النص المفهرس
صفحات 481-500
٤٨١ کتاب الوضوء/ باب ٧٥ كبِّرْ، فَدَفعتهُ إلى الأكبَرِ منهما)). قال أبو عبد الله: اختصرَهُ نُعَيمْ عنِ ابنِ المبارَكِ عن أُسامَةً عن نافعٍ عنِ ابنِ عُمرَ. (وقال عفان) بن مسلم الصفارَ الْبصري الأنصاري، المتوفى ببغداد سنة عشرين ومائتين مما وصله أبو عوانة وأبو نعيم والبيهقي (حدّثنا صخر بن جويرية) بالجيم المضمومة تصغير جارية البصري التميمي (عن نافع) مولى ابن عمر القرشي العدوي (عن ابن عمر) رضي الله عنهما (أنّ النبي ێ قال): (أراني أتسوّك بسواك) بفتح همزة أراني للأصيلي أي أرى نفسي فالفاعل والمفعول المتكلم، وهذا من خصائص أفعال القلوب وبضمها لغيره أي أظن نفسي كذا ضبطها البرماوي كالكرماني ووهمه ابن حجر، وقال العيني: ليس بوهم والعبارتان مستعملتان وللمستملي رآني بتقديم الراء. قالوا: وهو خطأ لأنه إنما أخبر عما رآه في النوم (فجاءني رجلان، أحدهما أكبر من الآخر فناولت) أي أعطيت (السواك الأصغر منهما فقيل لي) القائل له جبريل (كبر) أي قدم الأكبر في السن (فدفعته إلى الأكبر منهما قال أبو عبد الله) أي المؤلف: (اختصره) أي المتن (نعيم) هو ابن حماد (عن ابن المبارك) عبد الله (عن أسامة) بن زيد الليثي المدني (عن نافع عن ابن عمر) وصله الطبراني في الأوسط عن بكير بن سهل عنه بلفظ: أمرني جبريل عليه الصلاة والسلام أن أكبر، ويستفاد منه تقديم ذي السن في السواك والطعام والشراب والمشي والركوب والكلام، نعم إذا ترتب القوم في الجلوس فالسُّنّة تقديم الأيمن فالأيمن كما نبّه عليه المهلب. ٧٥ - باب فَضْلِ مَن باتَ على الوُضوءِ (باب فضل من بات على الوضوء) بالألف واللام، ولأبوَي ذر والوقت والأصيلي وضوء بالتنكير. ٢٤٧ - حدثنا محمدُ بنُ مُقاتِل قال: أخبرنا عبدُ اللَّهِ قال: أخبرَنا سُفيانُ عن مَنصورٍ عن سَعدٍ بِنِ عُبَيْدَةً عن البَراءِ بنِ عازِبٍ قال: قال لي النبيُّ وَّةَ: ((إذا أتيتَ مَضجَعَكَ فَتَوَضَّأُ وُضوءَكَ للصلاةِ، ثمَّ اضْطَجِع على شِقْكَ الأيْمَنِ، ثمَّ قُلْ: اللّهمَّ أسْلمتُ وَجهي إليكَ، وفَوَّضْتُ أمرِي إليكَ، وألجَأْتُ ظَهرِي إليكَ، رغبةً ورهبةً إليكَ، لا مَلْجَأ ولا مَنْجا منكَ إلاّ إليكَ. اللّهمَّ آمنتُ بكتابكَ الذي أنْزَلتَ، وبِنَبِّكَ الذي أرسلتَ. فإن مُتَّ مِن لَيَلَتِكَ فأنتَ على الفِطْرةِ. واجْعَلْهِنَّ آخِرَ ما تتكلمُ به)). قال: فردَّدْتُها على النبيِّ وََّ، فلمّا بَلغتُ ((اللّهمَّ آمنتُ بكتابِكَ الذي أنزلتَ)) قلت: وَرسولِكَ. قال: ((لا. ونبيِّكَ الذي أرسلتَ)). [الحديث ٢٤٧ - أطرافه في: ٦٣١١، ٦٣١٣، ٦٣١٥، ٧٤٨٨]. إرشاد الساري/ ج ١/ م ٣١ ٤٨٢ کتاب الوضوء/ باب ٧٥ وبه قال (حدّثنا محمد بن مقاتل) بضم الميم المروزي (قال: أخبرنا) وللأصيلي وابن عساكر حدّثنا (عبد الله) بن المبارك (قال: أخبرنا سفيان) الثوري (عن منصور) هو ابن المعتمر، وقيل سفيان هو ابن عيينة لأن ابن المبارك يروي عنهما وهما عن منصور، ولكن الثوري أثبت الناس في منصور فترجح إرادته (عن سعد بن عبيدة) بضم العين في الثاني وسكونها في الأوّل أبي حمزة بالزاي الكوفي، المتوفى في ولاية ابن هبيرة على الكوفة (عن البراء بن عازب) رضي الله عنه (قال): (قال لي النبي وَلَه إذا أتيت) أي إذا أردت أن تأتي (مضجعك) بفتح الجيم من باب منع يمنع. وفي الفرع بكسرها (فتوضأ وضوءك للصلاة) أي إن كنت على غير وضوء والفاء جواب الشرط، وإنما ندب الوضوء عند النوم لأنه قد تقبض روحه في نومه فيكون قد ختم عمله بالوضوء، وليكون أصدق لرؤياه وأبعد عن تلاعب الشيطان به في منامه، وليس ذكر الوضوء في هذا الحديث عند الشيخين إلا في هذه الرواية، (ثم اضطجع على شقك الأيمن) لأنه يمنع الاستغراق في النوم لقلق القلب فيسرع الإفاقة ليتهجد أو ليذكر الله تعالى بخلاف الاضطجاع على الشق الأيسر، (ثم قل: اللهم أسلمت وجهي) ذاتي (إليك) طائعة لحكمك فأنا منقاد لك في أوامرك ونواهيك، وفي رواية أسلمت نفسي ومعنى أسلمت استسلمت أي سلمتها لك إذ لا قدرة لي ولا تدبير على جلب نفع ولا دفع ضر، فأمرها مفوّض إليك تفعل بها ما تريد واستسلمت لما تفعل فلا اعتراض عليك فيه أو معنى الوجه القصد والعمل الصالح، ولذا جاء في رواية أسلمت نفسي إليك ووجّهت وجهي إليك فجمع بينهما فدلّ على تغايرهما، (وفوّضت) من التفويض أي رددت (أمري إليك) وبرئت من الحول والقوّة إلا بك فاكفني همه (وألجأت) أي أسندت (ظهري إليك) أي اعتمدت عليك كما يعتمد الإنسان بظهره إلى ما يسنده إليه (رغبة) أي طمعًا في ثوابك (ورهبة إليك) الجار والمجرور متعلق برغبة ورهبة، وإن تعدى الثاني بمن لكنه أجري مجرى رغب تغليبًا كقوله: ورأيت بعلك في الوغى متقلداً سيفًا ورمحا والرمح لا يتقلد، ونحوه: علفتها تبئًا وماءً باردا أي خوفًا من عقابك، وهما منصوبان على المفعول له على طريق اللف والنشر أي فوّضت أمري إليك رغبة وألجأت ظهري إليك رهبة من المكاره والشدائد لأنه (لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك) بالهمزة في الأوّل، وربما خفّف وتركه في الثاني كعصا، ويجوز هنا تنوينه إن قدر منصوبًا لأنّ هذا التركيب مثل لا حول ولا قوّة إلا بالله، فتجري فيه الأوجه الخمسة المشهورة وهي فتح الأوّل والثاني، وفتح الأوّل ونصب الثاني، وفتح الأوّل ورفع الثاني، ورفع الأوّل وفتح الثاني، ورفع الأوّل والثاني، ومع التنوين تسقط الألف. وقوله: منك إن قدر ملجأ ومنجا مصدرين فيتنازعان فيه وإن كانا مكانين فلا، والتقدير لا ملجأ منك إلى أحد إلا إليك ولا منجا إلا إليك. (اللهم آمنت) أي ٤٨٣ کتاب الوضوء/ باب ٧٥ صدقت (بكتابك) القرآن (الذي أنزلت) أي أنزلته على رسولك ◌َله والإيمان بالقرآن يتضمن الإيمان بجميع كتب الله المنزلة، ويحتمل أن يعم الكل لإضافته إلى الضمير لأن المعرّف باللام في احتماله الجنس والاستغراق والعهد بل جميع المعارف كذلك. قال البيضاوي كالزمخشري في الكشاف في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الذين كفروا سواء عليهم﴾ [البقرة: ٦] وتعريف الموصول إما للعهد، فالمراد به ناس بأعيانهم كأبي لهب وأبي جهل والوليد بن المغيرة وأحبار اليهود أو الجنس متناولاً من صمم على الكفر وغيرهم فخصّ منهم غير المصرين بما أسند إليه (و) آمنت (بنبيك الذي أرسلت) بحذف ضمير المفعول أي أرسلته، (فإن متّ من ليلتك فأنت على الفطرة) الإسلامية أو الدين القويم ملّة إبراهيم (واجعلهنّ) أي هذه الكلمات (آخر ما تتكلم به) ولابن عساكر تكلم به بحذف إحدى التاءين وللكشميهني من آخر ما تتكلم به، ولا يمتنع أن يقول بعدهنّ شيئًا مما شرع من الذكر عند النوم والفقهاء لا يعدّون الذكر كلامًا في باب الإيمان وإن كان هو كلامًا في اللغة. (قال) البراء: (فردّدتها) بتشديد الأولى وتسكين الثانية أي الكلمات (على النبي رَليّ) لأحفظهنّ، (فلما بلغت اللّهمَّ آمنت بكتابك الذي أنزلت قلت ورسولك) زاد الأصيلي الذي أرسلت (قال) رسول الله وَلير (لا) أي لا تقل ورسولك بل قل (ونبيك الذي أرسلت) وجه المنع لأنه لو قال ورسولك لكان تكرارًا مع قوله أرسلت، فلما كان نبيًّا قبل أن يرسل صرّح بالنبوّة للجمع بينها وبين الرسالة، وإن كان وصف الرسالة مستلزمًا وصف النبوّة مع ما فيه من تعديد النعم وتعظيم المنّة في الحالين، أو احترز به ممن أرسل من غير نبوّة كجبريل وغيره من الملائكة لأنهم رسل لا أنبياء، فلعله أراد تخليص الكلام من اللبس، أو لأن لفظ النبي أمدح من لفظ الرسول لأنه مشترك في الإطلاق على كل من أرسل بخلاف لفظ النبي فإنه لا اشتراك فيه عرفًا، وعلى هذا فقول من قال كل رسول نبي من غير عكس لا يصح إطلاقه قاله الحافظ ابن حجر، يعني فيقيد بالرسول البشري، وتعقبه العيني فقال: كيف يكون أمدح وهو لا يستلزم الرسالة بل لفظ الرسول أمدح لأنه يستلزم النبوّة اهـ. وهو مردود فإن المعنى يختلف فإنه لا يلزم من الرسالة النبوّة ولا عكسه ولا خلاف في المنع إذا اختلف المعنى، وهنا كذلك أو أن الأذكار توقيفية في تعيين اللفظ وتقدير الثواب، فربما كان في اللفظ سر ليس في الآخر، ولو كان يرادفه في الظاهر أو لعله أوحي إليه بهذا اللفظ، فرأى أن يقف عنده، وقال المهلب: إنما لم تبدل ألفاظه عليه الصلاة والسلام لأنها ينابيع الحكم وجوامع الكلم، فلو غيرت سقطت فائدة النهاية في البلاغة التي أعطيها بَّ اهـ. وقد تعلق بهذا من منع الرواية بالمعنى كابن سيرين، وكذا أبو العباس النحوي قال: إذ ما من كلمتين متناظرتين إلا وبينهما فرق. وإن دق ولطف نحو: بلى ونعم، ولا حجة فيه لمن استدل به على عدم جواز إبدال لفظ النبي في الرواية بالرسول وعكسه، لأن الذات المخبر عنها في الرواية واحدة وبأي وصف وصفت به تلك الذات من أوصافها اللائقة بها علم القصد بالمخبر عنه ولو تباينت معاني الصفات كما لو أبدل اسمًا بكنية أو كنية باسم، فلا فرق بين أن يقول الراوي مثلاً عن ٤٨٤ کتاب الوضوء/ باب ٧٥ أبي عبد الله البخاري أو عن محمد بن إسماعيل البخاري، وهذا بخلاف ما في حديث الباب لأن ألفاظ الأذكار توقيفية فلا يدخلها القياس، ويستفاد من هذا الحديث أن الدعاء عند النوم مرغوب فيه لأنه قد تقبض روحه في نومه، فيكون قد ختم عمله بالدعاء الذي هو من أفضل الأعمال كما ختمه بالوضوء. والنكتة في ختم المؤلف كتاب الوضوء بهذا الحديث من جهة أنه آخر وضوء أمر به المكلف في اليقظة، ولقوله في الحديث: واجعلهنّ آخر ما تتكلم به وأشعر ذلك بختم الكتاب. ورواته الستة ما بين مروزي وكوفي، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه المؤلف أيضًا في الدعوات، ومسلم في الدعاء، وأبو داود في الأدب والترمذي في الدعوات، والنسائي في اليوم والليلة. بسم الله الرحمن الرحيم ٥ - كتاب الغسل وقولِ اللَّهِ تعالى: ﴿وإنْ كُنتُمُ جُنُبًا فَاطَّهَّروا، وإنْ كنتم مَرْضى أو عَلَى سَفَرٍ أو جاءَ أحَدٌ مِنْكمْ مِنَ الغائِط أو لامَسْتُم النساءَ فلم تجِدوا ماءً فَتيمَّموا صَعيدًا طيّبًا فامْسَحوا بِوُجوهِكمْ وأيدِيكمْ منه، ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجعَلَ عليكمْ مِنْ حَرَجِ ولكنْ يُريدُ لِيُطَهْرَكم ولِيُتُمَّ نِعمتَهُ عليكم لَعَلَّكُمْ تشكُرون﴾ [المائدة: ٦]، وقوله جَلَّ ذِكرُه: ﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنوا لا تَقْرَبُوا الصلاةَ وأنتُم سُكارَى حتى تَعلمُوا ما تَقولونَ ولا جُنُبًا إلا عابِري سَبِيلٍ حَتّى تَغْتَسلوا، وإن كُنْتمْ مَرْضى أو عَلَى سَفَرٍ أو جاءَ أحَدٌ منكم مِنَ الغائِط أو لامَسْتُم النِّساءَ فلم تَجِدوا ماءً فَتَيَمَّموا صَعيدًا طيًّا فامْسَحوا بِوُجوهِكمْ وأيديكم، إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ [النساء: ٤٣]. (بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الغسل) هو بفتح الغين أفصح وأشهر من ضمها مصدر غسل وبمعنى الاغتسال، ويكسرها اسم لما يغسل به من سدر وخطمي ونحوهما، وبالضم اسم للماء الذي يغتسل به وهو بالمعنيين الأولين لغة سيلان الماء على الشيء وشرعًا سيلانه على جميع البدن، مع تمييز ما للعبادة عن العادة بالنيّة، ووقع في رواية الأكثر تأخير البسملة عن كتاب الغسل وسقطت من رواية الأصيلي، وعنده باب بدل كتاب وهو أولى لأن الكتاب يجمع أنواعًا، والغسل نوع واحد من أنواع الطهارة وإن كان في نفسه يتعدد. ثم إن المؤلف افتتح كتاب الغسل بآيتي النساء والمائدة إشعارًا بأن وجوب الغسل على الجنب بنص القرآن فقال: (وقول الله تعالى) وللأصيلي عز وجل (وإن كنتم جنبًا فاطَهَّرُوا) أي فاغتسلوا، والجنب الذي أصابته الجنابة يستوي فيه المذكر والمؤنث والواحد والجمع لأنه يجري مجرى المصدر (﴿وإن كنتم مرضى﴾) مرضًا يخاف معه من استعمال الماء فإن الواجد له كالفاقد أو مرضًا يمنعه من ٤٨٦ كتاب الغسل الوصول إليه قال مجاهد فيما رواه ابن أبي حاتم نزلت في مريض من الأنصار لم يكن له خادم ولم يستطع أن يقوم ويتوضأ، (﴿أو على سفر﴾) طويلاً كان أو قصيرًا لا تجدونه فيه (﴿أو جاء أحد منكم من الغائط﴾) فأحدث بخروج الخارج من أحد السبيلين وأصل الغائط المطمئن من الأرض (﴿أو لامستم النساء﴾) أي ماسستم بشرتهن ببشرتكم، وبه استدل الشافعي على أن اللمس ينقض الوضوء وهو قول ابن مسعود وابن عمر وبعض التابعين، وقيل: أو جامعتموهن وهو قول علّ، والثابت عن ابن عباس وعن أكثر الصحابة والتابعين (﴿فلم تجدوا ماء﴾) فلم تتمكنوا من استعماله إذ الممنوع عنه كالمفقود، ووجه هذا التقسيم أن المترخص بالتيمم إما محدث أو جنب، والحال المقتضية له في غالب الأمر مرض أو سفر والجنب لما سبق ذكره اقتصر على بيان حاله، والمحدث لما لم يجر ذكره ذكر أسبابه ما يحدث بالذات وما يحدث بالعرض، واستغنى عن تفصيل أحواله بتفصيل حال الجنب وبيان العذر مجملاً، وكأنه قيل: وإن كنتم جنبًا مرضى أو على سفر أو محدثين جئتم من الغائط أو لا مستم النساء فلم تجدوا ماء ((فتيمموا صعيدًا طيبًا﴾) أي اقصدوا ترابًا أو ما يصعد من الأرض طاهرًا أو حلالاً (﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾) أي من بعضه، ولذا قال أصحابنا لا بد أن يعلق باليد شيء من التراب (﴿ما يريد الله ليجعل عليكم﴾) بما فرض من الغسل والوضوء والتيمم (﴿من حرج﴾) ضيق (﴿ولكن يريد ليطهركم﴾) من الأحداث والذنوب فإن الوضوء تكفير لها، (﴿وليتم نعمته عليكم﴾) بيان ما هو مطهرة للقلوب والأبدان عن الآثام والأحداث (﴿لعلكم تشكرون﴾﴾ [المائدة: ٦] نعمتي فأزيدها عليكم. (وقوله جل ذكره: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾) اجتنبوها حال السكر نزلت في جمع من الصحابة شربوا الخمر قبل تحريمها عند ابن عوف وتقدم علّ للإمامة وقرأ: ((قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون)) رواه