النص المفهرس

صفحات 121-140

١٣٢
غزوة حنين
يُحَاذى به يَعْنى الِّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ وحَّثنا محَمَّدُ بْنُ الْمُشَى وَأَبْنُ بَشَّار ((وَالْلَفْظُ
لابِ الْمَتَّى، قَالَ حََّا عَمَّدُ بْنُ ◌َعْفَرِ حَدَّثَ شُعْبَةُ عَنْ أَبِ إِسْحَقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَ
وَسَأَّهُ رَجُلٌ مِنْ قَيْسِ أَفَرْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنِ فَقَالَ الْرَاءُ
وَلَكْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَّ لَمْ يَفَرَ وَكَانَتْ هَوَازِنُ يَوْتَذِ رُمَةً وَإِنَّ لَمَّا حَمَنَاً
عَلْمُ لْكَشَفُوا فَأَ كَنَا عَلَى الْغَائِمِ فَلْبِلُونَ بِالسَّهَامِ وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ الَه صَلِّ لَهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَعْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ وَإِنَّ أَبا ◌ُفْيَانَ بْنَ الْحَارِثِ آخذٌ بِجَامِهَا وَهُوَ يَقُولُ
أَنَا الَُّ لَ كَذِبْ أَنَا أَبْنُ عَبْدِ الْطَِّبُ
وحّشى زهير بن حَرَب وَحَمَّدُ بْنُ الْمُشَىّ وَأَبُوبَكْر بْنُ خَلَّ قَالُوا حَدَّثَنَ يَحْىَ بْنُ
سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَنَ قَالَ حَدََّى أَبُو إِسْحَقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ قَالَ لَهُ رَجُلُ يَا أَبَ عُمَارَةَ فَذَكَرَ
الْخَدِيثَ وَهُوَأَقُلُّ مِنْ حَدِيثِمْ وَهَؤُلَاءِ أُثُمّ ◌َدِيثًا وحدثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ حَدَّثَنَ عُمُ
أَبُ يُونُسَ الْخَفِى حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَّارٍ حَدِّقَى إِيَاسُ بْنُ سَةَ حَدَّقَى أَبِي قَلَ غَزَوْنَا
مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ حُنَيْنً فَمَّا وَاجَهْنَا الْعَدُوَّتَقَدَّمْتُ فَأَعْلُو ◌َةٌ فَسْتَقْلَّى
رَجُلٌ مِنَ الْعُوْ فَرْمِهِبَهْ فَرَى عَنِى ◌َا دَرَيْكُ مَا صَنَعَ وَنَظْتُ إلَى الْقَوْمِفَذَا هُمْ
قَدْ طَُّوا مِنْ قَيَّةٍ أُخْرَى ◌َالْتَقَوْا هُ وَعَةُ الَّيِّ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ فَوَلَّ ◌َبَةُ الَّيِّ
يحاذى به) احمرار الباس كناية عن شدة الحرب واستعير ذلك لحمرة الدماء الحاصلة فيها فى العادة
أولاستعار الحرب واشتعالها كاحمرار الجمركما فى الرواية السابقة حمى الوطيس وفيه بيان شجاعته
١٦٠- ٠١٢

١٢٢
غزوة الطائف
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَرْجِعُ مُنْزِمَا وَعَلَّ بُرْدَتَانِ مُتَّرًا بِاحْدَاهُمَا مُرْتَدَّا بِالْأُخْرَى
فَاْتَطَ إِزَارِى ◌َمَعُهُمَا جَعَا وَمَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَىالْله عَلَيْهِ وَسَم ◌ُنْزِمَا وَهُوَ
عَلَ بَعْتَهِ الَّهَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّىاللهُ عليهِ وَسَمَ لَقَدْ رَى أَبْنُ الْأَعْوَعِ فَزَعَا فَلَمَّا
◌َغُوا رَسُولَ الله صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ نَزَلَ عَنِ الْبَغْلَةِ ثُمْ قَضَ قَبْضَةً مِنْ تَرَبِ مِنَ اْأَرْضِ
ثم أَسْتَقْبَلَ بِه وَجُوهُهْ فَقَالَ شَاهَتِ الْوُجُوهُ فَمَا خَلَقَ اللهُ مِنْهُمْ إِنْسَانً إِلَّ مَلاَّ عينيه
تُرَ بِلْكَ الْقَبْضَةِ فَلَّوْا مُدْبِرِينَ فَزَمُهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَقَسَ رَسُولُ اللهِ صَّى الْلَهُ عَلَيهِ
-٨٥ ٥
وَسَلَ غَنَمَهِمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ
حَثْا أَبُو بَكْرِ بْنَ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنَ حَرْبٍ وَأَبْنَ مُمِيرْ جَمِيعًاً عَنْ سَفْيَنَ قَالَ زُهَيْرٌ
حَدََّسُفْيَانُ بْنُ عَُنَةَ عَنْ عَيْرِ عَنْ أَبِ الْعَبَسِ الشَّاعِ الْأَعْمَى عَنْ عَبْدِاللهِبْ عَمْرِو قَالَ
صلى الله عليه وسلم وعظم وثوقه بالله تعالى. قوله ﴿عن سلمة بن الأكوع وأرجع منهزما الى قوله
مررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم منهزما فقال لقد رجع ابن الأكوع فزعا) قال العلماء
قوله منهزما حال من ابن الأكوع كما صرح أولا بانهزامه ولم يرد أن النبي صلى الله عليه وسلم]
انهزم وقد قالت الصحابة كلهم رضى الله عنهم أنه صلى الله عليه وسلم ما انهزم ولم ينقل أحد
قط أنه انهزم صلى الله عليه وسلم فى موطن من المواطن وقد نقلوا اجماع المسلمين على أنه
لا يجوز أن يعتقد انهزامه صلى الله عليه وسلم ولا يجوز ذلك عليه بل كان العباس وأبوسفيان
ابن الحارث آخذين بلجام بغلته يكفانها عن اسراع التقدم الى العدو وقد صرح بذلك البراء
فى حديثه السابق والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم (شاهت الوجوه) أى قبحت والله أعلم
__ مؤل باب غزوة الطائف
قوله (حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن أبى العباس الأعمى الشاعر عن عبد الله بن عمرو قال

١٢٣
غزوة الطائف
حَاصَرَ رَسُولُ الله صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ أَهْلَ الطَّائِ فَلْ يَلْ مِنْهُمْ شَيْئً فَقَالَ إِنَّ قَلُونَ إِنْ
شَ اللهُقَالَ أَصْحَبُنَرْجِعُ وَلَمْنَفْتَعْهُ فَلَ لهم رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَغْدُوا عَلَى
الْقَالَ فَقَدَوْا عَلَيْهِ فَصَبُهْ جِرَاحٌ مَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَإنَّ قَافُونَ غَدًا
قَالَ فَهُمْ ذلكَ فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَ
حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الطائف) هكذا هو فى نسخ صحيح مسلم عن عبد الله
ابن عمرو بفتح العين وهو ابن عمرو بن العاص قال القاضى كذا هو فى رواية الجلودى وأكثر
أهل الأصول عن ابن ماهان قال وقال القاضى الشهيد أبو على صوابه ابن عمر بن الخطاب رضى الله
عنه كذا ذكره البخارى وكذا صوبه الدارقطنى وذكر ابن أبى شيبة الحديث فى مسنده عن
سفيان فقال عبد الله بن عمرو بن العاض ثم قال أن ابن عقبة حدث به مرة أخرى عن عبدالله
ابن عمر هذا ماذكره القاضى عياض وقد ذكر خلف الواسطى هذا الحديث فى كتاب الأطراف
فى مسند ابن عمر ثم فى مسند ابن عمرو وأضافه فى الموضعين الى البخارى ومسلم جميعا وأنكروا
هذا على خلف وذكره أبو مسعود الدمشقى فى الأطراف عن ابن عمر بن الخطاب قال البخارى
ومسلم وذكره الحميدى فى الجمع بين الصحيحين فى مسند ابن عمر ثم قال هكذا أخرجه البخارى
ومسلم فى كتب الأدب عن قتيبة وأخرجه هو ومسلم جميعا فى المغازى عن ابن عمرو بن العاص
قال والحديث من حديث ابن عيينة وقد اختلف فيه عليه فمنهم من رواه عنه هكذا ومنهم من
رواه بالشك قال الحميدى قال أبو بكر البرقانى الأصح ابن عمر ابن الخطاب قال وكذا أخرجه
ابن مسعود فى مسند ابن عمر بن الخطاب قال الحميدى وليس لأبى العباس هذا فى مسند ابن
عمر بن الخطاب غير هذا الحديث المختلف فيه وقد ذكره النسائى فى سننه فى كتاب السير عن
ابن عمرو بن العاص فقط. قوله ﴿حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الطائف فلم ينل
منهم شيئافقال أنا قافلون ان شاء اللّه قال أصحابه نرجع ولم نفتتحه فقال اغدوا على القتال فغدوا عليه
فأصابهم جراح فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم انا قافلون غدا فأعجبهم ذلك فضحك رسول الله

