النص المفهرس

صفحات 1-20

صحيح مسلم
بَشِرْحُ التَّوَىّ
الجُ الزُحُ عَشَ
الطبعة الأولى
١٣٤٩ هجرية - ١٩٣٠ ميلادية
المطبقة المصرية بالأزهر
أدارة محمد محمد عبداللطيف

٣
فضل تمر المدينة
لأ
بِ اللَّهِ الرَّحْمِ
حصّثنا عَبدُ الله بْنُ مَسْلَةَ بْنِ قْنَبِ حَدَّثَنَا سُلِمَنُ ((يَعْنِى أَبْنَ بِلَال)) عَنْ عَبْدِ الله بن
عَبْدِ الرَّحْنِ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِبْنِ أَبِى وَقَّاصٍ عَنْ أَبِهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّ اللهُ عَلَيْهِ وَسَمْ
قَالَ مَنَنْ أَكَ سَعَ تَتِ بِمَّا بَيْنَ لَبَيْاَ حِينَ يُصْبِحُ لَمْيَضُرَّهُ سَمٌّ حَتّى يْسِىَ
حَثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَْيَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أَسَامَةَ عَنْ هَاشِبْنِ هَاتِمِ قَلَ سَمِعْتُ عَامِرَ بْنَ
سَعْدِ بْنِ أَبِ وَقَّاصِ يَقُولُ سَعْتُ سَعْدًا يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اله ◌َصَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَ يَقُولُ
مَنْ تَصَبَّحَ بِسْعِ نَاتِ عَجْوَةَلْ يَضُرّهُ ذَلِكَ الْمَ سَمِ وَلَ سِحْرٌ وَدُّنْهِ أَبْنُ أَبِ عُمَرَ
حَدَّثَ مَرْوَانُ بْنْ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِىُّ حَ وَحَدَثَُ إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِ أَخْرَ أبو بَدْرِ شُجَاعُ
أَبْنُ الْوَلِيدِ كَلَاهُمَا عَنْ هَاشِ بْنِ هَاشٍِ بِذَا الْإِسْنَادِ عَنِ النَّيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَثْلَهُ
باب فضل تمر المدينة
فيه قوله صلى الله عليه وسلم (من أكل سبع تمرات مما بين لابتيها حين يصبح لم يضره سم حتى
يمسى﴾ وفى الرواية الأخرى من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر وفى
الرواية الاخرى إن فى عجوة العالية شفاء أو إنها ترياق أول البكرة. اللابتان هما الحرتان والمراد
لابتا المدينة وقد سبق بيانهما مرات والسم معروف وهو بفتح السين وضمها وكسرها والفتح
أفصح وقد أوضحته فى تهذيب الأسماء واللغات والترياق بكسر التاء وضمها لغتان ويقال

٣
فضل الكماة ومداواة العين بها
وَ يَقُولَن سَعْتُ الَّيَّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وحدثنا يَحَ بِنُ يَ وَيَحِى بِنُ
أيوبَ وَابْنُ حُجْرٍ قَالَ يَحِى بْنُ يَحِى أَخْبَرَنَا وَقَالَ الْآخَرَانِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ((وَهُوَ ابْنُ
جَعْفَرَ، عَنْ شَرِيك ((وَهُوَ ابْنُ أَبِّرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِ عَتِقِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ
رَسُولَّ الله صَلىالله عَلَيْهِ وَّ قَالَ إِنَّ فِى عَجْوَةِ الْعَالَةَ شِفَاءٌ أَوْ إِنَّهَا تُرْيَقٌ أَوَّلَ الْبُكْرَةَ
حَّثنا قُتِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَ جِيْرٌ حَ وَحَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إبرَاهِيمَ أَخْرَ جَرِيرٌ
وَعَمْرُوِ بْنُ مَُيْدِ عَنْ عَبْدِ الْلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ سَعِدِبْنِ زَبْدِ بنِ
عَمْرِو بْ تُفَيْلِ قَالَ سَعْتُ النَّبِىِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ يَقُولُ الْكَّةُ مِنَ الْمَّ وَمَاؤُهَاً
شفاء للعين وحّثنا محمد بن الْمُثْنَى حَدَثَنَا محمد بن جَعَفَر حَدَّثَنَا شَعْبَةً عَنْ عَبْد الْمَك
محم
درياق وطرياق أيضا كله فصيح. قوله صلى الله عليه وسلم (أول البكرة) بنصب أول على
الظرف وهو بمعنى الرواية الأخرى من تصبح والعالية ما كان من الحوائط والقرى والعمارات
من جهة المدينة العليا ممايلى نجدا والسافلة من الجهة الأخرى مما يلى تهامة قال القاضى وأدنى
العالية ثلاثة أميال وأبعدها ثمانية من المدينة والعجوة نوع جيد من التمر وفى هذه الأحاديث
فضيلة تمر المدينة ومجوتها وفضيلة التصبح بسبع تمرات منه وتخصيص عجوة المدينة دون غيرها
وعدد السبع من الأمور التى عليها الشارع ولا نعلم نحن حكمتها فيجب الايمان بها واعتقاد
فضلها والحكمة فيها وهذا كاعداد الصلوات ونصب الزكاة وغيرها فهذا هو الصواب فى هذا
الحديث وأما ماذكره الإمام أبو عبد الله المازرى والقاضى عياض فيه فكلام باطل فلا
تلتفت اليه ولا تعرج عليه وقصدت بهذا التنبيه التحذير من الاغترار به والله أعلم
٢باب فضل الكمأة ومداواة العين بها
فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( الكماة من المن وماؤها شفاء للعين) وفى رواية من المن الذي أنزل الله تعالى

٤
فضل الکاة ومداواة العین بها
أَبْن ◌ُمَيْ قَالَ سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ حُرَيْثُ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ الله
صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَمَ يَقُولُ الْكَةُ مِنَ الَنِّ وَمَنُهَا شَاء لْمَيْنِ وَثْنَا مُمَّدُ بْنُ الْمُتَّى
حَّثَى مُمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثَنَا شُعبةُ قَلَ وَأَخْرَبِ الَكُبْنُ عُنِيَةَ عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَبِّ عَنْ
عْرِ وبْنِ حُرَيْثٍ عَنْ سَعِدِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الَِّ صَلَى الله عَلَيْهِ وَسَلَ قَالَ شُعْبَةٌلَّا حَدَّثَ
بِ الَْكُمْ لَمْ أُتْكِرُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمِكِ حَّثنا سَعِيدُ بْنُ عَمْرِ الْأَشْعِىُّ أَخَْنَ
عَبْقَرْعَنْ مُطَرَفِ عَنِ الْحَكِّ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْتِ عَنْ سَعِيدٍ
آبْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ تُغْلٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَىالَهُعَلَيهِ وَسَمَالْكَةُ مِنَ المَنَّ الَِّى
أَنْزَلَ اللهُتَرَكَ وَتَعَلَى عَلَى ◌َنِى إِسْرَائِيلَ وَمَاؤُهَا شِفَةٌ لِلْمَيْنِ وحَُّنْا إِسْحَقُ بْنُ إبرَاهِيمَ
أَخْبَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُطَرِفِ عَنِ الَكَمِ بْنِ عُيَةَ عَنِ الْحَسَنِ الْغُرَبِّ عَنْ عَمْرُوِ
آبْن حُرَيْث عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الَِّيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ قَالَ الْكَّةُ مِنَ الْمَنِّ الَّذِى
١
على بنى اسرائيل. أما الكمأة فبفتح الكاف واسكان الميم وبعدها همزة مفتوحة وفى الاسناد
الحكم بن عتيبة هو بالتاء المثناة فوق وقد سبق بيانه والحسن العربى بضم العين المهملة وفتح الراء
وبعدها نون منسوب الى عرينة واختلف فى معنى قوله صلى اللّه عليه وسلم الكمأة من المنفقال
أبو عبيد وكثيرون شبها بالمن الذى كان ينزل على بنى اسرائيل لأنه كان يحصل لهم بلا كلفة
ولا علاج والكمأة تحصل بلا كلفة ولا علاج ولا زرع بزرولا سقى ولا غيره وقيل هى
من المن الذى أنزل الله تعالى على بنى اسرائيل حقيقة عملا بظاهر اللفظ. وقوله صلى الله عليه
وسلم (وماؤها شفاء للعين) قيل هو نفس الماء مجرداً وقيل معناه أن يخلط ماؤها بدواء ويعالج
به العين وقيل ان كان لبرودة ما فى العين من حرارة فماؤها مجرداً شفاء وإن كان لغير ذلك فمركب

