النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
کتاب الحدود . حد السرقة ونصابها
قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْطَعُ السَّرِقَ فِ رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا
وحَّثَنْا إِسْحُقُ بُ إبرَاهِيمَ وَعْدُ بْنُ مُهْدٍ قَالَا أَخْبَنَا عَبْدُ الَّزَّاقِ أَخْرَنَا مَعْمَرٌح
وَحَدََّ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيَ حَدَّثَنَا بِيدُ بْنَ هُرُونَ أَخْرَ سُلَِّنُ بْنُ كَثِرٍ وَإَِهِمْ بِنْ
سَعْدِ كُلْ عَنِ الْرِىُّ بِثْلِهِ فِى هُذَا الْإِسْنَادِ وحَدِى أَبُ الطَّاهِرِ وَحَرْمَةُ بْنُ يَحِى
وَحَدَّثَ الوَليدُ بْنُ شُجَاعٍ، وَُّ لِلْوَلِ وَحَرْمَ، قَالُوا حَدََّا أَبْنُ وَهْبِ أَخْرَفِى يُونُ
عَنِ أَبْنِشَهابِ عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَّ لهُ عَيْهِ وَسَلَّ قَالَ لَمُقْطَعُ
يُ السَّارِقِ إِلَّ فِ رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا وحَدعَنْ أَبُّ الْظَاهِ وَهُرُونُ بْنُ سَعِدِ الْأَِّلُّ
يمكن استرجاع هذا النوع بالاستدعاء الى ولاة الامور وتسهل اقامة البينة عليه بخلاف السرقة
فانه تندر اقامة البينة عليها فعظم أمرها واشتدت عقوبتها ليكون أبلغ فى الزجر عنها وقد أجمع
المسلمون على قطع السارق فى الجملة وان اختلفوا فى فروع منه . قوله (عن عائشة رضى الله عنها
قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع السارق فى ربع دينار فصاعدا) وفى رواية
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقطع يد السارق الافى ربع دينار فصاعدا وفى رواية
لاتقطع اليد الافى ربع دينار فما فوقه وفى رواية لم تقطع يدالسارق فى عهد رسول الله
صلى الله عليه وسلم فى أقل من ثمن المجن وفى رواية ابن عمر رضى الله عنه قال قطع النبى صلى اللّه
عليه وسلم سارقا فى مجن قيمته ثلاثة دراهم وفى رواية أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده أجمع العلماء على
قطع يد السارق كما سبق واختلفوا فى اشتراط النصاب وقدره فقال أهل الظاهر لا يشترط نصاب
بل يقطع فى القليل والكثير وبه قال ابن بنت الشافعى من أصحابنا وحكاه القاضى عياض
عن الحسن البصرى والخوارج وأهل الظاهر واحتجوا بعموم قوله تعالى والسارق والسارقة
فاقطعوا أيديهما ولم يخصوا الآية وقال جماهير العلماء ولا تقطع الافى نصاب لهذه الأحاديث

١٨٢
كتاب الحدود . حد السرقة ونصابها
وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ((وَلَّفْظُ لهُرُونَ وَأَحْمَدَ، قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ أَخْبَنَا وَقَالَ الْآخَرَانِ حَدَّثَنَ
أبُ وَهْبِ أَخْبَنى مَخْرَمَةُ عَنْ أَبِهِ عَنْ سُلْيَنَ بْنِ يَسَارِ عَنْ عَمْرَةَ أَنْهَا سَعَتْعَائِشَةَ تُحَدِّثُ أَّا
سَمَعَتْ رَسُولَ الله صَلَىالله عَلَيهِ وَسَ يَقُولُ لَانْطَعُالْيُ إِلَّا فِ رُبْحِ دِيَرٍ أَا فَقَهُ
حَّعَى بِشْرُبْنُ الْحَكِ الْعِدِّ حَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِبْنُمَّدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الله ◌ِ الهَادِ
عَنْ أَبِى بَكْرِبْنِ مُحمّد عَنْ عَةَ عَنْ عَائَةَ أَهَا سَمَعَتِ الَّبِىّ صَلَى الله عَلَيْهِ وَسَلَمَ يَقُولُ
لَتْقَطُ ◌َدُ الَّارِقِ إلَّ فِ رُبعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا وحدثنا إِسْخُ بْنُ إِبْاِهِمَ وَمُمَّدُ بْنُ
الصحيحة ثم اختلفوا فى قدر النصاب فقال الشافعى النصاب ربع دينار ذهبا أوماقيمته ربع دينار
سواء كانت قيمته ثلاثة دراهم أو أقل أو أكثر ولا يقطع فى أقل منه وبهذا قال كثيرون
أو الأكثرون وهو قول عائشة وعمر بن عبد العزيز والأوزاعى والليث وأبى ثور واسحق
وغيرهم وروى أيضا عن داود وقال مالك وأحمد واسحق فى رواية تقطع فى ربع دينار
أو ثلاثة دراهم أو ماقيمته أحدهما ولا قطع فيما دون ذلك وقال سليمان بن يسار وابن شبرمة
وابن أبى ليلى والحسن فى رواية عنه لا تقطع الافى خمسة دراهم وهو مروى عن عمر بن الخطاب
وقال أبو حنيفة وأصحابه لا تقطع الافى عشرة دراهم أو ماقيمته ذلك وحكى القاضى عن
بعض الصحابة أن النصاب أربعة دراهم وعن عثمان البتى أنه درهم وعن الحسن أنه درهمان
وعن النخعى أنه أربعون درهما أو أربعة دنانير والصحيح ماقاله الشافعى وموافقوه لأن
النبى صلى الله عليه وسلم صرح ببيان النصاب فى هذه الأحاديث من لفظه وأنه ربع دينار وأما
باقى التقديرات فمردودة لاأصل لها مع مخالفتها لصريح هذه الأحاديث وأما رواية أنه صلى الله
عليه وسلم قطع سارقا فى مجن قيمته ثلاثة دراهم فمحمولة على أن هذا القدر كان ربع دينار
فصاعدا وهى قضية عين لاعموم لها فلا يجوزترك صريح لفظه صلى الله عليه وسلم فى تحديد
النصاب لهذه الرواية المحتملة بل يجب حملها على موافقة لفظه وكذا الرواية الأخرى لم يقطع

١٨٣
كتاب الحدود . حد السرقة ونصابها
اْمُتَّ وَإِسْحُقُ بْنُ مَنْصُورَجَميعً عَنْ أَبِى عَامِ الْعَقَدِىِّ حَدَّثَنَ عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرمِنْ وَد ◌ْوَر
أَبْنِ مَخْرَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِبْنِ الْهَادِ بِهذَا الْإِسْتَادِ مِثْلُ وحَشْنا مُمَّدُ بْنُ عبد الله
آبْ تَّ حََّاءُ بْنُ عَبْدِ الْنِ الْقَاسِ عَنْ هِقَامِبْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لْ
تُقْطَعْ يَدُ سَارِقٍ فِ عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَىاللهُ عَيْهِ وَسَّ فِ أَقلَّ مِنْ تَنِ الْجَنَّ حَجَفَة أَوْس
وَكَاهُمَا ذُو ◌َمَنَ وَثْنَا عُثَنُ بْنُ أَبِ شَيْةَ أَخْبَ عَبْدَةُ بْنُ سُلِيَنَ وَحْدُ بُ
يد السارق فى أقل من ثمن المجن محمولة على أنه كان ربع دينار ولابد من هذا التأويل ليوافق
صريح تقديره صلى الله عليه وسلم وأما ما يحتج به بعض الحنفية وغيرهم من رواية جاءت قطع
فى مجن قيمته عشرة دراهم وفى رواية خمسة فهى رواية ضعيفة لا يعمل بها لو انفردت فكيف
وهى مخالفة لصريح الأحاديث الصحيحة الصريحة فى التقدير بربع دينار مع أنه يمكن حملها
على أنه كانت قيمته عشرة دراهم اتفاقا لا أنه شرط ذلك فى قطع السارق وليس فى لفظها ما يدل
على تقدير النصاب بذلك وأما رواية لعن الله السارق يسرق البيضة أو الحبل فتقطع يده فقال
جماعة المراد بها بيضة الحديد وحبل السفينة و كل واحد منهما يساویأ کثر من ربع دینار
وأنكر المحققون هذا وضعفوه فقالوا بيضة الحديد وحبل السفينة لهما قيمة ظاهرة وليس هذا
السياق موضع استعمالهما بل بلاغة الكلام تأباه ولأنه لا يذم فى العادة من خاطر بيده فى شىء له
قدر وإنما يذم من خاطر بها فيما لا قدر له فهو موضع تقليل لا تكثير والصواب أن المراد
التنبيه على عظيم ما خسر وهى يده فى مقابلة حقيرمن المال وهو ربع دينار فأنه يشارك البيضة
والحبل فى الحقارة أو أراد جنس البيض وجنس الحبال أو أنه إذا سرق البيضة فلم يقطع جره
ذلك إلى سرقة ماهو أكثر منها فقطع فكانت سرقة البيضة هى سبب قطعه أو أن المراد به قد
يسرق البيضة أو الحبل فيقطعه بعضر الولاة سياسة لا قطعاً جائزا شرعا وقيل أن النبى صلى الله
عليه وسلم قال هذا عند نزول آية السرقة محملة من غيربيان نصاب فقاله على ظاهر اللفظ والله أعلم
قوله ﴿ ثمن المجن حجفة أو ترس وكلاهما ذو ثمن) المجن بكسر الميم وفتح الجيم وهو اسم لكل

