النص المفهرس

صفحات 521-540

٥٢١
كتاب النكاح/ باب ١١٣
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدّثني بالإفراد (محمد بن بشار) بفتح الموحدة والشين المعجمة
المشددة ابن عثمان العبدي الملقب ببندار قال: (حدّثنا غندر) محمد بن جعفر قال: (حدّثنا
شعبة) بن الحجاج (عن هشام) هو ابن زيد بن أنس أنه (قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله
عنه) أنه (قال: جاءت امرأة من الأنصار) قال الحافظ ابن حجر: لم أعرفها، وزاد بهز في فضائل
الأنصار ومعها صبي لها (إلى النبي ﴿ ﴿ فخلا بها) رسول الله وَلقر بحيث لا يسمع من حضر
شكواها لا بحيث غاب عن أبصار من كان معه وفي مسلم أن امرأة كان في عقلها شيء قالت:
يا رسول الله إن لي إليك حاجة فقال: ((يا أم فلان انظري أيّ السكك شئت حتى أقضي لك
حاجتك)) (فقال) لها عليه الصلاة والسلام:
(والله إنكن) بنون النسوة ولأبي ذر إنكم بالميم بدل النون (لأحب الناس إلى) يريد الأنصار،
وفيه فضيلة عظيمة لهم وأن مفاوضة الأجنبية سرًّا لا تقدح في الدين عند أمن الفتنة وسعة
حلمه ** وتواضعه.
١١٣ - باب ما يُنْهِى مِنْ دُخُولِ الْمُتَشَبِّهينَ بِالنِّساءِ عَلَى الْمَرْأةِ
(باب ما ينهى من دخول) الرجال (المتشبهين بالنساء) في أخلاقهن (على المرأة) بغير إذن
زوجها وحيث تكون سافرة في خلوة وحدها.
٥٢٣٥ - حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أبي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشامِ بْنِ عُزْوَةً عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ أَبْنَةٍ
أُمّ سَلَمَةَ عَنْ أُمَّ سَلَمَةَ أنَّ النَّبِيِّ ◌َِ كَانَ، عِنْدَها، وَفِي الْبَيْتِ مُخَنَّثٌ فَقَالَ الْمُخَنَّثُ لأخِي أُمّ
سَلَمَةَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أبِي أُمَيَّةَ: إِنْ فَتَحَ الله لَكُمُ الطَّائِفَ غَدًا أدُلْكَ عَلَى أَبْنَةٍ غَيْلانَ، فَإِنَّها تُقْبِلُ بِأَرْبَعِ
وَتُذْبِرُ بِثَمَانٍ فَقالَ النّبِيُّ مَ: ((لا يَدْخُلَنَّ هذا عَلَيْكُمْ)).
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (عثمان بن أبي شيبة) إبراهيم قال: (حدّثنا
عبدة) بن سليمان (عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب ابنة) ولأبي ذر: بنت (أم سلمة عن أم
سلمة) رضي الله عنها (أن النبي ◌َّيثير كان عندها) في بيتها (وفي البيت) الذي هي فيه (مخّث) بفتح
النون المشددة وكسرها بعدها مثلثة يشبه خلقة النساء في حركاتهن وكلامهن اسمه هيت بكسر الهاء
وسكون التحتية بعدها فوقية، وكان يدخل على أزواج النبي ◌َّر كما في تاريخ الجوزجاني، وذكر
ابن إسحق أن اسمه ماتع بفوقية، وقيل: بنون. وعند أبي موسى المديني أن ماتعًا لقب هيت أو
بالعكس أو إنهما اثنان خلاف، وقيل: إن اسمه أنه بفتح الهمزة وتشديد النون، ورجح في الفتح
أن اسم المذكور في الباب هيت (فقال المختّث): هيت (لأخي أم سلمة عبد الله بن أبي أمية) بن
المغيرة بن عبد الله وأمه عاتكة بنت عبد المطلب أسلم قبل الفتح وشهد حنينًا والفتح والطائف
فأصابه سهم في الطائف ومات يومئذ واسم أبي أمية حذيفة (إن فتح الله لكم الطائف غدًا) وزاد
في رواية أبي أسامة عن هشام في غزوة الطائف وهو محاصر الطائف يومئذ (أدلك على ابنة غيلان)

٥٢٢
كتاب النكاح/ باب ١١٤
بفتح الغين المعجمة وسكون التحتية ابن سلمة بن معتب بن مالك واسمها بادية بالموحدة ثم تحتية
بعد الدال المهملة، وقيل: بنون بدل التحتية أسلمت وكذا أبوها وكان تحته عشر نسوة، فأمره
النبي ﴿ أن يختار أربعًا وعاش إلى أواخر خلافة عمر رضي الله عنه ولأبي ذر على بنت غيلان
(فإنها تقبل بأربع) من العكن لسمنها (وتدبر بثمان) لأن أعكانها تنعطف بعضها على بعض وهي
في طيّها أربع طرائق وتبلغ أطرافها إلى خاصرتها في كل جانب أربع، فإذا أدبرت كانت أطراف
هذه العكن الأربع عند منقطع جنبيها ثمانية، وقال بثمان وكان الأصل ثمانية لأن واحد الأطراف
مذكر لأنه لم يقل ثمانية أطراف أو لأن كلاً من الأطراف عكنة تسمية للجزء باسم الكل فأنّث بهذا
الاعتبار. وأما رواية من روى إن أقبلت قلت تمشي بست، وإن أدبرت قلت تمشي بأربع فكأنه
يعني ثدييها ورجليها وطرفي ذلك منها مقبلة وردفيها مدبرة وإنما نقص إذا أدبرت لأن الثديين
يحتجبان حينئذ. وزاد ابن الكلبي بعد قوله: وتدبر بثمان بثغر كالأقحوان، إن قعدت تثنت، وإن
تكلمت تغنّت، وبين رجليها مثل الإناء المكفوء. وزاد المدائني من طريق يزيد بن رومان عن عروة
مرسلاً أسفلها كثيب وأعلاها عسيب (فقال النبي ◌َّ):
(لا يدخلن) بفتح اللام وتشديد النون (هذا عليكم) ولأبي ذر عن الكشميهني: عليكن
بالنون. وزاد أبو يعلى في روايته من طريق يونس عن الزهري في آخره، وأخرجه فكان بالبيداء
يدخل كل يوم جمعة يستطعم.
واستنبط منه حجب النساء عمن يفطن لمحاسنهن، والحديث سبق في باب غزوة الطائف من
المغازي.
١١٤ - باب نَظَرِ الْمَرْأةِ إلَى الْحَبَشِ وَنَحْوِهِمْ مِنْ غَيْرِ رَبّةٍ
(باب نظر المرأة إلى الحبش ونحوهم) من الأجانب (من غير ريبة) أي تهمة.
٥٢٣٦ - حدثنا إسْحُقُ بْنُ إبراهيمَ الْحَنْظَلِيُّ عَنْ عيسى عَنِ الأوْزاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ
عُزْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها قَالَتْ: رَأيْتُ النَّبِيِّ ◌َهِ يَسْتُرُني بِرِدائِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إلَى الْحَبَشَةِ
يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ، حَتَّى أُكُونَ أَنَا الذي أسْأُمُ فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَديثَةِ السِّنِّ الْحَرِيصَةِ عَلَى
اللَّهْوِ.
وبه قال: (حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي) بن راهويه المروزي سکن نيسابور وتوفي بها
(عن عيسى) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي (عن الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو (عن
الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن عروة) بن الزبير بن العوام (عن عائشة رضي الله عنها)
أنها (قالت: رأيت النبي ◌َ ﴿ يسترني بردائه) فيه إشعار بأنه كان بعد نزول الحجاب (وأنا أنظر إلى
الحبشة يلعبون) أي بحرابهم ودرقهم (في المسجد) النبوي (حتى أكون أنا الذي) ولأبي ذر عن
الكشميهني التي (أسأم) أي أملّ واستدل به على جواز رؤية المرأة إلى الأجنبي دون العكس، ويدل

