النص المفهرس

صفحات 421-440

٤٢١
كتاب النكاح/ باب ٤٤
النِّساءِ، قالَتْ: فَكَما يَتْرُكُونَها حِينَ يَرْغَبُونَ عَنْها، فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَنْكِحُوها إذَا رَغِبُوا رفيها إلاَّ أنْ
يُقْسِطُوا لَها وَيُعْطُوها حَقّها الأوْفى مِنَ الصَّداقِ.
وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن
الزهري) محمد بن مسلم (وقال الليث) بن سعد الإمام فيما سبق موصولاً في باب الأكفاء في المال
(حدّثني) بالإفراد (عقيل) بضم العين مصغرًا (عن ابن شهاب) الزهري أنه قال: (أخبرني) بالإفراد
(عروة بن الزبير) بن العوام (أنه سأل عائشة رضي الله عنها قال لها: يا أمتاه ﴿وإن﴾) بالواو
ولأبي ذر فإن (﴿خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى﴾ - إلى - ﴿ما﴾) ولأبي ذر إلى قوله ما (﴿ملكت
أيمانكم) قالت عائشة: يا ابن أختي) أسماء بنت أبي بكر (هذه اليتيمة تكون في حجر وليها)
زاد في التفسير تشركه في ماله (فيرغب في جمالها ومالها ويريد أن ينتقص من) ولأبي ذر عن
الحموي والمستملي في (صداقها فنهوا) بضم النون والهاء (عن نكاحهن إلا أن يقسطوا لهن في
إكمال الصداق) أسوة أمثالهن (وأمروا بنكاح من سواهن) من سوى اليتامى (من النساء قالت
عائشة: استفتى) ولأبي ذر: فاستفتى (الناس رسول الله ◌َ﴿ بعد ذلك) أي بعد نزول آية ﴿وإن
خفتم﴾ (فأنزل الله) تعالى: (﴿ويستفتونك في النساء) - إلى - ﴿وترغبون﴾) ولأبي ذر إلى قوله:
﴿وترغبون﴾ (﴿أن تنكحوهن)) [النساء: ١٢٧] سقط أن تنكحوهن لغير أبي ذر (فأنزل الله لهم
في هذه الآية أن اليتيمة إذا كانت ذات مال وجمال رغبوا في نكاحها ونسبها والصداق) الذي هو
غير صداق مثلها (وإذا كانت مرغوبًا عنها في قلة المال والجمال تركوها) فلم يتزوجوها (وأخذوا
غيرها من النساء. قالت) عائشة: (فكما يتركونها) أي اليتيمة (حين يرغبون عنها فليس لهم أن
ينكحوها إذا رغبوا فيها إلا أن يقسطوا لها ويعطوها حقها الأوفى من الصداق).
وهذا المتن لفظ رواية أبي شعيب وفيه دلالة على أن للولي غير الأب أن يزوج التي دون
البلوغ بكرًا كانت أو ثيبًا لأن اليتيمة هي التي دون البلوغ ولا أب لها بكرًا كانت أو ثيبًا وقد أذن
في نكاحها شرط أن لا يبخس من صداقها وقد اختلف في ذلك فقال أصحاب أبي حنيفة: يصح
النكاح ولها الخيار إذا بلغت في فسخ النكاح وإجازته. وقال الشافعي: باطل لأن النبي ◌َّ قال:
((اليتيمة تستأمر)) واليتيمة كما مر اسم للصغيرة التي لا أب لها وهي قبل البلوغ لا عبرة بإذنها
وكأنه ير شرط بلوغها فمعناه لا تنكح حتى تبلغ فتستأمر، وعند الترمذي وقال: حسن صحيح
لا تنكحوا اليتامى حتى تستأمروهن والله أعلم.
٤٤ - باب إذَا قالَ الْخاطِبُ لِلْوَلِيِّ: زَوِّجْنِي فُلانَةَ فَقالَ:
قَدْ زَوَّجْتُكَ بِكَذا وَكَذا، جازَ النّكاحُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِلرَّوْجِ أَرَضِيتَ أوْ قَبِلْتَ
هذا (باب) بالتنوین (إذا قال الخاطب للولي: زوجني) مولیتك (فلانة) وثبت قوله للولي لأبي
ذر عن الكشميهني (فقال) للولي: (قد زوجتك) بها (بكذا وكذا جاز النكاح وإن لم يقل للزوج

٤٢٢
كتاب النكاح/ باب ٤٥
أرضيت أو قبلت) ويقبل هو ذلك وهذا مذهب الشافعية لوجود الاستدعاء الجازم، ولقوله في
حديث الباب زوجنيها فقال: زوجتكها بما معك من القرآن ولم ينقل أنه قال بعد ذلك قبلت
نکاحها .
٥١٤١ - حدثنا أبو النُّعْمانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِي حازمٍ عَنْ سَهْلٍ رَضِيَ الله عَنْهُ
أنَّ امْرَأةً أَتَتِ النَّبِيَّ وَ﴿ فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَها فَقالَ: ((ما لِي الْيَوْمَ فِي النِّساءِ مِنْ حَاجَةٍ)). فَقالَ
رَجُلٌ: يا رَسُولَ الله، زَوْجْنِيها. قالَ: ((ما عِنْدَكَ))؟ قالَ: ما عِنْدِي شَيْءٌ. قالَ: ((أعْطِها وَلَوْ
خاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ)). قالَ: ما عِنْدِي شَيْءٌ. قالَ: ((فَما عِنْدَكَ مِنَ الْقُرْآنِ)»؟ قالَ: كَذا وَكَذا قالَ:
(فَقَدْ مَلَّكْتُكَها بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ)).
وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي قال: (حدّثنا حماد بن زيد عن أبي
حازم) سلمة بن دينار (عن سهل) الساعدي ولأبي ذر زيادة ابن سعد (رضي الله عنه أن امرأة أتت
النبي وَ لهر فعرضت عليه نفسها) لينكحها (فقال):
(ما لي اليوم في النساء) ولأبي ذر عن الكشميهني بالنساء (من حاجة. فقال رجل: يا رسول
الله زوّجنيها قال: ما عندك)؟ تصدقها (قال: ما عندي شيء. قال) عليه الصلاة والسلام:
(أعطها) صداقًا (ولو) كان (خاتمًا من حديد. قال: ما عندي شيء) وهذه الجملة من قوله أعطها
إلى هنا ثابتة في رواية أبي ذر (قال) وَلّر: (فما عندك من القرآن؟ قال: كذا وكذا قال) عليه
الصلاة والسلام (فقد) ولأبي ذر فقال: قد (ملكتكها) وللأكثرين زوجتكها (بما) أي بتعليمك إياها
ما (معك من القرآن) ولم يرد أنه قال: قبلت بعد ذلك اكتفاء بقوله أولاً زوجنيها كما مرّ ومثله في
الانعقاد بصيغة الأمر لو قال: تزوج ابنتي فيقول الخاطب: تزوجتها، فلو قال: زوجتني ابنتك أو
تزوجنيها أو أتتزوج ابنتي أو تزوجها لا ينعقد لأنه استفهام.
٤٥ - باب لا يَخْطُبُ عَلى خِطْبَةِ أخِيهِ حَتَّى يَنْكِحَ أوْ يَدَعَ
هذا (باب) بالتنوين (لا يخطب) الرجل (على خطبة أخيه) بكسر الخاء المعجمة (حتى ينكح أو
بدع).
٥١٤٢ - حدثنا مَكّيُّ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْج قالَ: سَمِعْتُ نافِعًا يُحَدِّثُ أنَّ ابْنَ عُمَّرَ
رَضِيَ الله عَنْهُما كانَ يَقُولُ: نَهَى النَّبِيِّ وَّهِ، أَنْ يَبِيعَ بَعْضُكُمْ عَلى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلا يَخْطُبُ الرَّجُلُ
عَلى خِطْبَةِ أخِيهِ حَتَّى يَتْرُكَ الْخَاطِبُ قَبْلَهُ أوْ يَأْذَنَ لَهُ الْخاطِبُ.
وبه قال: (حدّثنا مكي بن إبراهيم) الحنظلي البلخي قال: (حدّثنا ابن جريج) عبد الملك بن
عبد العزيز ولأبي ذر عن الكشميهني عن ابن جريج (قال: سمعت نافعًا يحدّث أن ابن عمر رضي
الله عنهما كان يقول: نهى النبي (وَل) نهي تحريم (أن يبيع بعضكم على بيع بعض ولا يخطب