١٨٤
كتاب الحدود . حد السرقة ونصابها
عَبْدِ الرَّحْنِ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيَْةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الَّحِبْنُ سُلِيمَنَ ح وَحَدَّثَا
أَبُكُرَيْبِ حَدَّثَنَا أَبُو ◌ْسَةَ كُمْ عَنْ هِشَامٍ بِذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَ حَدِيثِ ابْ نُمَيْرٍ عَنْ حُمَدْ
لِّ عَبْدِ الرَّعْنِ الْقَلِّ وَفِ حَدِيثٍ عَبْدِ الرَّحِيمِ وَأَبِ أُسَامَةَ وَهُوَ يَوْمِذِ ذُو ◌َمَنَ
◌َثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحَ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَلِكِ عَنْ نَفِعِ عَنِ ابْنِ عُمَأَنْ رَسُولَ اللهِ صَلَّ لهُ
عَيْهِ وَسَلَمْ قَطَعَ سَرِقً فِ مَنّ قِمُثَةُ دَاعَ ضَعْنَا قُنَّةَ بْنُ سَعِدٍ وَبْنُ رُحْ عَنِ
الَّيْثِ بْنِسَعْدِ حَ وَحَدَّثَنَازُهْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبْنُ الْمُنَّى قَلَا حَدَّثَ بَحْيَى (( وَهُوَالْقَطَّنُ، ح
وَحَدَّثَ ابُ غُيَرٍ حَدََّ أَبِ حَ وََّ أَبُوبَكْرِنُ أَبِ شَيَْةَ حَدَّثَ عَلىّ ◌ِنْ مُسْرِ كُمْ
عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ح وَحَدَّى زُهَيْرُبْنُ حَرْبِ حَدَّثَ إِسْمَعِلُ ((يَعْنِ ابْنَ عُلَّةَ، ح وَحَدَّثَ
أبو الرِّيعِ وَأَبُ كَامِلِ قَالَ حَدَّثَ حَذٌ حَ وَحَدَّثَى مَّدُ بْنُ رَاضِعٍ حَدََّ عَبْدُ الرَّزَاقِ
أَخْبَنَسُفْيَنُ عَنْ أَيُوبَ الَّخْتَِّ وَأَيْبَ بْنِ مُوسَى وَإِسْمَعِلَ بْنِ أَمَ حَ وَحَدِّثَى
عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْنِ الدَّارِيُّ أَنْبَا أَبُونُعْمٍ حَدَّثَ سُفِيَنُ عَنْ أَوْبَ وَإِسْمَعِلَ بْنِ
أُمَّةً وَعَيْدِ اللهِ وَمُوسَى بْنِ عُقْبَ ح وَحَدَّثَ مُمَّدُ بِنْ رَافِعٍ حَدَّثَ عَبْدُ الرَّزَاقِ أَخْرَنَاَ
ابْنُ جُرَيْحٍ أَخْبَفِى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَّةٌ حَ وَحَدََّي أبو الطَّاهِرِ أَخَْ بْنُ وَهْبِ عَنْ خَنْظَةَ
آبْنِ أَبِ سُفْيَانَ الْمَحِىِّ وَيْدِ اللهِبْنِ عُمَ وَمَالكِ بْنْ أَنْسِ وَسَامَةَ بْنِ زَيْدِ الَِّّكُمْ عَنْ
ما يستجن به أى يستتر والحجفة بجاء مهملة ثم جيم مفتوحتين هى الدرقة وهى معروفة وقوله
حجفة أو ترس هما مجروران بدل من المجن وقوله وكلاهما ذو ثمن إشارة إلى أن القطع لا يكون

١٨٥
حد السرقة ونصابها
نَفع ◌َن أَبْن عُمَرَ عَنِ النَّبِىُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمثْلِ حَديث يَحْىَ عَنْ مَالِك غَيْرَ
أَنَّ بَعْضَهُمْ قَلَ قِيمُ وَبَعْضُهُمْ قَالَ تَمُ ثَُ دَرَاهِم حَدْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ غَيْةَ
وَبُوكُرَيْبٍ قَالَ حَدَّثَ أَبُوْ مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعَْشِ عَنْ أَبِ صَالٍ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَلَ قَالَ
رَسُولُ الله صَلَّ الَهُ عَيْهِ وَسَ لَ الله السَّارِقَ يَسْرِقُ الْنَةَ فَقْطَعُ مَلُهُ وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ
فُقْطَعُ مِنْهُ مَّنَا عَرُ وِ الَُّ وَ إِسْخُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعِىّ ◌ُ خَشْرَمٍ كُمْ عَنْ عِيسَى
لِ يُونُسَ عَنِ الْأَعْمَشِ بِذَا الْنَادِ مِثْلُ غَيْرَ أَهُ يَقُولُ إِنْ سَرَقَ حَبْلاً وَإِنْ سَرَقَ بْضَةً
فيما قل بل يختص بما له ثمن ظاهر وهو ربع ديناركما صرح به فى الروايات. قوله صلى الله عليه
وسلم ( لعن الله السارق) هذا دليل لجواز لعن غير المعين من العصاة لأنه لعن للجنس لا لمعين
ولعن الجنس جائزكما قال الله تعالى ألالعنة الله على الظالمين وأما المعين فلا يجوز لعنه قال القاضى
وأجاز بعضهم لعن المعين ما لم يحد فاذا حد لم يجز لعنه فان الحدود كفارات لأهلها قال القاضى
وهذا التأويل باطل الأحاديث الصحيحة فى النهى عن اللعن فيجب حمل النهى على المعين ليجمع
بين الأحاديث والله أعلم قال العلماء والحرز مشروط فلا قطع إلا فيما سرق من حرز والمعتبر
فيه العرف مما عده أهل العرف حرزا لذلك الشىء فهو حرز له ومالا فلا وخالفهم داود فلم
يشترط الحرز قالوا ويشترط أن لا يكون للسارق فى المسروق شبهة فان كانت لم يقطع ويشترط
أن يطالب المسروق منه بالمال وأجمعوا على أنه إذا سرق أولا قطعت يده اليمنى قال الشافعى
ومالك وأهل المدينة والزهرى وأحمد وأبو ثور وغيرهم فاذا سرق ثانياً قطعت رجله اليسرى فاذا
سرق ثالثاً قطعت يده اليسرى فان سرق رابعاً قطعت رجله اليمنى فان سرق بعد ذلك عزر ثم
كلما سرق عزر قال الشافعى وأبو حنيفة ومالك والجماهير تقطع اليد من الرسغ وهو المفصل
بين الكف والذراع وتقطع الرجل من المفصل بين الساق والقدم وقال على رضى الله عنه
تقطع الرجل من شطر القدم وبه قال أحمد وأبو ثور وقال بعض السلف تقطع اليد من
المرفق وقال بعضهم من المنكب والله أعلم
(( ٢٤ - ١١)

