النص المفهرس

صفحات 521-540

٥٢١
كتاب الغسل / باب ٢٣
قالت: يا رسول الله إذا رأت المرأة أن زوجها يجامعها في المنام أتغتسل؟ (فقال رسول الله وَل نعم)
يجب عليها الغسل (إذا رأت الماء) أي المني بعد استيقاظها من النوم، فالرؤية بصرية فتتعدى لواحد،
ويحتمل أن تكون علمية فتتعدى لمفعولين الثاني مقدّر أي: إذا رأت الماء موجودًا أو غير ذلك قال أبو
حيان رحمه الله: حذف أحد مفعولي رأى وأخواتها عزيز، وقد قيل في قوله تعالى: ﴿لا يحسبن الذين
يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خير لهم﴾ [آل عمران: ١٧٨] أي البخل خيرًا لهم، وأما
حذفها جميعًا فجائز اختصارًا، ومنه قوله تعالى: ﴿أعنده علم الغيب﴾ [النجم: ٣٥] فهو يرى
والظاهر أنها هنا بصرية، وينبني على ذلك أن المرأة إذا علمت أنها أنزلت ولم تره أنه لا غسل عليها،
ولمسلم من حديث أنس أن أم سليم حدّثت أنها سألت النبي وَلّ وعائشة عنده فقالت: يا رسول الله
المرأة ترى ما يرى الرجل في المنام ومن نفسها ما يرى الرجل من نفسه. فقالت عائشة: طرأم سليم
فضحت النساء. وعند ابن أبي شيبة فقال: هل تجد شهوة؟ قالت: لعله قال هل تجد بللاً؟ قالت: لعلّه
فقال: فلتغتسل. فلقيتها النسوة فقلن فضحتنا عند رسول الله وَير فقالت: والله ما كنت لأنتهي حتى
أعلم في حلِّ أنا أم في حرام. وهذا يدل على أن كتمان ذلك من عادتهن لأنه يدل على شدة شهوتهن،
وإنما أنكرت أم سلمة على أم سليم لكونها واجهت به النبي ◌َّ، واستدل به ابن بطال على أن كل
النساء يحتلمن وعكسه غيره. وقال: فيه دليل على أن بعض النساء لا يحتلمن. قال الحافظ ابن حجر
رحمه الله: والظاهر أن مراد ابن بطال الجواز لا الوقوع أي فيهن قابلية ذلك.
ورواة حديث الباب الستة مدنيون إلا شيخ المؤلف، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والقول
وثلاث صحابيات، وأخرجه الستة واتفق الشيخان على إخراجه من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه
عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة، وقد جاء عن جماعة من الصحابيات أنهن سألت كسؤال أم
سلمة منهن: خولة بنت حكيم كما عند النسائي وأحمد وابن ماجة، وسهلة بنت سهيل كما عند
الطبراني، وبسرة بنت صفوان كما عند ابن أبي شيبة.
٢٣ - باب عَرَق الجُنُبِ، وَأَنَّ المسْلمَ لا ينجُسُ
(باب عرق الجنب وأن المسلم) طاهر (لا ينجس) ولو أجنب ومن لازم طهارته طهارة عرقه،
و کذا عرق الكافر عند الجمهور.
٢٨٣ - حدثنا عليُّ بن عبدِ اللهِ قال: حدّثَنا يحيى قال: حدَّثَنَا حُميدٌ قال: حدَّثَنَا بَكرٌ عن
أبي رافع عن أبي هريرةَ أنَّ النبيَّ وََّ لِقِيَهُ في بعضٍ طَرِيقِ المَدينةِ وهو جُنُبٌ، فانخَسْتُ منه،
فذهبَ فاغتسَلَ ثمَّ جاءَ، فقال: أينَ كنتَ يا أبا هريرةَ؟ قال: كنتُ جُنُبًا فكَرِهتُ أنْ أُجالِسَكَ وأنا
عَلَى غيرِ طهارةٍ. فقال: ((سُبحانَ اللَّهِ، إنَّ المؤمنَ لا يَنجُسُ)). [الحديث ٢٨٣ - طرفه في: ٢٨٥].

٥٢٢
کتاب الغسل/ باب ٢٣
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني (قال: حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (قال: حدّثنا
حميد) بضم الحاء الطويل التابعي (قال: حدّثنا بكر) بفتح الموحدة ابن عبد الله بن عمرو بن هلال
المزني البصري (عن أبي رافع) نفيع بضم النون وفتح الفاء الصائغ بالغين المعجمة البصري ترحل إليها
من المدينة (عن أبي هريرة) رضي الله عنه.
(أن النبي ◌َ ل﴿ لقيه في بعض طريق المدينة) بالإفراد ولكريمة في بعض طرق المدينة (وهو
جنب) جملة اسمية حالية من الضمير المنصوب في لقيه. قال أبو هريرة: (فانخنست منه) بنون ثم
معجمة ثم نون فمهملة أي تأخرت وانقبضت ورجعت، وفي رواية فانخنس، ولابن السكن
والأصيلي وأبي الوقت وابن عساكر: فانبجست بالموحدة والجيم أي اندفعت، وللمستملي فانتجست
بنون فمثناة فوقية فجيم من النجاسة من باب الافتعال أي اعتقدت نفسي نجسًا، (فذهب فاغتسل)
بلفظ الغيبة من باب النقل عن الراوي بالمعنى، أو من قول أبي هريرة من باب التجريد وهو أنه جرّد
من نفسه شخصًا وأخبر عنه وهو المناسب لرواية فانخنس. وفي رواية فذهبت فاغتسلت وهو
المناسب لسابقه، وكان سبب ذهاب أبي هريرة ما رواه النسائي وابن حبان من حديث حذيفة أنه ولد
كان إذا لقي أحدًا من أصحابه ماسحه ودعا له، فلما ظن أبو هريرة رضي الله عنه أن الجنب ينجس
بالجنابة خشي أن يماسه النبي و ◌َلّ كعادته فبادر إلى الاغتسال، (ثم جاء فقال) عليه الصلاة والسلام:
(أين كنت يا أبا هريرة؟ قال: كنت جنبًا) أي ذا جنابة لأنه اسم جرى مجرى المصدر وهو الإجناب،
(فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة) جملة اسمية حالية من الضمير المرفوع في أجالسك (فقال)
بالفاء قبل القاف وسقطت في كلام أبي هريرة على الأفصح في الجمل المفتتحة بالقول كما قيل في قوله
تعالى: ﴿أن انت القوم الظالمين﴾ [الشعراء: ١٠] قوم فرعون ألا يتقون قال وما بعدها، وأما القول مع
ضمير النبي # فالفاء سببية رابطة فاجتلبت لذلك ولأبي ذر وابن عساكر والأصيلي قال: (سبحان
الله) نصب بفعل لازم الحذف وأتى به هنا للتعجب والاستعظام أي: كيف يخفى مثل هذا الظاهر عليك.
(إن المؤمن) وفي رواية مضبب عليها بفرع اليونينية إن المسلم (لا ينجس) أي في ذاته حيًّا ولا ميتًا،
ولذا يغسل إذا مات. نعم يتنجس بما يعتريه من ترك التحفظ من النجاسات والأقذار، وحكم الكافر
في ذلك كالمسلم، وأما قوله تعالى: ﴿إنما المشركون نجس﴾ [التوبة: ٢٨] فالمراد بها نجاسة
اعتقادهم، أو لأنه يجب أن يتجنب عنهم كما يتجنب عن الإنجاس، أو لأنهم لا يتطهرون ولا يتجنبون
عن النجاسات فهم ملابسون لها غالبًا، وعن ابن عباس: إن أعيانهم نجسة كالكلاب، وبه قال ابن
حزم، وعورض بحل نكاح الكتابيات للمسلم ولا تسلم مضاجعتهنّ من عرقهنّ، ومع ذلك لم يجب
من غسلهن إلا مثل ما يجب من غسل المسلمات، فدل على أن الآدمي لي بنجس العين إذ لا فرق بين
الرجال والنساء بل يتنجس بما يعرض له من خارج.
.ويأتي البحث إن شاء الله تعالى في الاختلاف في الميت في باب الجنائز، ورواة هذا الحديث
الستة بصريون وفيه رواية تابعي عن تابعي عن صحابي والتحديث والعنعنة، وأخرجه مسلم في

