النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٤١ کتاب النكاح/ باب ٦٤ ٥١٦٣ - وقال إبراهيمُ: عَنْ أبي عُثْمَانَ وَاسْمُهُ الْجَعْدُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ قالَ: مَرَّ بِنا في مَسْجِدٍ بَنِي رِفاعَةَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيِّ نَّهِ إِذا مَرَّ بِجَنَبَاتِ أُمُّ سُلَيْمِ دَخَلَ عَلَيْها فَسَلَّمَ عَلَيْها. ثُمَّ قالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ عَرُوسًا بَزَيْنَبَ، فَقالَتْ لِي أُمُّ سُلَيْم: لَوْ أَهْدَيْنا بِرَسُولِ الله ◌َِ هَدِيَّةً، فَقُلْتُ لَهَا: افْعَلي. فَعَمَدَتْ إلى تَمْرٍ وَسَمْنٍ وَأَقِطِ فَاتَّخَذَتْ حَيْسَةٌ فِي بُرْمَةٍ فَأرْسَلَتْ بِها مَعِي إِلَيْهِ، فَانْطَلَقَتْ بِهَا إِلَيْهِ فَقالَ لي: ((ضَعْها)). ثُمَّ أمَرَنِي فَقالَ: ((آدْعُ لي رِجالاً)) سَمَّاهُمْ، وَادْعُ لي مَنْ لَقِيتَ. قالَ: فَفَعَلْتُ الَّذِي أمَرَنِي فَرَجَعْتُ فَإِذَا الْبَيْتُ غاصُّ بِأهْلِهِ، فَرَأيْتُ النَِّيَّ وَّهِ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلى تِلْكَ الْحَيْسَةِ وَتَكَلَّمَ بِها ما شاءَ اللهِ، ثُمّ جَعَلَ يَدْعُو عَشَرَةً عَشَرَةً يَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَقُولُ لَهُمُ: ((اذْكُرُوا اسْمَ الله، وَلْيَأْكُلْ كُلُّ رَجُلٍ مِمَّا يَلِهِ) قالَ: حَتَّى تَصَدَّعُوا كُلُّهُمْ عَنْها. فَخَرَجَ مِنْهُم مَنْ خَرَجَ، وَبَقِيَ نَفَرٌ يَتَحَدَّثُونَ، قالَ: وَجَعَلْتُ أغْتَمُّ ثُمَّ خَرَجَ النَّبِيُّ ◌ََّ نَحْوَ الْحُجُراتِ، وَخَرَجْتُ فِي إِثْرِهِ فَقُلْتُ: إِنَّهُمْ قَدْ ذَهَبُوا فَرَجَعَ فَدَخَلَ الْبَيْتَ وَأزْخَى السِّتْرَ، وَإِنِّي لَفي الْحُجْرَةِ وَهْوَ يَقُولُ: ((﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلاَّ أنْ يُؤْذَّنَ لَكُمْ إلى طَعامِ غَيْرَ ناظِرِينَ إناهُ وَلِكِنْ إذا دُعيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَديثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَخِي مِنْكُمْ وَالله لا يَسْتَحْبِي مِنَ الْحَقِ﴾ [الأحزاب: ٥٣] قالَ أَبُو عُثْمانَ: قَالَ أَنَسٌ إِنَّهُ خَدَمَ رَسُولَ اللهِ وَه ◌ِنِينَ. (وقال إبراهيم) بن طهمان الهروي: (عن أبي عثمان واسمه الجعد) بفتح الجيم وسكون العين المهملة ابن دينار اليشكري البصري (عن أنس بن مالك قال) أبو عثمان الجعد: (مرّ بنا) أنس بالبصرة (في مسجد بني رفاعة) بكسر الراء وتخفيف الفاء وبالعين المهملة ابن الحارث (فسمعته يقول: كان النبي ◌َّ إذا مرّ بجنبات) أمي (أم سليم) بفتح الجيم والنون والموحدة أي ناحيتها (دخل عليها فسلم عليها ثم قال) أنس: (كان النبي وَّ﴿ عروسًا بزينب) بنت جحش الأسدية (فقالت لي) أمي: (أم سليم لو أهدينا لرسول الله) ولأبي ذر عن الكشميهني إلى رسول الله (لَ لقه هدية فقلت لها: افعلي) ذلك (فعمدت) بفتح الميم (إلى تمر وسمن وأقط فاتخذت حيسة) بفتح الحاء المهملة وبعد التحتية سين مهملة (في برمة) في قدر من حجر (فأرسلت بها) بالحيسة (معي إليه) وَليزر (فانطلقت بها إليه فقال لي): (ضعها، ثم أمرني فقال: ادع لي رجالاً) سماهم (وادع لي من لقيت. قال) أنس: (ففعلت الذي أمرني) به (فرجعت فإذا البيت غاص) بالغين المعجمة والصاد المهملة المشددة بينهما ألف أي ممتلىء (بأهله فرأيت النبي ◌َّهه وضع يديه) بالتثنية (على تلك الحيسة) التي أرسلتها أم سليم (وتكلم بها) بالموحدة قبل الهاء مصححًا عليها بالفرع كأصله (ما شاء الله) أن يتكلم، وسقط لفظ بها لأبي ذر (ثم جعل يدعو عشرة عشرة) من القوم الذين اجتمعوا (يأكلون منه) من الطعام المسمى بالحيسة (ويقول لهم) عليه الصلاة والسلام: (اذكروا اسم الله وليأكل كل رجل مما يليه. قال: حتى ...- ٤٤٢ کتاب النكاح/ باب ٦٥ تصدعوا) بتشديد الدال المهملة تفرقوا (كلهم عنها) عن الحيسة (فخرج منهم من خرج وبقي نفر) ثلاثة رجال (يتحدثون) في الحجرة (قال) أنس (وجعلت أغتمّ) بالغين المعجمة وتشديد الميم أي أحزن من عدم خروجهم (ثم خرج النبي ◌َّلفر نحو الحجرات) سكن أمهات المؤمنين (وخرجت في أثره فقلت) له (إنهم قد ذهبوا فرجع) وَيهر (فدخل البيت وأرخى الستر وإني لفي الحجرة وهو) عليه الصلاة والسلام (يقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم﴾) أي إلا مصحوبين بالإذن فهو في موضع الحال (﴿إلى طعام غير ناظرين إناء﴾) مصدر أنى الطعام إذا أدرك أي لا ترقبوا الطعام إذا طبخ حتى إذا قارب الاستواء تعرضتم للدخول (﴿ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا﴾) تفرقوا واخرجوا من منزله (﴿ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم)) الانتظار والاستئناس (﴿كان يؤذي النبي﴾) لتضييق المنزل عليه وعلى أهله (﴿فيستحبي منكم)) أن يخرجكم (والله لا يستحيي من الحق﴾) [الأحزاب: ٥٣] وسقط لأبي ذر قوله: ﴿ولكن إذا دعيتم﴾ إلى آخره وقال بعد قوله: ﴿إناه) إلى قوله: ﴿والله لا يستحيي من الحق﴾ (قال أبو عثمان) الجعد (قال أنس: إنه) أي أنسًا (خدم رسول الله ◌َفي عشر سنين). قال في الفتح: وقد استشكل القاضي ما وقع هنا أن الوليمة بزينب كانت من الحيس الذي أهدته أم سليم وإن المشهور من الروايات أنه أولم عليها بالخبز واللحم ولم يقع في القصة تكثير ذلك الطعام وإنما فيه أنه أشبع المسلمين خبزًا ولحمًا قال: وهذا وهم من رواية وتركيب القصة على أخرى. وأجاب: بأن حضور الحيسة صادف حضور الخبز واللحم فأكلوا كلهم من ذلك. وقال القرطبي: لعل الذين دعوا إلى الخبز واللحم أكلوا حتى شبعوا وذهبوا ولم يرجعوا وبقي النفر الذين كانوا يتحدثون عنده حتى جاء أنس بالحيسة فأمر أن يدعو أناسًا آخرين ومَن لقي فدخلوا فأكلوا أيضًا حتى شبعوا واستمر أولئك النفر يتحدثون. وهذا الحديث أخرجه مسلم في النكاح والترمذي في التفسير. ٦٥ - باب أَسْتِعارَةِ الثّابِ لِلْعَرُوسِ وَغَيْرِها (باب استعارة الثياب للعروس وغيرها) وغير الثياب مما تتجمل به العروس كالحلي أو غير العروس. ٥١٦٤ - حدثني عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها أنَّها أَسْتَعارَتْ مِنْ أسْماءَ قِلادَةً فَهَلَكَتْ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ وَلَّ ناسًا مِنْ أَصْحابِهِ فِي طَلَبِها، فَأَذْرَكَتْهُمُ الصَّلاةُ فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ، فَلَمَّا أَتَوُا النَّبِيَّ ◌َِِّ شَكَوْا ذلِكَ إِلَيْهِ، فَنَزَّلَتْ آيَةُ التََّّمْمِ، فقالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ: جَزاكِ الله خَيْرًا، فَوالله ما نَزَلَ بِكِ أمْرٌ قَطْ إلاَّ جَعَلَ لَكِ مِنْهُ مَخْرَجًا، وَجَعَلَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ بَرَكَةً. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (عبيد بن إسماعيل) قال: (حدّثنا أبو أسامة) ٤٤٣ کتاب النكاح/ باب ٦٦ حماد بن أسامة (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها أنها استعارت من أسماء) أختها (قلادة) لتتزين بها للنبي وَّر (فهلكت) أي ضاعت (فأرسل رسول الله وض جر ناسًا من أصحابه في طلبها) وفي التيمم رجلاً وفسر بأنه أسيد بن حضير (فأدركتهم الصلاة) لم أقف على تعيينها (فصلوا بغير وضوء فلما أتوا النبي ◌َّفي شكوا ذلك) أي فقدهم الماء وصلاتهم بغير وضوء (إليه فنزلت آية التيمم) التي في سورة المائدة (فقال أسيد بن حضير): بضم الهمزة والحاء المهملة مصغرين الأنصاري لعائشة (جزاك الله خيرًا فوالله ما نزل أمر قط إلا جعل لك) ولأبي ذر عن الكشميهني إلا جعل الله لك (منه مخرجًا) من مضايقه (وجعل للمسلمين) كلهم (فيه بركة) ولأبي ذر: جعل بضم الجيم مبنيًّا للمفعول فيه بركة رفع نائبًا عن الفاعل قيل: ولا مطابقة بين الحديث والترجمة إذ ليست القلادة من الثياب ولم تكن عائشة حينئذ عروسًا. وأجاب في الفتح: بأن ذلك من جهة المعنى الجامع بين القلادة وغيرها من أنواع الملبوس الذي يتزين به الزوج أعم من أن يكون عند العروس أو بعده. وأجاب العيني بأنّا إذا أعدنا الضمير في قوله في الترجمة وغيرها إلى العروس تحصل المطابقة . ٦٦ - باب ما يَقُولُ الرَّجُلُ إذا أتَى أَهْلَهُ (باب ما يقول الرجل إذا أتى أهله) أي إذا أراد الجماع. ٥١٦٥ - حدثنا سَعْدُ بْنُ حَقْصٍ حَدَّثَنَا شَيْبانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمٍ بْنِ أبِي الْجَعْدِ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَِّيُّ ◌َّهِ: ((أما لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ يَقُولُ حِينَ يَأْتِي أَهْلَهُ: بِسْمِ الله، اللَّهُمَّ جَتَبْنِي الشَّيْطانَ وَجَنَّبِ الشَّيْطانَ ما رَزَقْتَنَا، ثُمَّ قُدِّرَ بَيْنَهُما فهي بذلِكَ أوْ قُضِيَ وَلَدْ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أُبَدًا». وبه قال: (حدّثنا سعد بن حفص) بسكون العين الطلحي الكوفي المعروف بالضخم قال: (حدّثنا شيبان) بن عبد الرحمن النحوي (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن سالم بن الجعد) بفتح الجيم وسكون العين المهملة (عن كريب) مولى ابن عباس (عن ابن عباس) رضي الله عنهما أنه (قال: قال النبي ◌َلِ﴾): (أما) بفتح الهمزة وتخفيف الميم استفتاحية (لو أن أحدهم يقول حين يأتي) سقط لغير الكشميهني أن (أهله) يجامع امرأته أو سريته، وعند أبي داود كالمصنف في الدعوات من رواية جرير عن منصور لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله يقول: (بسم الله اللهم جنبني الشيطان) بالإفراد (وجنب الشيطان ما رزقتنا) بالجمع وأطلق ما على من يعقل لأنها بمعنى شيء كقوله: ﴿والله أعلم بما وضعت﴾ [آل عمران: ٣٦] ولو هذه يجوز أن تكون للتمني على حدّ فلو أن لنا كرّة والمعنى أنه وَلخير تمنى لهم ذلك الخير يفعلونه لتحصل لهم السعادة وحينئذ فيجيء فيه الخلاف المشهور هل يحتاج إلى جواب أو لا وبالثاني قال ابن الضائع وابن هشام: ويجوز أن تكون شرطية ٤٤٤ کتاب النكاح/ باب ٦٧ والجواب محذوف والتقدير لسلم من الشيطان أو نحو ذلك ويدل عليه قوله: (ثم قدر بينهما) ولد (في ذلك) الإتيان (أو قضي ولد) وسقط لغير الكشميهني قوله في ذلك (لم يضره شيطان أبدًا) ولأحمد لم يضر ذلك الولد الشيطان أبدًا أي بإضلاله وإغوائه بل يكون من جملة العباد الذين قيل فيهم: ﴿إِن عبادي ليس لك عليهم سلطان﴾ [الإسراء: ٦٥] وفي مرسل الحسن عند عبد الرزاق إذا أتى الرجل أهله فليقل: بسم الله اللهم بارك لنا في ما رزقتنا ولا تجعل للشيطان نصيبًا فيما رزقتنا، وكان يرجى إن حملت أن يكون ولدًا صالحًا. وهذا يؤيد أن المراد لا يضره في دينه ولا يقال إنه يبعده انتفاء العصمة لأن اختصاص من خص بالعصمة بطريق الوجوب لا بطريق الجواز فلا مانع أن يوجد من لا تصدر منه معصية عمدًا وإن لم يكن ذلك واجبًا له. ٦٧ - باب الْوَلِيمَةُ حَقٌّ وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ عَوْفٍ: قَالَ لِي النَّبِيِّ ◌َِّ: ((أَوْلِمْ وَلَوْ بِشاةٍ). هذا (باب) بالتنوين (الوليمة) وهي الطعام المتخذ للعرس (حق) أي ثابت في الشرع وهل هي واجبة أو سُنّة؟ فعند الشافعية أنها واجية على النص وإليه ذهب ابن خيران لقوله عليه السلام لعبد الرحمن: أولم ولأنه عليه السلام لم يتركها في سفر ولا حضر وقيل فرض على الكفاية إذا فعلها واحد أو اثنان في الناحية أو القبيلة وشاع وظهر سقط الفرض عن الباقين والأصح أنها سُنّة والترجمة لفظ حديث مرفوع أخرجه الطبراني. (وقال عبد الرحمن بن عوف) فيما وصله في البيع (قال لي النبي (وَ ل$) لما تزوجت: (أولم ولو بشاة) والأمر للندب قياسًا على الأضحية ونقل القرطبي الوجوب في رواية في مذهب مالك وقال: إن مشهور المذهب أنها مندوبة. ٥١٦٦ - حدّثنا يَخْيِى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مالِكِ أَنَّهُ كانَ ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ مَقْدَمَ رَسُولِ اللهِوَّهِ الْمَدِينَةَ، فَكانَ أُمَّهاتِي يُواظِبْتَنِي عَلى خِدْمَةِ النَّبِيِّ وَِّ، فَخَدَمْتُهُ عَشْرَ سِنِينَ. وَتُوُفِّيَ النَّبِيِّ ◌َ ﴿ وَأَنَا ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً، فَكُنْتُ أَعْلَمَ النَّاسِ بِشَأْنِ الْحِجَابِ حينَ أُنْزِلَ، وَكَانَ أوَّلُ ما أُنْزِلَ فِي مُبْتَنِى رَسُولِ اللهَِهَ بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَصْبَحَ النَّبِيُّ وَّهِ بِها عَرُوسًا فَدَعَا الْقَوْمَ فَأصابُوا مِنَ الطَّعامِ، ثُمَّ خَرَجُوا وَبَقِيَ رَهْطُ مِنْهُمْ عِنْدَ النَّبِيِّ ◌َ﴿ فَأَطَالُوا الْمُكْثَ، فَقامَ النَّبِيُّ وَِّ فَخَرَجَ وَخَرَجْتُ مَعَهُ لِكَيْ يَخْرُجُوا، فَمَشَى النَّبِيِّ ◌َِّـ وَمَشَيْتُ حَتَّى جاءَ عَتَبَةَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، ثُمَّ ظَنَّ أَنَّهُمْ خَرَجُوا فَرَجَعَ وَرَجْعَتُ مَعَهُ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ فَإِذَا هُمْ جُلُوسٌ لَمْ يَقُومُوا، فَرَجَعَ النَّبِيِّ وَّهِ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، حَتَّى إذا بَلَغَ عَتَبَةَ حُجْرَةٍ عَائِشَةً وَظَنَّ أَنَّهُمْ خَرَجُوا فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ فَإِذا هُمْ قَدْ خَرَجُوا، فَضَرَبَ النَّبِيِّ وَهُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ بِالسّتْرِ، وَأُنْزَلَ الْحِجَابُ. ٤٤٥ کتاب النكاح/ باب ٦٨ وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة قال: (حدّثني) بالإفراد (الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين وفتح القاف وسكون التحتية ابن خالد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (أنس بن مالك) رضي الله عنه (أنه كان ابن عشر سنين مقدم رسول الله (*) بنصب مقدم على الظرفية أي زمان قدومه (المدينة) في الهجرة (فكان) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فكن (أمهاتي) أي أمه وأخواتها (يواظبنني) بالظاء المعجمة والموحدة الساكنة من المواظبة على الشيء وهو الاستمرار عليه، ولأبي ذر عن أبي الوقت يواطئنني بالطاء المهملة والتحتية مهموزة من المواطأة أي يحرّضنني (على خدمة النبي وَلتر فخدمته عشر سنين) زاد في الأدب والله ما قال لي أف قط (وتوفي النبي وَلي وأنا ابن عشرين سنة فكنت أعلم الناس بشأن الحجاب حين أنزل) حكمه في آية الأحزاب (وكان أول ما نزل) الحجاب (في مبتنى) في زمان دخول (رسول الله ◌َله بزينب بنت) ولغير أبي ذر ابنة (جحش) رضي الله عنها (أصبح النبي ◌َّ فر بها عروسًا فدعا القوم) لوليمتها (فأصابوا من الطعام ثم خرجوا وبقي رهط) ما بين الثلاثة إلى العشرة ولم يسموا (منهم عند النبي وير فأطالوا المكث) يتحدّثون في البيت (فقام النبي ◌َّر فخرج وخرجت معه لكي يخرجوا فمشى النبي وَلثر ومشيت) معه (حتى جاء عتبة حجرة عائشة ثم ظن أنهم خرجوا فرجع ورجعت معه حتى إذا دخل على زينب فإذا هم) أي النفر (جلوس لم يقوموا فرجع النبي 983 ورجعت معه حتى إذا بلغ عتبة حجرة عائشة وظن أنهم خرجوا فرجع ورجعت معه، فإذا هم قد خرجوا فضرب النبي وَل# بيني وبينه بالستر) بزيادة الموحدة (وأنزل الحجاب) في آية: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي﴾ [الأحزاب: ٥٣] الآية. ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة واختلف في وقت الوليمة فقال ابن الحاجب من المالكية إنه بعد البناء. قال الشيخ خليل في التوضيح: وهو ظاهر المذهب واستحبها بعض الشيوخ قبل البناء. قال اللخمي وواسع قبله وبعده، ولمالك في العتبية لا بأس إن لم يولم قبل البناء وبعده، وقال ابن يونس: يستحب الإطعام عند عقد النكاح وعند البناء. وقال الباجي: المختار منها يوم واحد، وقال ابن حبيب: وقد أبيح أكثر من يوم ويكره استدامة ذلك أيامًا انتهى. وصرح الماوردي من الشافعية بأنها عند الدخول وحديث الباب صريح في أنها بعده لقوله فيه أصبح عروسًا بزينب فدعا القوم. وهذا الحديث سبق قريبًا. ٦٨ - باب الْوَلِيمَةِ وَلَوْ بِشاةٍ (باب) استحباب (الوليمة ولو بشاة) للموسر. ٥١٦٧ - حدثنا عَليَّ حَدِّثَنَا سُفْيَانُ قالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسّا رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: سَأَلَ النَّبِيُّ ◌َِّ عَبْدَ الرَّحْمْنِ بْنَ عَوْفٍ وَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الأنصارِ: كَمْ أَصْدَقْتَها، قالَ: وَزْنَ نَواةٍ ٤٤٦ كتاب النكاح/ باب ٦٨ مِنْ ذَهَبٍ. وَعَنْ حُمَيْدٍ سَمِعْتُ أَنَسًا قالَ: لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ نَزَلَ الْمُهَاجِرُونَ عَلَى الأنصارِ، فَنَزَلَ عَبْدُ الرَّحْمْنِ بْنُ عَوْفٍ عَلى سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، فَقالَ: أُقَاسِمُكَ مالِي، وَأَنْزِلُ لَكَ عَنْ إِحْدَى أَمْرَأْتَيَّ. قالَ: بارَكَ الله لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمالِكَ. فَخَرَجَ إلى السُّوقِ، فَبَاعَ وَاشْتَرى، فَأصابَ شَيْئًا مِنْ أَقِطِ وَسَمْنٍ، فَتَزوَّجَ، فَقالَ النَّبِيَّ وَّهِ: ((أَوْلِمْ وَلَوْ بِشاةٍ). وبه قال: (حدّثنا علي) هو ابن عبد الله المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال: حذّثني) بالإفراد (حميد) الطويل (أنه سمع أنسًا رضي الله عنه قال: سأل النبي الَ﴾ول عبد الرحمن بن عوف و) الحال أنه كان قد (تزوج امرأة من الأنصار) هي بنت الحيسر بن رافع بن امرىء القيس. (کم أصدقتها؟ قال): أصدقتها (وزن نواة) ويجوز رفع وزن أي الذي أصدقتها وزن نواة (من ذهب، و) بالسند السابق (عن حميد سمعت) ولأبي ذر عن الكشميهني سمع (أنسًا) رضي الله عنه أنه (قال: لما قدموا) أي النبي 9ّ وأصحابه (المدينة نزل المهاجرون على الأنصار فنزل عبد الرحمن بن عوف على سعد بن الربيع) الأنصاري وكان النبي ◌َ ﴿ آخى بينهما (فقال) سعد لعبد الرحمن (أقاسمك مالي) فخذ شطره (وأنزل لك عن إحدى امرأتي) فأيتهما شئت طلقتها لك فإذا حلّت تزوجتها. قال في الفتح: ولم أقف على اسم امرأتي سعد بن الربيع إلا أن ابن سعد ذكر أنه كان له من الولد أم سعد واسمها جميلة وأمها عمرة بنت حزم وتزوّج زيد بن ثابت أم سعد فولدت له ابنة خارجة قال: فيؤخذ من هذا تسمية إحدى امرأتي سعد قال: وأخرج الطبري في التفسير قصة مجيء امرأة سعد بن الربيع بابنتي سعد لما استشهد فقالت: إن عمهما أخذ ميراثهما فنزلت آية المواريث، وسماها إسماعيل القاضي في أحكام القرآن بسند له مرسل عمرة بنت حزم انتھی. ورأيت في حاشية نسخة من الفتح عن شيخنا الحافظ أبي الخير السخاوي ما نصه قد أبعد شيخنا في عزو ذلك للطبري مع أنه في أبي داود والترمذي وابن ماجة وصححه الحاكم وغيره قال: وقد وقفت على تسمية الزوجة الثانية في تفسير مقاتل عند قوله تعالى: ﴿الرجال قوامون على النساء﴾ [النساء: ٣٤] وأنها حبيبة بنت زيد بن أبي زهير. (قال) عبد الرحمن لا حاجة لي في ذلك (بارك الله لك في أهلك ومالك فخرج إلى السوق) وهو سوق بني قينقاع (فباع واشترى) اتجر (فأصاب) أي ربح (شيئًا من أقط وسمن فتزوج) بنت الحيسر فلقيه النبي وكلقر في سكّة من سكك المدينة وعليه إثر صفرة فقال: مهيم؟ قال: تزوجت (فقال النبي ولاير: أولم ولو بشاة) وهي أقلها للموسر ولغيره ما قدر عليه، وقال النسائي: من الشافعية: المراد أقل الكمال شاة لقول صاحب التنبيه بأي شيء أولم من الطعام جاز. وقال القاضي عياض: أجمعوا على أنه لا حدّ لأكثرها وأما أقلها فكذلك ومهما تيسر أجزأ. ٤٤٧ كتاب النكاح/ باب ٦٩ ٥١٦٨ - حدثنا سُلَيْمانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قالَ: ما أُوْلَمَ النَّبِيِّ ◌َّهِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ نِسَائِهِ ما أُوْلَمَ عَلى زَيْنَبَ، أَوْلَمَ بِشاةٍ. وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا حماد) هو ابن زيد (عن ثابت) البناني (عن أنس) أنه (قال: ما أولم النبي وَلافر على شيء من نسائه ما أولم على زينب) بنت جحش (أولم بشاة) ليس للتحديد وإنما وقع اتفاقًا وهو موافق لحديث جابر. ٥١٦٩ - حدثنا مُسَدِّدٌ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ وَتَزَوَّجَها، وَجَعَلَ عِثْقَها صَداقَها، وَأَوْلَمَ عَلَيْها بِخَيْسٍ. وبه قال (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد (عن عبد الوارث) بن سعيد البصري ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: حدّثنا عبد الوارث (عن شعيب) هو ابن الحبحاب بحاءين مهملتين بينهما موحدة ساكنة وبعد الألف أخرى البصري (عن أنس رضي الله عنه (أن رسول الله وَالخز أعتق صفية) بنت حيي (وتزوّجها وجعل عتقها صداقها) أي أعتقها بلا عوض وتزوجها بلا مهر مطلقًا وهو في معنى الواهبة نفسها وهي لا مهر لها مطلقًا ولم تجعله الحنابلة من الخصائص بل قالوا إنه إذا قال لأمته: أعتقتك وجعلت عتقك صداقك صح إن كان متصلاً بحضرة شاهدين فلو طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف قيمتها (وأولم عليها بحيس) وهو ما اتخذ من أقط وتمر ونزع نواه وقد يجعل بدل الأقط دقيق أو سويق وقد يزاد فيه السمن. وهذا الحديث أخرجه مسلم والنسائي في النكاح. ٥١٧٠ - حدّثنا مالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ بَيانٍ قالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: بَنَى النَّبِيِّي ◌َّهِ بِامْرَأَةٍ، فَأَرْسَلَنِي فَدَعَوْتُ رِجالاً إِلَى الطَّعامِ. وبه قال: (حدّثنا مالك بن إسماعيل) بن زياد بن درهم أبو غسان النهدي الكوفي قال: (حدّثنا زهير) بضم الزاي هو ابن معاوية الجعفي (عن بيان) بفتح الموحدة وتخفيف التحتية ابن بشر الأحمسي أنه (قال: سمعت أنسًا) رضي الله عنه (يقول: بنى النبي ◌َ*) دخل (بامرأة) هي زينب بنت جحش كما في الترمذي (فأرسلني فدعوت رجالاً إلى الطعام) المتخذ لوليمتها. وهذا الحديث أخرجه الترمذي والنسائي في التفسير. ٦٩ - باب مَنْ أَوْلَمَ عَلَى بَعْضِ نِسائِهِ أُكْثَرَ مِنْ بَعْضٍ (باب من أولم على بعض نسائه أكثر من بعض). ٥١٧١ - حدثنا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثابِتٍ قَالَ: ذُكِرَ تَزْوِيجُ زَيْتَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ عِنْدَ أَنَسٍ فَقَالَ: ما رَأيْتُ النَّبِيِّي وَ﴿ أُوْلَمَ عَلى أَحَدٍ مِنْ نِسَائِهِ ما أوْلَمَ عَلَيْها، أوْلَمَ بِشاةٍ. ٤٤٨ کتاب النكاح/ باب ٧٠ وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا حماد بن زيد بن ثابت) البناني أنه (قال: ذكر تزويج زينب ابنة) ولأبي ذر: بنت (جحش عند أنس فقال: ما رأيت النبي وَلقول أولم على أحد من نسائه) قدر (ما أولم عليها. أولم بشاة) أي أولم عليها أكثر مما أولم على نسائه شكرًا لنعمة الله إذ زوّجه إياها بالوحي كما قاله الكرماني أو وقع اتفاقًا لا قصدًا كما قاله ابن بطال أو لیبین الجواز كما قاله غيره. وهذا الحديث أخرجه مسلم. ٧٠ - باب مَنْ أُوْلَمَ بِأَقَلَّ مِنْ شاةٍ (باب من أولم بأقل من شاة). ٥١٧٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ عَنْ أُمْهِ صَفِيَّةَ بِئْتِ شَيْبَةً قَالَتْ: أَوْلَمَ النَّبِيُّ وَّهِ عَلى بَعْضِه نِسَائِهِ بُمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ . وبه قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) هو الفريابي قال: (حدّثنا سفيان) الثوري وجوّز الكرماني أن يكون محمد هو البيكندي وسفيان هو ابن عيينة والذي جزم به الإسماعيلي وأبو نعيم الأول وقال البرقاني: روى هذا الحديث عبد الرحمن بن مهدي ووكيع والفريابي وروح بن عبادة عن الثوري (عن منصور ابن صفية) واسم والد منصور عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث بن طلحة بن أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب العبدري الحجبي المكي (عن أمه صفية بنت شيبة) بن عثمان بن أبي طلحة اختلف في صحبتها أنها (قالت: أولم النبي وَّر على بعض نسائه بمدّين من شعير) وهما نصف صاع لأن المدّ ربع صاع. قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على تعيين اسم التي أولم عليها صريحًا. نعم يحتمل أن تفسر بأم سلمة لحديثها عند ابن سعد عن شيخه الواقدي المذكور فيه أنه وَلاير لما تزوّجها أدخلها بيت زينب بنت خزيمة فإذا جرة فيها شيء من شعير فأخذته فطحنته ثم عصدته في البرمة وأخذت شيئًا من إهالة فآدمته عليه فكان ذلك طعام رسول الله وَله . وأما حديث أنس المروي من طريق شريك عن حميد عنه أنه وَّ و أولم على أم سلمة بتمر وسمن وسويق فوهم من شريك لأنه كان سيىء الحفظ أو من الراوي عنه وهو جندل بن والق فإن مسلمًا والبزار ضعّفاه إنما المحفوظ من حديث حميد عن أنس أن ذلك في قصة صفية أخرجه النسائي، وهذا الحديث مرسل لأن صفية ليست بصحابية أو صحابية لكنها لم تحضر القصة لأنها كانت بمكة طفلة أو لم تولد وتزويج المرأة كان بالمدينة وقد روى حديثها هذا أبو أحمد الزبيري ومؤمل بن إسماعيل ويحيى بن اليمان عن الثوري فقال فيه عن صفية عن عائشة والذين لم يذكروا عائشة أكثر عددًا وأحفظ وأعرف بحديث الثوري ممن زاد فالذي يظهر على قواعد المحدثين أنه من ٤٤٩ کتاب النكاح/ باب ٧١ المزيد في متصل الأسانيد، وقد غلط من رواه عن منصور ابن صفية عن صفية بنت حيي انتهى ملخصًا. ٧١ - باب حَقُّ إجابَةِ الْوَلِيمَةِ وَالدَّعْوَةِ وَمَنْ أَوْلَمَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَنَحْوَهُ، وَلَمْ يُوَقَّتِ النَّبِيُّ وَِّ يَوْمَا وَلَا يَوْمَيْنِ (باب حق إجابة الوليمة) أي وجوب الإجابة إلى طعام العرس (والدعوة) بفتح الدال على المشهور وهي أعم من الوليمة لأن الوليمة خاصة بالعرس كما نقله ابن عبد البر عن أهل اللغة ونقل عن الخليل وثعلب وجزم به الجوهري وابن الأثير على هذا فيكون قوله والدعوة من عطف العام على الخاص (و) باب ذكر (من أولم سبعة أيام) كما رواه ابن أبي شيبة من طريق حفصة بنت سيرين قالت: لما تزوج أبي دعا الصحابة سبعة أيام الحديث، وأخرجه البيهقي أيضًا من وجه آخر (ونحوه) أي نحو السبعة. قيل يشير إلى رواية عبد الرزاق حديث حفصة المذكور إذ فيه عنده ثمانية أيام بدل قوله في السابقة سبعة (ولم يؤقت النبي ( 18) للوليمة وقتًا معينًا يختص به الإيجاب أو الاستحباب لا (يومًا ولا يومين) نعم أخرج أبو داود والنسائي من طريق قتادة عن عبد الله بن عثمان الثقفي عن رجل من ثقيف كان يثني عليه إن لم يكن اسمه زهير بن عثمان فلا أدري ما اسمه يقوله قتادة قال: قال رسول الله وَله: ((الوليمة أول يوم حق والثاني معروف والثالث رياء وسمعة)). ولكن قال البخاري في تاريخه: لا يصح إسناده ولا يصح لزهير صحبة قال وقال ابن عمر وغيره عن النبي ◌َّر: ((إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليجب)) ولم يخص ثلاثة أيام ولا غيرها انتھی. ولحديث زهير بن عثمان شواهد منها عند ابن ماجة من حديث أبي هريرة مثله، وفيه عبد الملك بن حسين وهو ضعيف جدًا وأحاديث أُخر ضعيفة، لكن مجموعها يدل على أن للحديث أصلاً وقد عمل بظاهر ذلك الحنابلة والشافعية فقالوا: تجب في اليوم الأول وتستحب في الثاني وتكره فيما بعده. ٥١٧٣ - حدّثنا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنا مالِكٌ عَنْ نَافِع عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُما: أنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَالَ: ((إذا دُعِيَ أحَدُكُمْ إِلَى الْوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِها)). [الحديث ٥١٧٣- أطرافه في: ٥١٧٩]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن نافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله بَلغير قال): (إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها). قال في الفتح: أي فليأت مكانها والتقدير إذا دعي إلى مكان الوليمة فليأتها ولا يضر إعادة الضمير مؤنثًا والأمر للإيجاب، والمراد وليمة العرس لأنها إرشاد الساري/ ج ١١/ م ٢٩ ٤٥٠ كتاب النكاح/ باب ٧١ المعهودة عندهم، ويؤيده ما في مسلم أيضًا إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب وتكون فرض عين إن لم يرض صاحبها بعذر المدعوّ وفي غيرها مستحبة، لكن في سنن أبي داود إذا دعا أحدكم أخاه فليجب عرسًا كان أو غيره وقضيته وجوب الإجابة في سائر الولائم وبه أجاب جمهور العراقيين كما قاله الزركشي واختاره السبكي وغيره، ويؤيد عدم وجوبها في غير العرس أن عثمان بن العاص دعي إلى ختان فلم يجب. وقال: لم يكن يدعى له على عهد رسول اللهمص#9 رواه أحمد في مسنده، وإنما تجب الإجابة أو تستحب بشروط. منها: أن يكون الداعي مسلمًا فلو كان كافرًا لم تجب إجابته لانتفاء طلب المودة معه ولأنه يستقذر طعامه لاحتمال نجاسته وفساد تصرفه وأن لا يخص بالدعوة الأغنياء ولا غيرهم بل يعم عشيرته أو جيرانه أو أهل حرفته وإن كانوا كلهم أغنياء لحديث شر الطعام الآتي قريبًا إن شاء الله تعالى، وليس المراد أن يعم جميع الناس لتعذره وأن لا يطلبه طمعًا في جاهه أو خوفًا منه لو لم يحضره بل للتودد وأن يعين المدعوّ بنفسه أو نائبه لا إن نادى في الناس كأن فتح الباب وقال: ليحضر من أراد أو قال لغيره ادع من شئت وأن يدعو في اليوم الأول فلو أولم ثلاثة أيام فأكثر لم تجب الإجابة أو تسن إلا في اليوم الأول فلو لم يمكنه استيعاب الناس في الأول لكثرتهم أو لصغر منزله أو غيرهما. قال الأذرعي: فذلك في الحقيقة كوليمة واحدة دعي الناس إليها أفواجًا أفواجًا في يوم واحد ويشترط أيضًا أن لا يحضر هناك من يؤذي المدعوّ أو تقبح مجالسته كالأراذل وأن لا يكون هناك منكر كفرش الحرير وصور الحيوان المرفوعة. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في النكاح وأبو داود في الأطعمة والنسائي في الوليمة. ٥١٧٤ - حدّثنا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيِى عَنْ سُفْيانَ قالَ: حَدْثَنِي مَنْصُورٌ عَنْ أَبِي وائِلٍ عَنْ أَبِي مُوسى عَنِ النَّبِيِّ وَّرَ قَالَ: ((فُكُوا الْعانِيَ، وَأَجِيبُوا الدَّاعِيَ وَعُودُوا الْمَرِيضَ)). وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) هو ابن سعيد القطان (عن سفيان) الثوري (قال: حدّثني) بالإفراد (منصور) هو ابن المعتمر (عن أبي وائل) شقيق ابن سلمة (عن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عنه (عن النبي وَي) أنه (قال): (فكوا العاني) الأسير (وأجيبوا الداعي) إلى وليمة العرس (وعودوا المريض). ولأبي ذر عن الكشميهني المرضى. وهذا الحديث سبق في باب فكاك الأسير من الجهاد. ٥١٧٥ - حدثنا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا أَبُو الأخوَصِ عَنِ الأشْعَثِ عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدٍ قالَ: قَالَ الْبَرَاءُ بْنُ عازِبٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا أَمَرَنا النّبِيِّ وَّهِ بِسَبْعٍ وَنَهانا عَنْ سَبْعٍ: أَمَرَنا بِعَيادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتَّبَاعِ الْجَنَازَةِ، وَتَشْمِيتِ الْعاِسِ، وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ، وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ، وَإِنْشاءِ السّلامِ، وَإِجابَةِ الدَّاعِي. وَنَهانا عَنْ خَواتِيمِ الذَّهَبِ وعَنْ آنِيَةِ الْفِضَّةِ، وَعَنِ الْمَيَائِرِ وَالْقَسِّيَّةِ، وَالإِسْتَبْرَقِ، ٤٥١ کتاب النكاح/ باب ٧١ وَالدِّيباجِ. تابَعَهُ أَبُو عَوانَةَ وَالشَّيْبانِيُّ عَنْ أَشْعَثَ فِي إِفْشاءِ السَّلامِ. وبه قال: (حدّثنا الحسن بن الربيع) البجلي الخشاب البوراني قال: (حدّثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولى بني حنيفة (عن الأشعث) بن أبي الشعثاء بالشين المعجمة والمثلثة فيهما واسم أبي الشعثاء سليم المحاربي (عن معاوية بن سويد) الكوفي أنه قال: (قال البراء بن عازب رضي الله عنهما أمرنا النبي ◌َّليه بسبع ونهانا عن سبع أمرنا بعيادة المريض) زيارته مسلم أو ذمي وهي سُنّة إذا كان له متعهد وإلا فواجبة (واتباع الجنازة) وهو فرض كفاية ولأبي ذر عن المستملي الجنائز بالجمع (وتشميت العاطس) بأن يقول له يرحمك الله إذا حمد الله وهو سُنة على الكفاية (وإبرار القسم) ولأبي ذر عن الكشميهني المقسم بضم الميم وسكون القاف وكسر السين أي تصديق من أقسم عليك وهو أن تفعل ما سأله الملتمس وأقسم عليه أن تفعله (ونصر المظلوم) ولو ذميًّا (وإنشاء السلام وإجابة الداعي) إلى وليمة العرس (ونهانا) وَّر (عن خواتيم الذهب وعن آنية الفضة) استعمالاً واتخاذًا فيهما (وعن المياثر) بفتح الميم وبالمثلثة والراء جمع ميثرة فراش من حرير محشو بالقطن يجعله الراكب تحته على الرحل والسرج وهي من مراكب العجم وأصلها مؤثرة فقلبت الواو ياء لكسرة الميم وتكون من حرير فتحرم وحمراء فمنهي عنها (و) عن الثياب (القسية) بفتح القاف وتشديد السين المهملة المكسورة والتحتية ضرب من ثياب مخلوط بحرير يؤتى به من مضر نسب إلى قرية على ساحل البحر بالقرب من دمياط درسها البحر (و) عن (الاستبرق) بكسر الهمزة الغليظ من الحرير (و) عن الثياب المتخذة من (الديباج) وهو الإبريسم وهذه ستة والسابع الحرير يذكر إن شاء الله تعالى في اللباس، وهذه الخصال مختلفة المراتب في حكم العموم والخصوص والوجوب فيحرم خاتم الذهب ولبس الديباج للرجال خاصة دون النساء وتحرم آنية الفضة عامة على الرجال والنساء للسرف والخيلاء ويجوز أن تعطف السنة على الواجب إن دلت على ذلك قرينة کصوم رمضان وستًا من شوال. وهذا الحديث سبق في الجنائز. (تابعه) أي تابع أبا الأحوص سلام بن سليم (أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري فيما وصله المؤلف في كتاب الأشربة (و) تابع أبا الأحوص أيضًا (الشيباني) أبو إسحق سليمان فيما وصله أيضًا في الاستئذان كلاهما (عن أشعث) بن أبي الشعثاء (في) روايته بلفظ (إنشاء السلام) فخالفا رواية شعبة عن أشعث حيث قال: وردّ السلام كما سبق في الجنائز. ٥١٧٦ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: دَعا أَبُو أُسَيْدِ السَّاعِدِيَّ رَسُولَ اللهِنَّهَ فِي عُرْسِهِ، وَكَانَتِ امْرَأْتُهُ يَوْمَئِذٍ خادِمَهُمْ وَهْيَ الْعَرُوسُ. قالَ سَهْلُ تَذْرُونَ ما سَقَتْ رَسُولَ اللهِ وَلِ؟ أَنْفَعَتْ لَهُ تَمَراتٍ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا أَكَلَ سَقَتْهُ إِيَّاهُ. [الحديث ٥١٧٦ - أطرافه في: ٥١٨٢، ٥١٨٣، ٥٥٩١، ٥٥٩٧، ٦٦٨٥]. ٤٥٢ کتاب النكاح/ باب ٧٢ وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) البغلاني البلخي قال: (حدّثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبي حازم) سلمة بن دينار ولأبي ذر عن الحموي والكشميهني عن أبيه بدل قوله عن أبي حازم (عن سهل بن سعد) كذا في الفرع كأصله، وقال الحافظ ابن حجر: وفي رواية المستملي عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: وهو سهو إذ لا بدّ من واسطة بينهما، إما أبوه أو غيره (قال: دعا أبو سعيد) بضم الهمزة وفتح السين مالك بن ربيعة (الساعدي رسول الله صلفي في عرسه وكانت امرأته) أم أسيد سلامة بنت وهب بن سلامة بن أثيمة (يومئذ خادمهم) يقع على الذكر والأنثى (وهي العروس) نعت استوى فيه المذكر والمؤنث ما داما في تعريسهما (قال سهل) الساعدي (تدرون) استفهام سقطت أداته (ما سقت) أي العروس (رسول الله وَلخير أنقعت له تمرات) في ماء (من الليل فلما أكل) وَالقر من طعام الوليمة (سقته إياه). وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في الأشربة وكذا مسلم، وأخرجه ابن ماجة في النكاح. ٧٢ - باب مَنْ تَرَكَ الَّدَعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللهِ وَرَسُولَهُ (باب من ترك الدعوة) أي إجابة الدعوة (فقد عصى الله ورسوله). ٥١٧٧ - حدّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ أخْبَرَنا مالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهابٍ عَنِ الأعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً رَضِيَ الله عَنْهُ أَنَّهُ كانَ يَقُولُ: شَرُّ الطَّعامِ طَعامُ الْوَلِيمَةِ، يُدْعى لَها الأَغْنِيَاءُ وَيْتْرَكُ الْفُقَراءُ، وَمَنْ تَرَكَ الدَّغْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ وَّهِ. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن ابن شهاب) الزهري (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان يقول شر الطعام طعام الوليمة). قال البيضاوي: يريد من شر الطعام فمن مقدّرة فإن من الطعام ما يكون شرًّا منه وإنما سماه شرًّا لما ذكر عقبه حيث قال: (يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء) فإن الغالب فيها ذلك وكأنه قال: شر الطعام طعام الوليمة التي من شأنها هذا، فاللفظ وإن أطلق فالمراد به التقييد بما ذكر عقبه، قال ابن بطال: فإذا ميّز الداعي بين الأغنياء والفقراء وأطعم كلاًّ على حِدَة فلا بأس وقد فعله ابن عمر، وقال الطيبي متعقبًا البيضاوي: التعريف في الوليمة للعهد الخارجي وكان من عادتهم مراعاة الأغنياء فيها وتخصيصهم بالدعوة وإيثارهم، وقوله يدعى إلى آخره استئناف بيان لكونها شرّ الطعام وعلى هذا لا يحتاج إلى تقدير من وقوله ومن ترك حال والعامل يدعى أي يدعى الأغنياء لها والحال أن الإجابة واجبة فيكون دعاؤه سببًا لأكل المدعوّ شرّ الطعام، وقول الزركشي جملة يدعى في موضع الصفة لطعام تعقبه الدماميني بأن الظاهر أنها صفة للوليمة على أن تجعل اللام جنسية مثلها في قوله : ولقد أمر على اللئيم يسبني ٤٥٣ کتاب النكاح/ باب ٧٣ ويستغنى حينئذ عن تأويل تأنيث الضمير على تقدير كونها صفة لطعام انتهى. وهذا الحديث موقوف على أبي هريرة لكن قوله (ومن ترك الدعوة) أي إجابتها (فقد عصى الله ورسوله ◌َ#) يقتضي كونه مرفوعًا إذ مثل هذا لا يكون من قبيل الرأي، لكن جلّ رواة مالك كما قال ابن عبد البر لم يصرحوا برفعه. نعم قال روح بن القاسم عن مالك بسنده قال رسول الله * وكذا أخرجه الدارقطني من طريق إسماعيل بن سلمة بن مغيث عن مالك، ولمسلم من طريق سفيان سمعت زياد بن سعد يقول: سمعت ثابتًا الأعرج يحدّث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي و ﴿ قال فذكر نحوه. وكذا أخرجه أبو الشيخ مرفوعًا من طليق محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه، وفي قوله: عصى الله ورسوله دليل لوجوب الإجابة لأن العصيان لا يطلق إلا على ترك الواجب كما لا يخفى. وهذا الحديث أخرجه مسلم