النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
استحباب ادارة الماء واللبن على يمين المبتدى
◌َْنَهُ شَاءً ثُمَّ شُبُ مِنْ مَاء بِثْرِى هُذْه قَالَ فَأَعْطَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَّ فَشَرِبَ
رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ يَسَارِهِ وَهُ وُجَهُوَأَعْرَابٌ عَنْ عِهِ فَلَمًّا
فَرَغَ رَسُولُ اللهِصَلَىالله عَلَيْهِ وَمْ مِنْ ثُمْبِهِ قَالَ عُمُ هُذَاأَبُو بَكْرِ يَرَسُولَ الله ◌ُبِهِ إِيَّهُ
فَأَعْطَى رَسُولُ اللهِ صَلَىاللهُ عليهِ وَسَمَالْأَعْرَبِىّ وَرَكَ أَ بَكْرٍ وَغُمَرَ وَقَالَ رَسُولُ الله
صَّىاللهُ عَيْهِ وَسَمَ الْأَيْنُونَ الَيْنُنَ الْأَيْنُونَ قَالَ أَنْ فَهِىَ سُنّةٌ فِىَ سُنّةٌ فِىَ سُنّةٌ
حَثْنَا قُتُِّ بْنُ سَعِدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ فِيمَ ثُرِىَ عَلَيْهِ عَنْ أَبِ حَزِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ
الَّاعِدِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ أَنِىَ بِشَرَابِ فَشَرِبَ مِنْهُ وَعَنْ بَنِهِ غُلَمُ وَعَنْ
يَسَارِهِ أَشْبَخْ فَقَالَ لِلُلَامِ أَنْذَنُ لِى أَنْ أُعْطِىَ هُلٍَ فَقَالَ الْغُلَمُ لَا وَهِلَا أُوْثِرُبَصِ
مِنْكَ أَحَدّا قَالَ قَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَ فِ يَدِهِ حَثْنَا يَ بْنُ يَحَى أَخْرَ
نهى عن شو به اذا أراد بيعه لأنه غش قال العلماء والحكمة فى شوبه أن يبرد أو يكثر أوللمجموع
وقوله (فتله فى يده) أى وضعه فيها وقد جاء فى مسند أبى بكر بن أبى شيبة أن هذا الغلام هو
عبد الله بن عباس ومن الأشياخ خالد بن الوليد رضى الله تعالى عنه قيل انما استأذن الغلام دون
الأعرابى إدلالا على الغلام وهو ابن عباس وثقة بطيب نفسه بأصل الاستئذان لاسيما والأشياخ
أقاربه قال القاضى عياض وفى بعض الروايات عمك وابن عمك أنأذن لى أن أعطيه وفعل ذلك
أيضاً تألفاً لقلوب الأشياخ واعلاما بودهم وإيثار كرامتهم اذالم تمنع منها سنة وتضمن ذلك أيضابيان
هذه السنة وهى أن الأيمن أحق ولا يدفع إلى غيره إلا بإذنه وأنه لا بأس باستئذانه وأنه لا يلزمه الاذن
وينبغى له أيضا أن لا يأذن ان كان فيه تفويت فضيلة أخروية ومصلحة دينية كهذه الصورة وقد نص
أصحابنا وغيرهم من العلماء على أنه لا يؤثر فى القرب وانما الإيثار المحمود ما كان فى حظوظ النفس
دون الطاعات قالوافيكره أن يؤثر غيره بموضعه من الصف الأول وكذلك نظائره وأما الا عرابى
٢٦٠ - ٠١٣

٢٠٢
استحباب ادارة الماء واللبن على يمين المبتدى
عَبْدُ اْعَزِيزِ بْنُ أَبِ حَازِمٍ ح وَحَدَّثَنَهُ قُتْيَةُ بْنُ سَعيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ((يَعْنِى أَبْنَ
فلم يستأذنه مخافة من ايحاشه فى استئذانه فى صرفه الى أصحابه صلى الله عليه وسلم وربما سبق
الى قلب ذلك الأعرابى شىء يهلك به لقرب عهده بالجاهلية وأنفتها وعدم تمكنه فى معرفته خاق
رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تظاهرت النصوص على تألفه صلى الله عليه وسلم قلب من
يخاف عليه وفى هذه الأحاديث أنواع من العلم منها أن البداءة باليمين فى الشراب ونحوه سنة وهذا
ما لاخلاف فيه ونقل عن مالك تخصيص ذلك بالشراب قال ابن عبد البر وغيره لا يصح هذا
عن مالك قال القاضى عياض يشبه أن يكون قول مالك رحمه الله تعالى أن السنة وردت فى
الشراب خاصة وانما يقدم الأيمن فالأيمن فى غيره بالقياس لابسنة منصوصة فيه وكيف كان
فالعلماء متفقون على استحباب التيامن فى الشراب وأشباهه وفيه جواز شرب اللبن المشوب
وفيه أن من سبق الى موضع مباح أو مجلس العالم والكبير فهو أحق به ممن يجىء بعده والله أعلم
قوله (عن أنس رضى الله عنه وكن أمهاتى يحثثنى على خدمته) المراد بأمهاته أمه أم سليم وخالته
أم حرام وغيرهما من محارمه فاستعمل لفظ الأمهات فى حقيقته ومجازه وهذا على مذهب
الشافعى رحمه الله والقاضى أبى بكر الباقلانى وغيرهما من يجوز اطلاق اللفظ الواحد على حقيقته
ومجازه وقوله كن أمهاتى على لغة أكلونى البراغيث وهى لغة صحيحة وان كانت قليلة الاستعمال وقد
تقدم ايضاحها عند قوله صلى اللّه عليه وسلم يتعاقبون فيكم ملائكة ونظائره والله أعلم. قوله (خلبنا
له من شاة داجن) هى بكسر الجيم وهى التى تعلف فى البيوت يقال دجنت تدجن دجونا
ويطلق الداجن أيضا على كل ما يألف البيت من طير وغيره وقوله صلى الله عليه وسلم (الأيمن
فالأيمن) ضبط بالنصب والرفع وهما صحيحان النصب على تقدير أعطى الأيمن والرفع على تقدير
الأيمن أحق أو نحو ذلك وفى الرواية الأخرى الأيمنون وهو يرجح الرفع وقول عمر رضى
الله عنه يا رسول اللهاعط أبا بكر انماقاله للتذكير بأبى بكر مخافة من نسيانه واعلاما لذلك الأعرابى
الذى على اليمين بجلالة أبى بكر رضى الله عنه. قوله ﴿عن أبى طوائة) هو بضم الطاء هذا هو
الصحيح المشهور وحكى صاحب المطالع ضمها وفتحها قالوا ولا يعرف فى المحدثين من يكنى
أبا طوالة غيره وقد ذكره الحاكم أبو أحمد فى الكنى المفردة. قوله ﴿ وعمر رضى الله عنه وجاهه)

