النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ كتاب تفسير القرآن/ سورة البروج روايته بغير واسطة. (قالت: قال رسول الله وَالٍ): (ليس أحد يحاسب إلا هلك، قالت: قلت يا رسول الله جعلني الله فداءك)، بالهمز (أليس يقول الله عز وجل: ﴿فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابًا يسيرًا﴾ قال) عليه الصلاة والسلام: (ذاك) بكسر الكاف (العرض يعرضون) بأن تعرض عليه أعماله فيعرف الطاعة والمعصية ثم يثاب على الطاعة ويتجاوز عن المعصية ولا يطالب بالعذر فيه (ومن نوقش الحساب) بضم النون وكسر القاف مبنيًّا للمفعول والحساب نصب بنزغ الخافض أي من استقصى أمره في الحساب (هلك) بالعذاب في النار أو أن نفس عرض الذنوب والتوقيف على قبيح ما سلف والتوبيخ عذاب وفيه بحث يأتي إن شاء الله تعالى في الرقاق. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الرقاق ومسلم في صفة النار والترمذي والنسائي في التفسير . ٢ - باب ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: (﴿لتركبنّ طبقًا عن طبق﴾) [الانشقاق: ١٩] أصله لتركبونن فحذفت نون الرفع لتوالي الأمثال والواو لالتقاء الساكنين وفتح الباء ابن كثير وحمزة والكسائي خطابًا للواحد والباقون بضمها خطابًا للجمع وسقط لفظ باب وما بعده لغير أبي ذر. ٤٩٤٠ - حدثنا سَعِيدُ بْنُ النَّضْرِ، أخْبَرَنا هُشَيْمٌ أخْبَرَنا أَبُو بِشْرِ جَعْفَرُ بْنُ إياسٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَتَرَكَبُنَّ طَبَقًّا عَنْ طَبَقٍ﴾: حالاً بَعْدَ حالٍ، قَالَ: هذا نَبِيَّكُمْ وَّهِ. وبه قال: (حدّثنا) بالجمع، ولأبي ذر: حدّثني (سعيد بن النضر) بسكون الضاد المعجمة البغدادي قال: (أخبرنا هشيم) بضم الهاء مصغرًا ابن بشير قال: (أخبرنا أبو بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة (جعفر بن إياس) بكسر الهمزة وتخفيف الياء ابن أبي وحشية (عن مجاهد) المفسر أنه (قال: قال ابن عباس) في قوله تعالى: (﴿لتركبن﴾) بضم الموحدة وفي اليونينية بفتحها (﴿طبقًا عن طبق﴾) أي (حالاً بعد حال. قال: هذا نبيكم *) يعني يكون ذلك الظفر والغلبة على المشرکین حتی یختم لك بجمیل العاقبة فلا يحزنك تکذیبھم وتمادیهم في كفرهم، وقيل سماء بعد سماء كما وقع في الإسراء، والمعنى على الجمع لتركبن أيها الناس حالاً بعد حال وأمرًا بعد أمر وذلك في موقف القيامة أو الشدائد والأهوال الموت ثم البعث ثم العرض أو حال الإنسان حالاً بعد حال رضيع ثم فطیم ثم غلام ثم شاب ثم کھل ثم شیخ. [٨٥] سُورَةُ الْبُرُوجِ قالَ مُجاهِدٌ: ﴿الأُخْدُودُ﴾: شَقِّ فِي الأرْضِ. ﴿فَتَنُوا﴾: عَذِّبُوا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْوَدُودُ: الْحَبِيبُ: الْمَجِيدُ الْكَرِيمُ. ٢٠٢ كتاب تفسير القرآن/ سورة البروج ([٨٥] سورة البروج) مكية وآيها اثنتان وعشرون وسقط لغير أبي ذر سورة. (قال) ولأبي ذر وقال (مجاهد) فيما رواه عبد بن حميد في قوله: (﴿الأخدود)) [البروج: ٤] هو (شق في الأرض) وقال غيره المستطيل في الأرض. وروى مسلم عن صهيب أن رسول الله ﴾ قال: کان فیمن کان قبلکم ملك وکان له ساحر فلما کېر قال للملك إني قد کېرت فابعث إلَّ غلامًا أعلّمه السحر فبعث إليه غلامًا يعلمه، وكان في طريقه إذا سلك راهب فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه فكان إذا أتى الساحر مرّ بالراهب وقعد إليه فإذا أتى الساحر ضربه فشكا ذلك إلى الراهب فقال له: إذا خشيت الساحر فقل حبسني أهلي، وإذا خشيت أهلك فقل حبسني الساحر، فبينما هو كذلك إذ أتى على دابة عظيمة قد حبست الناس فقال: اليوم أعلم الساحر أفضل أم الراهب أفضل فأخذ حجرًا فقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس فرماها فقتلها ومضى الناس فأتى الراهب فأخبره فقال له الراهب: أي بنيّ أنت اليوم أفضل مني قد بلغ من أمرك ما أرى وإنك ستبتلى فإن ابتليت فلا تدل عليّ، وكان الغلام يبرىء الأكمه والأبرص ويداوي الناس سائر الأدواء فسمع جليس للملك كان قد عمي فأتاه بهدايا كثيرة فقال: ما هلهنا لك أجمع إن أنت شفيتني. قال: إني لا أشفي أحدًا إنما يشفي الله عز وجل فإن آمنت بالله دعوت الله فشفاك فآمن بالله فشفاه الله فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس فقال له الملك: من ردّ عليك بصرك؟ فقال: ربي. قال: ولك رب غيري؟ قال: الله ربي وربك فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دلّ على الغلام فجيء بالغلام فقال له الملك: أي بنيّ قد بلغ من سحرك ما تبرىء الأكمه والأبرص وتفعل وتفعل. قال: إني لا أشفي أحدًا إنما يشفي الله فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دلّ على الراهب فجيء بالراهب فقيل له: ارجع عن دينك فأبى فدعا بالمنشار فوضع المنشار في مفرق رأسه فشقه به حتى وقع شفّاه ثم جيء بجليس الملك فقيل له: ارجع عن دينك فأبى فوضع المنشار في مفرق رأسه فشقه حتى وقع شقّاه ثم جيء بالغلام فقيل له: ارجع عن دينك فأبى فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال: اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا فاصعدوا به الجبل فإذا بلغتم به ذروته فإن رجع عن دينه وإلاّ فاطرحوه فذهبوا به فصعدوا به الجبل فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت فرجف بهم الجبل فسقطوا وجاء يمشي إلى الملك فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال: اذهبوا به فاحملوه في قرقور فتوسطوا به البحر فإن رجع عن دينه وإلاّ فاقذفوه فذهبوا به فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت فانكفأت بهم السفينة فغرقوا وجاء يمشي إلى الملك فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ فقال: كفانيهم الله، فقال الملك: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به. قال: وما هو؟ قال: تجمع الناس في صعيد واحد وتصلبني على جذع ثم خذ سهمًا من كنانتي ثم ضع السهم في كبد القوس ثم قل: بسم الله ربّ هذا الغلام ثم ارمني فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني فجمع الناس في صعيد واحد فصلبه على جذع ثم أخذ سهمًا من كنانته ثم وضع السهم في كبد القوس ثم قال: بسم الله ٢٠٣ كتاب تفسير القرآن/ سورة الطارق ربّ هذا الغلام ثم رماه فوقع السهم في صدغه فوضع يده في صدغه موضع السهم فمات. فقال الناس: آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام فأتى الملك فقيل له: أرأيت ما كنت تحذره قد والله نزل بك حذرك قد آمن الناس، فأمر بالأخدود بأفواه السكك فخذّت وأضرم النيران وقال: مَن لم يرجع عن دينه فاقحموه فيها أو قيل له اقتحم ففعلوا حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها فتقاعست أن تقع فيها فقال لها الغلام: يا أمه اصبري فإنك على الحق. (﴿فتنوا﴾﴾ [البروج: ١٠] أي (عذبوا) قاله مجاهد فيما وصله الفريابي. (وقال ابن عباس الودود) هو (الحبيب) المتودد إلى أوليائه بالكرامة (المجيد) أي (الكريم) وقول ابن عباس هذا ساقط في الفرع كأصله ثابت في رواية النسفي وحده. [٨٦] سُورَةُ الطَّارِقِ هُوَ النَّجْمُ، وَما أتاكَ لَيْلاً فَهْوَ طارِقٌ. ﴿النَّجْمُ الثَّاقِبُ﴾: الْمُضِيءُ. وَقَالَ مُجاهِدٌ: ﴿ذاتِ الرَّجْعِ﴾: سَحابٌ يَرْجِعُ بِالْمَطَرِ. ﴿ذاتِ الصَّدْعِ﴾: الأرضُ تَنْصَدِعُ بِالنَّبَاتِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَقَوْلٌ فَضْلٌ﴾: لَحَقٌّ. ﴿لَمَّا عَلَيْها حافِظْ﴾: إلاَّ عَلَيْها حافِظٌ. ([٨٦] سورة : الطارق) ثبت لفظ سورة لأبي ذر وهي مكية وآيها سبع عشرة. (هو) أي الطارق (النجم وما أتاك ليلاً فهو طارق) ولا يسمى ذلك بالنهار فسمي به النجم لظهوره ليلاً (﴿النجم الثاقب﴾) هو (المضيء) وهذا كله ثابت للنسفي وحده ساقط في الفرع کأصله. (وقال مجاهد): فيما وصله الفريابي (﴿ذات الرجع)) [الطارق: ١١] هي (سحاب يرجع المطر) ولأبي ذر ترجع بالفوقية بدل التحتية وعلى هذا يجوز أن يراد بالسماء السحاب). (﴿ذات﴾) ولأبي ذر وذات (﴿الصدع﴾) [الطارق: ١٢]. هي (الأرض تتصدع بالنبات) والعيون. (وقال ابن عباس: ﴿لقول فصل﴾) [الطارق: ١٣] أي (لحق) وجدّ يفصل بين الحق والباطل. (﴿لما عليها حافظ﴾) [الطارق: ٤] أي (إلا عليها حافظ) وهذا التفسير على تشديد ميم لما وهي قراءة عاصم وابن عامر وحمزة وإن نافية وثبت قوله وقال ابن عباس إلى آخره للنسفي وحده وسقط من الفرع كأصله. ٢٠٤ كتاب تفسير القرآن/ سورة الأعلى [٨٧] سُورَةٌ ﴿سَبْحِ اسْمَ رَبِّكَ الأغلى﴾ وَقَالَ مُجاهِدٌ ﴿قَدَّرَ فَهَدى﴾: قَدَّرَ لِلإِنْسانِ الشِّقَاءَ وَالسَّعادَةَ. ﴿وَهَدَى الأَنْعامَ﴾: لِمَراتِعَها. ([٨٧] سورة (سبح اسم ربك الأعلى﴾) ثبت سورة الأعلى لأبي ذر وهي مكية وآيها تسع عشرة. ومعنى (﴿سبح اسم ربك﴾) أي نزه ربك (﴿الأعلى﴾) عما يصفه الملحدون فالاسم صلة وبه يحتج من جعل الاسم والمسمى واحدًا لأن أحدًا لا يقول سبحان اسم الله بل سبحان الله وقال قوم: أي نزّه تسمية ربك بأن تذكره وأنت له معظّم ولذكره محترم فجعلوا الاسم بمعنى التسمية فكما أنه يجب تنزيه ذاته وصفاته عن النقائص يجب تنزيه الألفاظ الموضوعة لها عن سوء الأدب. وقد سبق في أول هذا المجموع مزيد لذلك والله الموفّق. (وقال مجاهد) في قوله (﴿قدّر فهدى﴾﴾ [الأعلى: ٣] أي (قدّر للإنسان الشقاء والسعادة) (﴿وهدى الأنعام﴾ لمراتعها) وصله الطبري وثبت للنسفي وحده. ٤٩٤١ - حدثنا عَبْدانُ، قالَ: أخْبَرَنِي أَبِي عَنْ شُعْبَةً عَنْ أَبِي إِسْحُقَ عَنِ الْبَراءِ قَالَ: أوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ أَصْحَابِ النِّيِّ نَّهِ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَابْنُ أُمّ مَكْتُومٍ، فَجَعَلا يُقْرِئانِنا الْقُرْآنَ، ثُمَّ جاءَ عَمَّارٌ وَبِلالٌ وَسَعْدٌ، ثُمَّ جاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ، ثُمَّ جَاءَ النَّبِيِّ وَّرَ، فَمَا رَأيْتُ أهْلَ الْمَدِينَةِ فَرِحُوا بِشَيْءٍ فَرَحَهُمْ بِهِ، حَتَّى رَأيْتُ الْوَلائِدَ وَالصَّبْيانَ يَقُولُونَ: هذا رَسُولُ اللهِ وَهـ قَدْ جاءَ، فَما جاءَ حَتَّى قَرَأْتُ ﴿سَبِّح آسْمَ رَبِّكَ الأعلى﴾ [الأعلى: ١] في سُوَرٍ مِثْلها. وبه قال: (حدّثنا عبدان) لقب عبد الله بن عثمان (قال أخبرني) بالإفراد (أبي) عثمان بن جبلة (عن شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن البراء) بن عازب رضي الله عنه أنه (قال: أول مَن قدم علينا من أصحاب النبي وَ $) المدينة من المهاجرين (مصعب بن عمير) بضم العين مصغرًا وضم ميم مصعب (وابن أم مكتوم) عمرو بن قيس العامري (فجعلا يقرئاننا القرآن) أي ما نزل منه (ثم جاء) المدينة أيضًا (عمار) يعني ابن ياسر (وبلال) المؤذن (وسعد) يعني ابن أبي وقاص (ثم جاء) أيضًا (عمر بن الخطاب) رضي الله عنه (في) جملة (عشرين) من الصحابة ذكر منهم ابن إسحق زيد بن الخطاب وسعيد بن زيد بن عمرو وعمرًا وعبد الله ابني سراقة وخنيس بن حذافة وواقد بن عبد الله وخولي بن أبي خولي وأخاه هلالاً وعياش بن أبي ربيعة وخالدًا وإياسًا وعامرًا وعاقلاً بني البكير وهم الثلاثة عشر فلعل الباقي كانوا أتباعًا لهم (ثم جاء النبي ◌َ ﴿ فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم به) أي كفرحهم به فهو نصب بنزع الخافض (حتى رأيت الولائد) جمع وليدة الصبية والأمة (والصبيان يقولون: هذا رسول الله* قد جاء) حذفت التصلية لأبي ذر قال: لأن الصلاة عليه إنما كان ابتداء مشروعيتها ٢٠٥ كتاب تفسير القرآن/ سورة الغاشية في السنة الخامسة من الهجرة، والظاهر أنه يشير إلى آية الأمر بها وهذا غير متجه لأنه قد ورد في حديث الإسراء ذكر الصلاة على النبي ◌َّير والإسراء كان بمكة فلا وجه للإنكار قال البراء: (فما جاء) عليه الصلاة والسلام المدينة (حتى قرأت ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ في سورة مثلها) وزاد في الهجرة من المفصل وثبت لفظ مثلها لأبي ذر. [٨٨] سُورَةٌ ﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿عَامِلَةٌ ناصِبَةٌ﴾: النَّصارى. وَقَالَ مُجاهِدٌ ﴿عَيْنِ آنِيَةٍ﴾: بَلَغَ إناها وَحانَ شُرْبُها. ﴿حَمِيم آنٍ﴾: بَلَغَ إناهُ. ﴿لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةٌ﴾: شَتْمًا. الضَّرِيعُ: نَبْتْ يُقالُ لَهُ: الشّبْرِقُ، تُسَمِّيهِ أهْلُ الْحِجازِ الضَّرِيعَ إِذَا يَبِسَ وَهْوَ سُمُّ. ﴿بِمُسَيْطِرٍ﴾: بِمُسَلَّطٍ وَيُقْرَأُ بِالصَّادِ وَالسِّينِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿إِيَابَهُمْ﴾: مَرْجِعَهُمْ. ([٨٨] سورة ﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾) مكية وآيها ست وعشرون ولأبي ذر سورة هل أتاك بسم الله الرحمن الرحيم وسقط له حديث الغاشية ولغيره البسملة. (وقال ابن عباس) فيما وصله ابن أبي حاتم في قوله تعالى: (﴿عاملة ناصبة﴾) [الغاشية: ٣] (النصارى) وزاد ابن أبي حاتم واليهود والثعلبي والرهبان يعني أنهم عملوا ونصبوا في الدين على غير دين الإسلام فلا يقبل منهم وقيل عاملة ناصبة في النار كجر السلاسل وخوضها في النار خوض الإبل في الوحل والصعود والهبوط في تلالها ووهادها. (وقال مجاهد): فيما وصله الفريابي (﴿عين آنية)) [الغاشية: ٥] بلغ (إناها) بكسر الهمزة بعد النون ألف غير مهموز وقتها في الحر فلو وقعت منها قطرة على جبال الدنيا لذابت وقال أبو ذر إناها حينها. (وحان شربها ﴿حميم آن﴾ بلغ إناء) أي حان (﴿لا تسمع فيها﴾) أي الجنة (﴿لاغية)) [الغاشية: ١١]. أي (شتمًا) ولا غيره من الباطن. (الضريع) ولأبي ذر ويقال الضريع (نبت) له شوك (يقال له الشبرق) بكسر المعجمة والراء بينهما موحدة ساكنة (تسميه أهل الحجاز الضريع إذا ييس وهو سم) لا تقر به دابة لخبثه. (﴿بمسيطر﴾﴾ [الغاشية: ٢٢] أي (بمسلط) فتقتلهم وتكرههم على الإيمان وهذا منسوخ بآية القتال. (ويقرأ) مصيطر (بالصاد والسين) وهذه قراءة هشام وهي على الأصل. (وقال ابن عباس) فيما وصله ابن المنذر في قوله (﴿إيابهم)) [الغاشية: ٢٥] أي (مرجعهم) بعد الموت. ٢٠٦ كتاب تفسير القرآن/ سورة الفجر [٨٩] سُورَةُ وَالْفَجْرِ وَقَالَ مُجاهِدٌ الْوِتْرُ: الله. ﴿إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ﴾: الْقَدِيمَةِ. وَالْعِمادُ: أَهْلُ عَمُودٍ لا يُقِيمُونَ. ﴿سَوْطَ عَذابٍ﴾: الَّذِي عُذِّبُوا بِهِ. ﴿أَكْلاً لَمَّا﴾: الصَّفُ. وَجَمًّا: الْكَثِيرُ. وَقَالَ مُجاهِدٌ: كُلِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ فَهْوَ شَفْعٌ. السّماءُ شَفْعٌ. ﴿وَالْوِتْرُ﴾: الله تَبَارَكَ وَتَعالى. وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿سَوْطَ عَذابٍ﴾: كَلِمَةٌ تَقُولُها الْعَرَبُ لِكُلِّ نَوْعِ مِنَ الْعَذَابِ يَدْخُلُ فِيهِ السَّوْطُ. ﴿لَبِالْمِرْصادِ﴾: إِلَيْهِ الْمَصِيرُ. ﴿تَحاضُونَ﴾: تُحافِظُونَ. وَتَحْضُونَ: تَأْمُرُونَ بِإِطْعامِهِ. ﴿الْمُطْمَئِنَّةُ﴾: الْمُصَدْقَةُ بِالثَّوابِ. وَقَالَ الْحَسَنُ ﴿يَا أَيَّتُها النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾: إذا أرادَ الله عَزَّ وَجَلَّ قَبْضَهَا اطْمَأَنَّتْ إلَى اللهِ وَاطْمَأن الله إِلَيْها، وَرَضِيَتْ عَنِ الله وَرَضِيَ الله عَنْها، فَأَمَرَ بِقَبْضٍ رُوحِها وَأَدْخَلَها الله الْجَنَّةَ وَجَعَلَهُ مِنْ عِبادِهِ الصَّالِحِينَ. وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿جابُوا﴾: نَقَبُوا، مِنْ جِيبَ الْقَمِيصُ قُطِعَ لَهُ جَيْبٌ. يَجُوبُ الْفَلاةَ: يَقْطَعُها. ﴿لَمَّا﴾: لَمَمْتُهُ أَجْمَعَ، أَتَيْتُ عَلى آخِرِهِ. ([٨٩] سورة والفجر) مکية وآيها تسع وعشرون وثبت سورة لأبي ذر. (قال مجاهد الوتر: الله) لانفراده بالألوهية وحذف ما بعد مجاهد لأبي ذر. (﴿إرم ذات العماد﴾) [الفجر: ٧] أي (القديمة) يعني عادًا الأولى ولأبي ذر يعني القديمة وفي اليونينية إرم ذات بكسر الهمز وسكون الراء وفتح الميم ورويت عن الضحاك لكن بفتح الهمزة وأصله إرم على وزن فعل كفخذ فخفف (والعماد) رفع مبتدأ خبره (أهل عمود) أي خيام (لا يقيمون) في بلد وكانوا سيّارة ينتجعون الغيث وينتقلون إلى الكلأ حيث كان، وعن ابن عباس إنما قيل لهم ذات العماد لطولهم واختار الأول ابن جرير ورد الثاني. قال ابن كثير: فأصاب وحينئذ فالضمير يعود على القبيلة قال: وأما ما ذكره جماعة من المفسرين عند هذه الآية من ذكر مدينة يقال لها إرم ذات العماد مبنية بلبن الذهب والفضة وأن حصباءها لآلىء وجواهر وترابها بنادق المسك إلى غير ذلك من الأوصاف وأنها تنتقل فتارة تكون بالشام وتارة باليمن وأخرى بغيرهما من الأرض فمن خرافات الإسرائيليين وليس لذلك حقيقة. وأما ما أخرجه ابن أبي حاتم من طريق وهب بن منبه عن عبد الله بن أبي قلابة في هذه القصة أيضًا وذكر عجائبها فقال في افتح فيها ألفاظ منكرة وراويها عبد الله بن أبي قلابة لا يعرف. وفي إسناده ابن لهيعة ومثله ما يخبر به كثير من الكذبة المتحيلين من وجود مطالب تحت الأرض بها قناطير الذهب والفضة والجواهر واليواقيت واللآلىء والإكسير، لكن عليها موانع تمنع من الوصول إليها فيحتالون على أموال ضعفة العقول والسفهاء فيأكلونها بحجة صرفها في بخورات ونحوها من الهذيانات وتراهم ينفقون على حفرها الأموال الجزيلة ويبلغون في العمق غاية ولا ٢٠٧ كتاب تفسير القرآن/ سورة الفجر يظهر لهم إلا التراب والحجر الكدان فيفتقر الرجل منهم وهو مع ذلك لا يزداد إلا طلبًا حتى يموت. (﴿سوط عذاب﴾) [الفجر: ١٣] (الذي) ولأبي ذر الذين (عذبوا به) وعن قتادة مما رواه ابن أبي حاتم كل شيء عذب به فهو سوط عذاب. (﴿أكلاً لَّا﴾﴾ [الفجر: ١٩] (السفّ) من سففت الأكل أسفه سفًا. (وجما الكثير) أي يحبون جمع المال وسقط واو جما لأبي ذر. (وقال مجاهد) في قوله تعالى: ﴿والشفع والوتر﴾ [الفجر: ٣] (كل شيء خلقه) تعالى (فهو شفع السماء شفع) أي للأرض كالذكر والأنثى (﴿والوتر﴾) بفتح الواو وتكسر هو (الله تبارك وتعالى) وسبق. (وقال غيره) غير مجاهد (﴿سوط عذاب﴾ كلمة تقولها العرب لكل نوع من العذاب يدخل فيه السوط) قاله الفراء. (﴿لبالمرصاد﴾﴾ [الفجر: ١٤] (إليه المصير) وقال ابن عباس بحيث يسمع ويرى وقيل يرصد أعمال بني آدم لا يفوته شيء منها. (﴿تحاضون﴾) بفتح التاء والحاء فألف وبها قرأ الكوفيون أي (تحافظون وتحضون) بغير ألف (تأمرون بإطعامه) المساكين. (﴿المطمئنة﴾) [الفجر: ٢٧] هي (المصدقة بالثواب) وهي الثابتة على الإيمان (وقال الحسن) البصري فيما وصله ابن أبي حاتم (﴿يا أيها النفس المطمئنة)) [الفجر: ٢٧] إذا أراد الله عز وجل (قبضها اطمأنت إلى الله واطمأن الله إليها) إسناد الاطمئنان إلى الله مجاز يراد به لازمه وغايته من نحو إيصال الخير وفيه المشاكلة ولأبي ذر عن الحموي والمستملي واطمأن إليه بتذكير الضمير أي إلى الشخص (ورضيت عن الله ورضي الله عنها) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي عنه (فأمر) بالفاء ولأبي ذر وأمر (بقبض روحها وأدخلها) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي أيضًا وأدخله (الله الجنة وجعله من عباده الصالحين) وقال عطاء النفس المطمئنة هي العارفة بالله التي لا تصبر عن الله طرفة عين. (وقال غيره) غير الحسن (﴿جابوا﴾) أي (نقبوا) بالتخفيف أي نقبوا الصخر وأصل الجيب القطع مأخوذ (من جيب القميص) أي (قطع له جيب) وكذلك قولهم فلان (يجوب الفلاة) أي (يقطعها) وجيب بفتح الجيم وجر الموحدة بمن والقميص خفض ويكسر الجيم ونصب الموحدة والقميص رفع وسقط لفظ من لأبي ذر. (﴿لَّا)) في قوله تعالى: ﴿ويأكلون التراث أكلاً لما﴾ (لممته أجمع أتيت على آخره) قاله أبو عبيدة وسبق معناه وسقط لأبي ذر. ٢٠٨ كتاب تفسير القرآن/ سورة البلد [٨٩] سُورَةُ ﴿لا أُقْسِمُ﴾ وَقَالَ مُجاهِدٌ ﴿بِهِذا الْبَلَدِ﴾: مَكَّةَ، لَيْسَ عَلَيْكَ ما عَلى النَّاسِ فِيهِ مِنَ الإِثْمِ. ﴿وَوالِدٍ﴾: آدم ﴿وَمَا وَلَدَ﴾. ﴿لُبَدًا﴾: كَثِيرًا. وَالنَّجْدَيْنِ: الْخَيْرُ وَالشَّرُّ. ﴿مَسْغَبَةٍ﴾: مَجاعَةٍ. ﴿مَتْرَبَةٍ﴾: السَّاقِطُ فِي التُّرابِ. يُقالُ: ﴿فَلا أَقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾: فَلَمْ يَقْتَحِمِ الْعَقَبَةَ فِي الدُّنْيا، ثُمَّ فَسَّرَ الْعَقَّبَةَ فَقالَ: ﴿وَما أدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكْ رَقَّبَةٍ أوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمِ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾. ﴿فِي كَبَدٍ﴾: شِدَّةٍ. ([٨٩] سورة ﴿لا أقسم﴾) مكية وآيها عشرون ولأبي ذر سورة: لا أقسم. (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي (﴿بهذا البلد﴾: مكة) ولأبي ذر ﴿وأنت حل بهذا البلد﴾ [البلد: ٢] مكة (ليس عليك ما على الناس فيه من الإثم) أي أنت على الخصوص تستحله دون غيرك لجلالة شأنك كما جاء لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي وأنت على هذا من باب التقديم للاختصاص نحو أنا عرفت وقال الواحدي إن الله تعالى لما ذكر القسم بمكة دل ذلك على عظم قدرها مع كونها حرامًا فوعد نبيه ◌َّي أن يحلها له يقاتل فيها وأن يفتحها على يده ويكون فيها حلاً والجملة اعتراض بين المقسم به وما عطف عليه. (﴿ووالد﴾ آدم ﴿وما ولد﴾) [البلد: ٣] أي من الأنبياء والصالحين من ذريته لأن الكافر وإن كان من ذريته لكن لا حرمة له حتى يقسم به أو المراد بوالد إبراهيم وبما ولد محمد صل وما بمعنى من قال في الأنوار وإيثار ما على من لمعنى التعجب كما في قوله تعالى: ﴿والله أعلم بما وضعت﴾ [آل عمران: ٣٦]. (﴿لبدًا﴾﴾ [البلد: ٦] بضم اللام وفتح الموحدة لأبي ذر جمع لبدة كغرفة وغرف وهي قراءة العامة ولغير أبي ذر لبدًا بكسر اللام أي (كثيرًا) من تلبد الشيء إذا اجتمع. (والنجدين) هما (الخير والشر) قال الزجاج النجدان الطريقان الواضحان والنجد المرتفع من الأرض والمعنى ألم نبين له طريقي الخير والشر وقال ابن عباس النجدين الثديين وهما مما يقسم به العرب تقول أما ونجديها ما فعلت تريد ثديي المرأة لأنهما كالنجدين للبطن. (﴿مسغبة﴾) [البلد: ١٤] أي (مجاعة) والسغب الجوع. (﴿متربة﴾) ولأبي