النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
تحريم طلاق الحائض بغير رضاها
مُرْهُ فَلْرَاجِعْهَا ثُمّ ◌َيْرُ كُهَ خَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمّ تَطْهُرَ ثُمّ إِنْ شَاءَ أَّمْسَكَ بَعْدُ وَإِنْ
شَاءَ طَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَسَّ فَلْكَ الْعَدَّةُ الَّى أَمَرَ اللهُ عَزَّوَجَلَّ أَنْ يُطَأَقْ لَهَا النَّسَاءُ حَدِشن
يَخْيَى بْنُ يَحْيَى وَقُتِيّةُ وَبْنُ رُمْحِ (( وَُّ لَحْيَى، قَالَ قُتَيَّةُ حَدَّثَ لَيْثُ وَقَالَ الْآخَرَان
أُخْبَ الَُّ بْنُ سَعْدٍ عَنْ نَافِعِ عَنْ عَبْدِاللهِ أَنَّهُ طَلَّقَ أَمْرَةَ لَهُ وَهِىَ حَائِضْ تَطْلِقَةٌ وَاحِدَةً
فَأَمْرَهُ رَسُولُ الله صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَم ◌َنْ يُرَاجِدَهَا ثُمَ يُمسِكَهَ خَّى تَظْهُرَ نُمّ ◌َحِيضَ عِنْدَهُ
أنه نهى عن طلاقها فى الطهر ليطول مقامه معها فلعله يجامعها فيذهب مافى نفسه من سبب
طلاقها فيمسكها والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم ﴿مره فليراجعها ثم ليتركها حتى تطهر
ثم تحيض ثم تطهر ثم ان شاء أمسك بعد وان شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التى أمر الله
أن تطلق لها النساء يعنى قبل أن يمس أى قبل أن يطأها ففيه تحريم الطلاق فى طهر جامعها
فيه قال أصحابنا يحرم طلاقها فى طهر جامعها فيه حتى يتبين حملها لئلا تكون حاملا فيندم فاذا
بان الحمل دخل بعد ذلك فى طلاقها على بصيرة فلا يندم فلا تحرم ولو كانت الحائض حاملا
فالصحيح عندنا وهو نص الشافعى أنه لا يحرم طلاقها لأن تحريم الطلاق فى الحيض انما كان
لتطويل العدة لكونه لا يحسب قرءاً وأما الحامل الحائض فعدتها بوضع الحمل فلا يحصل فى
حقها تطويل وفى قوله صلى الله عليه وسلم ان شاء أمسك وان شاء طلق دليل على أنه لا أثم
فى الطلاق بغير سبب لكن يكره للحديث المشهور فى سنن أبي داود وغيره أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال أبغض الحلال إلى اللّه الطلاق فيكون حديث ابن عمر لبيان أنه ليس بحرام
وهذا الحديث لبيان كراهة التنزيه قال أصحابنا الطلاق أربعة أقسام حرام ومكروه و واجب
ومندوب ولا يكون مباحا مستوى الطرفين فأما الواجب ففى صورتين وهما فى الحكمين اذا
بعثهما القاضى عند الشقاق بين الزوجين ورأيا المصلحة فى الطلاق وجب عليهما الطلاق وفى
المولى اذا مضت عليه أربعة أشهر وطالبت المرأة بحقها فامتنع من الفيئة والطلاق فالأصح
عندنا أنه يجب على القاضي أن يطلق عليه طلقة رجعية وأما المكروه فأن يكون الحال بينهما

٦٢
تحريم طلاق الحائض بغير رضاها
حَيْضَةً أُخْرَى ثُمَّ يُْلَهَا حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ حَيْضَتْهَا فَانْ أَرَادَ أَنْ يُطَلّقَهَا فَلْيُطَلَّقْهَا حِينَ تَظْهُ
مِنْ قَبْلِ أَنْ يُجَامِعَهَا ◌َلْكَ الْعَدَّةُ الَّتِى أَمَالله أَنْ يُطَلَق ◌َهَا النَّسَاءُ وَزَادَ بْرِ فِ وَتِهِ
وَكَانَ عَبْدُالله إذَا سُئِلَ عَنْ ذلكَ قَالَ لَحَدِهْ أَمَا أَنْتَ طَلَقْتَ أَمْرَأَتَكَ مَرَّةً أَوْ مَرََّيْ فَنَّ
رَسُولَ الله صَلَّالَهُ عَلْهِ وَسَلَمْ أَمْرَبِىِ بِهذَا وَإِنْ كُنْتَ طَلَقْتَهَا ثَلَاثَ فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْكَ
حَتّى تَشْكِجَ زَوْجًا غَيْرَكَ وَعَصَيْتَ الهَفِيَا أَمْرَكَ مِنْ ظَلَقِ أَمْرَكَ , قَلَ مُسْلِمٌ جََّ
مستقيما فيطاق بلاسبب وعليه يحمل حديث أبغض الحلال إلى اللّه الطلاق وأما الحرام ففى ثلاث
صور أحدها فى الحيض بلا عوض منها ولا سؤالها والثانى فى طهر جامعها فيه قبل بيان الحمل.
