النص المفهرس

صفحات 421-440

٤٢١
کتاب الوضوء/ باب ٤٥
وبه قال (حدّثنا محمد بن العلاء) بالمهملة مع المد (قال حدثنا أبو أسامة) بضم الهمزة حماد بن
أسامة (عن بريد) بضم الموحدة وفتح الراء وسكون المثناة التحتية (عن أبي بردة) الحرث بن أبي موسى
(عن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عنه.
(أن النبيّ وَ ل﴿ دعا بقدح) أي طلب قدحًا (فيه ماء) جملة اسمية في موضع جر صفة لقدح ثم
عطف على دعا قوله (فغسل يديه ووجهه فيه ومج) أي صب (فيه) ولا دلالة فيه على الوضوء منه ولا
الغسل بضم الغين. ورواة هذا الحديث الخمسة كوفيون وفيهم ثلاثة مكيون وفيه التحديث والعنعنة،
وأخرجه المؤلف معلقًا فيما سبق في باب استعمال فضل وضوء الناس.
١٩٧ - حدثنا أحمدُ بنُ يونُسَ قال: حدَّثَنا عبدُ العزيزِ بنُ أبي سَلمةَ قال: حدَّثَنا عمرُو بنُ
يَحيى عن أبيهِ عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ قال: أتى رسولُ اللَّهِ وََّ، فأخرَجْنا له ماءً في تَورِ مِن صُفْرٍ،
فَتَوَضَّأ، فَغَسَلَ وجهَهُ ثلاثًا، ويدَيهِ مرَّتينِ مرَّتين، ومَسِحَ برأسهِ فأقبَلَ به وأدبَرَ، وغَسلَ رِجلَيهِ.
وبه قال: (حدّثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة) بفتح اللام الماجشون
بفتح الجيم ونسبه كسابقه لجده لشهرة كلٌّ منهما به، وأبو كلِّ منهما اسمه عبد الله (قال: حدّثنا
عمرو بن يحيى) بفتح العين بن عمارة (عن أبيه) يحيى (عن عبد الله بن زيد) الأنصاري (قال)
(أتى) وفي رواية الكشميهني وأبي الوقت أتانا (رسول الله) وفي رواية النبي بَير (فأخرجنا له ماء في
تور) بالمثناة الفوقية (من صفر) بضم الصاد (فتوضأ فغسل وجهه ثلاثًا) تفسير لقوله فتوضأ، وفيه
حذف تقديره فمضمض واستنشق، (و) غسل (يديه مرتين مرتين ومسح برأسه فأقبل به وأدبر) به
(وغسل رجليه) ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين كوفي ومدني وفيه اثنان نسبا إلى جدّهما واسم
أبيهما عبد الله والتحديث والعنعنة.
١٩٨ - حدثنا أبو اليمَانِ قال: أخبرَنا شُعَيبٌ عنِ الزهريّ قال: أخبرني عُبِيدُ اللَّهِ بنُ
عبدِ اللَّهِ بنِ عُتبةَ أنَّ عائشةَ قالت: لما ثَقُلَ النبيُّ نَّهِ واشتدَّ به وَجَعُهُ اسْتَأْذَنَ أزواجَهُ في أن يُمرَّضَ
في بيتي، فأذِنَ له. فخَرَجَ النبيُّ بِ ◌ّهِ بِينَ رَجُلَينِ تَخُطُ رِجلاهُ في الأرضِ: بِينَ عبّاسٍ ورَجُلٍ آخرَ
قال عُبيدُ اللَّهِ: فأخبرتُ عبدَ اللَّهِ بنَ عباسٍ فقال: أتَدرِي مَنِ الرجُلُ الآخرُ؟ قلت: لا. قال: هو
عليٍّ - وكانت عائشةُ رضيَ اللَّهُ عنها تُحدِّثُ أن النبيِّي ◌َِّ قال بعدَ ما دَخَلَ بيتَهُ واشتدَّ وَجَعُه:
(هَرِيقوا عليَّ مِنْ سَبعِ قِرَبٍ لم تُحلَلْ أوْكَيَتُهنَّ، لعَلِّي أعْهَدُ إلى النّاسِ)). وَأُجْلِسَ في مِخْضبٍ
لحفصةَ زَوجِ النّبِيِّ ◌َ ﴿، ثم طَفِقْنا نَصُبُّ عليهِ من تلكَ القِرَبِ حتى طَفِقَ يُشِيرُ إلينا أنْ قد فعلتُنَّ.
ثم خَرَجَ إلى الناس. [الحديث ١٩٨ - أطرافه في: ٦٦٤، ٦٦٥، ٦٧٩، ٦٨٣، ٦٨٧، ٧١٢،
٧١٣، ٧١٦، ٢٥٨٨، ٣٠٩٩، ٣٣٨٤، ٤٤٤٢، ٤٤٤٥، ٥٧١٤، ٧٣٠٣].

٤٢٢
کتاب الوضوء/ باب ٤٥
وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع (قال: أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة الحمصي
(عن الزهري) محمد بن مسلم (قال: أخبرني) بالإفراد (عبيد الله) بتصغير العبد (ابن عبد الله بن
عتبة) بضم العين وسكون المثناة الفوقية زاد في رواية الأصيلي ابن مسعود (أن عائشة) رضي الله عنها
(قالت) :
(لما ثقل النبي 9ّ) بضم قاف ثقل أي أثقله المرض (واشتد به وجعه استأذن) عليه الصلاة
والسلام (أزواجه) رضي الله عنهن (في أن يمرض) بضم المثناة التحتية وفتح الراء المشددة أي يخدم
في مرضه (في بيتي فأذن له) بكسر المعجمة وتشديد النون أي أن يمرض في بيت عائشة (فخرج
النبي ◌َّ) من بيت ميمونة أو زينب بنت جحش أو ريحانة والأوّل هو المعتمد (بين رجلين تخط)
بضم الخاء المعجمة (رجلاه في الأرض بين عباس) عمه رضي الله عنه (ورجل آخر قال عبيد الله)
الراوي عن عائشة وهذا مدرج من كلام الزهري الراوي عنه، (فأخبرت عبد الله بن عباس) رضي
الله عنهما بقول عائشة رضي الله عنها (فقال: أتدري من الرجل الآخر) الذي لم تسم عائشة؟ (قلت:
لا) أدري (قال) عبد الله (هو علي) وفي رواية ابن أبي طالب، وفي رواية مسلم بين الفضل بن
عباس، وفي أخرى بين رجلين أحدهما أسامة، وحينئذ فكان أي العباس أدومهم لأخذ يده الكريمة
إكرامًا له واختصاصًا به، والثلاثة يتناوبون الآخذ بيده الأخرى، ومن ثم صرّحت عائشة بالعباس
وأبهمت الآخر، أو المراد به علي بن أبي طالب ولم تسمه لما كان عندها منه مما يحصل للبشر مما يكون
سببًا في الإعراض عن ذكر اسمه. (وكانت عائشة رضي الله عنها) (بالعطف على الإسناد المذكور
(تحدّث أن النبي ◌َّ﴿ قال بعد ما دخل بيته) ولابن عساكر بيتها أي عائشة وأضيف إليها مجازًا لملابسة
السكنى فيه (واشتد وجعه) وللأصيلي واشتد به وجعه: (هريقوا) من هراق الماء يهريقه هراقة،
وللأصيلي وأبوي ذر والوقت وابن عساكر أهريقوا بفتح الهمزة من أهراق الماء يهريقه إهراقًا أي صبوا
(علي من سبع قرب) بكسر القاف وفتح الراء جمع قربة وهي ما يستقى به (لم تحلل أوكيتهن) جمع
وكاء وهو ما يربط به فم القربة (لعلّ أعهد) بفتح الهمزة أي أوصي (إلى الناس. وأجلس) مَثّهار،
وفي رواية فأجلس بالفاء وكلاهما بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول (في مخضب) بكسر الميم من نحاس كما
في رواية ابن خزيمة (لحفصة زوج النبي بَ﴿ ثم طفقنا) بكسر الفاء وقد تفتح أي جعلنا (نصب عليه
من تلك القرب) السبع (حتى طفق) أي جعل وَّر (يشير إلينا أن قد فعلتنّ) ما أمرتكن به من إهراق
الماء من القرب المذكورة، وإنما فعل ذلك لأن الماء البارد في بعض الأمراض تردّ به القوّة والحكمة
في عدم حلّ الأوكية لكونه أبلغ في طهارة الماء وصفائه لعدم مخالطة الأيدي، (ثم خرج) عليه
الصلاة والسلام من بيت عائشة (إلى الناس) الذين في المسجد فصلى بهم وخطبهم كما يأتي إن شاء
الله تعالى مع ما في الحديث من المباحث في الوفاة النبوية بحول الله وقوّته.
واستنبط من الحديث وجوب القسم عليه ولو وإراقة الماء على المريض لقصد الاستشفاء به.
ورواته الخمسة ما بين حمصي ومدني، وفيه التحديث والإخبار بصيغة الجمع والإفراد والقول،