٥٢٣
كتاب النكاح/ باب ١١٥
له استمرار العمل على جواز خروج النساء إلى المساجد والأسواق والأسفار متنقبات لئلا يراهن
الرجال ولم يؤمر الرجال قط بالانتقاب لئلا يراهن النساء فدلّ على اختلاف الحكم بين الفريقين،
وبهذا احتج الغزالي للجواز فقال: لسنا نقول إن وجه الرجل في حقها عورة كوجه المرأة في حقه
فيحرم النظر عند خوف الفتنة فقط وإن لم تكن فتنة فلا إذ لم تزل الرجال على ممرّ الزمان مكشوفي
الوجوه والنساء يخرجن منتقبات فلو استووا لأمر الرجال بالتنقب أو منعن من الخروج انتهى.
وقال النووي: نظر الوجه والكفين عند أمن الفتنة من المرأة إلى الرجل وعكسه جائز وإن
كان مكروهًا لقوله تعالى في الثانية: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾ [النور: ٣١] وهو
مفسر بالوجه والكفين وقيس بها الأولى وهذا ما في الروضة عن أكثر الأصحاب، والذي
صححه في المنهاج التحريم وعليه الفتوى، وأما نظر عائشة إلى الحبشة وهم يلعبون فليس فيها
أنها نظرت إلى وجوههم وأبدانهم، وإنما نظرت إلى لعبهم وحرابهم ولا يلزم منه تعمّد النظر إلى
البدن وإن وقع بلا قصد صرفته في الحال مع أن ذلك كان مع أمن الفتنة أو أن عائشة كانت
صغيرة دون البلوغ ويدل لها قولها (فاقدروا) بضم الدال المهملة أي فانظروا وتدبروا (قدر
الجارية الحديثة السن) الغير البالغة (الحريصة على اللهو) ومصابرة النبي وَلقر معها على ذلك لكن
عورض بأن في بعض طرقه أن ذلك بعد قدوم وفد الحبشة وأن قدومهم كان سنة سبع ولعائشة
يومئذ ست عشرة سنة فكانت بالغة. نعم احتج المانعون بحديث أم سلمة المشهور حيث قال
عليه الصلاة والسلام: ((أفعمياوان أنتما)) وهو حديث أخرجه أصحاب السنن من رواية الزهري
عن نبهان مولى أم سلمة عنها وإسناده قوي. قال في الفتح: وأكثر ما علل به انفراد الزهري
بالرواية عن نبهان وليست بعلة قادحة فإن من يعرفه الزهري ويصفه بأنه مكاتب أم سلمة ولم
يجرحه أحد لا تردّ روايته.
١١٥ - باب خُرُوجِ النِّساءِ لِحَوائِجِهِنَّ
(باب خروج النساء لحوائجهن) قال في القاموس: الحاجة معروفة والجمع حاج وحاجات
وحوج وحوائج غير قياسي أو مولدة أو كأنهم جمعوا حائجة. زاد الجوهري فقال: وكأن الأصمعي
ينكره وإنما أنكره لخروجه عن القياس وإلا فهو كثير في كلام العرب وينشد:
نهار المرء أمثل حين يقضي حوائجه من الليل الطويل
وحينئذ فقول الداودي في هذا الجمع نظر لأن جمع الحاجة حاجات وجمع الجمع حاج ولا
يقال حوائج لا يخفى ما فيه.
٥٢٣٧ - حدّثنا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْراءِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أبيهِ عَنْ عَائِشَةَ
قالَتْ: خَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ لَيْلاَ فَرَآهَا عُمَرُ فَعَرَفَها فَقالَ: إِنَّكِ وَالله يا سَوْدَةُ ما تَخْفَيْنَ عَلَيْنا،
فَرَجْعَتْ إِلَى النَّبِيِّ وَّهِ فَذَكَّرَتْ ذلِكَ لَهُ وَهُوَ فِي حُجْرَتِي يَتَعَشِّى، وَإِنَّ فِي يَدِهِ لَعزْقًا فَأُنْزِلَ عَلَيْهِ

٥٢٤
كتاب النكاح/ باب ١١٦
فَرُفِعَ عَنْهُ وَهُوَ يَقُولُ: (قَدْ أذنَ الله لَكُنَّ أنْ تَخْرُجْنَ لِحَوائِچِكُنَّ)).
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (فروقب بن أبي المغراء) بالفاء والواو
المفتوحتين بينهما راء ساكنة وفتح ميم المغراء ورائها بينهما غير معجمة ساكنة ممدود الكندي
الكوفي قال: (حدّثنا علي بن مسهر) بالسين المهملة أبو الحسن الكوفي الحافظ (عن هشام عن أبيه)
عروة بن الزبير (عن عائشة) رضي الله عنها أنها (قالت: خرجت سودة بنت زمعة) أم المؤمنين
رضي الله عنها بعد الحجاب (ليلاً) للبراز. زاد في تفسير سورة الأحزاب: وكانت امرأة جسيمة لا
تخفى على من يعرفها (فرآها عمر) رضي الله عنه (فعرفها فقال: إنك والله يا سودة ما تخفين علينا)
حرصًا على أن أمهات المؤمنين لا يبدين أشخاصهن أصلاً ولو كنّ مستترات. وقالت عائشة
(فرجعت) سودة (إلى النبي ◌َ﴿ فذكرت ذلك) الذي قاله لها عمر (له وهو في حجرتي يتعشى وإن
في يده لعرقًا) بفتح العين وسكون الراء بعدها قاف عظم عليه لحم واللام للتأكيد (فأنزل) بضم
الهمزة مبنيًّا للمفعول ولأبي ذر: فأنزل الله (عليه) الوحي (فرفع عنه) ما كان فيه من الشدة بسبب
نزول الوحي (وهو يقول):
(قد أذن الله لكنّ) أمهات المؤمنين (أن تخرجن لحوائجكن) أي للبراز دفعًا للمشقة ورفعًا
للحرج، وقد تمسك به القاضي عياض فقال: فرض الحجاب مما اختصصن به فهو فرض عليهن
بلا خلاف في الوجه والكفين فلا يجوز لهن كشف ذلك في شهادة ولا غيرها ولا إظهار
شخوصهن وإن كن مستترات إلا ما دعت إليه ضرورة من براز، ثم استدل بما في الموطأ أن
حفصة لما توفي عمر سترها النساء عن أن يرى شخصها وأن زينب بنت جحش جعلت لها القبة
فوق نعشها، وتعقبه في الفتح فقال: ليس فيما ذكره دليل على ما ادعاه من فرض ذلك عليهن
وقد كنّ يحججن ويطفن ويخرجن إلى المساجد في عهد النبي ◌َّ وبعده وكان الصحابة ومن بعدهم
يسمعون منهن الحديث وهن مستترات الأبدان لا الأشخاص.
وهذا الحديث قد مرّ في سورة الأحزاب من التفسير.
١١٦ - باب اسْتِذانِ الْمَرْأةِ زَوْجَها فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ
(باب استئذان المرأة زوجها في الخروج إلى المسجد وغيره) من الضرورات الشرعية.
٥٢٣٨ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ حَدَّثَنا سُفْيانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيّ عَنْ سالِمٍ عَنْ أبيهِ عَنِ
النَّبِيِّ وَّهِ إِذَا اسْتَأْذَنَتِ امْرَأةُ أحَدِكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلا يَمْنَعْها.
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدّثنا
الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن سالم عن أبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله
عنهما (عن النبي (وَّي) أنه قال:

٥٢٥
كتاب النكاح/ باب ١١٧
(إذا استأذنت امرأة أحدكم) في الخروج (إلى المسجد) فحرف الجر متعلق بمقدّر وهو الخروح
وعليه المعنى لأن استأذن يتعدى بفي وخرج يتعدى بإلى أو أن إلى بمعنى في أي: استأذنت في
المسجد كقوله:
فلا تتركني بالوعيد كأنني إلى الناس مطليّ به القار أجرب
وهذا لا يراه سيبويه أو إلى بمعنى اللام التي للعلة أي لأجل المسجد كقوله تعالى:
﴿فاستأذنوك للخروج﴾ [التوبة: ٨٣] (فلا يمنعها) بالجزم بلا الناهية والفاء جواب إذا والرفع على
أنها نافية والمعنى على المنهي، والخبر بمعنى الأمر أو النهي أبلغ من لفظهما لأنه بمنزلة المحكوم
عليه بذلك مبالغة في الامتثال المقصود كأنه لشدة المبادرة وقع وذلك دليل تأكده؛ ووقع عند
المؤلف في باب خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس في الصلاة من طريق حنظلة عن سالم إذا
استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المساجد فأذنوا لهن ولم يذكر أكثر الرواة عن حنظلة قوله بالليل،
واختلف فيه عن الزهري فأورده المصنف من رواية معمر عن الزهري في باب استئذان المرأة
زوجها بالخروج إلى المسجد من أواخر الصلاة وأحمد من رواية عقيل والسراج من رواية الأوزاعي
كلهم عن الزهري عن سالم بغير تقييد، وفي صحيح أبي عوانة عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن
عيينة مثله لكنه قال في آخره: يعني بالليل وكأن اختصاص الليل بذلك لكونه أستر، وقد ترجم
المؤلف بالخروج إلى المسجد وغيره واقتصر على حديث المسجد، وأجاب الكرماني بأنه قاسه عليه
والجامع بينهما ظاهر ويشترط في الجميع أمن المفسدة منهن وعليهن واستدل به كما قال النووي
على أن المرأة لا تخرج من بيت زوجها إلا بإذنه لتوجه الأمر إلى الأزواج بالإذن، وتعقبه ابن دقيق
العيد بأنه إذا أخذ من المفهوم فهو مفهوم لقب وهو ضعيف، لكن يتقوى بأن يقال إن منع الرجال
نساءهم أمر مقرر.
١١٧ - باب ما يَحِلُّ مِنَ الدُّخُولِ وَالنَّظَرِ إلَى النِّساءِ فِي الرَّضاعِ
(باب ما يحل من الدخول والنظر إلى النساء في) وجود (الرضاع) بين الرجل الداخل والمرأة
المدخول عليها.
٥٢٣٩ - حدّثنا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ، أخْبَرَنا مالِكٌ عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أبيهِ عَنْ عَائِشَةً
رَضِيَ الله عَنْها أنَّها قالَتْ: جاءَ عَمّي مِنَ الرَّضَاعَةِ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيَّ، فَأَبَيْتُ أنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى أسْألَ
رَسُولَ اللهِوَّةِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِوَّهِ فَسَألْتُهُ عَنْ ذلِكَ، فَقالَ: ((إنَّهُ عَمْكِ، فَأْذَنِي لَهُ)). قالَتْ
فَقُلْتُ: يا رَسُولَ الله، إنَّما أرْضَعَتْنِي الْمَرْأةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ، قَالَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((إنَّهُ
عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ)). قالَتْ عَائِشَةُ: وَذلِكَ بَعْدَ أنْ ضُرِبَ عَلَيْنَا الْحِجَابُ قالَتْ عَائِشَةُ يَحْرُمُ مِنَ
الرَّضاعَةِ ما يَخْرُمُ مِنَ الْوِلادَةِ.

٥٢٦
كتاب النكاح/ باب ١١٨
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام الأعظم (عن
هشام بن عروة) بن الزبير (عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنه قالت: جاء عمي من الرضاعة)
وهو أفلح أخو أبي القعيس (فاستأذن) أن يدخل (علي) حجرتي (فأبيت) أي فامتنعت (أن آذن له
حتى أسأل رسول الله *، فجاء رسول الله صلجر فسألته عن ذلك فقال):
(إنه عمك) من الرضاعة وعم الرضاع كعم النسب (فأذني له. قالت: فقلت يا رسول الله
إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل) فكيف تنتشر الحرمة إلى الرجل (قالت: فقال رسول
الله وَلّ: إنه عمك) فألحق الرضاع بالنسب لأن سبب اللبن هو ماء الرجل والمرأة معًا فوجب أن
يكون الرضاع منهما (فليلج) بالجيم فليدخل (عليك. قالت عائشة) رضي الله عنها: (وذلك بعد
أن ضرب) بضم الضاد المعجمة وكسر الراء ماض مبني للمفعول ولأبي ذر عن الحموي أن يضرب
(علينا الحجاب) مضارع مبني للمفعول (قالت عائشة: يحرم من الرضاعة) مثل (ما يحرم من
الولادة) أي من النسب.
وهذا الحديث سبق في أوائل النكاح.
١١٨ - باب لا تُباشِرِ الْمَرْأةُ الْمَرْأَةَ فَتَنْعَتَها لِزَوْجِها
هذا (باب) بالتنوين (لا تباشر المرأة المرأة) بكسر راء تباشر مجزومًا على النهي كسر للساكنين
ويجوز الضم (فتنعتها) أي فتصفها (لزوجها).
٥٢٤٠ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدِّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أبي وائِلٍ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ
مَسْعُودٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ النّبِيُّ ◌َّهِ: ((لا تُباشِرِ الْمَرْأةُ الْمَرْأةَ فَتَنْعَتَها لِزَوْجِها كَأَنَّهُ يَنْظُرُ
إِلَيْها)). [الحديث ٥٢٤٠ - أطرافه في: ٥٢٤١].
وبه قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) بن واقد الفريابي من أهل خراسان سكن قيسارية من
أرض الشام قال: (حدّثنا سفيان) الثوري أو هو ابن عيينة أو محمد بن يوسف هو البيكندي
وسفيان هو ابن عيينة (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن
عبد الله بن مسعود رضي الله عنه) أنه (قال: قال النبي ◌َ (18):
(لا تباشر المرأة المرأة) زاد في النسائي في الثوب الواحد (فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها)
خشية أن تعجبه إن وصفتها بحسن فيفضي ذلك إلى تطليق الواصفة والافتتان بالموصوفة أو بقبح
فيكون غيبة.
وهذا الحديث أخرجه النسائي في عِشرة النساء.
٥٢٤١ - حدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ بْنِ غِياثٍ حَدَّثَنا أبي حَدَّثَنَا الأعْمَشُ قالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ

٥٢٧
کتاب النكاح/ باب ١١٨
قالَ: سَمِعْتُ عَبْد الله قالَ: قَالَ النَّبِيِّ وَّهِ: ((لا تُبَاشِرِ الْمَرْأةُ الْمَرْأَةَ فَتَنْعَتَها لِزَوْجِهَا كَأنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْها)).
وبه قال: (حدّثنا عمر بن حفص بن غياث) قال: (حدّثنا أبي) قال: (حدثنا الأعمش)
سليمان بن مهران (قال: حدّثني) بالإفراد (شقيق) بن وائل بن سلمة (قال: سمعت عبد الله)
يعني ابن مسعود (قال: قال النبي ◌ٍَّ):
(لا تباشر المرأة المرأة) في ثوب واحد (فتنعتها) فتصفها (لزوجها كأنه ينظر إليها) وزاد
النسائي من طريق مسروق عن ابن مسعود: ولا الرجل الرجل، وهذه الزيادة عند مسلم
وأصحاب السنن من حديث أبي سعيد بأبسط من هذا ولفظه: لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا
تنظر المرأة إلى عورة المرأة ولا يفضي الرجل إلى الرجل في الثوب الواحد ولا تفضي المرأة إلى المرأة
في الثوب الواحد، ففيه أنه يحرم نظر الرجل إلى عورة الرجل والمرأة إلى عورة المرأة، والرجل إلى
عورة المرأة والمرأة إلى عورة الرجل بطريق الأولى. نعم يباح للزوجين أن ينظر كلٌّ منهما إلى عورة
الآخر ولو إلى الفرج ظاهرًا وباطنًا لأنه محل تمتعه، لكن يكره نظر الفرج حتى من نفسه بلا حاجة
والنظر إلى باطنه أشدّ كراهة. قالت عائشة رضي الله عنها ما رأيت منه ولا رأى مني أي الفرج،
وحديث النظر إلى الفرج يورث الطمس أي العمى. رواه ابن حبان وغيره في الضعفاء، وخالف
ابن الصلاح فقال: إنه جيد الإسناد، محمول على الكراهة كما قال الرافعي، واختلف في قوله
يورث العمى فقيل في الناظر، وقيل في الولد وقيل في القلب والأمة كالزوجة. ولو نظر فرج
صغيرة لا تشتهى جاز لتسامح الناس بنظر فرج الصغيرة إلى بلوغها سن التمييز ومصيرها بحيث
يمكنها ستر عورتها عن الناس، وبه قطع القاضي وجزم في المنهاج بالحرمة لكن استثنى ابن القطان
الأم زمن الرضاع والتربية للضرورة، أما فرج الصغير فيحل النظر إليه ما لم يميز كما صححه
المتولي وجزم به غيره ونقله السبكي عن الأصحاب، ويحرم اضطجاع رجلين أو امرأتين في ثوب
واحد إذا كانا عاريين لما ذكر من الحديث السابق، لكن تستثنى المصافحة بل تستحب لحديث أبي
داود: ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا ويستثنى الأمرد الجميل الوجه
فتحرم مصافحته ومن به عاهة كالأبرص والأجذم فتكره مصافحته كما قاله العبادي، وتكره المعانقة
والتقبيل في الرأس والوجه ولو كان المقبّل أو المقبل صالحًا لحديث رواه الترمذي وحسنه ولفظه
قال رجل: يا رسول الله الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه أينحني له؟ قال: ((أفلا)). قال: أفيلتزمه
ويقبله؟ قال: ((لا)). قال: فيأخذ بيده ويصافحه؟ قال: ((نعم)). نعم يستحبان لقادم لحديث
الترمذي وحسنه كتقبيل الطفل ولو ولد غيره شفقة لأنه * قبّل ابنه إبراهيم والحسن بن علي،
وكتقبيل يد الحيّ لصلاح كما كانت الصحابة تفعله مع النبي وَّه. نعم يكره ذلك لغناه ونحوه من
الأمور الدنيوية كشوكته ووجاهته لحديث: من تواضع لغني لغناه ذهب ثلثا دينه. وقد أورد
البخاري هذا الحديث من طريقين الأولى بالعنعنة والثانية بالسماع، والظاهر أن قوله: فتنعتها من
قوله # خلافًا لما ذكر عن الداودي أنه من كلام ابن مسعود.

