النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١ كتاب تفسير القرآن/ سورة القيامة ٤ - باب ﴿وَالرِّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ يُقالُ الرِّجْزَ وَالرِّجْسُ الْعَذابُ هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: (﴿والرجز فاهجر)) [المدثر: ٥] أي دم على هجره (يقال الرجز) بالزاي (والرجس) بالسين (العذاب) هذا قول أبي عبيدة وسقط لفظ باب لغير أبي ذر. ٤٩٢٦ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلِ قالَ ابْنُ شِهابٍ، سَمِعْتُ أبا سَلَمَةَ قَالَ: أخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللّهِ وَهَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ، فَبَيْنا أنا أَمْشِي، إذْ سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّماءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي قِبَلَ السَّماءِ فَإِذا الْمَلَكُ الَّذِي جاءَنِي بِحِراءٍ قاعِدٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّماءِ وَالأرْضِ فَجُئِثْتُ مِنْهُ حَتَّى هَوَيْتُ إلى الأرْضِ، فَجِئْتُ أهْلِي فَقُلْتُ: زَمْلُونِي، زَمْلُونِي، فَزَمَّلُونِي، فَأَنْزَلَ الله تَعالى: ﴿يا أيُّها الْمُدَّثْرُ قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ - إلى قَوْلِهِ - ﴿فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ١ - ٥] قالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَالرَّجّزُ، الأوْثانُ ثُمَّ حَمِيَ الْوَحْيُّ وَتَتَابَعَ . وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين ابن خالد (قال ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري: (سمعت أبا سلمة) بن عبد الرحمن (قال: أخبرني) بالإفراد (جابر بن عبد الله) الأنصاري (أنه سمع رسول الله والجوع يحدّث عن فترة الوحي): (فبينا) بغير ميم (أنا أمشي إذ سمعت صوتًا من السماء فرفعت بصري قبل السماء) بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهتها (فإذا الملك الذي جاءني بحراء) وهو جبريل (قاعد على كرسي بين السماء والأرض فجئت منه) بفتح الجيم في اليونينية وفي غيرها بضمها وكسر الهمزة وسكون المثلثة بعدها فوقية خفت منه (حتى هويت) بفتح الهاء والواو وسقطت (إلى الأرض فجئت أهلي فقلت زملوني زملوني) مرتين (فزملوني) بفتح الميم المشددة (فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيها المدثر قم فأنذر﴾ - إلى قوله - ﴿فاهجر)) [المدثر: ١ - ٥] وسقط: قم فأنذر لغير أبي ذر. (قال أبو سلمة) بن عبد الرحمن بالسند السابق: (والرجز الأوثان ثم) بعد نزول ﴿يا أيها المدثر﴾ (حمي الوحي) أي كثر (وتتابع) ولم يكتف بقوله حمي لأنه لا يستلزم الاستمرار والدوام. [٧٥] سُورَةُ الْقِيامَةِ ([٧٥] سورة القيامة) مكية أربعون آية. ١ - باب وَقَوْلُهُ: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿سُدّى﴾: هَمَلاً. ﴿لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾: ١٨٢ كتاب تفسير القرآن/ سورة القيامة سَوْفَ أَتُوبُ، سَوْفَ أَعْمَلُ. ﴿لا وَزَرَ﴾: لا حِصْنَ. (وقوله) عز وجل: (﴿لا تحرك به)) [القيامة: ١٦] أي بالقرآن والخطاب للنبي ◌َلل (﴿لسانك﴾) قبل أن يتم جبريل وحيه (﴿لتعجل به﴾) مخافة أن ينفلت منك (وقال ابن عباس) فيما وصله الطبري (﴿سدّى﴾﴾ [القيامة: ٣٦] معناه (هملاً) بفتحتين أي مهملاً لا يكلف بالشرائع ولا یجازی. (﴿ليفجر أمامه﴾) [القيامة: ٥] قال ابن عباس فيما وصله الطبري من طريق العوفي يقول الإنسان (سوف أتوب سوف أعمل) عملاً صالحًا قبل يوم القيامة حتى يأتيه الموت على شرّ، ولابن أبي حاتم عنه قال: هو الكافر يكذب بالحساب ويفجر أمامه أي يدوم على فجوره بغير توبة. (﴿لا وزر﴾) [القيامة: ١١] قال ابن عباس: أي (لا حصن) أي لا ملجأ: قال الشاعر: لعمرك ماللفتى من وزر من الموت يدركه والكبر ٤٩٢٧ - حدّثنا الْحُمَيْدِيّ. حَدَّثَنا سُفْيانُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أبِي عَائِشَةً وَكانَ ثِقَةً عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُما قالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ إِذا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، حَرَّكَ بِهِ لِسانَهُ. وَوَصَفَ سُفْيَانُ يُرِيدُ أنْ يَحْفَظَهُ فَأَنْزَلَ الله: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾. وبه قال: (حدّثنا الحميدي) عبد الله بن الزبير قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدّثنا موسى بن أبي عائشة) الكوفي الهمداني قال سفيان (وكان) أي ابن أبي عائشة (ثقة) وصفه بذلك تأكيدًا (عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال: كان النبي ◌َّ إذا نزل عليه الوحي حرك به لسانه، ووصف سفيان) بن عيينة كيفية التحريك وفي رواية سعيد بن منصور: وحرك سفيان شفتيه (يريد) عليه الصلاة والسلام بهذا التحريك (أن يحفظه) أي القرآن (فأنزل الله) تعالى: (﴿لا تحرك به لسانك لتعجل به﴾) لتأخذه على عجلة مخافة تفلته. ٢ - باب ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ هذا (باب) بالتنوين (﴿إن علينا جمعه وقرآنه﴾) [القيامة: ١٧] أي قراءته فهو مصدر مضاف للمفعول والفاعل محذوف والأصل وقراءتك إياه والقرآن مصدر بمعنى القراءة وسقط لأبي ذر إن علينا الخ ولفظ باب لغيره. ٤٩٢٨ - حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى عَنْ إِسْرائِيلَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أبِي عَائِشَةَ أَنَّهُ سَألَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرِ عَنْ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾. قالَ: وَقالَ ابْنُ عَبَّاسِ: كانَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ إذا أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَقِيلَ لَهُ: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ﴾: يَخْشِى أنْ يَتَفَلَّتَ مِنْهُ. ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾: أنْ نَجْمَعَهُ فِي صَدْرِكَ، وَقُرْآنَهُ أنْ تَقْرَأْهُ. ﴿فَإِذا قَرَأْنَاهُ﴾ يَقُولُ: ﴿أَنْزِلَ عَلَيْهِ ١٨٣ كتاب تفسير القرآن/ سورة القيامة فَاتَّبَعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ أنْ نُبَيْنَهُ عَلى لِسانِكَ. وبه قال: (حدّثنا عبيد الله بن موسى) بضم العين مصغرًا ابن باذام العبسي الكوفي (عن إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحق السبيعي (عن موسى بن أبي عائشة) الكوفي (أنه سأل سعيد بن جبير عن قوله تعالى: ﴿لا تحرك به لسانك﴾ قال) ابن جبير مجيبًا لموسى: (وقال) ولأبي ذر: قال (ابن عباس) رضي الله عنهما: (كان) أي النبي وَلّر (يحرك شفتيه إذا أنزل عليه) بهمزة مضمومة ولأبي ذر نزل عليه بحذفها (فقيل له) على لسان جبريل: (﴿لا تحرك به لسانك﴾) وكان (يخشى أن يتفلت منه) أي القرآن والذي في اليونينية ينفلت بالنون بعد التحتية بدل الفوقية (﴿إن علينا جمعه وقرآنه﴾) سقط وقرآنه لأبي ذر أي (أن نجمعه في صدرك) أي ضمنًا أن نحفظه عليك ﴿إنّا نحن نزلنا الذكر وإنّا له لحافظون﴾ [الحجر: ٩] وتكلفنا جمعه (وقرآنه أن تقرأه) بلسانك (﴿فإذا قرأناه﴾ يقول: ﴿أنزل عليه﴾) مع جبريل (﴿فاتبع قرآنه﴾) قراءته (﴿ثم إن علينا بيانه﴾) [القيامة: ١٨] أي (أن نبينه على لسانك) وفسره غير ابن عباس ببيان ما أشكل من معانيه وفيه دليل على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب. ٣ - باب ﴿فَإِذا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَرَأْنَاهُ بَيْنَاهُ فَاتَّبِعِ اعْمَلْ بِهِ هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: (﴿فإذا قرأناه فاتبع قرآنه﴾) [القيامة: ١٨] وسقط لفظ باب لغير أبي ذر. (قال ابن عباس) فيما وصله ابن أبي حاتم (قرأناه) أي (بيناه فاتبع) أي (اعمل به) وقال ابن عباس أيضًا فيما ذكره ابن كثير: ثم إن علينا بيانه نبين حلاله وحرامه. ٤٩٢٩ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ عَنْ مُوسَى بْنِ أبِي عَائِشَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ ◌ُبَيْرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [القيامة: ١٦] قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ إِذا نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ بِالْوَخِي، وَكانَ مِمَّا يُحَرّكُ بِهِ لِسانَهُ وَشَفَتَيْهِ فَيَشْتَدُّ عَلَيْهِ، وَكَانَ يُعْرَفُ مِنْهُ فَأَتْزَلَ الله الآيَةَ الَّتِي فِي ﴿لا أُقْسِمُ بَيَوْمِ الْقِيامَةِ﴾: ﴿لا تُحَرَّكُ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٦ - ١٧] قالَ: عَلَيْنا أنْ نَجْمَعَهُ فِي صَدْرِكَ وَقْرْآنَهُ ﴿فَإِذا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِغْ قُرْآنَهُ﴾ فَإذا أَنْزَلْنَاهُ فَاسْتَمِعْ ثُمَّ ﴿إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ عَلَيْنَا أنْ نُبَيْنَهُ بِلِسانِكَ، قَالَ: فَكَانَ إذا أتاهُ جِبْرِيلُ أَطْرَقَ فَإذا ذَهَبَ قَرَأْهُ كَما وَعَدَهُ الله: ﴿أُوْلِى لَكَ فَأوْلى﴾ [القيامة: ٣٥] تَوَعُدٌ. وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) أبو رجاء البغلاني قال: (حدّثنا جرير) هو ابن عبد الحميد بن قرط بضم القاف وبعد الراء الساكنة طاء مهملة الكوفي (عن موسى بن أبي عائشة) الكوفي (عن سعيد بن جبير عن ابن عباس) رضي الله عنهما (في قوله) تعالى: (﴿لا تحرك به لسانك لتعجل به﴾ قال: كان رسول الله و * إذا نزل جبريل عليه بالوحي وكان) عليه الصلاة ١٨٤ كتاب تفسير القرآن/ سورة الإنسان والسلام (مما يحرك به لسانك وشفتيه) بالتثنية واقتصر في رواية أبي عوانة عن موسى بن أبي عائشة في بدء الوحي على ذكر الشفتين، وكذلك إسرائيل عن ابن أبي عائشة في الباب السابق قريبًا واقتصر سفيان على اللسان والجميع مراد إما لأن التحريكين متلازمان غالبًا أو المراد يحرك به فمه المشتمل على الشفتين واللسان لكن لما كان اللسان هو الأصل في النطق اقتصر في الآية عليه قاله في الفتح. (فيشتد عليه) حالة نزول الوحي لثقله ولذا كان يلحقه البرحاء (وكان يعرف منه) ذلك الاشتداد حالة النزول عليه، وعند ابن أبي حاتم من طريق يحيى التيمي عن ابن أبي عائشة وكان إذا نزل عليه عرف في تحريكه شفتيه يتلقى أوله ويحرك به شفتيه خشية أن ينسى أوله قبل أن يفرغ من آخره (فأنزل الله) تعالى بسبب اشتداده عليه (الآية التي في) سورة (﴿لا أقسم بيوم القيامة)) وهي قوله تعالى: (﴿لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه﴾ قال: علينا أن نجمعه في صدرك) وعن قتادة فيما رواه الطبري أن معنى جمعه تأليفه (وقرآنه) أي تقرؤه أنت (﴿فإذا قرأناه﴾) عليك بلسان جبريل (﴿فاتبع قرآنه﴾) أي (فإذا أنزلناه فاستمع) زاد أبو عوانة في بدء الوحي وأنصت (﴿ثم إن علينا بيانه﴾) أي (علينا أن نبيته بلسانك قال) أي ابن عباس (فكان) عليه الصلاة والسلام (إذا أتاه جبريل أطرق) أي سكت (فإذا ذهب) جبريل (قرأه) النبي ◌َّر (كما وعد الله) زاد أبو ذر عز وجل على الوجه الذي ألقاه عليه. (﴿أولى لك فأولى﴾) [القيامة: ٣٥]. (توعد) وتهديد والكلمة اسم فعل واللام للتبيين أي وليك ما تكره يا أبا جهل وقرب منك، وقوله: فأولى أي فهو أولى بك من غيره وثبت أولى الخ لأبي ذر. [٧٦] سُورَةٌ ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإنْسانِ﴾ (بِسْمِ الله الرَّحْمْنِ الرَّحيمِ). يُقالُ مَعْناهُ ﴿أتى عَلَى الإنْسانِ﴾، وَهَلْ تَكُونُ جَحْدًا وَتَكُونُ خَبْرًا، وَهذَا مِنَ الْخَبْرِ، يَقُولُ: كانَ شَيْئًا فَلَمْ يَكُنْ مَذْكُورًا، وَذلِكَ مِنْ حِينَ خَلَقَهُ مِنْ طِينٍ إِلَى أنْ يُنْفَخَ فِيهِ الرُّوحُ. ﴿أَمْشاج﴾: الأخلاطُ: ماءُ الْمَرْأةِ وَماءُ الرَّجُلِ، الدَّمُ وَالْعَلَقَّةُ، وَيُقالُ: إذا خُلِطَ مَشِيجٌ، كَقَوْلِكَ لَهُ خَلِيطٌ، وَمَمُشُوجٌ مِثْلُ مَخْلُوطٍ. وَيُقالُ سَلَاسَلاً وَأَغْلالاً، وَلَمْ يِجِزْهُ بَعْضُهُمْ. ﴿مُسْتَطِيرًا﴾: مُمْتَذَا الْبَلاءُ. وَالْقَمْطَرِيرُ الشَّدِيدُ: يُقالُ يَوْمٌ قَمْطَرِيرٌ وَيَوْمٌ قُمَاطِرٌ، وَالْعَبُوسُ وَالْقَمْطَرِيرُ وَالْقُماطِرُ وَالْعَصيِبُ أَشَدُ ما يَكُونُ مِنْ الآيَّامِ فِي الْبَلاءِ. وَقَالَ مَعْمَرٌ ﴿أَسْرَهُمْ﴾: شِدّةُ الْخَلْقِ وَكُلِّ شَيْءٍ شَدَدْتَهُ مِنْ قَتَبٍ فَهْوَ مَأْسُورٌ. ([٧٦] سورة ﴿هل أتى على الإنسان﴾) مکیة وآیها إحدى وثلاثون. ١٨٥ كتاب تفسير القرآن/ سورة الإنسان (بسم الله الرحمن الرحيم) سقطت البسملة لغير أبي ذر (يقال) وفي بعض النسخ وقال يحيى يعني ابن زياد الفراء (ومعناه ﴿أتى على الإنسان﴾) [الدهر: ١] (وهل تكون جحدًا) أي نفيًا (وتكون خبرًا) يخبر بها عن أمر مقرر فتكون على بابها للاستفهام التقريري ولذلك فسر بقد وأصله أهل كقوله : سائل فوارس يربوع بشدتنا أهل رأونا بسفح القاع ذي الأكم (وهذا) الذي في الآية (من الخبر) الذي بمعنى قد والمعنى كما في الكشاف أقد أتى على التقرير والتقريب جميعًا أي أتى على الإنسان قبل زمن قريب حين من الدهر لم يكن فيه شيئًا مذكورًا أي كان شيئًا منسيًّا غير مذكور أو هي للاستفهام التقريري لمن أنكر البعث كأنه قيل لمن أنكر البعث ﴿هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئًا مذكورًا﴾ فيقول: نعم فيقال له من أحدثه وکوّنه بعد عدمه كيف يمتنع عليه بعثه وإحياؤه بعد موته وهو معنى قوله: ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون أي فهلا تذكرون فتعلمون أن من أنشأ شيئًا بعد أن لم يكن قادر على إعادته بعد موته وعدمه فهي هنا للاستفهام التقريري لا للاستفهام المحض وهذا هو الذي يجب أن يكون لأن الاستفهام لا يرد من الباري جل وعلا إلا على هذا النحو وما أشبهه (يقول: كان) الإنسان (شيئًا فلم يكن مذكورًا) بل كان شيئًا منسيًا غير مذكور بالإنسانية (وذلك من حين خلقه من طين إلى أن ينفخ فيه الروح) والمراد بالإنسان آدم وحين من الدهر أربعون سنة أو المراد الجنس وبالحين مدة الحمل. (﴿أمشاج﴾) أي (الأخلاط) وهي (ماء المرأة وماء الرجل) يختلطان في الرحم فأيهما علا على الآخر كان الشبه له ثم ينتقل بعده من طور إلى طور ومن حال إلى حال وهي (الدم والعلقة) ثم المضغة ثم عظمًا يكسوه لحمًا ثم ينشئه خلقًا آخر. وعند ابن أبي حاتم من طريق عكرمة قال: من الرجل الجلد والعظم ومن المرأة الشعر والدم، وقيل إن الله تعالى جعل في النطفة أخلاطًا من الطبائع التي تكون في الإنسان من الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة فعلى هذا يكون التقدير من نطفة ذات أمشاج وأمشاج نعت لنطفة ووقع الجمع صفة لمفرد لأنه في معنى الجمع لأن المراد بها مجموع مني الرجل والمرأة وكلٍّ منهما مختلف الأجزاء في الرقة والقوام والخواص ولذلك يصير كل جزء منهما مادة عضو. (ويقال إذا خلط) شيء بشيء (مشيج) بفتح الميم بوزن فعيل (كقولك له خليط) وسقط لفظ له لغير أبي ذر (ومشوج مثل مخلوط). (ويقال) ولأبي ذر في نسخة ويقرأ (سلاسلاً وأغلالاً) بتنوين سلاسلاً وأغلالاً وهي قراءة نافع وهشام وأبي بكر والكسائي للتناسب لأن ما قبله وما بعده منوّن منصوب، وقال الكسائي وغيره من أهل الكوفة إن بعض العرب يصرفون جميع ما لا ينصرف إلا أفعل التفضيل، وعن ١٨٦ كتاب تفسير القرآن/ سورة الإنسان الأخفش يصرفون مطلقًا وهم بنو أسد لأن الأصل في الأسماء الصرف وترك الصرف لعارض فيها وإن هذا الجمع قد يجمع وإن كان قليلاً قالوا صواحب وصواحبات فلما جمع شابه المفرد فانصرف. (ولم يجزه بعضهم) بضم الياء وكسر الجيم وبعد الزاي الساكنة هاء أي لم يجز التنوين بعضهم كذا في الفرع وسقطت الهاء في غيره وفي اليونينية بالراء بدل الزاي وسكون الجيم وضبطه في الفتح بالراء المكسورة من غير هاء. قال: والمراد أن بعض القراء أجرى سلاسل وبعضهم لم يجرها أي لم يصرفها. قال: وهو اصطلاح قديم يقولون للاسم المصروف مجرى، قال: وذكر عياض أن في رواية الأكثر بالزاي وهو الآوجه، وقال العيني: لم يبين وجه الأوجهية بل الراء أوجه على ما لا يخفى وفي البرماوي ولم يجز بعضهم بجيم مكسورة وزاي من الجواز وعند الأصيلي ولم يجر براء مشددة أي لم يصرفه، وقال في الكشاف فأغلظ وأساء، إن صاحب هذه القراءة ممن ضري برواية الشعر ومرن لسانه على صرف ما لا ينصرف. قال في الانتصاف: هو يعني الزمخشري يرى أن القراءات المستفيضة غير موقوفة على النقل والتواتر وجعل التواتر من جملة غلط اللسان والحق أنها متواترة عن النبي و 98 وهي لغة من صرف في منثور الكلام جميع ما لا ينصرف إلا أفعل والقراءات تشتمل على اللغات المختلفة. (﴿مستطيرًا﴾) قال الغرّاء (ممتدًا) والشر (البلاء) والشدة (والقمطرير) هو (الشديد) الكريه (يقال يوم قمطرير) شديد (ويوم قماطر) بضم القاف وبعد الميم ألف فطاء مكسورة فراء قال الشاعر: ففروا إذا ما الحرب ثار غبارها ولج بها اليوم الشديد القماطر والقمطرير أصله كما قال الزجاج من اقمطرت الناقة إذا رفعت ذنبها وجمعت قطريها ورنت بأنفها (والعبوس) في قوله ﴿يومًا عبوسًا﴾ [الدهر: ١٠] (والقمطرير) بفتح القاف (والقماطر) بضمها (والعصيب) في قوله: ﴿يوم عصيب﴾ (أشد ما يكون من الأيام في البلاء) وأطولها. (وقال معمر): بسكون العين بين ميمين مفتوحتين آخره راء هو أبو عبيدة بن المثنى قال في الفتح: وليس هو ابن راشد (﴿أسرهم﴾) أي (شدة الخلق) بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام وفي التفسير أحكمنا ربط مفاصلهم بالأعصاب (وكل شيء شددته من قتب) بفتح القاف والفوقية آخره موحدة ولأبي ذر وغبيط بغين معجمة مفتوحة فموحدة مكسورة فتحتية ساكنة فطاء مهملة رحل للنساء يشد على الهودج وفي نسخة مأسور الغبيط شيء تركبه النساء يشبه المحفة (فهو مأسور) مربوط وسقط لأبي ذر عن المستملي من قوله معمر إلى هنا، وثبت له من روايته عن الحموي والكشميهني، وزاد في غير الفرع كأصله قبله وعليه شرح في الفتح وقال: إنه ثبت للنسفي. وقال الحسن أي البصري النضرة في الوجه أي حسنًا فيه وإضاءة والسرور في القلب، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: الأرائك هي السرر، وقال مقاتل: السرر في الحجال من الدر والياقوت، وقال البراء مما وصله سعيد بن منصور في قوله تعالى: ﴿وذللت قطوفها﴾ [الدهر: ١٤]. يقطفون ١٨٧ كتاب تفسير القرآن/ سورة المرسلات ثمارها کیف شاؤوا قيامًا وقعودا ومضطجعین وعلى أي حال كانوا. وقال مجاهد: في قوله ﴿سلسبيلاً﴾ [الدهر: ١٨] أي حديد الجرية في مسيله وعن بعضهم فيما حكاه ابن جرير إنما سميت بذلك لسلاستها في الحلق، وقال قتادة مستعذب ماؤها، وروى محيي السُّنّة عن مقاتل سميت سلسبيلاً لأنها تسيل عليهم في طرقهم ومنازلهم تنبع من أصل العرش من جنة عدن إلى سائر الجنان ويؤيده قوله تسمى وأما إذا جعلت صفة كما قال الزجاج فمعنى تسمى توصف. ١ [٧٧] سُورَةُ الْمُرْسَلاتِ وَقَالَ مُجاهِدٌ: ﴿جِمالاتٌ﴾: حِبالٌ. ﴿ازْكَعُوا﴾: صَلُّوا. ﴿لا يَرْكَعُونَ﴾: لا يُصَلُّونَ. وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿لا يَنْطِقُونَ﴾، ﴿وَالله رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾، ﴿الْيَوْمَ نَخِتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ﴾، فَقالَ: إِنَّهُ ذُو ألوانٍ: مَرَّةً يُتْطِقُونَ، وَمَرَّةً يُختَمُ عَلَيْهِمْ. ([٧٧] سورة المرسلات) ولأبي ذر سورة والمرسلات وهي مكية وآيها خمسون. (وقال مجاهد) في قوله تعالى: (﴿جمالات)) [المرسلات: ٣٣] أي (حبال) بالحاء المهملة أي حبال السفن وهذا إنما يكون على قراءة رويس جمالات بضم الجيم وأما على قراءة الكسر فجمع جمال أو جمالة جمع جمل للحيوان المعروف وسقط لغير أبي ذر وقال: مجاهد: (﴿اركعوا﴾) أي (صلوا ﴿لا يركعون﴾) [المرسلات: ٤٨] (لا يصلون) فأطلق الركوع وأراد الصلاة من إطلاق الجزء وإرادة الكل وثبت لا يركعون لأبي ذر. (وسئل ابن عباس) عن قوله تعالى (﴿لا ينطقون﴾) [المرسلات: ٣٥] وعن قوله جل وعلا (﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾) [الأنعام: ٢٣] وعن قوله عز وجل ((اليوم نختم على أفواههم)) [يس: ٦٥] ما الجمع بين ذلك (فقال) مجيبًا عنه (أنه) أي يوم القيامة (ذو ألوان مرة ينطقون) فيشهدون على أنفسهم بما صنعوا ولا يكتمون الله حديثًا (ومرة يختم عليهم) أي على أفواههم ومرة يختصمون ثم يكون ما شاء الله يحلفون ويجحدون فيختم على أفواههم وسقط لغير أبي ذر على أفواههم ولا يركعون. ٤٩٣٠ - حدّثنا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّه عَنْ إسْرائيلَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِنْراهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةً عَنْ عَبْدِ اللَّه رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَهُ وَأَنْزِلَتْ عَلَيْهِ: ﴿وَالْمُرْسَلاتِ﴾ وَإِنَّا لَتَلَّقَّها مِنْ فِيهِ، فَخَرَجَتْ حَيَّةٌ فَابْتَدَرْناها، فَسَبَقَتْنَا فَدَخَلَتْ حُجْرَها، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((وُقِيَتْ شَرَّكُمْ كَمَا وُقِيْتُمْ شَرَّها)». ١٨٨ كتاب تفسير القرآن/ سورة المرسلات وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر حدّثنا (محمود) هو ابن غيلان قال: (حدّثنا عبيد الله) بضم العين مصغرًا ابن موسى وهو شيخ المؤلف أخرج هذا الحديث عنه بالواسطة (عن إسرائيل) بن يونس (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن إبراهيم) النخعي (عن علقمة) بن قيس (عن عبد الله) يعني ابن مسعود (رضي الله عنه) أنه (قال: كنا مع رسول الله) ولأبي ذر مع النبي (َّ) في غار بمنى (وأنزلت) بالواو ولأبي ذر فأنزلت (عليه ﴿والمرسلات﴾ وإنا لنتلقاها) أي والمرسلات (من فيه) فمه (فخرجت حية) تقع على الذكر والأنثى ودخلت الهاء لأنه واحد من جنس كبطة ودجاجة (فابتدرناها) أي تسابقنا أيّنا يدركها أوّلاً ليقتلها (فسبقتنا فدخلت جحرها) بتقديم