٤٢٣
كتاب الوضوء/ باب ٤٦
وأخرجه المؤلف في ستة مواضع غير هذا في الصلاة في موضعين، وفي الهبة والخمس والمغازي
وفي مرضه وفي الطب، ومسلم في الصلاة، والنسائي في عشرة النساء وفي الوفاة والترمذي في
الجنائز.
٤٦ - باب الوُضوءِ منَ التَّوْر
(باب الوضوء من التور) بالمثناة الفوقية إناء من صفر أو حجارة.
١٩٩ - حدّثنا خالدُ بنُ مَخلَدٍ قال: حدَّثَنا سليمانُ قال: حذَّثني عمرُو بنُ يَحيى عن أبيهِ
قال: كان عمِّي يُكثِرُ منَ الوُضوءِ، قال لعبدِ اللَّهِ بنِ زيدٍ: أخبرني كيفَ رأيتَ النبيَّ وَهِ يَتَوَضَّأ؟
فَدَعا بتَورِ من ماءٍ فَكَفَأ على يدَيهِ فَغَسَلَهما ثلاث مِرارٍ، ثمَّ أدخَلَ يدَهُ في الثَّورِ فمضْمضَ واسْتَنْثَرَ
ثلاثَ مرّاتٍ مِن غَرفةٍ واحدةٍ، ثمَّ أدخَلَ يدَه فاغتَرفَ بها فَغَسَلَ وجهَهُ ثلاثَ مرّاتٍ، ثمَّ غَسلَ يدَيهِ
إلى المِرْفَقَينِ مرَّتَينِ مرَّتَيْنٍ، ثمَّ أخذَ بيدِه ماءً فمَسحَ رأسَهُ فأدبرَ به وأقبَلَ، ثمَّ غَسَلَ رِجِلَيهِ فقال:
هكذا رأيتُ النبيَّ وَّهِ يتَوَضَّأ .
وبالسند قال: (حدّثنا خالد بن مخلد) بفتح الميم وسكون الخاء وفتح اللام القطواني البجلي (قال
حدّثنا سليمان) أي ابن بلال كما في رواية ابن عساكر (قال: حدّثني) بالإفراد (عمرو بن يحيى)
بفتح العين (عن أبيه) يحيى (قال):
(كان عمي) عمرو بن أبي حسن (يكثر من الوضوء. قال) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن
عساكر فقال (لعبد الله بن زيد: أخبرني كيف رأيت النبي ◌َ ◌ّر يتوضأ. فدعا بتور) بالمثناة إناء فيه
شيء (من ماء فكفأ على يديه فغسلهما ثلاث مرار) وفي رواية أبي ذر والأصيلي مرات. (ثم أدخل
يده في التور) ثم أخرجها (فمضمض واستنثر) بعد الاستنشاق (ثلاث مرات) حال كونه (من غرفة
واحدة) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي مرار، وهذه إحدى الكيفيات الخمس السابقة، (ثم أدخل يده)
بالإفراد (فاغترف بها) ثلاثًا، ولأبي ذر وابن عساكر : ثم أدخل یدیه فاغترف بهما (فغسل وجهه ثلاث
مرات) وللأصيلي والحموي والمستملي مرار (ثم غسل يديه إلى المرفقين مرتين مرتين ثم أخذ بيده)
بالإفراد، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر بيديه (ماء فمسح به رأسه فأدبر) وللأصيلي
وأدبر (به) أي بالماء، وللأصيلي وأبوي ذر والوقت وابن عساكر بيديه (وأقبل) وفي الرواية السابقة
بتقديم الإقبال ففعل عليه السلام كلاً من المختلفين لبيان الجواز والتيسير، (ثم غسل رجليه) مع
كعبيه (فقال) أي عبد الله بن زيد وللأصيلي وقال: (هكذا رأيت النبي (وَلاي يتوضأ) وهذا الحديث
من الخماسيات.

٤٢٤
كتاب الوضوء/ باب ٤٧
٢٠٠ - حدّثنا مُسدَّدٌ قال: حدَّثَنَا حَمَّادٌ عن ثابتٍ عن أَنَسِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَ دَعا بإناءٍ من ماءٍ،
فَأَتِيَ بقَّدَحِ رَخراحِ فيهِ شيءٌ من ماء، فوَضعَ أصابعَهُ فيه، قال أنَسٌ فجعلتُ أنظُرُ إلى الماءِ ينبُعُ من بَيْنِ
أصابعِهِ. قال أنَسٌ فحَزرتُ مَن توضَّأْ مِنْهُ ما بينَ السَّبعينَ إلى الثمانينَ.
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد (قال: حدّثنا حماد) أي ابن زيد لا حماد بن سلمة لأنه
لم يسمع منه مسدد (عن ثابت) البناني بضم الموحدة وبالنونين (عن أنس) هو ابن مالك رضي الله
عنه .
(أن رسول الله (وَ ﴿ دعا بإناء من ماء فأتي) بضم الهمزة (بقدح رحراح) بمهملات الأولى
مفتوحة بعدها ساكنة أي متسع الفم أو الواسع الصحن القريب القعر (فيه شيء) قليل (من ماء).
وعند ابن خزيمة عن أحمد بن عبدة عن حماد بن زيد قدح من زجاج بزاي مضمومة وجيمين بدل
قوله رحراح المتفق عليها عند أصحاب حماد بن زيد ما عدا أحمد بن عبدة، فإن ثبتت روايته فيكون
ذكر الجنس والجماعة وصفوا الهيئة، ويؤيده ما في مسند أحمد من حديث ابن عباس أن المقوقس
أهدى للنبي والر قدحًا من زجاج، لكن في إسناده مقال كما نبّه عليه في الفتح (فوضع) النبي ◌َّل
(أصابعه فيه) أي في الماء (قال أنس) رضي الله عنه؛ (فجعلت أنظر إلى الماء ينبع) بتثليث الموحدة
واقتصر في الفرع على الضم (من بين أصابعه) عليه الصلاة والسلام (قال أنس) رضي الله عنه:
(فحزرت) بتقديم الزاي على الراء من الحزر أي قدرت (من توضأ منه ما بين السبعين إلى الثمانين)
وفي رواية حميد السابقة أنهم كانوا ثمانين وزيادة، وفي حديث جابر كنا خمس عشرة ومائة، ولغيره
زهاء ثلاثمائة فهي وقائع متعددة في أماكن مختلفة وأحوال متغايرة، وتأتي مباحث ذلك إن شاء الله
تعالى في باب علامات النبوّة. ورواة هذا الحديث الأربعة كلهم أجلاء بصريون وفيه التحديث
والعنعنة، وأخرجه مسلم في الفضائل النبوية ووجه مطابقته لما ترجم له المؤلف من جهة إطلاق اسم
التور على القدح فاعلمه.
٤٧ - باب الوضوءِ بالمُدِّ
(باب الوضوء بالمد) بضم الميم وتشديد الدال.
٢٠١ - حدثنا أبو نُعَيم قال: حدَّثَنا مِسْعَرٌ قال: حدَّثني ابنُ جَبْر قال: سَمعتُ أنَسًا يقول:
كان النبيُّ نَّهَ يَغْسِلُ - أو كان يَغْتَسِلُ - بالصاعِ إلى خمسةِ أمدادٍ، وَيَتوضَّأُ بِالمُدِّ.
وبالسند قال: (حدّثنا أبو نعيم) بضم النون الفضل بن دكين (قال: حدّثنا مسعر) بكسر الميم
وسكون السين وفتح العين المهملتين ابن كدام بكسر الكاف وبالدال المهملة، المتوفى سنة خمس
وخمسين ومائة (قال: حدثني) بالإفراد (ابن جبر) بفتح الجيم وسكون الموحدة أي عبد الله بن

٤٢٥
کتاب الوضوء/ باب ٤٨
عبد الله بن جبر بن عتيك الأنصاري ونسبه إلى جدّه لشهرته به وليس هو ابن جبير سعيدًا بالتصغير
لأنه لا رواية له عن أنس في هذا الصحيح (قال: سمعت أنسًا) بالتنوين حال كونه (يقول):
(كان النبي) وللأصيلي رسول الله (﴿ يغسل) جسده المقدس (أو كان يغتسل) كيفتعل
(بالصاع) إناء يسع خمسة أرطال وثلث رطل بالبغدادي، وربما زاد ◌َّ على ما ذكر (إلى خمسة أمداد
و) كان النبي ◌َّ﴿ل (يتوضأ بالمد) الذي هو ربع الصاع، وعلى هذا فالسُّنّة أن لا ينقص ماء الوضوء
عن مدّ والغسل عن صاع. نعم يختلف باختلاف الأشخاص فضئيل الخلقة يستحب له أن يستعمل
من الماء قدرًا يكون نسبته إلى جسده كنسبة المد والصاع إلى جسد الرسول وَّر، ومتفاحشها في الطول
والعرض وعظم البطن وغيرها يستحب أن لا ينقص عن مقدار يكون بالنسبة إلى بدنه كنسبة المد
والصاع إلى بدن الرسول وَ له. وفي حديث أم عمارة عند أبي داود: أنه عليه الصلاة والسلام توضأ
فأتي بإناء فيه قدر ثلثي المد، وعنده أيضًا من حديث أنس رضي الله عنه: وكان عليه الصلاة والسلام
يتوضأ بإناء يسع رطلين ويغتسل بالصاع، ولابني خزيمة وحبان في صحيحيهما والحاكم في
مستدركه من حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه أنه عليه الصلاة والسلام أُتي بثلثي مدّ من ماء
فتوضأ فجعل يدلك ذراعيه، ولمسلم من حديث عائشة رضي الله عنها أنها كانت تغتسل هي
والنبي ◌َّ من إناء واحد يسع ثلاثة أمداد، وفي أخرى كان يغتسل بخمس مكاكيك ويتوضأ بمكوك
وهو إناء يسع المدّ وفي لفظ للبخاري من قدح يقال له الفرق بفتح الفاء والراء يسع ستة عشر رطلاً
وهي ثلاثة أصوع ويسكون الراء مائة وعشرون رطلاً قاله ابن الأثير، والجمع بين هذه الروايات كما
نقله النووي عن الشافعي رحمهما الله ورضي عنهما أنها كانت اغتسالات في أحوال وجد فيها أكثر ما
استعمله وأقله، وهو يدل على أنه لا حدّ في قدر ماء الطهارة يجب استيفاؤه بل القلة والكثرة باعتبار
الأشخاص والأحوال كما مرّ، ثم إن الصاع أربعة أمداد كما أشير إليه والمد رطل وثلث بالبغدادي
وهو مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم، وحينئذ فيكون الصاع ستمائة درهم وخمسة
وثمانين وخمسة أسباع درهم كما صححه النووي رحمه الله ورضي عنه، والشك في قوله: أو كان
يغتسل من الراوي وهل هو من البخاري، أو من أبي نعيم، أو من ابن جبر، أو من مسعر
احتمالات. ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين بصري وكوفي وفيه التحديث والسماع.
٤٨ - باب المَسحِ عَلَى الْخُفَّينِ
(باب) حكم (المسح على الخفّين) في الوضوء بدلاً عن غسل الرجلين .
٢٠٢ - حدثنا أصْبَغُ بنُ الفَرَجِ المِصْريُّ عنِ ابنِ وَهبٍ قال: حدَّثني عَمرٌو قال: حدَّثني أبو
النَّضْرِ عن أبي سَلمَةَ بنِ عبد الرحمنِ عن عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ عن سعدِ بنِ أبِي وقّاصٍ عنِ النّبِّ وَّ أَنَّهُ
مسحَ على الخُفَّينِ، وَأنَّ عبدَ اللهِ بنَ عُمرَ سَألَ عُمرَ عن ذلِكَ فقال: نعم، إذا حدَّثَك شَيئًا سَعْدٌ عنٍ
النبيِّ وََّ فلا تَسْألْ عَنْهُ غيرَه.

