النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ كتاب الطلاق/ باب ١٢ عوضًا عن فراقها محتجًا بقوله تعالى: ﴿فلا تأخذوا منه شيئًا﴾ [النساء: ٢٠] فأورد عليه ﴿فلا جناح عليهما فيما افتدت﴾ [البقرة: ٢٢٩] فأجاب بأنها منسوخة بآية النساء وأجيب بقوله تعالى في سورة النساء أيضًا ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسًا فكلوه﴾ [النساء: ٤] وبقوله تعالى فيها: ﴿فلا جناح عليهما أن يصالحا﴾ [النساء: ١٢٨] الآية، وقد انعقد الإجماع بعده على اعتباره وأن آية النساء مخصوصة بآية البقرة وبآيتي النساء الأخريين، وقد تمسك بالشرط من قوله تعالى: ﴿فإن خفتم﴾ من منع الخلع إلا إن حصل الشقاق بين الزوجين معًا والجمهور على الجواز على الصداق وغيره، ولو كان أكثر منه لكن تكره الزيادة عليه كما في الإحياء، وعند الدارقطني عن عطاء أن النبي وَلّ قال: لا يأخذ الرجل من المختلعة أكثر مما أعطاها ويصح في حالتي الشقاق والوفاق فذكر الخوف في قوله: ﴿إلا أن يخافا﴾ جري على الغالب ولا يكره عند الشقاق أو عند كراهتها له لسوء خلقه أو دينه أو عند خوف تقصير منها في حقه أو عند حلفه بالطلاق الثلاث من مدخول بها على فعل ما لا بدّ له من فعله وإن أكرهها بالضرب ونحوه على الخلع فاختلعت لم يصح للإكراه ووقع الطلاق، رجعيًّا إن لم يسمّ المال فإن سماه أو قال طلقتك بكذا وضربها لتقبل فقبلت، لم يقع الطلاق لأنها لم تقبل مختارة والله أعلم. (وأجاز عمر) رضي الله عنه (الخلع دون) حضور (السلطان) الإمام الأعظم أو نائبه أو بغير إذنه وصله ابن أبي شيبة في مصنفه، ولفظه كما قرأته فيه: أتي بشر بن مروان في خلع كان بين رجل وامرأته فلم يجزه فقال له عبد الله بن شهاب الخولاني شهدت عمر بن الخطاب أتي بخلع كان بين رجل وامرأته فأجازه، قال في الفتح: وأراد البخاري بإيراد ذلك الإشارة إلى ما أخرجه سعيد بن منصور عن الحسن البصري قال: لا يجوز الخلع دون السلطان ولفظ ابن أبي شيبة قال هو عند السلطان واستدل له أبو عبيد بقوله تعالى: ﴿فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله﴾ [البقرة: ٢٢٩] وبقوله تعالى: ﴿وإن خفتم شقاق بينهما﴾ [النساء: ٣٥] قال: فجعل الخوف لغير الزوجين ولم يقل فإن خافا قال: فالمراد الولاية وردّه النخّاس بأنه قول لا يساعده الإعراب ولا اللفظ ولا المعنى، وإذا كان الطلاق جائزًا دون الحاكم فكذلك الخلع وأما الآية فجرت على الغالب كما مرّ. (وأجاز عثمان) رضي الله عنه (الخلع) ببذل كل ما تملك (دون عقاص رأسها) بكسر العين وفتح القاف آخره صاد مهملة الخيط الذي تعقص به أطراف رأسها. وهذا وصله أبو القاسم بن بشران في أماليه عن الربيع بنت معوذ قالت: اختلعت من زوجي بما دون عقاص رأسي فأجاز ذلك عثمان، وأخرجه البيهقي وقال في آخرِه: فدفعت إليه كل شيء حتى غلقت الباب بيني وبينه وعند ابن سعد فقال عثمان: يعني لزوج الربيع خذ كل شيء حتی عقاص رأسها . (وقال طاوس) فيما وصله عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني ابن طاوس وقلت له: ٤٢ كتاب الطلاق/ باب ١٢ ما كان أبوك يقول في الفداء؟ قال: كان يقول ما قال الله تعالى: (﴿إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله﴾) أي (فيما افترض لكل واحد منهما على صاحبه في العشرة والصحبة) قال ابن طاوس: (ولم يقل) أي طاوس (قول السفهاء): القائلين أنه (لا يحلّ) الخلع (حتى تقول) الزوجة (لا أغتسل لك من جنابة) تريد منعه من وطئها فتكون حينئذٍ ناشزًا، بل أجازه إذا لم تقم بما افترض عليها لزوجها في العشرة والصحبة ولعله أشار إلى نحو ما روي عن الحسن في الآية، قال ذلك في الخلع إذا قالت لا أغتسل لك من جنابة رواه ابن أبي شيبة. وعن الشعبي فيما أخرجه سعيد بن منصور أن امرأة قالت لزوجها: لا أطيع لك أمرًا ولا أبرّ لك قسمًا ولا أغتسل لك من جنابة، قال: إذا كرهته فليأخذ منها وليخلّ عنها. ٥٢٧٣ - حدّثنا أَزْهَرُ بْنُ جَميلٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتْ النَّبِيَّ ◌َّرِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، ثُابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَغْتُبُ عَلَيْهِ في خُلُقٍ وَلأَ دِينٍ، وَلَكِنِي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلامِ فَقْالَ رَسُولُ الله: (أَتَرُدِيَنْ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ»؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ رَسُولُ اللهِوََّ: ((آقْبَلِ الْحَدِيقَةَ وَطَّلُقْها تَطْليقةً)). قَالَ أَبُو عَبْدِ الله لا يُتَابَعُ فِيِه عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. [الحديث ٥٢٧٣ - أطرافه في: ٥٢٧٤، ٥٢٧٥، ٥٢٧٦، ٥٢٧٧]. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدّثني (أزهر بن جميل) بفتح الجيم أبو محمد البصري لم يخرج عنه المؤلف سوى هذا قال: (حدّثنا عبد الوهاب) بن عبد الحميد (الثقفيّ) بالمثلثة قال: (حدّثنا خالد) الحذاء (عن عكرمة عن ابن عباس) رضي الله عنهما (أن امرأة ثابت بن قيس) الأنصاري جميلة بنت أُبيّ ابن سلول الآتي ذكرها في هذا الباب مع اختلاف يذكر إن شاء الله تعالى، (أنت النبي ◌ّ﴿ فقالت: يا رسول الله ثابت بن قيس ما أعتب) بضم الفوقية وكسرها من العتاب وهو كما في القاموس وغيره الخطاب بالإدلال قال في الفتح: وفي رواية ما أعيب (عليه) بكسر العين وتحتية ساكنة بعدها (في خلق) بضم الخاء واللام (ولا دين) أي لا أريد فراقه لسوء خلقه ولا لنقصان دينه (ولكني أكره الكفر في الإسلام) أي إن أقمت عنده ربما أقع فيما يقتضي الكفر لا أنه يحملها عليه (فقال رسول الله (وَلاغير) لها: (أتردين عليه حديقته) أي بستانه وكان أصدقها إياها (قالت: نعم) أردها عليه (قال رسول الله (٤): الثابت زوجها (اقبل الحديقة وطلقها تطليقة) أمر إرشاد وإصلاح لا إيجاب (قال أبو عبد الله) المؤلف: (لا يتابع) أزهر بن جميل (فيه) أي في الحديث (عن ابن عباس) لأن غيره أرسله ولم يذكر ابن عباس ومراده كما في الفتح خصوص طريق خالد الحذاء عن عكرمة وقوله: قال أبو عبد الله إلى آخره ثابت في رواية المستملي والكشميهني فقط. ٥٢٧٤ - حدثنا إِسْحِقُ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا خَالِدْ عَنْ خَالِدِ الْحَذَّاءِ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ أُخْتَ عَبْدِ الله بْنِ أَبَيِّ بِهِذَا وَقَالَ: ((تَرُدّينَ حَدِيقَتَهُ)) قَالَتْ: نَعَمْ فَرَدَّتْها وَأَمَرَهُ يُطَلِّقْها. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ ٤٣ كتاب الطلاق/ باب ١٢ طَهْمَانَ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ النَّبِيِّ وَ وَطَلَّقْها. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدّثني بالإفراد (إسحق) بن شاهين (الواسطي) قال: (حدّثنا خالد) الطحان (عن خالد الحذاء) بالذال المعجمة المشددة والمد (عن عكرمة) مرسلاً لم يذكر ابن عباس (أن) جميلة (أخت عبد الله بن أبي) رأس المنافقين وظاهره أنها بنت أبي (بهذا) الحديث (وقال) لها وَالرُّ مستفهمًا: (تردّين) عليه (حديقته؟ قالت: نعم) أردّها عليه (وأمره) عليه الصلاة والسلام (يطلقها) بالجزم، وأورد المؤلف هذا المرسل تقوية لقوله لا يتابع فيه عن ابن عباس مع التعريف بأن امرأة ثابت أخت عبد الله بن أبي على ما لا يخفى. (وقال إبراهيم بن طهمان) بفتح الطاء المهملة وسكون الهاء الهروي فيما وصله الإسماعيلي (عن خالد) الحذاء (عن عكرمة) مرسلاً أيضًا (عن النبي ◌َّي و) قال فيه (طلقها) بالجزم الحديث كما مرّ. ٥٢٧٥ - وعن ابْن أَبِي تميمَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةُ ثابِتِ بْنِ فَيْسٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّرَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، إنّي لا أَعْتِبُ عَلى ثَابِتٍ فِي دِينٍ، وَلأُ خُلُقٍ وَلْكِتِّي لا أُطِيقُهُ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((فَتَرُدّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ)). قَالَتْ: نَعَمْ. (وعن ابن أبي تميمة) أي وقال ابن طهمان، عن أيوب، ولأبي ذر وابن عساكر: وعن أيوب بن أبي تميمة أي السختياني (عن عكرمة عن ابن عباس) رضي الله عنهما (أنه قال: جاءت امرأة ثابت بن قيس) الخزرجي (إلى رسول الله وَّ ر فقالت: يا رسول الله إني لا أعتب على ثابت) زوجي (في دين ولا خلق) ظاهره أنه لم يصنع بها شيئًا يقتضي الشكوى منه بسببه، لكن في رواية النسائي من حديث الربيع بنت معوذ أنه كسر يدها فلعلها أرادت وإن كان سيىء الخلق لكنها ما تعيبه بذلك بل بشيء غيره. وعند ابن ماجة من حديث عمرو بن شعيب عن جده أنه كان رجلاً دميمًا وفي رواية معمر بن سليمان عن فضيل عن أبي جرير عن عكرمة عن ابن عباس أول خلع كان في الإسلام امرأة ثابت بن قيس أتت النبي وَلّر فقالت: يا رسول الله لا يجتمع رأسي ورأس ثابت أبدًا إني رفعت جانب الخباء فرأيته أقبل في عدة فإذا هو أشدهم سوادًا وأقصرهم قامة وأقبحهم وجهًا فقال: ((أتردين عليه حديقته))؟ قالت: نعم وإن شاء زدته ففرق بينهما، والحاصل أنها لم تشك سوء خلقه ولا دينه بل مما ذكرت من سوء خلقته الموجب لبغضها له بحيث لا تطيق عشرته كما قالت (ولكني) ولأبي ذر عن المستملي ولكن (لا أطيقه) لكراهتي له بسبب ما ذكر وعند ابن ماجة لا أطيقه بغضًا (فقال رسول الله (*) لها: (فتردين) بالفاء العاطفة على مقدر (عليه حديقته قالت: نعم) زاد في حديث عمر: فقال ثابت: أيطيب ذلك يا رسول الله؟ قال: ((نعم)) ورواية ابن طهمان هذه وصلها الإسماعيلي. ٤٤ كتاب الطلاق/ باب ١٢ ٥٢٧٦ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ الْمُبَارَكِ الْمُخَرِّميُّ حَدَّثَنَا قُرَادٌ أَبُو نوح حَدَثَنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ أَيُوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةُ ثَابِتِ بْنِ فَيْس بْنِ شَمَّاسٍ إِلَى النَّبِيِوَِّ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَنْقِمُ عَلَى ثَابِتٍ في دينٍ وَلأُ خُلُقٍ، إِلاَّ أَنِّي أَخَافُ الْكُفْرَ فَقَالَ رَسُولُ اللهَِّ: ((فَتَرُّدينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ»؟ قَالَتْ: نَعَم فَرَدَّتْ عَلَيْهِ وَأَمَرَهُ فَفَارَقَها . وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدّثني بالإفراد (محمد بن عبد الله بن المبارك المخزّمي) بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وكسر الراء المشددة الحافظ قاضي حلوان قال: (حدّثنا قراد) بضم القاف وفتح الراء المخففة لقب عبد الرحمن بن غزوان وكنيته (أبو نوح) من كبار الحفاظ له ما ينكر لكنهم وثقوه وليس له في البخاري سوى هذا الموضع قال: (حدثنا جرير بن حازم) بالحاء المهملة والزاي (عن أيوب) السختياني (عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال جاءت امرأة ثابت بن قيس بن شماس) بفتح الشين المعجمة والميم المشدّدة وبعد الألف سين مهملة وسقط ابن شماس لابن عساكر (إلى النبي) ولأبي ذر إلى رسول الله (وَّ﴾، فقالت: يا رسول الله ما أنقم على ثابت في دين ولا خلق إلا أني أخاف الكفر) إن أقمت عنده لعلها تعني أنها لشدّة كراهتها له تكفر العشرة في تقصيرها لحقه وغير ذلك مما يتوقع من الشابة الجميلة المبغضة لزوجها أو خشيت أن تحملها شدّة كراهتها له على إظهار الكفر لينفسخ نكاحها منه (فقال رسول الله وخلفه): (فتردين عليه حديقته) ولأبي ذر وابن عساكر تردّين استفهام محذوف الأداة وفي حديث عمر: وكان تزوّجها على حديقة نخل (قالت: نعم فردّت) ـها (عليه وأمره) بَله بفراقها (ففارقها) ولم يكن أمره وَّر بفراقها أمر إيجاب وإلزام بالطلاق بل أمر إرشاد إلى ما هو الأصوب. ٥٢٧٧ - حدّثنا سُلَيْمَانُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ جَمِيلَةَ فَذَكَرَ الْحَديثَ. وبه قال: (حدّثنا سليمان) بن حرب الواشحي قال: (حدّثنا حماد) هو ابن زيد (عن أيوب) السختياني (عن عكرمة) مرسلاً (أن جميلة، فذكر الحديث) كما مرّ واختلف فيه على أيوب فاتفق ابن طهمان وجرير على الوصل وخالفهما حماد فقال عن أيوب عن عكرمة مرسلاً ولم تسمّ امرأة ثابت إلا في هذه الرواية. نعم قال في الثانية: ((إن أخت عبد الله بن أبي، ويؤيده ما عند ابن ماجة والبيهقي من رواية قتادة عن عكرمة عن ابن عباس أن جميلة بنت سلول جاءت الحديث، واختلف في سلول هل هي أم أبي أو امرأته! وعند النسائي والطبراني من حديث الربيع بنت معوّذ أن ثابت بن قيس ضرب امرأته فكسر يدها وهي جميلة بنت عبد الله بن أبي فأتى أخوها يشتكي إلى رسول الله وَ﴾، وقال ابن سعد أيضًا: جميلة بنت عبد الله بن أبي، وعند الدارقطني والبيهقي بسند قوي عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أن ثابت بن قيس بن شماس كانت عنده زينب بنت عبد الله بن أبي ابن سلول الحديث، فيحتمل أن يكون اسمها زينب ولقبها جميلة وإن لم يعمل ٤٥ كتاب الطلاق/ باب ١٣ بهذا الاحتمال فالموصول المعتضد بقول أهل النسب أن اسمها جميلة أصح، وبه جزم الدمياطي، وقال: إنها كانت أخت عبد الله بن عبد الله بن أبي شقيقته، أمهما خولة بنت المنذر بن حرام قال: وما وقع في البخاري من أنها بنت أبي وهم. وأجيب: بأن الذي وقع في البخاري أنها أخت عبد الله بن أبي وهي أخت عبد الله بلا شك لكن نسب أخوها في هذه الرواية إلى جدّه كما نسبت هي في رواية قتادة إلى جدّتها سلول، وروي في اسم امرأة ثابت أنها مريم المغالية، رواه النسائي وابن ماجة بفتح الميم وتخفيف الغين المعجمة نسبة إلى مغالة امرأة من الخزرج ولدت لعمرو بن مالك بن النجار ولده عديًّا فبنو عدي بن النجار يعرفون كلهم ببني مغالة، وقيل اسمها حبيبة بنت سهل أخرجه مالك في الموطأ وأصحاب السنن وصححه ابنا خزيمة وحبان فيحمل على التعدّد وأنهما قصتان وقعتا لامرأتين لشهرة الخبرين وصحة الطريقين واختلاف السياقين، وعند البزار من حديث عمر أن أول مختلعة في الإسلام حبيبة بنت سهل كانت تحت ثابت بن قيس ومقتضاه أن ثابتًا تزوّج حبيبة قبل جميلة. وذكر أبو بكر بن دريد في أماليه أن أوّل خلع كان في الدنيا أن عامر بن الظرب بفتح الظاء المعجمة وكسر الراء ثم موحدة زوّج ابنته من ابن أخيه عامر بن الحارث بن الظرب، فلما دخلت عليه نفرت منه فشكا إلى أبيها فقال: لا أجمع عليك فراق أهلك ومالك، وقد خلعتها منك بما أعطيتها، قال: فزعم العلماء أن هذا كان أوّل خلع في العرب انتهى ملخصًا من الفتح. ١٣ - باب الشّقَاقِ، وَهَلْ يُشيرُ بِالْخُلْعِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ؟ وَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمْا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ الآيَةَ (باب الشقاق) بكسر المعجمة (وهل يشير) الحكم أو الولي أو الحاكم إذا ترافعا إليه (بالخلع عند الضرورة) في ذلك ولابن عساكر عند الضرر أي الحاصل لأحد الزوجين أو لهما معًا. (وقوله تعالى) ولأبي ذر وقول الله ولابن عساكر وفي قوله: (﴿وإن خفتم شقاق بينهما﴾) أصله شقاقًا بينهما فأضيف الشقاق إلى الظرف على سبيل الاتساع كقوله تعالى: ﴿بل مكر الليل والنهار﴾ [سبأ: ٣٣] أصله بل مكر في الليل والنهار والشقاق العداوة والخلاف لأن كلاً منهما يفعل ما يشق على صاحبه أو يميل إلى شق أي ناحية غير شق صاحبه والضمير للزوجين ولم يجر لهما ذكر لذكر ما يدل عليهما وهو الرجال والنساء (﴿فابعثوا حكمًا من أهله﴾) رجلاً يصلح للحكومة والإصلاح بينهما (﴿وحكمًا من أهلها)) [النساء: ٣٥] (الآية) وإنما كان بعث الحكمين من أهلهما لأن الأقارب أعرف ببواطن الأحوال وأطلب للإصلاح ونفوس الزوجين أسكن إليهما فيبرزان ما في ضمائرهما من الحب والبغض وإرادة الصحبة والفرقة ويخلو كل حكم منهما بصاحبه أي موكله ويفهم مراده ولا يخفى حكم عن حكم شيئًا إذا اجتمعا وهما وكيلان لهما لا حاكمان لأن الحال قد يؤدّي إلى الفراق والبضع حق الزوج والمال حق الزوجة وهما رشيدان فلا يولى عليهما في حقهما فيوكل هو حكمه في الطلاق أو الخلع وتوكل هي حكمها في بذل العوض ٤٦ كتاب الطلاق/ باب ١٤ وقبول الطلاق به ويفرقان بينهما إن رأياه صوابًا، وقال المالكية: إذا اتفق الحكمان على الفرقة ينفذ من غير توكيل ولا إذن من الزوجين واقتصر في رواية أبي ذر على قوله: ﴿وإن خفتم شقاق بينهما﴾ وقال: بعدها الآية وزاد في غير رواية ابن عساكر فقال: إلى قوله: ﴿خبيرًا﴾. ٥٢٧٨ - حدّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ الزُّهْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َهِ يَقُولُ: ((إِنَّ بَنِي الْمُغيرَةِ اسْتَأْذَنُوا فِي أَنْ يَنْكِحَ عَلِيٍّ أَبْنَتَهُمْ، فَلاَ آذَنُ)). وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن ابن أبي مليكة) هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة واسمه زهير المكي (عن المسور بن مخرمة الزهري) وسقط لغير أبي ذر الزهري أنه (قال: سمعت النبي وَّر يقول): (إن بني المغيرة) في باب ذبّ الرجل عن ابنته في الغيرة من كتاب النكاح إن بني هشام بن المغيرة (استأذنوا) وفي رواية استأذنوني (في أن ينكح) بفتح أوله من نكح (علي) أي ابن أبي طالب (ابنتهم) جميلة أو جويرية أو العوراء بنت أبي جهل (فلا آذن) زاد في الباب المذكور: ((إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم فإنما هي بضعة مني يريبني ما أرابها ويؤذيني ما آذاها)). وفي رواية الزهري في الخمس: وأنا أتخوف أن تفتن في دينها. واستشكل وجه المطابقة بين الحديث والترجمة. وأجاب في الكواكب فأجاد بأن كون فاطمة ما كانت ترضى بذلك فكان الشقاق بينها وبين علي متوقعًا، فأراد النبي بَّر دفع وقوعه بمنع عليّ من ذلك بطريق الإيماء والإشارة وقيل غير ذلك مما فيه من تكلف وتعسف. وهذا الحديث قد مرّ. ١٤ - باب لأْ يَكُونُ بَيْعُ الأَمَةِ طَلاَقًا هذا (باب) بالتنوين (لا يكون بيع الأمة) المزوجة (طلاقًا) عند الجمهور ولأبي ذر عن المستملي طلاقها. ٥٢٧٩ - حدّثنا إِسْماعيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدْثَنِي مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمُنِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ ◌َهِ قَالَتْ: كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلاثُ سُنَّنٍ: إِحْدَى السُّنَنِ أنَّها أُعْتِقَتْ فَخُيُّرَتْ فِي زَوْجِهَا، وَقَالَ رَسُولُ اللهِوََّ: ((الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعَتَقَ)). وَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ وَهُ وَالْبُزْمَةُ تَفُورُ بِلَحْم، فَقُرْبَ إِلَيْهِ خُبْزْ وَأُدْ مِنْ أُدْمِ الْبَيْتِ، فَقَالَ: ((أَلَمْ أَرَ الْبُزْمَةَ فيها لَحْمٌ)»؟ قَالُوا: بَلى. وَلُكِنْ ذُكَ لَحمْ تُصدّقَ بِهِ عَلى بَرِيرَةَ وَأَنْتَ لا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، قَالَ: عَلَيْها صَدَقَةٌ وَلَنْا هَدِيَّةٌ. وبه قال: (حدّثنا إسماعيل بن عبد الله) الأويسي قال: (حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام ٤٧ كتاب الطلاق/ باب ١٥ (عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن) فقيه المدينة صاحب الرأي (عن القاسم بن محمد) أي ابن أبي بكر الصديق (عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي ◌َّ#) أنها (قالت: كان في بريرة) بفتح الموحدة وكسر الراء بعدها تحتية ساكنة فراء أخرى بوزن فعيلة من البرير وهو ثمر الأراك قيل اسم أبيها صفوان وإن له صحبة، وقيل إنها كانت نبطية، وقيل: قبطية (ثلاث سنن) بضم السين وفتح النون الأولى، قال في الكواكب: أي علم بسببها ثلاثة أحكام من الشريعة. (إحدى السُّنن) الثلاث (أنها أعتقت) بضم الهمزة وكسر التاء الفوقية وسقط لابن عساكر الهمزة من أعتقت (فخيرت) بضم الخاء (في) فسخ نكاح (زوجها) مغيث أو تدوم عنده في عصمته وفي رواية الدارقطني من طريق أبان بن صالح عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي بَّر قال لبريرة: (اذهبي فقد عتق معك بضعك)) وزاد ابن سعد من طريق الشعبي مرسلاً: فاختاري . وهذا موضع الترجمة لأنها لو طلقت بمجرد البيع لم يكن للتخيير فائدة وهذا قول الجمهور، وقال ابن مسعود وابن عباس وأبي بن كعب فيما أخرجه ابن أبي شيبة بأسانيد فيها انقطاع يكون بيعها طلاقًا، وكذا قال سعيد بن المسيب والحسن ومجاهد فيما روي بأسانيد صحيحة، وأخرجه سعيد بن منصور بسند صحيح عن ابن عباس واحتجوا لذلك بظاهر قوله تعالى: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾ [النساء: ٢٤] واحتج بحديث الباب ومن حيث النظر أنه عقد على منفعة فلا يبطله بيع الرقبة كما في العين المؤجرة والآية نزلت في المسبيات فهي المراد بملك اليمين على ما ثبت في الصحيح من سبب نزولها. (و) الثانية من السنن (قال) فيها (رسول الله وَ ل*) لما أرادت عائشة أن تشتريها، فقال أهلها: ويكون ولاؤها لنا: (الولاء لمن أعتق) وفي رواية إنما الولاء لمن أعتق بصيغة الحصر. (و) الثالثة من السنن (دخل رسول الله وَل*) حجرة عائشة رضي الله عنها (والبرمة تفور) بالفاء (بلحم فقرب إليه خبز وأدم من أدم البيت) بضم القاف مبنيًّا للمفعول وخبز مفعول ناب عن الفاعل وأدم بضم الهمزة وسكون المهملة عطف عليه (فقال) رسول الله وَلجر: (ألم أرَ البرمة) ولابن عساكر برمة (فيها لحم؟ قالوا: بلى ولكن ذاك لحم تصدّق به على بريرة) بضم التاء الفوقية والصاد (وأنت لا تأكل الصدقة قال) وَير: (هو عليها صدقة ولنا هدية) أي حيث أهدته بريرة لنا لأن الصدقة يسوغ للفقير التصرف فيها بالبيع وغيره كتصرف سائر الملاك في أملاكهم ومفهومه أن التحريم إنما هو على الصفة لا على العين. ١٥ - باب خِيارِ الأَمَةِ تَحْتَ الْعَبْدِ (باب خيار الأمة) إذا عتقت وهي (تحت العبد) أو المبعض قبل الدخول أو بعده ومفهومه أن الأمة إذا كانت تحت حر فعتقت لم يكن لها خيار. ٤٨ كتاب الطلاق/ باب ١٥ وهذا مذهب الشافعية، والمالكية، والجمهور لتضررها بالمقام تحته من جهة أنها تتعيّر به لأن العبد غير مكافىء للحرة في أكثر الأحكام فإذا عتقت ثبت لها الخيار من البقاء في عصمته أو المفارقة لأنها في وقت العقد عليها لم تكن من أهل الاختيار وأجيب بأن الكفاءة إنما تعتبر في الابتداء لا في البقاء. وقال الحنفية: يثبت لها الخيار إذا عتقت سواء كانت تحت حر أم عبد لأنها عند التزويج لم يكن لها رأي لاتفاقهم على أن لمولاها أن يزوّجها بغير رضاها، فإذا عتقت تجدّد لها حال لم يكن قبل ذلك. وأجيب: بأن ذلك لو كان مؤثرًا لثبت الخيار للبكر إذا زوّجها أبوها ثم بلغت رشيدة وليس كذلك، فكذلك الأمة تحت الحر فإنه لم يحدث لها بالعتق حال ترتفع به عن الحرّ ومنشأ الخلاف الاختلاف في ترجيح إحدى الروايتين المتعارضتين في زوج بريرة هل كان حين أعتقت حرًّا أو عبدًا، وفي ترجيح المعنى المعلل به، ففي حديث الباب وغيره من الصحيحين من حديث ابن عباس أنه كان عبدًا ولم تختلف الروايات عنه وتمسك الحنفية بحديث عائشة المروي في الصحيحين والسُّنن الأربعة، وقال الترمذي: حسن صحيح. قال الشيخ كمال الدين بن الهمام: والترجيح يقتضي في حديث عائشة ترجيج أنه كان حرًّا وذلك أن رواة هذا الحديث عن عائشة ثلاثة الأسود وعروة والقاسم، فأما الأسود فلم يختلف فيه عن عائشة أنه كان حرًّا وأما عروة فعنه روايتان صحيحتان إحداهما أنه كان حرًّا والأخرى بالشك ووجه آخر من الترجيح مطلق لا يختص بالمروي فيه عن عائشة وهو أن رواية خيرها وَ لّ، وكان زوجها عبدًا، يحتمل كون الواو فيه للعطف لا للحال، وحاصله أنه إخبار بالأمرين وكونه اتّصف بالرقّ لا يستلزم كون ذلك كان حال عتقها، هذا بعد