النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
تأمير الامام الأمراء على البعوث
حَّثَنْا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيَةَ حَدَّثَنَا وَكِيْعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَعِيد بْنِ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِهِ عَنْ
جَدِّهِ أَنَّ الََّى صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَ بَعَثَهُ وَمُعَنًا إِلَى أَنْ فَقَالَ يَسِّرَا وَلَا تُصِّرَا وَبَشْرَا
وَلَ تُفْرًا وَتَطَعَا وَلَ تَخْتَفَا وَثْنَا مُمَّدُ بْنُ عَبَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَنُ عَنْ عَمْرِوح
وَحَدَّثَا ◌ِسْخُ بْنُ إِبرَاهِيمَ وَبُ أَبِ خَلَفِ عَنْ زَكَرِيَّ بْنِ عَدِّ أَخْبَنَا ◌ُّدُ اللهِ عَنْ
زَيْدِبْنِ أَبِ أَنْسَة ◌َهُمَا عَنْ سَعِدِ بْنِ أَبِ بُرْدَ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدَّهِ عَنِ الَّيِّ صَلّى اللهُ عليهِ
وَسَلَمَ نَحَوَ حَدِيثِ شُعَةَ وَلَيْسَ فِى حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَبِ أُنَيْسَةَ وَتَطَاوَعَ وَلَا تَخْتَفَا
وتطاوعا ولا تختلفا وفى حديث أنس رضى الله تعالى عنه يسرواولا تعسر واوسكنواولا تنفروا
انما جمع فى هذه الألفاظ بين الشىء وضده لأنه قد يفعلهما فى وقتين فلو اقتصر على يسروا
لصدق ذلك على من يسر مرة أو مرات وعسر فى معظم الحالات فإذا قال ولا تعسروا انتفى
التعسير فى جميع الأحوال من جميع وجوهه وهذا هو المطلوب وكذا يقال فى يسراو لا تنفرا
وتطاوعاولا تختلفا لأنهما قد يتطاوعان فى وقت ويختلفان فى وقت وقد يتطاوعان فىشىء ويختلفان
فى شىء و فى هذا الحديث الأمربالتبشير بفضل الله وعظيم ثوابه وجزيل عطائه وسعة رحمته والنهى
عن التنفير بذكر التخويف وأنواع الوعيد محضة من غير ضمها الى التبشير وفيه تأليف من
قرب اسلامه وترك التشديد عليهم وكذلك من قارب البلوغ من الصبيان ومن بلغ ومن تاب من
المعاصى كلهم يتلطف بهم ويدرجون فى أنواع الطاعة قليلا قليلا وقد كانت أمور الاسلام فى
التكليف على التدريج فتى يسر على الداخل فى الطاعة أو المريد للدخول فيها سهلت عليه وكانت
عاقبته غالباً التزايد منها ومتى عسرت عليه أو شك أن لا يدخل فيها وان دخل أوشك أن لا يدوم
أو لا يستحليها وفيه أمر الولاة بالرفق واتفاق المتشاركين فى ولاية ونحوها وهذا من المهمات
فان غالب المصالح لا يتم الا بالاتفاق ومتى حصل الاختلاف فات وفيه وصية الامام الولاة
وان كانوا أهل فضل وصلاح كمعاذ وأبى موسى فان الذكرى تنفع المؤمنين. قوله (( حدثنا محمد
ان عباد حدثنا سفيان عن عمرو عن سعيد بن أبى بردة) هذا ما استدركه الدارقطنى وقال لم
٦٠- ١٢)

٤٢
تأمير الامام الأمراء على البعوث
حَّشْا عَدُ الله بْنُ مُعَذِ الْعنْرَّ حَدَّثَنَا أَبِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِ النَّحِ عَنْ أَرِ ح
وَحَدَّثَ أَبُوبَكْرِ بْنُ أَبِ شَيّْةَ حَدَّثَ عُيُّ الَّهِبْنُ سَعِدِحٍ وَحَدَّثَمُمَّدُ بْنُ الْوَليد
حَدَّثَ مُمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ كَهُمَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِ النَّحِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنُ مَالِكِ يَقُولُ
قَالَ رَسُولُ الله صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمْ يَسِّرُوا وَلَ تُعَسِّرُوا وَسَكّنُوا وَلَ تُغْرُوا
◌َّعْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيَةَ حَدَّثَ مُمَّدُ بْنُ بِشْرِ وَأَبُو أُسَامَةَ حَ وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ
أبُْ حَرْبِ وَعُبْدُ اللهِبْنُ سَعِدٍ «يَعْنِى أَبََّ قُدَامَةَ السَّرَخِىِّ، قَالَ حَدْثَا يَحْى (( وَهُوَ
الْقَطَّانُ كُهُمْ عَنْ عُيَدِ اللهِ حَ وَحَدَّثَ مُمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِبْ نُمْ ((وَلَفْظُ لَهُ، حَدَّثَ
أَبِ حََّ عَُيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ أَبْ عُمَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمْ إِذَا جَمَعَ
الله اْأَولِينَ وَالآخَرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِرُفَعُ لِكُلّ غَادِرِ لِوَْفَقِيلَ هذِهِ غَدْرَةُ فُلانِ بْنْ فُلَان
حَّعْنَا أَبُوالِعِ الْفَكِّ حََّ حَمَّاٌ حَدَّثَ أيُوبُ حَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الشُِّ عَبْدِ الرَّْنِ
الدَّارِمِىُّ حَدَّثَ عَفََّنُ حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَ كَاهُمَ عَنْ نَفِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِّ
ءَے
صَلَّى اللهُ عَلْيْهِ وَسَلَّمَ بَهَذَا الْحَديث وحّثنا يَحِى بْنَ أَيْوبَ وَقَتَيْبَةً وَابْنَ حُجْرِ عَنْ
إْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرِ عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ دِيَارِ أَُّسَمَعَ عَبْدَ الله بْنَ عُمَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ
١
يتابع ابن عباد عن سفيان عن عمرو عن سعيد وقد روى عن سفيان عن مسعر عن سعيد
ولا يثبت ولم يخرجه البخارى من طريق سفيان هذا كلام الدارقطنى ولا انكار على مسلم لأن
ابن عباد ثقة وقد جزم بروايته عن سفيان عن عمرو عن سعيد ولو لم يثبت لم يضر مسلما فان
المتن ثابت من الطرق