٤٢٦
كتاب الوضوء/ باب ٤٨
وقال موسى بنُ عُقبةَ: أخبرني أبو النَّضْر أنَّ أبا سَلمةَ أخبره أن سَعدًا ... فقال عُمرُ
لعبدِ اللهِ نحوَه.
وبالسند قال: (حدّثنا أصبغ) بفتح الهمزة وسكون المهملة وفتح الموحدة آخره معجمة أبو
عبد الله (بن الفرج) بالجيم القرشي الفقيه (المصري) المتوفى سنة ست وعشرين ومائتين (عن ابن
وهب) القرشي المصري وكان أصبغ وراقًا أنه (قال: حدّثني) وفي رواية أخبرني بالإفراد فيهما
(عمرو) بفتح العين ابن الحرث كما في رواية ابن عساكر أبو أمية المؤدب الأنصاري المصري الفقيه،
المتوفى بمصر سنة ثمان وأربعين ومائة (قال: حدثني) بالتوحيد (أبو النضر) بالضاد المعجمة الساكنة
سالم بن أبي أمية القرشي المدني مولى عمر بن عبيد الله المتوفى سنة تسع وعشرين ومائة (عن أبي
سلمة) بفتح اللام عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف القرشي الفقيه المدني (عن عبد الله بن
عمر) بن الخطاب رضي الله عنهما (عن سعد بن أبي وقاص) رضي الله عنه:
(عن النبي ◌َّغير أنه مسح على الخفين) القويين الطاهرين الملبوسين بعد كمال الطهر الساترين
لمحل الفرض وهو القدم بكعبيه من كل الجوانب غير الأعلى، فلو كان واسعًا ترى منه لم يضر (وأن
عبد الله بن عمر) هو عطف على قوله عن عبد الله بن عمر فيكون موصولاً إن حملناه على أن أبا
سلمة سمع ذلك من عبد الله، وإلا فأبو سلمة لم يدرك القضية (سأل) أباه (عمر) أي ابن الخطاب
كما للأصيلي (عن ذلك) أي عن مسح النبي وَلّر على الخفين (فقال) عمر رضي الله عنه: (نعم) مسح
عليه الصلاة والسلام على الخفين (إذا حذّثك شيئًا سعد عن النبي بَّر فلا تسأل عنه غيره) لثقته بنقله
وقد أخرج الحديث الإمام أحمد من طريق أخرى عن أبي النضر عن أبي سلمة عن ابن عمر قال:
رأيت سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه يمسح على خفّيه بالعراق حين توضأ فأنكرت ذلك عليه،
فلما اجتمعنا عند عمر رضي الله عنه قال لي سعد سل أباك وذكر القصة. ورواه ابن خزيمة من
طريق أيوب عن نافع عن ابن عمر نحوه، وفيه أن عمر رضي الله عنه قال: كنا ونحن مع نبينا وَّل
نمسح على خفافنا لا نرى بذلك بأسًا، وإنما أنكر ابن عمر المسح على الخفين مع قدم صحبته وكثرة
روايته لأنه خفي عليه ما اطّلع عليه غيره أو أنكر عليه مسحه في الحضر كما هو ظاهر رواية الموطأ
من حديث نافع وعبد الله بن دينار أنهما أخبراه أن ابن عمر قدم الكوفة على سعد وهو أميرها فرآه
يمسح على الخفين فأنكر ذلك عليه فقال له سعد: سل أباك فذكر القصة. وأما في السفر فقد كان
ابن عمر یعلمه.
ورواه عن النبي ◌َ ◌ّ# كما رواه ابن أبي خيثمة في تاريخه الكبير، وابن أبي شيبة في مصنفه من
رواية عاصم عن سالم عنه رأيت النبي ◌ُّه يمسح على الخفين بالماء في السفر، وقد تكاثرت الروايات
بالطرق المتعددة عن الصحابة رضي الله عنهم الذين كانوا لا يفارقونه عليه الصلاة والسلام سفرًا ولا
حضرًا، وقد صرح جمع من الحفاظ بتواتره وجمع بعضهم رواته فجاوزوا الثمانين منهم العشرة المبشرة

٤٢٧
کتاب الوضوء/ باب ٤٨
وعن ابن أبي شيبة وغيره عن الحسن البصري، حدّثني سبعون من الصحابة بالمسح على الخفين.
واتفق العلماء على جوازه خلافًا للخوارج كبتهم الله لأن القرآن لم يرد به، وللشيعة - قاتلهم الله
تعالى - لأن عليًّا رضي الله عنه امتنع منه ويرد عليهم صحته عن النبي بَّر وتواتره على قول بعضهم.
كما تقدم.
وأما ما ورد عن علي رضي الله عنه فلم يرد عنه بإسناد موصول يثبت بمثله كما قاله البيهقي،
وقد قال الكرخي: أخاف الكفر على من لا يرى المسح على الخفين، وليس بمنسوخ لحديث المغيرة
في غزوة تبوك وهي آخر غزواته وَ چ، والمائدة نزلت قبلها في غزوة المريسيع فأمن النسخ للمسح.
ويؤيده حديث جرير رضي الله عنه أنه رأى النبي بَّر بعد المائدة.
ورواة الحديث السبعة ما بين مصري ومدني وفيه تابعي عن تابعي وصحابي عن صحابي،
والتحديث بصيغة الجمع والإفراد والعنعنة، ولم يخرجه المؤلف في غير هذا الموضع، ولم يخرج مسلم
في المسح إلا لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، فهذا الحديث من أفراد المؤلف، وأخرجه النسائي في
الطهارة أيضًا .
(وقال موسى بن عقبة) بضم العين وسكون القاف وفتح الموحدة التابعي صاحب المغازي،
المتوفى سنة إحدى وأربعين ومائة مما وصله الإسماعيلي وغيره بهذا الإسناد. (أخبرني) بالإفراد (أبو
النضر) التابعي (أن أبا سلمة) التابعي أيضًا (أخبره أن سعدًا) هو ابن أبي وقاص رضي الله عنه
(حدّثه) أي حديث أبا سلمة أن رسول الله وَ ل﴿ مسح على الخفّين (فقال عمر) ابن الخطاب رضي الله
عنه (لعبد الله) ولده (نحوه) بالنصب لأنه مقول القول أي نحو قوله في الرواية السابقة: إذا حدّثك
شيئًا سعد عن النبي بتر فلا تسأل عنه غيره، فقول عمر رضي الله عنه في هذه الرواية المعلقة بمعنى
الموصولة السابقة لا بلفظها، والفاء في فقال عطف على قوله حدث المحذوف عند المصنف كما
قدّرناه الخ، وإنما حذفه لدلالة السياق عليه.
٢٠٣ - حدثنا عَمِرُو بنُ خالدِ الحَرَّانِيُّ قال: حدَّثَنا الليثُ عن يحيى بنِ سَعيدٍ عن سَعدِ بنِ
, إبراهيمَ عن نافعٍ بنِ جُبِيرٍ عن عُروَةَ بنِ المُغيرَةِ عَنْ أبِيهِ المُغيرَةِ بْنِ شُعْبةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن رسولِ
اللَّهِ وَ﴿ أنه خرجَ لحاجَتِهِ فَاتَّبَعهُ المُغيرةُ بإداوةٍ فيها ماءٌ فصَبَّ عليهِ حينَ فَرَغَ مِن حاجتهِ، فَتَوضَّأ
ومَسحَ على الْخُفَينِ.
وبالسند قال: (حدّثنا عمرو بن خالد) بفتح العين ابن فروخ بالفاء المفتوحة وضم الراء المشددة
وفي آخره معجمة (الحراني) بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء وبعد الألف نون نسبة إلى حران مدينة
قديمة بين دجلة والفرات (قال: حدّثنا الليث) بن سعد الإمام المصري (عن يحيى بن سعيد) بالمثناة
التحتية الأنصاري (عن سعد بن إبراهيم) بسكون العين ابن عبد الرحمن بن عوف (عن نافع بن
جبير) أي ابن مطعم (عن عروة بن المغيرة) بن شعبة (عن أبيه المغيرة بن شعبة رضي الله عنه).