ذر برفع الثلاثة أي (الساقط في التراب) ليس له بيت لفقره. (يقال ﴿فلا اقتحم العقبة﴾) [البلد: ١١، ١٤] (فلم يقتحم العقبة) فلم يجاوزها (في الدنيا) ليأمن (ثم فسر العقبة فقال: ﴿وما أدراك﴾) أي أعلمك (﴿ما العقبة﴾) التي يقتحمها وبين سبب جوازها بقوله (﴿فك رقبة﴾) برفع الكاف على إضمار مبتدأ أي هو فك وخفض رقبة بالإضافة من ٢٠٩ كتاب تفسير القرآن/ سورة الشمس الرق بإعاقتها (﴿أو إطعام﴾) بهمزة مكسورة وألف بعد العين ورفع ميم إطعام منوّنًا وقراءة ابن كثير وأبي عمرو والكسائي فك بفتح الكاف فعلاً ماضيًا رقبة نصب أطعم فعلاً ماضيًا أيضًا (﴿في يوم ذي مسغبة﴾) [البلد: ١١، ١٤] مجاعة وهذا تنبيه على أن النفس لا توافق صاحبها في الإنفاق لوجه الله تعالى البتة فلا بد من التكلف وحمل المشقة على النفس والذي يوافق النفس هو الافتخار والمراواة فكأنه تعالى ذكر هذا المثل بإزاء ما قال أهلكت مالاً لبدًا والمراد بيان الإنفاق المفيد وإن ذلك الإنفاق مضرّ قاله صاحب الفرائد فيما حكاه في فتوح الغيب. (﴿في كبد﴾﴾ [البلد: ٤] أي (شدة) أي شدة خلق وقال ابن عباس في نصب وقيل شدة مكايد مصائب الدنيا وشدائد الآخرة وهذا ثابت للنسفي وحده. [٩١] سُورَةٌ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحاها) (بِسْمِ الله الرّحْمُنِ الرَّحِيم). وَقَالَ مُجاهِدٌ ﴿ضُحاها﴾: ضَوْؤُها. ﴿إذا تَلاما﴾: تَبِعَها. ﴿وَطَحاها): دحاها. ﴿دَسَّاها﴾: أغْواها. ﴿فَأَلْهَمَها﴾: عَرَّفَها الشّقاءَ وَالسَّعادَةَ. وَقالَ مُجاهِدٌ ﴿بِطَغْواها﴾: بِمَعاصِيها. ﴿وَلا يَخافُ عُقْباها﴾: عُقْبِى أُحَدٍ. ([٩١] سورة ﴿والشمس وضحاها)). مكية وآيها خمس عشرة. (بسم الله الرحمن الرحيم) ثبت لفظ سورة والبسملة لأبي ذر. (وقال مجاهد: ﴿ضحاها)) أي (ضوءها ﴿إذا تلاها﴾) أي (تبعها) طالعًا عند غروبها (﴿وطحاها﴾) أي (دحاها). (﴿دساها)) أي (أغواها) وأصله دسسها فكثر الأمثال فأبدل من ثالثها حرف علة. (﴿فألهمها﴾) أي (عرّفها الشقاء والسعادة) وهذا كله ثابت للنسفي ساقط من الفرع كأصله. (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي (﴿بطغواها﴾) أي (بمعاصيها). (﴿ولا يخاف عقباها﴾) أي (عقبى أحد). ٤٩٤٢ - حدثنا مُوسَى بْنِ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا هِشامٌ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَمْعَةَ أَنَّ سَمِعَ النَّبِيِّ وَهِ يَخْطُبُ وَذَكَرَ النَّقَةَ وَالَّذِي عَقَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((﴿إِذِ أَنْبَعَثَ أشْقاها﴾ أنْبَعَثَ لَها رَجُلٌ عَزِيزٌ عارِمٌ مَنِيعٌ فِي رَهْطِه)). مِثْلَ أبي زَمْعَةً. وَذَكَرَ النِّساءَ فَقالَ: (يَعْمِدُ أحَدُكُمْ يَجْلِدُ أَمْرَأْتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ، فَلَعَلَّهُ يُضاجِعُها مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ)). ثُمَّ وَعَظَهُمْ فِي ضَحِكِهِمْ مِنَ الضَّرْطَةِ وَقالَ: (لَمْ يَضْحَكُ أحَدُكُمْ بِمَا يَفْعَلُ))؟ وَقَالَ أَبُو مُعاوِيَةَ: حَدِّثَنَا هِشامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةً قَالَ النَّبِيِّي ◌َّه: ((مِثْلُ أَبٍ زَمْعَةَ عَمّ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ)). إرشاد الساري/ ج ١١ / م ١٤ ٢١٠ كتاب تفسير القرآن/ سورة الليل وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا وهيب) بضم الواو مصغرًا ابن خالد قال: (حدّثنا هشام عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوّام (أنه أخبره عبد الله بن زمعة) بفتح الزاي وسكون الميم وفتحها وبالعين المهملة وأمه قريبة أخت أم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنهما (أنه سمع النبي ◌َ ﴿ يخطب) فخطب وذكر ما قصده من الموعظة أو غيرها (وذكر الناقة) المذكورة في هذه السورة وهي ناقة صالح (و) ذكر (الذي عقر) ها وهو قدار بن سالف وهو أحيمر ثمود الذي قال الله تعالى فيه فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر (فقال رسول الله (وَلايدٍ): (﴿إِذ انبعث أشقاها﴾ انبعث) قام (لها رجل عزيز) شديد قوي (عارم) بعين وراء مهملتين جبار صعب مفسد خبيث (منيع) قوي ذو منعة (في رهطه) قومه (مثل أبي زمعة) جد عبد الله بن زمعة المذكور في عزته ومنعته في قومه ومات كافرًا بمكة (وذكر) عليه الصلاة والسلام في خطبته (النساء) أي ما يتعلق بهن استطرادًا فذكر ما يقع من أزواجهن (فقال: يعمد) بكسر الميم أي يقصد (أحدكم يجلد) ولأبي ذر فيجلد (امرأته جلد العبد فلعله يضاجعها من آخر يومه) أي يجامعها (ثم وعظهم) عليه الصلاة والسلام (في ضحكهم) ولأبي ذر عن الكشميهني في ضحك (من الضرطة وقال: لم يضحك أحدكم مما يفعل) وكانوا في الجاهلية إذا وقع ذلك من أحد منهم في مجلس یضحکون فنهاهم عن ذلك. (وقال أبو معاوية) محمد بن خازم مما وصله إسحاق بن راهويه في مسنده (حدّثنا هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عبد الله بن زمعة) أنه قال (قال النبي وَله: مثل أبي زمعة عم الزبير بن العوّام) أي عمه مجازًا لأنه الأسود بن المطلب بن أسد والعوام بن خويلد بن أسد فنزل ابن العم منزلة الأخ فأطلق عليه عما بهذا الاعتبار كذا جزم الدمياطي باسم أبي زمعة هنا وهو المعتمد قاله في فتح الباري. [٩٢] سُورَةُ ﴿وَاللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾ (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ). وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿بِالْحُسْنِى﴾: بِالْخَلَفِ. وَقالَ مُجاهِدٌ ﴿تَرَدَى﴾: ماتَ. ﴿وَتَلَظَى﴾: تَوَهَّجَ. وَقَرَأْ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: تَتَلَّى. ([٩٢] سورة ﴿والليل إذا يغشى)) مكية وآیها إحدى وعشرون. (بسم الله الرحمن الرحيم) ثبت سورة والبسملة لأبي ذر. (وقال ابن عباس) فیما وصله ابن أبي حاتم (﴿بالحسنى﴾) ولأبي ذر ﴿وكذب بالحسنى﴾ (بالخلف) أي لم يوقن أن الله سيخلف عليه ما أنفقه في طاعته (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي (﴿تردى﴾) أي (مات) وقيل تردى في حفرة القبر وقيل في قعر جهنم (﴿وتلظى﴾) أي (توهج) ٢١١ كتاب تفسير القرآن/ سورة الليل وتتوقد (وقرأ عبيد بن عمير) بضم عينهما مصغرين فيما وصله سعيد بن منصور (تتلظى) بتاءين على الأصل. ١ - باب ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى ((والنهار إذا تجلى﴾) أي ظهر بزوال ظلمة الليل وثبت باب وما بعده لأبي ذر. ٤٩٤٣ - هذاثنا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ إِبْراهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قالَ: دَخَلْتُ فِي نَفَرٍ مِنْ أصْحابٍ عَبْدِ اللَّهِ الشَّامَ، فَسَمِعَ بِنا أَبُو الدَّرداءِ فَأَتَانا فَقالَ: أَفِيكُمْ مَنْ يَقْرَأُ؟ فَقُلْنا: نَعَمْ. قالَ: فَأَيُّكُمْ أَقْرَأُ؟ فَأشارُوا إِلَيَّ، فَقالَ: أَقْرَأْ، فَقَرَأْتُ: ﴿وَاللَّيْلِ إذا يَغْشِى وَالنَّهارِ إذا تَجَلَّى وَالذَّكَرِ وَالأُنثِى﴾ [الليل: ١-٣] قالَ: آنْتَ سَمِعْتَها مِنْ فِي صاحِبِك؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: وَأَنَا سَمِعْتُها مِنْ فِي النَّبِيِّ ◌َِّهِ، وَهَؤُلاءِ يَأْبَوْنَ عَلَيْنا. وبه قال: (حدّثنا قبيصة بن عقبة) السوائي العامري قال: (حدّثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري (عن الأعمش) سليمان (عن إبراهيم) النخعي (عن علقمة) بن قيس أنه (قال: دخلت في نفر من أصحاب عبد الله) يعني ابن مسعود (الشام فسمع بنا أبو الدرداء) عويمر بن مالك (فأتانا فقال: أفيكم) بهمزة الاستفهام الاستخباري (من يقرأ)؟ القرآن (فقلنا: نعم، قال: فأيكم أقرأ)؟ أي أحفظ أو أحسن قراءة قال علقمة (فأشاروا إلى) بتشديد الياء (فقال: اقرأ فقرأت (﴿والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى والذكر والأنثى﴾) بحذف ﴿وما خلق﴾ وبالخفض (قال) أي أبو الدرداء ولأبي الوقت فقال: (آنت سمعتها) بمد الهمزة (من في صاحبك)؟ عبد الله بن مسعود أي من فمه (قلت: نعم قال) أبو الدرداء (وأنا سمعتها من في النبي) أي من فمه (*) كذلك (وهؤلاء) يعني أهل الشام (يأبون علينا) بفتح الموحدة ويقولون المتواترة وما خلق الذكر والأنثى. ٢ - باب ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأَنْثَى﴾ هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: (﴿وما خلق الذكر والأنثى﴾) [الليل: ٣] ثبت باب لأبي ذر. ٤٩٤٤ - حدّثنا عُمَرُ بْنُ حَقْصٍ حَدَّثَنَا أبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْراهِيمَ قالَ: قَدِمَ أصْحابُ عَبْدِ اللَّه عَلى أَبِي الدِّرداءِ فَطَلَبَهُمْ فَوَجَدَهُمْ فَقالَ: أَيُّكُمْ يَقْرَأُ عَلى قِراءَةٍ عَبْدِ اللَّهِ؟ قالَ كُلُّنا: قالَ: فَأَيُّكُمْ يَحْفَظُ؟ وَأشارُوا إِلَى عَلْقَمَةَ، قَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَهُ يَقْرَأُ ﴿وَاللَّيْلِ إذا يَغْشِى﴾ قَالَ عَلْقَمَةُ: ﴿وَالذِّكَرِ وَالأُنثَى﴾ قالَ: أَشْهَدُ أَنّي سَمِعْتُ النَّبِيِّ نَّهِ يَقْرَأُ هكذا، وَهَؤُلاءِ يُرِيدُونِي عَلى أَنْ أقْرَأْ ﴿وَمَا خَلَقَ الذِّكَرَ وَالأُثِى﴾ وَالله لا أتَابِعُهُمْ. ٢١٢ كتاب تفسير القرآن/ سورة الليل وبه قال: (حدّثنا عمر بن حفص) سقط ابن حفص لغير أبي ذر قال: (حدّثنا أبي) حفص بن غياث قال: (حدّثنا الأعمش) سليمان (عن إبراهيم) النخعي أنه (قال: قدم أصحاب عبد الله) يعني ابن مسعود هم علقمة بن قيس وعبد الرحمن والأسود ابنا يزيد النخعي (على أبي الدرداء) وهذا صورته صورة إرسال لأن إبراهيم لم يحضر القصة لكن في الرواية السابقة عن إبراهيم عن علقمة وحينئذٍ فلا إرسال في هذه الرواية (فطلبهم فوجدهم فقال: أيكم يقرأ على قراءة عبد الله) يعني ابن مسعود (قال) أي علقمة (كلنا) يقرأ على قراءته (قال) أبو الدرداء (فأيكم يحفظ) ولأبي ذر أحفظ (وأشاروا) ولأبي ذر فأشاروا (إلى علقمة) بن قيس (قال) أبو الدرداء: (كيف سمعته)؟ يعني ابن مسعود (يقرأ ﴿والليل إذا يغشى﴾ قال علقمة ﴿والذكر والأنثى)) بالخفض (قال) أبو الدرداء (أشهد أني سمعت النبي ﴿﴿ بقرأ هكذا وهؤلاء) أي أهل الشام (يريدوني) ولأبي ذر يريدونني (على أن أقرأ ﴿وما خلق الذكر والأنثى﴾ والله لا أتابعهم) على هذه القراءة قال ذلك لما تيقنه من سماع ذلك من رسول الله وَّيه ولعله لم يعلم بنسخه ولم يبلغه مصحف عثمان المجمع عليه المحذوف منه كل منسوخ. ٣ - باب قَوْلُهُ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَأَتَّقى﴾ قوله (فأما) ولأبي ذر باب بالتنوين أي في قوله تعالى (﴿فأما من أعطى﴾) الطاعة (﴿وأتقى﴾) المعصية. ٤٩٤٥ - حدثنا أَبُو نُعَيْمِ، حَدَّثَنا سُفْيانُ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمُنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ النِّّ وَ فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ فِي جَنَازَةٍ، فَقالَ: (ما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إلاَّ وَقَدْ كُتِبَ مَفْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَمَفْعَدُهُ مِنَ النَّارِ)». فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله أَفَلا تَشْكِلُ؟ فَقالَ: ((أَعْمَلُوا فَكُلِّ مُيَسِّرٌ)). ثُمَّ قَرَأ ((﴿فَأَمَّا مَنْ أعْطَى وَاتَّقَى وَصَدِّقَ بِالْحُسْنى﴾ - إلى قوله - ﴿لِلْمُسْرَى﴾ [الليل: ٥ -١٠])). وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن الأعمش) سليمان (عن سعد بن عبيدة) بسكون العين في الأول وضمها في الثاني مصغرًا أبي حمزة بالحاء المهملة والزاي ختن أبي عبد الرحمن السلمي (عن أبي عبد الرحمن السلمي) بضم السين وفتح اللام (عن علي) هو ابن أبي طالب (رضي الله عنه) أنه (قال: كنا مع النبي ◌َّر في بقيع الغرقد) مقبرة المدينة منّ الله عليّ بالدفن بها مع خاتمة الإسلام (في جنازة) لم يسم صاحبها (فقال) وَّر: (ما منكم من أحد إلا وقد كُتب مقعده من الجنة ومقعده من النار) موضع قعوده منهما كناية عن كونه من أهل الجنة أو النار باستقراره فيها والواو المتوسطة بينهما لا يمكن أن تجري على ظاهرها فإن ما النافية ومن الاستغراقية يقتضيان أن يكون لكل أحد مقعد من النار ومقعد من الجنة فيجب أن يقال إن الواو بمعنى أو وقد ورد بلفظ أو من طريق محمد بن جعفر عن شعبة عن ٢١٣ كتاب تفسير القرآن/ سورة الليل الأعمش في الباب الآتي بعد الباب اللاحق (فقالوا: يا رسول الله أفلا نتكل)؟ أي أفلا نعتمد على كتابنا الذي قدر الله علينا وعند ابن مردويه في تفسيره من طريق جابر أن السائل عن ذلك سراقة بن جعشم وفي مسند أحمد أنه أبو بكر وفي مسند عمر لأبي بكر المروزي والبزار أنه عمر وقيل علي الراوي (فقال) عليه الصلاة والسلام (اعملوا فكلٌّ ميسر) أي مهيأ لما خلق له ثم قرأ (﴿فأما من أعطى واتقى وصدّق بالحسنى﴾ - إلى قوله - ﴿للعسرى﴾) [الليل: ٥-١٠] وسقط لأبي ذر وصدق الخ وقال بعد قوله : ﴿واتقى﴾ الآية. ٤ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى﴾ هذا (باب قوله: ﴿وصدق بالحسنى﴾) أي بالكلمة الحسنى وهي ما دل على حق ككلمة التوحید والباب وتالیه ثابتان لأبي ذر. ٠٠٠٠ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنا الأعْمَشُ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةً عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمُنِ عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: كُنَّا قُعُودًا عَنْدَ النَّبِيِّ نََّ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا عبد الواحد) بن زياد البصري قال: (حدّثنا الأعمش) سليمان (عن سعد بن عبيدة) بالتصغير (عن أبي عبد الرحمن) السلمي (عن عليّ رضي الله عنه) أنه (قال: كنا قعودًا عند النبي ◌َّ﴿ فذكر الحديث) السابق زاد أبو ذر نحوه. ٥ - باب ﴿فَسَنُسْرُهُ لِلْيُسْری﴾ هذا (باب) بالتنوين أي في قوله جل وعلا (﴿فسنيسره لليسرى﴾) أي للجنة وثبت باب لأبي ذر. ٤٩٤٦ - حدثنا بِشْرُ بْنُ خالِدٍ، أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمانَ عَنْ سَعْدٍ بْنِ عُبَيْدَةً عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمْنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيَّ رَضِيَ الله عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ وَّرِ أَنَّهُ كانَ في جَنَازَةٍ، فَأَخَذَ عُودًا يَنْكُتُ فِي الأرْضِ فَقالَ: ((ما مِنْكُمْ مِنْ أحَدٍ إِلاَّ وَقَدْ كُتِبَ مَفْعَدُهُ مِنَ النَّارِ، أوْ مِنَ الْجَنَّةِ. قالُوا: يا رَسُولَ اللهِ أَفَلا نَشْكِلُ؟ قالَ: ((أَعْمَلُوا فَكُلِّ مُيَسّرٌ ﴿فَأَمَّا مَنْ أعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنِى﴾ [الليل: ٥] الآية، قالَ شُعْبَةُ: وَحَدَّثَنِي بِهِ مَنْصُورٌ فَلَمْ أُنْكِرْهُ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمانَ. وبه قال: (حدّثنا بشر بن خالد) بكسر الموحدة وسكون المعجمة الفرائضي العسكري قال: (أخبرنا) ولأبي ذر حدّثنا (محمد بن جعفر) غندر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن سليمان) الأعمش (عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي رضي الله عنه عن النبي وَيّر أنه كان في جنازة) لم يسم صاحبها (فأخذ عودًا ينكتُ) بمثناة فوقية يضرب به (في الأرض) فعل المتفكر في شيء مهمّ (فقال): ٢١٤ كتاب تفسير القرآن/ سورة الليل (ما منكم من أحد إلا وقد كُتب مقعده من النار أو من الجنة. قالوا): قيل السائل سراقة وقيل علي الراوي وقيل عمر (يا رسول الله أفلا نتكل) أي نعتمد على كتابنا وندع العمل (قال) عليه الصلاة والسلام: (اعملوا فكل ميسر) زاد في رواية في الباب اللاحق لما خلق له أما من كان من أهل السعادة فسيصير لعمل السعادة وأما من كان من أهل الشقاوة فسيصير لعمل الشقاوة ثم قرأ (﴿فأما من أعطى واتقى وصدّق بالحسنى﴾) [الليل: ٥] الآية. وقال الخطابي: في قولهم ألا نتكل على كتابنا مطالبة منهم بأمر يوجب تعطيل العبودية وروم أن يتخذوا حجة لأنفسهم في ترك العمل فأعلمهم وَله بقوله اعملوا فكلُّ ميسر لما خلق له بأمرين لا يبطل أحدهما بالآخر باطن هو العلامة الموجبة في علم الربوبية وظاهر هو القسمة اللازمة في حق العبودية وهي أمارة مخيلة غير مفيدة حقيقة للعلم ونظيره الرزق المقسوم مع الأمر بالكسب والأجل المضروب في العمر مع المعالجة بالطب فإنك تجد المغيب فيهما علة موجبة والظاهر البادي سببًا نخيلاً وقد اصطلح الناس خاصتهم وعامتهم أن الظاهر فيهما لا يترك لسبب الباطن. قال في فتوح الغيب: تلخيصه عليكم بشأن العبودية وما خلقتم لأجله وأمرتم به وكلوا أمر الربوبية الغيبية إلى صاحبها فلا علیکم بشأنها. (قال شعبة) بن الحجاج بالإسناد السابق: (وحدّثني به) بالحديث المذكور (منصور) هو ابن المعتمر (فلم أنكره من حديث سليمان) أي الأعمش بل وافق حديثه فما أنكر منه شيئًا. ٦ - باب قولِهِ: ﴿وَأْمَا مَنْ بَخِلَ وَأَسْتَغْنى﴾ (باب قوله) عز وجل: (﴿وأما من بخل﴾) بما أمر به (﴿واستغنى﴾ بشهوات الدنيا) وثبت لأبي ذر باب قوله. ٤٩٤٧ - حدثنا يحيى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمُنِ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِّ ◌َِّ، فَقال: ((ما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إلاَّ وَقَد كُتِبَ مَفْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَمَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ». فَقُلْنا: يا رَسُولَ الله أَفَلا نَتَّكِلُ؟ قالَ: ((لا، اعْمَلُوا، فَكُلِّ مُيَسَّرْ)). ثُمَّ قَرَأ: ((﴿فَأَمَّا مَنْ أعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنِى فَسَنْيَسْرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ - إلى قَوْلِهِ . ﴿فَسَنُيَسْرُهُ لِلْعُسْرَى﴾)). وبه قال: (حذّثنا يحيى) هو ابن موسى البلخي المشهور بخت قال: (حدّثنا وكيع) هو ابن الجراح الرؤاسي بضم الراء وبالهمزة بعدها سين مهملة (عن الأعمش) سليمان (عن سعد بن عبيدة) ختن أبي عبد الرحمن (عن أبي عبد الرحمن) السلمي (عن علي رضي الله عنه) وفي اليونينية عليه السلام أنه (قال: كنا جلوسًا عند النبي ◌َّه) في جنازة في بقيع الغرقد (فقال): (ما منكم من أحد إلا وقد كُتب مقعده من الجنة ومقعده من النار. فقلنا) ولأبي ذر قلنا: (يا رسول الله أفلا نتكل) أي على كتابنا وندع العمل (قال: لا اعملوا فكلّ ميسر) أي لما خلق له (ثم ٢١٥ كتاب تفسير القرآن/ سورة الليل قرأ) عليه الصلاة والسلام (﴿فأما من أعطى واتقى وصدّق بالحسنى فسنيسره لليسرى﴾) فسنهيئه للخلة التي تؤدي إلى يسر (إلى قوله: ﴿فسنيسره للعسرى﴾) للخلة المؤدية للعسر والشدة لدخول النار. قال الطيبي: وأما وجه تأنيث اليسرى والعسرى فإن كان المراد منهما جماعة الأعمال فذلك ظاهر وإن كان المراد عملاً واحدًا فيرجع التأنيث إلى الحالة أو الفعلة ويجوز أن يراد الطريقة اليسرى والعسری. ٧ - باب قَوْلُهُ: ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنی﴾ قوله: ﴿وكذب﴾ ولأبي ذر (باب) بالتنوين أي في (قوله) جل وعلا: (﴿وكذب بالحسنى﴾). ٤٩٤٨ - هذاثنا عُثْمَانُ بْنُ أبِي شَيْبَةً، حَدِّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحمْنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: كُنَّا فِي جَنَازَةٍ فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، فَأَتَانا رَسُولُ الله ﴿ فَقَعَدَ وَقَعَدْنا حَوْلَهُ، وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ، فَتَكْسَ فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِمِخْصَرَتِهِ، ثُمَّ قالَ: ((ما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ، وَمَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ، إلاَّ كُتِبَ مَكانُها مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَإلاَّ قَدْ كُتِبَتْ شَقِيَّةً أوْ سَعِيدَةً). قالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ الله أَفَلا نَشْكِلُ عَلى كِتابِنا وَنَدَعُ الْعَمَلَ، فَمَنْ كانَ مِنَّا مِنْ أهْلِ السَّعادَةِ، فَسَيَصِيرُ إلى أَهْلِ السَّعادَةِ، وَمَنْ كانَّ مِنَّا مِنْ أهْلِ الشّقاءِ فَسَيَصِيرُ إلى عَمَلِ الشَّقَاوَةِ؟ قالَ: ((أمَّا أَهْلُ السَّعادَةِ فَيُيَسِّرُونَ لِعَمَلِ أهْلِ السَّعادَةِ، وَأَمَّا أهْلُ الشّقاوَةِ فَيُيَسِّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الشّقاءِ»، ثُمَّ قَرَأ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أعْطَى وَأَتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى﴾ [الليل: ٥] الآيَةَ. وبه قال: (حدّثنا عثمان بن أبي شيبة) هو ابن محمد بن أبي شيبة ونسبه لجده لشهرته به العبسي الكوفي قال: (حدّثنا جرير) هو ابن عبد الحميد الرازي (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي رضي الله عنه) أنه (قال: كنا في جنازة) لم يسم صاحبها (في بقيع الغرقد) مقبرة المدينة (فأتانا رسول الله ول* فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصرة) بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة والراء عصا (فنكس) بفتح النون والكاف مشددة بعدها سين مهملة (فجعل ينكت بمخصرته) في الأرض (ثم قال) عليه الصلاة والسلام: (ما منكم من أحد وما من نفس منفوسة) مولودة (إلا كتب مكانها) الذي تصير إليه (من الجنة والنار وإلا قد كتبت) ولأبي ذر عن الكشميهني وإلا كتبت بإسقاط قد وله عن الحموي والمستملي أو قد كتبت (شقية أو سعيدة) ولأبي ذر أو قد كتبت سعيدة (قال) ولأبي ذر فقال (رجل: يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل فمن كان منا من أهل السعادة فسيصير إلى أهل السعادة) ولأبي ذر إلى عمل أهل السعادة (ومن كان منا من أهل الشقاء) ولأبي ذر من أهل الشقاوة (فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة) ولأبي ذر أهل الشقاء (قال) عليه الصلاة والسلام: (أما ٢١٦ كتاب تفسير القرآن/ سورة الليل أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاء) ولأبي ذر عن الكشميهني الشقاوة (ثم قرأ) عليه الصلاة والسلام (﴿فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى﴾ الآية) إلى آخرها. ٨ - باب ﴿فَسَتُسِرُهُ لِلْعُسْرى﴾ هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: ((فسنيسره للعسرى﴾) وسقط لغير أبي ذر باب. ٤٩٤٩ - حدثنا آدَمُ، حَدِّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأعْمَشِ قالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحمُنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيَّ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: كَانَ النّبِيُّ :﴿ فِي جَنَازَةٍ، فَأَخَذَ شَيْئًا فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِهِ الأرْضَ فَقالَ: ((ما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ، إلاَّ وَقَدْ كُتِبَ مَفْعَدُهُ مِنَ النَّارِ، وَمَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ)). قالُوا: يا رَسُولَ الله أَفَلا نَشْكِلُ عَلَى كِتابِنا وَنَدَعُ الْعَمَلَ؟ قالَ: ((أَعْمَلُوا فَكُلِّ مُيَسِّرٌ لِما خُلِقَ لَهُ، أمَّا مَنْ كانَ مِنْ أهْلِ السَّعادَةِ فَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ أهْلِ السَّعادَةِ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أهْلِ الشَّقَاءِ فَيُبَسَّرُ لِعَمَلِ أهْلِ الشّقاوَةِ، ثُمَّ قَرَأَ: ((﴿فَأَمَّا مَنْ أعْطَى وَأَتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ [الليل: ٥])) الآية. وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن الأعمش) سليمان أنه (قال: سمعت سعد بن عبيدة) بسكون العين الأولى وضم الثانية (يحدّث عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي رضي الله عنه) أنه (قال: كان النبي وَّر في جنازة) بالبقيع (فأخذ شيئًا فجعل ينكت) بالفوقية (به الأرض) في الرواية السابقة فجعل ينكت بمخصرته في الأرض (فقال): (ما منكم من أحد إلا وقد) ولأبي ذر إلا قد (كتب مقعده) أي موضع قعوده (من النار ومقعده) موضع قعوده (من الجنة. قالوا: يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا) المكتوب في الأزل (وندع العمل) أي نتركه إذ لا فائدة فيه مع سبق القضاء لكل واحد منا بالجنة أو النار (قال) عليه الصلاة والسلام مجيبًا لهم (اعملوا فكلَّ ميسر) مهيأ (لما خلق له أما من كان من أهل السعادة فييسر لعمل أهل السعادة وأما من كان من أهل الشقاء فييسر لعمل أهل الشقاوة) ولأبي ذر عن الكشميهني فسييسر بسين بعد الفاء بدل الياء وعن الحموي والمستملي الشقاء بالمد وإسقاط الواو والهاء وسقط لأبي ذر لفظ أهل قال المظهري جوابه عليه الصلاة والسلام بقوله اعملوا هو من أسلوب الحكيم منعهم عليه الصلاة والسلام عن الاتكال وترك العمل وأمرهم بالتزام ما يجب على العبد من امتثال أمر مولاه وعبوديته وتفويض الأمر إليه. قال تعالى: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ [الذاريات: ٥٦] ولا يدخل أحد الجنة بعمله (ثم قرأ) عليه الصلاة والسلام (﴿فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى﴾ الآية). وقد ذكر ابن جرير أن هذه الآية نزلت في الصديق ثم روى بسنده إلى عبد الله بن الزبير قال: كان أبو بكر يعتق على الإسلام بمكة وكان يعتق عجائز ونساء إذا أسلمن فقال له أبوه أي ٢١٧ كتاب تفسير القرآن/ سورة الضحى بني أراك تعتق أناسًا ضعافًا فلو أنك تعتق رجالاً جلداء يقومون معك ويمنعونك ويدفعون عنك فقال أي أبت إنما أريد ما عند الله قال فحدّثني بعض أهل بيتي أن هذه الآية أنزلت فيه ﴿فأما من أعطى﴾ إلى آخرها وذكر غير واحد من المفسرين أن قوله تعالى ﴿وسيجنبها الأتقى﴾ [الليل: ١٧] إلى آخرها نزلت فيه أيضًا حتى أن بعضهم حكى إجماع المفسرين عليه ولا شك أنه داخل فيها وأولى لأمة بعمومها ولكنه مقدم الأمة وسابقهم في جميع الأوصاف الحميدة. [٩٣] سُورَةُ الضُّحى (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمْنِ الرَّحِيمِ). وَقالَ مُجاهِدٌ ﴿إِذَا سَجَى﴾: اسْتَوى، وَقَالَ غَيْرُهُ: أَظْلَمَ وَسَكَنَ. ﴿عائِلاً﴾: ذُو عِيالٍ. ([٩٣] سُورَةُ الضحى) مكية وآيها إحدى عشرة. (بسم الله الرحمن الرحيم) ثبت لفظ سورة والبسملة لأبي ذر. (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي: (﴿إذا سجى﴾) ولأبي ذر إذا سجا مكتوب بالألف بدل الياء (استوى. وقال غيره) غير مجاهد معناه (أظلم) ولأبي ذر سجا أظلم قاله الفراء وقال الفراء وقال ابن الأعرابي اشتدّ ظلامه (و) قيل (سكن) ومنه سجا البحر يسجو سجوًا أي سكنت أمواجه وليلة ساجية ساكنة الريح (﴿عائلاً﴾) قال أبو عبيدة: أي (ذو عيال) يقال أعال الرجل أي كثر عیاله وعال أي افتقر. ١ - باب قَوْلُهُ: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ هذا (باب قوله: ﴿ما ودعك)) ما تركك منذ اختارك (﴿ربك وما قلى﴾) وما أبغضك منذ أحبك وحذف المفعول استغناء بذكره فيما سبق ومراعاة للفواصل وثبت باب لأبي ذر. ٤٩٥٠ - حدثنا أحمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنا الأسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ قالَ: سَمِعْتُ جُنْدُبَ بْنَ سُفْيَانَ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: أَشْتَكَى رَسُولُ اللهِ وَهِ، فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، فَجَاءَتِ امْرَأةٌ فَقالَتْ: يا مُحَمَّدُ إنّي لأَرْجُو أَنْ يَكُونَ شَيْطانُكَ قَدْ تَرَكَكَ، لَمْ أَرَهُ قَرِبَكَ مُنْذُ لَيْلَتَيْنِ أوْ ثَلاثًا، فَأَنْزَلَ الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إذا سجى ما وَدَّعكَ رَبُّكَ وَما قَلَى﴾ [الضحى: ١-٣]. وبه قال: (حدّثنا أحمد بن يونس) التميمي اليربوعي الكوفي ونسبه لجده واسم أبيه عبد الله قال: (حدّثنا زهير) بضم الزاي مصغرًا ابن معاوية قال: (حدّثنا الأسود بن قيس) العبدي (قال: سمعت جندب بن سفيان) بضم الجيم والدال المهملة وفتحها أيضًا وهو جندب بن عبد الله بن سفيان البجلي (رضي الله عنه قال: اشتكى) مرض (رسول الله وَ ل﴿ فلم يقم) للتهجد (ليلتين) وفي ٢١٨ كتاب تفسير القرآن/ سورة الشرح نسخة ليلة بالإفراد (أو ثلاثًا) بالشك والنصب على الظرفية (فجاءت امرأة) هي العوراء بنت حرب أخت أبي سفيان وهي حمالة الحطب زوج أبي لهب كما عند الحاكم (فقالت) متهكمة: (يا محمد إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك لم أره قربك) فتح القاف وكسر الراء قربه يقربه بفتح الراء متعديًا ومنه لا تقربوا الصلاة وأما قرب بضمها فهو لازم تقول قرب الشيء إذا دنا وقربته بالكسر أي دنوت منه وهنا متعدِّ (منذ ليلتين أو ثلاثًا) نصب وفي نسخة أو ثلاث ولأبي ذر أو ثلاثة خفض بمنذ (فأنزل الله عز وجل (﴿والضحى﴾) وقت ارتفاع الشمس أو النهار كله (﴿والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى﴾) وقدم الليل على النهار في السورة السابقة باعتبار الأصل والنهار في هذه باعتبار الشرف. ٢ - باب قَوْلُهُ: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ تُقْرَأْ بِالتَّشْدِيدِ وَبِالتَّخْفِيفِ بِمَعْنَى واحِدٍ: ما تَرَكَكَ رَبُّكَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ما