١٢٤
غزوة بدر
حَّشَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ حَدَّثَنَ عَقَّانُ حَدَّثَ حَدُ بْنُ سَلَةَ عَنْ ثَابِتَ عَنْ أَنَس
أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّىاللهُ عَيْهِ وَسَلَّمَ شَرَ حِينَ بَغَهُ إِقَالُ أَبِ سُفْيَنَ قَالَ قَكُمْ أَبُو بَكْرِ
فَأَعْرَضَ عَنْهُنُمَّ تَكْمَ عُ فَعْرَضَ عَنْهُ فَمَ سَعْدُ بْنُ عُبَدَةَ فَقَالَ إِيّنَا تُريدُ يَرَسُولَ اللهِ
وَّذِى نَفْسِ بَدِه لَوْ أَمْتَأ ◌َنْ نُخِيضَهَا الْبَحْرَ لَأَخَصْنَهَا وَلَوْ أَمْتَ أَنْ نَضْرِبَ أَكْبَدَهَا
إِلَى بَرْكِ الْغَادِ لَفَعَلْنَا قَالَ فَنَدَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ فَانْطَلَّقُوا حَتَّى
صلى الله عليه وسلم) معنى الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قصد الشفقة على أصحابه والرفق بهم
بالرحيل عن الطائف لصعوبة أمره وشدة الكفار الذين فيه وتقويتهم بحصنهم مع أنه صلى اللّه
عليه وسلم علم أورجى أنه سيفتحه بعد هذا بلا مشقة كما جرى فلما رأى حرص أصحابه على
المقام والجهاد أقام وجد فى القتال فلما أصابتهم الجراح رجع الى ما كان قصده أولا من الرفق
بهم ففرحوا بذلك لما رأوا من المشقة الظاهرة ولعلهم نظروا فعلموا أن رأى النبي صلى الله عليه
وسلم أبرك وأنفع وأحمد عاقبة وأصوب من رأيهم فوافقوا على الرحيل وفرحوا فضحك النبي
صلى الله عليه وسلم تعجباً من سرعة تغير رأيهم والله أعلم
° ° باب غزوة بدر
قوله ﴿ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شاور أصحابه حين بلغه اقبال أبى سفيان فتكلم أبو بكر
فأعرض عنه ثم تكلم عمر فأعرض عنه فقام سعد بن عبادة فقال ايانا تريد يارسول الله والذى
نفسى بيده لو أمرتنا أن نخيضها لأخضناها) قال العلماء انما قصد صلى الله عليه وسلم اختبار
الانصار لأنه لم يكن بايعهم على أن يخرجوا معه للقتال وطلب العدو وانما بايعهم على أن
يمنعوه من يقصده فلما عرض الخروج لعير أبى سفيان أراد أن يعلم أنهم يوافقون على ذلك
فأجابوه أحسن جواب بالموافقة التامة فى هذه المرة وغيرها وفيه استشارة الأصحاب وأهل
الرأى والخبرة . قوله أن نخيضها يعنى الخيل وقوله برك الغماد أما برك فهو بفتح الباء
واسكان الراء هذا هو المعروف المشهور فى كتب الحديث وروايات المحدثين وكذا نقله القاضى

١٢٥
غزوة بدر
نَزَلُوا بَدْرًا وَوَرَدَتْ عَلَيْهِمْ رَوَايَا فُرَيْشٍ وَفِيهِمْ عُلَامٌ أَسْوَدُ لِبَى الْحَجَّاجِ فَأَخَذُوهُ فَكَانَ
أَصْحَابُ رَسُولِ الله صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلمَ يَسَلُونَهُ عَنْ أَبِ سُفْيَانَ وَأَصْحَابِهِ فَقُولُ مَالِ علُمْ
بأَبِ سُفْيَانَ وَلَكِنْ هُذَا أَبُو جَهْلِ وَمُتْبَةُ وَشَيَْهُ وَأُمَةً أَبْنُ خَلَفَ فَاذَا قَالَ ذُلِكَ ضَرَبُوُ
فَقَالَ فَعْم ◌َا أُخْبُّكُمْ هُذَاأَبُو سُمَّ فَنَاتَرَكُرُ فَسَلُ فَقَالَ مَالِ بأَبِى سُفْيَنَ عِلْمٌ وَلَكِنْ
هُذَا أُوْ جَهْلِ وَمُتْبُ وَشَيْبَةُ وَأُمَّةُ بْنُ خَلَ فِى النَّاسِ فَاذَا قَالَ هُذَا أَيْضًا ضَرَبُوهُ وَرَسُولُ
الله صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ قَائِمٌ يُصَلَى قَلَّا رَأَى ذَلِكَ أَنْصْرَفَ قَالَ وَّى نَفْسِى بِيدَه لَضْرِبُهُ
إِذَا صَدَقَكُمْ وَتْرُكُ إِذَا كَذَبَّكُمْ. قَالَ فَقَالَ رَسُولُ الَّه صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُذَا مَصْرَعُ
عن رواية المحدثين قال وقال بعض أهل اللغة صوابه كسر الراء قال وكذا قيده شيوخ أبى ذر
فى البخارى كذا ذكره القاضى فى شرح مسلم وقال فى المشارق هو بالفتح لأكثر الرواة قال
ووقع للأصيلى والمستملى وأبى محمد الحموى بالكسر قلت وذكره جماعة من أهل اللغة بالكسر
لاغير واتفق الجميع على أن الراء ساكنة الا ماحكاه القاضى عن الأصيلى أنه ضبطه باسكانها
وفتحها وهذا غريب ضعيف وأما الغماد فبغين معجمة مكسورة ومضمومة لغتان مشهورتان لكن
الكسر أفصح وهو المشهور فى روايات المحدثين والضم هو المشهور فى كتب اللغة وحكى صاحب
المشارق والمطالع الوجهين عن ابن دريد وقال القاضى عياض فى الشرح ضبطناه فى الصحيحين
بالكسر قال وحكى ابن دريد فيه الضم والكسر وقال الحازمى فى كتابه المؤتلف والمختلف
فى أسماء الأماكن هو بكسر الغين ويقال بضمها قال وقد ضبطه ابن الفرات فى أكثر المواضع
بالضم لكن أكثر ماسمعته من المشايخ بالكسر قال وهو موضع من وراء مكة خمس ليال بناحية
الساحل وقيل بلدتان هذا قول الحازمى وقال القاضى وغيره هو موضع بأقاصى مجر وقال ابراهيم
الحربى برك الغماد وسعفات هجر كناية يقال فيما تباعد. قوله ﴿ ورسول الله صلى الله عليه وسلم
قام يصلى فلما رأى ذلك انصرف قال والذى نفسى بيده لتضربوه اذا صدقكم وتتركوه اذا