٤٢٨
كتاب الوضوء/ باب ٤٨
(عن رسول الله وَلي أنه خرج لحاجته) في غزوة تبوك عند صلاة الفجر كما في الموطأ ومسند
الإمام أحمد وسنن أبي داود من طريق عباد بن زياد عن عروة بن المغيرة (فاتبعه المغيرة) بتشديد المثناة
الفوقية (بإداوة) بكسر الهمزة أي مطهرة (فيها ماء فصبَّ) المغيرة (عليه) زاده الله شرفًا لديه (حين
فرغ من حاجته فتوضأ) فغسل وجهه ويديه كذا عند المؤلف في باب الرجل يوضىء صاحبه، وله في
الجهاد أنه تمضمض واستنشق وغسل وجهه. زاد الإمام أحمد ثلاث مرات فذهب يخرج يديه من كميه
فكانا ضيقين فأخرجهما من تحت الجبة، ولمسلم من وجه آخر: وألقى الجبة على منكبيه، وللإمام
أحمد فغسل يده اليمنى ثلاث مرات ويده اليسرى ثلاث مرات، وللمصنف ومسح برأسه، (ومسح
على الخفين). والسُّنَّة أن يمسح على أعلاهما الساتر لمشط الرجل وأسفلهما خطوطًا، وكيفية ذلك أن
يضع يده اليسرى تحت العقب واليمنى على ظهر الأصابع ثم يمر اليمنى إلى ساقه واليسرى إلى
أطراف الأصابع من تحت مفرجًا بين الأصابع يده، ولا يسنّ استيعابه بالمسح ويكره تكراره، وكذا
غسل الخف، ولو وضع يده المبتلّة عليه ولم يمرها أو قطر عليه أجزأه ويكفي مسمى مسح يحاذي
الفرض من ظاهر الخف دون باطنه الملاقي للبشرة فلا يكفي كما قال في شرح المهذب اتفاقًا، ولا
يكفي مسح أسفل الرجل وعقبها على المذهب لأنه لم يرد الاقتصار على ذلك كما ورد الاقتصار على
-الأعلى فيقتصر عليه وقوفًا على محل الرخصة وحرفه كأسفله فلا يكفي الاقتصار عليه لقربه منه، وهل
المسح على الخف أفضل أم غسل الرجل أفضل؟ قال في آخر صلاة المسافر من الروضة بالثاني، ولا
يجوز المسح عليه في الغسل واجبًا كان أو مندوبًا كما نقله في شرح المهذب لما في حديث صفوان
عند الترمذي وصححه قال: كان رسول الله وَ ل﴿ يأمرنا إذا كنا مسافرين أو سفرًا أن لا ننزع خفافنا
ثلاث أيام ولياليهن إلا من جنابة، فدلّ الأمر بالنزع على عدم جواز المسح في الغسل والوضوء لأجل
الجنابة فهي مانعة من المسح.
ورواة هذا الحديث السبعة ما بين حراني ومصري ومدني وفيه أربعة من التابعين على الولاء
يحيى وسعد وعروة والتحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلف في مواضع من الطهارة وفي المغازي وفي
اللباس، ومسلم في الطهارة والصلاة، وأبو داود والنسائي وابن ماجة في الطهارة.
٢٠٤ - حدثنا أبو نعيم قال: حدَّثَنا شَيبانُ عن يحيى عن أبي سَلمَةَ عن جَعفرِ بنِ عَمرِو بن
أُميَّةَ الضَّمْرِيّ أنْ أباهُ أخبرَهُ أَنَّهُ رأى النبيِّ ◌َّهِ يَمسَحُ عَلَى الخُفَّينِ. وتابعَهُ حَرب وأبانُ عن
یحیی.
وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين (قال: حدّثنا شيبان) بن عبد الرحمن النحوي
(عن يحيى) بن أبي كثير التابعي (عن أبي سلمة) بفتح اللام عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف (عن
جعفر بن عمرو بن أمية الضمري) بالضاد المعجمة المفتوحة وعمرو بفتح العين التابعي الكبير، المتوفى
سنة خمس وتسعین.

٤٢٩
كتاب الوضوء/ باب ٤٨
(أن أباه) عمرو بن أمية المتوفى بالمدينة سنة ستين (أخبره أنه رأى النبي) وفي رواية رسول
الله (َّ﴿ يمسح على الخفين). ورواة هذا الحديث الستة ما بين بصري وكوفي ومدني وفيه ثلاثة من
التابعين يحيى وأبو سلمة وجعفر والتحديث والعنعنة والإخبار، وأخرجه النسائي وابن ماجة في
الطهارة .
(وتابعه) وفي رواية ابن عساكر قال أبو عبد الله أي البخاري وفي رواية الأصيلي تابعه بغير
واو أي تابع شيبان المذكور (حرب) أي ابن شداد كما في رواية غير أبي ذر والأصيلي وهذا وصله
النسائي والطبراني، (و) تابعه أيضًا (أبان) بفتح الهمزة والموحدة بالصرف على أن ألفه أصلية ووزنه
فعال وبعدمه على أن الهمزة زائدة والألف بدل من الياء، وأصله بين وهو ابن يزيد العطار وهذا
وصله الإمام أحمد والطبراني في الكبير كلاهما (عن يحيى) بن أبي كثير عن أبي سلمة.
٢٠٥ - حدثنا عَبْدانُ قال: أخبرنا عبدُ اللَّهِ قال: أخبرَنا الأوزاعيُّ عن يحيى عن أبي سَلمةَ
عن جَعفرِ بنِ عمرٍو عن أبيهِ قال: رأيتُ النبيَّ وَّهَ يَمسحُ على عِمامتهِ وخُفَّيهِ. وتابعَهُ مَعْمَرٌ عن
يحيى عن أبي سَلمةَ عن عَمرٍو قال: رأيتُ النبيَّ ◌َّر.
وبه قال: (حدّثنا عبدان) بفتح العين المهملة وسكون الموحدة لقب عبد الله بن عثمان العتكي
الحافظ (قال: أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي (قال: أخبرنا الأوزاعي عن يحيى) بن أبي كثير
(عن أبي سلمة) بفتح اللام ابن عبد الرحمن بن عوف (عن جعفر بن عمرو) بفتح العين زاد الأصيلي
وأبوا الوقت وذر وابن عساكر ابن أمية (عن أبيه) عمرو المذكور رضي الله عنه، وأسقط بعض الرواة
عنه جعفرًا من الإسناد. قال أبو حاتم الرازي: وهو خطأ (قال) عمرو بن أمية:
(رأيت النبي ◌ِّير يمسح على عمامته) بعد مسح الناصية كما في رواية مسلم السابقة أو بعضها
أو على عمامته فقط مقتصرًا عليها. (و) كذا رأيته يمسح على (خفّيه) أي في الوضوء، والاقتصار
على المسح على العمامة هو مذهب الإمام أحمد لكن بشرط أن يعتم بعد كمال الطهارة ومشقة نزعها
بأن تكون محنكة كعمائم العرب، لأنه عضو يسقط فرضه في التيمم، فجاز المسح على حائله
كالقدمين، ووافق الإمام أحمد على ذلك الأوزاعي والثوري وأبو ثور وابن خزيمة.
وقال ابن المنذر: إنه ثبت عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وقد صح أنه عليه الصلاة
والسلام قال: ((إن يطع الناس أبا بكر وعمر يرشدوا)) واحتج المانعون بقوله تعالى: ﴿وامسحوا
برؤوسكم﴾ [المائدة: ٦]. ومن مسح على العمامة لم يمسح على رأسه، وأجمعوا على أنه لا يجوز
مسح الوجه في التيمم على حائل دونه فكذلك الرأس. وقال الخطابي: فرض الله مسح الرأس،
والحديث في مسح العمامة محتمل للتأويل؛ فلا يترك المتيقن للمحتمل. قال: وقياسه على مسح الخف
بعيد لأنه يشق نزعه بخلافها اهـ.

٤٣٠
كتاب الوضوء/ باب ٤٩
وأجيب بأن الآية لا تنفي الاقتصار على المسح عليها لا سيما عند من يحمل المشترك على
حقيقته ومجازه لأن من قال: قبّلت رأس فلان يصدق ولو كان على حائل، وبأن الذين أجازوا
الاقتصار على مسحها شرطوا فيه المشقة في نزعها كما في الخف، وقد مرَّ، والتقييد بالعمامة مخرج
للقلنسوة ونحوها فلا يجوز الاقتصار في المسح عليها. نعم روي عن أنس رضي الله عنه أنه مسح
على القلنسوة وتحصل سُنّة مسح جميع الرأس عندنا بتكميله على العمامة عند عسر رفعها أو عند عدم
إرادة نزعها. وقال الأصيلي فيما حكاه عنه ابن بطال: ذكر العمامة في هذا الحديث من خطأ
الأوزاعي لأن شيبان وغيره رووه عن يحيى بدونها، فوجب تغليب رواية الجماعة على الواحد اهـ.
وأجيب بأن تفرّد الأوزاعي بذكر العمامة على تقدير تسليمه لا يستلزم تخطئته لأنه زيادة من ثقة
غير منافية لغيره فتقبل. ورواة هذا الحديث السبعة ما بين مروزي وشامي ومدني وفيه التحديث
والإخبار والعنعنة.
(وتابعه) بواو العطف وللأصيلي وابن عساكر تابعه بإسقاطها أي تابع الأوزاعي على رواية هذا
المتن (معمر) أي ابن راشد (عن يحيى) ابن أبي كثير (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (عن
عمرو) بالواو بإسقاط جعفر الثابت في السابقة وهذا هو السبب في سياق المؤلف الإسناد ثانيًا ليبين
أنه ليس في رواية معمر ذكر جعفر بين أبي سلمة وعمرو (قال: رأيت النبي (*) لم يذكر المتن في
هذه الرواية، وهذه المتابعة رواها عبد الرزاق في مصنفه عن معمر بدون ذكر العمامة وهي مرسلة،
لكن أخرجها ابن منده في كتاب الطهارة له من طريق معمر بإثباتها وأبو سلمة لم يسمع من عمرو بل
من ابنه جعفر فالمتابعة مرسلة.
٤٩ - باب إذا أدخلَ رِجلیهِ وهما طاهرتان
هذا (باب) بالتنوين (إذا أدخل رجليه) في الخفّين (وهما طاهرتان) من الحدث.
٢٠٦ - حدثنا أبو نُعَيم قال: حدَّثنا زكرياءُ عن عامرٍ عن عُروةَ بنِ المغيرةِ عن أبيهِ قال: كنتُ
مع النبيِّ وََّ في سَفرٍ، فأهْويتُ لأنزِعَ خُفَّيهِ فقال: ((دَعْهما، فإنّي أدخَلْتُهما طاهرَتين)) فَمَسَح
عليهما .
وبالسند قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين (قال: حدّثنا زكريا) ابن أبي زائدة الكوفي
(عن عامر) هو ابن شراحيل الشعبي التابعي. قال الحافظ ابن حجر: وزكريا مدلس ولم أره من
حديثه إلا بالعنعنة، لكن أخرجه الإمام أحمد عن يحيى القطان عن زكريا والقطان لا يحمل عن
شيوخه المدلسين إلا ما كان مسموعًا لهم صرّح بذلك الإسماعيلي انتهى.
(عن عروة بن المغيرة عن أبيه) المغيرة بن شعبة رضي الله عنهم (قال):