١٨٩
النهى عن الشفاعة فى الحدود
صَّشْا قَنَيْبَةَ بِنَ سَعِيد حَدَّثَنَا لَيْثُ حِ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْ أَخْبَرَنَا الَّيْثُ عَن أَبْنِ
شَابِ عَنْ مُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ قُرَيْشًا أَهْمَّهُمْ شَأْنُ المَرَةِ الْخَرُوِيَّةِ الَّي سَقَتْ فَقَالُوا
مَنْ يُكَم فِيَا رَسُولَ اللهِ صَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَقَالُوا وَمَنْ يَحْتَرِىُ عَلَيْهِإِلَّ أَسَامَةُ حِبُّ
رَسُولِ اللهِ صَلّىاللهُ عَهِ وَسَ فَكَّمَهُ أُسَامَةُ فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَّالَهُ عَلَيْهِ وَسَ أَتَشْفَعُ
فِى حَدّ مِنْ حُدُودِ اللهِثُمَّ قَ فَاخْتَطَبَ فَالَ أَيُهَا النَّسُ إنّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَهُمْ
كَنُوا إِنَا سَرَقَ فِيهِمُ الشِّفُ تَكُ وَإِذَا سَرَقَ فِمُ الضَّعِفُ أَقَامُوا عَيهِ الْحَدَّ وَجُالَّهِ
لَوْ أَنَّفَاطَ بِنْتَ مُمَّدٍ سَرَقَْ لَقَطْعُ يَدَهَا وَفِى حَدِيثِ أَبْنِ رُخِ إِّمَا هَكَ أَّذِينَ مِنْ
قَبْكُمْ وَحَدِى أَبُ الطَاهِرِ وَحَرْمَةُ بْنُ يَحْنِى(( وَغْطُ لحَرْمَةَ، قَلاَ أَخْرَ ابْنُ وَهْبٍ
باب قطع السارق الشريف وغيره
﴿ والنهى عن الشفاعة فى الحدود)
ذكر مسلم رضى الله عنه فى الباب الأحاديث فى النهى عن الشفاعة فى الحدود وأن ذلك هو سبب هلاك
بنى إسرائيل وقد أجمع العلماء على تحريم الشفاعة فى الحد بعد بلوغه الى الامام لهذه الأحاديث
وعلى أنه يجرم التشفيع فيه فأما قبل بلوغه الى الامام فقد أجاز الشفاعة فيه أكثر العلماء
اذا لم يكن المشفوع فيهصاحب شر وأذى للناس فان كان لم يشفع فيه وأما المعاصى التى لا حدفيها
وواجبها التعزير فتجوز الشفاعة والتشفيع فيها سواء بلغت الامام أم لا لأنها أهون ثم الشفاعة
فيها مستحبة اذا لم يكن المشفوع فيه صاحب أذى ونحوه. قوله (ومن يحترى عليه إلا أسامة
حب رسول الله صلى الله عليه وسلم) هو بكسر الحاء أى محبوبه ومعنى يجترئ يتجاسر عليه
بطريق الادلال وفى هذا منقبة ظاهرة لأسامة رضى الله عنه . قوله صلى الله عليه وسلم ( وايم الله
لو أن فاطمة) فيه دليل لجواز الحلف من غير استحلاف وهو مستحب اذا كان فيه تفخيم

١٨٧
النهى عن الشفاعة فى الحدود
قَالَ أَخْبَرَنِى يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبْ شِهَابِ قَالَ أَخْرَ فِى عُرْوَةُ بْنُ الْ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجٍ
الَِّى صَلّىاللهُ عَلَيهِ وَسَ أَّ قُرَيْئًا أَهْمَأْنُ الْرَةِ أَّتِى سَرَقَتْ فِى عَهْدِ الَّْ صَلَى الله
عَلَيْهِ وَ فِ غَزْوَةِ الْفَتْحِ فَقَالُوا مَنْ يُكَمُفِيهَا رَسُولَ اللهِ صَلَىاللهُ عَيْهِ وَسَلَّمَفَقَالُوا
وَمَنْ يَحْتَىُ عَيْهِ إلَّا أُسَامَةُ ◌ُ زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَم ◌َِّ بَ
رَسُولُ اللهِ صَلَىاللهُ عَيْهِ وَسَّ فَكَمَهُ فِيَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ قَوّنَ وَجْهُ رَسُولِ الله صَلَى الَلهُ
عَلَيْهِ وَسَلَمَ فَقَالَ أَتَشْفَعُ فى حَدّ مِنْ حُدُود اللهِ فَقَالَ لَهُ أُسَامَةُ أُسْتَغْفِرْ لِى يَارَسُولَ اللهِ فَلَمَّا كَانَ
الَشِّى قَامَ رَسُولُ الَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَم ◌َأُخْتَطَبَ فَى عَلَى اللهِمَا هُوَأَهُمْ قَالَ أَمَّا بَعْدُ
فَأْمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَهْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِهِمُ الشَّرِيِفُ تَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهُ
الضَّعِيفُ أَقُّواعَلْهِ الْحَدِّ وَ إِنّى وَّذِى نَفْسِ بَدِه لَوْ أَنَّفَاطِمَةَ بْتَ مُمَّد سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا
ثُمْ أَمَبْكَ المرّالّى سَقَتْ فَقُطِعَتْ يَدُّهَا قَ يُنُ قَبْ شِهَابِ قَالَ عُرْوَةٌ قَتْ عَائشَةُ
◌َسُنَتْ تَوْتُ بْعُوَتَوَجَتْ وَكَتْ تَأْتِى بَعْدَ ذلِكَ فَرْفَعُ حَتها إِلَى رَسُول ◌َشْ صَى الله
عَلَيْهِ وَسَّ وحَثْنَا عَبْدُ بْنُ حُمّدٍ أَخَْنَا عَبْدُ الََّّقِ أَخْرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الَّهْرِىِّ عَنْ
عُرْوَةَ عَنْ عَائشَةَ قَالَتْ كَانَتْ أَمْرَأَةٌ مُخْزُومِيَّةٌ تَسْتَعِيرُ الْتَعَ وَتَجْحَدُهُ فَمَرَ النّبِىِّ صَلَّى اللهُ
عَليهِ وَسََّ أَنْ تُقْطَ يَدُهَا فَتَى أَهْلَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدِ فَكَّمُوهُ فَّمَ رَسُولَ اللهِ صَلَّىاللهُ عليهِ
لأمر مطلوب كما فى الحديث وقد كثرت نظائره فى الحديث وسبق فى كتاب الأيمان اختلاف
العلماء فى الحلف باسم الله . قوله ﴿ كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي
صلى الله عليه وسلم بقطع يدها فأني أهلها أسامة فكلموه) الحديث قال العلماء المراد أنها

١٨٨
حد الزنا
وَسَلَمْ فِيَهَا ثُمْ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ الْلَيْكِ وَيُونُسُ وحّدعِى سَةٌ بْنُ شَيِبِ حَدََّ الْحَسَنُ
آبُْ أَعْتَ حَدَّثَمَعِلْ عَنْ أَبِ الزَّيْرِ عَنْ جَيِ أَنَّ الْرَةً مِنْ نَى ◌َخُومٍ سَرَقَتْ فَأَنِ بَ
النّبِىُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ فَتْ بِّ سَةَ زَوْجِ الَّيِّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ
الَُّ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَم ◌َلِلَوْكَانَتْ فَاطِمَةُ لَقَطْتُ بَدَهَا فَتُطِعَتْ
وحّنْا يَحَ بْنُ يَحْسَى الَِّى أَخْبَنَ هُشْمَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ حِطَّنَ
بْنِ عَبْدِ اللهِالَّقَشِ عَنْ عُبَدَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ خُذُوا
عَّ ◌ُوا عَّى قَدْ جَعَلَ اللهُلَهُنَّ سَيِلاَ الْبِكْرُ بِالْبَكْرِ جَلْهُ مَاتَ وَفُ سَنَةَ وَالِّبُ
٠٠
قطعت بالسرقة وانما ذكرت العارية تعريفا لها ووصفا لها لا أنها سبب القطع وقد ذكر
مسلم هذا الحديث فى سائر الطرق المصرحة بأنها سرقت وقطعت بسبب السرقة فيتعين حمل هذه
الرواية على ذلك جمعاً بين الروايات فانها قضية واحدة مع أن جماعة من الأئمة قالوا هذه
الرواية شاذة فانها مخالفة لجماهير الرواة والشاذة لا يعمل بها قال العلماء وانما لم يذّر
السرقة فى هذه الرواية لأن المقصود منها عند الراوى ذكر منع الشفاعة فى الحدود لا الاخبار
عن السرقة قال جماهير العلماء وفقهاء الأمصار لاقطع على من جحد العارية وتأولوا هذا
الحديث بنحو ماذكرته وقال أحمد وإسحاق يجب القطع فى ذلك
باب حد الزنا
قوله صلى الله عليه وسلم (خذوا عنى خذوا عنى فقد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة
ونفى سنة والثيب بالثيب جلد مائة والرجم) أما قوله صلى الله عليه وسلم فقد جعل الله لهن
سبيلا فاشارة الى قوله تعالى فأمسكوهن فى البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا

١٨٩
حد الزنا
فبين النبى صلى الله عليه وسلم أن هذا هو ذلك السبيل واختلف العلماء فى هذه الآية فقيل هى
محكمة وهذا الحديث مفسرلها وقيل منسوخة بالآية التى فى أول سورة النور وقيل ان آية النور
فى البكرين وهذه الآية فى الثيبين وأجمع العلماء على وجوب جلد الزانى البكر مائة ورجم المحصن
وهو الثيب ولم يخالف فى هذا أحد من أهل القبلة إلا ماحكى القاضى عياض وغيره عن الخوارج
وبعض المعتزلة كالنظام وأصحابه فانهم لم يقولوا بالرجم واختلفوا فى جلد الثيب مع الرجم فقالت
طائفة يجب الجمع بينهما فيجلد ثم يرجم وبه قال على بن أبى طالب رضى الله عنه والحسن البصرى
وإسحاق بن راهويه وداود وأهل الظاهر وبعض أصحاب الشافعى وقال جماهير العلماء
الواجب الرجم وحده وحكى القاضى عن طائفة من أهل الحديث أنه يجب الجمع بينهما اذا كان الزانى شيخاً
ثيبا فان كان شابائيباً اقتصر على الرجم وهذا مذهب باطل لا أصل له وحجة الجمهور أن النبي صلى الله
عليه وسلم اقتصر على رجم الثيب فى أحاديث كثيرة منها قصة ماعز وقصة المرأة الغامدية وفى قوله
صلى الله عليه وسلم واغد يا أنيس على امرأة هذا فان اعترفت فارجمها قالوا وحديث الجمع بين
الجلد والرجم منسوخ فانه كان فى أول الأمر وأما قوله صلى الله عليه وسلم فى البكر ونفى سنة
ففيه حجة للشافعى والجماهير أنه يحب نفيه سنة رجلا كان أو امرأة وقال الحسن لا يجب النفى
وقال مالك والأوزاعى لانفى على النساء وروى مثله عن على رضى الله عنه وقالوا لأنها عورة
وفى نفيها تضييع لها وتعريض لها للفتنة ولهذا نهيت عن المسافرة إلا مع محرم وحجة الشافعى
قوله صلى الله عليه وسلم البكر بالبكر جلد مائة ونفى سنة وأما العبد والأمة ففيهما ثلاثة أقوال
للشافعى أحدها يغرب كل واحد منهما سنة لظاهر الحديث وبهذا قال سفيان الثورى وأبوثور
وداود وابن جرير والثانى يغرب نصف سنة لقوله تعالى فاذا أحصن فان أتين بفاحشة فعليهن
نصف ما على المحصنات من العذاب وهذا أصح الأقوال عند أصحابنا وهذه الآية مخصصة لعموم
الحديث والصحيح عند الأصوليين جواز تخصيص السنة بالكتاب لأنهاذا جاز تخصيص الكتاب
بالكتاب فتخصيص السنة به أولى والثالث لا يغرب المملوك أصلا وبه قال الحسن البصرى وحماد
ومالك وأحمد وإسحق لقوله صلى الله عليه وسلم فى الأمة اذا زنت فليجلدها ولم يذكرالن فى ولأن نفيه
يضر سيده مع أنه لاجناية من سيده وأجاب أصحاب الشافعى عن حديث الأمة اذا زنت أنه ليس
فيه تعرض للنفى والآية ظاهرة فى وجوب النفى فوجب العمل بها وحمل الحديث على موافقتها

١٩٠
حد الزنا
بْثَّيِّب جَلْدُ مائَة وَالرَّجُمِ وحَّشْا عَمْرِوَ النَّقِدُ حَدَّثَنَا هُشَيْمٍ أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ بهِذَا الْاسْنَاد
مِثْلُهُ حَّثنا مُمَّدُ بْنُ الْمُّ وَبْنُ بَشَّارِ جَمِعً عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ أَبْنُ المُتَ حَدَّثَ
عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ حطَّانَ بْن عَبْدِ اللهِ الرَّقَشِّ عَنْ عُبَدَّةَ
أَبْنِ الصَّامِ قَالَ كَانَ فِ اللهِ صَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَّمَ إِذَا أُنزِلَ عَلَيْهِ كُرِبَ لِذَلَكَ وَرَبَّ لَهُ وَجْهُ
قَالَ فَأُنْزِلَ عَلَيْهِ ذَاتَ يَوْمٍ فَلُغِى كَذْلِكَ فَلَّاُرِّىَ عَنْهُ قَالَ خُذُوا عَنِى فَقَدْ جَعَلَ الثَه ◌َنَّ
◌َبِيلًا الَّبُ بِالّبِ وَالْبِكْرُ بِالْبِكْرِ الثَّبُ جَلْهُ مِائَ ثُمَ رَجْمٌ بِالْحِجَارَةَ وَالْبِسْرُ جَْمَ
ثُمَّ ◌َفُ سَنَةٍ وَّثَنَا مَُّدُ بْنُ الْمُنَّ وَابْنُ بَشَّارِ قَالَ حَدَّثَنَا مَُّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثَ
والله أعلم. وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( البكر بالبكر والثيب بالثيبَ﴾ فليس هو على سبيل
الاشتراط بل حد البكر الجلد والتغريب سواء زنى بيكر أم بثيب وحد الثيب الرجم سواء زنى
يثيب أم بيكر فهو شبيه بالتقييد الذى يخرج على الغالب واعلم أن المراد بالبكر من الرجال والنساء
من لم يجامع فى نكاح صحيح وهو حر بالغ عاقل سواء كان جامع بوطء شبهة أونكاح فاسد
أو غيرهما أم لا والمراد بالثيب من جامع فى دهره مرة من نكاح صحيح وهو بالغ عاقل حر والرجل
والمرأة فى هذا سواء والله أعلم وسواء فى كل هذا المسلم والكافر والرشيد والمحجور عليه لسفه
والله أعلم. قوله ( حدثنا عمرو الناقد حدثنا هشيم أخبر نامنصور بهذا الاسناد) فى هذا الكلام
فائدتان احداهما بيان أن الحديث روى من طريق آخر فيزداد قوة والثانية أن هشيما مدلس وقد
قال فى الرواية الأولى وعن منصوره بين فى الثانية أنه سمعه من منصور وقد سبق التنبيه على مثل
هذا مرات . قوله ( كان نبي الله صلى الله عليه وسلم اذا أنزل عليه الوحى كرب لذلك وتزبد
وجهه) هو بضم الكاف وكسر الراء وتربد وجهه أى علته غبرة والربد تغير البياض الى
السواد وانما حصل له ذلك لعظم موقع الوحى قال الله تعالى إنا سنلقى عليك قولاثقيلا. قوله
صلى الله عليه وسلم ( ثم رجم بالحجارة) التقييد بالحجارة للاستحباب ولو رجم بغيرها جاز