٥٢٣
کتاب الغسل/ باب ٢٤
الطهارة وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة في الصلاة.
٢٤ - باب الجُنُبِ يَخرُجُ ويَمِشِي في السُّوقِ وغيرِهِ
وقال عَطاءٌ: يَحتجِمُ الجُنُبُ ويُقلِّمُ أظفارَهُ ويَحلِقُ رَأْسَهُ وإنْ لم يَتَوَضَّأُ.
هذا (باب) بالتنوين (الجنب يخرج) من بيته (ويمشي في السوق وغيره) يجوز له ذلك عند
الجمهور خلافًا لما حكاه ابن أبي شيبة عن علي وعائشة وابن عمرو وأبيه وشداد بن أوس وسعيد بن
المسيب ومجاهد وابن سيرين والزهري ومحمد بن علي والنخعي. وحكاه البيهقي وزاد سعد بن أبي
وقاص وعبد الله بن عمرو وابن عباس وعطاء والحسن أنهم كانوا إذا أجنبوا لا يخرجون ولا يأكلون
حتى يتوضؤوا والواو في قوله: ويمشي عطفًا على يخرج وفي غيره عطفًا على سابقه أي وفي غير
السوق، وجوّز ابن حجر كالكرماني الرفع على أنه مبتدأ أي وغيره نحو أي فينام ويأكل كما يخرج
فهو عطف عليه من جهة المعنى، لكن تعقبه البرماوي والعيني بأنه تكلف بلا ضرورة.
(وقال عطاء) مما وصله عبد الرزاق عن ابن جريج عنه (يحتجم الجنب ويقلم أظفاره ويحلق
رأسه وإن لم يتوضأ) زاد عبد الرزاق ويطلي بالنورة.
٢٨٤ - حدثنا عبدُ الأعْلَى بنُ حَمّادٍ قال: حدَّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيع قال: حدَّثَنا سعيدٌ عن قتادةَ
أنَّ أنسَ بنَ مالكٍ حَدَّثَهم أنَّ نبيَّ اللَّهِ وَ كان يَطوفُ عَلَى نِسائِهِ في الليلةِ الواحدةِ، وله يومَئذٍ تِسعُ
نِسوَّةٍ.
وبه قال: (حدّثنا عبد الأعلى بن حماد) وللأصيلي بإسقاط ابن حماد (قال: حدّثنا يزيد بن
زربع) بزاي فراء مصغر زرع (قال: حدّثنا سعيد) هو ابن أبي عروبة وللأصيلي شعبة بدل سعيد قال
الغساني وليس صوابًا (عن قتادة) بن دعامة (أن أنس بن مالك) رضي الله عنه (حذّثهم) وفي رواية
حدّثه.
(أن نبي الله) كذا لكريمة وفي رواية أبي ذر أن النبي (* كان يطوف على نسائه في الليلة
الواحدة وله يومئذٍ تسع نسوة) أي وله حينئذٍ إذ لا يوم لذلك معين ولفظة كان تدل على التكرار
والاستمرار. وسبق بيان مباحث الحديث في باب إذا جامع ثم عاد، ومطابقته لهذه الترجمة تفهم من
قوله: كان يطوف على نسائه لأن نساءه كان لهن حجر متقاربة، فبالضرورة أنه كان يخرج من حجرة
إلى حجرة قبل الغسل.
٢٨٥ - حدثنا عيّاشِّ قال: حدَّثَنا عبدُ الأعلى قال: حدَّثَنا حُمَيدٌ عن بَكرٍ عن أبي رافعٍ عن
أبي هُريرةً قال: لَقِيَني رسولُ اللَّهِ وَيهِ وأنا جُنُبٌ، فأخذَ بيدي فمَشَيتُ معهُ حتى قعدَ، فانسَلَلْتُ

٥٢٤
کتاب الغسل/ باب ٢٥
فأتيتُ الرحلَ فاغْتسلتُ، ثمَّ جئتُ وهو قاعدٌ فقال: ((أين كنتَ يا أبا هريرة)»؟ فقلتُ له، فقال:
(سُبحانَ اللَّهِ يا أبا هريرة، إنَّ المُؤْمِنَ لا يَنجُس)).
وبه قال: (حدّثنا عياش) بمثناة تحتية مشددة وشين معجمة ابن الوليد الرقام (قال: حدّثنا
عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي بالمهملة (قال: حدّثنا حميد) الطويل (عن بكر) المزني (عن أبي
رافع) نفيع (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (قال):
(لقيني رسول الله وَلخر وأنا جنب فأخذ بيدي) وفي بعض الأصول بيميني (فمشيت معه حتى
قعدنا فانسللت) أي خرجت أو ذهبت في خفية، ولابن عساكر فانسللت منه (فأتيت) وفي رواية
وأتيت (الرحل) بالحاء المهملة الساكنة أي الذي آوى إليه (فاغتسلت ثم جئت وهو) وَ لّ (قاعد فقال:
أين كنت) كان واسمها والخبر الظرف أو هي تامة فلا تحتاج لخبر (يا أبا هريرة)؟ وللكشميهني يا أبا
هر بالترخيم. قال أبو هريرة: (فقلت له) الذي فعلته من المجيء للرحل والاغتسال (فقال) عليه
الصلاة والسلام متعجبًا منه: (سبحان الله يا أبا هريرة) وفي رواية الأصيلي وابن عساكر وأبي الوقت
يا أبا هر (إن المؤمن) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر سبحان الله إن المؤمن (لا ينجس)
بضم الجيم، وقد سبق الكلام على مباحث هذا الحديث قريبًا ومطابقته للترجمة في قوله فمشيت معه.
واستنبط منه جواز أخذ العلم بيد تلميذه ومشيه معه معتمدًا عليه ومرتفقًا به وغير ذلك مما لا يخفى.
٢٥ - باب كَيتُونَةِ الجُنُبِ في البيتِ إذا تَوضَّأ قبلَ أن يغتَسِلَ
(باب) جواز (كينونة الجنب) أي استقراره (في البيت إذا توضأ) زاد أبو الوقت وكريمة (قبل
أن يغتسل) وليس في رواية الحموي والمستملي إذا توضأ قبل أن يغتسل.
٢٨٦ - حدثنا أبو نُعيم قال: حدَّثَنا هِشامٌ وشَيبانٌ عن يحيى عن أبي سَلمةَ قال: سألتُ
عائشةَ أكانَ النبيُّ وَ لَه يرقدُ وهو جُنبٌ؟ قالت: نعم. ويَتوضَّأ. [الحديث ٢٨٦- طرفه في: ٢٨٨].
وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين (قال: حدّثنا هشام) الدستوائي (وشيبان) بن
عبد الرحمن النحوي المؤدب كلاهما (عن يحيى) زاد ابن عساكر ابن أبي كثير (عن أبي سلمة) بن
عبد الرحمن بن عوف (قال):
(سألت عائشة) رضي الله عنها (أكان النبي بَّر يرقد وهو جنب؟ قالت: نعم) يرقد
(ويتوضأ) الواو لا تقتضي الترتيب فالمراد أنه كان يجمع بين الوضوء والرقاد فكأنها قالت: إذا أراد
النوم يقوم ويتوضأ ثم يرقد، ويدل له رواية مسلم: كان إذا أراد أن ينام وهو جنب يتوضأ وضوءه
للصلاة. ورواة هذا الحديث ستة وفيه التحديث والعنعنة والسؤال.

٥٢٥
كتاب الغسل/ باب ٢٦ و٢٧
٢٦ - باب نومِ الجُنُبِ
وقد زاد في رواية كريمة هنا (باب نوم الجنب) وهو ساقط في رواية أبوي ذر والوقت
والأصيلي وهو أولى لحصول الاستغناء عنه باللاحق.
٢٨٧ - حدثنا قُتَيبةُ قال: حدَّثَنَا اللَّيثُ عن نافعِ عنِ ابنِ عُمرَ أن عُمرَ بنَ الخَطَّابِ سألَ
رسولَ اللّهِ وَّهِ: أَيَرْقُدُ أحدُنا وهوَ جُنبٌ؟ قال: ((نَعمْ، إذا تَوضَّأ أحَدُكم فلْيَرْقُدْ وهوَ جُنُب)).
[الحديث ٢٨٧ - طرفاه في: ٢٨٩، ٢٩٠].
وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد (قال: حدثنا الليث) بن سعد وللأصيلي عن الليث (عن
نافع) مولى عبد الله بن عمر (عن ابن عمر):
(أن عمر بن الخطاب) رضي الله عنه (سأل رسول الله وَ لجر أيرقد) ولغير ابن عساكر والأصيلي
قال أيرقد (أحدنا) أي أيجوز الرقاد لأحدنا لأن السؤال إنما هو عن حكمه لا عن تعيين وقوعه (وهو
جنب) جملة حالية؟ (قال) وَلّر: (نعم إذا توضأ أحدكم فليرقد) أي إذا أراد الرقاد فليرقد بعد التوضؤ
(وهو جنب) وهذا مذهب الأوزاعي وأبي حنيفة ومحمد ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وابن المبارك
وغيرهم، والحكمة فيه تخفيف الحدث لا سيما على القول بجواز تفريق الغسل فينويه فيرتفع الحدث
عن تلك الأعضاء المخصوصة على الصحيح، ولابن أبي شيبة بسند رجاله ثقات عن شداد بن أوس
قال: إذا أجنب أحدكم من الليل ثم أراد أن ينام فليتوضأ فإنه نصف غسل الجنابة، وذهب آخرون
إلى أن الوضوء المأمور به هو غسل الأذى وغسل ذكره ويديه وهو التنظيف، وأوجبه ابن حبيب من
المالكية وهو مذهب داود.
ومطابقة الحديث للترجمة من جهة أن جواز رقاد الجنب في البيت يقتضي جواز استقراره فيه.
٢٧ - باب الجُنبِ يَتوَضَّأَ ثُمَّ ينامُ
(باب الجنب يتوضأ ثم ينام).
٢٨٨ . هذّثنا يَحيى بنُ بُكَيرٍ قال: حدَّثَنَا اللَّيْثُ عنِ عُبيدِ اللَّهِ بنِ أبي جَعفرٍ عن محمدِ بنِ
عبدِ الرحمْنِ عن عُروةَ عن عائشةَ قالت: كان النبيُّ نََّ إذا أرادَ أن يَنامَ وهوَ جُنُبٌ غَسلَ فَرَجَهُ
وتَوضَّأ للصلاةِ.
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة نسبة إلى جدّه وأبوه عبد الله (قال: حدّثنا
الليث) بن سعد (عن عبيد الله بن أبي جعفر) الفقيه المصري (عن محمد بن عبد الرحمن) أبي الأسود
المدني يتيم عروة بن الزبير كان أبوه أوصى به إليه (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة) رضي الله عنها
(قالت):