والثالث اذا كان عنده زوجات يقسم لهن وطاق واحدة قبل أن يوفيها قسمها وأما المندوب
فهو أن لا تكون المرأة عفيفة أو يخافا أو أحدهما أن لا يقيما حدود الله أو نحو ذلك والله أعلم
وأما جمع الطلقات الثلاث دفعة فليس بحرام عندنا لكن الأولى تفريقها وبه قال أحمد
وأبو ثوروقال مالك والأوزاعى وأبو حنيفة والليث هو بدعة قال الخطابى وفى قوله صلى الله
عليه وسلم مره فليراجعها دليل على أن الرجعة لاتفتقر الى رضا المرأة ولا وليها ولا تجديد عقد والله أعلم
قوله صلى الله عليه وسلم ﴿فتلك العدة التى أمر الله أن يطاق لها النساء) فيه دليل لمذهب الشافعى
ومالك وموافقيهما أن الاقراء فى العدة هى الاطهار لأنه صلى الله عليه وسلم قال ليطلقها فى الظهر
ان شاء فتلك العدة التى أمر الله أن يطلق لها النساء أى فيها ومعلوم أن الله لم يأمر بطلاقهن فى
الحيض بل حرمه فان قيل الضمير فى قوله فتلك يعود الى الحيضة قلنا هذا غلط لأن الطلاق فى
الحيض غير مأمور به بل محرم وانما الضمير عائد الى الحالة المذكورة وهى حالة الطهر أو الى العدة
وأجمع العلماء من أهل الفقه والأصول واللغة على أن القرء يطلق فى اللغة على الحيض وعلى ..
الطهر واختلفوا فى الاقراء المذكورة فى قوله تعالى والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء وفيما
تنقضى به العدة فقال مالك والشافعى وآخرون هى الاطهار وقال أبو حنيفة والأوزاعى وآخرون
هى الحيض وهو مروى عن عمر وعلى وابن مسعود رضى الله عنهم وبه قال الثورى وزفر واسحاق

٦٣
تحريم طلاق الحائض بغير رضاها
الَّيْثُ فِى قَوْلِهِ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً، حدثنا مُمَدُ بْنُ عَبْدِاللهِ بْ غُيَرْ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَ عَُيْدُ الله
عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ طَّقْتُ أَمْرَى عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَّاللهُ عَلَيْهِوَسَلَمْ وَفِىَ
حَاْضُ فَذَكَرَ ذلِكَ عُ لِرَسُولِ اللهِ صَلّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَمَفَقَالَ مُرُ ◌َيْرَاجِعْهَا ثُمَّ لْدَعْهَا
◌َتَّى تَظْهُرَ ثُمّ تَحِضَ حَيْضَةً أُخْرَى فَذَا طَهُرَتْ فَيُطَلَقَهَا قَبْلَ أَنْ يُحَمَعَهَا أَوْيُمْسَكْهَ
فَانْهَا الْعَدَّةُ الَّتِى أَمَرَ اللهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ قَالَ عُبَيْدُالله قُلْتَ لنَافعِ مَاصَنَعَت التَّطْلِيقَةُ
٠
وآخرون من السلف وهو أصح الروايتين عن أحمد قالوا لأن من قال بالاطها يجعلها قرين
وبعض الثالث وظاهر القرآن أنها ثلاثة والقائل بالحيض يشترط ثلاث حيضات كوامل فهو أقرب
الى موافقة القرآن ولهذا الاعتراض صار ابن شهاب الزهرى الى أن الاقراء هى الاطهار قال
ولكن لا تنقضى العدة الا بثلاثة أطهار كاملة ولا تنقضى بطهرين وبعض الثالث وهذا مذهب
انفرد به بل اتفق القائلون بالاطهار على أنها تنقضى بقرعين وبعض الثالث حتى لو طلقها وقدبقى
من الطهر لحظة يسيرة حسب ذلك قرءاً ويكفيها طهران بعده وأجابوا عن الاعتراض بأن الشيئين
وبعض الثالث يطلق عليها اسم الجميع قال الله تعالى الحج أشهر معلومات ومعلوم أنه شهران
وبعض الثالث وكذا قوله تعالى فمن تعجل فى يومين المراد فى يوم وبعض الثانى واختلف القائلون
بالاطهار متى تنقضى عدتها فالاصح عندنا أنه بمجرد رؤية الدم بعد الطهر الثالث وفى قول لا تنقضى
حتى يمضى يوم وليلة والخلاف فى مذهب مالك كهو عندنا واختلف القائلون بالحيض أيضا فقال
أبو حنيفة وأصحابه حتى تغتسل من الحيضة الثالثة أو يذهب وقت صلاة وقال عمر وعلى وابن
مسعود والثورى وزفر واسحاق وأبو عبيد حتى تغتسل من الثالثة وقال الأوزاعى وآخرون
تنقضى بنفس انقطاع الدم وعن اسحاق رواية أنه اذا انقطع الدم انقطعت الرجعة ولكن لا تحل
للازواج حتى تغتسل احتياطا وخروجا من الخلاف والله أعلم. قوله ﴿ قال مسلم جود الليث