الجيم على الحاء المهملة (فقال رسول الله يغفر: وقيت شركم كما وقيتم شرها) بضم الواو وكسر القاف مخففة فيهما . ٤٩٣١ - حدّثنا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّه، أخْبَرَنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنْ إِسْرائِيلَ عَنْ مَنْصُورٍ بِهذا، وَعَنْ إِسْرائِيلَ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ إبْراهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَهُ. وَتَابَعَهُ أَسْوَدُ بْنُ عامِرٍ عَنْ إِسْرائِيلَ. وَقَالَ حَفْصٌ وَأَبُو مُعاوِيَةً وَسُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ إِبْراهِيمَ عَنِ الأسْوَدِ: قَالَ يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ: أخْبَرَنا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ مُغِيرَةً عَنْ إِبْراهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَقَالَ ابْنُ إِسْحُقَ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ الأسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. وبه قال: (حدثنا عبدة) بفتح العين وسكون الموحدة وبعد المهملة هاء تأنيث (ابن عبد الله) الصفار الخزاعي قال: (أخبرنا يحيى بن آدم) بن سليمان الكوفي (عن إسرائيل) بن يونس (عن منصور) يعني ابن المعتمر (بهذا) أي الحديث المذكور (وعن إسرائيل) أيضًا بالإسناد السابق (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن إبراهيم) النخعي (عن علقمة) بن قيس (عن عبد الله) بن مسعود (مثله) أي مثل الحديث السابق أيضًا والحاصل أنه زاد لإسرائيل شيخًا آخر وهو الأعمش (وتابعه) أي تابع يحيى بن آدم فيما وصله الإمام أحمد (أسود بن عامر) الملقب بشاذان الشامي (عن إسرائيل) بن يونس. (وقال حفص) هو ابن غياث فيما وصله بعد باب (وأبو معاوية) محمد بن خازم الضرير فيما وصله مسلم (وسليمان بن قرم) بقاف مفتوحة فراء ساكنة فميم الضبي بالضاد المعجمة والموحدة الكوفي وهو ضعيف الحفظ وليس له في الجامع سوى هذا التعليق السابق في بدء الخلق الثلاثة (عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود) شاذان (قال) ولأبي ذر وقال (يحيى بن حماد) الشيباني البصري شيخ المؤلف فيما وصله الطبراني (أخبرنا أبو عوانة) الوضاح اليشكري (عن مغيرة) بن مقسم الكوفي (عن إبراهيم) النخعي (عن علقمة) بن قيس (عن عبد الله) بن مسعود ومراده بهذا أن مغيرة وافق إسرائيل في شيخ إبراهيم وأنه علقمة (وقال ابن إسحق) محمد صاحب المغازي فيما وصله أحمد (عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه) الأسود الملقب بشاذان (عن عبد الله) بن مسعود ومراده أن للحديث أصلاً عن الأسود من غير رواية طريق الأعمش ومنصور. ١٨٩ كتاب تفسير القرآن/ سورة المرسلات ١٠٠٠ - حدّثنا قُتَّيْبَةُ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ إِنْراهِيمَ عَنِ الأسْوَدِ قالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بَيْنا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ فِي غَارِ: إِذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ ﴿وَالْمُرْسَلاتِ﴾ فَتَلَقَّيْناها مِنْ فِيهِ، وَإِنَّ فَاهُ لَرَطْبٌ بِها، إذْ خَرَجَتْ حَيَّةٌ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((عَلَيْكُمُ، أَقْتُلُوهَا))، قَالَ فَابْتَدَزْناها فَسَبَقَتْنَا قَالَ: فَقالَ: ((وُقِيتُ شَرَّكُمْ، كَما وُقِيتُمْ شَرَّها)). وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا جرير) هو ابن عبد الحميد (عن الأعمش) سليمان (عن إبراهيم) النخعي (عن الأسود) بن عامر أنه (قال: قال عبد الله) بن مسعود (بينا) بغير ميم (نحن مع رسول الله بِّليه في غار) بمنى وجواب بينا قوله (إذ نزلت عليه ﴿والمرسلات) فتلقيناها من فيه، وإن فاه) أي فمه (الرطب بها) لم يجف ريقه لأنه كان أوّل زمان نزولها (إذ خرجت حية فقال رسول الله(وَ ر): (عليكم اقتلوها قال: فابتدرناها) أي تسابقنا أينا يدركها أوّلاً (فسبقتنا) زاد في السابقة فدخلت جحرها (قال) ابن مسعود (فقال) عليه الصلاة والسلام (وقيت شركم كما وقيتم شرها) منصوب مفعول ثان. ١ - باب قَوْلُهُ: ﴿إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَضْرِ﴾ (باب قوله: ﴿إنها﴾) ولأبي ذر باب بالتنوين أي في قوله إنها أي النار (﴿ترمي بشرر)) وهو ما تطاير منها متفرقًا (﴿كالقصر﴾﴾ [المرسلات: ٣٢] من البناء في عظمه وسقط لفظ باب لغير أبي ذر. ٤٩٣٢ - حدّثنا مُحمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْنِ بْنُ عابِسٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: ﴿إِنَّا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرٍ﴾، قالَ: كُنَّا نَرْفَعُ الْخَشَبَ بِقِصَرِ ثَلاثَةِ أذْرُعٍ أوْ أَقَلّ. فَتَرْقَعُهُ لِلَشِّتَاءِ، فَنْسَمِّيهِ الْقَصّرَ. [الحديث ٤٩٣٢- أطرافه في: ٤٩٣٣]. وبه قال: (حدّثنا محمد بن كثير) العبدي قال: (أخبرنا) ولأبي ذر حدّثنا (سفيان) بن عيينة قال: (حدّثنا عبد الرحمن بن عابس) بعين مهملة وبعد الألف موحدة مكسورة فمهملة النخعي الكوفي (قال: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما (يقول) في قوله تعالى (﴿إنها ترمي بشرر كالقصر﴾) بفتح القاف والصاد في الفرع مصلحة مصححًا عليها كاليونينية وهي قراءة ابن عباس والحسن جمع قصرة بالفتح أعناق الإبل والنخل وأصول الشجر (قال: كنا نرفع الخشب بقصر) بباء الجرّ وفتح القاف والصاد المهملة والتنوين مصححًا عليها في الفرع وضبطها في الفتح بكسر الموحدة والقاف وفتح الصاد كالكرماني (ثلاث أذرع) بنصب ثلاثة ويجوز إضافة بقصر إلى ثلاثة أي بقدر ثلاثة أذرع (أو أقل فنرفعه للشتاء) أي لأجل الشتاء والاستسخان به (فنسميه القصر) بفتحتين وكأن ابن عباس فسر قراءته بما ذكر وسقط لغير أبي ذر كالقصر قال: ١٩٠ كتاب تفسير القرآن/ سورة المرسلات ٢ - باب قَوْلُهُ: ﴿كَأَنَّهُ جِمالاتٌ صُفْرٌ﴾ (باب قوله: ﴿كأنه﴾) ولأبي ذر باب بالتنوين أي في قوله تعالى كأنه (﴿جمالات صُفْرٌ﴾) [المرسلات: ٣٣] في هيئتها ولونها وسقط لفظ باب لغير أبي ذر. ٤٩٣٣ - حدّثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنا يَخيى أخْبَرَنا سُفْيانُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ عابِسٍ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُما ﴿تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾ [المرسلات: ٣٢] قالَ: كُنَّا نَعْمِدُ إلَى الْخَشَبَةِ ثَلاثَةَ أَذْرُعْ وَفَوْقَ ذلِكَ فَنَرْفَعْهُ لِلشَّتَاءِ، فَنُسَمِيهِ الْقَصَرَ. ﴿كَأَنَّهُ جِمالاتٌ صَفَرٌ﴾: حِبالُ السُّفْنِ، تُجْمَعُ حَتَّى تَكُونَ كَأوْساطِ الرِّجالِ. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدّثني الإفراد (عمرو بن علي) بفتح العين وسكون الميم الفلاس البصري قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان قال: (أخبرنا سفيان) الثوري قال: (حدّثني) بالإفراد (عبد الرحمن بن عابس) النخعي (قال: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما) يقول في قوله تعالى: (﴿ترمي بشرر كالقصر﴾) بفتحتين (قال: كنا نعمد) بكسر الميم (إلى الخشبة) ولأبي ذر إلى الخشب (ثلاثة أذرع وفوق ذلك) ولأبي ذر عن المستملي أو فوق ذلك (فنرفعه للشتاء) أي لأجل الشتاء والاستسخان به (فنسميه القصر) بفتحتين. وقال أبو حاتم القصر أصول الشجر الواحدة قصرة وفي الكشاف هي أعناق الإبل وأعناق النخيل نحو شجرة وشجر: (﴿كأنه جمالاتٌ صفر﴾) بكسر الجيم وفي الفرع كأصله بضمها هي (حبال السفن تجمع) بعضها إلى بعض لتقوى (حتى تكون كأوساط الرجال) وهذا من تتمة الحديث كما قاله في الفتح. ٣ - باب ﴿هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: (﴿هذا يوم لا ينطقون﴾) [المرسلات: ٣٥]. ٤٩٣٤ - حدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِياثٍ، حَدَّثَنَا أبِي حَدَّثَنَا الأعْمَشُ، حَدَّثَنِي إِبْراهِيمُ عَنِ الأسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّه قالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ وَّهِ فِي غارٍ، إِذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ: ﴿وَالْمُرْسَلاتِ﴾ فَإِنَّهُ لَيَتْلُوها وَإِنِّي لأَتَلَفَّاها مِنْ فيهِ، وَإِنَّ فاهُ لَرَطْبٌ بِها إذْ وَثَبَتْ عَلَيْنا حَيَّةٌ، فَقالَ النَّبِيُّ ◌َ: (اقْتُلُوها)). فَابْتَدَرْناها فَذَهَبَتْ، فَقالَ النَّبِيُّ وَغَ: ((وُقِيَتْ شَرَّكُمْ، كَما وُقِيْتُمْ شَرَّها)). قالَ عُمَرُ: حَفِظْتُهُ مِنْ أَبِي فِي غارٍ بِمِنَّى. وبه قال: (حدّثنا عمر بن حفص بن غياث) وسقط لغير أبي ذر ابن غياث قال: (حدّثنا أبي) حفص قال: (حدّثنا الأعمش) سليمان قال: (حدّثني) بالإفراد (إبراهيم) النخعي (عن الأسود) بن عامر (عن عبد الله) بن مسعود أنه (قال: بينما) بالميم (نحن مع النبي ◌َّر في غار) بمنى (إذا نزلت عليه ﴿والمرسلات﴾ فإنه ليتلوها وإني لأتلقاها من فيه وإن فاه لرطب بها إذ ١٩١ كتاب تفسير القرآن/ سورة النبأ وثبت) ولأبي ذر عن الكشميهني إذ وثب بالتذكير (علينا حية فقال النبي (وَّر): (اقتلوها) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي اقتلوه (فابتدرناها) لنقتلها (فذهبت، فقال النبي وَ له: وقيت شركم كما وقيتم شرها قال عمر) بن حفص بن غياث شيخ المؤلف: (حفظته) أي الحديث ولأبي ذر عن الكشميهني حفظت بحذف الضمير المنصوب (من أبي) حفص وزاد (في غار بمنى). [٧٨] سُورَةٌ ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: ﴿لا يَرْجُونَ حِسابًا﴾: لا يخافونه. ﴿لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطابًا﴾: لا يُكَلِّمُونَهُ إِلاَّ أنْ يَأْذَنَ لَهُمْ. ﴿صَوابًا﴾: حَقًّا فِي الدُّنْيا وَعَمِلَ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿وَهَّاجًا﴾: مُضِيئًا. وَقالَ غَيْرُهُ: ﴿غَساقًا﴾: غَسَقَتْ عَيْنُهُ، وَيَغْسِقُ الْجُزْحَ يَسيلُ كَأنَّ الْغَساقَ وَالغَسيقَ واحِدٌ. ﴿عَطاءً حِسابًا﴾: جَزاءً كافِيًا، أعْطانِي ما أحسَبَنِي، أيْ كَفانِي. ([٧٨] سورة ﴿عم يتساءلون﴾) مكية وآيها أربعون. (قال) ولأبي ذر وقال (مجاهد) فيما وصله الفريابي في قوله تعالى (﴿لا يرجون حسابًا﴾) [النبأ: ٢٧] أي (لا يخافونه) لإنكارهم البعث. (﴿لا يملكون منه خطابًا﴾) أي (لا يكلمونه) خوفًا منه (إلا أن يأذن لهم) في الكلام ولأبي ذر عن الكشميهني والجموي لا يملكونه بدل لا يكلمونه. (﴿صوابًا﴾) أي (حقًّا في الدنيا وعمل به) وقيل قال لا إله إلا الله. (وقال ابن عباس) فيما وصله ابن أبي حاتم (﴿وهاجًا﴾) أي (مضيئًا) من وهجت النار إذا أضاءت. (وقال غيره) غير ابن عباس (﴿غساقا﴾) أي (غسقت عينه) غسقًا أظلمت وقال ابن عباس الغساق الزمهرير يحرقهم برده وقيل هو صديد أهل النار وثبت من قوله صوابًا إلى هنا لأبي ذر (ويغسق الجرح يسيل) منه ماء أصفر (وكأن الغساق والغسيق واحد) وسقط هذا لغير أبي ذر وذكره المؤلف في بدء الخلق (﴿عطاءً حسابًا﴾) أي (جزاء كافيًا) مصدر أقيم مقام الوصف (أعطاني ما أحتسبني أي كفاني) وقال قتادة فيما رواه عبد الرزاق عطاءً حسابًا أي كثيرًا. ١ - باب ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجًا﴾ زُمَرًا هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: (﴿يوم ينفخ في الصور فتأتون﴾) من قبوركم إلى الموقف (﴿أفواجًا﴾﴾ [النبأ: ١٨] أي (زمرًا). ١٩٢ كتاب تفسير القرآن/ سورة النازعات ٤٩٣٥ - حدثني مُحَمَّدُ أخْبَرَنا أَبُو مُعاوِيَةً عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي صالِحٍ عَنْ أبي هُرَيْرَةً رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((ما بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ، قالَ: أَرْبَعُونَ، يَوْمًا؟ قالَ: أُبَيْتُ. قالَ: أَرْبَعُونَ شَهْرًا؟ قالَ: أَبَيْتُ. قالَ: أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قالَ: أَبَيْتُ. قالَ: ثُمَّ يُنْزِلُ الله مِنَ السَّماءِ ماءٌ، فَيَنْبِتُونَ كَما يَثْبُتُ الْبَقْلُ، لَيْسَ مِنَ الإنْسانِ شَيْءٌ إلاَّ يَبْلى، إلاَّ عَظْمًا واحِدًا وَهْوَ عَجْبُ الذَّنَبِ، وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيامَةِ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر حدّثنا (محمد) هو ابن سلام البيكندي قال: (أخبرنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن أبي صالح) ذكوان السمان (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: قال رسول الله (َ﴾): (ما بين النفختين) نفخة الإماتة ونفخة البعث (أربعون، قال): وفي سورة الزمر من طريق عمر بن حفص بن غياث عن أبيه عن الأعمش قالوا بالجمع أي أصحاب أبي هريرة له (أربعون يومًا قال) أبو هريرة (أبيت) أي امتنعت من الأخبار بما لا أعلم (قال) أصحابه (أربعون شهرًا قال) أبو هريرة (أبيت قال) السائل: (أربعون سنة قال) أبو هريرة: (أبيت) أي امتنعت عن تعيين ذلك وعند ابن مردويه من حديث ابن عباس قال بين النفختين أربعون سنة (قال: ثم ينزل الله من الماء ماء فينبتون) أي الأموات (كما ينبت البقل ليس من الإنسان) أي غير الأنبياء (شيء إلا يبلى إلا عظمًا واحدًا) بالنصب على الاستثناء ولأبي ذر إلا عظم واحد (وهو عجب الذنب) بفتح العين وسكون الجيم وهو عظم لطيف في رأس العصعص بين الأليتين (ومنه يركب الخلق يوم القيامة). وهذا الحديث سبق بالزمر. [٧٩] سُورَةُ وَالنَّازِعاتِ وَقَالَ مُجاهِدٌ: ﴿الآيَةَ الْكُبْرِى﴾: عَصاهُ، ويَدُهُ. يُقالُ: النَّاخِرَةُ وَالنَّخِرَةُ سَواءٌ، مِثْلُ الطَّامِعِ وَالطَّمَعِ، وَالْبَاخِلِ وَالْبَخِيلِ. وَقَالَ بَعْضُهُمُ: النَّخِرَةُ الْبَالِيَةُ وَالنَّاخِرَةُ الْعَظُمُ الْمُجَوَّفُ الَّذِي تمُرُّ فِيهِ الربحُ فَيَنْخَرُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الْحَافِرَةُ﴾: الَّتِي أَمْرُنا الأوَّلُ إلَى الْحَياةِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿أَيَّانَ مُرْساها﴾ مَتى مُنْتَهاها، وَمُرسَى السَّفِينَةِ حَيْثُ تَنْتَهِي. ([٧٩] سورة والنازعات) مكية وآيها خمس أو ست وأربعون. (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي في قوله تعالى: (﴿الآية الكبرى)) [النازعات: ٢٠] هي (عصا) التي قلبت حية (ويده) البيضاء من آياته التسع. (ويقال الناخرة والنخرة) بالألف أبو بكر وحمزة والكسائي ويحذفها الباقون (سواء) في المعنى ١٩٣ كتاب تفسير القرآن/ سورة النازعات أي بالية (مثل الطامع والطمع) بفتح الطاء وكسر الميم (والباخل والبخيل) بالتحتية بعد المعجمة وفي نسخة والبخل بحذفها والناخرة اسم فاعل والنخرة صفة مشبهة. قال العيني: وفي تمثيليه بالطامع الخ نظر لما ذكر من أن الناخر اسم فاعل الخ والتفاوت بينهما في التذكير والتأنيث ولو قال مثل صانعة وصنعة ونحو ذلك لكان أصوب وسقط يقال لأبي ذر ولأبي ذر عن الكشميهني والناحل والنحيل بالنون والحاء المهملة فيهما بدل سابقهما. (وقال بعضهم) فارقًا بينهما (النخرة البالية والناخرة العظم المجوّف الذي تمر فيه الربح فينخر) أي يصوّت حتى يسمع له نخير. (وقال ابن عباس) مما رواه ابن أبي حاتم (﴿الحافرة﴾) من قوله: ﴿أثنا لمردودون في الحافرة﴾ [النازعات: ١٠] (التي أمرنا) ولأبي ذر إلى أمرنا (الأول إلى الحياة) بعد أن نموت من قولهم رجع فلان في حافرته أي طريقه التي جاء فيها فحفرها أي أثر فيها بمشيه وقيل الحافرة الأرض التي فيها قبورهم ومعناه أثنا لمردودون ونحن في الحافرة. (وقال غيره) غير ابن عباس (﴿أيان مرساها)) [النازعات: ٤٢] أي (متى منتهاها) ومستقرها (ومرسى السفينة) بضم الميم (حيث تنتهي) والضمير في مرساها للساعة وقوله تعالى: ﴿فيما أنت من ذكراها إلى ربك منتهاها﴾ [النازعات: ٤٣] أي ليس علمها إليك ولا إلى أحد بل مردّها إلى الله تعالى فهو الذي يعلم وقتها على التعيين. ١ - باب ٤٩٣٦ - حدّثنا أحمَدُ بْنُ الْمِقْدام، حَدَّثَنا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمانَ، حَدَّثَنَا أَبُو حازِمِ حَدَّثَنا سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: رَأيْتُ رَسُولَ اللهِوَ له قالَ بِإِصْبَعَيْهِ: هكَذا بِالْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِي الإبهامَ، ((بُعِثْتُ وَالسَّاعَةَ كَهاتَيْنِ)). ﴿الطَّامَّةُ﴾: تَظُمُّ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. وبه قال: (حدّثنا أحمد بن المقدام) بكسر الميم وسكون القاف قال: (حدّثنا الفضيل بن سليمان) بضم الفاء والسين مصغرين النميري بالتصغير البصري قال: (حدّثنا أبو حازم) بحاء مهملة فزاي معجمة سلمة قال: (حدّثنا سهل بن سعد) الساعدي (رضي الله عنه قال): (رأيت رسول الله * قال بإصبعيه) بالتثنية أي ضم بينهما (هكذا بالوسطى والتي تلي الإبهام) وهي المسبحة وأطلق القول وأراد به الفعل (بعثت) بضم الباء الموحدة مبنيًّا للمفعول أي أرسلت (والساعة) يوم القيامة (كهاتين) الإصبعين والساعة نصب مفعول معه ويجوز الرفع عطفًا على ضمير الرفع المتصل مع عدم الفاصل وهو قليل وفي رواية أبي ضمرة عن أبي حازم عند ابن جرير وضم بين إصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام وقال ما مثلي ومثل الساعة إلاّ كفرسي رهان. قال القاضي عياض: وقد حاول بعضهم في تأويله إن نسبة ما بين الإصبعين كنسبة ما بقي من الدنيا إلى ما مضى وإن جملتها سبعة آلاف سنة واستند إلى أخبار لا تصح وذكر ما أخرجه أبو إرشاد الساري/ ج ١١/ م ١٣ ١٩٤ كتاب تفسير القرآن/ سورة عبس داود في تأخير مدة الأمة نصف يوم وفسره بخمسمائة سنة فيؤخذ من ذلك أن الذي بقي نصف سبع وهو قريب مما بين السبابة والوسطى في الطول. قال: وقد ظهر عدم صحة ذلك لوقوع خلافه ومجاوزة هذا المقدار فلو كان ذلك ثابتًا لم يقع خلافه انتهى. فالصواب الإعراض عن ذلك وتأتي إن شاء الله تعالى بعونه ومنه بقية مبحث ذلك في الرقاق. (﴿الطامة)) [النازعات: ٣٤] (تطم على كل شيء) بكسر الطاء في المستقبل عند أبي ذر. [٨٠] سُورَةُ عَبَسَ (بِسْمِ اللهِ الرَّحمْنِ الرَّحِيمِ). ﴿عَبَسَ﴾: كَلَحَ وَأَعْرَضَ. وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿مُطَهَّرَةٍ﴾: لا يَمَسَّها إلاَّ الْمُطَهِّرُونَ وَهُمُ الْمَلائِكَةُ. وَهذا مِثْلُ قَوْلِهِ ﴿فَالْمُدَبْراتِ أمْرًا﴾: جَعَلَ الْمَلائِكَةَ وَالصُّحُفَ مُطَهِّرَةٌ لأِنَّ الصُّحُفَ يَقَعُ عَلَيْهَا التَّطْهِيرُ، فَجُعِلَ التَّطْهِيرُ لِمَنْ حَمَّلَها أيْضًا. ﴿سَفَرَةٌ﴾: الْمَلائِكَةُ، واحِدُهُمْ سافِرٌ، سَفَرْتُ أصْلَحْتُ بَيْنَهُمْ، وَجُعِلَتِ الْمَلائِكَةُ إِذَا نَزَلَتْ بِوَحْيِ الله وَتَأْدِيَتِهِ كَالسَّفِيرِ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ الْقَوْمِ. وَقالَ غَيْرُهُ تَصَدَّى: تَغْافَلَ عَنْهُ. وَقَالَ مُجاهِدٌ ﴿لَمَّا يَقْضِ﴾: لا يَقْضِ أحَدٌّ ما أُمِرَ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿َتَرْهَقُها﴾: تَغْشاها شِدَّةٌ. ﴿مُسْفِرَةٌ﴾: مُشْرِقَةٌ. ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَتَبَةٍ. ﴿أسْفَارًا﴾: كُتُبًا. ﴿تَلَّهَّى﴾: تَشاغَلُ. يُقالُ واحِدُ الأسْفارِ سِفْرٌ. ([٨٠] سورة عبس) مكية وآيها إحدى وأربعون. (بسم الله الرحمن الرحيم). سقطت البسملة لغير أبي ذر. (﴿عبس﴾) النبي ◌َّر وزاد أبو ذر وتولى (كلح) بفتحتين قال في الصحاح: الكلوح تكشر في عبوس وقد كلح الرجل كلوحًا وكلاحًا (وأعرض) هو تفسير وتولى أي أعرض بوجهه الكريم لأجل أن جاءه الأعمى عبد الله بن أم مكتوم وعنده صناديد قريش يدعوهم إلى الإسلام فقال: يا رسول الله علمني مما علمك الله وكرر ذلك ولم يعلم أنه مشغول بذلك، فكره رسول الله وصلمه قطعه لكرمه وعبس وأعرض عنه فعوتب في ذلك بما نزل عليه في هذه السورة فكان بعد ذلك يقول له إذا جاء: مرحبًا بمن عاتبني الله فيه ويبسط له رداءه (وقال غيره): سقط هذا لأبي ذر وهو الصواب كما لا يخفى. (﴿مطهرة﴾) من قوله: ﴿في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة﴾ [عبس: ١٣ - ١٤] (لا يمسها إلا المطهرون وهم الملائكة وهذا مثل قوله) عز وجل: (﴿فالمدبرات أمرًا﴾﴾ [النازعات: ٥] قال الكرماني : لأن التدبير لمحمول خيول الغزاة فوصف الحامل يعني الخيول به فقيل فالمدبرات (جعل الملائكة والصحف مطهرة) بفتح الهاء المشددة (لأن الصحف يقع عليها التطهير فجعل التطهير لمن حملها أيضًا) بضم جيم جعل مبنيًّا للمفعول وهذا قاله الفراء. وقيل: مطهرة منزهة عن أيدي الشياطين. ١٩٥ كتاب تفسير القرآن/ سورة عبس (﴿سفرة﴾﴾ [عبس: ١٥] بالخفض ولأبي ذر بالرفع والأول موافق للتنزيل (الملائكة واحدهم سافر سفرت) أي بين القوم (أصلحت بينهم وجعلت الملائكة إذا نزلت بوحي الله وتأديته) إلى أنبيائه (كالسفير الذي يصلح بين القوم) ومنه قوله: فما أدع السفارة بين قومي ولا أمشي بغش إن مشيت وقيل: السفرة جمع سافر وهو الكاتب ومثله كاتب وكتبة، ولأبي ذر وتأديبه بالموحدة بعد التحتية من الأدب فليتأمل. (وقال غيره) سقط لأبي ذر كالسابق (تصدى) أي (تغافل عنه) قال الحافظ أبو ذر ليس هذا بصحيح وإنما يقال تصدى للأمر إذا رفع رأسه إليه فأما تلهى فتغافل وتشاغل عنه انتهى لأنه لم يتغافل عن المشرك إنما تغافل عمن جاءه يسعى. (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي (﴿لما يقض﴾﴾ [عبس: ٢٣] أي (لا يقضي أحد) من لدن آدم إلى هذه الغاية (ما أمر به) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول إذ لم يخل أحد من تقصير ما (وقال ابن عباس) مما وصله ابن أبي حاتم (﴿ترهقها﴾) أي (تغشاها) فترة أي (شدة) وقيل سواد وظلمة. (﴿مسفرة﴾) أي (مشرقة) مضيئة. (﴿بأيدي سفرة﴾ وقال ابن عباس): وفي نسخة بإسقاط الواو وهو الأوجه في معنى بأيدي سفرة (كتبة) أي من الملائكة ينسخون من اللوح المحفوظ أو الوحي (﴿أسفارًا﴾) أي (كتبًا) ذكره