النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
كتاب الوصية
بِهذَا الْأْنَادِ نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فَكَانَ بَعْدُ الثُّلُثُ جَائِرًاً وحَّدعِى الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيََّ
حَّثَ حُسْنُ بُ عَلَى عَنْ زَائِدَ عَنْ عَبْدِ الْلِكِ بْنِ عُمْرٍ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ عَنْ أَيِهِ
قَالَ عَنِ النَّبِىّ صَلّىاللهُ عَيْهِ وَسََّفُلْتُ أُوحِى بِمَالِ كُّ قَالَ لَ قُلْتُ فَتَّصْفُ قَلَ لَ
فَقُلُ أباتُتِ فَعَالَ فَعْ وَالثُثُ كَثِيرٌ حَثْنَا مُمَُّ بَنْ أَبِ مُرَ الَكُّ حََّ النََّفِىّ
عَنْ أَيُوبَ الَّخْتِى عَنْ عَيْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حُيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْنِ الْخْرَىِّ عَنْ ثَلَةُ مِنْ
وَلَ سَعْدِ كُمْ يُحَدُّ عَنْ أَبِهِ أَنَّالَّبِّ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ دَخَلَ عَلَى سَعْدِ يَعُودُهُ بِّكَّةَ
فَبَكَى قَالَ مَا يُكِيَكَ فَقَالَ قَدْ خَشِيتُ أَنْ أَمُوتَ بِلْأَرْضِ أَلِى هَاَجْرْتُ مِنْهَ كَمَاكَ
سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ فَقَ الَّبِىّ صَلَى اللهُ عَلْهِ وَسَم ◌َهُمَّشْفِ سَعْدَا لَهُمّ أَشْفِ سَعْدًا ثَلاَثَ
مَرَارٍ قَالَ يَرَسُولَ اللهِإِنْ لِ مَالًا كَثِيرًا وَمَا يَرِبِى أَبْنِى أَقْوِصِى ◌ِالِ كُلِّ قَالَ لَا
رأيت بالكوفة أعبد من أبى داود الحفرى وقال وكيع انكان يدفع بأحد فى زماننا يعنى البلاء
والنوازل فأبى داود توفى سنة ثلاث وقيل سنة ست ومائتين رحمه الله قوله ﴿عن حميد بن
عبدالرحمن الخميرى عن ثلاثة من ولد سعد كلهم يحدثه عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على
سعد يعوده بمكة) وفى الرواية الأخرى عن حميد عن ثلاثة من ولد سعد قالوا مرض سعد بمكة فأتاه
رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده فهذه الرواية مرسلة والأولى متصلة لأن أولادسعد تابعيون وانما
ذكر مسلم هذه الروايات المختلفة فى وصله وارساله ليبين اختلاف الرواة فى ذلك قال القاضى وهذا
وشبهه من العلل التى وعد مسلم فى خطبة كتابه أنه يذكرها فى مواضعها فظن ظانون أنه يأتى بها مفردة
وأنه توفى قبل ذكرها والصواب أنه ذكرها فى تضاعيف كتابه كما أوضحناه فى أول هذا الشرح ولا
يقدح هذا الخلاف فى صحة هذه الرواية ولا فى صحة أصل الحديث لأن أصل الحديث ثابت من
طرق من غير جهة حميد عن أولاد سعد وثبت وصله عنهم فى بعض الطرق التى ذكرها مسلم
(١١-١١)

٨٢
كتاب الوصية
قَالَ فَبَالثُّلْ قَالَ لَا قَالَ فَالنَّصْفُ قَالَ لَا قَالَ فَالثُّلُ قَالَ الثُّلُثُ وَالثُّثُ كَثِيرٌ إِنَّ صَدَقَتَكَ
مِنْ مَالِكَ صَدَقَةٌ وَإِنَّ نَفَقَتَكَ عَلَى عَلِكَ صَدَقَةٌ وَإِنَّ مَا تَأْكُلُ أَمْرَأَتُكَ مِنْ مَالكَ صَدَقَةٌ
وَإِنّكَ أَنْ تَدَعَ أَهْلَكَ بِخَيْر ((أَوْ قَالَ بِعَيْشٍ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعُمْ يَتَكَفّفُونَ النَّسَ
وَقَالَ بَدِهِ وَدْشَى أَبُو الَّبِعِ الْعَكْ حَدَّتَ حَمَّاذُ حَدَّثَ أَيُوبُ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ
عَنْ حَيْدِ بْنِ عَبْدِ الَّْنِ الْخْرَىِّ عَنْ ثَلَةٍ مِنْ وَلَِ سَعْدِ قَلُوا مَرِضَ سَعْدٌ بِمَكَّةَ فَّهُ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَم ◌َعُودُهُبِنَحْرِ حَدِيثِ النََّفِّ وَدِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنَّى
حَدَّثَ عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَ هِشَامٌ عَنْ مَّدٍ عَنْ حُيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْنِ حَدَّثَى ثَلَةٌ مِنْ
وَلَ سَعْدِ بْنَ مَالِكِ كُمْ يُحَدَّتِهِ بِثْلِ حَدِيثِ صَاحِهِ فَقَالَ مَرِضَ سَعْدٌ بِمَكَةَفَتَاُ الَِّّ
صَلَّالَهُ عَيْوَمَعُودُهُ مِثْلِ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حُيَدِ الْخْرِىُّ حَدَعَى إِبْرَاهِيمُ
آبُْ مُوسَى الَّزِىُّ أَخْبَنَا عِيسَى ((يَغِى أَبْنَ يُونُسَ، ح وَدَّثَنَا أَبُوبَكْرِ بْنُ أَبِ شَيَّةً
وَبُكُرَيْبٍ قَلاَ حَدَّثَنَ وَكِيمٌ حَ وَحَدََّ أَبُ كُرَيْبِ حََّ بْنُ غُيَرْ كُمْ عَنْ هِشَامِ
آبْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَيْهِ عَنِ ابْنِ عَّاسِ قَالَ لَوْ أَنَّ الَّسَ غَضُوا مِنَ الثُّكِ إِلَى الْبُعِ فَإنَّ
رَسُولَ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَ قَالَ الثُّ وَالثَّلُ كَثِرٌوَفِى حَدِ وَكٍِ كَبِرٌ أَوْ كَثِرُ
وقد قدمنا فى أول هذا الشرح أن الحديث اذا روى متصلا ومرسلا فالصحيح الذى عليه
المحققون أنه محكوم باتصاله لأنها زيادة ثقة وقد عرض الدارقطنى بتضعيف هذه الرواية وقدسبق
الجواب عن اعتراضه الآن وفى مواضع نحو هذا والله أعلم . قوله ﴿عن ابن عباس قال لو أن
الناس غضوا من الثلث الى الربع فان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الثلث والثلث كثير)