فى قوله تطليقة واحدة) يعنى أنه حفظ وأتقن قدر الطلاق الذى لم يتقنه غيره ولم يهمله كم أهمله غيره
ولاغلط فيه وجعله ثلاثا كما غلط فيه غيره وقد تظاهرت روايات مسلم بأنها طلقة واحدة

٦٤
تحريم طلاق الحائض بغير رضاها
قَالَ وَاحِدَةٌ أَعْتَّ بِهَا وَثناه أَبُوُبَكْرِبْنُ أَبِ شَيَْةَ وَابْنُ الْمُتَّ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ
إِدِرِيسَ عَنْ عُبْدِ الله ◌ِهذَا الْأْنَادِ نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ مُْدِاللهِلنَفِعِ قَالَ ابْنُ الْمُتَّى
فى روَايَتَه فَْرْ جَعْهَا وَقَالَ أَبُوبَكْرِفَلْيُرَاجِنْهَا وَحَدِعِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ حَدَّثَنَا إِسْمَعَيلُ
عَنْ أَيُوبَ عَنْ نَاِ أَنَّبْنَ عُمَ طَلَقَ أَرَهُ وَهِىَ حَائِضُ فَسَلَ عُمُ النَّيَّ صَلَّالَّهُعَلَّهِ
وَسَم ◌َرَهُ أَنْرْ جِعَهَا ثُمَّ ◌ُمِلَهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةٌ أُخْرَى ثُمّ ◌ُمْهِهَ خَّى تَظْهُرَ ثُمَُّطَلَّهَا
قَبْلَ أَنْ يَسَّهَا فَتْكَ الْعِدَُّ الَّتِى أَمَرَ اللهُأَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ قَالَ فَكَنَ ابْنُ عُمَ إِذَا سُئِلَ
عَنِ الرَّجُل يُطَلَّقُ أَمْرَأَهُ وَهْىَ حَائِضْ يَقُولُ أَمَّا أَنْتَ طَلَقْتَهَا وَاحِدَةً أَوْ أَثْنَتَيْنِ إِنَّ
رَسُولَ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسََّ أَمَرَهُ أَنْ يَرْجِعَهَا ثُمّ يُهِلَهَا خَى تَحِضَ خَيْضَةً أُخْرَى
ثُمَّيُهْلَهَا حَتَّى تَظْهُرَ ثُمَّ يُطَهَا قَبْلَ أَنْ يَسَّهَ وَأَمَّا أَنْتَ طَّقْهَ ثَانً فَقَدْ عَصَيْتَ رَبَّكَ
فِيَ أَمَكَ بِهِ مِنْ طَلَاقِ أَمْرَأَتَكَ وَبَانَتْ مِنْكَ حَدِعِى عَبْدُ بْنُ حُمْدِ أَخْرَبِىِ يَعْقُوبُ بْنُ
إبرَاهِيمَ حَدَّثَ مُمَّدٌ وَهُوَ ابْنُ أَخِ الْهْرِىَّ عَنْ عَّ أَخْرَسَالِمُ بنُعبدِاللهِ أَنَ عْدَالْهِبْنَ عُمَ
قَالَ طَلَقْتُ أَمْرَتِى وَهِى حَائِضُ فَ كَلِكَ عُمُ لِلنَّبِىِّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ فَتَفَظَ رَسُولُ لَه
صَلَى الله عَلَيْهِوَسَلَمَ ثُمَقَلَ مُرْهُ غَيْرَاجْهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً أُخْرَى مُسْتَقْبَسِوَى حَيْضَتِهَ لَّتِى
◌ََّا فَ قَنْ بَهُأَنْ يُطَّهَ فَيُطَّهَا طَاهِرًا مِنْ حَيْضَتِهَا قَبْلَ أَنْ يَسَّهَ فَذْلِكَ الطَّلاَقُ
الْعَدَّةِ كَا أَمَرَ الله وَكَانَ عَبْدُ اللهِ طَلَّقْهَا تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً تَحُسَبَتْ مِنْ طَلَقَهَا وَرَاجَعَهَا عَبْدُ
الله ◌َ أَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَىالله عَلَيْهِ وَسَ. وَحَدَّثَنِهِ إِسْحُقُ بْنُ مَنْصُورِ أَخْبَرِيدُ بْنُ

٩٥
تحريم طلاق الحائض بغير رضاها
عَبْدِ رَبّهَ حَدَّثَنَا مُحُمَّدُ بْنُ حَرْبِ حَدَّثَنِى الُْبَيْدِىُّ عَنِ الزُّهْرِّ بِهذَا ◌ْإِسْنَدِ غَيْرَ أَنَّ قَالَ
قَالَ آبُْمَ فَرَاجْعُهَ وَحَسَبْتُ لَمَا التَّطْلِقَ الَّتِى طَقْتُهَا وَّثَنْ أَبُوبَكْرِ بْنُ أَبِ
شَيَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبْنُمْ، وَغْطُ لِأَبِي بَكْرٍ، قَالُوا حَدَّثَنَا وَكِيْعٌ عَنْ سُفْيَنَ عَنْ
مُمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْنِ ((مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ، عَنْ سَالِ عَنِ ابْنِ عُمَ أَنَّهُ طَلَقَ أَمْرَأَتَهُ وَهَىَ
حَاتُ فَذَكَرَ ذلكَ عُ لِلنَِّيِّ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ فَقَالَ مُرُ قَليُاَجِهَا ثُمَ لْيُطَّهَ طَاهِرًاً
أَوْ حَامِلاَ وحَّدِى أَحَدُ بُ مُتَ بْنِ حَكِيمِالْأَوْدِى حَدَّثَلُ بْنُ مَ حَدََّى سُلِمَنُ