٥٢٦
كتاب الغسل/ باب ٢٧ بـ
(كان النبي وَّ إذا أراد أن ينام وهو جنب) جملة حالية (غسل فرجه) مما أصابه من الأذى
(وتوضأ) وضوءًا شرعيًّا كما يتوضأ (للصلاة) وليس المراد أنه يصلي به لأن الصلاة تمنع قبل الغسل.
واستنبط منه أن غسل الجنابة ليس على الفور، بل إنما يتضيق عند القيام إلى الصلاة. ورواة
هذا الحديث الستة ثلاثة مصريون وثلاثة مدنيون وفيه التحديث والعنعنة والقول.
٢٨٩ - هقثنا مُوسِى بنُ إسماعيلَ قال: حدَّثَنا جُوَيريةُ عن نافع عن عبدِ اللهِ قال: اسْتَفتى
عُمِرُ النبيَّ وََّ: أَيَنامُ أحدُنا وهوَ جُنبٌ؟ قال: ((نَعمْ، إذا تَوضَّأ)).
وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (قال: حدّثنا جويرية) بالجيم والراء مصغرًا
واسم أبيه أسماء بن عبيد الضبعي (عن نافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله) وللأصيلي وابن عساكر
عن ابن عمر (قال):
(استفتى عمر) بن الخطاب (النبي) أي طلب الفتوى من النبي (مَل#) وصورة الاستفتاء قوله:
((أينام أحدنا وهو جنب) جملة حالية: (قال) وَ ل﴿ ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر فقال (نعم) ينام
(إذا توضأ).
٢٩٠ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ قال: أخبرنا مالكٌ عن عبدِ اللَّهِ بنِ دِينارٍ عن عبدِ اللهِ بنِ
عُمَر أنه قال: ذَكرَ عُمرُ بنُ الخَطَّابِ لِرسولِ اللَّهِ وَ﴿ أَنَّهُ تُصِيبُهُ الجَنابة منَ الليلِ، فقال له رسولُ
اللَّهِ وَهِ: ((تَوَضَّأْ واغْسِلْ ذَكَرَكَ ثُمَّ نَمْ)).
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) الإمام (عن عبد الله بن
دينار) ووقع في رواية ابن السكن كما حكاه أبو علي الجياني عن نافع بدل عبد الله بن دينار والحديث
محفوظ لمالك عنهما نعم اتفق رواة الموطأ على روايته عن الأول (عن عبد الله بن عمر أنه قال):
(ذكر عمر بن الخطاب) رضي الله عنه (لرسول الله وَلغير أنه) وللحموي والمستملي بأنه أي ابن
عمر (تصيبه الجنابة من الليل) وفي رواية النسائي من طريق ابن عون عن نافع قال: أصاب ابن عمر
جنابة فأتى عمر فذكر ذلك له فأتى عمر النبي وَ لَّ (فقال له رسول الله) وللأصيلي فقال رسول
الله (وَّة) مخاطبًا لابن عمر (توضأ واغسل ذكرك) أي اجمع بينهما. قالوا: ولا تدل على الترتيب،
وفي رواية ابن نوح عن مالك اغسل ذكرك ثم توضأ (ثم نم) فيه من البديع تجنيس التصحيف،
ويحتمل أن يكون الخطاب لعمر في غيبة ابنه جوابًا لاستفتائه، ولكنه يرجع إلى ابنه لأن الاستفتاء من
عمر إنما هو لأجل ابنه، وقوله: توضأ أظهر من الأول في إيجاب وضوء الجنب عند النوم. واستنبط
من الحديث ندب غسل ذكر الجنب عند النوم.

٥٢٧
کتاب الغسل/ باب ٢٨
٢٨ - باب إذا التقى الخِتانانِ
حدّثنا مُعاذُ بنُ فُضالةَ قال: حدَّثَنَا هِشامٌ ح.
هذا (باب) بالتنوين في بيان حكم (إذا التقى الختانان) من الرجل والمرأة، والمراد تلافي موضع
القطع من الذكر مع موضعه من فرج الأنثى.
وبه قال: (حدّثنا معاذ بن فضالة) بفتح الفاء البصري (قال: حدّثنا هشام) الدستوائي (ح)
للتحويل .
٢٩١ - وحدثنا أبو نُعيم عن هِشام عن قتادةً عنِ الحسَنِ عن أبي رافعٍ عن أبي هُريرةً
عن النبيِّ ◌َِّ قال: ((إذا جَلسَ بَيْنَ شْعَبِها الأربعِ ثمَّ جَهَدَها فقد وَجبَ الغُسلُ)) ..
تابَعَهُ عمرُو بنُ مرزوقٍ عن شُعبةً مِثلَهُ. وقال موسى: حدَّثَنا أبانُ قال: حدَّثَنا قتادةُ أُخبرَنا
الحسَنُ مِثلَهُ .
(وحدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين (عن هشام) هو الدستوائي السابق (عن قتادة) بن دعامة
المفسر (عن الحسن) البصري (عن أبي رافع) نفيع (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النبي وَل
قال):
(إذا جلس) الرجل (بين شعبها) أي شعب المرأة (الأربع) بضم الشين المعجمة وفتح العين
المهملة جمع شعبة وهي القطعة من الشيء، والمراد هنا على ما قيل اليدان والرجلان وهو الأقرب
للحقيقة، واختاره ابن دقيق العيد أو الرجلان والفخذان أو الشفران والرجلان أو الفخذان
والإسكتان، وهما ناحيتا الفرج أو نواحي فرجها الأربع ورجحه عياض، (ثم جهدها) بفتح الجيم
والهاء أي بلغ جهده وهو كناية عن معالجة الإيلاج أو الجهد الجماع أي جامعها، وإنما كنى بذلك
للتنزه عمّا يفحش ذكره صريحًا، ولأبي داود إذا قعد بين شعبها الأربع وألزق الختان بالختان أي
موضع الختان بالختان، ولمسلم من حديث عائشة ومس الختان الختان، وللبيهقي مختصرًا إذا التقى
الختانان (فقد وجب الغسل) على الرجل وعلى المرأة وإن لم يحصل إنزال فالموجب غيبوبة الحشفة. هذا
الذي انعقد عليه الإجماع، وحديث: إنما الماء من الماء منسوخ، قال الشافعي وجماعة أي كان لا يجب
الغسل إلا بالإنزال ثم صار يجب الغسل بدونه، لكن قال ابن عباس: إنه ليس بمنسوخ بل المراد به
نفي وجوب الغسل بالرؤية في النوم إذا لم ينزل، وهذا الحكم باقٍ. وليس المراد بالمس في حديث
مسلم السابق حقيقته لأن ختانها في أعلى الفرج فوق مخرج البول الذي هو فوق مدخل الذكر ولا
يمسه الذكر في الجماع، فالمراد تغييب حشفة الذكر، وقد أجمعوا على أنه لو وضع ذكره على
ختانها ولم يولج لا يجب الغسل، فالمراد المحاذاة. وهذا هو المراد أيضًا بالتقاء الختانين، ويدل له رواية
الترمذي بلفظ إذا جاوز.

٥٢٨
کتاب الغسل/ باب ٢٩
ومطابقة الحديث للترجمة من جهة قوله: ثم جهدها المفسر عند الخطابي بالجماع المقتضي لالتقاء
الختانين على ما مرّ من المراد المصرّح به في رواية البيهقي السابقة، ولعل المؤلف أشار في التبويب إلى
هذه الرواية كعادته في التبويب بلفظ إحدى روايات الباب.
ورواة هذا الحديث السبعة كلهم بصريون وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه مسلم وأبو داود
والنسائي وابن ماجة كلهم في الطهارة.
(تابعه) أي تابع هشامًا (عمرو) بالواو أي ابن مرزوق كما صرح به في رواية كريمة البصري
الباهلي مما وصله عثمان بن أحمد السماك (عن شعبة مثله) أي مثل حديث الباب، ولفظة مثله ساقطة
عند الأصيلي وابن عساكر.
(وقال موسى) بن إسماعيل التبوذكي شيخ المؤلف (حدّثنا) وللأصيلي أخبرنا (أبان) بن يزيد
العطار (قال: حدثنا قتادة) بن دعامة (قال: أخبرنا الحسن) البصري (مثله). صرّح بتحديث الحسن
لقتادة لينفي تدليس قتادة إذ ربما يحصل لبس بعنعنته السابقة، وإنما قال هنا وهناك تابعه لأن المتابعة
أقوى لأن القول أعمّ من نقله رواية وعلى سبيل المذاكرة.
٢٩ - باب غَسلِ ما يُصيبُ من رطوبة فَرج المرأةِ
(باب غسل ما يصيب) الرجل (من رطوبة فرج المرأة).
٢٩٢ - حدثنا أبو مَعمرٍ قال: حدّثَنَا عبدُ الوارِثِ عنِ الحُسينِ قال يحيى: وأخبرَني أبو سَلمةً
أنَّ عطاءَ بنَ يَسارٍ أخبرَهُ أن زيدَ بنَ خالدِ الجُهَنيَّ أخبرَهُ أنه سألَ عُثمانَ بنَ عَفّانَ فقال: أرأيتَ إذا
جامَعَ الرجُلُ امرأتَهُ فلمْ يُمْنِ؟ قال عثمانُ: ((يَتَوَضَّأُ كما يَتوضَّأُ للصلاةِ ويَغسِلُ ذَكرَه)) قال عثمانُ:
سَمعتُهُ مِن رسولِ اللَّهِ رَ له. فسألتُ عن ذلك عليَّ بنَ أبي طالبٍ والزُّبَيرَ بنَ العَوّام وطلحةَ بنَ
عُبيدِ اللَّهِ وأُبيَّ بن كعبٍ رضي الله عنهم فأمروهُ بذلك. قال يحيى: وأخبرَني أبو سَلمةَ أن
عُروةً بنَ الزبَيرِ أخبرَهُ أن أبا أيُّوبَ أخبرَهُ أنه سَمِعَ ذُلك من رسولِ اللَّهِ وَلِ .
وبه قال: (حدّثنا أبو معمر) بفتح الميمين عبد الله بن عمرو (قال: حدّثنا عبد الوارث) بن
سعيد (عن الحسين) بن ذكوان ولأبي ذر زيادة المعلم قال الحسين (قال: يحيى) بن أبي كثير، ولفظة
قال الأولى تحذف في الخط اصطلاحًا كما حذفت هنا. (وأخبرني أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن
عوف بالإفراد وأتى بالواو إشعارًا بأنه حدّثه بغير ذلك أيضًا، وأن هذا من جملته فالعطف على مقدر
(أن عطاء بن يسار) بالمثناة التحتية والسين المهملة. (أخبره أن زيد بن خالد الجهني) بضم الجيم وفتح
الهاء وبالنون نسبة إلى جهينة بن زيد (أخبره).

