النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١ کتاب العلم/ باب ٢٨ فمسلم وأما تعليم العلم فلا نسلم أنه أجدر بالغضب لأنه مما يدهش الفكر فقد يفضي التعليم به في هذه الحالة إلى خلل والمطلوب كمال الضبط انتهى. ٩٠ - حدثنا محمدُ بن كثيرٍ قال: أخبرنا سُفيانُ عن ابن أبي خالدٍ عن قيسٍ بنِ أبي حازِمِ عن أبي مَسعودِ الأنصارِيِّ قال: قال رَجلٌ يا رسولَ اللَّهِ لا أكادُ أُذْرِكُ الصَّلاةَ مِمَّا يُطَوِّلُ بِنا فلانٌ. فما رأيتُ النبيِّ وَ ﴿ فِي مَوعِظةٍ أشدَّ غَضَبًا مِنْ يَومئِذٍ فقال: ((أيُّها الناسُ إِنَّكمْ مُتَفْرونَ، مَنْ صلَّى بالناسِ فَلْيُخَفِّفْ، فإنَّ فيهم المَريضَ والضعيفَ وذا الحاجةِ)). [الحديث ٩٠ - أطرافه في: ٧٠٢، ٧٠٤، ٦١١٠، ٧١٥٩]. وبالسند السابق قال: (حدّثنا محمد بن كثير) بفتح الكاف وبالمثلثة العبدي بسكون الموحدة البصري الموثق من أبي حاتم المتوفى سنة ثلاث وعشرين ومائتين (قال: أخبرنا) ولأبي ذر أخبرني (سفيان) الثوري (عن ابن أبي خالد) هو إسماعيل البجلي الكوفي الأحمسي التابعي الطحان المسمى بالميزان (عن قيس بن أبي حازم) بالمهملة والزاي الأحمسي الكوفي البجلي (عن أبي مسعود) عقبة بن عمرو (الأنصاري) الخزرجي البدري أنه (قال): (قال رجل) هو حزم بن أبي كعب كذا قاله ابن حجر في المقدمة، ثم قال في الشرح في كتاب الصلاة: لم أقف على تسميته، ووهم من زعم أنه حزم بن أبي كعب، لأن قصته كانت مع معاذ لا مع ابن أبي بن كعب (يا رسول الله لا أكاد أدرك الصلاة مما يطوّل بنا فلان) هو معاذ بن جبل، وفي رواية مما يطيل، فالأولى من التطويل والأخرى من الإطالة، قال القاضي عياض: ظاهره مشكل لأن التطويل يقتضي الإدراك لا عدمه ولعله لأكاد أترك الصلاة فزيدت الألف بعد لا وفصلت التاء من الراء فجعلت دالاً، وعورض بعدم مساعدة الرواية لما ادعاه، وقيل: معناه أنه كان به ضعف فكان إذا طوّل به الإمام في القيام لا يبلغ الركوع إلا وقد ازداد ضعفه فلا يكاد يتم معه الصلاة، ودفع بأن المؤلف رواه عن الفريابي بلفظ لأتأخر عن الصلاة، وحينئذ فالمراد أني لا أقرب من الصلاة في الجماعة بل أتأخر عنها أحيانًا من أجل التطويل فعدم مقاربته لإدراك الصلاة مع الإمام ناشىء عن تأخره عن حضورها ومسبب عنه، فعبر عن السبب بالمسبب وعلّله بتطويل الإمام، وذلك لأنه إذا اعتيد التطويل منه تقاعد المأموم عن المبادرة ركونًا إلى حصول الإدراك بسبب التطويل فيتأخر لذلك وهو معنى الرواية الأخرى المروية عن الفريابي فالتطويل سبب التأخر الذي هو سبب لذلك الشيء ولا داعي إلى حمل الرواية الثابتة في الأمهات الصحيحة على التصحيف قاله البدر الدماميني (فما رأيت النبي ◌َّ في موعظة أشد غضبًا) بالنصب على التمييز (من يومئذ) وفي رواية ابن عساكر منه من يومئذ ولفظة منه صلة أشد والمفضل عليه وإن كانا واحدًا وهو الرسول لأن الضمير راجع إليه لكن باعتبارين فهو مفضل باعتبار يومئذ ومفضل عليه باعتبار سائر الأيام. وسبب شدّة غضبه ◌ّله إما لمخالفة الموعظة لاحتمال تقدّم الإعلام بذلك أو للتقصير في تعلم ما ينبغي تعلمه أو لإرادة الاهتمام بما يلقيه على ٢٨٢ کتاب العلم/ باب ٢٨ أصحابه ليكونوا من سماعه على بال لئلا يعود من فعل ذلك إلى مثله. (فقال) مَلقر: (يا أيها الناس إنكم منفرون) عن الجماعات، وفي رواية أبي الوقت إن منكم منفرين ولم يخاطب المطوّل على التعيين بل عمم خوف الخجل عليه لطفا به وشفقة على جميل عادته الكريمة صلوات الله وسلامه عليه (فمن صلى بالناس) أي من صلى متلبسًا بهم إمامًا لهم (فليخفف) جواب من الشرطية (فإن فيهم المريض) الذي ليس بصحيح (والضعيف) الذي ليس بقوي الخلقة كالنحيف والمسنّ، (وذا) بالنصب أي صاحب (الحاجة) وللقابسي وذو الحاجة بالرفع مبتدأ حذف خبره، والجملة عطف على الجملة المتقدمة أي وذو الحاجة كذلك، وإنما ذكر الثلاثة لأنها تجمع الأنواع الموجبة للتخفيف لأن المقتضي له إما في نفسه أو لا، والأوّل إما بحسب ذاته وهو الضعيف أو بحسب العارض وهو المريض أولاً في نفسه وهو ذو الحاجة. ٩١ - هقثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ قال: حدَّثَنا أبو عامرٍ قال: حدَّثَنَا سُلَيمانُ بنُ بِلالِ المَديني عن رَبيعةَ بنِ أبي عبد الرحمن عن يَزِيدَ مَولى المُنْبَعِثِ عنِ زَيدِ بنِ خالدِ الْجُهَنِيِّ أنَّ النبيَّ وَّ سَأَلَهُ رَجلٌ عنِ اللُّقَطِ فقال: ((اعرِفْ وِكاءَها - أو قال: وعاءَها - وعِفاصَها، ثمَّ عَرْفُها سَنةً ثمّ اسْتَمْتِعْ بها، فإن جاء ربُّها فأدِها إليه)» قال: فَضالَّةُ الإبلِ؟ فغَضِبَ حتّى احْمرَّت وَجْنَتَاهُ - أو قال: احمرَّ وَجهُهُ - فقال: ((وَمَا لَكَ ولها؟ مَعَها سِقاؤها وحِذاؤها تَرِدُ الماءَ وَتَرْعى الشَّجَرِ، فَذَرْها حتّى يَلْقاها رَبُّها)) قال: فَضالَّةُ الغَنَم؟ قال: ((لكَ أو لأَخِيكَ أن للذئب)). [الحديث ٩١- أطرافه في: ٢٣٧٢، ٢٤٢٧، ٢٤٢٨، ٢٤٢٩، ٢٤٣٦، ٢٤٣٨، ٥٢٩٢، ٦١١٢]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) أبو جعفر المسندي بفتح النون (قال: حدّثنا أبو عامر) وفي رواية ابن عساكر العقدي، وفي رواية أبي ذر عبد الملك بن عمرو العقدي (قال: حدّثنا سليمان بن بلال المديني) بالمثناة التحتية قبل النون وللأصيلي المدني بحذفها (عن ربيعة) الرأي (ابن أبي عبد الرحمن) شيخ إمام الأئمة مالك بن أنس (عن يزيد) من الزيادة (مولى المنبعث) بالنون والموحدة والمهملة والمثلثة المدني (عن زيد بن خالد الجهني) بضم الجيم وفتح الهاء وبالنون نزيل الكوفة المتوفى بها أو المدينة أو مصر سنة ثمان وسبعين وله في البخاري خمسة أحاديث. (أن النبي ◌َّ ر سأله رجل) هو عمير والد مالك، وقيل بلال المؤذن، وقيل الجارود، وقيل هو زيد ابن خالد نفسه (عن اللقطة) بضم اللام وفتح القاف وقد تسكن الشيء الملقوط وهو ما ضاع بسقوط أو غفلة فيجده شخص (فقال) له ◌َّلر، ولكريمة قال: (اعرف) بكسر الراء من المعرفة (وكاءها) بكسر الواو ممدودًا ما يربط به رأس الصرّة والكيس ونحوهما أو بكسر الواو أي ظرفها، (- أو قال وعَاءَها -) الشك من زيد بن خالد أو ممن دونه من الرواة (وعفاصها) بكسر العين المهملة وبالفاء هو الوعاء أيضًا لأن العفص هو الثني والعطف لأن الوعاء يثنى على ما فيه وينعطف، والمراد الشيء الذي يكون فيه النفقة من خرقة أو جلدة ونحوهما، أو هو الجلد الذي يلبس رأس القارورة، وأما الذي ٢٨٣ کتاب العلم/ باب ٢٨ يدخل في فمها فهو الصمام بالمهملة المكسورة، وإنما أمر بمعرفة ما ذكر ليعرف صدق مدّعيها من كذبه ولئلا يختلط بماله، (ثم عرّفها) على سبيل الوجوب للناس بذكر بعض صفاتها (سنة) أي مدة سنة متصلة يعرّف أوّلاً كل يوم طرفي النهار ثم كل يوم مرة ثم كل أسبوع ثم كل شهر ولا يجب فور في التعريف بل المعتبر سنة متى كان، وهل تكفي سنة مفرقة؟ وجهان ثانيهما وبه قطع العراقيون. نعم قال النووي وهو الأصح (ثم استمتع بها) بكسر التاء الثانية وتسكين العين عطف على ثم عرّفها، (فإن جاء ربها) أي مالكها (فأدها) جواب الشرط أي أعطها (إليه. قال): يا رسول الله (فضالة الإبل) ما حكمها؟ أكذلك أم لا وهو من باب إضافة الصفة إلى الموصوف (فغضب) عليه الصلاة والسلام (حتى احمرّت وجنتاه) تثنية وجنة بتثليث الواو وأجنة بهمزة مضمومة وهي ما ارتفع عن الخد (أو قال احمرّ وجهه) وإنما غضب استقصارًا لعلم السائل وسوء فهمه إذ إنه لم يراع المعنى المذكور ولم يتفطن له فقاس الشيء على غير نظيره لأن اللقطة وإنما هو الشيء الذي سقط من صاحبه ولا يدرى أين موضعه وليس كذلك الإبل فإنها مخالفة للقطة اسمًا وصفة، (فقال) بَّر: (وما لك ولها) أي ما تصنع بها أي لم تأخذها ولم تتناولها. وفي رواية الحموي والمستملي فما لك، وفي رواية الأصيلي وابن عساكر ما لك بغير واو ولا فاء (معها سقاؤها) بكسر السين مبتدأ وخبر مقدم أي أجوافها فإنها تشرب فتكتفي به أيامًا. (وحذاؤها) بكسر الحاء المهملة والمد عطف على سقاؤها أي خفّها الذي تمشي عليه (ترد الماء) جملة بيانية لا محل لها من الإعراب أو محلها الرفع خبر مبتدأ محذوف أي هي ترد الماء (وترعى الشجر فذرها) أي إذا كان الأمر كذلك فدعها فالفاء في فذرها جواب شرط محذوف (حتى يلقاها ربها) مالكها إذ إنها غير فاقدة أسباب العود إليه لقوّة سيرها بكون الحذاء والسقاء معها لأنها ترد الماء ربعًا وخمسًا، وتمتنع من الذئاب وغيرها من صغار السباع ومن التردي وغير ذلك (قال): يا رسول الله (فضالة الغنم) ما حكمها أهي مثل ضالة الإبل أم لا؟ (قال) عليه الصلاة والسلام: ليست كضالة الإبل بل هي (لك) إن أخذتها (أو لأخيك) من اللاقطين إن لم تأخذها (أو للذئب) يأكلها إن لم تأخذها أنت ولا غيرك، فهو إذن في أخذها دون الإبل. نعم إذا كانت الإبل في القرى والأمصار فتلتقط لأنها تكون حينئذ معرّضة للتلف مطمحة للأطماع، ومباحث ذلك تأتي إن شاء الله تعالى في بابه بعون الله وحوله وقوته. ٩٢ - حدثنا محمدُ بنُ العلاءِ قال: حدَّثنا أبو أُسَامَةَ عن بُرَيدِ عن أبي بُرْدَةً عن أبي موسى قال: ((سُئلَ النبيُّونَ ﴿ عن أشياءَ كرِهَها، فلمَّا أُكثِرَ عليهِ غَضِبٌ ثمَّ قال للناسِ: سَلُوني عمّا شِئْتُم قال رَجُلٌ : مَن أبي؟ قال: أبوكَ حُذافةُ. فقام آخرُ فقال: مَن أبي يا رسولَ اللَّهِ؟ فقال: أبوكَ سالمٌ مولى شَيْبةَ. فلمّا رأى عُمرُ ما في وَجههِ قال: يا رسولَ اللَّهِ إِنّا نَتوبُ إلى اللَّهِ عزَّ وجلّ)). [الحديث ٩٢ - طرفه في: ٧٢٩١]. وبه قال: (حدّثنا) وفي رواية ابن عساكر حدّثني (محمد بن العلاء) هو أبو كريب الكوفي (قال: حدثنا أبو أسامة) هو حماد بن أسامة الكوفي (عن بريد) بضم الوحدة وفتح الراء (عن أبي ٢٨٤ كتاب العلم/ باب ٢٩ بردة) بضم الموحدة وسكون الراء عامر بن أبي موسى الأشعري (عن أبي موسى) الأشعري رضي الله عنه (قال) : (سئل النبي وَ ل) بضم السين المهملة وكسر الهمزة (عن أشياء) غير منصرف (كرهها) لأنه ربما كان فيها شيء سببًا لتحريم شيء على المسلمين فيلحقهم به المشقة أو غير ذلك، وكان من هذه الأشياء السؤال عن الساعة ونحوها كما سيأتي إن شاء الله تعالى. (فلما أكثر) بضم الهمزة على صيغة المجهول أي فلما أكثر الناس السؤال (عليه) وَلقر (غضب) لتعنتهم في السؤال وتكلفهم ما لا حاجة لهم فيه (ثم قال) عليه الصلاة والسلام (للناس سلوني) وللأصيلي ثم قال: (عمّا شئتم) بالألف، وللأصيلي عمّ شئتم بحذفها لأنه يجب حذف ألف ما الاستفهامية إذا جرت وإبقاء الفتحة دليل عليها نحو فيم وإلامَ وعلام للفرق بين الاستفهام والخبر ومن ثم حذفت في نحو ﴿فيمَ أنت من ذكراها﴾ [النازعات: ٤٣] ﴿فناظرة بم يرجع﴾ [النمل: ٣٥] وثبتت في ﴿لمسكم فيما أفضتم﴾ [النور: ١٤] ﴿أن تسجد لما خلقت بيدي﴾ [ص: ٧٥] فكما لا تحذف الألف في الخبر لا تثبت في الاستفهام، وحمل هذا القول منه عليه الصلاة والسلام على الوحي أولى، وإلا فهو لا يعلم ما يسأل عنه من المغيبات إلا بإعلام الله تعالى كما هو مقرر (قال رجل) هو عبد الله بن حذافة الرسول إلى كسرى (من أبي) يا رسول الله؟ (قال) عليه الصلاة والسلام (أبوك حذافة) بمهملة مضمومة وذال معجمة وفاء القرشي السهمي، المتوفى في خلافة عثمان رضي الله عنه (فقام) رجل (آخر) وهو سعد بن سالم كما في التمهيد لابن عبد البر (فقال: من أبي يا رسول الله؟ فقال) وفي رواية أبوي ذر والوقت وابن عساكر قال: (أبوك سالم مولى شيبة) بن ربيعة وهو صحابي جزمًا وكان سبب السؤال طعن بعض الناس في نسب بعضهم على عادة الجاهلية، (فلما رأى) أبصر (عمر) بن الخطاب رضي الله عنه (ما في وجهه) الوجيه عليه الصلاة والسلام من أثر الغضب (قال: يا رسول الله إنّا نتوب إلى الله عز وجل) مما يوجب غضبك. ٢٩ - باب من بَرَكَ عَلَى رُكبتَيهِ عندَ الإمام أو المُحَدِّث (باب من برك) بفتحتين وتخفيف الراء. ٩٣ - حدّثنا أبُو الْيَمَانِ قال أخْبَرنا شُعَيبٌ عَنِ الزّهري قال: أخبرني أنَسُ بْنُ مالكِ أنَّ رَسولَ اللَّهِ وَلَّهِ خَرَجَ فَقَامَ عبدُ اللَّهِ بنُ حُذافةً فقال: مَنْ أبي؟ فقال: أبوكَ حُذافةُ. ثم أكثَرَ أنْ يقولَ: ((سَلُوني)). فَبَرَكَ عُمرُ على ركبَتَيْهِ فقال: رَضِينا باللهِ ربًّا، وبالإسلام دِينًا، وبِمحمدٍ وََّ نبيًّا، فَسَكَت. [الحديث ٩٣ - أطرافه في: ٥٤٠، ٧٤٩، ٤٦٢١، ٦٣٦٢، ٦٤٦٨، ٦٤٨٦، ٧٠٨٩، ٧٠٩٠، ٧٠٩١، ٧٢٩٤، ٧٢٩٥]. وبالسند إلى المصنف قال: (حدّثنا أبو الیمان) الحکم بن نافع (قال: أخبرنا) وللأصيلي حدّثنا (شعيب) هو ابن أبي حمزة بالمهملة والزاي (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (قال: أخبرني) ٢٨٥ كتاب العلم/ باب ٣٠ بالتوحيد (أنس بن مالك) رضي الله عنه (أن رسول الله وَ ر خرج) فسئل فأكثروا عليه فغضب فقال: سلوني (فقام عبد الله بن حذافة) السهمي المهاجري أحد الذين أدركوا بيعة الرضوان (فقال) يا رسول الله (من أبي؟ فقال) عليه الصلاة والسلام وفي رواية قال: من أبي؟ (فقال: أبوك حذافة) وفي مسلم أنه كان يدعى لغير أبيه ولما سمعت أمه سؤاله قالت: ما سمعت بابن أعقّ منك أأمنت أن تكون أمك قارفت ما يقارف نساء الجاهلية فتفضحها على أعين الناس. فقال: والله لو ألحقني بعبد أسود للحقت به (ثم أكثر) بالمثلثة (أن يقول) عليه الصلاة والسلام (سلوني فبرك) بفتح الموحدة والراء المخففة (عمر) رضي الله عنه (على ركبتيه) يقال برك البعير إذ استناخ واستعمل في الآدمي على طريق المجاز غير المقيد وهو أن يكون في حقيقته مقيدًا فيستعمل في الأعمّ بلا قيد كالمشفر لشفة البعير فيستعمل المطلق الشفة فيقال: زيد غليظ المشفر (فقال) عمر رضي الله عنه بعد أن برك على ركبتيه تأدّبًا وإكرامًا لرسول الله وَ﴿ وشفقة على المسلمين: (رضينا بالله ربًّا وبالإسلام دينا وبمحمد نَّقر نبيًّا) فرضي النبي ﴾﴾ بذلك، (فسكت) وفي بعض الروايات فسكن غضبه بدل فسكت. ٣٠ - باب من أعادَ الحديثَ ثَلاثًا لِيُفْهَمَ عنه فقال: ((ألا وقولُ الزُّورِ))، فما زالَ يُكِّرُها وقال ابنُ عُمَر: قال النبيُّ وَّر: ((هَلْ بَلَّغْتُ))؟ ثلاثًا. هذا (باب من أعاد الحديث) في أمور الدين (ثلاثًا ليفهم) بضم المثناة التحتية وفتح الحاء (عنه) كذا للأصيلي وكريمة فيما نص عليه الحافظ ابن حجر، وفي رواية حذف عنه وكسر الهاء، وفي أخرى كذلك مع فتحها (فقال: ألا) بالتخفيف وفي غير رواية أبي ذر، فقال النبي وَله: ألا (وقول الزور فما زال يكرّرها) في مجلسه ذلك والضمير لقوله وقول الزور وهذا طرف من حديث وصله بتمامه في كتاب الشهادات (وقال ابن عمر) بن الخطاب رضي الله عنهما فيما وصله المؤلف في خطبة الوداع (قال النبي بَّقي: هل بلغت ثلاثًا) أي قال: هل بلغت ثلاث مرات. ٩٤ - حدثنا عَبْدَةُ قال: حدَّثَنا عبدُ الصَّمَدِ قال: حدَّثَنا عبدُ اللَّهِ بنُ المُثَنَّى قال: حدَّثَنا ثُمامَةُ بنُ عبدِ اللَّهِ عن أَنَسٍ عنِ النبيِّ وَ ﴿ أنه كان إذا سَلَّمَ سَلَّمَ ثلاثًا، وإذَا تَكلَّمَ بكلمةٍ أعادَها ثلاثًا. [الحديث ٩٤ - طرفاه في: ٩٥، ٦٢٤٤]. وبالسند الماضي إلى المؤلف قال: (حدّثنا عبدة) بفتح العين المهملة وسكون الموحدة ابن عبد الله الخزاعي البصري الكوفي الأصل، المتوفى سنة ثمان وخمسين ومائتين (قال: حدّثنا عبد الصمد) بن عبد الوارث بن سعيد العنبري التميمي البصري الحافظ الحجة، المتوفى سنة سبع ومائتين (قال حدّثنا عبد الله بن المثنى) بضم