(وَهُوَ أَبْنُ بِلَال)) حَدَّثَى عَبْدُ اللهِبْنُ دِيَارٍ عَنِ ابْنِ مُمَ أَنَّهُ طَلَقَ آَمْرَتُهُ وَهِى حَاْضُ فَسَلَ
مُ عَنْ ذلكَ رَسُولَ الله صَلَّىاللهُعَيْهِ وَسَلََّفَقَالَ مُرْهُ فَلْيُاَجِهَا حَتَّى تَظُرَ ثُمَّ تَحِضَ
حَيْضَةً أُخْرَى ثُمَّ تَظَُ نُمْ يُطَّقُ بَعْدُ أَوْ يُمْسِكٌ وَدِعِى عَلَىّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِىُّ حَدَّثَنَ
قوله صلى الله عليه وسلم ( ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا) فيه دلالة لجواز طلاق الحامل التى تبين حملها
وهو مذهب الشافعى قال ابن المنذروبه قال أكثر العلماء منهم طاوس والحسن وابن سيرين
وربيعة وحماد بن أبى سليمان ومالك وأحمدوإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد قال ابن المنذر وبه أقول
وبه قال بعض المالكية وقال بعضهم هو حرام وحكى ابن المنذر رواية أخرى عن الحسن أنه
قال طلاق الحامل مكروه ثم مذهب الشافعى ومن وافقه أن له أن يطلق الحامل ثلاثا بلفظ واحد
وبألفاظ متصلة وفى أوقات متفرقة وكل ذلك جائز لابدعة فيه وقال أبو حنيفة وأبو يوسف
يجعل بين الطلقتين شهرا وقال مالك وزفر ومحمد بن الحسن لا يوقع عليها أكثرمن واحدة حتى
تضع. قوله (أما أنت طلقت امرأتك مرة أومرتين فان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرفى
بهذا وان كنت طلقتها ثلاثا فقد حرمت عليك) أماقوله أمرنى بهذا فمعناه أمرنى بالرجعة وأما
قوله أما أنت فقال القاضى عياض رضى اللّه عنه هذا مشكل قال قيل انه بفتح الهمزة من أماأى
٩٫- ١٠)

١
٦٦
تحريم طلاق الحائض بغير رضاها
إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ مَكَثْتُ عِشْرِينَ سَنَةَ يُحَدَّثنَى مَنْ لَا
أَُّ أَنَّ أَبْنَ عُمَ طَلَقَ امْرَتُ ثَاثًا وَهَى حَاْضُ فَأُمِرَ أَنْ يُرَاجِتَا ◌َلْتُ لَِّمُهُمْ
وَلَ أَعْرفُ اَْدِيثَ خَتَّى لَقِيْتُ أَبَا غَلَّبِ يُونُسَ بْنَ جُبَيْرُ الْبَهِلِى وَكَانَ ذَاتَبَت ◌َدَّثَى
أَّهُ سَأَلَ أَبْنَ مُمَرَ ◌َدَّتَهُأَهُ طَلَقَ آَمْرَتَهُ تَطْلِفَةَ وَهِىَ حَائِضْ فَأُِّرَ أَنْ يَرْجِعَهَا قَلَ قُلُ
أَخُسَتْ عَلَيْهِ قَالَ فَهْ أَوَ إِنْ ◌َ وَاسْتَحْمَقَ وحَّثْنَاءِ أَبُ الرَّبِيعِ وَقُتِيَةُ قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّاد
عَنْ أَيُوبَ بِهَذَا الْإِسْمَادِ نَحْوَهُ غَيَْأَنَّهُ قَالَ فَسَأَلَ مُرُ الَّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ◌َرَهُ
وضّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ حَدَّثَنِى أَبِ عَنْ جَدِّى عَنْ أَيُوبَ بِهَذَا الِسَاءِ
أماان كنت فخذفوا الفعل الذى يلى أن وجعلوا ما عوضا من الفعل وفتحوا أن وأدغموا النون
فى ماءجاؤا بأنت مكان العلامة فى كنت ويدل عليه قوله بعده وان كنت طلقتها ثلاثا فقد حرمت
عليك. قوله ﴿لقيت أبا غلاب يونس بن جبير) هو بفتح الغين المعجمة وتشديد اللام وآخره
باء موحدة هكذا ضبطناه وكذا ذكره ابن ماكولا والجمهور وذكر القاضى عن بعض الرواة
تخفيف اللام. قوله (وكان ذائبت) هو بفتح الثاء والباء أى مثبتا. قوله (قلت أخبت عليه
قال فمه أوان عجز واستحمق﴾ معناه أفيرتفع عن الطلاق وان عجز واستحمق وهو استفهام انكار
وتقديره نعم تحسب ولا يمتنع احتسابها لعجزه وحماقته قال القاضى أى ان عجز عن الرجعة وفعل
فعل الأحمق والقائل لهذا الكلام هو ابن عمر صاحب القصة وأعاد الضمير بلفظ الغيبة وقد بينه
بعد هذه فى رواية أنس بن سيرين قال قلت يعنى لابن عمر فاعتددت بتلك التطليقة التى طلقت
وهى حائض قال مالى لا أعتد بها وان كنت عجزت واستحمقت وجاء فى غير مسلم أن ابن عمر
قال رأيت أن كان ابن عمر عجز واستحمق فما يمنعه أن يكون طلاقا وأما قوله فمه فيحتمل أن
يكون للكف والزجر عن هذا القول أى لاتشك فى وقوع الطلاق واجزم بوقرعه وقال