٨٣
وصول ثواب الصدقات الى الميت
حدّثنا يَحَى بْنُ أَيُوبَ وَقُنَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلىّ بْنُ حُجْرِ قَلُوا حَدَّثَنَاَ إِسْمَاعِيُ
(وَهُوَ ابْنُ ◌َْفَرِ، عَنِ الْعَامِ عَنْ أَيْهِ عَنْ أَبِي هُرَيْةَ أَنَّ رَجُلَا قَالَ لِّ صَلَّالله عَيهِ
وَسَلَمَإِنَّ أَبِ مَتَ وَتَكَ مَالًا وَلَمْ يُوصِ فَلْ يُكَفِّرُ عَنْهُ أَنْ أَصَدَّقَ عَنْهُ قَلَ نَمْ
حَّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ حَّثَنَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَخْرَبِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ
أَنَّ رَجُلّا قَالَ لِلِّّ صَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ إِنَّ أُمِىَ أَقْلَتْ نَفْسُهَ وَ إِى أَعُاَ لَوْ تَكَّمَتْ
تَصَدَّقَتْ قَىَ أَجْ أَنْ أَنْصَدَّقَ عَنْهَا قَلَ نَعَمْ حَّثَنْا مُمَّدٌ بْنُ عَبْدِ اله بْ نُمَيْ حَدَّثَ مُمَدٌ
ابْنُ بِشْرِ حَدَّثَ هِشَامٌ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلا أَى الَِّّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ فَقَالَ
قوله غضوا بالغين والضاد المعجمتين أى نقصوا وفيه استحباب النقص عن الثلث وبه قال
جمهورالعلماء مطلقا ومذهبنا أنه أن كان ورثته أغنياء استحب الإيصاء بالثلث والا فيستحب النقص
منه وعن أبى بكر الصديق رضى الله عنه أنه أوصى بالخمس وعن على رضى الله عنه نحوه وعن
ابن عمر واسحاق بالربع وقال آخرون بالسدس وآخرون بدونه وقال آخرون بالعشر وقال
ابراهيم النخعى رحمه الله تعالى كانوا يكرهون الوصية بمثل نصيب أحد الورثة وروى عن على
وابن عباس وعائشة وغيرهم رضى الله عنهم أنه يستحب لمن له ورثة وماله قليل ترك الوصية قوله
فى اسناد هذا الحديث وحدثنا أبو كريب قال حدثنا ابن نمير كلهم عن هشام بن عروة عن أبيه
عن ابن عباس هكذا هو فى نسخ بلادنا وهى من رواية الجلودى ففى جميعها أبو كريب وذكر
القاضى أنه وقع فى نسخة ابن ماهان أبو كريب كما ذكرناه وفى نسخة الجلودى أبو بكر ابن أبى
شيبة بدل أبى كريب والصواب ما قدمناه والله أعلم
باب وصول ثواب الصدقات إلى الميت
قوله (ان أبى مات وترك مالا ولم يوص فهل يكفر عنه أن أتصدق عنه قال نعم) وفى رواية ان أمى افتلتت

٨٤
وصول ثواب الصدقات الى الميت
يَارَسُولَ الله ◌ِإِنّ أَعِىَ أَقْتُلْتَتْ نَفْسُهَا وَلَمْ تُوص وَأَظْهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ أَفَلَهَا أَجْرٌ
أنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا قَالَ فَعَ وَّشْه أَبُكُرَيْبٍ حَدَّثَ أبو أُسَامَةَ حَ وَحَدَّقَى الَكُ
ابْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَقَ حِ وَحَدَّثَنِى أُمَّةٌ بْنُ بِسْطَمَ حَدََّ يَزِيدُ(( يَعِى
ابْنَ زُرَيْعٍ، حَدَّثَارَوْجٌ( وَهُوَ أَبْنُ الْقَاسِ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِبْنُ أَبِ شَيَّةَ حَدَّثَ
◌َعْفَرُ بْنُ عَوْنِ كُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِهذَا الإِسْنَدِ أَمَا أَبُو ◌ْسَةَ وَرَوْحٌ فَفَى حَدِيثِهَ
فَلْ لِى أَبْرُ كَّا قَالَ يَخْيَى بْنُ سَعيدٍ وَمَّا شُعَيْبٌ وَجْفَرْ فَى حَديثهمَا أَقَاَ أَجْرٌ
كَرِوَةِآبْنِ بِشِرٍ
حَّثنا يَحْيَ بْنُ أَيُوبَ وَقُتَيْةُ((يَعْنِى أَبْنَ سَعِيدٍ)) وَأَبْنُ حُجْ قَلُوا حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ
٥ ٤-٤٫٥٠٠٠
نفسها وانى أظنها لوتكلمت تصدقت فلى أجر أن أتصدق عنها قال نعم. قوله (افتلتت) بالفاء وضم
التاء أى ماتت بغتة وبجأة والفلتة والافتلات ما كان بغتة وقوله نفسها برفع السين ونصبها هكذا
ضبطوه وهما صحيحان الرفع على مالم يسم فاعله والنصب على المفعول الثانى وأما قوله أظنها
لوتكلمت تصدقت معناه لما علمه من حرصها على الخير أو لما علمه من رغبتها فى الوصية وفى
هذا الحديث جواز الصدقة عن الميت واستحبابها وأن ثوابها يصله وينفعه وينفع المتصدق
أيضاً وهذا كله أجمع عليه المسلمون وسبقت المسئلة فى أول هذا الشرح فى شرح مقدمة محيح
مسلم وهذه الأحاديث مخصصة لعموم قوله تعالى وأن ليس للإنسان إلا ماسعى وأجمع المسلمون
على أنه لا يجب على الوارث التصدق عن ميته صدقة التطوع بل هى مستحبة وأما الحقوق المالية
الثابتة على الميت فان كان له تركة وجب قضاؤها منهاسواء أوصى بها الميت أم لا ويكون ذلك من
رأس المال سواء ديون الله تعالى كالزكاة والحج والنذر والكفارة وبدل الصوم ونحو ذلك ودين
الآدمى فان لم يكن للميت تركة لم يلزم الوارث قضاء دينه لكن يستحب له ولغيره قضاؤه قوله

٨٥
ما يلحق الانسان من الثواب بعد وفاته
(وَهَوَ أَبْنُ جْفَرِ)) عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ إِذَا مَاتَ أْسَانُ أَنْقَطَعَ عَنْهُ عَمْهُإِلَّ مِنْ ثَةِ إِلَّ مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْعِلمِ يُنْتَفَعُ بِهِ
أَوْوَلَدِ صَالٍ يَدْعُولَهُ
حِّنَا يَحَ بُ يَحَ الَِّّ أَخْبَنَا سُلِمُ بْنُ أَخْتَرَ عَنِ آَبْنِ عَوْنٍ عَنْ نَفِيٍ
فهل يكفر عنه أن أتصدق عنه أى هل تكفر صدقتى عنه سيئاته والله أعلم
باب ما يلحق الانسان من الثواب بعد وفاته
قوله صلى الله عليه وسلم (إذا مات الإنسان انقطع عمله الا من ثلاثة الامن صدقة جارية
أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) قال العلماء معنى الحديث أن عمل الميت ينقطع بموته
وينقطع تجدد الثواب لهالا فى هذه الأشياء الثلاثة لكونه كانسبيها فان الولد من كسبه وكذلك
العلم الذى خلفه من تعليم أو تصنيف وكذلك الصدقة الجارية وهى الوقف وفيه فضيلة الزواج
الرجاء ولد صالح وقد سبق بيان اختلاف أحوال الناس فيه وأوضحنا ذلك فى كتاب النكاح وفيه
دليل لصحة أصل الوقف وتعظيم ثوابه وبيان فضيلة العلم والحث على الاستكثار منه والترغيب
فى توريثه بالتعليم والتصنيف والايضاح وأنه ينبغى أن يختار من العلوم الأنفع فالأنفع وفيه أن
الدعاء يصل ثوابه الى الميت وكذلك الصدقة وهما مجمع عليهما وكذلك قضاء الدين كما سبق وأما
الحج فيجزى عن الميت عند الشافعى وموافقيه وهذا داخل فى قضاء الدين ان كان حجا واجبا
وأن كان تطوعا وصى به فهو من باب الوصايا وأما اذا مات وعليه صيام فالصحيح أن الولى
يصوم عنه وسبقت المسئلة فى كتاب الصيام وأما قراءة القرآن وجعل ثوابها للميت والصلاة
عنه ونحوهما فمذهب الشافعى والجمهور أنها لا تلحق الميت وفيها خلاف وسبق ايضاحه فى أول
هذا الشرح فى شرح مقدمة صحيح مسلم