٤٣
تحريم الغدر
صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلََّإِنَّ الْغَادَرِ يَنْصِبُ اللهُ لَهُ لَوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فُقَالُ أَلَا هذه غَدْرَةُ فُلان
حَدْ حَرْمَةُ بْنُ بَحِى أَخْرَا أَبُ وَهْبٍ أَخَْفِى يُونُ عَنِ ابْنِ شِهَابِ عَنْ حَرَةَ
وَسَالِ أَنْ عَبْدِ الله أَنَّ عَبَ الله بْنَ عُمَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ
لِكُلّ غَادِرِ لَوْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَّثَنْا مُمَّدُ بُ اْتَى وَبرُ بَثَّارِ قَالَا حَدَّثَ
أَبُْ أَبِ عَدِّ حَ وَحَدَّى بِشْرُ بْنُ عَلِ أَخْبَنَا مَّدٌ(يَعِى ◌َبْنَ جَعْفَرِ، كَلَاهُمَا عَنْ
شُعْبَ عَنْ سُلَِّنَ عَنْ أَبِ وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ عَنِ الَِّّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَّمَ قَالَ لِكُلِّ
غَادِ لُواْ يَوْمَ الْقَامَةِ يُقَالُ هُذِهِ غَدْرَّةُ قُلَانِ وَّثَنَاهِ إِسْحُقُ بْنُ إبرَاهِيمِأَخْرَنَ النَّضْرُ
البُ خَمْلِ حَ وَدَّقِى عُبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَ عَبْدُ الْنِ جَميعً عَنْ شُعبَة فى هذَا
الإِسْنَادِ وَلَيْسَ فِى حَدِيثِ عَبْدِ الَّْنِ يُقَالُ هُذِهِ غَدْرَةُ فُلانِ وَحَّعْنَا أَبُو بَكْرِ
أَبُ أَبِ شَةَ حَدَّحَ بْنُ أَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِ عَنِ الْأَغْشِ عَنْ شَقِقٍ عَنْ
باب تجريم الغدر
قوله صلى الله عليه وسلم ( لكل غادر لواء يوم القيامة يقال هذه غدرة فلان) وفى
رواية يعرف به وفى رواية لكل غادر لواء عند استه يوم القيامة وفى رواية لكل غادر
لواء يوم القيامة يرفع له بقدر غدره ألا ولاغادر أعظم غدرا من أمير عامة قال أهل اللغة
اللواء الراية العظيمة لا يمسكها الا صاحب جيش الحرب أو صاحب دعوة الجيش ويكون
الناس تبعاً له قالوا فمعنى لكل غادر لواء أى علامة يشهر بها فى الناس لأن موضوع اللواء الشهرة
مكان الرئيس علامة له وكانت العرب تنصب الألوية فى الأسواق الحفلة لغدرة الغادر
لتشهيره بذلك وأما الغادر فهو الذى يواعد على أمر ولايفي به يقال غدر يغدر بكسر

٤٤
تحريم الغدر
عَبْدِ الله قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ لِكُلُّ غَادِرِ لَوْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ
يُقَالُ هُذهِ غَدْرَةُ فُلَانِ حَّثَنْا مُمَّدُ بْنُ لْثَى وَعُبْدُ الَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا حَدَّثَ
عَبْدُ الرَّْنِ بْنُ مَهْدِّ عَنْ شُعْبَ عَنْ قَلِتِ عَنْ أَسِ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَيْهِ
وَسَمَ لِكُلِّ غَادِ لُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ حَثنا مُمَّدُ بْنُ المُتَّ وَعَُهُ الَّهِبْنُ سَعِيدٍ
قَالَ حَدَّثَنَا عَبُ الَّْنِ حَدْتَ شُعْبَةُ عَنْ خُلَيْدٍ عَنْ أَبِ نَصْرَةَ عَنْ أَبِ سَعِدٍ عَنِ الَّبِىِّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ قَالَ لِكُلّ غَادِ لُواْ عِنْدَ أَسْتَهِيَوْمَ الْفِيَامَةِ حَثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب
حَثَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ حَدَّثَنَ الْمُسْتَمِرُّ بْنُ الَّيَّنِ حَدَّثَنَا أَبُونَضْرَةَ عَنْ
أَبِ سَعِدِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى الهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ لِكُلّ ◌َغَادِرِ لَلْيَوْمَ الْقِيَامَةِ يرَعُ لَهُ
بَقَدْرِ غَدْرِه ◌َا وَلَا غَادِرَ أَعَظُ غَدْرًا مِنْ أَمِير ◌َةً
وحدثنا عَلِىّبْنُ حُجْرِ السَّعْدِىّ وَعَمْرُوَ النَّقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ ((وَّفْظُ لَعَلَىّ
الدال فى المضارع وفى هذه الأحاديث بيان غلظ تحريم الغدر لاسيما من صاحب الولاية العامة
لأن غدره يتعدى ضرره الى خلق كثيرين وقيل لأنه غير مضطر الى الغدر لقدرته على الوفاء كما جاء
فى الحديث الصحيح فى تعظيم كذب الملك والمشهور أن هذا الحديث وارد فى ذم الامام الغادر
وذكر القاضى عياض احتمالين أحدهما هذا وهو نهى الامام أن يغدر فى عهوده لرعيته وللكفار
وغيرهم أو غدره للأمانة التى قلدها لرعيته والتزم القيام بها والمحافظة عليها ومتى خانهم أو ترك
الشفقة عليهم أو الرفق بهم فقد غدر بعهده والاحتمال الثانى أن يكون المراد نهى الرعية عن
الغدر بالامام فلا يشقوا عليه العصا ولا يتعرضوا لما يخاف حصول فتنة بسبه والصحيح
الأول والله أعلم

٤٥
جواز الخداع فى الحرب
وَزُهَيْ، قَالَ عَلَى أَخْبَرَنَا وَقَالَ الْآخَرَانِ حَدَّنَاَ سُفْيَنُ قَ سَعَ عَمْوٌ جَبِراً يَقُولُ قَالَ
رَسُولُ اللهِ صَلَىاللهُ عليهِ وَمُ الْحَرَّبُ خَدْعَةٌ وَثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْنِ بِنْ سَهٍْ
أَخْبَنَاعَبْدُ اللهِبْنُ الْبَرَكِ أَخْبَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّمِ بْنِ مُنْبِهِ عَنْ أَبِ هُرَيْةَ قَلَ قَالَ رَسُولُ الله
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَرْبُ خَدَعَةٌ
حّثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلَىّ الْخُلْوَانِىُّ وَعَبْدُ بْنُ حُميدٍ قَلاَ حَدِّثَنَ أَبُو عَمَر الَْقَدِّ
عَنِ الْمُغِيرَةِ ، وَهُوَبُ عَبْدِالَّهْنِ الْخِرَِ، عَنْ أَبِ الَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِ هُرَةَ
أَنَّ النّبِىَّ صَلَّ الَهُ عَلَيْهِ وَسَم ◌َ لَنَّوْ لِقَاءَالْعَدُ فَاذَلَّتُوهُمْ فَصْبِرُوا وحدثنى محمدٌ
باب جواز الخداع فى الحرب
قوله صلى الله عليه وسلم (الحرب خدعة) فيها ثلاث لغات مشهورات اتفقوا على أن أفصحهن
خدعة بفتح الخاء واسكان الدال قال ثعلب وغيره وهى لغة النبي صلى الله عليه وسلم والثانية
بضم الخاء واسكان الدال والثالثة بضم الخاء وفتح الدال واتفق العلماء على جواز خداع الكفار
فى الحرب وكيف أمكن الخداع الا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان فلا يحل وقد صح فى
الحديث جواز الكذب فى ثلاثة أشياء أحدها فى الحرب قال الطبرى انما يجوز من الكذب
فى الحرب المعاريض دون حقيقة الكذب فانه لا يحل هذا كلامه والظاهر اباحة حقيقة نفس
الكذب لكن الاقتصار على التعريض أفضل والله أعلم
باب كراهة تمنى لقاء العدو والأمر بالصبر عند اللقاء
قوله صلى الله عليه وسلم (لا تمنوا لقاء العدو واذا لقيتموهم فاصبروا) وفى الرواية الأخرى
لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية فاذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال
السيوف . انما نهى عن تمنى لقاء العدولما فيه من صورة الاعجاب والاتكال على النفس والوثوق
بالقوة وهو نوع بغى وقد ضمن اللّه تعالى لمن بغى عليه أن ينصره ولأنه يتضمن قلة الاهتمام