الترمذي وأبو داود، وقال الضحاك عنى به سكر النوم لا سكر الخمر. (﴿ولا جنبًا﴾) عطف على وأنتم سكارى إذ الجملة في موضع النصب على الحال (﴿إلا عابري سبيل﴾) مسافرين حين فقد الماء فإنه جائز للجنب حينئذ للصلاة أو المعنى لا تقربوا مواضع الصلاة في حال السكر ولا في حال الجنابة إلا حال العبور فيها فجاز المرور لا اللبث وعليه كلام أكثر السلف (﴿حتى تغتسلوا﴾) من الجنابة (﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدًا طيبًا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم﴾) استدل به الحنفية على أنه لو ضرب المتيمم يده على حجر صلد ومسح أجزأه (﴿إن الله كان عفوًّا غفورًا﴾﴾ [النساء: ٤٣] يسهل ولا يعسر كذا ساق الآيتين بتمامهما في الفرع، وعند ابن عساكر ﴿فتيمموا﴾ إلى قوله: ﴿وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون) وفي رواية ﴿وإن كنتم جنبًا فاطهروا﴾ الآية، وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني والأصيلي ﴿وإن كنتم جنبًا فاطهروا﴾ إلى قوله: ﴿لعلكم تشكرون) وفي رواية ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة﴾ الآية إلى قوله: ﴿إن الله كان عفوًّا غفورًا﴾ ولأبوي ذر والوقت والأصيلي ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ إلى قوله: ﴿عفوًا غفورًا﴾. ٤٨٧ كتاب الغسل / باب ١ ١ - باب الوُضوءِ قَبْلَ الغُسْلِ (باب) سنّة (الوضوء قبل الغسل) بفتح الغين وضمها على ما سبق، وإنما قدم الوضوء على الغسل لفضل أعضاء الوضوء، ولا يحتاج إلى إفراد هذا الوضوء بنيّة كما قاله الرافعي بناء على اندراجه في الغسل زاد في الروضة. قلت: المختار أنه إن تجردت جنابته عن الحدث نوى بوضوئه سُنّة الغسل، وإن اجتمعا نوى به رفع الحدث الأصغر، وقال المالكية: ينوي به رفع حدث الجنابة عن تلك الأعضاء ولو نوى الفضيلة وجب عليه إعادة غسلها . ٢٤٨ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ قال: أخبرنا مالكٌ عنِ هشامٍ عن أبيهِ عن عائشةَ زَوجِ النبيِّ وَّرَ أَنَّ النبيَّ ◌ََّ كان إذا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنابةِ بَدأَ فَغَسلَ يدَيهِ، ثمَّ يتَوَضَّأُ كما يَتوضَّأ للصلاةِ، ثُمَّ يُدخِلُ أصابِعَهُ في الماءِ فِيُخَلِّلُ بها أُصولَ شَعرِهِ، ثمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِه ثلاثَ غُرَفٍ بيدَيهِ، ثُمَّ يُفيضُ الماءَ عَلَى جِلدِهِ كلِّهِ. [الحديث ٢٤٨ - طرفاه في: ٢٦٢، ٢٧٢]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) الإمام (عن هشام) هو ابن عروة (عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوام (عن عائشة زوج النبي وَلَّ). (أن النبي ◌َّهو كان إذا اغتسل) أي إذا أراد أن يغتسل (من الجنابة) أي لأجلها فمن سببية (بدأ فغسل يديه) قبل الشروع في الوضوء والغسل لأجل التنظيف مما بهما من مستقذر أو لقيامه من النوم، ويدل عليه زيادة ابن عيينة في هذا الحديث عن هشام قبل أن يدخلهما في الإناء رواه الترمذي، وزاد أيضًا ثم يغسل فرجه وكذا لمسلم وهي زيادة حسنة لأن تقديم غسله يحصل به إلا من مسّه في أثناء الغسل، (ثم يتوضأ) ولأبي ذر ثم توضأ (كما يتوضأ للصلاة) ظاهره أنه يتوضأ وضوءًا كاملاً وهو مذهب الشافعي ومالك. وقال الفاكهاني في شرح العمدة: وهو المشهور، وقيل يؤخر غسل قدميه إلى ما بعد الغسل لحديث ميمونة الآتي إن شاء الله تعالى، وللمالكية قول ثالث وهو إن كان موضعه وسخًا أخّر وإلا فلا، وعند الحنفية إن كان في مستنقع يؤخر وإلاّ فلا ثم إن ظاهره مشروعية التكرار ثلاثًا وهو كذلك، لكن قال عياض: إنه لم يأت في شيء من وضوء الجنب ذكر التكرار، وقد قال بعض شيوخنا إن التكرار في الغسل لا فضيلة فيه. وأجيب: بأن إحالتها على وضوء الصلاة تقتضيها ولا يلزم من أنه لا فضيلة في عمل الغسل أن لا تكون في وضوئه، ومن شيوخنا من كان يفتي سائله بالتكرار وكان غيره يفتي بتركه قاله أبو عبد الله الأبي. (ثم يدخل أصابعه في الماء فيخلل بها) أي بأصابعه التي أدخلها في الماء (أصول شعره) أي شعر رأسه كما يدل عليه رواية حماد بن سلمة عن هشام يخلل بها شق رأسه الأيمن، فيتبع بها أصول الشعر ثم يفعل بشقه الأيسر، كذلك رواه البيهقي وللمستملي والحموي أصول الشعر بالتعريف ٤٨٨ كتاب الغسل/ باب ١ والحكمة في هذا تليين الشعر وترطيبه ليسهل مرور الماء عليه ويكون أبعد من الإسراف في الماء. وفي المهذب يخلل اللحية أيضًا، وأوجب المالكية والحنفية تخليل شعر المغتسل لقوله عليه الصلاة والسلام ((خللوا الشعر وأنقوا البشرة فإن تحت كل شعرة جنابة)) (ثم يصب على رأسه ثلاث غرف) من الماء (بيديه) استدل به على مشروعية التثليث وهو سُنّة عند الشافعية كالوضوء فيغسل رأسه ثلاثًا بعد تخليله في كل مرة ثم شقّه الأيمن ثلاثًا ثم شقّه الأيسر ثلاثًا، وقال الباجي من المالكية: والثلاث يحتمل أنها لما جاء من التكرار وإنها مبالغة لإتمام الغسل إذ قد لا تكفي الواحدة، وخصّ الشيخ خليل الثلاث بالرأس، وقوله: غرف جمع غرفة بالضم وهي ملء الكف، وللأصيلي غرفات وهي الأصل في مميز الثلاثة لأنه جمع قلة فغرف حينئذ من إقامة جمع الكثرة موضع القلة أو أنه جمع قلة عند الكوفيين كعشر سور وثماني حجج، (ثم يفيض) عليه الصلاة والسلام أي يسيل (الماء على جلده كله) أكده بلفظ الكل ليدل على أنه عمّ جميع جسده بالغسل بعدما تقدم، وفيه دلالة على أن الوضوء قبل الغسل سُنّة مستقلة ولا يفهم منه الدلك وهو مستحب عند الشافعية والحنفية والحنابلة، وأوجبه المالكية في المشهور عندهم، وقيل: واجب لا لنفسه، واحتج ابن بطال للوجوب بالإجماع على وجوب إمرار اليد على أعضاء الوضوء عند غسلها، فيجب ذلك في الغسل قياسًا لعدم الفرق بينهما. وأجيب بأن جميع من لم يوجب الدلك أجازوا غمس اليد للمتوضىء من غير إمرار فبطل الإجماع وانتفت الملازمة. ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين تنيسي وكوفي وفيه التحديث والإخبار والعنعنة وأخرجه مسلم والنسائي وأبو داود. ٢٤٩ - حدثنا محمدُ بنُ يوسُفَ قال: حدَّثَنا سُفيانُ عنِ الأعمَشِ عن سالم بن أبي الْجَعْدِ عن كُرَيبٍ عنِ ابنِ عبّاسٍ عن مَيمونَةَ زَوجِ النبيِّنَّه قالت: تَوضَّأ رسولُ اللَّهِ وَّهَ وُضوءَهُ للصلاةِ غيرَ رِجَلَيهِ، وَغَسَلَ فَرَجَهُ وما أصابَهُ منَ الأَذَى، ثمَّ أفاضَ عليهِ الماءَ، ثمَّ نَخَّى رِجِلَيهِ فَغَسَلَهما. هذه غُسلُه منَ الجَنابةِ. [الحديث ٢٤٩ - أطرافه في: ٢٥٧، ٢٥٩، ٢٦٠، ٢٦٦، ٢٧٤، ٢٧٦، ٢٨١]. وبه قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) الفريابي لا البيكندي (قال: حدّثنا سفيان) الثوري لا ابن عيينة (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن سالم بن أبي الجعد) بفتح الجيم وسكون العين المهملة (عن كريب) بضم الكاف (عن ابن عباس عن ميمونة زوج النبي بَّر قالت توضأ رسول الله وال وضوءه للصلاة) هو كالذي قبله احترازًا عن الوضوء اللغوي الذي هو غسل اليدين فقط (غير رجليه) فأخرهما. قال القرطبي: ليحصل الافتتاح والاختتام بأعضاء الوضوء، والأرجح عند الشافعية والمالكية تكميل الوضوء. نعم نقل في الفتح عن مالك: إن كان المكان غير نظيف فالمستحب تأخيرهما، وكذا نقل عن الشافعية أيضًا. وأجاب القائل بالتأخير بأن الاستثناء زائد على حديث عائشة ٤٨٩ کتاب الغسل/ باب ٢ والزيادة من الثقة مقبولة. وأجيب: بأن حديث عائشة هو الذي فيه زيادة الثقة لاقتضائه غسل الرجلين فيقدم، وحمل القائل بالتأخير إطلاقها أيضًا على فعل أكثر الوضوء حملاً للمطلق على المقيد. وأجيب بأنه ليس من المطلق والمقيد لأن ذلك في الصفات لا في غسل جزء وتركه، وحمله الحنفية على أنه كان في مستنقع كما تقدم قريبًا أن مذهبهم إن كان في مستنقع أخّر، وإلاّ فلا، قالوا: وكل ما جاء من الروايات التي فيها تأخير الرجلين فهو محمول عليه جمعًا بين الروايات. (وغسل) عليه الصلاة والسلام (فرجه) أي ذكره المقدس وأخّره لعدم وجوب التقديم، وهذا مذهب الشافعية، نعم قال النووي في زيادة الروضة: ينبغي أن يستنجي قبل الوضوء والتيمم فإن قدّمهما صحّ الوضوء لا التيمم اهـ. أو لأن الواو لا تقتضي الترتيب فيكون قدّمه، والمراد أنه جمع بين الوضوء وغسل الفرج، وهو وإن كان لا يقتضي تقديم أحدهما على الآخر على التعيين، فقد بيّن ذلك فيما رواه المؤلف في باب الستر في الغسل من طريق ابن المبارك عن الثوري فذكر أوّلاً غسل اليدين ثم غسل الفرج ثم مسح يده بالحائط ثم الوضوء غير رجليه، وأتى بثم الدالّة على الترتيب في جمیع ذلك. (و) غسل عليه الصلاة والسلام (ما) أي الذي (أصابه من الأذى) الطاهر كالمني على الذكر والمخاط، ولو كان على جسد المغتسل نجاسة كفاه لها وللجنابة واحدة على ما صححه النووي، والسُّنّة البدء بغسلها ليقع الغسل على أعضاء طاهرة، (ثم أفاض) وَّر (عليه الماء ثم نحى رجليه فغسلهما هذه) الأفعال المذكورة (غسله) عليه الصلاة والسلام أو صفة غسله، وضبب عليها ابن عساكر وللكشميهني هذا غسله (من الجنابة) وفي هذا الحديث تابعي عن تابعي عن تابعي وصحابيان والتحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلف في مواضع ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة في الطهارة . ٢ - باب غُسلِ الرجُلِ معَ امرأتهِ (بابي غسل الرجل مع امرأته) من إناء واحد. ٢٥٠ - حدثنا آدمُ بنُ أبي إياسٍ قال: حدَّثنا ابنُ أبي ذِئبِ عنِ الزُّهريِّ عن عُزوةَ عن عائشةَ قالت: كنتُ أغتَسِلُ أنا والنبيُّ نَّهِ مِن إناءٍ واحد، مِن قَدَحِ يقالُ له الفَرَق. [الحديث ٢٥٠- أطرافه في: ٢٦١، ٢٦٣، ٢٧٣، ٢٩٩، ٥٩٥٦، ٧٣٣٩]. وبه قال: (حدّثنا آدم بن أبي إياس) بكسر الهمزة (قال: حدّثنا ابن أبي ذئب) بكسر المعجمة محمد بن عبد الرحمن القرشي (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن عروة) بن الزبير بن العوّام (عن عائشة) رضي الله عنها (قالت): ٤٩٠ کتاب الغسل/ باب ٣ (كنت أغتسل أنا) أبرزت الضمير لتعطف عليه الظاهر وهو قولها (والنبي ◌َّة) فهو مرفوع، ويجوز أن يكون مفعولاً معه (من إناءٍ واحد من قدح) بفتحتين واحد الأقداح التي للشرب، (يقال له الفرق ) بفتح الفاء والراء قال النووي وهو الأفصح وهو صاعان كما عليه الجماهير. وقال ابن الأثير: الفرق بالفتح ستة عشر رطلاً وبالإسكان مائة وعشرون رطلاً. قال في الفتح: وهو غريب، وقال الجوهري: مكيال معروف بالمدينة ستة عشر رطلاً، وكان من شبه بفتح الشين المعجمة والموحدة كما عند الحاكم بلفظ: تور من شبه وهو نوع من النحاس، ومن في قوله من إناء ابتدائية، وفي قوله من قدح بيانية. وفي هذا الحديث التحديث والعنعنة وأخرجه مسلم والنسائي. ٣ - باب الغُسلِ بالصاعِ ونَحوِه (باب الغسل بالصاع) أي بالماء الذي هو قدر ملء الصاع (ونحوه) من الأواني التي تسع ما يسع الصاع وهو خمسة أرطال وثلث على مذهب الحجازيين احتجاجًا بحديث الفرق، فإن تفسيره ثلاثة آصع، والمراد بالرطل البغدادي وهو ما رجحه النووي مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم، وأنا احتجاج العراقيين لأن الصاع ثمانية أرطال بحديث مجاهد، دخلنا على عائشة فأتي بعس أي قدح عظيم فقالت عائشة: كان رسول الله وَ ل# يغتسل بمثله، قال مجاهد: فحزرته ثمانية أرطال إلى تسعة إلى عشرة فلا يقابل بما اشتهر بالمدينة، وتداولوه في معايشهم وتوارثوا ذلك خلفًا عن سلف كما أخرجه مالك لأبي يوسف حين قدم المدينة. وقال له: هذا صاع النبي ◌َّر فوجده أبو يوسف خمسة أرطال وثلثًا، فرجع إلى قول مالك. فلا يترك نقل هؤلاء الذين لا يجوز تواطؤهم على الكذب إلى خبر واحد يحتمل التأويل لأنه حزر والحزر لا يؤمن فيه الغلط. ٢٥١ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ قال: حدثني عبدُ الصمدِ قال: حدَّثني شُعبةُ قال: حدَّثني أبو بكرِ بنُ حَفْصٍ قال سمعتُ أبا سَلَمَةَ يقولُ: دخلتُ أنا وأخو عائشةَ عَلَى عائشةَ فسألها أخوها عن غُسلِ النبيِّ بِّرَ، فَدَعَتْ بإناءِ نحوِ من صاعٍ فاغتَسَلَتْ وأفاضَتْ على رأْسِها، وبَينَنا وبينَها حجاب. قال أبو عبدِ اللَّهِ: قال يزِيدُ بنُ هارونَ وَبِهُزّ والْجُدِّيُّ عن شُعبةَ: قَدْرِ صاعٍ. وبه قال: (حدّثنا) بالجمع ولأبوي ذر والوقت حدّثني (عبد الله بن محمد) الجعفي المسندي بضم الميم (قال: حدّثني) بالإفراد، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر حدّثنا: (عبد الصمد) بن عبد الوارث التنوري (قال: حدّثني) بالإفراد ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر حدّثنا (شعبة) بن الحجاج (قال: حدثني) بالإفراد (أبو بكر بن حفص) أي ابن عمر بن سعد بن أبي وقاص (قال: سمعت أبا سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف حال كونه (يقول دخلت أنا وأخو عائشة) رضي الله عنها من الرضاعة كما صرح به مسلم في صحيحه وهو عبد الله بن يزيد البصري كما عند مسلم في الجنائز في حديث غير هذا، واختاره النووي وغيره أو هو كثير بن عبيد الله الكوفي رضيعها أيضًا كما في الأدب المفرد للمؤلف وسنن أبي داود، وليس عبد الرحمن بن ٤٩١ کتاب الغسل/ باب ٣ أبي بكر ولا الطفيل بن عبد الله أخاها، لأمها، وعطف على الضمير المرفوع المتصل بضمير منفصل وهو أنا لأنه لا يحسن العطف على المرفوع المتصل بارزًا كان أو مستترًا إلا بعد توكيده بمنفصل (على عائشة) رضي الله عنها (فسألها أخوها) المذكور (عن) كيفية (غسل النبي) بفتح الغين كما في الفرع، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر رسول الله (مَ﴿ فدعت بإناء نحو) بالجرّ منوّنًا صفة الإناء، ولكريمة نحوًا بالنصب نعت للمجرور باعتبار المحل أو بإضمار أعني (من صاع