الميم وفتح المثلثة وتشديد النون المفتوحة ابن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري وثّقه العجلي والترمذي (قال: حدّثنا ثمامة) بضم المثلثة وتخفيف الميمين زاد في غير رواية ٢٨٦ كتاب العلم/ باب ٣٠ أبي ذر وأبي الوقت (ابن عبد الله) أي ابن أنس بن مالك الأنصاري البصري (عن) جدّه (أنس) أي ابن مالك رضي الله عنه (عن النبي وَلاغير) أنه : (كان إذا سلم) على أناس (سلم) عليهم (ثلاثًا) أي ثلاث مرات ويشبه أن يكون ذلك عند الاستئذان لحديث إذا استأذن أحدكم ثلاثًا ولم يؤذن له فليرجع، وعورض بأن تسليمة الاستئذان لا تثنى إذا حصل الإذن بالأولى، ولا تثلث إذا حصل بالثانية، نعم يحتمل أن يكون معناه أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا أتى على قوم سلم عليهم تسليمة الاستئذان، وإذا دخل سلم تسليمة التحية، ثم إذا قام من المجلس سلم تسليمة الوداع وكلُّ سُنّة. (وإذا تكلم) عليه الصلاة والسلام (بكلمة) أي بجملة مفيدة من باب إطلاق اسم البعض على الكل (أعادها ثلاثًا) أي ثلاث مرات. قال البدر الدماميني: لا يصح أن يكون أعاد مع بقائه على ظاهره عاملاً في ثلاثًا ضرورة أنه يستلزم قول تلك الكلمة أربع مرات، فإن الإعادة ثلاثًا إنما تتحقق بها إذ المرة الأولى لا إعادة فيها، فأما إن تضمن معنى قال ويصح عملها في ثلاثًا بالمعنى المضمن أو يبقى أعاد على معناه، ويجعل العامل محذوفًا أي أعادها فقالها وعليهما فلم تقع الإعادة إلا مرتين انتهى. ٩٥ - حدّثنا عَبدةُ بنُ عبدِ اللهِ قال: حدَّثَنا عبدُ الصمدِ قال: حدَّثَنا عبدُ اللَّهِ بنُ المثنَّى قال: حدَّثَنَا ثُمامةُ بنُ عبدِ اللَّهِ عن أنَسٍ عنِ النِبِيِّ وَلَّهِ أنه كان إذا تكلّم بكلمةٍ أعادَها ثلاثًا حتّى تُفْهمَ عنه، وإذا أتى على قومٍ فسَلَّمَ عليهم سَلَّم عليهم ثلاثًا. وبه قال (حدّثنا عبدة بن عبد الله) زاد في رواية الأصيلي الصفار وهو السابق وسقط عنده لفظة ابن عبد الله (قال حدّثنا عبد الصمد) بن عبد الوارث (قال حدَّثنا عبد الله بن المثنى) الأنصاري (قال حدثنا ثمامة بن عبد الله) وفي رواية الأصيلي وابن عساكر ثمامة بن أنس فنسباه إلى جدّه وأسقطا اسم أبيه وإلا فاسم أبيه عبد الله (عن أنس رضي الله عنه (عن النبي وَلاغير أنه كان إذا تكلم بكلمة أعادها) أي الكلمة المفسرة بالجملة المفيدة (ثلاثًا) أي ثلاث مرات وقد بيّن المراد بالتكرار في قوله (حتى تفهم عنه) بضم أوّله وفتح ثالثه أي لكي تعقل لأنه عليه الصلاة والسلام مأمور بالإبلاغ والبيان وعبر بكان إذا تكلم ليشعر بالاستمرار لأن كان تدل على الثبات والاستمرار بخلاف صار فإنها تدل على الانتقال فلهذا يجوز أن يقال كان الله ولا يجوز صار (و) كان ◌َالفر (إذا أتى على قوم فسلم عليهم سلم عليهم ثلاثًا) أي ثلاث مرات وإذا شرط جوابه سلم لا فسلم بل هو عطف على أتى من بقية الشرط وقد سقط حديث عبدة الأول في رواية ابن عساكر وأبي ذر ولا يخفى الاستغناء عنه بالثاني. ٩٦ - حقثنا مُسدَّدٌ قال: حدَّثَنَا أبو عَوانةَ عن أبي بِشْرٍ عن يوسفَ بنِ ماهكَ عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرٍو قال: تَخلَّفَ رسولُ اللَّهِ وَ ﴿ فِي سَفَرِ سافَرْناه، فأدرَكَنا وقد أرهَقْنا الصلاةَ صلاةَ العَصرِ ونحنُ نَتَوضَّأُ، فجعَلْنا نَمسَحُ على أرجُلِنا، فنادَى بأعلى صَوتِهِ ((وَيْلٌ لِلأَعْقابِ منَ النار)) مرَّتَيْنٍ أو ثلاثًا. ٢٨٧ كتاب العلم/ باب ٣١ وبه قال (حدّثنا مسدد) بفتح السين المهملة (قال حدّثنا أبو عوانة) بفتح العين المهملة اليشكري (عن أبي بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة جعفر بن إياس (عن يوسف بن ماهك) بفتح الهاء وبكسرها غير منصرف للعجمة والعلمية وللأصيلي بالصرف لأجل الصفة على ما تقدم تقريره في باب من رفع صوته بالعلم (عن عبد الله بن عمرو) أي ابن العاصي رضي الله عنه (قال تخلف رسول الله ◌ٍَّ في سفر سافرناه) وللأصيلي كما في الفرع في سفرة سافرناها، ووقع في مسلم تعينها من مكة إلى المدينة (فأدركنا) بفتح الكاف أي النبي وَلهر (وقد أرهقنا) بسكون القاف (الصلاة) بالنصب على المفعولية وللأصيلي أرهقتنا بالتأنيث وفتح القاف الصلاة بالرفع على الفاعلية (صلاة العصر) بالنصب أو الرفع على البدلية من الصلاة (ونحن نتوضأ فجعلنا نمسح على أرجلنا) أي نغسلها غسلاً خفيفًا (فنادى) رسول الله وَّر (بأعلى صوته: ويل للأعقاب من النار مرتين أو ثلاثًا) شك من الراوي، وقد سبق الحديث في باب من رفع صوته بالعلم وأعاده لغرض تكرار الحديث، وأخرجه هناك عن النعمان عن أبي عوانة، وهنا عن مسدّد عن أبي عوانة وصرح هنا بصلاة العصر، وتأتي بقية مباحثه في الطهارة إن شاء الله تعالى. ٣١ - باب تعليم الرَّجُلِ أمَتَهُ وأهلَه (باب تعليم الرجل أمته وأهله) من عطف العامّ على الخاص لأن أمة الرجل من أهل بيته. ٩٧ - أخبرنا محمدٌ - هوَ ابنُ سَلام - قَال: حدَّثَنا المحاربِيُّ قال: حدَّثَنا صالحُ بِنُ حَيّانَ قال: قال عامرٌ الشّعْبِيُّ حدَّثَني أبو بُرْدَةً عن أبيهِ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّرَ: ((ثلاثةٌ لهم أجْرانِ: رَجُلٌ مِن أهلٍ الكِتابِ آمَنَ بنِيِّه وآمن بمحمدٍ نَّهِ، والعَبدُ المَمْلوكُ إذا أدَّى حقَّ اللَّهِ وحقَّ مَوالِيهِ، وَرَجُلٌ كانتْ عندَهُ أمَةٌ فأدّبها فأحسَنَ تَأْدِيبَها، وعلَّمَها فأحسَنَ تعليمَها، ثمَّ أعتَقَها فَتَزَوَّجَها، فله أجرانِ)). ثم قال عامِرٌ: أعطَيْناكَها بغَيْرِ شيءٍ، قد كان يُركَبُ فيما دُونَها إلى المَدِينة. [الحديث ٩٧ - أطرافه في: ٢٥٤٤، ٢٥٤٧، ٢٥٥١، ٣٠١١، ٣٤٤٦، ٥٠٨٣]. وبالسند قال: (أخبرنا) وفي رواية أبوي ذر والوقت حدّثنا (محمد) ولكريمة حدّثنا محمد (هو ابن سلام) أي بتخفيف اللام وفي رواية أبي ذر والأصيلي حدّثنا محمد بن سلام، وفي رواية ابن عساكر وأبي الوقت حدّثني محمد بن سلام (قال: حدّثنا) وفي رواية أبي الوقت وابن عساكر أخبرنا (المحاربي) بضم الميم وبالحاء المهملة وكسر الراء والموحدة عبد الرحمن بن محمد بن زياد الكوفي الموثق المتوفى سنة خمس وتسعين ومائة (قال: حدّثنا صالح بن حيان) بفتح المهملة وتشديد المثناة التحتية ونسبه لجده الأعلى لشهرته به وإلا فهو صالح بن صالح بن مسلم بن حيان وليس هو صالح بن حيان القرشي الضعيف (قال) أي صالح، (قال عامر) هو ابن شراحيل (الشعبي) بفتح المعجمة وسكون المهملة وبالموحدة (حدّثني) بالتوحيد (أبو بردة) بضم الموحدة (عن أبيه) هو أبو ٢٨٨ كتاب العلم/ باب ٣١ موسى الأشعري كما صرّح به في العتق وغيره (قال) أي أبو موسى، (قال رسول الله وَّهُ ثلاثة) مبتدأ خبره جملة (لهم أجران) أوّلهم (رجل) وكذا امرأة (من أهل الكتاب) التوراة والإنجيل أو الإنجيل فقط على القول بأن النصرانية ناسخة لليهودية حال كونه قد (آمن بنبيّه) موسى أو عيسى عليهما الصلاة والسلام مع إيمانه بمحمد وَلاغير المنعوت في التوراة والإنجيل المأخوذ له الميثاق على سائر النبيين وأممهم (وآمن بمحمد#) أي بأنه هو الموصوف في الكتابين، ويأتي إن شاء الله تعالى ما في ذلك من المباحث في باب فضل من أسلم من أهل الكتابين في كتاب الجهاد، (و) الثاني (العبد المملوك) أي جنس العبد المملوك (إذا أدى حق الله) تعالى، أي كالصلاة والصوم (وحق مواليه) بسكون الياء جمع مولى لتحصل مقابلة الجمع في جنس العبيد بجمع المولى، أو ليدخل ما لو كان العبد مشتركًا بين موالي، والمراد من حقهم خدمتهم ووصف العبد بالمملوك لأن كل الناس عباد الله فميّزه بكونه مملوكًا للناس، (و) الثالث (رجل كانت عنده أمة) زاد في رواية الأربعة ٥ س ط ص يطأها