٥٢٩
کتاب الغسل/ باب ٢٩
(أنه سأل عثمان بن عفان) رضي الله عنه مستفتيًا له (فقال أرأيت) ولأبي ذر والأصيلي قال له
أرأيت أي أخبرني (إذا جامع الرجل امرأته) أي أو أمته (فلم يمنٍ) بضم أوله وسكون الميم أي لم ينزل
المني (قال عثمان) رضي الله عنه: (يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره) مما أصابه من رطوبة فرج
المرأة من غير غسل (قال) ولأبوي الوقت وذر وابن عساكر والأصيلي وقال (عثمان) رضي الله عنه
(سمعته) أي الذي أفتي به من الوضوء وغسل الذكر (من رسول الله ب38َّ) قال زيد بن خالد المذكور
(فسألت عن ذلك) الذي أفتاني به عثمان (عليّ بن أبي طالب والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله
وأبي بن كعب رضي الله عنهم فأمروه بذلك) أي بغسل الذكر والوضوء، وللإسماعيلي فقالوا مثل
ذلك عن النبي ◌ّ فصرّح بالرفع بخلاف الذي أورده المؤلف هنا، لكن قال الإسماعيلي، لم يقل
ذلك غير الحماني وليس هو من شرط هذا الكتاب، نعم روي عن عثمان وعلي وأَبّ أنهم أفتوا
بخلافه، ومن ثم قال ابن المديني: إن حديث زيد شاذ، وقال أحمد فيه علة.
وأجيب: بأن كونهم أفتوا بخلافه لا يقدح في صحة الحديث، فكم من حديث منسوخ وهو
صحيح فلا منافاة بينهما انتهى. فقد كانت الفتيا في أول الإسلام كذلك ثم جاءت السُّنّة بوجوب
الغسل ثم أجمعوا عليه بعد ذلك، وعلله الطحاوي بأنه مفسد للصوم وموجب للحد والمهر وإن لم ينزل
فكذلك الغسل انتهى. والضمير المرفوع في قوله فأمروه للصحابة الأربعة المذكورين والمنصوب
للمجامع الذي يدل عليه قوله ولا إذا جامع الرجل امرأته، وإذا تقرر هذا فليتأمل قوله في فتح
الباري فأمروه أن فيه التفاتًا لأن الأصل أن يقول فأمروني انتهى.
(قال يحيى) بن أبي كثير: (وأخبرني أبو سلمة) بالإفراد وهو معطوف على الإسناد الأول وليس
معلقًا ولأبي ذر بإسقاط قال يحيى كما في الفتح وغيره: وهو في الفرع مضبب عليه مع علامة
الإسقاط للأصيلي وابن عساكر (أن عروة بن الزبير أخبره أن أبا أيوب) الأنصاري (أخبره أنه سمع
ذلك) أي غسل الذكر والوضوء (من رسول الله (وَل38). انتقد الدارقطني هذا بأن أبا أيوب لم يسمعه
من رسول الله ◌َّ، وإنما سمعه من أبيّ بن كعب كما في رواية هشام عن أبيه عن أبي أيوب عن
أُبي بن كعب الآتية قريبًا إن شاء الله تعالى.
وأجيب: بأن الحديث روي من وجه آخر عند الدارمي وابن ماجة عن أبي أيوب عن النبي (وَل
وهو مثبت مقدم على المنفي، وبأن أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أكبر قدرًا وسنًّا وعلمًا من
هشام بن عروة انتهى. ورواة إسناد هذا الحديث ستة وفيه التحديث والإخبار والعنعنة وأخرجه
مسلم .
٢٩٣ - حدّثنا مُسدَّدٌ قال: حدَّثَنا يحيى عن هِشام بنِ عُروةَ قال: أخبرني أبي قال: أخبرني أبو
أيُّوبَ قال: أخبرَني أُبُّّ بنُ كعبٍ أنه قال: يا رسولَ اللَّهِ إذا جامَع الرجُلُ المَرأةَ فلم يُنزِلْ؟ قال: ((يَغْسِلُ
٣٤٠١١٠١٠
أ شاد السار

٥٣٠
کتاب الغسل/ باب ٢٩
ما مسَّ المرأةَ منهُ ثمَّ يَتَوَضَّأُ ويصلّي)). قال أبو عبدِ اللَّه: الغُسلُ أخْوَطُ، وذاك الأخير. وَإنَّما بَيَّنَا
لاختلافِهِمْ.
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد بالمهملتين فيهما (قال: حدّثنا يحيى) القطان (عن
هشام بن عروة قال: أخبرني أبي) عروة بن الزبير (قال: أخبرني أبو أيوب) خالد بن زيد الأنصاري
(قال: أخبرني) بالإفراد في الثلاثة (أبي بن كعب أنه قال):
(يا رسول الله) في الرواية السابقة أن أبا أيوب سمعه من رسول الله وَ ل بلا واسطة، وذلك
لاختلاف الحديثين لفظًا ومعنى، وإن توافقا في بعض فيكون سمعه من النبي وَل مرة ومن أُبّ مرة،
فذكره أي أُبيًّ للتقوية أو لغرض غيره (إذا جامع الرجل المرأة) ولغير أبوي ذر والوقت والأصيلي وابن
عساكر امرأته (فلم ينزل) في السابقة فلم يمن وهما بمعنى واحد. (قال) عليه الصلاة والسلام:
(يغسل ما مس المرأة منه) أي يغسل الرجل المذكور العضو الذي مس رطوبة فرج المرأة من أعضائه
وهو من إطلاق اللازم وإرادة الملزوم، ففي مس ضمير وهو فاعله يعود إلى كلمة ما وموضعها نصب
مفعولاً ليغسل (ثم يتوضأ) وضوءه للصلاة، كما زاد فيه عبد الرزاق عن الثوري عن هشام، وفيه
التصريح بتأخير الوضوء عن غسل ما يصيبه من المرأة (ويصلي) وأصرح في الدلالة على ترك الغسل
من الحديث السابق. والحديث سداسي الإسناد وفيه رواية صحابي عن صحابي والتحديث والإخبار
بالإفراد والعنعنة .
(قال أبو عبد الله) أي المؤلف وقائل ذلك هو الراوي عنه: (الغسل) بضم الغين أي الاغتسال
من الإيلاج وإن لم ينزل، وفي الفرع الغسل بفتح الغين وليس إلا (أحوط) أي أكثر احتياطًا في أمر
الدين من الاكتفاء بغسل الفرج، والوضوء المذكور في الحديث السابق وفتوى من ذكر من الصحابة
أي على تقدير عدم ثبوت الناسخ وظهور الترجيح، (وذاك الأخير) بالمثناة من غير مد، ولغير أبي ذر
الآخر بالمد من غير مثناة أي آخر الأمرين من فعل الشارع، وهو يشير إلى أن حديث الباب غير
منسوخ بل ناسخ لما قبله، وضبطه البدر الدماميني كابن التين والآخر بفتح الخاء أي ذاك الوجه الآخر
أو الحديث الآخر الدال على عدم الغسل (إنما) ولابن عساكر وإنما بالواو والأليق حذفها وهو
يناسب رواية فتح خاء الآخر (بينا) وللأصيلي بيناه (لاختلافهم) أي إنما ذكرناه لأجل بيان اختلاف
الصحابة في الوجوب وعدمه ولاختلاف المحدثين في صحته وعدمها، ولكريمة وابن عساكر: وإنما
بينا اختلافهم، وفي نسخة الصغاني: إنما بينا الحديث الآخر لاختلافهم والماء أنقى. وقال البدر
الدماميني كالسفاقسي: فيه جنوح لمذهب داود، وتعقب هذا القول البرماوي بأنه إنما يكون ميلاً
لمذهب داود إذا فتحت خاء آخر أما بالكسر فيكون جزمًا بالنسخ والجمهور على إيجاب الغسل بالتقاء
الختانين وهو الصواب. ولما فرغ المؤلف ... (١).
(١) بياض في الأصل.