فاغتسلت وأفاضت على رأسها وبيننا وبينها حجاب) يستر أسافل بدنها مما لا يحل للمحرم بفتح الميم الأولى النظر إليه لا أعاليه الجائز له النظر إليها ليريا عملها في رأسها وأعالي بدنها، وإلاّ لم يكن لاغتسالها بحضرة أخيها، وابن أختها أم كلثوم من الرضاعة معنى، وفي فعلها ذلك دلالة على استحباب التعليم بالفعل لأنه أوقع في النفس من القول وأدل عليه. وهذا الحديث سباعي الإسناد وفيه التحديث والسماع والسؤال. (قال أبو عبد الله) المؤلف (قال) ولابن عساكر والأصيلي، وقال (يزيد بن هارون) بإسقاط قال أبو عبد الله وزيادة واو العطف في تاليه وطريقه مروية في مستخرجي أبي نعيم وأبي عوانة (وبهز) بفتح الموحدة وسكون الهاء آخره زاي ابن أسد الإمام الحجة البصري، المتوفى بمرو في بضع وتسعين ومائة وطريقه مروية عند الإسماعيلي، (والجُدِّي) بضم الجيم وتشديد الدال المكسورة نسبة لجدة ساحل البحر من جهة مكة المشرفة واسمه عبد الملك بن إبراهيم نزيل البصرة، المتوفى سنة خمس ومائتين الثلاثة رووه (عن شعبة) بن الحجاج المذكور (قدر صاع) بدل قوله نحوًا من صاع، وقدر بالنصب كما في اليونينية وبالجرّ على الحكاية. ٢٥٢ - حدثنا عبدُ الله بنُ محمدٍ قال: حدَّثَنا يحيى بنُ آدَمَ قال: حدَّثَنا زُهيرُ عن أبي إسحاقَ قال: حدَّثَنا أبو جعفرٍ أنه كان عندَ جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ هو وأبوهُ وعندَهُ قومٌ، فسألوه عنِ الغُسلِ، فقال: يكفيكَ صاعٌ. فقال رجُلٌ: ما يكفيني. فقال جابرٌ كان يكفي مَن هو أوفى منكَ شَعرًا وخيرٌ منكَ. ثم أَمَّنا في ثوب. [الحديث ٢٥٢ - طرفاه في: ٢٥٥، ٢٥٦]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم) الكوفي، المتوفى سنة ثلاث ومائتين (قال: حدّثنا) ولابن عساكر أخبرنا (زهير) بضم الزاي ابن معاوية الكوفي ثم الجزري (عن أبي إسحق) عمرو بن عبد الله السبيعي بفتح السين الكوفي (قال: حدّثنا أبو جعفر) الباقر محمد بن علي بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (أنه كان عند جابر بن عبد الله هو وأبوه) علّ بن الحسين (وعنده) أي عند جابر (قوم فسألوه عن الغسل) السائل هو أبو جعفر كما في مسند إسحق بن راهويه (فقال) جابر (يكفيك صاع: فقال رجل) هو الحسن بن محمد ابن الحنفية خولة بنت جعفر، المتوفى سنة مائة ونحوها (ما يكفيني، فقال جابر: كان يكفي من هو أوفى) أي أكثر (منك شعرًا وخير منك) أي النبي بَّر وخير بالرفع عطفًا على أوفى المخبر به عن هو، وللأصيلي وخيرًا بالنصب ٤٩٢ كتاب الغسل / باب ٤ عطفًا على الموصول المنصوب بيكفي (ثم أمّنا) جابر رضي الله عنه (في ثوب) واحد ليس عليه غيره. واستنبط من هذا الحديث كراهية الإسراف في استعمال الماء وأكثر رواته كوفيون وفيه التحديث والعنعنة والسؤال والجواب وأخرجه النسائي. ٢٥٣ - حدثنا أبو نُعَيم قال: حدّثنا ابنُ عُيَينةَ عن عمرٍو عن جابرِ بنِ زيدٍ عنِ ابنِ عباسٍ أن النبيَّ ◌َِّ ومَيمونَةَ كانا يَغْتسِلانِ من إناءٍ واحدٍ. قال أبو عبدِ اللهِ: كان ابنُ عُيَينة يقولُ أخيرًا: ((عنِ ابنِ عبّاسٍ عن ميمونةَ)) والصحيح ما روى أبو نُعَيم . وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين (قال: حدّثنا ابن عيينة) سفيان (عن عمرو) بفتح العين أي ابن دينار (عن جابر بن زيد) أبي الشعثاء الأزدي البصري، المتوفى سنة ثلاث ومائة (عن ابن عباس رضي الله عنهما (أن النبي ◌َّر و) أم المؤمنين (ميمونة كانا يغتسلان من) ولأبي الوقت في (إناء واحد) من الجنابة . فإن قلت: ما وجه تعلق هذا الحديث بهذا الباب: أجيب بأن المراد بالإناء الفرق المذكور أو لكونه كان معهودًا عندهم أنه الذي يسع الصاع أو أكثر فلم يحتج إلى التعريف، أو أن في الحديث اختصارًا، وكان في تمامه ما يدل عليه كما في حديث عائشة ولا يخفى ما في الثلاثة من التعسف. ورواته الخمسة ما بين كوفي وبصري ومكي وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه مسلم والترمذي وابن ماجة . (قال أبو عبد الله) أي البخاري (كان ابن عيينة) سفيان (يقول أخيرًا) من عمره (عن ابن عباس عن ميمونة) رضي الله عنهم، فجعل الحديث من مسندها ورجحه الإسماعيلي بكون ابن عباس لا يطلع على النبي ◌َّسير في حالة اغتساله معها، وهو يدل على أن ابن عباس أخذه عنها، (والصحيح) من الروايتين (ما رواه أبو نعيم) الفضل بن دكين أنه من مسند ابن عباس لا من مسندها وهو الذي صححه الدار قطني . ٤ - باب مَن أفاضَ على رأسهِ ثَلاثًا (باب من أفاض) الماء في الغسل (على رأسه ثلاثًا). ٢٥٤ - حدثنا أبو نُعَيم قال: حدَّثَنا زُهَيرٌ عن أبي إسحقَ قال: حدَّثني سُليمانُ بنُ صُرَدٍ قال: حدَّثني جُبَيرُ بنُ مُطْعِمَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَهَ: ((أما أنا فأُفيضُ على رأْسي ثلاثًا)) وأشارَ بيَدَيهِ كلتَيهِما . ٤٩٣ كتاب الغسل / باب ٤ وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين (قال: حدّثنا زهير) أي ابن معاوية الجعفي (عن أبي إسحق) عمرو بن عبد الله السبيعي بفتح السين (قال: حدّثني) بالإفراد (سليمان بن صرد) بضم الصاد وفتح الراء آخره دال مهملات من أفاضل الصحابة نزيل الكوفة، المتوفى سنة خمس وستين (قال: حدّثني) بالإفراد (جبير بن مطعم) بضم الجيم وكسر العين القرشي، المتوفى بالمدينة سنة أربع وخمسين له في البخاري تسعة أحاديث (قال): (قال رسول الله ويلي أما أنا) بفتح الهمزة وتشديد الميم (فأفيض) بضم الهمزة (على رأسي ثلاثًا) أي ثلاث أكف وعند أحمد فآخذ ملء كفي فأصب على رأسي، (وأشار) عليه الصلاة والسلام (بيديه) الاثنتين (كلتيهما) وللكشميهني كلاهما بالألف بالنظر إلى اللفظ دون المعنى وفي بعض الروايات فيما حكاه ابن التين كلتاهما وهما على لغة لزوم الألف عند إضافتها للضمير كما في الظاهر كما قال: إنّ أباها وأبا أباها قد بلغا في المجد غايتاها وقسيم أما محذوف يدل عليه السياق، ففي مسلم من طريق أبي الأحوص عن أبي إسحق أن الصحابة تماروا في صفة الغسل عند رسول الله وَ لّ فقال عليه الصلاة والسلام: أما أنا فأفيض أي وأما غيري فلا يفيض أو فلا أعلم حاله قال الحافظ ابن حجر كالكرماني، وتعقبه العيني بأنه لا يحتاج إلى تقدير شيء من حديث روي من طريق لأجل حديث آخر في بابه من طريق آخر، وبأن أما هنا حرف شرط وتفصيل وتوكيد، وإذا كانت للتوكيد فلا تحتاج إلى التقسيم ولا أن يقال إنه محذوف اهـ. وفي الحديث أن الإفاضة ثلاثًا باليدين على الرأس وألحق به أصحابنا سائر الجسد قياسًا على الرأس وعلى أعضاء الوضوء وهو أولى بالتثلث من الوضوء، فإن الوضوء مبني على التخفيف مع تكراره. ورواته الخمسة ما بين كوفي ومدني وفيه التحديث بالجمع والإفراد والعنعنة، وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة . ٢٥٥ - حقثني محمد بن بَشّارٍ قال: حدَّثنا غُنْدَرٌ قال: حدَّثَنَا شُعبةُ عن مِخْوَلِ بنِ راشدٍ عن محمدِ بن عليٍّ عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ قال: كان النبيُّ وَّرِ يُفْرِعُ على رَأْسِه ثلاثًا. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد وللأصيلي حدّثنا (محمد بن بشار) بفتح الموحدة وتشديد الشين المعجمة الملقب ببندار وليس هو يسارًا بمثناة تحتية ومهملة مخففة وليس في الصحيحين محمد بن بشار وغيره (قال: حدّثنا غندر) محمد بن جعفر (قال: حدّثنا شعبة) ابن الحجاج (عن مخول بن راشد) بكسر الميم وسكون المعجمة، ولابن عساكر مخوّل بضم الميم وتشديد الواو المفتوحة، وكذا ضبطه الحاكم كما عزاه في هامش فرع اليونينية لعياض النهدي بالنون الكوفي، (عن محمد بن علي) أبي جعفر الباقر (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله عنه أنه (قال): ٤٩٤ كتاب الغسل / باب ٤ (كان النبي ◌َّ يفرغ) بضم الياء آخره غين معجمة من الإفراغ (على رأسه ثلاثًا) أي ثلاث غرفات وللإسماعيلي أظنه من غسل الجنابة . ورواة هذا الحديث الستة ما بين بصري وكوفي ومدني، وفيه التحديث بصيغة الإفراد والجمع والعنعنة وليس لمخول في البخاري غير هذا الحديث، وأخرجه النسائي في الطهارة أيضًا. ٢٥٦ - حدّثنا أبو نُعَيم قال: حدَّثَنَا مَعْمَرُ بنُ يحيى بنِ سامٍ قال: حدَّثني أبو جَعفرٍ قال: قال لي جابرٌ: أتاني ابنُ عمكَ - يُعَرِّضُ بالحسنِ بنِ محمدِ ابنِ الحَنَفيَّةِ - قال: كيفَ الغُسلُ مِنَ الجَنابةِ؟ فقلتُ: كَانَ النِبِيُّ وَ يَأْخُذُ ثلاثةَ أكُفِّ ويُفيضُها على رأْسِه، ثمَّ يُفيضُ على سائرِ جَسَدِهِ. فقال لي الحسنُ: إِنِّي رجلٌ كثيرُ الشعَرِ، فقلت: كان النبيُّ ◌َّر أكثرَ منكَ شعَرًا . وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين (قال: حدثنا معمر بن يحيى) بفتح الميمين وسكون العين في أكثر الروايات، وجزم به المزي وللقابسي معمر بضم الميم الأولى وتشديد الثانية على وزن محمد، وجزم؛ به الحاكم، وجوّز الغساني الوجهين (ابن سام) بالمهملة وتخفيف الميم (قال: حدّثني) بالإفراد وللأصيلي حدّثنا (أبو جعفر) محمد بن علي الباقر (قال: قال لي جابر) الصحابي زاد الأصيلي ابن عبد الله (أتاني ابن عمك) أي ابن عم أبيك ففيه تجوّز لأنه ابن أخي والده علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب حال كونه أي جابر (يعرض بالحسن بن محمد ابن الحنفية) زوج علي تزوجها بعد فاطمة الزهراء فولدت له محمدًا هذا فاشتهر بها والتعريض غير التصريح، وفي الاصطلاح هو كناية سيقت لموصوف غير مذكور، وفي الكشاف أن تذكر شيئًا تدل به على شيء لم تذكره، وسقطت الموحدة من قوله بالحسن لابن عساكر (قال) أي الحسن: (كيف الغسل من الجنابة) فيه إشعار بأن سؤاله كان في غيبة أبي جعفر فهو غير سؤال أبي جعفر السابق. قال جابر: (فقلت) له: (كان النبي لم يأخذ ثلاثة أكف) كذا في رواية كريمة بالتاء ولغيرها ثلاث أكف جمع كف يذكر ويؤنث فيجوز دخول التاء وتركه، والمراد به يأخذ كل مرة كفين لأن الكف اسم جنس فيجوز حمله على الاثنين، ويدل له رواية إسحق السابقة وأشار بيديه فيحمل اللاحق على السابق (ويفيضها) بالواو أي ثلاثة الأكف، وللكشميهني والأصيلي فيفيضها (على رأسه) وسقط لأبي ذر على رأسه، وفي قوله كان الدالة على الاستمرار ملازمته عليه الصلاة والسلام على ثلاثة أكف في غسل الرأس، وأنه يجزىء وإن كان كثير الشعر (ثم يفيض) الماء بعد رأسه (على سائر جسده) فمفعوله محذوف ولا يعود إلى ما سبق في المعطوف عليه وهو ثلاثة أكف، ويكون قرينته العطف لأن الثلاثة لا تكفي الجسد غالبًا قال جابر (فقال لي الحسن) بن محمدابن الحنفية: (إني رجل كثير الشعر) أي لا يكفيني الثلاث. قال جابر: (فقلت كان النبي (وَل ﴿ أكثر منك شعرًا) وقد كفاه ذلك. فالزيادة على ما كفاه عليه الصلاة والسلام تنطع، وقد يكون مثاره الوسواس من الشيطان فلا يلتفت إليه. ٤٩٥ کتاب الغسل/ باب ٥ فإن قلت: السؤال هنا وقع عن الكيفية لقوله كيف الغسل كما هو في الحديث السابق؟ أجاب في الفتح: بأنه عن الكمية كما أشعر به قوله في الجواب يكفيك صاع، وتعقبه العيني بأن لفظة كيف في السؤال السابق مطوية اختصارًا لأن السؤال في الموضعين عن حالة الغسل وصفته، والجواب في الموضعين بالكمية لأن هناك قال يكفيك صاع، وهنا قال ثلاثة أكف وكلٌّ منهما كم. ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بصري وكوفي ومدني وفيه التحديث بالجمع والإفراد والقول. ٥ - باب الغُسلِ مرَّةً واحدةً (باب) حكم (الغسل مرة واحدة). ٢٥٧ - حدثنا موسى قال: حدَّثَنا عبدُ الواحدِ عنِ الأعمشِ عن سالمِ بنِ أبي الجَعْدِ عن كُرَيبٍ عنِ ابنِ عبّاسٍ قال: قالت مَيمونةُ: وضعتُ للنبِيِّ وََّ ماءَ للغُسلِ فَغَسلَ يدَيهِ مرَّتينِ أو ثلاثًا، ثم أفرَغَ على شِمالِهِ فَغَسَلَ مَذاكيرَهُ، ثم مَسِحَ يدَهُ بالأرض، ثمَّ مَضْمَضَ واسْتنشَقَ، وَغَسَلَ وَجهَهُ وَيَدَيهِ، ثمَّ أفاضَ على جَسَدِهِ، ثمَّ تحوَّل مِن مَكانِهِ فَغَسلَ قَدَمیهِ. وبه قال: (حدّثنا موسى) التبوذكي وزاد أبو الوقت وذر وابن عساكر أبن إسماعيل (قال: حدّثنا عبد الواحد) بن زياد البصري (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن سالم بن أبي الجعد) بسكون العين (عن كريب) بالتصغير (عن ابن عباس) رضي الله عنهما أنه (قال: قلت ميمونة) بنت الحرث أم المؤمنين رضي الله عنها: (وضعت للنبي وي لي ماء للغسل فغسل يديه) كذا بالتثنية للكشميهني وللحموي والمستملي يده (مرتين أو ثلاثًا) الشك من الأعمش أو من ميمونة (ثم أفرغ على شماله فغسل مذاكيره) جمع ذكر على قياس فرقاً بينه وبين الذكر خلاف الأنثى، وعبر بلفظ الجمع وهو واحد إشارة إلى تعميم غسل الخصيتين وحواليهما معه كأنه جعل كل جزء من هذا المجموع كذكر في حكم الغسل. قال النووي : ينبغي للمغتسل من نحو إبريق أن يتفطن لدقيقة وهي أنه إذا استنجى يعيد غسل محل الاستنجاء بنية غسل الجنابة لأنه إذا لم يغسل الآن ربما غفل عنه بعد ذلك، فلا يصح غسله لتركه بعض البدن فإن تذكر احتاج لمسّ فرجه فينتقض وضوءه أو يحتاج إلى تكلّف لف خرقة على يده اهـ. (ثم مسح) عليه الصلاة والسلام (يده) بالإفراد (بالأرض ثم مضمض واستنشق وغسل وجهه ويديه) بالتثنية، (ثم أفاض) الماء (على جسده) يتناول المرة فأكثر ومن ثم تحصل المطابقة بين الحديث والترجمة. قال ابن بطال: لم يذكر في الإفاضة كمية فحمل على أقل ما يمكن وهو الواحد والإجماع على وجوب الإسباغ والتعميم لا العدد. (ثم تحول) عليه الصلاة والسلام (من مكانه فغسل قدميه). ورواة هذا الحديث ستة وفيه التحديث والعنعنة وأخرجه أصحاب الكتب الخمسة . ٤٩٦١ کتاب الغسل/ باب ٦ و٧ ٦ - باب مَن بَدأ بالحِلابِ أوِ الطِّيبِ عند الغُسلِ (باب من بدأ بالحلاب) بكسر الحاء المهملة وتخفيف اللام لا بتشديدها، ولأبي