بالهمزة (فأدّبها) لتتخلق بالأخلاق الحميدة (فأحسن تأديبها) بلطف ورفق من غير عنف (وعلمها) ما يجب تعليمه من الدين (فأحسن تعليمها ثم أعتقها فتزوجها) بعد أن أصدقها (فله أجران) الضمير يرجع إلى الرجل الأخير، وإنما لم يقتصر على قوله لهم أجران مع كونه داخلاً في الثلاثة بحكم العطف لأن الجهة كانت فيه متعددة وهي التأديب والتعليم والعتق والتزوّج وكانت مظنة أن يستحق من الأجر أكثر من ذلك فأعاد قوله: فله أجران إشارة إلى أن المعتبر من الجهات أمران، وإنما اعتبر اثنين فقط لأن التأديب والتعليم يوجبان الأجر في الأجنبي والأولاد وجميع الناس فلم يكن مختصًّا بالإماء فلم يبق الاعتبار إلا في العتق والتزوج، وإنما ذكر الأخيرين لأن التأديب والتعليم أكمل للأجر إذ تزوّج المرأة المؤدبة المعلمة أكثر بركة وأقرب إلى أن تعين زوجها على دينه. وعطف بثم في العتق وفي السابق بالفاء لأن التأديب والتعليم ينفعان في الوطء بل لا بدّ منهما فيه، والعتق نقل من صنف إلى صنف ولا يخفى ما بين الصنفين من البعد بل من الضدّيّة في الأحكام والمنافاة في الأحوال، فناسب لفظًا دالاً على التراخي بخلاف التأديب وغيره مما ذكر. فإن قلت: إذا لم يطأ الأمة لكن أذبها هل له أجران؟ أجيب: بأن المراد تمكّنه من وطئها شرعًا أوإن لم يطأها انتهى. وإنما عرف العبد ونكر رجل في الموضعين الأخيرين لأن المعرف بلام الجنس كالنكرة في المعنى، وكذا الإتيان في العبد بإذا دون القسم الأوّل لأنها ظرف وآمن حال وهي في حكم الظرف لأن معنى جاء زيد راكبًا في وقت الركوب وحاله إذ يقال في وجه المخالفة الإشعار بفائدة عظيمة، وهي أن الإيمان بنبيّه لا يفيد في الاستقبال الأجرين، بل لا بدّ من الإيمان في عهده حتى يستحق أجرين بخلاف العبد فإنه في زمان الاستقبال يستحق الأجرين أيضًا، فأتى بإذا التي للاستقبال قاله البرماوي كالكرماني، وتعقبه في الفتح فقال: هو غير مستقيم لأنه مشى فيه مع ظاهر اللفظ وليس متفقًا عليه بين الرواة بل هو عند المصنف وغيره مختلف، فقد عبّر في ترجمة عيسى بإذا في الثلاثة، ٢٨٩ كتاب العلم/ باب ٣٢ وعبّر في النكاح بقوله: أيما رجل في المواضع الثلاثة وهي صريحة في التعميم، وبقية مباحث الحديث تأتي إن شاء الله تعالى في الجهاد. (ثم قال عامر) الشعبي لرواية صالح المذكور (أعطيناكها) أي أعطينا المسألة أو المقالة إياك (بغير شيء) من أجرة بل بثواب التعليم أو التبليغ أو الخطاب لرجل من أهل خراسان سأل الشعبي عمن يعتق أمته ثم يتزوجها كما عند المؤلف في باب: ﴿واذكر في الكتاب مريم﴾ [مريم: ١٦] والأوّل قاله الكرماني والثاني العيني كابن حجر وهو الراجح (قد) وللأصيلي وقد بالواو ولغيره كما قاله العيني والبرماوي فقد (كان يركب) بضم المثناة التحتية وفتح الكاف أي يرحل (فيما دونها إلى المدينة) النبوية، والضمير للمسألة أو المقالة، وقد ظهر أن مطابقة الحديث للترجمة في الأمة بالنص وفي الأهل بالقياس إذ الاعتناء بالأهل الحرائر في تعليم فرائض الله تعالى وسنن رسوله عليه الصلاة والسلام آكد من الاعتناء بالإماء، ورواة هذا الحديث الستة كلهم كوفيون ما خلا ابن سلام وفيه التحديث والإخبار والعنعنة، ورواية تابعي عن تابعي، وأخرجه المؤلف أيضًا في العتق والجهاد. وأحاديث الأنبياء والنكاح، ومسلم في الإيمان، والترمذي في النكاح، وكذا النسائي فيه وابن ماجة . ٣٢ - باب عظة الإمام النساءَ وتعليمِهنَّ هذا (باب عظة الإمام) أي الأعظم أو نائبه (النّساء) أي تذكيرهن العواقب (وتعليمهن) أمور الدین. ٩٨ - حدثنا سُليمانُ بنُ حَرْبٍ قال: حدَّثَنَا شُعْبةُ عن أيوبَ قال: سَمعتُ عطاءً قال: سَمعتُ ابنَ عبّاس قال: أشهَدُ على النبيِّ بَّهِ- أو قال عطاءٌ أَشهَدُ على ابنِ عبّاسِ أنَّ رسولَ اللَّهِ وَّر . خَرَجَ ومَعُهُ بِلالٌ فِظَنَّ أَنَّهُ لم يُسْمِعِ النِّساءَ، فوَعَظَهُنَّ وَأمَرَهُنَّ بِالصَّدَقةِ فجَعَلَتِ المرأةُ تُلْقي القُرْطَ والخائَمَ، وبِلالٌ يأخُذُ فِي طَرَفٍ ثَوِبِهِ. وقال إسماعيلُ عن أيوبَ عن عَطاءٍ وقال عن ابنِ عباسٍ: أشهَدُ على النبيِّ وَّر. [الحديث ٩٨ - أطرافه في: ٨٦٣، ٩٦٢، ٩٦٤، ٩٧٥، ٩٧٧، ٩٧٩، ٩٨٩، ١٤٣١، ١٤٤٩، ٤٨٩٥، ٥٢٤٩، ٥٨٨٠، ٥٨٨١، ٥٨٨٣، ٧٣٢٥]. وبالسند إلى المؤلف قال: (حدثنا سليمان بن حرب) بالمهملة والموحدة الأزدي الأنصاري (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أيوب) السختياني (قال: سمعت عطاء) أي ابن أبي رباح سلمان الكوفي القرشي الحبشي الأسود الأعور الأفطس الأشل الأعرج ثم عمي بآخرة المرفوع بالعلم والعمل حتى صار من الجلالة والثقة بمكان، المتوفى سنة خمس ومائة أو سنة أربع عشرة ومائة (قال سمعت ابن عباس) عبد الله رضي الله عنهما (قال أشهد على النبي) وفي رواية أبي الوقت رسول ٥/ ٠ ١/ ١٩٠ إرشاد الساري ٢٩٠ كتاب العلم/ باب ٣٣ الله وَلِ﴾، (أو قال عطاء، أشهد على ابن عباس) يعني أن الراوي تردد هل لفظ أشهد من قول ابن عباس أو من قول عظاء، وأخرجه أحمد بن حنبل عن غندر عن شعبة جازمًا بلفظ أشهد عن كلِّ منهما، وعبّر بلفظ الشهادة تأكيدًا لتحققه ووثوقًا بوقوعه (أن رسول الله (وَلا ﴿ خرج) من بين صفوف الرجال إلى صف النساء (ومعه بلال) أي ابن أبي رباح بفتح الراء وتخفيف الموحدة الحبشي واسم أمه حمامة، ولغير الكشميهني معه بلال بلا واو على أنه حال استغنى فيها عن الواو بالضمير كقوله تعالى: ﴿اهبطوا بعضكم لبعض عدو﴾ [الأعراف: ٢٤] (فظن) وَلّ (أنه لم يسمع النساء) حين أسمع الرجال فإن مع اسمها وخبرها سدت مسد مفعولي ظن، وفي رواية أنه لم يسمع بدون ذكر النساء (فوعظهن) عليه الصلاة والسلام بقوله: ((إني رأيتكن أكثر أهل النار لأنكن تكثرن اللعن وتكفرن العشير)) وهذا أصل في حضور النساء مجالس الوعظ ونحوه بشرط أمن الفتنة، (وأمرهن بالصدقة) النفلية لما رآهن أكثر أهل النار لأنها ممحاة لكثير من الذنوب المدخلة للنار، أو لأنه كان وقت حاجة إلى المؤاساة والصدقة حينئذٍ كانت أفضل وجوه البر، (فجعلت المرأة تلقي القرط) بضم القاف وسكون الراء آخره مهملة الذي يعلق بشحمة أذنها (والخاتم) بالنصب عطفًا على المفعول (وبلال بأخذ في طرف ثوبه) ما يلقينه ليصرفه عليه الصلاة والسلام في مصارفه لأنه يحرم عليه الصدقة وحذف المفعول للعلم به ورفع بلال بالابتداء وتاليه خبره والجملة حالية. (وقال إسماعيل) وفي رواية ابن عساكر قال أبو عبد الله أي البخاري، وقال إسماعيل أي ابن علية (عن أيوب) السختياني (عن عطاء) أي ابن أبي رباح، (وقال عن ابن عباس) رضي الله عنهما وفي رواية ابن عساكر والأصيلي وأبي الوقت قال ابن عباس: (أشهد على النبي وََّ) فجزم بأن لفظ أشهد من كلام ابن عباس فقط، هذا من تعاليقه لأنه لم يدرك إسماعيل بن علية لأنه مات في عام ولادة المؤلف سنة أربع وتسعين ومائة، ووصله في كتاب الزكاة. ٣٣ - باب الحِرصٍ على الحَدِيث. هذا (باب الحرص على) تحصيل (الحديث) المضاف إلى النبي # وسقط لفظ باب للأصيلي. ٩٩ - حدثنا عبدُ العزيز بنُ عبدِ اللَّهِ قال: حدَّثَني سُليمانُ عن عمرو بنِ أبي عمرٍو عن سَعيدِ بنِ أبي سَعيدِ المَقْبُريْ عن أبي هُرَيرةَ أنه قال: قِيلَ يا رسولَ اللَّهِ مَنْ أسعدُ الناسِ بِشَفَاعَتِكَ يومَ القيامةِ؟ قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((لقد ظننتُ يا أبا هريرةَ أن لا يَسْألني عن هذا الحديثِ أحدٌ أوَّلَ منكَ، لِما رأيتُ من حِرصِكَ على الحديث. أسعدُ الناسِ بشفاعتي يومَ القيامةِ من قال لا إلهَ إلاّ اللَّهُ خالِصًا مِن قَلبِهِ، أو نفسِه)). [الحديث ٩٩ - طرفه في: ٦٥٧٠]. ٢٩١ كتاب العلم/ باب ٣٣ وبالسند السابق إلى المؤلف قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) بن يحيى الأويسي المدني (قال: حدثني) بالتوحيد (سليمان) بن بلال أبو محمد التيمي القرشي (عن عمرو بن أبي عمرو) بفتح العين فيهما مولى المطلب المدني، المتوفى في خلافة أبي جعفر المنصور سنة ست وثلاثين ومائة (عن سعيد بن أبي سعيد المقبري) بضم الموحدة وفتحها (عن أبي هريرة) عبد الرحمن بن صخر رضي الله عنه (أنه) بفتح الهمزة (قال): (قيل يا رسول الله) ولغير أبي ذر وكريمة قال: يا رسول الله بإسقاط قيل كما في رواية الأصيلي والقابسي فيما قاله العيني وغيره وهو الصواب، ولعلها كانت قلت كما عند المؤلف في الرقاق فتصحفت بقيل لأن السائل هو أبو هريرة نفسه، فدل هذا على أن رواية أبي ذر وكريمة وهم (من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة) بنصب يوم على الظرفية ومن استفهامية مبتدأ خبره تاليه (قال رسول الله وَله): والله (لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني) بضم اللام وفتحها على حدّ قراءتي وحسبوا أن لا تكون بالرفع والنصب لوقوع أن بعد الظن واللام في لقد جواب القسم المحذوف كما قدّرته أو للتأكيد (عن هذا الحديث أحد) بالرفع فاعل يسألني (أوّل منك) برفع أوّل صفة لأحد أو بدل منه بالنصب، وهو الذي في فرع اليونينية كهي وصحح عليه وخرج على الظرفية. وقال عياض على المفعول الثاني لظننت. قال في المصابيح: ولا يظهر له وجه، وقال أبو البقاء: على الحال أي لا يسألني أحد سابقًا لك ولا يضرّ كونه نكرة لأنها في سياق النفي كقولهم: ما كان أحد مثلك (لما رأيت) أي الذي رأيته (من حرصك على الحديث) أو لرؤيتي بعض حرصك فمن بيانية على الأول وتبعيضية على الثاني (أسعد الناس) الطائع والعاصي (بشفاعتي يوم القيامة) أي في يوم القيامة (من قال) في موضع رفع خبر المبتدأ الذي هو أسعد، ومن موصولة أي الذي قال: (لا إله إلاّ الله) مع قوله محمد رسول الله حال كونه (خالصًا) من الشرك، زاد في رواية الكشميهني وأبي الوقت مخلصًا (من قلبه أو نفسه) شك من الراوي، وقد يكتفى بالنطق بأحد الجزأين من كلمتي الشهادة لأنه صار شعارًا لمجموعهما. فإن قلت: الإخلاص محله القلب فما فائدة قوله من قلبه؟ أجيب: بأن الإتيان به للتأكيد ولو صدق بقلبه ولم يتلفظ دخل في هذا الحكم لكنا لا نحكم عليه بالدخول إلا أن يتلفظ فهو للحكم باستحقاق الشفاعة لا لنفس الاستحقاق، واستشكل التعبير بأفعل التفضيل في قوله أسعد إذ مفهومه أن كلاً من الكافر الذي لم ينطق بالشهادة والمنافق الذي نطق بلسانه دون قلبه أن يكون سعيدًا. وأجيب: بأن أفعل هنا ليست على بابها، بل بمعنى سعيد الناس من نطق بالشهادتين أو تكون أفعل على بابها والتفضيل بحسب المراتب أي هو أسعد ممن لم يكن في هذه المرتبة من الإخلاص المؤكد البالغ غايته، والدليل على إرادة تأكيده ذكر القلب إذ الإخلاص محله القلب ففائدته التأكيد كما مرّ. وقال البدر الدماميني: حمله ابن بطال يعني قوله مخلصًا على الإخلاص العام الذي هو من لوازم التوحيد، ورده ابن المنير بأن هذا لا يخلو عنه مؤمن فتعطل صيغة أفعل وهو لم يسأله عمن يستأهل ٢٩٢ کتاب العلم/ باب ٣٤ شفاعته، وإنما سأل عن أسعد الناس بها، فينبغي أن يحمل على إخلاص خاصّ مختص ببعض دون بعض ولا يخفى تفاوت رتبه، والحديث يأتي إن شاء الله تعالى في صفة الجنة والنار من كتاب الرقاق، والله أعلم. ٣٤ - باب كيفَ يُقبَضُ العِلمُ وكتبَ عمرُ بنُ عبدِ العزِيزِ إلى أبي بكرٍ بن حَزْم: انظُرْ ما كان من حديثٍ رسول اللّهِ وَله فاكْتُبْهُ، فإني خِفتُ دُروسَ العِلم وذَهابَ العُلَماءِ. ولا يُقْبل إلاّ حديث النبيِّ وَّرِ. وَليُفْشوا العِلمَ. ولَيجْلِسُوا حتى يُعَلَّمَ مَن لا يَعلَمُ، فإنَّ العِلمَ لا يَهْلِكُ حتّى يَكونَ سِرًّا. حدَّثَنَا العَلاءُ بنُ عبدِ الجبّارِ قال: حدَّثَنَا عبدُ العزِيز بنُ مُسْلم عن عبدِ اللهِ بنِ دِينارٍ بذلك. يعني حديثَ عمرَ بنِ عبدِ العزِيزِ إلى قولهِ ((ذهابَ العُلماء)). هذا (باب) بالتنوين وفي فرع اليونينية بغير تنوين مضافًا لقوله: (كيف يقبض العلم) أي كيفية رفع العلم، وسقط لفظ باب للأصيلي: (وكتب) وفي رواية ابن عساكر قال: أي البخاري وكتب (عمر بن عبد العزيز) أحد الخلفاء الراشدين المهديين (إلى) نائبه في الإمرة والقضاء على المدينة (أبي بكر) بن محمد بن عمرو (بن حزم) بفتح المهملة وسكون الزاي الأنصاري المدني، المتوفى سنة اثنتين ومائة في خلافة هشام بن عبد الملك وهو ابن أربع وثمانين سنة، ونسبه المؤلف إلى جد أبيه لشهرته به ولجده عمرو صحبة ولأبيه محمد رؤية (انظر ما كان) أي اجمع الذي تجده، وفي رواية الكشميهني انظر ما كان عندك أي في بلدك، فكان على الرواية الأولى تامة وعلى الثانية ناقصة وعندك الخبر (من حديث رسول الله ﴿ فاكتبه فإني خفت دروس العلم) بضم الدال (وذهاب العلماء) فإن في كتبه ضبطًا له وإبقاء، وقد كان الاعتماد إذ ذاك إنما هو على الحفظ فخاف عمر بن عبد العزيز في رأس المائة الأولى من ذهاب العلم بموت العلماء فأمر بذلك، (ولا يقبل) بضم المثناة التحتية وسكون اللام، وفي بعض النسخ بالرفع على أن لا نافية وفي فرع اليونينية كهي تقبل بفتح المثناة الفوقية على الخطاب مع الجزم (إلا حديث النبي ◌َّر. وليفشوا العلم وليجلسوا) بضم المثناة التحتية في الأوّل من الإفشاء وفتحها في الثاني من الجلوس لا من الإجلاس مع سكون اللام وكسرها معًا فيهما. وفي رواية عن ابن عساكر: ولتفشوا ولتجلسوا بالمثناة الفوقية فيهما (حتى يعلم) بضم المثناة التحتية وتشديد اللام المفتوحة وللكشميهني يعلم بفتحها وتخفيف اللام مع تسكين العين من العلم (من لا يعلم فإن العلم لا يهلك) بفتح أوّله وكسر ثالثه كضرب يضرب وقد تفتح (حتى يكون سرًّا) أي خفية كاتخاذه في الدار المحجورة التي لا يتأتى فيها نشر العلم بخلاف المساجد والجوامع والمدارس ونحوها، وقد وقع هذا التعليق موصولاً عقبه في غير رواية الكشميهني وكريمة وابن عساكر ولفظه: حدّثنا. وفي رواية الأصيلي قال أبو عبد الله أي البخاري: (حدّثنا العلاء بن عبد الجبار) أبو الحسن البصري العطار الأنصاري الثقة، المتوفى سنة اثنتي عشرة ومائتين (قال: حدّثنا عبد العزيز بن مسلم) القسملي، المتوفى ٢٩٣ کتاب العلم/ باب ٣٤ سنة سبع وستين ومائة (عن عبد الله بن دينار) القرشي المدني مولى ابن عمر رضي الله عنهما (بذلك يعني حديث عمر بن عبد العزيز إلى قوله ذهاب العلماء) قال الحافظ ابن حجر: محتمل لأن يكون ما بعده ليس من كلام عمر أو من كلامه ولم يدخل في هذه الرواية والأوّل أظهر، وبه صرّح أبو نعيم في المستخرج ولم أجده في مواضع كثيرة إلا كذلك، وعلى هذا فبقيته من كلام المصنف أورده تلو کلام عمر، ثم بیّن أن ذلك غاية ما انتھی إلیه کلام عمر انتهى. ١٠٠ - حدثنا إسماعيلُ بنُ أبي أُوَيسٍ قال: حدَّثني مالكٌ عن هِشامِ بنِ عُروةَ عن أبيهِ عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرو بنِ العاصي قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَله يقول: ((إنَّ اللَّهَ لا يَقبِضُ العِلمَ أنتِزاعًا يَنتَزِعُهُ من العِبادِ، ولكنْ يَقِضُ العِلمَ بقَبضِ العُلماءِ حتّى إذا لم يُبقِ عالمًا اتخذَ الناسُ رُؤُوسًا جُهَالاً فسُئلوا فأقْتَوا بغيرِ علمٍ فضلُّوا وأَضَلُّوا)). قال الفِربريُّ حدَّثَنا عبّاسٌ قال: حدَّثَنَا قُتَيبةُ قَال: حدَّثَنَا جَرِيرٌ عن هِشامِ نَحوَه. [الحديث ١٠٠ - طرفه في: ٧٣٠٧]. وبالسند إلى المؤلف قال: (حدَّثنا إسماعيل بن أبي أويس) بضم الهمزة والسين المهملة (قال: حدّثني) بالإفراد (مالك) هو ابن أنس الإمام (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة (عن عبد الله بن عمرو بن العاصي) رضي الله عنهما أنه (قال: سمعت رسول الله بَ #) أي كلامه حال كونه (يقول) أي في حجة الوداع كما عند أحمد والطبراني من حديث أبي أمامة: (إن الله لا يقبض العلم) من بين الناس (انتزاعًا) بالنصب مفعول مطلق (ينتزعه) وفي رواية ينزعه (من العباد) بأن يرفعه إلى السماء أو يمحوه من صدورهم، (ولكن يقبض العلم بقبض) أرواح (العلماء) وموت حملته، وإنما عبّر بالمظهر في قوله يقبض العلم موضع المضمر لزيادة تعظيم المظهر كما في قوله تعالى: ﴿الله الصمد﴾ بعد قوله: ﴿الله أحد﴾ (حتى إذا لم يبق) بضم المثناة التحتية وكسر القاف من الإبقاء وفيه ضمير يرجع إلى الله تعالى أي حتى إذا لم يبق الله تعالى (عالمًا) بالنصب على المفعولية كذا في رواية الأصيلي ولغيره يبق بفتح حرف المضارعة من البقاء الثلاثي وعالم بالرفع على الفاعلية، ولمسلم حتى إذا لم يترك عالمًا (اتخذ الناس) بالرفع على الفاعلية (رؤوسًا) بضم الراء والهمزة والتنوين جمع رأس، ولأبي ذر أيضًا كما في الفتح رؤساء بفتح الهمزة وفي آخره همزة أخرى مفتوحة جمع رئيس (جهالاً) بالضم والتشديد والنصب صفة لسابقه (فسئلوا) بضم السين أي فسألهم السائل (فأفتوا) له (بغير علم فضلوا) من الضلال أي من أنفسهم (وأضلوا) من الإضلال أي أضلّوا السائلين. فإن قلت: الواقع بعد حتى هنا جملة شرطية فكيف وقعت غاية، أجيب: بأن التقدير ولكن يقبض العلم بقبض العلماء إلى أن يتخذ الناس رؤساء جهالاً وقت انقراض أهل العلم، فالغاية في ٢٩٤ كتاب العلم/ باب ٣٥ الحقيقة هي ما ينسبك من الجواب مرتبًا على فعل الشرط انتهى. واستدل به الجمهور على جواز خلو الزمان عن مجتهد خلافًا للحنابلة . (قال الفربري) أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر (حدّثنا عباس) بالموحدة والمهملة آخره وفي رواية بإسقاط قال الفربري. (قال: حدثنا قتيبة) بن سعيد أحد مشايخ المؤلف (قال: حدّثنا جرير) بفتح الجيم ابن عبد الحميد الضبي (عن هشام) هو ابن عروة بن الزبير بن العوام (نحوه) أي نحو حديث مالك السابق، وهذه من زيادات الراوي عن البخاري في بعض الأسانيد، ولفظ رواية قتيبة هذه أخرجها مسلم عنه وسقط من قوله قال الفربري الخ لابن عساكر وأبي الوقت والأصيلي. ٣٥ - باب من سَمِعَ شيئًا فراجَعَ حتى يَعرِفَه هذا (باب من سمع شيئًا) زاد في رواية أبي ذر فلم يفهمه (فراجع) أي راجع الذي سمعه منه وللأصيلي فراجع فيه وفي رواية فراجعه (حتى يعرفه). ١٠١ - حدّثنا سَعِيدُ بنُ أبي مَرْيَمَ قال: أخبرَنا نافعُ بنُ عُمرَ قال: حدَّثني ابنُ أبي مُلَيكةَ أنَّ عائشةَ زوجَ النبيِّ وَّرَ كانتْ لا تَسمَعُ شيئًا لا تَعرِفُهُ إلاّ راجَعَتْ فيه حتّى تَعرِفَهُ، وأنَّ النبيَّ وَه قال: ((مَنْ حُوسِبَ عُذِّبَ)) قالتْ عائشةُ فقلتُ: أوَليسَ يَقولُ اللهُ تعالى: ﴿فسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسيرًا﴾ قالت: فقال: ((إنَّما ذُلك العَرْضُ، ولكنْ مَنْ نُوقِشَ الحِسابَ يَهلِكْ)). [الحديث ١٠١- أطرافه في: ٤٩٣٩، ٦٥٣٦، ٦٥٣٧]. وبالسند قال: (حدّثنا سعيد) بكسر العين (ابن أبي مريم) الجمحي البصري المتوفى سنة أربع وعشرين ومائتين ونسبه لجد أبيه لأن أباه الحكم بن محمد بن أبي مريم (قال: أخبرنا نافع بن عمر) وفي رواية أبي ذر ابن عمر الجمحي وهو قرشي مكي توفي سنة أربع وعشرين ومائة (قال: حدّثني) بالإفراد (ابن أبي مليكة) بضم الميم وفتح اللام عبد الله بن عبيد الله: (أن عائشة) بفتح الهمزة أي بأن عائشة (زوج النبي بَّه) رضي الله عنها (كانت لا تسمع) وفي رواية أبي ذر لا تستمع (شيئًا) مجهولاً موصوفًا بصفة (لا تعرفه إلا راجعت فيه) النبي وَّرِ (حتى) أي إلى أن (تعرفه) وجمع بين كانت الماضي وبين لا تسمع المضارع استحضارًا للصورة الماضية لقوة تحققها (وأن النبي (*) عطف على قوله أن عائشة (قال من) موصول مبتدأ و(حوسب) صلته و(عذب) خبر المبتدأ (قالت عائشة) رضي الله عنها (فقلت أ) كان كذلك (وليس يقول الله تعالى) وللأصيلي وكريمة عز وجل فيقول خبر ليس واسمها ضمير الشأن أو أن ليس بمعنى لا أي أو لا يقول الله تعالى (فسوف يحاسب حسابًا يسيرًا) [الانشقاق: ٨]. أي سهلاً لا يناقش فيه (قالت) عائشة (فقال) رسول الله ◌َله: (إنما ذلك العرض) بكسر الكاف لأنه خطاب المؤنث (ولكن من نوقش الحساب) بالنصب على المفعولية أي من ناقشه الله الحساب أي من استقصى حسابه (يهلك) بكسر اللام وإسكان الكاف ٢٩٥ كتاب العلم/ باب ٣٦ جواب من الموصول المتضمن معنى الشرط، ويجوز رفع الكاف لأن الشرط إذا كان ماضيًا جاز في الجواب الوجهان، والمعنى أن تحرير الحساب يفضي إلى استحقاق العذاب لأن حسنات العبد متوقفة على القبول وإن لم تحصل الرحمة المقتضية للقبول لا تقع النجاة، وظاهر قول ابن أبي مليكة أن عائشة كانت لا تسمع شيئًا إلا راجعته فيه. الإرسال لأن ابن أبي مليكة تابعي لم يدرك مراجعتها النبي وَّر، لكن قول عائشة فقلت أوليس يدل على أنه موصول. والله أعلم. ٣٦ - باب هل يَجْعَل للنساءِ يَومًا عَلَى حِدَةٍ في العلم؟ هذا (باب) بالتنوين (هل يجعل) الإمام (للنساء يومًا على حدة في العلم) بكسر الحاء وتخفيف الدال المهملتين أي على انفراد، وللأصيلي وكريمة يجعل على صيغة المجهول ويوم بالرفع مفعول ناب عن فاعله. ١٠٢ - حدثنا آدم قال: حدَّثَنا شُعبةُ قال: حدَّثني ابنُ الأصْبَهاني قال: سَمعتُ أبا صالحٍ ذَكوانَ يُحدِّثُ عن أبي سَعيدِ الْخُذْريّ قال: قالَ النساءُ للنبيِّ وَ غَلَبَنا عَلَيكَ الرِّجالُ، فاجعلْ لنا يَومًا مِنْ نَفْسِكَ. فَوعدَهُنَّ يومًا لَقِيَهُنَّ فِيهِ فَوَعَظَهُنَّ وأمَرَهنَّ، فكانَ فيما قال لَهنَّ: ((ما مِنكُنَّ امْرأةٌ تُقَدِّمُ ثلاثةً مِن وَلَدِها إلاّ كانَ لَها حِجابًا مِنَ النار)). فقالت امرأةٌ: واثنَينٍ؟ فقال: واثنين. [الحديث ١٠٢ - طرفاه في: ١٢٤٩، ٧٣١٠]. وبالسند إلى المؤلف قال: (حدّثنا آدم) غير منصرف للعجمة والعلمية على القول بعجمته، وإلا فالعلمية ووزن الفعل وهو ابن أبي إياس (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: حدثني) بالتوحيد (ابن الأصبهاني) بفتح الهمزة وقد تكسر وقد تبدل باؤها فاء عبد الرحمن بن عبد الله الكوفي (قال: سمعت أبا صالح ذكوان) بالذال المعجمة وسكون الكاف حال كونه (يحدث عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك رضي الله عنه (قال) أي قال أبو سعيد: (قال النساء) وفي رواية بإسقاط قال الأولى ولغير أبي ذر وأبي الوقت وابن عساكر قالت النساء بتاء التأنيث وكلاهما جائز في فعل اسم الجمع (للنبي وَّر غلبنا) بفتح الموحدة (عليك الرجال) بملازمتهم لك كل الأيام يتعلمون الدين ونحن نساء ضعفة لا نقدر على مزاحمتهم (فاجعل) أي انظر لنا فعينٌ (لنا يومًا) من الأيام تعلمنا فيه يكون منشؤه (من نفسك) أي من اختيارك لا من اختيارنا وعبر عن التعيين بالجعل لأنه لازمه (فوعدهن) عليه الصلاة والسلام (يومًا) ليعلمهنّ فيه (لقيهنّ فيه) أي في اليوم الموعود به ويومًا نصب مفعول ثانٍ لوعد. قال العيني: فإن قلت: عطف الجملة الخبرية وهي فوعدهنّ على الإنشائية وهي فاجعل لنا، وقد منعه ابن عصفور وابن مالك وغيرهما. أجيب: بأن العطف ليس على قوله فاجعل لنا يومًا، بل العطف على جميع الجملة من قوله: غلبنا عليك الرجال فاجعل لنا يومًا من نفسك انتهى. ٢٩٦ كتاب العلم/ باب ٣٧ (فوعظهنّ) عليه الصلاة والسلام أي فوفى عليه الصلاة والسلام بوعدهنّ ولقيهنّ فوعظهنّ بمواعظ (وأمرهنّ) بأمور دينية (فكان فيما قال لهنّ: ما منكنّ امرأة تقدم ثلاثة من ولدها