٤٢٣
كتاب النكاح/ باب ٤٥
الرجل) بالرفع على النفي (على خطبة أخيه) المسلم وكذا الذمي إذا صرح له بالإجابة (حتى يترك
الخاطب قبله) التزويج (أو يأذن له الخاطب) الأول سواء كان الأول مسلمًا أو كافرًا محترمًا وذكر
الأخ جرى على الغالب ولأنه أسرع امتثالاً، والمعنى في ذلك ما فيه من الإيذاء والتقاطع وفي
معنى الإذن ما لو ترك أو طال الزمان بعد إجابته بحيث يعدّ معرضًا أو غاب زمنًا يحصل به الضرر
أو رجعوا عن إجابته والمعتبر في التحريم إجابتها إن كانت غير مجبرة أو إجابة الولي المجبر إن
كانت مجبرة، أو إجابتهما معًا إن كان الخاطب غير كفء، أو إجابة السيد أو السلطان في الأمة
غير المكاتبة كتابة صحيحة بالنسبة للسيد.
٥١٤٣ - هذّثنا يَحْيِى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةً عَنِ الأعْرَجِ قالَ: قَالَ
أَبُو هُرَيْرَةً يَأْثُرُ عَنِ النَّبِيِّ وَّرِ قَالَ: ((إيّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ. وَلا تَجَسَّسُوا، وَلا
تَحَسَّسُوا، وَلا تَباغَضُوا، وَكُونُوا عِبادَ الله إخْوانًا)). [الحديث ٥١٤٣ - أطرافه في ٦٠٦٤،
٦٠٦٦، ٦٧٢٤].
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة مصغرًا قال: (حدّثنا الليث) بن سعد (عن
جعفر بن ربيعة عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز أنه (قال: قال أبو هريرة) رضي الله عنه (يأثر)
بضم المثلثة أي يروي (عن النبي ◌ٍِّ﴾) أنه (قال):
٥١٤٤ - ((ولا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلى خِطْبَةِ أخِيهِ حَتَّى يَنْكِحَ أوْ يَتْرُكَ)).
(إياكم والظن) أي احذروا الظن السوء (فإن الظن) السيىء (أكذب الحديث ولا تجسسوا)
بالجيم لا تبحثوا عن العورات (ولا تحسسوا) بالحاء المهملة لا تسمعوا لحديث القوم (ولا تباغضوا)
بل تحابوا (وكونوا إخوانًا) كالإخوان في جلب المنفعة ودفع المضرة (ولا يخطب الرجل) امرأة (على
خطبة أخيه) إذا أجيب (حتى ينكح) المخطوبة (أو يترك) تزويجها.
قال شارح المشكاة رحمه الله تعالى: حتى غاية النهي فتوهم أن بعد النكاح لا تكون الخطبة
منهيًّا عنها وبعد النكاح لا تتصوّر الخطبة، فكيف معنى حتى؟ وأجاب: بأنه من باب التعليق
بالمحال يعني إذا استقام أن يخطب بعد النكاح جاز وقد علم أنه لا يستقيم فلا يجوز، ويجوز أن
تكون حتى بمعنى كي وأو بمعنى إلى وضمير ينكح راجع إلى الرجل وفي يترك إلى أخيه، والمعنى
لا يخطب الرجل على خطبة أخيه لكي ينكحها إلى أن يتركها أخوه انتهى.
وإذا عقد الثاني صح مع الحرمة. وقال الشيخ خليل من المالكية تحرم خطبة راكنة لغير فاسق
ولو لم يقدر صداق، وقال شارحه: وتفسير ذلك فيما يرى أن يخطب الرجل المرأة فتركن إليه
ويتفقا على صداق وقد تراضيا فتلك التي نهى أن يخطبها الرجل على خطبة أخيه ولم يعن بذلك إذا
خطب ولم يوافقها أمره ولم تركن إليه وقوله لغير فاسق احتراز مما إذا ركنت لفاسق فإن خطبتها لا
تحرم وإن خطب ولم يدخل فسخ وهو المشهور عن مالك فإن دخل مضى النكاح وبئس ما صنع،

٤٢٤
کتاب النكاح/ باب ٤٦
وقال ابن زرقون: وعنه إنه يفسخ على كل حال وعنه أنه لا يفسخ أصلاً وإن كان عاصيًا. وقال
ابن القاسم: ويؤدب من خطب على خطبة أخيه. حكاه في النوادر والعتبية.
٤٦ - باب تَفْسِيرٍ تَرْكِ الْخِطْبَةِ
(باب تفسير ترك الخطبة) بكسر الخاء.
٥١٤٥ - حدثنا أَبُو الْيَمانِ أخْبَرَنا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ، قالَ أخْبَرَنِي سالِمُ بْنُ عَبْدِ الله أنَّهُ
سَمِعَ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُما يُحَدِّثُ، أنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حِينَ تَأْيَّمَتْ حَفْصَةُ قالَ
عُمَرُ: لَقِيتُ أبا بَكْرٍ فَقُلْتُ: إنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِئْتَ عُمَّرَ، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ ثُمَّ خَطَبَهَا رَسُولُ
اللهَ وَّهِ، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقالَ: إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ فِيما عَرَضْتَ إلاَّ أنّي قَدْ عَلِمْتُ أنَّ
رَسُولَ اللهِوَ﴿ قَدْ ذَكَرَها، فَلَمْ أُكُنْ لِأُنْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللهَِّ، وَلَوْ تَرَكَها لَقَبِلْتُها. تابَعَهُ يُونُسُ
وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَابْنُ أَبِي عَتِيْقٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ.
وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن
الزهري) محمد بن مسلم أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (سالم بن عبد الله أنه سمع) أباه (عبد الله بن
عمر رضي الله عنهما يحدّث أن) أباه (عمر بن الخطاب حين تأيمت حفصة) بنت عمر من
خنيس بن حذافة السهمي (قال عمر: لقيت أبا بكر) الصديق (فقلت) له (إن شئت أنكحتك
حفصة بنت عمر فلبثت ليالي ثم خطبها رسول الله وَلاتر فلقيني أبو بكر فقال: إنه لم يمنعني أن
أرجع إليك فيما عرضت) عليّ (إلا أني قد علمت أن رسول الله وب ير قد ذكرها فلم أكن لأفشي سر
رسول الله ﴿ ولو تركها لقبلتها).
قال ابن بطال: تقدم في الباب السابق تفسير ترك الخطبة صريحا في قوله: حتى ينكح أو
يترك. وحديث هذا الباب في قصة حفصة لا يظهر منه تفسير ترك الخطبة لأن عمر لم يكن علم
أن النبي وَ لل خطب حفصة فضلاً عن التراكن، فكيف توقف أبو بكر عن الخطبة أو قبولها من
الولي ولكنه قصد معنًى دقيقًا يدل على ثقوب ذهنه ورسوخه في الاستنباط وذلك أن أبا بكر علم
أن النبي ◌َّ إذا خطب إلى عمر أنه لا يرده بل يرغب فيه ويشكر الله على ما أنعم عليه به من
ذلك. فقام علم أبي بهذا الحال مقام الركون والتراضي فكأنه يقول: كل من علم أنه لا يصرف إذا
خطب لا ينبغي لأحد أن يخطب على خطبته.
(تابعه) أي تابع شعيب بن أبي حمزة (يونس) بن يزيد فيما وصله الدارقطني في العلل
(وموسى بن عقبة) فيما وصله الذهلي في الزهريات (وابن أبي عتيق) هو محمد بن عبد الله بن أبي
عتيق الصديقي القرشي فيما وصله الذهلي أيضًا (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب.
وسبق حديث الباب بأتمّ من هذا في باب عرض الإنسان ابنته.

٤٢٥
كتاب النكاح/ باب ٤٧
٤٧ - باب الْخُطْبَةِ
(باب) استحباب (الخطبة) بضم الخاء قبل العقد.
٥١٤٦ - حدّثنا قَبِيصَةُ حَدَّثَنا سُفْيَانُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أُسْلَمَ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ جاءً
رَجُلانٍ مِنَ الْمَشْرِقِ فَخَطَبَا، فَقالَ النّبِيِّ وَّرَ: ((إِنَّ مِنَ الْبَيانِ سِخْرًا)). [الحديث ٥١٤٦- أطرافه
في: ٥٧٦٧].
وبه قال: (حدّثنا قبيصة) بفتح القاف ابن عقبة قال: (حدّثنا سفيان) الثوري أو ابن عيينة
(عن زيد بن أسلم) أنه (قال: سمعت ابن عمر يقول: جاء رجلان من المشرق) مشرق المدينة وهما
الزبرقان بن بدر التميمي وعمرو بن الأهيم سنة تسع من الهجرة وأسلما (فخطبا) خطبتين بليغتين
يأتيان في الطب إن شاء الله تعالى بعون الله تعالى (فقال النبي ◌ٍَّ):
(إن من البيان سحرًا) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: لسحرًا بزيادة اللام للتأكيد والبيان
نوعان ما تحصل به الإنابة عن المراد والآخر تحسين اللفظ بحيث يستميل قلب السامع وهو الذي يشبه
بالسحر إذا جلب القلوب وغلب على النفوس وهو عبارة عن تصنع في الكلام وتكلف تحسينه
وصرف الشيء عن حقيقته كالسحر الذي هو تخييل لا حقيقة والمذموم منه ما يقصد به الباطل.
قال في فتح الباري: وجه مناسبة الحديث للترجمة كأنه أشار إلى أن الخطبة وإن كانت
مشروعة في النكاح فينبغي أن لا يكون فيها ما يقتضي صرف الحق إلى الباطل بتحسين الكلام،
وقال المهلب: الخطبة في النكاح إنما شرعت للخاطب ليسهل أمره فشبه حسن التواصل إلى الحاجة
بحسن الكلام فيها باستنزال المرغوب إليه بالبيان بالسحر وإنما كان كذلك لأن النفوس طبعت على
الأنفة من ذكر الموليات في أمر النكاح فكان حسن التوصل لدفع تلك الأنفة وجهًا من وجوه
السحر الذي يصرف الشيء إلى غيره انتهى.
المستحب في النكاح أربع خطب: خطبة من الخاطب قبل الخطبة بكسر الخاء وخطبة من
المجيب قبل الإجابة، وخطبتان قبل النكاح إحداهما من الولي قبل الإيجاب والأخرى من الخاطب
قبل القبول لحديث ((كل أمر ذي بال)) وأخرج أصحاب السنن وصححه أبو عوانة وابن حبان
مرفوعًا عن ابن مسعود: إذا أراد أحدكم أن يخطب لحاجة من نكاح أو غيره فليقل إن الحمد لله
نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له
ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده
ورسوله و 8* وعلى آله وصحبه. ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم
مسلمون﴾ [آل عمران: ١٠٢]، ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم) إلى قوله: ﴿رقيبًا﴾
[النساء: ١]، ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً﴾ إلى قوله: ﴿عظيمًا﴾
[الأحزاب: ٧٠].