القاضى المراد بمه ما فيكون استفهاماً أى فما يكون ان لم أحتسب بها ومعناه لا يكون الاالاحتساب

٦٧
تحريم طلاق الحائض بغير رضاها
وَقَالَ فِى الْحَدِيثِ فَسَأَل ◌ُ النَِّيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَأَمْرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَاَ حَتَّى
يُطَلَّ طَاهَا مِنْ غَيْرِ جَاعٍ وَلَ يُطَُّهَا فِى قُلِ عِدَّتِهَا وَحَدَّثَّى يَعْقُوبُ بْنُ إبرَاهِيمَ
الَّوْرَقِىّ عَنِ أَبْ عُلَيَّةَ عَنْ يُونُسَ عَنْ مُحَمَد بْنِ سيرينَ عَنْ يُونُسَ بْن جَبَيْ قَالَ قُلْتُ
لِابْن ◌ُمَ رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِى حَاضٌ فَقَالَ أَتْرِفُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَ فَنَّهُ طَلَقَ امْرَهُ
وَهِىَ حَاتِضْ وَى عُالّيّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَفَسَهُغَهُ أَنْ يَرْجِعَا ثُمَّتَسْتَقْلَ عِدَّتها
قَالَ فَقُلْتُ لَهُ إذَا طَلَّقْ الرَّجُلُ امْرَأَتْهُ وَهَىَ حَائِضْ أَتَعْتَدُّ بِتلكَ النَّطْلِقَةِ فَقَالَ فَمَهْ أَوَ إِنْ
◌َجَزَ وَسْتَحْمَقَ حّثنا محَّدُ بْنُ الْمُثَنَى وَأَبْنَ بَشَارِ قَالَ ابْنَ الْمُثَنَى حَدَثَ مُحَمَّد بْنَ جَعْفَرَ
حَّثَ شُعْبَةُ عَنْ قَادَةَ قَلَ سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ جُبَيْ قَالَ سَمِعْتُ أَبْنَ عُمَرَ يَقُولُ طَلَقْتُ
أَمْرَفِى وَفِىَ حَائِضْ فَى عُ الَّيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ الَبِىّ صَلَّ له
عَلَيْهِ وَسَلَم ◌ِرَاجِعُهَا فَقَ طَرَتْ قَنْ شَاءَفَلْطَقْهَ قَلَ فَقْتُ لابْنِ عُمَرَ أَفَأَحْتَسَبْتَ بِهَا
قَالَ مَمْعَهُ أَوَأَيْتَ إِنْ ◌َ وَاسْتَحْمَقَ صَّثَنْا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَخْبَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الله
عَنْ عَبْدِ الْلَكِ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيِينَ قَالَ سَأَلْتُ بْنَ عُمَ عَنِ آَمْرَأَّهِ الَّى طَلَقَ فَقَالَ طَّقْها
وَهِىَ حَاتِضٌ فَذُكِرَ ذلِكَ لِعُمَرَ فَذَكَرَهُ لِلنَّبِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ فَقَالَ مُرْهُ قَيراجعْهَ فَذَا
بها فأبدل من الألف هاء كما قالوا فى مهما أن أصلها ماما أى أى شىء . قوله صلى الله عليه وسلم
يطلقها فى قبل عدتها هو بضم القاف والباء أى فى وقت تستقبل فيه العدة وتشرع فيها وهذا يدل
على أن الاقراء هى الاطهار وأنها إذا طلقت فى الطهر شرعت فى الحال فى الاقراء لأن الطلاق
المأمور به انما هو فى الطهر لأنها إذا طلقت فى الحيض لا يحسب ذلك الحيض قرءاً بالاجماع فلا

٦٨
تحريم طلاق الحائض بغير رضاها
طَرَتْ فَيُطَلَقْهَا لِطُهْهَا قَالَ فَرَاجَعْتُهَا ثُمَّ طَلَقْتُهَا لِطُهْرِهَا قُلْتُ فَاعْتَدَدْتَ بِلْكَ التَّطْلِقَةِ
الَّتِى طَلَقْتَ وَهِىَ حَائِضٌ قَالَ مَالَى لَ أَعْتَدُّ بِهَ وَإِنْ كُنْتُ عَرْتُ وَاسْتَحْمَقْتُ
حَّثَنْا مُمَّدُ بْنُ الْمُتَّى وَابْنُ بَشَّارِ قَالَ أَبْنُ الْمُنَّ حَدَّثَ مُمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثَ شُعْبَةُ عَنْ
أَسِ بْنِ سِيرِنَ أَنَّهُسَمعَ ابْنَ مُمَ قَالَ طَلَقْتُ أَمْرَتِ وَهِىَ حَاْضُ فَّى مُ النَّبِيَّ صَلَى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلََّ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ إِذَا طَرَتْ فَلَيْطَلَقْهَا قُلْتُ
لابْنِ عُمَ أَلْحَسَبْتَ بِلْكَ الْتَّطْلِقَةَ قَالَ فَمَهْ. وَحَدَّثَنِهِ يَحْيَى بْنُ حَبِيب حَدَّثَنَا خَالِدُ
ابْنُ الَْارِثِ ح وَحَدََّنِهِ عَبْدُ الْنِ بْنُ بِشْرِ حَدَّثَبْ قَالا حَدَّثَ شُعبَةُ بِهِذَا
الْأْنَادِ غَيْرَ أَنَّ فِى حَديثهمَا لَيَرْجِعْهَا وَفِى حَديثهمَا قَالَ قُلْتُ لَهُ أَنَحْتَسَبُ بِهَا قَالَ فَمَهْ