إلا كان) التقديم (لها حجابًا) بالنصب خبر كان، وللأصيلي: ما منكن من امرأة بزيادة من زيدت تأكيدًا كما قال البرماوي وللأصيلي وابن عساكر والحموي حجاب بالرفع على أن كان تامّة أي حصل لها حجاب (من النار فقالت امرأة: و) من قدم (اثنين) ولكريمة واثنتين بتاء التأنيث والسائلة هي أم سليم كما عند أحمد والطبراني، وأم أيمن كما عند الطبراني في الأوسط، أو أم مبشر بالمعجمة المشددة كما بيّنه المؤلف (فقال) وَلتر (و) من قدم (اثنين) ولكريمة واثنتين أيضًا. تنبيه: حكم الرجل في ذلك كالمرأة. ١٠٣ - حدثنا محمدُ بن بَشّارٍ قال: حدَّثَنا غُنْدَرٌ قال: حدَّثَنا شُعْبةُ عن عبدِ الرحمنِ بنِ الأصبهاني عن ذَكوانَ عن أبي سَعيدِ الخُذريِّ عن النبيِّ ◌َّ بهذا. وعن عبد الرحمن بنِ الأصبهانيّ قال: سَمعتُ أبا حازم عن أبي هريرة قال: ((ثلاثة لم يَبلُغوا الحِنثَ)). [الحديث ١٠٣ - طرفه فى: ١٢٥٠]. وبه قال: (حدّثنا) وفي رواية أبوي ذر والوقت حدّثني (محمد بن بشار) الملقب ببندار (قال: حدّثنا غندر) هو محمد بن جعفر البصري (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عبد الرحمن بن الأصبهاني عن ذكوان) أبي صالح، وأفاد المؤلف هنا تسمية ابن الأصبهاني المبهم في الرواية السابقة (عن أبي سعيد) أي الخدري كما للأصيلي (عن النبي ◌َير بهذا) أي بالحديث المذكور. (وعن عبد الرحمن بن الأصبهاني) الواو في وعن للعطف على قوله في السابقة عن عبد الرحمن، والحاصل أن شعبة يرويه عن عبد الرحمن بإسنادين فهو موصول ومن زعم أنه معلق فقد وهم (قال: سمعت أبا حازم) بالمهملة والزاي سلمان الأشجعي الكوفي، المتوفى في خلافة عمر بن عبد العزيز (عن أبي هريرة قال) وفي رواية أبي ذر وقال بواو العطف على محذوف تقديره مثله أي مثل حديث أبي سعيد، وقال: (ثلاثة لم يبلغوا الحنث) بكسر المهملة وبالمثلثة أي الإثم فزاد هذه على الرواية الأولى، والمعنى أنهم ماتوا قبل البلوغ فلم يكتب الحنث عليهم ووجه اعتبار ذلك أن الأطفال أعلق بالقلوب والمصيبة عند النساء أشد لأن وقت الحضانة قائم. ٣٧ - باب لِيَلِّغِ العِلمَ الشاهِدُ الغائبَ. قالَه ابنُ عبَّاسٍ عنِ النبيِّ هذا (باب) بالتنوين (ليبلغ العلم) بالنصب (الشاهد) بالرفع (الغائب) بالنصب أي ليبلغ الحاضر الغائب العلم فالشاهد فاعل والغائب مفعول أول له وإن تأخر في الذكر والعلم مفعول ثانٍ واللام في ليبلغ لام الأمر، وفي الغين الكسر على الأصل في حركة التقاء الساكنين والفتح لخفته (قاله) أي رواه (ابن عباس) رضي الله عنهما فيما وصله المؤلف في كتاب الحج في باب الخطبة أيام منى (عن ٢٩٧ کتاب العلم/ باب ٣٧ النبي ◌ّ(9) لكن بحذف العلم ولفظه أن رسول الله وَ ل﴿ل خطب الناس يوم النحر فقال: أيها الناس أي يوم هذا؟ قالوا: يوم حرام، وفي آخره: اللّهمَّ هل بلغت. قال ابن عباس: فوالذي نفسي بيده إنها لوصية إلى أمته فليبلغ الشاهد الغائب، والظاهر أن المصنف ذكره بالمعنى لأن المأمور بتبليغه هو العلم أشار لمعناه في الفتح. ١٠٤ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يُوسُفَ قال: حدَّثني الليثُ قال: حدَّثني سَعيدٌ عن أبي شُرَيح أنَّه قال لِعَمرِو بنِ سَعيدٍ - وهُو يَبعثُ البُعوثَ إلى مكةَ - ائذَنْ لي أيُّها الأميرُ أُحَدُثْكَ قولاً قامَ بهِ النبيُّ ◌َّهِ الغَدَ مِنْ يومِ الفَتْحِ، سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعاهُ قلبي، وأبْصَرَتْه عينايَ حِينَ تكلَّمَ بهِ: حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنى عليهِ ثمَّ قال: إِنَّ مَكَّةً حَرَّمَها اللَّهُ ولمْ يُحَرِّمُها الناسُ، فلا يحِلِّ لامرىء يُؤْمِنُ باللَّهِ واليومِ الآخِرِ أن يَسْفِكَ بها دَمًا، ولا يَعْضِدَ بها شَجَرةً. فإنْ أحدٌ تَرَخَّصَ لِقتالِ رسولِ اللهِ وَّر فيها فقولوا: إنَّ اللَّهَ قد أذِنَ لِرَسولِهِ ولم يَأْذَنْ لكم، وَإِنَّما أذِنَ لي فيها ساعةً مِنْ نهار، ثمَّ عادَتْ حُرْمتُها اليومَ كحُرْمَتِها بالأمسِ، ولْيُبَلِّغِ الشاهدُ الغائبَ)). فقيلَ لأبي شُرَيحِ: ما قال عمرٌو؟ قال: أنا أعْلَمُ منك يا أبا شُرَيحِ، أنَّ مَكّةَ لا تُعيذُ عاصِيًّا، ولا فارًّا بدَم، ولا فارًّا بِخَرْبَةٍ. [الحديث ١٠٤ - طرفاه في: ١٨٣٢، ٤٢٩٥]. وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: حدّثني) وفي رواية الأصيلي وابن عساكر حدّثنا (الليث) بن سعد المصري (قال: حدثني) بالإفراد (سعيد) بكسر العين المقبري وللأصيلي وابن عساكر وأبي الوقت سعيد بن أبي سعيد ولغيرهم هو ابن أبي سعيد (عن أبي شريح) بضم المعجمة وفتح الراء آخره حاء مهملة خويلد بن عمرو بن صخر الخزاعي الكعبي الصحابي، المتوفى سنة ثمان وستين رضي الله عنه وله في البخاري ثلاثة أحاديث. (أنه قال لعمرو بن سعيد) بفتح العين في الأولى وكسرها في الثانية ابن العاص بن أمية القرشي الأموي المعروف بالأشدق. قال ابن حجر: وليست له صحبة ولا كان من التابعين بإحسان (وهو يبعث البعوث) بضم الموحدة جمع البعث بمعنى المبعوث، والجملة اسمية وقعت حالاً والمعنى يرسل الجيوش (إلى مكة) زادها الله تعالى شرفًا ومنَّ علينا بالمجاورة بها على أحسن وجه في عافية بلا محنة لقتال عبد الله بن الزبير لكونه امتنع من مبايعة يزيد بن معاوية في سنة إحدى وستين من الهجرة، واعتصم بالحرم بلغنا الله المجاورة به في عافية بلا محنة وكان عمرو والي يزيد على المدينة الشريفة (ائذن لي) يا (أيها الأمير أُحدّثك) بالجزم لأنه جواب الأمر (قولاً) بالنصب مفعول ثانٍ لأحدّث (قام به النبي) وفي رواية أبي الوقت رسول الله (َ ﴿ الغد) بالنصب على الظرفية (من يوم الفتح) أي ثاني يوم فتح مكة في العشرين من رمضان السنة الثامنة من الهجرة (سمعته أُذناي) أصله أُذنان لي فسقطت النون لإضافته لياء المتكلم، والجملة في محل نصب صفة للقول كجملة قام به ٢٩٨ كتاب العلم/ باب ٣٧ النبي ◌َّل* وهو ينفي أن يكون سمعه من غيره (ووعاه قلبي) أي حفظه وتحقق فهمه وتثبت في تعقل معناه (وأبصرته عيناي) بتاء التأنيث كسمعته أذناي، لأن كل ما هو في الإنسان من الأعضاء اثنان كاليد والرجل والعين والأذن فهو مؤنث بخلاف الأنف والرأس، والمعنى أنه لم يكن اعتماده على الصوت من وراء حجاب بل بالرؤية والمشاهدة وأتى بالتثنية تأكيدًا (حين تكلم) وَلّ (به) أي بالقول الذي أحدثك (حمد الله) تعالى بيان لقوله تكلم به (وأثنى عليه) عطف على سابقه من باب عطف العام على الخاص (ثم قال) عليه الصلاة والسلام (إن مكة حرمها الله) عز وجل يوم خلق السموات والأرض (ولم يحرمها الناس) من قبل أنفسهم واصطلاحهم، بل حرمها الله تعالى بوحيه فتحريمها ابتدائي من غير سبب يعزى لأحد فلا مدخل فيه لنبي ولا لغيره ولا تنافي بين هذا وبين ما روي أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام حرمها إذ المراد أنه بلغ تحريم الله وأظهره بعد أن رفع البيت وقت الطوفان واندرست حرمتها، وإذا كان كذلك (فلا يحل لامرىء) بكسر الراء كالهمزة إذ هي تابعة لها في جميع أحوالها أي لا يحل لرجل (يؤمن بالله واليوم الآخر) يوم القيامة إشارة إلى المبدأ والمعاد (أن يسفك بها دمًا) بكسر الفاء وقد تضم وهما لغتان. قال في العباب: سفكت الدم أسفكه وأسفكه سفكًا. وفي رواية المستملي والكشميهني فيها بدل بها والباء بمعنى في وأن مصدرية أي فلا يحل سفك دم فيها والسفك صب الدم والمراد به القتل. (و) أن (لا يعضد بها) بفتح المثناة التحتية وتسكين العين المهملة وكسر الضاد المعجمة آخره دال مهملة مفتوحة أي يقطع بالمعضد وهو آلة كالفأس (شجرة) أي ذات ساق ولا زيدت لتأكيد معنى النفي أي