٨٦
باب الوقف
٥ ,٢٠٠٥٠٠٠٠/٥٠٠٩١ م
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ أَصَابَ مُ أَرْضًا بَخْيَرَ فَتَى النَّبِىَّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَأَمِرُهُ فِيهاَ
فَقَالَ يَارَ سُولَ الله أَى أَصَبْعُ أَرْضَا مَخْرَ لَمْ أُصِبْ مَلَا قَطُ هُوَ أَنَفْسُ عَنْدِى مِنَهُفَا
تَأْمُفِى بِهِ قَالَ إِنْ شْتَ حَبَسْتَ أَصْلَا وَتَصَدَّقْتَهَا قَالَ فَتَصَدَّقَ بِهَا مُ أَّهُ لَأَيُبَاعُ أَصْلُها
وَلَا يُبَعُ وَلَا يُوَرَثُ وَلَأَ يُوَهَبُ قَالَ فَتَصَدَّقَ عُرُ فِىِ الْفُقَرَاءِ وَفِ الْقُرْبَى وَفِ الَقَابِ
وَفِى سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السِّلِ وَالضَيْفِ لَاجُنَحَ عَلى مَنْ وَلِهَ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَ بِالْعُرُوفِ
أو يُطْعَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوَّلٍ فِيهِ قَالَ ◌َدَّثْتُ بِهذَا الْحَدِيثِ ◌ُمَّدًا فَلَّا بَغْتُ هَذَا الْكَانَ
باب الوقف
قوله ﴿ أصاب عمر أرضا بخير فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها فقال يارسول
الله انى أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالاقط هو أنفس عندى منه فما تأمرنى به قال ان شئت
حبست أصلها وتصدقت بها فتصدق بها عمر أنه لا يباع أصلها ولا يورث ولا يوهب قال فتصدق
عمر فى الفقراء وفى القربى وفى الرقاب وفى سبيل الله وابن السبيل والضعيف لاجناح على من
وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقا غير متمول فيه) وفى رواية غير متأثل مالا أما
قوله هو أنفس فمعناه أجود والنفيس الجيد وقد نفس بفتح النون وضم الفاء نفاسة واسم
هذا المال الذى وقفه عمر تمغ بثاء مثلثة مفتوحة ثم ميم ساكنة ثم غين معجمة وأما قوله غير متأثل
فمعناه غیر جامع وكل شىء له أصل قديم أو جمع حتى يصير له أصل فهو مؤثل ومنه مجد مؤثل أى
قديم واثلة الشىء أصله وفى هذا الحديث دليل على صحة أصل الوقف وأنه مخالف لشوائب الجاهلية
وهذا مذهبنا ومذهب الجماهير ويدل عليه أيضاً اجماع المسدين على صحة وقف المساجد والسقايات
وفيه أن الوقف لا يباع ولا يوهب ولا يورث انما يتبع فيه شرط الواقف وفيه صحة شروط الواقف
وفيه فضيلة الوقف وهى الصدقة الجارية وفيه فضيلة الانفاق ما يحب وفيه فضيلة ظاهرة لعمر رضى
الله عنه وفيه مشاورة أهل الفضل والصلاح فى الأمور وطرق الخير وفيه أن خيبر فتحت

٨٧
ترك الوصية لمن ليس له شىء يوصى فيه
غَيْرَ مُتَمَوِّل فيه قَالَ مُحَمَّدٌ غَيْرَ مُتَأَثّلِ مَلاَ قَالَ ابْنُ عَوْنِ وَأَنْبَفِى مَنْ قَرَأَ هذَا الْكِتَابَ
أنَّ فِيهِ غْرَ مُتَقْلِ مَلَا حَثْنَاءِ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَ حَدَّثَ ابْنُ أَبِ زَائِدَةَ حَ وَحَدََّ
إِسْخُ أَخْبَنَا أَزْهُرُ الََّّنُ حَ وَحَدَّثَنَا مُمَّدُ بْنُ الْمُنَّ حَدَّثَنَا أَبُ أَبِ عَدِ كُمْ
عَنِ آَبْنِ عَوْنٍ بِهَا الْإِسْنَادِ مِثْلُ غْرَ أَنَّ حَدِيدَ آبِْ أَبِ زَائِدَةَ وَأَزْهَرَ أَتْهَى عِنْدَ قَوْلِأَوْيُطِْمَ
صَدِيقًا غَيْرَ مُتَعَوَلِ فِيهِ وَلَمْيُذْكَرْ مَعْتُهُ وَحَدِيثُ ابْنِ أَبِ عَدِّ فِهِ مَاذَ كَرَسُمْ قَوْلُهُ
◌َدَّثْتُ بِهذَا الْحَدِيثِ مَُّدًا إلَى آخِرِهِ وحَّثَنْا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَ أَبُودَاوُدَ
الْخَفَرِىّ ◌ُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ سُفْيَنَ عَنِ أَبْنِ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ آبِْ ◌ُمَرَ عَنْ مُمَ قَلَ
أَصَبْكَ أَرْ ضَ مِنْ أَرْضِ خْرَ فَأَنْتُ رَسُولَ الْهِ صَّالَهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ فَقُلْتُ أَصَبْتُ أَرْضًا
لَمْأُصِبْ مَالَ أَحَبّ إلَىَّ وَلَا أَنْفَسَ عِنْدِى مِنْهَا وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِثْلِ حَدِيثِهِمْ وَلَمْ يَذْكُرْ
◌َدَّثْتُ مُحَّدًا وَمَا بَعْدَهُ
مّشْا يُحِ بِنَ يُحَى التّيمِى أَخْبَنَا عَبْدُ الرَّحْن بنْ مَهْدِىّ عَنْ مَالك بْن مِغْوَل عَنْ طَلْحَةَ
آَيْنِ مُصَرِّفٍ قَالَ سَلْتُ عَبْدَاللهِ بْنَ أَبِ أَوْفَى هَلْ أَوْضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُعَلَيْهِ وَسَمْفَقَالَ
عنوة وأن الغانمين ملكوها واقتموها واستقرت أملاكهم على حصصهم ونفذت تصرفاتهم
فيها وفيه فضيلة صلة الارحام والوقف عليهم وأما قوله يأكل منها بالمعروف فمعناه يأكل
المعتاد ولا يتجاوزه والله أعلم
باب ترك الوصية لمن ليس له شىء يوصى فيه
قوله (عن طلحة بن مصرف) هو بضم الميم وفتح الصاد وكسر الراء المشددة وحكى فتح الراء
والصواب المشهور كسرها قوله (سألت عبد الله بن أبى أو فى هل أوصى رسول الله صلى الله عليه .