١٢٦
فتح مکا
قُلَانْ قَالَ وَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ هُنَ وَهُنَا قَلَ نَا مَاطَ أَحَدُهْ عَنْ مَوْضِعِ يَدِ
دائر رره
رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ
حَّثنا ◌َشَيْبَانُ بْنُ فَرُوَخَ حَدَّثَنَا سُلِمَنُ بْنُ الْغِيرَةِ حَدَّثَا ثَابِتُ اْنَانِّ عَنْ عَبْدِ الله
أَبْنِ رَبَحِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ وَفَدَتْ وُفُوْدَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَذلِكَ فِى رَمَضَانَ فَكَانَ يَصْنَعُ
بَعْضُنَالَعْضِ الطَّمَ فَكَنَ أَبُو هُرَيْرَةَعَّا يَكْثُ أَنْ يَدْعُونَ إلَى رَحْلِهِفَقُلْتُ أَلَا أَصْنَعُ طَامًا
فَدْعُوَهُمْ إِلَى رَحِى ◌َأْتُ بِطَعَامٍ يُصْنَعُمْلَغِيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ مِنَ الْغَشِّفَقُلْتُ الدَّعْوَةُ عَنْدى
الَّةَ فَقَالَ سَقْتَى قُلُ نَعَمْ فَعُْهُمْ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَّ أَعْلُكُمْبَحَدِيٍ مِنْ حَدِكُمْ
يَمْشَرَ الْأَنْصَارِ ثُمَ ذَكَرَ فَتْحَ مَكَّةَ فَقَالَ أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَى الُهُ عَيْهِ وَسَمَ خَّى قَدِمَ
مَكَّةَ فَعَثَ الْزَيْرَ عَلَى إِحْدَى الْجَنَّتَيْنِ وَبَعَثَ خَالَدًا عَلَى الْجُنَّةَ الْأُخْرَى وَبَعَثَ أَبَ عُيْدَةَ
كذبكم﴾ معنى انصرف سلم من صلاته ففيه استحباب تخفيفها اذا عرض أمر فى أثنائها وهكذا
وقع فى النسخ تضربوه وتتركوه بغیر نون وهى لغة سبق بيانها مرات أعنى حذف النون بغير
ناصب ولاجازم وفيه جواز ضرب الكافر الذى لا عهدله وان كان أسيراًوفيه معجزتان من اعلام
النبوة احداهما اخباره صلى الله عليه وسلم بمصرع جبابرتهم فلم ينفذ أحد مصرعه الثانية اخباره
صلى الله عليه وسلم بأن الغلام الذى كانوا يضربونه يصدق اذا تركوه ويكذب اذا ضربوه وكان
كذلك فى نفس الأمر والله أعلم. قوله (فماط أحدهم) أى تباعد
باب فتح مكة
قوله ﴿فبعث الزبير على احدى المجنبتين) هى بضم الميم وفتح الجيم وكسر النون وهما الميمنة
والميسرة ويكون القلب بينهما وبعث أبا عبيدة على الحسرهو بضم الحاء وتشديد السين المهملتين

١٢٧
فتح مكة
عَلَى الْخُسَّرِ فَأَخَذُوا بَطْنَ الْوَادِى وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَم فى كَتِيبَةٍ قَالَ فَنَظَرَ
فَآنِفَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قُلْتُ لَّكَ يَرَسُولَ اللهِ فَقَالَ لَيَأْتِى إِلَّ أَنْصَارِىٌّ زَادَ غَيْرُ شَيْبَنَ
فَقَالَ أُهْتَفْ لِى بِالْأَنْصَارِ قَالَ فَأَطَافُوا بِهِ وَوَبَّشَتْ قُرَيْشٌ أَوْبَشَا لَهَا وَأَتْبَعَا فَقَالُوا نُقَدِّمُ
هُلَاءٍ فَانْ كَانَ لَّ شَيْ كُنَّا مَعَهُمْ وَإِنْ أُصِيبُوا أَعْظَيْنَا الَِّى سُئِنْأَ فَقَالَ رَسُولُ الله
صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمْ تَرَوْنَ إلَى أَوْبَشِ قُرَيْشِ وَأَتْبَعِهْثُمّ ◌َلَ بِيَدَيْهِ إِحْدَاهُمَ عَلَى الْأُخْرَى
◌ُمْ قَلَ حَتّى تُوَافُونِى بِالصَّفَا قَالَ فَنْطَلَقْنَا فَمَا شَاءَ أَحَدٌ منَّا أَنْ يَقْتُلَ أَحَدًا ◌َ قَهُ
وَمَا أَحَدٌ مِنْهُمْ يُوجَّهُ إِلَيْنَا شَيًْا قَالَ لَ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ يَارَسُولَ اللهِ أُبْحَتْ خَضْرَاءُ
قُرَيْشَ لَأُرْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ ثُمْ قَلَ مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِ سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ فَتِ الْأَنْصَارُ
أى الذين لادروع عليهم. قوله (فأخذوا بطن الوادي) أى جعلوا طريقهم فى بطن الوادى
قوله صلى الله عليه وسلم (اهتف لى بالانصار) أى أدعهم الى. قوله صلى الله عليه وسلم (لا يأتينى
الا أنصارى ) ثم قال فأطافوا أنما خصهم لثقته بهم ورفعا لمراتبهم واظهارا لجلالتهم
وخصوصيتهم. قوله ﴿ ووبشت قريش أو باشاًلها﴾ أى جمعت جموعا من قبائل شتى وهو
بالباء الموحدة المشددة والشين المعجمة. قوله (فما شاء أحدمنا أن يقتل أحدا الا قتله وما
أحد منهم يوجه الينا شيئاً﴾ أى لا يدفع أحد عن نفسه. قوله (قال أبو سفيان أبيحت خضراء
قريش لاقريش بعد اليوم) كذا فى هذه الرواية أبيحت وفى التى بعدها أبيدت وهما متقاربان
أى استوصلت قريش بالقتل وأفنيت وخضراؤهم بمعنى جماعتهم ويعبر عن الجماعة المجتمعة
بالسواد والخضرة ومنه السواد الأعظم. قوله صلى الله عليه وسلم (من دخل دار أبي سفيان
فهو آمن) استدل به الشافعى وموافقوه على أن دور مكة مملوكة يصح بيعها واجارتها لأن أصل
الاضافة الى الآدميين تقتضى الملك وماسوى ذلك مجاز وفيه تأليف لأبى سفيان واظهار لشرفه

١٢٨
فتح مكة
بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ أَمَّا الَّجُلُ فَدْرَ كَتْهُ رَغْبَةٌ فِى قَرْيَتَهِ وَرَاْهُ بِعَشَيْرَتَهِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ
وَجَ الْوَحُ وَكَانَ إِذَا جَ آَوَحْىُ لَا يَخْفَى عَيْا فَإذَا جَاءَ فَلَيَْ أَحَدٌ يَرْفَعُ طَرْفَهُ
إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَنْقَضِىَ الْوَحْىُ قَلَّا أَنْقَضَى الْوَحْىُ قَالَ رَسُولُ الله
صَ لَّهُ عَيْهِ وَ سَمَ يَعْشَرَ اْأَنْصَارِ قَالُوا لَيَّكَ يَارَسُولَ الله قَالَ قُلُ أَمَّ الرَّجُلُ فَدْرَكَتْهُ
رَغْبٌ فِى قَرْيَتَهَ قَالُوا قَدْ كَانَ ذَاكَ قَالَ كَلَّا إِلَى عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ هَاَرْتُ إلَى اللهِ وَ إِلَيْكُ
وَأَحْيَا مَحْيَكُمْ وَالْمَاتُ عَمَتُكُمْ فَقْلُوا إليهِ بَبْكُونَ وَيَقُولُونَ وَاللهِ مَاقُلْنَا لَّى قُلْنَا
قوله ( فقالت الأنصار بعضهم لبعض أما الرجل فأدركته رغبة فى قريته ورأفة بعشيرته وذكر
نزول الوحى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معشر الأنصار قالوا لبيك يارسول الله قال
قلتم أما الرجل فأدركته رغبة فى قريته ورأفة بعشيرته قالوا قد كان ذلك قال كلا إنى عبد الله
ورسوله هاجرت الى الله واليكم المحيا محياكم والمات مماتكم فأقبلوا اليه يبكون ويقولون والله
ما قلنا الذى قلنا الا الضن بالله و برسوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله ورسوله
يصدقانكم ويعذرانكم﴾ معنى هذه الجملة أنهم رأوا رأفة النبى صلى الله عليه وسلم بأهل مكة
وكف القتل عنهم فظنوا أنه يرجع الى سكنى مكة والمقام فيها دائما ويرحل عنهم ويهجر
المدينة فشق ذلك عليهم فأوحى الله تعالى اليه صلى الله عليه وسلم فأعلمهم بذلك فقال لهم صلى الله
عليه وسلم قلتم كذا وكذا قالوا نعم قد قلنا هذا فهذه معجزة من معجزات النبوة فقال كلا انى
عبد الله ورسوله معنى كلا هنا حقا ولها معنيان أحدهما حقا والآخر النفى . وأما قوله صلى
الله عليه وسلم ﴿انى عبد الله ورسوله) فيحتمل وجهين أحدهما انى رسول الله حقا فيأتينى الوحى
وأخبر بالمغيبات كهذه القضية وشبهها فئقوا بما أقول لكم وأخبر كم به فى جميع الأحوال والآخر
لا تفتتنوا باخبارى ايا كم بالمغيبات وتطرونى كما أطرت النصارى عيسى صلوات الله عليه فانى
عبد الله ورسوله. وأما قوله صلى الله عليه وسلم (ها جرت الى الله واليكم المحيا محياكم والمات