٥٢٨
كتاب النكاح/ باب ١١٩ و١٢٠
١١٩ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ: لأطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلى نِسائِهِ
(باب قول الرجل لأطوفن) أي لأدورن (الليلة على نسائه) وفي نسخة على نسائي أي
فأجامعهن.
٥٢٥٢ - حدثني مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ طاوُسٍ عَنْ أبيهِ عَنْ أبي
هُرَيْرَةَ قالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَلَيْهِمَا السَّلامُ: لِأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ بِماتَةِ آمْرَأَةٍ، تَلِدُ كُلِّ أَمْرَأَةٍ غُلامًا
يُقاتِلُ في سَبيلِ اللهِ. فَقالَ لَهُ الْمَلَكُ: قُلْ إنْ شاءَ الله، فَلَمْ يَقُلْ وَنَسِي، فَأَطَافَ بِهِنَّ وَلَمْ تَلِدْ
مِنْهُنَّ إلاَّ امْرَأَةٌ نِصْفَ إِنْسَانٍ قالَ النَّبِيُّ ◌َ﴿: ((لَوْ قَالَ إنْ شاءَ الله لَمْ يَخْنَثْ، وَكانَ أرْجى
لِحاجَتِهِ».
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (محمود) هو ابن غيلان قال: (حدّثنا عبد الرزاق) بن همام قال:
(أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن ابن طاوس) عبد الله (عن أبيه عن أبي هريرة) رضي الله عنه
(قال: قال سليمان بن داود عليهما السلام لأطوفن الليلة) بفتح الهمزة وضم الطاء بعدها واو
ساكنة ولأبي ذر عن الحموي والمستملي لأطيفن بضم الهمزة وكسر الطاء بعدها تحتية ساكنة (بمائة
امرأة) أي أجامعهن (تلد كل امرأة) منهن (غلامًا يقاتل في سبيل الله) عز وجل، وفي الجهاد:
لأطوفن الليلة على مائة امرأة أو تسع وتسعين بالشك ولا منافاة بين القليل والكثير إذ التخصيص
بالعدد لا يمنع الزائد (فقال له الملك) جبريل أو غيره: (قل) لكونه نسي (إن شاء الله فلم يقل) إن
شاء الله (ونسي) أن يقولها أي بلسانه وإلاّ فلم يغفل عن التفويض إلى الله بقلبه كما يقتضيه مقام
النبوة (فأطاف بهن) أي جامعهن (ولم) بالواو (تلد منهن إلا امرأة نصف إنسان. قال النبي ◌ِّ):
(لو قال: إن شاء الله لم يحنث) قال السفاقسي: أي لم يتخلف مراده لأن الحنث لا يكون إلا
عن يمين، ويحتمل أن يكون حلف أو نزل التأكيد المستفاد من قوله: لأطوفن منزلة اليمين، وهذا
الأخير قاله ابن حجر. (وكان) قول إن شاء الله (أرجى لحاجته).
وهذا الحديث سبق في الجهاد.
١٢٠ - باب لا يَطْرُقُ أهْلَهُ ليلاً
إذا أطالَ الْغَيْبَةَ، مَخافَةً أنْ يُخَوْنَهُمْ أَوْ يَلْتَمِسَ عَثَراتِهِمْ
هذا (باب) بالتنوين (لا يطرق) أي الرجل الغائب (أهله ليلاً) تأكيد لأن الطروق لا يكون
إلا ليلاً. نعم قيل إنه يقال أيضًا في النهار (إذا أطال الغيبة) قيد في الحكم المذكور (مخافة أن
يخونهم) بفتح الخاء المعجمة وكسر الواو المشددة أي لأجل خوف تخوينه إياهم أي بنسبهم إلى
الخيانة فنصب مخافة على التعليل وأن مصدرية (أو يلتمس) أي يطلب (عثراتهم) بالمثلثة بعد العين
أي زلاتهم قال السفاقسي: الصواب يتخونهن وزلاتهم بالنون فيهما. قال في الفتح: بل ورد في

٥٢٩
كتاب النكاح/ باب ١٢٠
الصحيح بالميم فيهما في صحيح مسلم وغيره وتوجيهه ظاهر كذا قال، ولم يبين وجهه إلا من جهة
المروي وهو وإن كان قويًّا في الحجة لكن يبقى الوجه في العربية، ويحتمل أن يكون المراد بالأهل
أعم من الزوجة فيشمل الأولاد مثلاً فعبّر بالميم تغليبًا.
٥٢٤٣ - حدثنا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مُحارِبُ بْنُ دِثارٍ قالَ: سَمِعْتُ جابِرِ بْنَ عَبْدِ الله
رَضِيَ الله عَنْهُما قال: كانَ النَّبِيِّ ◌َ﴿ يَكْرَهُ أَنْ يَأْتِي الرَّجُلُ أَهْلَهُ طُرُوقًا.
وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا محارب بن
دثار) بكسر الدال المهملة وتخفيف المثلثة السدوسي قاضي الكوفة (قال: سمعت جابر بن عبد الله)
الأنصاري (رضي الله عنهما قال: كان النبي ◌َلفي يكره أن يأتي الرجل أهله طروقًا) بضم الطاء إتيانًا
في الليل من سفر أو غيره على غفلة. وفي حديث أنس عند مسلم أن النبي # كان لا يطرق
أهله ليلاً وكان يأتيهم غدوة أو عشية، والعلة في ذلك أنه ربما يجد أهله على غير أهبة من
التنظيف والتزين المطلوب من المرأة فيكون ذلك سببًا للنفرة بينهما أو يجدها على غير حالة مرضية
والستر مطلوب بالشرع.
٥٢٤٤ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُقاتِل أخْبَرَنا عَبْدُ الله أخْبَرَنا عاصِمُ بْنُ سُلْيْمانَ عَنِ الشَّعْبِيِّ أنَّهُ
سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إذا أطالَ أحَدُكُمُ الْغَيْبَةَ، فَلا يَطْرُقْ أَهْلَهُ
لَيْلاً).
وبه قال: (حدّثنا محمد بن مقاتل) المروزي قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي قال:
(أخبرنا عاصم بن سليمان) الأحول البصري (عن الشعبي) عامر بن شراحيل (أنه سمع جابر بن
عبد الله) الأنصاري رضي الله عنهما (يقول قال رسول الله وجل﴿):
(إذا أطال أحدكم الغيبة) عن أهله في سفر أو غيره (فلا يطرق أهله ليلاً) سبق أن ليلاً
تأكيد والتقييد بطول الغيبة يفيد عدم النهي في قصيرها كمن يخرج لحاجة مثلاً نهارًا ويرجع ليلاً إذ
لا يتأتى فيه ما في طويلها إذ هو مظنة وقوع المكروه فيما ذكر غالبًا، وفي رواية وكيع عن سفيان
الثوري عن محارب عن جابر قال: نهى رسول الله و # أن يطرق الرجل أهله ليلاً يتخوّنهم أو
يطلب عثراتهم، رواه مسلم، لكن اختلف في هذه الزيادة هل هي مدرجة؟ ومن ثم اقتصر
البخاري على القدر المتفق على رفعه وساق الباقي في الترجمة، وقد أخرجه بهذه الزيادة النسائي من
رواية أبي نعيم عن سفيان، ومسلم من رواية عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان به، لكنه قال في
آخره قال سفيان: لا أدري هذا في الحديث أم لا. والمعنى أنه إذا طرقهم ليلاً وهو وقت خلوة
وانقطاع مراقبة الناس بعضهم لبعض كان ذلك سببًا لسوء ظن أهله به، وكأنه إنما قصدهم ليلاً
ليجدهم على ريبة حتى توخى وقت غرتهم وغفلتهم، وعند أحمد والترمذي من طريق أخرى عن
الشعبي عن جابر: لا تلجوا على المغيبات فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وعند أبي
إرشاد الساري/ ج ١١/ م ٣٤

