النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١ كتاب تفسير القرآن/ سورة الواقعة (بسم الله الرحمن الرحيم) وسقطت البسملة لغير أبي ذر. (وقال مجاهد): فيما وصله الفريابي (﴿رجت﴾) من قوله: ﴿إذا رجت الأرض رجًّا﴾ [الواقعة: ٤]. أي (زلزلت) يقال رجه يرجه رجًّا إذا حركه وزلزله أي تضطرب فرقًا من الله حتى ينهدم ما عليها من بناء وجبل. وقال في قوله: (﴿بست﴾ فتت) أي (لتت كما يلت السويق) بالسمن أو بالزيت وقيل سيرت من قولهم بس الغنم أي ساقها. (﴿المخضود﴾) هو (الموقر حملاً) بفتح القاف والحاء حتى لا يبين ساقه من كثرة ثمره بحيث تنثني أغصانه (ويقال أيضًا لا شوك له) خضد الله شوكه فجعل مكان كل شوكة ثمرة وسقط لأبي ذر قوله الموقر حملاً ويقال أيضًا (﴿منضود﴾) في قوله: ﴿وطلح منضود﴾ [الواقعة: ٢٩] هو (الموز) واحده طلحة، وقال السدي: طلح الجنة يشبه طلح الدنيا لكن له ثمر أحلى من العسل وقوله منضود أي متراكب وهذا ساقط لأبي ذر. (﴿والعُرب﴾) بضم الراء وسكونها في قوله تعالى: ﴿فجعلناهن أبكارًا عربًا﴾ [الواقعة: ٣٦] هن (المحببات إلى أزواجهن) بفتح الموحدة المشددة. (﴿ثلة﴾) أي (أمة) ﴿من الأولين﴾ من الأمم الماضية من لدن آدم إلى محمد عليه الصلاة والسلام، ﴿وقليل من الآخرين﴾ [الواقعة: ١٤] ممن آمن بمحمد بَّر جعلنا الله منهم بكرمه. قال في الأنوار ولا يخالف ذلك قوله عليه الصلاة والسلام أن أمتي يكثرون سائر الأمم لجواز أن يكون سابقو سائر الأمم أكثر من سابقي هذه الأمة وتابعو هذه أكثر من تابعيهم. (﴿يحموم﴾) أي (دخان أسود) بالجر، ولأبي ذر: يحموم دخان أسود برفع يحموم وتالييه وقیل الیحموم واد في جهنم. (﴿يصرون﴾) أي (يديمون) على الحنث أي الذنب العظيم. ٠ (﴿الهيم﴾) في قوله تعالى: ﴿فشاربون الهيم﴾ [الواقعة: ٥٥] هي (الإبل الظماء) التي لا تروى من داء معطش أصابها قال ذو الرمة: فأصبحت كالهيماء لا الماء مبرد صداها ولا يقضي عليها هيامها وسقط هذا لأبي ذر. (﴿لمغرمون﴾) أي (لملزمون) غرامة ما أنفقنا ولأبي ذر: لملومون. (﴿روح﴾) في قوله تعالى: ﴿فأما إن كان من المقربين فروح﴾ [الواقعة: ٨٨، ٨٩]. أي (جنة ورخاء) وقيل معناه فله راحة وهو تفسير باللازم وسقط هذا لأبي ذر. ١٢٢ كتاب تفسير القرآن/ سورة الواقعة (﴿وريحان﴾) ولأبي ذر: الريحان (الرزق) يقال خرجت أطلب ريحان الله أي رزقه وقال الوراق: الروح النجاة من النار والريحان دخول الجنة دار القرار. (﴿وننشئكم﴾) بفتح النون الأولى والشين، ولأبي ذر: ﴿ننشئكم﴾ بضم ثم كسر موافقة للتلاوة وزاد فيما لا تعلمون أي (﴿في أيّ خلق نشاء﴾) وقال الحسن البصري: أي نجعلكم قردة وخنازير كما فعلنا بأقوام قبلكم أو نبعثكم على غير صوركم في الدنيا فيجمل المؤمن بقبح الكافر. (وقال غيره): غير مجاهد ((﴿تفكهون﴾) أي (تعجبون) مما نزل بكم في زرعكم قاله الفراء، وقيل تندمون وحقيقته تلقون الفكاهة عن أنفسكم من الحزن فهو من باب تحرّج وتأثم ولأبي ذر: تعجبون بفتح العين وتشديد الجيم (﴿عربًا﴾ مثقلة) بتشديد القاف (واحدها عروب مثل صبور وصبير يسميها أهل مكة العربة) بفتح العين العين وكسر الراء (وأهل المدينة الغنجة) بفتح الغين المعجمة وكسر النون (وأهل العراق الشكلة) بفتح المعجمة وكسر الكاف وهذا كله ساقط لأبي ذر وقرأ حمزة وشعبة بسكونها وهو كرسل ورسل وفرش وفرش. (وقال) غير مجاهد (في) قوله تعالى: ((خافضة﴾) أي هي خافضة (لقوم إلى النار) ولأبي ذر بقوم بالموحدة بدل اللام (﴿ورافعة﴾) بآخرين (إلى الجنة) وحذف المفعول من الثاني لدلالة السابق عليه أو هي ذات خفض ورفع. (﴿موضونة﴾) أي (منسوجة) أصله من وضنت الشيء أي ركبت بعضه على بعض (ومنه وضين الناقة) وهو حزامها لتراكب طاقاته، وقيل موضونة أي منسوجة بقضبان الذهب مشبكة بالدر والياقوت. (والكوب) في قوله تعالى: ﴿بأكواب وأباريق﴾ [الوقعة: ١٨] إناء (لا آذان له ولا عروة) وقوله: بأكواب متعلق بيطوف (والأباريق ذوات الآذان والعرى) وهو جمع إبريق وهو من آنية الخمر سمي بذلك لبريق لونه من صفائه. (﴿مسكوب﴾) أي (جار) لا ينقطع، وسقط من قوله موضونة إلى هنا لأبي ذر. ((وفرش مرفوعة﴾) أي (بعضها فوق بعض) وفي الترمذي عن أبي سعيد مرفوعًا قال: ارتفاعها كما بين السماء والأرض ومسيرة ما بينهما خمسمائة عام. (﴿مترفين﴾) أي (متمتعين) بالحرام ولأبي ذر عن الكشميهني متمتعين بفوقية بين الميمين. وفتح التاء المشددة كذا في فرع اليونينية من التمتع وفي فرع آخر ممتعين بميمين بعدهما فوقية مشددة مفتوحة من الإمتاع، وفي نسخة متنعمين بفوقية قبل النون وبعد العين ميم من التنعم (مدينين) أي (محاسبين) ومنه إنّا لمدينون أي محاسبون أو مجزيون، وسقط هذا لغير أبي ذر. ١٢٣ كتاب تفسير القرآن/ سورة الواقعة (﴿ما تمنون﴾ هي النطفة) والمعنى ما تصبونه من المني ولأبي ذر من النطف يعني (في أرحام النساء) أي أنتم تصوّرون منه الإنسان أم نحن المصوّرون. (﴿للمقوين﴾) أي (للمسافرين والقيّ) بكسر القاف (القفر) التي لا شيء فيها وسقط للمقوین الخ لأبي ذر. (﴿بمواقع النجوم﴾) أي (بمحكم القرآن) ويؤيده وإنه لقسم وإنه لقرآن كريم. (ويقال بمسقط النجوم إذا سقطن) بكسر قاف بمسقط أي بمغارب النجوم السمائية إذا غربن. قال في الأنوار: وتخصيص المغارب لما في غروبها من زوال أثرها والدلالة على وجود مؤثر لا يزول تأثيره (ومواقع وموقع) الجمع والمفرد (واحد) فيما يستفاد منها لأن الجمع المضاف والمفرد المضاف كلاهما عامّان بلا تفاوت على الصحيح وبالإفراد قرأ حمزة والكسائي (﴿مدهنون﴾) أي (مكذبون) قاله ابن عباس وغيره، وقيل متهاونون كمن يدهن في الأمر أي يلين جانبه ولا يتصلب فيه تهاونًا به (مثل ﴿لو تدهن فيدهنون﴾) يكذبون. (﴿فسلام لك﴾ أي مسلم) بتشديد اللام ولأبي ذر فسلم بفاء بدل الميم وكسر السين وسكون اللام (لك) أي (﴿إنك من أصحاب اليمين﴾ وألغيت) تركت (إنَّ) من قوله: إنك (وهو معناها) وإن ألغيت (كما تقول) لرجل (أنت مصدق) بفتح الدال المشددة (مسافر عن قليل) أي أنت مصدق أنك مسافر عن قليل فتحذف لفظ إن (إذ كان) الذي قلت له ذلك (قد قال إني مسافر عن قليل) وفي نسخة عن قريب بدل قليل (وقد يكون) لفظ السلام كالدعاء له) للمخاطب من أصحاب اليمين (كقولك فسقيا من الرجال) بفتح السين نصب أي سقاك الله سقيًا (إن رفعت السلام فهو من الدعاء) وإن نصبت لا يكون دعاء ولم يقرأ به أحد. (﴿تورون﴾) أي (تستخرجون) من (أوريت أوقدت) يقال أوريت الزند أي قدحته فاستخرجت ناره. (﴿لغوًا﴾) أي (باطلاً) ولا (﴿تأثيمًا﴾) أي (كذبًا) رواه ابن عباس فيما ذكره ابن أبي حاتم وسقط قوله تورون إلى هنا لأبي ذر. ١ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَظِلٌ مَمْدُودٍ﴾ (باب قوله: ﴿وظل ممدود﴾) [الواقعة: ٣٠] دائم باقٍ لا يزول، لا تنسخه الشمس. ٤٨٨١ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنا سُفْيانُ عَنْ أبِي الزَّنادِ عَنِ الأغْرَجِ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيِّ بَّهِ قالَ: ((إنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسيرُ الرَّاكِبُ في ظِلُها، مائَةَ عامٍ لا يَقْطَعُها وَاقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿وَظِلِّ مَمْدُودٍ﴾)). ١٢٤ كتاب تفسير القرآن/ سورة الحديد وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة رضي الله عنه يبلغ به النبي ◌َّر قال): (إن في الجنة شجرة) قيل هي طوبى (يسير الراكب في ظلها) في نعيمها أو ناحيتها (مائة عام لا يقطعها واقرؤوا إن شئتم ﴿وظل ممدود﴾) فالجنة كلها ظل لا شمس معه وليس هو ظل الشمس بل ظل يخلفهُ الله تعالى. قال الربيع بن أنس: ظل العرش. [٥٧] سورة الْحَدِيد (بِسْمِ الله الرَّحْمْنِ الرَّحيمِ). قالَ مُجاهِدٌ: ﴿جَعَلَّكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ﴾: مُعَمَّرِينَ فيهِ. ﴿مِنَ الظُّلُماتِ إِلَّى النُّورِ﴾: مِنَ الضَّلَالَةِ إلَى الْهُدى. ﴿وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾: جُنَّةٌ وسِلاحٌ. ﴿مَوْلاكُمْ﴾: أوْلى بِكُمْ. ﴿لِئَلاَ يَعْلَمَ أهْلُ الْكِتَابِ﴾: لِيَعْلَمَ أهْلُ الْكِتابِ. يُقالُ الظَّاهِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا. وَالْبَاطِنُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا. ﴿أَنْظِرُونَا﴾: انْتَظِرُونا. ([٥٧] سورة الحديد) مدنية أو مكية وآيها تسع وعشرون، ولأبي ذر: سورة الحديد والمجادلة. (بسم الله الرحمن الرحيم) سقطت البسملة لغير أبي ذر. (قال) ولأبي ذر وقال (مجاهد): فيما وصله الفريابي في قوله تعالى: (﴿وجعلكم مستخلفين﴾) [الحديد: ٧] أي (معمرين فيه) بتشديد الميم المفتوحة. (﴿من الظلمات إلى النور﴾) [الحديد: ٩] أي (من الضلالة إلى الهدى) وصله الفريابي أيضًا وسقط من قوله: جعلكم إلى هنا لأبي ذر. وقال: ﴿فيه بأس شديد﴾ (﴿ومنافع للناس)) [الحديد: ٢٥] أي (جنة) بضم الجيم وتشديد النون ستر (وسلاح) للأعداء وما من صنعة إلا والحديد آلتها. (﴿مولاكم﴾) في قوله تعالى: ﴿مأواكم النار هي مولاكم﴾ [الحديد: ١٥] أي هي (أولى بكم) من كل منزل على كفركم وارتيابكم (﴿لئلا يعلم أهل الكتاب﴾ ليعلم أهل الكتاب) فلا صلة (يقال الظاهر على كل شيء علمًا والباطن كل شيء علمًا) وفي نسخة على كل شيء بإثبات الجار كالسابق ومراده قوله والظاهر والباطن وقيل الظاهر وجوده لكثرة دلائله والباطن لكونه غير مدرك بالحواس. (﴿أنظرونا﴾) بقطع الهمزة مفتوحة وكسر الظاء المعجمة وهي قراءة حمزة (انتظرونا). ١٢٥ كتاب تفسير القرآن/ سورة المجادلة والحشر [٥٨] سورة الْمُجادلَة وَقَالَ مُجاهِدٌ ﴿يُحادُّونَ﴾: يُشاقُّونَ الله. ﴿كُبِتُوا﴾: أُخْزُيُوا مِنَّ الْخِزْيٍ. ﴿اسْتَخْوَذَ﴾: غَلَبَ. ([٥٨] سورة المجادلة) مدنية أو العشر الأول مكي والباقي مدني وآيها اثنتان وعشرون وسقط لفظ المجادلة لأبي ذر. (وقال مجاهد): فيما وصله الفريابي وسقط وقال مجاهد لأبي ذر (﴿يحادّون﴾) [المجادلة: ٥] أي (بشاقون الله) وسقطت الجلالة لأبي ذر، وعن قتادة يعادون الله. وقال مجاهد أيضًا في قوله تعالى: (﴿كبتوا﴾) أي (أخزيوا) بكسر الزاي وبعدها ياء مضمومة ولأبي ذر أخزوا بضم الزاي وإسقاط الياء (من الخزي) وهذه ساقطة لأبي ذر ولأبي الوقت وابن عساكر: أحزنوا من الحزن. (﴿استحوذ﴾) [المجادلة: ١٩] أي (غلب) قاله أبو عبيدة. [٥٩] سورة الْخَشْر (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ). الْجَلاءُ الإخراجُ مِنْ أرضٍ إلى أرضٍ. ([٥٩] سورة الحشر) مدنية وآيها أربع وعشرون ولأبي ذر: سورة الحشر. (بسم الله الرحمن الرحيم) سقطت البسملة لغير أبي ذر. (الجلاء) هو (الإخراج من أرض إلى أرض) وسقط لغير أبي ذر الإخراج قاله قتادة فيما وصله ابن أبي حاتم. ٤٨٨٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحيم، حَدَّثَنَا سَعيدُ بْنُ سُلَيْمانَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمْ أخْبَرَنا أَبُو بِشْرٍ عَنْ سَعيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لايْنِ عَبَّاسٍ سُورَةُ التَّوْبَةِ؟ قالَ الثَّوْبَةُ هِيَ الْفَاضِحَةُ، ما زالَتْ تَنْزِلُ: وَمِنْهُمْ، وَمِنْهُمْ، حَتَّى ظنُّوا أنَّها لَمْ تُبْقِ أحَدًا مِنْهُمْ إِلاَّ ذُكِرَ فيها. قالَ: قُلْتُ سُورَةُ الأَنْفالِ؟ قالَ نَزَلَتْ فِي بَدْرٍ قالَ: قُلْتُ سُورَةُ الْحَشْرِ؟ قالَ: نَزَلَتْ فِي بَنِي النَّضيرِ . وبه قال: (حدّثنا محمد بن عبد الرحيم) صاعقة قال: (حدّثنا سعيد بن سليمان) الضبي الملقب بسعدويه قال: (حدّثنا هشيم) بضم الهاء مصغرًا ابن بشير مصغرًا أيضًا قال: (أخبرنا أبو بشر) بكسر الموحدة جعفر بن أبي وحشية إياس الواسطي (عن سعيد بن جبير) أنه (قال: قلت ١٢٦ كتاب تفسير القرآن/ سورة الحشر لابن عباس) رضي الله عنهما (سورة التوبة قال: التوبة) هو استفهام إنكاري بدليل قوله: (هي الفاضحة) لأنها تفضح الناس حيث تظهر معايبهم (ما زالت تنزل ومنهم ومنهم) مرتين ومراده ومنهم الذين يؤتون النبي ومنهم من يلمزك في الصدقات ومنهم من يقول ائذن لي ومنهم من عاهد الله (حتى ظنوا أنه لم تبق) ولأبي ذر عن الكشميهني لن تبقي (أحدًا منهم إلا ذكر فيها قال) سعيد بن جبير (قلت) لابن عباس (سورة الأنفال) ما سبب نزولها؟ (قال: نزلت في) غزوة (بدر قال: قلت: سورة الحشر) فيم نزلت؟ (قال: نزلت في بني النضير) بفتح النون وكسر الضاد المعجمة قبيلة من اليهود. ٤٨٨٣ - حدّثنا الْحَسَنُ بْنُ مُذْرِكٍ حَدَّثَنَا يَحْيى بْنُ حَمَّاد أخْبَرَنا أَبُو عَوانَةَ عَنْ أبي بِشْرِ عَنْ سعَيدٍ قَالَ: قُلْتُ لايْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُما سُورَةُ الْحَشْرِ؟ قالَ: قُلْ: سُورَةُ النَّضيرِ. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني: بالإفراد (الحسن بن مدرك) بضم الميم وكسر الراء البصري الطحان قال: (حدّثنا يحيى بن حماد) الشيباني البصري قال: (أخبرنا أبو عوانة عن أبي بشر) جعفر بن أبي وحشية (عن سعيد) هو ابن جبير أنه (قال: قلت لابن عباس رضي الله عنهما سورة الحشر؟ قال: قل سورة النضير) قال الزركشي: وإنما كره ابن عباس تسميتها بالحشر لأن الحشر يوم القيامة، وزاد في الفتح وإنما المراد به هنا إخراج بني النضير، وقال ابن إسحق: كان إجلاء بني النضير مرجع النبي وَلّ من أَحُد، وقال ابن عباس: من شك أن الحشر بالشام فليقرأ آية لأول الحشر فكان أول حشر إلى الشام. قال النبي ◌َّله: أخرجوا إلى أرض المحشر ثم تحشر الخلائق يوم القيامة إلى الشام، وقيل الحشر الثاني نار تحشرهم يوم القيامة. ١ - باب قَوْلِهِ: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةِ﴾ نَخْلَةٍ ما لَمْ تَكُنْ عَجْوَةً أَوْ بَرْنِئَةً (باب قوله) تعالى: (﴿ما قطعتم من لينة)) [الحشر: ٥] أي من (نخلة) فعلة (ما لم تكن عجوة أو برنية) ضرب من التمر وقيل اللينة النخلة مطلقًا، وقيل ما تمرها لون وهو نوع من التمر أيضًا، وقيل تمر شديد الصفرة يرى نواه من خارج يغيب فيها الضرس، وقيل هي أغصان الشجر للينها وما شرطية في موضع نصب بقطعتم ومن لينة بيان لها وفبإذن الله جواب الشرط لا بدّ من حذف مضاف تقديره فقطعها بإذن الله، وسقط باب قوله لغير أبي ذر. ٤٨٨٤ - حدّثنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُما، أنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿َ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضيرِ وَقَطَعَ، وَهِيَ الْبُوَيْرَةُ، فَأَنْزَلَ الله تَعالى ﴿ما قَطَعْتُمْ مِنْ لينَة أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمةٌ عَلى أصُولِها فَبِإِذْنِ الله وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الحشر: ٥]. وبه قال: (حدثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا ليث) هو ابن سعد الإمام (عن نافع عن ابن ١٢٧ كتاب تفسير القرآن/ سورة الحشر عمر رضي الله عنهما أن رسول الله و ﴿ حرّق نخل بني النضير) لما نزل بهم وكانوا تحصنوا بحصونهم (وقطعـ) بها إهانة لهم وإرهابًا وإرعابًا لقلوبهم (وهي البويرة) بضم الموحدة وفتح الواو وبعد التحتية الساكنة راء موضع بقرب المدينة ونخل لبني النضير فقالوا: يا محمد قد كنت تنهى عن الفساد في الأرض فما بال قطع النخل وتحريقها (فأنزل الله تعالى: ﴿ما قطعتم من لينة أو تركتموها﴾) الضمير عائد على ما وأنت لأنه مفسر باللينة (﴿قائمة على أصولها فبإذن الله﴾) أي خيركم في ذلك (﴿وليخزي﴾) بالإذن في القطع (﴿الفاسقين﴾) اليهود في اعتراضهم بأن قطع الشجر المثمر فساد واستدل به على جواز هدم ديار الكفار وقطع أشجارهم زيادة لغيظهم. ٢ - باب ﴿ما أفاء الله عَلَى رَسُولِهِ﴾ هذا (باب) بالتنوين أي في قوله: ((ما أفاء الله على رسوله﴾) [الحشر: ٧] قال الزمخشري: لم يدخل العاطف على هذه الجملة لأنها بيان للأولى وسقط باب لغير أبي ذر. ٤٨٨٥ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا سُفْيانُ غَيْرَ مَرَّةٍ عَنْ عَمْرٍ وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مالِكِ بْنِ أوْسٍ بْنِ الْحَدَثانِ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: كانَتْ أمْوالُ بَنِي النَّضيرِ مِمَّا أفاء الله عَلَى رَسُولِهِ ﴿ مِمَّا لَمْ يُوجِفِ الْمُسْلِمُونَ عَليْهِ بِخَيْلٍ وَلا رِكابٍ، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللهِ وَّهِ خَاصَّةً، يُنْفِقُ عَلى أهْلِهِ مِنْهَا نَفَقَةَ سَتَتِهِ، ثُمَّ يَجْعَلُ ما بَقِيَ فِي السّلاحِ وَالْكُراعِ عُدَّةً في سَبِيلِ الله. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة (غير مرة عن عمرو) هو ابن دينار (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن مالك بن أوس بن الحدثان) بفتح الحاء والدال المهملتين والمثلثة (عن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) أنه (قال: كانت أموال بني النضير) الحاصلة منهم للمسلمين من غير مشقة (مما أفاء الله على رسوله وَ*) مما أعاده عليه بمعنى صيّره له أو رذه عليه فإنه كان حقيقًا بأن يكون له لأنه تعالى خلق الإنسان لعبادته وخلق ما خلق لهم ليتوسلوا به إلى طاعته فهو جدير بأن يكون للمطيعين (مما لم يوجف المسلمون) بكسر الجيم مما لم يسرع المسلمون المسير ولم يقاتلوا (عليه) الأعداء (بخيل) بفرسان (ولا ركاب) بكسر الراء بل يسار عليها إنما خرجوا إليهم من المدينة مشاة لم يركب إلا رسول الله #* ونزل الأعداء من حصونهم من الرعب الواقع في قلوبهم من هيبته وَي (فكانت) أموالهم أي معظمها الرسول الله وَ﴾ خاصة) في حياته ومن ذكر معه في قوله: فلله وللرسول ولذي القربى أي من بني هاشم وبني المطلب واليتامى وهم أطفال المسلمين الذين هلك آباؤهم وهم فقراء والمساكين وهم ذوو الحاجات من المسلمين وابن السبيل وهو المنقطع في سفره من المسلمين على ما كان يقسمه عليه الصلاة والسلام من أن لكلِّ منهم خُمس الخُمس وله عليه الصلاة والسلام الباقي وهو أربعة أخماس وخمس الخُمس فهي أحد وعشرون سهمًا يفعل فيها ما يشاء (ينفق على أهله منها نفقة سنته) تطييبًا لقلوبهم وتشريعًا للأمة ولا يعارضه حديث أنه ﴿ كان لا يدّخر شيئًا لغد لأنه كان قبل السعة أو ١٢٨ كتاب تفسير القرآن/ سورة الحشر لا يدّخر لنفسه بخصوصها (ثم يجعل ما بقي) بعد (في السلاح) ما يقاتل به الكفار كالسيف وغيره من آلات الحديد (والكراع) بضم الكاف الخيل (عدة) بضم العين يستعان بها (في سبيل الله) وأما بعده ﴿ فيصرف ما كان له من خُمس الخُمس لمصالحنا كسدّ ثغور وقضاة وعلماء والأخماس الأربعة للمرتزقة وهم المرصدون للجهاد بتعيين الإمام لهم، وقال المالكية: لا يخمس الفيء بل هو موكول إلى اجتهاد الإمام، واستدلوا بهذا الحديث، واستدل الشافعية بآية: ﴿ما أفاء الله على رسوله﴾ [الحشر: ٧] الآية وهي وإن لم يكن فيها تخميس فإنه مذكور في آية الغنيمة فحمل المطلق على المقيد. وهذا الحديث ذكره في الجهاد والُخُمس والمغازي. ٣ - باب ﴿وَما آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: ((وما آتاكم الرسول﴾) وما أعطاكم من الفيء أو أمر (﴿فخذوه﴾) [الحشر: ٧] لأنه حلال لكم أو فتمسكوا به لأنه واجب الطاعة وسقط لفظ باب لغير أبي ذر. ٤٨٨٦ - هذّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْراهِيمَ عَنْ عَلْقَمَّةً، عَنْ عَبْدِ الله قالَ: لَعَنَّ الله الْواشِماتِ وَالْمُوتَشِماتِ وَالْمُتَتَمْصاتِ وَالْمُتَفَلْجَاتِ لِلْحُسْنِ، الْمُغِيراتِ خَلْقٌ الله. فَبَلَغَ ذلِكَ امْرَأةً مِنْ بَنِي أُسَدٍ يُقالُ لَها أُمَّ يَعْقُوبَ فَجاءَتْ فَقَالَتْ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ لَعَنْتَ كَيْتَ وَكَيْتَ، فَقالَ: وَمَا لِي لا ألْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللهِوَّهِ وَمَنْ هُوَ في كِتابِ اللهِ، فَقالَتْ: لَقَدْ قَرَأْتُ ما بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ، فَما وَجَدْتُ فِيهِ ما تَقُولُ. فقالَ: لَيْنْ كُنْتِ قَرَ أْتِيهِ لَقَدْ وَجَذْتِيهِ: أما قَرَأْتِ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ قالَتْ: بَلى: قالَ: فَإِنَّهُ قَدْ نَهِى عَنْهُ. قالَتْ: فَإِنِّي أرى أهْلَكَ يَفْعَلُونَهُ، قَالَ: فَاذْهَبِي فَانْظُرِي، فَذَهَبَتْ فَتَظَرَتْ فَلَمْ تَرَ مِنْ حاجَتِها شَيْئًا. فَقالَ: لَوْ كانَتْ كَذلِكَ ما جامَعَتْنا. [الحديث ٤٨٨٦- أطرافه في: ٤٨٨٧، ٥٩٣١، ٥٩٣٩، ٥٩٤٣، ٥٩٤٨]. وبه قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) البيكندي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن إبراهيم) النخعي (عن علقمة) بن قيس (عن عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه أنه (قال: لعن الله الواشمات) بالشين المعجمة جمع واشمة فاعلة الوشم وهو أن يغرز عضو من الإنسان بنحو الإبرة حتى يسيل الدم ثم يحشى بنحو كحل فيصير أخضر (والموتشمات) جمع موتشمة التي يفعل بها ذلك وهذا الفعل حرام على الفاعل والمفعول به اختيارًا ويصير موضعه نجسًا تجب إزالته إن أمكن بالعلاج فإن لم يكن إلا بجرح يخاف منه التلف أو فوات عضو أو منفعة أو شين فاحش في عضو ظاهر فلا ولا يصح الاقتداء به ما دام الوشم باقيًا وكان الوشم متعديًا أو أمكنه إزالته من غير ضرر، وقال الحنفية: تصح القدوة به وإن كان متمكّنًا من إزالته (و) لعن ١٢٩ كتاب تفسير القرآن/ سورة الحشر (المتنمصات) بضم الميم الأولى وكسر الثانية مشددة بينهما فوقية فنون والصاد مهملة جمع متنمصة الطالبة إزالة شعر وجهها بالنتف ونحوه وهو حرام إلا ما ينبت بلحية المرأة أو أشار بها فلا بل يستحب (والمتفلجات) بالفاء والجيم جمع متفلجة وهي التي تفرق ما بين ثناياها بالمبرد إظهارًا للصغر وهي عجوز لأن ذلك يكون للصغار غالبًا وذلك حرام (للحسن) أي لأجل التحسين لما فيه من التزوير فلو احتاجت إليه لعلاج أو عيب في السن فلا، ويجوز أن تتعلق اللام بالأفعال المذكورة والأظهر تعلقها بالأخير (المغيرات خلق الله) كالتعليل لوجوب اللعن وهو صفة لازمة لمن تصنع الوشم والنمص والفلج (فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب). قال الحافظ ابن حجر: لا يعرف اسمها وقد أدركها عبد الرحمن بن عباس كما في الطريق التي بعد (فجاءت) إلى ابن مسعود (فقالت) له: (إنه بلغني أنك) ولأبي ذر: عنك أنك (لعنت كيت وكيت) تعني الواشمات الخ. (فقال) ابن مسعود لها: (وما لي لا ألعن مَن لعن رسول الله وَّ﴿ ومَن هو في كتاب الله) عطف على من لعن أي ما لي لا ألعن من هو في كتاب الله ملعون لأن فيه وجوب الانتهاء عما نهاه الرسول لقوله: ﴿وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ [الحشر: ٧] ففاعل ذلك ظالم، وقد قال الله تعالى: ﴿ألا لعنة الله على الظالمين﴾ [هود: ١٨]. (فقالت) أم يعقوب: (لقد قرأت ما بين اللوحين) دفّتي المصحف وكانت قارئة للقرآن (فما وجدت فيه ما تقول) من اللعن (فقال: لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه) فيه وإثبات الباء في قرأتيه ووجدتيه لغة، والأفصح حذفها في خطاب المؤنث في الماضي لكنها تولدت من إشباع كسر التاء واللام في لئن موطئة للقسم والثانية لجوابه الذي سدّ مسدّ جواب الشرط (أما قرأت) بتخفيف الميم قوله تعالى: ((وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ قالت: بلى) قرأته (قال) ابن مسعود (فإنه) وَّر (قد نهى عنه) بفتح الهاء وهذه الآية وإن كان سبب نزولها أموال الفيء فلفظها عام يتناول كل ما أمر به الشارع عليه الصلاة والسلام أو نهى عنه. ولذا استنبط ابن مسعود منها ذلك، ويحتمل أن يكون سمع اللعن من النبي وب لير كما في بعض طرق الحديث. (قالت) أم يعقوب لابن مسعود: (فإني أرى أهلك) زينب بنت عبد الله الثقفية (يفعلونه) ولمسلم فقالت: إني أرى شيئًا من هذا على امرأتك (قال) ابن مسعود لها: (فاذهبي) إلى أهلي (فانظري فذهبت) إليها (فنظرت فلم تر) بها (من حاجتها) التي ظنت أن زوج ابن مسعود كانت تفعله (شيئًا) فعادت إليه وأخبرته (فقال: لو كانت) أي زينب (كذلك) تفعل الذي ظننته (ما جامعتنا) بفتح الميم والعين وسكون الفوقية ما صاحبتنا، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي ما جامعتها أي ما وطئتها وكلاهما كناية عن الطلاق. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في اللباس. ٤٨٨٧ - حدثنا عَلِيٍّ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمنِ عَنْ سُفْيانَ، قالَ: ذَكَرْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عابِسٍ حَدِيثَ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْراهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ الله رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ وَيهوى الْوَاصِلَةَ، فَقالَ: سَمِعْتُهُ مِنَ آمْرَأةٍ، يُقالُ لَها أُمَّ يَعْقُوبَ عَنْ عَبْدِ الله مِثْلَ حَدِيثٍ مَنْصُورٍ . إرشاد الساري/ ج ١١ / م ٩ ١٣٠ كتاب تفسير القرآن/ سورة الحشر وبه قال: (حدّثنا علي) هو ابن عبد الله المديني قال: (حدّثنا عبد الرحمن) بن مهدي البصري (عن سفيان) الثوري أنه (قال: ذكرت لعبد الرحمن بن عابس) بعين مهملة فألف فموحدة مكسورة فسين مهملة الكوفي (حديث منصور) هو ابن المعتمر (عن إبراهيم) النخعي (عن علقمة) بن قيس (عن عبد الله) بن مسعود (رضي الله عنه) أنه (قال: لعن رسول الله( 18) ولأبي ذر: لعن الله بدل رسول الله وَ﴾ (الواصلة) التي تصل شعرها بآخر تكثره به فإن كان الذي يتصل به شعر آدمي فحرام اتفاقًا لحرمة الانتفاع به كسائر أجزائه لكرامته بل يدفن وإن كان من غيره فإن كان نجسًا من ميتة أو انفصل حيًّا مما لا يؤكل فحرام لنجاسته وإن كان طاهرًا وأذن الزوج فيه جاز وإلاّ فلا. (فقال): أي عبد الرحمن بن عابس (سمعته من امرأة يقال لها أم يعقوب عن عبد الله) بن مسعود (مثل حديث منصور) أي ابن المعتمر السابق. ٤ - باب ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالإيمانَ﴾ هذا (باب) بالتنوين أي في قوله عز وجل: ((والذين تبوأُوا الدار﴾) المدينة (﴿والإيمان)) [الحشر: ٩] أي ألفوه وهم الأنصار وسقط باب لغير أبي ذر. ٤٨٨٨ - حدثنا أحمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا أبُو بَكْرٍ يَعْنِي ابْنَ عَيَّاشٍ عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: قالَ عُمَرُ رَضِيَ الله عَنْهُ أُوصِي الْخَلِيفَةَ بِالْمُهَاجِرِينَ الأوَّلِينَ، أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ. وَأُوصِي الْخَلِيفَةَ بِالأَنْصَارِ الَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالإيمانَ مِنْ قَبْلٍ أنْ يُهَاجِرَ النَّبِيِّ وَِّ، أَنْ يَقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَيَعْقُوَ عَنْ مُسِيئِهِمْ. وبه قال: (حدّثنا أحمد بن يونس) اليربوعي الكوفي ونسبه لجده لشهرته به واسم أبيه عبد الله قال: (حدثنا أبو بكر يعني ابن عياش) المقرىء راوي عاصم، وسقط يعني ابن عياش لغير أبي ذر (عن حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن السلمي الكوفي (عن عمرو بن ميمون) بفتح العين الأودي الكوفي أبي يحيى أنه (قال: قال عمر) بن الخطاب (رضي الله عنه) بعد أن طعنه أبو لؤلؤة العلج الطعنة التي مات منها (أوصي) أنا (الخليفة) من بعدي (بالمهاجرين الأوّلين) الذين هاجروا قبل بيعة الرضوان أو الذين صلوا إلى القبلتين أو الذين شهدوا بدرًا (أن يعرف لهم حقهم) بفتح همزة أن (وأوصي الخليفة) أيضًا (بالأنصار الذين تبوأوا الدار والإيمان) صفة للأنصار وضمن تبوأوا معنى لزموا فيصح عطف الإيمان عليه إذ الإيمان لا يتبوّأ أو هو نصب بمقدّر أي واعتقدوا أو تجوز في الإيمان، فجعل لاختلاطه بهم وثباتهم عليه كالمكان المحيط بهم وكأنهم نزلوه، وحينئذ فيكون فيه الجمع بين الحقيقة والمجاز في كلمة واحدة وفيه خلاف أو سمى المدينة لأنها دار الهجرة ومكان ظهور الإيمان بالإيمان أو نصب على المفعول معه أي مع الإيمان (من قبل أن يهاجر النبي وَ﴿) إليهم بسنتين (أن يقبل من محسنهم ويعفو عن مسيئهم) ما دون الحدود وحقوق العباد. ١٣١ كتاب تفسير القرآن/ سورة الحشر ٥ - باب قَوْلُهُ: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ الآيَةَ الْخَصاصَةُ: الْفَاقَةُ. ﴿الْمُفْلِحُونَ﴾: الْفَائِزُونَ بِالْخُلُودِ. الْفَلاَحُ: الْبقاءُ. حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ: عَجِّلْ. وَقَالَ الْحَسَنُ ﴿حاجَةٌ﴾: حَسَدًا. هذا (باب) بالتنوين (قوله) تعالى: ((ويؤثرون على أنفسهم) الآية) وسقط باب لغير أبي ذر. (الخصاصة) في قوله تعالى: ﴿ولو كان بهم خصاصة﴾ [الحشر: ٩]. (الفاقة) ولأبي ذر: فاقة وقيل حاجة إلى ما يؤثرون به. (﴿المفلحون﴾) هم (الفائزون بالخلود) قاله الفراء. (الفلاح) ولأبي ذر: والفلاح (البقاء) قال لبید: نحلّ بلادًا كلها حل قبلنا ونرجو فلاحًا بعد عاد وحمير (حي على الفلاح) أي (عجل) أي أقبل مسرعًا، وقال ابن التين: لم يقله أحد من أهل اللغة إنما قالوا معناه هلم وأقبل. (وقال الحسن) البصري وسقطت الواو لأبي ذر (﴿حاجة﴾) في قوله: ﴿ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا﴾ [الحشر: ٩] أي (حسدًا) وصله عبد الرزاق عنه. وسقط لفظ باب لغير أبي ذر. ٤٨٨٩ - حدّثني يَعْقُوبُ بْنُ إِبْراهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوانَ، حَدَّثَنَا أَبُو حازِمِ الأشْجَعِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ وَّهِ فَقالَ: يا رَسُولَ الله أصابَنِي الْجَهْدُ. فَأرْسَلَ إلى نِسَائِهِ فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُنَّ شَيْئًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَى: ((ألا رَجُلٌ يُضَيِّفُ هذِهِ اللَّيْلَةَ يَرْحَمُهُ الله))؟ فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ فَقالَ: أَنَا يا رَسُولَ الله، فَذَهَبَ إلى أهْلِهِ فَقالَ لإِمْرَأْتِهِ ضَيْفُ رَسُولِ اللهِ وَّهِ: لا تَدَّخِرِيهِ شَيْئًا، قالَتْ: وَالله ما عِنْدِي إلاَّ قُوتُ الصُّبْيَةِ. قالَ: فَإذا أرادَ الصِّبْيَةُ الْعَشَاءَ فَنَوْمِيهِمْ، وَتَعالَيْ فَأَطْفِئِي السِّراجَ وَنَطْوِي بُطُونَنَا اللَّيْلَةَ. فَفَعَلَتْ. ثُمَّ غَدَا الرَّجُلُ عَلى رَسُولِ اللهِوَِّ فَقَالَ: لَقَدْ عَجِبَ الله عَزَّ وَجَلَّ أوْ ضَحِكَ مِنْ فُلانٍ وُفُلاَنَةَ. فَأَنْزَلَ الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ . وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر: حدّثنا (يعقوب بن إبراهيم بن كثير) الدورقي قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة قال: (حدّثنا فضيل بن غزوان) بضم الفاء وفتح المعجمة مصغرًا وغزوان بغين مفتوحة فزاي ساكنة معجمتين قال: (حدّثنا أبو حازم) بالحاء المهملة والزاي سلمان (الأشجعي) بالمعجمة والجيم (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: أتى رجل) هو أبو هريرة كما وقع مفسرًا في رواية الطبري (رسول الله وَل﴿ فقال: يا رسول الله أصابني الجهد) المشقة ١٣٢ كتاب تفسير القرآن/ سورة الممتحنة والجوع (فأرسل) عليه الصلاة والسلام (إلى نسائه) أمهات المؤمنين يطلب منهن ما يضيفه به (فلم يجد عندهن شيئًا فقال رسول الله (خالد) : (ألا) بتخفيف اللام للتحضيض (رجل يضيف) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي يضيفه بزيادة الضمير والتحتية مضمومة والضاد المعجمة مفتوحة بعدها تحتية مشددة فيهما (هذه الليلة يرحمه الله) بصيغة المضارع، ولأبي ذر عن الكشميهني رحمه الله (فقام رجل من الأنصار) هو أبو طلحة وتردد الخطيب هل هو زيد بن سهل المشهور أو صحابي آخر يكنى أبا طلحة وليس هو أبا المتوكل الناجي لأنه تابعي إجماعًا (فقال: أنا يا رسول الله) أضيفه (فذهب إلى أهله فقال لامرأته) أم سليم: هذا (ضيف رسول الله وَله لا تدخريه) بتشديد الدال المهملة أي لا تمسكي عنه (شيئًا) من الطعام (قالت: والله ما عندي إلا قوت الصبية) بكسر الصاد جمع صبي أنس وإخوته (قال: فإذا أراد الصبية العشاء) بفتح العين (فنوميهم) حتى لا يأكلوا، وقول البرماوي كالكرماني وهذا القدر كان فاضلاً عن قدر ضرورتهم وإلا فنفقة الأطفال واجبة والضيافة سُنّة فيه نظر لأنها صرّحت بقولها: والله ما عندي إلا قوت الصبية فلعلها علمت صبرهم لقلة جوعهم وهيأت لهم ذلك ليأكلوه على عادة الصبيان للطلب من غير جوع يضر (وتعالي) بفتح اللام وسكون الياء (فأطفئي السراج) بهمزة قطع (ونطوي بطوننا الليلة) أي نجمعها لأن الجوع يطوي جلد البطن (ففعلت) زوجته ذلك (ثم غدا الرجل على رسول الله وَ ﴿ فقال) عليه الصلاة والسلام: (لقد عجب الله عز وجل أو ضحك) بالشك من الراوي أي رضي وقبل (من فلان وفلانة) أبي طلحة وأم سليم أو غيرهما على الخلاف (فأنزل الله عز وجل: ﴿ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة﴾) [الحشر: ٩]. وهذا الحديث ذكره في باب قول الله تعالى: ﴿ويؤثرون على أنفسهم) من مناقب الأنصار. [٦٠] سُورَةُ الْمُمْتَحِنَةُ وَقَالَ مُجاهِدٌ: ﴿لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً﴾: لا تُعَذِّبْنا بِأَيْدِيهِمْ. فَيَقُولُونَ: لَوْ كَانَ هَؤُلاءٍ عَلَى الْحَقِّ ما أصابَهُمْ هذا. ﴿بِعِصَمِ الْكَوافِ﴾: أُمِرَ أصْحابُ النَّبِيِّ وَّهِ بِفِراقٍ نِسَائِهِمْ. كُنَّ كَوافِرَ بِمَكَّةَ. ([٦٠] سورة الممتحنة) قال السهيلي بكسر الحاء المختبرة أضيف إليها الفعل مجازًا كما سميت سورة براءة الفاضحة لكشفها عن عيوب المنافقين، ومن قال الممتحنة بفتح الحاء فإنه أضافها إلى المرأة التي نزلت فيها، والمشهور أنها أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط امرأة عبد الرحمن بن عوف وهي مدنية وآيها ثلاث عشرة، ولأبي ذر: سورة الممتحنة: بسم الله الرحمن الرحيم. ١٣٣ كتاب تفسير القرآن/ سورة الممتحنة (وقال مجاهد): فيما وصله الفريابي في قوله تعالى: (﴿لا تجعلنا فتنة)) [الممتحنة: ٥] أي (لا تعذبنا بأيديهم. فيقولون لو كان هؤلاء على الحق ما أصابهم هذا). وزاد في رواية الفريابي: ولا بعذاب من عندك. (﴿بعصم الكوافر﴾) [الممتحنة: ١٠] جمع كافرة كضوارب في ضاربة قال مجاهد: (أمر أصحاب النبي ◌َّه) بضم الهمزة وكسر الميم مبنيًّا للمفعول (بفراق نسائهم كن كوافر بمكة) لقطع إسلامهم بالنكاح. ١ - باب ﴿لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ﴾ هذا (باب) بالتنوين أي في قوله عز وجل: ((لا تتخذوا عدوّي وعدوّكم)) [الممتحنة: ١] أي كفار مكة (﴿أولياء﴾) في العون والنصرة وقوله: عدوي وعدوكم مفعول الاتخاذ والعدوّ لما كان بزنة المصادر وقع على الواحد فما فوق وأضاف العدوّ لنفسه تعالى تغليظًا في جريمتهم، وسقط الباب ولاحقه لغير أبي ذر. ٤٨٩٠ - حدّثنا الحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيانُ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينارٍ قالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ رافِعٍ كاتِبَ عَلِيِّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا رَضِيَ الله عَنْهُ يَقُولُ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَنَا وَالزَّبَيْرَ وَالْمِقْدَادَ فَقالَ: (أَنْطَلِّقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خاخٍ، فَإِنَّ بِها ◌َعينَةٌ مَعَها كِتَابٌ فَخُذُوهُ مِنْها)». فَذَهَبْنا تَعادى بنا خَيْلنا حَتَّى أَتَيْنَا الرَّوْضَةَ، فَإِذَا نَحْنُ بِالّعِينَةِ، فَقُلْنا: أخْرِجِي الْكِتابَ. فَقالَتْ: ما مَعِي مِنْ كِتابٍ، فَقُلْنا: لَتُخْرِجِنَّ الْكِتابَ أوْ لَتُلْقِيِنَّ الثّابَ، فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقاصِها فَأَتَيْنا بِهِ النَّبِيَّ وَِّ، فَإِذا فِيهِ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةً إلى أُناسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِمَّنْ بِمَكَّةَ يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أمْرِ النَّبِيِّ ◌َ ◌ّهِ، فَقالَ النَّبِيُّ ◌َّ: ((ما هذا يا حاطِبُ)»؟ قالَ: لا تَعْجَلْ عَلَيَّ يا رَسُولَ الله، إنّ كُنْتُ امْرَأْ مِنْ قُرَيْشٍ وَلَمْ أكُنْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لَهُمْ قَراباتٌ يَحْمُونَ بِها أهْلِيهِمْ وَأَمْوالَهُمْ بِمَكَّةَ، فَأَخْيَبْتُ إِذْ فَاتَّنِي مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ أنْ أَصْطَنِعَ إِلَيْهِمْ يَدًا يَحْمُونَ قَرابَتِي، وَما فَعَلْتُ ذلِكَ كُفْرًا وَلاَ أَزْتِدادًا عَنْ ديني، فَقالَ النَّبِيِّ نَّهِ: ((إنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ)). فَقالَ عُمَرُ: دَعْنِي يا رَسُولَ الله فَأَضْرِبَ عُنْقَهُ. فَقالَ: إِنَّهُ شَهِدَ بَذْرًا، وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ الله عَزَّ وَجَلَّ اطَلَعَ عَلى أهْلِ بَدْرٍ فَقالَ: أَعْمَلُوا ما شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ قَالَ عَمْرٌو وَنَزَلَتْ فِيهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ﴾ قَالَ: لا أدْرِي الآيَةَ فِي الْحَدِيثِ أوْ قَوْلُ عَمْرٍو. وبه قال: (حدّثنا الحميدي) عبد الله بن الزبير قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدّثنا عمرو بن دينار) بفتح العين (قال: حدّثني) بالإفراد (الحسن بن محمد بن علي) بن أبي طالب (أنه سمع عبيد الله بن أبي رافع) بضم العين وفتح الموحدة مصغرًا واسم أبي رافع أسلم مولى رسول ١٣٤ كتاب تفسير القرآن/ سورة الممتحنة الله ◌َي﴾ (كاتب علي يقول سمعت عليًّا رضي الله عنه يقول: بعثني رسول الله وَل و أنا والزبير) بن العوّام (والمقداد) بن الأسود (فقال): (انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ) بخاءين معجمتين بينهما ألف موضع بين مكة والمدينة (فإن بها ظعينة) بفتح المعجمة وكسر المهملة امرأة في هودج اسمها سارة بالمهملة والراء (معها كتاب فخذوه منها) قال علي (فذهبنا تعادى) بفتح التاء والعين والدال المهملتين بينهما ألف أي تتباعد وتتجارى (بنا خيلنا حتى أتينا الروضة) المذكورة (فإذا نحن بالظعينة فقلنا) لها (أخرجي الكتاب) الذي معك بهمزة قطع مفتوحة وكسر الراء (فقالت) ولأبي ذر قالت: (ما معي من كتاب فقلنا لتخرجن الكتاب) بضم التاء وسكون المعجمة وكسر الراء والجيم (أو لتلقين الثياب) بنون التوكيد الشديدة وإثبات التحتية مكسورة بعد القاف والأصل حذفها لأن النون الثقيلة إذا اجتمعت مع الياء الساكنة حذفت الياء للساكنين وأثبتها مشاكلة لتخرجن (فأخرجته من عقاصها) بكسر العين وبالقاف شعرها المضفور (فأتينا به النبي وَل#) وسقط قوله به لغير الكشميهني (فإذا فيه) في الكتاب (من حاطب بن أبي بلتعة) بالحاء والطاء المكسورة المهملتين بعدها موحدة وبلتعة بفتح الموحدة وسكون اللام بعدها فوقية (إلى ناس) بضم الهمزة ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني إلى ناس (من المشركين ممن بمكة يخبرهم ببعض أمر النبي ( 9) من تجهيزه للجيش الكثير لِكة (فقال النبي وَلاغير) له (ما هذا) الكتاب (يا حاطب؟ قال: لا تعجل علّ يا رسول الله إني كنت امراً من قريش) بالحلف والولاء (ولم أكن من أنفسهم وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم وأموالهم بمكة فأحببت إذ) أي حين (فاتني) ذلك (من النسب فيهم أن أصطنع إليهم يدًا) أي يد منّة عليهم (يحمون) بها (قرابتي وما فعلت ذلك كفرًا ولا ارتدادًا عن ديني فقال النبي ◌َّر: إنه قد صدقكم) بتخفيف الدال (فقال عمر) رضي الله عنه (دعني) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: فدعني (يا رسول الله فأضرب) بالنصب (عنقه فقال) عليه الصلاة والسلام (إنه شهد بدرًا وما) ولأبي ذر فما (يدريك لعل الله عز وجل اطّلع على أهل بدر) الذين حضروا وقعتها (فقال) مخاطبًا لهم خطاب تكريم (اعملوا ما شئتم) في المستقبل (فقد غفرت لكم) عبّر عن الآتي بالواقع مبالغة في تحققه. قال القرطبي: والمعنى أنهم حصلت لهم حالة غفرت بها ذنوبهم السابقة تأهّلوا أن تغفر لهم الذنوب اللاحقة إن وقعت منهم ومعنى الترجي هنا كما قاله النووي راجع إلى عمر لأن وقوع هذا الأمر محقق عند الرسول. (قال عمرو) هوابن دينار بالإسناد السابق: (ونزلت فيه) أي في حاطب بن أبي بلتعة (﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم﴾) وزاد أبو ذر: أولياء (قال) أي سفيان بن عيينة (لا أدري الآية في الحديث) عن علي (أو قول عمرو) يعني ابن دينار موقوفًا عليه. ٠٠٠٠ . حدثنا عَلِيٍّ قيلَ لِسُفْيَانَ في هذا فَنَزَلَتْ: ﴿لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي﴾ قال سُفْيانُ: هذا فِي حَدِيثِ النَّاسِ حَفِظْتُهُ مِنْ عَمْرٍو، ما تَرَكْتُ مِنْهُ حَرْفًا، وَمَا أُرِى أَحَدًا حَفِظَهُ غَيْرِي. ١٣٥ كتاب تفسير القرآن/ سورة الممتحنة وبه قال: (حدّثنا علي) هو ابن المديني (قيل) ولأبي ذر قال: قيل (لسفيان) بن عيينة (في هذا) أي في أمر حاطب (فنزلت) ولأبي ذر نزلت (﴿لا تتخذوا عدوي﴾ زاد أبو ذر (﴿وعدوكم أولياء﴾) الآية. (قال سفيان: هذا في حديث الناس) ورواياتهم وأما الذي (حفظته) أنا (من عمرو) يعني ابن دينار هو الذي رويته عنه من غير ذكر النزول (ما تركت منه حرفًا وما أرى) بضم الهمزة مما أظن (أحدًا حفظه) من عمرو (غيري) فلم يجزم سفيان برفع هذه الزيادة وسقط قوله حدّثنا علي إلى هنا لأبي الهيثم. ٢ - باب ﴿إِذَا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ﴾ هذا (باب) بالتنوين أي في قوله عز وجل: (﴿إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات﴾) [الممتحنة: ١٠] من الكفار بعد الصلح معهم في الحديبية على أن من جاء منهم إلى المؤمنين يرد. ٤٨٩١ - حدثنا إسْحقُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِنْراهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهابٍ عَنْ عَمْهٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ وَّهِ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهَِّهِ كانَ يَمْتَحِنُ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِ مِنَ الْمُؤْمِناتِ بِهِذِهِ الآيَةِ بِقَوْلِ الله تَعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَِّيُّ إذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ - إلى قَوْلِهِ - ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قالَ عُزْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ أَقَرَّ بِهذا الشّرْطِ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ، قالَ لَها رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((قَدْ بايَعْتُكِ))، كَلامًا، وَلا وَالله ما مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ آمْرَأةٍ قَطْ فِي الْمُبَايَعَةِ، ما يُبابِعُهُنَّ إلاَّ بِقَوْلِهِ: ((قَدْ بايَعْتُكِ عَلى ذلِكَ)). تابَعَهُ يُونُسُ وَمَعْمَرٌ وَعَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ إِسْحَقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ إِسْحُقُ بْنُ راشِدٍ: عَنِ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةً وَعَمْرَةً. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدّثني بالإفراد (إسحق) هو ابن منصور بن بهرام الكوسج المروزي أو ابن إبراهيم بن راهويه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: أخبرنا (يعقوب بن إبراهيم بن سعد) بسكون العين بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وسقط ابن سعد لغير أبي ذر قال: (حدّثنا ابن أخي ابن شهاب) محمد بن عبد الله بن مسلم (عن عمه) محمد بن مسلم الزهري أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (عروة) بن الزبير (أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي وس فير أخبرته أن رسول الله وَل﴿ كان يمتحن) أي يختبر (من هاجر إليه) من مكة إلى المدينة قبل عام الفتح (من المؤمنات بهذه الآية) فيما يتعلق بالإيمان مما يرجع إلى الظاهر دون الاطّلاع على ما في القلوب كما قال الله تعالى: ﴿الله أعلم بإيمانهنّ﴾ فإنه المطّلع على ما في قلوبهن (بقول الله تعالى: ﴿يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك﴾) . إلى قوله - (﴿غفور رحيم﴾) [الممتحنة: ١٢] وفي الشروط كان يمتحنهن بهذه الآية ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن﴾ - إلى - ﴿غفور رحيم﴾ وعن قتادة فيما أخرجه عبد الرزاق أنه عليه الصلاة والسلام كان يمتحن من هاجر من النساء بالله ما خرجت إلا رغبة في الإسلام وحبًّا لله ورسوله وزاد مجاهد ولا خرج بك عشق ١٣٦ كتاب تفسير القرآن/ سورة الممتحنة رجل منا ولا فرار من زوجك وعند البزار أن الذي كان يخلفهن عن أمر رسول الله وَلقوله عمر بن الخطاب رضي الله عنه. (قال عروة) بالسند السابق (قالت عائشة) رضي الله عنها (فمن أقرّ بهذا الشرط) شرط الإيمان (من المؤمنات) وفي الطبراني من طريق العوفي عن ابن عباس قال كان امتحانهن أن يشهدن أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وهذا لا ينافي ما روي أنه كان يمتحنهن بأنهن ما خرجن من بغض زوج إلى آخر ما ذكر لأنه زيادة بيان لقوله ما خرجت إلا رغبة في الإسلام فإذا قالت ذلك (قال لها رسول الله وَ *: قد بايعتك كلامًا) أي بالكلام لا باليد كما كان يبابع الرجال بالمصافحة باليدين (ولا والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة ما يبايعهن إلا بقوله) للمرأة (قد بايعتك على ذلك) بكسر الكاف. قال في الفتح: وكأن عائشة أشارت بذلك إلى الرد على ما جاء عن أم عطية عند ابني خزيمة وحبان والبزار في قصة المبايعة فمدّ يده من خارج البيت ومددنا أيدينا من داخل البيت: ثم قال: اللهم اشهد فإن فيه إشعارًا بأنهن كن يبايعنه بأيديهن. وأجيب: بأن مدّ اليد لا يستلزم المصافحة فلعله إشارة إلى وقوع المبايعة وكذا قوله في الباب اللاحق فقبضت امرأة منا يدها لا دلالة فيه أيضًا على المصافحة، فيحتمل أن يكون المراد بقبض اليد التأخر عن القبول، نعم يحتمل أنهن كن يأخذن بيده الكريمة مع وجود حائل ويشهد له ما رواه أبو داود في مراسيله عن الشعبي أنه و 8* حين بايع النساء أتى ببرد قطري فوضعه على يده وقال: ((لا أصافح النساء)). وهذا الحديث ذكره أيضًا في الطلاق. (تابعه) أي تابع ابن أخي ابن شهاب (يونس) بن يزيد الأيلي فيما وصله المؤلف في الطلاق (ومعمر) هو ابن راشد فيما وصله أيضًا في الأحكام (وعبد الرحمن بن إسحق) القرشي فيما وصله ابن مردويه في تفسيره ثلاثتهم (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (وقال إسحاق بن راشد) الجزري الحراني فيما وصله الذهلي في الزهريات (عن الزهري عن عروة بن الزبير (وعمرة) بنت عبد الرحمن فجمع بينهما. ٣ - باب ﴿إذا جاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: (﴿إذا جاءك المؤمنات﴾) يوم الفتح (﴿يبايعنك﴾) [الممتحنة: ١٢] سقط باب لغير أبي ذر. ٤٨٩٢ - حدثنا أبُو مُعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ حَفْصَةَ بِئْتِ سيرينَ، عَنْ أُمَّ عَطِيَّةَ رَضِيَ الله عَنْها قالَتْ: بايَعْنَا رَسُولَ اللهِنَّهِ فَقَرَأْ عَلَيْنا: ﴿أنْ لا يُشْرِكْنَ بِالله شَيْئًا﴾))، وَنَهانا عَنِ النِّيَاحَةِ، فَقَبَضَتِ امْرَأَةٌ يَدَها فَقالَتْ: أسْعَدَتْنِي فُلانَةُ أُرِيدُ أنْ أَجْزِيَها، فَما ١٣٧ كتاب تفسير القرآن/ سورة الممتحنة قالَ لَهَا النَّبِيُّ وَّهِ شَيْئًا، فَانْطَلَقَتْ وَرَجَعَتْ، فَبَايَعَها. وبه قال: (حدّثنا أبو معمر) عبد الله بن عمرو المقعد البصري قال: (حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد التنوري بفتح الفوقية وتشديد النون قال: (حدّثنا أيوب) السختياني (عن حفصة بنت سيرين) أم الهذيل الأنصارية البصرية (عن أم عطية) نسيبة بنت الحارث (رضي الله عنها) أنها (قالت بايعنا رسول الله﴿ فقرأ علينا ﴿أن لا يشركن بالله شيئًا﴾ ونهانا عن النياحة) رفع الصوت على الميت بالندب وهو عدّ محاسنه كواكهفاه واجبلاه (فقبضت امرأة) هي أم عطية (يدها) عن المبايعة (فقالت أسعدتني فلانة) أي قامت معي في نياحة على ميت لي تواسيني قال الحافظ ابن حجر لم أقف على اسم فلانة (أريد أن أجزيها) بفتح الهمزة وسكون الجيم وكسر الزاي المعجمة بالإسعاد (فما قال لها النبي ◌َ ﴿ شيئًا) بل سكت (فانطلقت) من عنده (ورجعت) إليه عليه الصلاة والسلام (فبايعها). وللنسائي قال: فاذهبي فاسعديها. قالت: فذهبت فساعدتها ثم جئت فبايعته وعند مسلم أن أُم عطية قالت إلا آل فلان فإنهم كانوا أسعدوني في الجاهلية فلا بدّ لي من أن أسعدهم، فقال رسول الله ◌َ﴾ ((إلا آل فلان)) وحمله النووي على الترخيص لأم عطية في آل فلانة خاصة. قال: فلا تحل النياحة لغيرها ولا لها في غير آل فلان كما هو صريح الحديث. وللشارع أن يخص من العموم ما شاء انتهى. وأورد عليه حديث ابن عباس عند ابن مردويه وفيه قال: لما أخذ رسول الله وَ لهو على النساء فبايعهن أن لا يشركن بالله شيئًا الآية. قالت خولة بنت حكيم: يا رسول الله كان أبي وأخي ماتا في الجاهلية وإن فلانة أسعدتني وقد مات أخوها الحديث. وحديث أم سلمة وأسماء بنت يزيد الأنصارية عند الترمذي قالت: قلت: يا رسول الله إن بني فلان أسعدوني على عمي ولا بدّ لي من قضائهن فأبى قالت فراجعته مرارًا فأذن لي ثم لم أنح بعد ذلك. وعند أحمد والطبري من طريق مصعب بن نوح قال أدركت عجوزًا لنا فيمن بايع رسول الله ﴿﴿ قالت: فأخذ علينا ولا تَنُخْن فقالت عجوز: يا نبي الله إن ناسًا كانوا أسعدونا على مصائب أصابتنا وأنهم قد أصابتهم مصيبة فأنا أريد أن أسعدهم قال: اذهبي فكافئيهم قالت فانطلقت فكافأتهم ثم إنها أتت فبايعته وحينئذٍ فلا خصوصية لأم عطية، والظاهر أن النياحة كانت مباحة ثم كرهت كراهة تنزيه ثم تحريم فيكون الإذن لمن ذكر وقع لبيان الجواز مع الكراهة ثم لما تمت مبايعة النساء وقع التحريم فورد حينئذٍ الوعيد الشديد. وفي حديث أبي مالك الأشعري عند أبي يعلى أن رسول الله وَ ل﴿ قال: ((النائحة إذا لم تتُب قبل موتها تُقام يوم القيامة عليها سربال من قطران ودرع من جرب». وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الأحكام. ٤٨٩٣ - حدّثنا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدِّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ سَمِعْتُ ١٣٨ كتاب تفسير القرآن/ سورة الممتحنة الزُّبَيْرَ عَنْ عِكْرِمَةً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ قَالَ إنَّما هُوَ شَرْطْ شَرَطَهُ الله لِلنّساءِ. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا وهب بن جرير) بفتح الجيم (حدّثنا أبي) جرير بن حازم الجهضمي (قال: سمعت الزبير) بن خرّيت بكسر الخاء المعجمة وتشديد الراء وبعد التحتية الساكنة فوقية البصري (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس) رضي الله عنهما يقول (في قوله) تعالى: (﴿ولا يعصينك في معروف﴾) [الممتحنة: ١٢] (قال إنما هو) يعني النوح أو لا يخلون الرجل بالمرأة أو أعم (شرط شرطه الله للنساء) أي عليهن وهذا لا . ينفي أن يكون شرطًا للرجال أيضًا فقد بايعهم في العقبة على ذلك لأن مفهوم اللقب لا اعتبار به. ٤٨٩٤ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قالَ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثْنَاهُ قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إذْرِيسَ سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ وَ فقالَ: «أَتُبَايِعُونِي عَلى أنْ لا تُشْرِكُوا بِالله شَيْئًا، وَلا تَزْنُوا، وَلا تَسْرِقُوا))، وَقَرَأْ آيَةَ النِّساءِ وَأَكْثَرُ لَفْظِ سُفْيَانَ قَرَأْ الآيَةَ ((فَمَنْ وَفى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ، وَمَنْ أصابَ مِنْ ذلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ فَهْوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، وَمَنْ أصابَ مِنْهَا شَيْئًا مِنْ ذلِكَ فَسَتَرَهُ الله، فَهْوَ إلى الله: إنْ شاءَ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شاءَ غَفَرَ لَهُ)) تَأَبَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (حدّثناه) هو من تقديم الاسم على الفعل أي حدّثنا الزهري بالحديث الذي يريد أن يذكره (قال: حدّثني) بالإفراد (أبو إدريس) عائذ الله بالمعجمة الخولاني بفتح الخاء المعجمة أنه (سمع عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: كنا عند النبي ◌َّهر فقال): (أتبايعوني) ولأبي ذر أتبايعونني (على أن لا تشركوا بالله شيئًا ولا تزنوا ولا تسرقوا) فيه حذف المفعول ليدل على العموم (وقرأ آية النساء) ﴿يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئًا﴾ [الممتحنة: ١٢] الآية. وسقطت واو وقرأ لأبي ذر (وأكثر لفظ سفيان) بن عيينة (قرأ الآية) بدون لفظ النساء ولأبي ذر عن الكشميهني: قرأ في الآية والأولى أولى (فمن وفى) بالتخفيف (منكم) بأن ثبت على العهد (فأجره على الله) فضلاً منه عليه بأن يدخله الجنة (ومن أصاب من ذلك شيئًا) غير الشرك (فعوقب) زاد أحمد به أي بسببه في الدنيا بأن أقيم عليه الحد (فهو كفارة له) فلا يعاقب عليه في الآخرة كما عليه الأكثر لأن الحدود كفارات (ومن أصاب منها شيئًا من ذلك) مما يوجب الحد ولأبي ذر عن الكشميهني من ذلك شيئًا (فستره الله فهو) مفوّض (إلى الله إن شاء عذبه) عدلاً (وإن شاء غفر له) فضلاً ولأبي ذر غفر له منها (تابعه) أي تابع سفيان (عبد الرزاق) بن همام (عن معمر) هو ابن راشد عن الزهري وزاد أبو ذر عن المستملي في الآية ووصله مسلم عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق عقب رواية سفيان وقال في آخره وزاد في الحديث فتلا علينا آية النساء ﴿أن لا يشركن بالله شيئًا﴾ هذه المبايعة كانت ليلة ١٣٩ كتاب تفسير القرآن/ سورة الصّفّ العقبة الأولى كما وقع البحث فيه في كتاب الإيمان فراجعه. ٤٨٩٥ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيم، حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، قالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ أنَّ الْحَسَنَ بْنَ مُسْلِمٍ أَخْبَرَهُ عَنْ طاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُما قالَ: شَهِدْتُ الصَّلاةَ يَوْمَ الْفِطْرِ مَعَ رَسُولِ اللهِوَِّ، وَأْبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمانَ رَضِيَ الله عَنْهُمْ، فَكُلُّهُمْ يُصَلِيهَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدُ، فَتَزَلَ نَبِيُّ اللهِ نَّهِ فَكَأْنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ يُجَلْسُ الرُّجالَ بِيَدِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُهُمْ حَتَّى أَتَى النِّساءَ مَعَ بِلالٍ فَقالَ: ((﴿يَا أَيُّهَا النَِّيُّ إذا جاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلى أنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أيْدِيهِنَّ وَأرْجُلِهِنَّ﴾ [الممتحنة: ١٢])). حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْآيَةِ كُلِّها ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغُ: ((أَنْتُنَّ عَلى ذلِكَ))، وَقَالَتْ آَمْرَأةٌ واحِدَةٌ لَمْ يُجِبْهُ غَيْرُها: نَعَمْ يا رَسُولَ الله لا يَذْرِي الْحَسَنُ مَنْ هِيَ قَالَ: ((فَتَصَدَّقْنَ)) وَبَسَطَ بِلالْ ثَوْبَهُ فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الْفَتَخَ وَالْخَواتِيمَ فِي ثَوْبِ بِلالٍ. وبه قال: (حدّثنا محمد بن عبد الرحيم) صاعقة قال: (حدّثنا هارون بن معروف) البغدادي المروزي الضرير قال: (حدّثنا عبد الله بن وهب) المصري الفقيه (قال: وأخبرني) عطف على محذوف (ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (أن الحسن بن مسلم) اسم جده يناق بالتحتية وتشديد النون وبعد الألف قاف المكي (أخبره عن طاوس) اليماني (عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال: شهدت الصلاة يوم) عيد (الفطر مع رسول الله وَليل و) مع (أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم) في خلافتهم (فكلهم يصليها) أي صلاة العيد (قبل الخطبة ثم يخطب بعد فنزل نبي الله وَلِّر) لما فرغ من الخطبة (فكأني أنظر إليه حين يجلس الرجال بيده) بفتح الجيم وتشديد اللام المكسورة (ثم أقبل يشقهم حتى أتى النساء مع بلال فقال: ﴿يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئًا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن﴾) يريد وأد البنات (﴿ولا يأتين بيهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن﴾) أي بولد ملقوط ينسبنه إلى الزوج (حتى فرغ من الآية كلها ثم قال حين فرغ: أنتن على ذلك) بكسر الكاف خطابًا للنساء أي على المذكور في الآية (وقالت) ولأبي ذر فقالت بالفاء بدل الواو (امرأة واحدة) منهن (لم يجبه غيرها نعم يا رسول الله لا يدري الحسن) بن مسلم الراوي (من هي) وقيل إنها أسماء بنت يزيد (قال) عليه الصلاة والسلام (فتصدقن، وبسط بلال ثوبه فجعلن يلقين الفتخ) بفتحات وآخره معجمة الخواتيم العظام أو حلق من فضة لا فصّ فيها (والخواتيم) الصغار (في ثوب بلال) ليتصدق به عنهن فيمن يستحق. [٦١] سُورة الصَّفُ (بِسْمِ الله الرَّحْمُنِ الرَّحِيمِ). وَقَالَ مُجاهِدٌ ﴿مَنْ أنْصارِي إلى الله﴾: مَنْ يَتَّبِعُنِي إِلَى الله. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿مَرْصُوصٌ﴾: مُلْصَقٌ بَعْضُهُ بِبَعْضِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: بِالرَّصاصِ. ١٤٠ كتاب تفسير القرآن/ سورة الصّفّ ([٦١] سورة الصّفّ) مدنية أو مكية وآيها أربع عشرة. (بسم الله الرحمن الرحيم) سقطت البسملة لغير أبي ذر. (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي في قوله تعالى: (﴿من أنصاري إلى الله﴾) [الصف: ١٤] أي (من يتبعني إلى الله) بتشديد الفوقية بعد التحتية ولأبي ذر عن الكشميهني من تبعني بإسقاط التحتية . (وقال ابن عباس) فيما وصله ابن أبي حاتم في قوله تعالى: ((مرصوص)) [الصف: ١٤] أي (ملصق بعضه ببعض) ولأبي ذر إلى بعض (وقال غيره) أي غير يحيى ولأبي ذر وقال يحيى هو ابن زياد الفراء كما قال الحافظ أبو ذر (بالرصاص) بفتح الراء. ١ - باب قَوْله تَعالى: ﴿مِنْ بَعْدِي أَسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ (قوله تعالى من) ولأبي ذر باب بالتنوين ﴿يأتي من بعدي اسمه أحمد﴾ [الصف: ٦] قال في الدر يحتمل النقل من الفعل المضارع أو من أفعل التفضيل والظاهر الثاني وعلى كلا الوجهين فمنعه من الصرف للعلمية والوزن الغالب إلا أنه على الأوّل يمتنع معرفة وينصرف نكرة وعلى الثاني يمتنع تعريفًا وتنكيرًا لأنه تخلف العلمية الصفة وإذا نكر بعد كونه علمًا جرى فيه خلاف سيبويه والأخفش وهي مسألة مشهورة عند النحاة وأنشد حسان يمدحه عليه الصلاة والسلام وصرفه: صلى الإله ومن يحف بعرشه والطيبون على المبارك أحمد فأحمد بدل أو بيان للمبارك. ٤٨٩٦ - حدّثنا أبُو الْيَمانِ، أَخْبَرَنا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم عَنْ أبِيهِ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَهِ يَقُولُ: ((إنَّ لِي أسْماءً، أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أحمَدٌّ، وَأَنَا الْماحِي، الَّذِي يَمْحُو الله بِيَ الْكُفْرَ، وَأَنَا الْحَاشِرُ، الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلى قَدَمِي، وأنا الْعاقِبُ». وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (محمد بن جبير بن مطعم (عن أبيه) جبير (رضي الله عنه) أنه (قال: سمعت رسول الله الفر يقول): (إن لي أسماء أنا محمد) لجمعه جلائل الخصال المحمودة وهذا البناء يدل على بلوغ النهاية في الحمد (وأنا أحمد) أفعل من الحمد قطع متعلقه للمبالغة (وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر) لأنه بعث والدنيا مظلمة بالكفر فأتى و ﴿ بالنور الساطع حتى محاه (وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على