٤٢٦
كتاب النكاح/ باب ٤٨
وحديث الباب أخرجه أيضًا في الطب وأبو داود في الأدب والترمذي في البر.
٤٨ - باب ضَرْبُ الدُّفُ فِي النّكاحِ وَالْوَلِيمَةِ
(باب) إباحة (ضرب الدف في النكاح) بضم الدال في الفرع كأصله على الأفصح وقد تفتح
(و) ضرب الدف في (الوليمة) من عطف العام على الخاص ويأتي إن شاء الله تعالى باب الوليمة
حق.
٥١٤٧ - حدثنا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا خالِدُ بْنُ ذَكْوانَ قَالَ: قَالَتِ الرُّبَيِّعُ
بِنْتُ مُعَوِّذِ ابْنِ عَفْراءَ: جَاءَ النَّبِيِّ ◌َ﴿ فَدَخَلَ حينَ بُنِيَ عَلَيَّ، فَجَلَسَ عَلَى فِراشي كَمَجْلِكَ مِنِّي،
فَجَعَلَتْ جُوَيْرَياتٌ لَنَا يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ وَيَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِي يَوْمَ بَدْرٍ، إِذْ قَالَتْ إِحْدَاهُنَّ: وَفينا
نَبِيِّ يَعْلَمُ ما فِي غَدٍ، فَقالَ: ((دَعِي هذِهِ وَقُولِي بِالَّذِي كُنْتِ تَقُولينَ)).
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حذّثنا بشر بن المفضل) بكسر الموحدة
وسكون الشين المعجمة ابن لاحق البصري، وفي نسخة باليونينية: عن بشر بن المفضل قال:
(حدّثنا خالد بن ذكوان) أبو الحسن المدني (قال: قالت الربيع) بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد
التحتية المكسورة (بنت معوذ ابن عفراء) بكسر الواو المشددة بعدها دال معجمة والعفراء بفتح العين
المهملة وسكون الفاء ممدودًا (جاء النبي ◌َ﴿ فدخل) وللحموي والكشميهني يدخل بصيغة المضارع
(حين بني علي) وفي رواية حماد بن سلمة عند ابن ماجة صبيحة عرسي وكانت تزوّجت إياس بن
البكير الليثي (نجلس على فراشي كمجلسك مني) بكسر اللام أي مكانك وقد كان من
خصائصه# جواز النظر للأجنبية والخلوة بها (فجعلت جويريات لنا) لم يقف الحافظ ابن حجر
على تسميتهن (يضربن بالدف ويندبن) أي يذكرن أوصاف (من قتل من آبائي يوم بدر) بالثناء
عليهم وتعديد محاسنهم بالكرم والشجاعة ونحوهما، وكان الذي قتل يوم بدر معوذ ابن عفراء
وعوف ومعاذ أحدهم أبوها والآخران عمّاها فأطلقت الأبوّة عليهما تغليبًا (إذ) ثبت لفظ إذ
للکشمیھني وفي المغازي حتى (قالت إحداهن): إحدى الجواري (وفينا نبيّ يعلم ما) يكون (في
غد) بالسكون في اليونينية وفرعها وبالخفض منونًا في غيرهما (فقال) لها النبي ◌َّ:
(دهي هذه) المقالة فإن مفاتيح الغيب عند الله لا يعلمها إلا هو، وأيضًا يحتمل أن يكون المنع
أن يوصف ﴿ في أثناء اللعب واللهو إذ منصبه أجلّ وأشرف من أن يذكر إلا في مجالس الجد
(وقولي بالذي كنت تقولين) من المدح والثناء ففيه جواز ذلك ما لم يفض إلى الغلوّ.
وفي هذا الحديث جواز ضرب الدف في النكاح، وقد قال الشافعية بجواز اليراع والدف
وإن كان فيه جلاجل في الأملاك والختان وغيرهما، وقيل: يحرم اليراع وهو المزمار العراقي ويحرم
الغناء مع الآلات مما هو من شعار شاربي الخمر كالطنبور وسائر المعازف أي الملاهي من الأوتار
والمزامير فيحرم استعماله واستماعه قصدًا فلو لم يقصد لم يحرم ولا يحرم الطبل إلا الكوبة وهو طبل

٤٢٧
كتاب النكاح/ باب ٤٩
متسع الطرفين ضيق الوسط يعتاد ضربه المخنثون ولا يحرم ضرب الكف بالكف كما صرح به في
الإرشاد وغيره ولا الرقص إلا أن يكون فيه تكسر وتثنَّ.
وهذا الحديث قد سبق في غزوة بدر.
٤٩ - باب قَوْلِ الله تَعالى: ﴿وَآتُوا النّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِخْلَةً﴾
وَكَثْرَةِ الْمَهْرِ، وَأَدْنى ما يَجُوزُ مِنَ الصَّداقِ وَقَوْلِهِ تَعالى:
﴿وَآتَيْتُمْ إِخْدَاهُنَّ قِنْطارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ:
﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ﴾ وَقَالَ سَهْلٌ: قالَ النَِّيُّ: ((وَلَوْ خاتَمًا مِنْ حَديدٍ))
(باب قول الله تعالى) ولأبي ذر: عز وجل (﴿وآتوا النساء صدقاتهن﴾) مهورهن (﴿نحلة﴾)
[النساء: ٤] من نحله كذا إذا أعطاه إياه ووهبه له عن طيبة من نفسه نحلة ونحلاً وانتصابها على
المصدر لأن النحلة والإيتاء بمعنى الإعطاء فكأنه قال: وانحلوا النساء صدقاتهن نحلة أي أعطوهن
مهورهن عن طيبة أنفسكم، قيل: النحلة لغة الهبة من غير عوض والصداق تستحقه المرأة اتفاقًا لا
على وجه التبرع من الزوج، وأجيب: بأن عبيدة قال: عن طيب نفس بالفريضة، وتابعه ابن قتيبة
وقال الكيا: الخطاب في فانكحوا للأزواج وإذا كان خطابًا لهم فإنما سماه عطية ترغيبًا في إيفاء
صداقها، وقال بعضهم: نحلة اسم الصداق نفسه، وقال آخر: لأن استمتاعه يقابل استمتاعها به
فكان الصداق من هذه الجهة لا مقابل له ولدًا لم يكن ركنًا في العقد (وكثرة المهر) بالجر عطفًا على
سابقه (وأدنى) أقل (ما يجوز من الصداق، وقوله تعالى): ولأبي ذر عز وجل (﴿وآتيتم إحداهن
قنطارًا﴾) قال في الكشاف: هو المال العظيم من قنطرت الشيء إذا رفعته (﴿فلا تأخذوا منه
شيئًا﴾) [النساء: ٢٠] وقد روي أن عمر قام خطيبًا فقال: أيها الناس لا تغالوا بصداق النساء فلو
كان مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها رسول الله لاز ما أصدق امرأة من نسائه
أكثر من اثنتي عشرة أوقية فقامت إليه امرأة فقالت: يا أمير المؤمنين لِمَ تمنعنا حقًّا جعله الله لنا والله
يقول: ﴿وآتيتم إحداهن قنطارًا﴾ فقال عمر: كل أحد أعلم من عمرَ ثم قال لأصحابه: تسمعونني
أقول مثل هذا فلا تنكرونه علي حتى ترده علي امرأة ليست من أعلم النساء. ذكره الزمخشري ورواه
عبد الرزاق من طريق عبد الرحمن السلمي بلفظ قال عمر: لا تغالوا في مهور النساء فقالت امرأة:
ليس ذلك لك يا عمر إن الله تعالى يقول: ﴿وآتيتم إحداهن قنطارًا﴾ من ذهب قال: وكذلك هو
في قراءة ابن مسعود فقال عمر: امرأة خاصمت عمر فخصمته (وقوله جل ذكره: ﴿أو تفرضوا
لهن﴾﴾ [البقرة: ٢٣٦] وزاد أبو ذر: فريضة.
(وقال سهل: قال النبي (وَ﴾): في قصة الواهبة لمريد تزويجها التمس (ولو خاتما من حديد)
والآية الأولى دالة لأكثر الصداق والحديث لأدناه وهل يتقدر أدناه أم لا. فمذهب الشافعية
والحنابلة أدنى متموّل لقوله وَلجر: ((التمس ولو خاتماً من حديد)) والضابط كل ما جاز أن يكون ثمنًا