٤٦
الأمر بالصبر عند اللقاء
ابْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَ عَبْدُ الَّزَّاقِ أَخْرَ أَبْنُ جُرَيْحٍ أَخْرَفِى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ أَبِ النَّصْرِ
عَنْ كِتَابِ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَ مِنْ أَعَْبِ النِّّ صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَسَمَ يُقَالُ لَهُ عَبْدُالهُ بْنُ
أَبِ أَوْنَى فَكَتَبَ إلَى مُمَ بْنِ مُبْدِ اللهِ حِينَ سَارَ إلَى الْحُرُورِيَّةِ يُخْرُ أَنَّ رَسُولَ الَه صَلَّىاللهُ
عَلَيهِ وَسَلَكَانَ فِى بَعْضِ أَيَّامِهِ الَّتِى لَفِى فِيَ الْعُوَّ يَنْظُرُ خَتَّى إِذَا مَتِ الشَّمْسُ قَ فيهمْ
فَقَالَ يَا أَّهَا النَّاسُ لَا تَمَنَّوْا لَقَ الْعَدُوِّ وَأَسْأَلُوا اللهَ الْعَافِيَةَ فَذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا وَأَعْلَمُوا
بالعدو واحتقاره وهذا يخالف الاحتياط والحزم وتأوله بعضهم على النهى عن التمنى فى صورة
خاصة وهى اذا شك فى المصلحة فيه وحصول ضرر والا فالقتال كله فضيلة وطاعة والصحيح
الأول ولهذا تممه صلى الله عليه وسلم بقوله صلى الله عليه وسلم واسألوا الله العافية وقد كثرت
الأحاديث فى الأمر بسؤال العافية وهى من الألفاظ العامة المتناولة لدفع جميع المكروهات
فى البدن والباطن فى الدين والدنيا والآخرة اللهم انى أسألك العافية العامة لى ولأحبائى ولجميع
المسلمين. وأما قوله صلى الله عليه وسلم ﴿وإذا لقيتموهم فاصبروا) فهذا حث على الصبر فى القتال
وهو آكد أركانه وقد جمع الله سبحانه آداب القتال فى قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم
فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب
ريحكم واصبروا أن الله مع الصابرين ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورآء الناس
ويصدون عن سبيل الله . وأما قوله صلى الله عليه وسلم واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف
فمعناه ثواب الله والسبب الموصل الى الجنة عند الضرب بالسيوف فى سبيل الله ومشى المجاهدين
فى سبيل الله فاحضروا فيه بصدق واثبتوا. قوله فى هذا الحديث (أن النبي صلى الله عليه وسلم
انتظر حتى مالت الشمس قام فيهم فقال يا أيها الناس الى آخره) وقد جاء فى غير هذا الحديث
أنه صلى اللّه عليه وسلم كان اذا لم يقاتل أول النهار انتظر حتى تزول الشمس قال العلماء سببه
أنه أمكن للقتال فانه وقت هبوب الريح ونشاط النفوس وكلما طال ازدادوا نشاطاً واقداماً
على عدوهم وقد جاء فى صحيح البخارى أخر حتى تهب الأرواح وتحضر الصلاة قالوا وسببه

٤٧
استحباب الدعاء بالنصر عند لقاء العدو
٠٠٠٠١٠٠٬٥٥
أَنَّ الََّ تَحْتَ ظِلالِ الُْيُوفِ ثُمَّ قَامَ النَّبِىُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَّ وَقَلَ اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَاب
وَيُجْرِىَ السّحَابِ وَهَازِمَ الْأَحْزَابِ أَهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ
صَّشْنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورِ حَدَّتَ خَلِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ إِسْمَاعِيَ بْنِ أَبِ خَالِدٍ عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِ أَوْفَى قَلَ دَا رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيهِ وَسَمَ عَلَى الْأَحْرَابِ قَالَ الَّهمَ
مُنْلَ الْكِتَابِ سَرِيعَ الْحِسَابِ أَهْزِمِ الْأَخْرَابَ الَّم ◌َهْزِمْهُمْ وَزَلِمْ وَدشنْا أَبُبَّكْرِ
آبُ أَبِي شَيْةَ حَدَّثَ وَكِيُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنْ إِسْمَاعِيَ بْنِ أَبِ خَالِ قَالَ سَمِعْتُ بْنَ أَبِ أَوْفَى
يَقُولُ دَعَارَسُولُ اللهِ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَم ◌ِثْلِ حَدِيثِ خَالِ غَيْرَأَنَّهُ قَلَ هَازِمَ الْأَحْرَابِ
وَلَمْيَذْكُرْ قَوَهُالَّ وحَشَاء إِسْحُقُبُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِ عُمَرَ خِيعً عَنِ ابْنِ عُنَ عَنْ
إِسَاعِيلَ بِهذَا الإِسْنَادِ وَزَ ابْنُ أَبِ مُمَرَ فِ رِوَابَتِهِ مُجْرِىَ السّحَابِ وِضَدْثَى حَجََّجُ
فضيلة أوقات الصلوات والدعاء عندها . قوله (ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم فقال اللهم منزل
الكتاب ومجرى السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم﴾ فيه استحباب الدعاء عند
اللقاء والاستنصار والله أعلم. قوله ﴿عن أبى النضر عن كتاب رجل من الصحابة قال الدارقطنى
هو حديث صحيح قال واتفاق البخارى ومسلم على روايته حجة فى جواز العمل بالمكاتبة والاجازة
وقد جوزوا العمل بالمكاتبة والاجازة وبه قال جماهير العلماء من أهل الحديث والأصول
والفقه ومنعت طائفة الرواية بها وهذا غلط والله أعلم
باب استحباب الدعاء بالنصر عند لقاء العدو
ذكر فى الباب دعاءه صلى الله عليه وسلم عند لقاء العدو وقد اتفقوا على استحبابه. قوله صلى
الله عليه وسلم (اللهم اهزمهم وزلزلهم} أى ازعجهم وحركهم بالشدائد قال أهل اللغة الزلزال

٤٨
تحريم قتل النساء والصبيان فى الحرب
أَبُ الشَّاعرِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَا خَادٌ عَنْ ثَابِتِ عَنْ أَنَسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهُ
وَ كَانَ يَقُولُ يَوْمَ أَحُدِالَّهُمْإِنَّكَ إِنْ تَأْلَ تْعَدْ فِى الْأَرْضِ
صَّثنا يَحِيَ بْنُ يَحَِّ وَحَدٌ بْنُ رُحِ قَالَ أَخَْ لَيُ ح وَحَدَّثَنَقْبَةُ بْنُ سَعِيد
/ے
حَّتَيْثُ عَنْ نَافِعِ عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنْ أَمْرَةٌ وُجِدَتْ فِ بَعْضِ مَغَازِى رَسُولِ اللهِ صَلَىاللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقْتُولَةَ فَأَنْكَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قْلَ النِّسَاءِ وَالصِّيْآَنِ
حَّثَنْا أَبُو بَكْرِ بُ أَبِ شَيْئَةَ حَدَّثَ مُمَّدُ بْنُ بِشْرِ وَأَبُو أُسَامَةَ قَلَا حَدَّثَ عُبْدُ اله بْنُ
مُرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَلَ وُجِدَتِ امْرَةٌ مَقْتُولَةٌ فِى بَعْضِ تِلْكَ الْمَغَزِى فَهَ
رَسُولُ اللهِ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ عَنْ قَتْلِ النَّسَاءِ وَالصَّيْبَانِ
وحَّثْنَا يَحْيَ بْنُ يَحَْى وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَمْرُ وَ الَّتِدُ ◌َمِعً عَنِ ابْنِ عُيّنَةَ قَالَ
والزلزلة الشدائد التى تحرك الناس. قوله ﴿أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول يوم أحد
اللهم أنك ان تشأ لا تعبد فى الأرض) قال العلماء فيه التسليم لقدر الله تعالى والرد على
غلاة القدرية الزاعمين أن الشر غير مراد ولا مقدر تعالى الله عن قولهم وهذا الكلام متضمن
أيضا لطلب النصر وجاء فى هذه الرواية أنه صلى الله عليه وسلم قال هذا يوم أحد وجاء بعده
أنه قاله يوم بدر وهو المشهور فى كتب السير والمغازى ولا معارضة بينهما فقاله فى اليومين والله أعلم
باب تحريم قتل النساء والصبيان فى الحرب
قوله ﴿ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان) أجمع العلماء على العمل
بهذا الحديث وتحريم قتل النساء والصبيان اذا لم يقاتلوا فان قاتلوا قال جماهير العلماء يقتلون
وأما شيوخ الكفار فان كان فيهم رأى قتلوا والا ففيهم وفى الرهبان خلاف قال مالك وأبو حنيفة
لا يقتلون والأصح فى مذهب الشافعى قتلهم