١٩١
حد الزنا
شُعْبَةُ حَ وَحَدَّثَ تُمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِى أَِّ فِلَاهُمَا عَنْ قَادَةَ بِهذَا
الْأِسَادِ غَيْرَ أَنْ فِى حَدِيثِهَا الْبِكُرُ يُجْلُ وَيُنْفَى وَالَِّبُ يُحْلَهُ وَيُرْجُمُ لَا يَذْكُرَانِ
سَنَّةَ وَلَا مِائَةً
حَدْ أَبُوُ الطَّاهِرِ وَحَرْمَةُ بْنُ بَحَ قَ حَدَّثَنَا أَبْنُ وَهْبِ أَخْرَفِ يُونُ عَنِ
أَبْنِشَِّابِ قَالَ أَخْبَِ مُبْدُ اللهِبْنُ عَبْدِ اللهِبْنِ مُنْبَ أَّهُسَمَعَ عَبْدَاللهِ بْنَ عَسَ يَقُولُ قَلَ
مُبْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى مِنْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ لَهُ قَدْ بَعَثَ
مَُّدًا صَلَّلَهُ عَيْهِ وَسَمَ بِالْحَقِّ وَأَنزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ فَكَنَ ◌َّا أُوْلَ عليهِ آيَةُ الرّجْمِ
قَرَأْنَهَا وَوَعْنَاهَا وَعَقَلْنَاهَا فَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَم وَرَبَمْنَا بَعْدَهُ فَأَخْشَى
إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانْ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ مَا نَجِدُ الرَّجْمَ فى كِتَابِ الله فَيَضْلُّوا بتَرْكُ فَرِيضَة
وهو شبيه بالتقييد بها فى الاستنجاء. قوله ﴿ فكان مما أنزل الله عليه آية الرجم قرأناها
ووعيناها وعقلناها ) أراد بآية الرجم الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة وهذا مما نسخ
لفظه وبقى حكمه وقد وقع نسخ حكم دون اللفظ وقد وقع نسخهما جميعاً فما نسخ لفظه ليس
له حكم القرآن فى تحريمه على الجنب ونحو ذلك وفى ترك الصحابة كتابة هذه الآية دلالة ظاهرة
أن المنسوخ لا يكتب فى المصحف وفى اعلان عمر بالرجم وهو على المنبر وسكوت الصحابة
وغيرهم من الحاضرين عن مخالفته بالانكار دليل على ثبوت الرحم وقد يستدل به على أنه لا يجلد
مع الرجم وقد تمتنع دلالته لأنه لم يتعرض للجلد وقد ثبت فى القرآن والسنة . قوله ﴿ فأخشى ان
طال بالناس زمان أن يقول قائل ما نجد الرجم فى كتاب الله فيضلوا بترك فريضة) هذا الذى
خشيه قد وقع من الخوارج ومن وافقهم كما سبق بيانه وهذا من كرامات عمر رضى الله عنه

١٩٢
حد الزنا
أَنَْ اللهُ وَإِنَّ الَّجْمَ فى كِتَابِ اللهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أَحْصَنَ مِنَ الرَّجَل وَالنِّسَاءُ
إِذَا قَامَتَ أْلَهُ أَوْكَانَ الْخَلُ أَوْ الأعْتَفُ ومَثْنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيَْةَ وَزُهَيَّ
أَبُ حَرْبِ وَبُ أَبِ عُمَ قَالُوا حَدَّثَنَا سُفْيَنُ عَنِ الْهْرِّ ◌ِذَا الْأَْاءِ
وحَّى عَبْدُ اْلَكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ الَّيْكِ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَتِى أَبِ عَنْ جَدِّى قَالَ حَدَّثَى
عُقَيْلٌ عَنِ أَبْنِ شَِابِ عَنْ أَبِ سَةَ بْنِ عَبْدَالَّْنِ بْنِ عَوْفَىٍ وَسَعِدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ
ويحتمل أنه علم ذلك من جهة النبى صلى الله عليه وسلم. قوله ﴿ وان الرجم فى كتاب الله حق
على من زنى اذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف) أجمع
العلماء على أن الرجم لا يكون الا على من زنى وهو محصن وسبق بيان صفة المحصن وأجمعوا
على أنه اذا قامت البيئة بزناه وهو محصن يرجم وأجمعوا على أن البيئة أربعة شهداء ذكور عدول
هذا اذا شهدوا على نفس الزنا ولا يقبل دون الأربعة وإن اختلفوا فى صفاتهم وأجمعوا على
وجوب الرجم على من اعترف بالزنا وهو محصن يصح إقراره بالحد واختلفوا فى اشتراط
تكرار إقراره أربع مرات وسنذكره قريباً ان شاء اللّه تعالى وأما الحبل وحده فمذهب عمر
ابن الخطاب رضى الله عنه وجوب الحد به اذا لم يكن لها زوج ولا سيد وطبعه مالك وأصحابه
فقالوا اذا حبلت ولم يعلم لهازوج ولا سيد ولا عرفنا اكراهها لزمها الحد إلا أن تكون
غريبة طارئة وتدعى أنه من زوج أو سيد قالوا ولا تقبل دعواها الاكراه إذا لم تقم بذلك
مستغيثة عند الاكراه قبل ظهور الحمل وقال الشافعى وأبو حنيفة وجماهير العلماء لا حد عليها
بمجرد الحبل سواء كان لها زوج أوسيد أم لا سواء الغريبة وغيرها وسواء أدعت الاكراه
أم سكتت فلا حد عليها مطلقاً الا ببينة أو اعتراف لأن الحدود تسقط بالشبهات . قوله فى
الرجل الذى اعترف بالزنا فأعرض عنه النبى صلى الله عليه وسلم فاءه من جوانبه حتى أقر
أربع مرات فسأله النبى صلى الله عليه وسلم هل به جنون فقال لا فقال هل أحصنت قال نعم
فقال اذهبوا به فارجموه احتج به أبو حنيفة وسائر الكوفيين وأحمد وموافقوهما فى أن الاقرار

١٩٣
حد الزنا
أَبِ هُرَيْرَنَّهُ قَالَأَى رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِينَ رَسُولَ اللهِصَلَى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِى الْمسْجِد فَادَاهُ
فَقَالَ يَارَسُولَ اللهِ إِّى زَبَيْتُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَتَّى تَلْقَاءَ وَجْهِه فَقَالَ لَهُ يَارَسُولَ اللهُ إِّى
زَنَُْ فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَتّى تَى ذَلِكَ عَهِ أَرْبَعَ مَرَّاتِ فَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَدَاتِ
دَأُ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَيْهِ وَسَلَمْ فَقَالَ أَبَّكَ حُونٌ قَالَ لَ قَالَ فَهَلْ أَحْصَدْتَ قَالَ نَعْمْ
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَم ◌َذْهَبُوا بِهِ فَرُوهُ قَالَ ابْنُ شِهَبِ فَأَخْرَفِى مَنْ
سَمِعَ بَبْنَ عَبْدِ اللهِيَقُولُ فَكُنْتُ فِيَنْ رَهُ فَرَجْنَاهُ بِلْمُصَلَّ فَلَمَّا أَذْلَهُ الْحِجَارَةُ
بالزنا لا يثبت ويرجم به المقر حتى يقر أربع مرات وقال مالك والشافعى وآخرون يثبت
الاقرار به بمرة واحدة ويرجم واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم واغد يا أنيس على امرأة هذا
فان اعترفت فارجمها ولم يشترط عدداً وحديث الغامدية ليس فيه اقرارها أربع مرات
واشترط ابن أبى ليلى وغيره من العلماء اقراره أربع مرات فى أربع مجالس. قوله صلى الله
عليه وسلم (أبك جنون) انما قاله ليتحقق حاله فان الغالب أن الانسان لا يصر على
الاقرار بما يقتضى قتله من غير سؤال مع أن له طريقا الى سقوط الاثم بالتوبة وفى الرواية
الاخرى أنه سأل قومه عنه فقالوا ما نعلم به بأسا وهذا مبالغة فى تحقق حاله وفى صيانة دم المسلم
وفيه اشارة الى أن أقرار المجنون باطل وأن الحدود لاتجب عليه وهذا كله مجمع عليه . قوله
صلى الله عليه وسلم (هل أحصنتَ﴾ فيه أن الامام يسأل عن شروط الرجم من الاحصان
وغيره سواء ثبت بالاقرار أم بالبينة وفيه مؤاخذة الانسان باقراره . قوله ﴿حتى ثنى ذلك عليه
أربع مرات) هو بتخفيف النون أى كرره أربع مرات وفيه التعريض للمقر بالزنا
بأن يرجع ويقبل رجوعه بلا خلاف. قوله صلى اللّه عليه وسلم ﴿اذهبوا به فارجموه)
فيه جوار استنابة الامام من يقيم الحد قال العلماء لا يستوفى الحد إلا الامام أو من فوض
ذلك الیهوفيهدليل على أنه یکفى الرجم ولا يجلد معه وقد سبق بيان الخلاف فىهذا . قوله (فرجمناه
٢٥٠- ١١»