٥
فضيلة الأسود من الكباث
أَنْزَلَ اللهُ عَلَى مُوسَى وَمَاؤُ هَا شِفَةٌ لِلَيْنِ حَّثَنْ ابْنُ أَبِىِ عُمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَنُ عَنْ عَبْد الْلَك
آبْ ◌ُمْرِ قَالَ ◌َعْتُ عَمَ و بْنَ حُرْيْثِ يَقُولُ قَالَ سَمْعُ سَعِيَدِبْنَ زَيْدٍ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ الله
صَلَّ اله عَلَيْهِ وَسَلَمُالْكَُّمِنَ الْمَّلَّذِى أَنَزَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى نِى إِسْرَائِيلَ وَمَاؤُهَا
شَفَاءٌ لِلْعَيْنِ وحّثنا يَحِى بْنُ حِبِ الْحَارِىُّ حَدَّثَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدْنَا عُمَدِّبْنُ شَبِيب
قَالَ سَمِعْتُهُ مِنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبِ فَسَأَتُهُ فَقَالَ سَمِعْتُهُ مِنْ عَبْدِ الْلَكِ بْنِ عُمَيْرِ قَالَ فَلْقَيْتُ
عَبْدَ الْمَك ◌َّثَنِى عَنْ عَمْرِ و بْنَ حُرَيْتِ عَنْ سَعِدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَمُ الْكَُّ مِنَ المَنَّ وَمَاؤُهَا شِفَاءٌلْمَيْنِ
حَّعِى أَبُو الطَّاهِرِ أَخْبَنَا عَبْدُ اللهِبْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَبِ عَنْ
أَبِ سَ بْنِ عْدِ الَّْنِ عَنْ جَلِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ كُنَا مَعَ الَّبِىِّ صَّ ◌َلهُ عَلَيْهِ وَسَمَ عِّ
الظَّهْرَانِ وَنَحْنُ نَجْنِى الْكَبَاثَ فَقَالَ النَّبِىِّ صَلَى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ مِنْهُ قَالَ
مع غيره والصحيح بل الصواب أن ماءها مجردا شفاء للعين مطلقاً فيعصر ماؤها ويجعل فى العين
منه وقد رأيت أنا وغيرى فى زمننا من كان عمى وذهب بصره حقيقة فكحل عينه بماء الكمأة
مجردا فشفى وعاد اليه بصره وهو الشيخ العدل الأيمن الكمال بن عبدالله الدمشقى صاحب صلاح
ورواية للحديث وكان استعماله لماء الكمأة اعتقاداً فى الحديث وتبركابه والله أعلم
باب فضيلة الأسود من الكبات
فيه جابر ﴿قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بمر الظهران ونحن نجنى الكبات فقال النبى صلى
الله عليه وسلم عليكم بالأسود منه فقلنا يارسول الله كأنك رعيت الغنم قال نعم وهل من ني الا وقد
رعاها أو نحو هذا من القول) الكباث بفتح الكاف وبعدها مخففة موحدة ثم ألف ثم مثلثة قال

٦
1
فضل الخل والتادم به :
فَقُلْنَا يَارَسُولَ اللهِ كَّكَ رَعَيْتَ الْغَمَ قَلَ نَعَمْ وَهَلْ مِنْ نَى إِلَّ وَقَدْ رَعَاهَا أَوْ نْوَ
هَذَا مِنَ الْقَوْلِ
حَدْشَى عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الَّرْنِ الدَّارِىُّ أَخْبَرَنَا يَحَى بْنُ حَسَّانَ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ
بِلَالٍ عَنْ هِشَامٍ بِنْ عُرَوَةَ عَنْأَبِهِ عَنْ عَشَةَ أَنَّالَِّّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَم ◌َلَ نْمَ الْأَدْمُ
أَو الْأَامُ الْخُلُّ وحَثْنَاهُ مُوسَى بْنُ فُرَيْشِ بْ نَافِعِ الِىُّ حَدَّثَنَ ◌ّحَى بْنُ صَالحِلوُحَاظِىُّ
حَدَّثَنَسُلِمَنُ بْنُ بِلَال ◌ِهذَا الْأْنَادِ وَقَ نِعْمَ الْأُمُ وَمْ يَشُكَّ حَّثنا يَحْمَ بْنُ يَحْىَ أَخْبَنَاَ
أَبُو عَوَ عَنْ أَبِى بِشْرِ عَنْ أَبِى سُفْيَانَ عَنْ جَاِ بْنِ عَبْدِ اللهِأَنَّ الَّبَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمْ
سَأَ هَهُالْأُدْمَ فَقَالُوا مَا عِنْدَنَا إِلَّ خَلّقَبِهِ فَعَلَ يَأْكُلُ بِهِ وَقُولُ نِعْمَ الْأُدُمُ الْخَلَّنِمَاْأَدُمُ
الْخُلُّ حَدَعِى يَعْقُوبُ بْنُ إِبرَاهِيمَ اللَّوْرَقِّ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ((يَغْنِى أَبْنَ عُلَّةَ، عَنَ الْمُتَّىّ
أهل اللغة هو النضيج من ثمر الاراك ومر الظهران على دون مرحلة من مكة معروف سبق بيانه
وهو بفتح الظاء المعجمة واسكان الهاء وفيه فضيلة رعاية الغنم قالوا والحكمة فى رعاية الأنبياء
صلوات الله وسلامه عليهم لها ليأخذوا أنفسهم بالتواضع وتصفى قلوبهم بالخلوة ويترقوا من
سياستها بالنصيحة الى سياسة أمهم بالهداية والشفقة والله أعلم
باب فضيلة الخل والتادم به
فيه حديث عائشة رضى الله عنها ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم الادام أو الأدم الخل) وفى
رواية نعم الأدم بلا شك وعن جابر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سال أهله الأدم
فقالوا ما عندنا إلا خل فدعا به جعل يا كل به ويقول نعم الأدم الخل وذكره من طرق أخرى
بزيادة . فى الحديث فضيلة الخل وأنه يسمى أدما وأنه أدم فاضل جيد قال أهل اللغة الادام