٢٠٣
استحباب لعق الأصابع والقصعة وأكل اللقمة الساقطة
عَبْد الَّْنِ الْقَارِىّ، كَلَهُمَا عَنْ أَبِ حَزِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ الَّيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَّمَ
٠
بمثله وَلَمْ يَقُولَا قَلْهَ وَلكنْ فِى رَوَايَة يُعْقُوبَ قَالَ فَعْطَاهُ إِيَّهُ
حَّشنْ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَِيَةَ وَعَمْرٌ و النِّدُ وَإِسْحُقُ بْنُ إِبرَاهِيمَ وَبْنُ أَبِى مُمَرَ قَالَ
إِسْحُقُ أَخْبَنَا وَقَالَ الآخَرُونَ حَدََّ سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو عَنْ عَطَاءٍ عَنِ آبْنِ عَبَّاس قَالَ قَلّ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَ إِذَا أَكَلَ أَحَدَكْ طَعَامًا فَلاَ يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُدْعقَهَا
هو بضم الواو وكسرها لغتان أى قدامه مواجهاله. قوله ﴿يعقوب بن عبدالرحمن القارى)
هو بتشديد الياء منسوب الى القارة القبيلة المعروفة وقد سبق بيانه مرات والله أعلم
باب استحباب لعق الأصابع والقصعة وأكل اللقمة الساقطة
بعد مسح ما يصيبها من أذى وكراهة مسح اليد قبل لعقها لاحتمال )
﴿كون بركة الطعام فى ذلك الباقى وأن السنة الأكل بثلاثة أصابع )
فيه . قوله صلى الله عليه وسلم (إذا أكل أحدكم طعاماً فلا يمسح يده حتى يلعقها أو يلعقها)
وفى الرواية الأخرى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل بثلاث أصابع ويلعق يده قبل
أن يمسحها وفى رواية يأكل بثلاث أصابع فاذا فرغ لعقها وفى رواية أن النبى صلى الله عليه وسلم
أمر بلعق الأصابع والصحفة وقال انكم لا تدرون فى أيه البركة وفى رواية اذا وقعت لقمة
أحدكم فليأخذها فليمط ما كان بها من أذى وليا كلها ولا يدعها للشيطان ولا يمسح يده بالمنديل
حتى يلعق أصابعه فانه لا يدرى فى أى طعامه البركة وفى رواية أن الشيطان يحضر أحدكم عند.
كل شىء من شأنه حتى يحضره عند طعامه فاذا سقطت من أحدكم اللقمة فليمط وذكر نحو
ما سبق وفى رواية وأمرنا أن نسات القصعة وفى رواية وليسات أحدكم الصفحة . فى هذه
الأحاديث أنواع من سنن الأكل منها استحباب لعق اليد محافظة على بركة الطعام وتنظيفاًلها
واستحباب الأكل بثلاث أصابع ولا يضم اليها الرابعة والخامسة إلا لعذر بأن يكون مرقا

٢٠٤
استحباب لعق الأصابع والقصعة وأكل اللقمة الساقطة
حَّ هُرُونُ بْنُ عَبْدِ الله حَدَّثَ حَجَاجُ بْنُ مُمَّد ح وَحَدَّثَنَ عَبْدُ بْنُ حُميدِ أَخْبَرَبِى
أَبُو عَاصِمٍ ◌َِعً عَنِ آبْنِ جُرَيْحٍ حَ وَحَدَّثَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ (( وَاللَفْظُهُ، حَدَّثَ رَوْحُ
أَبْنُ عُبَدَ حَدَّثَنَا أَبْنُ جُرَيْ قَالَ سَمِعْتُ عَطَ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبْنَ عَبَّاسِ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ الله
صَلَى الْهُ عَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَكُلَ أَحَدُكُمْ مِنَ الطَّمِ فَلَ يْسَحْ يَهُ خَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْقَهَا
حَّنْا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْهَ وَزُهَيْرُبْنُ حَرْبٍ وَمُمَّدُ بْنُ حَتِ قَالُوا حَدَّثَ آبْنُ مَهْدِىّ
عَنْ سُفْيَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إبرَاهِيمٍ عَنِ أَبْنِ كْبِ بْنِ مَالِكِ عَنْ أَّيهِ قَالَ رَأَيْتُ النِّّصَلَّ اللهُ
عَيْهِ وَسَلَّ ◌َلْعُ أَصَابَعُ الثَلاثَ مِنَ الطَّعَامِ وَلَمْ يَذْكُرِبُّ حَاتِ الثَّلَاثَ وَقَالَ أَبْنُ أَبِ شَةَ
فِى رِوَتِّهِ عَنْ عَبْدِ الَّْنِ بْنِ كَْبٍ عَنْ أَيْهِ مَنْا ◌ِحَ بْنُ نَحْىَ أَخْرَ أَبُ مُعَاوِيَ
عَنْ هِشَامِ بْ عُرْوَةَ عَنْ عَبْدِ الَّْنِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ أَبْ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ عَنْ أَّهِ قَ كَانَ
رَسُولُ الله صَلَّىاللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ◌َأْكُلُ بِلَاثِ أَصَابِعَ وَيَلْعَقُ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يَمْسَحَهَ
وحّثنا مُّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِنْ ◌ُّ حَدََّ أَبِ حَدََّ هِشَامٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْنِ بْنِ سَعْد
أَنَّ عَبْدَ الَّحْنِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِك أَوْ عَبْدَ اللهِ بْنَ كَمْبٍ أَخْرَهُ عَنْ أَيْهِ كْبِ أَهُ حَدَّهُمْ
أَنَّ رَسُولَ الهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ كَانَ يَأْكُلُ بِّلَاثِ أَصَابَعَ فَإذَا فَرَغَ لَقْهَا
وغيره مما لا يمكن بثلاث وغير ذلك من الأعذار واستحباب لعق القصعة وغيرها واستحباب
أكل اللقمة الساقطة بعد مسح أذى يصيبها هذا اذا لم تقع على موضع نجس فان وقعت على موضع
نجس تنجست ولابد من غسلها إن أمكن فان تعذر أطعمها حيواناً ولا يتركها للشيطان ومنها
اثبات الشياطين وأنهم يأكلون وقد تقدم قريباً ايضاح هذا ومنها جواز مسح اليد بالمنديل لكن

٢٠٥
استحباب لعق الأصابع والقصعة وأكل اللقمة الساقطة
وحدّشْه أَبُوُرَيْبِ حَدَّثَنَا أَبْنُ نُيْرٍ حَدَّثَنَ هِشَامٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْنِ بْنِ سَعْدِأَنَّ عَبْدَالرَّحْنِ
آبْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ وَعَبْدَ اللهِ بِنْ كَعْبِ حَدََّاهُ أَوْ أَحَدُهُمَ عَنْ أَبِهِ كَعْبٍ بِنْ مَلِكِ عَنِ
الَّيِّ صَى الهُ عَيْهِ وَمَ بِثْهِ وَشْا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْةَ حَدَّثَ سُفْيَانُ بْنُ عُِيَةَ
عَنْ أَبِ الْرَبِ عَنْ جَبِ أَنَّ الَِّّ صَلَى الهُ عَيْهِ وَ أَ بِعْقِ الْأَصَابِعِ وَالصَّحْفَةِ وَقَالَ
إِّكْ لَا تَدْرُونَ فِ أَهِ الْرِكُ حَشْ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِبْنِ غُرْ حََّ أَبِ حَدََّ سُفْيَانُ
عَنْ أَبِ الزّيرِ عَنْ جَابِ قَلَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّ الَهُ عَلَيْهِ وَسَمَإذَا وَقَعَْ لُقْمَةُ أَحَدِكٌ
فَأُذُهَا فَلْيُمِطْ مَا كَ بِهَا مِنْ أَتَى وَلْأَكْهَا وَلَا يَعْهَ لِلشَّيْطَانِ وَلَ مْسَحْ يَلَهُبِالْدِيلِ
حتّى يَقَ أَصَابَهُ فَهُ لَا يَدْرِى فِى أَىْ طَامِهِ الْرَكُ وضُّنْاه إسْحْقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
أَخْبَنَا أَبُودَاوُدَ الَْفَرِّ حَ وَحَنِهِ مُمَّدُ بْنَ رَافِعٍ حَدََّ عَبْدُ الرَّزَّاقِ كَهُمَا عَنْ
سُفْيَنَ بِهَذَا الإِسَادِ مِثْلَهُ وَفِ حَدِيثِمَا وَلَ يَمْسَحْ يَدَهُ بِالْدِلِ حَتَّى يَلْعَفَهَا أَوْ يُلْقَهَا
وَمَا بَعَدَّهُ حَثْنَا عُثَّاتُ بْنُ أَبِ غَيْةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْضِ عَن أَبِ سُفْيَانَ
عَنْ جَابٍ قَالَ سَمْعْتُ الَِّّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ يَقُولُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُ أَحْدٌَّ
عنْدَكُلّ ◌ٍَْ مِنْ شَأْتِهِ حَتّى تَحْضُرُهُ عِنْدَ طَعَامِه ◌َذَا سَقَطَتْ مِنْ أَحَدِكُ الَّْمَةُ فَلْمِطْ
مَا كَبِهَا مِنْ أَذَى ثُمَّ لِأْكُمَا وَلَا يَدَعَهَا لِشَّيْطَانِ فَذَا فَرَعَ فَلْقْ أَصَابِعَهُ فَه
السنة أن يكون بعد لعقها. وقوله صلى الله عليه وسلم (أن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شىءمن
شأنه) فيه التحذير منه والتنبيه على ملازمته للإنسان في تصرفاته فينبغى أن يتأهب ويحترزمنه ولا