لا يحل له أن يعضد، (فإن) ترخص (أحد ترخص) برفع أحد بفعل مقدر يفسره ما بعده لا بالابتداء لأن إن من عوامل الفعل وحذف الفعل وجوبًا لئلا يجمع بين المفسر والمفسر وأبرزته لضرورة البيان، والمعنى إن قال أحد ترك القتال عزيمة والقتال رخصة تتعاطى عند الحاجة (لقتال) أي لأجل قتال (رسول الله والتي فيها) مستدلاً بذلك (فقولوا) له ليس الأمر كذلك (إن الله) تعالى (قد أذن لرسوله) وَ لتر خصيصة له (ولم يأذن لكم وإنما أذن لي) الله في القتال فقط (فيها) أي مكة وهمزة أذن مفتوحة ويجوز ضمها على البناء للمفعول ولأبي ذر كما في الفرع وأصله إسقاط لفظة فيها اختصارًا للعلم به فقال: أذن لي (ساعة) أي في ساعة (من نهار) وهي من طلوع الشمس إلى العصر كما في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه عند أحمد فكانت مكة في حقه وَّر في تلك الساعة بمنزلة الحل، (ثم عادت حرمتها اليوم) أي تحريمها المقابل للإباحة المفهومة من لفظ الإذن في اليوم المعهود وهو يوم الفتح إذ عود حرمتها كان في يوم صدور هذا القول لا في غيره (كحرمتها بالأمس) الذي قبل يوم الفتح. (وليبلغ الشاهد) الحاضر (الغائب) بالنصب مفعول الشاهد، ويجوز كسر لام ليبلغ وتسكينها فالتبليغ عن الرسول عليه الصلاة والسلام فرض كفاية. (فقيل لأبي شريح) المذكور (ما قال عمرو) أي ابن سعيد المذكور في جوابك فقال (قال) عمرو (أنا أعلم منك يا أبا شريح أن مكة) يعني صح سماعك وحفظك لكن ما فهمت المعنى فإن مكة (لا تعيذ) بالمثناة الفوقية والذال المعجمة أي لا تعصم (عاصيّا) من إقامة الحدّ عليه وفي رواية إن الحرم لا يعيذ بالمثناة التحتية عاصيًا (ولا فارًا) بالفاء والراء المشددة (بدم) أي مصاحبًا بدم ٢٩٩ کتاب العلم/ باب ٣٧ ومتلبسًا به وملتجئًا إلى الحرم بسبب خوفه من إقامة الحد عليه (ولا فارًّا بخربة) أي بسبب خربة وهي بفتح المعجمة وبعد الراء الساكنة موحدة، ووقع في رواية المستملي تفسيرها فقال: بخربة يعني السرقة، وفي رواية الأصيلي كما قاله القاضي عياض بخربة بضم الخاء أي الفساد، وزاد البدر الدماميني الكسر مع إسكان الراء كذلك وقال: على المشهور أي في الراء قال: وأصلها سرقة الإبل وتطلق على كل خيانة انتهى. وقد حاد عمرو عن الجواب وأتى بكلام ظاهره حق، لكن أراد به الباطل فإن أبا شريح الصحابي أنكر عليه بعث الخيل إلى مكة واستباحة حرمتها بنصب الحرب عليها. فأجاب بأنه لا يمنع من إقامة القصاص وهو الصحيح، إلا أن ابن الزبير لم يرتكب أمرًا يجب عليه فيه شيء، بل هو أولى بالخلافة من يزيد بن معاوية لأنه بويع قبله، وهو صاحب النبي وَّر، ومباحث ذلك تأتي إن شاء الله تعالى في الحج. ورواة هذا الحديث ما بين مصري ومدني وفيه التحديث بالجمع والإفراد والعنعنة، وأخرجه المؤلف في الحج والمغازي ومسلم في الحج، والترمذي فيه وفي الديّات، والنسائي في الحج والعلم والله الموفق. ١٠٥ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ عبدِ الوَهَابِ قال: حدَّثَنَا حَمَّدٌ عن أيوبَ عن محمدٍ عنِ ابنِ أبي بَكْرَةَ عن أبي بكرة ذُكِرَ النبيُّ نَ لِّ قال: ((فإنَّ دِماءَكمْ وأموالَكمْ . قال محمدٌ: وأحسِبُهُ قال وأغراضَكم - عَليكمْ حَرامٌ كحُرْمَةٍ يَوْمِكُمْ هُذا، في شَهْركمْ هذا. ألا لِيُبَلِّغِ الشاهِدُ منكُم الغائبَ)»، وكان محمدٌ يقول: صَدَقَ رسولُ اللّهِ وََّ، كان ذلكَ ((ألا هل بَلِغْتُ)) مَرَّتَيْنِ. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن عبد الوهاب) أبو محمد الحجبي بفتح الحاء المهملة والجيم والموحدة البصري الثقة الثبت، المتوفى سنة ثمانٍ وعشرين ومائتين (قال: حدثنا حماد) أي ابن زيد البصري (عن أيوب) السختياني (عن محمد) هو ابن سيرين (عن ابن أبي بكرة) عبد الرحمن (عن) أبيه (أبي بكرة) نفيع كذا في رواية الكشميهني والمستملي وهو الصواب كما سبق في كتاب العلم من طريق أخرى، وهو الذي رواه سائر رواة الفربري، ووقع في نسخة أبي ذر فيما قيده عن الحموي وأبي الهيثم عن الفربري عن محمد عن أبي بكرة فأسقط ابن أبي بكرة كذا قاله أبو علي الغساني، والصواب الأول قال أبو بكرة حال كونه (ذكر النبي وَّه) بضم الذال مبنيًّا للمفعول وفي نسخة مبنيًّا للفاعل (قال) وللأصيلي فقال: أي النبي وَلّ في حجة الوداع أي يوم الحديث السابق في باب رب مبلغ من كتاب العلم، واقتصر منه هنا على بيان التبليغ إذ هو المقصود فقال: (فإن) بفاء العطف على المحذوف كما تقرر (دماءكم وأموالكم قال محمد) أي ابن سيرين (وأحسبه) أي وأظن ابن أبي بكرة (قال وأعراضكم) بالنصب عطفًا على السابق (عليكم حرام) أي فإن انتهاك دمائكم وانتهاك أموالكم وانتهاك أعراضكم عليكم حرام. يعني مال بعضكم حرام على ٣٠٠ كتاب العلم/ باب ٣٨ بعض لا أن مال الشخص حرام عليه كما دلّ عليه العقل ويدل له رواية بينكم بدل عليكم (كحرمة يومكم هذا) وهو يوم النحر (في شهركم هذا) ذي الحجة (ألا) بالتخفيف (ليبلغ الشاهد منكم الغائب) بالنصب على المفعولية وكسر لام ليبلغ الثانية وغينها للساكنين. (وكان محمد) يعني ابن سيرين (يقول صدق رسول الله (* كان كذلك) أي إخباره عليه الصلاة والسلام بأنه سيقع التبليغ فيما بعد فيكون الأمر في قوله: ليبلغ بمعنى الخبر لأن التصديق إنما يكون للخبر لا للأمر أو يكون إشارة إلى تتمة الحديث، وهو أن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى منه يعني وقع تبليغ الشاهد أو إشارة إلى ما بعده وهو التبليغ الذي في ضمن ألا هل بلغت بمعنى وقع تبليغ الرسول إلى الأمة قاله البرماوي كالكرماني وغيره، وفي رواية قال ذلك بدل قوله كان ذلك. (ألا) بالتخفيف أيضًا أي يا قوم (هل بلغت مرتين) أي قال هل بلغت مرتين لا إنه قال الجميع مرتين إذ لم يثبت، فقوله قال محمد الخ اعتراض وألا هل بلغت من كلامه اله. ٣٨ - باب إِثم مَنْ كَذَبَ على النبيِّ وَهُ هذا (باب إثم من كذب على النبي ◌ّ#) أعاذنا الله من ذلك ومن سائر المهالك. ١٠٦ - حدثنا عَليُّ بنُ الجَعْدِ قال: أخبرَنا شُعبةُ قال: أخبرَني مَنصورٌ قال: سمعتُ ربْعيَّ بنَ حِراشٍ يَقول: سَمعتُ عليًّا يقولُ: قال رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((لا تَكَذِبوا عَلَيَّ، فإنَّهُ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَلِجِ النارَ)). وبالسند قال: (حدّثنا علي بن الجعد) بفتح الجيم وسكون العين آخره دال مهملتين الجوهري البغدادي (قال: أخبرنا شعبة) بن الحجاج (قال: أخبرني) بالإفراد (منصور) هو ابن المعتمر (قال: سمعت ربعي) بكسر الراء وسكون الموحدة وكسر المهملة وتشديد المثناة التحتية (ابن حراش) بكسر الحاء المهملة وتخفيف الراء وبالشين المعجمة ابن جحش بفتح الجيم وسكون المهملة آخره شين معجمة الغطفاني العبسي بالموحدة الكوفي الأعور. قيل: إنه لم يكذب قطّ، وحلف أن لا يضحك حتى يعلم أين مصيره فما ضحك إلا عند موته، وتوفي في خلافة عمر بن عبد العزيز في رجب سنة إحدى ومائة أو سنة أربع ومائة (يقول: سمعت عليًّا) أي ابن أبي طالب أحد السابقين إلى الإسلام والعشرة المبشرة بالجنة والخلفاء الراشدين والعلماء الربانيين والشجعان المشهورين، ولي الخلافة خمس سنين، وتوفي بالكوفة ليلة الأحد تاسع عشر رمضان سنة أربعين عن ثلاث وستين سنة رضي الله عنه، وكان ضربه عبد الرحمن بن ملجم بسيف مسموم، وله في البخاري تسعة وعشرون حديثًا أي سمعت عليًّا حال كونه (يقول: قال رسول الله (وَال﴾): (لا تكذبوا عليّ) بصيغة الجمع وهو عامّ في كل كذب مطلق في كل نوع منه في الأحكام وغيرها كالترغيب والترهيب، ولا مفهوم لقوله عليّ لأنه لا يتصور أن يكذب له لأنه عليه الصلاة