١٢٩
فتح مكة
إلَّا الضَّنَّ بِالله وَبَرَسُولِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَمْإِنَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُصُدَّقَتْ
وَيَعْذِرَاتِكُمْقَ الَّاسُ إِلَى دَارٍ أَبِ سُفْيَنَ وَأَقْلَ النَّاسُ أَبْوَابَهُمْ قَ وَأَقْلَ رَسُولُ الله
صَلَّىالله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أقبَلَ إلَى الْحَجَرِ فَأْتَهُ ثُمَ طَافَ بِالْبَيْتِ قَ فَى عَلَى صَنَِّ
إِلَى ◌َجْبِ الْبَيْتِ كَانُوا يَعْبُ ونَهُ قَلَ وَفِ يَدِرَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوْسٌ وَهُوَ
ماتكم) فمعناه أنى هاجرت الى الله والى دياركم الاستيطانها فلا أتركها ولا أرجع عن مجرتى الواقعة
لله تعالى بل أنا ملازم لكم المحيا محياكم والمات مماتكم أى لا أحيى الا عندكم ولا أموت إلا
عندكم وهذا أيضا من المعجزات فلما قال لهم هذا بكوا واعتذروا وقالوا والله ما قلنا كلامنا
السابق إلا حرصا عليك وعلى مصاحبتك ودوامك عندنا لنستفيد منك ونتبرك بك وتهدينا
الصراط المستقيم كما قال الله تعالى وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم وهذا معنى قولهم ماقلنا الذى
قلنا الا الضن بك هو بكسر الضاد أى شحا بك أن تفارقنا ويختص بك غيرنا وكان بكاؤهم فرحا
بما قال لهم وحياء بما خافوا أن يكون بلغه عنهم بما يستحيى منه. قوله ﴿فأقبل رسول الله
صلى الله عليه وسلم حتى أقبل الى الحجر فاستلمه ثم طاف بالبيت) فيه الابتداء بالطواف فى أول
دخول مكة سواء كان محرماً بحج أو عمرة أو غير محرم وكان النبي صلى الله عليه وسلم دخلها فى
هذا اليوم وهويوم الفتح غير محرم باجماع المسلمين وكان على رأسه المغفر والأحاديث متظاهرة
على ذلك والاجماع منعقد عليه وأما قول القاضى عياض رضى الله عنه أجمع العلماء على
تخصيص النبى صلى الله عليه وسلم بذلك ولم يختلفوا فى أن من دخلها بعده لحرب أو بغى أنه
لا يحل له دخولها حلالا فليس كما نقل بل مذهب الشافعى وأصحابه وآخرين أنه يجوز دخولها
حلالا للمحارب بلا خلاف وكذا لمن يخاف من ظالم لوظهر للطواف وغيره وأما من لا عذر
له أصلا فللشافعى رضى الله عنه فيه قولان مشهوران أصحهما أنه يجوزله دخولها بغير احرام
لكن يستحب له الاحرام والثانى لا يجوز وقد سبقت المسئلة فى أول كتاب الحج قوله (فأتى على
صنم الى جنب البيت كانوا يعبدونه فجعل يطعنه بسية قوسه) السية بكبر السين وتخفيف الياء
١٧٠-١٢)

١٣٠
فتح مكة
آخذٌ بِسِيَةَ الْقَوْسِ فَلَّا أَنَ عَلَى الصََّ جَعَلَ يَظُْهُ فِى عَنِهِ وَيَقُولُ جَ الْحَقُّوَزَهَقَ الَْطُ
فَلَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ أَنَى الصَّفَا فَلَا عَلَيْهِ حَتّى نَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ بَعَلَ
تَحْمَدُ اللهَ وَيَدْعُوبِمَا شَ أَنْ يَدْعُوَ. وَحَدَّثَنِهِ عَبدُ اللهِبْنُ هَاشِ حَدََّا بَهْ حَدَّثَمُلْمَنُ
ابْنُ الْغِيرَةِهذَا الْإِسْنَادِ وَزَادَ فِ الْحَدِيثِ ثُمَّقَالَ بِيَدَيْهِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى أَحْصُدُوهُمْ
المفتوحة المنعطف من طر فى القوس وقوله يطعن بضم العين على المشهور ويجوز فتحها فى لغة
وهذا الفعل اذلال للأصنام ولعابديها واظهار لكونها لا تضر ولا تنفع ولا تدفع عن نفسها
كما قال الله تعالى وان يسبلهم الذباب شيئاً لا يستنقذوه منه. قوله ﴿جعل يطعن فى عينه ويقول
جاء الحق وزهق الباطل) وقال فى الرواية التى بعد هذه وحول الكعبة ثلثمائة وستون نصباً
فجعل يطعنها بعود كان فى يده ويقول جاء الحق وزهق الباطل أن الباطل كان زهوقا جاء الحق
وما يبدىء الباطل وما يعيد. النصب الصنم وفى هذا استحباب قراءة هاتين الآيتين عندازالة المنكر
قوله (ثم قال بيديه إحداهما على الأخرى احصدوهم حصدا﴾ هو بضم الصاد وكسرها وقد استدل
بهذا من يقول أن مكة فتحت عنوة وقد اختلف العلماء فيها فقال مالك وأبو حنيفة وأحمد
وجماهير العلماء وأهل السير فتحت عنوة وقال الشافعى فتحت صلحا وادعى المازرى أن
الشافعى انفرد بهذا القول واحتج الجمهور بهذا الحديث وبقوله أبيدت خضراء قريش قالواوقال
صلى الله عليه وسلم من ألقى سلاحه فهو آمن ومن دخل دار أبى سفيان فهو آمن فلو كانوا كلهم آمنين
لم يحتج الى هذا وبحديث أم هانىء رضى الله عنها حين أجارت رجلين أراد على رضى الله عنه
قتلهما فقال النبى صلى الله عليه وسلم قد أجرنا من أجرت فكيف يدخلها صلحا ويخفى ذلك على على
رضى الله عنه حتى يريد قتل رجلين دخلا فى الامان وكيف يحتاج الى أمان أم هانىء بعد الصالح
واحتج الشافعى بالأحاديث المشهورة أنه صلى الله عليه وسلم صالحهم بمر الظهران قبل دخول مكة
وأما قوله صلى الله عليه وسلم احصدوهم وقتل خالد من قتل فهو محمول على من أظهر من كفار
مکة قتالا وأما أمان من دخل دار أبي سفيان ومن ألقى سلاحه وأمان أم هانىء فكله محمول