فضل الخل والتادم به
آبْنِ سَعِيدٍ حَدَّقَى طَلْحَةُ بْنُ نَافِع ◌َهُسَمَعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ أَخَذَ رَسُولُ الله عَلَّى اللهُ
عَلْهِ وَسَلَّ ◌ِدِى ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى مَنْزِهِ فَأَخْرَجَ الَّهِ فَقً مِنْ خُبْ فَقَالَ مَ مِنْ أَدُمْ فَقَالُوا لَا
إِلَّا شَىءٌ مِنْ خَلّ قَالَ فَنَّ الْخَلَّ ◌ِعْمَ الْأُدُمُ قَالَ جَلِرٌفَمَا زِلْهُ أُحِبُّ الْخَلَّ مِنْذُ سَمَعْهاَ
مِنْ نَى اللهِ صَلَّاللهُ عَلَيْهِ وَمَ وَقَ طَلْعَةُ مَا زِلْتُ أُحِبُّ الْخَلِّ مُنْذُ سَمِعْهاَ مِنْ جَبِ
حَّثْنَا نَصْرُ بْنُ عَلَى الْجَهْضَمِىُّ حَدَّثَنِى أَبِ حَدَّثَنَا الْمُتَّى بْنُ سَعِدٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنْ نَفِعٍ
حَدَّثَنَا جَابُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ أَخَذَبَدِهِ إلَى مَنْزِلهِ بمثْل
حَدِيثِ آبْنِ عُلَّةَ إِلَى قَوْلِهِ فَتْمَ الْأُدُ الْخَلّ وَلَمْ يَذْكُرُ مَا بَعْدَهُ وَحَدَثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ
أَبِ شَيَّةَ حَدَّثَنَيَزِيدُ بْنُ هُرُونَ أَخْبَرَنَا حَجَاجُ بْنُ أَبِىِ زَيْتَبَ حَدَّثَنَى أَبُو سُفْيَنَ طَلْحَةُ
بكسر الهمزة ما يؤندم به يقال أدم الخبز يأدمه بكسر الدال وجمع الادام أدم بضم الهمزة والدال
كاهاب وأهب وكتاب وكتب والأدم بامكان الدال مفرد كالادام وفيه استحباب الحديث
على الأكل تأنيسا للا كلين وأما معنى الحديث فقال الخطابى والقاضى عياض معناه مدح
الاقتصار فى المأكل ومنع النفس عن ملاذ الأطعمة تقديره ائتدموا بالخل وما فى معناه مما
تخف مؤنته ولا يعز وجوده ولا تتأنقوا فى الشهوات فانها مفسدة للدين مسقمة للبدن هذا كلام
الخطابى ومن تابعه والصواب الذى ينبغى أن يجزم به أنه مدح للخل نفسه وأما الاقتصار فى
المطعم وترك الشهوات فمعلوم من قواعدأخر والله أعلم. وأما قول جابر فمازلت أحب الخل منذ
سمعتها من نبي الله صلى الله عليه وسلم فهو كقول أنس مازلت أحب الدباء وقد سبق بيانه وهذا
مما يؤيد ماقلناه فى معنى الحديث أنه مدح للخل نفسه وقد ذكرنا مرات أن تأويل الراوى اذا
لم يخالف الظاهر يتعين المصيراليه والعمل به عند جماهير العلماء من الفقهاء والأصوليين وهذا كذلك
بل تأويل الراوى هنا هو ظاهر اللفظ فيتعين اعتماده والله أعلم. قوله ﴿أخذ النبى صلى الله
عليه وسلم يدى فأخرج اليه فلقا من خبز) هكذا هو فى الأصول فأخرج اليه فلقا وهو صحيح

فضل الخل والتأدم به
الْنُ نَافِعِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ كُنْتُ جَالِسَا فِى دَارِى فَمَرَّ بِىِ رَسُولُ اللهِ
صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَفَتَرَ إِلَىَّ قْتُمْتُ إلَيْهِ فَأَخَذَ بِدِى فَانْطَقْنَ حَتّى أَ بَعْضَ حُجْر
نِسَائِهِ قَدَخَلَ ثُمْ أَذِنَ لِ فَخَلْتُ الْحَابَ عَيْها ◌َلَ هَلْ مِنْ غَدَاِفَقَالُوا نَعَمْ فَأَنَ ثَةَ
أَقْرِصَةِ فَوُضْنَ عَلَى نَبِيَ فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَى الُهُ عَلَيْهِ وَسَمَ فُرْصًا فَوَضَعَهُبَّنَ يَدَيْهِ وَأَخَذَ
قُرْصًا آخَرَ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَىَّ ثُمَّ أَخَذَ الثِّثَ فَكَرَهُ بِّيْنِ لَعَلَ نِصْفَهُ بَّنْ يَدَيْهِ وَصْفَهُ
بَيْنَيَدَّ ثُمَّ قَالَ هَلْ مِنْ أُمِ قَالُوا لَ إِلَّ شَىْءٌ مِنْ خَلّ قَلَ هَاتُوهُ فَعْمَ الْأَدْمُ هُوَ
ومعناه أخرج الخادم ونحوه فلقا وهى الكسر. قوله (فأخذ بيدى) فيه جواز أخذ الانسان
بيدصاحبه فى تماشيهما . قوله ﴿ فدخلت الحجاب عليها معناه دخلت الحجاب الى الموضع الذى فيه
المرأة وليس فيه أنه رأى بشرتها . قوله ﴿فأتى بثلاثة أفرصة فوضعن على نى) هكذا هو فى
أكثر الأصول فى بنون مفتوحة ثم باء موحدة مكسورة ثم ياء مثناة تحت مشددة وفسروه بمائدة
من خوص ونقل القاضى عياض عن كثير من الرواة أو الا كثرين أنه بتى بياء موحدة مفتوحة
ثم مثناة فوق مكسورة مشددة ثم ياء مثناة من تحت مشددة والبت كساء من وبر أو صوف فلعله
منديل وضع عليه هذا الطعام قال ورواه بعضهم بضم الباء وبعدها نون مكسورة مشددة قال
القاضى الكنانى هذا هو الصواب وهو طبق من خوص. قوله فى الاسناد (يحيى بن صالح
الوحاظى) هو بضم الواو وتخفيف الحاء المهملة وبالظاء المعجمة منسوب الى وحاظة قبيلة من
حمير هكذا ضبطه الجمهور وكذا نقله القاضى عياض عن شيوخهم قال وقال أبو الوليد الباجى
هو بفتح الواو. قوله (أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بثلاثة أفرصة جيل قدامه قرصا وقدامى
قرصا وكسر الثالث فوضع نصفه بين يديه ونصفه بين يدى﴾ فيه استحباب مواساة الحاضرين
على الطعام وأنه يستحب جعل الخبز ونحوه بين أيديهم بالسوية وأنه لا بأس بوضع الأرغفة
والأقراص صحاحا غير مكسورة

٩
اباحة أكل الثوم
حرّشْا محمد بن المُشَى وَابْنِ بَشَّارِ (( وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُنَّ)) قَلاَ حَدَّثَنَا مُحَمّدُ بْنَ جَعْفَر
حَدَّتَ شُعْبَةُ عَنْ سَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ جَارِ بْنِ سَمُرَةَ عَنْ أَبِ أَيّبَ الْأَنْصَارِىِّ قَلَ كَأَنَ
رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَيْهِ وَسَ إذَا أُتِ بِظَامٍ أَكَلَ مِنْهُ وَبَعَ بِفَصْلِهِ إِلَّ وَ إِنهُبَعَثَ إلَىّ
يَوْمَا ◌ِفَعْلَةِ لْيَأْكُلْ مِنْهَ لِأَنَّفِيهاَ ثُمَاً فَسَأَنْهُ أَحَرَامٌ هُوَ قَلَ لاَ وَلَكِنَّ أَكْرَهُهُ مِنْ
أَجْلِ رِيحِه قَالَ فَإِى أَكْرَهُ مَا كَرِهْتَ وَرِثُنْا مُحَدٌ بْنُ الْتَى حَدَثَ يَخِى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ
شُعْبَةَ فِى هَذَا الْاسْنَادِ وحَّدَتِى حَجَّاجُبْنُ الَّاعِرِ وَأَحْدُ بْنُ سَعِيد بْنِ صَخْرِ ((وَلَّفْظُ.
باب إباحة أكل الثوم وأنه ينبغى لمن أراد خطاب
﴿ الكبار تركه وكذا ما فى معناه )
قوله فى الثوم (فسألته أحرام هو قال لا ولكنى أكرهه من أجل ريحه﴾ هذا تصريح باباحة الثوم وهو
مجمع عليه لكن يكر لمن أراد حضور المسجد أو حضور جمع فى غير المسجد أو مخاطبة الكبارو يلحق
بالثوم كل ماله رائحة كريهة وقد سبقت المسألة مستوفاة فى كتاب الصلاة. قوله ( وكان النبي صلى
الله عليه وسلم يؤتى) معناه تأتيه الملائكة والوحى كماجاء فى الحديث الآخر انى أناجى من لا تناجى وأن
الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم وكان صلى الله عليه وسلم يترك الثوم دائما لأنه يتوقع مجىء
الملائكة والوحى كل ساعة واختلف أصحابنا فى حكم الثوم فى حقه صلى الله عليه وسلم وكذلك البصل
والكراث ونحوها فقال بعض أصحابنا هى محرمة عليه والأصح عندهم أنها مكروهة كراهة تنزيه
ليست محرمة لعموم قوله صلى الله عليه وسلم لا فى جواب قوله أحرام هو ومن قال بالأول يقول
معنى الحديث ليس بحرام فى حقكم والله أعلم. قوله ﴿ كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا أتى
بطعام أكل منه وبعث بفضله الى) قال العلماء فى هذا أنه يستحب للأ كل والشارب أن يفضل
مايا كل ويشرب فضلة ليواسى بها من بعده لاسيما ان كان ممن يتبرك بفضلته وكذا اذا كان
فى الطعام قلة ولهم اليه حاجة ويتأكد هذا فى حق الضيف لاسيما ان كانت عادة أهل الطعام أن
٢٠-٠١٤