١٩٤
حد الزنا
هَرَبَ فَرَكْنَاهُ بِالْخَرَّةَ فَرَجْنَاهُ. وَرَوَهُالَّيْثُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْنِ بِنْ خَلِدِ
أَبْن مُسَافر عَنِ ابْنَ شَهَاب بَهذَا الْأْنَادِ مِثْلَهُ. وَحَدَّثَنَيْه عَبْدُ الله بن عَبد الرحمن
الدَّارِّ حََّا أَبُوَأْمَانِ أَخْرَا شُعَبْ عَنِ الْرِىّ ◌ِنَالْنَادِ أَيْضً وَفِى حَدِيثِمَا
◌َميعًا قَالَ ابنُ شِهَابِ أَخْرَبِ مَنْسَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِاللهِكَ ذَكَرَ عُقَيْلٌ وَدِى أَُّالطَّهر
وَحَرْمَةُ بْنُ بَحِى قَالَا أَخْبَ ابْنُ وَهْبِ أَخْرَفِى يُونُسُ حَ وَحَدََّ أْخُ بْنُ إِبرَاهِيمَ
أَخْبَنَا عَبْدُ الَزَّاقِ أَخْبَنَ مَعْمَرٌ وَأَبُ جُرَيْ كُلْهُمْ عَنِ الزَّهْرِىُّ عَنْ أَبِ سَلَةَ عَنْ جَارِ
الْ عَبْدِ اللهِ عَنِ الَّيِّ صَّاللهُ عليهِ وَمَ نَخْوَرِوَةٍ عُقَيْلٍ عَنِ الزُّهْرِىَّ عَنْ سَعِدٍ وَأَبِ
سَلَةَ عَنْ أَبِ هُرَيرَةً وَعِى أَبُوَكَامِلِفُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ الْمَحْدَرِىُّ حَدََّ أَبُ عَوَ عَنْ
بالمصلى﴾ قال البخارى وغيره من العلماء فيه دليل على أن مصلى الجنائز والأعياد اذا لم يكن قد
وقف مسجدا لا يثبت له حكم المسجد اذلوكان له حكم المسجد تجنب الرجم فيه وتلطخه بالدماء
والميتة قالوا والمراد بالمصلى هنا مصلى الجنائز ولهذا قال فى الرواية الأخرى فى بقيع الغرقد وهو
موضع الجنائز بالمدينة وذكر الدارمى من أصحابنا أن المصلى الذى للعيد ولغيره اذا لم يكن مسجدا
هل يثبت له حكم المسجد فيه وجهان أصحهما ليس له حكم المسجد والله أعلم. قوله (فلما أذلقته
الحجارةهرب) هو بالذال المعجمة وبالقاف أى أصابته بحدها. قوله ﴿فأدركناه بالحرة فرجمناه)
اختلف العلماء فى المحصن إذا أقر بالزنا فشرعوا فى رجمه ثم هرب هل يترك أم يتبع ليقام عليه الحد
فقال الشافعى وأحمد وغيرهما يترك ولا يتبع لكى أن يقال له بعد ذلك فان رجع عن الاقرار
ترك وان أعاد رجم وقال مالك فى رواية وغيره أنه يتبع ويرجم واحتج الشافعى وموافقوه بماجاء
فى رواية أبى داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ألا تركتموه حتى أنظر فى شأنه وفى رواية
هلا تركتموه فلعله يتوب فيتوب الله عليه واحتج الآخرون بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يلزمهم

١٩٥
حد الزنا
سَاكِ بْن حَرْبِ عَنْ جَابِ بْنِ سَمْرَةَ قَالَ رَأَيْتُ مَاعَزَ بْنَ مَالك حينَ جىءَ به إلَى النّىِّ صَلَى
اللهُ عَيْهِ وَسَ رَجُلٌ قَصِيرٌ أَعْضَلُ لَيْسَ عَلَيْهِ رِدٌَّ فَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتِ أَنَّهُ ◌َفِى
فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ فََّ قَالَ لَا ◌َلْهِإنّهُ قَدْ زَى الْأَخِرُ قَالَ فَرَجَهُ ثُمّ
خَطَبَ فَقَالَ أَّكُلَّمَا نَفْنَا غَازِينَ فِى سَبِلِ اللهِ خَفَ أَحَدُهُمْلُنَِبٌ كَبِبِ النَّيْسِ
يمنح أحَدَهُمُ الْكُثْبَةَ أَمَا وَالله إنْ يُمْكِنِّى مِنْ أَحَدمْ لَأَنَكَلَتْهُ عَنْهُ وحّثنا محمد بن المثنى
ذنبه مع أنهم قتلوه بعد هربه وأجاب الشافعى وموافقوه عن هذا بانه لم يصرح بالرجوع وقد ثبت
اقراره فلا يتركه حتى يصرح بالرجوع قالوا وانما قلنا لا يتبع فى هربه لعله يريد الرجوع ولم نقل
أنه سقط الرجم بمجرد الهرب والله أعلم. قوله ( رجل قصير أعضل) هو بالضاد المعجمة أى مشتد
الخلق. قوله صلى الله عليه وسلم ﴿فلعلك قال لا والله انه قدز نى الآخر) معنى هذا الكلام
الاشارة الى تلقينه الرجوع عن الاقرار بالزنا واعتذاره بشبهة يتعلق بها كما جاءفى الرواية الأخرى
لعلك قبلت أوغمزت فاقتصر فى هذه الرواية على لعلك اختصارا وتنبيها واكتفاء بدلالة الكلام
والحال على المحذوف أى لعلك قبلت أونحو ذلك ففيه استحباب تلقين المقر بحد الزنا والسرقة
وغيرهما من حدود الله تعالى وأنه يقبل رجوعه عن ذلك لأن الحدود مبنية على المساهلة والدرء
بخلاف حقوق الآدميين وحقوق اللّه تعالى المالية كالزكاة والكفارة وغيرهما لا يجوز التلقين
فيها ولورجع لم يقبل رجوعه وقد جاء تلقين الرجوع عن الاقرار بالحدود عن النبي صلى الله عليه
وسلم وعن الخلفاء الراشدين ومن بعدهم واتفق العلماء عليه. قوله ﴿أنه قد زنى الأخر) هو بهمزة
مقصورة وخاء مكسورة ومعناه الأرذل والأبعد والأدنى وقيل النشيم وقيل الشقى وكله متقارب
ومراده نفسه فىقرها وعابها لاسيما وقد فعل هذه الفاحشة وقيل انها كناية يكنى بها عن نفسه
وعن غيره أذا أخبر عنه بما يستقبح. قوله صلى الله عليه وسلم ( ألا كلما نفرنا فى سبيل الله
خلف أحدهم له نبيب كنبيب التيس يمنح أحدهم الكثبة ) وفى بعض النسخ احداهن بدل أحدهم
ونبيب التيس صوته عند السفاد ويمنح بفتح الياء والنون أى يعطى والكشبة بضم الكاف واسكان