١٣١
فتح مكة
حَصْدًا وَقَالَ فِى الْحَدِيثِ قَالُوا قُلْنَا ذَاكَ يَارَسُولَ اللهِ قَالَ فَمَا اسْمَى إِذَا كَلاَّ إِّى عَبْدُ اُلله
وَرَسُولُهُ حَدِى عَبْدُ اللهِابْنُ عَبْدِ الرَّْنِ الَّارِمِّ حَدَّثَحَ بْنُ حَسَّانَ حَدَّثَ حَمَّاُ
ابْنُ سَ أَخَْنَا ◌َابِتٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ قَالَ وَقَدْنَا إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِ سُفْيَانَ وَفِينَ
أَبُو هُرَيْرَةَ فَكَانَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا يَصْنَعُ طَعَمَا يَوْمًا لِأَعْتَابِهِ فَكَ شْتَوْنَى فَقُلْتُ يَهُرَيْرَةَ
الْيَوْمُ نَوْتِى ◌َانُوا إلَى الْنَزْلِ وَلَمْ يُدْرِكْ طَعَامُنَا فَقُلْتُ يَاأَبَا هُرَيْرَ لَوْ حَدَّثْنَ عَنْ رَسُولِ الله
صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ حَتَّى يُدْرِكَ طَمنَ فَلَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَوْمَ
على زيادة الاحتياط لهم بالأمان وأما هم على رضى الله عنه بقتل الرجلين فلعله تأول منهما
شيئاً أوجرى منهما قتال أو نحو ذلك. وأما قوله فى الرواية الأخرى فما أشرف أحد يومئذ لهم الا
أنا موه فمحمول على من أشرف مظهراللقتال والله أعلم. قوله ﴿ قلنا ذاك يارسول الله قال فما اسمى اذا
كلا انى عبد الله ورسوله) قال القاضى يحتمل هذا وجهين أحدهما أنه أراد صلى الله عليه وسلم أنى
نبي لاعلامى اياكم بماتحدثم بمسراو الثانى لو فعلت هذا الذى خفتم منه وفارقتكم ورجعت الى استيطان
مكة لكنت ناقضاً لعهدكم فى ملازمتكم ولكان هذا غير مطابق لما اشتق منه أسمى وهو الحمد فانى
كنت أوصف حينئذ بغير الحمد. قوله ﴿ وفدنا إلى معاوية رضى الله عنه وفينا أبوهريرة فكان كل رجل
منا بصنع طعاماً يوماً لأصحابه فكانت نوبتى) فيه دليل على استحباب اشتراك المسافرين فى الأكل
واستعمالهم مكارم الأخلاق وليس هذا من باب المعارضة حتى يشترط فيه المساواة فى الطعام وأن
لا يأكل بعضهم أكثر من بعض بل هو من باب المروءات ومكارم الاخلاق وهو بمعنى الاباحة
فيجوز وان تفاضل الطعام واختلفت أنواعه ويجوزوان أكل بعضهم أكثر من بعض لكن
يستحب أن يكون شأنهم ايثار بعضهم بعضا. قوله ﴿فاؤا الى المنزل ولم يدرك طعامنا
فقلت ياأبا هريرة لو حدثتنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يدرك طعامنا فقال كنامع
رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح الى آخره) فيه استحباب الاجتماع على الطعام وجواز

١٣٢
فتح مكة
الْفَتْح ◌َجَعَلَ خَالدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى الْجُنْبَةَ الْمِنَى وَجَعَلَ الْزِبَيْرَ عَلَى الْجَنَبَةَ الْيُسْرَىَ وَجَعَلَ
أَبَ عُبَيْدَةَ عَلَى الْبَادِقَ وَبَطْنِ الْوَادِى فَقَالَ يَاأَّا هُرَيْرَةَ أَدْعُ لِى الْأَنْصَارَ فَدَعَوْنُهُمْ نَاُا
يُهْوُلُونَ فَقَالَ يَمْشَرَ الْأَنْصَارِ هَلْ تَزَوْنَ أَوْبَشَ قُرَيْشٍ قَالُوا نَعَمْ قَالَ أَنْظُرُوا
إِذَا لَفِتُؤْمِ غَدَا أَنْ تَخْصِدُوْهُمْ حَصْدًا وَأَغْفَى بِدَّهِ وَوَضَعَ بِئَهُ عَلَى شَهِ وَقَالَ
مَوْعُكُمُ الصَّفَا قَالَ فَا أَثْرَفَ يَوْمَئِذٍ لَهُمْ أَحَدٌ إِلَّاأَنَأُمُوهُ قَلَ وَصَعِدَ رَسُولُ اللهِ صَلَى
دعائهم اليه قبل ادراكه واستحباب حديثهم فى حال الاجتماع بما فيه بيان أحوال رسول الله
صلى الله عليه وسلم وأصحابه وغزواتهم ونحوها مما تنشط النفوس لسماعه وكذلك غيرها من
الحروب ونحوها ممالا أثم فيه ولا يتولد منه فى العادة ضر فى دين ولادنيا ولا أذى لاحد لتنقطع
بذلك مدة الانتظار ولا يضجروا ولئلا يشتغل بعضهم مع بعض فى غيبة أو نحوها من الكلام
المذموم وفيه أنه يستحب اذا كان فى الجمع مشهور بالفضل أو بالصلاح أن يطلب منه الحديث
فان لم يطلبوا استحب له الابتداء بالحديث كما كان النبى صلى الله عليه وسلم يبتديهم بالتحديث من
غير طلب منهم. قوله ﴿ وجعل أباعبيدة على البياذقة وبطن الوادى) البياذقة بياء موحدة ثم مثناة
تحت وبذال معجمة وقاف وهم الرجالة قالواوهو فارسى معرب وأصله بالفارسية أصحاب ركاب الملك
ومن يتصرف فى أموره قيل سموا بذلك لخفتهم وسرعة حركتهم هكذا الرواية فى هذا الحرف
هنا وفى غير مسلم أيضا قال القاضى هكذا روايتنا فيه قال ووقع فى بعض الروايات الساقة وهم
الذين يكونون آخر العسكر وقد يجمع بينه وبين البياذقة بأنهم رجالة وساقة ورواه بعضهم الشارقة
وفسروه بالذين يشرفون على مكة قال القاضى وهذا ليس بشىء لانهم أخذوا فى بطن الوادى
والبياذقة هنا هم الحسر فى الرواية السابقة وهم رجالة لا دروع عليهم. قوله ﴿وقال موعدكم
الصفا) يعنى قال هذا لخالد ومن معه الذين أخذوا أسفل من بطن الوادى وأخذ هو صلى الله
عليه وسلم ومن معه أعلى مكة. قوله ﴿فما أشرف لهم أحد الاأناء وه) أى ما ظهر لهم أحد الاقتلوه
فوقع الى الأرض أو يكون بمعنى أسكنوه بالقتل كالنائم يقال نامت الريح اذا سكنت وضربه

١٣٣
فتح مكة
الْهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّفَا وَجَدَتِ الْأَنْصَارُ فَأَطَافُوا بِالصَّفَا فَ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ
يَرَسُولَ اللهِأبِدَتْ خَصْرَاُ فُرَيْشِ لَاغُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ قَالَ أَبُوُ سُفْيَانَ قَالَ رَسُولُ الله
صَّالَّهُعَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ دَخَلَ دَرَ أَبِ سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنْ وَمَنْ أَلْغَى السَّلاَحَ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ
أَغْلَقَ بَابَهُ فُهُوَ آمِنٌ فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ أَمَّ الرَّجُلُ فَقَدْ أَخَذَتْهُ رَقَةُ بَعَشِيرَتَهِ وَرَغْبَةٌ فِى قَرْيَتَه
وَ الْوَحُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَى الَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ قُمْ أَمّ الرَّجُلُ فَقَدْ أَخَذَتْهُ رَأَةً
بَعَشِيرَتَهِ وَرَغْبَةٌ فِى قَرْيَتِهِ أَلَّا فَمَا أَسْمِى إِذَا ,ثَلَثَ مَرَّت، أنَّ مُمَّدٌ عَبْدُ الهُ وَرَسُولُهُ
مَاَجَرْتُ إلَى اللهِ وَالْكَالْيَا ◌َخْيَكُمْ وَتُه ◌َاُكْمَلُوا وَهِ مَا هُنَاإِلَّ ◌ِنَّا بَله
وَرَسُولِهِ قَالَ قَنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يُصَدَّقَائِكُمْ وَيَعْذِرَانِكُمْ
حَّثْنَا أَبُوَكْرِ بْنُ أَبِ شَيَْةَ وَعَمْرُوْ النَّقُ وَابْنُ أَبِ عُمَهَ وَفْظُ لِبْنِ أَبِ شَيَْةَ،
قَالُوا حَدََّ سُفْيَانُ بْنُ عُّنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِ تَجِعٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِى مَعْمَرِ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ
دَخَلَى النَّ صَلَّىاللهُ عَيْهِ وََّ مَكَّ وَحَوْلَ الْكْبَةَ ثَأُمِاَ وَسِتُّونَ نُصُبَ ◌َلَ يَظُهَ
بُعُودِ كَانَ بَيَدِه وَيَقُولُ جَ الْحَقّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَطَلَ كَانَ زَهُوقَا جَاءَ الْحَقْ وَمَا يُبْدِىءُ
الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ. زَ ابْنُ أَبِ عُمَرَ بَوْمَ الْفَتْحِ وَشْه حَسَنُ بْنُ عَلَى الْخُلَانِىُّ وَعَبْدُ
أَبْنُمْدِكَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَخْرَ الثِّىُّ عَنِ ابْنِ أَبِ نَجِيحٍ ◌ِهذَا الْإِسْنَادِ إلَى قَوْه
زَهُوقَّلَم يَذْكُرُ الآيَةَ الْأُخْرَى وَقَالَ بَدَلَ نُصُبَا صَاً
حتى سكن أى مات ونامت الشاة وغيرها ماتت قال الفراء النائمة الميتة هكذا تأول هذه الفظة