٢٠٦
استحباب لعق الأصابع والقصعة وأكل اللقمة الساقطة
لَ يَدْرِى فِى أَىِّ طَعَامِه تَكُونُ الْبَرَكُ وحَّدشنِهِ أَبُوُكُرْيْبٍ وَإِسْحُقُ بْنُ إِبرَاهِيمَ جَيعًا
عَنْ أَبِى مَعَاوِيَةَ عَن ◌ْأْمَش بهذا الأسْنَادِ إذَا سَقَطَتْ لُقْمَةُ أَحَدَكُمْ إِلَى آخر الْحَديث وَلَمْ
يَذْكُرْ أَوْلَ الْحَديثِ إِنْ الَّيْطَانَ تَحْصُرُ أَحَدٌَّ ومَعنْا أَبُوبَكْرِ بْنُ أَبِ شَيّْةَ حَدَّثَنَا
مُمَُّ بْنُ فُضَيْلٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِ صَالحٍ وَأَبِ سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّيِّ صَلَّاللهُ عَلَيْهِ
يغتر بما يزينه له. وقوله صلى الله عليه وسلم (يلعقها أو يلعقها} معناه والله أعلم لا يمسح يده حتى
يلعقها فان لم يفعل فحتى يلعقها غيره من لا يتقذر ذلك كزوجه وجارية وولد وخادم يحبونه ويلتذون
بذلك ولا يتقذرون وكذا من كان فى معناهم كتلميذ يعتقد بركته ويود التبرك بلعقها وكذا
لو ألعقهاشاة ونحوها والله أعلم. وقوله صلى الله عليه وسلم (لا تدرون فى أيه البركة) معناه والله أعلم
أن الطعام الذى يحضره الانسان فيه بركة ولا يدرى أن تلك البركة فيما أكله أو فيما بقى على
أصابعه أو فى ما بقى فى أسفل القصعة أو فى اللقمة الساقطة فينبغى أن يحافظ على هذا كله لتحصل
البركة وأصل البركة الزيادة وثبوت الخير والامتاع به والمرادهنا والله أعلم ما يحصل به التغذية
وتسلم عاقبتة من أذى ويقوى على طاعة الله تعالى وغير ذلك. قوله ﴿ أن عبد الرحمن بن لعب
ابن مالك أو عبد الله بن كعب أخبره عن أبيه) هذا قد تقدم مثله مرات وذكرنا أنه لا يضر
الشك فى الراوى اذا كان الشك بين ثقتين لأن ابنى كعب هذين ثقتان . قوله صلى الله عليه وسلم
(فليمط ما كان بها من أذى ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعقها ) أما يمط فبضم الياء ومعناه
يزيل وينحى وقال الجوهرى حكى أبو عبيد ماطه وأماطه نحاه وقال الأصمعى أماطه لا غير
ومنه أماطة الأذى ومطت أناعنه أى تنحيت والمراد بالأذى هنا المستقذر من غبار وتراب
وقذى ونحو ذلك فان كانت نجاسة فقد ذكرنا حكمها وأما المنديل فمعروف وهو بكسر الميم قال
ابن فارس فى المجمل لعله مأخوذ من الندل وهو النقل وقال غيره هو مأخوذ من الندل وهو
الوسخ لأنه يندل به قال أهل اللغة يقال تندلت بالمنديل قال الجوهرى ويقال أيضاً تمندلت قال
وأذكر الكسائى تمتدلت. قوله ﴿أخبرنا أبو داود الحفرى) هو بحاء مهملة وفاء مفتوحتين

٢٠٧
استحباب لعق الأصابع والقصعة وأكل اللقمة الساقطة
وَسَلَّ فِ ذِكْرِ الَّقِ وَ عَنْ أَبِ سُفْيَنَ عَنْ جَابِ عَنِ النَّبِّ صَلَّلهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ وَذَكَرَالْمَةَ
نَحَوَ حَديثهمَا وَحَدَثَى مُمَّدُ بْنُ حَاتِ وَأَبُ بَّكْرِ بْنُ نَافِعِ الْعَبْدِىُّ ◌َلَا حَدَّثَ بَهُرْ حَدََّ
◌َُّبْنُ سَ ◌َدْتَا ثَبْتْ عَنْ أَنَسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّالَهُ عَلَيهِ وَسَّ كَانَ إِذَا أَكَلَ طَعَامًا
لَقَ أَصَابَهُ الثَّلَاثَ قَالَ وَقَالَ إِذَا سَقَطَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيُمَطْ عَنْهَا الْأَذَى وَلْيَأْ كُهَا وَلَا
يَدَعْهَا لِلَّيْطَانِ وَأَمَنَا أَنْ نَسْلُتَ الْقَصْمَةَ قَالَ فَنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ فِى أَىْ طَعَمِكُمُ الْبَرَكَةُ
وحَدْى ◌ُمَّدُ بْنُ حَمِ حَدَّثَ بُهُزْ حَدََّا وُهْبٌ حَدََّ سُهَيْلٌ عَنْ أَيْهِ عَنْ أَبِ هُرَيرَةَ
عَنِ الَِّّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا أَكَلَ أَحْدٌ فَلْمَقْ أَصَابَِهُ فَّهُلَا يَدْرِى فِى أَِّنَّ
الْبَرَكَةُ. وَحَدَّتَنِهِ أَبُوبَكْرِبْنُ نَافعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْنِ ((يَعْنِى أَبْنَ مَهْدَىّ، قَالَا حَدَّثَنَا حَادٌ
بِهذَا ◌ْإِسْنَادِ غْرَهُ قَ وَلْيَسْلُهُ أَحْدُكُمُالصَّحْفَةَ وَقَالَ فِ ◌ّ طَمِكُمْبَرَُّ أَوْيُبَلَكُلَكُمْ
حَّثْا فُتِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُتَنُ بْنُ أَبِ شَيْئَةَ وَتَقَارَبَا فِى الَّفْظِ قَلاَ حَدَّثَنَ جَرِيرٌ عَن
الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِ وَائِلٍ عَنْ أَبِ مَسُْوِالْأَنْصَارِىّ ◌َلَ كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ
واسمه عمر بن سعد منسوب الى حفر موضع بالكوفة. قوله (عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر
أسم أبى سفيان طلحة بن نافع) تقدم مرات. قوله ﴿ وأمرنا أن نسلت القصعة) هو بفتح النون
وضم اللام ومعناه نمسحها ونتتبع ما بقى فيها من الطعام ومنه سلت الدم عنها . قوله صلى الله عليه
وسلم فى الرواية الأخيرة وهى رواية أبى هريرة (إذا أكل أحدكم طعاماً فليلعق أصابعه فانه
لا يدرى فى أيتهن البركة) هكذا هو فى معظم الأصول وفى بعضها لا يدرى أيتهما وكلاهما
صحيح أما رواية فى أيتهن فظاهرة وأما رواية لايدرى أيتهن البركة فمعناه أيتهن صاحبة البركة
يحذف المضاف وأقام المضاف اليه مقامه والله أعلم