في النكاح وأبو داود في الأطعمة والنسائي في الوليمة وابن ماجة في النكاح. ٧٣ - باب مَنْ أجابَ إلى كُراعٍ (باب من أجاب إلى كراع) بضم الكاف وتخفيف الراء أي من أجاب إلى وليمة فيها كراع وهو مستدق الساق من الرّجل ومن حد الرسغ من اليد وهو من البقر والغنم بمنزلة الوظيف من الفرس والبعير. ٥١٧٨ - حدثنا عَبْدَانُ عَنْ أَبِي حَمْزَةً عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أَبِي حازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيِّ نَِّ قالَ: (لَو دُعِيتُ إلى كُراعٍ لأجَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ ذِراعٌ لَقَِّلْتُ)). وبه قال: (حدّثنا عبدان) هو عبد الله بن عثمان (عن أبي حمزة) بالحاء المهملة والزاي السكري (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن أبي حازم) سلمان بسكون اللام مولى عزة بفتح العين المهملة وتشديد الزاي قال الحافظ ابن حجر: ووهم من زعم أنه سلمة بن دينار الراوي عن سهل بن سعد المقدم ذكره قريبًا فإنهما وإن كانا مدنيين لكن راوي حديث الباب أكبر من ابن دينار (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النبي (وَلاغير) أنه (قال): (لو دعيت إلى كراع لأجبت) وأما رواية الغزالي الحديث في الإحياء بلفظ: ولو دعيت إلى كراع الغميم فلا أصل لهذه الزيادة والمراد به المكان المعروف بين مكة والمدينة وزعم بعضهم أنه أطلق ذلك على سبيل المبالغة في الإجابة ولو بعد المكان، لكن المبالغة في الإجابة مع حقارة الشيء أوضح في المراد ومن ثم ذهب الجمهور إلى أن المراد بالكراع كراع الشاة (ولو أهدي) بضم الهمزة (إلّ) بتشديد الياء (ذراع) ولأبي ذر كراع (لقبلت) واللام في لقبلت ولأجبت للتأكيد. وهذا الحديث سبق في الهبة وأخرجه النسائي في الوليمة. ٤٥٤ كتاب النكاح/ باب ٧٤ ٧٤ - باب إجابَةِ الدَّاعِي فِي الْعُرْسِ وَغَيْرِها (باب إجابة الداعي) أي إجابة المدعوّ الداعي فالمصدر مضاف إلى مفعوله وطوي ذكر الفاعل (في العرس) وهو طعام الوليمة المعمول عند العرس (وغيرها) أي غير وليمة العرس، ولأبي ذر وغيره أي وغير العرس. وذكر النووي أن الولائم ثمانية الإعذار بعين مهملة وذال معجمة للختان والعقيقة للولادة في اليوم السابع، والخرس بضم الخاء المعجمة وسكون الراء ثم سين مهملة لسلامة المرأة من الطلق وقيل هو طعام الولادة، والنقيعة لقدوم المسافر مشتقة من النقع وهو الغبار، والوكيرة للسكن المتجدد مأخوذ من الوكر وهو المأوى والمستقر، والوضيمة بضاد معجمة لما يتخذ عند المصيبة، والمأدبة بضم الدال ويجوز فتحها لما يتخذ بلا سبب ومنها الحذاق بكسر الحاء المهملة وفتح الذال المعجمة وبعد الألف قاف الطعام الذي يعمل عند حذق الصبي ذكره ابن الصباغ في الشامل. وقال ابن الرفعة: هو الذي يعمل عند ختم القرآن، والعتيرة بفتح المهملة وكسر الفوقية وهي شاة تذبح في أول رجب، وتعقب بأنها في معنى الأضحية فلا معنى لذكرها مع الولائم، وقد أخرج مسلم وأبو داود حديث، إذا دعا أحدكم أخاه فليجب عرسًا كان أو غيره وقد أخذ بظاهره بعض الشافعية فقال بوجوب الإجابة إلى الدعوة مطلقًا عرسًا كان أو غيره بشرطه، وقد جزم المالكية والحنفية والحنابلة وجمهور الشافعية بعدم الوجوب في غير وليمة النكاح. ٥١٧٩ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ إْراهِيمَ حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّد قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْج أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةً عَنْ نافِعِ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُما يَقُولُ: قالِّ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((أُجِيبُوا هذِهِ الدَّغْوَةَ إِذَا دُعِيْتُمْ لَها))، قالَ: كانَ عَبْدُ اللهَ يَأْتِي الدَّغْوَةَ فِي الْعُرْسِ وغَيْرِ الْعُرْسِ وَهْوَ صائمٌ. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله بن إبراهيم) البغدادي قال البخاري عنه أنه متقن قال: (حدّثنا الحجاج بن محمد) الأعور (قال: قال ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (أخبرني) بالإفراد (موسى بن عقبة) صاحب المغازي (عن نافع) مولى ابن عمر أنه (قال: سمعت عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقول: قال رسول الله (﴿): (أجيبوا هذه الدعوة) أي دعوة الوليمة (إذا دعيتم لها. قال) نافع: (كان عبد الله) بن عمر (يأتي الدعوة في العرس وغير العرس وهو) أي والحال أنه (صائم) وفي مسلم حديث ابن عمر مرفوعًا: (إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن كان مفطرًا فليطعم وإن كان صائمًا فليصل) أي فليدع بدليل رواية فليدع بالبركة رواه أبو عوانة فإن كان الصوم نفلاً فإفطاره لجبر خاطر الداعي أفضل ولو آخر النهار لأنه وي ليه لما أمسك من حضر معه وقال: إني صائم قال له: ((يتكلف أخوك المسلم وتقول إني صائم؟ أفطر ثم اقضٍ يومًا مكانه)). رواه البيهقي وغيره وفي إسناده راوٍ ٤٥٥ کتاب النكاح/ باب ٧٥ و٧٦ ضعيف، لكنه توبع ولو أمسك المفطر عن الأكل لم يحرم. بل يجوز وفي مسلم إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن شاء طعم وإن شاء ترك. وفي شرح مسلم تصحيح وجوب الأكل ويحرم على الصائم الإفطار من صوم فرض. ٧٥ - باب ذَهابِ النِّساءِ وَالصِّبْيانِ إِلى الْعُرْسِ (باب ذهاب النساء والصبيان إلى) وليمة (العرس) من غير كراهة. ٥١٨٠ - حدثنا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ الْمُبارَكِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: أَبْصَرَ النّبِيِّ وَهَ نِسَاءً وَصِبْيانًا مُقْبِلِينَ مِنْ عُرْسٍ فَقَامَ مُمْتَئًّا فَقالَ: ((اللَّهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبُ النَّاسِ إِلَيَّ)) . وبه قال: (حدّثنا عبد الرحمن بن المبارك) العيشي بفتح العين المهملة وسكون التحتية وكسر الشين المعجمة قال: (حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد قال: (حدّثنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك رضي الله عنه) أنه (قال: أبصر النبي ◌َّفي نساءً وصبيانًا) حال كونهم (مقبلين من عرس فقام) عليه الصلاة والسلام (ممتنًا) بميم مضمومة فميم ساكنة فمثلثة مفتوحة كذا في الفرع مصححًا عليه كأصله، وقال في الفتح بمثناة ونون ثقيلة من المنة بضم الميم وهي القوة أي من قام إليهم مسرعًا مشتدًا في ذلك فرحًا بهم أو من الامتنان لأن من قام إليه مَّ وأكرمه بذلك فقد امتنّ عليه بشيء لا أعظم منه (فقال): (اللهم) قالها للتبرك أو للاستشهاد في صدقه على قوله (أنتم من أحب الناس إليّ) وزاد في رواية معمر في مناقب الأنصار قالها ثلاث مرات، وفيه شهود النساء والصبيان لوليمة العرس فلو دعت امرأة امرأة لوليمة أو دعت رجلاً وجب أو استحب لا مع خلوة محرمة فلا يجيبها إلى طعام مطلقًا أو مع عدم الخلوة فلا يجيبها إلى طعام خاص به كان جلست به وبعثت له الطعام إلى بيت آخر من دارها خوف الفتنة بخلاف ما إذا لم تخف فقد كان سفيان الثوري وأضرابه يزورون رابعة العدوية ويسمعون كلامها فإن وجد رجل كسفيان وامرأة كرابعة فالظاهر أنه لا كراهة في الإجابة ويعتبر في وجوب الإجابة للمرأة إذن الزوج أو السيد للمدعوّ والله أعلم. ٧٦ - باب هَلْ يَرْجِعُ إِذَا رَأى مُتْكَرًا فِي الدَّعْوَةِ؟ وَرَأَى ابْنُ مَسْعُودٍ صُورَةً فِي الْبَيْتِ فَرَجَعَ، وَدَعا ابْنُ عُمَرَ أبا أيُّوبَ فَرَأَى فِي الْبَيْتِ سِتْرًا عَلى الْجِدَارِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ غَلَبَنَا عَلَيْهِ النِّساءُ، فَقالَ: مَنْ كُنْتُ أَخْشَى عَلَيْهِ فَلَمْ أُكُنْ أَخْشِى عَلَيْكَ، وَالله لا أطْعَمُ لَكُمْ طَعامًا فَرَجَعَ هذا (باب) بالتنوين (هل يرجع) المدعوّ (إذا رأى) شيئًا (منكرًا في) مجلس (الدعوة) كفرش الحرير في دعوة اتخذت للرجال وفرش جلود نمر بقي وبرها كما قاله الحليمي وغيره. ٤٥٦ كتاب النكاح/ باب ٧٦ (ورأى ابن مسعود) عبد الله ولأبي ذر عن الحموي والمستملي أبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري (صورة في البيت) الذي دعي إليه للوليمة (فرجع) ويحتمل أن يكون وقع لكلِّ من عبد الله بن مسعود ولأبي مسعود عقبة ذلك وأثر أبي مسعود عقبة وصله البيهقي بسند صحيح، وأما أثر ابن مسعود عبد الله فقال: في الفتح لم أقف عليه. (ودعا ابن عمر) فيما وصله أحمد في كتاب الورع ومسدد في مسنده ومن طريقه الطبراني (أبا أيوب) خالد بن زيد الأنصاري إلى وليمة عرس ابنه سالم فجاء (فرأى في البيت سترًا على الجدار) فأنكر على عبد الله بن عمر (فقال ابن عمر: غلبنا) بفتحات (عليه) أي على وضع الستر على الجدار (النساء) يا أبا أيوب (فقال) أبو أيوب (من كنت أخشى عليه). قال الكرماني: أي إن كنت أخشى على أحد يعمل في بيته مثل هذا المنكر (فلم أكن أخشى عليك) ذلك (والله لا أطعم لكم طعامًا فرجع) وقد اختلف في ستر البيوت والجدران فجزم جمهور الشافعية بالكراهة ويشهد له أثر ابن عمر هذا إذ لو كان حرامًا ما قعد الذين قعدوا من الصحابة ولا فعله ابن عمر، فيحمل فعل أبي أيوب على كراهة التنزيه جمعًا بين الفعلين، ويحتمل أن يكون أبو أيوب كان يرى التحريم والذين قعدوا ولم ينكروا يرون الإباحة، وقد صرح الشيخ أبو نصر المقدسي من الشافعية بالتحريم لحديث مسلم عن عائشة أن النبي ◌َ في قال: ((إن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين)) وتعقب بأنه ليس في السياق ما يدل على التحريم وإنما فيه نفي الأمر بذلك ونفي الأمر لا يستلزم ثبوت النهي نعم عند أبي داود من حديث ابن عباس ولا تستروا الجدر بالثياب. ٥١٨١ - حدثنا إسْماعِيلُ قالَ: حَدَّثَنِي مالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةً زَوْجِ النَّبِيِّ وَِّ أنَّها أخْبَرَتْهُ أنَّها اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيها تَصاوِيرُ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللهِِّ قَامَ عَلَى الْبابِ فَلَمْ يَدْخُلْ، فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ، أَتُوبُ إلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، ماذا أَذْنَبْتُ؟ فَقالَ رَسُولُ اللهِوَلِهِ: ((ما بالُ هذِهِ النَّمْرُقَةِ))؟ قالَتْ: فَقُلْتُ أَشْتَرَيْتُها لَكَ لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَها، فَقالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((إنَّ أصْحابَ هذِهِ الصَّوَرِ يُعَذِّبُونَ يَوْمَ الْقِيامَةِ، وَيُقالُ لَهُمْ أخيُوا ما خَلَقْتُمْ، وَقَالَ: إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصَّوَرُ لا تَدْخُلُهُ الْمَلائِكَةُ». وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس (قال: حدثني) بالإفراد (مالك) الإمام الأعظم (عن نافع) مولى ابن عمر (عن القاسم بن محمد) أي ابن أبي بكر الصديق رضي الله عنه (عن) عمته (عائشة) رضي الله عنها (زوج النبي وَلزي أنها أخبرته أنها اشترت نمرقة) بنون وراء مضمومتين بينهما ميم ساكنة وبعد الراء قاف وفي اليونينية بكسر النون والراء وسادة صغيرة (فيها تصاوير) أي تماثيل حيوان (فلما رآها رسول الله ◌َلاي قام على الباب فلم يدخل) زاد في ذكر الملائكة وجعل يتغير وجهه (فعرفت في وجهه الكراهية) بكسر الهاء بعدها تحتية مخففة ولأبي ذر عن الحموي والمستملي الكراهة بفتح الهاء وإسقاط التحتية (فقلت: يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله ماذا أذنبت؟ فقال رسول الله وَلخد): ٤٥٧ کتاب النكاح/ باب ٧٧ (ما بال هذه النمرقة)؟ ما شأنها فيها تماثيل (قالت: فقلت: اشتريتها لك) بهمزة قطع مفتوحة في اليونينية (لتقعد عليها وتوسدها) بحذف إحدى التاءين (فقال رسول الله وَلفيه: إن أصحاب هذه الصور) الحيوانية الذين يصنعونها (يعذبون يوم القيامة) على صنعها (ويقال لهم) استهزاءً وتعجيزًا (أحيوا) بهمزة قطع مفتوحة (ما خلقتم. وقال) وَّر: (إن البيت الذي فيه الصور) الحيوانية (لا تدخله الملائكة) الذين ليسوا حفظة إذ هم لا يفارقون المكلف وإنما لم يدخلوا لكون ذلك معصية فاحشة لما فيها من مضاهاة خلق الله. وموضع الترجمة قولها قام على الباب فلم يدخل وهو أعم مقتضاه المنع من الدخول في المكان الذي فيه الصورة سواء كان فيه دعوة أم لا: ومحل المنع من ذلك إن لم يزل ذلك المنكر لأجل المدعوّ فإن كان يزول لأجله وجبت إجابته للدعوة وإزالة المنكر فإن لم يقدر على إزالته فليرجع وهل دخول البيت الذي فيه الصور الممنوعة حرام أو مكروه؟ وجهان، وبالتحريم قال الشيخ أبو حامد، وبالكراهة قال صاحب التقريب، والصيدلاني ورجحه الإمام والغزالي، ولا بأس بصور مبسوطة تُداس أو مخاذّ يتكأ عليها أو ممتهنة بالاستعمال كقصعة وطبق أو كانت مرتفعة وقطع رأسها. ٧٧ - باب قِيامِ الْمَرْأةِ عَلَى الرّجالِ فِي الْعُرُسِ وَخِذْمَتِهِمْ بِالنّفْسِ (باب قيام المرأة على الرجال في العرس وخدمتهم بالنفس) أي بنفسها. ٥١٨٢ - حدثنا سَعيدُ بْنُ أَبي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ قَالَ لَمَّا عَرَّسَ أَبُو أُسَيْدِ السَّاعِدِيِّ دَعَا النَّبِيِّ وَهُ وَأَصْحَابَهُ فَمَا صَنَعَ لَهُمْ طَعامًا وَلاَ قَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ إِلاَّ آَمْرَأَتُهُ أُمْ أُسَيْدٍ، بَلْتْ تَمَرَاتٍ فِي تَوْرٍ مِنْ حِجارَةٍ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا فَرَغَ النَّبِيِّ بَهَ مِنَ الطّعامِ أمائَتْهُ لَهُ فَسَقَتْهُ تُتْحِفُهُ بِذلِكَ. وبه قال: (حدّثنا سعيد بن أبي مريم) هو سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم أبو محمد الجمحي مولاهم البصري قال: (حدّثنا أبو غسان) بالغين المعجمة والسين المهملة المشددة المفتوحتين محمد بن مطرف بالطاء المهملة المفتوحة والراء المشددة المكسورة (قال: حدّثني) بالإفراد (أبو حازم) سلمة بن دينار (عن سهل) هو ابن سعد الساعدي أنه (قال لما عرّس) بفتح العين والراء المشددة وهو يردّ على الجوهري حيث قال: يقال أعرس لا عرس أي لما اتخذ عروسًا (أبو أسيد) بضم الهمزة وفتح السين المهملة واسمه على الأصح مالك بن ربيعة (الساعدي دعا النبي ◌َلثر وأصحابه فما صنع لهم طعامًا ولا قرّبه إليهم إلا امرأته أم أسيد) بضم الهمزة سلامة بنت وهيب (بّت تمرات في تور) بفتح المثناة الفوقية قدح (من حجارة من الليل، فلما فرغ النبي وَيهر من الطعام أماثته) بفتح المثلثة وسكون المثناة الفوقية مرسته بيديها (له) وَلقر (فسقته) عليه الصلاة والسلام حال كونها (تتحفه بذلك) ولأبي ذر عن الكشميهني أتحفته وله عن الحموي ٤٥٨ کتاب النكاح/ باب ٧٨ و٧٩ والمستملي تحفة وعند ابن السكن تخصه بالخاء المعجمة والصاد المهملة المشددة. ٧٨ - باب النَّقِيعِ وَالشَّرابِ الَّذِي لا يُسْكِرُ فِي الْعُرْسِ (باب) اتخاذ (النقيع) وهو ما ينقع من تمر في ماء لتخرج حلاوته (والشراب الذي لا يسكر في العرس) فلو أسكر حُرِّم اتفاقًا وعطف الشراب على النقيع من عطف العام على الخاص لأنه يعم نقيع التمر وغيره. ٥١٨٣ - حدثنا يَخْيَى بْنُ بُكَيْرِ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ الْقَارِيُّ عَنْ أبي حازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ أنَّ أبا أُسَيْدِ السَّاعِدِيَّ دَعَا النَّبِيِّ وَّهِ لِعُرْسِهِ فَكَانَتِ امْرَأْتُهُ خادِمَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَهْيَ الْعَرُوسُ فَقَالَتْ: أَوْ قالَ: أَتَدْرُونَ ما أَنْفَعَتْ لِرَسُولِ اللهِ؟ أَنْقَعْتُ لَهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ في تَوْرٍ . وبه قال: (حذّثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة وفتح الكاف مصغرًا قال: (حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن القاري) بتشديد التحتية نسبة إلى قارة المدني نزيل الإسكندرية (عن أبي حازم) سلمة بن دينار أنه (قال: سمعت سهل بن سعد أن أبا أسيد الساعدي دعا النبي ◌َّو لعرسه) أي لأجل عرسه (فكانت امرأته) أم أسيد وهي ممن وافقت كنيتها كنية زوجها (خادمهم يومئذٍ) بغير فوقية بعد الميم (وهي العروس) الواو للحال (فقالت) أي العروس: (أو قال) أي سهل بالشك (أتدرون) ولأبي ذر عن الكشميهني فقالت أو ما تدرون بغير شك (ما أنقعت لرسول الله : أنقعت له تمرات من الليل) بالفوقية وفتح الميم (في تور) بالمثناة الفوقية قال في القاموس: إناء يشرب فيه. وهذا الحديث من رواية سهل كما في الرواية السابقة وحينئذٍ فقوله: أنقعت بفتح العين وسكون التاء في الموضعين على صيغة الماضي للغائبة وهو الذي في الفرع وعلى رواية بالكشميهني بسكون العين بصيغة المتكلم. ٧٩ - باب الْمُداراةِ مَعَ النِّساءِ، وَقَوْلِ النَّبِيِّ ◌َِّ: ((إِنَّمَا الْمَزْأةُ كَالضَّلَع)» (باب المداراة) أي المجاملة والملاينة (مع النساء) للإلفة واستمالة قلوبهن لما جبلن عليه من الأخلاق (وقول النبي ﴿: إنما المرأة كالضلع) بكسر الضاد المعجمة وفتح اللام وسكونها والفتح أفصح. ٥١٨٤ - حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الله قالَ: حَدَّثَنِي مالِكٌ عَنْ أبي الزِّنادِ عَنِ الأَغْرَجِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللهِ وَّ قَالَ: «الْمَرأةُ كَالضَّلَع، إنْ أَقَمْتَها كَسَرْتَها، وَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِها اسْتَمْتَعْتَ بِها وَفيها عِوَجٌ)). ٤٥٩ كتاب النكاح/ باب ٨٠ وبه قال: (حدّثنا عَبْد العزيز بن عبد الله) بن يحيى بن عمرو بن أويس (قال: حدّثني) بالإفراد (مالك) هو ابن أنس الأصبحي (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أن رسول الله و لاغير قال): (المرأة كالضلع) مبتدأ وخبر ولمسلم من رواية سفيان عن أبي الزناد أن المرأة خلقت من ضلع لن تستقيم لك على طريقة وفي صحيح ابن حبان عن سمرة بن جندب مرفوعًا أن المرأة خلقت من ضلع فإن أقمتها كسرتها فدارها تعش بها، وفي غرائب مالك للدارقطني نحو لفظ رواية حديث الباب إلا أنه قال: على خليقة واحدة إنما هي كالضلع. (إن أقمتها) أي إن أردت إقامتها (كسرتها، وإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج) بكسر العين وفتح الواو بعدها جيم، ولأبي ذر: عوج بفتح العين والأكثر على الكسر وقيل: إذا كان فيما هو منتصب كالحائط والعود عوج بفتح العين وفي غير المنتصب كالدين والخلق والأرض ونحو ذلك بكسر العين قاله ابن السكيت، ونقل ابن قرقول عن أهل اللغة أن الفتح في الشخص المرئي والكسر فيما ليس بمرئي. وفي الحديث إشارة إلى الإحسان إلى النساء والرفق بهن والصبر على وج أخلاقهن واحتمال ضعف عقولهن وغير ذلك مما يأتي إن شاء الله تعالی قریبًا. ٨٠ - باب الْوَصاةِ بِالنِّساءِ (باب الوصاة) بفتح الواو أي الوصية (بالنساء). ٥١٨٥ - حدّثنا إسْحُقُ بْنُ نَصْرِ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ عَنْ زائِدَةَ عَنْ مَيْسَرَةَ عَنْ أبي حازم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلا يُؤْذِي جارَهُ)). [الحديث ٥١٨٥ - أطرافه في: ٦٠١٨، ٦١٣٦، ٦١٣٨، ٦٤٧٥]. وبه قال: (حدّثنا إسحاق بن نصر) نسبه لجدّه واسم أبيه إبراهيم السعدي قال: (حدّثنا حسين) بضم الحاء ولأبي ذر الحسين بزيادة الألف واللام أي ابن علي بن الوليد (الجعفي) بضم الميم وسكون العين المهملة وبالفاء (عن زائدة) بن قدامة (عن ميسرة) ضدّ الميمنة ابن عمار الأشجعي (عن أبي حازم) سلمان الأشجعي مولى عزة بفتح العين المهملة وتشديد الزاي (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النبي وَّ) أنه (قال): (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر) أي من كان يؤمن بالمبدأ والمعاد إيمانًا كاملاً (فلا يؤذي جاره). ٥١٨٦ - واستوصوا بِالنّساءِ خَيْرًا فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أغْوَجَ شَيْءٍ في الضُّلَعِ أَعْلاهُ، فإنْ ذَهَبْتَ تُقيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّساءِ خَيْرًا. (واستوصوا) أي أوصيكم (بالنساء خيرًا) فاقبلوا وصيتي فيهن كذا قرره البيضاوي لأن ٤٦٠ كتاب النكاح/ باب ٨٠ الاستيصاء استفعال وظاهره طلب الوصية وليس هو المراد، وقال الطيبي: الأظهر أن السين للطلب مبالغة أي اطلبوا الوصية من أنفسكم في حقهن بخير. وقال في الكشاف: السين للمبالغة أي يسألون أنفسهم الفتح ويجوز أن يكون من الخطاب العام أي يستوصي بعضكم من بعض في حق النساء، (فإنهن خلقن من ضلع) معوج فلا يتهيأ الانتفاع بهن إلا بمداراتهن والصبر على اعوجاجهن، والضلع استعیر للمعوج أي خلقن خلقًا فيه اعوجاج فكأنهن خلقن من أصل معوج، وقيل أراد به أن أول النساء حوّاء خلقت من ضلع آدم (وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه) ذكره تأكيدًا لمعنى الكسر أو ليبين أنها خلقت من أعوج أجزاء الضلع كأنه قال: خلقن من أعلى الضلع وهو أعوج، ويحتمل كما قال في الفتح: أن يكون ضرب ذلك مثلاً لأعلى المرأة لأن أعلاها رأسها وفيه لسانها وهو الذي يحصل منه الأذى، وسأل الكرماني فقال: فإن قلت العوج من العيوب فكيف يصح منه أفعل التفضيل؟ وأجاب بأنه أفعل الصفة أو أنه شاذ أو الامتناع عند الالتباس بالصفة فحيث يتميز عنه بالقرينة جاز البناء منه (فإن ذهبت تقيمه) أي الضلع (كسرته وإن تركته) ولم تقمه (لم يزل أعوج) فيه الندب إلى مداراة النساء وسياستهن والصبر على عوجهن وأن مَن رام تقويمهن رام مستحيلاً وفاته الانتفاع بهن مع أنه لا غنى للإنسان عن امرأة يسكن إليها ويستعين بها على معاشه قال : هي الضلع العوجاء لست تقيمها ألا إن تقويم الضلوع انكسارها أتجمع ضعفًا واقتدارًا على الهوى أليس عجيبًا ضعفها واقتدارها فكأنه قال: الاستمتاع بها لا يتم إلا بالصبر عليها (فاستوصوا) أي أوصيكم (بالنساء خيرًا) فاقبلوا وصيتي واعملوا بها، قال الغزالي، وللمرأة على زوجها أن يعاشرها بالمعروف وأن يحسن خلقه معها قال: وليس حسن الخلق معها كف الأذى عنها بل احتمال الأذى منها والحلم عن طيشها وغضبها اقتداء برسول الله وَلقر، فقد كان أزواجه يراجعنه الكلام وتهجره إحداهن إلى الليل قال: وأعلى من ذلك أن الرجل يزيد على احتمال الأذى بالمداعبة فهي التي تطيب قلوب النساء فقد كان رسول الله ◌َي يمزح معهن وينزل إلى درجات عقولهن في الأعمال والأخلاق حتى روي أنه كان يسابق عائشة في العدو فسبقته يومًا فقال لها: هذه بتلك. ٥١٨٧ - حدّثنا أبُو نُعَيْم حَدَّثَنَا سُفْيانُ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دينارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُما قالَ: كُنَّا نَتَّقِي الْكَلامَ وَالانْبِساطَ إلى نِسائِنا عَلى عَهْدِ النَّبِيِّ وَِّ هَيْبَةَ أَنْ يَنْزِلَ فينا شَيْءٌ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ النِّيُّ ◌ََّ تَكَلَّمْنا وَأَنْبَسَطْنا. وبه قال (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما) أنه (قال: كنا نتقي) أي نتجنب (الكلام) الذي يخشى منه العاقبة (و) نتقي أيضًا (الانبساط إلى نسائنا على عهد النبي وَي هيبة أن ينزل فينا شيء) من القرآن