١٣٤
فتح مكة
حَّثَنَا أَبُوبَكْرِ بْنُ أَبِ شَيَْةَ حَدَّثَنَا عَلّ بْنُ مُسْهِ وَوَكِيْعٌ عَنْ زَكَرِيََّ عَنِ الشّمْبِّ
قَالَ أَخْبَ فِى عَبُ الْهِبْنُ مُطِعٍ عَنْ أَيْهِ قَ سَمِعْتُ الَّيَّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَيَقُولُ يَوْمَ
فَتْحِ مَكَ لَا يُقْتَلُ فُرِىٌ صَبْرَا بَعْدَ هَذَا الْبَوْمِإلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ حَّثَنْا أَبْنُ غُميرٍ حَدََّ
أَبِ حَدَّثَنَا زَكَرِيُّ بِهِذَا الْأِسَاءِ وَزَادَ قَالَ وَمْيَكُنْ أَسْلَم أَحَدٌ مِنْ عُصَاةِ فُرَيْشٍ غَيْرَ
مُطِعٍ كَ أَُّ الْعَاصِى ◌َّهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ مُطِيعً
حَدْشَى عُبْدُ الله بْنُ مُعَاذِ الْعنْرِّ حَدَّثَنَاأَبِ حَدَّثَ شُعْبَةُ عَنْ أَبِ إِسْحَقَ قَلَ سَعْتُ
القائلون بأنمكة فتحت عنوة ومن قال فتحت صلحا يقول أناموه ألقوه الى الأرض من غير قتل
الا من قاتل والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم (لا يقتل قرشى صبرا بعد هذا اليوم الى يوم
القيامة ﴾ قال العلماء معناه الاعلام بأن قريشا يسلمون كلهم ولا يرتدأحد منهم كما ارتد غيرهم
بعده صلى الله عليه وسلم من حورب وقتل صبراوليس المراد أنهم لا يقتلون ظلما صبرافقدجرى
على قريش بعد ذلك ماهو معلوم والله أعلم. قوله (ولم يكن أسلم من عصاة قريش غير مطيع
كان اسمه العاصى فسماه النبى صلى الله عليه وسلم مطيعاً) قال القاضى عياض عصاة هنا جمع العاص
من أسماء الاعلام لامن الصفات أى ما أسلم ممن كان اسمه العاص مثل العاص بن وائل السهمى
والعاص بن هشام أبو البخترى والعاص بن سعيد بن العاص بن أمية والعاص بن هشام بن
المغيرة المخزومى والعاص بن منبه بن الحجاج وغيرهم سوى العاص بن الأسود العذرى فغيرالنبى
صلى الله عليه وسلم اسمه فسماه مطيعا والافقد أسلمت عصاة قريش وعتاتهم كلهم بحمد الله تعالى
ولكنه ترك أباجندل بن سهيل بن عمرو وهو من أسلم واسمه أيضا العاصر فاذا صح هذا فيحتمل
أن هذا لما غلبت عليه كنيته وجهل اسمه لم يعرفه المخبر باسمه فلم يستثنه كما استثنى مطيع بن
الأسود والله أعلم

١٣٥
صلح الحديبية
الْرَاءَ بْنَ ◌َاِبِ يَقُولُ كَتَبَ عَلىّ بْنُ أَبِ طَالِبِ الصُّلْحَ بَيْنَ النَّبِىِّ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ
وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ الْحَدَيْنِيَةَ فَكَتَبَ هُذَا مَا كَاتَبَ عَلَيْهِ مُمَّدٌ رَسُولُ اللهِ فَقَالُوا لَا تَكْتُبْ
رَسُولُ الله ◌َو ◌َعْآَّكَ رَسُولُ اللهِلْتُقَاتِلْكَ فَلَ النَُّّ صَلَّى الْلهُ عَيْهِ وَسَلَمَ لِعَلَى الْخُ
فَقَالَ مَا أَنَابِالَّذِى أَاءُفَحَاُ الَّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَدِهِ قَالَ وَكَانَ فِيَ أَشْتَرَطُوا أَنْ
باب صلح الحديبية
فى الحديبية والجعرانة لغتان التخفيف وهو الأفصح والتشديد وسبق بيانهما فى كتاب الحج. قوله
( هذا ما كاتب عليه محمد رسول اللّه) وفى الرواية الأخرى هذا ماقاضى عليه محمد قال العلماء معنى
قاضى هنا فاصل وأمضى أمره عليه ومنه قضى القاضى أى فصل الحكم وأمضاه ولهذا سميت تلك السنة
عام المقاضاة وعمرة القضية وعمرة القضاء كله من هذا وغلطوا من قال انها سميت عمرة القضاء لقضاء
العمرة التى صدعنها لانه لا يحب قضاء المصدود عنها اذا تحلل بالاحصار كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم
وأصحابه فى ذلك العام وفى هذا الحديث دليل على أنه يجوز أن يكتب فى أول الوثائق وكتب الاملاك
والصداق والعتق والوقف والوصية ونحوها هذا ما اشترى فلان أو هذا ما أصدق أو وقف أوأعتق
ونحوه. وهذا هو الصواب الذى عليه الجمهور من العلماء وعليه عمل المسلمين فى جميع الازمان وجميع
البلدان من غير انكار قال القاضى عياض رضى الله عنه وفيه دليل على أنه يكتفى فى ذلك بالاسم
المشهور من غير زيادة خلافا لمن قال لابد من أربعة المذكور وأبيه وجده ونسبه وفيه أن
للإمام أن يعقد الصلح على مارآه مصلحة للمسلمين وان كان لا يظهر ذلك لبعض الناس فى بادئ
الرأى وفيه احتمال المفسدة اليسيرة لدفع أعظم منها أو لتحصيل مصلحة أعظم منها اذا لم يمكن
ذلك الا بذلك. قوله ﴿ فقال النبى صلى الله عليه وسلم لعلى امحه فقال ما أنا بالذى أمحاه )
هكذا هو فى جميع النسخ بالذى أمحاه وهى لغة فى أمحوه وهذا الذى فعله على رضى الله عنه من
باب الأدب المستحب لأنه لم يفهم من النبي صلى الله عليه وسلم تحتيم محو على بنفسه ولهذا لم ينكر