٤٩
جواز قتل النساء والصبيان فى البيات من غير تعمد
يَحْيَى أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيْنَ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عَيْدِ اللهِ عَنِ ابْنِ عَّسِ عَنِ الصَّعْبِ بْن
ہے
◌ََّ قَالَ سُئِلَ الَّبِّىِ صَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ عَنِ الَّرَارِ مِنَ اْمُشْرِكِينَ يُبَّونَ فَيُصيبُونَ
مِنْ نِسَائِمْ وَارِِّمْ فَلَ هُمْمِنْهُمْ حَثنا عَبدُ بْنُ حُمْدِ أَخْبَنَا عَبْدُ الَّاقِ أَخْبَنَا مَعْمَرٌ
عَنِ الْهْرِىّ عَنْ مُبْدِ اللهِبْنِ عَبْدِ اللهِبْنِ مُبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جََّةَ
قَالَ قُلْتُ يَسُولَ اللهِ إِنّ تُصِيبُ فِ الْيَتِ مِنْ قَرَارِىُّ الْمُشْرِكِينَ قَالَ هُمْ مِنْهُمْ
وحَّ ◌ُمَّدُ بْنُ رَفِعٍ حَتَ عَبْدُ الََّاقِ أَخَْنَاأَبْنُ جُرَيِ أَخْرَِى عَهْرُوبُْ دِينَارٍ
أَنَّ ابْنَ شَهَب أَخْبَرَهُ عَنْ عُبَيْد الله بْن عَبْد الله بْن عُتْبَةَ عَن ابْن عَبَّاس عَن الصّعب بن
◌ََّ أَنَّ الَّ صَلّىاللهُ عَلّهِ وَ قِلَ ◌َهُ لَوْ أَنَّ خَيْلا أَتْ مِنَ الَّيْلِ فَأَصَابَتْ مِنْ أَبٍّ
◌ْلُشْرِكِينَ قَالَ هُمْ مِنْ آَبَكِْ
باب جواز قتل النساء والصبيان فى البيات من غير تعمد
قوله ﴿ سئل رسول الله صلى عليه وسلم عن الدراری من المشر کین ییتون فیصیبون من نسائهم
وذراريهم فقال هم منهم ) هكذا هو فى أكثر نسخ بلادنا سئل عن الذرارى وفى رواية عن
أهل الدار من المشركين ونقل القاضى هذه عن رواية جمهور رواة صحيح مسلمقال وهى الصواب
فأما الرواية الأولى فقال ليست بشئء بل هى تصحيف قال وما بعده هو تبيين الغلط فيه قلت
وليست باطلة كما ادعى القاضى بل لها وجه وتقديره سئل عن حكم صبيان المشركين الذين يبيتون
فيصاب من نسائهم وصبيانهم بالقتل فقال هم من آبائهم أى لا بأس بذلك لأن أحكام آبائهم جارية
عليهم فى الميراث وفى النكاح وفى القصاص والديات وغير ذلك والمراد إذا لم يتعمدوا من غير
ضرورة وأما الحديث السابق فى النهى عن قتل النساء والصبيان فالمراد به إذا تميزوا وهذا الحديث
الذى ذكر ناه من جواز بياتهم وقتل النساء والصبيان فى البيات هو مذهبنا ومذهب مالك وأبى
٧٠- ١٢)

٥٠
جواز قطع أشجار الكفار وتحريقها
حَّثنا يَحَ بْنُ يَحَ وَمُمَّدُ بْنُ رُخٍْ قَلَا أَخْبَنَا الَّيْثُ ح وَحَدَّثَنَا قُتِيّةُ بْنُ سَعِيد
حَدَّثَ لَيْثٌ عَنْ نَفْعِ عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ عَيْهِ وَسَّ حَرَّقَ نَخْلَ بَنَى النَّضِرِ
وَقَطَعَ وَهِىَ الْبُوَيْرَةُ . زَادَ قَةُ وَبْنُ رُحُ فِى حَدِيثِمَنْلَ لَهُ عَزْ وَجَلَّ مَقَطَهُمْ مِنْ لِنَةَ
٥٠ *
أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائْمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَاذْنِ الله وَلِيُخْرِىَ الْفَاسِقِينَ صَّشْا سَعِيدُ بن منصورِ
وَهَدُ بْنُ الَّسَرِىِّ قَا حَدَّثَنَا ابْنُ الْبَرَكِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَفِعٍ عَنِ ابْنِ مُمَرَ أَنْ
حنيفة والجمهور ومعنى البيات ويبيتون أن يغار عليهم بالليل بحيث لا يعرف الرجل من المرأة والصبى
وأما الذرارى فبتشديد الياء وتخفيفها لغتان التشديد أفصح وأشهر والمراد بالذرارى هنا النساء
والصبيان وفى هذا الحديث دليل لجواز البيات وجواز الاغارة على من بلغتهم الدعوة من غير
اعلامهم بذلك وفيه أن أولاد الكفار حكمهم فى الدنيا حكم آبائهم وأما فى الآخرة ففيهم إذا
ماتوا قبل البلوغ ثلاثة مذاهب الصحيح أنهم فى الجنة والثانى فى النار والثالث لا يجزم
فيهم بشئء والله أعلم
باب جواز قطع أشجار الكفار وتحريقها
قوله ﴿ حرق صلى الله عليه وسلم نخل بنى النضير وقطع وهى البويرة فأنزل الله تعالى ما قطعتم
من لينة أوتركتموها قائمة على أصولها فباذن الله وليخزى الفاسقين ) قوله حرق بتشديد الماء
والبويرة بضم الباء الموحدة وهى موضع نخل بنى النضير والينة المذكورة فى القرآن هى أنواع
إلثمر كلها الا العجوة وقيل كرام النخل وقيل كل النخل وقيل كل الأشجار للينها وقد ذكرنا
قبل هذا أن أنواع نخل المدينة مائة وعشرون نوعا وفى هذا الحديث جواز قطع شجر الكفار
واحراقه وبه قال عبد الرحمن بن القاسم ونافع مولى ابن عمر ومالك والثورى وأبو حنيفة
والشافعى وأحمد واسحاق والجمهور وقال أبو بكر الصديق والليث بن سعد وأبو ثور والأوزاعى
رضى الله عنه فى رواية عنهم لا يجوز