احتمال أن يراد العبد العتيق مجازًا باعتبار ما كان وهو شائع في العرف، والذي لا مردّ له من الترجيح أن رواية كان حرًّا أنص من كان عبدًا وثبت زيادة فهي أولى وأيضًا فهي مثبتة وتلك كانت نافية للعلم بأنه كان حالته الأصلية الرقّ والنافي هو المبقيها والمثبت هو المخرج عنها انتهى. وحديث الأسود كما في الفتح اختلف فيه على راويه هل هو من قول الأسود أو رواه عن عائشة أو هو قول غيره قال إبراهيم بن أبي طالب أحد حفّاظ الحديث وهو من أقران مسلم فيما أخرجه البيهقي عنه: خالف الأسود الناس في زوج بريرة، وقال الإمام أحمد: إنما يصح أنه كان حرًّا عن الأسود وحده وصح عن ابن عباس وغيره أنه كان عبدًا، ورواه علماء المدينة، وإذا روى علماء المدينة شيئًا وعملوا به فهو أصح شيء وإذا عتقت الأمة تحت الحرّ فعقدها المتفق على صحته لا يفسخ بأمر مختلف فيه. ٥٢٨٠ - حدّثَنَا أَبُو الْوَليدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ وَهَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَأَيْتُهُ عَبْدًا، يَعْنِي زَوْجَ بَرِيرَةَ. [الحديث ٥٢٨٠ - أطرافه في: ٥٢٨١، ٥٢٨٢، ٥٢٨٣]. وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (وهمام) بفتح الهاء وتشديد الميم الأولى ابن يحيى البصري كلاهما (عن قتادة) بن دعامة (عن عكرمة عن ٤٩ كتاب الطلاق/ باب ١٥ ابن عباس) رضي الله عنهما أنه (قال: رأيته عبدًا يعني) مغيئًا (زوج بريرة) تمسك به بعض الحنفية فقال: إنه لا يدل على أنه كان عبدًا حين أعتقت بريرة فلا يتم الاستدلال به والاختلاف وقع في صفتين لا يجتمعان في حالة واحدة فنجعلهما في حالتين فنقول: كان عبدًا في حالة حرًّا في أخرى، فبالضرورة تكون إحدى الحالتين متأخرة عن الأخرى، وقد علم أن الرقّ تعقبه الحرية لا العكس، وحينئذٍ فثبت أنه كان حرًّا في الوقت الذي خيرت فيه وعبدًا قبل ذلك، وتعقب بأن محل طريق الجمع المذكور إذا تساوت الروايتان في القوة أما في التفرد في مقابلة الاجتماع فتكون الرواية المنفردة شاذة والشاذ مردود ولهذا لم يعتبر الجمهور طريق الجمع بين الروايتين مع قولهم: إنه لا يصار إلى الترجيح مع إمكان الجمع والذي يتحصل من كلام محقّقيهم، وقد أكثر منه الشافعي وأتباعه أن محل الجمع إذا لم يظهر الغلط في إحدى الروايتين، ومنهم من شرط التساوي في القوة. وعند الترمذي أنه كان عبدًا أسود يوم أعتقت وهذا يردّ قول من قال: كان عبدًا قبل العتق حرًّا بعده. وقد أخرج المؤلف هذا الحديث مختصرًا من هذا الوجه بلفظ شعبة، وزاد الإسماعيلي من طريق عبد الصمد عن شعبة رأيته يبكي وأما لفظ همام، فأخرجه أبو داود من طريق عفان عنه بلفظ أن زوج بريرة كان عبدًا أسود يسمى مغيئًا فخيّرها النبي ◌َّ﴿ وأمرها أن تعتد، وقال أحمد: عدّة الحرة. ٥٢٨١ - حدثنا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّدٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا أَيُوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: ذُاكَ مُغِيثٌ عَبْدُ بَنِي فُلانٍ يَعْنِي زَوْجَ بَرِيرَةً كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَتْبَعُها في سِكُكِ الْمَدِينَةِ يَبْكي عَلَيْهَا . وبه قال: (حدّثنا عبد الأعلى بن حماد) النرسي الباهلي مولاهم البصري قال: (حدّثنا وهيب) بضم الواو ابن خالد قال: (حدّثنا أيوب) السختياني ولابن عساكر عن أيوب (عن عكرمة عن ابن عباس) رضي الله عنهما أنه (قال: ذاك مغيث) بضم الميم وكسر الغين المعجمة وسكون التحتية بعدها مثلثة (عبد بني فلان) وعند الترمذي كان عبدًا أسود لبني المغيرة (يعني زوج بريرة كأني أنظر إليه يتبعها) بسكون الفوقية وفتح الموحدة (في سكك المدينة) بكسر السين المهملة أزقتها حال كونه (يبكي عليها) لما اختارت فراقه. ٥٢٨٢ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضَيَ الله عَنْهُما قَالَ: كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا أَسْوَدَ يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ، عَبْدًا لِبَنِي فُلانٍ، كَأَنَّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ وَرَاءَها فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ. وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) البغلاني قال: (حدّثنا عبد الوهاب) الثقفي (عن أيوب) السختياني (عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال: كان زوج بريرة عبدًا أسود يقال إرشاد الساري/ ج ١٢ / م ٤ ٥٠ كتاب الطلاق/ باب ١٦ له مغيث) بضم الميم وكسر المعجمة وبعد التحتية مثلثة كما مر وعند العسكري بفتح العين المهملة وتشديد التحتية آخره موحدة قال في الفتح: والأوّل أثبت وبه جزم ابن ماكولا وغيره وكان (عبدًا لبني فلان) وعند سعيد بن منصور وكان عبدًا لآل المغيرة من بني مخزوم (كأني أنظر إليه يطوف وراءها في سكك المدينة) وليس في هذه الرواية قوله في الأولى يبكي عليها وليس فيما ساقه في هذا الباب تصريح بالتخيير الذي ترجم له، لكنه جرى على عادته من الإشارة إلى ما في بعض طرق الحديث الذي يسوقه في الباب، وظاهر صنيعه يقتضي ترجيح رواية مَن روى أنه كان عبدًا كما جزم به في أوائل النكاح حيث قال: باب الحرة تحت العبد وساق الحديث. وأما ما ساقه في الفرائض عن حفص بن عمر عن شعبة وزاد في آخره قال الحكم وكان زوجها حرًّا ثم أورد بعده طريق منصور عن إبراهيم عن الأسود أن عائشة الحديث، وزاد فيه وخيرت فاختارت نفسها وقالت: لو أعطاني كذا وكذا ما كنت معه قال الأسود: وكان زوجها حرًّا، فقال البخاري: قول الأسود منقطع، وقول ابن عباس رأيته عبدًا أصح، وقال في الذي قبله في قول الحكم نحو ذلك، وقد قال الدارقطني في العلل: لم يختلف على عروة عن عائشة أنه كان عبدًا، وكذا قال جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن عائشة وأبو الأسود وأسامة بن زيد عن القاسم . وأما ما أخرجه القاسم بن أصبغ في تصنيفه وابن حزم من طريقه. قال: أخبرنا أحمد بن يزيد المعلم، وحدّثنا موسى بن معاوية عن جرير عن هشام عن أبيه عن عائشة كان زوج بريرة حرًّا فهو وهم من موسى أو من أحمد فإن الحفاظ من أصحاب هشام ثم أصحاب جرير قالوا: كان عبدًا منهم إسحق بن راهويه رواه النسائي، وعثمان بن أبي شيبة رواه أبو داود، وعلي بن حجر رواه الترمذي، وأصله عند مسلم وأحال به على رواية أبي أسامة عن هشام وفيها أنه كان عبدًا ولم يختلف على ابن عباس في أنه كان عبدًا وجزم به الترمذي عن ابن عمر، وحديثه عند الشافعي والدارقطني وغيرهما .. وأخرج النسائي بسند صحيح من حديث صفية بنت عبيد قالت: كان زوج بريرة عبدًا، وقال النووي: ويؤيد ذلك قول عائشة كان عبدًا ولو كان حرًّا لم يخيرها فأخبرت وهي صاحبة القصة بأنه كان عبدًا ثم علّلت بقولها ولو كان حرًّا لم يخيرها ومثل هذا لا يكاد أحد يقوله إلا توقيفًا انتهى ملخصًا من الفتح. ١٦ - باب شَفَاعَةِ النَّبِيِّ نَّهِ فِي زَوْجِ بَرِيرَةَ (باب شفاعة النبي ◌َّر في زوج بريرة) لترجع إلى عصمته. ٥٢٨٣ - حدثنا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّ زَوْجَ . بَرِيرَةَ كانَ عَبْدًا يُقْالُ لَهُ مُغيثٌ، كَأنّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ خَلْفَها يَبْكِي وَدُمُوعُهُ تَسيلُ عَلَى لِخِيَتِهِ، ٥١ كتاب الطلاق/ باب ١٧ فَقَالَ النَّبِيُّ وَّهِ لِعَبَّاسِ: ((يَا عَبَّاسُ أَلاَ تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مُغيثٍ بَرِيرَةَ، وَمِنْ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغيِئًا)). فَقَالَ النَّبِيُّ نَّهِ: (لَوْ رَاجَعتيه)). قالَتْ: يُا رَسُولَ الله، تَأْمُرُنِي. قَالَ: ((إِنَّمَا أَنَا أَشْفَعُ)). قَالَتْ: لأ حَاجَةً لي فيه. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (محمد) هو ابن سلام البيكندي قال: (أخبرنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي قال: (حدّثنا خالد) الحذاء (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس رضي الله عنهما (أن زوج بريرة كان عبدًا يقال له مغيث كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته) يترضاها لتختاره (فقال النبي ويّ لعباس) عمه: (يا عباس ألا تعجب من حب مغيث بريرة ومن بغض بريرة مغيئًا) لأن الغالب أن المحب لا يكون إلا حبيبًا. وعند سعيد بن منصور أن العباس كان كلم النبي ◌َّر أن يطلب إليها في ذلك، وفي مسند الإمام أحمد أن مغيثًا توسل بالعباس في سؤال النبي ◌َّر في ذلك، وظاهره أن قصة بريرة كانت متأخرة في السنة التاسعة أو العاشرة لأن العباس إنما سكن المدينة بعد رجوعهم من غزوة الطائف وذلك أواخر سنة ثمان، ويدل له أيضًا قول ابن عباس أنه شاهد ذلك وهو إنما قدم المدينة مع أبويه وهذا يردّ قول من قال إنها كانت قبل الإفك، وجوّز الشيخ تقي الدين السبكي أن بريرة كانت تخدم عائشة قبل شرائها أو اشترتها وأخّرت عتقها إلى ما بعد الفتح أو دام حزن زوجها عليها مدة طويلة أو حصل لها الفسخ وطلب أن تردّه بعقد جديد (فقال النبي (وَّ) لها (لو راجعتيه) بمثناة تحتية بعد الفوقية في الفرع مصححًا عليها وقال الحافظ ابن حجر، وتبعه العيني بمثناة واحدة قال: ووقع في رواية ابن ماجة لو راجعتيه بإثبات تحتية ساكنة بعد المثناة وهي لغة ضعيفة، وتعقبه العيني فقال: إن صحّ هذا في الرواية فهي لغة فصيحة لأنها صادرة من أفصح الخلق انتهى. والذي في اليونينية بحذف التحتية مصححًا عليه. (قالت): ولابن عساكر فقالت: (يا رسول الله، تأمرني) بذلك؟ (قال): لا (إنما أنا أشفع) فيه لا على سبيل الحتم فلا يجب عليك وسقط لابن عساكر لفظ أنا (قالت): ولأبي ذر فقالت (لا) ولأبي ذر وابن عساكر: فلا (حاجة لي فيه). وفي هذا الحديث جواز الشفاعة من الحاكم عند الخصم في خصمه إذا ظهر حقه وإشارته عليه بالصلح أو الترك وحب المسلم للمسلمة وإن أفرط فيه ما لم يأت محرمًا وغير ذلك من فرائد الفوائد حتى قيل إنها تزيد على الأربعمائة. ١٧ - باب هذا (باب) بالتنوين من غير ترجمة. ٥٢٨٤ - حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهيمَ عَنِ الأَسْوَدِ أَنَّ ٥٢ كتاب الطلاق/ باب ١٨ عَائِشَةَ أَزَادَتْ أَنْ تَشْتَرِي بَرِيرَةَ فَأَبِى مَوْاليها إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطُوا الْوَلاَءَ، فَذَكَرَتْ لِلنَّبِيِّ وَ فَقَالَ: (اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)). وَأَتِيَ النَّبِيِّ نَّهِ بِلَحْمٍ، فَقيلَ: إِنَّ هُذَا مَا تُصدِّقَ عَلى بَرِيرَةً، فَقَالَ: ((هُوَ لَهَا صَدِقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ)). وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن رجاء) الغداني البصري قال: (أخبرنا شعبة) بن الحجاج (عن الحكم) بفتحتين ابن عتيبة بضم العين المهملة وفتح الفوقية وسكون التحتية بعدها موحدة (عن إبراهيم) النخعي (عن الأسود) بن يزيد (أن عائشة) رضي الله عنها (أرادت أن تشتري بريرة فأبى مواليها) ملاكها الذين باعوها (إلا أن يشترطوا الولاء) عليها لهم (فذكرت) عائشة (للنبي) ولأبي ذر وابن عساكر فذكرت ذلك للنبي (وَ * فقال) لها: (اشتريها وأعتقيها فإنما الولاء) على العتيق (لمن أعتق) لا لمن اشترط شرطًا ليس في كتاب الله (وأتي النبي (وَ﴿) بضم همزة أتي (بلحم فقيل) له عليه الصلاة والسلام: (إن هذا ما تصدق على) بضم الفوقية والصاد ولأبي ذر تصدق به على (بريرة فقال) عليه الصلاة والسلام: (هو لها) لبريرة (صدقة ولنا هدية) حيث أهدته لنا. وهذا الحديث صورته صورة الإرسال حيث قال الأسود: إن عائشة، لكن المؤلف في كفارة الأيمان ذكره عن سليمان بن حرب عن شعبة فقال: فيه عن الأسود عن عائشة. ١٠٠٠ - حدّثنا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ وَزَادَ فَخُيّرَتْ مِنْ زَوْجِهَا. وبه قال: (حدّثنا آدم) بن إياس قال: (حدّثنا شعبة) بسنده السابق (وزاد) فقال: (فخيرت) بضم الخاء وكسر التحتية المشددة (من زوجها) كذا أورده مختصرًا لم يذكر لفظه وذكره في الزكاة عن آدم بهذا الإسناد فلم يذكر هذه أي قوله فخيرت من زوجها، وأخرجه البيهقي من وجه آخر عن آدم شيخ البخاري فيه فجعل ذلك من قول إبراهيم ولفظه في آخره قال الحكم، وقال إبراهيم: وكان زوجها حرًّا فخيّرت من زوجها. قال في الفتح، بعد سياقه لما مرّ: فظهر أن هذه الزيادة مدرجة وحذفها في الزكاة لذلك، وإنما أوردها هنا مشيرًا إلى أن أصل التخيير في قصة بريرة ثابت من طريق أخرى. ١٨ - باب قَوْلِ الله تعالى: ﴿وَلاَ تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَّةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ (باب قول الله تعالى: ﴿ولا تنكحوا المشركات﴾) أي لا تتزوّجوهن (﴿حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم﴾﴾ [البقرة: ٢٢١] ولو كان الحال أن المشركة تعجبكم وتحبونها لجمالها ومالها. روى البغوي في تفسيره أن سبب نزولها أن مرثد بن أبي مرثد الغنوي بعثه رسول الله له إلى مكة ليخرج منها ناسًا من المسلمين سرًّا فلما قدمها سمعت امرأة مشركة يقال لها عناق، وكانت جليلة في الجاهلية فأتته وقالت: يا أبا مرثد ألا تخلو؟ فقال لها: ويحك يا ٥٣ كتاب الطلاق/ باب ١٨ عناق إن الإسلام قد حال بيننا وبين ذلك، قالت: فهل لك أن تتزوج بي؟ قال: نعم ولكن ارجع إلى رسول الله ◌َ﴿ فأستأمره فقالت: أبي تتبرم ثم استغاثت عليه فضربوه ضربًا شديدًا ثم خلوا سبيله فلما قضى حاجته بمكة وانصرف إلى رسول الله ◌َّ ر فأعلمه الذي كان من أمره وأمر عناق وقال: يا رسول الله أيحل لي أن أتزوّجها؟ فأنزل الله تعالى الآية. ٥٢٨٥ - حدّثنا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا لَيْثْ عَنْ تَافِعِ أَنَّ ابْنَ عَمَرَ كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ نِكَاحِ النَّصْرَانِيَّةِ وَالْيَهُودِيَّةِ، قَالَ: إِنَّ الله حَرَّمَ الْمُشْرِكَاتِ عَلَى الْمَّؤْمِنِيَنِ، وَلا أَعْلَمُ مِنَ الإِشْرَاكِ شَيْئًا أَكْبَرَ مِنْ أَنْ تَقُولَ الْمَرْأَةُ رَبُّها عيسى، وَهُوَ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ الله. وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا ليث) ولأبي ذر الليث هو ابن سعد الإمام (عن نافع أن ابن عمر) رضي الله عنهما (كان إذا سئل عن نكاح النصرانية واليهودية قال: إن الله حرّم المشركات على المؤمنين ولا أعلم من الإشراك شيئًا أكبر) بالموحدة، ولأبي ذر وابن عساكر: أكثر بالمثلثة بدل الموحدة (من أن تقول المرأة ربها عيسى) إشارة إلى قول النصارى المسيح ابن الله واليهود عزير ابن الله (وهو) أي عيسى (عبد من عباد الله) وهذا مصير من ابن عمر إلى استمرار حكم عموم آية البقرة السابقة ولعله كان يرى أن آية المائدة منسوخة، وبه جزم إبراهيم الحربي والجمهور على أن عموم آية البقرة خص بآية المائدة وهي قوله تعالى: ﴿والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ [المائدة: ٥] أي التوراة والإنجيل وعن بعض السلف أن المراد بالمشركات عبدة الأوثان والمجوس، وقد قيل إن القائل من اليهود والنصارى العزير ابن الله والمسيح ابن الله طائفتان انقرضوا لا كلهم ويهود ديار مصر مصرحون بالتنزيه عن ذلك وبالتوحيد، وروى ابن المنذر أن ابن عمر شذ بذلك فقال: لا يحفظ عن أحد من الأوائل أنه حرم ذلك، لكن روى ابن أبي شيبة بسند حسن عن عطاء كراهية نكاح اليهودية والنصرانية وروي عن عمر أنه كان يأمر بالتنزه عنهن من غير أن يحرمهن لخلطة الكافرة وخوف الفتنة على الولد لأنه في صغره ألزم لأمه، ومثله قول مالك رحمه الله تصير تشرب الخمر وهو يقبل ويضاجع لا لعدم الحل، ويدل على الحل تزوج بعض الصحابة منهم وخطبة بعضهم فمن المتزوّجين: حذيفة وطلحة وكعب بن مالك، وقد خطب المغيرة بن