٢٠٨
ما يفعل الضيف اذا تبعه غير من دعاه صاحب الطعام
أَبُو شُعْبِ وَكَانَ لَّهُ غُلَامٌ ◌َّامْ فَأَى رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ فَعَرَفَ فِى وَجْهِ
الْجُوعَ فَقَالَ لِغُلَامِهِ وَبِحَكَ أَصْنَعْ لَ طَمَا ◌ِخْسَةِ تَرِ قَانِى أُرِيدُ أَنْ أَدْعُوَ النِّىِّ صَلَّ اله
عَلَيْهِ وَمَخَمِسَ خْسَةٍ قَالَ فَضَعَ ثُمَّ أَى الَِّّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَّ ◌َعَلُ خَمِسَ خْسَةٍ
وَأَتْبَعَهِم رَجَلَ فَمَّا بَلَغَ الْبَابَ قَالَ الَِّّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ هُذَا أَّعَنَ فَأَنْ شِئْتَ أَنْ
تَأْذَلَهُ وَ إِنْ شْتَ رَجَعَ قَالَ لَبَلْ آنَهُ لَهُ يَرَسُولَ اللهِ وَشْهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيَْةَ
وَإِنْحُقُ بْنُ إِبَاِهِمِ حِيعَا عَنْ أَبِ مُعَلَوِيَةَ حَ وَحَدَّثَُنَصْرُ بْنُ عَلى الْجَهْضَعِى وَأْسَعِيد
باب ما يفعل الضيف اذا تبعه غير من دعاه صاحب الطعام
( واستحباب اذن صاحب الطعام للتابع)
فيه ( أن رجلامن الأنصار يقال له أبو شعيب صنع للنبي صلى الله عليه وسلم طعاماً ثم دعاه خامس
خمسة واتبعهم رجل فلما بلغ الباب قال النبي صلى الله عليه وسلم إن هذا اتبعنا فان شئت أن تأذن
له وأن شئت رجع قال لابل آذن له يا رسول اللّه) وفيه ﴿أن جارالرسول صلى الله عليه وسلم فارسياً
كان طيب المرق فصنع لرسول الله صلى الله عليه وسلم طعاماً ثم جاءيدعوه فقال وهذه لعائشة
فقال لافقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لافعاد يدعوه فقال رسول صلى الله عليه وسلم وهذه
لعائشة فقال لا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ثم عاد يدعوه فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم وهذه قال نعم فى الثالثة فقاما يتدافعان حتى أتيا منزله) أما الحديث الأول ففيه أن
المدعو اذا تبعه رجل بغير استدعاء ينبغى له أن لا يأذن له وينهاه واذا بلغ باب دار صاحب
الطعام أعلمه به ليأذن له أو يمنعه وأن صاحب الطعام يستحب له أن يأذن له إن لم يترتب على
حضوره مفسدة بأن يؤذى الحاضرين أو يشيع عنهم ما يكرهونه أو يكون جلوسه معهم مزرياً بهم
لشهرته بالفسق ونحو ذلك فان خيف من حضوره شىء من هذا لم يأذن له وينبغى أن يتلطف فى
رده ولو أعطاه شيئاً من الطعام ان كان يليق به ليكون رداً جميلا كان حسناً وأما الحديث الثانى

٢٠٩
ما يفعل الضيف اذا تبعه غير من دعاه صاحب الطعام
الأَشْجْ قَلاَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حِ وَحَدَّثَنَا عُبْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذِ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ح
وَحَدَّثَى عَبْدُاللهِبْنُ عَبْدِ الرَّحْنِ الدَّارِىُّ حَدَّثَ مَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ سُفْيَنَ كُمْ عَنِ
الْمِشِ عَنْ أَبِ وَائِلٍ عَنْ أَبِ مَسْعُودِ بِهذَا الْحَدِيثِ عَنِ الَِّّ صَلّىاللهُ عَلَيْهِ وََّنَحْوِ
حَدِيثٍ جَرِيرٍ قَالَ نَصْرُ بْنُ عَلَى فِى رِوَايَتِهِلهِذَ الْحَدِيثِ حَدَّثَأَبُوُ أُسَامَةَ حَدَّثَالْأَغْشُ
حَتَا شَقِقُ بْنُ سَ حَدَثَأَبَُّ مَسْعُودِ الأَنْصَارِّ وَسَاقَ الْحَدِيثَ وحَّدِّى مُمَّدُ بْنُ
غْرِ وبْنِ جَ بْنِ أَبِرَوَادِ حَدَثَأَبُالْجَوَّبِ حَّثَنَا عَمَارٌ( وَهُوَ أَبْنُزَيْقِ، عَنَ الْأَعْمَش
عَنْ أَبِ سُفْيَنَ عَنْ جَابٍِ حَ وَحَدَّثَفِى سَّةُ بُ شَبِيِبِ حََّا الْحَسَنُ بْنُ أَعْنَ حَدَّثَا زُهَيْرٌ
حَدَّثَنَ الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقِ عَنْ أَبِ مَسْعُودٍ عَنِ النِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمْ وَنِ الْأَعْمَشِ
عَنْ أَبِ سُفْيَنَ عَنْ جَارِبِذَا الْحَدِيثِ وتَتَّى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ حَدَّثَنَزِيدُ بْنُ هُرُونَ
أُخْبَ حَُّ بُ سَةَ عَنْ ثَابِتِ عَنْ أَنَسِ أَنْ جَارًا لِرَ سُولِ لَّهِ صَلَّى اللهُعليهِ وَمَ فَرِسِياً
كَانَ طَّبَ الَْرَقِ فَصَنَعَ لِرَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسََّ ثُمْ جَ يَدْعُوهُ فَقَالَ وَهُذه لعَائشَةَ
٠٠
فى قصة الفارسى وهى قضية أخرى فمحمول على أنه كان هناك عذر يمنع وجوب اجابة الدعوة
فكان النبي صلى الله عليه وسلم مخيراً بين اجابته وتركها فاختار أحد الجائزين وهو تركها الا أن
ياذن لعائشة معه لما كان بها من الجوع أو نحوه فكره صلى الله عليه وسلم الاختصاص بالطعام
دونها وهذا من جميل المعاشرة وحقوق المصاحبة وآداب المجالسة المؤكدة فلما أذن لها اختار
النبي صلى الله عليه وسلم الجائز الآخر لتجدد المصلحة وهو حصول ما كان يريده من اكرام
جليسه وايفاء حق معاشرته ومواساته فيما يحصل وقد سبق فى باب الوليمة بيان الأعذار فى ترك
اجابة الدعوة واختلاف العلماء فى وجوب الاجابة وأن منهم من لم يوجبها فى غير وليمة العرس
٢٧٠- ٠١٣

٢١٠
جواز استتباعه غيره الىدار من يثق برضاه
فَقَالَ لَا فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ لاَ فَعَادَ يَدْعُوهُ فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَمُ وَهَذِهِ قَالَ لَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى الْتَهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ لَ ثُمَّ عَدَ يَدْعُوهُ فَقَلَ رَسُولُ الله
صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَمَ وَهَذِهِقَالَ ◌َعَمْفِ الثََِّةِ فَقَامَ يَدَافَعَانِ خَتَّى أَ مَنْزِلَهُ
حَثْنَا أَبُوَبُكِرِ بْنُ أَبِ شَيْةَ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِفَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ
أَبِ حَازِمٍ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَقَلَ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ ذَاتَ يَوْمٍ أَوْلَةٍ فَذَا هُوَ
بأَبِبَكْرٍ وَعُمَ فَقَالَ مَخْرَ جَكُ مِنْ يُونِكُلَ هَذِهِالسَّاعَةَ قَ الْجُوعُ يَرَسُولَ الله قَلَ
كهذه الصورة والله أعلم. قوله ﴿فقاما يتدافعان) معناه يمشى كل واحد منهما فى أثر صاحبه
قالوا ولعل الفارسى إنما لم يدع عائشة رضى الله عنها أو لا لكون الطعام كان قليلا فأراد توفيره
على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى هذا الحديث جواز أمكل المرق والطيبات قال الله تعالى
قل من حرم زينة اللّه التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق وقوله فى الحديث الأول كان
لأبى شعيب غلام لحام أى يبيع اللحم وفيه دليل على جواز الجزارة وحل كسبها والله أعلم
باب جواز استتباعه غيره الى دار من يثق برضاه بذلك
( ويتحققه تحققاً تاما واستحباب الاجتماع على الطعام )
فيه ثلاث أحاديث الأول حديث أبى هريرة فى خروج النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه من الجوع
وذهابهم الى بيت الأنصارى وادخال امرأته إياهم ومجىء الأنصارىوفرحه بهم واكرامه لهم وهذا
الأنصارى هو أبو الهيثم بن التيهان واسم أبى الهيثم مالك هذا الحديث مشتمل على أنواع من الفوائد
منها قوله ﴿خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم أو للة فاذا هو بأبى بكر وعمر رضى الله
عنهما فقال ما أخرجكما من بيوتكما قالا الجوع يارسول الله قال فانا والذى نفسى بيده لأخر جنى
الذى أخرجكما قوموا فقاموا معه فأتى رجلا من الأنصار الى آخره ﴾ هذا فيه ما كان عليه النبي صلى الله

٢١١
جواز استتباعه غيره الى دار من يثق برضاه
وَأَنَا وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدَه ◌َخْرَ جَنِىَ الَّذِى أَخْرَ جَعْمَ قُومُوا فَقَامُوا مَعَهُ فَنَى رَجُلاً مِنَ الْأَنْصَار
٠٠
عليه وسلم وكبار أصحابه رضى الله عنهم من التقلل من الدنيا وما ابتلوا به من الجوع وضيق العيش
فى أوقات وقد زعم بعض الناس أن هذا كان قبل فتح الفتوح والقرى عليهم وهذا زعم باطل فان
راوى الحديث أبو هريرة ومعلوم أنه أسلم بعد فتح خيبر فان قيل لا يلزم من كونه رواه أن يكون
أدرك القضية فلعله سمعها من النبى صلى الله عليه وسلم أو غيره فالجواب أن هذا خلاف الظاهر
ولاضرورة اليه بل الصواب خلافه وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يتقلب فى اليسار
والقلة حتى توفى صلى الله عليه وسلم فتارة يوسر وتارة ينفد ماعنده كما ثبت فى الصحيح عن أبى
هريرة خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير وعن عائشة ما شبع
آل محمد صلى الله عليه وسلم منذ قدم المدينه من طعام ثلاث ليال تباعا حتى قبض وتوفى صلى الله
عليه وسلم ودرعه مرهونة على شعير استدانه لأهله وغير ذلك مما هو معروف فكان النبى صلى الله
عليه وسلم فى وقت يوسر ثم بعد قليل ينفد ماعنده لاخراجه فى طاعة الله من وجوه البر وإيثار
المحتاجين وضيافة الطارقين وتجهيز السرايا وغير ذلك وهكذا كان خلق صاحبيه رضى الله عنهما
بل أكثر أصحابه وكان أهل اليسار من المهاجرين والأنصار رضى الله عنهم مع برهم له صلى الله
عليه وسلم وإكرامهم إياه واتحافه بالطرف وغيرها ربما لم يعرفوا حاجته فى بعض الأحيان
لكونهم لا يعرفون فراغ ١٠ كان عنده من القوت بإيثاره به ومن علم ذلك منهم ربما كان ضيق
الحال فى ذلك الوقت كما جرى لصاحبيه ولا يعلم أحد من الصحابة علم حاجة النبي صلى الله عليه
وسلم وهو متمكن من إزالتها الا بادر الى إزالتها لكن كان صلى الله عليه وسلم يكتمها عنهم
إيثاراً لتحمل المشاق وحملا عنهم وقد ادر أبوطلحة حين قال سمعت صوت رسول الله صلى الله
عليه وسلم أعرف فيه الجوع الى إزالة تلك الحاجة وكذا حديث جابر وسنذكرهما بعد هذا ان
شاء الله تعالى وكذا حديث أبى شعيب الأنصارى الذى سبق فى الباب قبله أنه عرف فى وجهه
صلى الله عليه وسلم الجوع فبادر بصنيع الطعام وأشباه هذا كثيرة فى الصحيح مشهورة وكذلك
كانوا يؤثرون بعضهم بعضا ولا يعلم أحد منهم ضرورة صاحبه الاسعى فى إزالتها وقد وصفهم الله
سبحانه وتعالى بذلك فقال تعالى ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة وقال تعالى رحماء

٢١٢
جواز استتباعه غيره الى دار من يثق برضاه
فَذَا هُوَ لَيْسَ فِى بَيْتِهِ فَلَّا رَأَنْهُ الْمَرْأَةُ قَالَتْ مَرْحَباً وَأَهْلاً فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
بينهم وأماقولهمارضى الله عنهما (أخرجنا الجوع) وقوله صلى الله عليه وسلم ﴿وأنا والذى نفسى بيده
لأخرجنى الذى أخرجكما) فمعناه أنهما لما كانا عليه من مراقبة الله تعالى ولزوم طاعته والاشتغال به
فعرض لهما هذا الجوع الذى يزعجهما ويقلقهما ويمنعهما من كمال النشاط للعبادة وتمام التلذذ
بها سعيا فى إزالته بالخروج فى طلب سبب مباح يدفعانه به وهذا منأكمل الطاعات وأبلغ أنواع
المراقبات وقدنهى عن الصلاة مع مدافعة الأخبثين وبحضرة طعام تتوق النفس اليه وفى ثوب
له أعلام وبحضرة المتحدثين وغير ذلك مما يشغل قلبه ونهى القاضى عن القضاء فى حال غضبه
وجوعه وهمه وشدة فرحه وغير ذلك مما يشغل قلبه ويمنعه كمال الفكر والله أعلم وقوله (بيوتكما﴾
هو بضم الباء وكسرها لغتان قرئ بهما فى السبع وقوله صلى الله عليه وسلم وأنا والذى نفسى
بيده لأخرجنى الذى أخرجكما فيه جواز ذكر الانسان مايناله من ألم ونحوه لاعلى سبيل
التشكى وعدم الرضا بل للتسلية والتصبر كفعله صلى الله عليه وسلم هنا ولا لتماس دعاء أو مساعدة
على التسبب فى إزالة ذلك العارض فهذا كله ليس بمذموم إنما يذم ما كان تشكياً وتسخطاً
وتجزءا وقوله صلى الله عليه وسلم ﴿فأنا) هكذا هو فى بعض النسخ فأنا بالفاء وفى بعضها بالواو
وفيه جواز الحلف من غير استحلاف وقد تقدم قريبا بسط الكلام فيه وتقدم بيانه مرات
وقوله صلى الله عليه وسلم ( قومو افقاموا) هكذا هو فى الأصول بضمير الجمع وهو جائز بلاخلاف
لكن الجمهور يقولون اطلاقه على الاثنین مجاز وآخرون يقولون حقيقة وقوله (فأتى رجلامن
الأنصار) هو أبو الهيثم مالك بن التيهان بفتح المثناة فوق وتشديد المثناة تحت مع كسرها وفيه
جواز الادلال على الصاحب الذى يوثق به كما ترجمنا له واستتباع جماعة الى بيته وفيه منقبة لأبى
الهيثم اذ جعله النبى صلى الله عليه وسلم أهلا لذلك وكفى به شرفا ذلك. وقوله (فقالت مرحباً
وأهلا) كلبتان معروفتان للعرب ومعناه صادفت رحبا وسعة وأهلا تانس بهم وفيه استحباب
اكرام الضيف بهذا القول وشبه واظهار السرور بقدومه وجعله أهلا لذلك كل هذا وشبهه
١ كرام للضيف وقد قال صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه وفيه
جواز سماع كلام الاجنبية ومراجعتها الكلام للحاجة وجواز إِذن المرأة فى دخول منزل زوجها