٥١
تحليل الغنائم لهذه الأمة خاصة
رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسََّ قَطَعَ نَخْلَ بَنِى النَّضِيرِ وَحَرِّقَ وَلَا يَقُولُ حَسَّانُ
وَهَنَ عَلَى سَرَاةِ بَنِى لُوَيّ حَرِيْقٌ بِالبَُيْرَةِ مُسْتَطِيرُ
وَفِىِ ذلِكَ نَتْ مَا قَطَُّمْ مِنْ لِنَ أَوْ تَكْتُمُوهَا قَامَةٌ عَلَى أُمُوهَ الآيَةُ وَحَدِشْنَا سَهْلُ
◌َّ ◌َُ أَخْبَفِى ◌ُ بُ خَالِ السَّكُونِى عَنْ عُبْدِ الَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ مُمَ
قَالَ حَرَقَ رَسُولُ اللهِ صَلَىالَهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَخْلَ بَنِ النَّضِيرِ
وصَّثْنَا أَبُو كُرَيْبِ مُمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا ابْنُ الْبَكِ عَنْ مَعْمَرَحِ وَحَدََّ
مُمَّدُ بْنُ رَاضٍ ، وَفْظُ لَهُ، حَدَّثَ عَبْدُ الََّّقِ أَخْرَمَعْمَرْ عَنْ هَمَّمِبْنَ مُبِهِ قَلَ هُذَا
مَا حَدَّثَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَىالَهُ عَلَيْهِ وَسَمَ فَذَكَ أَحَادِثَ مِنْهَا وَقَالَ رَسُولُ الله
صَلَىالله عَيْهِ وَسَّ ◌َغَبِّ مِنَ الْأَنْيَ فَقَالَ لِقَوْمِ لَ يِْى رَجُلٌ قَدْ مَكَ بُضْحَ أَمْرَأَةْ
وَهُبِرُبَدْأَنَّ بِىِ بِأَ وَلَا بِ وَلَا آخُرُ قَدَى بَنْيَانًا وَلَّا يُرَفْعٍ سُقُفَهَا وَلَا آخَرُ قَ
﴿وهان على سراة بنى لؤى حريق بالبويرة مستطير)
قوله
المستطير المنتشر والسراة بفتح السين أشراف القوم ورؤساؤهم والله أعلم
مُ ل باب تحليل الغنائم لهذه الأمة خاصة
قوله صلى الله عليه وسلم (غزا فى من الأنبياء عليهم السلام فقال لقومه لا يتبعنى رجل قد ملك
بضع امرأة وهو يريد أن يبنى بها ولما يين ولا آخر قد بنى بنياناً ولما يرفع سقفها ولا آخر قد
اشترى غنما أو خلفات وهو منتظر ولادها ) أما البضع فهو بضم الياء وهو فرج المرأة وأما
الخلفات فيفتح الخاء المعجمة وكسر اللام وهى الحوامل وفى هذا الحديث أن الأمور المهمة
ينبغى أن لا تفوض الا الى أولى الحزم وفراغ البال لها ولا تفوض الى متعلق القلب بغيرها

٥٢
تحليل الغنائم لهذه الأمة خاصة
اُشْتَرَى غَمَا أَوْ خَلَفَاتٍ وَهُوَ مُنْتَظِرٌ ولَهَا قَالَ فَغَزَا فَدْنَى لِلْقَرْيَةَ حينَ صَلَة الْعَصْرِ
أَوْ قَرِيباً مِنْ ذلِكَ فَقَالَ لِلشَّْسِ أَنْتِ مَأْمُورَةٌ وَ مَأْمُورٌ الهمّ أَحْبِسْهَ عَّ شَيْئً تُسَتْ
عَلَيْهِ حَتَّى فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ قَالَ لَجَمَعُوا مَا غَنُوا فَقْبِلَتَ النَّارُ لِتَأَّكُلَهُ فَأَبَتْ أَنْ تَطْعَمَهُ فَقَالَ
فِكْ غُولٌ فَلْيَايِعِى مِنْ كُلِّ قِيَةٍ رَجُلٌ فَبَعُوهُ فَلَصِقَتْ يَدُ رَجُلِ بِدَهِ فَقَالَ فِكُمُ الْغُُّولُ
فَلْبَيْعِى قَبَتُكَ فَتُ قَالَ فَلَصِقَْ بِيِّدِ رَجُلْنِ أَوْ ثَلَّةٍ فَقَالَ فِكُ الْعُولُ أَمْ غَمْ
لأن ذلك يضعف عزمه ويفوت كمال بذل وسعه فيه. قوله صلى الله عليه وسلم ( فغزا فأدنى
القرية حين صلاة العصر) هكذاهو فى جميع النسخ فأدفى بهمزة قطع قال القاضى كذا هو فى
جميع النسخ وأدنى رباعى أما أن يكون تعدية لدنى أى قرب فمعناه أدنى جيوشه وجموعه للقرية
واما أن يكون أدنى بمعنى حان أى قرب فتحها من قولهم أدنت الناقة إذا حان نتاجها ولم يقولوه
فى غير الناقة . قوله صلى الله عليه وسلم (فقال للشمس أنت مأمورة وأنا مأمور اللهم احبسها
على شيئاً فبست عليه حتى فتح اللّه القرية) قال القاضى اختلف فى حبس الشمس المذكورهنا
فقيل ردت على أدراجها وقيل وقفت ولم ترد وقيل أبطئ بحركتها وكل ذلك من معجزات النبوة
قال ويقال أن الذى حبست عليه الشمس يوشع بن نون قال القاضى رضى الله عنه وقدروى أن
نبينا صلى الله عليه وسلم حبست له الشمس مرتين احداهما يوم الخندق حين شغلوا عن صلاة العصر حتى
غربت فردها اللّه عليه حتى صلى العصرذكر ذلك الطحاوى وقال رواته ثقاة والثانية صبيحة الاسراء
حين انتظر العير التى أخبر بوصولها مع شروق الشمس ذكره يونس بن بكير فى زيادته على سيرة ابن
اسحاق. قوله صلى الله عليه وسلم ( جمعوا ما غنموا فأقبلت النار لتأكله فأبت أن تطعمه فقال فيكم
غلول) هذه كانت عادة الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم فى الغنائم أن يجمعوها فتجىء نار من
السماء فتأكلها فيكون ذلك علامة لقبولها وعدم الغلول فلما جاءت فى هذه المرة فأبت أن تأكلها
علم أن فيهم غلولا فلما ردوه جاءت فأ كلتها وكذلك كان أمر قربانهم اذا تقبل جاءت نار من

٥٣
باب الأنفال
قَالَ فَأَخْرَجُوا لَهُ مَثْلَ رَأْسِ بَقَرَة مِنْ ذَهَبِ قَالَ فَوَضَ مُوهُ فِى الْمَالِ وَهُوَ بِالصَّعِيدِ فَأَقْلَتْ
الّرُ فَأَكَنُ قَلْ تَحِلَّ الْغَئُ لِأَحَدٍ مِنْ قَبْنَ ذلِكَ بِأَنْ اللّه ◌َكَ وَتَعَالَى رَأَى ضَعْفَنَا
وَجْزَنَا فَطَّهَ لَنَا
وحّثنا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَةَ عَنْ سِمَاكِ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَيَّهِ
قَالَ أَخَذَ أَبِى مِنَ الْخُرِ سَيْفَا فَتَى بِالنَّبِّ صَلَّى الهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْفَقَالَ هَبْ لِى هَذَا فَأََّ
فَأَ نْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ يَسْأَلُونَكَ عَنِ اْأَنْقَالُ قُلِ الْأَنْقَالُ لله وَالرَّسُولِ حِّثنا محَمَّدِ بْنُ الْمُشْنِى
وَبُ بَشَّارِ( وَالَّفْظُ لابْنِ المُىّ، قَالَا حَدَثَ مُمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدََّا شُعبَةُ عَنْ سَمَاكَ
السماء فأكلته . قوله صلى الله عليه وسلم ﴿فوضعوه فى المال وهو بالصعيد) يعنى وجه الأرض
وفى هذا الحديث اباحة الغنائم لهذه الأمة زادها الله شرفا وأنها مختصة بذلك والله أعلم
باب الأنفال
قوله (عن مصعب بن سعد عن أبيه قال أخذ أبى من الخمس سيفاً فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم
فقال هب لى هذا فأبى قال فأنزل الله تعالى يسألونك عن الأنفال قل الأنفال الله والرسول) فقوله
عن أبيه قال أخذ أبى هو من تلوين الخطابى وتقديره عن مصعب بن سعد أنه حدث عن أبيه
بحديث قال فيه قال أبى أخذت حكم الغنائم من الخمس سيفاً الى آخره قال القاضى يحتمل أن
يكون هذا الحديث قبل نزول الآية واباحتها قال وهذا هو الصواب وعليه يدل الحديث وقد روى
فى تمامه ما بينه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بعد نزول الآية خذ سيفك انك سألتنيه
وليس لى ولالك وقد جعله الله لى وجعلته لك قال واختلفوا فى هذه الآية فقيل هى منسوخة
بقوله تعالى واعلموا أنما غنمتم من شىء فأن لله خمسه وللرسول وأن مقتضى آية الأنفال: المراد
بها أن الغنائم كانت للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة كلها ثم جعل الله أربعة أخماسها للغانمين بالآية
الأخرى وهذا قول ابن عباس وجماعة وقيل هي محكمة وأن التنفيل من الخمس وقيل هى محكمة