٤٢٨
کتاب النكاح/ باب ٤٩
وعند الحنفية عشرة دراهم، والمالكية ربع دينار فيستحب عند الشافعية والحنابلة أن لا ينقص عن
عشرة دراهم خروجًا من خلاف أبي حنيفة وأن لا يزيد على خمسمائة درهم كأصدقة بنات
النبي ◌َّيه﴿ وزوجاته، وأما إصداق أم حبيبة أربعمائة دينار فكان من النجاشي إكرامًا له وَّر
ويستحب أن يذكر المهر في العقد لأنه وغير لم يخل نكاحًا عنه ولأنه أدفع للخصومة وعلم من
استحباب ذكره في العقد جواز إخلاء النكاح عن ذكره للصداق أسماء ثمانية مشهورة جمعت في
قوله :
صداق ومهر نحلة وفريضة حباء وأجرثم عقر علائق
وقيل: الصداق ما وجب بتسمية في العقد والمهر ما وجب بغير ذلك، وسمي صداقًا
لإشعاره بصدق رغبة باذله في النكاح، وفي حديث أبي داود أدّوا العلائق. قيل: وما العلائق؟
قال: ما تراضى عليه الأهلون. وقال ابن الأثير: واحد العلائق علاقة بكسر العين المهر لأنهم
يتعلقون به على الزوج، والعقر بضم العين وسكون القاف لغة أصل الشيء ومكانه فكأن المهر
أصل في تملك عصمة الزوجة والحباء بكسر الحاء المهملة بعدها موحدة العطية، وفي الشرع
الصداق هو ما وجب النكاح أو وطء أو تفويت بضع قهرًا كرضاع ورجوع شهود.
٥١٤٨ - حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ أنَّ
عَبْدَ الرَّحْمُنِ بْنِ عَوْفٍ تَزَوَّجَ امْرَأةً عَلى وَزْنِ نَواةٍ فَرَأَى النَّبِيِّ بَّهِ بَشاشَةَ الْعُرْسِ، فَسَأَلَهُ فَقالَ:
إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأةٌ عَلى وَزْنِ نَواةٍ، وَعَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، أنَّ عَبْدَ الرَّحْمْنِ بْنَ عَوْفٍ تَزَوَّجَ أَمْرَأَةً
عَلى وزْنِ نَواةٍ مِنْ ذَهَبٍ.
وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن
عبد العزيز بن صهيب) بضم الصاد وفتح الهاء (عن أنس) رضي الله عنه (أن عبد الرحمن بن
عوف تزوج امرأة) هي بنت الحيسر أنس بن رافع بن امرىء القيس بن زيد بن عبد الأشهل كما
جزم به الزبير بن بكار أو غيرها مما سيأتي إن شاء الله تعالى (على وزن نواة فرأى النبي وصفه بشاشة)
بفتح الموحدة والمعجمتين بينهما ألف أي فرح (العرس) وللأربعة العروس بالجمع ولأبي ذر عن
الكشميهني شيئًا شبيه العرس قال ابن قرقول: وهو تصحيف (فسأله) بَّر (فقال: إني تزوجت امرأة
على وزن نواة. وعن قتادة) بن دعامة عطف على قوله عن عبد العزيز وهو من رواية شعبة عنهما
(عن أنس أن عبد الرحمن بن عوف تزوج امرأة على وزن نواة من ذهب) فزاد من ذهب، واختلف
في المراد بالنواة فقيل: واحدة نوى التمر كما يوزن بنوى الخروب وأن القيمة عنها يومئذ خمسة
دراهم، وقيل: ربع دينار وضعف بأن نوى التمر يختلف في الوزن، فكيف يجعل معيارًا أو أن
لفظ النواة من الذهب خمسة دراهم من الورق، وجزم به الخطابي ويشهد له رواية البيهقي عن قتادة
وزن نواة من ذهب قوّمت خمسة دراهم أو وزنها من الذهب خمسة دراهم حكاه ابن قتيبة، وجزم
به ابن فارس واستبعد لأنه يستلزم أن يكون ثلاث مثاقيل ونصفًا. وعن بعض المالكية النواة عند

٤٢٩
کتاب النكاح/ باب ٥٠
أهل المدينة ربع دينار ويشهد له قول أنس عند الطبراني في الأوسط: حزرناها ربع دينار، وعن
الشافعي النواة ربع النش والنش نصف أوقية والأوقية أربعون درهما فتكون خمسة دراهم.
٥٠ - باب التَّزْويج عَلَى الْقُرْآنِ وَبِغَيْرِ صَداقٍ
(باب التزويج على) تعليم (القرآن وبغير) ذكر (صداق).
٥١٤٩ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا سُفْيانُ سَمِعْتُ أبا حازِمِ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ
سَعْدِ السَّاعِدِيِّ، يَقُولُ: إنّي لَفي الْقَوْم عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ إِذْ قَامَتِ امْرَأَةٌ فَقالَتْ: يا رَسُولَ الله،
إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَها لَكَ، فَرَ فِيها رَأْيَكَ. فَلَمْ يُجِبْهَا شَيْئًا. ثُمَّ قَامَتْ فَقَالَتْ: يا رَسُولَ الله، إنَّها
قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَها لَكَ، فَرَ فِيهَا رَأَيَكَ. فَقَامَ رَجُلٌ فَقالَ: يا رَسُولَ الله، أَنْكِحْنيها. قالَ: ((هَلْ
عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ))؟ قالَ: لا. قالَ: (اذْهَبْ فاطْلُبْ وَلَوْ خَائِمًا مِنْ حَدِيدٍ)). فَذَهَبَ وَطَلَبَ، ثُمَّ جَاءَ
فَقَالَ: ما وَجَدْتُ شَيْئًا ولا خَاتَمًا مِنْ حَديدٍ. فَقَالَ: ((هَلْ مَعَكَ مِنْ القُرْآنِ شَيْءٌ»؟ قَالَ: مَعِي
سُورَة كذا، وسُورَة كذا، قَالَ ((أَذْهَبْ فَقَدْ أَنْكَحْتُكَها بِمَا مَعكَ مِنَ الْقُرْآنِ)).
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (سمعت أبا
حازم) سلمة بن دينار (يقول: سمعت سهل بن سعد الساعدي) رضي الله عنه (يقول: إني لفي
القوم عند رسول الله وَلفي إذ قامت امرأة) لم يقف الحافظ ابن حجر على اسمها قال وقول ابن
القطاع في الأحكام إنها خولة بنت حكيم أو أم شريك نقل من اسم الواهبة الواردة في قوله
تعالى: ﴿وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي﴾ [الأحزاب: ٥٠] وفي رواية فضيل بن سليمان كنا
عند النبي ◌ّي﴿ جلوسًا فجاءته امرأة فليس المراد من قوله إذ قامت امرأة أنها كانت جالسة في
المجلس فقامت، وعند الإسماعيلي أنه كان في المسجد (فقالت: يا رسول الله إنها قد وهبت نفسها
لك) أي أمر نفسها أو نحو ذلك، وإلاّ فالحقيقة غير مرادة لأن رقبة الحر لا تملك فكأنها قالت:
أتزوجك بغير صداق، وكان الأصل أن يقال: إني وهبت نفسي لك لكنه على طريق الالتفات،
وفيه أن الهبة في النكاح من الخصائص لقوله ذلك وسكوته عليه الصلاة والسلام عليه فدل على
جوازه له خاصة لقول الرجل بعد: زوّجنيها ولم يقل هبها لي مع قوله تعالى: ﴿خالصة لك من
دون المؤمنين﴾ [الأحزاب: ٥٠] (فر فيها رأيك) براء مفتوحة بغير همز أمر على وزن (ف)) لأن
عين الفعل ولامه حذفا لأن أصله رأى على وزن أفعل حذفت لام الفعل للجزم لأن الأمر مجزوم
ثم نقلت حركة الهمزة إلى الراء للتخفيف فاستغني عن همزة الوصل فحذفت فبقي على وزن ف
ولبعضهم بالهمزة الساكنة بعد الراء وكل سائغ (فلم يجبها) وَّر (شيئًا ثم قامت) أي الثانية
(فقالت: يا رسول الله إنها قد وهبت نفسها لك فر فيها رأيك فلم يجبها) عليه الصلاة والسلام
(شيئًا، ثم قامت الثالثة فقالت: إنها قد وهبت نفسها لك فر فيها رأيك) سقط للحموي من قوله
فلم يجبها الثانية إلى هنا وسكوته عليه الصلاة والسلام إما حياءً أو انتظارًا للوحي (فقام رجل) من

٤٣٠
کتاب النكاح/ پاب ٥٠
الأنصار لم يقف الحافظ ابن حجر على تسميته، وفي حديث ابن مسعود عند الدارقطني فقال
رسول الله : من ينكح هذه؟ فقام رجل (فقال: يا رسول الله أنكحنيها). وعند النسائي من
حديث أبي هريرة جاءت امرأة من رسول الله ◌َ * فعرضت نفسها عليه، فقال لها: ((اجلسي))
فجلست ساعة ثم قامت فقال: ((اجلسي بارك الله فيك أما نحن فلا حاجة لنا فيك ولكن تملكيني
أمرك)» قالت: نعم فنظر في وجوه القوم فدعا رجلاً فقال: ((إني أريد أن أزوّجك هذا إن رضيت))
قالت: ما رضيت لي فقد رضيت (قال):
(هل عندك من شيء)؟ تصدقها فيها إن النكاح لا بدّ فيه من الصداق وقد اتفق على أنه لا
يجوز لأحد أن يطأ فرجًا ؤُهب له دون الرقبة بغير صداق وفيه أيضًا أن الأولى ذكر الصداق في
العقد لأنه أقطع للنزاع وأنفع للمرأة لأنه يثبت لها نصف المسمى إن طلقت قبل الدخول (قال:
لا) زاد في رواية هشام بن سعد قال: فلا بدّ لها من شيء (قال) عليه الصلاة والسلام: (اذهب
فاطلب ولو خاتما من حديد) قال عياض: لو تقليلية ووهم من زعم خلاف ذلك قال: والإجماع
على أن مثل الشيء الذي لا يتمول ولا له قيمة لا يكون صداقًا ولا يحل به النكاح. قال في
الفتح: فإن ثبت هذا فقد خرق هذا الإجماع ابن حزم حيث قال: يجوز بكل ما يسمى شيئًا ولو
كان حبة شعير ويؤيد ما ذهب إليه الكافة قوله وَله: ((ولو خاتمًا من حديد)) لأنه أورده مورد
التقليل بالنسبة لما فوقه وفيه أنه لا حدّ لأقل المهر ورد على من قال: إن أقله عشرة دراهم، ومن
قال ربع دينار لأن خاتم الحديد لا يساوي ذلك، قاله ابن المنير.
(فذهب فطلب ثم جاء فقال: ما وجدت شيئًا ولا خاتمًا من حديد) زاد في رواية أبي غسان
هنا فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه قام فرآه النبي وَ لقر فدعاه أو دعي له (فقال) عليه الصلاة
والسلام له ولأبي ذر قال: (هل معك من القرآن شيء)؟ تحفظه عن ظهر قلب (قال: معي سورة
كذا وسورة كذا) وفي حديث أبي هريرة أنه قال سورة البقرة أو التي تليها كذا أو في رواية أبي
داود والنسائي وفي حديث ابن مسعود سورة البقرة وسورة المفصل (قال: اذهب فقد أنكحتكها بما
معك من القرآن).
وفي حديث ابن عباس عند أبي عمر بن حيويه في فوائده قال: هل تقرأ من القرآن شيئًا؟
قال: نعم ((إنا أعطيناك الكوثر)). قال: أصدقها إياها، والظاهر أن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظه
الآخر أو القصة متعددة، وفي حديث ابن مسعود قد أنكحتكها على أن تقرئها وتعلمها وإذا رزقك
الله عوّضتها فتزوجها الرجل على ذلك.
وفيه أن كل عمل يستأجر عليه كتعليم قرآن وخياطة وخدمة يجوز جعله صداقًا فإن أصدقها
تعليم سور من القرآن أو جزء منه بنفسه اشترط تعيينه واشترط علم الزوج والولي بالمشروط تعليمه
بأن يعلما عينه وسهولته أو صعوبته وإلا وكّلا أو أحدهما من يعلمه ولا يشترط تعيين الحرف الذي
يعلمه لها كقراءة نافع أو أبي عمرو مثلاً فيعلمها ما شاء فإن عينه كلٌّ منهما كحرف نافع تعين