استطرادًا. (﴿تلهى﴾﴾ [عبس: ١٠] أي (تشاغل يقال واحد الأسفار سفر) وهي الكتب العظام وسقط يقال لأبي ذر. ٤٩٣٧ - حدثنا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قالَ: سَمِعْتُ زُرارَةَ بْنُ أَوْفى يُحَدِّثُ عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِّ وَّهِ قَالَ: ((مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ حافِظُ لَهُ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرامِ، وَمَثَلُ الَّذِي يَقْرَؤُهُ وَهْوَ يَتَعاهَدُهُ وَهْوَ عَلَيْهِ شَدِيدٌ فَلَهُ أجْرانٍ)). وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا قتادة) بن دعامة (قال سمعت زرارة بن أوفى) بفتح الفاء والهمزة (يحدث عن سعد بن هشام) الأنصاري (عن عائشة) رضي الله عنها (عن النبي ﴿﴿) أنه (قال): (مثل الذي يقرأ القرآن) بفتح الميم والمثلثة صفته (وهو حافظ له) لا يتوقف فيه ولا يشق عليه لجودة حفظه وإتقانه كونه (مع السفرة الكرام) جمع سافر ككاتب وكتبة وهم الرسل لأنهم يسفرون إلى الناس برسالات الله ولأبي ذر زيادة البررة أي المطيعين أو المراد أن يكون رفيقًا للملائكة السفرة لاتصاف بعضهم بحمل كتاب الله، أو المراد أنه عامل بعملهم وسالك مسالكهم ١٩٦ كتاب تفسير القرآن/ سورة التكوير من كون أنهم يحفظونه ويؤذونه إلى المؤمنين ويكشفون لهم ما يلتبس عليهم (ومثل الذي) أي وصفة الذي (يقرأ وهو يتعاهده وهو عليه شديد) لضعف حفظه مثل من يحاول عبادة شاقة يقوم بأعبائها مع شدتها وصعوبتها عليه (فله أجران) أجر القراءة وأجر التعب، وليس المراد أن أجره أكثر من أجر الماهر بل الأول أكثر ولذا كان مع السفرة ولمن رجح ذلك أن يقول الأجر على قدر المشقة لكن لا نسلم أن الحافظ الماهر خالٍ عن مشقة لأنه لا يصير كذلك إلا بعد عناء كثير ومشقة شَديدة غالبًا والواو في قوله وهو حافظ وهو يتعاهده ولاحقه الثلاثة للحال وجواب المبتدأ الذي هو مثل محذوف تقديره كونه في الأول ومثل من يحاول في الثاني كما مرّ. [٨١] سُورَةُ ﴿إِذا الشَّمْسُ كُوَّرَتْ﴾ (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمْنِ الرَّحِيم). ﴿اَنْكَدَرَت﴾: أنَثَرَتْ. وَقَالَ الْحَسَنُ ﴿سُجِرَتْ﴾: ذَهَبَ ماؤُها فَلا يَبْقِى قَطْرَةٌ. وَقَالَ مُجاهِدٌ ﴿الْمَسْجُورُ﴾: الْمَعْلُوءُ. وَقالَ غَيْرُهُ ﴿سُجِرَتْ﴾: أُقْضِيَ بَعْضُها إِلَى بَعْضٍ، فَصارَتْ بَحْرًا واحِدًا. ﴿وَالْخُنَّسُ﴾: تَخْنِسُ فِي مُجْراها تَرْجِعُ. وَتَكْنِسُ تَسَتَتِّرُ كَما تَكْنِسُ الظُّبَاءُ. ﴿تَنَفْسَ﴾: ارْتَفَعَ النَّهارُ. ﴿وَالظَّنِينُ﴾: الْمُتَّهَمُ. وَالضَّنِينُ: يَضَنُّ بِهِ. وَقالَ عُمَرُ ﴿النُّقُوسُ زُوْجَتْ﴾: يُزَوَّجُ نَظِيرُهُ مِنْ أهْلِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ثُمَّ قَرَأْ رَضِيَ الله عَنْهُ ﴿أَخْشُرُوا الْذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ﴾. ﴿عَسْعَسَ﴾: أذْبَرَ. ([٨١] سورة ﴿إذا الشمس كورت﴾) مکیة وآيها تسع وعشرون. (بسم الله الرحمن الرحيم) سقط لفظ سورة والبسملة لغير أبي ذر. (﴿انكدرت﴾: انتثرت) من السماء وسقطت على الأرض (وقال الحسن) البصري فيما وصله الطبري (﴿سجرت﴾) في قوله تعالى ﴿وإذا البحار سجرت﴾ [التكوير: ٦] أي (ذهب) ولأبي ذر يذهب (ماؤها فلا يبقى) فيها (قطرة) ولأبي ذر فلا تبقى بالفوقية. وقال ابن عباس أوقدت فصارت نارًا تضطرم. (وقال مجاهد) فيما وصله الطبري: (﴿المسجور﴾ المملوء) وسبق بسورة الطور (وقال غيره) غير مجاهد ((سجرت﴾ أفضى) ولأبي ذر أفضي بضم الهمزة وكسر الضاد (بعضها إلى بعض فصارت بحرًا واحدًا) وهو معنى قول السدّي فيما أخرجه ابن أبي حاتم. (﴿والخنس﴾ تخنس) بفتح التاء وكسر النون (في مجراها ترجع) وراءها بينا ترى النجم في آخر البرج إذا كرّ راجعًا إلى قوله (وتكنس) بكسر النون (تستتر) تخفي تحت ضوء الشمس (كما تكنس الظباء) بالجمع ولأبي ذر كما يكنس الظبي أي يستتر في كناسه وهو بيته المتخذ من أغصان الشجر والمراد النجوم الخمسة زحل والمشتري والمريخ وزهرة وعطارد. ١٩٧ كتاب تفسير القرآن/ سورة الانفطار (﴿تنفس﴾) [التكوير: ١٨] أي (ارتفع النهار) وقال ابن الخازن في تنفسه قولان أحدهما أن في إقباله روحًا وسيمًا فجعل ذلك نفسًا على المجاز الثاني أنه شبه الليل بالمكروب المحزون فإذا حصل له التنفس وجد راحة فكأنه تخلص من الحزن فعبر عنه بالتنفس وهو استعارة لطيفة. (﴿والظنين﴾) بالظاء في قراءة ابن كثير وأبي عمرو والكسائي (المتهم) من الظنة وهي التهمة (والضنين) بالضاد (يضنّ به) أي لا يبخل بالتبليغ والتعليم. (وقال عمر) بن الخطاب فيما وصله عبد بن حميد (﴿النفوس) زوجت یزوّج) بفتح الواو مشددة الرجل (نظيره من أهل الجنة والنار ثم قرأ) عمر (رضي الله عنه ﴿احشروا الذين ظلموا وأزواجهم﴾﴾ [الصافات: ٢٢] وأخرج الفراء من طريق عكرمة قال: يقرن الرجل في الجنة بقرينه الصالح في الدنيا ويقرن الرجل الذي كان يعمل السوء في الدنيا بقرينه الذي كان يعينه في النار، وقيل يزوّج المؤمنون بالحور العين ويزوّج الكافرون بالشياطين. حكاه القرطبي في تذكرته. (﴿عسمس﴾) [التكوير: ١٧] أي (أدبر) وقال الحسن: أقبل ظلامه وهو من الأضداد ويدل على أن المراد هنا أدبر قوله والصبح إذا تنفس أي امتدّ ضوءه حتى يصير نهارًا. [٨٢] سُورَةُ ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنَّفَطَرَتْ﴾ (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمْنِ الرَّحِيمِ). وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمِ ﴿فُجّرَتْ﴾: فاضَتْ. وَقَرَأَ الأعْمَشُ وَعَاصِمٌ ﴿فَعَدَلَكَ﴾: بِالتَّخْفِيفِ، وَقَرَأْهُ أهْلُ الْحِجَازِ بِالتَّشْدِيدِ، وَأرادَ مُعْتَدِلَ الْخَلْقِ. وَمَنْ خَفَّفَ يَعْنِي فِي أَيِّ صُورَةٍ شاءَ: إِمَّا حَسَنْ وَإِمَّا قَبِيحٌ، وَطَوِيلٌ وَقَصِيرٌ. ([٨٢] سورة ﴿إذا السماء انفطرت﴾) مكية وآيها تسع عشرة. (بسم الله الرحمن الرحيم) سقط لفظ سورة والبسملة لغير أبي ذر. (وقال الربيع بن خيثم) بضم الخاء المعجمة وفتح المثلثة فيما رواه عبد بن حميد في قوله تعالى: ﴿﴿فجرت﴾) [الانفطار: ٣] أي (فاضت) قال الزركشي: ينبغي قراءته بالتخفيف فإنها القراءة المنسوبة للربيع صاحب هذا التفسير. (وقرأ الأعمش وعاصم) وكذا حمزة والكسائي (﴿فعدلك)) [الانفطار: ٧] (بالتخفيف وقرأه) ولأبي ذر: وقرأ (أهل الحجاز) وأبو عمرو البصري وابن عامر الشامي (بالتشديد وأراد معتدل الخلق) أي جعله متناسب الأطراف فلم يجعل إحدى يديه أطول ولا إحدى عينيه أوسع (ومن خفف يعني في أي صورة شاء إما حسن وإما قبيح وطويل وقصير) ولأبي ذر: أو طويل أو قصير قاله الفراء. ١٩٨ كتاب تفسير القرآن/ سورة المطففين [٨٣] سُورَةٌ ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ (بِسْمِ الله الرَّحْمْنِ الرَّحِيمِ). وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿بَلْ رانَ﴾: ثَبْتُ الْخَطايا. ﴿ثُوَّبَ﴾: جُوزِيَ. الرَّحِيقُ: الْخَمْرُ. ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾: طينُهُ. التَّسْنيمُ: يَعْلُو شَرابَ أهْلِ الْجَنَّةِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الْمُطَفْفُ لا يُوَفِي غَيْرَهُ. ([٨٣] سورة ﴿ويل للمطفّفين﴾) مکیة أو مدنية وآیها ست وثلاثون. (بسم الله الرحمن الرحيم) سقط لفظ سورة والبسملة لغير أبي ذر. (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي في قوله تعالى: (﴿بل ران)) [المطففين: ١٤] وسقط لغير أبي ذر أي (ثبت الخطايا) بفتح المثلثة وسكون الموحدة بعدها مثناة فوقية حتى غمرتها والران الغشاوة على القلب كالصدأ على الشيء الصقيل من سيف ونحوه قال: وكم ران من ذنب على قلب فاجر فتاب من الذنب الذي ران فانجلى وأصل الرين الغلبة ومنه رانت الخمر على عقل شاربها، ومعنى الآية أن الذنوب غلبت على قلوبهم وأحاطت بها، وفي الترمذي وقال: حسن صحيح عن أبي هريرة مرفوعًا: إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكت في قلبه نكتة فإن هو نزع واستغفر صقلت فإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه فهو الران الذي ذكر الله في كتابه: كلا بل ران على قلوبهم. (﴿ثوِّب)) [المطففين: ٣٦] أي (جوزي) قاله مجاهد فيما وصله الفريابي. (الرحيق) أي (الخمر) الخالص من الدنس (﴿ختامه مسك﴾) [المطففين: ٢٦] أي (طينه) أو آخر شربه يفوح منه راحة المسك. (التنسيم يعلو شراب أهل الجنة) أي ينصب عليهم من علو في غرفهم ومنازلهم أو يجري في الهواء متسنمًا ينصب في أوانيهم على قدر ملئها فإذا امتلأت أمسك وهذا ثابت للنسفي وحده من قوله الرحيق الخ ... (وقال غيره) غير مجاهد (المطفف) هو الذي (لا يوفي غيره) حقه في المكيال والميزان والطفف النقص ولا يكاد المتطفّف يسرق في الكيل والوزن إلا الشيء التافه الحقير وقوله غيره بعد قوله لا یوفي ثابت في رواية أبي ذر عن الكشميهني. ١ - باب ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (﴿يوم يقوم الناس﴾) من قبورهم (﴿لرب العالمين)) [المطففين: ٦] لأجل أمره وحسابه و جزائه وهذه الآية ثبتت لأبي ذر. ١٩٩ كتاب تفسير القرآن/ سورة الانشقاق ٤٩٣٨ - حدثنا إبْراهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنِي مالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُما: أنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ: ((﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦] حَتّى يَغِيبَ أحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ إِلَى أَنْصافٍ أُذُنَيْهِ)). [الحديث ٤٩٣٨- أطرافه في: ٦٥٣١]. وبه قال: (حدّثنا إبراهيم بن المنذر) القرشي الحزامي المدني قال: (حدّثنا معن) هو ابن عيسى القزاز قال: (حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام الأعظم والحديث من غرائبه وليس في موطئه (عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي) ولأبي ذر رسول الله (لَ ا﴾ قال): (﴿يوم يقوم الناس لرب العالمين)) [المطففين: ٦] يوم القيامة وتدنو الشمس منهم مقدار ميل (حتى يغيب أحدهم في رشحه) بفتح الراء وسكون المعجمة في الفرع وضبطه في الفتح والمصابيح بفتحتين جميعًا عرقه لأنه يخرج من بدنه شيئًا فشيئًا كما يترشح الإناء المتحلل الأجزاء، وفي رواية سعيد بن داود حتى أن العرق يلجم أحدهم (إلى أنصاف أذنيه). قال الكرماني: فإن قلت: ما وجه إضافة الجمع إلى المثنى وهل هو مثل صغت قلوبكما؟ وأجاب: بأنه لما كان لكل شخص أذنان بخلاف القلب لا يكون مثله بل يصير من باب إضافة الجمع إلى الجمع حقيقة ومعنى انتهى. وحكى القاضي أبو بكر بن العربي أن كل أحد يقوم عرقه معه وهو خلاف المعتاد في الدنيا فإن الجماعة إذا وقفوا في الأرض المعتادة أخذهم الماء أخذًا واحدًا لا يتفاوتون فيه وهذا من القدرة التي تخرق العادات والإيمان بها من الواجبات، ويأتي لذلك إن شاء الله تعالى في محله بعون الله تعالی وفضله وكرمه. [٨٤] سُورَةُ ﴿إِذَا السَّماءُ أَنْشَقَّتْ﴾ قالَ مُجاهِدٌ ﴿كِتَابَهُ بِشِمالِهِ﴾: يَأْخُذُ كِتابَهُ مِنْ وَراءِ ظَهْرِهِ. ﴿وَسَقَ﴾: جَمَعَ مِنْ دَابَّةٍ. ﴿ظَنَّ أنْ لَنْ يَحُورَ﴾: لا يَرجِعَ إِلَیْنا. ([٨٤] سورة ﴿إذا السماء انشقت﴾ ثبت لفظ سورة لأبي ذر. (قال) ولأبي ذر: وقال (مجاهد): فيما وصله الفريابي في قوله تعالى: ((كتابه بشماله﴾) [الحاقة: ٥] أي (يأخذ كتابه من وراء ظهره) تجعل يده من وراء ظهره فيأخذ بها كتابه وتغل يمناه إلى عنقه. (﴿وسق)) [الانشقاق: ١٧] أي (جمع) ما دخل عليه (من دابة) وغيرها. (﴿ظن أن لن يحور)) [الانشقاق: ١٤]. أي (لا يرجع إلينا) ولا يبعث والحور الرجوع. ٢٠٠ كتاب تفسير القرآن/ سورة الانشقاق ١ - باب ﴿فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسيرًا﴾ هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: (﴿فسوف يحاسب حسابًا يسيرًا﴾) [الانشقاق: ٨]. سوف من الله واجب والحساب اليسير هو عرض عمله عليه كما يأتي إن شاء الله تعالى في هذا الحدیث وثبت التبويب وتاليه لأبي ذر. ٤٩٣٩ - حدثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيِى عَنْ عُثْمانَ بْنِ الأسْوَدِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أبِي مُلَيْكَةَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ قالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َ*1. ح. وبه قال: (حدّثنا عمرو بن علي) الفلاس قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن عثمان بن الأسود) الجمحي أنه (قال: سمعت ابن أبي مليكة) عبد الله قال: (سمعت عائشة) رضي الله عنها (قالت: سمعت النبي ◌َِ﴾). ٠٠٠٠ . حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةً عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها عَنِ النَّبِيِّ ◌َ# ح. قال المؤلف: (حدّثنا) ولأبي ذر: وحدثنا (سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا حماد بن زيد) الجهضمي البصري (عن أيوب) السختياني (عن ابن أبي مليكة) عبد الله (عن عائشة رضي الله عنها عن النبي ◌َّرِ). ٠٠٠٠ . هذّثنا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحيى، عَنْ أَبِي يُونُسَ حاتِمٍ بْنِ أَبِي صَغِيرَةً، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها قالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِهِ: ((لَيْسَ أَحَدٌ يُحاسَبُ إِلاَّ هَلَكَ)). قالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ جَعَلَنِي الله فِداءَكَ، أَلَيْسَ يَقُولُ الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا﴾ قالَ: ((ذاكِ الْعَرْضُ يُعْرَضُونَ، وَمَنْ نُوقِشَ الْحِسابَ مَلَكَ». وقال المؤلف أيضًا: (حذّثنا) ولأبي ذر: وحدّثنا (مسده) بضم الميم وفتح السين المهملة وتشديد الدال المهملة الأولى ابن مسرهد (عن يحيى) بن سعيد القطان (عن أبي يونس حاتم بن أبي صغيرة) بالصاد المهملة المفتوحة والغين المعجمة المكسورة الباهلي البصري (عن ابن أبي مليكة عن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق (عن عائشة رضي الله عنها) فهذه ثلاثة أسانيد صرح في الأوّلين منها بأن ابن أبي مليكة حمل الحديث عن عائشة بغير واسطة، وفي الثالث بواسطة القاسم بن محمد عنها فحمله النووي على أنه سمعه من عائشة وسمعه من القاسم عنها فحدّث به على الوجهين. قال في الفتح: وهو مجرد احتمال وقد وقع التصريح بسماع ابن أبي مليكة له من عائشة كما في السند الأول فانتفى القول بإسقاط رجل من السند وتعين الحمل على أنه سمعه من عائشة ثم من القاسم عنها أو بالعكس والسر فيه أن في روايته بالواسطة ما ليس في