٥٣٠
كتاب النكاح/ باب ١٢١
عوانة في صحيحه من حديث محارب عن جابر أن عبد الله بن رواحة أتى امرأته ليلاً وعندها امرأة
تمشطها فظنها رجلاً فأشار إليها بالسيف، فلما ذكر ذلك للنبي و * نهى أن يطرق الرجل أهله
ليلاً. وأخرج ابن خزيمة عن ابن عمر قال: نهى رسول الله # أن يطرق النساء ليلاً فطرق
رجلان كلاهما وجد مع امرأته ما يكره، وأخرج من حديث ابن عباس نحوه وقال فيه: فكلاهما
وجد مع امرأته رجلاً.
وفي الحديث فوائد لا تخفى على متأمل، وأخرجه المؤلف أيضًا ومسلم وأبو داود في الجهاد
والنسائي في عِشرة النساء.
١٢١ - باب طَلَبِ الْوَلَدِ
(باب طلب) الرجل (الولد) بالاستكثار من الجماع لقصد ذلك لا الاقتصار على اللذة.
٥٢٤٥ - هذثنا مُسَدَّدٌ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ سَيَّارِ عَنِ الشّعْبِيِّ عَنْ جابِرٍ قالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولٍ
الله ﴿ فِي غَزْوَةٍ، فَلَمَّا قَفَلْنا تَعَجَّلْتُ عَلَى بَعيرَ قَطُوفٍ، فَلَحِقَنِي راكِبٌ مِنْ خَلْفِي فَالْتَّفَتُّ فَإِذا أَنَا
بَرَسُولِ اللهِوَ﴿ قالَ: ((ما يُعْجِلُكَ))؟ قُلْتُ إنّي حَديثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ قَالَ: ((فِكْرًا تَزَوَّجْتُ أُمْ ثَيًِّا)»؟
قُلْت: بَلْ ثَيًِّا قالَ: ((فَهَلاً جارِيَةً تُلاعِبُها وَتُلاعِبُكَ)). قالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا ذَهَبْنا لِتَدْخُلَ فَقَالَ: ((أمْهِلُوا
حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلاً. أيْ عِشاءً. لِكَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ، وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ)). وَحَدَّثَنِي الثَّقَةُ أَنَّهُ قَالَ في
هذَا الْحَديثِ الْكَيْسَ الْكَيْسَ يا جابِرُ يَعْنِي الْوَلَدَ.
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد (عن هشيم) بضم الهاء وفتح الشين المعجمة ابن
بشير الواسطي البلخي الأصل (عن سيار) بفتح السين المهملة وتشديد التحتية وبعد الألف راء ابن
وردان أبي الحكم العنزي الواسطي (عن الشعبي) عامر بن شراحيل (عن جابر) رضي الله عنه أنه
(قال: كنت مع رسول الله وَ ل# في غزوة) هي غزوة تبوك (فلما قفلنا) رجعنا (تعجلت على بعير)
لي (قطوف) أي بطيء (فلحقني راكب من خلفي) زاد في الباب اللاحق فنخس بعيري بعنزة كانت
معه فسار بعيري كأحسن ما أنت راءٍ من الإبل (فالتفت فإذا أنا برسول الله وَلفي قال) لي:
(ما يعجلك)؟ أي ما سبب إسراعك (قلت: إني حديث عهد بعرس) أي قريب بناء بامرأة
(قال) عليه الصلاة والسلام: (فبكرًا تزوجت) بنصب فبكرًا بتزوجت (أم) تزوجت (ثيبًا؟ قلت:
بل) تزوّجت (ثيًّا) وفي بعض الأصول، قلت: لا بل ثيبًا بزيادة لا وعليه شرح في المصابيح ثم
قال: فإن قلت: قول جابر لا بل ثيبًا ما وجهه ولم يتقدم له شيء يضرب عنه؟ وأجاب بأن معناه
لم لا تزوجت بكرًا وأضرب عنه وزاد لا توكيدًا لتقرير ما قبلها من النفي فقال لا بل ثيبًا انتهى.
(قال) عليه الصلاة والسلام (فھلا) تزوجت (جارية) بکرًا (تلاعبها وتلاعبك. قال) جابر:
(فلما قدمنا ذهبنا لندخل) المدينة (فقال) عليه الصلاة والسلام (أمهلوا حتى تدخلوا ليلاً أي عشاءً)

٥٣١
كتاب النكاح/ باب ١٢١
وهذا محمول على بلوغ خبرهم بالوصول فاستعدوا ليجمع بينه وبين النهي عن الطرق ليلاً. (لكي
تمتشط الشعثة) بالمثلثة المنتشرة الشعر المغبرة الرأس (وتستحدّ المغيبة) بضم الميم وكسر المعجمة أي
تستعمل الحديدة وهي الموسى في إزالة الشعر المشروع إزالته من غاب عنها زوجها.
(قال) أي هشيم كما قاله الإسماعيلي (وحدّثني) بالإفراد (الثقة) قال الكرماني: لم يصرح
باسمه لأنه لعله نسيه وليس الجهل باسمه قادحًا لتصريحه بكونه ثقة (أنه قال في هذا الحديث.
الكيس الكيس) بالتكرار مرتين والنصب على الإغراء أي فعليك بالجماع أو التحذير أي إياك
والعجز عن الجماع (يا جابر) قال البخاري: (يعني) وَل# بقوله الكيس (الولد) فالمراد الحث على
ابتغاء الولد يقال: أكيس الرجل إذا ولد له أولاد أكياس. وقال ابن الأعرابي: الكيس العقل كأنه
جعل طلب الولد عقلاً، وفي رواية محمد بن إسحق عند ابن خزيمة في صحيحه: فإذا قدمت
فاعمل عملاً كيسًا وفيه قال جابر: فدخلنا حين أمسينا فقلت للمرأة: إن رسول الله وَلقر أمرني أن
أعمل عملاً كيسًا. قالت: سمعًا وطاعة فدونك، قال: فبت معها حتى أصبحت.
٥٢٤٦ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَليدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَيَّارٍ عَنِ
الشّعْبِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ الله عَنْهُما أنَّ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((إذا دَخَلْتَ لَيْلاً فَلا تَدْخُلْ عَلى
أهْلِكَ حَتَّى تَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ وَتَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ)). قالَ: قَالَ رَسُولُ وَّهِ: ((فَعَلَيْكَ بِالْكَيْسِ الْكَيْسِ)).
تَابَعَهُ عُبَيْدُ الله عَنْ وَهْبٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النِّيِّ ◌َِّ فِي الْكَيْسِ.
وبه قال: (حدّثنا محمد بن الوليد) بن عبد الحميد الملقب بحمدان قال: (حدّثنا محمد بن
جعفر) غندر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن سيار) أبي الحكم العنزي (عن الشعبي) عامر بن
شراحيل (عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي ◌َّير قال) له لما قفل من تبوك:
(إذا دخلت) المدينة (ليلاً فلا تدخل على أهلك حتى تستحدّ المغيبة) التي غاب عنها زوجها
(وتمتشط الشعثة)).
واستنبط منه كراهة مباشرة المرأة في الحالة التي تكون فيها غير متنظفة لئلا يطلع منها على ما
یکون سببًا لنفرته منها.
(قال) جابر: (قال رسول الله وَ *: فعليك بالكيس الكيس) أي اطلب الولد. وفي كتاب
معاشرة الأهلين لأبي عمرو النوقاني عن محارب رفعه فقال: اطلبوا الولد والتمسوه فإنهم ثمرات
القلوب وقرّة الأعين وإياكم والعاقر. قال في الفتح: وهو مرسل قوي الإسناد. (تابعه) أي تابع
الشعبي (عبيد الله) بضم العين مصغرًا ابن عمر العمري فيما سبق موصولاً في أوائل البيوع. (عن
وهب) هو ابن كيسان (عن جابر رضي الله عنه (عن النبي ول# في الكيس) قال الحافظ ابن
حجر: والمتابع في الحقيقة هو وهب لكنه نسب ذلك إلى عبيد الله لتفرده بذلك عن وهب.