٤٣١
كتاب النكاح/ باب ٥١
عملاً بالشرط فلو خالف وعلمها حرف أبي عمرو فمتطوع به ويلزمه تعليم الحرف المعين عملاً
بالشرط فلو لم يحسن الزوج التعليم لما شرط تعليمه لم يجز إصداقه إلا في الذمة لعجزه في الأول
دون الثاني فيأمر فيه غيره بتعليمها أو يتعلم ثم يعلمها وإذا تعذر التعليم لبلادة نادرة أو ماتت أو
مات والشرط أن يعلم بنفسه وجب مهر المثل فإن طلقها بعد أن علمها وقبل الدخول رجع عليها
بنصف الأجرة.
وقال الحنفية: الباء في قوله بما معك من القرآن للسببية والمعنى كما وهبت نفسها منه وَّلـ
وهبت صداقها لذلك الرجل.
وقال ابن المنير: لما تحقق وَّه عجز الرجل سأله هل معك من القرآن من شيء لأن القرآن
هو الغنى الأكبر فلما ثبت له حظ منه ثبت له حظ من النبي وَ ل ﴿ فزوجه وليس في الحديث إسقاط
الصداق فلعله زوجه إياها بصداق وجدت مظنته وإن لم توجد حقيقته وإذا وجدت مظنته أو شك
أن يحصل بفضل الله وإنما استفسره عن جهده نصحًا للمرأة فلما أخبره أنه يحفظ شيئًا من القرآن
علم أن الله لا يضيعهما قال: ولو فرضنا امرأة فوّضت أمرها في التزويج لرجل فخطبها منه من
لا مال له ولكنه حامل للقرآن فزوجها منه ثقة بوعد الله لحامل كتابه بالغنى واقتداء بهذا الحديث
لكان جديرًا بالصواب، ويجعل الصداق في ذمته ويكون تفويضًا ولا معنى للتفويض إلا ما وقع
في الحديث انتهى.
٥١ - باب الْمَهْرِ بِالْعُرُوضِ وَخَاتَم مِنْ حَديد
(باب المهر بالعروض) بضم العين والراء جمع عرض بفتح ثم سكون وهو ما يقابل النقد
(وخاتم من حديد) من عطف الخاص على العام.
٥١٥٠ - حدثنا يَحْيى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أبي حازِمٍ عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ أنَّ
النّبِيِّ ◌ِ، قالَ: لِرَجُلٍ: ((تَزَوَّجْ وَلَوْ بِخاتَمٍ مِنْ حَديدٍ)) .
وبه قال: (حدّثنا يحيى) هو ابن موسى البلخي المعروف بخت كما صرح به ابن السكن
قال: (حدّثنا وكيع) هو ابن الجراح (عن سفيان) الثوري (عن أبي حازم) سلمة بن دينار (عن
سهل بن سعد) الساعدي رضي الله عنه (أن النبي ◌َّفي قال الرجل) من الأنصار قال له: يا رسول
الله زوّجني تلك المرأة الواهبة نفسها (تزوج ولو بخاتمم من حديد).
وهذا الحديث ساقه مختصرًا من رواية الثوري وأخرجه ابن ماجة من روايته أيضًا أتم منه،
وللإسماعيلي أتم من ابن ماجة والطبراني مقرونًا برواية معمر وفيه فصمت بدل قوله في رواية
الباب السابق فلم يجبها شيئًا، وفيه عند الطبراني فصمت ثم عرضت نفسها عليه فصمت فلقد
رأيتها قائمة مليًّا تعرض نفسها عليه وهو صامت فقام رجل أحسبه من الأنصار وعند الإسماعيلي
أعندك شيء؟ قال: لا. قال: إنه لا يصلح وفيه غير ذلك مما يطول ذكره.

٤٣٢
کتاب النكاح/ باب ٥٢
٥٢ - باب الشُّرُوطِ فِي النّكاحِ
وَقَالَ عُمَرُ: مَقاطِعُ الْحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ. وَقَالَ الْمِسْوَرُ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ وَ﴿ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ
فَأَثْنِى عَلَيْهِ في مُصاهَرَتِهِ فَأَحْسَنَ، قالَ: ((حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي، وَوَعَدَنِي فَوَفى لي)).
(باب الشروط) التي تحل (في النكاح. وقال عمر) بن الخطاب رضي الله عنه: (مقاطع
الحقوق عند الشروط) وصله سعيد بن منصور عن عبد الرحمن بن غنم بلفظ قال: كنت مع عمر
حيث تمس ركبتي ركبته فجاءه رجل فقال: يا أمير المؤمنين تزوجت امرأة وشرطت لها دارها وإني
أجمع لأمري أو لشأني أن أنتقل إلى أرض كذا وكذا فقال لها شرطها فقال الرجل: هلك الرجال
إذًا إذًا لا تشاء امرأة أن تطلق زوجها إلاّ طلقت، فقال عمر: المسلمون على شروطهم عند مقاطع
حقوقهم.
(وقال المسور) ولأبي ذر المسور بن مخرمة مما وصله في المناقب: (سمعت النبي ◌َّ- ذكر
صهرًا له) هو أبو العاص بن الربيع (فأثنى عليه في مصاهرته فأحسن) الثناء (قال: حدّثني
فصدقني) بتخفيف الدال ولأبي ذر عن الحموي والمستملي وصدقني بالواو بدل الفاء (ووعدني فوفى
پ) ولأبي ذر عن الکشمهني فوفاني بالنون بدل اللام.
٥١٥١ - حدثنا أبُو الْوَلِيدِ هِشامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبي حَبيبٍ عَنْ
أبي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ عَنِ النَّبِّ ◌َ قالَ: ((أَحَقُّ ما أوْفَيْتُمْ مِنَ الشُّرُوطِ، أنْ تُوقُوا بِهِ مَا أَسْتَخْلَلْتُمْ بِهِ
الفروجَ)).
وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك) الطيالسي قال: (حدّثنا ليث) هو ابن سعد
الإمام ولأبي ذر الليث (عن يزيد بن أبي حبيب) المصري (عن أبي الخير) مرثد بن عبد الله اليزني
(عن عقبة) بن عامر الجهني (عن النبي بٍَّ) أنه (قال):
(أحق ما أوفيتم من الشروط) التي أمر الله بها من المهر المشروط في مقابلة البضع (أن توفوا
به) وخبر المبتدأ الذي هو أحق قوله (ما استحللتم به الفروج). وقوله: أن توفوا بدل من الشروط
وقيل المراد جميع ما تستحقه المرأة بمقتضى الزوجية من المهر والنفقة وحسن العشرة فإن الزوج
التزمها بالعقد فكأنها شرطت فيه، ثم إن الشرط إن لم يتعلق به غرض كشرط أن لا تأكل إلا كذا
أو تعلق به غرض لكنه يوافق مقتضى النكاح كشرط أن ينفق عليها أو يقسم لها لم يؤثر في النكاح
ولا في الصداق وإن لم يوافق مقتضى النكاح فإن لم يخل بمقصود العقد كشرط أن لا ينفق أو لا
يتزوج عليها أو لا يسافر بها أو لا يقسم لها أو أن يسكنها مع ضرّتها صح النكاح لعدم الإخلال
بمقصوده ولأنه لا يتأثر بفساد العوض فبفساد الشرط أولى، لكن لها مهر المثل لا المسمى لفساد
الشرط لأنه إن كان لها فلم ترض بالمسمى وحده وإن كان عليها فلم يرض الزوج ببذل المسمى
إلا عند سلامة ما شرطه فإذا فسد الشرط وليس له قيمة يرجع إليها وجب الرجوع إلى مهر المثل