وَّنْا إِسْحَقُ بُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَ عْبُالََّاقِ أَخْبَنَا أَبْنُرَيْخِ أَخْرَفِى أَبْنُ طَلُوس
عَنْ أَبِهِ أَنَّهُ سَمعَ أَبْنَ عُمَ يُسْأَلُ عَنْ رَجُل طَلَّقَ أُمْرَهُ حَائِضَا فَقَالَ أَتَعْرفُ عَبْدَّه بْنَ عُمَ
قَالَ فَعْ قَالَ فَّهُ حَقَ آْرَتَهُ حَائِّضَا فَذَهَبَ مُ إلَى الَّبِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِوَسَ فَأَخْرَهُ الْخَبَرَ
فَأُمَرَهُ أَنْ يُرَجِعَهَا قَالَُ بِدُ عَلَى ذَلِكَ (لِأَبِهِ، وحَدِعِى هُرُونُ بْنُ عَبْدَاللهِ حَدَّثَ
حَجَّاجِ بْن ◌ُعَمَّدٍ قَالَ قَالَ ابْنُجُرَيْحٍ أَخْبَرَفِى أَبُواْبِ أَنَّهُ سَمعَ عْدَ الَّْنِ بْنَ أَيْمَ «مَوْلَى
تستقبل فيه العدة وانما تستقبلها اذا طلقت فى الطهر والله أعلم. قوله ﴿عن ابن جريج عن
ابن طاوس عن أبيه أنه سمع ابن عمر يسأل عن رجل طلق امرأته الى آخره﴾ وقال فى آخره
لم أسمعه يزيد على ذلك لأبيه فقوله لأبيه بالباء الموحدة ثم الياء المثناة من تحت ومعناه أن ابن
طاوسِ قال لم أسمعه أي لم أسمع أبى طاوسا يزيد على هذا القدر من الحديث والقائل لأبيه هو

٦٩
تحريم طلاق الحائض بغير رضاها
عَ)) يَسْأَلُ أَبْنَ مُمَرَ وَأَبُو الزُّبَيْرِ يَسْمَعُ ذْلِكَ كَفَ تَرَى فِى رَجُل طَلَقَ أَمْرَأَنْهُ حَائْضًا
فَقَالَ طَلَّقَ أَبْنُ عُمَرَ امْرَأْنَهُ وَهْىَ حَائْضْ عَلَى عَهْدِ رَسُول الله صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَ عُمَرُ
رَسُولَ الله صَلَّ اله عَلَيْهِ وَسَمَقَالَ إِنَّ عَبْدَاللهِ بْنَ عُمَ طَلَقَ امْرَتُهُ وَهِىَ حَائِضٌ فَقَالَ لَهُ
النَّبِىّ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ لِيُرَاجِعَا فَرَدَّهَا وَقَالَ إِذَا طَتْ فَيْطَلَقْ أَوْ لُمْكْ قَالَ أَبْنُ عُمَرَ
وَقَ الَّبِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ يَاأَيْهَا النَِّىّ إِذَا طَقْمُالنَّسَفَقُوهُنَّ فِ قُبُلِ عِدََّهِنَّ
وحّى هُرُونُ بْنُ عَبْدِلهِ حَدَّثَنَا أَوْ عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْحٍ عَنْ أَبِ الزُّرِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
نَحَوَ هذه الْقِصَّةِ. وَحَدَّثَنِهِ مَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْرَنَا أَبْنُ جُرَيْحٍ
أُخْبَرَ فِى أَبُو الِْ أنُّسَمعَ عَبْدَ الَّْنِ بْنَ أَ ((مَوْلَ مُرْوَ) يَسَلُّ أَبْنَ عُمَ وَُّالْبَيْ
يَسْمَعُ بِثْلِ حَدِيثِ حَجَاجٍ وَفِيهِ بَعْضُ الْيَادَةِ ((قَالَ مُسْلِمْ أَخْطَأَ حَيْثُ قَالَ عُرْوَةَ
إِنْمَا هُوَ مَوْلَى عَزَةَ))
حصّثنا إِسْحُقُ بْنُ ابْرَاهِيمَ وَحَدٌ بْنُ رَافِعٍ « وَفْظُ لِبْنِ رَافِعٍ، قَالَ إِسْحُقُ أَخْرَنَاَ
وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ حَدَّتَ عَبْدُالرَّزَّاقِ أَخْرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَّهِ عَنِ ابْنْ عَس
ابن جريج وأراد تفسير الضمير فى قول ابن طاوس لم أسمعه واللام زائدة فمعناه يعنى أباه ولو
قال يعنى أباه لكان أوضح. قوله ﴿وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم فطلقوهن فى قبل عدتهن)
هذه قراءة ابن عباس وابن عمر وهى شاذة لا تثبت قرآنًا بالاجماع ولا يكون لها حكم خبر
الواحد عندنا وعند محقق الأصوليين والله أعلم

٧٠
طلاق الثلاث
قَالَ كَانَ الطَّلَاقُ عَلَى عَهْدِ رَسُول اللّه صَلَى اَللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ وَأَبِى بَكْرٍ وَسَنَتَيْنْ مِنْ خَلَقَ عُمَرَ
٥/٠١٥//قدرة ٥٠٠
١٠
طَلَقُ الثَّلَثِ وَاحَدَةً فَقَالَ مُرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِنَّ النَّاسَ قَدِ اسْتَعْجَلُوا فِى أَمْرِ قَدْ كَانَتْ