١٠
إباحة أكل الثوم
مِنْهُمَا قَرِيبٌ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُالْمَنِ حَدَّثَنَا ثَابِتْ فِرِ وَايَةٍ حَجَّاجِ بْنِيَزِيدَ أَبُوزَيْدِ الْأَحْوَلُ
حَدَّثَاصِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِبْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَقْلَ مَوْلَى أَبِ أَيُّوبَ عَنْ أَبِ أَيُوبَ أَنَّ الَّيِّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَّنَلَ عَلَيْهِ فَزَلَ النَّبِىُّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِ السُّهْلِ وَأَبُ أَيُّبَ
فِى الْمُلْقَالَ فَتَ أَبُو أَيْبَ لَةٌ فَقَالَ تْشِى فَوْقَ رْسِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَحْا فَاتُوا فِى جَائِبِ ثُمّ ◌َ لِلَِّّ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَ النَّ صَلَّى اللهُعليهِ وَسَلَُّ
الشّغْلُ أَرْفَقُ فَقَالَ لَعْلُو سَقِيقَةٌ أَنْتَ تَحْنَا فَتَحَوَّلَ النِّيُّ صَلَى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ فِى الْعُلْوِ
وَبُو أَيْوَبَ فِ السّفْلِ فَكَانَ يَصْنَعُ لِلِّّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَّ طَمَا فَاذَا جِىءَ بِهِ الْهِ سَلَ
عَنْ مَوْضِعٍ أَصَابِعِهِ فَبَعُ مَوْضِعَ أَصَابِعِهِ فَصَ لَهُ طَامًا فِيهِ ثُومٌ فَلَّا رُقَ الَهْ سَّ عَنْ
يخرجوا كل ما عندهم وتنتظر عيالهم الفضلة كما يفعله كثير من الناس ونقلوا أن السلف كانوا
يستحبون افضال هذه الفضلة المذكورة وهذا الحديث أصل ذلك كله . قوله (نزل النبى صلى الله
عليه وسلم فى السفل وأبو أيوب فى العلو ثم ذكر كراهة أبى أيوب لعلوه ومشيه فوق رأس رسول الله
صلى الله عليه وسلم وأن النبى صلى الله عليه وسلم تحول الى العلو) أمانزوله صلى الله عليه وسلم أولا
فى السفل فقد صرح بسببه وأنه أرفق به وبأصحابه وقاصديه وأما كراهة أبى أيوب فمن الأدب
المحبوب الجميل وفيه اجلال أهل الفضل والمبالغة فى الآدب معهم والسفل والعلو يكسر أولهما
وضمه لغتان وفيه منقبة ظاهرة لأبى أيوب الأنصارى رضى الله عنه من أوجه منها نزوله صلى الله
عليه وسلم ومنها أدبه معه ومنها موافقته فى ترك الثوم وقوله (انى أكره ما تكره) ومن أوصاف
المحب الصادق أن يحب ما أحب محبوبه ويكره ما كره. قوله ﴿فكان يصنع للنبي صلى الله عليه
وسلم طعاماً فاذا جىء به اليه سأل عن موضع أصابعه فيتتبع موضع أصابعه) يعنى أذا بعث اليه
فأ كل منه حاجته ثم ردالفضلة أكل أبو أيوب من موضع أصابع النبي صلى الله عليه وسلم

١١
١كرام الضيف وفضل إيثاره
مَوْضِعٍ أَصَابِعِ الَِّّ صَلَى اللهُ عَيْهِ وَسَلَّمَ فَقِيلَ لَهُ لْ يَأْ كُلْ فَفَرِعَ وَصَعِدَ الَّهِ فَقَالَ أَحَرَامٌ
هُوَ فَقَالَ الَِّّ صَلَّى اللهُ عَيْهِ وَسَ لَ وَلِكِنَّى أَكْرُهُهُ قَالَ فَّى أَكْرَهُ مَاتَكْرَهُأَوْمَا كَرِهْتَ
قَالَ وَكَانَ الَِّىُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمْيُؤْثى
حَدْعِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ حَدََّ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْخَدِ عَنْ فُضَلِ بْ غَزْوَانَ عَنْ
أَبِ حَازِمِ الأَشْجَعِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ بَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَّهِ وَسَّ فَقَالَ
إِنِّى مَجهود فَارْسَلَ إِلَى بَعْض نَسَائِه فَقَالَتْ وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا عِنْدى إلَّ مَاءٌ ثُمَّ أَرْسَلَ
إِلَى أُخْرَى فَقَالَتْ مِثْلَ ذلِكَ خَتَّى قُلْنَ كُنَّ مِثْلَ ذلِكَ لَا وَالَّذِى بَعَتَكَ بِالْحَقِّ مَا عْدى
تبر كا ففيه التبرك بآثار أهل الخير فى الطعام وغيره. قوله ﴿فقيل له لم يأكل ففزع) يعنى
فزع لخوفه أن يكون حدث منه أمر أوجب الامتناع من طعامه. قوله (حدثنا حجاج وأحمد
ابن سعيد قالا حدثنا أبو النعمان حدثنا ثابت فى رواية حجاج بن يزيد أخوزيد الأحول)
هكذا هو فى معظم النسخ ببلادنا أخوزيد بالخاء وهو غلط باتفاق الحفاظ وصوابه أبو زيد بالباء
كنية لثابت وكذا نقله القاضى عياض على الصواب عن جميع شيوخهم ونسخ بلادهم وأنه فى
كلها أبو زيد بالباء قال ووقع لبعضهم أخو زيد وهو خطأحض وإنما هو ثابت بن زيد أبوزيد
الأنصارى البصرى الأحول وحكى البخارى فى تاريخه عن أبى داود الطيالسى أنه قال ثابت
ابن زيد قال البخارى والأصح ثابت بن يزيد بالياء أبوزيد. وقوله (فى أصل كتاب مسلم
الأحول) مرفوع صفة لثابت والله أعلم
باب ١كرام الضيف وفضل إيثاره
قوله ﴿انى مجهود) أى أصابنى الجهد وهو المشقة والحاجة وسوء العيش والجوع. قوله ﴿ أن النبي
صلى الله عليه وسلم لما أتاه هذا المجهود أرسل الى نسائه واحدة واحدة فقالت كل واحدة والذى

