النص المفهرس
صفحات 581-600
٥٨١ کتاب التيمم/ باب ٣ (وقال الحسن) البصري مما وصله القاضي إسماعيل في الأحكام من وجه صحيح (في المريض عنده الماء ولا يجد من يناوله) الماء ويعينه على استعماله (يتيمم)، بل عند الشافعية يتيمم إذا خاف من الماء محذورًا وإن وجد معينًا ولا يجب عليه القضاء، وفي رواية تيمم بصيغة الماضي. (وأقبل ابن عمر) بن الخطاب ومعه نافع مما وصله في الموطأ (من أرضه بالجرف) بضم الجيم والراء وقد تسكن ما تجرفه السيول وتأكله من الأرض، والمراد به هنا موضع قريب من المدينة على ثلاثة أميال منها إلى جهة الشام. وقال ابن إسحاق: على فرسخ كانوا يعسكرون به إذا أرادوا الغزو (فحضرت العصر) أي صلاتها (بمربد النعم) بفتح الميم كما في الفرع. ورواه السفاقسي والجمهور على كسرها، وهو الموافق للغة وبسكون الراء وفتح الموحدة آخره مهملة موضع تحبس فيه الإبل والغنم وهو هنا على ميلين من المدينة، (فصلى) أي بعد أن تيمم كما في رواية مالك وغيره، وللشافعي ثم صلى العصر (ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة) عن الأفق، (فلم يعد) أي الصلاة. وهذا يدل على أن ابن عمر كان يرى جواز التيمم للحاضر لأن السفر القصير في حكم الحضر، وظاهره أن ابن عمر لم يراع خروج الوقت لأنه دخل المدينة والشمس مرتفعة، لكن يحتمل أنه ظن أنه لا يصل إلا بعد الغروب أو تيمم لا عن حدث، وإنما أراد تجديد الوضوء فلم يجد الماء، فاقتصر على التيمم بدل الوضوء. وقد ذهب مالك إلى عدم وجوب الإعادة على من تيمم في الحضر، وأوجبها الشافعي لندور ذلك: وعن أبي يوسف وزفر: لا يصلي إلا أن يجد الماء ولو خرج الوقت. فإن قلت: ما وجه المطابقة بين الترجمة وهذا؟ أجيب: من كونه تيمم في الحضر لأن السفر القصير في حكم الحضر كما مرّ وإن كان المؤلف لم يذكر التيمم، لكن قال العيني: الظاهر أن حذفه من الناسخ واستمر الأمر عليه. ٣٣٧ - هذّثنا يحيى بنُ بُكَيرٍ قال: حدَّثَنا الليثُ عن جَعفرِ بنِ رَبيعةَ عنِ الأعرَجِ قال. سمعتُ عُميرًا مَولى ابنِ عبّاسٍ قال: أقبلتُ أنا وعبدُ اللَّهِ بنُ يَسارٍ مَولى مَيمونةً زوجِ النبيِّ ◌َلـ حتى دخلنا على أبي جُهَيمِ بنِ الحارِثِ بنِ الصِّمَّةِ الأنصاريِّ، فقال أبو جُهَيم: ((أقبلَ النبيُّ لَه مِن نحوٍ بئرٍ جَمَلٍ فَلَقِيَهُ رجلٌ فسلَّمَ عليه فلم يَرُدَّ عليهِ النبيُّ ◌َِّ حتّى أقبلَ عَلَى الجِدَارِ فَمَسحَ بوَجههِ ويدَيهِ، ثمَّ ردَّ عليهِ السلامَ)). وبالسند قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) هو يحيى بن عبد الله بن بكير نسبة لجده لشهرته به المخزومي المصري (قال: حدثنا الليث) بن سعد الإمام (عن جعفر بن ربيعة) بن شرحبيل الكندي المصري، وفي رواية الإسماعيلي. حدّثني جعفر (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز المدني، ولابن عساكر كما في الفرع عن حميد الأعرج وهو ابن قيس المكي أبو صفوان القاري من السادسة، توفي سنة ثلاثين أو بعدها (قال): ٥٨٢ کتاب التيمم/ باب ٤ (سمعت عميرًا) بضم العين مصغرًا ابن عبد الله الهاشمي (مولى ابن عباس قال: أقبلت أنا وعبد الله بن يسار) بفتح المثناة التحتية والسين المهملة (مولى ميمونة زوج النبي ◌ُّلاو حتى دخلنا على أبي جهيم بن الحارث) بالمثلثة، وجهيم بضم الجيم وفتح الهاء بالتصغير عبد الله (ابن الصمة) بكسر الصاد المهملة وتشديد الميم ابن عمرو بن عتيك الخزرجي (الأنصاري، فقال أبو جهيم) وللأصيلي وأبي الوقت أبو الجهيم ولابن عساكر فقال الأنصاري: (أقبل النبي ◌َّ- من نحو بئر جمل) بالجيم والميم المفتوحتين موضع بقرب المدينة أي من جهة الموضع الذي يعرف ببئر الجمل، (فلقيه رجل) هو أبو الجهيم الراوي كما صرّح به الشافعي في روايته، (فسلم عليه فلم يردّ عليه النبي (وَّ) بالحركات الثلاث في دال يرد الكسر لأنه الأصل والفتح لأنه أخف، وهو الذي في الفرع وغيره والضم لاتباع الراء (حتى أقبل على الجدار) الذي هناك وكان مباحًا فحتّه بعضًا ثم ضرب يده على الحائط (فمسح بوجهه ويديه) وللأصيلي وأبي الوقت: وبيديه بزيادة الموحدة، وللدار قطني وغيره ومسح وجهه وذراعيه، (ثم ردَّ عليه) أي على الرجل (السلام) زاد في رواية الطبراني في الأوسط، وقال: إنه لم يمنعني أن أردّ عليك إلا أني كنت على غير طهر أي أنه كره أن يذكر الله على غير طهارة. قال ابن الجوزي: لأن السلام من أسماء الله تعالى لكنه منسوخ بآية الوضوء، أو بحديث عائشة كان عليه الصلاة والسلام يذكر الله على كل أحيانه، قال النووي: والحديث محمول على أنه عليه السلام كان عادمًا للماء حال التيمم لامتناع التيمم مع القدرة سواء كان لفرض أو نفل. قال في الفتح: وهو مقتضى صنيع البخاري، لكن تعقب استدلاله به على جواز التيمم في الحضر بأنه ورد على سبب وهو إرادة ذكر الله فلم يرد به استباحة الصلاة. وأجيب: بأنه لما تيمم في الحضر لردّ السلام مع جوازه بدون الطهارة، فمن خشي فوات الصلاة في الحضر جاز له التيمم بطريق الأولى، واستدل به على جواز التيمم على الحجر لأن حيطان المدينة مبنية بحجارة سود. وأجيب: بأن الغالب وجود الغبار على الجدار، ولا سيما وقد ثبت أنه عليه الصلاة والسلام حتّ الجدار بالعصا ثم تيمم كما في رواية الشافعي، فيحمل المطلق على المقيد. ورواة هذا الحديث السبعة ما بين مدنيين ومصريين، وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي في الطهارة. ٤ - باب المُتيِمِّم هل يَنفُخُ فيهما؟ هذا (باب) بالتنوين (المتيمم هل ينفخ فيهما) أي في يديه بعدما يضرب بهما الصعيد وللأربعة باب هل ینفخ فيهما. ٥٨٣ كتاب التيمم/ باب ٤ ٣٣٨ - حدثنا آدمُ قال: حدَّثَنا شُعبةُ قال حدَّثَنا الحَكَمُ عن ذَرِّ عن سَعيدٍ بنِ عبدِ الرحمنِ ابن أبْزَى عن أبيهِ قال: جاءَ رجلٌ إلى عمرَ بنِ الخطّابِ فقال: إني أجنبتُ فلم أُصِبِ الماءَ. فقال عَمّارُ بنُ ياسِرٍ لعُمرَ بن الخطابِ: أما تَذْكرُ أنّا كَّا في سَفَرِ أنا وأنتَ، فأمّا أنتَ فلم تُصَلُ، وَأمّا أنا فتمعَّكتُ فصليت، فذكرتُ للنبيِّ وََّ، فقال النبيُّ بَّهِ: ((كان يَكفِيكَ هكذا)) فضربَ النبيُّ وَل بكفَّيْهِ الأرضَ ونَفَخَ فيهما، ثم مَسحَ بهما وَجهَهُ وكفَّيه. [الحديث ٣٣٨- أطرافه في: ٣٣٩، ٣٤٠، ٣٤١، ٣٤٢، ٣٤٣، ٣٤٥، ٣٤٦، ٣٤٧]. وبالسند قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: حدّثنا الحكم) بفتح الحاء والكاف ابن عتيبة بضم العين وفتح المثناة الفوقية وسكون التحتية وفتح الوحدة (عن ذر) بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء ابن عبد الله الهمداني بسكون الميم (عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى) بفتح الهمزة وسكون الموحدة وبالزاي المفتوحة مقصورًا وسعيد بكسر العين (عن أبيه) عبد الرحمن الصحابي الخزاعي الكوفي (قال): (جاء رجل) وفي رواية الطبراني من أهل البادية (إلى عمر بن الخطاب) رضي الله عنه (فقال: إني أجنبت) بفتح الهمزة أي صرت جنبًا (فلم أصب الماء) بضم الهمزة من الإصابة أي لم أجده (فقال عمار بن ياسر) العنسي بالنون الساكنة وكان من السابقين الأوّلين وهو وأبوه شهد المشاهد كلها. وقال عليه الصلاة والسلام: ((إن عمارًا ملىء إيمانًا)) أخرجه الترمذي، واستأذن عليه فقال: ((مرحبًا بالطيب المطيب)) وقال: ((من عادى عمارًا عاداه الله ومن أبغض عمارًا أبغضه الله)) له في البخاري أربعة أحاديث منها قوله هنا (لعمر بن الخطاب) رضي الله عنه يا أمير المؤمنين (أما تذكر أنا) وللأصيلي إذا (كنا في سفر) ولمسلم في سرية وزاد فأجنبنا (أنا وأنت) تفسير لضمير الجمع في كنا وهمزة أم للاستفهام وكلمة ما للنفي وموضع أنا كنا نصب مفعول تذكر، (فأما أنت فلم تصل) أي لأنه كان يتوقع الوصول إلى الماء قبل خروج الوقت أو لاعتقاد أن التيمم عن الحدث الأصغر لا الأكبر وعمار قاسه عليه. (وأما أنا فتمعكت) أي تمرّغت في التراب كأنه لما رأى أن التيمم إذا وقع بدل الوضوء وقع على هيئة الوضوء رأى أن التيمم عن الغسل يقع على هيئة الغسل، (فصليت فذكرت ذلك للنبي (َّ﴿) ولغير أبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر فذكرته للنبي بإسقاط لفظ ذلك (فقال النبي (وَ) وللأصيلي فقال وَّر: (إنما كان يكفيك هكذا) بالكاف بعد الهاء وللحموي والمستملي هذا (فضرب النبي وَيّ بكفّيه) ولأبي ذر فضرب بكفّيه (الأرض) وللأصيلي في الأرض (ونفخ فيهما) نفخًا تخفيفًا للتراب، وهو محمول على أنه كان كثيرًا، (ثم مسح بهما وجهه وكفّيه) إلى الرسغين. وهذا مذهب أحمد فلا يجب عنده المسح إلى المرفقين ولا الضربة الثانية للكفين، واستشكل بأن ما يمسح به وجهه يصير مستعملاً، فكيف يمسح به كفّيه؟ وأجيب بأنه يمكن أن يمسح الوجه ببعض والكفّين بباقيهما، والمشهور عند المالكية وجوب ضربتين والمسح إلى المرفقين، واختلف عندهم . إذا قتصر على الرسغين وصلى، فالمشهور أنه يعيد في الوقت، ومذهب أبي حنيفة والشافعي، ٥٨٤ کتاب التیمم/ باب ٥ وصححه النووي رحمه الله وجوب ضربة لمسح وجهه وأخرى ليديه والمسح إلى المرفقين قياسًا على الوضوء لحديث أبي داود أنه رَّ تيمم بضربتين مسح بإحداهما وجهه، وروى الحاكم والدارقطني، عن أبي عمر، وعن النبي وَّر قال: ((التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين)) وإلى هنا بمعنى مع والقياس على الوضوء دليل على أن المراد بقوله في حديث عمار وكفّيه أي إلى المرفقين، وصحح الرافعي الاكتفاء بضربة لحديث الباب، والأوّل أصح مذهبًا، والثاني أصح دليلاً، وأما حديث الدارقطني والحاكم ((التيمم ضربتان)) الخ فالصواب وقفه على ابن عمر، وأما حديث أبي داود فليس بالقوي، وقضية حديث عمار الاكتفاء بمسح الوجه والكفين وهو قول قديم. قال في المجموع: وهو وإن كان مرجوحًا عند الأصحاب فهو القوي في الدليل كما قال الخطابي: الاقتصار على الكفين أصح في الرواية، ووجوب الذراعين أشبه بالأصول وأصح في القياس، ولو كان التراب ناعمًا كفى وضع اليد عليه من غير ضرب. وفي الحديث: إن مسح الوجه واليدين بدل في الجنابة عن كل البدن، وإنما لم يأمره بالإعادة لأنه عمل أكثر مما كان يجب عليه في التيمم. ورواة هذا الحديث الثمانية ما بين خراساني وكوفي، وفيه التحديث والعنعنة والقول وثلاثة من الصحابة، وأخرجه المؤلف رحمه الله في الطهارة وكذا مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة . ٥ - باب التيمُّم للوجهِ والكفّينِ هذا (باب) بالتنوين (التيمم للوجه والكفّين) التيمم للوجه مبتدأ والكفّين عطف على الوجه والخبر محذوف قدّره الحافظ ابن حجر بقوله هو الواجب المجزىء والعيني: التيمم ضربة واحدة للوجه والكفّين. قال: ثم نقدّر بعد ذلك لفظ جوازًا يعني من حيث الجواز أو نقدّر وجوبًا يعني من حيث الوجوب. قال: والتقييد بالوجوب لا يفهم منه لأنه أعم من ذلك اهـ. وقد عقد المؤلف رحمه الله للضربة الواحدة بابًا يأتي إن شاء الله تعالى فليتأمل مع قول العيني ضربة واحدة. ٣٣٩ - حدثنا حَجَاجُ قال: أخبرنا شُعبةُ عن الحَكّم عن ذَرِّ عن سَعيدٍ بن عبدِ الرحمنِ بنِ أبْزَى عن أبيهِ قال عمّارٌ بهذا، وضرَبَ شُعبةُ بَيَدَيهِ الأرضَ، ثمَّ أذناهُما مِن فِيهِ ثمَّ مَسَحَ وَجهَهُ وكَفَّهِ. وقال النَّضْرُ أخبرَنا شُعبةُ عنِ الحَكْمِ قال: سَمعتُ ذَرًّا يقول عن ابنِ عبدِ الرَّحمُنِ بنِ أَبْزَى قال الحَكَمُ وقد سمعتُه من ابنِ عبدِ الرحمنِ عن أبيه قال: قال عمّارُ. وبالسند قال: (حدّثنا حجاج) هو ابن منهال بكسر الميم (قال: أخبرنا) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر حدّثنا (شعبة) بن الحجاج (عن الحكم) بن عتيبة الفقيه الكوفي وللأصيلي ٥٨٥ کتاب التيمم/ باب ٥ وكريمة أخبرني بالإفراد الحكم (عن ذر) بفتح الذال المعجمة ابن عبد الله الهمداني (عن سعيد بن عبد الرحمن) وللحموي والمستملي عن ابن عبد الرحمن (بن أبزى) بفتح الهمزة والزاي المعجمة بينهما موحدة ساكنة (عن أبيه) عبد الرحمن (قال عمار بهذا) إشارة إلى سياق المتن السابق من رواية آدم عن شعبة لكن ليس في رواية حجاج هذه قصة عمر قال حجاج (وضرب شعبة) بن الحجاج (بيديه الأرض ثم أدناهما) أي قرّبهما (من فيه) كناية عن النفخ وفيه إشارة إلى أنه كان نفخًا خفيفًا (ثم مسح وجهه) ولأبوي ذر والوقت ثم مسح بهما وجهه (وكفيه) أي إلى الرسغين أو إلى المرفقين. (وقال النضر) بالنون والضاد المعجمة ابن شميل مما وصله مسلم (أخبرنا شعبة) هو ابن الحجاج المذكور (عن الحكم) بن عتيبة (قال): (سمعت ذرًا يقول) في السابقة عن ذر فصرح في هذه بالسماع (عن ابن عبد الرحمن بن أبزى. قال الحكم) بن عتيبة المذكور: (وقد سمعته من ابن عبد الرحمن عن أبيه) عبد الرحمن، ولابن عساكر من ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه، وأفادت هذه أن الحكم سمعه من شيخ شيخه سعيد بن عبد الرحمن، قال في الفتح: والظاهر أنه سمعه من ذر عن سعيد ثم لقي سعيدًا فأخذه عنه، وكأنه سماعه له من ذر كان أتقن، ولهذا أكثر ما يجيء في الروايات بإثباته اهـ. (قال) عبد الرحمن بن أبزى (قال عمار) أي ابن ياسر زاد في غير الفرع ((الصعيد الطيب)) أي التراب الطاهر ((وضوء المسلم يكفيه)) أي يجزيه ((من الماء)) عند عدمه. قال الشافعي: الصعيد لا يقع إلا على تراب له غبار، وفي معناه الرمل إذا ارتفع له غبار فيكفي التيمم به إذا لم يلصق بالعضو بخلاف ما لا غبار له أو له غبار لكنه يلصق بالعضو. ٣٤٠ - حدثنا سُليمانُ بنُ حَرْبٍ قال: حدَّثَنا شُعبةُ عنِ الحَكَمِ عن ذَرِّ عن ابنٍ عبدِ الرحمنِ بنِ أبْزَى عن أبيهِ أنه شَهدَ عُمرَ وقال له عَمّارٌ: كنّا في سَرِيَّةٍ فَأجْنَبْنا. وقال: تَفَلَ فيهما . وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الأزدي الواشحي بمعجمة ثم مهملة البصري قاضي مكة (قال: حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن الحكم) بن عتيبة (عن ذر) ولأبي ذر والأصيلي سمعت ذرًّا (عن ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه). (أنه شهد) أي حضر (عمر) بن الخطاب رضي الله عنه. (وقال له عمار) هو ابن ياسر (كنا في سرية فأجنبنا) أي صرنا جنبًا الحديث السابق. (وقال) مكان نفخ فيهما (تفل فيهما) أي في يديه، قال الجوهري: والتفل شبيه بالبزاق وهو أقل منه أوله البزاق ثم التفل ثم النفث ثم النفخ. ٣٤١ - حدّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ قال: أخبرَنا شُعبةُ عنِ الحَكَمِ عن ذَرِّ عنِ ابنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أبْزَى عن عبد الرحمن قال: قال عمّارٌ لعُمرَ: تَمَعَّكْتُ فَأَتَيْتُ النبيَّ وَّ فقال: ((يَكفيكَ الوجهُ والكفّانِ)). ٥٨٦ کتاب التیمم/ باب ٥ وبه قال: (حدّثنا محمد بن كثير) بالمثلثة (قال: أخبرنا شعبة) بن الحجاج (عن الحكم عن ذر عن ابن عبد الرحمن بن أبزى عن عبد الرحمن) ولابن عساكر زيادة ابن أبزى، ولأبي ذر عن الكشميهني والأصيلي وأبي الوقت عن أبيه بدل قوله عن عبد الرحمن (قال): (قال عمار لعمر) رضي الله عنهما (تمعكت) أي تمرّغت (فأتيت النبي (وَلـ) فذكرت ذلك له، (فقال: يكفيك) أي لكل فريضة واحدة تيممت لها وما شئت من النوافل أو في كل الصلوات فرضها ونفلها (الوجه) بالرفع على الفاعلية (والكفّان) عطف عليه كذا في رواية الأصيلي وابن عساكر، ولأبي ذر وكريمة كما في فتح الباري الوجه والكفّين بالنصب فيهما أي تمسح الوجه والكفّين، ولغيرهم الوجه بالرفع على الفاعلية والكفّين بالنصب على أنه مفعول معه أي يكفيك الوجه مع الكفّين قيل: وروي الوجه والكفّين بالجر فيهما، ووجهه ابن مالك في التوضيح بوجهين أحدهما: أن الأصل يكفيك مسح الوجه فحذف المضاف وبقي المجرور به على ما كان عليه. والثاني أن تكون الكاف من يكفيك حرفًا زائدًا كما في ﴿ليس كمثله شيء﴾ وتعقبه الدمامیني فقال يدفعه كتابة الكاف متصلة بالفعل اهـ. أي بقوله: يكفي والظاهر ثبوت الجر رواية فإنه ثابت مع بقية الأوجه السابقة في نسخة الفرع المقابلة على نسخة الحافظ شرف اليونيني الذي عوّل الناس عليه في ضبط روايات البخاري، حتى أن سيبويه عصره الجمال ابن مالك حضره عند سماع البخاري عليه، فكان إذا مرّ من الألفاظ ما يتراءى مخالفته لقوانين اللسان العربي سأله عنه فإن أجاب أنه كذلك أخذ ابن مالك في توجيهه، ومن ثم جمع كتابه التوضيح، ومعنى الحديث يكفيك مسح الوجه والكفّين في التيمم، ومفهومه أن ما زاد على الكفين ليس بفرض، وإليه ذهب الإمام أحمد كما مرّ، وحكي عن الشافعي في القديم وهو القوي من جهة الدليل، وأما القياس على الوضوء فجوابه أنه قياس في مقابلة النص فهو فاسد الاعتبار. وأجيب بأن حديث عمار هذا لا يصلح الاحتجاج به لاضطرابه حيث روى والكفّين، وفي رواية أخرى والكوعين، وفي أخرى لأبي داودٍ ويديه إلى نصف الذراع، وفي أخرى له والذراعين إلى نصف الساعد ولم يبلغ المرفقين، وفي أخرى له إلى المرفقين، وفي أخرى له أيضًا والنسائي وأيديهم إلى المناكب ومن بطون أيديهم إلى الآباط وهذه الزيادة على تسليم صحتها لو ثبت بالأمر دلّت على النسخ ولزم قبولها، لكن إنما وردت بالفعل فتحمل على الأكمل، وقد قال الحافظ ابن حجر: إن الأحاديث الواردة في صفة التيمم لم يصح منها سوى حديث أبي جهيم وعمار وما عداهما فضعيف أو مختلف في رفعه، ووقفه والراجح عدم رفعه، فأما رواية المرفقين وكذا نصف الذراع ففيهما مقال، وأما رواية الآباط فقال الشافعي وغيره: إن كان ذلك وقع بأمر النبي وَّ فكل تيمم صح للنبي وَي بعده فهو ناسخ له، وإن كان وقع بغير أمره فالحجة فيما أمر به، ومما يقوي رواية الصحيحين في الاقتصار على الوجه والكفّين كون عمار كان يفتي به بعد النبي ◌ُّر، وراوي الحديث أعرف بالمراد به من غيره ولا سيما الصحابي المجتهد اهـ. ٥٨٧ كتاب التيمم/ باب ٦ وتعقب في قوله: لم يصح منها سوى حديث أبي الجهيم الخ بحديث جابر عند الدارقطني مرفوعًا ((التيمم ضربة للوجه وضربة للذراعين إلى المرفقين)) وأخرجه البيهقي أيضًا والحاكم وقال: هذا إسناد صحيح، وقال الذهبي أيضًا: إسناده صحيح ولا يلتفت إلى قول من يمنع صحته. ٣٤٢ - حدثنا مُسْلمٌ عن شُعبة عنِ الحَكَمِ عن ذَرْ عنِ ابنِ عبدِ الرحمنِ عن عبدِ الرحمنِ قال: شَهِدْتُ عمرَ فقال له عمّارٌ ... وساق الحديثَ. وبه قال: (حدّثنا مسلم) هو ابن إبراهيم الفراهيدي البصري (عن شعبة) بن الحجاج (عن الحكم عن ذر عن ابن عبد الرحمن) ولأبي ذر عن الكشميهني زيادة ابن أبزى (عن عبد الرحمن قال): (شهدت) أي حضرت (عمر) بن الخطاب رضي الله عنه (فقال) بفاء العطف ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر قال (له عمار وساق الحديث) المذكور قريبًا قال للعهد. ٣٤٣ - حدثنا محمدُ بنُ بَشّارٍ قال: حدَّثَنَا غُنْدَرٌ قال: حدَّثَنا شُعبةُ عنِ الحَكُمِ عن ذَرُ عنِ ابنِ عبدِ الرحمْنِ بنِ أبْزَى عن أبيهِ قال: قال عمّارٌ: ((فِضَرَبَ النبيُّ وَ لَّ بِيدِهِ الأرضَ فَمسحَ وجهَهُ و کفّیهِ)). وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة (قال: حدّثنا غندر) هو محمد بن جعفر البصري (قال: حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن الحكم عن ذر عن ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه قال): (قال عمار فضرب النبي وَلّ بيده الأرض فمسح وجهه وكفيه) وقد أخرج المؤلف هذا الحديث في هذا الباب من رواية ستة أنفس، وبينه وبين شعبة بن الحجاج في هذه الطريق الأخيرة اثنان، وفي الطرق الخمسة السابقة واحد ولم يسقه تامًّا من رواية واحد منهم، ولم يذكر جواب عمر رضي الله عنه وليس ذلك من المؤلف، فقد أخرجه البيهقي من طريق آدم كذلك. نعم ذكر جوابه مسلم من طريق يحيى بن سعيد والنسائي من طريق حجاج بن محمد كلاهما عن شعبة ولفظهما فقال: لا تصل. زاد السراج: حتى تجد الماء، وهذا مذهب مشهور عن عمر وافقه عليه ابن مسعود، وجرت فيه مناظرة بين أبي موسى وابن مسعود تأتي إن شاء الله تعالى في باب التيمم ضربة. ٦ - باب الصَّعيدُ الطيّبُ وَضوءُ المُسلم يَكفِيهِ منَ الماء وقال الحسن: يُجزِئهُ التيممُ ما لم يُحدِثْ. وأمَّ ابنُ عبَّاسٍ وهُو متيمٌم. وقال يحيى بنُ سَعيدٍ: لا بأُسَ بالصلاةِ عَلَى السَّبَخَةِ والتيمُمِ بها . ٥٨٨ کتاب التيمم/ باب ٦ هذا (باب) بالتنوين (الصعيد الطيب) مبتدأ وصفته والخبر قوله (وضوء المسلم يكفيه عن الماء) أي يغنيه عند عدمه حقيقة أو حكمًا، وقد روى أصحاب السنن نحوه مع زيادة وإن لم يجد الماء عشر سنين، وصححه الترمذي وابن حبان والدارقطني. (وقال الحسن) البصري مما هو موصول عند عبد الرزاق بنحوه (يجزئه) بضم المثناة التحتية مهموزًا أي يكفيه (التيمم ما لم يحدث) أي مدّة عدم الحدث، وهو عند سعيد بن منصور بلفظ: التيمم بمنزلة الوضوء إذا تيممت فأنت على وضوء حتى تحدث، وفي مصنف حماد بن سلمة عن يونس عن عبيد عن الحسن قال: يصلي الصلوات كلها بتيمم واحد مثل الوضوء ما لم يحدث وهو مذهب الحنفية لترتبه على الوضوء فله حكمه. وقال الأئمة الثلاثة: لا يصلي إلا فرضًا واحدًا لأنه طهارة ضرورة بخلاف الوضوء، وقد صح فيما قاله البيهقي عن ابن عمر إيجاب التيمم لكل فريضة. قال: ولا نعلم له مخالفًا من الصحابة. نعم روى ابن المنذر عن ابن عباس أنه لا يجب والنذر كالفرض، والأصح صحة جنائز مع فرض لشبه صلاة الجنازة بالنفل في جواز الترك وتعينها عند انفراد المكلف عارض، وقد أبيح عند الجمهور بالتيمم الواحد النوافل مع الفريضة إلا أن مالكًا اشترط تقدم الفريضة . (وأُمّ ابن عباس) رضي الله عنهما (وهو متيمم) من كان متوضئًا وهذا وصله البيهقي وابن أبي شيبة بإسناد صحيح وهو مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة والجمهور خلافًا للأوزاعي. قال: لضعف طهارته. نعم لا تصح ممن تلزمه الإعادة كمقيم تيمم لعدم الماء عند الشافعية. (وقال يحيى بن سعيد) الأنصاري: (لا بأس بالصلاة على السبخة) بالمهملة والموحدة والخاء المعجمة المفتوحات الأرض المالحة التي لا تكاد تنبت (و) كذا (التيمم بها) احتج ابن خزيمة لذلك بحديث عائشة رضي الله عنها أنه وَّر قال: ((رأيت دار هجرتكم سبخة ذات نخل)) يعني المدينة قال: وقد سمى النبي ◌َّر المدينة طيبة، فدل على أن السبخة داخلة في الطيب ولم يخالف في ذلك إلا إسحاق بن راهويه. ٣٤٤ - حدثنا مُسَدَّدٌ قال: حدَّثني يحيى بنُ سَعيدٍ قال: حدَّثَنَا عَوفٌ قال: حدَّثَنا أبو رَجاءٍ عن عمرانَ قال: كنّا في سَفَرِ مع النبيِّ وَّه، وإنّا أسْرَينا حتى إذا كنّا في آخرِ الليلِ وَقَعْنا وَقعةً ولا وَقعةَ أحلىْ عِندَ المُسافرِ منها، فما أيقظَنا إلاّ حَرَّ الشمسِ، وكان أوَّلَ مَنِ اسْتَيقَظَ فُلانٌ ثمَّ فلان ثمَّ فلان - يُسمِيهِمْ أبو رَجاءٍ فَنَسِيَ عَوفٌ - ثمَّ عُمرُ بنُ الخَطّابِ الرَّابِعُ، وكان النبيُّ ◌ََّ إذا نامَ لمْ يُوقَظْ حتى يَكونَ هُوَ يَسْتيقِظُ لأنا لا نَدرِي ما يَحدُثُ لهُ في نومِه. فلمّا اسْتَيقَظ عمرُ ورأى ما أصابَ النّاسَ - وكانَ رجُلاً جَلِيدًا - فكبِّرَ ورَفَعَ صَوتَهُ بالتكبيرِ، فما زالَ يُكَبِّرُ ويَرفَعُ صوتَهُ بالتكبير حتى اسْتَيْقَظَ بِصوتِهِ النّبِيُّ ◌ََّ، فلمّا استيقظَ شَكَوْا إليهِ الذي أصابَهمْ، قال: لا ضَيرَ - أو لا يَضيرَ . ارتَحِلوا. فارتحلَ، فسارَ غيرَ بَعيدٍ، ثمَّ نزلَ فدَعا بالْوَضوءِ فتوضَّأ، ونُودِيَ بالصلاةِ فصلَّی بالناسِ، ٥٨٩ کتاب التيمم/ باب ٦ فلما انفَتَلَ مِن صلاتهِ إذا هُوَ برَجُلِ مُعتزِلٍ لم يُصَلِّ مع القومِ، قال: ما مَنَعَكَ يا فلانُ أن تُصلِّيَ مع القوم؟ قال: أصابَتْني جَنابةٌ ولا ماءَ. قال: عليكَ بالصَّعيدِ. فإنه يَكفيكَ. ثمَّ سار النبيُّ ◌َّ فاشتكى إليه الناسُ من العَطَشِ، فَنزَلَ فدعا فُلانًا - كان يسمِيهِ أبو رجاءٍ نَسِيَّهُ عَوفٌ - ودَعا عليًّا. فقال: اذْهَبا فابتَغِيا الماء، فانطلقا فتلقَّيا امرأةٌ بين مَزادَتَينِ - أو سَطيحَتينٍ - من ماءٍ عَلَى بَعِيرِ لها فقالا لها: أينَ الماءُ؟ قالتْ: عَهدِي بالماءِ أمسِ هُذهِ الساعةَ، وَنَفَرْنا خُلوفًا. قالا لها: انطَلِقي إذًا. قالت: إلى أينَ؟ قالا: إلى رسولِ اللَّهِ وَالّ. قالتِ الذي يُقالُ له الصابِىءُ. قالا: هو الذي تَعْنِينَ، فانْطَلِقِي. فجاءا بها إلى النبيِّ نَّهَ وحدَّثاهُ الحديثَ. قال: فاستَنْزَلوها عن بَعِيرِها، ودَعَا النبيُّ لِّل بإناءٍ ففرَّغَ فيه مِن أفواهِ المَزادَتَينِ - أوِ السَّطِيحتَينِ - وَأوْكَأ أفْواهَهُما وَأطلَقَ العَزاليَ وَنُودِيَ في الناسِ: اسْقوا واستَقوا. فسَقَى مَن سقى واستقى مَن شاء، وكان آخِرَ ذاكَ أنْ أعطى الذي أصابَتْهُ الجَنابَةُ إناءً من ماءٍ قال: اذهبْ فأفرِغْهُ عليكَ. وَهيَ قائمةٌ تَنظُرُ إلى ما يُفْعَلُ بمائِها. وايمُ اللَّهِ لقدْ أُقَلِعَ عنها وَإِنه لَيُخيَّلُ إلينا أنها أشدُّ مِلأَةً منها حينَ ابتَدَأ فيها. فقال النبيُّ نَّهِ: اجْمَعوا لها. فجَمَعوا لها - مِن بينِ عَجْوَةٍ وَدَقيقةٍ وَسَوِيقةٍ - حتى جَمَعوا لها طَعامًا، فجَعلوها في ثَوبٍ وحَمَلوها عَلَى بَعيرِها وَوَضَعوا الثَّوبَ بينَ يَديْها، قال لها: تَعلَمينَ ما رَزِئنا من مائكِ شَيئًا، وَلكنَّ اللَّهَ هوَ الذي أسقانا. فأتَتْ أهلَها وقد احتَبَسَتْ عنهم. قالوا: ما حَبَسكِ يا فُلانةُ؟ قالتِ: العَجَبُ، لَقِيَنِي رَجُلانِ فَذَهَبا بي إلى هذا الذي يُقالُ لهُ الصابىُ، ففعلَ كذا وكذا، فواللَّهِ إنه لأسْحَرُ الناسِ مِن بِينِ هَذِهِ وهَذِهِ - وقالت بإصبَعَيْها الوُسطى والسَّبّابةِ فرَفَعَتْهما إلى السماء تعني السماءَ والأرضَ - أوَ إنه لَرسولُ اللَّهِ حَقًّا. فكانَ المسلمونَ بَعدَ ذُلكَ يُغِيرونَ عَلَى مَن حَوْلها مِنَ المشرِكينَ ولا يُصِيبونَ الصِّرْمَ الذي هيَ منه. فقالتْ يومًا لِقَومِها: ما أرَى أنَّ هؤلاءِ القَومَ يدَعونَكم عمدًا، فهل لكم في الإسلام؟ فأطاعوها، فدخلوا في الإسلام. قال أبو عبدِ اللَّهِ: صَبَأَ خَرَجَ من دِينٍ إلى غيره. وقال أبو العالية: الصابئين - وفي نسخة الصابئون - فِرقةٌ مِن أهلِ الكتاب يَقرؤون الزَّبورَ. [الحديث ٣٤٤ - طرفاه في: ٣٤٨، ٣٥٧١]. وبالسند قال: (حدّثنا مسدد) ولأبي ذر كما في الفتح مسدد بن مسرهد (قال: حدّثني) بالإفراد وللأصيلي وابن عساكر حدّثنا (يحيى بن سعيد) القطان (قال: حدثنا عوف) بالفاء هو الأعرابي (قال: حدّثنا أبو رجاء) بفتح الراء وتخفيف الجيم وبالمد عمران بن ملحان بكسر الميم وسكون اللام والجاء المهملة العطاردي، أدرك النبي ◌ّله ولم يره، وأسلم بعد الفتح، وتوفي سنة بضع ومائة (عن عمران) بن حصين الخزاعي قاضي البصرة، قال أبو عمر: كان من فضلاء الصحابة وفقهائهم يقول ٥٩٠ كتاب التيمم/ باب ٦ عنه أهل البصرة أنه كان يرى الحفظة وكانت تكلمه حتى اكتوى، وتوفي سنة اثنتين وخمسين، وله في البخاري اثنا عشر حديثًا (قال): (كنا في سفر) أي عند رجوعهم من خيبر كما في مسلم أو في الحديبية كما رواه أبو داود أو في طريق مكة كما في الموطأ من حديث زيد بن أسلم مرسلاً أو بطريق تبوك كما رواه عبد الرزاق مرسلاً (مع النبي ◌َّ وإنا أسرينا). قال الجوهري: تقول سريت وأسريت بمعنى إذا سرت ليلاً (حتى إذا كنا في آخر الليل وقعنا وقعة) أي نمنا نومة (ولا وقعة أحلى عند المسافر منها) أي من الوقعة في آخر الليل، وكلمة لا النفي الجنس ووقعة اسمها وأحلى صفة للوقعة وخبر لا محذوف أو أحلى الخبر (فما) ولابن عساكر وما (أيقظنا) من نومنا (إلا حرّ الشمس وكان) ولأبي ذر والأصيلي فكان (أوّل من استيقظ فلان) اسم كان وأوّل بالنصب خبرها مقدّمًا، أو فلان بدل من أوّل على أنه اسم كان التامة بمعنى وجد المستغنية عن الخبر، وقول الزركشي: ومن نكرة موصوفة فيكون أوّل أيضًا نكرة لإضافته إلى النكرة أي أوّل رجل استيقظ تعقبه البدر الدماميني بأنه لا يتعين لجواز كونها موصولة أي: وكان أوّل الذين استيقظوا وأعاد الضمير بالإفراد رعاية للفظ من اهـ. وفلان المستيقظ أوّلاً هو أبو بكر الصديق (ثم فلان) يحتمل أن يكون عمران الراوي لأن ظاهر سياقه أنه شاهد ذلك ولا يمكنه مشاهدته إلا بعد استيقاظه، قال في المصابيح: والأولى أن يجعل هذا من عطف الجمل أي ثم استيقظ فلان إذ ترتبهم في الاستيقاظ يدفع اجتماعهم جميعهم في الأوّلية، ولا يمتنع أن يكون من عطف المفردات ويكون الاجتماع في الأوّلية باعتبار البعض لا الكل أي أن جماعة استيقظوا على الترتيب وسبقوا غيرهم في الاستيقاظ، لكن هذا لا يتأتى على رأي الزركشي لأنه قال: أي أوّل رجل فإذا جعل هذا من قبيل عطف المفردات لازم الإخبار عن جماعة بأنهم أول رجل استيقظ وهو باطل، (ثم فلان) يحتمل أيضًا أن يكون من شارك عمران في رؤية هذه القصة المعينة وهو ذو مخبر كما في الطبراني (يسميهم) أي المستيقظين (أبو رجاء) العطاردي (فنسي عوف) أي الأعرابي (ثم عمر بن الخطاب) رضي الله عنه (الرابع) بالرفع صفة لعمر المرفوع عطفًا على ثم فلان أو بالنصب خبر كان. أي ثم كان عمر بن الخطاب الرابع من المستيقظين وأيقظ الناس بعضهم بعضًا، (وكان النبي ◌َّ إذا نام لم يوقظ) بضم المثناة التحتية وفتح القاف مبنيًّا للمفعول مع الإفراد، وللأربعة لم نوقظه بنون المتكلم وكسر القاف، والضمير المنصوب للنبي بَّر (حتى يكون هو يستيقظ لأنّا لا ندري ما يحدث له) بفتح المثناة وضم الدال من الحدوث (في نومه) أي من الوحي وكانوا يخافون انقطاعه بالإيقاظ، (فلما استيقظ عمر) رضي الله عنه (ورأى ما أصاب الناس) من نومهم عن صلاة الصبح حتى خرج وقتها وهم على غير ماء، وجواب لما محذوف تقدير فلما استيقظ كبّر، (وكان) أي عمر (رجلاً جليدًا) بفتح الجيم وكسر اللام من الجلادة وهي الصلابة (فكبّر ورفع صوته بالتكبير فما زال يكبر ويرفع صوته بالتكبير حتى استيقظ بصوته) بالموحدة أي بسبب صوته، وللأربعة لصوته باللام أي لأجل صوته (النبي ◌َّ-) وإنما استعمل التكبير لسلوك طريق الأدب ٥٩١ كتاب التيمم/ باب ٦ والجمع بين المصلحتين: إحداهما الذكر والأخرى الاستيقاظ، وخصّ التكبير لأنه الأصل في الدعاء إلى الصلاة، واستشكل هذا مع قوله عليه الصلاة والسلام ((إن عيني تنامان ولا ينام قلبي)). وأجيب: بأن القلب إنما يدرك الحسيات المتعلقة به كالألم ونحوه، ولا يدرك ما يتعلق بالعين لأنها نائمة والقلب يقظان. (فلما استيقظ) عليه الصلاة والسلام (شكوا إليه الذي أصابهم) مما ذكر (قال) ولابن عساكر فقال بالفاء تأنيسًا لقلوبهم لما عرض لها من الأسف على خروج الصلاة عن وقتها (لا ضير أو لا يضير) أي لا ضرر يقال: ضاره يضوره ويضيره والشك من عوف كما صرّح به البيهقي (ارتحلوا) بصيغة أمر للجماعة المخاطبين من الصحابة. (فارتحل) أي النبي ◌َ لّ ومن معه ولأبي ذر وابن عساكر فارتحلوا أي عقب أمره عليه الصلاة والسلام بذلك، وكان السبب في الارتحال من ذلك الموضع حضور الشيطان فيه كما في مسلم (فسار) عليه الصلاة والسلام ومن معه (غير بعيد: ثم نزل) بمن معه (فدعا بالوضوء) بفتح الواو (فتوضأ) وَ يهر وأصحابه (ونودي بالصلاة) أي أذن بها كما عند مسلم والمؤلف في آخر المواقيت، (فصلى بالناس فلما انفتل) أي انصرف (من صلاته إذا هو برجل) لم يسم أو هو خلاد بن رافع بن مالك الأنصاري أخو رفاعة لكن وهموا قائله (معتزل) أي منفرد عن الناس (لم يصل مع القوم. قال: ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم؟ قال) يا رسول الله (أصابتني جنابة ولا ماء) أي موجود بالكلية وماء بفتح الهمزة، وقول ابن حجر أي معي. تعقبه العيني بأن كلمة لا لنفي جنس الماء وعدم الماء معه لا يستلزم عدمه عند غيره، فحينئذ لا يستقيم نفي جنس الماء، ويحتمل أن تكون لا هنا بمعنى ليس فيرتفع الماء حينئذ، ويكون المعنى ليس ماء عندي، وقال ابن دقيق العين: حذف الخبر في قوله: ولا ماء أي موجود عندي، وفي حذف الخبر بسط لعذره لما فيه من عموم النفي كأنه نفى وجود الماء بالكلية بحيث لو وجد بسبب أو سعي أو غير ذلك لحصله فإذا نفى وجوده مطلقًا كان أبلغ في النفي وأعذر له. (قال) عليه الصلاة والسلام (عليك بالصعيد) المذكور في الآية الكريمة ﴿فتيمموا صعيدًا طيبًا﴾ وفي رواية سلم بن زرير عند مسلم فأمره أن يتيمم بالصعيد (فإنه يكفيك) لإباحة صلاة الفرض الواحد مع النوافل أو للصلاة مطلقًا ما لم تحدث، (ثم سار النبي ◌َّ فاشتكى إليه) وإلى الله صلاته وسلامه عليه (الناس من العطش فنزل) عليه الصلاة والسلام (فدعا فلانًا) هو عمران بن حصين كما دلّ عليه رواية سلم بن زرير عند مسلم (كان يسمّيه أبو رجاء) العطاردي (نسيه) ولابن عساكر ونسيه (عوف) الأعرابي (ودعا عليًّا) هو ابن أبي طالب (فقال) عليه الصلاة والسلام لهما: (اذهبا فابتغيا) بالمثناة الفوقية بعد الموحدة من الابتغاء، وللأصيلي فابغيا وهو من الثلاثى وهمزته همزة وصل أي فاطلبا (الماء فانطلقا فتلقيا امرأة بين مزادتين) تثنية مزادة بفتح الميم والزاي الرواية أو القربة الكبيرة، وسميت بذلك لأنه يزاد فيها جلدًا آخر من غيرها (أو) بين (سطيحتين) تثنية سطيحة بفتح السين وكسر الطاء المهملتين بمعنى المزادة أو وعاء من جلدين سطح أحدهما على الآخر، والشك من الراوي وهو عوف (من ماء على بعير لها) سقط من ماء عند ابن عساكر (فقالا لها: أين الماء؟ قالت: عهدي بالماء أمس) بالبناء على الكسر عند الحجازيين ويعرب غير منصرف للعلمية والعدل عند تيمم فتفتح سينه إذا كان ظرفًا، ويحتمل أن يكون عهدي مبتدأ ٥٩٢ کتاب التيمم/ باب ٦ وبالماء متعلق به وأمس ظرف له. وقوله: (هذه الساعة) بدل من أمس بدل بعض من كل أي: مثل هذه الساعة، والخبر محذوف أي حاصل ونحوه أو هذه الساعة ظرف، قال ابن مالك: أصله في مثل هذه الساعة فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وجوّز أبو البقاء أن يكون أمس خبر عهدي لأن المصدر يخبر عنه بظرف الزمان، وعلى هذا تضم سين أمس على لغة تيمم. وجوّز في المصابيح أن يكون بالماء خبر عهدي وأمس ظرف لعامل هذا الخبر أي عهدي متلبس بالماء في أمس، ولم يجعل الظرف متعلقًا بعهدي كما مرّ قال: لأني جعلت بالماء خبرًا، فلو علّق الظرف بالعهد مع كونه مصدرًا لزم الإخبار عن المصدر قبل استكمال معمولاته وهذا باطل اهـ. (ونفرنا) أي رجالنا (خلوفًا) بضم الخاء المعجمة واللام المخففة والنصب كما في رواية المستملي والحموي على الحال السادة مسدّ الخبر قاله الزركشي والبدر الدماميني وابن حجر أي متروكون خلوفًا مثل ﴿ونحن عصبة﴾ [يوسف: ٨] بالنصب، وتعقبه العيني فقال: ما الخبر هنا حتى يسدّ الحال مسدّه. قال: والأوجه ما قاله الكرماني إنه منصوب بكان المقدّرة، وللأصيلي خلوف بالرفع خبر المبتدأ أي غيب، أو خرج رجالهم للاستقاء وخلفوا النساء أو غابوا وخلفوهنّ. (قالا لها: انطلقي إذا قالت: إلى أين؟ قالا: إلى رسول الله وَلقر، قالت: الذي يقال له الصابىء) بالهمزة من صبأ أي خرج من دين إلى آخر، ويروى بتسهيله ياء من صبا يصبي أي المائل. (قالا: هو الذي تعنين) أي تريدين وفيه تخلص حسن لأنهما لو قالا: لا لفات المقصود، ولو قالا: نعم لكان فيه تقرير لكونه عليه الصلاة والسلام صائبًا، فتخلصا بهذا اللفظ وأشار إلى ذاته الشريفة لا إلى تسميتها (فانطلقي) معنا إليه (فجاءا) أي علّ وعمران (بها إلى النبي) ولأبوي ذر والوقت إلى رسول الله (مَّ وحدّثاه الحديث) الذي كان بينهما وبينها، (قال) عمران بن الحصين (فاستنزلوها عن بعيرها) أي طلبوا منها النزول عنه وجمع باعتبار علّ وعمران ومن تبعهما ممن يعينهما، (ودعا النبي ◌َّ) بعد أن أحضروها بين يديه (بإناء ففرّغ فيه) عليه الصلاة والسلام من التفريغ، وللكشميهني فأفرغ من الإفراغ (من أفواه المزادتين) جمع في موضع التثنية على حد ﴿فقد صغت قلوبكما﴾ [التحريم: ٤] (أو السطيحتين) أي أفرغ من أفواههما والشك من الراوي (وأوكأ) أي ربط (أفواههما وأطلق) أي فتح (العزالي) بفتح المهلمة والزاي وكسر اللام، ويجوز فتحها وفتح الياء جمع عزلاء بإسكان الزاي والمدّ أي فم المزادتين الأسفل وهي عروتها التي يخرج منها الماء بسعة، ولكل مزادة عزلاً وإن من أسفلها، (ونودي في الناس اسقوا) بهمزة وصل من سقى فتكسر أو قطع من أسقى فتفتح أي اسقوا غيرهم كالدواب، (واستقوا فسقى من سقى) ولابن عساكر فسقى من شاء، (واستقى من شاء) فرق بينه وبين سقى لأنه لنفسه وسقى لغيره من ماشية ونحوه، واستقى قيل بمعنى سقى، وقيل إنما يقال سقيته لنفسه واستقيته لماشيته، (وكان آخر ذلك) بنصب آخر خبر كان مقدمًا والتالي اسمها وهو قوله (أن) مصدرية (أعطى الذي أصابته الجنابة) وكان معتزلاً (إناء من ماء) ويجوز رفع آخر على أنّ أن أعطى الخبر، قال أبو البقاء: والأوّل أقوى لأن أن والفعل أعرف من الفعل المفرد، وقد قرىء فما كان جواب قومه إلا أن قالوا بالوجهين (قال) أي النبي وَلّر الذي أصابته الجنابة: (اذهب فأفرغه عليك) بهمزة القطع فأفرغه ٥٩٣ کتاب التيمم/ باب ٦ (وهي) أي والحال أن المرأة (قائمة تنظر إلى ما يفعل) بالبناء للمجهول (بمائها) قيل: إنما أخذوها واستجازوا أخذ مائها لأنها كنت كافرة حربية، وعلى تقدير أن يكون لها عهد فضرورة العطش تبيح للمسلم الماء المملوك لغيره على عوض، وإلا فنفس الشارع تفدى بكل شيء على سبيل الوجوب، (وايم الله) بوصل الهمزة والرفع مبتدأ خبره محذوف أي قسمي (لقد أقلع) بضم الهمزة أي كف (عنها وأنه ليخيل إلينا أنها أشد ملاءة) بكسر الميم وسكون اللام وبعدها همزة ثم تاء تأنيث أي امتلاء (منها حين ابتدأ فيها) وهذا من أعظم آياته وباهر دلائل نبوّته حيث توضؤوا وشربوا وسقوا واغتسل الجنب، بل في رواية سلم بن زرير أنهم ملؤوا كل قربة كانت معهم مما سقط من الغزالي، وبقيت المزادتان مملوءتين بل تخيل الصحابة أن ماء هنا أكثر مما كان أولاً (فقال النبي ◌َّ) لأصحابه: (اجمعوا لها) لعله تطييبًا لخاطرها في مقابلة حبسها في ذلك الوقت عن المسير إلى قومها وما نالها من مخافتها أخذ مائها لا أنه عوض عما أخذ من الماء، (فجمعوا لها من بين) وفي رواية ما بين (عجوة) تمر أجود تمر المدينة (ودقيقة وسويقة) بفتح أوّلهما، ولكريمة ودقيقة وسويقة بضمها مصغرين (حتى جمعوا لها طعامًا) زاد أحمد في روايته كثيرًا، والطعام في اللغة ما يؤكل، قال الجوهري: وربما خص الطعام بالبرّ (فجعلوه) أي الذي جمعوه ولأبي ذر فجعلوها أي الأنواع المجموعة (في ثوب وحملوها) أي المرأة (على بعيرها ووضعوا الثوب) بما فيه (بين يديها) أي قدّامها على البعير (قال لها) رسول اللهِ وَلّ، وللأصيلي قالوا لها أي الصحابة بأمره وَّر (تعلمين) بفتح التاء وسكون العين وتخفيف اللام أي اعلمي (ما رزئنا) بفتح الراء وكسر الزاي وقد تفتح وبعدها همزة ساكنة أي ما نقصنا (من مائك شيئًا) أي فجميع ما أخذناه من الماء مما زاده الله وأوجده، ويؤيده قوله: (ولكن الله هو الذي أسقانا) بالهمزة ولأبي عساكر سقانا، (فأتت أهلها وقد احتبست عنهم، قالوا) أي أهلها ولأبوي ذر والوقت فقالوا (ما) وللأصيلي فقالوا لها: ما (حبسك يا فلانة؟ قالت: العجب) أي حبسني العجب (لقيني رجلان فذهبا بي إلى هذا الذي) ولأبي ذر إلى هذا الرجل الذي (يقال له الصابىء ففعل كذا وكذا، فوالله إنه لأسحر الناس من بين هذه وهذه) عبّر بمن البيانية، وكان المناسب التعبير بفي بدل من على أن حروف الجر قد ينوب بعضها عن بعض، (وقالت) أي أشارت (بإصبعيها الوسطى والسبابة) لأنه يشار بهما عند المخاصمة والسب وهي المسبحة لأنها يشار بها إلى التوحيد والتنزيه (فرفعتهما إلى السماء تعني) المرأة (السماء والأرض أو إنه لرسول الله) وَ ﴾ (حقًا) هذا منها ليس بإيمان للشك لكنها أخذت في النظر فأعقبها الحق فآمنت بعد ذلك، (فكان المسلمون بعد ذلك يغيرون) وللأصيلي بعد يغيرون بضم الياء من أغار. ويجوز فتحها من غار وهو قليل (على من حولها من المشركين ولا يصيبون الصرم الذي هي منه) بكسر الصاد وسكون الراء النفر ينزلون بأهليهم على الماء أو أبيات من الناس مجتمعة، وإنما لم يغيروا عليهم وهم كفرة للطمع في إسلامهم بسببها أو لرعاية ذمامها، (فقالت) أي المرأة (يومًا لقومها: ما أرى) بفتح الهمزة بمعنى أعلم أي الذي أعتقد (أن هؤلاء القوم) بفتح همزة أن مع تشديد النون (يدعونكم) بفتح الدال من الإغارة (عمدًا) لا جهلاً ولا نسيانًا ولا خوفًا منكم، بل مراعاة لما سبق بيني وبينهم، وفي رواية الأكثرين: ما أرى هؤلاء بفتح ٥٩٤ کتاب التيمم/ باب ٧ همزة أرى وإسقاط أن، والأولى رواية أبي ذر ولابن عساكر: ما أرى بضم الهمزة أي أظن أن هؤلاء بكسر الهمزة كذا في الفرع، وللأصيلي وابن عساكر ما أدري أن بالدال بعد الألف وأن بفتح الهمزة والتشديد وهي في موضع المفعول، والمعنى ما أدري ترك هؤلاء إياكم عمدًا لماذا هو؟ وقال أبو البقاء: الجيد أن يكون أن هؤلاء بالكسر على الإهمال والاستئناف، ولا بفتح على إعمال أدري فيه لأنها قد عملت بطريق الظاهر، ويكون مفعول أدري محذوفًا، والمعنى ما أدري لماذا تمتنعون من الإسلام أن المسلمين تركوا الإغارة عليكم عمدًا مع القدرة (فهل لكم) رغبة (في الإسلام؟ فأطاعوها فدخلوا في الإسلام)». ورواة هذا الحديث كلهم بصريون، وفيه التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلف أيضًا في علامات النبوّة ومسلم في الصلاة، وزاد في رواية المستملي هنا مما ليس في الفرع. (قال أبو عبد الله) أي المؤلف في تفسير (صبأ) أي (خرج من دين إلى غيره). (وقال أبو العالية): رفيع بن مهران الرياحي مما وصله ابن أبي حاتم في تفسيره: (الصابئين) هم (فرقة من أهل الكتاب يقرؤون الزبور). وقال البيضاوي: والصابئين قوم بين النصارى والمجوس، وقيل أصل دينهم دين نوح، وقيل: هم عبدة الملائكة، وقيل: عبدة الكواكب، وأورده المؤلف هنا ليبين الفرق بين الصابىء المروي في الحديث، والصابىء المنسوب لهذه الطائفة. ٧ - باب إذا خافَ الجُنُبُ عَلَى نفسِهِ المَرَضَ أوِ الموتَ أو خافَ العَطَّشَ تَيمَّمَ ويُذكَرُ أنَّ عَمرو بنَ العاصِ أجْنَبَ في ليلةٍ باردَةٍ فتيمَّمَ وتلا ﴿ولا تَقتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كان بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩] فَذَكَرَ للنبيِّ وَّرِ فلم يُعَنِّفْ. هذا (باب) بالتنوين (إذا خاف الجنب على نفسه المرض) المتلف وغيره كزيادته أو نحو ذلك كشين فاحش في عضو طاهر، (أو الموت) من استعماله الماء، (أو خاف العطش) لحيوان محترم من نفسه أو رفيقه ولو في المستقبل (تيمم) وللأصيلي وابن عساكر يتيمم أي مع وجود الماء. (ويذكر) مما وصله الدارقطني (أن عمرو بن العاصي) بن وائل بن هشام القرشي السهمي أمير مصر أسلم قبل الفتح في صفر سنة ثمان، وكان لا يرفع طرفه إلى رسول الله وَّر حياء منه، وله في البخاري ثلاثة أحاديث رضي الله عنه (أجنب في ليلة باردة) في غزوة ذات السلاسل (فتيمم) وصلى بأصحابه الصبح (وتلا) بالواو وللأصيلي فتلا: (ولا تقتلوا أنفسكم) أي بإلقائها إلى التهلكة (﴿إن الله كان بكم رحيمًا﴾) [النساء: ٢٩] (فذكر) بضم الذال (للنبيّ) وللأصيلي فذكر ذلك أي عمرو ٥٩٥ کتاب التیمم/ باب ٧ للنبي (َّ﴿ فلم يعنف) أي عمرًا وحذف المفعول للعلم به، قال الحافظ ابن حجر وللكشميهني فلم يعنفه بضمير المفعول، وعزاها في الفرع لابن عساكر أي لم يلمه رسول الله وَلّر وعدم التعنيف تقرير، فيكون حجة على تيمم الجنب، وقد روى هذا التعليق أيضًا أبو داود والحاكم، لكن من غير ذكر التيمم. نعم ذكر أبو داود أن الأوزاعي روى عن حسان بن عطية هذه القصة فقال فيها فتيمم، وعلقه المؤلف بصيغة التمريض لكونه اختصره، ورواه عبد الرزاق من وجه آخر عن عبد الله بن عمرو ولم يذكر التيمم ولم يقل عمرو الآية وهو جنب وإن أوهمه ظاهر السياق، وإنما تلاها بعد رجوعه للنبي ◌ّير كما يدل عليه سياق حديث أبي داود، ولفظه: فقال أي النبي وَلَّر ((يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب))؟ فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال وقلت: إني سمعت الله يقول ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾ الآية. وفي الحديث جواز صلاة المتيمم بالمتوضىء لمن يتوقع من استعمال الماء الهلاك. ٣٤٥ - حدثنا بِشْرُ بنُ خالدٍ قال: حدَّثَنا محمدٌ هو غُنْدَرٌ عن شُعبةَ عن سُليمانَ عن أبي وائلٍ قال: قال أبو موسى لِعبدِ اللَّهِ بنِ مَسعودٍ: إذا لم يَجِدِ الماءَ لا يُصلِّي. قال عبدُ اللَّهِ: لو رَخَّصتُ لهم في هذا كانَ إذا وَجدَ أحدُهُم البَرْدَ قال هكذا - يَعني تيمَّم - وصلَّى. قال: قلت: فأينَ قولُ عَمّارٍ لِعُمرَ؟ قال: إني لم أر عُمرَ قَنِعَ بقولِ عَمّار. وبالسند قال: (حدّثنا بشر بن خالد) العسكري الفرائضي (قال: حدّثنا محمد) أي ابن جعفر البصري (هو غندر) وسقط ذلك عند الأصيلي (عن شعبة) بن الحجاج، وللأصيلي حدّثنا، ولابن عساكر أخبرنا شعبة (عن سليمان) الأعمش (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (قال): (قال أبو موسى) عبد الله بن قيس الأشعري (لعبد الله بن مسعود) رضي الله عنهما (إذا لم يجد) الجنب (الماء لا يصلي) كذا لكريمة بصيغة الغائب يجد ويصلي فيهما وللأصيلي وغيره: إذا لم تجد الماء لا تصلي بالخطاب فيهما فأبو موسى يخاطب عبد الله، (قال عبد الله) بن مسعود زاد في رواية ابن عساكر نعم، أي لا يصلي (لو رخصت لهم في هذا) أي في جواز التيمم للجنب (كان) ولابن عساكر: وكان (إذا وجد أحدهم البرد قال هكذا) قال أبو موسى مفسرًا قول ابن مسعود (يعني تيمم وصلى قال) أبو موسى (قلت فأين قول عمار) بن ياسر (لعمر) بن الخطاب رضي الله عنه أي قوله السابق كنا في سفر فأجنبت فتمعكت الخ (قال) أي ابن مسعود رضي الله عنه (إني) وفي رواية فإني (لم أر عمر قنع) بكسر النون (بقول عمار) بن ياسر، وإنما لم يقنع عمر بقول عمار لأنه كان حاضرًا معه في تلك السفرة ولم يذكر القصة فارتاب ذلك. وفي هذا الحديث التحديث والعنعنة والقول. ٣٤٦ - حدثنا عُمرُ بنُ حَفصٍ قال: حدَّثَنا أبي عن الأعمش قال: سَمعتُ شَقِيقَ بنَ سَلمةَ قال: كنتُ عندَ عبدِ اللَّهِ وأبي موسى فقال له أبو موسى: أرأيتَ يا أبا عبد الرحمنِ إذا أجْتَبَ ٥٩٦ کتاب التيمم/ باب ٧ فلم يَجِدْ ماءً كيفَ يَصنَعُ؟ فقال عبدُ اللَّهِ: لا يُصلِّي حتى يجدَ الماءَ. فقال أبو موسى: فكيفَ تَصْنَعُ بقولِ عمّارٍ حينَ قال له النبيُّ ◌َِّهِ: ((كان يكفيكَ)) قال: ألم تَرَ عُمرَ لم يَقنع بذلكَ؟ فقال أبو موسى: فدَعْنا من قولِ عَمّارٍ، كيفَ تَصنعُ بهَذِهِ الآية؟ فما دَرَى عبدُ اللَّهِ ما يقولُ. فقال: إنّا لو رَخَصْنا لهم في هذا لأوشَكَ إذا بَرَدَ على أحَدِهِمُ الماءُ أن يَدَعَهُ ويتيمَّمَ. فقلتُ لشَقِيقٍ: فإنما كرة عبدُ اللَّهِ لهذا؟ قال: نعم. وبه قال: (حدّثنا عمر بن حفص) بضم العين (قال: حدّثنا أبي) حفص بن غياث (عن الأعمش) سليمان بن مهران ولغير أبوي ذر والوقت حدّثنا الأعمش (قال: سمعت شقيق بن سلمة) هو أبو وائل (قال): (كنت عند عبد الله) بن مسعود (وأبي موسى) الأشعري رضي الله عنهما (فقال له) أي لابن مسعود (أبو موسى: أرأيت) أي أخبرني (يا أبا عبد الرحمن) هي كنية ابن مسعود (إذا أجنب) الرجل (فلم يجد ماء كيف يصنع)؟ ولابن عساكر: فلم يجد الماء، وفي رواية: إذا أجنبت فلم تجد الماء كيف تصنع بتاء الخطاب في الثلاثة؟ (فقال عبد الله: لا يصلي حتى) أي لا يصلي الرجل إلى أن (يجد الماء)، وللأصيلي حتى تجد بتاء الخطاب وسقط عنده، وابن عساكر لفظة الماء فاقتصرا على حتى تجد (فقال أبو موسى: فكيف تصنع بقول عمار حين قال له النبي ويلي كان يكفيك) أي مسح الوجه والكفّين؟ (قال) ابن مسعود: (ألم تر عمر لم يقنع بذلك) زاد في رواية أبي ذر عن المستملي والأصيلي وابن عساكر منه أي من عمار (فقال أبو موسى) له (فدعنا) أي اتركنا (من قول عمار) واقطع النظر عنه، (كيف تصنع بهذه الآية) أي قوله تعالى: ﴿فلم يجدوا ماء فتيمموا﴾ فانتقل في المحاجّة من دليل إلى آخر مما فيه الخلاف إلى ما عليه الاتفاق تعجيلاً لقطع خصمه وإفحامه، (فما درى) أي فلم يعرف (عبد الله) بن مسعود (ما يقول) في توجيه الآية على وفق فتواه، واستشكل ما ذهب إليه ابن مسعود كعمر رضي الله عنهما من إبطال هذه الرخصة مع ما فيها من إسقاط الصلاة عمن خوطب بها وهو مأمور بها، وأجيب: بأنهما إنما تأوّلا الملامسة في الآية، وهي قوله تعالى ﴿أو لا مستم النساء﴾ [المائدة: ٦] على مماسة البشرتين من غير جماع، إذ لو أراد الجماع لكان فيه مخالفة الآية صريحة لأنه تعالى قال: ﴿وإن كنتم جنباً فاطهروا﴾ أي اغتسلوا ثم قال: ﴿أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ فجعل التيمم به بدلاً عن الوضوء، فلا يدل على جواز التيمم للجنب، ولعل مجلس المناظرة بين أبي موسى وابن مسعود ما كان يقتضي تطويل المناظرة، وإلاّ فكان لابن مسعود أن يجيب أبا موسى بأن الملامسة في الآية المراد بها تلاقي البشرتين بلا جماع كما مرّ والحاصل أن عمر وابن مسعود رضي الله عنهما لا يريان تيمم الجنب لآية ﴿وإن كنتم جنبًا فاطهروا﴾ وآية ﴿ولا جنبًا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا﴾ [النساء: ٤٣] (فقال) أي ابن مسعود (إنّا لو رخصنا لهم في هذا) أي في التيمم للجنب (لأوشك) بفتح الهمزة أي قرب وأسرع (إذا برد على أحدهم الماء) بفتح الراء وضمها كذا ضبطه في الفرع كأصله، لكن قال الجوهري الفتح أشهر (أن يدعه ويتيمم). قال ٥٩٧ کتاب التيمم/ باب ٨ الأعمش: (فقلت لشقيق) أبي وائل (فإنما كره عبد الله) بن مسعود التيمم للجنب (لهذا) أي لأجل احتمال أن يتيمم للبرد (قال) شقيق ولأبوي ذر والوقت فقال: (نعم) كرهه لذلك. ٨ - باب التيمُمُ ضَربٌ (باب التيمم) حال كونه (ضربة) واحدة كذا للكشميهني بإضافة باب لتاليه. فإن قلت: ليس هذا من الصور الثلاث التي يقع فيها الحال من المضاف إليه وهي أن يكون المضاف جزءًا من المضاف إليه أو كجزئه أو عاملاً في الحال؟ أجيب: بأن المعنى باب شرح التيمم، فالتيمم بحسب الأصل مضاف إلى ما يصلح عمله في الحال فهو من الصور الثلاث قاله الدماميني، وفي رواية الأكثرين باب التنوين خبر مبتدأ محذوف التيمم مبتدأ ضربة خبره. ٣٤٧ - حدثنا محمد قال: أخبرنا أبو مُعاويةَ عنِ الأعمشِ عن شَقيق قال: كنتُ جالسًا مع عبدِ اللَّهِ وأبي موسى الأشعريِّ، يقال له أبو موسى لو أن رجلاً أجْنبَ فلم يَجدِ الماءَ شهرًا أما كان يتيمَّمُ وَيُصلِّي؟ فكيفَ تَصنَعونَ بهذهِ الآية في سورة المائدةِ ﴿فلم تَجِدوا ماءً فتيمَّموا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾؟ فقال عبدُ اللَّهِ: لو رُخْصَ لهم في هذا لأوشَكوا إذا بَرَدَ عليهمُ الماءُ أن يتيمَّموا الصَّعيدَ. قلتُ: وإنما كرِهتُم هذا لذا؟ قال: نعم. فقال أبو موسى: ألم تَسْمَعْ قول عَمارٍ لعُمرَ: بَعثني رَسولُ اللَّهِ وَّرَ في حاجةٍ فأخْنبتُ فلم أجدِ الماءَ فتمرَّغتُ في الصَّعِيدِ كما تمَرَّغُ الدابَّةُ. فذكرتُ ذُلكَ للنبِّ وَّرَ فقالَ إنما كان يَكفيكَ أن تَصنعَ هكذا - فضربَ بكفِّهِ ضربةً على الأرضِ ثمَّ نَفَضَها ثمَّ مَسحَ بهما ظَهرَ كفِّهِ بشِمالِهِ، أو ظهرَ شمالهِ بكفْه ثمَّ مَسحَ بهما وَجهَهُ. فقال عبدُ اللَّهِ: ألم تَر عُمرَ لم يَقْنَعْ بقولِ عَمّارٍ؟ وزاد يَعلَى عنِ الأعمشِ عن شَقيقِ قال: كنتُ مع عبدِ اللهِ وأبي موسى، فقال أبو موسى: ألم تسمع قولَ عَمّارٍ لعُمرَ إنَّ رسولَ اللَّهِ وَهَ بعَثَني أنا وأنتَ فأجنبتُ فتمعَّكتُ بالصَّعيدِ، فأتَينا رسولَ اللَّهِ وَّهِ فأخبرناهُ فقال: ((إنما كان يكفِيكَ هكذا)» ومَسحَ وَجهَهُ وكفّيهِ واحدةً. وبالسند قال: (حدّثنا محمد) وفي غير رواية الأصيلي محمد بن سلام بتخفيف اللام وتشديدها كما في الفرع البيكندي (قال: أخبرنا) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي حدّثنا (أبو معاوية) محمد بن خازم بالمعجمتين الضرير (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن شقيق) أي أبي وائل بن سلمة (قال): (كنت جالسًا مع عبد الله) بن مسعود (وأبي موسى الأشعري) رضي الله عنهما (فقال له أبو موسى) تقول (لو أن رجلاً أجنب فلم يجد الماء شهرًا أما كان يتيمم ويصلي)؟ كذا لكريمة والأصيلي: بالهمز كما قاله الحافظ ابن حجر، وما نافية على أصلها، والهمزة إما للتقرير المخرج عن معنى ٥٩٨ كتاب التيمم/ باب ٨ الاستفهام الذي هو المانع من وقوعه جزاء للشرط، وإما مقحمة فوجودها كالعدم، وإمّا للاستفهام، وعليه فهو جواب لو لكن يقدر في الأولين القول قبل لو كما مرّ، وفي الثالث قبل أما كان أي: لو أن رجلاً أجنب يقال في حقه أما يتيمم، ويجوز على هذا أن يكون جواب لو هو قوله: (فكيف تصنعون) أي مع قولكم لا يتيمم (بهذه الآية) التي (في سورة المائدة) وفي رواية الأكثرين ما كان بإسقاط الهمزة، ولمسلم كيف تصنع بالصلاة؟ وفي رواية قال أي أبو موسى: فكيف؟ وللأصيلي كما في الفتح فما تصنعون بهذه في سورة المائدة؟ وفي الفرع علامة للكشميهني على بهذه وعلى الآية. (فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدًا طيبًا) وللأصيلي زاد في الفرع وأبي ذر: فإن لم تجدوا وهو مغاير للتلاوة، وقد قيل: إنه كذلك كان في نسخة أبي ذر ثم أصلحه على وفق التلاوة، وهو يؤيد ما في الفرع كما مرّ، وإنما عينّ سورة المائدة لكونها أظهر في مشروعية تيمم الجنب من آية النساء لتقديم حكم الوضوء في المائدة، ولأنها آخر السور نزولاً (فقال عبد الله) بن مسعود: (لو رخص لهم في هذا لأوشكوا) بفتح الهمزة أي لأسرعوا (إذا برد) بفتح الراء وضمها (عليهم الماء أن يتيمموا) أي يقصدوا (الصعيد) وللأصيلي بالصعيد، قال الأعمش (قلت) لشقيق (وإنما) بالواو ولأبي ذر والأصيلي فإنما (كرهتم هذا) أي تيمم الجنب (لذا) أي لأجل تيمم صاحب البرد، وفي رواية حفص بن عمر السابقة فقلت لشقيق فإنما كره عبد الله لهذا. (قال) أي شقيق (نعم) وهو يرد على البرماوي كالكرماني حيث قال في حديث هذا الباب قلت وهو قول شقيق (فقال) بالفاء، ولابن عساكر قال (أبو موسى ألم تسمع قول عمار لعمر) بن الخطاب رضي الله عنهما؟ (بعثني رسول الله تَّر في حاجة) أي في سرية فذهبت (فأجنبت فلم) بالفاء ولأبي الوقت ولم (أجد الماء فتمرغت في الصعيد) وفي رواية في التراب (كما تمرغ الدابة) برفع الغين وحذف إحدى التاءين تخفيفًا كتلظى والكاف للتشبيه وموضعها مع مجرورها نصب على الحال، وأعربها أبو البقاء في قوله تعالى: ﴿كما آمن الناس﴾ [البقرة: ١٣] نعتًا لمصدر محذوف فيقدر تمرّغًا كتمرّغ الدابة، ومذهب سيبويه في هذا كله النصب على الحال من المصدر المفهوم من الفعل المتقدم المحذوف بعد الإضمار على طريق الاتّساع، فيكون التقدير: فتمرغت على هذه الحالة، ولا يكون عنده نعتًا لمصدر محذوف لأنه يؤدي إلى حذف الموصوف في غير المواضع المستثناة. قال عمار: (فذكرت ذلك للنبي وَلّر فقال: إنما كان يكفيك أن تصنع) بالتراب (هكذا فضرب) بالفاء وللأربعة وضرب (بكفه) بالإفراد وللأصيلي بكفّيه (ضربة) واحدة (على الأرض) وفي غير هذه الطريق ضربتان، وهو الذي رجحه النووي وقال: إنه الأصح المنصوص كما سيأتي قريبا إن شاء الله تعالى، (ثم نفضها) تخفيفًا للتراب (ثم مسح بها) أي بالضربة (ظهر كفّه) اليمنى (بشماله أو) مسح (ظهر شماله بكفه) اليمنى بالشك في جميع الروايات. نعم هو في رواية أبي داود من طريق معاوية من غير شك، (ثم مسح بهما) أي بكفّيه، ولأبي الوقت وابن عساكر بها أي بالضربة (وجهه) فيه الاكتفاء بضربة واحدة، وتقديم مسح الكف على الوجه والاكتفاء بظهر كف واحدة وعدم مسح الذراعين ومسح الوجه بالتراب المستعمل في الكفّ، ولا يخفى ما في ذلك كله. وقد تعسف الكرماني فأجاب بأن الضربة الواحدة لأحد ظهري الكف، والتقدير: ثم ٥٩٩ کتاب التيمم/ باب ٨ ضرب ضربة أخرى ثم مسح بما لديه للإجماع على عدم الاكتفاء بمسح إحدى اليدين، فيكون المسح الأول ليس لكونه من التيمم بل فعله عليه الصلاة والسلام خارجًا عنه لتخفيف التراب اهـ. وتعقب بأن حديث عمار لم يزد فيه على ضربة، والأصل عدم التقدير، وقد قال به ابن المنذر ونقله عن جمهور العلماء، وإليه ذهب الرافعي وهو مذهب أحمد، وقال النووي: الأصح المنصوص وجوب ضربتين، وأما عدم الترتيب فيتجه على مذهب الحنفية، أما عند الشافعية فواجب نعم لا يشترط ترتيب نقل التراب للعضو في الأصح، بل يستحب لأنه وسيلة، فلو ضرب بيديه دفعة واحدة ومسح بيمينه وجهه وبيساره يمينه جاز لأن الفرض المسح والنقل وسيلة، وقد روى أصحاب السنن أنه عليه الصلاة والسلام تيمم فمسح وجهه وذراعيه، والذراع اسم للساعد إلى المرفق. وعن القديم إلى الكوعين لحديث عمار هذا قال في المجموع: وهو الأقوى دليلاً، وفي الكفاية تعيين ترجيحه، وذكر في المحرر كيفية التيمم وجزم في الروضة باستحبابها، فإذا مسح اليمنى وضع بطون أصابع يساره غير الإبهام على ظهور أصابع يمينه غير الإبهام بحيث لا تخرج أنامل اليمنى عن مسحة اليسرى ولا تحازي مسحة اليمنى أطراف أنامل اليسرى ويمرها على ظهر الكف، فإذا بلغ الكوع ضم أطراف أصابعه على حرف الذراع ويمرها إلى المرفق، ثم يدير بطن كفّه إلى بطن الذراع ويمرها عليه وإبهامه مرفوعة، فإذا بلغ الكوع أمرّها على إبهام اليمنى ثم يمسح اليسار باليمنى كذلك، ثم يمسح إحدى الراحتين بالأخرى ويخلل أصابعهما ولم تثبت هذه الكيفية في السنة بل في الكفاية عن الأم أنه يعكس فيجعل بطن راحتيه معًا إلى فوق، ثم يمر الماسحة وهي من تحت لأنه أحفظ للتراب. (فقال) بالفاء ولأبوي ذر والوقت والأصيلي قال (عبد الله) بن مسعود (ألم تر عمر) بن الخطاب، ولكريمة والأصيلي وهو في متن الفرع من غير عزو أفلم تر عمر (لم يقنع بقول عمار) وعند مسلم من رواية عبد الرحمن بن أبزى: اتق الله يا عمار أي فيما ترويه وتثبت فلعلك نسبت أو اشتبه عليك فإني كنت معك ولا أتذكر شيئًا من هذا (وزاد) بالواو ولأبوي ذر والوقت زاد (يعلى) بن عبيد الطنافسي الحنفي الكوفي مما وصله أحمد وغيره (عن الأعمش عن شقيق قال): (كنت مع عبد الله) بن مسعود (وأبي موسى) الأشعري (فقال أبو موسى) لعبد الله: (ألم تسمع قول عمار لعمر إن رسول الله) وللأصيلي إن النبي (وَ﴿ بعثني أنا وأنت) لا يقال كان الوجه بعثني إياي وإياك لأن أنا ضمير رفع، فكيف وقع تأكيد للضمير المنصوب والمعطوف في حكم المعطوف عليه لأن الضمائر تتقارض فيحمل بعضها على بعض وتجري بينها المناوبة، (فأجنبت فتمعكت بالصعيد فأتينا رسول الله) وللأصيلي النبي ( * فأخبرناه فقال: إنما كان يكفيك هكذا). وللكشميهني هذا (ومسح وجهه وكفّيه) مسحة (واحدة) أو ضربة واحدة وهو المناسب لقول المؤلف في الترجمة باب التيمم ضربة . ٦٠٠ كتاب التيمم/ باب ٩ ٩ - باب هذا (باب) بالتنوين من غير ترجمة، ولفظ باب ساقط عند الأصيلي فيكون داخلاً في الترجمة السابقة . ٣٤٨ - حقثنا عَبدانُ قال: أخبرنا عبدُ اللَّهِ قال: أخبرَنا عَوفٌ عن أبي رجاءٍ قال: حدَّثَنا عمرانُ بنُ حُصَينِ الخُزاعيُّ أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ لَهَ رأى رجلاً مُعتزِلاً لم يُصلُ في القوم فقال: يا فُلانُ ما مَنَعَكَ أن تُصلِّيَ في القومِ؟ فقال: يا رسولَ اللَّهِ أصابَتْني جَنابةٌ ولا ماءَ. قال: ((عليكَ بالصَّعيدِ فإنه يكفيك)). وبه قال: (حدّثنا عبدان) بفتح العين المهملة وسكون الموحدة (قال: أخبرنا عبد الله) بن المبارك (قال: أخبرنا عوف) الأعرابي (عن أبي رجاء) عمران بن ملحان العطاردي (قال): (حذّثنا عمران بن حصين الخزاعي) رضي الله عنه (أن رسول الله وَ ل﴿ رأى رجلاً معتزلاً) أي منفردًا عن الناس (لم يصل في القوم فقال) عليه الصلاة والسلام: (يا فلان ما منعك) هو كناية عن علم المذكر فيحتمل أن يكون ول# خاطبه باسمه، وكنى عنه الراوي لنسيان اسمه أو لغير ذلك ولابن عساكر ما يمنعك؟ (أن تصلي في القوم) مفعول ثانٍ لمنع أو على إسقاط الخافض أي من أن تصلي ففي محله المذهبان المشهوران هل هو نصب أو جر؟ (فقال: يا رسول الله أصابتني جنابة ولا ماء) بالفتح كما مر والمراد عموم النفي إظهارًا لتمام العذر، فكأنه نفي وجود الماء بالكلية. (قال) عليه الصلاة والسلام: (عليك بالصعيد) المذكور في التنزيل. قال ابن عباس: المراد به التراب ولما صح وترابها طهور تعلق الحكم به، (فإنه يكفيك). فإن قلت: ما المطابقة بين الترجمة وبين هذا على رواية الأصيلي المسقطة للفظ باب؟ أجيب: بأنه لم يقيد بضربة ولا غيرها وأقله ضربة واحدة، فيدخل في الترجمة من ثم. وفي هذا الحديث التحديث والإخبار والعنعنة وهو مختصر من الحديث السابق في باب الصعيد الطيب. ولما فرغ المؤلف من ذكر أحكام الطهارة التي هي من شروط الصلاة شرع في بيان الصلاة التي هي المشروطة فقال: بعونه تعالى تمّ الجزء الأول من كتاب إرشاد الساري ويليه الجزء الثاني وأوله - كتاب الصلاة -