لَهُمْ فِيه ◌َةٌ فَلَوْ أَمْضَيْنَاهُ عَلَيْهِمْ فَأْضَاهُ عَلَيْهِمْ حَثنا اِسْحُقُ بْنُ ابْرَاهِيمَ أَخَْنَا رَوْحُ بْنُ
باب طلاق الثلاث
قوله ﴿ عن ابن عباس قال كان طلاق الثلاث فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وسنتين
من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة فقال عمر بن الخطاب أن الناس قد استعجلوا فى أمر كانت
لهم فيه أناة فلوأ، ضيناه عليهم فامضاه عليهم} وفى رواية عن أبى الصهباء أنه قال لابن عباس أتعلم
أنما كانت الثلاث تجعل واحدة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وثلاثا من امارة
عمر فقال ابن عباس نعم وفى رواية أن أبا الصهباء قال لابن عباس هات من هناتك ألم يكن طلاق
الثلاث على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر واحدة فقال قد كان ذاك فلما كان فى
عهد عمر تتابع الناس فى الطلاق فأجازه عليهم وفى سنن أبي داود عن أبى الصهباء عن ابن عباس
نحو هذا الا أنه قال كان الرجل اذا طلق امرأته قبل أن يدخل بها جعلوه واحدة هذه ألفاظ
هذا الحديث وهو معدود من الأحاديث المشكلة وقد اختلف العلماء فيمن قال لامرأته أنت
طالق ثلاثا فقال الشافعى ومالك وأبو حنيفة وأحمد وجماهير العلماء من السلف والخلف يقع
الثلاث وقال طاوس وبعض أهل الظاهر لا يقع بذلك الا واحدة وهو رواية عن الحجاج بن
أرطاة ومحمد بن اسحاق والمشهور عن الحجاج بن أرطاة أنه لا يقع به شىء وهو قول ابن مقاتل
ورواية عن محمد بن اسحاق واحتج هؤلاء بحديث ابن عباس هذا وبأنه وقع فى بعض روايات
حديث ابن عمر أنه طلق امرأته ثلاثا فى الحيض ولم يحتسب به وبأنه وقع فى حديث ركانة أنه
طلق امرأته ثلاثا وأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم برجعتها واحتج الجمهور بقوله تعالى ومن
يتعد حدود الله فقدظلم نفسه لاتدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا قالوا معناه أن المطلق قد
يحدث له ندم فلا يمكنه تداركه لوقوع البينونة فلو كانت الثلاث لاتقع لم يقع طلاقه هذا
:

٧١
طلاق الثلاث
٠/٥٢٠٠٠٠ ٥/٤٥٠
عُبَادَةَ أَخْبَرَنَا أَبْنُ جُرَيْحٍ حَ وَحَدَّتَ أَبْنُ رَافِعٍ ((وَفْظُ لَهُ)) حَدَّثَنَ عَبْدُ الرَّزَّاق أَخْرِنَ
أَبْنُ ◌ُرَيِ أَخْبَفِ أَبْنَ طَأُوْسٍ عَنْ أَبِهِ أَنَّأَ الصَّهْبَاء قَالَ لِابْنِ عَّاس ◌َتَعَمُ أَمَا كَانَت
الثَّثُ تْعَلَ وَاحِدَةً عَلَى عَهْدِ النَّبِىِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِبَكْرٍ وَثَلَا مِنْ اِمَارَةٍ عَ
فَ أَبْنُ عَّسِ نَعَمْ وَحَدِثْنَا اسْحَقُ بْنَ بِرَاهِيمَ أَخْبَنَا سُلَيْمَنُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ حَمَّاد
آبْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُوبَ الَّخْتَنِى عَنْ ◌ِرَاهِمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ طَأُسِ أَنَّأَا الصَّهَْاء قَلَ
الارجعيافلا يندم واحتجوا أيضا بحديثر كانة أنه طلق امر أته البتة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم الله
ما أردت الاواحدة قال الله ما أردت الاواحدة فهذا دليل على أنه لو أراد الثلاث لوقعن والافلم يكن
لتحليفه معنى وأما الرواية التي رواها المخالفون أن ركانة طلق ثلاثا فجعلها واحدة فرواية ضعيفة عن قوم
مجهولين وانما الصحيح منها ما قد مناه أنه طلقها البتة ولفظ البتة محتمل للواحدة والثلاث ولعل صاحب
هذه الرواية الضعيفة اعتقد أن لفظ البتة يقتضى الثلاث فرواه بالمعنى الذى فهمه وغلط فى ذلك
وأما حديث ابن عمر فالروايات الصحيحة التى ذكرها مسلم وغيره أنه طلقها واحدة وأما حديث
ابن عباس فاختلف العلماء فى جوابه وتأويله فالأصح أن معناه أنه كان فى أول الأمر اذا قال
لها أنت طالق أنت طالق أنت طالق ولم ينوتأ كيداً ولا استئنافاً يحكم بوقوع طلقة لقلة ارادتهم