٢١٣
جواز استتابعه لغيره الى دار من يثق برضاه
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْنَ فُلَانْ قَالَتْ ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا مِنَ الْمَاءِ إِذْ جَاءَ الْأَنْصَارِىُّ فَظَرَ إلَى
رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ وَصَاحِيْهِ ثُمْ قَالَ الَمْدُلِّ مَا أَحَدٌ الْمَ أَكْرَمَ أَضْيَقً
مِنِّى قَالَ فَأَنْطَلَقَ ◌َهُمْ بِعِذْق فيه بُسْرُ وَتَمْرٌ وَرَطَبٌ فَقَالَ كُلُوا مِنْ هذهِ وَّخَذَ الْمُدِيَةَ فَقَالَ لَهُ
لمن علمت علما محققا أنه لا يكرهه بحيث لا يخلو بها الخلوة المحرمة وقولها ( ذهب يستعذب لنا
الماء﴾ أى يأتينا بماء عذب وهو الطيب وفيه جواز استعذابه وتطييبه. قوله ﴿الحمد لله ما أحد
اليوم أكرم ضيفا منى) فيه فوائد منها استحباب حمد الله تعالى عند حصول نعمة ظاهرة وكذا
يستحب عند اندفاع نقمة كانت متوقعة وفى غير ذلك من الأحوال وقد جمعت فى ذلك قطعة
صالحة فى كتاب الأذكار ومنها استحباب اظهار البشر والفرح بالضيف فى وجهه وحمد الله
تعالى وهو يسمع على حصول هذه النعمة والثناء على ضيفه أن لم يخف عليه فتنة فان خاف لم
يثن عليه فى وجهه وهذا طريق الجمع بين الأحاديث الواردة به واز ذلك ومنعه وقد جمعتها مع
بسط الكلام فيها فى كتاب الأذكار وفيه دليل على كمال فضيلة هذا الأنصارى وبلاغته وعظيم
معرفته لأنه أتى بكلام مختصر بديع فى الحسن فى هذا الموطن رضى الله عنه. قوله ﴿فانطلق فجاءهم بعذق
فيه بسر وتمر ورطب فقال كلوا من هذه﴾ العذق هنا بكسر العين وهى الكباسة وهى الغصن
من النخل وانما أتى بهذا العذق الملون ليكون أطرف وليجمعوا بين أكل الأنواع فقد يطيب
لبعضهم هذا ولبعضهم هذا وفيه دليل على استحباب تقديم الفاكهة على الخبز واللحم وغيرهما
وفيه استحباب المبادرة الى الضيف بما تيسروا كرامه بعده بطعام يصنعه له لاسيما ان غلب على
ظنه حاجته فى الحال الى الطعام وقد يكون شديد الحاجة الى التعجيل وقد يشق عليه انتظار
ما يصنع له لاستعجاله للانصراف وقدكره جماعة من السلف التكلف للضيف وهو محمول على
ما يشق على صاحب البيت مشقة ظاهرة لأن ذلك يمنعه من الاخلاص وكمال السرور بالضيف
وربما ظهر عليه شئء من ذلك فيتأذى به الضيف وقد يحضر شيئا يعرف الضيف من حاله أنه يشق
عليه وأنه يتكلفه له فيتاذى الضيف لشفقته عليه وكل هذا مخالف لقوله صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن
بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه لأن أكمل اكرامه إراحة خاطره وإظهار السرور به وأما فعل

٢١٤
جواز استتباعه غيره الى دار من يثق برضاه
رَسُولُ اللّه صَلَى اللهُ عَلْهِ وَسَلَم ◌َكَ وَالْخَلُوبَ فَ لَهُمْ فَكَلُوا مِنَ الشّاةِ وَمَنْ ذُلكَ
الْعِذْقِ وَشَرِبُوا فَلَّا أَنْ شَعُوا وَرَوُوا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ◌ِأَبِ بَكْرِ
وَمُمَ وَالَّذِى نَفْسِهَلُسَلَقَ عَنْ هَذَا الَِّ يَوْمَ الْقِيَةِ أَخْرَكُمْمِنْ يُوُِّ الْجُوعُ
ثُمّ ◌َمْ تَرْجِعُوا حَتَّى أَصَابِكُمْ هَذَا الَّعِيمُ وحَّدْعَى إِسْحُقُ بْنُ مَنْصُورِ أَخْرَنَا أَبُوُ هِشَامٍ
((َيْنِى أْمُغِيَرَةَ بْنَ سَةَ، حَدَّثَنَ عْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَاِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمِ قَالَ
سَمْعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ بَيْنَا أَبُو بَكْر قَاعِدُوَ عُمَرَ مَعَهَ إِذْأَتَهُمَا رَسُولُ الله صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمْ
الأنصارى وذبحه الشاة فليس مما يشق عليه بل لوذبح أغناماً بل جمالا وأنفق أموالا فى ضيافة رسول الله
صلى الله عليه وسلم وصاحبيه رضى الله عنهما كان مسروراً بذلك مغبوطّفيه والله أعلم. قوله ﴿وأخذ
المدية فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ا ياك والحلوب ﴾ المدية بضم الميم وكسر ها هى السكين وتقدم
بيانها مرات والحلوب ذات اللبن فعول بمعنى مفعول كركوب ونظائره. قوله ﴿فلما أن شبعوا ورووا
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبى بكر وعمر رضى الله عنهما والذى نفسى بيده لتسألن
عن هذا النعيم يوم القيامة) فيه دليل على جواز الشبع وماجاء فى كراهة الشبع فمحمول على
المداومة عليه لأنه يقسى القلب وينسى أمر المحتاجين وأما السؤال عن هذا النعيم فقال القاضى
عياض المراد السؤال عن القيام بحق شكره والذى نعتقده أن السؤال هنا سؤال تعداد النعم
وإعلام بالامتنان بها وإظهار الكرامة باسباغها لاسؤال توبيخ وتقريع ومحاسبة والله أعلم
قوله فى إسناد الطريق الثانى (وحدثنى إسحاق بن منصور أنبأنا أبو هشام (يعنى المغيرة بن سلمة))
أنبأنا يزيد أنبأنا أبو حازم قال سمعت أباهريرة يقول) هكذا وقع هذا الاسناد فى النسخ ببلادنا
وحكى القاضى عياض أنه وقع هكذا فى رواية ابن ماهان وفى رواية الرازى من طريق الجلودى
وأنه وقع من رواية السنجرى عن الجلودى بزيادة رجل بين المغيرة بن سلمة ويزيد بن كيسان
هو عبد الواحد بن زياد قال أبو على الجيانى ولا بد من إثبات عبدالواحد ولا يتصل الحديث

٣١٥
جواز استتباعه غیره الى دار من يثقی برضاه
فَقَالَ مَا أَقْعَدِ كَا هُهُنَا قَلَا أَخْرَجَنَا الْجُوعُ مْنِ بُيُوتَنَا وَلَّذِى بَثَكَ بِالْحَقِّ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ
حَدِيثِ خَلَفِ بْنِ خَلِفَةَ حَدَثَى حَجَّاجُ بْنُ الَّاعِرِ حَدَّثَنِى الصَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَ مِنْ رُقْعَة
عَرَضَ لى بَهَا ثُمَّ قَرَأَهُ عَلَىَّ قَلَ أَخْبِرَنَهُ حَنْظَةُ بْنُ أَبِى سَفْيَانَ حَدَّثَنَاَ سَعِيد بْنُ مِينَءَ قَالَ
سَمْعُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ لَّا حُفِرَ الْخَقُ رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمُ
خَصَا فَلْكَفَأْتُ إِلَى آْرَبِ فَقُ لَا هَلْ عِنْدَك ◌َىْءٌ ◌َِى ◌َأَيْتُبِ سُولِ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيهِ
إلا به قال وكذلك خرجه أبو مسعود الدمشقى فى الأطراف عن مسلم عن إسحق عن مغيرة
عن عبد الواحد عن يزيد بن أبى كيسان عن أبى حازم عن أبى هريرة قال الجيانى وما وقع
فى رواية ابن ماهان وغيره من إسقاطه خطأ بين. قلت ونقله خلف الواسطى فى الأطراف باسقاط
عبد الواحد والظاهر الذى يقتضيه حال مغيرة ويزيد أنه لابد من إثبات عبدالواحد كما قاله
الجيانى والله أعلم. هذا ما يتعلق بالحديث الأول. أما الحديث الثانى وهو حديث طعام جابر
ففيه أنواع من الفوائد وجمل من القواعد منها الدليل الظاهر والعلم الباهر من أعلام نبوة
رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تظاهرت أحاديث آحاد بمثل هذا حتى زاد مجموعها على
التواتر وحصل العلم القطعى بالمعنى الذى اشتركت فيههذه الآحاد وهو انخرق العادة بما أنى به
صلى الله عليه وسلم من تكثير الطعام القليل الكثرة الظاهرة ونبع الماء وتكثيره وتسبيح
الطعام وحنين الجذع وغير ذلك مما هو معروف وقد جمع ذلك العلماء فى كتب دلائل النبوة
كالدلائل للقفال الشاشى وصاحبه أبى عبد الله الحليمى وأبى بكر البيهقى الامام الحافظ وغيرهم
بما هو مشهور وأحسنها كتاب البيهقى فته الحمد على ما أنعم به على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
وعلينا باكرامه صلى الله عليه وسلم وبالله التوفيق. قوله (حدثنا سعيد بن ميناء) هو بالمد
والقصر وقد تقدم بيانه مرات. قوله (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم خمصاً﴾ هو بفتح
الخاء والميم أى رأيته ضامر البطن من الجوع. قوله ﴿فانكفأت الى امرأتى﴾ أى انقلبت
ورجعت ووقع فى نسخ فانكفيت وهو خلاف المعروف فى اللغة بل الصواب انكفأت بالهمز