تَرَكَكَ وَمَا أَبْغَضَّكَ. (باب قوله: ﴿ما﴾) وللمستملي باب بالتنوين أي في قوله تعالى ما (﴿ودعك ربك وما قلى﴾ تقرأ) ودعك (بالتشديد) في الدال وهي قراءة العامة (وبالتخفيف) وهي قراءة عروة وهشام ابنه وأبي حيوة وابن أبي عبلة وهما (بمعنى واحد) أي (ما تركك ربك. وقال ابن عباس) مما وصله ابن أبي حاتم (ما تركك وما أبغضك). ٤٩٥١ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ، حَدِّثَنا شُعْبَةُ عَنِ الأسْوَدِ بْنِ فَيْسٍ قالَ: سَمِعْتُ جُنْدُبًا البَجَلِيَّ قالَتِ امْرَأَةٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ ما أرى صاحِبَكَ إلاّ أَبْطَأْكَ. فَنَزَلَتْ: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾. وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشدّدة بندار قال: (حدّثنا محمد بن جعفر غندر) ولأبي ذر إسقاط محمد بن جعفر وقال حدّثنا غندر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن الأسود بن قيس) العبدي أنه (قال: سمعت جندبًا البجلي) بفتح الموحدة والجيم يقول (قالت امرأة) هي خديجة أم المؤمنين توجعًا وتأسفًا (يا رسول الله: ما أرى) بضم الهمزة ما أظن ولأبي ذر ما أرى بفتحها (صاحبك) جبريل (إلا أبطأك) أي جعلك بطيئًا في القراءة لأن بطأه في الإقراء بطء في قراءته أو هو من باب حذف حرف الجر وإيصال الفعل به قاله الكرماني (فنزلت ﴿ما ودعك ربك وما قلى﴾). وهذا الحديث سبق في باب ترك القيام للمريض. [٩٤] سُورَةُ ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ﴾ (بِسْمِ الله الرّحمنِ الرَّحِيمِ). وَقَالَ مُجاهِدٌ ﴿وِزْرَكَ﴾: فِي الْجَاهِلِيَّةِ. ﴿أَنْقَضَ﴾: أَثْقَلَ. ٢١٩ كتاب تفسير القرآن/ سورة الشرح ﴿مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾: قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ أْ مَعَ ذلِكَ الْعُسْرِ يُسْرًا آخَرَ، كَقَوْلِهِ: ﴿هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إلاَّ إحدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾ [التوبة: ٥٢]: وَلَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ. وَقَالَ مُجاهِدٌ ﴿فَانْصَبْ﴾: فِي حاجَتِكَ إلى رَبَّكَ. وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿أَلَمْ نَشْرَخْ لَكَ صَدْرَكَ﴾: شَرَحَ الله صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ. ([٩٤] سورة (ألم نشرح لك﴾) مكية وآیها ثمان. (بسم الله الرحمن الرحيم) ثبت لفظ لك والبسملة لأبي ذر. (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي: ((وزرك﴾) أي الكائن (في الجاهلية) من ترك الأفضل والذهاب إلى الفاضل. ((أنقض﴾) أي (أثقل) بمثلثة فقاف فلام كذا في الفرع كأصله وعزاها في الفتح لابن السكن وفي نسخة أتقن وقال القاضي عياض إنها كذا في جميع النسخ بفوقية وبعد القاف نون وهو وهم والصواب الأول وأصله الصوت والنقيض صوت المحامل والرحال بالحاء المهملة (﴿مع العسر يسرًا﴾ قال ابن عيينة) سفيان: (أي مع ذلك العسر يسرًا آخر) لأن النكرة إذا أعيدت نكرة فهي غير الأولى فاليسر هنا اثنان والعسر واحد قال الفراء إذا ذكرت العرب نكرة ثم أعادتها منكرة مثلها صارتا اثنتين كقولك إذا كسبت درهما فأنفق درهما فإن الثاني غير الأوّل فإذا أعادتها معرفة فهي هي أي نحو قوله تعالى: ﴿كما أرسلنا إلى فرعون رسولاً فعصى فرعون الرسول﴾ [المزمل: ١٥ - ١٦] وذكر الزجاج نحوه وقال السيد في الأمالي: وإنما كان العسر معرفًا واليسر منكرًا لأن الاسم إذا تكرر منكرًا فالثاني غير الأول كقولك جاءني رجل فقلت لرجل كذا وكذا وكذلك إن كان الأول معرفة والثاني نكرة نحو حضر الرجل فأكرمت رجلاً (كقوله) جل وعلا: ((هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين﴾) [التوبة: ٥٢] أي كما ثبت للمؤمنين تعدد الحسنى كذا ثبت لهم تعدد اليسر ((ولن يغلب عسر يسرين)) رواه سعيد بن منصور وعبد الرزاق من حديث ابن مسعود بلفظه قال: قال رسول الله ويليهو: ((لو كان العسر في جحر لدخل عليه اليسر حتى يخرجه ولن يغلب عسر يسرين)) ثم قال: ﴿إن مع العسر يسرّا إن مع العسر يسرًا﴾ [الشرح: ٥ -٦] وإسناده ضعيف وعن جابر عند ابن مردويه قال: قال رسول الله وَلهو: ((أوحي إلى أن مع العسر يسرًا إن مع العسر يسرًا ولن يغلب عسر يسرين)). (وقال مجاهد) فيما وصله ابن المبارك في الزهد: ((فانصب﴾) أي (في حاجتك إلى ربك) وقال ابن عباس: إذا فرغت من الصلاة المكتوبة فانصب إلى ربك في الدعاء وارغب إليه في المسألة. (ويذكر عن ابن عباس) مما وصله ابن مردويه بإسناد فيه راوٍ ضعيف في قوله تعالى: (﴿ألم نشرح لك صدرك) شرح الله صدره للإسلام) وقيل ألم نفتح قلبك ونوسعه للإيمان والنبوة والعلم ٢٢٠ كتاب تفسير القرآن/ سورة التّين والحكمة والاستفهام إذا دخل على النفي قرره فصار المعنى قد شرحنا وسقط لغير أبي ذر لك صدرك. [٩٥] سُورَةُ وَالتِّينِ وَقَالَ مُجاهِدٌ: هُوَ التِّينُ وَالزَّيْتُونُ الَّذِي يَأْكُلُ النَّاسُ. يُقالُ: ﴿فَما يُكَذِّبُكَ﴾؟ فَمَا الَّذِي يُكَذِّبُكَ بِأَنَّ النَّاسَ يُدانُونَ بِأَعْمَالِهِمْ؟ كَأَنَّهُ قالَ: وَمَنْ يَقْدِرُ عَلى تَكْذِيِكَ بِالثّوابِ وَالْعِقَابِ؟ ([٩٥] سورة والتين) مكية أو مدنية وآيها ثمان وثبت لفظ سورة لأبي ذر. (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي (هو التين والزيتون الذي يأكل الناس) وخصهما بالقسم لأن التين فاكهة طيبة لا فضل لها وغذاء لطيف سريع الهضم ودواء كثير النفع لأنه يلين الطبع ويحلل البلغم ويطهر الكليتين ويزيل رمل المثانة ويفتح سدة الكبد والطحال ويسمن البدن ويقطع البواسير وينفع من النقرس ويشبه فواكه الجنة لأنه بلا عجم ولا يمكث في المعدة ويخرج بطريق الرشح، وأما الزيتون ففاكهة وإدام ودواء وله دهن لطيف كثير المنافع وينبت في الجبال التي ليست فيها دهنية فلما كان فيهما هذه المنافع الدالّة على قدرة خالقهما لا جرم أقسم الله بهما، وعن ابن عباس فيما رواه ابن أبي حاتم مسجد نوح الذي بني على الجودي، وقيل التين مسجد أصحاب الكهف والزيتون مسجد إيلياء. (بقال: ﴿فما يكذبك﴾) أي (فما الذي یکذبك بأن الناس یدانون بأعمالهم) مجازون بها ولأبي ذر عن الحموي والمستملي يدالون باللام بدل النون والأول هو الصواب (كأنه قال: ومن يقدر على تكذيبك بالثواب والعقاب) زاد الفراء بعدما تبين له كيفية خلقه وما استفهامية في محل رفع بالابتداء والخبر الفعل بعدها والمخاطب الرسول وقيل الإنسان على طريقة الالتفات. ١ - باب ٤٩٥٢ - هذثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قالَ. أَخْبَرَنِي عَدِيٍّ قالَ: سَمِعْتُ الْبَراءَ رَضِيَ الله عَنْهُ أَنَّ النّبِيِّ وَلِ كَانَ فِي سَفَرٍ فَقَرَأْ فِي الْعِشاءِ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ. ﴿تَقْوِيمِ﴾: الْخَلْقِ. وبه قال: (حدّثنا حجاج بن منهال) البرساني قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال أخبرني) بالإفراد (عدي) هو ابن ثابت (قال: سمعت البراء) بن عازب (رضي الله عنه أن النبي وَلاّ كان في سفر فقرأ في) صلاة (العشاء في إحدى الركعتين) في النسائي في الركعة الأولى (بالتين والزيتون) وفي كتاب الصحابة لابن السكن في ترجمة ورقة بن خليفة رجل من أهل اليمامة أنه