١٩٦
حد الزنا
٠٬٠٠٠٥٥٨
وَأَبْنُ بَشَّارِ (( وَاللَّفْظُ لْأَبْنِ الْمُنَى)) قَلَ حَدَّثَ مُمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سمَكَ بْنَ
حَرْبٍ قَالَ سَمِعْتُ بَلِبْنَ سَمُرَ يَقُولُ أَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُعَيْهِ وَسَمُ بِرَجُلٍ فَصِيرِ
أَشْعَكَ ذِى عَضَلَاتَ عَيْهِ إِزَارٌ وَقَدْ نَفَّهُ مَرْتَيْنِ ثُمْ أَمَبِهِ فَرُجِمَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى
اللهُ عَلَيهِ وَسَ كُلَّ نَفَرْنَا غَازِينِ فِى سَبِاللهِتَخَلَّفَ أَحَدٌُّ يَذْبُ نَبِبَ الَّيْسِ يَمْنُ إِحْدَاهُنَّ
الْكُْبَ إِنَّ اللهَ لَ يُمْكِنِّى مِنْ أَحَدِ مِنْهُمْ إِلَّا جَعَتُهُ نَكَلاَ ((أَوْ نَكَّتُهُ، قَالَ ◌َّثْتُهُ سَعِيدَ
"أبَ جُبَيْ فَ إِنَّهُ رَّهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ حدثنا أَبُوبَكْرِ بْنُ أَبِشَيَةَ حَدَّثَنَا شَبَةُ حَ وَحَدَّثَ
إِسْحُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْرَ أَبْعَمِ الْعَقَدِ مَاهُمَ عَنْ شُعْبَ عَنْ سَِكِّ عَنْ جَابِ بْنِ سَمُرَةَ
عَنِ الَِّّ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ جَمْفَرٍ وَهُ شَبَةُ عَلى قَوْهُ فَّهُ مَّتَيْنَ
وَفِى حَدِيثِ أَبِ عَمِفَدَّهُ مَرَّتَيْنِ أَوْثَلَ حَدّثنا ◌َُةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُ كَامِلِ الْجَحْدَرِىّ
(وَالَغْظُ لُقُتَيَ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَةَ عَنْ سَِاكُ عَنْ سَعِدِ بْنَ جَيْرٍ عَنِ أَّ عَبَّاسِ أَنَّ
النَّبَّ صَلَ اللهُعَلَيْهِ وَسَلَمَ قَالَ لِمَاعِزِيْنِ مَالِك أَخُّ مَنَى عَنْكَ قَالَ وَمَا بَغَكَ عَنِّى قَالَ
بَلَغَى أَّكَ وَقْتَ بِجَارِيَةِ آلِ فُلَنِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ ثُمَّ أَمَ بِهِفُجِمَ
المثلثة القليل من اللبن وغيره . قوله ﴿ أتى برجل قصير أشعث ذى عضلات) هو بفتح العين
والضاد قال أهل اللغة العضلة كل لحمة صلبة مكتنزة. قوله (تخلف أحدكم ينب) هو بفتح الياء
وكسر النون وتشديد الباء الموحدة. قوله صلى الله عليه وسلم ( الا جعلته نكالا ﴾ أى عظة
وعبرة لمن بعده بما أصبته منه من العقوبه ليمتنعوا من تلك الفاحشة . قوله صلى الله عليه وسلم
لماعز (أحق ما بلغني عنك قال وما بلغك عنى قال بلغني عنك أنك وقعت بجارية آلفلان قال نعم
فشهد أربع شهادات ثم أمربه فرجم) هكذا وقع فى هذه الرواية والمشهور فى باقى الروايات أنه
مو۔

١٩٧
حد الزنا
حَّشَى مُحمّدُ بْنُ اْتَى حَدَّثَنِى عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَادَأُودُ عَنْ أَبِ نَضْرَةَ عَنْ أَبِ سَعِيدٍ أَنْ
رَجُلّ مِنْ أَسْمَيُقَالُ لَهُ مَاعِزُ بْنُ مَالِكِ أَنَى رَسُولَ اللهِ صَلَى الَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ◌َقَالَ إِنّى
أَصَبْتُ فَاحِشَةَ فَقُ عَلَّ فَدُهُ الَِِّّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَم ◌ِرَارًا قَالَ ثُمّ سَأَلَ قَوْمَهُ فَقَالُوا
مَلُبِبَأْسَا إِلّ ◌َنَّهُأَصَابَ شَئً ◌َرَ أَنَّهُلَا يُخْرِجُهُ مِنْهُ إِلَّ أَنْ يُقَامَ فِهِ الْخُدّ ◌َفَرَجَعَ
إلَى النَّبِّ صَلَّى اللهُ عَلْهِ وَسَلَم ◌َرَ أَنْ نَرْجُهُ قَلَ فَانْطَلَقْنَا بِهِ إلَى بَقِعِ الْغَرْقَدِ قَلَ فَمَا
أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال طهر نى قال العلماء لا تناقض بين الروايات فيكون قدجى به الى
النبى صلى الله عليه وسلم من غير استدعاء من النبى صلى الله عليه وسلم وقد جاء فى غير مسلم أن قومه
أرسلوه الى النبى صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم الذى أرسله لوسترته بشوبك ياهزال
لكان خيرا لك وكان ماعز عندهزال فقال النبى صلى الله عليه وسلم لما عز بعد أن ذكر له الذين حضروا
معه ما جرى له أحق ما بلغني عنك الى آخره. قوله (فما أو ثقناه ولا حفر ناله) وفى الرواية الأخرى فى صحيح
مسلم فلما كان الرابعة حفر له حفرة ثم أمر به فرجم وذكر بعده فى حديث الغامدية ثم أمربها خفر لها
الى صدرها وأمر الناس فرجموها أماقوله فما أو ثقناه فهكذا الحكم عند الفقهاء وأما الحفر للمرجوم
والمرجومة ففيه مذاهب للعلماء قال مالك وأبو حنيفة وأحمد رضى الله عنهم فى المشهور عنهم
لا يحفر لواحد منهما وقال قتادة وأبو ثور وأبو يوسف وأبو حنيفة فى رواية يحفر لهما وقال
بعض المالكية يحفر لمن يرجم بالبيئة لامن يرجم بالاقرار وأما أصحابنا فقالوا لايحفر للرجل
سواء ثبت زناه بالبينة أم بالاقرار وأما المرأة ففيها ثلاثة أوجه لأصحابنا أحدها يستحب الحفر
لها الى صدرها ليكون أستر لها والثانى لا يستحب ولا يكره بل هو الى خيرة الامام والثالث
وهو الأصح أن ثبت زناها بالبينة استحب وان ثبت بالاقرار فلا ليمكنها الهرب ان رجعت
فمن قال بالحفر لهما احتج بأنه حفر الغامدية وكذا لماءز فى رواية ويجيب هؤلاء عن
الرواية الأخرى فى ماعز أنه لم يحفر له أن المراد حفيرة عظيمة أوغير ذلك من تخصيص الحفيرة
وأما من قال لا يحفر فاحتج برواية من روى فما أوثقناه ولا حفرنا له وهذا المذهب ضعيف لأنه

١٩٨
حد الزنا
أَوْ ثَقْنَاُ وَلَ حَفَرْنَا لَهُ قَالَ فَرَمْنَاهُ بالْعَظْمِ وَالْمَدَرِ وَالْخَرَفِ قَالَ فَاشْتَدَّ وَأُشْتَدَدْنَا خَلْفَهُ حَتَّى
أَى ◌ُرْضَ الْحَرّة فَلْتَصَبَ لَنَا فَرَمَيْنَاُ بَلَامِدِ الْخَرَّةِ(( يَعْنِى الْحِجَارَةَ، خَتَّى سَكَتَ قَالَ
ثُمَّ قَ رَسُولُ الهِ صَلَى الله عَلَيْهِ وَسَمَ خَطِيّا مِنَ الَشِّى فَلَ أَوَكُلَّمَا انْطَقْنَا غُرَةً
فِى سَبِيلِ اللهِتَخَّفَ رَجُلٌ فِ عَِ لَهُنِيبٌ كَبِيبِ الَّيْسِ عَلَى أَنْ لَا أُوَى بِرَجُلٍ فَعَلَ
ذلِكَ إِلَّا نَكَلْتُ بِهِ قَالَ هَا أَسْتَغْفَرَ لَهُ وَلَا سَبَّهُ حَدَثَ مُمَّدُ بْنُ حَاتِمِ حَدَّثَ بَهْ
◌ََّا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حََّا دَاوُدَ بِذَا الإِسْنَادِ مِثْلَ مَعْنَُ وَقَالَ فِىِ الْحَدِيثِ فَقَامَ النَّبِىِ
صَلَى الله عَليهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْعَشَّ ◌َمِدَ اللهِ وَتَّى عَلَيْهِ ثُمْ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَمَا بَالُ أَقْوَامٍ إِذَا
ءَ
غَزَوْنَا يَتَخَلْفَ أَحَدَهُمْ عَنَّا لَهَ نَدِيبَ كَنَبِيب النّيْس وَلْ يَقُلْ فِى عَيَالَنَا وحّشْا سريح
منابذ لحديث الغامدية ولرواية الحفر لماعز وأما من قال بالتخيير فظاهر وأمامن فرق بين الرجل
والمرأة فيحمل رواية الحفر لماعز على أنه لبيان الجواز وهذا تأويل ضعيف ومما احتج به من ترك
الحفر حديث اليهوديين المذكور بعد هذا وقوله جعل يحنا عليها ولو حفر لهما لم يحنا عليها واحتجوا
أيضا بقوله فى حديث ماعز فلما أذلقته الحجارة هرب وهذا ظاهر فى أنه لم تكن حفرة والله
أعلم . قوله (فرعيناه بالعظام والمدر والخزف) هذا دليل لما اتفق عليه العلماء أن الرجم يحصل
بالحجر أو المدر أو العظام أو الخزف أو الخشب وغير ذلك مما يحصل به القتل ولا تتعين
الاحجار وقد قدمنا أن قوله صلى الله عليه وسلم ثم رجما بالحجارة ليس هو للاشتراط قال
أهل اللغة الخزف قطع الفخار المنكسر. قوله (حتى أتى عرض الحرة) هو بضم العين أى
جانبها . قوله (فرميناه بجلاميد الحرة) أى الحجارة الكبار واحدها جلد بفتح الجيم والميم
وجلمود بضم الجيم. قوله (حتى سكت) هو بالتاء فى آخره هذا هو المشهور في الروايات
قال القاضى ورواه بعضهم سكن بالنون والاول الصواب ومعناهما مات. قوله ﴿فما استغفر
له ولا سبه) أما عدم السب فلأن الحمد كفارة له مطهرة له من معصيته وأما عدم الاستغفار