٨٨
ترك الوصية لمن ليس له شىء يوصى فيه
لَقُلْتُ قَ كُتِبَ عَلَى الْمُسْلِنَ الْوَصِيّةُ أَوْ قَلِ أُمِرُوا بِالْوَصِيَّةٍ قَالَ أَوْصَى بِكِتَابِ الله عَزَّوَجَلَّ
وحَّشَاء أَبُوبَكْرِيْنُ أَبِ غَيْةَ حَدََّوَكِيمٌ ح وَحَدَّثَ بْنُمٌ حَدَثْنَ أَبِى لَ هُمَ عَنْ مَالك
آبْنَ مْغَوَل ◌ِهذَا الْإِسْنَادِ مِثْلُ غَيْرَ أَنَّ فِى حَدِيدٍ وَكِعٍ قُلْهُ فَكْفَ أُمَ النَّسُ بِالْوَصِيَّةً
وَفِ حَدِيثِ آبِْ غُيْقُهُ كَيْفَ كُتِبَ عَلَى الْمُسْلِنَ الْوَصِيَةُ حَّثنا أبوبَكْرِ بْنُأَبِ شَيَْةَ
حَدَّ ثَنَعَبْدُ الله بْنَ عُمَيْرٌ وَأَبُوَ مَعَاويَةً عَنِ الْأَعْمش ح وَحَدتَنَا محمد بن عَبْدَ اللّه بْنْ ثُمَيَرْ حَدَّثَنَا
٥ ءَ ٥
وسلم فقال لاقلت فلم كتب على المسلمين الوصية أو فلم أمروا بالوصية قال أوصى بكتاب الله
تعالى﴾ وفى رواية عائشة رضى الله عنها ماترك رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارا ولا درهما
ولاشاة ولا بعيرا ولا أوصى به وفى رواية قال ذكروا عند عائشة رضى الله عنها أن عليا رضى الله
عنه كان وصياً فقالت متى أوصى اليه فقد كنت مسندته الى صدرى أوقالت حجرى فدعابالطست
فلقد انخنث فى حجرى وماشعرت أنه مات فمتى أوصى . أما قولها انخنث فمعناهمال وسقط وأما
حجر الانسان وهو حجرثوبه فبفتح الحاء وكسرها وأما قوله لم يوص فمعناه لم يوص بثلث ماله
ولا غيره إذ لم يكن له مال ولا أوصى الى على رضى الله عنه ولا الى غيره بخلاف مايزعمه الشيعة
وأما الأرض التى كانت له صلى الله عليه وسلم بخيبر وفدك فقد سبلها صلى الله عليه وسلم فى حياته
ونجز الصدقة بها على المسلمين وأما الأحاديث الصحيحة فى وصيته صلى الله عليه وسلم بكتاب
الله ووصيته بأهل بيته ووصيته باخراج المشركين من جزيرة العرب وباجازة الوفد فليست
مرادة بقوله لم يوص انما المراد به ماقد مناه وهو مقصود السائل عن الوصية فلا مناقضة بين
الاحاديث وقوله أوصى بكتاب الله أى بالعمل بما فيه وقد قال الله تعالى مافرطنا فى الكتاب
من شىء ومعناه أن من الأشياء ما يعلم منه نصا ومنها ما يحصل بالاستنباط وأما قول السائل فلم
كتب على المسلمين الوصية فراده قوله تعالى كتب عليكم اذا حضر أحدكم الموت أن ترك خيراً
الوصية وهذه الآية منسوخة عند الجمهور ويحتمل أن السائل أراد بكتب الوصية الندب اليها

٨٩
ترك الوصية لمن ليس له شىء يوصى فيه
أَبِى ◌َأَبُوُ مُعَاوِيَةً قَالَا حَدَّثَنَا الْأَعْثَرُ عَنْ أَبِ وَئِلٍ عَنْ مَسْرُوقِ عَنْ عَائِشَةَ قَتْ مَتَكَ
رَسُولُ الله صَلَّ الَهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ دِينَارًا وَلَ دِرْهَمًا وَشَاةَ وَلَبِيرًا وَلَا أَوْصَى ◌ِشَىْءٍ
وحّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُمَنُ بْنُ أَبِ شَيَْةً وَ إِسْحُقُ بْنُ إِبرَاهِ كُهُمْ عَنْ جَرِيِرِحِ.
وَحَدَّثَنَ عَلَّبْنُ خَثْرَمِ أَخْبَنَ عِيسَى ، وَهُو ◌َبْنُ يُونُسَ، جميعاً عَنِ الْأَعْشِهذَ اْإِسْنَ
مِثْلُ وحَّثنا بَحَى بْنُ بَّحَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيَةَ ((وَالَّغْظُ لِبَحْنِ، قَالَ أَخْرَ
إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَّةً عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ إبرَاهِمَ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ ذَكَرُوا عَنْدَ عَائِشَةَ
أَنْ عَلَّا كَنَ وَصِّ فَقَتْ مَى أَوْصَى الَّهِ فَقَدْ كُنْتُ مُسْدَهُ إِلى صَدْرِى « أَوْ قَلَتْ حَجْرِى،
فَدَعَا بِالَّسْتِ فَلَقَدْ أَنْخَ فِى حَجْرِى وَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُ مَاتَ فَتَى أَوْضَى الَيْهِ
دُبْنُ مَنْصُورِ وَقُيّةُ بنُ سَعِدٍ وَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْةَ وَعَمْرُ وَ النَّقِدُ«وَالَّفْظُ
صرّشْا
السَعِيد)) قَالُوا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سُلَيْاَنَ الْأَحْوَلَ عَنْ سَعِيد بْنْ جَبَيْرْ قَلَ قَالَ ابْنُ عَبَّس
يَوْمُ الْخَسِ وَمَا يَوْمُ الْخِيَسِثُمَ بَكَى خَى بَّ دَمْعُ الْحَصَ فَقْتُ بَّ عَأَسِ وَمَا يَوْمَّ
الْخَيْسِ قَالَ الْتَ بِرَسُولِ الَّهِ صَلَىاللهُعَلَيْهِ وَسَ وَجَعٌ فَقَ الْتُوُفِى أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابً
والله أعلم. قوله (عن ابن عباس يوم الخميس ومايوم الخميس) معناه تفخيم أمره فى الشدة
والمكروه فيما يعتقده ابن عباس وهو امتناع الكتاب ولهذا قال ابن عباس الرزية كل الرزية
ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب هذا الكتاب هذا مراد ابن عباس
وان كان الصواب ترك الكتاب كما سنذكره ان شاء اللّه تعالى. قوله صلى الله عليه وسلم
حين اشتد وجعه (انتونى بالكتف والدواة أواللوح والدواة أكتب لكم كتابا لن تضلوا
بعده أبدا فقالوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يهجر) وفى رواية فقال عمر رضى الله
١٢٠-٠١١

٩٠
ترك الوصية لمن ليس له شىء يوصى فيه
عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب
الله فاختلف أهل البيت فاختصموا ثم ذكر أن بعضهم أراد الكتاب وبعضهم وافق عمر
وأنه لما أكثروا اللغو والاختلاف قال النبى صلى الله عليه وسلم قوموا. اعلم أن النبى صلى
الله عليه وسلم معصوم من الكذب ومن تغيير شئ من الاحكام الشرعية فى حال صحته
وحال مرضه ومعصوم من ترك بيان ما أمر ببيانه وتبليغ ما أوجب الله عليه تبليغه وليس
معصوما من الأمراض والاسقام العارضة للاجسام ونحوها مما لا نقص فيه لمنزلته ولا فساد
لما تمهد من شريعته وقد سحر صلى الله عليه وسلم حتى صار يخيل إليه أنه فعل الشيء ولم يكن
فعله ولم يصدر منه صلى اللّه عليه وسلم وفى هذا الحال كلام فى الاحكام مخالف لما سبق من
الأحكام التى قررها فإذا علمت ماذكرناه فقد اختلف العلماء فى الكتاب الذى هم النبي صلى اللّه
عليه وسلم به فقيل أراد أن ينص على الخلافة فى انسان معين لئلا يقع نزاع وفتن وقيل أراد كتابا
يبين فيه مهمات الأحكام ملخصة ليرتفع النزاع فيها ويحصل الاتفاق على المنصوص عليه وكان
النبي صلى الله عليه وسلم هم بالكتاب حين ظهر له أنه مصلحة أو أوحى اليه بذلك ثم ظهر أن
المصلحة تركه أو أوحى اليه بذلك ونسخ ذلك الأمر الأول وأما كلام عمر رضى الله عنه فقد
اتفق العلماء المتكلمون فى شرح الحديث على أنه من دلائل فقه عمر وفضائله ودقيق نظره لأنه
خشى أن يكتب صلى الله عليه وسلم أموراً ربما عجز واعنها واستحقوا العقوبة عليهالأنها منصوصة
لامجال للاجتهاد فيها فقال عمر حسبنا كتاب اللّه لقوله تعالى مافرطنا فى الكتاب من شىء وقوله
اليوم أكملت لكم دينكم فعلم أن الله تعالى أكمل دينه فأمن الضلال على الأمة وأراد الترفية
على رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان عمر أفقه من ابن عباس وموافقيه قال الامام الحافظ
أبو بكر البيهقى فى أواخر كتابه دلائل النبوة أنما قصد عمر التخفيف على رسول الله صلى الله
عليه وسلم حين غلبه الوجع ولو كان مراده صلى الله عليه وسلم أن يكتب ما لا يستغنون عنه لم
يتركه لاختلافهم ولا لغيره لقوله تعالى بلغ ما أنزل إليك كما لم يترك تبليغ غير ذلك لمخالفة من
خالفه ومعاداة من عاداه وكما أمر فى ذلك الحال باخراج اليهود من جزيرة العرب وغير ذلك مما
ذكره فى الحديث قال البيهقى وقد حكى سفيان بن عيينة عن أهل العلم قبله أنه صلى الله عليه وسلم
أراد أن يكتب استخلاف أبى بكر رضى الله عنه ثم ترك ذلك اعتمادا على ماعليه من تقدير الله

٩١
ترك الوصية لمن ليس له شىء يوصى فيه
تعالى ذلك كما هم بالكتاب فى أول مرضه حين قال وارأساه ثم ترك الكتاب وقال يأبى الله
والمؤمنون الا أبا بكر ثم نبه أمته على استخلاف أبى بكر بتقديمه اياه فى الصلاة قال البيهقى وان
كان المراد بيان أحكام الدين ورفع الخلاف فيها فقد علم معمر حصول ذلك لقوله تعالى اليوم
أكملت لكم دينكم وعلم أنه لا تقع واقعة الى يوم القيامة الا وفى الكتاب أو السنة بيانها نصا
أو دلالة وفى تكلف النبى صلى اللّه عليه وسلم فى مرضه مع شدة وجعه كتابة ذلك مشقة ورأى
عمر الاقتصار على ماسبق بيانه اياه نصا أو دلالة تخفيفاً عليه ولئلا ينسد باب الاجتهاد على
أهل العلم والاستنباط والحاق الفروع بالأصول وقد كان سبق قوله صلى الله عليه وسلم اذا
اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران واذا اجتهد فأخطأ فله أجر وهذا دليل على أنه وكل بعض
الأحكام إلى اجتهاد العلماء وجعل لهم الأجر على الاجتهاد فرأى عمر الصواب تركهم على هذه
الجملة لما فيه من فضيلة العلماء بالاجتهاد مع التخفيف عن النبى صلى الله عليه وسلم وفى تركه
صلى الله عليه وسلم الانكار على عمر دليل على استصوابه قال الخطابي ولا يجوز أن يحمل قول عمر
على أنه توهم الغلط على رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ظن به غير ذلك ممالا يليق به بحال لكنه
لما رأى ماغلب على رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوجع وقرب الوفاة مع ما اعتراه من
الكرب خاف أن يكون ذلك القول مما يقوله المريض مما لا عزيمة له فيه فتجد المنافقون بذلك
سبيلا إلى الكلام فى الدين وقد كان أصحابه صلى الله عليه وسلم يراجعونه فى بعض الأمور قبل
أن يجزم فيها بتحتيم كما راجعوه يوم الحديبية فى الخلاف وفى كتاب الصلح بينه وبين قريش
فأما إذا أمر بالشىء أمرعزيمة فلا يراجعه فيه أحد منهم قال وأكثر العلماء على أنه يجوز عليه
الخطأ فيما لم ينزل عليه وقد أجمعوا كلهم على أنه لا يقر عليه قال ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم
وان كان الله تعالى قد رفع درجته فوق الخلق كلهم فلم ينزهه عن سمات الحدث والعوارض
البشرية وقد سهى فى الصلاة فلا ينكر أن يظن به حدوث بعض هذه الأمور فىمرضه فيتوقف
فى مثل هذا الحال حتى تتبين حقيقته فلهذه المعانى وشبها راجعه عمر رضى الله عنه قال الخطابي
وقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال اختلاف أمتى رحمة فاستصوب عمر ما قالهقال
وقد اعترضعلىحدیث اختلاف أمتى رحمة رجلان أحدهما مغموض عليه فىدينه وهو عمرو بن
بحر الجاحظ والآخر معروف بالسخف والخلاعة وهو اسحق بن ابراهيم الموصلى فإنه لما

٩٢
ترك الوصية لمن ليس له شىء يوصى فيه
وضع كتابه فى الأغانى وأمكن فى تلك الأباطيل لم يرض بما تزود من ائمها حتى صدر كتابه
يذم أصحاب الحديث وزعم أنهم يروون مالا يدرون وقال هو والجاحظ لو كان الاختلاف
وحمة لكان الاتفاق عذابا ثم زعم أنه انما كان اختلاف الأمة رحمة فى زمن النبى صلى الله عليه
وسلم خاصة فاذا اختلفوا سألوه فبيز لهم والجواب عن هذا الاعتراض الفاسد أنه لا يلزم من
كون الشىء رحمة أن يكون ضده عذابا ولا يلتزم هذا ويذكره الاجاهل أو متجاهل وقد قال
الله تعالى ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه فسمى الليل رحمة ولم يلزم من ذلك أن
يكون النهار عذابا وهو ظاهر لاشك فيه قال الخطابى والاختلاف فى الدين ثلاثة أقسام أحدها
فى اثبات الصانع ووحدانيته وانكار ذلك كفر والثانى فى صفاته ومشيئته وانكارها بدعة
والثالث فى أحكام الفروع المحتملة وجوها فهذا جعله اللّه تعالى رحمة وكرامة للعلماء وهو المراد
بحدیث اختلاف أمتی رحمةهذا آخر كلام الخطابى رحمه الله وقال المازری ان قيل كيف جاز
للصحابة الاختلاف فى هذا الكتاب مع قوله صلى الله عليه وسلم ائتونى أكتب وكيف
عصوه فى أمره فالجواب أنه لاخلاف أن الأوامر تقارنها قرائن تنقلها من الندب الى الوجوب
عند من قال أصلها للندب ومن الوجوب الى الندب عند من قال أصلها للوجوب وتنقل القرائن
أيضاً صيغة أفعل الى الاباحة والى التخيير والى غير ذلك من ضروب المعانى فلعله ظهر منه
صلى الله عليه وسلم من القرائن مادل على أنه لم يوجب عليهم بل جعله الى اختيارهم فاختلف
اختيارهم بحسب اجتهادهم وهو دليل على رجوعهم الى الاجتهاد فى الشرعيات فأدى عمر
رضى الله عنه اجتهاده الى الامتناع من هذا ولعله اعتقد أن ذلك صدر منه صلى الله عليه وسلم
من غير قصد جازم وهو المراد بقولهم مهجر وبقول عمر غلب عليه الوجع وما قارنه من القرائن
الدالة على ذلك على نحو ما يعهدونه من أصوله صلى الله عليه وسلم فى تبليغ الشريعة وأنه يجرى
مجرى غيره من طرق التبليغ المعتادة منه صلى الله عليه وسلم فظهر ذلك لعمر دون غيره خالفوه
ولعل عمر خاف أن المنافقين قد يتطرقون الى القدح فيما اشتهر من قواعد الاسلام وبلغه
صلى الله عليه وسلم الناس بكتاب يكتب فى خلوة وآحاد ويضيفون اليه شيئاً لشبهوا به على
الذين فى قلوبهم مرض ولهذا قال عندكم القرآن حسبنا كتاب الله وقال القاضى عياض وقوله
أهجر رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا هو فى صحيح مسلم وغيره أهجر على الاستفهام وهو