عوانة في صحيحه عن يزيد بن سنان عن أبي عاصم كان يغتسل من حلاب فيأخذ غرفة بكفّيه فيجعلها على شقه الأيمن ثم الأيسر، وهو يرد على من ظن أن الحلاب ضرب من الطيب ويؤيده قوله بعد: (أو الطيب عند الغسل) إذ العطف يقتضي التغاير، وقد عقد المؤلف الباب لأحد الأمرين الإناء والطيب حيث أتى بأو الفاصلة دون الواو الواصلة فوفى بذكر أحدهما وهو الإناء، وكثيرًا ما يترجم ثم لا يذكر في بعضه حديثًا لأمور سبق التنبيه عليها، ويحتمل أن يكون أراد بالحلاب الإناء الذي فيه الطيب يعني أنه يبدأ تارة بطلب ظرف الطيب وتارة بطلب نفس الطيب، لكن في رواية والطيب بإسقاط الألف. ٢٥٨ - حدثنا محمدُ بنُ المثنى قال: حدَّثَنا أبو عاصمٍ عن حَنظَلةَ عنِ القاسمِ عن عائشةَ قالت: كان النبيُّ بِ ◌َّ إذا اغْتَسَلَ من الجنابةِ دعا بشيءٍ نحوَ الحِلابِ فأخذَ بكفْهِ فَبَدأ بشِقِّ رأسهِ الأيمَنِ، ثمَّ الأيسَرِ، فقال بهما على رأسهِ . وبه قال: (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر حدّثني (محمد بن المثنى) البصري (قال: حدثنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد بفتح الميم وسكون المعجمة النبيل (عن حنظلة) بن أبي سفيان القرشي (عن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم المدني أفضل أهل زمانه التابعي أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، المتوفى سنة بضع ومائة (عن عائشة) رضي الله عنها (قالت): (كان النبي ◌َّر إذا اغتسل) أي أراد أن يغتسل (من الجنابة دعا بشيء نحو الحلاب) بكسر الحاء أي طلب إناء مثل الإناء الذي يسمى الحلاب، وقد وصفه أبو عاصم كما أخرجه أبو عوانة في صحيحه عنه بأقل من شبر في شبر، وللبيهقي قدر كوز يسع ثمانية أرطال (فأخذ بكفّه) بالإفراد وللكشميهني بكفّيه (فبدأ بشق رأسه الأيمن) بكسر الشين المعجمة (ثم) بشق رأسه (الأيسر فقال بهما) أي بكفّيه وهو يقوي رواية الكشميهني بكفّيه (على رأسه) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر على وسط رأسه بفتح السين. قال الجوهري: كل موضع يصلح فيه بين فهو وسط بالسكون وإلا فهو بالتحريك وأطلق القول على الفعل مجازًا . ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بصري ومكّي ومدني، وفيه التحديث بالجمع والإفراد والعنعنة، وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي. ٧ - باب المَضْمَضةِ والإِستنشاقِ في الجَنابةِ (باب) حكم (المضمضة والاستنشاق) هل هما واجبان أو سُنّتان (في) الغسل من (الجنابة). ٤٩٧ کتاب الغسل/ باب ٧ ٢٥٩ - حدّثنا عمرُ بن حَفصٍ بنِ غِياثٍ قال: حدَّثَنا أبي قال: حدَّثَنا الأعمشُ قال: حدَّثني سالمٌ عن كُرَيبٍ عنِ ابنِ عبّاسٍ قال: حدَّثَتْنا مَيمونةُ قالت: صَبَيْتُ للنبِيِّ نََّ غُسْلاَ، فَأَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ فَغَسَلهما، ثُمَّ غَسلَ فَرِجَهُ، ثمَّ قال بيدِه الأرضَ فمسحَها بالتُرابِ، ثمَّ غَسلَها، ثم تَمضمض واستنشقَ، ثمَّ غَسلَ وَجهَهُ وأفاضَ على رأْسِهِ، ثمَّ تَنجَّى فغسَلَ قدمَيهِ، ثمَّ أَتِيَ بِمِندِيلٍ فلم يَنْفُضْ بها . وبه قال: (حدّثنا عمر بن حفص بن غياث) بضم العين المهملة في الأول وكسر المعجمة في الثالث وآخره مثلثة المتوفى سنة اثنتين وعشرين ومائتين (قال: حدّثنا أبي) هو حفص بن غياث بن طلق النخعي الكوفي قاضي بغداد، المتوفى سنة ست وتسعين ومائة (قال: حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران (قال: حدثني) بالإفراد (سالم) هو ابن أي الجعد التابعي (عن كريب) بضم الكاف مصغرًا (عن ابن عباس) رضي الله عنهما (قال: حدّثتنا) بالمثناة الفوقية بعد المثلثة (ميمونة) أم المؤمنين رضي الله عنها (قالت): (صبيت للنبي ◌ّر غسلاً) بضم الغين أي ماء للاغتسال (فأفرغ) عليه الصلاة والسلام (بيمينه على يساره فغسلهما ثم غسل فرجه، ثم قال بيده الأرض) ولأبي ذر وابن عساكر على الأرض أي ضربها بيده (فمسحها بالتراب ثم غسلها) بالماء وأجرى القول مجرى الفعل مجازًا كما مرَّ (ثم تمضمض) بمثناة قبل الميم، ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر مضمض (واستنشق) طلبًا للكمال المستلزم للثواب، وقد قال الحنفية بفرضيتهما في الغسل دون الوضوء لقوله تعالى: ﴿وإن كنتم جنبًا فاطهروا﴾ [المائدة: ٦]. قالوا: وهو أمر بتطهير جميع البدن إلا أن ما يتعذر إيصال الماء إليه خارج عن النص بخلاف الوضوء لأن الواجب غسل الوجه والمواجهة فيهما منعدمة، وأيضًا مواظبته عليه الصلاة والسلام عليهما بحيث لم ينقل عنه تركهما يدل على الوجوب لنا قوله عليه الصلاة والسلام عشر من الفطرة أي من السُّنّة وذكرهما منها، (ثم غسل) عليه الصلاة والسلام (وجهه وأفاض) أي صب الماء (على رأسه ثم تنحى) أي تحول إلى ناحية (فغسل قدميه ثم أتي) بضم الهمزة (بمنديل) بكسر الميم (فلم ينفض بها) بضم الفاء وفي نسخة فلم ينتفض بمثناة فوقية بعد النون، وأنّث الضمير على معنى الخرقة لأن المنديل خرقة مخصوصة. زاد هنا في رواية كريمة قال أبو عبد الله: أي المؤلف يعني لم يتمسح به أي بالمنديل من بلل الماء لأنه أثر عبادة فكان تركه أولى. قال ابن التين: ما أُتي بالمندیل إلا أنه کان یتنشف به ورده لنحو وسخ كان فيه اهـ. وفي التنشف في الوضوء والغسل أوجه فقيل: يندب تركه لما ذكر، وقيل: يندب فعله ليسلم من غبار نجس ونحوه، وقيل: يكره فعله فيهما وإليه ذهب ابن عمرو. قال ابن عباس: يكره في الوضوء دون الغسل وقبل تركه وفعله سواء. قال النووي في شرح مسلم: وهذا هو الذي نختاره ونعمل به لاحتياج المنع والاستحباب إلى دليل، وقيل: يكره في الصيف دون الشتاء. قال في المجموع: وهذا كله إذا لم يكن حاجة كبرد أو التصاق نجاسة فإن كان فلا كراهة قطعًا اهـ. ٤٩٨ كتاب الغسل/ باب ٨ قال في الذخائر: وإذا تنشف فالأولى أن لا يكون بذيله وطرف ثوبه ونحوهما. ورواة هذا الحديث السبعة ما بين كوفي ومدني وفيه التحديث بالجمع والإفراد والعنعنة ورواية تابعي عن تابعي وصحابي عن صحابي. ٨ - باب مسح اليدِ بالتُّرابِ لِتكونَ أنقى (باب مسح اليد) أي مسح المغتسل يده (بالتراب لتكون) بالفوقية لابن عساكر والأصيلي ولغيرهما بالتحتية (أنقى) بالنون والقاف أي أطهر من غير الممسوحة فحذف من الملازمة لأفعل التفضيل المنكر، وحينئذ فلا مطابقة بينهما لأن أفعل التفضيل إذا كان بمن فهو مفرد مذكر قاله العيني كالكرماني، وتعقبه البرماوي بأنه إن عنى أن اسمها ضمير اليد صح ما قاله قال: والظاهر أن اسمها يعود على المسح أو نحوه فالمطابقة حاصلة. ٢٦٠ - حدثنا الحُمَيديُّ قال: حدَّثَنا سُفيانُ قال: حدَّثنا الأعمشُ عن سالمٍ بنِ أبي الجَعْدِ عن كُرَيبٍ عنِ ابنِ عبّاسٍ عن مَيمونةَ أنَّ النبيَّ وََّ اغتسَلَ منَ الجَنابةِ، فَغَسَلَ فرجَهُ بيدِه، ثمَّ دَلكَ بها الحائطَ ثمَّ غسَلَها، ثمَّ توضَّأ وُضوءَهُ للصلاةِ، فلمَّا فرَغَ من غُسلِهِ غَسلَ رجلیهِ . وبه قال: (حدّثنا الحميدي) بضم الحاء وفتح الميم ولأبي ذر عبد الله بن الزبير الحميدي (قال: حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال: حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران (عن سالم بن أبي الجعد عن كريب عن ابن عباس عن ميمونة) رضي الله عنها : (أن النبي وَلّ اغتسل من الجنابة) هذا مجمل فصله بقوله (فغسل فرجه بيده ثم دلك بها الحائط) وفي الرواية السابقة دلك يده على التراب (ثم غسلها) بالماء (ثم توضأ وضوءه للصلاة، فلما فرغ من غسله غسل رجليه) لأن المفصل يعقب المجمل فهو تفسير لاغتسل وإلا فغسل الفرج والدلك ليسا بعد الفراغ من الاغتسال. وقال العيني: الفاء عاطفة ولكنها للترتيب أي المستفاد من ثم الدالة عليه. قال: والمعنى أنه عليه الصلاة والسلام اغتسل فرتب غسله فغسل فرجه ثم يده ثم توضأ، وكون الفاء للتعقيب لا يخرجها عن كونها عاطفة. فإن قلت: سياق المؤلف لهذا الحديث تكرار لأن حكمه علم من السابق. أجيب بأن غرض المؤلف بمثله استخراج روايات الشيوخ مثلاً عمر بن حفص روى الحديث في معرض المضمضة والاستنشاق في الجنابة، والحميدي في معرض مسح اليد بالتراب هذا مع إفادة التقوية والتأكيد، وحينئذ فلا تكرار في سياقه له. وهذا الحديث من السباعيات وفيه التحديث والعنعنة. ٤٩٩ #كتاب الغسل / باب ٩ ٩ - باب هلْ يُدخِلُ الجُنبُ يدَهُ في الإناءِ قبلَ أن يَغسِلَها إذا لم يَكن على يدهِ قَذَرٌ غيرُ الجنابةِ وأدخلَ ابنُ عمرَ والبَراءُ بنُ عازِبٍ يدَه في الطَّهورِ ولم يَغْسِلْها ثمَّ توضَّأ. ولم يَرَ ابنُ عمرَ وابنُ عبّاسٍ بأسًا بما ينتَضِحُ مِن غُسلِ الجَنابة. هذا (باب) بالتنوين (هل يدخل الجنب يده في الإناء) الذي فيه ماء الغسل (قبل أن يغسلها) خارج الإناء (إذا لم يكن على يده قذر) بالذال المعجمة أي شيء مستكره من نجاسة أو غيرها (غير الجنابة وأدخل ابن عمر بن الخطاب (والبراء بن عازب) رضي الله عنهم (يده) بالإفراد أي أدخل كل واحد منهما يده (في الطهور) بفتح الطاء وهو الماء الذي يتطهر به (ولم يغسلها) قبل (ثم توضأ) كلٌّ منهما، ولأبي الوقت توضاً بالتثنية على الأصل. قال البرماوي كالكرماني وفي بعض النسخ يديهما ولم يغسلاهما ثم توضاً بالتثنية في الكل، وأثر ابن عمر وصله سعيد بن منصور بمعناه، وأثر البراء وصله ابن أبي شيبة بلفظ: أنه أدخل يده في المطهرة قبل أن يغسلها. واستنبط منه جواز إدخال الجنب يده في إناء الماء الذي يتطهر به قبل أن يغسلها إذا لم يكن على يده نجاسة. (ولم ير ابن عمر) بن الخطاب (وابن عباس) رضي الله عنهم (بأسًا بما ينتضح) أي يترشرش (من) ماء (غسل الجنابة) في الإناء الذي يغتسل منه لأنه يشق الاحتراز عنه. قال الحسن البصري فيما رواه ابن أبي شيبة: ومن يملك انتشار الماء إنا لنرجو من رحمة الله ما هو أوسع من هذا. وأثر ابن عمر وصله عبد الرزاق هنا، وأثر ابن عباس وصله ابن أبي شيبة وعبد الرزاق. ٢٦١ - حدّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ مَسْلمَةَ قَال: أخْبَرَنا أفلحُ عنِ القاسمِ عنْ عائشةَ قالت: كنتُ أغتَسِلُ أنا والنبيُّ وَلَّ من إناءٍ واحدٍ تَختَلِفُ أيدينا فيه. وبه قال: (حدثنا عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام القعنبي (قال: أخبرنا) ولكريمة وعزاه في الفرع للأصيلي وابن عساكر حدّثنا (أفلح) غير منسوب، وللأصيلي وأبي الوقت ابن حميد بضم الحاء وفتح الميم الأنصاري المدني وليس هو أفلح بن سعيد لأن المؤلف لم يخرج له شيئًا (عن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم (عن عائشة) رضي الله عنها أنها (قالت): (كنت أغتسل أنا والنبي) بالرفع عطفًا على المرفوع في كنت وأبرز الضمير المنفصل ليصح العطف عليه وبالنصب مفعول معه فتكون الواو للمصاحبة أي اغتسل مصاحبة له (مَّل# من إناء واحد) نغترف منه جميعًا (تختلف أيدينا فيه) من الإدخال فيه والإخراج منه. زاد مسلم في آخره من الجنابة أي لأجلها، ولمسلم أيضًا من طريق معاذ عن عائشة فيبادرني حتى أقول دع لي، وللنسائي وأبادره حتى يقول دعي لي، وجملة تختلف الخ حالية من قوله من إناء واحد، والجملة بعد المعرفة حال وبعد النكرة صفة والإناء هنا موصوف. ٥٠٠ كتاب الغسل / باب ٦٩ ومطابقة هذا الحديث للترجمة من حيث جواز إدخال الجنب يده في الإناء قبل أن يغسلها إذا لم يكن عليها قذر لقولها تختلف أيدينا فيه واختلافها فيه لا يكون إلا بعد الإدخال، فدل ذلك على أنه غير مفسد للماء إذا لم يكن عليها ما ينجس يقينًا. ورواة هذا الحديث كلهم مدنيون، وفيه التحديث بالجمع والإفراد والعنعنة وأخرجه مسلم. ٢٦٢ - حدثنا مسدَّدٌ قال: حدّثنا حمّادٌ عن هِشام عن أبيهِ عن عائشة قالت: كان رسولُ اللهِ إذا اغتَسَلَ منَ الجَنابةِ غسلَ يَدَه . وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد (قال: حدّثنا حماد) هو ابن زيد لا حماد بن سلمة لأن المؤلف لم يرو عنه (عن هشام) هو ابن عروة (عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوام (عن عائشة) رضي الله عنها (قالت): (كان رسول الله ◌َّ﴿ إذا اغتسل من الجنابة غسل يده) قبل أن يدخلها الإناء، وهو محمول على ما إذا خشي أن يكون علق بها شيء والسابق كاللاحق في حال تيقن نظافتها، فاستعمل في اختلاف الحديثين ما جمع بينهما، ونفي التعارض عنهما، أو يحمل الفعل على الندب والترك على الجواز أو أن الترك مطلق والفعل مقيد فيحمل المطلق على المقيد. وهذا الحديث من الخماسيات، وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلف مختصرًا وأبو داود مطولاً لكنه قال: غسل يديه بالتثنية وهي نسخة في اليونينية. ٢٦٣ - حدثنا أبو الوليد قال: حدَّثَنا شُعبةُ عن أبي بكرِ بنِ حَفْصٍ عن عُروةَ عن عائشةً كنتُ أغتَسِلُ أنا والنبيُّ بََّ من إناءٍ واحدٍ من جَنابةٍ. وعن عبد الرحمن بنِ القاسِمِ عن أبيه عن عائشةً مثلَهُ. وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي البصري (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي بكر بن حفص) السابق في باب الغسل بالصاع (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة) رضي الله عنها : (كنت) ولابن عساكر قالت: كنت (أغتسل أنا والنبي) بالرفع والنصب كما مر (َ﴿) آخذين الماء (من إناء واحد من جنابة) وللكشميهني من الجنابة ثم عطف المؤلف على قوله عن أبي بكر بن حفص قوله: (وعن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق (عن عائشة) رضي الله عنها لينبه على أن لشعبة فيه إسنادين إلى عائشة أحدهما عن عروة والآخر عن القاسم كلاهما عن عائشة (مثله) بالنصب والرفع أي مثل حديث شعبة عن أبي بكر بن حفص، وللأصيلي بمثله بزيادة الموحدة. وفي هذا الحديث التحديث والعنعنة.