بسم الله الرحمن الرحيم
٦ - كتاب الحيض
وقولِ اللَّهِ تعالى: ﴿وَيَسْألُونَكَ عنِ المَحيضِ، قل هو أذّى فاعتَزِلوا النِّساءَ في المحيضِ ولا
تَقرَبوهُنَّ حتَّى يَطْهُزْنَ، فإذا تَطهَّرْنَ فأتوهُنَّ مِن حيثُ أمَرَكُم اللَّهُ، إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التوّابينَ ويُحِبُّ
المُتَطَهِرِين﴾ [البقرة: ٢٢٢].
(بسم الله الرحمن الرحيم) كذا في الفرع بإثباتها مع رقم علامة إسقاطها عند ابن عساكر
والأصيلي.
هذا (كتاب) بيان أحكام (الحيض) وما يذكر معه من الاستحاضة والنفاس، ولأبي ذر تقديم
كتاب على البسملة، وفي رواية باب بدل كتاب والتعبير بالكتاب أولى كما لا يخفى، وترجم بالحيض
لكثرة وقوعه وله أسماء عشرة: الحيض، والطمث، والضحك، والإكبار، والإعصار، والدراس،
والعراك، والفرا بالفاء، والطمس والنفاس. ومنه قوله عليه الصلاة والسلام لعائشة: ((أنفست)).
والحيض في اللغة السيلان يقال: حاض الوادي إذا سال، وحاضت الشجرة إذا سال صمغها.
وفي الشرع دم يخرج من قعر رحم المرأة بعد بلوغها في أوقات معتادة، والاستحاضة الدم الخارج
في غير أوقاته ويسيل من عرق فمه في أدنى الرحم اسمه العاذل بالذال المعجمة قاله الأزهري.
وحكى ابن سيده إهمالها والجوهري بدل اللام راء.
(وقول الله تعالى) وللأصيلي عز وجل بالجر عطفًا على قوله الحيض المجرور بإضافة کتاب إليه،
وفي رواية قول الله بالرفع: ((ويسألونك عن المحيض﴾) مصدر كالمجيء والمبيت أي الحيض أي عن
حكمه. وروى الطبري عن السدي أن الذي سأل أوّلاً عن ذلك أبو الدحداح، وسبب نزول الآية ما
روى مسلم عن أنس: أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم أخرجوها من البيوت، فسأل

٥٣٢
كتاب الحيض / باب ١
الصحابة رسول الله وَ الر، فأنزل الله تعالى ﴿ويسألونك عن المحيض) الآية، وقال النبي وت طير: ((افعلوا
كل شيء إلا النكاح)) (﴿قل هو أذى﴾) أي الحيض مستقذر يؤدي من يقربه لنتنه ونجاسته،
(﴿فاعتزلوا النساء في المحيض﴾) فاجتنبوا مجامعتهن في نفس الدم أي حال سيلانه أو زمن الحيض
أو الفرج، والأوّل هو الأصح، وهو اقتصاد بين إفراط اليهود الآخذين في ذلك بإخراجهنّ من
البيوت، وتفريط النصارى فإنهم كانوا يجامعونهنّ ولا يبالون بالحيض. وإنما وصفه بأنه أذى، ورتب
عليه بالفاء إشعارًا بأنه العلة. (﴿ولا تقربوهن حتى يطهرن﴾) تأكيد للحكم، وبيان لغايته وهو أن
يغتسلن بعد الانقطاع ويدل عليه صريحًا قراءة يطهرن بالتشديد بمعنى يغتسلن والتزامًا قوله: (﴿فإذا
تطهرن فأتوهن﴾) فإنه يقتضي تأخر جواز الإتيان عن الغسل. وقال أبو حنيفة إن طهرت لأكثر
الحيض جاز قربانها قبل الغسل (﴿من حيث أمركم﴾) أي المأتي الذي أمركم به وحلّله لكم (﴿إن الله
يحب التوابين﴾) من الذنوب (﴿ويحب المتطهرين)) [البقرة: ٢٢٢] المتنزهين عن الفواحش والأقذار
كمجامعة الحائض، والإتيان في غير المأتي، كذا ذكرت الآية كلها في رواية ابن عساكر، ولأبوي ذر
والوقت: ﴿فاعتزلوا﴾ إلى قوله: ﴿ويحب المتطهرين﴾ وللأصيلي كذلك إلى قوله: ﴿المتطهرين﴾ وفي
رواية ﴿ويسألونك عن الحيض﴾ الآية.
١ - باب كيفَ كانَ بَدءُ الحیضِ،
وقولُ النبيِّ بَّ: «هذا شيءٌ كَتَبهُ اللَّهُ على بناتِ آدمَ»
وقال بعضُهمْ: كان أولُ ما أُرسِلَ الحيضُ على بني إسرائيلَ. قَالَ أبو عَبْد اللَّهِ وحديثُ النبيّ
حَ لِّ أكثرُ.
هذا (باب كيف كان بدء الحيض) أي ابتداؤه ويجوز تنوين باب بالقطع عما بعده وتركه
للإضافة لتاليه. (وقول النبي ◌َّيه) بجر قول ورفعه على ما لا يخفى (هذا) أي الحيض (شيء كتبه الله
على بنات آدم) لأنه من أصل خلقتهن الذي فيه صلاحهن، ويدل له قوله تعالى: ﴿وأصلحنا له
زوجه﴾ [الأنبياء: ٩٠] المفسر بأصلحناها للولادة برد الحيض إليها عند عقرها، وقد روى الحاكم
بإسناد صحيح من حديث ابن عباس: إن ابتداء الحيض كان حوّاء عليها الصلاة والسلام بعد أن
أهبطت من الجنة، قال في الفتح: وهذا التعليق المذكور وصله المؤلف بلفظ شيء من طريق أخرى
بعد خمسة أبواب اهـ. يعني في باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت.
وتعقبه البرماوي فقال: ليس في الباب المذكور شيء، بل هو الحديث الذي أورده البخاري في
هذا الباب فلا حاجة لادّعاء وصله بموضع آخر. نعم لفظه هناك أمر بدل شيء فشيء إما رواية
بالمعنى وإما أنه مروي أيضًا اهـ.
والصواب ما قاله ابن حجر فإنه في الباب المذكور كذلك. نعم قال فيه: فإن ذلك شيء بدل
قوله هنا هذا شيء.

٥٣٣
كتاب الحيض/ باب ١
(وقال بعضهم) هو عبد الله بن مسعود وعائشة (كان أوّل) بالرفع اسم كان (ما أرسل الحيض)
بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول والحيض نائب عن الفاعل (على) نساء (بني إسرائيل) خبر كان وكأنه يشير
إلى حديث عبد الرزاق عن ابن مسعود بإسناد صحيح قال: كان الرجال والنساء في بني إسرائيل
يصلون جميعًا، فكانت المرأة تتشرف للرجل فألقى الله عليهن الحيض ومنعهن المساجد وعنده عن
عائشة نحوه.
(قال أبو عبد الله) البخاري وسقط لغير أبوي ذر والوقت وابن عساكر قال أبو عبد الله:
(وحديث النبي ◌َّة) أن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم (أكثر) بالمثلثة أي أشمل من قول بعضهم
السابق لأنه يتناول نساء بني إسرائيل وغيرهن وقال الداودي ليس بينهما مخالفة، فإن نساء بني
إسرائيل من بنات آدم اهـ.
والمخالفة كما ترى ظاهرة فإن هذا القول يلزم منه أن غير نساء بني إسرائيل لم يرسل عليهن
الحيض، والحديث ظاهر في أن جميع بنات آدم كتب عليهن الحيض إسرائيليات كن أو غيرهن،
وأجاب الحافظ ابن حجر بأنه يمكن أن يجمع بينهما مع القول بالتعميم بأن الذي أرسل على نساء بني
إسرائيل طول مكثه بهن عقوبة لهن لا ابتداء وجوده، وتعقبه العيني فقال: كيف يقول لا ابتداء
وجوده والخبر فيه أوّل ما أرسل وبينه وبين كلامه منافاة، وأيضًا من أين ورد أن الحيض طال مكثه
في نساء بني إسرائيل، ومن نقل هذا ثم أجاب بأنه يمكن أن الله تعالى قطع حيض نساء بني إسرائيل
عقوبة لهن ولأزواجهن لكثرة عنادهم ومضت على ذلك مدّة، ثم إن الله رحمهم وأعاد حيض نسائهم
الذي جعله سببًا لوجود النسل، فلما أعاده عليهن كان ذلك أوّل الحيض بالنسبة إلى مدة الانقطاع
فأطلق الأولية عليه بهذا الاعتبار لأنها من الأمور النسبية. وأجاب في المصابيح بالحمل على أن المراد
بإرسال الحيض إرسال حكمه بمعنى أن كون الحيض مانعًا ابتدىء بالإسرائيليات، وحمل الحديث على
قضاء الله على بنات آدم بوجود الحيض كما هو الظاهر منه اهـ.
(فائدة): الذي يحيض من الحيوانات المرأة والضبع والخفاش والأرنب، ويقال إن الكلبة أيضًا
كذلك، وروى أبو داود في سننه عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: الأرنب تحيض وزاد بعضهم الناقة
والوزغة .
باب الأمر للنساء إذا نُفِسْنَ
(باب الأمر للنساء إذا نفسن) بفتح النون وكسر الفاء وسكون السين آخره نون أي حضن كذا
في رواية أبوي الوقت وذر كما في الفرع، وفي غيره باب الأمر بالنفساء إذا نفسن، والضمير الذي
فيه يرجع إلى النفساء وتذكيره باعتبار الشخص أو لعدم الإلباس لاختصاص الحيض بالنساء والجمع
باعتبار الجنس والباء في بالنفساء زائدة لأن النفساء مأمورة لا مأمور بها. وفي أكثر الروايات الباب
والترجمة ساقطان.