٩٣
ترك الوصية لمن ليس له شىء يوصى فيه
لَا تَضْلُوا بَعْدِى فَازَعُوا وَمَايَنْبَغَى عِنْدَ نَبِىّ تَنَازَعٌ وَقَالُوا مَاشَأْنُهُ أَهَجَرَ اسْتَفْهُمُوهُ قَالَ دَعُونِى
فَِّى ◌َّ ◌ِهِ خَيْ أُوْ صِيْكٌ ثَلَاثِ أَخْرِجُوا الْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَأَجِيُوا الْوَقْدَ
أصح من رواية من روى هجر ويهجر لأن هذا كله لا يصح منه صلى الله عليه وسلم لأن معنى
هجرهذى وانما جاء هذا من قائله استفهاماً الانكار على من قال لاتكتبوا أى لا تتركوا أمر
رسول الله صلى الله عليه وسلم وتجعلوه كأمر من هجر فى كلامه لأنه صلى الله عليه وسلم لا يهجر
وان صحت الروايات الأخرى كانت خطأ من قائلها قالها بغير تحقيق بل لما أصابه من الحيرة
والدهشة لعظيم ما شاهده من النبى صلى الله عليه وسلم من هذه الحالة الدالة على وفاته وعظيم
المصاب به وخوف الفتن والضلال بعده وأجرى الهجر مجرى شدة الوجع وقول عمر رضى الله عنه
حسبنا كتاب الله رد على من نازعه لاعلى أمر النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم. قوله صلى الله
عليه وسلم (دعونى فالذى أنا فيه خير) معناه دعونى من النزاع واللغط الذى شرعتم فيه
فالذى أنا فيه من مراقبة الله تعالى والتأهب للقائه والفكر فى ذلك ونحوه أفضل مما أنتم فيه . قوله
صلى الله عليه وسلم (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب) قال أبو عبيد قال الأصمعى جزيرة
العرب ما بين أقصى عدن اليمن الى ريف العراق فى الطول وأما فى العرض فمن جدة وما والاها
إلى أطراف الشام وقال أبو عبيدة هى مابين حفر أبى موسى الى أقصى اليمين فى الطول وأما
فى العرض فما بين رمل يرين الى منقطع السماوة وقوله حفر أبى موسى هو بفتح الحاء المهملة وفتح
الفاء أيضاً قالوا وسميت جزيرة لاحاطة البحار بها من نواحيها وانقطاعها عن المياه العظيمة وأصل
الجزر فى اللغة القطع وأضيفت الى العرب لأنها الأرض التى كانت بأيديهم قبل الاسلام وديارهم
التى هى أوطانهم وأوطان أسلافهم وحكى الهروى عن مالك أن جزيرة العرب هى المدينة
والصحيح المعروف عن مالك أنها مكة والمدينة واليمامة واليمن وأخذ بهذا الحديث مالك
والشافعى وغيرهما من العلماء فأوجبوا إخراج الكفار من جزيرة العرب وقالوا لا يجوز تمكينهم من
سكناها ولكن الشافعى خص هذا الحكم ببعض جزيرة العرب وهو الحجاز وهو عنده مكة
والمدينة واليمامة وأعمالها دون اليمين وغيره مما هو من جزيرة العرب بدليل آخر مشهور

٩٤
ترك الوصية لمن ليس له شىء يوصى فيه
بَنَحْومَا كُنْتُ أَجِيْزُهُمْ قَلَ وَسَكَتَ عَنِ الثّالثَةِ أَوْ قَالَهَا فَأَنْسِيتُهَا. قَالَ أَبُو إِسْحقَ إِبْرَاهِيمُ
◌ََّا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرِ قَالَ حَدَّثَنَ سُفْيَنُ بِهذَا الْحَدِيثِ حَشُنْا إِسْحُقُ بْنُ إبرَاهِيمَ
أُخَ وَكِيْعٌ عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ عَنْ طَلَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ سَعِدِ بْنِ جُبَرٍ عَنِ بْنِ
عَبَّاسِ أَنَّهُ قَالَ يَوْمُ الْخَيْسِ وَمَا يَوْمُ الْخَسِ ثُمَّ جَعَلَ تَسِيلُ دُمُوعُهُ خَتِى رَأَيْتُ عَلَى خَدِّيْهِ
فى كتبه وكتب أصحابه قال العلماء ولا يمنع الكفار من التردد مسافرين فى الحجاز ولا يمكنون
من الاقامة فيه أ کثر من ثلاثة أيام قال الشافعىوموافقوه إلامگة وحرمها فلا يجوز تمکین کافر
من دخوله بحال فان دخله فى خفية وجب إخراجه فان مات ودفن فيه نبش وأخرج مالم يتغير
هذا مذهب الشافعى وجماهير الفقهاء وجوز أبو حنيفة دخولهم الحرم وحجة الجماهير قول الله
تعالى إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا والله أعلم. قوله صلى الله
عليه وسلم ( وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم) قال العلماء هذا أمر منه صلى الله عليه وسلم
باجازة الوفود وضيافتهم واكرامهم تطبيباً لنفوسهم وترغيباً لغيرهم من المؤلفة قلوبهم ونحوهم
واعانة على سفرهم قال القاضى عياض قال العلماء سواء كان الوفد مسلمين أو كفارا لأن
الكافر انما يفد غالباً فيما يتعلق بمصالحنا ومصالحهم . قوله ﴿وسكت عن الثالثة أو قالها
فأنسيتها) الساكت ابن عباس والناسى سعيد بن جبير قال المهلب الثالثة هى تجهيز جيش
أسامة رضى الله عنه قال القاضى عياض ويحتمل أنها قوله صلى اللّه عليه وسلم لا تتخذوا
قبرى وثناً يعبد فقد ذكر مالك فى الموطأ معناه مع إجلاء اليهود من حديث عمر رضى الله
عنه وفى هذا الحديث فوائد سوى ماذكرناه منها جواز كتابة العلم وقد سبق بيان هذه المسئلة
مرات وذكرنا أنه جاء فيها حديثان مختلفان فان السلف اختلفوا فيها ثم أجمع من بعدهم على
جوازها وبينا تاويل حديث المنع ومنها جواز استعمال المجاز لقوله صلى الله عليه وسلم أكتب
لكم أى آمر بالكتابة ومنها أن الامراض ونحوها لاتنافى النبوة ولا تدل على سوء الحال. قوله.
(قال أبو إسحق إبراهيم حدثنا الحسن بن بشر حدثنا سفيان بهذا الحديث) معناه أن أبا إسحق

٩٥
ترك الوصية لمن ليس له شىء يوصى فيه
كَّا نَظَاُ الْوُ قَلَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أْتُونِى بِالْكَتَف وَالدَّوَة
(أَوِ الَّوْحِ وَالدََّةِ، أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابً لَنْ تَضْلُّوا بَعْدُهُ أَبَّا فَقَالُوا إِنَّ رَسُولَ الله
صَلَى اللهُ عليهِ وَمَ يَهْجُ وَدعَى مُمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمّدْ قَالَ عَبْدٌ أَخْرَنَا وَقَالَ
ابْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن عَبْد الله بْن عَتْبَةَ
عَنْ أَبْ عَّاس قَالَ لَّا حُضِرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِ اْلَيْتِ رِجَالٌ فِيَهْ
◌ُ بْنُ الْخَطَّبِ فَقَالَ النَّبِىُّ صَلَّى اللهُ عَيْهِ وَسَلَمْ عَمْأَكْتُبْلَكُمْ كِتَابً لَضِلُّونَ بَعْدَهُ
فَقَالَ مُ إِنَّرَسُولَ الله صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ قَدْ غَبَ عَلَيْهِ الْوَجَعُ وَعِنْدَكُالْقُرْآنُ حَسْبُنَا
كَتَابُ اللهَفَأُخْتَفَ أَهْلُ الْيْتِ فَاخْتَصَمُوا فِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ قَرَّبُوا يَكْتُبْ لَكُمْ رَسُولُ الله
صَلَىالله عَلَيْهِ وَسَلَمْ كِتَابَ لَنْ تَضْلُوا بَعْدُهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَاقَالَ عُمُ فَلَّا أَكْثَرُوا الَّغْوَ
وَالاخْلَافَ عِنْدَ رَسُولِ الله صَلَّالَهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ قُوا
قَالَ مُبَيْدُ الله فَكَ أَبْنُ عَّاسِ يَقُولُ إِنَّ الَِّيَةَ كُلّ الَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَمَ وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابَ منَ اخْتِلَافهمْ وَلَغَطهم
صاحب مسلم ساوى مسلما فى رواية هذا الحديث عن واحد عن سفيان بن عيينة فعلا
هذا الحديث لأبى اسحاق برجل . قوله (من اختلافهم ولغطهم) هو بفتح الغين المعجمة
واسكانها والله أعلم

