النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ كتاب تفسير القرآن/ سورة النجم الزُّهْرِيِّ عَنْ عُزْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ: كانَ رِجالٌ مِنَ الأَنْصارِ مِمَّنْ كانَ يُهِلُ لِمَناةَ، وَمَناةٌ صَنَمْ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، قالُوا: يَا نَبِيِّ الله كُنَّا لا نطوفُ بَيْنَ الصَّفا وَالْمَرْوَةِ تَعْظِيمًا لِمَناةَ نَحْوَهُ. وبه قال: (حدّثنا الحميدي) عبد الله بن الزبير المكي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدّثنا الزهري) محمد بن مسلم (سمعت عروة) بن الزبير بن العوام يقول: (قلت لعائشة رضي الله عنها فقالت) فيه حذف ذكره في باب ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ من البقرة بلفظ قلت لعائشة وأنا يومئذٍ حديث السن: أرأيت قول الله: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوّف بهما﴾ [البقرة: ١٥٨] فما أرى على أحد شيئًا أن لا يطوّف بهما فقالت (إنما كان من أهل) أحرم (بمناة) بالموحدة باسمها أو عندها ولأبي ذر لمناة مجرورًا بالفتحة لأنه لا ينصرف وهو باللام لأجلها (الطاغية) بالجر بالكسرة صفة لمناة باعتبار طغيان عبدتها أو مضاف إليها والمعنى أحرم باسم مناة القوم الطاغية (التي بالمشلل) بضم الميم وفتح المعجمة وفتح اللام الأولى مشددة أي مناة الكائنة بالمشلل (لا يطوفون بين الصفا والمروة) تعظيمًا لصنمهم مناة حيث لم يكن في المسعى وكان فيه صنمان لغيرهم أساف ونائلة (فأنزل الله تعالى) ردًّا (﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ فطاف رسول الله صل﴿ والمسلمون) معه بهما. (قال سفيان) بن عيينة (مناة) كائن (بالمشلل) موضع (من قديد) بضم القاف مصغرًا من ناحية البحر وهو الجبل الذي يهبط إليها منه، (وقال عبد الرحمن بن خالد) الفهمي بالفاء المصري أميرها لهشام مما وصله الذهلي والطحاوي (عن ابن شهاب) الزهري أنه قال: (قال عروة) بن الزبير (قالت عائشة) رضي الله عنها (نزلت) آية ﴿إن الصفا﴾ (في الأنصار) الأوس والخزرج (كانوا هم وغسان) قال الجوهري اسم قبيلة (قبل أن يسلموا يهلون) يحرمون (لمناة مثله) أي مثل حديث ابن عيينة. (وقال معمر) بفتحتين بينهما مهملة ساكنة ابن راشد مما وصله الطبري (عن الزهري عن عروة عن عائشة) أنها قالت (كان رجال من الأنصار ممن كان يهلّ لمناة ومناة صنم) كائن (بين مكة والمدينة) وكان لخزاعة وهذيل وسمي بذلك لأن دم الذبائح كان يمنى عندها أي يذبح (قالوا: يا نبي الله كنا لا نطوف بين الصفا والمروة تعظيمًا لمناة) حيث لم يكن بينهما (نحوه) أي نحو الحديث السابق. ٧ - باب ﴿فَاسْجُدُوا لله وَأَعْبُدُوا﴾ هذا (باب) بالتنوين أي في قوله: (﴿فاسجدوا لله واعبدوا﴾ [النجم: ٦٢]) أي واعبدوه "دون الآلهة وسقط لفظ باب لغير أبي ذر. ٤٨٦٢ - حدّثنا أبُو مَعْمَرٍ، حَدْثَنا عَبْدُ الْوارِثِ، حَدْثَنَا أَيُوبُ عَنْ عِكْرِمَةً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُما قالَ: سَجَدَ النَّبِيِّ لَهَ بِالنَّجْمِ، وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْجِنَّ وَالإِنْسُ. تابَعَهُ ابْنُ طَهْمانَ عَنْ أَيُّوبَ. وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ عُلَيَّةَ ابْنَ عَبَّاسٍ. ١٠٢ كتاب تفسير القرآن/ سورة النّجم وبه قال: (حدّثنا أبو معمر) عبد الله بن عمرو المنقري البصري قال: (حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد قال: (حدّثنا أيوب) السختياني (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال: سجد النبي ◌َّ ر وسجد معه المسلمون) لله (والمشركون) لأنها أوّل سجدة نزلت، فأرادوا معارضة المسلمين بالسجود لمعبودهم، وأما قول من قال إن ذلك وقع منهم بلا قصد فمعارض بما زاده ابن مسعود من أن الذي استثناه منهم أخذ كفّا من حصى فوضع جبهته عليه، فإذًا ذلك ظاهر في القصد وكذا قوله إنهم خافوا في ذلك المجلس من مخالفتهم لأن المسلمين حينئذٍ هم الذين كانوا خائفين من المشركين لا العكس، والظاهر أن سبب سجودهم ما أخرجه ابن أبي حاتم والطبري وابن المنذر من طرق عن شعبة عن أبي بشر عن ابن جبير عن ابن عباس قال: قرأ رسول الله وَالفيل بمكة: والنجم فلما بلغ ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾ [النجم: ١٩] ألقى الشيطان في أمنيته أي تلاوته تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى فقال المشركون ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم فسجد وسجدوا فنزلت آية ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى﴾ [الحج: ٥٢] الآية. وقد رُوِيّ من طرق ضعيفة ومنقطعة لكن كثرة الطرق تدل على أن لها أصلاً مع أن لها طريقين مرسلين رجالهما على شرط الصحيح يحتج بهما من يحتج بالمرسل وكذا من لا يحتج به لاعتضاد بعضها ببعض وحينئذٍ فيتعين تأويل ما ذكر وأحسن ما قيل إن الشيطان قال ذلك محاكيًا نغمة النبي (وَّه عندما سكت وَله بحيث سمعه من دنا إليه فظنها من قوله وَ ر وأشاعها، ويؤيده تفسير ابن عباس تمنى بتلا، وأما قول الكرماني وما قيل أن ذلك كان سببًا لسجودهم لا صحة له عقلاً ولا نقلاً فهو مبني على القول ببطلان القصة من أصلها وأنها موضوعة وقد سبق ما في ذلك والله الموفق (و) سجد معه (الجن والإنس) ذكر الجن والإنس بعد المسلمون الصادق بهما ليدفع توهم اختصاصه بالإنس. (تابعه) أي تابع عبد الوارث (ابن طهمان) بفتح المهملة وسكون الهاء ولأبي ذر إبراهيم بن طهمان فيما وصله الإسماعيلي (عن أيوب) السختياني (ولم يذكر ابن علية) بضم العين المهملة وفتح اللام والتحتية المشددة إسماعيل في تحديثه عن أيوب (ابن عباس) بل أرسله. ولا يقدح ذلك في الحديث لاتفاق عبد الوارث وابن طهمان على وصله وهما ثقتان وسبق الحديث في أبواب السجود في باب سجود المسلمين مع المشركين. ٤٨٦٣ - حدّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أخْبَرَني أبُو أحْمَدَ يَعْنِي الزُّبَيْرِيَّ، حَدَّثَنا إسْرائيل عَنْ أبي إسْحلقَ عنِ الأسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ الله رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: أوَّلُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ فيها سَجْدَةٌ وَالنَّجْمٍ، قَالَ: فَسَجَدَ رَسُولُ اللهِوَّهَ وَسَجَدَ مَنْ خَلْفَهُ، إلاَّ رَجُلاَ رَأيْتُهُ أَخَذَ كَفَّا مِنْ تُرابٍ فَسَجَدَ عَلَيْهِ، فَرَأيْتُهُ بَعْدَ ذلِكَ قُتِلَ كَافِرًا، وَهْوَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ. وبه قال: (حدّثنا نصر بن علي) بالصاد المهملة الجهضمي البصري قال: (أخبرني) بالإفراد ولأبي ذر أخبرنا (أبو أحمد) محمد بن عبد الله (يعني الزبيري) بضم الزاي وفتح الموحدة قال: ١٠٣ كتاب تفسير القرآن/ سورة القمر (حدّثنا) ولأبي ذر حدّثني بالإفراد (إسرائيل) بن يونس (عن) جده (أبي إسحاق) عمرو السبيعي (عن الأسود بن يزيد) بن قيس النخعي خال إبراهيم النخعي (عن عبد الله) بن مسعود (رضي الله عنه) أنه (قال: أوّل سورة أنزلت فيها سجدة ﴿والنجم﴾ قال) ابن مسعود: (فسجد رسول الله ◌َر) بعد فراغه من قراءتها (وسجد) معه (من خلفه إلا رجلاً رأيته أخذ كفّا من تراب فسجد عليه) وفي رواية شعبة في أبواب السجود فرفعه إلى وجهه فقال يكفيني هذا (فرأيته بعد ذلك قتل كافرًا) ببدر (وهو أمية بن خلف). وعند ابن سعد أنه الوليد بن المغيرة وقيل سعيد بن العاص بن أمية وقيل غير ذلك والمعتمد الأول، وعند النسائي بإسناد صحيح