١٣٦
صلح الحديبية
يَدْخُلُوا مَكَفُقِيمُوا بَ ثَلاثًاوَلَا يَدْخُلُهَا بِلاَحِ إلَّ جُبَنَ السَّلاَحِ قُلْتُ لِأَبِى إِسْحُقَ
وَمَا جُّنُ السِّلَاحِ قَالَ الْقِرَابُ وَمَا فِهِ حَّثنا مُمَّدُ بْنُ الْمُتَّى وَابُْ بَشَّارِ قَالَا حَدَّثَنَا
مُمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَزِبِ يَقُولُ لَّا صَالَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أَهْلَ الْحُدَنْيَةِ كَتَبَ عَلىّ كِتَابًا ◌ِنْهُمْ قَالَ فَكَتَبَ مَّدٌ
رَسُولُ اللهِثُمّ ذَكَ بِنٍْ حَدِيثِ مُعَادٍ غَيْرَ أَّهُلَم يَذْكُرْفِى الْحَدِ هِذَا مَ كَبَ عَلَّهِ
حَثْنَا إِسْحُقُ بُ إِبرَاهِيمَ الْخَظَلِى وَأَحَدُ بْنُ جَابِ الْصَّبِصِىّ ◌َحِعَا عَنْ عِيسَىابْنِ يُونُسَ
((وَّقْظُ لاسْخَقَ) أَخَْنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ أَخْرَنَا زَكَرِيُّ عَنْ أَبِى إِسْخَقَ عَنِ الْبَرَاء قَالَ
لَّا أُحْصِرَ الَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَمَ عِنْدَ الْتِ صَالَهُ أَهْلُ مَّةَ عَلَى أَنْ يَدْخُلَ فَيَُِّ
ولو حتم محوه بنفسه لم يجز لعلى تركه ولما أقره النبي صلى الله عليه وسلم على المخالفة . قوله ﴿ ولا
يدخلها بسلاح الا جلبان السلاح﴾ قال أبو اسحاق السبيعى جلبان السلاح هو القرأب وما
فيه والجلبان بضم الجيم قال القاضى فى المشارق ضبطناه جلبان بضم الجيم واللام وتشديد الباء
الموحدة قال وكذا رواه الأكثرون وصوبه ابن قتيبة وغيره ورواه بعضهم باسكان اللام
وكذا ذكره الهروى وصوبه هو وثابت ولم يذكر ثابت سواه وهو ألطف من الجراب يكون
من الأدم يوضع فيه السيف مغمداً ويطرح فيه الراكب سوطه وأداته ويعلقه فى الرحل قال
العلماء وأنما شرطوا هذا لوجهين أحدهما أن لا يظهر منه دخول الغالبين القاهرين والثانى أنه
أن عرض فتنة أو نحوها يكون فى الاستعداد بالسلاح صعوبة. قوله (اشترطوا أن يدخلوا مكة
فيقيموا بها ثلاثا﴾ قال العلماء سبب هذا التقدير أن المهاجر من مكة لا يجوزله أن يقيم بها أكثر
من ثلاثة أيام وهذا أصل فى أن الثلاثة ليس لها حكم الاقامة وأما مافوقها فله حكم الاقامة وقد
رتب الفقهاء على هذا قصر الصلاة فيمن نوى اقامة فى بلد فى طريقه وقاسوا على هذا الأصل
مسائل كثيرة. قوله﴿ لما أحصر النبى صلى الله عليه وسلم عند البيت﴾ هكذاهو فىجميع نسخ بلادنا
1

١٣٧
صلح الحديبية
بَا تَنَّا وَلَا يَدْخُلَهَا إِلَّ ◌ُلُبَنِ السَّلاحِ السَّيْهِ وَقَابِهِ وَلَا يَخْرُجُ بِأَحَدٍ مَعَهُ مِنْ أَهْلَهَا
وَلَ يَمْعَ أَحَدًا يَمْكُثُ بِهَا عَنْ كَانَ مَعُ قَالَ لَعَلَى أَكْتُبِ الشَّرْطَ بَيْنَ بِسْمِ اللهِ الَّْنِ
الرَّحِيمِ هَذَا مَضَى عَلَيْهُ مَّدٌ رَسُولُ اله ◌َلَ لَهُالمُشْرِكُونَ لَوْ ذَعلمُ أَّكَ رَسُولُ اللهِتَبَعْنَ
وَلَكِن أُكْتُبْ مُمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ فَأَمَرَ عَلَيّا أنْ يَمْحَاهَا فَقَالَ عَلَّ لَا وَالله لَ أَعْجَاهَا فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ صَلّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَم ◌َرِى مَكَهَا فَرَأُ مَكَهَا فَحَاهَا وَكَتَبَ أَبْنُ عَبْدِ اله
أحصر عند البيت وكذا نقله القاضى عن رواية جميع الرواة سوى ابن الحذاء فان فى روايته عن
البيت وهو الوجه وأما أحصر وحصر فسبق بيانهما فى كتاب الحج. قوله صلى الله عليه وسلم
﴿ أرفى مكانها فأراه مكانها فمحاها وكتب ابن عبد اللّه) قال القاضى عياض رضى الله تعالى عنه
احتج بهذا اللفظ بعض الناس على أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب ذلك بيده على ظاهر هذا اللفظ
وقد ذكر البخارى نحوه من رواية اسرائيل عن أبى اسحاق وقال فيه أخذ رسول الله صلى الله عليه
وسلم الكتاب فكتب وزاد عنه فى طريق آخر ولا يحسن أن يكتب فكتب قال أصحاب هذا
المذهب ان اللّه تعالى أجرى ذلك على يده اما بأن كتب ذلك القلم بيده وهو غير عالم بما يكتب أو
ان الله تعالى علمه ذلك حينئذ حتى كتب وجعل هذا زيادة فى معجزته فانه كان أمياً فكما علمه مالم يعلم
من العلم وجعله يقرأ ما لم يقرأ ويتلو مالم يكن يتلو كذلك علمه أن يكتب ما لم يكن يكتب وخط
ما لم يكن يخط بعد النبوة أوأجرى ذلك على يده قالوا وهذا لا يقدح فى وصفه بالأمية واحتجوا
بآثار جاءت فى هذا عن الشعبى وبعض السلف وأن النبى صلى الله عليه وسلم لم يمت حتى كتب
قال القاضى والى جواز هذا ذهب الباجى وحكاه عن السمنانى وأبى ذر وغيره وذهب الأكثرون
الى منع هذا كله قالوا وهذا الذى زعمه الذاهبون الى القول الأول يبطله وصف اللّه تعالى اياه
بالنبي الأمى صلى الله عليه وسلم وقوله تعالى وما كنت تتلومن قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك
وقوله صلى الله عليه وسلم إنا أمة أمية لا تكتب ولا نحسب قالوا وقوله فى هذا الحديث كتب
معناه أمر بالكتابة كما يقال رجم ماعزا وقطع السارق وجلد الشارب أى أمر بذلك واحتجوا
١٨٠ - ٠١٢

١٣٨
صلح الحديبية
فَقَ بِهَا ثَلَ أَيَّمَ فَلَّا أَنْ كَانَ أْلَيْوُمُ الَّلُثُ قَالُوا لَعَلَّ هُذَا آخِرُ يَوْمٍ مِنْ شَرْطِ
صَاحِبَكَ فَأَعُرُهُ فَلَخْرُجُ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ نَمْ نَفَرَجَ وَقَالَ أَبْنُ جَنَابِ فِ رِوَايَتِهِ
مَكَانَ تَبْنَكَ بَيَعْنَكَ حِّشنْ أَبُو بَكْرِ بْنَ أَبِ شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَفَّنُ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنْ
سَ عْ ثَابتٍ عَنْ أَنَسَ أَنَّ قُرَيْئًا صَالَحُوا النِّّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَم فِهِمْ سُمَيْلُ بْنُ عَمْرِو
بالرواية الأخرى فقال لعلى رضى الله تعالى عنه اكتب محمد بن عبد الله قال القاضى وأجاب
الأولون عن قوله تعالى أنه لم يتل ولم يخط أى من قبل تعليمه كماقال الله تعالى من قبله فكما جازان
يتلو جاز أن يكتب ولا يقدح هذا فى كونه أمياً اذ ليست المعجزة مجرد كونه أمياً فان المعجزة
حاصلة بكونه صلى الله عليه وسلم كان أولاً كذلك ثم جاء بالقرآن وبعلوم لا يعلمها الأميون
قال القاضى وهذا الذى قالوه ظاهر قال وقوله فى الرواية التى ذكرناها ولا يحسن أن يكتب فكتب
كالنص أنه كتب بنفسه قال والعدول الى غيره مجاز ولا ضرورة اليه قال وقد طال كلام كل فرقة
فى هذه المسألة وشنعت كل فرقة على الأخرى فى هذا والله أعلم. قوله (فلما كان يوم الثالث)
هكذا هو فى النسخ كلها يوم الثالث باضافة يوم إلى الثالث وهو من اضافة الموصوف الى الصفة
وقد سبق بيانه مرات ومذهب الكوفيين جوازه على ظاهره ومذهب البصريين تقدير محذوف
منه أى يوم الزمان الثالث. قوله ﴿فأقام بها ثلاثة أيام فلما كان يوم الثالث قالوا لعلى هذا آخر
يوم من شرط صاحبك فأمره أن يخرج فأخبره بذلك فقال نعم فرج) هذا الحديث فيه حذف
واختصار والمقصود أن هذا الكلام لم يقع فى عام صلح الحديبية وانما وقع فى السنة الثانيةوهى
عمرة القضاء وكانوا شارطوا النبي صلى الله عليه وسلم فى عام الحديبية أن يجىء بالعام المقبل
فيعتمر ولا يقيم أكثر من ثلاثة أيام فجاء فى العام المقبل فأقام الى أواخر اليوم الثالث فقالوا لعلى
رضى الله تعالى عنه هذا الكلام فاختصر هذا الحديث ولم يذكر أن الاقامة وهذا الكلام كان فى
العام المقبل واستغنى عن ذكره بكونه معلوما وقدجاء مبيناً فى روايات أخر مع أنه قد علم أن النبي
صلى الله عليه وسلم لم يدخل مكة عام الحديبية والله أعلم فان قيل كيف أحوجوهم إلى أن يطلبوا