٥٤
-
باب الأنفال
آبْنِ حَرْبِ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ عَنْ أَيْهِ قَالَ نَزَتْ فِّ أَرْبَعُ آيَاتِ أَصَبْتُ سَيْقَ فَّىَ بِه
النَّبِىّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَّ ◌َقَالَ يَرَسُولَ الله ◌َقَّتِهِ فَلَ ضَعُمْ قَامَ ◌َلَهُ النَبِىُّ صَلَّ لَهُ
عَيْهِ وَ ضَْهُ مِنْ حَيْثُ أَخْتَهُ ثُمَ قَ فَقَالَ نَقْلِهِ يَارَسُولَ اللهِ فَقَالَ ضَعْهُ فَقَامَ فَقَالَ
يَرَسُولَ الله ◌َقَلْنِه ◌َجْعَلُ كَمْ لَا ◌َهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ صَلَّ الَهُ عَلَيهِ وَسَلَمَ ضَعْهُ مِنْ
حَيْثُ أَخَلْتَهُ قَلَ فَتْ هُذِهِ الآيُ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْقَالِ قُلِ الْأَنْقَالُ لِلْهِ وَالرَّسُول
حَّثنا يَحْيِى بِنُ يَحْبَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ تَفِ عَنِ بْنِ عُمَ قَ بَثَ الَّبِىُّ صَلَّّهُ
عَلْهِ وَ سَرِيَّةٌ وَنا فيهْ قِبَ نَجْدِ فَقَنُوا إِّ كَثِيرَةٌ فَكَتْ سُهْمَتُهُ أَّىْ عَشَرَ بَعِيرًاً
أَوْ أَحَدَ عَشَرَ بَعِيْرًا وَنُقُوا بَعِيرًا بَعِيراً وحَّثنا قُتَّةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَاَ لَيْثُ ح
وللامام أن ينفل من الغنائم ماشاء لمن شاء بحسب مايراه وقيل محكمة مخصوصة والمراد أنفال
السرايا . قوله ﴿عن سعد قال نزلت فى أربع آيات أصبت سيفا) لم يذكرهنا من الأربع
الاهذه الواحدة . وقد ذكر مسلم الأربع بعد هذا فى كتاب الفضائل وهى بر الوالدين
وتحريم الخمر ولا تطرد الذين يدعون ربهم وآية الأنفال. قوله (أأجعل كمن لاغناء له)
هو بفتح الغين وبالمد وهو الكفاية . قوله ﴿ فكانت سهمانهم اثنا عشر بعيرا) هكذا هو
فى أكثر النسخ اثنا عشر وفى بعضها اثنى عشر وهذا ظاهر والأول أصح على لغة من يجعل
المثنى بالألف سواء كان مرفوعا أومنصوبا أومجرورا وهى لغة أربع قبائل من العرب وقد
كثرت فى كلام العرب ومنها قوله تعالى إن هذان لساحران . قوله (فكانت سهمانهم اثناعشر
بعيرا أوأحد عشر بعيرا ونفلوا بعيرا) بعيرا وفى رواية ونفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
بعيرا بعيرا فيه . اثبات النفل وهو مجمع عليه واختلفوا فى محل النفل هل هو من أصل الغنيمة
أومن أربعة أخماسها أومن خمس الخمس وهى ثلاثة أقوال للشافعى وبكل منها قال جماعة من

٥٥
باب الانفال
وَحَدَّثَ مُمَّدُ بْنُ رُحِ أَخْرَنَا الَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ أَبْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ سَرِيَّةً قِبَلَ ◌َجِدٍ وَفِيهِمُ ابْنُ عُمَرَ وَأَنَّسُهْمَانَهُمْ بَلَغَتِ أَّى ◌َثَرَ
بَيْرًا وَقُلُوا سِوَى ذَلِكَ بَعِيراً فلم يُغيرَهُرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ وَحَّثَنْا أَبُوبَكْرِ
أَبُ أَبِ شَيَةَ حَدَّثْنَا عَلَّ بْنُ مُسْهِرٍ وَعَبْدُ الَّحِبْنُ سُلَِّنَ عَنْ عُيْدِ اللهِ
آِّ مُرَ عَنْ تَفٍِ عَنِ أَبْنِ عُمَ قَالَ بَعَ رَسُولُ لَهِ صَلَّىاللهُ عليهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّ
إِلَى نَجْدِ نَجْتُ فِيهَا فَأَصَبَ إِلّا وَ قَبَغَتْ سُهْمَاتَأْ عَشَرَ بَعِيرًا أَثْ عَشَرَ بَعِيرًا
وَ رَسُولُ اللهِ صَلَىاللهُعليهِ وَسَعِيرًبَعِيراً وَثنا زُهَيرُبْنُ حَرْبٍ وَمُمَّدَ بْنُ
العلماء والأصح عندنا أنه من خمس الخمس وبه قال ابن المسيب ومالك وأبو حنيفة رضى الله
عنهم وآخرون وممن قال أنه من أصل الغنيمة الحسن البصرى والأوزاعى وأحمد وأبو ثور
وآخرون وأجاز النخعى أن تنفل السرية جميع ما غنمت دون باقى الجيش وهو خلاف ماقاله
العلماء كافة قال أصحابنا ولو نفلهم الامام من أموال بيت المال العتيد دون الغنيمة جاز والتنفيل
انما يكون لمن صنع صنعا جميلا فى الحرب انفرد به وأماقول ابن عمر رضى الله عنه نفلوا بعيرا
بعيرا معناه أن الذين استحقوا النفل نفلوا بعيرا بعيرا الاأن كل واحد من السرية نفل قال أهل
اللغة والفقهاء الأنفال هى العطايا من الغنيمة غير السهم المستحق بالقسمة واحدها نفل بفتح
الفاء على المشهور وحكى اسكانها وأماقوله فكانت سهمانهم اثنا عشر بعيرا فمعناه سهم كل واحد
منهم وقد قيل معناه "سهمان جميع الغانمين اثناعشر وهذا غلط فقد جاء فى بعض روايات
أبى داود وغيره أن الاثنى عشر بعيرا كانت سهمان كل واحد من الجيش والسرية ونفل السرية
سوى هذا بعيرا بعيرا. قوله ﴿ ونفلوا بعيرا بعيرا) وفى رواية نفلوا بعيرا فلم يغيره رسول الله صلى
الله عليه وسلم وفى رواية ونفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرا بعيرا والجمع بين هذه الروايات
أن أمير السرية نفلهم فأجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجوز نسبته الى كل واحد منهما