أنه المطلب بن أبي وداعة وأنه أبى أن يسجد وأنه كان قبل أن يسلم فلما أسلم قال فلا أدع السجود فيها أبدًا فتعيين ابن مسعود محمول على ما اطّلع عليه. [٥٤] سُورَةُ ﴿أَقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ [القمر: ١] (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمْنِ الرَّحيمِ). قالَ مُجاهِدٌ: ﴿مُسْتَمِرُ﴾: ذاهِبٌ. ﴿مُزْدَجَرٌ﴾: مُتَناهٍ. ﴿وَأَزْدُجِرَ﴾: فَاسْتُطِيرَ جُنُونًا. ﴿دُسُرٍ﴾: أضْلاعُ السَّفينَةِ. ﴿لَمِنْ كانَ كُفِرَ﴾: يَقُولُ كُفِرَ لَهُ جَزاءً مِنّ الله. ﴿مُخْتَضَرٌ﴾: يَخْضُرُونَ الْمَاءَ. وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ ﴿مُهْطِعِينَ﴾ النَّسَلانُ الْحَبَبُ: السِّراعُ. وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿فَتَعاطى﴾: فَعاطَها بِيَدِهِ فَعَقَرَها. ﴿الْمُحْتَظِرٍ﴾: كُحِظارٍ مِنَ الشَّجَرِ مُخْتَرقٍ. ﴿أَزْدُجِرَ﴾: افْتُعِلَ مِنْ زَجَرْتُ. ﴿كُفِر﴾: فَعَلنا به وبهم ما فَعَلْنَا جَزاءً لِما صُنِعَ بِنُوحٍ وَأَصْحابِهِ. ﴿مُسْتَقِرُّ﴾: عَذابٌ حَقٌّ. يُقالُ ﴿الآَشَرُ﴾: الْمَرَحُ وَالتَّجَبُّرُ. ([٥٤] سورة ﴿اقتربت الساعة﴾) مكية وآيها خمس وخمسون. (بسم الله الرحمن الرحيم) سقطت البسملة ولفظ سورة لغير أبي ذر. (وقال) ولأبي ذر وقال: (مجاهد) مما وصله الفريابي (﴿مستمرّ﴾) [القمر: ٢] أي (ذاهب) سوف يذهب ويبطل من قولهم مرّ الشيء واستمرّ إذا ذهب وقيل مطرد قال في الأنوار وهو يدل على أنهم رأوا قبله آيات أخرى مترادفة ومعجزات متتابعة حتى قالوا ذلك. (﴿مزدجر)) [القمر: ٤] قال مجاهد فيما وصله الفريابي أيضًا (متناه) بصيغة الفاعل أي نهاية وغاية في الزجر لا مزيد عليها والدال بدل من تاء الافتعال وأصله مزتجر قلبت التاء دالاً لأن تاء الافتعال تقلب دالاً بعد الزاي لأن الزاي حرف مجهور والتاء مهموس فأبدلوها إلى حرف مجهور قريب من التاء وهو الدال (﴿وازدجر﴾) قال مجاهد (فاستطير جنونًا) فيكون من مقولتهم أي ازدجرته الجنّ وذهبت بلبه أو هو من كلام الله تعالى أخبر عنه أنه زجر عن التبليغ بأنواع الأذية. ١٠٤ كتاب تفسير القرآن/ سورة القمر (﴿دسر﴾) قال مجاهد: (أضلاع السفينة) وقيل المسامير وقيل الخيوط التي تشد بها السفن وقيل صدرها. (﴿لمن كان كفر﴾﴾ [القمر: ١٤] (يقول كفر) مبنيًّا للمفعول من كفران النعمة (له) لنوح (جزاء من الله) أي فعلنا بنوح وبهم ما فعلنا من فتح أبواب السماء وما بعده من التفجير ونحوه جزاء من الله بما صنعوا بنوح وأصحابه وقيل المعنى فعلنا به وبهم من إنجاء نوح وإغراق قومه ثوابًا لمن كفر به وجحد أمره وهو نوح عليه السلام. (﴿محتضر﴾) يعني قوم صالح (يحضرون الماء) يوم غب الإبل فيشربون ويحضرون اللبن يوم وردها فيحتلبون. (وقال ابن جبير) سعيد فيما وصله ابن المنذر (﴿مهطعين﴾ النسلان) بفتح النون والسين المهملة هو تفسير للإهطاع الدالّ عليه ﴿مهطعين﴾ والنسلان هو (الخبب) بالمعجمة والموحدتين المفتوحة أولاهما ضرب من العدو (السراع) بكسر المهملة تأكيد له وقيل الإهطاع الإسراع مع مدّ العنق وقيل النظر. (وقال غيره) غير ابن جبير (﴿فتعاطى﴾) أي (فعاطها) بألف بعد العين فطاء فهاء فألف (بيده فعقرها) قال السفاقسي: لا أعلم لقوله فعاطها وجهًا إلا أن يكون من المقلوب الذي قدّمت عينه على لامه لأن العطو التناول فيكون المعنى فتناولها بيده وأما عوط فلا أعلمه في كلام العرب، وتعقبه في المصابيح فقال في ادعائه أنه لا يعلم مادة عوط في كلام العرب نظر، وذلك لأن الجوهري ذكر المادة وقال فيها يقال: عاطت الناقة تعوط يعني إذا حمل عليها أول سنة فلم تحمل ثم حمل عليها السنة الثانية فلم تحمل أيضًا فهذه المادة موجودة في كلام العرب، والظن بالسفاقسي علم ذلك فإنه كثير النظر في الصحاح ويعتمد عليه في النقل. فإن قلت: لكن هذا المعنى غير مناسب لما نحن فيه؟ قلت: هو لم ينكر المناسبة وإنما أنكر وجود المادة فيما يعلمه والظاهر أنه سهو منه . اهـ. وسقطت لفظ فعاطها لأبي ذر، والمعنى فنادوا صاحبهم المستغيث وهو قدار بن سالف وكان أشجعهم فتعاطى آلة العقر أو الناقة. (﴿المحتظر﴾) في قوله تعالى: ﴿فكانوا كهشيم المحتظر﴾ [القمر: ٣١] قال ابن عباس فيما رواه ابن المنذر (كحظار) بكسر الحاء المهملة وتفتح وبالظاء المشالة المعجمة المخففة منكسر (من الشجر محترق) وعن قتادة فيما رواه عبد الرزاق کرماد محترق. (﴿ازدجر﴾﴾ [القمر: ٩] قال الفراء (افتعل من زجرت) صارت تاء الافتعال دالاً وقد مرّ تقريره قريبًا وأعاده هنا لينبّه عليه. ١٠٥ كتاب تفسير القرآن/ سورة القمر (﴿كفر﴾ فعلنا به وبهم) بنوح وقومه (ما فعلنا) من نصرة نوح وإجابة دعائه وغرق قومه (جزاء لما صنع) بضم الصاد (بنوح وأصحابه) من الأذى، وقد سبق نحو من هذا. (﴿مستقر﴾) قال الفراء (عذاب حق) وقال غيره: يستقر بهم حتى يسلمهم إلى النار (يقال: ﴿الأشر﴾) بفتح الهمزة والشين المعجمة والراء المخففة (المرح) بفتح الميم والراء (والتجبّر) بالجيم والموحدة المشددة المضمومة قاله أبو عبيدة في تفسير قوله تعالى: ﴿سيعلمون غدًا من الكذاب الأشر﴾ [القمر: ٢٦]. ١ - باب ﴿وَأَنْشَقَّ الْقَمَرُ وَإِنْ يَرَوْا آيَّةً يُعْرِضُوا﴾ هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: (﴿وانشق القمر﴾) ماض على حقيقته وهو قول عامة المسلمين إلا من لا يلتفت إلى قوله حيث قال إنه سينشق يوم القيامة فأوقع الماضي موقع المستقبل لتحققه وهو خلاف الإجماع (﴿وإن يروا﴾) كفار قريش (﴿آية﴾) معجزة له والفر (﴿يعرضوا﴾) [القمر: ١، ٢] عن تأملها والإيمان بها وسقط لفظ باب لغير أبي ذر وتاليه لغير المستملي. ٤٨٦٤ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَجِيئُ عَنْ شُعْبَةَ، وَسُفْيَانَ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ إبراهيمَ عَنْ أبي مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: أَنْشَقَّ الْقَمَرُ عَلى عَهْدٍ رَسُولِ اللهِوَ﴿ فِرْقَتَيْنِ، فِرْقَةً فَوْقَ الْجَبَلِ، وَفِرْقَةً دُونَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((أَشْهَدُوا)). وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن شعبة) بن الحجاج (وسفيان) هو ابن عيينة أو الثوري لأن كلاً منهما يروي (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن إبراهيم) النخعي (عن أبي معمر) بسكون العين بين فتحتين عبد الله بن سخبرة بفتح المهملة وسكون المعجمة (عن ابن مسعود) عبد الله رضي الله عنه أنه (قال: انشق القمر على عهد رسول الله (* فرقتين) بكسر الفاء قطعتين لما سأله كفار قريش أن يريهم آية (فرقة) نصب بدل من سابقه المنصوب على الحال (فوق الجبل وفرقة دونه) ولأبي ذر فرقة برفعهما على الاستئناف (فقال رسول الله (3َ﴾): (اشهدوا) هذه المعجزة العظيمة الباهرة وقال ليث عن مجاهد: فقال النبي وَ ر لأبي بكر: اشهد يا أبا بكر، وهذه المعجزة من أمهات المعجزات الفائقة على معجزات سائر الأنبياء لأن معجزاتهم عليهم السلام لم تتجاوز الأرضيات. وهذا الحديث قد سبق في علامات النبوّة في باب سؤال المشركين أن يريهم النبي وَي آية. ٤٨٦٥ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ أخْبَرَنا ابْنُ أبي نجيحِ عَنْ مُجاهِدٍ، عَنْ أبي مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ الله قالَ: أَنْشَقَ الْقَمَرُ وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ◌َ ﴿ فَصارَ فِرْقَتَيْنِ، فَقَالَ لَنَا: ((أَشْهَدُوا، اشْهَدُوا». ! ١٠٦ كتاب تفسير القرآن/ سورة القمر وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني وسقط ابن عبد الله لغير أبي ذر قال (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال (أخبرنا ابن أبي نجيح) بفتح النون وکسر الجيم عبد الله (عن مجاهد) هو ابن جبر (عن أبي معمر) عبد الله بن سخبرة (عن عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه أنه (قال: انشق القمر ونحن مع النبي ( *) بمكة (فصار فرقتين) بكسر الفاء (فقال) عليه الصلاة والسلام (لنا: اشهدوا اشهدوا) مرّتین. ٤٨٦٦ - حدثنا يَيّى بْنُ بُكَيْرٍ، قال حدّثني بَكْرٌ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ عِراكِ بْنِ مالِكِ عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله بن عتبة بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُما قالَ: أَنْشَقَّ الْقَمَرُ في زَمانِ النَّبِيِّ وَهِ. وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) المخزومي المصري (قال: حدثني) بالإفراد (بكر) بفتح الموحدة وسكون الكاف ابن مضر القرشي المصري (عن جعفر) هو ابن ربيعة بن شرحبيل ابن حسنة المصري (عن عراك بن مالك عن عبيد الله) بضم العين مصغرًا (ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال: انشق القمر في زمان النبي وَلي) وهذا نص يرد على القائل أنه إنما ينشق يوم القيامة قال الواحدي؛ والقائل هو عثمان بن عطاء عن أبيه وقد أخبر عنه الصادق فيجب اعتقاد وجوب وقوعه وأما امتناع الخرق والالتئام فقول اللئام وفي قراءة حذيفة وقد انشق أي قد كان انشقاق القمر فتوقعوا قرب الساعة أي إذ كان انشقاقه من أشراطها وذلك أن قد إنما هي جواب وقوع. ٤٨٦٧ - حدّثنا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: سَأَلَ أهْلُ مَكَّةَ أنْ يُرِيَهُمْ آيَةً فَأراهُمُ أَنْشِقاقَ الْقَمَرِ. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا يونس بن محمد) البغدادي قال: (حدّثنا شيبان) بالشين المعجمة المفتوحة ابن عبد الرحمن التيمي مولاهم النحوي البصري نزيل الكوفة (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس رضي الله عنه) أنه (قال: سأل أهل مكة) المشركون (أن يربهم) رسول الله يخلي (آية) تشهد لنبوّته (فأراهم انشقاق القمر). وهذا الحديث أخرجه أيضًا في باب سؤال المشركين بهذا السند، وقال فيه أن أهل مكة سألوا رسول الله وَل﴿ أن يريهم آية. ٤٨٦٨ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَنْشَقَّ الْقَمَرُ فِرْقَتْنِ. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) القطان (عن شعبة) بن الحجاج ١٠٧ كتاب تفسير القرآن/ سورة القمر ---- وفي نسخة حدّثنا شعبة (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس) رضي الله عنه أنه (قال انشق القمر فرقتين) وهذه الأحاديث الخمسة مدارها عن ابن مسعود وابن عباس وأنس فأما حديث ابن مسعود ففيه التصريح بحضوره ذلك حيث قال ونحن مع النبي وه فقال لنا اشهدوا، وأما أنس فلم يحضر ذلك لأنه كان بالمدينة ابن أربع أو خمس سنين وكان الانشقاق بمكة قبل الهجرة بنحو خمس سنين وأما ابن عباس فلم يكن إذ ذاك ولد لكن روى ذلك عن جماعة من الصحابة. ٢ - باب ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزَاءٌ لِمَنْ كانَ كُفِرَ وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُذَّكِرٍ﴾ قالَ قَتَادَةُ: أَبْقَى الله سَفينَةَ نُوحٍ، حَتَّى أدرَكَها أوائِلُ هذِهِ الأَمَّةِ هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: (﴿تجري﴾) السفينة (﴿بأعيننا﴾) بمرأى منا أي محفوظة بحفظنا (﴿جزاء﴾) نصب على المفعول له ناصبه ففتحنا وما بعده أو على المصدر بفعل مقدر أي جزيناهم جزاء (﴿لمن كان كفر﴾) أي فعلنا ذلك جزاء لنوح لأنه نعمة كفروها فإن كل نبي نعمة من الله على أمته (﴿ولقد تركناها﴾) السفينة أو الفعلة (﴿آية﴾) لمن يعتبر حتى شاع خبرها واستمرّ (﴿فهل من مدكر﴾) [القمر: ١٤، ١٥] متعظ وسقط لأبي ذر ولقد تركناها الخ، ولغيره لفظ باب. (قال قتادة) فيما وصله عبد الرزاق (أبقى الله سفينة نوح حتى أدركها أوائل هذه الأمة) وزاد عبد الرزاق على الجوديّ، وعند ابن أبي حاتم عنه قال: أبقى الله السفينة في أرض الجزيرة عبرة وآية حتى نظرت إليها أوائل هذه الأمة. وكم من سفينة بعدها صارت رمادًا. وقال ابن كثير: الظاهر يعني من قوله (ولقد تركناها آية) أن المراد من ذلك جنس السفن كقوله تعالى: ﴿وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون﴾ [يَس: ٤١]. ٤٨٦٩ - حدّثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ عَنْ أبي إسْحُقَ عَنِ الأسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ الله قالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َهُ يَقْرَأُ ﴿فَهَلْ مِنْ مُذْكِرٍ﴾ [القمر: ١٥]. وبه قال: (حدّثنا حفص بن عمر) الحوضي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحلق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن الأسود) بن يزيد (عن عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه أنه (قال: كان النبي ◌َ﴿ يقرأ ﴿فهل من مذكر﴾) بالدال المهملة وأصله كما مر مذتكر بذال معجمة فاستثقل الخروج من حرف مجهور وهو الذال إلى حرف مهموس وهو التاء فأبدلت التاء دالاً مهملة لتقارب مخرجيهما ثم أدغمت المعجمة في المهملة بعد قلب المعجمة إليها للتقارب وقرأ بعضهم مذكر بالمعجمة، ولذا قال ابن مسعود أنه عليه السلام قرأها مدكر يعني بالمهملة. ١٠٨ كتاب تفسير القرآن/ سورة القمر ٣ - باب ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُذَّكِرٍ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: يَسَّرْنا هَوَّنَّا قِراءَتَهُ هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: (﴿ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مذَّكر﴾) [القمر: ١٧] أي سهلنا لفظه ويسرنا معناه لمن أراده ليتذكر الناس كما قال تعالى: ﴿كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب﴾ [ص: ٢٩] وسقط الباب ولاحقه لغير أبي ذر. (قال مجاهد) فيما وصله الفريابي ﴿يسرنا﴾ أي (هوّنًا قراءته) وليس شيء يقرأ كله ظاهرًا إلا القرآن وثبت لفظ يسرنا وقال غيره هيأ فرسه إذا ألجمه ليركبه قال : فقمت إليها باللجام ميسرًا هنالك يجزيني الذي كنت أصنع ٤٨٧٠ - حدّثنا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحيى، عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أبي إسحقَ، عَنِ الأسْوَدِ عَنْ عَبْدِ الله رَضِيَ الله عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ وَِّ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿فَهَلْ مِنْ مُذَّكِرٍ﴾. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد بن مسربل بن مغربل الأسدي البصري (عن يحيى) بن سعيد القطان (عن شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحق) السبيعي (عن الأسود) بن يزيد (عن عبد الله) بن مسعود (رضي الله عنه عن النبي بَلي أنه كان يقرأ: ﴿فهل من مدكر﴾) أي فهل من متذكر بهذا القرآن الذي يسّرنا حفظه ومعناه. ٤ - باب ﴿أعجازُ نَخْلِ مُنْقَعِرٍ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرٍ﴾ (باب) قوله تعالى: ((أعجاز نخل منقعر﴾) قال في الأنوار أصول نخل منقلع عن مغارسه ساقط على الأرض وقيل شبهوا بالأعجاز لأن الريح طيرت رؤوسهم وطرحت أجسادهم وتذكير منقعر للحمل على اللفظ والتأنيث في قوله: ﴿أعجاز نخل خاوية﴾ للمعنى (﴿فكيف كان عذابي ونذر﴾) [القمر: ٢٠، ٢١] استفهام تعظيم ووعيد والنذر جمع نذير مصدر بمعنى الإنذار. ٤٨٧١ - حدّثنا أَبُو نُعَيْم، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ أبي إسْحُقَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلاً سَألَ الأسْوَدَ، فَهَلْ مِنْ مُذَكِرٍ، أوْ مُذَكِّرٍ؟ فَقالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهَ يَقْرَؤُها ﴿فَهَل مِنْ مُذَّكِرٍ﴾ قَالَ: وَسَمِعْتُ النَّبِيَّ وَّلـ يَقْرَؤُها ﴿فَهَلْ مِنْ مُذْكِرٍ﴾ دالاً. وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا زهير) هو ابن معاوية (عن أبي إسحق) السبيعي (أنه سمع رجلاً) قال الحافظ ابن حجر لم أعرف اسمه (سأل الأسود) بن يزيد (﴿فهل من مدكر﴾) بالدال المهملة (أو مذكر) بالمعجمة (فقال: سمعت عبد الله) بن مسعود (يقرأها) ولأبي ذر يقرؤها بالواو بعد الراء بدل الألف (﴿فهل من مدكر﴾) زاد أبو ذر عن ١٠٩ كتاب تفسير القرآن/ سورة القمر الكشميهني دالاً يعني مهملة (قال) ابن مسعود (وسمعت النبي له يقرأها) بألف صورة الهمزة أو واو كما مر (﴿فهل من مدكر﴾ دالاً) مهملة. ٥ - باب ﴿فَكَانُوا كَهَشِيم الْمَخْتَظِرِ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلِذِكْرِ فَهَلْ مِنْ مُذَّكِرٍ﴾ هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: (﴿فكانوا كهشيم المحتظر﴾) بكسر الظاء المشالة المعجمة قراءة الجمهور اسم فاعل قال ابن عباس المحتظر هو الرجل يجعل لغنمه حظيرة بالشوك والشجر فما سقط من ذلك وداسته الغنم فهو الهشيم وقرأ الحسن بفتحها فقيل هو مصدر أي كهشيم الاحتظار وقيل اسم مكان (﴿ولقد يسرنا القرآن للذكر﴾﴾ [القمر: ٣١، ٣٢] يسرنا تلاوته على الألسن وعن ابن عباس لولا أن الله يسره على لسان الآدميين ما استطاع أحد أن يتكلم بكلام الله عز وجل (﴿فهل من مذَّكِر﴾) سقط لأبي ذر ولقد يسرنا الخ وقال بعد قوله المحتظر الآية وسقط لغيره لفظ باب. ٤٨٧٢ - حدّثنا عَبْدانُ، أَخْبَرَنا أبي عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أبي إسْحُقَ عَنِ الأسْوَدِ عَنِ عَبْدِ الله رَضِيَ الله عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَرَأْ ﴿فَهَلْ مِنْ مُذَّكِرٍ﴾ الآيَةَ. وبه قال: (حدّثنا عبدان) بفتح العين المهملة وتسكين الموحدة قال: (أخبرنا) ولأبي ذر أخبرني بالإفراد (أبي) عثمان الأزدي المروزي (عن شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحق) السبيعي (عن الأسود) بن يزيد (عن عبد الله) بن مسعود (رضي الله عنه عن النبي) ولأبي ذر أن النبي (وَلفي قرأ ﴿فهل من مدكر﴾ الآية) سقط لفظ الآية لأبي ذر. ٦ - باب ﴿وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةَ عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرٍ﴾ هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: (﴿ولقد صبحهم بكرة﴾) بالصرف لأنه نكرة ولو قصد به وقت بعينه امتنع للتأنيث والتعريف (﴿عذاب مستقر﴾) دائم متصل بعذاب الآخرة (﴿فذوقوا عذابي ونذر﴾﴾ [القمر: ٣٨، ٣٩] يريد العذاب الذي نزل بهم من طمس الأعين غير العذاب الذي أهلكوا به فلذلك حسن التكرير زاد أبو ذر إلى قوله: ﴿فهل من مدكر﴾. ٤٨٧٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أبي إسْحُقَ عَنِ الأسْوَدِ عَنْ عَبْدِ الله عَنِ النَّبِّ نَّهِ أَنَّهُ قَرَأْ ﴿فَهَلْ مِنْ مُذْكِرٍ﴾. وبه قال: (حدّثنا محمد) غير منسوب قال في الفتح هو ابن المثنى أو ابن بشار بالمعجمة أو ابن الوليد قال: (حدّثنا غندر) هو محمد بن جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحلق) السبيعي (عن الأسود) هو ابن يزيد (عن عبد الله) بن مسعود (عن النبي ◌َّي أنه قرأ ١١٠ كتاب تفسير القرآن/ سورة القمر ﴿فهل من مدكر﴾) بالدال المهملة وسقط أنه لغير أبي ذر. ٠٠٠٠ - باب ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنا أشْياعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُذَّكِرٍ﴾ هذا (باب) بالتنوين في قوله تعالى: ((ولقد أهلكنا أشياعكم﴾) أشباهكم ونظراءكم في الكفر من الأمم السالفة (﴿فهل من مذكر﴾﴾ [القمر: ٥١] من يتذكر ويعلم أن ذلك حق فيخاف ويعتبر وسقط لفظ باب لغير أبي ذر. ٤٨٧٤ - هقثنا يَخْيئُ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْرائيلَ، عَنْ أبي إسْحُقَ عَنِ الأسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى النَِّّ ◌َ﴿ ﴿فَهَلْ مِنْ مُذكِرٍ﴾ فَقالَ النَّبِيِّي ◌َ ◌ّرِ ﴿فَهَلْ مِنْ مُذْكِرٍ﴾. وبه قال: (حدّثنا يحيى) بن موسى الختي بالخاء المعجمة والفوقية المشددة المكسورة قال: (حدّثنا وكيع) الرؤاسي بضم الراء وهمزة فمهملة الكوفي (عن إسرائيل) بن يونس (عن) جده (أبي إسحلق) السبيعي (عن الأسود بن يزيد) بن قيس النخعي (عن عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه أنه (قال: قرأت على النبي وَ﴿ ﴿فهل من مذْكِرٍ﴾) بالذال المعجمة (فقال النبي وَلجر: فهل من مذكر﴾) بالمهملة والتكرير في فهل من مذكر بالسورة بعد القصص المذكورة في السورة استدعاء لأنهام السامعين ليعتبروا. ٧ - باب قَوْلُهُ: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبْرَ﴾ هذا (باب) بالتنوين (قوله) تعالى: (﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾) [القمر: ٤٥] اسم جنس وحسن هنا لوقوعه فاصلة بخلاف ليولنّ الأدبار وسقط لفظ باب لغير أبي ذر ويولون الدبر وقال بعد الجمع الآية. ٤٨٧٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنا خالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ح. وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ وُهَيْبٍ. حَدَّثَنَا خالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةً عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُما، أنَّ رَسُولَ اللهِوََّ قَالَ وَهْوَ فِي قُبَةٍ يَوْمَ بَدْرٍ: ((اللَّهُمَّ إِنّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ تَشَأْ لا تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ))، فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَقالَ: حَسْبُكَ يا رَسُولَ الله، ألْحَخْتَ عَلَى رَبِّكَ وَهَوَ يَئِبُ فِي الدِّرْعِ فَخَرَجَ وَهْوَ يَقُولُ: (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُونَ الدُّبُرَ﴾. وبه قال: (حدّثنا محمد بن عبد الله بن حوشب) بفتح الحاء المهملة وسكون الواو وفتح الشين المعجمة بعدها موحدة منصرف وسقط لأبي ذر ابن عبد الله فنسبه لجده قال: (حدّثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي قال: (حدّثنا خالد) الحذاء (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس) زاد في غير الفرع هنا لفظ ح لتحويل السند. كتاب تفسير القرآن/ سورة القمر (وحدّثني) بالإفراد (محمد) هو ابن يحيى الذهلي قال: (حدّثنا عفان بن مسلم) الصفار البصري (عن وهيب) بضم الواو مصغرًا ابن خالد البصري قال: (حدّثنا خالد) الحذاء (عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله﴿ قال: وهو في قبة) جملة حالية والقبة كما في النهاية من الخيام بيت صغير (يوم) غزوة (بدر): (اللهم إني أنشدك) بفتح الهمزة وضم المعجمة (عهدك) بالنصر (ووعدك) بإحدى الطائفتين (اللهم إن تشأ) هلاك المؤمنين فالمفعول محذوف أو قوله (لا تعبد) بالجزم (بعد اليوم) في حكم المفعول والجزاء هو المحذوف (فأخذ أبو بكر) رضي الله عنه (بيده) عليه الصلاة