١٩٩
حد الزنا
ابْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا يَحِى بْنُ زَكَرِيَّ بْنِ أَبِىِ زَائِدَةَ ح وَحَدَّثَ أَبُو بَكْر
أُ أَبِ شَيْةَ حَدَّثَ مُعَاوِيَّةُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَا سُفْيَنُ كِلَهُمَا عَنْ دَاوُدَ بِذَا
ألاْنَادِ بَعْضَ هُذَا الْحَديثِ غَيْرَ أَنَّ فِى حَديث سُفَيَانَ فَاعْتَرَفَ بالَّزَّبِى ثَلاَثَ مَرَّات
وَّثنا ◌ُّدُ بْنُ الْعَلَمِالْعَنِّ ◌َدْتَ يَحِبُ يَعْلَى(( وَهُوَ ابْنُ الْخَارِثِ الْحَارِّ، عَنْ
غْلَ( وَهُوَ آبُْ جَامِعِ الْحَارِ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْئِدٍ عَنْ سُلْمَ بِْبُبْدَ عَنْ أَيْهِ قَالَ
جَ مَاعُزُ بْنُ مَالك إِلَى النَّبِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ فَقَالَ يَرَسُولَ اللهِ طَهُرْنِى فَقَالَ وَنْحَكَ
أَرْجِعْ فَتَغْفِرِ اللّهَوَتُبْ اَلَّهِ قَالَ فَجَعَ غَيْ بَعِدِ ثُمَّ ◌َاءَفَقَالَ يَرَسُولَ الله ◌َهْفِى فَقَالَ
فلئلا يغتر غيره فيقع فى الزنا اتكالا على استغفاره صلى اللّه عليه وسلم. قوله (جاء ماعزبن
مالك الى النبى صلى الله عليه وسلم فقال يارسول اللّه طهرفى فقال ويحك ارجع فاستغفر
الله وتب اليه فرجع غير بعيد ثم جاء فقال يارسول الله طهرفى الى آخره) ومثله فى حديث
الغامدية قالت طهر فى قال ويحك ارجعى فاستغفرى اللّه وتوبى اليه هذا دليل على أن الحد يكفر
ذنب المعصية التى حد لها وقد جاء ذلك صريحا فى حديث عبادة بن الصامت رضى الله عنه
وهو قوله صلى الله عليه وسلم من فعل شيئا من ذلك فعوقب به فى الدنيا فهو كفارته ولا نعلم
فى هذا خلافا وفى هذا الحديث دليل على سقوط إثم المعاصى الكبائر بالتوبة وهو باجماع المسلمين
إلا ما قدمناه عن ابن عباس فى توبة القاتل خاصة والله أعلم . فان قيل فما بال ماعز والغامدية
لم يقنعا بالتوبة وهى محصلة لغرضهما وهو سقوط الأثم بل أصرا على الاقرار واختارا الرجم
فالجواب أن تحصيل البراءة بالحدود وسقوط الاثم متيقن على كل حال لاسيما واقامة الحد بأمر
النبي صلى الله عليه وسلم وأما التوبة فيخاف أن لاتكون نصوحاً وأن يخل بشىء من شروطها
فتبقى المعصية وائمها دائما عليه فارادا حصول البراءة بطريق متيقن دون مايتطرق اليه احتمال
والله أعلم ورويناعن الحسن البصرى قال ويح كلمة رحمة والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم

٢٠٠
حد الزنا
١٠٤٠-٥ ,٨١
رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ وَتْحَكَ آَرْجِعْ فَاسْتَغْفِ اللهَ وَتُبْ الَيْهِ قَالَ فَرَجَعَ غَيْ بَعِيدٍ
ثُمَّ جَاء فَقَالَ يَرَسُولَ اللهِ طَهْرِ فَقَالَ الَّبِىُّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذِكَ خَتَّى إِذَا
كَتَ الرَّابَةُ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلّ ◌َهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْفِيمَ أَهْرُكَ فَلَ مِنَ الََّى فَسَلَ
رَسُولُ الَّهِ صَلَّ اللهُ عَيْهِ وَسََّه ◌ُونٌ فَأُخْرَ أَ لَيْسَ بِبْنُونٍ فَقَالَ أَثْرِبَ خَمْرًا فَقَامَ
رَجُلٌ فَالْكُ فَمْ يَجِدْ مِنْهُ رِيَ غَمْ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ أَوَْيْتَ فَقَالَ
﴿فيم أطهرك قال من الزنا) هكذا هو فى جميع النسخ فيم بالفاء والياء وهو صحيح وتكون
فى هنا للسببية أى بسبب ماذا أطهرك. قوله فى اسناد هذا الحديث (حدثنا محمد بن العلاء
الهمدانى قال حدثنا يحيى بن يعلى وهو ابن الحارث المحاربى عن غيلان وهو ابن جامع المحاربى عن
علقمة ) هكذا فى النسخ عن يحيى بن يعلى عن غيلان قال القاضى والصواب ماوقع فى نسخة
الدمشقى عن يحيى بن يعلى عن أبيه عن غيلان فزاد فى الاسناد عن أبيه وكذا أخرجه أبو داود
فى كتاب السنن والنسائى من حديث يحيى بن يعلى عن أبيه عن غيلان وهو الصواب وقد نبه
عبد الغنى على الساقط من هذا الاسناد فى نسخة أبى العلاء بن ماهان ووقع فى كتاب الزكاة من
السنن لأبي داود حدثنا عثمان بن أبى شيبة حدثنا يحيى بن يعلى حدثنا أبى حدثنا غيلان عن جعفر
عن مجاهد عن ابن عباس قال لمانزلت والذين يكنزون الذهب والفضة الآية فهذا السند يشهد
بصحة ما تقدم قال البخارى فى تاريخه يحيى بن يعلى سمع أباه وزائدة بن قدامة هذا آخركلام القاضى
وهو صحيح كما قال ولم يذكرأحد سماعا ليحيى بن يعلى هذا من غيلان بل قالوا سمع أباه وزائدة
قوله (فقال أشرب خمرا فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريح خمر) مذهبنا الصحيح
المشهور صحة اقرار السكران ونفوذ أقواله فيماله وعليه والسؤال عن شربه الخمر محمول عندنا
أنه لوكان سكران لم يقم عليه الحد ومعنى استنكهه أى شم رائحة فمه واحتج أصحاب مالك
وجمهور الحجازيين أنه يحد من وجد منه ريح الخمروان لم تقم عليه بينة بشر بها ولا أقر به
ومذهب الشافعى وأبى حنيفة وغير هما لا يحد بمجرد ريحها بل لابد من بينة على شربه أو اقراره وليس