٤٣١
کتاب الوضوء/ باب ٥٠
(كنت مع النبي ◌َّر في سفر) في رجب سنة تسع في غزوة تبوك (فأهويت) أي مددت يدي
أو قصدت أو أشرت أو أومأت (لأنزع خفّيه) وَّ (فقال: دعهما) أي الخفين (فإني أدخلتهما) أي
الرجلين حال كونهما (طاهرتين) من الحدثين، وللكشميهني وهما طاهرتان جملة اسمية حالية، ولأبي
داود فإني أدخلت القدمين الخفّين وهما طاهرتان الحديث. ثم أحدث عليه الصلاة والسلام (فمسح
عليهما) ولا بني خزيمة وحبّان أنه وَلّ أرخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يومًا وليلة إذا
تطهر فلبس خفّيه أن يمسح عليهما أي من الحدث بعد اللبس لأن وقت المسح يدخل بابتداء الحدث
على الراجح، فاعتبرت مدته منه، واختار في المجموع قول أبي ثور وابن المنذر أن ابتداء المدة من
المسح لأن قوة الأحاديث تعطيه، وحديث ابني خزيمة وحبان هذا موافق لحديث الباب في الدلالة
على اشتراط الطهارة الكاملة عند اللبس، فلو لبس قبل غسل رجليه وغسلهما فيه لم يجز المسح إلا أن
ينزعهما من مقرهما ثم يدخلهما فيه، ولو أدخل إحداهما بعد غسلها ثم غسل الأخرى وأدخلها لم
يجز المسح إلا أن ينزع الأولى من مقرها ثم يدخلها فيه، لأن الحكم المترتب على التثنية غير الحكم
المترتب على الوحدة، واستضعفه ابن دقيق العيد لأن الاحتمال باقٍ قال: ولكن إن ضم إليه دليل
يدل على أن الطهارة لا تتبعض اتجه ولو ابتدأ اللبس بعد غسلهما ثم أحدث قبل وصولهما إلى موضع
القدم لم يجز المسح، ولو غسلهما بنيّة الوضوء ثم لبسهما ثم أكمل باقي أعضاء الوضوء لم يجز له
المسح عند الشافعي ومن وافقه على إيجاب الترتيب، وهذا الوضوء يجوز عند أبي حنيفة رضي الله عنه
ومن وافقه على عدم وجوب الترتيب بناء على أن الطهارة لا تتبعض، ولم يخرج المصنف في هذا
الكتاب ما يدل على توقيت المسح، وقد قال به الجمهور للحديث الذي قدمته وحديث مسلم وغيره،
وخالف المالكية في المشهور عندهم فلم يجعلوا للمسح تأقيتًا بأيام مطلقًا بل يمسح عليه ما لم يخلعه أو
يجب على الماسح غسل. نعم روى أشهب أن المسافر يمسح ثلاثة أيام ولم يذكر للمقيم وقتًا، وروى
ابن نافع أن المقيم يمسح من الجمعة إلى الجمعة قال القاضي أبو محمد: هذا يحتمل الاستحباب، ثم
قال: بل هو مقصود ووجهه أنه يغتسل للجمعة، وعزي إلى مالك في الرسالة المنسوبة إليه أنه حدّ
للمسافر ثلاثة أيام وللمقيم يومًا وليلة، وأنكرت الرسالة المنسوبة لمالك. ورواة هذا الحديث كلهم
كوفيون وفيه رواية التابعي الكبير عن التابعي والعنعنة والتحديث.
٥٠ - باب مَن لم يَتوضَّأُ من لحمِ الشاةِ والسَّويقِ
وأكلَ أبو بكرٍ وعُمرُ وعثمانُ رضيَ اللهُ عنهم فلم يَتَوضَّؤوا.
هذا (باب من لم يتوضأ من) أكل (لحم الشاة) ونحوها مما هو مثلها وما دونها (و) من أكل
(السويق) وهو ما اتخذ من شعير أو قمح مقلو يدق فيكون كالدقيق إذا احتيج إلى أكله خلط بماء أو
لبن أو ربّ ونحوه. (وأكل أبو بكر) الصديق (وعمر) الفاروق (وعثمان) ذو النورين (رضي الله
عنهم فلم يتوضؤوا) كذا في رواية أبي ذر إلا عن الكشميهني بحذف المفعول وهو يعم كل ما مسّت

٤٣٢
کتاب الوضوء/ باب ٥٠
النار وغيره، وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني والحموي والأصيلي، وأكل أبو بكر وعمر وعثمان
لحمًا بإثباته، وعند ابن أبي شيبة عن محمد بن المنكدر قال: أكلت مع رسول الله وَّر ومع أبي بكر
وعمر وعثمان رضي الله عنهم خبزًا ولحمًا فصلّوا ولم يتوضؤوا، وكذا رواه الترمذي، وفي الطبراني
في مسند الشاميين بإسناد حسن من طريق سليم بن عامر قال: رأيت أبا بكر وعمر وعثمان أكلوا مما
مسّت النار ولم يتوضؤوا.
٢٠٧ - حدّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ قَال أخبرنا مالكٌ عن زيدِ بنِ أسْلَمَ عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ عن
عبدِ الله بنِ عبّاسٍ أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ﴿ أَكلَ كِتِفَ شاةٍ ثمَّ صلَّى ولم يَتوضَّأ. [الحديث ٢٠٧- طرفاه
في : ٥٤٠٤، ٥٤٠٥].
وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) إمام دار الهجرة (عن
زيد بن أسلم) العدوي مولى عمر المدني (عن عطاء بن يسار) بمثناة تحتية فمهملة مخففة (عن
عبد الله بن عباس) رضي الله عنهما.
(أن رسول الله ( أكل كتف شاة) أي أكل لحمه في بيت ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب
وهي بنت عمّه وَّر أو في بيت ميمونة رضي الله عنها (ثم صلّ) وَ لَ (ولم يتوضأ) وهذا مذهب
الأستاذ الثوري رحمه الله والأوزاعيّ وأبي حنيفة ومالك والشافعي والليث وإسحاق وأبي ثور رضي
الله عنهم، وأما حديث زيد بن ثابت عند الطحاوي والطبراني في الكبير أنه وَلّر قال: ((توضؤوا مما
غيّرت النار)) وهو مذهب عائشة وأبي هريرة وأنس والحسن البصري وعمر بن عبد العزيز رضي الله
عنهم، وحديث جابر بن سمرة عند مسلم أن رجلاً سأل رسول الله والتر أأتوضأ من لحوم الغنم؟
قال: ((إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تتوضأ)) قال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: ((نعم توضأ من
لحوم الإبل)) وحديث البراء المصحح في المجموع قال: سئل النبي وَّر عن الوضوء من لحم الإبل
فأمر به، وبه استدل الإمام أحمد على وجوب الوضوء من لحم الجزور، فأجيب عن ذلك بحمل
الوضوء على غسل اليد والمضمضة لزيادة دسومة اللحم وزهومة لحم الإبل، وقد نهى أن يبيت وفي
يده أو فمه دسم خوفًا من عقرب ونحوها، وبأنهما منسوخان بخبر أبي داود والنسائي وغيرهما،
وصححه ابنا خزيمة وحبان عن جابر قال: كان آخر الأمرين من رسول الله وّ ر ترك الوضوء مما
مسّت النار، ولكن ضعف الجوابين في المجموع بأن الحمل على الوضوء الشرعي مقدم على اللغوي
كما هو معروف في محله وترك الوضوء مما مسّت النار عامّ، وخبر الوضوء من لحم الإبل خاص
والخاص مقدم على العام سواء وقع قبله أو بعده، لكن حكى البيهقي عن عثمان الدارمي أنه قال: لما
اختلفت أحاديث الباب ولم يتبين الراجح منها نظرنا إلى ما عمل به الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم
أجمعين بعد النبي ﴿ فرجحنا به أحد الجانبين، وارتضى الأستاذ النووي هذا في شرح المهذب
وعبارته: وأقرب ما يستروح إليه قول الخلفاء الراشدين وجماهير الصحابة رضي الله عنهم وما دل