شعبة هند ابنة النعمان بن المنذر وكانت تنصرت وديرها باقٍ إلى اليوم بظاهر الكوفة وكانت قد عميت فأبت وقالت: أيّ رغبة لشيخ أعور في عجوز عمياء ولكن أردت أن تفخر بنكاحي فتقول: تزوّجت بنت النعمان بن المنذر. فقال: صدقت وأنشد: لله درك يا ابنة النعمان أدركت ما منيت نفسي خاليًا فلقد رددت على المغيرة ذهنه إن الملوك ذكية الأذهان في أبیات. والأئمة الأربعة على حل الكتابية الحرة وعلى المنع من غير أهل الكتابين من المجوس وإن ١ ٥٤ كتاب الطلاق/ باب ١٩ كان لهم شبهة كتاب إذ لا كتاب بأيديهم، وكذا المتمسكون بصحف شيث وإدريس وإبراهيم وزبور داود لأنها لم تنزل بنظم يدرس ويتلى، وإنما أوحى إليهم معانيها وسائر الكفار كعبدة الشمس والقمر والصور والنجوم والمعطلة والزنادقة والباطنية، وفرق القفال بين الكتابية وغيرها بأن غيرها اجتمع فيه نقصان الكفر في الحال وفساد الدين في الأصل، والكتابية فيها نقص واحد وهو كفرها في الحال، وشرط أصحابنا الشافعية في حلّ نكاح الكتابية في إسرائيلية أن لا يعلم دخول أوّل آبائها في ذلك الدين بعد بعثة تنسخه وهي بعثة عيسى أو نبينا وذلك بأن علم دخوله فيه قبلها أو شك وإن علم دخوله فيه بعد تحريفه أو بعد بعثة لا تنسخه كبعثة من بين موسى وعيسى لشرف نسبهم بخلاف ما إذا علم دخوله فيه بعدها لسقوط فضيلته بها فإن لم تكن الكتابية إسرائيلية فالأظهر حلّها إن علم دخول أول آبائها في ذلك الدين قبل نسخه وتحريفه أو بعد تحريفه إن تجنبوا المحرّف. ١٩ - باب نِكَاحِ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْمُشْرِكَاتِ وَعِدَّتِهِنَّ (باب) حكم (نكاح من أسلم من المشركات و) حكم (عدّتهن). ٥٢٨٦ - حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشْامٌ عَنِ ابْنِ جَرَيْجٍ. وَقَالَ عَطَاءُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ الْمُشْرِكُونَ عَلى مَنْزِلَتَيْنٍ مِنَ النَّبِيِّ رَ﴿ وَالْمُؤْمِنِينَ، كَانُوا مُشْرِكِي أَهْلِ حَرْبٍ يُقَاتِلُهُمْ وَيُقَاتِلُونَهُ، وَمُشْرِكِي أَهْلِ عَهْدٍ لا يُقَاتِلُهُمْ وَلاَ يُقَاتِلُونَهُ. وَكَانَ إِذَا هَاجَرَتِ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ لَمْ تُخْطَبْ حَتَّى تَحيضَ وَتَطْهُرَ، فَإِذَا طَهُرَتْ حَلَّ لَهَا النَّكَاحُ، فَإِنْ هَاجَرَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ رُدَّتْ إِلَيْهِ، وَإِنْ هَاجَرَ عَبْدٌ مِنْهُمْ أَوْ أَمَةٌ فَهُمَا حُرَّانٍ، وَلَهُمْا مَا لِلْمُهَاجِرِينَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ. مِثْلَ حَديثِ مُجَاهِدٍ. وَإِنْ هَاجَرَ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ لِلْمُشْرِكِينَ أَهْلِ الْعَهْدِ لَمْ يُرَدُّوا وَرُدَّتْ أَثْمَانُهُمْ. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (إبراهيم بن موسى) الفراء الرازي الصغير قال: (أخبرنا هشام) أبو عبد الرحمن بن يوسف الصنعاني (عن ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (وقال عطاء): قال الحافظ ابن حجر: معطوف على محذوف كأنه كان في جملة أحاديث حدّث بها ابن جريج عن عطاء ثم قال: وقال عطاء أي الخراساني: (عن ابن عباس) رضي الله عنهما (كان المشركون على منزلتين من النبي وَلجر و) من (المؤمنين) الأولى (كانوا مشركي أهل حرب يقاتلهم) النبي وَلجر (ويقاتلونه و) الثانية كانوا (مشركي أهل عهد) ولابن عساكر: عقد بالقاف بدل عهد بالهاء (لا يقاتلهم) صلوات الله عليه وسلامه (ولا يقاتلونه، وكان) بالواو ولأبي ذر فكان (إذا هاجرت امرأة من أهل الحرب) إلى المدينة مسلمة (لم تخطب) بضم أوله وفتح الطاء مبنيًّا للمفعول (حتى تحيض) ثلاث حيض (وتطهر) لأنها صارت بإسلامها وهجرتها من الحرائر، وقال الحنفية: إذا خرجت المرأة إلينا مهاجرة وقعت الفرقة اتفاقًا وهل عليها عدّة فيها خلاف. عند أبي حنيفة: ٥٥ كتاب الطلاق/ باب ١٩ لا. فتتزوج في الحال إلا أن تكون حاملاً لا على وجه العدّة بل ليرتفع المانع بالوضع، وعند أبي يوسف ومحمد عليها العدّة، ووجه قول أبي حنيفة إن العدّة إنما وجبت إظهارًا لحظر النكاح المتقدم ولا حظر لملك الحربيّ بل أسقطه الشرع بالآية في المهاجرات ﴿ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾ [الممتحنة: ١٠] جمع كافرة فلو شرطنا العدّة لزم التمسك بعقدة نكاحهن في حال كفرهن (فإذا طهرت) بضم الهاء (حلّ له النكاح فإن هاجر زوجها قبل أن تنكح) تتزوج غيره (ردّت إليه) بالنكاح الأول (وإن هاجر عبد منهم) من أهل الحرب (أو أمة فهما حرّان ولهما ما للمهاجرين) من مكة إلى المدينة من تمام الإسلام والحرية. (ثم ذكر) عطاء (من) قصة (أهل العهد مثل حديث مجاهد) وهو قوله (وإن هاجر عبدًا وأمة للمشركين أهل العهد لم يردوا) إليهم (وردت أثمانهم) إليهم وهذا من باب فداء أسرى المسلمين ولم يجز تملّكهم لارتفاع علة الاسترقاق التي هي الكفر فیھم . ٥٢٨٧ - وقال عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَتْ قُرَيْبَةُ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَطَلَّقَها. فَتَزَوَّجَهَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَكَانَتْ أُمُ الْحَكَمِ ابْنَةُ أَبِي سُفْيَانَ تَحْتَ عِيَاضِ بْنِ غَثْمِ الْفِهْرِيِّ فَطَلَّقَهَا فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ الله بْنُ عُثْمَانَ الثَّقَفِيُّ. (وقال عطاء) بالإسناد السابق: (عن ابن عباس) رضي الله عنهما: (كانت قريبة) بضم القاف مصغرًا لأبي ذر وابن عساكر ولغيرهما قريبة بفتح القاف وكسر الراء وكذا ضبطه الدمياطي، وفي القاموس الوجهان وعبارته بالتصغير وقد تفتح (بنت) ولأبي ذر ابنة (أبي أمية) بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم أخت أم سلمة زوج النبي وَّر (عند عمر بن الخطاب) رضي الله عنه (فطلقها فتزوّجها معاوية بن أبي سفيان) وظاهر هذا كما في الفتح أنها لم تكن أسلمت في هذا الوقت وهو ما بين عمرة الحديبية وفتح مكة وفيه نظر، فقد ثبت بسند صحيح عند النسائي ما يقتضي أنها هاجرت قديمًا لكن يحتمل أنها جاءت إلى المدينة زائرة لأختها قبل أن تسلم أو كانت مقيمة عند زوجها عمر على دينها قبل أن تنزل الآية، لكن هذا يردّه ما روى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري لما نزلت ﴿ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾ [الممتحنة: ١٠] فذكر القصة وفيها فطلّق عمر امرأتين كانتا له بمكة، فهذا يردّ أنها كانت مقيمة ولا يردّ أنها جاءت زائرة ويحتمل أن يكون لأم سلمة أختان كلٌّ منهما تسمى قريبة تقدم إسلام إحداهما وتأخر إسلام الأخرى وهي المذكورة هنا، ويؤيده أن عند ابن سعد في طبقاته قريبة الصغرى بنت أبي أمية أخت أم سلمة تزوّجها عبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق. (وكانت أم الحكم ابنة) ولأبي ذر بنت (أبي سفيان) أخت معاوية وأم حبيبة لأبيها (تحت عياض بن غنم) بفتح الغين المعجمة وسكون النون (الفهري) بكسر الفاء وسكون الهاء (فطلقها) حينئذٍ (فتزوّجها عبد الله بن عثمان الثقفي) بالمثلثة. واستشكل ترك رة النساء إلى أهل مكة مع وقوع الصلح بينهم وبين المسلمين في الحديبية على أن من جاء منهم إلى المسلمين ردوه ومن جاء من المسلمين إليهم لم يردوه. وأجيب: بأن حكم النساء منسوخ بآية ﴿يا ٥٦ كتاب الطلاق/ باب ٢٠ أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات﴾ إذ فيها ﴿فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هنّ حِلُّ لهم﴾ ثم قال: ﴿ذلكم حكم الله يحكم بينكم﴾ [الممتحنة: ١٠] أي في الصلح واستثناء النساء منه والأمر بهذا كله هو حكم الله بين خلقه والله عليم بما يصلح عباده، أو أن النساء لم يدخلن في أصل الصلح، ويؤيده ما في بعض طرق الحديث على أن لا يأتيك منا رجل إلا رددته إذ مفهومه عدم دخول النساء. ٢٠ - باب إِذَا أَسْلَمَتِ الْمُشْرِكَةُ أَوِ النَّصْرَانِيَّةُ تَحْتَ الذِّمِّيَّ أَوِ الْحَرْبِيِّ وَقَالَ عَبْدُ الْوَارِثِ: عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذَا أَسْلَمَتِ النَّصْرَانِيَّةُ قَبْلَ زَوْجِهَا بِسَاعَةٍ حَرُمَتْ عَلَيْهِ. وَقَالَ دَاوُدُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ سُئِلَ عَنِ آمْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ أَسْلَمَتْ ثُمَّ أَسْلَم زَوْجُهَا فِي الْعِدَّةِ أَهِيَ آمْرَأَتُهُ؟ قَالَ: لأ، إِلاَّ أَنْ تَشَاءَ هِيَ بِنِكَاحِ جَديدٍ وَصَدَاقٍ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: إِذا أَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ يَتَزَوَّجُها، وَقَالَ الله تَعْالَى: ﴿لا هُنَّ حِلِّ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ وَقَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ فِي مَجُوسِيَّيْنِ أَسْلَمْاهُمْا عَلَى نِكْاحِهِمْا، وَإِذَا سَبَقَ أَحَدُهُمْا صاحِبَهُ وَأَبَّى الآخَرُ بأنَتْ لاَ سَبِيلَ لَهُ عَلْيها، وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجِ قُلْتُ لِعَطَاءِ: آمْرَأَةٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ جَاءَتْ إِلَى الْمُسْلِمِينَ أَيُعَاوَضُ زَوْجُها مِنْهَا لِقْولِهِ تَعْالَى: ﴿وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا﴾ قَالَ: لا إِنَّمَا كَانَ ذُلِكَ بَيْنَ النَّبِيِّ ◌َّهُ وَبْيَنْ أَهْلِ الْعَهْدِ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هذا كُلُهُ فِي صُلْحِ بَيْنَ الَّنِّ وَّهَ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ. وهذا (باب) بالتنوين (إذا أسلمت المشركة) كوثنية (أو النصرانية) أو اليهودية (تحت الذمي أو الحربي) قبل أن يسلم هل تحصل الفرقة بينهما بمجرّد إسلامها أو يثبت لها الخيار أو يوقف في العدّة، فإن أسلم استمرّ النكاح وإلا وقعت الفرقة بينهما. قال الشافعية: إذا أسلم مشرك ولو غير كتابي كوثني ومجوسي وتحته حرة كتابية تحل له ابتداء استمر نكاحه لجواز نكاح المسلم لها أو كان تحته حرّة غير كتابية كوثنية وكتابية لا تحل له ابتداء وتخلفت عنه بأن لم تسلم معه أو أسلمت هي وتخلّف هو فإن كان قبل الدخول تنجزت الفرقة أو بعده وأسلم الآخر في العدّة استمر نكاحه، وإلا فالفرقة من الإسلام، والفرقة فيما ذكر فسخ لا طلاق ولو أسلما معًا قبل الدخول أو بعده استمرّ نكاحهما لتساويهما في الإسلام والمعية في الإسلام بآخر لفظ لأن به يحصل الإسلام لا بأوّله ولا بأثنائه، وقد جنح البخاري إلى أن الفرقة بمجرّد الإسلام وشرع يستدل لذلك فقال: (وقال عبد الوارث) بن سعيد (عن خالد) الحذاء (عن عكرمة عن ابن عباس) رضي الله عنهما (إذا أسلمت النصرانية قبل زوجها بساعة حرمت عليه). سواء دخل عليها أم لا وهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة عن عباد بن العوّام عن خالد الحذاء بنحوه. (وقال داود) بن أبي الفرات بالفاء المضمومة والراء المخففة (عن إبراهيم) بن ميمون (الصائغ) المروزي أنه قال: (سئل عطاء) هو ابن أبي رباح (عن امرأة من أهل العهد) أي الذمة (أسلمت ثم ٠ ٥٧ كتاب الطلاق/ باب ٢٠ أسلم زوجها) بعدها وهي (في العدة أهي امرأته؟ قال: لا. إلا أن تشاء هي بنكاح جديد وصداق) جديد أيضًا لأن الإسلام فرّق بينهما، وهذا وصله ابن أبي شيبة من وجه آخر عن عطاء بمعناه. (وقال مجاهد): هو ابن جبر فيما وصله الطبري من طريق ابن أبي نجيح عنه (إذا) أسلمت الزوجة ثم (أسلم) الزوج وهي (في العدة يتزوجها) ثم استدل المؤلف لتقوية قول عطاء المذكور هنا بقوله (وقال الله تعالى: ﴿لا هنّ حل لهم ولا هم يحلون لهن﴾) [الممتحنة: ١٠] أي: لا حل بين المؤمنة والمشرك لوقوع الفرقة بينهما بخروجها مسلمة. (وقال الحسن) البصري ولابن عساكر باب بالتنوين وقال الحسن (وقتادة) بن دعامة فيما أخرجه ابن أبي شيبة (في مجوسيين) امرأة وزوجها (أسلماهما على نكاحهما، وإذا) بالواو ولأبي ذر فإذا (سبق أحدهما صاحبه) بالإسلام (وأبى الآخر) أن يسلم (بانت) منه وحينئذٍ (لا سبيل له عليها) إلا بخطبة. (وقال ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز فيما وصله عبد الرزاق: (قلت لعطاء امرأة من المشركين جاءت إلى المسلمين أيعاوض) بفتح الواو مبنيًّا للمفعول من المعاوضة ولأبي ذر وابن عساكر أيعاض بإسقاط الواو من العوض أي أيعطى (زوجها) المشرك (منها) عوض صداقها (لقوله تعالى: ﴿وآتوهم ما أنفقوا﴾) [الممتحنة: ١٠] المفسر بأعطوا أزواجهن مثل ما دفعوا إليهن من المهور (قال) عطاء (لا) يعاوض (إنما كان ذلك) المذكور في الآية من الإعطاء (بين النبي ◌َّر وبين أهل العهد) من المشركين حين انعقد العهد بينهم عليه وأما اليوم فلا. (وقال) بالواو ولابن عساكر بإسقاطها (مجاهد) فيما وصله ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي نجيح عنه في قوله تعالى: ﴿واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا﴾ [الممتحنة: ١٠] من ذهب من أزواج المسلمين إلى الكفار فليعطهم الكفار صداقهن وليمسكوهن ومن ذهب من أزواج الكفار إلى أصحاب محمد٣ فكذلك (هذا كله في صلح) كان (بين النبي وَّر وبين قريش) ثم انقطع ذلك يوم الفتح. ٥٢٨٨ - هذّئنا يَخْيَى بْنُ بُكَيْرِ حَدَّثَنَا الَّلِيْثُ عَنْ عَقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي يُونُسُ قُالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزَّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ رَضَيَ الله عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ وَِّ قَالَتْ: كَانَتِ الْمُؤْمِنَاتُ إِذَا هَاجَرْنَ إِلَى النَّبِيِّ وَّهَ يَمْتَحِنُهُنَّ بِقَوْلِ الله تَعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠] إِلى آخِرِ الآيَةِ قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ أَقَرَّ بِهِذَا الشَّرْطِ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ فَقَدْ أَقَرَّ بِالْمِحْنَةِ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِوَّهِ إِذَا أَقْرَزْنَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِنَّ قَالَ لَهُنَّ رَسُولُ اللهِ وََّ: أَنْطَلِقْنَ فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ لاَ وَالله ما مَسَّتْ يَدُ رَسُولٍ اللهِ وَ يَدَ آَمْرَأَةٍ قَطْ، غَيْرَ أَنَّهُ بَايَعَهُنَّ بِالْكَلامِ، وَالله مَا أَخَذَ رَسُولُ اللهِ وََّ عَلَى النَّسَاءِ إِلاَّ بِمَا أَمَرَهُ الله، يَقُولُ لَهُنَّ إِذَا أَخَذَ عَلَيْهِنَّ: ((قَدْ بَايَعْتَكُنَّ)) [كَلاَمَا]. ٥٨ كتاب الطلاق/ باب ٢١ وبه قال: (حذّثنا يحيى بن بكير) هو يحيى بن عبد الله بن عبد الله بن بكير المخزومي المصري وسقط لغير أبي ذر لفظ يحيى قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين ابن خالد الأموي الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري ولفظ رواية عقيل هذه سبق أول الشروط (وقال إبراهيم بن المنذر): فيما وصله الذهلي في الزهريات (حدّثني) بالإفراد (ابن وهب) عبد الله قال: (حدّثني) بالإفراد أيضًا ولابن عساكر حدّثنا (يونس) بن يزيد الأيلي واللفظ لرواية يونس (قال ابن شهاب) الزهري: (أخبرني) بالتوحيد (عروة بن الزبير) بن العوام (أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي وَلّر قالت: كانت) ولابن عساكر كان (المؤمنات إذا هاجرن) من مكة (إلى النبي وَّر) قبل عام الفتح (يمتحنهن) يختبرهن فيما يتعلق بالإيمان فيما يرجع إلى الظاهر (بقول الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات﴾) نصب على الحال (﴿فامتحنوهن﴾ إلى آخر الآية). وقوله إلى آخر الآية ساقط لابن عساكر. (قالت عائشة): بالإسناد السابق (فمن