٥٩
باب الأنفال
اْمُنَّى قَالَا حَنَا يَحَيَى ((وَهُوَ الْقَطَّانُ)) عَنْ عَُدِ اللهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وحَّثَنَاهِ أَبُ الرِّيمِ
وَبُوَكَامِلِ قَلاَ حَدَّثَ حَادٌ عَنْ أَيُوبَ حَ وَحَدَّثَ بْنُ الْمُنَى حَدَّثَ ابْنُ أَبِ عَدِّ عَنِ آبنِ
عَوْن قَالَ كَتَبْتُ إلَى نَافِعِ أَسْأَلُهُ عَنِ الََّلِ فَكَتَبَ إلَىَّأَنَّ أَبْنَ عُمَرَ كَانَ فِى سَرِيَّةً ح
وَحَدَّثَ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَ عَبْدُ الََّّقِ أَخْرَنَا أَبْنُ جُرَيِعْ أَخْرَبِى مُوسَى حَ وَحَدَّثَهُرُونُ
ابْنُ سَعِيدِ الَّيِىّ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبِ أَخْبَرَفِ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ كُلْهُمْ عَنْ نَافِعِ بِذَا الْأِسْنَادِ نَحْوَ
حَدِيثِمْ وَحَّثنا سُرَيُ بْنُ يُونْسَ وَحَدِ النَُّ, وَُّلِسُرَيْخٍ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ
آبُ رَجَاءٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ الَّهْرِىِّ عَنْ سَالِ عَنْ أَيْهِ قَال ◌َقَرَسُولُ الْهِ صَلَى اللهُ عَيهِ وَسَلَمْ
تَقَلَّ سِوَى نَصِدًا مِنَ الْخُصِ فَأَصَلَى شَارِقٌ ((وَالشَّارِفُ الْمُسِنُّ الْكَبيرُ، وَّنَا هَدُ
ابْنُ السَّرِىِّ حَدَّثَنَا ابْنُ الْبَرَكِ ح وَحَدَّقَى حَرْمَةُبنُ يَ أَخْرَ أَبْنُ وَهْبِ كَهُمَا عَنْ
يُنُسَ عَنِ آبِْ شِهَابِ قَ بَغَنِى عَنِ أَبْنِ عُمَ قَالَ ◌َقَّلَ رَسُولُ اللهِ صَلَى الَّهُ عَلَيْهِ وَسَمَ
سَرِيَّةٌ بِنْوِ حَدِيثِ آبْنِ رَجَاءٍ وَحَثْنَا عَبْدُالْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ الَّيْكِ حَدَّثَنِى أَبِ عَنْ
ء
جَدِّى قَالَ حَدَّقَى عُقْلُ بْنُ خَالِ عَنِ أَبْنِ شِهَبٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ الله
وفى هذا الحديث استحباب بعث السرايا وماغنمت تشترك فيه هى والجيش أن انفردت
عن الجيش فى بعض الطريق وأما اذا خرجت من البلد وأقام الجيش فى البلد فتختص هى
بالغنيمة ولا يشاركها الجيش وفيه اثبات التنفيل للترغيب فى تحصيل مصالح القتال ثم
الجمهور على أن التنفيل يكون فى كل غنيمة سواء الأولى وغيرها وسواء غنيمة
الذهب والفضة وغيرهما وقال الأوزاعى وجماعة من الشاميين لاينفل فى أول غنيمة

٥٧
استحقاق القائل سلب القتيل
صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسََّ قَدْ كَانَ يُنْفَلُ بَعْضَ مَنْ يَبْعَثُ مِنَ السَّرَايَا لِأَنْفُسِهِمْ خَاصَّةٌ سِوَى قَسْمِ
عَمَّةِ الْجَيْش وَالْخُسُ فِى ذَلِكَ وَاجِبٌ كُلّه
مِّنًا يُحَِّى بْنُ يَحْبَى الَِّّ أَخْرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ بَحْيَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُمَنْ كَثير
آبْنِ أَقْلَ عَنْ أَبِ مُمَّدِ الْأَنْصَارِىِّ وَكَانَ جَلِيمًا لِأَبِ قَدَةَ قَالَ قَالَ أَبُو قَدَةَوَأَقْنَصَّ الْحَدِيثَ
وحَّنَا فُتِبُ بْنُ سَعِدٍ حَدَّثَ لَيْثُ عَنْ بَحَ بْ سَعِدٍ عَنْ عُمَ بْنِ كَثِرٍ عَنْ أَبِ مُحمّد
مَوْلَى أَبِى قَدَةَأَنَّ أَبَ قَدَةَ قَالَ وَسَقَ الْحَدِيثَ ومَثْنَا أَبُ الظَّاهِرِ وَحَرْمَةُ «وَلَّظُ لَهُ"
أَخَْنَ عَبْدُ الله بْنُ وَهْبِ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسِ يَقُولُ حَدَّقَى يَحِى بْنُ سَعِدٍ عَنْ عُمَرَ
أبْنِ كَثِ يْنِ أَقَْعَ عَنْ أَبِ نَّدِ مَوْلَى أَبِ قَدَةً عَنْ أَبِ قَدَةَ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُول الله
ولا ينفل ذهبا ولافضة. قوله ﴿أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان ينفل بعض
من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة سوى قسم عامة الجيش والخمس فى ذلك واجب كله) قوله
كله مجرورتأكيد لقوله فى ذلك وهذا تصريح بوجوب الخمس فى كل الغنائم ورد على من جهل
فزعم أنه لا يجب فاغتر به بعض الناس وهذا مخالف للاجماع وقد أوضحت هذا فى جزء جمعته
فى قسمة الغنائم حين دعت الضرورة اليه فى أول سنة أربع وسبعين وستمائة والله أعلم
باب استحقاق القاتل سلب القتيل
قوله ( حدثنا يحيى بن يحي التميمى أخبرنا هشيم عن يحيى بن سعيد عن عمر بن كثير بن أفلح عن
أبى محمد الانصارى وكان جليسا لأبى قتادة قال قال أبو قتادة واقتص الحديث قال مسلم وحدثنا
قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن يحيى عن عمر بن كثير عن أبى محمد مولى أبى قتادة أن أبا قتادة قال
وساق الحديث قال مسلم وحدثنا أبو الطاهر واللفظ له أخبرنا عبد الله بن وهب قال سمعت مالك
ابن أنس يقول حدثنى يحيى بن سعيد عن عمر بن كثير بن أفلح عن أبى محمد مولى أبي قتادة عن
أبي قتادة قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حنين الى آخره) اعلم أن قوله فى
٨٠-٠١٢

٥٨
استحقاق القاتل سلب القتيل
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسََّ عَمَ حُنَيْنِ فَأَ الْقَيْنَ كَانَتْ لِلُْسِْينَ جَوْلَةٌ قَلَ فَأَيْتُ رَجُلاً مِنَ
اْمُشْرِ كِينَ قَدْ عَلاَ رَجُلًا مِنَ الْمُسْدِينَ فَاسْتَدَرْتُ الَّهِ حَتَّى أَتَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ فَضَرَبُهُ عَلَى
حَبْلِ عَتِهِ وَأَقْلَ عَلَىَّ فَضَمِّ ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَ رِيحَ الْمَوْتِ ثُمْ أَدْرَكُالْمُوْتُ فَرْسَلِى
الطريق الأول واقتص الحديث وقوله فى الثانى وساق الحديث يعنى بهما الحديث المذكور فى الطريق
الثالث المذكور بعدهما وهو قوله وحدثنا أبو الطاهر وهذا غريب من عادة مسلم فاحفظ
ما حققته لك فقد رأيت بعض الكتاب غلط فيه وتوهم أنه متعلق بالحديث السابق قبلهما كما
هو الغالب المعروف من عادة مسلم حتى أن هذا المشاراليه ترجم له بابا مستقلا وترجم للطريق
الثالث بابا آخر وهذا غلط فاحش فاحذره واذا تدبرت الطرق المذكورة تيقنت ماحققته
لك والله أعلم . واسم أبى محمد هذا نافع بن عباس الأفرع المدنى الأنصارى مولاهم وفى
هذا الحديث ثلاثة تابعيون بعضهم عن بعض وهم يحيى بن سعيد وعمر وأبو محمد. قوله ( كانت
للمسلمين جولة﴾ بفتح الجيم أى انهزام وخيفة ذهبوا فيها وهذا انما كان فى بعض الجيش
وأما رسول الله صلى الله عليه وسلم وطائفة معه فلم يولوا والأحاديث الصحيحة بذلك مشهورة
وسيأتى بيانها فى مواضعها وقد نقلوا إجماع المسلمين على أنه لا يجوز أن يقال انهزم النبي صلى الله
عليه وسلم ولم يرو أحد قط أنه انهزم بنفسه صلى الله عليه وسلم فى موطن من المواطن بل
ثبتت الأحاديث الصحيحة باقدامه وثباته صلى الله عليه وسلم فى جميع المواطن. قوله (فرأيت
رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين) يعنى ظهر عليه وأشرف على قتله أو صرعه
وجلس عليه لقتله. قوله ( فضربته على حبل عاتقه) هو ما بين العنق والكتف. قوله ( فضمنی
ضمة وجدت منها ريح الموت) يحتمل أنه أراد شدة كشدة الموت ويحتمل قاربت الموت . قوله
﴿ ثم ان الناس رجعوا وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من قتل قتيلا له عليه بينة فله
سلبه) اختلف العلماء فى معنى هذا الحديث فقال الشافعى ومالك والأوزاعى والليث والثورى
وأبو ثور وأحمد واسحاق وابن جرير وغيرهم يستحق القاتل سلب القتيل فى جميع الحروب