٤٣٣
کتاب النكاح/ باب ٥٣
وإن أخل به كشرط أن يطلقها ولو بعد الوطء أو أن له الخيار في النكاح.
قال الحناطي ولو شرط أنها لا ترثه أو أنه لا يرثها أو أنهما لا يتوارثان أو على أن النفقة على
غير الزوج بطل للإخلال المذكور وفي قول يصح ويبطل الشرط. قال البلقيني وغيره: وهذا هو
الأصح ووجهه أن الشرط المذكور لا يخل بمقصود العقد ولو شرط الزوج أن لا يطأها فلا يبطل
وقال أحمد يجب الوفاء بالشرط مطلقًا وأما الشرط الذي يشترطه الولي لنفسه فقال الشافعي: إن
وقع في نفس العقد وجب للمرأة مهر مثلها وإن وقع خارجًا عنه لم يجب، وقال مالك: إن وقع
في حال العقد فهو من جملة المهر أو خارجًا عنه فهو لمن وهب له وفي حديث عبد الله بن
عمرو بن العاص أن النبي وَ ﴿ قال: ((أيما امرأة نكحت على صداق أو حباء أو عدة قبل عصمة
النكاح فهو لها فما كان بعد عصمة النكاح فهو لمن أعطيه)) الحديث.
٥٣ - باب الشُّرُوطِ الَّتي لا تَحِلُّ فِي النكاحِ.
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لا تَشْتَرِطِ الْمَرْأةُ طَلَاقَ أَخْتِها
(باب الشروط التي لا تحل في النكاح. وقال ابن مسعود) عبد الله: (لا تشترط المرأة طلاق
أختها). قال في الفتح: هذا اللفظ وقع في بعض طرق الحديث المرفوع عن أبي هريرة.
٥١٥٢ - حدثنا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسى عَنْ زَكَرِيًّا هُوَ ابْنُ أبي زائِدَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إبراهيمَ عَنْ
أبي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: ((لا يَحِلُّ لإِمِرَأَةٍ تَسْألُ طَلَاقَ أُخْتِهَا
لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَها، فَإِنَّمَا لَها ما قُدِّرَ لَها)).
وبه قال: (حذّثنا عبيد الله بن موسى) بضم العين ابن باذام العبسي الكوفي قال: (عن
زكريا هو ابن زائدة) خالد أو هبيرة (عن سعد بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف (عن أبي
سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي وَي) أنه (قال):
(لا يحل لامرأة تسأل طلاق أختها) في النسب أو في الرضاع أو في الدين أو في البشرية
لتدخل الكافرة أو المراد الضرة ولفظ لا يحل ظاهر في التحريم لكن حمل على ما إذا لم يكن هناك
سبب مجوّز كريبة في المرأة لا يسوغ معها الاستمرار في العصمة وقصدت النصيحة المحضة إلى غير
ذلك من المقاصد الصحيحة وحمله على الندب مع التصريح بالتحريم بعيد، وفي مستخرج أبي نعيم
لا يصلح لامرأة أن تشترط طلاق أختها وبلفظ الاشتراط تحصل المطابقة بين الحديث والترجمة
وظاهر هذه الرواية التي فيها لفظ الشرط أن المراد الأجنبية فتكون الأخوة في الدين ويؤيده ما في
حديث أبي هريرة عند ابن حبان: لا تسأل المرأة طلاق أختها فإن المسلمة أخت المسلمة (لتستفرغ
صحفتها) أي تجعلها فارغة لتفوز بحظها من النفقة والمعروف والمعاشرة، وهذه استعارة مستملحة
تمثيلية شبه النصيب والبخت بالصحفة وحظوظها وتمتعها بما يوضع في الصحفة من الأطعمة
إرشاد الساري/ ج ١١/ م ٢٨

٤٣٤
کتاب النكاح/ باب ٥٤
اللذيذة وشبه الافتراق المسبب عن الطلاق باستفراغ الصحفة عن تلك الأطعمة، ثم أدخل المشبه
في جنس المشبه به واستعمل في المشبه ما كان مستعملاً في المشبه به من الألفاظ. قاله في شرح
المشكاة فيما قرأته فيه. وفي حديث أبي هريرة عند البيهقي: لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ
إناء أختها ولتنكح أي ولتتزوج الزوج المذكور من غير أن تشترط طلاق التي قبلها (فإنما لها) أي
للمرأة التي تسأل طلاق أختها (ما قدّر لها) في الأزل وقد اختلف في حكم ذلك فقال: الحنابلة
إن شرط لها طلاق ضرتها صح وقيل لا وهو الأظهر واختاره جماعة وكذا حكم بيع أمته وعلى
القول بالصحة فإن لم يفِ فلها الفسخ. وقال الشافعي: يصح ولها مهر المثل وفى لها أو لم يفِ.
والحديث يأتي في القدر إن شاء الله تعالى بعون الله وقوّته والله أعلم.
٥٤ - باب الصُّفْرَةِ لِلْمُتَزَوِّجِ، وَرَواهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ عَنِ النَّبِيِّ وَّلـ
(باب) حكم (الصفرة للمتزوج. ورواه) ولأبي ذر رواه (عبد الرحمن بن عوف عن النبي وَّر)
فیما وصله أول البيوع.
٥١٥٣ - حدثنا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ، أخْبَرَنا مالِكٌ عَنْ حُمَيْدِ الطّويلِ عَنْ أَنَسٍ بْنِ مالِكِ
رَضِيَ الله عَنْهُ أنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ جاءَ إلى رَسُولِ اللهِوَه وَبِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ فَسَأَلَهُ رَسُولُ
اللهِ وَلَّ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأةً مِنَ الأَنْصارِ قالَ: ((كَمْ سُقْتَ إِلَيْهَا))؟ قالَ: زِنَّةَ نَواةٍ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ
رَسُولُ اللهِ: ((أَوْلِمْ وَلَوْ بِشاةٍ)).
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن حميد الطويل
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن عبد الرحمن بن عوف جاء إلى رسول الله * وبه أثر صفرة)
من خلوق وهو طيب من زعفران وغيره تعلق به من زوجته فهو غير مقصود، وإلا فالتزعفر منهي
عنه عند الشافعية والحنفية. وقال المالكية: يجوز في الثوب دون البدن ونقله إمامهم رحمه الله عن
علماء المدينة وفيه حديث أبي موسى مرفوعًا لا يقبل الله صلاة رجل في جسده شيء من خلوق
(فسأله رسول الله (وَلخير) عن ذلك (فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار) هي بنت الحيسر المهملتين
بينهما تحتية ساكنة وآخره راء واسمه أنس بن رافع الأنصاري كما جزم به الزبير بن بكار (قال)
عليه الصلاة والسلام له:
(كم سقت إليها) مهرًا (قال) عبد الرحمن سقت إليها: (زنة نواة من ذهب) صفة النواة. قال
ابن دقيق العيد: في معنى ذلك قولان: أحدهما: أن المراد نواة من نوى التمر وهو قول مرجوح،
والثاني أنه عبارة عن قدر معلوم عندهم وهو وزن خمسة دراهم قال: ثم في المعنى وجهان:
أحدهما: أن يكون المصدق ذهبًا وزنه خمسة دراهم، والثاني: أن يكون المصدق دراهم بوزن نواة
من ذهب. قال: وعلى الأول يتعلق قوله من ذهب بلفظ زنة، وعلى الثاني يتعلق بنواة، قال ابن
فرحون: أما تعلقه بزنة فلأنه مصدر وزن وأما تعلقه بنواة فيصح أن يكون من باب تعلق الصفة

٤٣٥
کتاب النكاح/ باب ٥٥ و٥٦
بالموصوف أي نواة كائنة من ذهب ويكون المراد إما عدلها دراهم أو تكون هي الموزون بها (قال
رسول الله ◌َي) له: (أولم) أمر للاستحباب من أولم واللفظة مشتقة من الولم وهو الجمع لأن
الزوجين يجتمعان (ولو بشاة) ليست لو هذه الامتناعية وإنما هي للتقليل أي أن أقلها للموسر شاة
ولغيره ما قدر عليه فقد أولم وَ﴿ على بعض نسائه بمدّين من شعير وعلى صفية بتمر وسمن وأقط.
وهذا الحديث أخرجه النسائي في النكاح.
٥٥ - باب
هذا (باب) بالتنوين بغير ترجمة وسقط لفظ باب للنسفي.
٥١٥٤ - حدّثنا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيِى عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَوْلَمَ النَِّيِّي ◌َّهِ بِزَيْنَبَ فَأَوْسَعَ
الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا، فَخَرَجَ كَما يَصْنَعُ إذا تَزَوَّجَ، فَأَتِى حُجَرَ أُمَّهاتِ الْمُؤْمِنِينَ يَدْعُو وَيَدْعُونَ لَهُ، ثُمَّ
انْصَرَفَ فَرَأَى رَجُلَيْنِ فَرَجَعَ، لا أذرِي أخْبَرْتُهُ أوْ أُخْبِرَ بِخُرُوجِهِما.
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد بن مسربل الأسدي أبو الحسن البصري الحافظ
قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن حميد) الطويل (عن أنس) أنه (قال: أولم النبي ◌َّل
بزينب) بنت جحش (فأوسع) على (المسلمين خيرًا) بتحتية ساكنة بعد المعجمة المفتوحة وفي سورة
الأحزاب خبزًا ولحمًا (فخرج) عليه الصلاة والسلام والقوم جالسون يتحدثون بعد أن أكلوا (كما)
كان (يصنع إذا تزوج فأتى حجر أمهات المؤمنين يدعو) لهن (ويدعون له) وسقط له لغير أبي ذر
(ثم انصرف) من الحجر (فرأى رجلين) ممن حضر الوليمة قد تأخرا (فرجع) عن بيته، فلما رأیا
النبي ◌َّل* خرجا مسرعين قال أنس: (لا أدري أخبرته أو أخبر بخروجهما) الحديث ساقه هنا
مختصرًا، وسبق بأطول منه بالأحزاب، ولم تظهر المناسبة بين الترجمة والحديث. وأجاب الحافظ ابن
حجر بأنه لم يقع في قصة تزويج زينب ذكر للصفرة فكأنه يقول: الصفرة للمتزوج من الجنائز لا
من الشروط لكل متزوج وأجاب العيني بأن المطابقة من حيث الأمر بالوليمة في السابق، وفي هذا
ذكرها في قوله: أولم كذا قالا فليتأمل والله أعلم.
٥٦ - باب كَيْفَ يُذْعى لِلْمُتَزَوْجِ
هذا (باب) بالتنوين (كيف يدعى للمنزوج).
٥١٥٥ - حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ عَنْ ثابِتٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ الله
عَنْهُ أنَّ النَّبِيَّ ◌َِ﴿ رَأَى عَلى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ، قالَ: ((ما هذا»؟ قالَ: إِنِّي
تَزَوَّجْتُ امْرَأَةٌ عَلَى وَزْنِ نَواةٍ مِنْ ذَهَبٍ. قالَ: ((بارَكَ الله لَكَ. أوْلِمْ وَلَوْ بِشاةٍ).
وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا حماد هو ابن زيد عن ثابت) هو