٩٦
کتاب النذر
کتاب النذر
حدّثَنْا يَحْيَ بْنُ يَحْيَى الَِّىُّ وَمُمَّدُ بْنُ رُحِ بْنِ الْمَجِرِ قَالَا أَخْسَنَ الَيْثُ ح
وَحَدَّثَنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَ لَيْ عَنِ أَبْنِ شِهَابِ عَنْ مُبْدِ اللهِبْنِ عَبْدِ اللهِ عَنِ ابْنِ عَّاسِ
أَنَّهُقَالَ أَسْتَغْتَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ رَسُولَ اللهِ صَلَّىاَلهُ عَلَيْهِ وَسَمْ فِ نَذْرِ كَانَ عَلَى أَمَّتُوَيَتْ
قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّ فَقْضِهِ عَنْهَا وَحَثْنَا يَحْيَى بْنُ نَ
قَالَ قَرأْتُ عَلَى مَالكِ حَ وَحَدْتَ أَبُو بَكْرِبْنُ أَبِ غَنْيَةَ وَعَمْرُوْ الَّقِدُ وَإِسْحُقُ بْنُ إبرَاهِيمَ
عَنِ أَبْنِ عُيْنَ حْ وَحَدََّى حَرْمَةُ بْنُحِى أَخْرَ بْنُ وَهْبِ أَخْرَفِ يُونُسُ حَ وَحَدَّنَاً
إِنْحُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ مُيْدٍ قَالَا أَخْرَاَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَاَ مَعْمَرٌحَ وَحَدَّثَنَا
مُتَانُ بْنُ أَبِى شَيَ حَدَّثَ عْدَةُ بْ سَنَ عَنْ هِثَامِبِنِ عُرْوَةَ عَنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلِ كُهُمْ
عَنِ الرَّهْرِىُّ باسْنَادِ اللّيْث وَمَعْنَى حَديثه
کتاب النذر
قوله (استفتى سعد بن عبادة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى نذر كان على أمه توفيت قبل أن
تقضيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقضه عنها) أجمع المسلمون على صحة النذر ووجوب
الوفاء به اذا كان الملتزم طاعة فان نذر معصية أو مباحا كدخول السوق لم ينعقد نذره ولا كفارة
عليه عندنا وبه قال جمهور العلماء وقال أحمد وطائفة فيه كفارة يمين. وقوله صلى الله عليه وسلم
فاقضه عنها دليل لقضاء الحقوق الواجبة على الميت فأما الحقوق المالية فمجمع عليها وأما البدنية
ففيها خلاف قدمناه فى مواضع من هذا الكتاب ثم مذهب الشافعى وطائفة أن الحقوق المالية

٩٧
کتاب النذر
١٥٠٠ ٥ ٠٥
وحَّشَىْ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ وَإِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَلَ إسْحْقُ أَخْبَرَنَا وَقَلَ زُهَيْرٌ
حَدَّثَ جَرِيْرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ مُرّةَ عَنْ عَبْدِ الهِ بْ عُمَ قَالَ أَخَذَ رَسُولُ الله
صَلَى الله عَيْهِ وَسَلَمْ يَوْمَا يَنْهَنَ عَنِ الَّذْرِ وَيَقُولُ إِنّهُ لَا يُ شَيْئَ وَإِنْمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ
الشّحِيحِ حَثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَ حَدََّبِيُ بْنُ أَبِ حَكِيمٍ عَنْ سُفْيَنَ عَنْ عَبْدِ الله
آّنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِىِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَهُ قَلَ النَّْرُ لَا يُقَدِّمُ شَيْئًاً
الواجبة على الميت من زكاة وكفارة ونذر يجب قضاؤها سواء أوصى بها أم لاكديون الآدمى
وقال مالك وأبو حنيفة وأصحابهما لا يجب قضاء شىء من ذلك الا أن يوصى به ولأصحاب مالك
خلاف فى الزكاة اذا لم يوص بها والله أعلم قال القاضى عياض واختلفوا فى نذر أم سعد هذا
فقيل كان نذرا مطلقاً وقيل كان صوما وقيل كان عتقا وقيل صدقة واستدل كل قائل بأحاديث
جاءت فى قصة أم سعد قال القاضى ويحتمل أن النذر كان غير ما ورد فى تلك الأحاديث قال
والأظهر أنه كان نذرا فى المال أو نذرا مبهما ويعضده مارواه الدارقطنى من حديث مالك فقال
له يعنى النبى صلى الله عليه وسلم اسق عنها الماء وأما أحاديث الصوم عنها فقد علله أهل الصنعة
للاختلاف بين رواته فى سنده ومتنه وكثرة اضطرابه وأمارواية من روى أفأعتق عنها فموافقه
أيضالأن العتق من الأموال وليس فيه قطع بأنه كان عليها عتق والله أعلم. واعلم أن مذهبنا ومذهب
الجمهور أن الوارث لا يلزمه قضاء النذر الواجب على الميت اذا كان غير مالى ولا اذا كان ماليا
ولم يخلف تركة لكن يستحب له ذلك وقال أهل الظاهر يلزمه ذلك حديث سعدهذا ودليلنا
أن الوارث لم يلتزمه فلا يلزم وحديث سعد يحتمل أنه قضاه من تر کتها أو تبرع به وليس فى
الحديث تصريح بالزامه ذلك والله أعلم. قوله ﴿أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماينهانا عن
النذر ويقول أنه لا يرد شيئاً وإنما يستخرج به من الشحيح) وفى رواية عن ابن عمر عن
النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه نهى عن النذر وقال أنه لا يأتى بخير وإنما يستخرج به من البخيل
(١٣-١١)

٩٨
کتاب النذر
وَلَا يُؤَخِرُهُ وَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ حَّثْنَا أَبُوبَكْرِ بْنُ أَبِىِ شَيْةَ حَدَّثَا غُنْدَرٌ
عَنْ شُعْبَةَ ح وَحَدَّثَنَ عُمَّدُ بْنُ الْمَنَّى وَبْنُ بَشَّارِ ((وَلَّفْظُ لِإِبْنِ الْمُتَّى، حَدَّثَنَا مُمَّدُ
آبُ جَعْفَرَ حَدَثَ شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةً عَنِ ابْنِ مُمَرَ عَنِ النَّبِّ صَلَّ اللهُ
عَلَيْهِ وَم ◌َهُ نَهَى عَنِ الَّذْرِ وَقَالَ إنَّهُ لَا يَأِى ◌ِخَيْرٍ وَأَمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْخِيلِ
وحدّ محمّدُ بْنُ رَفِعٍ حَدََّا يَ بْنُ آدَمَ حَدَّثَ مُفَضَّلْ حَ وَحَدَّثَنَا مُمَّدُ بُ المَّى
وَأَبْنُ بَشَّارٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّْنِ عَنْ سُفْيَنَ كَلَاهُمَا عَنْ مَنْصُورِ بِهذَا الْأَسْنَادَ نَحْوَ
حَدِ جَرِيرٍ وَحَشْا ◌ُتَّةُ بْنُ سَعِدٍ حَدََّا عَبْدُ الْعَزِ ((يَعِى الدَّرَكَوَرِّْ، عَنِ
الْعَلَاءِ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَى الْتَهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَنْذُرُوا.
فَأَّ الَّذْرَ لَا يُغْنِى مِنَ الْقَدَرِ شَيْئًا وَإِّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْخِيلِ وَحَدَّثْنَا مُمَّدُ
ابْنُ الْمُثَنَّى وَأَبْنُ بَّارٍ فَلَا حَدَّثَ مُمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثَنَ شُعْبَةُ قَالَ سَعْتُ الْعَلَاَءَ يُحَدِّثُ
عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النِّّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَهُنَهَى عَنِ الَّذْرِ وَقَالَ إنَّهُ لَيُدّ
مِنَ الْقَدَرِ وَإِنْمَا يُسْتَغْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ حْتُنْا يَحْيَى بْنُ أَيُوبَ وَقُتِيَةُ بْنُ سَعِد
وَعَلَّبُجْرِ قَلُوا حَدََّ إِسْمَاعِيلُ (( وَهُوَ أَبْنُ جَعْفَرِ، عَنْ عَمْرِو «وَهُوَ أَبْنُ أَبِ عَمْرِو))
وفى رواية أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تنذروا فان النذر لا يغنى من القدر
شيئاً وانما يستخرج به من البخيل وفى رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النذر
وقال أنه لا يرد من القدر شيئاً قال المازري يحتمل أن يكون سبب النهى عن النذركون الناذر يصير
ملتزما له فيأتى به تكلفاً بغير نشاط قال ويحتمل أن يكون سببه كونه يأتى بالقربة التى التزمها