٥٩
استحقاق القاتل سلب القتيل
فَحَقْتُ عُمَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ مَالنَّاسِ فَقُلْتُ أَمْرُ اللهِثُمّ إِنَّ النَّسَ رَجَعُوا وَجَلَسَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اَللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ فَقَالَ مَنْ قَتَلَ قَتَيْلاً لَهُ عَلَيْهْ بَيْنَّةَ فَلَهُ سَلَبَهُ قَالَ فَقَمْتُ فَقُلْتُ
سواء قال أمير الجيش قبل ذلك من قتل قتيلا فله سلبه أم لم يقل ذلك قالوا وهذه فتوى من النبى
صلى الله عليه وسلم وإخبار عن حكم الشرع فلا يتوقف على قول أحد وقال أبو حنيفة ومالك
ومن تابعهما رحمهم الله تعالى لا يستحق القاتل بمجرد القتل سلب القتيل بل هو لجميع الغانمين
كسائر الغنيمة إلا أن يقول الأمير قبل القتال من قتل قتيلا فله سلبه وحملوا الحديث على هذا
وجعلوا هذا إطلاقا من النبي صلى الله عليه وسلم وليس بفتوى وإخبار عام وهذا الذى قالوه
ضعيف لأنه صرح فى هذا الحديث بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا بعد الفراغ من القتال
واجتماع الغنائم واللّه أعلم ثم ان الشافعى رضى الله عنه يشترط فى استحقاقه أن يغزو بنفسه فى
قتل كافر ممتنع فى حال القتال والأصح أن القاتل لو كان ممن له رضخ ولاسهم له كالمرأة والصبى
والعبد استحق السلب وقال مالك رضى الله عنه لا يستحقه إلا المقاتل وقال الأوزاعى والشاميون
لا يستحق السلب إلا فى قتيل قتله قبل التحام الحرب فأما من قتل فى التحام الحرب فلا يستحقه
واختلفوا فى تخميس السلب والشافعى فيه قولان الصحيح منهما عند أصحابه لايخمس وهو ظاهر
الأحاديث وبه قال أحمد وابن جرير وابن المنذر وآخرون وقال مكحول ومالك والأوزاعى
يخمس وهو قول ضعيف الشافعى وقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه واسحاق وابن راهويه
يخمس اذا كثر وعن مالك رواية اختارها اسماعيل القاضى أن الامام بالخيار إن شاء خمسه
وإلا فلا . وأما قوله صلى الله عليه وسلم (من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه) ففيه تصريح
بالدلالة لمذهب الشافعى والليث ومن وافقهما من المالكية وغيرهم أن السلب لا يعطى إلا لمن
له بينة بأنه قتله ولا يقبل قوله بغير بينة وقال مالك والأو زاعى يعطى بقوله بلا بينة قالا لأن
النبى صلى الله عليه وسلم أعطاه السلب فى هذا الحديث بقول وأحد ولم يحلفه والجواب أن هذا
محمول على أن النبى صلى الله عليه وسلم علم أنه القاتل بطريق من الطرق وقد صرح صلى الله عليه
وسلم بالبينة فلا تلغی وقد يقول المالکی هذا مفهوم وليس هو بحجة عنده و جاب بقوله صلى

٦٠
استحقاق القاتل سلب القتيل
مُنْ يَشْهَدُ لِ ثُمَّ جَسْتُ ثُمَّ قَالَ مِثْلَ ذلكَ فَقَالَ فَقُمْتُ فَقُلْتُ مَنْ يَشْهَدُلِى ثُمَّ جَلَسْتُ
ثُمّ قَالَ ذلكَ الثّالثَ فَقُمْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَ مَكَ يَا أَبَ قَةَ فَقَصَصْتُ
عَيْهِ الْقِصَّةَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ صَدَقَ يَرَسُولَ اللهِسَلَبُ ذلِكَ الْقَتِلِ عَنْدِى فَرْضه
مِنْ حَقٌّه وَقَالَ أَبُو بَكْر الصُّدِّيَقُ لَهَا الله إِذَا لَ يَعْمِدُ إلَى أَسَدِ مِنْ أَسْدِ ◌َهِيُقَاتِلُ عَنِ الَله
وَعَنْ رَسُولِهِ فَيْطِكَ سَلَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّ الهُ عليهِ وَسَمْ صَدَقَ فَعْطِهِإَِّهُ أَعْطَ فِى
الله عليه وسلم لو يعطى الناس بدعواهم لادعى الحديث. فهذا الذى قدمناه هو المعتمد فى دليل
الشافعى رضى الله عنه وأما ما يحتج به بعضهم أن أبا قتادة انما يستحق السلب باقرار من هو فى
يده فضعيف لأن الاقرارانما ينفع اذا كان المال منسوباً الى من هو فىيده فيؤخذ باقراره والمال
هنا منسوب إلى جميع الجيش ولا يقبل إقرار بعضهم على الباقين والله أعلم. قوله (قال أبو بكر
الصديق رضى الله عنه لاها الله اذا لا يعمد الى أسد من أسد الله تعالى يقاتل عن الله وعن رسوله صلى الله
عليه وسلم فيعطيك سلبه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق) هكذا فى جميع روايات
المحدثين فى الصحيحين وغيرهما لاها اللّه اذا بالألف وأنكر الخطابى هذا وأهل العربية وقالوا هو
تغيير من الرواة وصوابه لاها اللّه ذا بغير ألف فى أوله وقالوا وها بمعنى الواو التى يقسم بها
فكأنه قال لا والله ذا قال أبو عثمان المازرى رضى الله عنه معناه لاها اللّه ذا يمينى أوذا قسمى
وقال أبو زيد ذا زائدة وفيها لغتان المد والقصر قالوا ويلزم الجر بعدها كما يلزم بعد الواو قالوا
ولا يجوز الجمع بينهما فلا يقال لاها واللّه وفى هذا الحديث دليل على أن هذه اللفظة تكون يميناً
قال أصحابنا أن نوى بها اليمين كانت يميناً والا فلا لأنها ليست متعارفة فى الايمان والله أعلم
وأما قوله ﴿لا يعمد فضبطوه) بالياء والنون. وكذا قوله بعده فيعطيك بالياء والنون
وكلاهما ظاهر. وقوله ( يقاتل عن الله ورسوله أى يقاتل فى سبيل الله نصرة لدين الله وشريعة
رسوله صلى الله عليه وسلم ولتكون كلمة الله هي العليا) وفى هذا الحديث فضيلة ظاهرة لأبى
بكر الصديق فى افتائه بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم واستدلاله لذلك وتصديق النبى صلى الله