١٣٩
صلح الحديبية
فَقَالَ الَِّّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلَى أَكْتُبْ بِسْمِ اللهِ الَّْنِ الرَّحِ قَلَ سُهَيْلٌ أَمَا بِأَسْمِالُه
◌َا نَدْرِى مَاِسْمِاللهِالرَّْنِ الرّحِيمِ وَلَكِنِ أَكْتُبْ مَعْرِفُ بِسْكَ الَهُمْ فَقَالَ أَ كْتُبْ
مِنْ مُمَّد رَسُولِ اللهِ قَالُوا لَوْ عَلَا أَنَّكَ رَسُولُ الله لَبْنَكَ وَلَكِنِ أَكْتُبِ أَسْمَكَ وَأْمَ
أَيَِك ◌َ النَّ صَّ لهُ عَلَيْهِ وَ أَكْتُبْ مِنْ مُمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله ◌َاشْتَطُوا عَلَى اللَّيِّ
صَّى اللهُ عَيْهِ وَسَ أَنَّ مِنْ جَ مِنْكُلَمْ نَزْدَّهُ عَلَيْكُمْ وَمَنْ جَاءَكُ مَّارَدَدْتُهُ عَلَيْاَ فَقَالُوا
يَرَسُولَ اللهِ أَنَكْتُبُ هَذَا قَالَ فَعَمْ إِنَّهُ مَنْ ذَهَبَ مِنَّالَيْ فَأَبْدُ اللهُ وَمَنْ جَ مِنْهُمْ
١,٨٥٠
٥٠٠٠٥
سِيجَعَلَ اللّهُ لَهُ فَرَجًا وَمَخْرَجًا حدّثنْ أَبُو بَكْرِبْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَقَنَا عَبد الله بن نميرح
منهم الخروج ويقوموا بالشرط فالجواب أن هذا الطلب كان قبل انقضاء الأيام الثلاثة
بيسير وكان عزم النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه على الارتحال عند انقضاء الثلاثة
فاحتاط الكفار لأنفسهم وطلبوا الارتحال قبل انقضاء الثلاثة بيسير فرجوا عند
انقضائها وفاء بالشرط لا أنهم كانوا مقيمين لو لم يطلب ارتحالهم. قوله ﴿ فقال النبي صلى الله عليه
وسلم لعلى رضى الله عنه اكتب بسم الله الرحمن الرحيم قال سهيل أما بسم الله فما ندرى
ما بسم الله الرحمن الرحيم ولكن اكتب ما نعرف باسمك اللهم﴾ قال العلماء وافقهم النبي صلى الله
عليه وسلم فى ترك كتابة بسم الله الرحمن الرحيم وأنه كتب باسمك اللهم وكذا وافقهم فى محمدبن
عبد الله وترك كتابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذا وافقهم فى رد من جاء منهم الينا دون من
ذهب منا اليهم وانما وافقهم فى هذه الأمور للمصلحة المهمة الحاصلة بالصلح مع أنه لامفسدة فى
هذه الأمور أما البسملة وباسمك اللهم فمعناهما واحد وكذا قوله محمد بن عبد الله هو أيضا
رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس فى ترك وصف الله سبحانه وتعالى فى هذا الموضع
بالرحمن الرحيم ما ينفى ذلك ولا فى ترك وصفه أيضا صلى الله عليه وسلم هنا بالرسالة ما ينفيها
فلا مفسدة فيما طلبوه وانما كانت المفسدة تكون لو طلبوا أن يكتب مالا يحل من تعظيم آلهتهم
٤٠

١٤٠
صلح الحديبية
وَحَدَّثَنَا أَبْنُ عُمَيْ ((وَتَقَارَبا فِى الَّفْظِ)) حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا عَبْدُ اْلَعَزِيزِ بْنُ سَيَاه حَدَّثَنَا حَبيبُ
أَبْ أَبِ تَابِ عَنْ أَبِى وَائِ قَ سَهْلُ بْنُ مُخَيْفِ يَوْمَ صِفِيَنَ فَقَالَ أَيها النَّاسُ أَّمُوا
أَنْفُسُ لَقَدْ كُنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلّىاللهُ عَيْهِ وَسَلَمْ يَوْمَ الْخُدَنِيَةِ وَلْ نَرَى قَلا ◌َقَاتَلْنَا
ونحو ذلك وأما شرط ردمن جاء منهم ومنع من ذهب اليهم فقد بين النبى صلى الله عليه وسلم
الحكمة فيهم فى هذا الحديث بقوله من ذهب منا اليهم فأبعده الله ومن جاءنا منهم سيجعل الله له
فرجا ومخر جاثم كان كما قال صلى الله عليه وسلم جعل الله للذين جاءونا منهم وردهم اليهم فرجا
ومخرجا ولله الحمد وهذا من المعجزات قال العلماء والمصلحة المترتبة على اتمام هذا الصلح ماظهر
من ثمراته الباهرة وفوائده المتظاهرة التى كانت عاقبتها فتح مكة واسلام أهلها كلها ودخول الناس
فى دين الله أفواجا وذلك أنهم قبل الصلح لم يكونوا يختلطون بالمسلمين ولا تتظاهر عندهم أمور
النبى صلى الله عليه وسلم كما هى ولا يحلون بمن يعلمهم بها مفصلة فلما حصل صلح الحديبية
اختلطوا بالمسلمين وجاءوا الى المدينة وذهب المسلمون إلى مكة وحلوا بأهلهم وأصدقائهم
وغيرهم من يستنصحونه وسمعوا منهم أحوال النبى صلى الله عليه وسلم مفصلة بجزئياتها ومعجزاته
الظاهرة وأعلام نبوته المتظاهرة وحسن سيرته وجميل طريقته وعاينوا بأنفسهم كثيرا من
ذلك فمازلت نفوسهم الى الايمان حتى بادر خلق منهم الى الاسلام قبل فتح مكة فأسلموا بين
صلح الحديبية وفتح مكة وازداد الآخرون ميلا الى الاسلام فلما كان يوم الفتح أسلموا كلهم
لما كان قد تمهد لهم من الميل وكانت العرب من غير قريش فى البوادى ينتظرون باسلامهم
اسلام قريش فلما أسلمت قريش أسلمت العرب فى البوادى قال تعالى اذا جاء نصر الله والفتح
ورأيت الناس يدخلون فى دين الله أفواجا. قوله ( حدثنا عبد العزيز بن سياه ) هو بسين مهملة
مكسورة ثم ياء مثناة من تحت مخففة ثم الف ثم هاء فى الوقف والدرج على وزنى مياه وشياه
قوله ﴿ قام سهل بن حنيف يوم صفين فقال يا أيها الناس اتهموا أنفسكم الى آخره) أراد بهذا
تصبیر الناس على الصلح واعلامهم بما یرجی بعده من الخير فانه یرجی مصيره الی خیر وان كان
ظاهره فى الابتداء مما تكرهه النفوس كما كان شأن صلح الحديبية وانما قال سهل هذا القول حين