٥٣٤
كتاب الحيض / باب ١
٢٩٤ - حدثنا عليّ بنُ عبدِ اللَّهِ قال: حدَّثَنَا سُفيانُ قال: سَمعتُ عبد الرحمنِ بنّ القاسمِ
قال: سَمعتُ القاسمَ يقولُ: سمعتُ عائشةَ تقولُ: خَرَجْنا لا نُرى إلاّ الحَجَّ. فلمّا كُنّا بِسَرِفَ
حِضْتُ، فَدَخْلَ عَليَّ رسولُ اللَّهِ بِهَ وأنا أبكي، فَقَال: ما لَكِ، أَنَفِسْتِ؟ قلتُ: نَعمْ. قال: ((إنَّ
هذا أمرٌ كتبَهُ اللَّهُ على بَناتِ آدمَ. فاقْضِي ما يَقضِي الحاجُ، غيرَ أنْ لا تَطوفي بالبيت)» قالت:
وضَحَّى رسولُ اللّهِ وَ﴿ عن نِسائهِ بالبَقَر. [الحديث ٢٩٤ - أطرافه في: ٣٠٥، ٣١٦، ٣١٧،
٣١٩، ٣٢٨، ١٥١٦، ١٥١٨، ١٥٥٦، ١٥٦٠، ١٥٦١، ١٥٦٢، ١٦٣٨، ١٦٥٠، ١٧٠٩،
١٧٢٠، ١٧٣٣، ١٧٥٧، ١٧٦٢، ١٧٧١، ١٧٧٢، ١٧٨٣، ١٧٨٦، ١٧٨٧، ١٧٨٨، ٢٩٥٢،
٢٩٨٤، ٤٣٩٥، ٤٤٠١، ٤٤٠٨، ٥٣٢٩، ٥٥٤٨، ٥٥٥٩، ٦١٥٧، ٧٢٢٩].
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) ولابن عساكر علي يعني ابن عبد الله أي المديني بفتح الميم
وكسر الدال (قال: حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال: سمعت عبد الرحمن بن القاسم قال: سمعت) أبي
(القاسم) بن محمد كما في رواية الأصيلي ابن أبي بكر الصديق حال كونه (يقول: سمعت عائشة)
رضي الله عنها حال كونها (تقول):
(خرجنا) حال كوننا (لا نرى) بضم النون أي لا نظن وفي الفرع لا نرى بفتحها (إلا الحج) إلا
قصده لأنهم كانوا يظنون امتناع العمرة في أشهر الحج فأخبرت عن اعتقادها أو عن الغالب عن حال
الناس أو حال الشارع (فلما كنا) وللكشميهني والأصيلي فلما كنت (بسرف) بفتح السين المهملة
وكسر الراء آخره فاء موضع على عشرة أميال أو تسعة أو سبعة أو ستة من مكة غير منصرف للعلمية
والتأنيث وقد يصرف باعتبار إرادة المكان (حضت) بكسر الحاء (فدخل علي رسول الله وَ لتر وأنا
أبكي) جملة اسمية حالية (فقال) ولأبي الوقت قال (ما لكِ) بكسر الكاف (أنفست) بهمزة الاستفهام
وضم النون في فرع اليونينية لكنه ضبب عليها. قال النووي: الضم في الولادة أكثر من الفتح
والفتح في الحيض أكثر من الضم، وقال الهروي الضم والفتح في الولادة وأما الحيض فبالفتح لا
غير (قلت نعم) نفست (قال) عليه الصلاة والسلام: (إن هذا) الحيض (أمر) أي شأن (كتبه الله) عز
وجل (على بنات آدم) امتحنهنّ به وتعبدهن بالصبر عليه (فاقضي ما يقضي) بإثبات الياء في اقضي
لأنه خطاب لعائشة أي أدي الذي يؤدّيه (الحاج) من المناسك (غير أن لا تطوفي بالبيت) أي غير أن
تطوفي فلا زائدة وإلا فغير عدم الطواف هو نفس الطواف أو تطوفي مجزوم بلا أي لا تطوفي
ما دمت حائضًا، وزاد في الرواية الآتية: حتى تطهري وأن مخففة من الثقيلة وفيها ضمير الشأن.
(قالت) عائشة: (وضحى رسول الله وَّ ر عن نسائه) التسع رضي الله عنهن بإذنهن (بالبقر)
ولأبي ذر والحموي والمستملي بالبقرة أي عن سبع منهن ويفهم منه جواز التضحية ببقرة واحدة عن
النساء واشتراط الطهارة في الطواف، ويأتي تمام البحث في الحج إن شاء الله تعالى.

٥٣٥
کتاب الحيض/ باب ٢
ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بصري ومكي ومدني وأخرجه المؤلف أيضًا في الأضاحي،
ومسلم وابن ماجة في الحج والنسائي فيه وفي الطهارة.
٢ - باب غَسل الحائضِ رأْسَ زَوجِها وترچِيلِهِ
(باب غسل الحائض رأس زوجها وترجيله) بالجيم والجر عطفًا على غسل المجرور بالإضافة أي
تسريح شعر رأسه وتنظيفه وتحسينه.
٢٩٥ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ قال: حدَّثَنا مالكٌ عن هِشام عن أبيهِ عن عائشة
قالت: كنتُ أُرجِّلُ رْسَ رسولِ اللهِ وَ له وأنا حائض. [الحديث ٢٩٥ - أطرافه في: ٢٩٦، ٣٠١،
٢٠٢٨، ٢٠٢٩، ٢٠٣١، ٢٠٤٦، ٢٩٢٥].
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: حدّثنا) وللأصيلي وابن عساكر أخبرنا
(مالك) بن أنس الأصبحي (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوام (عن عائشة)
رضي الله عنها (قالت):
(كنت أرجل) بضم الهمزة وتشديد الجيم أمشط (رأس) أي شعر رأس (رسول الله(وكالات)
وأرسله فهو من مجاز الحذف لأن الترجيل للشعر لا للرأس أو من إطلاق المحل على الحال مجازًا (وأنا
حائض) جملة اسمية حالية. ورواة هذا الحديث الخمسة مدنيون إلا شيخ المؤلف فهو تنيسي وأخرجه
المؤلف أيضًا في اللباس والنسائي في الطهارة والاعتكاف.
٢٩٦ - حدثنا إبراهيمُ بنُ موسى قال: حدَّثَنَا هِشَامُ بنُ يوسُفَ أنَّ ابنَ جُرَيجٍ أخبرهم قال:
أخبرني هِشامٌ عن عُروةَ أنَّه سُئِلٍ: أَتَخْدُمُني الحائضُ أو تَذْنو مِنِّي المرأةُ وهيَ جُنُبٌ؟ فقال عُروةُ :
كلُّ ذُلِكَ عليَّ هَيِّنٌ، وكلُّ ذُلكَ تَخْدُمُني وليسَ على أحدٍ في ذلك بأُسّ، أخبرَتْني عائشةُ أنها كانتْ
تُرَجِّلُ رَأْسَ رسولِ اللَّهِوَ لَ وهي حائضٌ ورسولُ اللَّهِ وَلَّ حِينَئِذٍ مُجاورٌ في المسجدِ،
يُذْني لها رأْسَهُ وهيَ في حُجْرِها فتُرَجُّلُه وهي حائض.
وبه قال: (حذّثنا إبراهيم بن موسى) بن يزيد التميمي الرازي الفراء يعرف بالصغير (قال:
حدّثنا هشام بن يوسف) الصنعاني من أبناء الفرس أكبر اليمانيين وأحفظهم وأتقنهم المتوفى سنة سبع
وتسعين ومائة (أن ابن جريج) بضم الجيم وفتح الراء نسب لجدّه لشهرته به واسمه عبد الملك بن
عبد العزيز المكي القرشي الموصلي أصله رومي أحد العلماء المشهورين قيل: هو أول من صنف في
الإسلام المتوفى سنة خمسين ومائة (أخبرهم قال):
(أخبرني) بالإفراد (هشام) ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر وأبي الوقت هشام بن عروة (عن)
أبيه (عروة) بن الزبير بن العوام (أنه) أي عروة (سئل) بضم أوله وكسر ثانيه (أتخدمني الحائض أو