١٢
اكرام الضيف وفضل إيثاره
إِلَّ مَاءٌ فَقَالَ مَنْ يُضِيفُ هُذَا الَّيْلَةَ رَحَمَهُ اللهُ فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ أَنّا يَارَسُولَ اُلُه
//////
فَانْطَقَ بِهِ إِلَى رَحْلِهِفَقَالَ لِمْرَه هَلْ عِنْدَكِ شَىْءٍ قَالَتْ لَا إِلَّ قُوتُ صِيَْانِى قَالَ فَلِّمْ
بِشَىْء ◌َا دَخَلَ ضَيْنَا فَطْفِى السَّرَاجَ وَأَرِهِ أَنَّ نَُّ فَإِذَا أَهْوَى لِيَأْ كُلَ فَقُوِى إِلَى
السّرَاجِ خَّى تُطْفِهِ قَالَ فَقَدُوا وَأَكَلَ الضَيْفُ فَلَّا أَصْبَحَ غَدَا عَلَى الَِّّ صَلَّى اللهُ
بعثك بالحق ماعندى إلا ماء فقال من يضيف هذا الليلة رحمه الله فقام رجل من الأنصار فقال
أنا يارسول الله فانطلق به الى رحله وذكر صنيعه وصذيع امرأته﴾ هذا الحديث مشتمل على فوائد
كثيرة منها ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته من الزهد فى الدنيا والصبر على الجوع
وضيق حال الدنيا ومنها أنه ينبغى لكبير القوم أن يبدأ فى مواساة الضيف ومن يطرقهم بنفسه
فيواسيه من ماله أولا بما يتيسران أمكنه ثم يطلب له على سبيل التعاون على البر والتقوى من
أصحابه ومنها المواساة فى حال الشدائد ومنها فضيلة اكرام الضيف وإيثاره ومنها منقبة لهذا
الأنصارى وامرأته رضى الله عنهما ومنها الاحتيال فى ١ كرام الضيف اذا كان يمتنع منه رفقا
باهل المنزل لقوله اطفئ السراج وأريه أنانا كل فانه لورأى قلة الطعام وأنهما لا يأكلان معه
لامتنع من الأكل. وقوله (فانطلق به الى رحله) أىمنزله ورحل الانسان هو منزله من حجر أو
مدر أو شعر أو وبر. قوله (فقال لامرأته هل عندك شئء قالت لا إلا قوت صبيانى قال فعلليهم
بشىءٍ﴾ هذا محمول على أن الصبيان لم يكونوا محتاجين الى الأكل وانما تطلبه أنفسهم على عادة
الصبيان من غير جوع يضرهم فانهم لو كانوا على حاجة بحيث يضرهم ترك الأكل لكان اطعامهم
واجبا ويجب تقديمه على الضيافة وقد أثنى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم على هذا الرجل وامرأته
فدل على أنهما لم يتركا واجبا بل أحسنا وأجملا رضى الله عنهما وأماهو وامرأته فأثرا على أنفسهما
برضاهما مع حاجتهما وخصاصتهما فمدحهما الله تعالى وأنزل فيهما ويؤثرون على أنفسهم ولو كان
بهم خصاصة ففيه فضيلة الايثار والحث عليه وقد أجمع العلماء على فضيلة الايثار بالطعام ونحوه
من أمور الدنيا وحظوظ النفوس أما القربات فالأفضل أن لا يؤثر بها لأن الحق فيها لله تعالى

١٣
إكرام الضيف وفضل إيثاره
عَلَيْهِ وَسَلَمَ فَقَالَ قَدْ جَبَ اللهُ مِنْ صَفِيعِكُا بِضَيْكُ لَّةَ حَّشَنا أَبُ كُرَيْبِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَام
حَدَّثَا وَكِيعٌ عَنْ فُضْلِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ أَبِ حَزِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيَّةَ أَنْ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ
بَأنتَ بِهِ حَيْفٌ عَمْيَكُنْ عِنْدَهُ إِلَّ قُ وَقُوتُ صِبْيَانِ فَقَالَ لَامْرَه نَوْمِى الصَّيْةَ وَأَطْفِى
السَّرَاجَ وَقَرَّبِ لِلّْفِ مَا عِنْدَكِ قَالَ فَزَلَتْ هذه الآيَةُ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْكَانَ
بِْ خَصَاصَةٌ وَّثناء أَيُرَيْبِ حََّبُضْلِ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِ حَازِمٍ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ
قَالَ جَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَمْ لِيُضِفَهُ فَلمْيَكُنْ عِنْدُ مَا يُضِفُهُ فَقَالَ
أَ رَجُلٌ يُضِفُ هَذَا رَحَهُ الَهُ فَمَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُأَبُو طَلْحَةَ فَنْطُلَقَ به إلى
رَحْله وَسَاقَ الْخَدِيثَ بِنْرِ حَدِيثِ جَرِيرٍ وَذَكَرَ فِهِ نُزُولَ الآيَةِ كَ ذَكَرَهُ وَكِيمٌ
حدّثْا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيَْ حََّا شَةُ بْنُ سَوَارِ حَدَّثَنَ سُلِمَنُ بْنُ الْغِيرَةِ عَنْ ثَارِ
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِ لَى عَنِ الْقْدَادِ قَالَ أَقَلْتُ أَنَا وَصَاحِبَان لى وَقَدْ ذَهَبَتْ أََّعُنَ
وَأَبْصَارُنَا مِنَ الْجَهْد ◌َعْنَا ذَعْرُ أَنْفُسَنَا عَلَى أَعْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ
محم
فَلْسَ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَقْلُنَا فَأَيْنَ النَّيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ فَنْطَلَقَ بِنَا إِلَى أَهْلِهِ فَذَاَ ثَلَةُ
والله أعلم. قوله صلى اللّه عليه وسلم (عجب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة) قال القاضى المراد
بالعجب من اللّه رضاه ذلك قال وقد يكون المراد عجبت ملائكة الله وأضافه اليه سبحانه وتعالى
تشريفا. قوله ﴿ أقبلت أنا وصاحبان لى وقد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد جعلنا نعرض
أنفسنا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس أحديقبلنا فأتينا النبى صلى الله عليه وسلم
فانطلق بنا) أما قوله الجهد فهو بفتح الجيم وهو الجوع والمشقة وقد سبق فى أول الباب. وقوله
( فليس أحد يقبلنا) هذا محمول على أن الذين عرضوا أنفسهم عليهم كانوا مقلين ليس عندهم