٩٩
کتاب النذر
عَنْ عَبْدِ الَّْنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنْ النَّبِّ صَلَّى اللهُ عَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ النَّذْرَ
لَيُقُرّبُ مِنَ أَبْنِ آَ شَيْتَمْيَكُنِ اللهُ قَدَّرَهُ لَهُ وَلَكِ النَّْرُ يُوَفِقُ الْقَدَرَ فَيُخْرَجُ بِذْكَ
مِنَ الْبَغِيلِ مَمْ يَكُنِ الَِّلُ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَ حَدَثْنَا فَُّةُ بُ سَعِدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ
(يَعِ ابْنَ عَبْدِ الَّْنِ الْقَارِىٌّ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ، يَعْنِى الدَّرَاوَرْدِىّ، كَلَهُمَ عَنْ غَمْرِوِ
آَّ أَبِ عْرِ وِهذَا الإِسْنَادِ مِثْلُهُ
وحّ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ وَعلىّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِىُّ(( وَّفْظُ لُهَيْ، قَالَ حَدَّثَ
إِسْمَاعِيلُ بُ إبرَهِمَ حَدَ أَوْبُ عَنْ أَبِ قِلَبَ عَنْ أَبِ أْهَبِ عَنْ عِرَانَ بْنِ حُصَيْنِ
قَالَ كَنْ تَقِفُه ◌َُ لَبِى عُقْلِ فََّتْ تَقِفُ رَجُلَيْنِ مِنْ أَعْقَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّ لهُ
عَيْهِ وَسَلَمْ وَأَسَرَ أَعْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَىالهُ عَلَيْهِ وَمَرَجُلاً مِنْ بَنِى عُقَيْلٍ وَأَصَابُوا
مَعُ الْعَضْبَى عَلَيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَم وَهُوَ فِ الَوَاقِ قَالَ يَأْحَمَّدٌ فَاهُ
فى نذره على صورة المعاوضة للأمر الذى طلبه فينقص أجره وشأن العبادة أن تكون متمحضة
لله تعالى قال القاضى عياض ويحتمل أن النهى لكونه قد يظن بعض الجهلة أن النذر يرد
القدر ويمنع من حصول المقدر فنهى عنه خوفا من جاهل يعتقد ذلك وسياق الحديث
يؤيد هذا والله أعلم وأما قوله صلى اللّه عليه وسلم انه لا يأتى بخير فمعناه أنه لايرد شيئاً
من القدركما بينه فى الروايات الباقية وأما قوله صلى الله عليه وسلم يستخرج به من البخيل فمعناه
أنه لا يأتى بهذه القربة تطوعا محضا مبتدأ وانما يأتى بها فى مقابلة شفاء المريض وغيرهما تعلق
النذر عليه ويقال نذر ينذر وينذر بكسر الذال فى المضارع وضمها لغتان. قوله ﴿عن أبى المهلب)
هو بضم الميم وفتح الهاء واللام المشددة اسمه عبد الرحمن بن عمرو وقيل معاوية بن عمرو

کتاب النذر
فَقَالَ مَا شَأْتُكَ فَقَالَ مِ أَخَذْتَى وَبِمَ أَخَذْتَ سَابِقَةَ الْحَاَجِّ فَقَلَ (( إِعْظَامًا لذلكَ، أَخَذْتُكَ
بَحَرِيرَة حُلَفَائِكَ ثَقِيفَ ثُمَّ أَنْصَرَفَ عَنْهُ فَنَادَهُ فَقَالَ يَاحُمَدُ يَامحُمَّدُ وَكَانَ رَسُولُ الله صَلَّى
اللهُعَيْهِ وَسَمَ رَحِيمَا رَقِقًا فَرَجَعَ الِهِ فَقَالَ مَا شَنّكَ قَالَ إِّى مُسْلم قاَلَ لَوْقُنْهَا وَأَنْتَمْكُ
أَمْرَكَ أَقْتَ كُلِّ الْفَلَحِ ثُمَّ أَنْصَرَفَ فَاُ فَقَالَ يَأُمَُّ يَأُمَّهُ فَتْهُ فَقَالَ مَا شَأْنُكَ قَالَ
إِى جَائِعْ فَأَطْعِمِى وَظَمَنْ فَاسْفِى قَالَ هُذهِ حَاجَتُكَ فَعُدَىَ بالَّجُلَيْ قَالَ وَأُسِرَتِ امْرَةٌ
مِنَ الْأَنْصَارِ وَأُصِيَّتِ الْعَضْبَةُ فَكَتِ المرّةٌ فِ الْوَاقِ وَكَانَ الْقَوْمُ يُبِحُونَ ◌َعَهُمْ بَيْنَ
يَدَىْ بُوِّمْ فَانْقَتْ فَتَ لَّلَةٍ مِنَ الْوَثَاقِ فَتْتَ الإِبلَ ◌َعَلَتْ إِذَا دَنَتْ مِنَ الْبَعِيرِ رَغَا
فَكَهُ حَتَّى تَتْهَ إلَى الْعَصْبَاءِ فَلَمْ تَرْغُ قَالَ وَنَّهُ مُنَوَّةٌ فَقَدَتْ فِى عَجُرِهَا ثُمّ زَجَرَهَا
وقيل عمره بن معاوية وقيل النضر بن عمرو الحرمى البصرى والله أعلم. قوله (سابقة الحاج)
يعنى ناقته العضباء وسبق فى كتاب الحج بيان العضباء والقصوى والجدعاء وهل هن ثلاث أم
واحدة . قوله صلى الله عليه وسلم (أخذتك بجريرة حلفائك) أى بجنا يتهم. قوله صلى الله
عليه وسلم للاسيرحين قال انى مسلم (لوقلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح) الى قوله
فقدى بالرجلين معناه لو قلت كلمة الاسلام قبل الأسرحين كنت مالك أمرك أفلحت كل الفلاح
لانه لا يجوز أسرك لو أسلمت قبل الأسر فكنت فزت بالاسلام وبالسلامة من الأسرومن اغتنام
مالك وأما إذا أسلمت بعد الأسر فيسقط الخيار فى قتلك ويبقى الخيار بين الاسترقاق والمن والفداء
وفى هذا جواز المفاداة وأن اسلام الأسير لا يسقط حق الغانمين منه بخلاف ما لوأسلم قبل
الأسر وليس فى هذا الحديث أنه حين أسلم وفادى به رجع الى دار الكفرولوثبت رجوعه الى دارهم
وهو قادر على إظهار دينه لقوة شوكة عشيرته أو نحو ذلك لم يحرم ذلك فلا اشكال فى الحديث وقد
استشكله المازرى وقال كيف يرد المسلم الى دار الكفر وهذا الاشكال باطل مردود بما ذكرته
قوله ( وأسرت امرأة من الانصار) هى امرأة أبى ذررضى الله عنه. قوله (ناقة منوقة) هى بضم الميم