٥٣٢
کتاب النكاح/ باب ١٢٢
١٢٢ - باب تَسْتَجِدُّ الْمُغِيبَةُ وَتَمْتَشِطُ الشَّعِئَةُ
هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة) أي تحلق التي غاب عنها
زوجها بالحديد ما يشرع إزالته من الشعر وتسرح شعر رأسها الذي تغبّر وتفرّق وترجله وتتزين،
وسقط الشعثة لغير أبي ذر.
٥٢٤٧ - حدثني يَعْقُوبُ بْنُ إبراهيمَ حَدَّثَنا هُشَيْمٌ أخْبَرَنا سَيَّارٌ عَنِ الشّعْبِيِّ عَنْ جابِرِ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ وَّهِ فِي غَزْوَةٍ، فَلَمَّا قَلْنَا كُنَّا قَرِيبًا مِنَ الْمَدِينَةِ، تَعَجَّلْتُ عَلى بَعِيرٍ لي
قَطُوفٍ، فَلَحِقَني راكِبٌ مِنْ خَلْفِي فَنَخَسَ بَعِيرِي بِعَنَزَةٍ كَانَتْ مَعَهُ فَسارَ بَعيري كأحْسَنِ ما أَنْتَ راءِ
مِنَ الإِبِلِ، فَالْتَّفَتُّ فَإِذا أَنَا بِرَسُولِ اللهِ وَّهِ فقال: ((ما يعجلك))؟ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ الله، إنّي حَديثُ
عَهْدٍ بِعُرْسٍ قَالَ: ((أَتَزَوَّجْتَ))؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قالَ: ((أَبِكْرًا أمْ نَيِّ))؟ قالَ قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبًا. قالَ: ((فَهَلاً
بِكْرًا تُلاعِبُها وَتُلاعِبُكَ)). قالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا ذَهَبْنا لِنَدْخُلَ. فَقالَ: ((أَمْهِلُوا حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلاَ. أَيْ
عِشاءً. لِكَيْ تَمْتَشِطَ الشّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَة)).
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (يعقوب بن إبراهيم) الدورقي قال: (حدّثنا هشيم) بضم الهاء
وفتح الشين المعجمة ابن بشير أبو معاوية السلمي الواسطي حافظ بغداد قال: (أخبرنا سيار)
العنزي (عن الشعبي) عامر (عن جابر بن عبد الله) رضي الله عنهما أنه (قال: كنا مع النبي ◌َّوه
في غزوة) أي غزوة تبوك (فلما قفلنا) بفتح القاف والفاء المخففة أي رجعنا (كنا قريبًا من المدينة
تعجلت على بعير لي قطوف) بفتح القاف وضم الطاء المهملة وبعد الواو فاء أي بطيء السير
(فلحقني راكب من خلفي فنخس بعيري بعنزة) بفتح العين والنون والزاي عصًا طويلة أقصر من
الرمح (كانت معه فسار بعيري كأحسن ما أنت راءٍ من الإبل فالتفت فإذا أنا برسول الله (ص84*) زاد
في النكاح (فقال):
(ما يعجلك؟ فقلت: يا رسول الله إني حديث عهد بعرس) بضم العين والراء وتسكن أي
قريب البناء بامرأة (قال) عليه الصلاة والسلام (أتزوجت؟ قلت: نعم. قال: أ) تزوجت (بكرًا)
ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: بكرًا بإسقاط أداة الاستفهام (أم) تزوجت (ثيبًا؟ قال) جابر:
(قلت) يا رسول الله (بل) تزوجت (ثيبًا. قال) عليه الصلاة والسلام (فهلا) تزوجت (بكرًا تلاعبها
وتلاعبك؟ قال) جابر: (فلما قدمنا) المدينة (ذهبنا لندخل) منازلنا (فقال) عليه الصلاة والسلام
(أمهلوا حتى تدخلوا) على أهليكم (ليلاً أي عشاءً) جمع بينه وبين النفي في قوله في الروايات
السابقة لا يطرق أهله ليلاً بأن الأمر في أول الليل والنهي في أثنائه أو الأمر لمن علم أهله بقدومه
والحكمة في الإمهال (لكي تمتشط الشعثة وتستحدّ المغيبة) قال في القاموس: امرأة مغيب ومغيبة
ومغیب کمحسن غاب زوجها .

٥٣٣
کتاب النكاح/ باب ١٢٣ و١٢٤
١٢٣ - باب ﴿وَلا يُبْدِينَ زِيتَتَهُنَّ إلاَّ لِيُعُولَتِهِنَّ﴾
- إلى قَوْلِهِ -: ﴿لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ﴾
هذا (باب) بالتنوين في قوله تعالى: (﴿ولا يبدين﴾) أي لا يظهرن المؤمنات (﴿زينتهن﴾)
وهي ما تتزين به المرأة من حلي أو كحل أو خضاب، والمعنى ولا يظهرن مواضع الزينة إذ إظهار
عين الزينة وهي الكحل ونحوه مباح فالمراد بها مواضعها أو إظهارها وهي في مواضعها ومواضعها
الرأس والأذن والعنق والصدر والعضدان والذراع فهي الإكليل والقرط والقلادة والوشاح والدملج
والسوار والخلخال، أو المراد بهذه الآية مواضع الزينة الباطنة كالصدر والساق ونحوهما (﴿إلا
لبعولتهن﴾) أي لأزواجهن جمع بعل (إلى قوله) تعالى: (﴿لم يظهروا على عورات النساء﴾)
[النور: ٣١] أي لم يطلعوا لعدم الشهوة من ظهر على الشيء إذا اطلع عليه وعبّر بالجمع في قوله
لم يظهروا عن لفظ الطفل لأنه جنس.
٥٢٤٨ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيانُ عَنْ أبي حازِمٍ قَالَ: أُخْتَلَفَ النَّاسُ بِأَيِّ شَيْءٍ
دُورِيَ جُرْحُ رَسُولِ اللهِ وَهِ يَوْمَ أُحُدٍ؟ فَسَأْلُوا سَهْلَ بْنَ سَعْدِ السَّاعِدِيَّ وَكانَ مِنْ آخِرٍ مَنْ بَقِيَ مِنْ
أصْحابِ النَّبِيِّ وَهِ بِالْمَدِينَةِ فَقالَ: وَمَا بَقِيَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، كانَتْ فاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلامُ
تَغْسِلُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَعَلِيَّ يَأْتِي بِالْماءِ عَلى تُرْسِهِ، فَأُخِذَّ حَصِيرٌ فَحُرِّقَ فَحُشِيَ بِهِ جُرْحُه.
وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) البغلاني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن أبي حازم)
سلمة بن دينار أنه (قال: اختلف الناس بأي شيء دووي جرح رسول الله) ولغیر أبي ذر دووي
رسول الله (*) الذي جرحه بوجهه الشريف (يوم) وقعة (أَحُد فسألوا سهل بن سعد الساعدي
وكان من آخر من بقي من أصحاب النبي # بالمدينة) فيه احتراز عمن بقي من الصحابة بالمدينة
كمحمود بن الربيع ومحمود بن لبيد وبغير المدينة كأنس بن مالك بالبصرة (فقال) سهل (وما بقي
من الناس) ولأبي ذر: ما بقي للناس (أحد أعلم به مني) أي بالذي دووي به جرحه عليه الصلاة
والسلام وأكثر هذا التركيب يستعمل في نفي المثل أيضًا (كانت فاطمة عليها السلام تغسل الدم عن
وجهه) المقدّس فيه المطابقة بين الحديث والآية من جهة كون فاطمة رضي الله عنها باشرت ذلك
من أبيها صلوات الله عليه وسلامه فيطابق الآية من حيث إبداء المرأة زينتها لأبويها (و) كان (علي)
رضي الله عنه (يأتي بالماء على ترسه فأخذ حصير) بضم الهمزة وكسر الخاء المعجمة (فحرق) بضم
الحاء المهملة وتشديد الراء المكسورة وتخفف (فحشي به جرحه).
وهذا الحديث قد مرّ في كتاب الطهارة.
١٢٤ - باب ﴿وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ﴾
هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه قوله تعالى: ((والذين لم يبلغوا الحلم منكم)) [النور: ٥٨]