أقرّ بهذا الشرط) المذكور في آية الممتحنة وهو أن لا يشركن بالله إلى آخره (من المؤمنات) وعند الطبري من طريق العوفي عن ابن عباس قال: كان امتحانهن أن يشهدن أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله (فقد أقرّ بالمحنة) أي الامتحان الذي هو الإقرار بما ذكر (فكان رسول الله وَ ل﴿ إذا أقررن بذلك من قولهن، قال لهن رسول الله (وَليه): (انطلقن فقد) أقررتن و (بايعتكن لا والله ما مست يد رسول الله وَي يد امرأة) في المبايعة (قط غير أنه بايعهن بالكلام والله ما أخذ رسول الله وَلتر على النساء إلا بما أمره الله يقول لهن إذا أخذ عليهن) عهد المبايعة (قد بايعتكن) على أن لا تشركن بالله شيئًا إلى آخره (كلامًا) من غير أن يضرب يده على يدهن كما كان يبايع الرجال. ٢١ - باب قول الله تعالی: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرِ فَإِنْ قَاؤُوا﴾ رَجَعُوا ﴿فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٦ و٢٢٧] (باب قول الله تعالى: ﴿للذين يؤلون﴾) يقسمون وهي قراءة ابن عباس رضي الله عنهما ومن في (﴿من نسائهم)) متعلق بالجار والمجرور أي للذين كما تقول: لك مني نصرة ولك مني معونة أي للمولين من نسائهم (﴿تربص أربعة أشهر﴾) أي استقر للمولين ترقب أربعة أشهر لا بيؤلون لأن آلى يعدّى بعلى يقال: آلى فلان على امرأته، ويجوز أن يقال عدّي بمن لما في هذا القاسم من معنى البعد فكأنه قيل يبعدون من نسائهم مولين، وتربص مبتدأ خبره للذين، وآلى أصله أآلى فأبدلت الثانية ألفًا لسكونها وانفتاح ما قبلها نحو آمن وإضافة التربص اللاحقة من إضافة المصدر لمفعوله على الاتّساع في الظرف حتى صار مفعولاً به، وكان الإيلاء في الجاهلية طلاقًا فغيّر الشرع حكمه وخصّه بالحلف على الامتناع من وطء الزوجة مطلقًا أو أكثر من أربعة أشهر وهو ٥٩ كتاب الطلاق/ باب ٢١ حرام لما فيه من منع حق الزوجة في الوطء وأركانه حالف ومحلوف به ومحلوف عليه ومدة وصيغة وزوجة . فالحالف شرطه زوج مكلف مختار يتصور منه الجماع فلا يصح من أجنبي كسيد ولا من غير مكلف إلا السكران ولا من مكره ولا ممن لم يتصور منه الجماع كمجبوب. وشرطه في المحلوف به كونه اسمًا أو صفة الله تعالى كقوله: والله أو والرحمن لا أطؤك أو كونه التزام ما يلزم بنذر أو تعليق طلاق أو عتق كقوله: إن وطئتك فللَّه علّ صلاة أو حج أو صوم أو عتق، أو إن وطئتك فضُرّتك طالق أو فعبدي حر. وشرطه في المحلوف عليه ترك وطء شرعي فلا إيلاء بحلفه على امتناعه من تمتعه بها بغير وطء. وفي المدة زيادة على أربعة أشهر بأن يطلق كأن يقول والله لا أطؤك أو يؤبد كقوله: والله لا أطؤك أبدًا أو يقيد بزيادة على أربعة أشهر كقوله: والله لا أطؤك خمسة أشهر أو يقيد بمستبعد الحصول فيها كقوله: والله لا أطؤك حتى ينزل عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام، أو حتى أموت، فلو قيد بالأربعة أو نقص عنها لا يكون إيلاء بل مجرد حلف لأن المرأة تصبر عن الزوج أربعة أشهر وبعدها يفنى صبرها أو يقل. وفي الصيغة لفظ يشعر بالإيلاء إما صريح كتغييب حشفة الرجل بفرج وجماع كقوله: والله لا أغيب حشفتي بفرجك أو لا أطؤك أو كناية كملامسة ومباضعة كقوله، والله لا ألامسك أو لا أباضعك. وفي الزوجة تصوّر وطء فلا يصح من رتقاء وقرناء (﴿فإن فاؤوا﴾) أي (رجعوا) إلى الوطء عن الإصرار بتركه (﴿فإن الله غفور رحيم﴾) حيث شرع الكفارة (﴿وإن عزموا الطلاق)) بترك الفيء (﴿فإن الله سميع﴾) لإيلائه (﴿عليم)) [البقرة: ٢٢٦ و٢٢٧] بنيته وهو وعيد على إصرارهم وتركهم الفيئة، والمعنى عند إمامنا الشافعي رحمة الله عليه فإن فاؤوا وإن عزموا بعد مضيّ المدة لأن الفاء للتعقيب فيكون الفيء قبل مضيّ المدة وبعدها وعند مضيها يوقف إلى أن يفيء أو يطلق، وعبارته كما في المعرفة للبيهقي ظاهر كتاب الله يدل على أنه له أربعة أشهر ومن كانت له أربعة أشهر أجلاً له فلا سبيل عليه فيها حتى تنقضي الأربعة الأشهر كما لو أجلتني أربعة أشهر لم يكن لك أخذ حقك مني حتى تنقضي الأربعة الأشهر، ودل على أن عليه إذا مضت الأربعة الأشهر واحدًا من حكمين إما أن يفيء أو يطلق فقلنا بهذا وقلنا لا يلزمه طلاق بمضيّ أربعة أشهر حتى يحدث فيئة أو طلاقًا. قال: والفيئة الجماع إلا من عذر انتهى. وعند الحنفية الفيء في المدة لا غير، وأجاب الشيخ كمال الدين: بأن الفاء لتعقيب المعنى في الزمان في عطف المفرد كجاء زيد فعمرو وتدخل الجمل لتفصيل مجمل قبلها وغيره، فإن كانت ٦٠ كتاب الطلاق/ باب ٢١ للأوّل نحو: ﴿فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة﴾ [النساء: ١٥٣] ﴿ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي﴾ [هود: ٤٥] ونحو: توضأ فغسل وجهه ويديه ورجليه ومسح رأسه فلا تفيد ذلك التعقيب بل التعقيب الذكري بأن ذكر التفصيل بعد الإجمال وإن كانت لغيره، فكالأول كجاء زيد فقام عمرو، فكلٌّ من التعقيبين جائز الإرادة في الآية المعنوي بالنسبة إلى الإيلاء، فإن فاؤوا بعد الإيلاء والذكري فإنه لما ذكر تعالى أن لهم من نسائهم أن يتربصوا أربعة أشهر من غير بينونة مع عدم الوطء كان موضع تفصيل الحال في الأمرين فقوله تعالى: ﴿فإن فاؤوا) إلى قوله: ﴿سميع عليم﴾ واقع لهذا الغرض فيصح كون المراد فإن فاؤوا أي رجعوا عما استمروا عليه بالوطء في المدة المعدة تعقيبًا على الإيلاء التعقيب الذكري أو بعدها تعقيبًا على التربص فإن الله غفور رحيم لما حدث منهم من اليمين على الظلم وعقد القلب انتهى. وسياق الآية كله لابن عساكر، وقال في الفتح، لكريمة ولغيرهما بعد قوله: ﴿تربص أربعة أشهر﴾ إلى قوله: ﴿سميع عليم﴾ لكنه في الفرع رقم عليه علامة السقوط لأبي ذر. ٥٢٨٩ - حدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ أَخِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ حُمَيْدِ الطّويلِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مالِكِ يَقُولُ: آلَىْ رَسُولُ اللهِ وَّهِ مِنْ نِسَائِهِ، وَكَانَتِ أَنْفَكْتْ رِجْلُهُ، فَأَقَامَ في مَشْرُبّةٍ لَهُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ ثُمَّ نَزَلَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله، آلَيْتَ شَهْرًا، فَقَالَ: ((الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ)). وبه قال: (حدّثنا إسماعيل بن أبي أويس) ابن أخت إمام دار الهجرة مالك بن أنس (عن أخيه) عبد الحميد بن أبي أويس (عن سليمان) بن بلال (عن حميد الطويل أنه سمع أنس بن مالك) رضي الله عنه وسقط لابن عساكر ابن مالك (يقول: آلى) بمد الهمز حلف (رسول الله (*) أي شهرًا (من نسائه). وفي حديث ابن عباس أقسم أن لا يدخل عليهن شهرًا، وعند الترمذي برجال موثقين عن مسروق عن عائشة قالت: آلى رسول الله وَلقر من نسائه وحرّم فجعل الحرام حلالاً، لكن رجح الترمذي إرساله على وصله، وقد يتمسك بقوله فيه حرم من ادّعى أنه * امتنع من جماعهن وبه جزم ابن بطال وجماعة لكنه مردود بأن المراد بالتحريم تحريم شرب العسل أو تحريم وطء مارية. قال في الفتح: ولم أقف على نقل صريح أنه بُّل امتنع من جماع نسائه وليس هذا من الإيلاء المقرر كما مرّ، ولذا استشكل إيراد المصنف لهذا الحديث هنا إذ إنه ليس من هذا الباب وقوّى ذلك ما أبداه البلقيني في تدريبه بأن الإيلاء المعقود له الباب حرام يأثم به من علم حاله فلا تجوز نسبته إلى النبي وَله. وأجيب: بأنه مبني على اشتراط ترك الجماع فيه، وقد روي عن حماد بن أبي سليمان شيخ أبي حنيفة عدم اشتراط ترك الجماع. (وكانت انفكت رجله) وَّيتر (فأقام في مشربة) بفتح الميم وسكون الشين المعجمة وضم الراء بعدها موحدة في غرفة (له تسّعا وعشرين) ليلة (ثم نزل) من الغرفة ودخل على أزواجه (فقالوا: يا رسول الله آليت) حلفت (شهرًا) ولأبي ذر عن الكشميهني ألبثت بهمزة الاستفهام وبعد اللام موحدة مكسورة فمثلثة ففوقية من اللبث (فقال) وَآلدر: