النص المفهرس

صفحات 481-500

٤٨١
كتاب النكاح! باب ٨٣
أي حفصة أتغاضب إحداكن النبي ﴿ اليوم حتى الليل)؟ والهمزة في أتغاضب للاستفهام
الإنكاري (قالت: نعم) قال عمر: (فقلت) لها (قد خبتٍ وخسرتِ) بكسر الفوقيتين (أفتأمنين أن
يغضب الله) عز وجل (الغضب رسول الله ( 8﴿ فتهلكي) بكسر اللام (لا تستكثري النبي (وَي﴿) لا
تطلبي منه الكثير، وفي رواية يزيد بن رومان لا تكلمي رسول الله وَ طير فإن رسول الله وَلفو ليس
عنده دنانير ولا دراهم فما كان لك من حاجة حتى دهنة سليني (ولا تراجعيه في شيء) من
الكلام (ولا تهجريه) ولو هجرك (وسليني ما بدا) ما ظهر (لك) مما تریدین (ولا يغرنك) بتشديد
الراء والنون (إن كانت) بفتح الهمزة وتكسر (جارتك أوضاً) أحسن وأجمل (منك وأحب إلى
النبي (18) فلا يؤاخذها وَ﴿ إذا فعلت ما نهيتك عنه فإنها تدل بجمالها ومحبته وَّر لها (يريد) عمر
رضي الله عنه بذلك (عائشة) ولم يقل ضرّتك بل جارتك أدبًا منه رضي الله عنه أو أنها كانت
جارتها حقيقة منزلها جوار منزلها والعرب تطلق على الضرة جارة لتجاورهما المعنوي لكونهما عند
شخص واحد وإن لم یکن حسیًا.
(قال عمر: وكنا قد تحدّثنا أن غسان) بفتح الغين المعجمة والسين المهملة المشددة أي قبيلة
غسان وملكهم واسمه الحارث بن أبي شمر (تنعل الخيل) بضم الفوقية وكسر العين (لغزونا) ولأبي
ذر عن الكشميهني لتغزونا، وفي اللباس وكان من حول رأس رسول الله ﴿ قد استقام له فلم
يبق إلا ملك غسان بالشام كنا نتخوّف أن يأتينا (فنزل صاحبي الأنصاري) من العوالي إلى المدينة
(يوم نويته فرجع) من المدينة (إلينا عشاء فضرب بابي ضربًا شديدًا) أي طرقه طرقًا شديدًا ليخبرني
بما حدث عند النبي وي طهر من الوحي وغيره على العادة (وقال) لما أبطأت عن إجابته (أثم هو) بفتح
المثلثة أي في البيت وكأنه ظن أنه خرج منه. قال عمر رضي الله عنه: (ففزعت) بكسر الزاي
خفت من شدة ضربه الباب إذ هو خلاف عادته (فخرجت إليه) فقلت له: ما الخبر؟ (فقال: قد
حدث اليوم أمر عظيم. قلت) له (ما هو أجاء غسان؟ قال: لا بل أعظم من ذلك وأهول طلّق
النبي ◌َّ ر نساءه) أي وحفصة منهن فهو أهول بالنسبة إلى عمر لأجل ابنته، وزاد أبو ذر هنا وقال
عبيد بن حنين بضم العين والحاء المهملتين فيهما مصغرين مولى زيد بن الخطاب العدوي مما وصله
المؤلف في تفسير سورة والنجم سمع ابن عباس عن عمر أي بهذا الحديث فقال: يعني الأنصاري
اعتزل النبي ول# أزواجه بدل قوله طلق نساءه، ولم يذكر البخاري هنا من رواية عبيد بن حنين إلا
هذا القدر، ولعله أراد أن يبين به أن قوله طلق نساءه لم تتفق الروايات عليه فلعل بعضهم رواه
بالمعنى لما وقع من اعتزاله وي ليه لهن إذ لم تجر عادته بذلك فظنوا أنه طلقهن وأما اللاحق فهو من
رواية أبي ثور لا من رواية عبيد وهو قوله: (فقلت: خابت حفصة وخسرت) إنما خصها بالذكر
لمكانتها منه (قد كنت أظن هذا يوشك) بكسر الشين المعجمة يسرع (أن يكون) لأن مراجعتهن قد
تفضي إلى الغضب المفضي إلى الفرقة (فجمعت علّ ثيابي) لبستها جميعًا ودخلت المسجد (فصليت
صلاة الفجر مع النبي18 فدخل النبي وَلقر مشربة) بفتح الميم وسكون الشين المعجمة وضم الراء
وفتحها أي غرفة (له فاعتزل فيها ودخلت على حفصة فإذا هي تبكي، فقلت: ما يبكيك؟ ألم أكن
إرشاد الساري/ ج ١١/ ٢ ٣١

٤٨٢
کتاب النكاح/ باب ٨٣
حذرتك هذا)؟ زاد في رواية سماك لقد علمت أن رسول الله و # لا يحبك ولولا أنا لطلّقك
فبكت أشد البكاء وعند ابن مردويه والله إن كان طلّقك لا أكلمك أبدًا. (أُطلقكن النبي ◌َّر؟
قالت: لا أدري ها هو) عليه الصلاة والسلام (ذا معتزل في المشربة فخرجت) من عند حفصة
(فجئت إلى المنبر فإذا حوله) أي المنبر (رهط) لم يقف الحافظ ابن حجر على أسمائهم (بيكي بعضهم
فجلست معهم قليلاً ثم غلبني ما أجد) من اعتزاله ير نساءه ومنهن حفصة (فجئت المشربة التي
فيها النبي عليه﴿ فقلت لغلام له أسود): اسمه رباح بالراء المفتوحة والموحدة المخففة (استأذن) رسول
الله ◌َّ العمر فدخل الغلام فكلّم النبي وَ هُ) في ذلك (ثم رجع فقال: كلمت النبي صل* وذكرتك
له فصمت) بفتح الصاد المهملة والميم فسكت كالآتية (فانصرفت حتى جلست مع الرهط الذين عند
المنبر ثم غلبني ما أجد فجئت) ثانيًا (فقلت للغلام) رباح: (استأذن لعمر فدخل ثم رجع فقال قد
ذكرتك له) عليه الصلاة والسلام (فصمت فرجعت فجلست مع الرهط الذين عند المنبر ثم غلبني
ما أجد فجئت الغلام) ثالثًا (فقلت استأذن لعمر فدخل ثم رجع إلى) بتشديد الياء وهذه اللفظة
ساقطة في الأوليين (فقال قد ذكرتك له) عليه الصلاة والسلام (فصمت فلما وليت منصرفًا قال:
إذا الغلام) رباح (يدعوني فقال: قد أذن لك النبي ◌َ﴿ فدخلت على رسول الله صَار فإذا هو
مضطجع على رمال حصير) بكسر الراء وتضم أي على سرير مرمول بما يرمل به الحصير أي ينسج
ورمال الحصير ضلوعه المتداخلة فيه كالخيوط في الثوب (ليس بينه وبينه فراش قد أثر الرمال
بجنبه) الشريف حال كونه (متكئًا) ولأبي ذر: متكىء بالرفع أي وهو متكىء (على وسادة من أدم)
جلد (حشوها ليف فسلمت عليه ثم قلت) له (وأنا قائم يا رسول الله أطلقت نساءك)؟ بهمزة
الاستفهام (فرفع) عليه الصلاة والسلام (إلي بصره فقال):
(لا) لم أطلقهن (فقلت: الله أكبر) تعجبًا مما أخبرني به الأنصاري من التطليق جازمًا به أو
حامدًا الله تعالى على ما أنعم به عليه من عدم وقوع الطلاق (ثم قلت: وأنا قائم) حال كوني
(أستأنس) وجزم القرطبي بأنه للاستفهام. قال في الفتح: فیکون أصله بهمزتین تسهل إحداهما
وقد تحذف تخفيفًا أي أنبسط في الحديث وأستأنس في ذلك (يا رسول الله). منادى مضاف (لو
رأيتني) بفتح التاء الفوقية (وكنا معشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا المدينة إذا) الأنصار (قوم
تغلبهم نساؤهم) وذكر مراجعته زوجته له إلى آخر ذلك (فتبسم النبي ◌َّه) ضحك من غير صوت
(ثم قلت: يا رسول الله لو رأيتني) بفتح الفوقية (ودخلت على حفصة فقلت لها: لا يغرنك إن
كانت جارتك أوضا) أجمل (منك وأحب إلى النبي ◌َلي يريد) عمر (عائشة فتبسم النبي ◌َّفي تبسمة)
بضم السين ولأبي ذر عن الكشميهني بكسرها من غير مثناة تحتية فيهما كذا من الفرع وأصله،
وقال في الفتح: تبسمة بتشديد السين وللكشميهني تبسيمة (أخرى فجلست حين رأيته تبسم
فرفعت بصري في بيته) أي نظرت فيه (فوالله ما رأيت في بيته شيئًا يردّ البصر غير أهبة) بفتح
الهمزة والهاء منوّنة جلود (ثلاثة) لم تدبغ أو مطلقًا دبغت أو لم تدبغ (فقلت: يا رسول الله ادع
الله) عز وجل (فليوسع على أمتك فإن فارسًا) بالصرف ولأبي ذر فارس بعدمه (والروم قد وسع

٤٨٣
كتاب النكاح/ باب ٨٣
عليهم وأعطوا الدنيا وهم لا يعبدون الله فجلس النبي ◌َّله وكان متكثًا فقال: وفي هذا أنت) بهمزة
الاستفهام وواو العطف على مقدر بعدها. قال الكرماني: أي أنت في مقام استعظام التجملات
الدنيوية واستعجالها (يا ابن الخطاب) وعند مسلم من رواية معمر أو في شك: أنت يا ابن
الخطاب كرواية عقيل السابقة في المظالم أي أنت في شك أن التوسع في الآخرة خير من التوسع
في الدنيا (وأن أولئك) فارس والروم (قوم قد عجلوا طيباتهم في الحياة الدنيا. فقلت: يا رسول
الله استغفر لي) عن اعتقادي أن التجملات الدنيوية مرغوب فيها (فاعتزل النبي ◌َّقير نساءه من أجل
ذلك الحديث حين أفشته حفصة إلى عائشة تسعًا وعشرين ليلة) وذلك أنه هو خلا بمارية القبطية
في بيت حفصة فجاءت فوجدتها معه فقالت: يا رسول الله تفعل هذا معي دون نسائك. فقال:
((لا تخبري أحدًا هي علي حرام)) فأخبرت عائشة أو السبب تحريم العسل السابق ذكره في سورة
التحريم مختصرًا الآتي إن شاء الله تعالى بعون الله عز وجل بأبسط منه في الطلاق.
وعند ابن مردويه من طريق يزيد بن رومان عن عائشة أن حفصة أهديت لها عكّة فيها
عسل وكان رسول الله ﴿ إذا دخل عليها حبسته حتى تلعقه أو تسقيه منها فقالت عائشة لجارية
عندها حبشية يقال لها خضراء: إذا دخل على حفصة فانظري ما تصنع فأخبرتها الجارية بشأن
العسل فأرسلت إلى صواحبها فقالت: إذا دخل عليكن فقلن إنّا نجد منك ريح مغافير فقال: ((هو
عسل والله لا أطعمه أبدًا)) فلما كان يوم حفصة استأذنته أن تأتي أباها فأذن لها فذهبت فأرسل إلى
جاريته مارية فأدخلها بيت حفصة قالت حفصة: فرجعت فوجدت الباب مغلقًا فخرج ووجهه
يقطر فعاتبته فقال: ((أشهدك أنها علّ حرام انظري لا تخبري بهذا امرأة وهي عندك أمانة)) فلما
خرج قرعت حفصة الجدار الذي بينها وبين عائشة فقالت: ألا أبشرك أن رسول الله وَّر قد حرم
أمته، ففيه الجمع بين القولين.
وعند ابن سعد من طريق عمرة عن عائشة قالت: أهديت لرسول الله # هدية فأرسل إلى
كل امرأة من نسائه نصيبها فلم ترض زينب بنت جحش بنصيبها فزادها مرة أخرى فلم ترض
فقالت عائشة: لقد أقمأت وجهك تردّ عليك الهدية فقال: ((لأنتن أهون على الله من أن تقمئنني لا
أدخل عليكن شهرًا)) وفي مسلم من حديث جابر أن أبا بكر وعمر دخلا على رسول الله والتورم
وحوله نساؤه يسألن النفقة فقام أبو بكر إلى عائشة وقام عمر إلى حفصة ثم اعتزلهن شهرًا فيحتمل
أن يكون جميع ما ذكر كان سببًا لاعتزالهن.
(وكان) عليه الصلاة والسلام (قال) في أول الشهر: (ما أنا بداخل عليهن شهرًا. من شدة
موجدته) أي غضبه (عليهن حين عاتبه الله عز وجل) بقوله: ﴿لم تحرم ما أحلّ الله لك﴾
[التحريم: ١] (فلما مضت تسع وعشرون ليلة دخل على عائشة فبدأ بها) لكونه اتفق أنه كان يوم
نوبتها (فقالت له عائشة: يا رسول الله إنك كنت قد أقسمت أن لا تدخل علينا شهرًا وإنما
أصبحت من تسع وعشرين ليلة أعدّها عدًّا فقال) وَلقر: (الشهر تسع وعشرون) زاد أبو ذر عن

٤٨٤
كتاب النكاح/ باب ٨٤
الكشميهني ليلة (فكان) بالفاء ولأبي ذر وكان (ذلك الشهر تسعًا وعشرين ليلة). قال في الفتح:
ومن اللطائف أن الحكمة في الشهر مع أن مشروعية الهجر ثلاثة أيام أن عدتهن كانت تسعة فإذا
ضربت في ثلاثة كانت سبعة وعشرين واليومان لمارية لكونها كانت أمة فنقصت عن الحرائر.
(قالت عائشة: ثم أنزل الله تعالى آية التخيير) بفتح الخاء المعجمة وتشديد التحتية مضمومة
في الفرع وأصله أي في قوله تعالى: ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا
وزينتها﴾ [الأحزاب: ٢٨] إلى آخرها. (فبدأ بي أول امرأة من نسائه) في التخيير (فاخترته) وَلقول
(ثم خير نساءه كلهن فقلن مثل ما قالت عائشة) رضي الله عنهن اخترن الله ورسوله.
وهذا الحديث سبق في سورة التحريم مختصرًا، وفي كتاب المظالم في باب الغرفة والعلية
المشرفة مطوّلاً ومختصرًا في العلم.
٨٤ - باب صَوْم الْمَزْأةِ بِإِذْنِ زَوْجِها تَطَؤُّعًا
(باب صوم المرأة بإذن زوجها) صومًا (تطوعًا) أو النصب على الحال أي متطوعة.
٥١٩٢ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُقاتِلِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الله أخْبَرَنا مَعْمَرْ عَنْ هَمَّامٍ بْنِ مُنَبِّهِ عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ قَالَ: ((لا تَصُومُ الْمَرْأَةُ وَبَعْلُها شاهِدٌ، إلاَّ بِإذْنِهِ».
وبه قال: (حدّثنا محمد بن مقاتل) المروزي قال: (حدّثنا عبد الله) بن المبارك المروزي قال:
(أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن همام بن منبه) بكسر الموحدة (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن
النبي ◌ٍَّ) أنه (قال):
(لا تصوم المرأة) نفلاً ولأبي ذر عن المستملي: لا تصومن المرأة (وبعلها) أي زوجها (شاهد)
حاضر (إلاَّ بإذنه) ولا في قوله لا تصوم خبر بمعنى الإنشاء مثل قوله تعالى: ﴿والوالدات يرضعن
أولادهن﴾ [البقرة: ٢٣٣] فيكون نهيًا عن الصوم وإن كان بلفظ الخبر وحينئذ يسقط استشكال
السفاقسي عدم الجزم وذلك أنه فهم أن لا ناهية وإنما هي نافية والخبر مؤول بالإنشاء وفي رواية
المستملي كما في الفتح لا تصومن بزيادة نون التأكيد، وفي الطبراني من حديث ابن عباس مرفوعًا
في أثنائه: ومن حق الزوج على زوجته أن لا تصوم تطوعًا إلا بإذنه فإن فعلت لم يقبل منها وهذا
يدل على تحريم الصوم المذكور عليها وهو قول الجمهور. قال النووي في المجموع، وقال
أصحابنا: يكره والصحيح الأول فلو صامت بغير إذنه صحّ وأثمت وأمر قبوله إلى الله. قال
العمراني، قال النووي: ومقتضى المذهب عدم الثواب، ويؤكد التحريم ثبوت الخبر بلفظ النهي
ووروده بلفظ الخبر لا يمنع ذلك بل هو أبلغ لأنه يدل على تأكد الأمر فيه فيكون تأكده بحمله على
التحريم، وقال النووي في شرح مسلم: وسبب هذا التحريم أن للزوج حق الاستمتاع بها في كل
وقت وحقه واجب على الفور فلا تفوته بالتطوع ولا بواجب على التراخي والتقييد بقوله وبعلها
شاهد يقتضي جواز التطوع لها إذا كان زوجها مسافرًا فلو قدم وهي صائمة فله إفساد صومها من

٤٨٥
کتاب النكاح/ باب ٨٥
غير كراهة قاله في الفتح، واحتج بعض المالكية بالحديث لمذهبهم في أن من أفطر في صيام
التطوع عامدًا عليه القضاء لأنه لو كان للرجل أن يفسد عليها صومها بالجماع ما احتاجت إلى إذنه
ولو كان مباحًا كان إذنه لا معنى له.
٨٥ - باب إذا باتَتِ الْمَرْأُ مُهاجِرَةً فِراشَ زَوْجِها
هذا (باب) بالتنوين (إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها) بغير سبب حرم عليها.
٥١٩٣ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةٍ عَنْ سُلَيْمانَ عَنْ أَبِي حازِمِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ عَنِ النّبِيِّ ◌َ ﴿ قَالَ: ((إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إلى فِراشِهِ، فَأَبَتْ أنْ
تَجِيءِ، لَعَنْتُها الْمَلائِگُ حَتَّی تُضْبحَ)).
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (محمد بن بشار) هو بالموحدة والمعجمة المشددة
المعروف بيندار قال: (حدّثنا ابن أبي عدي) بفتح العين وكسر الدال المهملتين وتشديد التحتية محمد
(عن شعبة) بن الحجاج (عن سليمان) بن مهران الأعمش (عن أبي حازم) سليمان الأشجعي مولى
عزة الأشجعية (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ◌َ﴾) أنه (قال):
(إذا دعا الرجل امرأته) أو السيد أمته (إلى فراشه) لأن يجامعها (فأبت أن تجيء) أي فامتنعت
عن المجيء. زاد في بدء الخلق فبات أي الزوج غضبان عليها (لعنتها الملائكة حتى تصبح) ظاهره
اختصاص اللعن بما إذا وقع ذلك منها ليلاً لقوله حتى تصبح كما سبق في بدء الخلق مع زيادة،
لكن في مسلم من رواية يزيد بن كيسان عن أبي حازم: والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو
امرأته إلى فراشه فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطًا عليها حتى يرضى عنها، وهو يتناول
الليل والنهار وإذا وقع التعبير عن رحمة الله تعالى أو غضبه وقرب نزولهما على الخلق خص السماء
بالذكر وفيه دليل على أن سخط الزوج يوجب سخط الرب ورضاه يوجب رضاه وبالتقييد بما في
بدء الخلق من قوله: فبات غضبان عليها. يتجه وقوع اللعن لأنها حينئذ يتحقق ثبوت معصيتها
فأما إذا لم يغضب فلا.
٥١٩٤ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةً عَنْ زُرارَةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ
النّبِيِّ وََّ: ((إِذَا باتَتِ الْمَرأةُ مُهَاجِرَةً فِراشَ زَوْجِها، لَعَنَتْها الْمَلائِكَةُ حَتَّى تَرْجِعَ)).
وبه قال: (حدثنا محمد بن عرعرة) بن البرند السامي بالمهملة قال: (حدّثنا شعبة) بن
الحجاج (عن قتادة) بن دعامة (عن زرارة) بن أبي أوفى (عن أبي هريرة) رضي الله عنه أنه (قال:
قال النبي ◌َ(18):
(إذا باتت المرأة مهاجرة) أي هاجرة كما هو لفظ رواية مسلم (فراش زوجها) فغضب هو
لذلك وهي ظالمة (لعنتها الملائكة) الحفظة أو غيرهم من الموكلين بذلك (حتى ترجع) عن هجره،

٤٨٦
كتاب النكاح/ باب ٨٦
وروي مما ذكره ابن الجوزي في كتاب النسائي لعن المسوّفة التي إذا أرادها زوجها قالت: سوف
سوف والمعكسة التي إذا أرادها تقول: إني حائض وليست بحائض، وعند الخطابي في غريب
الحديث فيما نقله عنه صاحب تحفة العروس لعن رسول الله ويلهو: الغاصة بالغين المعجمة والصاد
المهملة الحائض التي لا تعلم زوجها أنها حائض والمغوصة بكسر الواو التي لا تكون حائضًا
فتكذب على زوجها وتقول إنها حائض.
٨٦ - باب لا تَأْذَنُ الْمَرْأةُ فِي بَيْتِ زَوْجِها لأَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِهِ
هذا (باب) بالتنوين (لا تأذن المرأة) بضم النون، ولأبي ذر: لا تأذن بالجزم على النهي كسر
لالتقاء الساكنين (في بيت زوجها لأحد إلا بإذنه).
٥١٩٥ - حدّثنا أبُو الْيَمانِ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنادِ عَنِ الأعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ
الله عَنْهُ أنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قالَ: ((لا يَحِلُّ لِلْمَرْأةِ أنْ تَصُومَ وَزَوْجُها شاهِدٌ إلاَّ بِإِذْنِهِ، وَلا تَأْذَنَ فِي
بَيْتِهِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ، وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ نَفَقَةٍ عَنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ فَإِنَّهُ يُؤَدَّى إِلَيْهِ شَطْرُهُ)). وَرَواهُ أَبُو الزّنادِ أَيْضًا عَنْ
مُوسَى عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الصَّوْمِ.
وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (حدثنا شعيب) هو ابن أبي حمزة دينار
الحمصي قال: (حدّثنا أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي
هريرة رضي الله عنه أن رسول الله) ولأبي ذر عن النبي (وَلجز قال):
(لا يحل للمرأة أن تصوم) أي نفلاً أو واجبًا على التراخي (وزوجها شاهد إلا بإذنه) لأن حقه
في الاستمتاع بها في كل وقت، فلو كان مريضًا بحيث لا يستطيع الجماع أو مسافرًا جاز لها.
(ولا) يحل لها أن (تأذن) لأحد رجل أو امرأة أن يدخل (في بيته إلا بإذنه) فلو علمت رضاه
جاز.
قال في الفتح: وفي الحديث حجة على المالكية في تجويز دخول الأب ونحوه بيت المرأة بغير
إذن زوجها وأجابوا عن الحديث بأنه معارض بصلة الرحم وإن بين الحديثين عمومًا وخصوصًا
وجهيًا فيحتاج إلى مرجح ويمكن أن يقال صلة الرحم إنما تندب بما يملكه الواصل والتصرف في
بيت الزوج لا تملكه المرأة إلا بإذن الزوج وكما لأهلها أن لا تصلهم بماله إلا بإذنه فإذنها لهم في
دخول البیت کذلك انتهى.
(وما أنفقت من نفقة) من ماله قدرًا يعلم رضاه به كطعام بيتها من غير أن تتجاوز العادة
(عن غير إمرة) بكسر الهمزة وفتح الراء بعدها تاء تأنيث في الفرع وفي غيره وهو الذي في
اليونينية بفتح ثم كسر فهاء أي عن غير إذنه الصريح في ذلك القد المعين، بل عن إذن عام سابق
يتناول هذا القدر وغيره إما صريحًا أو جاريًا على المعروف من إطلاق ربّ البيت لزوجته إطعام

٤٨٧
كتاب النكاح/ باب ٨٧
الضيف والتصدق على السائل (فإنه يؤدى) بفتح الدال المشددة (إليه) من أجر ذلك القدر المنفق
(شطره) أي نصفه. وفي حديث عائشة السابق في الزكاة كان لها أجرها بما أنفقت ولزوجها أجره
بما كسب.
وظاهر حديث الباب يقتضي تساويهما في الأجر، ويؤيده ما في حديث عائشة المذكور من
طريق جرير من زيادة لا ينقص بعضهم أجر بعض، ويحتمل أن يكون المراد بالتنصيف الحمل على
المال الذي يعطيه الرجل في نفقة المرأة فإذا أنفقت منه بغير علمه كان الأجر بينهما للرجل باكتسابه
ولأنه يؤجر على ما ينفقه على أهله وللمرأة لكون ذلك من النفقة التي تختص بها، ويؤيد هذا ما
أخرجه أبو داود عقب حديث أبي هريرة هذا قال: في المرأة تصدّق من بيت زوجها قال: لا إلا
من قوتها والأجر بينهما، ولا يحل لها أن تصدّق من مال زوجها إلا بإذنه قاله في الفتح.
وقال ابن المنير: ليس المراد تنقيص أخر الرجل حين تتصدق عنه امرأته كأجره حيث يتصدق
هو بنفسه، لكن ينضاف إلى أجره هنا أجر المرأة فيكون له ههنا شطر المجموع وقوله عن غير إمرة
تنبيه بالأدنى على الأعلى فإنه إذا أثيب وإن لم يأمر فلأن يثاب إذا أمر بطريق الأولى، وتعقبه في
المصابيح بأن قوله له شطر المجموع فيه نظر إذ مقتضاه مشاركة المرأة له في الثواب المقابل لماله وهو
محل نظر، فينبغي أن يكون الثواب المقابل لفوات ماله مختصًا به والأجر المترتب على تفويته بالصدقة
مقسومًا بينه وبين المرأة من حيث تعلق فعلها بالمال الذي يملكه فله في فعلها مدخل فتكون
المشاركة بهذا الاعتبار فتأمله وحرره فإني لم أقف فيه إلى الآن على ما يشفي انتهى.
وحمله الخطابي على أنها إذا أنفقت على نفسها من ماله بغير إذنه فوق ما يجب لها من القوت
غرمت له شطره أي الزائد على ما يجب لها وفيه بعد، لا سيما وحديث أبي هريرة من طريق همام
السابق في البيوع الآتي إن شاء الله تعالى في النفقات إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها عن غير
أمره فله نصف أجره.
(ورواه) أي الحديث المذكور (أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (أيضًا) فيما وصله أحمد
والنسائي والدارمي (عن موسى) بن أبي عثمان سعيد التبان بالفوقية المفتوحة والموحدة المشددة (عن
أبيه عن أبي هريرة) رضي الله عنه (في الصوم) خاصة.
٨٧ - باب
هذا (باب) بالتنوين من غير ترجمة فهو كالفصل من سابقه.
٥١٩٦ - حدّثنا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا إِسْماعِيلُ أخْبَرَنا التَّيْمِيُّ عَنْ أبِي عُثْمانَ عَنْ أُسامَةَ عَنِ
النّبِيِّ وَ ﴿ قالَ: ((قُمْتُ عَلى بابِ الْجَنَّةِ فَكانَ عامَّةُ مَنْ دَخَلَها الْمساكِينُ، وَأَضْحَابُ الْجَدِّ
مَحْبُوسُونَ، غَيْرَ أصْحابَ النَّارِ قَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ، وَقُمْتُ عَلى بابِ النَّارِ فَإِذَا عامَّةُ مَنْ

٤٨٨
كتاب النكاح/ باب ٨٨
دَخَلَها النِّساء)). [الحديث ٥١٩٦- أطرافه في: ٦٥٤٧].
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا إسماعيل) ابن علية قال: (أخبرنا
التيمي) سليمان بن طرخان البصري (عن أبي عثمان) عبد الرحمن بن ملّ النهدي (عن أسامة) بن
زيد بن حارثة (عن النبي ◌َ ﴿) أنه (قال):
(قمت على باب الجنة فكان عامة من دخلها المساكين وأصحاب الجد) بفتح الجيم وتشديد
الدال المهملة الغنى (محبوسون) على باب الجنة للحساب (غير أن أصحاب النار) الذين قد استحقوا
دخولها (قد أمر بهم إلى النار وقمت على باب النار فإذا عامة من دخلها النساء) إذا هي الفجائية
وعامة من دخلها مبتدأ خبره النساء. ومطابقة الحديث للترجمة السابقة من جهة الإشارة إلى أن
النساء غالبًا يرتكبن النهي المذكور، ولذا كنّ أكثر من دخل النار وهذا الحديث أخرجه مسلم في
آخر کتاب الدعوات والنسائي في عشرة النساء.
٨٨ - باب كُفْرَانِ الْعَشِيرِ
وَهُوَ الَّزَوْجُ وَهُوَ الْخَلِيطُ مِنَ الْمُعاشَرَةِ. فِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيد عَنِ النَّبِيِّ ◌َّلـ
(باب كفران العشير وهو الزوج وهو الخليط) أيضًا (من المعاشرة) وهذا تفسير أبي عبيدة في
تفسير قوله تعالى: ﴿لبنس المولى ولبئس العشير﴾ [الحج: ١٣] قال المولى ابن العم: والعشير هو
الخليط المعاشر (فيه) أي في هذا المعنى (عن أبي سعيد) سعد بن مالك الخدري رضي الله عنه (عن
النبي ◌َّڑ).
٥١٩٧ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ أخْبَرَنا مالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسِ أَنَّهُ قالَ: خَسَفَتِ الشّمْسُ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللهِوََّ فَصَلَّى رَسُولُ
اللهِ وَ﴿ وَالنَّاسُ مَعَهُ، فَقَامَ قِيامًا طَوِيلاً نَحْوًا مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً ثُمَّ رَفَعَ
فَقَامَ قِيامًا طَوِيلاً وَهُوَ دُونَ الْقِيامِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأوّلِ، ثُمَّ
رَفَعَ ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ، فَقامَ قِيامًا طَوِيلاً وَهُوَ دُونَ الْقِيامِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً وَهُوَ
دُونَ الرُّكُوعِ الأوَّلِ، ثُمَّر رَفَعَ فَقَامَ قِيامًا طَوِيلاً وَهُوَ دُونَ الْقِيامِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً
وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ أَنْصَرَفَ، وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ فَقالَ: ((إنَّ
الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانٍ مِنْ آيَاتِ الله، لا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أحَدٍ وَلا لِحَياتِهِ، فَإِذا رَأيْتُمْ ذلِكَ فَاذْكُرُوا
الله). قالُوا: يا رَسُولَ الله، رَأيْنَاكَ تَناوَلْتَ شَيْئًا في مَقامِكَ هذا، ثُمَّ رَأيْناكَ تَكَعْكَعْتَ، فَقالَ:
(إِنِّي رَأيْتُ الْجَنَّةَ أوْ أُرِيتُ الْجَنَّةَ، فَتَناوَلْتُ مِنْهَا عُنْقُودًا، وَلَوْ أَخَذْتُهُ لأُكَلْتُمْ مِنْهُ ما بَقِيَتِ الدُّنْيا.
وَرَأيْتُ النَّارَ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ مَنْظَرًا قَطْ، وَرَأيْتُ أَكْثَرَ أهْلِها النّساء)). قَالُوا: لِمَ يَا رَسُولَ الله قالَ:
(بِكُفْرِهِنَّ» قيلَ يَكْفُرْنَ بِالله قالَ: ((يَكْفُزْنَ الْعَشِيرَ وَيَكْفُزْنَ الإحسانَ لَوْ أَحْسَنْتَ إلى إحْدَاهُنَّ

٤٨٩
كتاب النكاح/ باب ٨٨
الدَّهْرَ ثُمَّ رَأتْ مِنْكَ شَيْئًا قالَتْ ما رَأيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطْ)).
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن زيد بن
أسلم) الفقيه العمري (عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عباس أنه قال: خسفت الشمس على
عهد رسول الله(10) أي زمنه (فصلى رسول الله * والناس معه) يصلون (فقام قيامًا طويلاً نحوًا
من) قراءة (سورة البقرة ثم ركع ركوعًا طويلاً) نحوًا من مائة آية (ثم رفع فقام قيامًا طويلاً) نحوًا
من قراءة سورة آل عمران (وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعًا طويلاً) نحوًا من ثمانين آية
(وهو دون الركوع الأول ثم رفع ثم سجد) سجدتين (ثم قام فقام قيامًا طويلاً) نحوًا من سورة
النساء (وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعًا طويلاً) نحوًا من سبعين آية (وهو دون الركوع الأول
ثم رفع فقام قيامًا طويلاً) نحوًا من المائة (وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعًا طويلاً) نحوًا من
خمسين آية (وهو دون الركوع الأول ثم رفع ثم سجد) سجدتين (ثم انصرف) من الصلاة (وقد
تجلت الشمس) بين جلوسه والسلام (فقال):
(إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان) بفتح الياء وكسر السين (لموت أحد ولا
لحياته فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله. قالوا يا رسول الله رأيناك تناولت شيئًا في مقامك هذا ثم
رأيناك تكعكعت) بكافين مفتوحتين وعينين مهملتين ساكنتين أي تأخرت أو تقهقرت (فقال) عليه
الصلاة والسلام: (إني رأيت الجنة) رؤيا عين حقيقة (أو) قال (رأيت) بضم الهمزة وكسر الراء
مبنيًّا للمفعول والشك من الراوي (الجنة فتناولت) في حال قيامي الثاني من الركعة الثانية كما عند
سعيد بن منصور (منها عنقودًا) أي وضعت يدي عليه بحيث كنت قادرًا على تحويله (ولو أخذته
لأكلتم منه ما بقيت الدنيا) لأن ثمر الجنة إذا قطف منها شيء خلفه آخر (ورأيت النار فلم أرَ
كاليوم منظرًا قط) زاد في الكسوف أفظع أي أقبح (ورأيت أكثر أهلها النساء. قالوا: لم يا رسول
الله؟ قال: بكفرهن) وللكشميهني يكفرن بتحتية وسكون الكاف وضم الفاء وسكون الراء بعدها
نون بغير هاء (قيل: يكفرن بالله)؟ بحذف همزة الاستفهام (قال: يكفرن العشير) أي إحسان الزوج
(ويكفرن الإحسان) بجحده أو عدم الاعتراف وهذا بيان للأول (لو أحسنت إلى إحداهن الدهر)
جميعه مبالغة أو مدّة عمر الزوح (ثم رأت منك شيئًا) لا يوافق غرضها (قالت: ما رأيت منك
خيرًا قط) وفيه إشارة إلى سبب التعذيب لأنها بذلك كالمصرة على كفر النعمة والإصرار على المعصية
من أسباب العذاب.
وهذا الحديث سبق في الكسوف.
٥١٩٨ - حدثنا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ حَدْثَنا عَوْفٌ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ عَنْ عِمْرَانَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َا ﴾
قالَ: ((أَطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأيْتُ أَكْثَرَ أهْلِهَا الْفُقَراءَ وَأَطْلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأيْتُ أَكْثَرَ أهْلِها النِّساء)).
تَابَعَهُ أیُوبُ وَسَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ.

٤٩٠
كتاب النكاح/ باب ٨٩
وبه قال: (حدّثنا عثمان بن الهيثم) مؤذن جامع البصرة قال: (حدّثنا عوف) بالفاء الأعرابي
(عن أبي رجاء) بالجيم عمران بن ملحان (عن عمران) بن الحصين رضي الله عنه (من النبي ◌َّ)
أنه (قال):
(اطلعت في الجنة) ليلة الإسراء أو في المنام (فرأيت أكثر أهلها الفقراء واطلعت في النار
فرأيت أكثر أهلها النساء) لكفرهن العشير ولميلهن إلى عاجل زينة الدنيا والإعراض عن الآخرة
(تابعه) أي تابع عوفًا (أيوب) السختياني فيما وصله النسائي. (وسلم بن زرير) بفتح السين المهملة
وسكون اللام بعدها ميم وزرير بفتح الزاي وكسر الراء الأولى فيما وصله المؤلف في صفة الجنة
من بدء الخلق.
٨٩ - باب لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقٌّ. قالَهُ أَبُو جُحَيْفَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّـ
هذا (باب) بالتنوين (لزوجك) امرأتك (عليك حق) مبتدأ وخبر مقدم (قاله أبو جحيفة)
بتقديم الجيم المضمومة على المهملة المفتوحة وهب بن عبد الله: (عن النبي ◌َلي) فيما وصله المؤلف
في الصوم في باب من أقسم على أخيه ليفطر.
٥١٩٩ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُقاتِلِ أخْبَرَنَا عَبْدُ الله أخْبَرَنا الأوزاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيى بْنُ
أبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَّةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرو بْنِ الْعاصِ
قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((يَا عَبْدَ الله أَلَمْ أُخْبَرِ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهارَ وَتَقُومُ اللَّيْل))؟ قُلْتُ: بَلى يا
رَسُولَ الله، قالَ: ((فَلا تَفْعَلْ، صُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَتَمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ
عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّ)).
وبه قال: (حدّثنا محمد بن مقاتل) المروزي المجاور بمكة قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك
المروزي قال: (أخبرنا الأوزاعي) عبد الرحمن (قال: حدّثني) بالإفراد (يحيى بن أبي كثير قال:
حقّثني) بالإفراد أيضًا (أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: حدّثني) بالإفراد (عبد الله بن عمرو بن
العاص) رضي الله عنهما (قال: قال) لي (رسول الله (ص﴿):
(يا عَبد الله ألم أخبر) بضم الهمزة وفتح الموحدة مبنيًّا للمفعول والهمزة للاستفهام (أنك
تصوم النهار وتقوم الليل)؟ أي فيه (قلت: بلى يا رسول الله قال: فلا تفعل صم وأفطر) بقطع
الهمزة (وقم ونم فإن لجسدك عليك حقًّا وإن لعينك) بالإفراد (عليك حقًّا وإن لزوجك) امرأتك
(عليك حقًا) فلا ينبغي أن تجهد نفسك في العبادة حتى تضعف عن القيام بحقها من وطء
واكتساب، فلو كف الرجل عن امرأته فلم يجامعها من غير ضرورة، فعند مالك يلزم بذلك أو
يفرق بينهما، والمشهور عن الشافعية أنه لا يجب عليه لكن يستحب أن لا يعطلها لأنه من المعاشرة
بالمعروف وأقل ما يحصل به عدم التعطيل ليلة من أربع اعتبارًا بمن له أربع زوجات.

مر
٤٩١
كتاب النكاح/ باب ٩٠ و٩١
٩٠ - باب الْمَرْأةُ راعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِها
هذا (باب) بالتنوين (المرأة راعية في بيت زوجها).
٥٢٠٠ - حدثنا عَبْدانُ أَخْبَرَنا عَبْدُ الله أخْبَرَنا مُوسَى بْنُ عُقْبَةً عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ
الله عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ قالَ: «كُلُكُم راعٍ وَكُلُكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالأَمِيرُ راعٍ، وَالرَّجُلُ راعٍ
عَلى أهْلِ بَيْتِهِ، وَالْمَرْأةُ رَاعِيَةٌ عَلى بَيْتِ زَوْجِها وَوَلِدِهِ، فَكُلُّكُمْ راعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيْتِهِ».
وبه قال: (حدّثنا عبدان) هو لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة قال: (أخبرنا عبد الله) بن
المبارك قال: (أخبرنا موسى بن عقبة) صاحب المغازي (عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما عن
النبي وَل) أنه (قال):
(كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) من رعى يرعى وهو حفظ الشيء وحسن التعهد له
والراعي هو الحافظ المؤتمن الملتزم صلاح ما قام عليه وكل من كان تحت نظره شيء فهو مطلوب
بالعدل فيه والقيام بمصالحه في دينه ودنياه (والأمير راع) على ما استرعاه الله (والرجل راع على
أهل بيته) من زوج وخادم وغيرهما يقيم فيهم ما أمر به من النفقة وحسن العشرة (والمرأة راعية
على بيت زوجها وولده) بحسن التدبير والتعهد لخدمته وغير ذلك (فكلكم راع) بالفاء أي مثل
الراعي (وكلكم مسؤول عن رعيته).
وهذا الحديث قد سبق في باب الجمعة في القرى والمدن من كتاب الجمعة وفي الاستقراض
أيضًا.
٩١ - باب قَوْلِ الله تَعالى: ﴿الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بما
فَضَّلَ الله بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ﴾ - إلى قَوْلِهِ - ﴿إِنَّ اللّه كانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾
(باب قول الله تعالى: ﴿الرجال قوامون على النساء﴾) أي يقومون عليهم آمرين ناهين كما
تقوم الولاة على الرعايا (﴿بما فضل الله بعضهم على بعض﴾) أي بسبب تفضيل الله بعضهم وهم
الرجال على بعض وهم النساء بالعقل والعزم والحزم والقوّة والغزو وكمال الصوم والصلاة والنبوّة
والخلافة والإمامة والأذان والخطبة والجماعة وتضعيف الميراث والتعصيب فيه، (إلى قوله: (﴿إن الله
كان عليًّا كبيرًا﴾﴾ [النساء: ٣٤] أي إن علت أيديكم عليهن فاعلموا أن قدرته تعالى عليكم أعظم
من قدرتكم عليهن فاجتنبوا ظلمهن وسقط قوله بما فضل الله إلى آخره لأبي ذر.
٥٢٠١ - حدثنا خالِدُ بْنُ مَخْلِدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمانُ قالَ: حَدْثَنِي حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ الله عَنْهُ
قالَ: آلَى رَسُولُ اللهِ وَهُ مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا، وَقَعَدَ فِي مَشْرُبَّةٍ لَّهُ، فَتَزَلَ لِتِسْعِ وَعِشْرِينَ، فَقِيلَ: يا
رَسُولَ الله، إنَّكَ آلَيْتَ شَهْرًا، قالَ: (إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعُ وَعِشْرُونَ).

٤٩٢
كتاب النكاح/ باب ٩٢
وبه قال: (حدّثنا خالد بن مخلد) بفتح الميم وسكون الخاء وفتح اللام القطواني الكوفي قال:
(حدّثنا سليمان) بن بلال (قال: حدثني) بالإفراد (حميد) الطويل (عن أنس رضي الله عنه) أنه
(قال: آلى) بمدّ الهمزة وفتح اللام (رسول الله وَلاخير من نسائه) أي حلف لا يدخل عليهن (شهرًا)
وكان أوّل الشهر وليس المراد هنا الإيلاء الفقهي بل المعنى اللغوي وهو الحلف قال الكرماني: فإن
قلت: إذا كان للفظ معنى شرعي ومعنى لغوي يقدم الشرعي على اللغوي وأجاب بأنه إذا لم يكن
ثمة قرينة صارفة عن إرادة معناه الشرعي والقرينة كونها شهرًا واحدًا (وقعد) ولأبي ذر فقعد (في
مشربة) بضم الراء أي غرفة (له فنزل) منها فدخل على عائشة إذ وافق ذلك يوم نوبتها (لتسع
وعشرين) من يوم إيلائه (فقيل) أي قالت عائشة: (يا رسول الله إنك آليت شهرًا) وللمستملي
والكشميهني على شهر (قال) عليه الصلاة والسلام:
(إن الشهر) الذي آليت فيه (تسع وعشرون) ومناسبة الآية في قوله تعالى: ﴿فعظوهن
واهجروهن في المضاجع﴾ [النساء: ٣٤] ومن الحديث قوله آلى النبي وَليو من نسائه شهرًا إذ
مقتضاه أنه هجرهن، واختلف في المراد بالهجران فقيل لا يدخل عليهن، وقيل: لا يضاجعهن أو
یضاجعهن ويوليهن ظهره أو يمتنع من جماعهن أو يجامعهن ولا یکلمهن.
٩٢ - باب هِجْرَةِ النَّبِيِّ وَِّ نِساءَهُ فِي غَيْرِ بُيُوتِهِنَّ.
وَيُذْكَرُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ رَفَعَهُ غَيْرَ أَنْ لا تُهْجَرَ إلاَّ فِي الْبَيْتِ وَالأوَّلُ أَصَحُ
(باب هجرة النبي ◌َّ﴿ نساءه) شهرًا وسكناه (في غير بيوتهن) فلا مفهوم لقوله تعالى:
﴿واهجروهن في المضاجع﴾.
(ويذكر عن معاوية بن حيدة) بفتح الحاء المهملة وسكون التحتية وفتح الدال المهملة الصحابي
مما أخرجه أحمد وأبو داود والخرائطي في مكارم الأخلاق وابن منده في غرائب شعبة مطوّلاً كلهم
من رواية أبي قزعة سويد عن حكيم بن معاوية عن أبيه (رفعه) إلى النبي ◌َّز بسكون الفاء وضم
العين في اليونينية (غير أن لا تهجر) وللمستملي: ولا تهجر.
(إلا في البيت. و) حديث أنس (الأول) المروي في الباب السابق المذكور فيه هجره والقوى
نساءه في غير بيوتهن (أصح) من حديث معاوية بن حيدة هذا ولفظ رواية أبي داود عن حكيم بن
معاوية القشيري عن أبيه قال: قلت يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: ((أن تطعمها إذا
طعمت وتكسوها إذا اكتسيت ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت)). قال أبو داود
ولا تقبح أي لا تقول قبحك الله انتهى.
وعبّر المؤلف بيذكر التي للتمريض إشارة إلى انحطاط رتبته بالنسبة لغيرها مع الصلاحية
للاحتجاج بذلك، وللكرماني والعيني هنا كلام أضربت عنه لطوله، والذي تقرر هنا من معنى
الحديث المعلق مع الاستشهاد له بلفظ أبي داود هو الظاهر فليتأمل مع ما أبداه العيني في شرحه

٤٩٣
كتاب النكاح/ باب ٩٢
متعقبًا لما في الفتح مما ذكرته هنا منتصرًا للكرماني والله الموفق والمعين.
والحاصل أن الهجران يجوز أن يكون في البيوت وغيرها وأن الحصر المذكور في حديث
معاوية المعلق هنا غير معمول به، بل يجوز في غير البيوت كما فعله وَ ®، وقول المهلب أن
الهجران في غير البيوت فيه رفق بالنساء إذ هو معهن في البيوت آلم لقلوبهن ليس على إطلاقه بل
يختلف باختلاف الأحوال على أن الغالب أن الهجران في غير البيوت أشق.
وهذا الحديث المعلق سقط للحموي.
٥٢٠٢ - حدثنا أَبُو عاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ح. وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقاتِلٍ أخْبَرَنَا عَبْدُ الله
أُخْبَرَنا ابْنُ جُرَيْجِ قالَ: أخْبَرَنِي يَحْيِى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَيْفِيِّ أنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ
الْحَارِثِ أخْبَرَهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أخْبَرَتْهُ أنَّ النَّبِيِّ وَ حَلَفَ لا يَدْخُلُ عَلى بَعْضِ أهْلِهِ شَهْرًا، فَلَمَّا
مَضى تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا غَدا عَلَيْهِنَّ أوْ راحَ فَقِيلَ لَهُ: يا نَبِيَّ اللهَ حَلَفْتَ أنْ لا تَدْخُلَ عَلَيْهنَّ
شَهْرًا، قالَ: ((إِنَّ الشَهْرَ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا)).
وبه قال: (حدّثنا أبو عاصم) الضحاك النبيل (عن ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز قال
المؤلف: (وحدّثني) بالإفراد (محمد بن مقاتل) المروزي قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك قال:
(أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني) بالإفراد (يحيى بن عبد الله بن صيفي) بالصاد المهملة وسكون
التحتية الأولى وتشديد الأخيرة (أن عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث) بن هشام بن المغيرة وهو
أخو أبي بكر بن عبد الرحمن أحد الفقهاء السبعة، وليس لعكرمة هذا في البخاري إلا هذا الحديث
(أخبره أن أم سلمة) زوج النبي ◌َّ ر (أخبرته أن النبي ◌َّلفر حلف لا يدخل على بعض أهله) ولأبي
ذر نساءه بدل أهله (شهرًا).
قال في الفتح: كذا في هذه الرواية أي بلفظ بعض نسائه وهو يشعر بأن اللاتي أقسم أن لا
يدخل عليهن هن من وقع منهن ما وقع من سبب القسم لا جميع النسوة، لكن اتفق أنه في تلك
الحالة انفكت رجله كما في حديث أنس السابق في أوائل الصيام فاستمر مقيمًا في المشربة ذلك
الشهر كله قال: وهو يؤيد أن سبب القسم قصة مارية فإنها تقتضي اختصاص بعض النسوة دون
بعض بخلاف قصة العسل فإنهن اشتركن فيها إلا صاحبة العسل وإن كانت إحداهن بدأت بذلك
وكذلك قصة طلب النفقة فإنهن اجتمعن فيها انتهى.
(فلما مضى تسعة وعشرون يومًا) من حلفه وَلفر (غدا عليهن) أتاهن غدوة (أو راح فقيل
له) القائل عائشة (يا نبي الله حلفت أن لا تدخل عليهن شهرًا قال):
(إن الشهر يكون تسعة وعشرين يومًا).
٥٢٠٣ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الله حَدَّثَنَا مَزْوانُ بْنُ مُعاوِيَةَ حَدَّثَنا أَبُو يَعْفُورٍ قَالَ: تَذاكَرْنا

٤٩٤
كتاب النكاح / باب ٩٢
عِنْدَ أبِي الضُّحى فَقالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسِ قالَ: أصْبَحْنا يَوْمًا وَنِساءُ النَّبِيِّ وَهِ يَبْكِينَ عِنْدَ كُلِّ امْرَأةٍ
مِنْهُنَّ أَهْلُها، فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدٍ فَإِذا هُوَ مَلَآنُ مِنَ النَّاسِ، فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَصَعِدَ إلَى
النَّبِيِّ نَ﴿ وَهُوَ فِي غُرْفَةٍ لَهُ فَسَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ أحَدٌ، ثُمَّ سَلَمَ فَلَمْ يُجِبْهُ أحَدٌ، ثُمَّ سَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ
أَحَدٌ، فَناداهُ، فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ وَّهِ فَقالَ: أَطَلَّقْتَ نِساءَكَ؟ فَقالَ: ((لا، وَلَكِنْ أَلَيْتُ مِنْهُنَّ شَهْرًا)).
فَمَكَثَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ ثُمَّ دَخَلَ عَلى نِسائِهِ.
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا مروان بن معاوية) الفزاري بالفاء
والزاي قال: (حدّثنا أبو يعفور) بفتح التحتية وسكون العين المهملة وضم الفاء وبعد الواو راء
عبد الرحمن بن عبيد الكوفي الثقة (قال: تذاكرنا) أي الشهر فقال بعضنا ثلاثين وقال بعضنا تسعًا
وعشرين كما في النسائي (عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح (فقال) أبو الضحى (حدّثنا ابن
عباس) رضي الله عنهما (قال: أصبحنا يومًا ونساء النبي ◌َّيه يبكين عند كل امرأة منهن أهلها
فخرجت إلى المسجد فإذا هو ملآن من الناس) بالنون في ملآن وعند القابسي ملأى بلا نون
بالتأنيث وكأنه أراد البقعة، وهذا ظاهره حضور ابن عباس لذلك وحديثه السابق مفهومه أنه إنما
عرفها من عمر ويحتمل أنه كان يعرفها على سبيل الإجمال ثم عرفها من عمر على سبيل التفصيل لما
سأله عن المتظاهرتين (فجاء عمر بن الخطاب) رضي الله عنه (فصعد إلى النبي صل﴾ وهو في غرفة
له) زاد الإسماعيلي من طريق عبد الرحمن بن سليمان عن أبي يعفور ليس عنده فيها إلا بلال
(فسلم فلم يجبه أحد ثم سلم فلم يجبه أحد ثم سلم فلم يجبه أحد) بالتكرار ثلاثًا (فناداه فدخل)
بإسقاط الفاعل ولأبي نعيم فناداه بلال فدخل (على النبي وَ ﴾). واستشكل بأن في رواية مسلم أن
اسم الغلام الذي استأذن له رباح وقال هنا: ليس عنده إلا بلال. وأجيب بأن حصر العندية في
داخل الغرفة ورباح كان على أسكفة الباب وعند الإذن ناداه بلال وبلغه رباح (فقال): يا رسول
الله (أطلقت نساءك؟ فقال):
(لا ولكن آليت) أي حلفت (منهن) أن لا أدخل عليهن (شهرًا. فمكث) عليه الصلاة
والسلام (تسعًا وعشرين) يومًا من يوم حلفه (ثم دخل على نسائه).
وفيه مشروعية هجر الرجل امرأته إذا وقع منها ما يقتضي ذلك كالنشوز كما قال تعالى:
﴿واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع﴾ أي إن نشزن ﴿واضربوهن﴾
[النساء: ٣٤] أي إن أصرون على النشوز وأفهم قوله في المضاجع أنه لا يهجرها في الكلام، وهو
صحيح فيما إذا زاد على ثلاثة أيام ويجوز في الثلاثة كما قاله في الروضة للحديث الصحيح لا يحل
لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث فإن رجي بالهجر صلاح دين للهاجر أو المهجور فلا يحرم وعليه
يحمل هجره وير كعب بن مالك وصاحبيه ونهيه الصحابة عن كلامهم وكذا ما جاء من هجر
السلف بعضهم بعضًا.

٤٩٥
كتاب النكاح/ باب ٩٣
٩٣ - باب ما يُكْرَهُ مِنْ ضَرْبِ النِّساءِ،
وَقَوْلِهِ: ﴿وَأَضْرِبُوهُنَّ﴾ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرَّح
(باب ما يكره) للتحريم (من ضرب النساء) الضرب المبرح (وقوله) تعالى: (﴿واضربوهن﴾
ضربًا غير مبرح) بتشديد الراء المكسورة أي غير شديد الأذى بحيث لا يحصل معه النفور التام
ولأبي ذر وقول الله واضربوهن أي ضربًا غير مبرح.
٥٢٠٤ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيانُ عَنْ هِشامٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ زَمْعَةَ
عَنِ النّبِيِّ وَ﴿ قَالَ: ((لا يَجْلِدْ أحَدُكُمْ آمْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ ثُمَّ يُجامِعُهَا فِي آخِرِ الْيَوْمِ».
وبه قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) الفريابي قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن هشام عن
أبيه) عروة بن الزبير (عن عبد الله بن زمعة) بفتح الزاي والعين المهملة بينهما ميم ساكنة ابن
الأسود بن المطلب (عن النبي (وَ*) أنه (قال):
(لا يجلد) بالجزم على النهي أي لا يضرب (أحدكم امرأته) وعند الإسماعيلي عن أحمد بن
سفيان النسائي عن محمد بن يوسف الفريابي بصيغة الخبر وعند أحمد من رواية أبي معاوية إلام
يجلد، وعنده من رواية وكيع علام يجلد وعنده من رواية ابن عيينة وعظمهم في النساء فقال
يضرب أحدكم امرأته (جلد العبد) بالنصب أي مثل جلد العبد (ثم يجامعها في آخر اليوم) وفي
الترمذي مصححًا: ثم لعله أن يضاجعها من آخر يومه وفيه تأديب الرقيق بالضرب الشديد
والإيماء إلى جواز ضرب النساء دون ذلك، وإليه أشار المصنف بقوله: غير مبرح وإنما يباح
ضربها من أجل عصيانها زوجها فيما يجب من حقه عليها بأن تكون ناشزة كأن يدعوها للوطء
فتأبى أو تخرج من المنزل بغير إذنه فيعظها بظهور أمارة النشوز كالعبوس بعد طلاقة الوجه والكلام
الخشن بعد لينه فيقول لها نحو: اتقي الله في الحق الواجب لي عليك واحذري العقوبة ويضربها
بتحققه لقوله تعالى: ﴿واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن﴾
[النساء: ٣٤] قال في الكشاف أمر بوعظهن أوّلاً ثم بهجرانهن في المضاجع ثم بالضرب إن لم
ينجع فيهن الوعظ والهجران انتهى.
لكن قال في الانتصاف: الترتيب الذي أشار إليه الزمخشري غير مأخوذ من الآية لأنها واردة
بواو العطف وإنما استفيد من أدلة خارجة. قال الطيبي: ما أظهر دلالة الفاء في قوله
﴿فعظوهن﴾ على الترتيب وكذا قضية الترتيب في الرفق والنظم فإن قوله: ﴿فالصالحات) وقوله:
﴿واللاتي تخافون نشوزهن﴾ تفصيل لما أجمل في قوله: ﴿الرجال قوّامون على النساء﴾ كما سبق
أخبر الله تعالى بتفضيل الرجال على النساء وقوامهم عليهن ثم فصل النساء قسمين، إما قانتات
صالحات يحفظن أزواجهن في الحضور والغيبة فعلى الرجال الشفقة عليهن، وإما ناشزات غير
مطيعات فعلى الرجال الترفّق بهن أوّلاً بالوعظ والنصيحة فإن لم ينجح الوعظ فيهن فبالهجران

٤٩٦
كتاب النكاح/ باب ٩٤
والتفرق في مضاجعهن ثانيًا ثم التأديب بالضرب لأن المقصود الإصلاح والدخول في الطاعة لقوله
تعالى: ﴿فإن أطعنكم﴾ فرتب الوعظ على الخوف من النشوز فلا بدّ من تقديمه على قرينيه انتهى.
والأولى له العفو عن الضرب.
وحديث أبي داود والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم عن إياس بن عبد الله بن ذباب
بضم المعجمة وبموحدتين الأولى خفيفة رفعه: لا تضربوا إماء الله محمول على الضرب بغير سبب
يقتضيه أو على العفو لا على النسخ إذ لا يصار إليه إلا إذا تعذر الجمع وعلمنا التاريخ ولو كان
الضرب غير مفيد في ذلك في ظنه فلا يضربها كما صرح به الإمام، وينبغي أن يتولى تأديبها بنفسه
ولا يرفعها إلى القاضي ليؤدبها لما فيه من المشقة والعار والتنفير للقلوب، لكن قال الزركشي:
ينبغي تخصيص ذلك بما إذا لم يكن بينهما عداوة وإلا فيتعين الرفع إلى القاضي.
وللزوج منع زوجته من عيادة أبويها ومن شهود جنازتهما وجنازة ولدها والأولى خلافه.
ولما كان هذا الباب فيه ندب المرأة إلى طاعة زوجها خصص ذلك بما لا يكون فيه معصية
فقال :
٩٤ - باب لا تُطِيعُ الْمَرْأةُ زَوْجَها فِي مَعْصِيَةٍ
هذا(باب) بالتنوين (لا تطيع المرأة زوجها في معصية).
٥٢٠٥ - حدّثنا خَلاَّدُ بْنُ يَخْيى حَدَّثَنا إيْراهِيمُ بْنُ نافِعٍ عَنِ الْحَسَنِ هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ عَنْ
صَفِيَّةَ عَنْ عَائِشَةَ أنَّ امْرَأةً مِنَ الأنْصَارِ زَوَّجَتِ آبْتَتَها، فَتَمَعَّطَ شَغْرُ رَأْسِها، فَجَاءَتْ إلَى النَّبِيِّ ◌َّـ
فَذَكَرَتْ ذلِكَ لَهُ فَقالَتْ: إنَّ زَوْجَها أمَرَنِي أنْ أَصِلَ فِي شَعَرِها فَقالَ: «لا، إنَّهُ قَدْ لُعِنَ
الْمُوصِلاتِ)). [الحديث ٥٢٠٥ _ أطرافه في: ٥٩٣٤].
وبه قال: (حدّثنا خلاد بن يحيى) السلمي بضم السين الكوفي سكن مكة قال: (حدّثنا
إبراهيم بن نافع) المخزومي (عن الحسن) بفتح الحاء (هو ابن مسلم) بن يناق (عن صفية) بنت
شيبة المكية (عن عائشة) رضي الله عنها (أن امرأة من الأنصار زوّجت ابنتها فتمعط) بتشديد
العين وبالطاء الخفيفة المهملتين أي تناثر وانتتف من أصله (شعر رأسها فجاءت إلى النبي وَلو
فذكرت ذلك له فقالت: إن زوجها أمرني أن أصل في شعرها) شيئًا (فقال) عليه الصلاة والسلام
لها:
(لا) تصلي فيه (إنه قد لعن الموصلات) بضم اللام مبنيًّا للمفعول والموصلات بضم الميم
وسكون الواو وكسر الصاد. وقال في الفتح: بكسر الصاد المشدّدة ويجوز فتحها مرفوع نائب
الفاعل، ولأبي ذر عن الكشميهني الموصولات بفتح الميم وسكون الواو وضم الصاد بعدها واو،
وهذا الحديث حجة للجمهور في منع وصل الشعر بشيء آخر سواء كان شعرًا أو غيره، وذهب

٤٩٧
کتاب النكاح/ باب ٩٥
بعضهم إلى أن الممتنع وصل الشعر بالشعر أما إذا وصلت بنحو خرقة فلا، وفي حديث سعيد بن
جبير عند أبي داود بسند صحيح، قال: لا بأس بالقرامل بالقاف والراء والميم واللام نبات طويل
الفروع لين، والمراد به هنا خيوط الشعر من حرير أو صوف تعمل ضفائر تصل بها المرأة شعرها
ومنهم من أجازه مطلقًا إذا كان بعلم الزوج وإذنه لكن حديث الباب حجة عليهم.
ومطابقة الحديث الترجمة تؤخذ من المعنى فلو دعاها الزوج إلى معصية وجب عليها الامتناع،
وبقية مباحث الحديث تأتي في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى بعون الله وقوّته، وقد أخرجه مسلم
في اللباس والنسائي في الزينة.
٩٥ - باب ﴿وَإِنِ امْرَأٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزًا أوْ إِغْراضًا﴾
هذا (باب) بالتنوين في قوله تعالى: (﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا﴾)
[النساء: ١٢٨].
٠٠٠٠ . هقائنا ابْنُ سَلام أخْبَرَنا أَبُو مُعاوِيَةَ عَنْ هِشامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها
﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزًا أوْ إعراضًا﴾ قَالَتْ: هِيَ الْمَرْأةُ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ لا يَسْتَكْثِرُ
مِنْها، فَيُرِيدُ طَلَاقَها وَيَتَزَوَّجُ غَيْرَها، تَقُولُ لَهُ: أَمْسِكْنِي وَلا تُطَلَّقْنِي، ثُمَّ تَزَوِّجْ غَيْرِي، فَأَنْتَ فِي
حِلِّ مِنَ النَّفَقَةِ عَلَيَّ وَالْقِسْمَةِ لِي، فَذلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أنْ يَصَّالَحا بَيْنَهُما
صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾.
وبه قال: (حدّثنا ابن سلام) ولأبي ذر حدّثني بالإفراد محمد بن سلام قال: (أخبرنا أبو
معاوية) محمد بن حازم (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها (﴿وإن
امرأة خافت من بعلها نشوزًا وإعراضًا﴾ قالت: هي المرأة تكون عند الرجل لا يستكثر منها) أي لا
يستكثر من مصاحبتها ونحو ذلك لكبر سن أو مرض ويهم بطلاقها (فيريد طلاقها ويتزوّج) امرأة
(غيرها تقول) ولأبي ذر وتقول (له): حال كونها تسترضيه بترك بعض حقها (أمسكني ولا تطلقني
ثم تزوّج غيري فأنت في حِلّ من النفقة عليّ والقسمة لي فذلك قوله تعالى: ﴿فلا جناح عليهما أن
يصالحا بينهما﴾) أصله أن يتصالحا فأبدلت التاء صادًا وأدغمت (﴿صلحًا﴾) [النساء: ١٢٨] على
أن تطيب له نفسًا عن القسمة أو عن بعضها أو عن النفقة أو عنهما (﴿والصلح خير﴾) من الفرقة
أو من النشوز أو من الخصومة في كل شيء أو الصلح خير من الخيور كما أن الخصومة شرّ من
الشرور، وعند الحاكم من طريق ابن المسيب عن رافع بن خديج أنه كان تحته امرأة فتزوّج عليها
شابة فآثر البكر عليها فنازعته وطلقها، ثم قال: إن شئت راجعتك وصبرت. فقالت: راجعني،
فراجعها ثم لم تصبر فطلقها، قال: فذلك الصلح الذي بلغنا أن الله أنزل فيه هذه الآية. وفي
الترمذي أنها من حديث ابن عباس قال: خشيت سودة أن يطلقها رسول الله #8# فقالت: يا
رسول الله لا تطلقني واجعل يومي لعائشة ففعل، ونزلت هذه الآية. وله شاهد في الصحيحين
إرشاد الساري/ ج ١١/ م ٣٢

٤٩٨
كتاب النكاح/ باب ٩٦
من حديث عائشة أن سودة لما كبرت جعلت نوبتها لعائشة، فكان ◌َّير يقسم لها ليلتها ويوم سودة
ولم يذكر فيه نزول الآية.
٩٦ - باب الْعَزْلِ
وحديث الباب سبق في سورة النساء (باب) حكم (العزل) بعد الإيلاج لينزل منيه خارج
الفرج تحرزًا من الولد وهو مكروه، وإن أذنت فيه المعزول عنها حرّة كانت أو أمة لأنه طريق إلى
قطع النسل، ولذا روي العزل الوأد الخفي، رواه مسلم وخرج بالتحرّز عن الولد ما لو عنّ له أن
ينزع ذكره قرب الإنزال لا للتحرز عن الولد فلا يكره، وقال النووي: قال أصحابنا لا يحرم في
مملوكته ولا زوجته الأمة سواء رضيت أم لا لأن عليه ضررًا في مملوكته بأن تصير أم ولد يجوز
بيعها، وفي زوجته الرقيقة بمصير ولده رقيقًا تبعًا لأمه أما زوجته الحرة فإن أذنت فيه لم يحرم وإلا
فوجهان أصحهما لا يحرم، واستدلوا بحديث البخاري حيث قال:
٥٢٠٧ - حدثنا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ عَنْ عَطاءِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا
نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ نَّهِ. [الحديث ٥٢٠٧- أطرافه في: ٥٢٠٨، ٥٢٠٩].
(حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن ابن جريج)
عبد الملك بن عبد العزيز (عن عطاء) هو ابن أبي رباح (عن جابر) الأنصاري رضي الله عنه أنه
(قال: كنا نعزل) أي ننزل بعد الجماع خارج الفرج خوف الولد (على عهد النبي) ولأبي ذر رسول
الله (*) على زمنه فالظاهر اطّلاعه وَّر وأقرّه فله حكم الرفع لتوفّر دواعيهم على سؤالهم إياه عن
الأحكام فإن لم يضف إلى الزمن النبوي فله أيضًا حكم الرفع عند قوم والحديث من أفراده بهذا
الوجه.
٥٢٠٨ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الله حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قالَ عَمْرٌو أخْبَرَنِي عَطاءٌ سَمِعَ جابِرًا رَضِيَ
الله عَنْهُ قالَ: كُنَّا نَعْزِلُ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ.
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة.
٥٢٠٩ - ومن عَمْرِو عَنْ عَطاءٍ عَنْ جابِرٍ قَالَ: كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ◌َهُ وَالْقُرآنُ يَنْزِلُ.
(قال عمرو) هو ابن دينار (أخبرني) بالإفراد (عطاء) هو ابن أبي رباح أنه (سمع جابرًا رضي
الله عنه) أنه (قال: كنا نعزل) بنون مفتوحة والزاي مكسورة (والقرآن بنزل، وعن عمرو) أي ابن
دينار (عن عطاء عن جابر قال: كنا نعزل على عهد النبي (18) ولأبي ذر عن الكشميهني كان يعزل
بتحتية مضمومة بدل النون وفتح الزاي مبنيًّا للمفعول (والقرآن) أي والحال أن القرآن (ينزل) أي
بتفاصيل الأحكام زاد في رواية إبراهيم بن موسى في روايته عن سفيان أنه قال حين روى هذا
الحديث أي لو كان حرامًا لنزل فيه ولم يقل في هذه الرواية على عهد رسول الله وَّ ر. قال في
...

٤٩٩
كتاب النكاح/ باب ٩٦
الفتح: وكأن ابن عيينة حدّث به مرتين فمرة ذكر فيها الأخبار والسماع فلم يقل فيها على عهد
رسول الله * ومرة بالعنعنة فذكرها، وقد صرح جابر بوقوع ذلك على عهده بَّر، وقد وردت
عدّة طرق مصرّحة باطلاعه على ذلك، وفي مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر قال: كنا نعزل
على عهد رسول الله وَ ﴿ فبلغ ذلك نبي الله وَ لتر فلم ينهنا، ومن وجه آخر عن أبي الزبير عن جابر
أن رجلاً أتى النبي و ﴿ فقال: إن لي جارية وأنا أطوف عليها وأنا أكره أن تحمل فقال: ((اعزل
عنها إن شئت فإنه سيأتيها ما قدر لها)) فلبث الرجل ثم أتاه فقال: إن الجارية قد حبلت قال: ((قد
أخبرتك».
٥٢١٠ - حدثنا عَبْدُ الله بْنُ مُحمَّدِ بْنِ أسْماءَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ مالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ الزُّهْرِيّ،
عَنِ ابْنٍ غَخَيْرِيزِ عَنْ أبي سَعِيدٍ الْخَذْرِيِّ قالَ: أصَبْنا سَبْيًّا، فَكُنَّا نَعْزِلُ، فَسَألْنَا رَسُولَ اللهِ وَِّ فَقَالَ:
(أَوَ إِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ))؟ قَّالَها ثَلاثًا ((ما مِنْ نَسَمَّةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيامَةِ إلاَّ هِيَ كائِنَةٌ)).
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد بن أسماء) بن عبيد بن مخراق البصري قال: (حدّثنا
جويرية) بن أسماء بن عبيد الضبعي البصري وهو عم عبد الله السابق (عن مالك بن أنس) الإمام
(عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن ابن محيريز) بالحاء المهملة والراء والزاي مصغرًا
عبد الله الجمحي (عن أبي سعيد الخدري) رضي الله عنه أنه (قال: أصبنا سبيًا) أي جواري
أخذناها من الكفار أُسراء في غزوة بني المصطلق، وفي رواية ربيعة في المغازي فسبينا كرائم
العرب وطالت علينا الغربة (فكنا نعزل) عنهن كراهة مجيء الولد من الأمة أنفة أو خوف تعذر بيع
الأمة إذا صارت أم ولد أو فرارًا من كثرة العيال إذا كان مقلاً فيرغب في قلة الولد لئلا يتضرر
بتحصيل الكسب أو غير ذلك وزاد ربيعة فقلنا نفعل ذلك ورسول الله وَ ل* بين أظهرنا لا نسأله
(فسألنا رسول الله ﴿ فقال) عليه الصلاة والسلام:
(أو أنكم) بفتح الهمزة والواو (لتفعلون) العزل المذكور (قالها ثلاثًا) وظاهره أنه عليه الصلاة
والسلام ما كان اطّلع على فعلهم ذلك. واستشكل مع قولهم أن الصحابي إذا قال: كنا نفعل كذا
على عهد النبي ﴿ يكون مرفوعاً لأن الظاهر إطلاعه وَلهر. وأجيب: بأن دواعيهم رضي الله عنهم
كانت متوفرة على سؤاله عن أمور الدين فإذا عملوا الشيء وعلموا أنه لم يطلع عليه بادروا إلى
السؤال عن الحكم فيه فيكون الظهور من هذه الحيثية قاله في الفتح. (ما من نسمة) أي نفس
(كائنة) أي قدّر كونها (إلى يوم القيامة إلا هي كانة) سواء عزلتم أو لا فلا فائدة في عزلكم فإنه
إن كان الله قدّر خلقها سبقكم الماء فلا ينفعكم الحرص، وقد خلق الله آدم من غير ذكر ولا أُنثى
وخلق حوّاء من ضلع منه وعيسى من غير ذكر، وعند أحمد والبزار وصححه ابن حبان من حديث
أنس أن رجلاً سأل عن العزل فقال النبي ◌َّله: «لو أن الماء الذي أهرقته على صخرة لأخرج الله
منها ولدًا)). وقول ابن عبد البر لا خلاف بين العلماء أنه لا يعزل عن الحرة إلا بإذنها لأن الجماع
من حقها ولها المطالبة به، وليس الجماع المعروف إلا ما لا يلحقه عزل مردود بما سبق من

٥٠٠
كتاب النكاح/ باب ٩٧
الخلاف، وبأن المرأة لا حق لها في الجماع أصلاً. واحتج للمانعين بحديث عمر عند ابن ماجة
نهى عن العزل عن الحرة إلا بإذنها، وفي إسناده ابن لهيعة، وجزم بعض الشافعية بالمنع إذا
امتنعت، واتفقت المذاهب الثلاثة على أنه لا يعزل عن الحرة إلا بإذنها وأن الأمة يعزل عنها بغير
إذنها .
قال في الفتح: وينتزع من حكم العزل حكم معالجة المرأة إسقاط النطفة قبل نفخ الروح،
فمن قال: بالمنع هناك ففي هذا أولى، ومن قال بالجواز يمكن أن يلتحق به هذا، ويمكن أن يفرق
بأنه أشد لأن العزل لم يقع فيه تعاطي السبب ومعالجة السقط تقع بعد تعاطي السبب، ويلتحق
بهذه المسألة تعاطي المرأة ما يقطع الحبل من أصله وقد أفتى بعض متأخري الشافعية بالمنع وهو
مشكل على القول بإباحة العزل مطلقًا.
وهذا الحديث سبق في البيوع.
٩٧ - باب الْقُرْعَةِ بَيْنَ النِّساءِ إذا أرادَ سَفَرًا
(باب القرعة بين النساء إذا أراد) الرجل (سفرًا) وأراد أخذ إحدى زوجاته معه.
٥٢١١ - حدثنا أَبُو نُعَيْم حَدَّثَنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ قالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أبِي مُلَيْكَةً عَنٍ
الْقاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ أنَّ النَّبِيَّ وَّهَ كَانَ إذا خَرَجَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَطارَتِ الْقُرْعَةُ لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ،
وَكَانَ النَّبِيِّ وَ﴿ إذا كانَ بِاللَّيْلِ سارَ مَعَ عَائِشَةَ يَتَحَدَّثُ، فَقالَتْ حَفْصَةُ ألا تَرْكَّبِينَ اللَّيْلَةَ بَعِيرِي
وَأَرْكَبُ بَعِيرَكِ تَنْظُرِينَ وَأَنْظُرُ، فَقَالَتْ: بَلِى فَرَكِبَتْ فَجَاءَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ إِلَى جَمَلٍ عَائِشَةً وَعَلَيْهِ حَفْصَةُ
فَسَلَّمَ عَلَيْها ثُمَّ سارَ حَتَّى نَزَلُوا وَأَقْتَقَدَتْهُ عَائِشَةُ، فَلَمَّا نَزَلُوا جَعَلَتْ رِجْلَيْهَا بَيْنَ الإِذْخِرِ وَتَقُولُ: يا
رَبِّ سَلْطْ عَلَيَّ عَقْرَبًا أَوْ حَيَّةً تَلْدَغُنِي وَلا أَسْتَطَيعُ أنْ أَقُولَ لَهُ شَيْئًا.
وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا عبد الواحد بن أيمن) المخزومي
المكي (قال: حدّثني) بالإفراد (ابن أبي مليكة) عبد الله (عن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصدّيق
(عن عائشة) رضي الله عنها (أن النبي بيلي كان إذا خرج) إلى سفر (أقرع بين نسائه) فأيتهن خرج
سهمها خرج بها معه (فطارت القرعة) أي حصلت (لعائشة وحفصة، وكان النبي ◌َّير إذا كان
بالليل سار مع عائشة) حال كونه (يتحدّث) معها (فقالت حفصة) أي لعائشة لما حصل لها من
الغيرة: (ألا) بتخفيف اللام (تركبين الليلة) هذه (بعيري وأركب بعيرك تنظرين) إلى ما لم تنظري
إليه (وأنظر) أنا إلى ما لم أكن نظرته (فقالت) لها عائشة لما شوّقتها إليه من النظر (بلى فركبت) كل
واحدة منهما بعير الأخرى (فجاء النبي ◌َّهه إلى جمل عائشة) يظنها عليه (وعليه حفصة فسلّم
عليها) ولم يذكر في هذه الرواية أنه تحدّث معها (ثم سار حتى نزلوا وافتقدته) عليه الصلاة والسلام
(عائشة) رضي الله عنها حالة المسايرة (فلما نزلوا جعلت) عائشة (رجليها بين الإذخر) بالذال