٥٣٤
كتاب النكاح/ باب ١٢٥
والأطفال الذين لم يحتملوا من الأحرار والمراد بيان حكمهم بالنسبة إلى الدخول على النساء ورؤيتهم
إياهن وسقط منكم لغير أبي ذر.
٥٢٤٩ - هذّثنا أحمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أخْبَرَنا عَبْدُ اللَّهِ أخْبَرَنا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمْنِ بْنِ
عابِسٍ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُما سَأَلَهُ رَجُلٌ شَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ اللهِوَ ◌ّهِ الْعِيدَ، أَضْحَى
أوْ فِطْرًا؟ قالَ: نَعَمْ. وَلَوْلا مَكاني مِنْهُ ما شَهِدْته يَعْني مِنْ صِعْغَرِهِ قالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَاهـ
فَصَلَى ثُمَّ خَطَبَ، وَلَمْ يَذْكُرُ أذانًا وَلا إِقامَةً. ثُمَّ أَتَى النِّساءَ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ،
فَرَأيْتُهُنَّ يَهْوِينَ إلى آذانِهِنَّ وَحُلُوقِهِنَّ يَدْفَعْنَ إلى بِلالِ، ثُمَّ أَرْتَفَعَ هُوَ وَبِلالْ إلى بَيْتِهِ.
وبه قال: (حذّثنا أحمد بن محمد) الملقب بمردويه السمسار المروزي قال: (أخبرنا
عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا سفيان) الثوري (عن عبد الرحمن بن عابس) بالعين
المهملة وبعد الألف موحدة مكسورة فسين مهملة النخعي الكوفي أنه قال: (سمعت ابن عباس
رضي الله عنهما) وقد (سأله رجل شهدت مع رسول الله ( لغير العيد) استفهام محذوف الأداة
(أضحى) بفتح الهمزة وسكون الضاد والتنوين (أو فطرا؟ قال) ابن عباس: (نعم ولولا مكاني
منه) وَّر (ما شهدته يعني من صغره) فيه التفات أو ليس هذا من كلام ابن عباس ولأبي ذر عن
الحموي من صغري وهو على الأصل. أي لولا منزلتي منه عليه الصلاة والسلام ما حضرت معه
لأجل صغري وأراد بشهوده ما وقع من وعظه للنساء لأن الصغير يغتفر له الحضور معهن بخلاف
الكبير. (قال) ابن عباس (خرج رسول الله ولي فصلى) بالناس العيد (ثم خطب ولم يذكر) أي ابن
عباس (أذانًا ولا إقامة ثم أتى النساء) لأنهن كن في ناحية عن الرجال (فوعظهن وذكرهن) بتشديد
الكاف من التذكير تفسير لسابقه أو تأكيد له (وأمرهن بالصدقة فرأيتهن يهوين) بفتح الياء من
الثلاثي ولأبي ذر بضمها من الرباعي بأيديهن (إلى آذانهن وحلوقهن يدفعن إلى بلال) الخواتيم والفتح
(ثم ارتفع) أي رجع ◌َّيره (هو وبلال إلى بيته) والغرض منه مشاهدة ابن عباس ما وقع من النساء
حينئذ وكان صغيرًا فلم يحتجبن منه، وأما بلال فيحتمل أن لا يكون إذ ذاك يشاهدهن مسفرات.
١٢٥ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ لِصاحِهِ:
هَلْ أغْرَسْتُمُ اللَّيْلَةَ؟ وَطَعْنِ الرَّجُلِ أَبْتَتَهُ فِي الْخَاصِرَةِ عِنْدَ الْعِتابِ
(باب قول الرجل لصاحبه هل أعرستم الليلة)؟ كذا في الفرع وأصله لكن عليه علامة
السقوط وفي رواية أبي ذر وقال في الفتح: إن ذلك زاده ابن بطال في شرحه، ثم قال الحافظ ابن
حجر: وقد وجدت هذه الزيادة في نسخة الصغاني مقدمة ولفظه باب قول الرجل إلى آخره وبعده
(وطعن الرجل ابنته في الخاصرة عند العتاب) وهو عطف على قول الرجل مصدر مضاف إلى فاعله
وابنته مفعوله.

٥٣٥
كتاب النكاح/ باب ٤٧
٥٢٥٠ - حدّثنا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنا مالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ
عائِشَةَ قالَتْ: عاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ وَجَعَلَ يَطْعَتُنِي بِيَدِهِ في خاصِرَتِي، فَلا يَمْنَعُني مِنَ التَّحَركِ إلاَّ مَكانُ
رَسُولِ اللهِ ﴿ وَرَأْسُهُ عَلى فَخذِي.
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) هو ابن أنس الإمام
الأعظم (عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه) القاسم بن محمد بن أبي بكر التيمي (عن عائشة)
رضي الله عنها أنها (قالت: عاتبني أبو بكر) أي في قصة ضياع العقد وحبس الناس وليسوا على
ماء وليس معهم ماء (وجعل يطعنني) بضم العين (بيده في خاصري) فأدبها بالقول والفعل ولذا
قالت: أبو بكر ولم تقل أبي لأن منزلة الأبوة تقتضي الحنوّ (فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول
الله * ورأسه على فخذي).
وهذا الحديث مطابق للجزء الثاني من الترجمة على ما لا يخفى ولم يذكر حديثًا يناسب الجزء
الأول فقال في الفتح: إن الذي يظهر أنه أخلى بياضًا ليكتب فيه ما يناسبه. قال: وقد وقع في
قصة أبي طلحة وأم سليم عند موت ولدهما وكتمها ذلك عنه حتى تعشى وبات معها فأخبرته
بذلك فأخبر بذلك أبو طلحة النبي و * فقال: أعرستم الليلة؟ قال: نعم، وسيأتي إن شاء الله
تعالى في أوائل العقيقة بعون الله وقوته.
تم الجزء الحادي عشر من كتاب إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري
ويليه الجزء الثاني عشر مبتدئًا بـ (كتاب الطلاق)

الفهرس
سورة سبأ
١ - باب سورة سبأ: [الآية: ٢٣]
٦
٧
٢ - باب سورة سبأ: [الآية: ٤٦]
سورة فاطر
سورة يَس
١ - باب سورة يَس: [الآية: ٣٨]
١١
سورة الصافات
١ - باب سورة الصافات: [الآية: ١٣٩] .. ١١
سورة صّ
١ - باب سورة صّ: [الآية: ٣٥]
٢٠
٢ - باب سورة صّ: [الآية: ٨٦]
٢٠
سورة الزمر
١ - باب سورة الزمر: [الآية: ٥٣]
٢٤
٢ - باب سورة الزمر: [الآية: ٦٧]
٢٥
٣ - باب سورة الزمر: [الآية: ٦٧]
٢٨
٤ - باب سورة الزمر: [الآية: ٦٨]
٢٩
سورة غافر
سورة السجدة
١ - باب سورة فصلت: [الآية: ٢٢]
٤٠
٢ - باب سورة فصلت: [الآية: ٢٣]
٤٢
سورة الشورى
١ - باب سورة الشورى: [الآية: ٢٣]
٤٤
سورة الزخرف
سورة الدخان
٥٢
١ - باب سورة الدخان: [الآية: ١٠ ]
٢ - باب سورة الدخان: [الآية: ١١]
٥٣
٣ - باب سورة الدخان: [الآية: ١٢ ]
٥٤
٤ - باب سورة الدخان: [الآية: ١٣]
٥٥
٥ - باب سورة الدخان: [الآية: ١٤]
٥٦
٦ - باب سورة الدخان: [الآية: ١٦]
٥٨
سورة الجاثية
٥٨
١ - باب سورة الجاثية: [الآية: ٢٤]
سورة الأحقاف
١ - باب سورة الأحقاف: [الآية: ١٧]
٦٠
٢ - باب سورة الأحقاف: [الآية: ٢٤]
٦٢
سورة محمد
١ - باب سورة محمد: [الآية: ٢٢]
٦٥
سورة الفتح
١ - باب سورة الفتح: [الآية: ١]
٧٠
٢ - باب سورة الفتح: [الآية: ٢]
٧٢
٣ - باب سورة الفتح: [الآية: ٨]
٧٣
٤ - باب سورة الفتح: [الآية: ٤]
٧٤
٥ - باب سورة الفتح: [الآية: ١٨]
٧٥
سورة الحجرات
١ - باب سورة الحجرات: [الآية: ٢]
٧٩
٢ - باب سورة الحجرات: [الآية: ٤]
٨١
٣ - باب سورة الحجرات: [الآية: ٥]
٨٢