٥٣٦
كتاب الحيض/ باب ٣
تدنو) أي تقرب (مني المرأة وهي جنب) يستوي فيه المذكر والمؤنث والواحد والجمع لأنه كما قال:
جار الله اسم جرى مجرى المصدر، الذي هو الإجناب، والجملة اسمية حالية (فقال عروة كل ذلك)
أي الخدمة والدنو (علّ هين) بتشديد المثناة وقد تخفف أي سهل ولابن عساكر كل ذلك هين (وكل
ذلك) أي الحائض والجنب وكل رفع بالابتداء أو منصوب على الظرفية وجازت الإشارة بذلك إلى
اثنين كقوله: ﴿عوان بين ذلك﴾ [البقرة: ٦٨] (تخدمني وليس على أحد) أنا وغيري (في ذلك بأس)
أي حرج.
(أخبرتني عائشة) رضي الله عنها (أنها كانت ترجل رسول الله) أي شعر رأسه، وفي رواية
أبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر يعني رأس رسول الله (وَّر وهي حائض) بالهمز والجملة
حالية ولم يقل حائضة بالتاء لعدم الإلباس لاختصاص الحيض بالنساء: (ورسول الله وَالر حينئذ) أي
حين الترجيل (مجاور) أي معتكف (في المسجد) المدني (يدني) بضم أوله أي يقرب (لها) أي لعائشة
(رأسه) الشريف (وهي في حجرتها) بضم الحاء المهملة جملة حالية (فترجله وهي حائض) أي فترجل
شعر رأسه والحال أنها حائض، واستنبط منه أن إخراج المعتكف جزءًا منه كيده ورأسه غير مبطل
لاعتكافه كعدم الحنث في إدخال بعضه دارًا حلف لا يدخلها وجواز مباشرة الحائض، وأما النهي في
آية ﴿ولا تباشروهن﴾ [البقرة: ١٨٧] فعن الوطء أو ما دونه من دواعي اللذة لا المسّ، وألحق عروة
الجنابة بالحيض قياسًا بجامع الحدث الأكبر، بل هو قياس جلّ لأن الاستقذار بالحائض أكثر من
الجنب. ورواة هذا الحديث ما بين مروزي وصنعاني ومكي ومدني، وفيه التحديث والإخبار بالإفراد
والعنعنة والقول.
٣ - باب قراءةِ الرَّجُلِ في حَجْرِ امرأتهِ وهي حائض
وكان أبو وائلٍ يُرسِلُ خادِمَهُ وهيَ حائضّ إلى أبي رَزينٍ فتأتيهِ بالمصحفِ فتُمسِكُه بعلاقتهِ .
(باب قراءة الرجل) حال كونه متكثًا (في) أي على (حجر امرأته) بفتح الحاء المهملة وكسرها
وسكون الجيم (وهي) أي والحال أنها (حائض) وفي رواية عطية باب قراءة القرآن في حجر المرأة
(وكان أبو وائل) بالهمزة شقيق بن سلمة التابعي المشهور، المتوفى في خلافة عمر بن عبد العزيز فيما
قاله الواقدي مما وصله ابن أبي شيبة بإسناد صحيح (يرسل خادمه) اسم لمن يخدم غيره أي جاريته
بدليل تأنيثه في قوله: (وهي حائض إلى أبي رزين) بفتح الراء وكسر الزاي مسعود بن مالك الأسدي
مولى أبي وائل الكوفي التابعي، (فتأتيه) وفي رواية أبوي الوقت وذر لتأتيه (بالمصحف فتمسكه
بعلاقته) بكسر العين أي الخيط الذي يربط به كيسه، وغرض المؤلف رحمه الله الاستدلال على جواز
حمل الحائض والجنب المصحف، لكن من غير مسّه لحديث: ((إن المؤمن لا ينجس)) ولكتابه وَلقوله إلى
هرقل وفيه من القرآن مع علمه أنهم يمسونه وهم أنجاس، ومنعه الجمهور لقوله تعالى: ﴿لا يمسه
إلا المطهرون﴾ [الواقعة: ٧٩]. من الآدميين، ويمسه مجزوم بلا الناهية وضم السين لأجل الضمير

٥٣٧
كتاب الحيض / باب ٤
كما صرح به جماعة وقالوا: إنه مذهب البصريين بل قال في الدر: إن سيبويه لم يحفظ في نحوه إلا
الضم، والحمل أبلغ من المس ولو حمله مع أمتعة وتفسير حل تبعًا لها لأنها المقصودة، فلو قصده ولو
معها أو كان أكثر من التفسير حرم.
٢٩٧ - حدثنا أبو نُعَيم الفضلُ بنُ دُكَينٍ سَمِعَ زُهَيرًا عن منصورِ ابنِ صَفِيَّةَ أنَّ أُمَّهُ حدَّثَتْهُ أنَّ
عائشةَ حدَّثَتْها أنَّ النبيَّ وََّ كَانَ يَتَّكِىءُ في حَجْري وأنا حائضٌ ثمَّ يقرأ القرآنَ. [الحديث ٢٩٧.
طرفه في: ٧٥٤٩].
وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم الفضل بن دكين) بالدال المهملة أنه (سمع زهيرًا) أي ابن
معاوية بن خديج الجعفي (عن منصور ابن صفية) هي أمه اشتهر بها وأبوه عبد الرحمن الحجبي
العبدري (أن أمه) صفية بنت شيبة (حدّثته أن عائشة) رضي الله عنها (حدّثتها):
(أن النبي ◌َّ ر كان يتكىء) بالهمز (في) أي على (حجري وأنا حائض) جملة حالية من ياء
المتكلم في حجري (ثم يقرأ القرآن) في كتاب التوحيد كان يقرأ القرآن ورأسه في حجري وأنا
حائض، وحينئذ فالمراد بالاتكاء وضع ارأسه في حجرها، وقيل: مناسبة أثر أبي وائل للحديث من
جهة أن ثيابها بمنزلة العلاقة والنبي وَلّ بمنزلة المصحف لأنه في جوفه وحامله، إذ غرض المؤلف
بهذا الباب الدلالة على جواز حمل الحائض المصحف، فالمؤمن من الحافظ له أكبر أوعيته. وتعقب بأنه
ليس في الحديث إشارة إلى الحمل، وإنما فيه الاتكاء وهو غير الحمل، وكون الرجل في حجر
الحائض لا يدل على جواز الحمل، وإنما مراده الدلالة على جواز القراءة بقرب موضع النجاسة لا
على جواز حمل الحائض المصحف.
ورواة الحديث ما بين كوفي ومكي، وفيه التحديث بالجمع والإفراد والسماع والعنعنة،
وأخرجه المؤلف أيضًا في التوحيد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة في الطهارة.
٤ - باب من سَمّى النّفاسَ حَيْضًا.
(باب من سمى النفاس حيضًا) واعترض عليه بأن الذي في الحديث الآتي أنفست أي
أحضت فأطلق على الحيض النفاس، فكان حقه أن يقول من سمى الحيض نفاسًا. وأجيب بأنه أراد
التنبيه على تساويهما في حكم تحريم الصلاة كغيرها، وعورض بأن الترجمة في التسمية لا في
الحكم أو مراده من أطلق لفظ النفاس على الحيض، وبذلك تقع المطابقة بين ما في الحديث
والترجمة زاد الكشميهني والحيض نفاسًا.
٢٩٨ - حدثنا المكيُّ بنُ إبراهيمَ قال: حدّثَنَا هِشامُ عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سَلمَةَ أنَّ
زينبَ ابنةَ أُمّ سَلمَةَ حدَّثَتْهُ أن أَمَّ سَلمةَ حَدَّثَتْها قالت: بَيْنا أنا مَعَ النبيِّ ◌ََّ مُضْطجِعةٌ فِي خَميصةٍ إِذْ

٥٣٨
کتاب الحیض/ باب ٥,
حِضتُ، فانْسَلَلتُ فأخَذْتُ ثيابَ حيضَتي. قال: أنُفِسْتِ؟ قلتُ: نعم. فدَعاني فاضْطَجَعْتُ معهُ في
الخَميلةِ. [الحديث ٢٩٨ - أطرافه في: ٣٢٢، ٣٢٣، ١٩٢٩].
وبه قال : (حدّثنا المكي) وللأصيلي مكي (بن إبراهيم) بن بشر البلخي (قال: حدّثنا هشام)
الدستوائي (عن يحيى بن أبي كثير) بالمثلثة (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف ولمسلم قال:
حدّثني أبو سلمة:
(أن زينب ابنة) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر بنت (أم سلمة) رضي الله عنهما
(حدّثته أن أم سلمة) أم المؤمنين هند بنت أبي أمية (حدثتها قالت: بينا) بغير ميم (أنا مع النبي ◌َّ)
حال كوني (مضطجعة) أصله مضتجعة بالتاء من باب الافتعال فقلبت التاء طاء ويجوز رفعه على
الخبرية (في خميصة) بفتح الخاء وكسر الميم كساء أسود مربع له علمان يكون من صوف وغيره (إذ"
حضت) جواب بينا، وقد علم أن الأفصح في جواب بينا أن لا يكون فيه إذا ولا إذ (فانسللت)
ذهبت في خفية تقذرت نفسها أن تضاجعه وهي كذلك أو خشيت أن يصيبه من دمها أو أن يطلب
منها استمتاعًا، (فأخذت ثياب حيضتي) بكسر الحاء كما في الفرع. قال النووي: وهو الصحيح
المشهور اهـ. وبه جزم الخطابي وبفتحها، ورجحَه القرطبي، وبهما رويناه فمعنى الأولى أخذت
ثيابي التي أعددتها لألبسها حالة الحيض، ومعنى الثانية أخذت ثيابي التي ألبسها من الحيض لأن
الحيضة بالفتح هي الحيض، ووقع في بعض الأصول حيضي بغير تاء وهو يؤيد وجه رواية الفتح.
(قال) وَ له ولأبوي ذر والوقت فقال: (أنفست) بضم النون كذا في الفرع لا غير وبفتحها.
قال النووي: وهو الصحيح في اللغة بمعنى حضت والضم الأكثر في الولادة، وبالوجهين رواه ابن
حجر ورويناه قالت أم سلمة رضي الله عنها: (قلت نعم) نفست (فدعاني) عليه الصلاة والسلام
(فاضطجعت معه في الخميلة) باللام بدل الصاد وهي القطيفة ذات الخمل وهو الهدب الذي ينسج .
ويفضل له فضول أو هي من صوف له خمل من أي نوع كان أن الأسود من الثياب.
واستنبط من الحديث استحباب اتخاذ المرأة ثيابًا للحيض غير ثيابها المعتادة، وجواز النوم مع
الحائض في ثيابها والاضطجاع في لحاف واحد.
ورواته الستة ما بين بلخي وبصري ومدني ويماني، وفيه التحديث بصيغة الجمع والإفراد
والعنعنة ورواية تابعي عن تابعي وصحابية عن صحابية، وأخرجه المؤلف في الصوم والطهارة
ومسلم والنسائي فيه أيضًا.
٥ - باب مُباشَرةِ الحائضِ
(باب مباشرة) الرجل زوجته (الحائض) أي التقاء بشرتيهما لا الجماع.