١٤
اكرام الضيف وفضل إيثاره
أَعْتُرٍ فَقَالَ الَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْتَلُوا هَذَا الَّبَنَ بَيْنَ قَالَ فَكُنَّا نَحْتَبُ فَشْرَبُ
كُلُّ إِنْسَانِ مِنَّانَصِبَهُ وَرْفَعُ لَِّّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ نَصِبَهُ قَالَ فَجِىءُ مِنَ الَّلِ فَيُسَمْ
تَسْلِيَا لَا يُوقِظُ نَْمًا وَيُسْمِعُ الْطَانَ قَ ثُمَ يَأْتِى الْمسْجِدَ فَيُصَلِى ثُمَّ يَأْتِى شَرَابَهُ
فَيَشْرَبُ فَتَنِى الشَّيْطَانُ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَقَدْ شَرِبْتُ نَصِى فَقَالَ مُمَّدٌ يَأْتِى الْأَنْصَارَ
فَيْحِقُونَهُ وَيُصِيبُ عِنْدَهُمْ مَابِهِ حَاجَةٌ إِلَى هَذِهِ الْجُرْعَةِ فَأَنْيُهَ فَرِبْتُهَ فَلَّا أَنْ
وَغَلَتْ فِى بَطْنِى وَعَلْتُ أَنَّهُ لَيْسَ الَيها سَمِلٌ قَالَ نَدَّمَنِى الشَّيْطَانُ فَقَالَ وَيُحَكَ مَا صَنَّعْتَ
أَشْرِبْتَ شَرَابَ مُمَّدٍ فَيَجِىُ فَلَا ◌َجِدُهُ فَدْعُو عَلَيْكَ قَهْكُ فَذْهَبُ دُنْذَكَ وَآخِرَتُكَ
وَعَلَّ شَعْلَةٌ إِذَا وَضَعْتُهَا عَلَى قَدَّ خَرَجَ رَأْسِى وَإِذَا وَضَعُهَا عَلَى رَأْنِى خَرَجَ قَدَمَ
وَجَعَلَ لَا يَجِثُنِى الَّوْمُ وَمَا صَاحِبَ فَمَا وَلَمْ يَصْنَعَا مَا صَنَعْتُ قَالَ بَ النَّ صَلَّى اللهُ
عَيْهِ وَسَلَمْ فَسَمْ كَ كَانَ يُلَمْ ثُمَّ أَنَى الْمسْجِدَ فَصَلَى ثُمَّ أَفَى شَرَابَهُ فَكَشَفَ عَنْهُفَلَمْ تَجِدْ
فِيهِ شَيْئًا فَرَفَعَ رَأْسُهُ إِلَى الَّمَاء فَقُلْتُ الآنَ يَدْعُو عَلَىّفَأَهْلِكُ فَلَ اللَّهُمَّ أَطْعِمْ مَنْ أَطْعَمَنِى
شىء يواسون به قوله ﴿ أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يجىء من الليل فيسلم تسليما لا يوقظ
زائما ويسمع اليقظان) هذا فيه آداب السلام على الأيقاظ فى موضع فيه نيام أو من فى معناهم وأنه
يكون سلاماً متوسطا بين الرفع والمخافتة بحيث يسمع الأيقاظ ولا يهوش على غيرهم. قوله
(ما به حاجة الى هذه الجرعة)، هى بضم الجيم وفتحها حكاهما ابن السكيت وغيره وهى الحثوة
من المشروب والفعل منه جرعت بفتح الجيم وكسر الراء. قوله ﴿وغلت فى بطنى) بالغين
المعجمة المفتوحة أى دخلت وتمكنت منه. قوله ( أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا فقال اللهم
أطعم من أطعمنى وأسق من سقانى) فيه الدعاء للمحسن والخادم ولمن سيفعل خيراً وفيه

٠١٥
اكرام الضيف وفضل إيثاره
وَأَسْقَ مَنْ أَسْقَانِى قَالَ فَعَمَدْتُ إلَى الشَّمْلَةَ فَشَدَدْتُهَا عَلَىَّ وَأَخَذْتُ الشَّفْرَةَ فَأَنْطَلَفْتُ إلَى
الْأَّعُ أَيْهَا أَسْنُ فَأَذْحُهَا لِرَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَمْ فَذَا هِىَ حَافِظَةٌ وَإِذَا هُنَّ حُفَّلٌ
كُنَّ فَعَمَدْتُ إِلَى إِنَاء ◌َآلِ مُحَمَّدٍ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاكَانُوا يَطْمَعُونَ أَنْ يَحْتَلُوا فِيهِ قَالَ
◌َْتُ فِيه ◌َتَّى عَنْهُ رَغْوَةٌ لَخْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ فَقَالَ أَثْرُِمْشَرَكُمْ
الَّةَ قَالَ قُلْتُ يَارَسُولَ الله ◌ْرَبْ فَرِبَ ثُمَ نَوَلَى فَقُلْتُ يَارَسُولَ اللهِ أَشْرَبْ فَشَرِبَ
ثُمَ ثَى قَلَّا عَرَفْتُ أَنَّ الَّ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَمَ قَدْ رَوِىَ وَأَصَبْتُ دَعْوَهُ فَكُتُ
حتّى أُغَيْتُ إلَى الأَرْضِ قَالَ فَقَالَ النَّبِىُّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِحْدَى سَوْآَتَكَ يَامِقْدَادُ
ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من الحلم والأخلاق المرضية والمحاسن المرضية وكرم النفس
والصبر والاغضاء عن حقوقه فانه صلى اللّه عليه وسلم لم يسأل عن نصيبه من اللبن . قوله فى
الأعنز (اذا هن حفل كلهن) هذه من معجزات النبوة وآثار بركته صلى الله عليه وسلم. قوله (حلبت
فيه حتى علته رغوة) هى زبد اللبن الذى يعلوه وهى بفتح الراء وضمها وكسرها ثلاث لغات
مشهورات ورغادة بكسر الراء وحكى ضمها ورغاية بالضم وحكى الكسر وارتغيت شربت الرغرة
قوله ﴿ فلما علمت أن النبى صلى الله عليه وسلم قد روى وأصبت دعوته ضحكت حتى ألقيت
الى الأرض فقال النبى صلى الله عليه وسلم احدی سوآتك يامقداد﴾ معناه انه كان عندهحزن
شديد خوفا من أن يدعو عليه النبي صلى الله عليه وسلم لكونه أذهب نصيب النبي صلى الله
عليه وسلم وتعرض لأذاه فلما علم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد روى وأجيبت دعوته
فرح وضحك حتى سقط الى الأرض من كثرة ضحكه لذهاب ما كان به من الحزن وانقلابه سرورا
بشرب النبى صلى الله عليه وسلم واجابة دعوته لمن أطعمه وسقاه وجريان ذلك على يد المقداد
وظهور هذه المعجزه ولتعجبه من قبح فعله أو لا وحسنه آخراً ولهذا قال صلى الله عليه وسلم احدى
. سوآتك يامقداد أى أنك فعلت سوءة من الفعلات ما هى فاخبره خبره فقال النبي صلى الله عليه

١٦
اكرام الضيف وفضل إيثاره
فَقُلْتُ يَسُولَ اللهِ كَانَ مِنْ أَمْرِى كَذَا وَكَذَا وَفَعَلْتُ كَذَا فَقَالَ النَُّّ صَلّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ
مَا هذه إلَّا رَحْمَةٌ مِنَ الله أَقَلَا كُنْتَ أَذْنَى فَنُوقِظَ صَاحَيْنَا فَيُصِيبَانِ مِنْاَ قَالَ فَقُلْتُ وَالَّذِى
بَكَ بْحَقِّ مَا أُبَلِى إِذَا أَصْبَهَا وَأَصْبُهَ مَعَكَ مَنْ أَصَابَا مِنَ النَّاسِ وَّنْا ◌ِسْحُقُ
آبُ إِبْرَاهِيمِ أَحْرَ النَّصْرُ بْنُ شُعَيْلِ حَدَّثَُ لْمَانُ بْنُ الْغِيرَة ◌ِهذَا الْإِسْنَادِ وحَشِنْا عُيَدُالَّـ
ابْنُ مُعَاذِ الْغَبَرِّ وَحَامُ بْنُمَ الْبَّكْرَاوِيُ وَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى جَمِعَا عَنِ الْمُتَمِرِبْنِ سُلِيْنَ
(وَلَفّظُ لابْنَ مُعَاذ) حَدَّا الْمُتَمِرُ حَدَّثَأَبِ عَنْ أَبِ عُنَ( وَحَدَّثَ أَيْضًا، عَنْ عَبْدِالرَّحْنِ
آبِ أَبِ بَكْرٍ قَالَ كُنَّا مَعَ النَِّّ صَلّى اللهُ عَيْهِ وَسَمَ ثَلاثِينَ وَمِاتَّةٌ فَقَالَ النِّّ صَّالَّهُ عَيْهِ
وَسَلَمَ هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ طَامٌ فَذَا مَعَ رَجُلٍ صَاْ مِنْ طَعَامٍ أَوْ نَحُ فُجِنَ ثُمَّ
رَجُلٌ مُشْرِكُ مُشْعَانٌ طَوِيْلٌ بِعَم ◌َسُوءُهَا فَقَالَ الَِّّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَم ◌َيْ أَمْ عَطِيَةٌ
أَوْ قَالَ أَمْ هِبَةٌ قَالَ لَبَلْ بَيْعٌ فَشْتَرَى مِنْهُ شَاءً فَصُنِعَتْ وَأَمَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَ بَسَوَادِ الْبَطْنِ أَنْ يُشْوَى قَالَ وَ أَيُ اللهِمَا مِنَ الثَّائِينَ وَمَاتَهَ إِلَّ حَّلَهُ رَسُولُ اللهِ
صَلَى اللّهَ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَزَةً حُزَّةً مِنْ سَوَادِ بَطْهَا إِنْ كَانَ شَاهِدًا أَعْطَاهُ وَإِنْ كَانَ غَائِبًاً
وسلم ما هذه الا رحمة من الله تعالى أى احداث هذا البن فى غير وقته وخلاف عادته وان كان
الجميع من فضل الله تعالى. قوله (جاء رجل مشرك مشعان) هو بضم الميم واسكان الشين المعجمة
وتشديد النون أى منتفش الشعر ومتفرقه . قوله ﴿وأمر بسواد البطن أن يشوى) يعنى
الكبد. قوله ﴿ وايم الله ما من الثلاثين ومائة الا حز له رسول الله صلى الله عليه وسلم حزة من
سواد بطنها ان كان شاهداً أعطاه وان كان غائبا خبأ له وجعل قصعتين فأكلنا منهما أجمعون