٢١٦
جواز استتباعه غيره الى دار من يثق برضاه
وَسَلَ خَصًا شَدِيدًا فََّخْرَجَْ لِى جِرَابًا فِيهِ صَاحٌ مِنْ شَعِيرِ وَلَنَا بُهْمَةُ دَاجٌ قَالَ فَذَتَحْهاَ
وَطَحَتْ فَفَرَغَتْ إلَى فَرَاغِى فَقَّطُِّهَ فِ بُرْمَتِهَا ثُمَّ وَلَيْتُ إِلَى رَسُولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْه
وَسَلَم فَقَالَتْ لَا تَفْضَحْنِى بِرَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ مَعَهُ قَالَ ◌َتُهُ فَسَارَرْتُهُ
فَقُلْتُ يَا رَسُولَ الله ◌ِنَّا قَدْ ذَبَحْنَا بُهْمَةً لَنَا وَطَحَنَتْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ كَانَ عَنَْ فَتَعَالَ أَنْتَ
فِى نَفَرَ مَعَكَ فَصَاحَ رَسُولُ اللهِ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ وَقَالَ يَأَهْلَ اْخْدَقِ إِنَّ جَارًا قَدْ صَنَ
لَكُمُسُورًا ◌َّلَا بِكُمْوَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَم ◌َلَ ◌ُغْلُنَ بُرْمَكُمْ وَلاَ تَحْزُنَّ
◌َيْتَكُمْ حَتَّى أَجِىَ، ◌َُْ وَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَيْهِ وَسَ بِقَدُمُ الَّسَ خَتَّى جْتُ
قوله ﴿فأخرجت لى جراباً﴾ وهو وعاء من جلد معروف بكسر الجيم وفتحها الكسر أشهر
وقد سبق بيانه . قوله ﴿ ولنا بهيمة داجن) هى بضم الياء تصغير بهيمة وهى الصغيرة من
أولاد الضأن قال الجوهرى وتطلق على الذكر والأنثى كالشاة والسخلة الصغيرة من أولاد المعز
وقد سبق قريباً أن الداجن ما ألف البيوت. قوله ﴿فئته فساررته فقلت يارسول اللّه) فيه
جواز المساررة بالحاجة بحضرة الجماعة وانما نهى أن يتناجى اثنان دون الثالث كما سنوضحه
فى موضعه إن شاء الله تعالى. قوله صلى الله عليه وسلم ((ان جابرا قد صنع لكم سوراً فى هلا
بكم﴾ أما السور فبضم السين وإسكان الواو غير مهموز وهو الطعام الذى يدعى اليه وقيل
الطعام مطلقاً وهى لفظة فارسية وقد تظاهرت أحاديث صحيحة بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تكلم بألفاظ غير العربية فيدل على جوازه وأما حى هلا بتنوين هلا وقيل بلا تنوين على وزن علا
ويقال حى هل فمعناه عليك بكذا أو ادع بكذا قاله أبو عبيد وغيره وقيل معناه اعجل به وقال
الهروى معناه هات ومجل به. قوله ﴿وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدم الناس)) انما
فعل هذا لأنه صلى الله عليه وسلم دعاهم بجاؤا تبعاً له كصاحب الطعام اذا دعا طائفة يمشى
قدامهم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم فى غير هذا الحال لا يتقدمهم ولا يمكنهم من وطه

٢١٧
جواز استتباعه غيره الى دار من يثق برضاه
آمْرَأَبِى فَقَالَتْ بِكَ وَبَكَ فَقُلْتُ قَدْ فَعَلْتُ الَّذِى قُلْتِ لى فَأَخْرَجْتُ لَهُ عَجِينَتَنَا فَصَقَ فِيهَا
وَبَ ثُمَّ عَدَ إِلَى بُرْمَّنَا فَصَ فِيَا وَبَارَكَ ثُمَ قَالَ أَدْعِى خَارَةَ فَلْتَخِْزْ مَعَكِ وَأَقْدَحِى
مِنْ بُّكُمْ وَلَا تُثْلُوهَا وَهُمْ أَلْفٌ فَأْسِمُ بِاللهِ لَأَكُلُوا حَتَّى تَرَكُوُ وَحَرَفُوا وَإِنَّ بُرْمَ
لَغِطْ كَ هِى وَإِنَّ ◌َِنَا أَوْ كَ قَالَ الضَّحَّكُ لُخْبُكَهُوَ وَحْثُنَا يَحِيَ بْنُ يَحَ قَلَ
عقبيه وفعله هنا لهذه المصلحة. قوله (حتى جئت امرأتى فقالت بك وبك) أى ذمته ودعت
عليه وقيل معناه بك تلحق الفضيحة وبك يتعلق الذم وقيل معناه جرى هذا برأيك وسوء
نظرك وتسببك. قوله ﴿قد فعلت الذى قلت لى) معناه أنى أخبرت النبى صلى الله عليه وسلم
بما عندنا فهو أعلم بالمصلحة. قوله (ثم عمد الى برمتنا فبصق فيها وبارك ثم قال ادعى خابزة
فلتخبز معك) هذه اللفظة وهى ادعى وقعت فى بعض الأصول هكذا ادعى بعين ثم ياء وهو
الصحيح الظاهر لأنه خطاب للمرأة ولهذا قال فلتخبز معك وفى بعضها ادعونى بواو ونون
وفى بعضها ادعنى وهما أيضاً صحيحان وتقديره أطلبوا واطلب لى خابزة وقوله عمد بفتح الميم
وقوله بصق هكذا هو فى أكثر الأصول وفى بعضها بسق وهى لغة قليلة والمشهور بصق وبزق
وحكى جماعة من أهل اللغة بسق لكنها قليلة كما ذكرنا . قوله صلى الله عليه وسلم (واقدحى
من برمتكم﴾ أى اغرفى والقدح المغرفة يقال قدحت المرق أقدحه بفتح الدال غرفته. قوله ﴿ وهم
ألف فأقسم بالله لأكلوا حتى تركوه وانحرفوا وان برمتنا لتغط كماهى وإن عجينتنا لتخبز كما هو)
قوله تركوه وانحرفوا أى شبعوا وانصرفوا وقوله تغط بكسر الغين المعجمة وتشديد الطاء
أى تغلى ويسمع غليانها وقوله كما هو يعود الى العجين وقد تضمن هذا الحديث علمين
من أعلام النبوة أحدهما تكثير الطعام القليل والثانى علمه صلى الله عليه وسلم بأن هذا
الطعام القليل الذى يكفى فى العادة خمسة أنفس أو نحوهم سيكثرفيكفى ألفاً وزيادة فدعا له ألفاً
قبل أن يصل اليه وقد علم أنه صاع شعير وبهيمة والله أعلم. وأما الحديث الثالث وهو حديث
أنس فى طعام أبى طلحة ففيه أيضاً هذان العلمان من أعلام النبوة وهما تكثير القليل وعلمه
٢٨٠-٠١٣