٥٣٩
کتاب الحيض/ باب ٥
٢٩٩ - حدثنا قَبِيصةُ قال: حدَّثَنا سُفيانُ عن مَنصورٍ عن إبراهيمَ عنِ الأسْودِ عن عائشةَ
قالت: كنتُ أغتَسِلُ أنا والنبيُّ وََّ من إناءٍ واحدٍ كلانا جُنبٌ .
وبه قال: (حدّثنا قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة وفتح الصاد المهملة ابن عقبة الكوفي
(قال: حدّثنا سفيان) الثوري (عن منصور) أي ابن المعتمر (عن إبراهيم) النخعي (عن الأسود) بن
يزيد (عن عائشة) رضي الله عنها (قالت):
(كنت أغتسل أنا والنبي) بالرفع عطفًا على الضمير المرفوع في كنت والنصب على أن الواو
بمعنى مع أي مصاحبة للنبي (َ ﴿ من إناء واحد) حالة كوننا (كلانا جنب) بالتوحيد أفصح من
التثنية .
٣٠٠ - وكان يَأْمُرُني فأَتَّزِرُ فيُباشِرُني وأنا حائض. [الحديث ٣٠٠ - طرفاه في: ٣٠٢،
٢٠٣٠].
(وكان) عليه الصلاة والسلام وللأصيلي فكان (يأمرني فأتزر) بفتح الهمزة وتشديد المثناة الفوقية
وأنكره أكثر النحاة وأصله فاأتزر بهمزة ساكنة بعد الهمزة المفتوحة ثم المثناة الفوقية بوزن افتعل. قال
ابن هشام: وعوام المحدثين يحرّفونه فيقرؤونه بألف وتاء مشددة ولا وجه لأنه افتعل ففاؤه همزة ساكنة
بعد همزة المضارعة المفتوحة. وقطع الزمخشري بخطأ الإدغام، وقد حاول ابن مالك جوازه. وقال:
إنه مقصور على السماع كاتكل، ومنه قراءة ابن محيصن فليؤد الذي اتمن بهمزة وصل وتاء مشددة،
وعلى تقدير أن يكون خطأ فهو من الرواة عن عائشة فإن صح عنها كان حجة في الجواز لأنها من
فصحاء العرب، وحينئذ فلا خطأ. نعم نقل بعضهم أنه مذهب الكوفيين، وحكاه الصغاني في مجمع
البحرين (فيباشرني) عليه الصلاة والسلام أي تلامس بشرته بشرتي (وأنا حائض) جملة حالية، وليس
المراد المباشرة هنا الجماع إذ هو حرام بالإجماع فمن اعتقد حلّه كفر.
٣٠١ - وكان يُخرِجُ رأسَهُ إليَّ وهوَ مُعتكِفٌ فأغسِلهُ وأنا حائض.
قالت عائشة: (وكان) عليه الصلاة والسلام (يخرج رأسه) من المسجد (إلّ) أي وهي في
حجرتها (وهو معتكف) في المسجد جملة حالية (فأغسله وأنا حائض) جملة حالية أيضًا.
ورواة هذا الحديث كلهم إلى عائشة كوفيون وفيه التحديث والعنعنة ورواية تابعي عن تابعي
عن صحابية، وأخرجه المؤلف في آخر الصوم ومسلم في الطهارة وكذا أبو داود والترمذي والنسائي
وابن ماجة .
٣٠٢ - حدثنا إسماعيلُ بنُ خَليلٍ قال: أخبرَنا عليُّ بنُ مُسْهِرٍ قال: أخبرنا أبو إسْحقَ - هوَ
الشَّيْبانيُّ . عن عبدِ الرحمنِ بنِ الأسودِ عن أبيه عن عائشةَ قالت: كانت إحدانا إذا كانت حائضًا

٥٤٠
کتاب الحیض/ باب ٥
فأرادَ رسولُ اللّهِ وَ﴿ أن يُباشرَها أمَرَها أن تَتَّزِرَ في فَورِ حَيضتِها ثمَّ يُباشِرُها. قالت: وأيُّكم يَملكُ
إرْبَهُ كما كان النبيُّ ◌َهِ يَمِلِكُ إزبَه؟ تابَعَهُ خالدٌ وجريرٌ عنِ الشيبانيّ.
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر أخبرنا (إسماعيل بن خليل) وللأصيلي وابن عساكر الخليل باللام
للمح الصفة كالحرث والعباس الكوفي الخزاز بالخاء والزايين المعجمات وأولى الزايين مشددة. قال
البخاري: جاءنا نعيه سنة خمس وعشرين ومائتين. (قال: أخبرنا علي بن مسهر) بضم الميم وسكون
السين المهملة وكسر الهاء آخره راء القرشي الكوفي، المتوفى سنة تسع وثمانين ومائة (قال: أخبرنا أبو
إسحق) سليمان بن فيروز التابعي، المتوفى سنة إحدى وأربعين ومائة (وهو الشيباني) بفتح الشين
المعجمة وإنما قال هو لينبّه على أنه من قوله لا من قول الراوي عن أبي إسحق (عن عبد الرحمن بن
الأسود) التابعي، المتوفى سنة تسع وتسعين (عن أبيه) الأسود بن يزيد (عن عائشة) رضي الله عنها
(قالت) :
(كانت إحدانا) أي إحدى زوجاته عليه الصلاة والسلام (إذا كانت حائضًا فأراد رسول الله)
وللأصيلي النبي (مَّ﴿ أن يباشرها) بملاقاة البشرة للبشرة من غير جماع (أمرها أن تتّزر) بتشديد المثناة
الفوقية وللكشميهني أن تأتزر بهمزة ساكنة وهي أفصح. وقال في المصابيح على القياس (في فور)
بفتح الفاء وسكون الواو آخره راء أي في ابتداء (حيضتها) قبل أن يطول زمنها، وفي سنن أبي داود
فوح بالحاء المهملة (ثم يباشرها) بملامسة بشرته لبشرتها. (قالت) عائشة: (وأيكم يملك إربه) بكسر
الهمزة وسكون الراء ثم موحدة. ورواة أبو ذر فيما حكاه في اللامع بفتح الهمزة والراء، وصوبه
الخطابي والنحاس، وعزاه ابن الأثير لرواية أكثر المحدثين ومعناه أضبطكم لشهوته أو عضوه الذي
يستمتع به (كما كان النبي ◌َلي- يملك إربه) فلا يخشى عليه ما يخشى على غيره من أن يحوم حول
الحمى، وكان يباشر فوق الإزار تشريعًا لغيره ممن ليس بمعصوم، وبه استدل الجمهور على تحريم
الاستمتاع بما بين سرتها وركبتها بوطء أو غيره، وفي الترمذي وحسنه أنه سئل عما يحل من الحائض
فقال: ما وراء الإزار وهو الجاري على قاعدة المالكية في سد الذرائع، وذهب كثير من العلماء إلى أن
الممنوع هو الوطء دون غيره، واختاره النووي في التحقيق وغيره وقال به محمد بن الحسن من
الحنفية، ورجحه الطحاوي واختاره أصبغ من المالكية لخبر مسلم: اصنعوا كل شيء إلا النكاح
فجعلوه مخصصًا لحديث الترمذي السابق، وحملوا حديث الباب وشبهه على الاستحباب جمعًا بين
الأدلة، وعند أبي داود بإسناد قوي حديث أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا أراد من الحائض ألقى
على فرجها ثوبًا، واستحسن في المجموع وجهًا ثالثًا أنه إن وثق بترك الوطء لورع أو قلة شهوة جاز
الاستمتاع وإلا فلا. قال في التحقيق وغيره: فلو وطىء عامدًا عالمًا بالتحريم أو الحيض مختارًا فقد
ارتكب كبيرة فيتوب والجديد لا غرم ويندب ما أوجبه القديم وهو دينار إن وظىء في قوة الدم وإلا
فنصفه، وأما المباشرة فوق السرة وتحت الركبة فجائزة اتفاقًا، وهل يحل الاستمتاع بالسرة والركبة؟