١٧
أكرام الضيف وفضل إيثاره
خَبَأْ لَهُ قَالَ وَجَعَلَ قَصْعَتَيْنِ فَأَكَلْنَا مِنْهُمَا أَجْمَعُونَ وَشَبْنَا وَفَضَلَ فِى الْقَصْعَتَيْن ◌َمَلْتُهُ عَلَى
الْبَعِيرِ أَوْ كَا قَالَ حَثْنَا عُّدُ الله بْنُ مُعَاِ الْغْرِّ وَحَامِدُ بْنُ مُمَ الْبَكْرَاوِىُّ وَمُمَّدُ
ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْقَيْسِىُّ كُمْ عَنِ الْمُعْتَرِ((وَاللَّفْظُ لابْن مُعَذ) حَدََّ الْتَمَرُ بْنُ سُلْمَنَ
قَالَ قَالَ أَبِى حَدَّثَنَا أَبُو عَنْمَانَ أَنَّهُ حدثَّه عبد الرّحمن بن أبى بكر أنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّة كَنُوا
= ١٥
تَسّا فُقَرَ وَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ قَالَ مَرَّةٌ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ أَثْنَيْنَ فَيَذْهَبْ
بَثَلَاثَةَ وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ أَرْبَعَة فَلْيَذْهَبْ بَخَامس بِسَادس أَوْ كَا قَالَ وَإِنَّ أَبَا بَكْرِ جَءَ
١
وشبعنا وفضل فى القصعتين فحملته على البعير ) الحزة بضم الحاء وهى القطعة من اللحم وغيره
والقصعة بفتح القاف وفى هذا الحديث معجزتان ظاهرتان لرسول الله صلى الله عليه وسلم
احداهما تكثير سواد البطن حتى وسع هذا العدد والأخرى تكثير الصاع ولحم الشاة حتى
أشبعهم أجمعين وفضلت منه فضلة حملوها لعدم حاجة أحد اليها وفيه مواساة الرفقة فيما
يعرض لهم من طرفة وغيرها وأنه إذا غاب بعضهم خبىء نصيبه . قوله صلى الله عليه وسلم
﴿ من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثلاثة ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس
بسادس) هكذا هو فى جميع نسخ صحيح مسلم فليذهب بثلاثة ووقع فى صحيح البخارى
فليذهب بثلاث قال القاضى هذا الذى ذكره البخارى هو الصواب وهو الموافق لسياق
باقى الحديث قلت وللذى فى مسلم أيضاً وجه وهو محمول على موافقة البخارى وتقديره
فليذهب بمن يتم ثلاثة أو بتمام ثلاثة كما قال الله تعالى وقدر فيها أقواتها فى أربعة أيام أى فى تمام
أربعة وسبق فى كتاب الجنائز إيضاح هذا وذكر نظائره وفى هذا الحديث فضيلة الايثار
والمواساة وأنه اذا حضر ضيفان كثيرون فينبغى للجماعة أن يتوزعوهم ويأخذ كل واحد منهم
من يحتمله وأنه ينبغى لكبير القوم أن يأمر أصحابه بذلك ويأخذ هو من يمكنه. قوله (وان
أبا بكر جاء بثلاثة وانطلق نبي الله صلى اللّه عليه وسلم بعشرة) هذا مبين لما كان عليه النبي
٣٠-٠١٤

١٨
أكرام الضيف وفضل إيثاره
بَثَلَاثَة وَأَنْطَلَقَ نَى اللّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ بَعَشَرَة وَأَبُو بَكْر بَثَلَة قَالَ فَهوَ وَأَنَا وَأَبِى وَأَمَّى
وَلَا أَدْرِى هَلْ قَالَ وَامْرَأَنِى وَخَائِمٌ بَيْنَ بَيْتَ وَبَيْتِ أَبِ بَكْرٍ قَالَ وَإِنَّ أَبَ بَكْر ◌َعَتَّى عِنَْ
الَِّّ صَلَّى اللهُ عَيْهِ وَسَلَمَ ثُمَّ لَبِتَ حَتّى صُلْيَتِ الْعِشَاءُ ثُمَ رَجَعَ فَبِثَ خَّ نَعَسَ
رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَم ◌َاءَ بَعْدَمَا مَضَى مِنَ النَّيْلِ مَاشَاءَاللَّهُ قَالَسْ لَهُ أَمْرَأنَهُ مَاحَبَسَكَ
عَنْ أَصْنَافِكَ أَوْ قَالَتْ ضَيْفِكَ قَالَ أَوَ مَا عَشَِّمْ قَالَتْ أَبوا ◌َّ ◌َجِىءَقَدْعَرَضُوا عَلَيْ فَغَلَبُهُمْ
قَالَ فَذَهَبِتَ أَنَا فَاخْتَبَتَ وَقَالَ يَا غَنْثَرَ جَدَّعَ وَسَبِّ وَقَالَ كُلُوا لَ هَنَيْتًا وَقَالَ وَاللّه لَا أَطْعَمَهُ أَبْدًا
صلى الله عليه وسلم من الأخذ بأفضل الأمور والسبق الى السخاء والجود فان عيال النبى صلى الله
عليه وسلم كانوا قريبا من عدد ضيفانه هذه الليلة فأنى بنصف طعامه أونحوه وأتى أبو بكر رضى الله
عنه بثلث طعامه أوأكثر وأنى الباقون بدون ذلك والله أعلم. قوله ﴿فان أبا بكر تعشى عندالنبي
صلى الله عليه وسلم ثم لبث حتى صليت العشاء ثم رجع فلبث حتى نعس رسول الله صلى الله عليه
وسلم جاءَ) قوله نعس بفتح العين وفى هذا جواز ذهاب من عنده ضيفان الى أشغاله ومصالحه
إذا كان له من يقوم بأمورهم ويسد مسده كما كان لأبى بكرهنا عبدالرحمن رضى الله عنهما وفيه
ما كان عليه أبو بكر رضى الله عنه من الحب للنبي صلى الله عليه وسلم والانقطاع اليه وإيثاره
فى ليله ونهاره على الأهل والأولاد والضيفان وغيرهم . قوله ﴿ فى الأضياف أنهم امتنعوا من
الأكل حتى يحضر أبو بكر رضى الله عنه) هذا فعلوه أدباً ورفقاً بأبى بكر فيما ظنوه لأنهم ظنوا
: أنه لا يحصل له عشاء من عشائهم قال العلماء والصواب للضيف أن لا يمتنع بما أراده المضيف
من تعجيل طعام وتكثيره وغير ذلك من أموره الاأن يعلم أنه يتكلف ما يشق عليه حياء منه
فيمنعه برفق ومتى شك لم يعترض عليه ولم يمتنع فقد يكون للمضيف عذر أو غرض فى ذلك
لا يمكنه اظهاره فتلحقه المشقة بمخالفة الأضياف كما جرى فى قصة أبى بكر رضى الله عنه. قوله
﴿عن عبد الرحمن فذهبت فاختبأت وقال ياغنثر بفرع وسب) أما اختباؤه وفا من خصام أبيه