٤٣٦
كتاب النكاح/ باب ٥٧
البناني (عن أنس رضي الله عنه أن النبي وير رأى على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة قال):
(ما هذا) استفهام إنكار لما سبق من النهي عن التزعفر (قال: إني تزوجت امرأة على وزن نواة
من ذهب) فعلق بي هذه الصفرة منها ولم أقصد ذلك (قال) عليه الصلاة والسلام: (بارك الله لك
أولم ولو بشاة) فيستحب الدعاء للزوجين بالبركة بعد العقد، فيقال: بارك الله لك كما في هذا
الحديث وبارك عليك الله وجمع بينكما في خير كما في الترمذي، وقال: حسن صحيح أنه وَلقر
كان إذا رفأ من تزوج قال بارك الله لك وعليك وجمع بينكما في خير، ويكره أن يقال بالرفاء
والبنين للنهي عن ذلك كما رواه بقيّ بن مخلد من طريق غالب عن الحسن عن رجل من بني تميم
قال: كنا نقول في الجاهلية بالرفاء والبنين فلما جاء الإسلام علمنا نبينا قال: (قولوا بارك الله لكم
وبارك فيكم وبارك عليكم) والرفاء بكسر الراء وبعدها فاء ممدودًا الالتئام من رفأت الثوب ورفوته
رفوّا ورفاءً وهو دعاء للزوج بالالتئام والائتلاف واختلف في علة النهي عنه فقيل لأنه من ألفاظ
الجاهلية أو لما فيه من الإشعار ببغض البنات لتخصيص البنين بالذكر أو لخلوّه عن حمد الله والثناء
عليه، فعلى هذا لو قيل بالرفاء والأولاد أو أُتي بالحمد والثناء لا يكره.
٥٧ - باب الدُّعاءِ لِلنّساءِ اللَّتِي يُهْدينَ الْعَرُوسَ، وَلِلْعَرُوسِ
(باب الدعاء للنساء) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: للنسوة (اللاتي يهدين العروس) بضم
الياء من أهدى وبفتحها لغير أبي ذر من الثلاث (و) الدعاء (للعروس) أيضًا.
٥١٥٦ - حدّثنا فَرْوَةُ بْنُ أبي الْمَغْراءِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ. عَنْ هِشامٍ عَنْ أبيهِ عَنْ عَائِشَةً
رَضِيَ الله عَنْها: تَزَوَّجَنِي النَّبِيِّ بَّهِ فَأَتَثْنِي أُمّي فَأَدْخَلَتْنِي الدَّارَ فَإذا نِسْوَةٌ مِنَ الأنْصَارِ فِي الْبَيْتِ،
فَقُلْنَ: عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ، وَعَلى خَيْرِ طائِرٍ .
وبه قال: (حدّثنا فروة بن أبي المغراء) بفتح الميم وسكون الغين المعجمة بعدها راء ممدودًا
وفروة بالفاء المفتوحة والراء الساكنة الكندي الكوفي وسقط ابن أبي المغراء لغير أبي ذر قال: (حدّثنا
علي بن مسهر) بضم الميم وسكون السين المهملة وكسر الهاء القرشي الكوفي (عن هشام عن أبيه)
عروة بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها) أنها قالت: (تزوجني النبي وَ﴿ فأتتني أمي) أم رومان
بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس (فأدخلتني الدار فإذا نسوة من الأنصار في البيت) سمى منهن
أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية كما عند جعفر المستغفري والطبراني لا أسماء بنت عميس
وإن وقع في الطبراني لأن بنت عميس كانت إذ ذاك مع زوجها جعفر بن أبي طالب بالحبشة
(فقلن) لأم رومان ومن معها وللعروس (على الخير والبركة) قدمتنّ (وعلى خير طائر) أي حظ
ونصيب وعند أحمد أن أمها أجلستها في حجر النبي ◌َّ و قالت: هؤلاء أهلك يا رسول الله بارك
الله لك فیھم.

٤٣٧
كتاب النكاح/ باب ٥٨ و٥٩ و٦٠
٥٨ - باب مَنْ أَحَبَّ الْبِناءَ قَبْلَ الْغَزْوِ
(باب من أحب البناء) أي الدخول على زوجته (قبل الغزو) إذا حضر الجهاد ليكون فكره
مجتمعًا لأن الذي يعقد عقده على امرأة يصير متعلق الخاطر بها بخلاف ما إذا دخل عليها.
٥١٥٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أبي
هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ وَّرِ قَالَ: ((غَزا نَبِيِّ مِنَ الأنْبياءِ، فَقالَ لِقَوْمِهِ: لا يَتْبَعْنِي رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأةٍ
وَهُوَ يُرِيدُ أنْ يَبْنِيَ بِها وَلَمْ يَبْنِ بِها)».
وبه قال: (حذّثنا محمد بن العلاء) الهمداني قال: (حدّثنا عبد الله بن المبارك) المروزي وسقط
لغير أبي ذر لفظ عبد الله (عن معمر) بسكون العين وفتح الميمين ابن راشد (عن همام) بتشديد الميم
الأولى ابن منبه (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النبي وَلاغير) أنه (قال):
(غزا) أي أراد أن يغزو (نبي من الأنبياء) يوشع أو داود عليهما السلام (فقال لقومه) بني
إسرائيل (لا يتبعني) بالجزم على النهي (رجل ملك بضع امرأة) أي نكحها (وهو) أي والحال أنه
(يريد أن يبني بها) أي يدخل عليها (ولم يبن بها) لتعلق قلبه غالبًا بها.
وهذا الحديث قد مرّ في الخمس.
٥٩ - باب مَنْ بَنِى بِامْرَأَةٍ وَهْيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنينَ
(باب من بنى بامرأة) أي دخل عليها (وهي بنت تسع سنين).
٥١٥٨ - حدثنا قَبِيصَة بْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيانُ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُزْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ تَزَوَّجَ النَِّيُّ رَهو
عَائِشَةَ وَهْيَ آبْنَةُ سِتٌّ، وَبَنِى بِها وَهِيَ أَبْنَةُ تِسْعٍ، وَمَكَثْتُ عِنْدَهُ تِسْعًا.
وبه قال: (حدّثنا قبيصة بن عقبة) بفتح القاف وكسر الموحدة بعدها تحتية ساكنة فصاد مهملة
وعقبة بضم العين وسكون القاف قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن هشام بن عروة عن) أبيه
(عروة) بن الزبير أنه قال: (تزوّج النبي وَّ عائشة) رضي الله عنها (وهي ابنة) ولأبي ذر بنت
(ست) ولأبي ذر عن الكشميهني ست سنين (وبنى بها) دخل عليها (وهي ابنة) ولأبي ذر بنت
(تسع ومكثت عنده) وَّر (تسعًا) فتوفي رَّهِ وعمرها ثمان عشرة سنة.
وهذا الحديث مرّ قريبًا في باب إنكاح الرجل ولده الصغار.
٦٠ - باب الْبِناءِ فِي السَّفَرِ
(باب البناء) بالمرأة (في السفر).
٥١٥٩ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامِ، أخْبَرَنا إسماعيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أقامَ