والسلام (فقال: حسبك) يكفيك ما قلته (يا رسول الله ألححت) بحاءين مهملتين بالغت وأطلت (على ربك) في الدعاء (وهو يثب) يقوم (في الدرع فخرج) عليه الصلاة والسلام (وهو يقول ﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾) [القمر: ٤٥] زاد أبو ذر: الآية. وهذا الحديث مر في الجهاد في باب ما قيل في درع النبي وَّهر. ٨ - باب قَوْلِهِ: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعةُ أدهى وَأْمَرُ﴾ يَعْنِي مِنَ الْمَرارَةِ (باب قوله) تعالى: (﴿بل الساعة﴾) يوم القيامة (﴿موعدهم)) موعد عذابهم (﴿والساعة﴾) أي عذابها (﴿أدهى﴾) أعظم بلية (﴿وأمرٌ﴾) [القمر: ٤٦] أشد مرارة من عذاب الدنيا (يعني من المرارة) لا من المرور. ٤٨٧٦ - حدّثنا إبْراهِيمُ بْنُ مُوسى، حَدَّثَنَا هِشامُ بْنُ يُوسُفَ أنَّ ابْنَ جُرَيْجِ أخْبَرَهُمْ، قَالَ أخْبَرَني يُوسُفُ بْنُ ماهَكَ، قالَ: إنّي عِنْدَ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: لَقَدْ أُنْزِلَ عَلى مُحَمَّدٍ وَه بِمَكّةَ وَإِنّي لَجارِيَةٌ أَلْعَبُ: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أذهى وَأَمَرُ﴾. [الحديث ٤٨٧٦- أطرافه في: ٤٩٩٣]. وبه قال: (حدّثنا إبراهيم بن موسى) الفراء الرازي الصغير قال: (حدّثنا) ولأبي ذر أخبرنا (هشام بن يوسف) الصنعاني القاضي (أن ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (أخبرهم قال: أخبرني) بالإفراد (يوسف بن ماهك) بفتح الهاء والكاف معناه القمير مصغر القمر (قال: إني عند عائشة أم المؤمنين) رضي الله عنها (قالت: لقد أنزل) بهمزة مضمومة ولأبي ذر نزل بإسقاطها وفتح النون والزاي (على محمد وَلي بمكة وإني لجارية) حديثة السن (ألعب ﴿بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمرّ﴾ . ٤٨٧٧ - حقثني إسْحقُ، حَدَّثَنا خالِدٌ عَنْ خالَدٍ عَنْ عِكْرِمَّةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّ النِّيِّ وَِّ، قالَ: وَهْوَ فِي قُبَّةٍ لَهُ يَوْمَ بَدْرٍ: ((أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ ١١٢ كتاب تفسير القرآن/ سورة الرّحمن ١ الْيَوْمِ أَبَدًا))، فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ وَقَالَ: حَسْبُكَ يا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَدْ ألْحَحْتَ عَلى رَبِّكَ وَهُوَ فِي الدُّرِعِ، فَخَرَجَ وَهْوَ يَقُولُ: ((﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الذُّبُرَ بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أذهى وَأمَرُّ﴾ [القمر: ٤٥ - ٤٦])). وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (إسحلق) غير منسوب هو ابن شاهين الواسطي قال: (حدّثنا خالد) هو ابن عبد الله الطحان (عن خالد) هو ابن مهران الحذاء (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس) رضي الله عنهما (أن النبي وَ للز قال: وهو في قبة له يوم) وقعة (بدر) سقط لفظ له لأبي ذر. (أنشدك) أي أطلبك (عهدك) أي نحو ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين أنهم لهم المنصورون (ووعدك) في ﴿وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم﴾ [الأنفال: ٧] (اللهم إن شئت) هلاك المؤمنين (لم تعبد بعد اليوم أبدًا) لأنه خاتم النبيين (فأخذ أبو بكر بيده) عليه الصلاة والسلام (وقال: حسبك) مناشدتك (يا رسول الله فقد ألححت على ربك) في السؤال (وهو) عليه السلام يثب (في الدرع) يقوم (فخرج وهو يقول) جملة حالية كالسابقة (﴿سيهزم الجمع﴾) بضم الياء مبنيًّا للمفعول وقرىء ستهزم بالفوقية خطابًا للرسول وَّر الجمع نصب مفعول به وأبو حيوة في رواية يعقوب سنهزم بنون العظمة الجمع نصب أيضًا (﴿ويولون الدبر بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر﴾) مما لحقهم يوم بدر. وهذا الحديث يأتي إن شاء الله تعالى في باب تأليف القرآن من فضائل القرآن. [٥٥] سُورَةُ الرَّحْمنِ (بِسْم الله الرَّحْمنِ الرَّحيم). وَقَالَ مُجاهِدٌ: ﴿بِحُسْبانٍ﴾: كُحسْبَانِ الرَّحِىُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿وَأَقِيمُوا الَّوَزْنَ﴾: يُرِيدُ لِسانَ الْميزانِ. ﴿وَالْعَصْفُ﴾: بَقْلُ الزَّرْعِ إذا قُطِعَ مِنْهُ شَيْءٌ قَبْلَ أنْ يُدْرِكَ فَذلِكَ الْعَصْفُ. ﴿وَالرَّيْحَانِ﴾ في كَلامِ الْعَرَبِ: الرِّزْقُ. ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾: رِزْقُهُ. ﴿وَالْحَبُّ﴾: الَّذي يُؤْكَّلُ مِنْهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ ﴿وَالْعَصْفُ﴾: يُرِيدُ الْمَأْكُولَ مِنَ الْحَبِّ. ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾: النَّضِيجُ الَّذي لَمْ يُؤْكَّلْ. وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿الْعَصْفُ﴾: وَرَقُ الْحِنْطَةِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ ﴿الْعَصْفُ﴾: التّبْنُ. وَقَالَ أَبُو مالِكِ: ﴿الْعَصْفُ﴾: أوَّلُ ما يَنْبُتُ تُسَمِّيهِ النَّبَطُ هَبُورًا. وَقالَ مُجاهِدٌ ﴿الْعَصْفُ﴾: وَرَقُ الْحِنْطَةِ. ﴿وَالرَّيْحانُ﴾: الرِّزْقُ. وَالْمارِجُ: اللَّهَبُ الأصْفَرُ وَالأخْضَرُ الَّذِي يَعْلُو النَّارَ إذا أُوقِدَتْ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ﴾: لِلشَّمْسِ فِي الشّتاءِ مَشْرِقٌ، وَمَشْرِقٌ فِي الصَّيْفِ. ﴿وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾: مَغْرِبُها فِي الشّتاءِ. وَالصَّيْفِ ﴿لا يَبْغِيان﴾: لا يَخْتَلِطانِ. ﴿الْمُنْشآتُ﴾: ما رُفِعَ قِلْعُهُ مِنَ السُّفْنِ، فَأَمَّا ما لَمْ يُرْفَعُ قِلْعُهُ فَلَيْسَ بِمُنْشَأةٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿كَالْفَخَّارٍ﴾: كَما يُصْنَعُ الْفَخَّارُ. ﴿الشُّواظُ﴾: لَهَبٌ مِنْ نارٍ. وَقَالَ مُجاهِدٌ ﴿وَنُحاسٍ﴾: النَّحاسُ الصُّفْرُ يُصَبُّ عَلى رُؤُوسِهِمْ ١١٣ كتاب تفسير القرآن/ سورة الرّحمن يُعَذِّبُونَ بِهِ. ﴿خافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾: يَهُمْ بِالْمَعْصِيَةِ فَيَذْكُرُ الله عَزَّ وَجَلَّ فَيَتْرُكُها. ﴿مُذْهامَّتانٍ﴾: سَوْداوانِ مِنَ الرِّيِّ. ﴿صَلْصالٍ﴾: طينٍ خُلِطَ بِرَمْلٍ فَصَلْصَلَ كَما يُصَلْصِلُ الْفَخَّارُ، وَيُقالُ مُنْتِنٌ يُرِيدُونَ بِهِ صَلِّ، يُقالُ صَلْصالٌ كَما يُقالُ صَرَّ الْبَابُ عِنْدَ الإغْلاقِ، وَصَرْصَرَ مِثْلُ كَبْكَبْتُهُ: يَعْني كَبَبْتُهُ. ﴿فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ قالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ الرُّمَّانُ وَالنَّخْلُ بِالْفاكِهَةِ، وَأَمَّا الْعَرَبُ فَإِنَّها تَعُدَّها فاكِهَةً كَقَوْلِهِ عَزَّ وجَلّ: ﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ فأمَرَهُمْ بِالْمُحافَظَةِ عَلَى كُلِّ الصَّلَواتِ، ثُمَّ أعادَ الْعَصْرَ تَشْديدًا لَها كَما أُعيدَ النَّخْلُ وَالرُّمَّانُ، وَمِثْلُها ﴿أَلَمْ تَرَ أنَّ الله يَسْجُدُ لَهُ مَنْ في السمواتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ﴾ ثُمَّ قالَ: ﴿وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَّيْهِ الْعَذَابِ﴾ وَقَدْ ذَكَرَهُمْ في أوَّلِ قَوْلِهِ ﴿مَنْ فِي السَّمَواتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ﴾. وقالَ غَيْرُهُ ﴿أَقْنانٍ﴾: أَغْصانٍ. ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ﴾: ما يُجْتَنِى قَرِيبٌ. وَقالَ الْحَسَنُ ﴿قَبِأَيِّ آلاءِ﴾: نِعَمِهِ. وَقالَ قَتادةٌ ﴿رَبِّكُمَا تُكَذِّبانٍ﴾: يَعْنِي الْجِنَّ وَالإِنْسِ. وَقَالَ أَبُو الدَّرداءِ ﴿كُلِّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾: يَغْفِرُ ذَنْبًا، وَيَكْشِفُ كَرْبًا، وَيَرْفَعُ قَوْمًا، وَيَضَعُ آخَرِينَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿بَرْزَخٌ﴾: حاجِزُ. ﴿الأنامُ﴾ : الْخَلْقُ. ﴿نَضَّاخَتانِ﴾: فَيَّاضَتانِ. ﴿ذُو الْجَلالِ﴾: ذُو الْعَظَمةِ. وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿مَارِجٌ﴾: خالِصٌ مِنَ النّارِ، يُقالُ مَرَجَ الأَمِيرُ رَعِيَّتَهُ إذا خَلَّهُم يَعْدُو بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ، مَرَجَ أمْرُ النَّاسِ. ﴿مَرَيجْ﴾: مُلْتَبِسٌ. ﴿مَرَجَ﴾: اخْتَلَطَ الْبَحْرانِ مِنْ مَرَجْتَ دابْتَكَ: تَرَكْتَها. ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾: سَنُحاسِبْكُم، لا يَشْغَلُهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ، وَهْوَ مَعْرُوفٌ فِي كَلامِ الْعَرَبِ يُقالُ: لأَتَفَرَّغَنَّ لَكَ، وَما بِهِ شُغْلٌ، يَقُولُ لآخُذَنَّكَ عَلى غِرَّتِكَ. ([٥٥] سورة الرحمن) مكية أو مدنية أو متبعضة وآيها ست وسبعون. (بسم الله الرحمن الرحيم) سقطت البسملة لغير أبي ذر. (وقال مجاهد) فيما وصله عبد بن حميد في قوله تعالى: (﴿بحسبان)) [الرحمن: ٥] أي (كحسبان الرحى) أي يدوران في مثل قطب الرحى والحسبان قد يكون مصدر حسبته أحسبه بالضم حسبًا وحسابًا وحسبانًا مثل الغفران والكفران والرجحان أو جمع حساب كشهاب وشهبان أي يجريان في منازلهما بحساب لا يغادران ذلك. (وقال غيره) أي غير مجاهد وسقط من قوله وقال مجاهد إلى آخر قوله وقال غيره لغير أبي ذر (﴿وأقيموا الوزن﴾ يريد لسان الميزان) قاله أبو الدرداء وعند ابن أبي حاتم رأى ابن عباس رجلاً يزن قد أرجح فقال أقم اللسان كما قال الله تعالى: ﴿وأقيموا الوزن بالقسط﴾ [الرحمن: ٩]. (﴿والعصف﴾) في قوله تعالى: ﴿والحب ذو العصف﴾ هو (بقل الزرع إذا قطع منه شيء إرشاد الساري/ ج ١١ / م ٨ ١١٤ كتاب تفسير القرآن/ سورة الرّحمن قبل أن يدرك) الزرع (فذلك العصف) والعرب تقول خرجنا نعصف الزرع إذا قطعوا منه قبل أن يدرك (﴿والريحان﴾﴾ [الرحمن: ١٢] (في كلام العرب الرزق) وهو مصدر في الأصل أطلق على الرزق وقال قتادة الذي يشم أو كل بقلة طيبة الريح سميت ريحانًا لأن الإنسان يراح لها رائحة طيبة أي بشم (﴿والريحان﴾ رزقه ﴿والحب﴾ الذي يؤكل منه) أي من الزرع (وقال بعضهم ﴿والعصف﴾ يريد المأكول من الحب) وسقطت واو العصف لأبي ذر (﴿والريحان﴾ النضيج) فعيل بمعنى المنضوج (الذي لم يؤكل) قاله الفراء وأبو عبيدة (وقال غيره ﴿والعصف﴾ ورق الحنطة وقال الضحاك) مما وصله ابن المنذر (﴿والعصف﴾ التبن) رزقًا للدواب. (وقال مالك) الغفاري قال أبو زرعة لا يعرف اسمه وقال غيره اسمه غزوان بمعجمتين وهو كوفي تابعي (﴿العصف﴾ أول ما ينبت تسميه النبط) بفتح النون والموحدة وبالطاء المهملة الفلاحون (هبورًا) بفتح الهاء وضم الموحدة مخففة وبعد الواو الساكنة راء دقاق الزرع. (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي (﴿العصف﴾ ورق الحنطة (والريحان﴾ الرزق) والريحان بوزن فعلان من ذوات الواو أصله روحان من الرائحة فأبدلت الواو ياء للفرق بينه وبين الروحان وهو كل شيء له روح. (والمارج) في قوله تعالى: ﴿وخلق الجان من مارج من نار﴾ [الرحمن: ١٥] هو (اللهب الأصفر والأخضر الذي يعلو النار إذا أوقدت) وزاد غيره والأحمر وهذا مشاهد في النار ترى الألوان الثلاثة مختلطًا بعضها ببعض والجان اسم جنس كالإنسان أو أبو الجن إبليس وسقط واو المارج لأبي ذر. (وقال بعضهم عن مجاهد) فيما وصله الفريابي في قوله تعالى: ((رب المشرقين﴾ للشمس في الشتاء مشرق ومشرق في الصيف ﴿ورب المغربين﴾﴾ [الرحمن: ١٧] (مغربها في الشتاء و) مغربها في (الصيف) وقيل مشرقا الشمس والقمر ومغرباهما وذكر غاية ارتفاعهما وغاية انحطاطهما إشارة إلى أن الطرفين يتناولان ما بينهما كقولك في وصف ملك عظيم له المشرق والمغرب فيفهم منه أن له ما بينهما ويؤيده قوله تعالى: ﴿رب المشارق والمغارب﴾ [المعارج: ٤٠]. (﴿لا يبغيان﴾) في قوله: ﴿مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان﴾ [الرحمن: ١٩، ٢٠] أي (لا يختلطان) قاله مجاهد فيما وصله الفريابي والبحران قال ابن عباس بحر السماء وبحر الأرض قال سعيد بن جبير يلتقيان في كل عام وقال قتادة بحر فارس والروم أو البحر المالح والأنهار العذبة أو بحر المشرق والمغرب والبرزخ الحاجز قال بعضهم الحاجز هو القدرة الإلهية. (﴿المنشآت)) قال مجاهد فيما وصله الفريابي هي (ما رفع قلعه من السفن) بكسر القاف وسكون اللام ويجوز فتحها (فأما ما لم يرفع قلعه فليس بمنشأة) ولأبي ذر بمنشآت بالفوقية ١١٥ كتاب تفسير القرآن/ سورة الرّحمن المجرورة في الكتابة بدل المربوطة وقرأ حمزة وأبو بكر بكسر الشين اسم فاعل أي تنشىء السير إقبالاً وإدبارًا أو اللاتي تنشئن الأمواج أو الرافعات الشرع ونسبة الرفع إليها مجاز والباقون بفتح الشين اسم مفعول أي أنشأها الله أو الناس أو رفعوا شراعها. (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي (﴿كالفخار﴾) أي (كما يصنع الفخار) بضم الياء وفتح النون مبنيًّا للمفعول وذلك أنه أخذ تراب الأرض فعجنه فصار طينًا ثم انتقل فصار كالحما المسنون ثم يبس فصار صلصالاً كالفخار ولا يخالف هذا قوله تعالى: ﴿خلقه من تراب﴾ [آل عمران: ٥٩] ونحوه. (﴿الشواظ﴾) قال: مجاهد (لهب من نار) وقال غيره الذي معه دخان، وقيل اللهب الأحمر، وقيل الدخان الخارج من اللهب وقول مجاهد هذا ثابت لأبي ذر. (وقال مجاهد: ﴿ونحاس﴾ النحاس) هو (الصفر) يذاب ثم (يصب على رؤوسهم يعذبون به) ولأبي ذر فيعذبون به، وقيل: النحاس الدخان الذي لا لهب معه قال الخليل: وهو معروف في كلامهم وأنشد للأعشى: يضيء كضوء سراج السليط لم يجعل الله فيه نحاسا وسقط قوله النحاس لغير أبي ذر. (﴿خاف مقام ربه﴾) قال مجاهد هو الرجل (يهم) بفتح الياء وضم الهاء (بالمعصية فيذكر الله عز وجل فيتركها) من خوفه ومقام مصدر مضاف لفاعله أي قيام ربه عليه وحفظه لأعماله أو لمفعوله أي القيام بحقوق الله فلا يضيعها والمقام مكان فالإضافة الأذنى ملابسة لما كان الناس يقومون بين يدي الله للحساب قيل فيه مقام الله والمعنى خاف مقامه بين يدي ربه للحساب فترك المعصية فمقام مصدر بمعنى القيام وثبت في اليونينية وآل ملك والناصرية هنا ما سبق لأبي ذر وهو قوله الشواظ لهب من نار. (﴿مدهامتان﴾) قال مجاهد: (سوداوان من الري) والادهام لغة السواد وشدة الخضرة، وقال ابن عباس خضروان. ((صلصال﴾) أي (طين خلط برمل فصلصل كما يصلصل الفخار) أي صوّت كما يصوت الخزف إذا جف وضرب لقوّته (ويقال منتن) بضم الميم وكسر التاء (يريدون به صل) اللحم يصل بالكسر صلولاً أنتن (يقال صلصال كما يقال صر الباب عند الإغلاق وصرصر) يريد أن صلصال مضاعف كصرصر (مثل كبكبته يعني كبيته) ومنه ﴿فكبكبوا فيها﴾ [الشعراء: ٩٤] أصله كبوا وفي هذا النوع وهو ما تكررت فاؤه وعينه خلاف فقيل وزنه فعفع كررت الفاء والعين ولا لام للكلمة قاله الفراء وغيره، وغلط لأن أقل لأصول ثلاثة فاء وعين ولام، وقيل وزنه فعفل، وقيل فعل بتشديد العين وأصله صلل، فلما اجتمع ثلاثة أمثال أبدل الثاني من جنس فاء الكلمة وهو مذهب كوفي وخص بعضهم هذا الخلاف بما إذا لم يختل المعنى بسقوط الثالث نحو لملم وكبكب فإنك تقول فيهما لم ١١٦ كتاب تفسير القرآن/ سورة الرحمن وكب فلو لم يصح المعنى بسقوطه كسمسم قال فلا خلاف