٢٢٨
جواز استقباعه غيره الى دار من يثق برضاه
قَرَأْتُ عَلَى مَالكِ بْنْ أَسِ عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِ طَلَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بنَ مَلِك
يَقُولُ قَالَ أَبُو طَلَ لُأَمْ سُلَيْمٍ قَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ ضَعِفًا
أَعْرِفُ فِهِ الْجُوعَ فَهَّلْ عِنْدَكِ مِنْ شَىءٍ فَقَالَتْ نَعَمْ فَأَخْرَجْتَ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ ثُمْ أَخَذَتْ
خَارًا لَا فَلَّتِ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ ثُمّ دَّتْهُ تَحْتَ تَوْبٍ وَرَدِّى بَعْضِ ثُمَّ أَرْسَتِى إِلَى
رَسُولِ اللهِ صَلَىاللهُ عَيْهِ وَسَلَّ قَالَ فَذَهْتُ بِهِ فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللهِ صَلّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
جَلَسًا فِى الْمَسْجِد وَمَعَهُ النَّسُ فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ أَرْسَلَكَ
صلى الله عليه وسلم بأن هذا القليل سيكثره الله تعالى فيكفى هؤلاء الخلق الكثير فدعاهم له
واعلم أن أنساً رضى الله عنه روى هنا حديثين الأول من طريق والثانى من طريق
وهما قضيتان جرت فيهما هاتان المعجزتان وغير هما من المعجزات ففي الحديث الأول أن أبا طلحة
وأم سليم رضى الله عنهما أرسلا أنساً رضى الله عنه الى النبي صلى الله عليه وسلم بأقراص شعير
قال أنس فذهبت فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً فى المسجد ومعه أصحابه فقمت
عليهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلك أبو طلحة فقلت نعم فقال الطعام فقلت نعم فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن معه قوموا فانطلق وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة
فأخبرته فقال أبو طلحة يا أم سليم قد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس وليس عندناما نطعمهم
فقالت الله ورسوله أعلم قال فانطلق أبو طلحة حتى لقى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل رسول الله
صلى الله عليه وسلم معه حتى دخلا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هلى ما عندك يا أم سليم
فأنت بذلك الخبز فأمر به صلى الله عليه وسلم ففت وعصرت عليهعکة هافادمته ثم قالفيهرسول الله
ماشاء الله أن يقول ثم قال ائذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم قال ائذن
لعشرة حتى أكل القوم كلهم وشبعوا والقوم سبعون رجلا أو ثمانون . قوله صلى الله

٢١٩
جواز استتباعه غيره الى دار من يثق برضاه
أَبُو طَلْحَةَ قَالَ فَقُلْتُ نَمْ فَلَ أَلِطَعَامِ فَقُلْتُ نَعْمْ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَم ◌َنْ
مَعُهُ قُومُوا قَالَ فَنْطَقَ وَأَنْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ خَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ فَأَخْبَرَتُهُ فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ
◌َأَّ ◌ُلْمَقَدْ جَ رَسُولُ اللهِ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَ بِلنَّاسِ وَلَيْسَ عِنْدَ مَنُطْعِمُهُمْفَتَ الله
وَرَسُولُأَعْلُغَ فَانْطَقَ أَبُو طَلْحَ خَّى لَغِى رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَم ◌َقْلَ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ خَتَّى دَخَلَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ هُلَّ مَا عِنْدَكِ
وَأُمَّسُلِمٍ فَتْ بِلِكَ الْخُبِنََّ بِ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عليهِ وَسَلَمَ ثَقُتَّ وَعَصَرَتْ عليهِ
أُمَ سَلَيْمِ عُكَّ لَا فَدَتْهُ ثُمَّ قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاشَ اللهُ أَنْ يَقُولَ
عليه وسلم ( أرسلك أبو طلحة فقلت نعم) وقوله ﴿الطعام فقلت نعم﴾ هذان علمان من أعلام النبوة
وذهابه صلى الله عليه وسلم بهم علم ثالث كماسبق وتكثير الطعام علم رابع وفيه ماتقدم فى حديث
أبى هريرة وحديث جابر من ابتلاء الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه والاختبار بالجوع
وغيره من المشاق ليصبروا فيعظم أجرهم ومنازلهم وفيه ما كانوا عليه من كتمان مابهم
وفيه ما كانت الصحابة رضى الله عنهم عليه من الاعتناء بأحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم
وفيه استحباب بعث الهدية وان كانت قليلة بالنسبة الى مرتبة المبعوث اليه لأنها وان قلت فهى
خير من العدم وفيه جلوس العالم لأصحابه يفيدهم ويؤدبهم واستحباب ذلك فى المساجد وفيه انطلاق
صاحب الطعام بين يدى الضيفان وخروجه ليتلقاهم وفيه منقبة لأم سليم رضى الله عنها ودلالة
على عظيم فقها ورجحان عقلها لقولها الله ورسوله أعلم ومعناه أنه قد عرف الطعام فهو أعلم
بالمصلحة فلولم يعلمها فى مجىء الجمع العظيم لم يفعلها فلا تحزن من ذلك وفيه استحباب فت الطعام
واختيار الثريد على الغمس باللقم. وقوله (عصرت عليه عكة) هى بضم العين وتشديدالکافوهى
وعاء صغير من جلد للسمن خاصة وقوله ﴿فَآدمته) هو بالمد والقصر لغتان آدمته وأدمته أى جعلت
فيه إداما وانما أذن لعشرة عشرة ليكون أرفق بهم فان القصعة التى فت فيها تلك الأقراص

٢٢٠
جواز استقباعه غيره الى دار من يثق برضاه
ثُمَّقَالَ أْذَنْ لَعَشَرَةِ فَذْنَ لهُمْ فَأَكُوا خَى شَبُوا ثُمْ خَرَجُواْتُمَّ قَالَ أْذَنْ لَعَشَرَةٍ فَذِنَ لهُمْ
فَأَكُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمْ خَرَجُوا ثُمَ قَالَ أَقْذَنْ لَشَرَةٍ حَتَّى أَلَ الْقَوْمُ كُهٌ وَشَِعُوا وَالْقَوْمُ
سَبْعُونَ رَجُلًا أَوْثَمَانُونَ حَّحْا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْةَ حَدََّ عَبْدُ اللهِبْنُ ثُمَرْح
وَحَدَّثْنَا بُ نَُيْ « وَالَّغْظُ لَهُ، حَدََّا أَبِى حَدََّا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدََّى أَسُ بْنُ مَالِك
قَالَ بَنِى أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَدْعُوهُ وَقَدْ جَعَلَ طَعَامًا قَالَ
فَأَقْتُ وَرَسُولُ الهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَ مَعَ النَّاسِ فَظَرَ إِلَّ فَاسْتَحَيْتُ فَقُلُ أَجِبْ
أَبَا طَلَحَةَ فَقَالَ لَّاسُ قُومُوا فَقَالَ أَبُو طْلَحَةَ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّمَا صَنَعْتُ لَكَ شَيْئً قَالَ فَسَّهَاَ
رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَعَا فِيهَا بِالْرَكَةِ ثُمَّ قَالَ أَدْخِلْ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ عَشَرَةً
وَقَالَ كُلُوا وَأَخْرَجَ لَهْ شَيْئًا مِنْ بَيْنِ أَصَابعه فَأْكُلُوا حَتَّى شَبِعُوا ◌َرَجُوا فَقَالَ أَدْخِلْ عَشَرَةً
فَكُواختِى شَبُوا فَا زَ يُدْخِلُ عَشَرَةً وَيُخْرِجُ عَشْرَةً حَتَّى لَمْيَقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّ دَخَلَ
فَأَكَلَ خَتَّى شَبعَ ثُمَّ هَ فَاذَا هِىَ مِثْلُهَا حِينَ أَكُوا مِنْهَ وَتَى سَعِدُ بْنُ يَحَ الْأُمَوِىُّ
حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنْسَ بْنَ مَالك قَالَ بَعَثَنَى أَبُو طَلْحَةَ إِلَى
رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بَنَحْوِ حَديث ابْن ◌ُمَيْر غَيْرَ أَنْهَ قَالَ فى آخره
لا يتحلق عليها أكثر من عشرة الابضرر يلحقهم لبعدها عنهم والله أعلم. وأما الحديث الآخر
ففيه أن أنساً قال بعثنى أبو طلحة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأدعوه وقد جعل طعاماً
فأقبلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم مع الناس فنظر الى فاستحييت فقلت أجب أباطلحة فقال
للناس قوموا وذكر الحديث وأخرج لهم شيئاً من بين أصابعه وهذا الحديث قضية أخرى بلاشك