٤٣٣
کتاب الوضوء/ باب ٥٠
عليه الخبران هو القول القديم وهو وإن كان شاذًّا في المذهب فهو قوي في الدليل، وقد اختاره جماعة
من محققي أصحابنا المحدثين وأنا تمن اعتقد رجحانه اهـ.
وقد فرّق الإمام أحمد بين لحم الجزور وغيره. وهذا الحديث من الخماسيات، وفيه التحديث
والإخبار والعنعنة، وأخرجه المؤلف أيضًا في الأطعمة ومسلم وأبو داود في الطهارة.
٢٠٨ - حدثني يَحيى بنُ بُكَيْرِ قال: حدَّثَنا الليثُ عن عُقَيلِ عنِ ابنِ شِهابٍ قال: أخبرَني
جعفرُ بنُ عَمرِو بنِ أُمَيَّةَ أنَّ أباهُ أخبرَهُ أنه رأى رسولَ اللَّهِ وَلَهِ يَحَزُّ من كتِفِ شاةٍ، فَدُعِيَ إلى
الصلاةِ فألقى السِّكينَ فصلَّى، ولم يَتوضَّأ. [الحديث ٢٠٨ - أطرافه في: ٦٧٥، ٢٩٢٣، ٥٤٠٨،
٥٤٢٢، ٥٤٦٢].
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (يحيى بن بكير) المصري نسبة إلى جدّه لشهرته به وأبوه عبد الله
(قال: حدثنا الليث) بن سعد المصري (عن عقيل) بضم العين ابن خالد الأيلي المصري (عن ابن
شهاب) الزهري أنه (قال: أخبرني) بالتوحيد (جعفر بن عمرو بن أمية) بفتح العين (أن أباه) عمرًا
(أخبره):
أن (أنه رأى رسول الله) وفي رواية أبوي ذر والوقت النبي (َّلتر يحتز) بالحاء المهملة وبالزاي
المشددة أي يقطع (من كتف، شاة) بفتح الكاف وكسر التاء وبكسر الكاف وسكون التاء زاد المؤلف في
الأطعمة من طريق معمر عن الزهري يأكل منها (فدعي) بضم الدال (إلى الصلاة) وفي حديث
النسائي عن أم سلمة رضي الله عنها أن الذي دعاه إلى الصلاة بلال رضي الله عنه (فألقى) النبي وَيّ
(السكين) زاد في الأطعمة عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري فألقاها والسكين (فصلى) ولابن
عساكر وصلى (ولم يتوضأ) زاد البيهقي من طريق عبد الكريم بن الهيثم عن أبي اليمان في آخر
الحديث. قال الزهري: فذهبت تلك أي القصة في الناس، ثم أخبر رجال من أصحابه وَ ظله ونساء
من أزواجه أنه وَ لجر قال: ((توضؤوا مما مسّت النار)) قال: فكان الزهري يرى أن الأمر بالوضوء مما
مسّت النار ناسخ لأحاديث الإباحة لأن الإباحة سابقة، واعترض عليه بحديث جابر السابق قريبًا
قال: كان آخر الأمرين من رسول الله وَ ل# ترك الوضوء مما مسّت النار، لكن قال أبو داود وغيره:
أن المراد بالأمر هنا الشأن والقصة لا ما قابل النهي، وأن هذا اللفظ مختصر من حديث جابر المشهور
في قصة المرأة التي صنعت للنبي وَل# شاة فأكل منها ثم توضأ وصلى الظهر ثم أكل منها وصلى
العصر ولم يتوضأ، فيحتمل أن تكون هذه القصة وقعت قبل الأمر بالوضوء مما مسّت النار، وأن
وضوءه لصلاة الظهر كان عن حدث لا بسبب الأكل من الشاة. قال الأستاذ النووي: كان الخلاف
فيه معروفًا بين الصحابة والتابعين، ثم استقر الإجماع على أنه لا وضوء مما مست النار إلا ما ذكر من
لحم الإبل قاله في الفتح. وقال المهلب: كانوا في الجاهلية قد ألِفوا قلة التنظيف فأمروا بالوضوء مما
مسّت النار، فلما تقررت النظافة في الإسلام وشاعت نسخ الوضوء تيسيرًا على المسلمين، واستنبط
إرشاد الساري/ ج ١/ م ٢٨

٤٣٤
کتاب الوضوء/ باب ٥١
من هذا الحديث جواز قطع اللحم بالسكين، ورواته الستة ثلاثة مصريون وثلاثة مدنيون وفيه
التحديث والإخبار والعنعنة، وليس لعمرو بن أميّة رواية في هذا الكتاب إلا هذا، والحديث السابق
في المسح، وأخرج المؤلف الحديث أيضًا في الصلاة والجهاد والأطعمة والنسائي في الوليمة وابن
ماجة في الطهارة.
٥١ - باب مَن مَضْمَضَ منَ السَّوِيقِ ولم يَتوضَّأَ
(باب من مضمض من السويق) بعد أكله (ولم يتوضأ).
٢٠٩ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ قال: أخبرنا مالكٌ عن يحيى بنِ سَعيدٍ عن بُشَيرِ بنِ يَسارٍ
مولى بني حارثةَ أنَّ سُوَيدَ بنَ الثُّعمانِ أخبرَهُ أنه خَرجَ مع رسولِ اللهِ وَ لَّ عامَ خَيْبَرَ حتّى إذا كانوا
بِالصَّهْباء - وهيَ أدنى خَيِبرَ - فصلَّى العَصر ثمَّ دَعا بالأزْوادِ فلم يُؤْتَ إلاّ بالسَّويقِ، فأمرَ بهِ فتُرِّيَ،
فأكلَ رسولُ اللَّهِ وَ لَهِ وأكّلنا، ثم قامَ إلى المغربِ فمَضْمضَ ومَضمَضْنا، ثمَّ صلَّى ولم يَتوضَّأ.
[الحديث ٢٠٩ - أطرافه في: ٢١٥، ٢٩٨١، ٤١٧٥، ٤١٩٥، ٥٣٨٤، ٥٣٩٠، ٥٤٥٤،
٥٤٥٥].
وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد)
الأنصاري (عن بشير بن يسار) بضم الموحدة وفتح المعجمة في السابق وبفتح المثناة التحتية والسين
المهملة في اللاحق (مولى بني حارثة أن سويد بن النعمان) بضم السين المهملة وفتح الواو وضم نون
النعمان الأوسي المدني صحابي شهد أُحُدًا وما بعدها وليس له في البخاري سوى هذا الحديث ولم
پروٍ عنه سوى بشير بن يسار (أخبره).
(أنه خرج مع رسول الله (َّير عام خيبر) غير منصرف للعلمية والتأنيث وسميت باسم رجل من
العماليق اسمه خيبر نزلها (حتى إذا كانوا) الرسول وَلر وأصحابه رضي الله عنهم (بالصهباء) بالمد
(وهي أدنى) أي أسفل (خيبر) وطرفها مما يلي المدينة وعند المؤلف في الأطعمة وهي على روحة من
خيبر (فصلى) النبي ◌َّر وللحموي نزل فصلى (العصر ثم دعا بالأزواد) جمع زاد وهو ما يؤكل في
السفر (قلم يؤت إلا بالسويق فأمر) عليه الصلاة والسلام (به) أي بالسويق (فثري) بضم المثلثة مبنيًّا
للمفعول ويجوز تخفيف الراء أي بلّ بالماء لما لحقه من اليس (فأكل رسول الله وَلقر) منه (وأكلنا) منه
زاد في رواية سليمان الآتية إن شاء الله وشربنا. وفي الجهاد من رواية عبد الوهاب فلكنا وأكلنا
وشربنا أي من الماء أو من مائع السويق (ثم قام إلى) صلاة (المغرب فمضمض) قبل الدخول في
الصلاة (ومضمضنا) كذلك (ثم صلى ولم يتوضأ) بسبب أكل السويق وفائدة المضمضة منه وإن كان لا
دسم له لأنه تحتبس بقاياه بين الأسنان ونواحي الفم فيشتغل ببلعه عن أمر الصلاة، وهذا يدل على
استحباب المضمضة بعد الطعام، ورواة هذا الحديث الخمسة كلهم أجلاء فقهاء كبار مدنيون إلا شيخ

٤٣٥
کتاب الوضوء/ باب ٥٢
المؤلف وفيه رواية تابعي عن تابعي والتحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه المؤلف في موضعين من
كتاب الطهارة وموضعين في الأطعمة وفي المغازي والجهاد، وأخرجه النسائي في الطهارة والوليمة
وابن ماجة .
٢١٠ - حدثنا أصْبَغُ قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ قال: أخبرَني عَمرٌو عن بُكَيْرٍ عن كُرِيبٍ عن
مَيمونةَ أنَّ النبيَّ وَ﴿ أَكلَ عندَها كثِفًا، ثم صلَّى ولم يَتَوضَّأ.
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر وحدّثنا (أصبغ) بالغين المعجمة ابن الفرج (قال: أخبرنا ابن
وهب) عبد الله (قال: أخبرني) بالتوحيد (عمرو) بفتح العين أي ابن الحرث كما في رواية ابن عساكر
(عن بكير) بضم الموحدة مصغرًا وهو ابن عبد الله بن الأشج (عن كريب) بضم الكاف مصغرًا أيضًا
ابن أبي مسلم الهاشمي مولاهم المدني أبي رشدين مولى ابن عباس رضي الله عنهما (عن) أم المؤمنين
(ميمونة) رضي الله عنها.
(أن النبي وي أكل عندها كتفًا) أي لحم كتف (ثم صلى ولم يتوضأ) أي لم يجعله ناقضًا
للوضوء، وليس بين هذا الحديث وبين الترجمة مطابقة وقد قالوا: إن وضعه من قلم الناسخين وأن
نسخة الفربري التي بخطه تقديمه إلى الباب السابق ولم يذكر فيه المضمضة المترجم بها إشارة إلى بيان
جواز تركها وإن كان المأكول دسمًا يحتاج إلى المضمضة منه، والحديث من السداسيات وفيه اسمان
مصغران وهما تابعيان وفي رجاله ثلاثة مصريون وثلاثة مدنيون، وفيه الإخبار بالجمع والإفراد
والتحديث والعنعنة، وأخرجه مسلم في الطهارة.
٥٢ - باب هل يُمضْمِضُ منَ اللَّبَنِ
هذا (باب) بالتنوين (هل يمضمض) بضم الياء وفتح الميم الأولى وكسر الثانية وللأصيلي
يتمضمض بزيادة مثناة فوقية بعد التحتية وفتح الميمين (من اللبن) إذا شربه.
٢١١ - حدثنا يحيى بنُ بُكَيْرٍ وَقُتَنِبَةُ قالا: حدَّثَنا الليثُ عن عُقَيلِ عنِ ابنِ شِهابٍ عن
عُبَيْدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ عُتَبَةَ عنِ ابنِ عبّاسٍ أن رسولَ اللَّهِ وَ ل ◌َ شَرِبَ لبنًا فَمَضْمَضَ وقال: ((إنَّ لهُ
دسمًا)).
تابعَهُ يونُس وصالحُ بنُ كَيْسَانَ عن الزُّهري. [الحديث ٢١١ - طرفه في: ٥٦٠٩].
وبالسند قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة (وقتيبة) بضم القاف وفتح المثناة الفوقية
والموحدة ابن سعيد أبو رجاء الثقفي (قالا: حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين ابن
خالد (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عبيد الله بن عبد الله) بضم أوّل السابق وفتحه
في اللاحق (ابن عتبة) بضم العين وسكون تاليه (عن ابن عباس) رضي الله عنهما.