في أصالة الجميع وقوله صلصال الخ سقط لأبي ذر. (﴿فاكهة ونخل ورمان﴾ قال) ولغير أبي ذر وقال (بعضهم): قيل هو الإمام أبو حنيفة وجماعة كالفراء (ليس الرمان والنخل بالفاكهة) لأن الشيء لا يعطف على نفسه إنما يعطف على غيره لأن العطف يقتضي المغايرة فلو حلف لا يأكل فاكهة فأكل رطبًا أو رمانًا لم يحنث، (وأما العرب فإنها تعدها فاكهة) وإنما أعاد ذكرهما لفضلهما على الفاكهة فإن ثمرة النخل فاكهة وغذاء وثمرة الرمان فاكهة ودواء فهو من ذكر الخاص بعد العام تفضيلاً له (كقوله عز وجل: ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾﴾ [البقرة: ٢٣٨]. (فأمرهم بالمحافظة على كل الصلوات ثم أعاد العصر تشديدًا لها) أي تأكيدًا لتعظيمها (كما أعيد النخل والرمان) هنا (ومثلها) أي مثل فاكهة ونخل ورمان قوله تعالى: ((ألم تر أنَّ الله يسجد له من في السموات ومَن في الأرض﴾) [الحج: ١٨] (ثم قال: ﴿وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب﴾ وقد ذكرهم في أول) ولأبي ذر: وقد ذكرهم الله عز وجل في أول (قوله: ﴿من في السموات ومن في الأرض)). والحاصل أنه من عطف الخاص على العام واعترض بأنها نكرة في سياق الإثبات فلا عموم وأجيب: بأنها نكرة في سياق الامتنان فتعم أو ليس المراد بالعام والخاص ما اصطلح عليه في الأصول بل كل ما كان الأول فيه شاملاً للثاني. قال العلامة البدر الدماميني: متى اعتبر الشمول جاء الاستغراق وهو الذي اصطلح عليه في الأصول، ولعل المراد كل ما كان الأول صادقًا على الثاني سواء كان هنا استغراق أو لم يكن. ثم هنا فائدة لا بأس بالتنبيه عليها وهي أن الشيخ أبا حيان نقل قولين في المعطوفات إذا اجتمعت هل كلها معطوفة على الأول أو كل واحد منها معطوف على ما قبله. فإن قلنا بالثاني لم يكن عطف الرمان على النخل من باب عطف الخاص على العام بل من عطف أحد المتباينين على الآخر ومن هذه الفائدة يتجه لك المنازعة في قولهم إن قوله تعالى: ﴿من كان عدوًّا الله وملائكته ورسله وجبريل﴾ [البقرة: ٩٨]. من عطف الخاص على العام وليس كذلك فأما إن قلنا بالقول الأول فجبريل معطوف على لفظ الجلالة وإن قلنا بالثاني فهو معطوف على رسله، والظاهر أن المراد بهم الرسل من بني آدم لعطفهم على الملائكة فليس منه. (وقال غيره): غير مجاهد أو غير البعض المفسر بأبي حنيفة رحمه الله (﴿أفنان﴾) أي (أغصان) تتشعب من فروع الشجرة وقال النابغة: بكاء حمامة تدعو هديلاً مفجعة على فنن تغني وتخصيصها بالذكر لأنها التي تورق وتثمر وتمد الظل. (﴿وجنى الجنتين دان)) [الرحمن: ٥٤] أي (ما يجتنى) من ثمر شجرهما (قريب) تدنو ١١٧ كتاب تفسير القرآن/ سورة الرحمن الشجرة حتى يجتنيها ولي الله قائمًا وقاعدًا ومضطجعًا وقوله وقال غيره إلى هنا ساقط لأبي ذر. (وقال الحسن) البصري فيما وصله الطبري (﴿فبأي آلاء﴾) أي (نعمه) جمع الألى وهي النعمة. (وقال قتادة): فيما وصله ابن أبي حاتم (﴿ربكما تكذبان﴾ يعني الجن والإنس) كما دلّ عليه قوله تعالى: ﴿للأنام) وقوله: ﴿أيها الثقلان﴾ وذكرت آية ﴿فبأي آلاء﴾ إحدى وثلاثين مرة والاستفهام فيها للتقرير لما روى الحاكم عن جابر قال: قرأ علينا رسول الله وَل سورة الرحمن حتى ختمها، ثم قال: ما لي أراكم سكوتًا للجن كانوا أحسن منكم ردًّا ما قرأت عليهم هذه الآية من مرة من ﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ [الرحمن: ١٦] إلاّ قالوا: ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد، وقيل المراد بالآلاء القدرة، وقال محمد بن علي الترمذي: هذه السورة من بين السور علم القرآن لأنها سورة صفة الملك والقدرة لافتتاحها باسمه الرحمن ليعلم أن جميع ما يصفه بعد من أفعاله وملكه وقدرته خرج إليهم من الرحمة ثم ذكر الإنسان وما منّ عليه به ثم حسبان الشمس والقمر وسجود الأشياء مما نجم وشجر ورفع السماء ووضع الميزان والأرض للأنام وخاطب الثقلين فقال سائلاً لهما: ﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ أي بأي قدرة ربكما تكذبان وإنما كان تکذیبهم أنهم جعلوا له في هذه الأشياء التي خرجت من قدرته وملکه شريكًا يملك معه ويقدر معه تعالى الله. وقال القتيبي: إن الله تعالى عدّد في هذه السورة نعماءه وذكر خلقه وآلاءه ثم أتبع كل خلة وضعها وكل نعمة بهذه الآية وجعلها فاصلة بين كل نعمتين لينبّههم على النّعم ويقررهم بها، وقال الحسين بن الفضل: التكرير طرد للغفلة وتأكيد للحجة وسقط قوله تكذبان لغير أبي ذر. (وقال أبو الدرداء): عويمر بن مالك رضي الله عنه مما وصله ابن حبان في صحيحه وابن ماجة في سننه مرفوعًا في قوله تعالى: (﴿كل يوم هو في شأن﴾) [الرحمن: ٢٩] (يغفر ذنبًا ويكشف كربًا ويرفع قومًا ويضع آخرين) وأخرجه البيهقي في الشعب موقوفًا وللمرفوع شاهد عن ابن عمر أخرجه البزار، وقيل يخرج كل يوم عساكر عسكرًا من الأصلاب إلى الأرحام وآخر من الأرحام إلى الأرض وآخر من الأرض إلى القبور ويقبض ويبسط ويشفي سقيمًا ويسقم سليمًا ويبتلي معافى ويعافي مبتلى ويعز ذليلاً ويذل عزيزًا. فإن قلت: قد صح أن القلم جف بما هو كائن إلى يوم القيامة. فالجواب: أن ذلك شؤون یبدیہا لا شؤون یبتدئها . (وقال ابن عباس): في قوله تعالى: (﴿برزخ﴾) أي (حاجز) من قدرة الله. (﴿الأنام﴾) هم (الخلق) ونقله النووي في التهذيب عن الزبيدي، وقيل الحيوان، وقيل بنو آدم خاصة وقيل الثقلان. (﴿نضاختان﴾) أي (فياضتان) بالخير والبركة، وقيل بالماء، وقال ابن مسعود وابن عباس أيضًا: ينضخ على أولياء الله بالمسك والعنبر والكافور في دور أهل الجنة كما ينضخ رش المطر، ١١٨ كتاب تفسير القرآن/ سورة الرّحمن وقال سعيد بن جبير بأنواع الفواكه والماء، وسقط من قوله: وقال ابن عباس إلى هنا لأبي ذر. (﴿ذو الجلال)) [الرحمن: ٢٧] أي (ذو العظمة) وذو الثاني سقط لأبي ذر. (وقال غيره): غير ابن عباس (﴿مارج﴾) أي (خالص من النار) من غير دخان. قال في الأنوار في قوله: من مارج من صاف من دخان من نار بيان لمارج (يقال مرج الأمير رعيته إذا خلاهم) بتشديد اللام أي تركهم (يعدو) بالعين المهملة (بعضهم على بعض) أي يظلم بعضهم بعضًا ومنه (مرج أمر الناس اختلط) واضطرب، ولأبي ذر: ويقال مرج أمر الناس ومرج بفتح الراء في الفرع وضبطها العيني بالكسر . (﴿مريج﴾) من قوله: ﴿في أمر مريج﴾ [قَ: ٥] أي (ملتبس) وسقطت هذه لأبي ذر. ((مرج﴾) أي (اختلط) ﴿البحران﴾ ولأبي ذر البحرين بالياء بدل ألف الرفع (من مرجت دابتك) إذا (تركتها) ترعى، وسقط لأبي ذر من. (﴿سنفرغ لكم﴾) أي (سنحاسبكم) فهو مجاز عن الحساب وإلا فالله تعالى (لا يشغله شيء عن شيء وهو) أي لفظ سنفرغ لكم (معروف في كلام العرب يقال لأتفرغن لك وما به شغل) وإنما هو وعيد وتهديد كأنه (يقول لآخذنك على غرتك) غفلتك. ١ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتَانٍ﴾ (باب قوله) تعالى: (﴿ومن دونهما﴾) أي الجنتين المذكورتين في قوله: ﴿ولمن خاف مقام ربه جنتان﴾ [الرحمن: ٤٦] (جنتان) لمن دونهم من أصحاب اليمين فالأوليان أفضل من اللتين بعدهما، وقيل بالعكس، وقال الترمذي الحكيم المراد بالدون هنا القرب أي هما أدنى إلى العرش وأقرب أو هما دونهما بقربهما من غير تفضيل. ٤٨٧٨ - حدثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ أَبِي الأسْوَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرانَ الْجَوْنِيُّ عَنْ أبي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ قَيْسٍ عَنْ أبيهِ، أنَّ رَسُولَ اللهِ وَّرِ قَالَ: ((جَنَتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُما وَما فيهِمَا، وَجَنَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آَنِيَتُهُما وَما فيهِما، وَما بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أنْ يَنْظُرُوا إلى رَبِّهِمْ إِلاَّ رِداءُ الْكِبْرِ عَلى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَذْنٍ)). [الحديث ٤٨٧٨- أطرافه في: ٤٨٨٠، ٧٤٤٤]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن أبي الأسود) نسبه لجده واسم أبيه محمد البصري الحافظ قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمي) بفتح العين المهملة وتشديد الميم المكسورة البصري قال: (حدّثنا أبو عمران) عبد الملك بن حبيب (الجوني) بفتح الجيم وسكون الواو وكسر النون (عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه) عبد الله بن قيس أبي موسى الأشعري رضي الله عنه (أن رسول الله * قال): ١١٩ كتاب تفسير القرآن/ سورة الرّحمن (جنتان) مبتدأ (من فضة) خبر قوله (آنيتهما) والجملة خبر المبتدأ الأول ومتعلق من فضة محذوف أي آنيتهما كائنة من فضة (وما فيهما) عطف على آنيتهما (وجنتان) مبتدأ وقوله (من ذهب) خبر لقوله (آنيتهما) والجملة خبر الأول أيضًا (وما فيهما) فاللتان من ذهب للمقربين واللتان من فضة لأصحاب اليمين كما في حديث عند ابن أبي حاتم يأتي إن شاء الله تعالى في التوحيد (وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلاّ رداء الكبر على وجهه في جنة عدن) ظرف للقوم والمراد بالوجه الذات والرداء شيء من صفاته اللازمة لذاته المقدسة عما يشبه المخلوقات، والحديث يأتي إن شاء الله تعالى في التوحيد. ٢ - باب قوله: ﴿حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ﴾ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حُورٌ سُودُ الْحَدَقِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿مَقْصُورَاتٌ﴾ مَخْبُوساتٌ. قُصِرَ طَرْفُهُنَّ وَأَنْفُسُهُنَّ عَلى أَزْواجِهِنَّ قاصِراتٌ لا يَبْغينَ غَيْرَ أَزْواجِهِنَّ هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: (﴿حور مقصورات في الخيام﴾) [الرحمن: ٧٢]. جمع خيمة من در مجوّف وسقط لفظ باب لغير أبي ذر. (وقال ابن عباس: حور سود الحدق) ولأبي ذر: الحور السود (وقال مجاهد: ﴿مقصورات) محبوسات قصر طرفهن) بضم القاف مبنيًّا للمفعول (وأنفسهن على أزواجهن قاصرات لا يبغين غير أزواجهن) فلا يبغين بدلاً. قال الترمذي الحكيم في قوله: ﴿حور مقصورات في الخيام﴾ بلغنا في الرواية أن سحابة من العرش مطرت فخلقن من قطرات الرحمة ثم ضرب على كل واحدة خيمة على شاطى الأنهار سعتها أربعون ميلاً وليس لها باب حتى إذا حلّ ولي الله بالخيمة انصدعت عن باب ليعلم ولي الله أن أبصار المخلوقين من الملائكة والخدم لم تأخذها، وقد اختلف أيما أتم حسنًا الحور أم الآدميات؟ فقيل: الحور لما ذكر ولقوله في صلاة الجنازة وأبدله زوجًا خيرًا من زوجه، وقيل: الآدميات أفضل بسبعين ألف ضعف. ٤٨٧٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرانَ الْجَوْنِيُّ عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ قَيْسٍ عَنْ أبيهِ: أنَّ رَسُولَ اللهِوَهَ قالَ: ((إنَّ فِي الْجَنَّةِ خَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُجَوَّفَةٍ، عَرْضُها سِتُونَ ميلاً، في كُلِّ زاوِيَةٍ مِنْها أهْلٌ ما يَرَوْنَ الآخَرِينَ، يَطُوفُ عَلَيْهِمُ الْمُؤْمِنُونَ، وَجَنَّتَانٍ مِنْ فِضَّةٍ آَنِيَتُهُما وَما فِيهِما، وَجَنَّتَانِ مِنْ كَذا آنِيَتُهُما وَما فيهِما، وَما بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمٍ إِلاَّ رِداءُ الْكِبْرِ عَلَى وَجِهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ)). وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (محمد بن المثنى) العنزي الزمن قال: (حدّثنا) ولغير أبي ذر: حدّثني (عبد العزيز بن عبد الصمد) العمي قال: (حدّثنا أبو عمران) عبد الملك (الجوني) بفتح الجيم (عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه) أبي موسى الأشعري ١٢٠ كتاب تفسير القرآن/ سورة الواقعة رضي الله عنه (أن رسول الله ◌َ﴾ قال): (إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة) بفتح الواو مشددة ذات جوف واسع (عرضها ستون ميلاً) والميل ثلث فرسخ أربعة آلاف خطوة (في كل زاوية منها أهل) للمؤمن (ما يرون الآخرين يطوف عليهم المؤمنون) قال الدمياطي: صوابه المؤمن بالإفراد. قال في الفتح وغيره وأجيب: بجواز أن يكون من مقابلة المجموع بالمجموع (وجنتان من فضة آنيتهما) مبتدأ قدم خبره وهما خبر جنتان (وما فيهما) أي من فضة كذلك (وجنتان من كذا) من ذهب كما سبق (آنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلاَّ رداء الكبر على وجهه) ذاته (في جنة عدن) ظرف للقوم أو نصب على الحال من القوم كأنه قال كائنين في جنة عدن ولا دلالة فيه على أن رؤية الله غير واقعة إذ لا يلزم من عدمها في جنة عدن أو في ذلك الوقت عدمها مطلقًا أو رداء الكبر غير مانع منها. [٥٦] سورة الْواقِعَة (بِسْمِ الله الرَّحْمْنِ الرَّحيم). وَقَالَ مُجاهِدٌ: ﴿رُجَّتْ﴾: زُلْزِلَتْ. ﴿بُسّتْ﴾: فُتَّتْ لُنَّتْ كَما يُلَتُّ السَّويقُ. ﴿الْمَخْضُودُ﴾: الْمُوقَرُ حَمْلاً وَيُقالُ أيْضًا لا شَوْكَ لَهُ. ﴿مَنْضُودٍ﴾: الْمَوْزُ. ﴿وَالْعُرُبُ﴾: الْمُحَبَّبَاتُ إلى أزْوَاجِهِنَّ. ﴿ثُلَّةٌ﴾: أُمَّةٌ. ﴿يَخْمُوم﴾: دُخانٍ أَسْوَدَ. ﴿ُيُصِرُّونَ﴾: يُدِيمُونَ. ﴿الْهِيمُ﴾: الإِبِلُ الظّماءُ. ﴿لَمُغْرَمُونَ﴾: لَمُلْزَمُونَ. ﴿رَوْح﴾: جَنَّةٌ وَرَخاءٌ. ﴿وَرَيْحَانٌ﴾: الرِّزْقُ. ﴿وَنُنْشِئَكُمْ فِي أَيِّ خَلْقٍ نَشاءُ﴾. وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿َتَفَكَّهُونَ﴾: تَعْجَبُونَ. ﴿عُرُبًا﴾ مُثَقَّلَةً: واحِدُها عَرُوبٌ مِثْلُ صَبُورٍ وَصُبُرٍ، يُسَمّيها أهْلُ مكّة الْعَرِبَةَ، وَأهْلُ الْمَدينَةِ الْغَنِجَةِ، وَأهْلُ الْعِراقِ الشّكِلَةَ، وَقالَ في ﴿خافِضَةٌ﴾ لِقَوْم إلى النَّارِ. ﴿وَرَافِعَةٌ﴾: إِلَى الْجَنَّةِ. ﴿مَوْضُونَةٍ﴾: مَنْسُوجَةٍ وَمِنْهُ وَضِينُ النَّاقَةِ. وَالْكُوبُ لا آذانَ لَهُ وَلا عُزْوَةَ، وَالأباريقُ ذَواتُ الآذانِ وَالْعُرى. ﴿مَسْكُوبٍ﴾: جارٍ. ﴿وَفُرُشِ مَرْفُوعَةٍ﴾: بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ. ﴿مُتْرَفِينَ﴾: مُتَمَتْعينَ. مَدينينَ: مُحاسَبِينَ. ﴿مَا تُمْنُونَ﴾: هِيَ النُّطْفَةُ في أرحام النَّساءِ. ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾: لِلْمُسافِرِينَ. وَالْقِيُّ: الْقَفْرُ. ﴿بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾: بِمُحْكَمِ الْقُرْآنِ، وَيُقالُ بِمَسْقِطِ النُّجُومِ إذا سَقَطْنَ وَمَواقِعُ وَمَوْقِعْ واحِدٌ. ﴿مُذْهِنُونَ﴾: مُكَذْبُونَ مِثْلُ ﴿لَوْ تُذَّمِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ ﴿فَسَلامٌ لَكَ﴾: أيْ مُسَلَّمْ لَكَ. ﴿إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ وَأُلْغِيَتْ ((إِنَّ) وَهْوَ مَعْناها كَما تَقُولُ: أَنْتَ مُصَدَّقْ، مُسافِرٌ عَنْ قَليلٍ إذا كانَ قَدْ قالَ إنّ مُسافِرٌ عَنْ قَليلٍ وَقَدْ يَكُونُ كَالدّعاءٍ لَهُ، كَقَوْلِكَ فَسَقْيًا مِنَ الرِّجالِ إنْ رَفَعْتَ السَّلامَ فَهُوَ مِنَ الدعاءِ. ﴿تُورُونَ﴾: تَسْتَخْرِجُونَ. أَوْرَيْتُ: أَوْقَدْتُ. ﴿لَغْوًا﴾: باطِلاً. ﴿تَأْثيمًا﴾: كَذِبًا. ([٥٦] سورة الواقعة) مكية وآيها تسع وتسعون ولأبي ذر سورة الواقعة.