١٩
اكرام الضيف وفضل إيثاره
قَالَ فَُّ الله مَا كُنَّاتَأْخُذُ مِنْ لُقْمَة إِلَّا رَبَا مِنْ أَسْفَلَهَا أَكْثَرَ مِنْهَا قَالَ خَتَّى شَبَعْنَا وَصَارَتْ
أَكْثَرَّا كَانْ قْلَ ذلِكَ فَظَرَ الْهَ أَبُوبَكْرٍ فَذَاهِى كَ هِ أَوْ أَ كْثَرُ قَلِأَ مْرَأَتِهِ يَأُخْتَ بَنِى
فَرَاسِ مَا هَذَا قَالَتْ لَا وَقَرَةَ عْنِى لَىَ الآنَ أَكْثُ مِنْهَ قَبْلَ ذَلِكَ بِثَلاثِ مِرَارٍ قَالَ فَأَخَلَ
له وشتمه اياه وقوله نجدع أى دعا بالجدع وهو قطع الأنف وغيره من الأعضاء والسب الشتم
وقوله ياغنثر بغين معجمة مضمومة ثم نون ساكنة ثم ثاء مثلثة مفتوحة ومضمومة لغتان هذه
هى الرواية المشهورة فى ضبطه قالوا وهو الثقيل الوخم وقيل هو الجاهل مأخوذ من الغثارة بفتح
الغين المعجمة وهى الجهل والنون فيه زائدة وقيل هو السفيه وقيل هو ذباب أزرق وقيل هو اللئيم
مأخوذ من الغثر وهو اللؤم وحكى القاضى عن بعض الشيوخ أنه قال انما هو غنثر بفتح الغين
والثاء ورواه الخطابى وطائفة عنتر بعين مهملة وتاء مثناة مفتوحتين قالوا وهو الذباب وقيل هو
الأزرق منه شبهه به تحقيرا له قوله ﴿ كلوا لاهنيئاً﴾ انما قاله لما حصل له من الحرج والغيظ
يتركهم العشاء بسببه وقيل إنه ليس بدعاء انما أخبر أى لم تتهنأوا به فى وقته. قوله ﴿والله لا أطعمه
أبداً ) وذكر فى الرواية الأخرى فى الأضياف قالوا والله لا نطعمه حتى تطعمه ثم أكل وأكلوا فيه
أن من حلف على يمين فرأى غيرها خيراًمنها فعل ذلك وكفر عن يمينه كما جاءت به الأحاديث الصحيحة
وفيه حمل المضيف المشقة على نفسه فى أكرام ضيفانه واذا تعارض حنثه وحنثهم حنث نفسه لأن
حقهم عليه آكد وهذا الحديث الأول مختصر توضحه الرواية الثانية وتبين ماحذف منه وما هو
مقدم أو مؤخر. قوله (ما كنا نأخذ من لقمة الاربا من أسفلها أكثرمنها وأنهم أكلوامنها حتى
شبعوا وصارت بعد ذلك أكثر مما كانت بثلاث مرارثم حملوها الى النبى صلى الله عليه وسلم فأكل
منها الخلق الكثير) فقوله الاربا من أسفلها أكثر ضبطوه بالباء الموحدة وبالثاء المثلثة هذا
الحديث فيه كرامة ظاهرة لأبى بكر الصديق رضى الله عنه وفيه اثبات كرامات الأولياء وهو مذهب
أهل السنة خلافا للمعتزلة . قوله (فنظر اليها أبو بكر فاذاهى كماهى أو أكثر) وقوله (لهى الآن أكثر
منها) ضبطوهما أيضا بالباء الموحدة وبالثاء المثلثة. قولها (لا وقرة عينى لهى الآن أكثرمنها} قال
أهل اللغة قرة العين يعبر بها عن المسرة ورؤية ما يحبه الانسان ويوافقه قيل انما قيل ذلك لأن

٢٠
اكرام الضيف وفضل إيثاره
مِنْهَا أَبُو بَكْر وَقَالَ أَمَا كَانَ ذلكَ مِنَ الشَّيْطَانِ يَعْنِى يَينَهُ ثُمَّ أَكَلَ مِنْهَا لُقْمَةً ثُمَّ حَا
إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ فَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ قَالَ وَكَانَ بَيْشَ وَبَيْنَ قَوْمٍ عَقْدٌ فَى
اْأَجَلُ فَعَرَقْنَا ◌َنَا عَشَرَرَ جُلاَ مَعَ كُلّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَسُ اللهُ أَعْلُكْ مَعَ كُلّ رَجُلِ إلَّا أَّهُ
بَعَثَ مَعَهُمْ فَأَكُوا مِنْهَ أَبْجَمُونَ أَوْ كَ قَالَ حَدِى مُمَّدُ بْنُ الْمُتَّىَّ حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ
عينه تقر لبلوغه أمنيته فلا يستشرف لشىء فيكون مأخوذا من القرار وقيل مأخوذ من القر
بالضم وهو البردأى عينه باردة لسرورها وعدم مقلقها قال الأصمعى وغيره أقر الله عينه أى
أبرد دمعته لأن دمعة الفرح باردة ودمعة الحزن حارة ولهذا يقال فى ضده أسخن اللّه عينه قال
صاحب المطالع قال الداودى أرادت بقرة عينها النبي صلى الله عليه وسلم فأقسمت به ولفظة لا فى
قولها لا وقرة عينى زائدة ولها نظائر مشهورة ويحتمل أنها نافية وفيه محذوف أى لاشىء غيرما أقول
وهو وقرة عينى لهى أكثر منها. قوله ﴿يا أخت بنى فراس﴾ هذا خطاب من أبى بكر لا مرأته أم رومان
ومعناه يامن هى من بنى فراس قال القاضى فراس هو ابن غنم بن مالك بن دنانة ولاخلاف فى نسب
أم رومان الى غنم بن مالك واختلفوا فى كيفية انتسابها الى غنم اختلافا كثيرا واختلفوا هل هى من
بنى فراس بن غنم أم من بنى الحارث بن غنم وهذا الحديث الصحيح كونها من بنى فراس بن غنم . قوله
﴿فعرفنا اثنا عشر رجلا مع كل رجل منهم أناس) هكذا هو فى معظم النسخ فعرفنا بالعين وتشديد الراء
أى جعلنا عرفاء وفى كثير من النسخ ففرقنا بالفاء المكررة فى أوله وبقاف من التفريق أى جعل كل
رجل من الاثنى عشر مع فرقة فهما صحيحان ولم يذكر القاضى هنا غير الأول وفى هذا الحديث دليل لجواز
تفريق العرفاء على العساكر ونحوها وفى سنن أبى داود العرافة حق لما فيه من مصلحة الناس وليتيسر
ضبط الجيوش ونحوها على الامام باتخاذ العرفاء وأما الحديث الآخر العرفاء فى النار فمحمول على
العرفاء المقصرين فى ولايتهم المرتكبين فيها ما لا يجوز كما هو معتاد لكثير منهم. قوله فعرفنا
اثناعشر رجلامع كل واحد منهم أناس هكذا هو فى معظم النسخ وفى نادر منها اثنى عشر وكلاهما
صحيح والأول جار على لغة من جعل المثنى بالألف فى الرفع والنصب والجر وهى لغة أربع