1
فهرس الجزء الحادي عشر
سورة قّ
١ - باب سورة قَ: [الآية: ٣٠]
٢ - باب سورة قّ: [الآية: ٣٩]
٨٧
سورة الذاريات
سورة الطُّور
١ - باب
٩٣
سورة النجم
١ - باب
٩٦
٩٧
٣ - باب سورة النجم: [الآية: ١٠]
٩٨
٩٨
٤ - باب سورة النجم: [الآية: ١٨]
٩٩
٥ - باب سورة النجم: [الآية: ١٩]
٦ - باب سورة النجم: [الآية: ٢٠]
١٠٠
٧ - باب سورة النجم: [الآية: ٦٢]
١٠١
سورة القمر
١ - باب سورة القمر: [الآيتان: ١ و٢] .... ١٠٥
١٠٧
٢ - باب سورة القمر: [الآيتان: ١٤ و١٥] .
١٠٨
٣ - باب سورة القمر: [الآية: ١٨]
١٠٨
٤ - باب سورة القمر: [الآيتان: ٢٠ و٢١] .
٥ - باب سورة القمر: [الآيتان: ٣١ و٣٢] . ١٠٩
١٠٩
٦ - باب سورة القمر: [الآيتان: ٣٨ و٣٩].
١١٠
- باب سورة القمر: [الآية: ٥١]
٧ - باب سورة القمر: [الآية: ٤٥]
١١٠
٨ - باب سورة القمر: [الآية: ٤٦]
١١١
سورة الرحمن
١١٨
١ - باب سورة الرحمن: [الآية: ٤٦]
١١٩
٢ - باب سورة الرحمن: [الآية: ٧٢]
سورة الواقعة
١ - باب سورة الواقعة: [الآية: ٣٠]
.....
سورة الحديد
سورة الحشر
١ - باب سورة الحشر: [الآية: ٥]
١٢٦
٢ - باب سورة الحشر: [الآية: ٧]
١٢٧
٣ - باب سورة الحشر: [الآية: ٧]
١٢٨
٤ - باب سورة الحشر: [الآية: ٩]
١٣٠
٥ - باب سورة الحشر: [الآية: ٩]
١٣١
سورة الممتحنة
١٣٣
١ - باب سورة الممتحنة: [الآية: ١]
٢ - باب سورة الممتحنة: [الآية: ١٠]
١٣٥
١٣٦
٣ - باب سورة الممتحنة: [الآية: ١٢]
سورة الصف
١ - باب سورة الصف: [الآية: ٦]
١٤٠
سورة الجمعة
١ - باب سورة الجمعة: [الآية: ٣]
١٤١
٢ - باب سورة الجمعة: [الآية: ١١]
١٤٢
سورة المنافقون
١٤٣
١ - باب سورة المنافقون: [الآية: ١]
١٤٥
٢ - باب سورة المنافقون: [الآية: ٢]
٣ - باب سورة المنافقون: [الآية: ٣]
١٤٥
٤ - باب سورة المنافقون: [الآية: ٤]
٥ - باب سورة المنافقون: [الآية: ٥]
١٤٨
٦ - باب سورة المنافقون: [الآية: ٦]
١٤٩
١٥١
٧ - باب سورة المنافقون: [الآية: ٧]
٨ - باب سورة المنافقون: [الآية: ٨]
١٥٢
سورة التغابن
سورة الطلاق
١ - باب سورة الطلاق: [الآية: ٩]
١٥٤
٢ - باب ﴿وأُولات الأحمال أجلهن﴾
١٥٥
سورة التحريم
١٥٨
١ - باب سورة التحريم: [الآية: ١]
.....
٥٣٨
٨٥
٢ - بابَ سورة النجم: [الآية: ٩]
١٢٣
١٤٦

٥٣٩
فهرس الجزء الحادي عشر
٢ - باب سورة التحريم: [الآية: ٢]
١٦٠
٣ - باب سورة التحريم: [الآية: ٣]
١٦٣
٤ - باب قوله: ﴿إن تتوبا إلى الله فقد صغت
قلوبکما﴾
١٦٤
سورة الملك
سورة القلم
١٦٩
١ - باب سورة القلم: [الآية: ١٣]
٢ - باب سورة القلم: [الآية: ٤٢]
١٧١
سورة الحاقة
سورة المعارج
سورة نوح
١ - باب سورة نوح: [الآية: ٢٣]
١٧٣
سورة الجن
١ - باب قال ابن عباس لبدًا أعوانًا
١٧٥
سورة المزمل
سورة المدثر
١ - باب
١٧٧
٢ - باب قوله: ﴿قم فأنذر﴾
١٧٨
٣ - باب سورة المدثر: [الآية: ٤]
١٨٠
٤ - باب سورة المدثر: [الآية: ٥]
١٨١
سورة القيامة
١ - باب سورة القيامة: [الآية: ١٦]
١٨١
١٨٢
٢ - باب سورة القيامة: [الآية: ١٧]
٣ - باب سورة القيامة: [الآية: ١٨]
١٨٣
سورة الإنسان
سورة المرسلات
١ - باب سورة المرسلات: [الآية: ٣٢] .. ١٨٩
٢ - باب سورة المرسلات: [الآية: ٣٣] ..
١٩٠
٣ - باب سورة المرسلات: [الآية: ٣٥] ..
١٩٠
سورة النبأ
١ - باب سورة النبأ: [الآية: ١٨]
١٩١
سورة النازعات
١٩٣
١ - باب .
..
سورة عبس
سورة التكوير
سورة الانفطار
سورة المطففين
١ - باب سورة المطففين: [الآية: ٦]
..... ١٩٨
سورة الانشقاق
١ - باب سورة الانشقاق: [الآية: ٨]
٢٠٠
٢٠١
٢ - باب سورة الانشقاق: [الآية: ١٩]
سورة البروج
سورة الطارق
سورة الأعلى
سورة الغاشية
سورة الفجر
سورة البلد
سورة والشمس
سورة والليل
١ - باب ﴿والنهار إذا تجلى﴾
٢١١
٢ - باب سورة الليل: [الآية: ٣]
٢١١
٣ - باب قوله: ﴿فأما مَن أعطى واتقى﴾
٢١٢
٤ - باب قوله: ﴿وصدق بالحسنى﴾
٢١٣
٥ - باب ﴿فسنيسره للیسری﴾
٢١٣
٦ - باب قوله: ﴿وأما مَن بخل واستغنى﴾
٢١٤
٧ - باب قوله: ﴿و كذب بالحسنى﴾
٢١٥
٨ - باب ﴿فسنيسره للعسرى﴾
٢١٦

٥٤٠
فهرس الجزء الحادي عشر
سورة الضحى
١ - باب ﴿ما ودعك ربك وما قلى﴾
٢١٧
٢ - باب قوله: ﴿ما ودعك ربك وما قلى﴾. ٢١٨
سورة ألم نشرح
سورة التين
١ - باب
٢٢٠
...
سورة العلق
١ - باب
٢٢٢
٢ - باب قوله: ﴿خلق الإنسان من علق﴾
٢٢٦
٣ - باب قوله: ﴿اقرأ وربك الأكرم﴾
٢٢٧
٤ - باب ﴿الذي علّم بالقلم﴾
٢٢٧
٤ - باب ﴿كلا لئن لم ينته لنسفعن بالناصية﴾
٢٢٨
٥ - باب
٢٤٨
سورة القدر
سورة البينة
١ - باب
٢٣٠
سورة الزلزلة
٢٣٣
١ - باب سورة الزلزلة: [الآية: ٨]
سورة العادیات
سورة القارعة
سورة التكاثر
سورة العصر
سورة الهمزة
سورة الفيل
سورة قريش
سورة الماعون
سورة الكوثر
سورة الكافرون
سورة النصر
١ - باب (بسم الله الرحمن الرحيم)
٢٤٠
٢ - باب
٢٤١
٣ - باب ﴿ورأيت الناس يدخلون في دين الله
٢٤١
أفواجًا﴾
٢٤٢
٤ - باب قوله: ﴿سبح﴾
سورة المسد
١ - باب .
٢ - باب قوله: ﴿وتب ما أغنى عنه ماله وما
کسب﴾
٣ - باب ﴿وامرأته حمالة الحطب﴾
٢٤٦
سورة الإخلاص
١ - باب ..
٢ - باب قوله: ﴿الله الصمد﴾
٢٤٩
سورة الفلق
سورة الناس
٦٦ - كتاب فضائل القرآن
١ - باب كيف نزول الوحي
٢٥٤
٢ - باب نزل القرآن بلسان قریش والعرب
٢٥٨
٣ - باب جمع القرآن
٤ - باب كاتب النبي وَل ـ
٢٦٦
٥ - باب أنزل القرآن على سبعة أحرف
٢٦٧
٦ - باب تأليف القرآن
٢٧١
٧ - باب كان جبريل يعرض القرآن على
٢٧٤
النبي ◌َ﴾
٨ - باب القرّاء من أصحاب النبي وَجو
٢٧٦
٩ - باب فاتحة الكتاب
٢٨٢
١٠ - باب ﴿فضل البقرة﴾
٢٨٤
١١ - باب فضل الكهف
٢٨٥
٢٨٢
١٢ - باب فضل سورة الفتح
١٣ - باب فضل ﴿قل هو الله أحد﴾
٢٣٨
٢٨٧
١ - باب وقال ابن عباس
٢٢٩
٢ - باب
٢٢٧
٢٤٤
٢٤٤
٢٦٠