٤٣٦
کتاب الوضوء/ باب ٥٣
(أن رسول الله وَ ﴿ شرب لبنًا) زاد مسلم ثم دعا بماء (فمضمض وقال: إن له) أي اللبن
(دسمًا) بفتحتين منصوبًا اسم إن وهو بيان لعلة المضمضة من اللبن والدسم ما يظهر على اللبن من
الدهن ويقاس عليه استحباب المضمضة من كل ما له دسم. ورواة هذا الحديث السبعة ما بين مصري
بالميم وهم: يحيى بن عبد الله بن بكير، والليث، وعقيل، وبلخي وهو قتيبة، ومدني وهما ابن
شهاب وعبيد الله، وهو أحد الأحاديث التي اتفق الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي على
إخراجها عن شيخ واحد وهو قتيبة وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي في
الطهارة وكذا ابن ماجة.
(تابعه) أي تابع عقيلاً (يونس) بن يزيد وحديثه موصول عند مسلم، (و) كذا تابع عقيلاً
(صالح بن كيسان) وحديثه موصول عند أبي العباس السراج في مسنده كلاهما (عن) ابن شهاب
(الزهري) وكذا تابعه الأوزاعي كما أخرجه المؤلف في الأطعمة عن أبي عاصم بلفظ حديث الباب،
لكن رواه ابن ماجة من طريق الوليد بن مسلم بلفظ: مضمضوا من اللبن فذكره بصيغة الأمر وهو
محمول على الاستحباب لما رواه الشافعي رحمه الله عن ابن عباس راوي الحديث أنه شرب لبنًا
فمضمض ثم قال: لو لم أتمضمض ما باليت، وحديث أبي داود أنه عليه الصلاة والسلام شرب لبنًا
فلم يتمضمض ولم يتوضأ وإسناده حسن.
٥٣ - باب الوضوءِ منَ الثَّومِ،
ومَن لم يرَ مِنَ النَّعْسَةِ والنَّعْستينِ أوِ الخَفْقَةِ وُضوءًا
هذا (باب) حكم (الوضوء من النوم) الكثير والقليل (و) باب (من لم ير من النعسة والنعستين)
تثنية نعسة على وزن فعلة مرة من النعس من نعس بفتح العين ينعس من باب نصر ينصر، (أو الخفقة
وضوءًا) من خفق بفتح الفاء يخفق خفقة إذا حرّك رأسه وهو ناعس، أو الخفقة النعسة، فلو زادت
الخفقة على الواحدة أو النعسة على الاثنتين يجب الوضوء لأنه حينئذٍ يكون نائمًا مستغرقًا، وآية النوم
الرؤيا، وآية النعاس سماع كلام الحاضرين وإن لم يفهمه.
٢١٢ - حدثنا عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ قال: أخبرنا مالكٌ عن هِشام عن أبيهِ عن عائشةً أن رسولَ
اللَّهِ وَه قال: ((إذا نَعَسَ أحَدُكم وهوَ يُصلِّي فَلْيَرْقُدْ حتى يَذهَبَ عنه النومُ، فإنَّ أحدكم إذا صلّى
وهوَ ناعِسٌ لا يَدِرِي لَعَلَّهُ يستَغْفِرُ فَيَسُبَّ نَفسَه)).
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) الإمام (عن هشام) أي ابن
عروة كما للأصيلي (عن أبيه) عروة (عن عائشة) رضي الله عنها:
(أن رسول الله ◌َ ﴿﴿ قال: إذا نعس أحدكم وهو يصلي) جملة اسمية في موضع الحال (فليرقد)
أي فلينم احتياطًا لأنه علّل بأمر محتمل كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وللنسائي من طريق أيوب عن

٤٣٧
کتاب الوضوء/ باب ٥٣
هشام فلينصرف أي بعد أن يتم صلاته لا أنه يقطع الصلاة بمجرد النعاس خلافًا للمهلب حيث حمله
على ظاهره (حتى يذهب عنه النوم) فالنعاس سبب للنوم أو سبب للأمر بالنوم (فإن أحدكم إذا صلى
وهو ناعس لا يدري لعله يستغفر) أو يريد أن يستغفر (فيسب نفسه) أي يدعو عليها والفاء عاطفة
على يستغفر، وفي بعض الأصول يسب بدونها جملة حالية ويسب بالنصب جوابًا للعل والرفع عطفًا
على يستغفر وجعل ابن أبي جمرة علة النهي خشية أن يوافق ساعة إجابة، والترجّي في لعل عائد إلى
المصلي لا إلى المتكلم به أي لا يدري أمستغفر أم سابّ مترجيًا للاستغفار، وهو الواقع بضد ذلك.
وغاير بين لفظي النعاس فقال في الأوّل: نعس بلفظ الماضي وهنا بلفظ اسم الفاعل تنبيهًا على أنه لا
يكفي تجدد أدنى نعاس وتقضيه في الحال بل لا بدّ من ثبوته بحيث يفضي إلى عدم درايته بما يقول
وعدم علمه بما يقرأ.
فإن قلت: هل بين قوله نعس وهو يصلي وصلى وهو ناعس فرق؟ أجيب: بأن الحال قيد
وفضلة والقصد في الكلام ما له القيد، ففي الأول لا شك أن النعاس هو علّة الأمر بالرقاد لا
الصلاة فهو المقصود الأصلي في التركيب، وفي الثاني الصلاة علة الاستغفار إذ تقدير الكلام فإن
أحدهم إذا صلى وهو ناعس يستغفر والفرق بين التركيبين هو الفرق بين ضرب قائمًا وقام ضاربًا،
فإن الأوّل يحتمل قيامًا بلا ضرب، والثاني ضربًا بلا قيام.
واختلف هل النوم في ذاته حدث أو هو مظنة الحدث، فنقل ابن المنذر وغيره عن بعض
الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجمعين وبه قال إسحاق والحسن والمزني وغيرهم: أنه في ذاته
ينقض الوضوء مطلقًا وعلى كل حال وهيئة لعموم حديث صفوان بن عسال رضي الله عنه المروي في
صحيح ابن خزيمة إذ فيه: إلا من غائط أو بول أو نوم فسّى بينها في الحكم، وقال آخرون
بالثاني لحديث أبي داود وغيره: العينان وكاء السه فمن نام فليتوضأ، واختلف هؤلاء فمنهم من قال:
لا ينقض القليل وهو قول الزهري ومالك وأحمد رحمهم الله تعالى في إحدى الروايتين عنه، ومنهم
من قال: ينقض مطلقًا إلا نوم ممكن مقعدته من مقرّه فلا ينقض لحديث أنس رضي الله عنه المروي
عند مسلم أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا ينامون ثم يصلون ولا يتوضؤون، وحمل على نوم
الممكن جمعًا بين الأحاديث ولا تمكين لمن نام على قفاه ملصقًا مقعدته بمقره ولا لمن نام محتبيًا وهو
هزيل بحيث لا تنطبق أليتاه على مقره على ما نقله في الشرح الصغير عن الروياني، وقال الأذرعي:
إنه الحق لكن نقل في المجموع عن الماوردي خلافًا واختار أنه متمكّن، وصححه في الروضة
والتحقيق نظرًا إلى أنه متمكن بحسب قدرته ولو نام جالسًا فزالت أليتاه أو إحداهما عن الأرض، فإن
زالت قبل الانتباه انتقض وضوءه أو بعده أو معه أو لم يدر أيهما أسبق فلا، لأن الأصل بقاء الطهارة
وسواء وقعت يده أم لا. وهذا مذهب الأستاذ الشافعي وأبي حنيفة رحمهما الله ورضي عنهما. وقال
مالك رحمه الله ورضي عنه: إن طال نقض وإلا فلا. وقال آخرون: لا ينقض النوم الوضوء بحال
وهو محكي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه وابن عمرو ومكحول رضي الله عنهم، ويقاس