٤٣٨
كتاب النكاح/ باب ٦١
النَّبِيُّ ونَ﴿ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدينَةِ ثَلاثًا يُبْنِى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ بِئْتِ حُيَيٍّ، فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إلى وَلِيمَتِهِ،
فَما كانَ فيها مِنْ خُبْزٍ وَلا لَحْم أمَرَ بِالأَنْطاعِ فَأُلْقِيَ فيها مِنَ الثَّمْرِ وَالأقِطِ وَالسَّمْنِ. فَكانَتْ
وَلِيمَتَهُ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: إحْدىّ أُمَّهاتِ الْمُؤْمِنِينَ، أوْ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ؟ فَقالُوا: إنْ حَجَبها فَهْيَ
مِنْ أُمَّهاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنْ لَمْ يَخْجُبْها فَهْيَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ. فَلَمَّا أَرْتَحَلَ وَطَّأَ لَهَا خَلْفَهُ، وَمَدَّ
الْحِجَابَ بَيْنَها وَبَيْنَ النَّاسِ.
وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر حدّثني بالإفراد (محمد بن سلام) البيكندي ولأبي ذر هو ابن
سلام قال: (أخبرنا إسماعيل بن جعفر) بن أبي كثير القارىء (عن حميد) الطويل (عن أنس) رضي
الله عنه أنه (قال: أقام النبي ◌َّه) لما رجع من غزوة خيبر (بين خيبر والمدينة) بسدّ الصهباء (ثلاثًا)
من الأيام (يبنى عليه) بصيغة المجهول (بصفية بنت حيي فدعوت المسلمين إلى) ولأبي ذر عن
المستملي على (وليمته فما كان فيها من خبز ولا لحم) إعلام بأنه ما كان فيها من طعام المتنعمين
المسرفين بل من طعام أهل التقشف (أمر) عليه الصلاة والسلام (بالأنطاع) فبسطت (فألقي فيها من
التمر والأقط) اللبن الجامد (والسمن فكانت) تلك الحيسة المتخذة من التمر والأقط والسمن
(وليمته) عليه الصلاة والسلام (فقال المسلمون): أي (إحدى أمهات المؤمنين) الحرائر؟ (أو مما
ملكت يمينه فقالوا: إن حجبها فهي من أمهات المؤمنين وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه. فلما
ارتحل وطأ لها خلفه) على ناقته (ومدّ الحجاب بينها وبين الناس) فكانت من أمهات المؤمنين.
وفي الحديث أن السُّنّة في الإقامة عند الثيب لا تختص بالحضر ولا تتقيد بمن له امرأة غيرها
ولو کان تحته واحدة وجدد عليها أخرى أقام وجوبًا عند البکر التي جددها سبعًا فإن كانت ثيبًا
ثلاثًا متواليات لحديث ابن حبان في صحيحه سبع للبكر وثلاث للثيب والمعنى فيه زوال الحشمة
بينهما وزيد للبكر لأن حياءها أكثر واعتبر تواليها لأن الحشمة لا تزول بالمفرق فلو فرقها لم تحسب
وقضاها لها متواليات.
وهذا الحديث سبق في غزوة خيبر.
٦١ - باب الْبِناءِ بِالَّهارِ بِغَيْرِ مَرْكَبٍ وَلا نیرانٍ
(باب البناء) أي الدخول للرجل على زوجته (بالنهار) فلا تختص بالليل (بغير مركب) بفتح
الميم والكاف للزوج أو الزوجة أو للناس للإعلان أو للزينة (ولا نيران) توقد كالشموع ونحوها
بين يدي العروس. وفيما رواه سعيد بن منصور ومن طريقه أبو الشيخ ابن حيان عن عبد الله بن
قرط الثمالي وكان عامل عمر على حمص أنه مرت به عروس وهم يوقدون النيران بين يديها
فضربهم بدرته حتى تفرقوا عن عروسهم ثم خطب فقال: إن عروسكم أوقدوا النيران وتشبهوا
بالكفرة والله مطفئ نورهم. نقله في الفتح وفيه دليل على كراهة ذلك والله أعلم.

٤٣٩
كتاب النكاح/ باب ٦٢
٥١٦٠ - حدثني فَرْوَةُ بْنُ أبي الْمَغْراءِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشام عَنْ أبيهِ عَنْ عَائِشَةً
رَضِيَ الله عَنْهَا قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ ◌َّهِ، فَأَتَثْنِي أُمّي فَأَدْخَلَتْنِي الدَّارَ، فَلَّمْ يَرُغْني إلاَّ رَسُولُ
الله ﴾﴾﴾ ضُحى.
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (فروة بن أبي المغراء) قال: حدّثنا علي بن
مسهر) القرشي الكوفي (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها) أنها
(قالت: تزوّجني النبي وَلا فأتتني أمي) أم رومان (فأدخلتني الدار فلم يرعني) أي لم يفجأني ولم
يخوّفني (إلا رسول الله ﴿ ضحى) أي وقت الضحى ففيه ما ترجم له أن دخوله عليه الصلاة
والسلام عليها كان نهارًا من غير مركب ولا نیران.
٦٢ - باب الأنماطِ وَنَخْوِها لِلنِّساءِ
(باب) جواز اتخاذ (الأنماط) بفتح الهمزة وسكون النون ضرب من البسط له خمل (ونحوها)
من الحلل والأستار والفرش (للنساء).
٥١٦١ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنكّدِرِ عَنْ جابِرِ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ الله عَنْهُما قالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِهِ: ((هَلِ أَتَّخَذْتُمْ أَنْماطًا»؟ قُلْتُ: يا رَسُولَ الله،
وَأَنَّى لَنا أنْماطُ. قالَ: ((إِنَّها سَتَكُونُ)).
وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) أبو رجاء الثقفي قال: (حدّثنا سفيان) الثوري قال:
(حدّثنا محمد بن المنكدر) التيمي المدني (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري (رضي الله عنهما) أنه
(قال: قال رسول الله ◌َ﴿): أي لجابر لما تزوج.
(هل اتخذتم أنماطًا) قال جابر: (قلت يا رسول الله وأنى) بفتح النون المشددة أي ومن أين
(لنا أنماط)؟ كذا شطب على اللام ألف في الفرع كأصله (قال) وَليزر (إنها ستكون) زاد في
علامات النبوة لكم الأنماط قال النووي رحمه الله: فيه جواز اتخاذ الأنماط إذا لم تكن من حرير
وتعقب بأنه لا يلزم من الأخبار بأنها ستكون الإباحة. وأجيب: بأن أخباره عليه الصلاة والسلام
أنها ستكون ولم ينه فكأنه أقرّه نعم في حديث عائشة عند مسلم أنها أخذت نمطًا فسترته على
الباب فجذبه ﴿ حتى هتكه وقال: ((إن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين)) قالت: فقطعت
منه وسادتين فلم يعب ذلك. قال في الفتح: فيؤخذ منه أن الأنماط لا يكره اتخاذها لذاتها بل
لما يصنع بها، وقد اختلف في ستر البيوت والجدار والذي جزم به جمهور الشافعية الكراهة، بل
صرّح الشيخ أبو نصر المقدسي منهم بالتحريم لحديث عائشة هذا، وقال غيره: ليس في السياق
ما يدل على التحريم وإنما فيه نفي الأمر بذلك ونفي الأمر يستلزم نفي ثبوت النهي. نعم يمكن
أن يحتج بفعله بَّر في هتكه، وفي حديث ابن عباس عند أبي داود وغيره والنهي صريحًا،

٤٤٠
كتاب النكاح/ باب ٦٣ و٦٤
ولفظه ولا تستروا الجدار بالثياب لكن في إسناده ضعف وله شاهد مرسل عن علي بن الحسين.
وحديث الباب سبق في علامات النبوة.
٦٣ - باب النِّسْوَةِ اللَّتِي يُهْدينَ الْمَرْأةً إلى زَوْجِها
(باب النسوة اللاتي) بالجمع (يهدين) بضم الياء (المرأة إلى زوجها) ولأبي ذر عن الحموي
والمستملي: التي بالإفراد والأولى أولى وزاد أبو ذر ودعائهن بالبركة ولا ذكر لهذه الزيادة في
الحديث.
٥١٦٢ - حدثنا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوب، حَدَّثَنَا مُحَمِدُ بْنُ سَابِقٍ حَدَّثَنَا إسرائيل عَنْ هِشامٍ بن
عُزْوَةٍ عَنْ أبيهِ عَنْ عَائِشَةَ أنَّها زَفتْ امْرَأةً إلى رَجُلٍ مِنَ الأنْصَارِ، فَقالَ نَبِيُّ اللهِ وَّهِ: ((يا عَائِشَةُ،
ما كانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ، فَإِنَّ الأَنْصارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهْوَ)).
وبه قال: (حدّثنا الفضل بن يعقوب) البغدادي قال: (حدّثنا محمد بن سابق) أبو جعفر
التميمي البغدادي أحد مشايخ المؤلف روى عنه بالواسطة قال: (حدّثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي
إسحلق السبيعي (عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة) رضي الله عنها (أنها زفّت) بالزاي
المفتوحة والفاء المشددة المفتوحة أيضًا (امرأة) كانت يتيمة في حجرها كما في الأوسط للطبراني
وعند ابن ماجة قرابة لها، وعند أبي الشيخ بنت أختها أو ذات قرابة منها، وفي أُسد الغابة ما يدل
على أن اسمها الفارعة بنت أسعد بن زرارة (إلى رجل من الأنصار) في أسد الغابة أن اسمه
نبيط بن جابر الأنصاري (فقال نبي الله(وَل﴾):
(يا عائشة ما كان معكم لهو) وفي رواية شريك فقال: فهل بعثتم معها جارية تضرب
بالدف وتغني؟ قلت: تقول ماذا؟ قال: تقول:
أتيناكم أتيناكم فحيانا وحياكم
ولولا الذهب الأحمـر ماحــت بواديكم
ولولا الحنطة السمراء ماسمنت عذاريكم
(فإن الأنصار يعجبهم اللهو) وفي حديث ابن عباس عند ابن ماجة قوم فيهم غزل، وفي
حديث عبد الله بن الزبير عند أحمد وصححه ابن حبان والحاكم: أعلنوا النكاح. زاد الترمذي
وابن ماجة من حديث عائشة: واضربوا عليه بالدف، وسنده ضعيف، ولأحمد والترمذي والنسائي
من حديث محمد بن حاطب: فصل ما بين الحلال والحرام الضرب بالدف.
٦٤ - باب الْهَدِيَّةِ لِلْعَرُوسِ
(باب) إهداء (الهدية للعروس) صبيحة البناء.