٤٣٨
کتاب الوضوء/ باب ٥٤
على النوم الغلبة على العقل بجنون أو إغماء أو سكر، لأن ذلك أبلغ في الذهول من النوم الذي هو
مظنة الحدث على ما لا يخفى. ورواة هذا الحديث الخمسة مدنيون إلا شيخ المؤلف، وفيه التحديث
والإخبار والعنعنة، وأخرجه مسلم وأبو داود في الصلاة.
٢١٣ - حدثنا أبو مَعْمَرٍ قال: حدَّثَنا عبدُ الوارِثِ حدَّثَنا أيوبُ عن أبي قِلابةَ عن أنَسٍ عنِ
النَّبِيِّ وَّرَ قال: ((إِذَا نَعَسَ في الصلاةِ فَلْيَتَمْ حتى يَعلمَ ما يقرأ)).
وبه قال: (حدّثنا أبو معمر) بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المقعد (قال: حدّثنا
عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان (قال: حدّثنا أيوب) السختياني (عن أبي قلابة) بكسر القاف
وتخفيف اللام عبد الله بن زيد الجرمي (عن أنس) أي ابن مالك رضي الله عنه (عن النبي ◌َّ) أنه
(قال) :
(إذا نعس في الصلاة) بحذف الفاعل للعلم به، وفي رواية الأصيلي وابن عساكر إذا نعس
أحدكم في الصلاة (فلينم) أي فليتجوز في الصلاة ويتمها وينم (حتى يعلم ما يقرأ) أي الذين يقرؤه
ولا يقال إنما هذا في صلاة الليل لأن الفريضة ليست في أوقات النوم ولا فيها من التطويل ما
يوجب ذلك لأنّا نقول: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فيعمل به أيضًا في الفرائض إن
وقع ما أمن بقاء الوقت، ورواة هذا الحديث الخمسة بصريون وفيه رواية تابعي عن تابعي،
والتحديث والعنعنة، وأخرجه النسائي في الطهارة.
٥٤ - باب الوُضوءِ من غیر حَدَثٍ
(باب) حكم (الوضوء من غير حدث).
٢١٤ - حقثنا محمدُ بنُ يوسُفَ قال: حَدَّثَنا سُفيانُ عن عَمرِو بنِ عامرٍ قال: سمعتُ
أنسًا .ح.
قال وحدَّثَنَا مُسدِّدٌ قال: حدَّثَنا يحيى عن سُفيانَ قال: حدَّثني عمرُو بنُ عامرٍ عن أنس قال:
كان النبيُّ وَ﴿ يَتوضَّأُ عندَ كلِّ صلاةٍ. قلتُ: كيفَ كنتم تصنعونَ؟ قال: يُجْزِىءُ أحدَنا الوُضوءُ ما
لم يُحدِثْ.
وبه قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) الفريابي (قال حدّثنا) ولابن عساكر أخبرنا (سفيان) الثوري
(عن عمرو بن عامر) بالواو الأنصاري رضي الله عنه (قال سمعت أنسًا) وللأصيلي أنس بن
مالك (ح) إشارة إلى التحويل أو الحائل أو إلى صح أو إلى الحديث كما مرّ البحث فيه. (قال) أي
المؤلف رحمه الله تعالى: (وحدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد (قال: حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن

٤٣٩
كتاب الوضوء/ باب ٥٤
سفيان) الثوري (قال: حدّثني) بالإفراد (عمرو بن عامر) الأنصاري (عن أنس) وللأصيلي أنس بن
مالك رضي الله عنه (قال):
(كان النبي ◌َل ـ يتوضأ عند كل صلاة) مفروضة من الأوقات الخمسة ولفظة كان تدل على
المداومة فيكون ذلك له عادة لكن حديث سويد المذكور في الباب يدل على أن المراد الغالب،
وفعله وَ ل# ذلك كان على جهة الاستحباب وإلا لما كان وسعه ولا لغيره أن يخالفه، ولأن الأصل عدم
الوجوب، وقال الطحاوي: يحتمل أنه كان واجبًا عليه خاصة، ثم نسخ يوم الفتح لحديث بريدة أي
المروي في صحيح مسلم أنه عليه الصلاة والسلام صلى يوم الفتح الصلوات الخمس بوضوء واحد،
وأن عمر رضي الله عنه سأله فقال عمدًا فعلته، وتعقب بأنه على تقدير القول بالنسخ كان قبل الفتح
بدليل حديث سويد بن النعمان فإنه كان في خيبر وهي قبل الفتح بزمان أهـ.
(قلت: كيف كنتم تصنعون) القائل قلت عمرو بن عامر والخطاب للصحابة رضي الله عنهم:
(قال) أنس رضي الله عنه: (يجزىء) بضم أوّله من أجزا أي يكفي (أحدنا الوضوء) بالرفع فاعل
وأحدنا منصوب مفعول يجزىء (ما لم يحدث). وعند ابن ماجة: وكنا نحن نصلي الصلوات كلها
بوضوء واحد، ومذهب الجمهور أن الوضوء لا يجب إلا من حدث، وذهب طائفة إلى وجوبه لكل
صلاة مطلقًا من غير حدث وهو مقتضى الآية، لأن الأمر فيها معلق بالقيام إلى الصلاة وهو يدل على
تكرار الوضوء وإن لم يحدث، لكن أجاب جار الله في كشافه بأنه يحتمل أن يكون الخطاب للمحدثين
أو أن الأمر للندب، ومنع أن يحمل عليهما معًا على قاعدتهم في عدم حمل المشترك على معنييه، لكن
مذهبنا أنه يحمل عليهما، وخصّ بعض الظاهرية والشيعة وجوبه لكل صلاة بالمقيمين دون المسافرين.
وذهب إبراهيم النخعي إلى أنه يصلي بوضوء واحد أكثر من خمس صلوات.
وهذا الحديث من السداسيات، ورواته ما بين فريابي، وكوفي وبصري، وللمؤلف فيه سندان.
ففي الأوّل التحديث بالجمع والعنعنة، وفي الثاني بصيغة الجمع والإفراد والعنعنة وفائدة إتيانه
بالسندين مع أن الأوّل عالٍ لأن بين المؤلف وبين سفيان فيه رجل والثاني نازل لأن بينهما فيه اثنان
أن سفيان مدلس وعنعنة المدلس لا يحتج بها إلا أن يثبت سماعه بطريق آخر، ففي السند الثاني أن
سفيان قال: حدثني عمرو وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة.
٢١٥ - حدثنا خالدُ بنُ مَخْلَدٍ قال: حدَّثَنا سُليمانُ قال: حذَّثني يحيى بنُ سَعيدٍ قال:
أخبرَني بُشَيرُ بنُ يَسارٍ قال: أخبرَني سُوَيدُ بنُ الثُّعمانِ قال: خَرَجْنا مع رسولِ اللَّهِ وَ لَ عامَ خَيِبرَ
حتى إذا كنّا بالصَّهباءِ صلَّى لنا رسولُ اللَّهِ وَّهِ العصرَ، فلمّا صلَّى دَعا بالأطعمةِ فلم يُؤْتَ إلّ
بالسَّرِيقِ، فأكلنا وشرِبنا، ثم قامَ النبيُّ ◌َ ﴿ إِلى المَغْرِبِ فَمَضْمَضَ ثمَّ صلَّى لنا المَغرِبَ، ولم
يَتَوَضَّأ.

٤٤٠
کتاب الوضوء/ باب ٥٥
وبه قال: (حدّثنا خالد بن مخلد) بفتح الميم وسكون الخاء (قال: حدّثنا) ولابن عساكر أخبرنا
(سليمان) يعني ابن بلال كما في رواية عطاء (قال: حدّثني) ولابن عساكر حدّثنا (يحيى بن سعيد)
الأنصاري (قال: أخبرني) بالإفراد (بشير بن يسار) بضم الموحدة وفتح المعجمة في السابق وبفتح
المثناة التحتية والسين المهملة في اللاحق (قال: أخبرني) بالإفراد (سويد بن النعمان) بضم السين
وفتح الواو الأوسي المدني (قال خرجنا مع رسول الله وَ ير عام خيبر حتى إذا كنا بالصهباء) وهي أدنى
خيبر (صلى لنا رسول الله وَي﴿ العصر فلما صلى دعا بالأطعمة فلم يؤت إلا بالسويق فأكلنا وشربنا)
من الماء أو من مائع السويق، (ثم قام النبي بَير إلى) صلاة (المغرب فمضمض) من السويق (ثم صلى
لنا) ولأبي ذر عن المستملي وصلى لنا (المغرب ولم يتوضأ) والجمع بين حديثي الباب أن فعله القول
الأوّل كان غالب أحواله لكونه الأفضل، وفعله الثاني لبيان الجواز. وهذا حديث من الخماسيات،
وفيه التحديث بالجمع والإفراد وليس للمؤلف حديث لسويد بن النعمان إلا هذا، وقد أخرجه في
مواضع كما مرّ التنبيه عليه في باب من مضمض من السويق.
٥٥ - باب مِنَ الكبائرِ أنْ لا يَستَتِرَ من بولهِ
هذا (باب) بالتنوين كما في الفرع (من الكبائر) التي وعد من اجتنبها بالمغفرة (أن لا يستتر من
بوله) والكبائر جمع كبيرة وهي الفعلة القبيحة من الذنوب المنهي عنها شرعًا العظيم أمرها كالقتل
والزنا والفرار من الزحف ويأتي تمام مباحثها إن شاء الله تعالى.
٢١٦ - حدثنا عثمانُ قال: حدَّثَنا جَرِيرٌ عن مَنصورٍ عن مُجاهدٍ عنِ ابنِ عبّاسٍ قال: مَرَّ
النبيُّ ◌َِّ بحائطِ من حِيطانِ المدينةِ - أو مكةَ - فسمِعَ صوتَ إنسانَينِ يُعذَّبانِ في قُبُورِهما، فقال
النبيُّ بَّهِ: (يُعذَّبانِ، وما يُعذّبانِ في كَبِيرٍ - ثم قال - بَلى، كان أحدُهما لا يَستَتِرُ من بولهِ، وكان
الآخَرُ يَمشي بالنمِيمَةِ)) ثم دَعا بجَريدةٍ فَكْسرَها كِسْرَتَيْنِ، فَوَضَعَ على كل قبرِ کِسرَة، فقيل له: یا
رسولَ اللَّهِ لِمَ فَعلتَ هذا؟ قال: ((لعلَّهُ أنْ يُخفَّفَ عنهما ما لم تَنْيَسا)). [الحديث ٢١٦- أطرافه في:
٢١٨، ١٣٦١، ١٣٧٨، ٦٠٥٢، ٦٠٥٥].
وبه قال: (حدّثنا عثمان) بن أبي شيبة الكوفي (قال: حدّثنا جرير) هو ابن عبد الحميد (عن
منصور) هو ابن المعتمر (عن مجاهد) أي ابن جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة (عن ابن عباس) رضي
الله عنهما أنه (قال):
(مرّ النبي ◌َل بحائط) أي بستان من النخل عليه جدار (من حيطان المدينة أو مكة) شك
جرير، وعند المؤلف في الأدب المفرد من حيطان المدينة بالجزم من غير شك ويؤيده رواية الدارقطني
في أفراده من حديث جابر أن الحائط كان لأم مبشر الأنصارية رضي الله عنها لأن حائطها كان
بالمدينة وفي رواية الأعمش مرّ بقبرين (فسمع صوت إنسانين) حال كونهما (يعذبان) حال كونهما