الاستئناف بذلك فحمل على الغالب الذى هو ارادة التأكيد فلما كان فى زمن عمر رضى الله عنه
وكثر استعمال الناس بهذه الصيغة وغلب منهم ارادة الاستئناف بها حملت عند الاطلاق على الثلاث
عملا بالغالب السابق إلى الفهم منها فى ذلك العصر وقيل المراد أن المعتاد فى الزمن الأول كان طلقة
واحدة وصار الناس فى زمن عمر يوقعون الثلاث دفعة فنفذه عمر فعلى هذا يكون أخباراً عن
اختلاف عادة الناس لا عن تغير حكم فى مسئلة واحدة قال المازري وقد زعم من لا خبرة له
بالحقائق أن ذلك كان ثم نسخ قال وهذا غلط فاحش لآن عمر رضى الله عنه لا ینسخ ,لو نسخ
وحاشاه لبادرت الصحابة الى انكاره وان أرادهذا القائل أنه نسخ فى زمن النبي صلى الله عليه وسلم
فذلك غير ممتنع ولكن يخرج عن ظاهر الحديث لأنه لو كان كذلك لم يجز للراوى أن يخبر

٧٣
طلاق الثلاث
لِأَبْن عَبَّاس هَات مِنْ هَنَاتِكَ أَمْ يَكُنِ الطَّلاَقُ الثَلاثُ عَلَى عَهْدِرَسُولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
ءَ
وَسَلَ وَأَبِى بَكْرٍ وَاحِدَةً فَقَالَ قَدْ كَانَ ذلكَ فَمَّا كَانَ فِى عَهْدِ عُمَرَ تَتَيَعَ النََّسُ فِى الطَّلاَق
١٠
٥٠٠٨/٠٢ ٥
فاجازه عليهم
وحَّثنا زُهَرُ بْنُ حَرْبِ حَدَّثَنَاَ لْمَاعِلُ بْنُ ابْرَاهِمَ عَنْ هِشَامِ «يَعْنِى الدَّسْتَانِى)
قَالَ كَتَبَ الَّيَحْيَى بْنُ أَبِ كَثِرِ يُحَدَّثُ عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ عَنْ سَعِدِ بْنِ جَيْرِ عَنِ ابْنِ
بقاء الحكم فى خلافة أبى بكر وبعض خلافة عمر . فان قيل فقد يجمع الصحابة على النسخ
فيقبل ذلك منهم قلنا انما يقبل ذلك لأنه يستدل باجماعهم على ناسخ وأما أنهم ينسخون من
تلقاء أنفسهم فمعاذ الله لأنه اجماع على الخطأ وهم معصومون من ذلك فان قيل فلعل النسخ انما
ظهر لهم فى زمن عمر قلنا هذا غلط أيضاً لأنه يكون قد حصل الاجماع على الخطأ فى زمن أبى بكر
والمحققون من الأصوليين لا يشترطون انقراض العصر فى صحة الاجماع والله أعلم وأما الرواية
التى فى سنن أبى داود أن ذلك فيمن لم يدخل بها فقال بها قوم من أصحاب ابن عباس فقالوا
لا يقع الثلاث على غير المدخول بها لأنها تبين بواحدة بقوله أنت طالق فيكون قوله ثلاثا حاصل
بعد البينونة فلا يقع به شىء وقال الجمهور هذا غلط بل يقع عليها الثلاث لأن قوله أنت طالق
معناه ذات طلاق وهذا اللفظ يصلح للواحدة والعدد وقوله بعده ثلاثاً تفسير له وأما هذه الرواية
التى لأبى داود فضعيفة رواها أيوب السختيانى عن قوم مجهولين عن طاوس عن ابن عباس
فلا يحتج بها والله أعلم. قوله ﴿ كانت لهم فيه أناة) هو بفتح الهمزة أى مهلة وبقية استمتاع
لانتظار المراجعة. قوله ﴿ تتابع الناس فى الطلاق) هو بياء مثناة من تحت بين الألف والعين هذه رواية
الجمهور وضبطه بعضهم بالموحدة وهما بمعنى ومعناه أكثروا منه وأسرعوا اليه لكن بالمثناة أنما
يستعمل فى الشروبالموحدة يستعمل فى الخير والشر فالمثناة هنا أجود. وقوله (هات من هناتك)
هو بكسر التاء من هات والمراد بهناتك أخبارك وأمورك المستغربة والله أعلم

٢٣
وجوب الكفارة على من حرم امرأته ولم ينو الطلاق
عَبَّاس ◌ََّ كَانَ يَقُولُ فِى الْحَرَامِ يَيْنٌ يُكَفَرُهَا وَقَالَ أَبْنُ عَبَسِ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللّه ◌ُسْوَةٌ
حَّةٌ مِثْنَا يَحَ بْنَ بِ الْحَرِمُ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ وَعِ أَبْنَ سَلَّمٍ، عَنْ يَحَابْنِ أَبِ
كَثِير أَنَّ يَعْلَى بْنَ حَكِيم أَخْبَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْ أَخْبَمَنّهُ سَعِ أَبْنَ عَبَّاسِ قَلَ اذَا حَرَّمَ الرَّجُلُ
عَلَيْرَتُ فَهِى مَنْ يُكَفِرُهَا وَقَالَ لَقَدْ كَانَ لَكٌ فِى رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ وَحَدِشَى محمّد بْنُ
٥/٥٠٠-قدره ٥٠٪
◌َائِ حَتَ حَجَّاُ بْنُ مُمَدِ أَخْبَابْنُرَحِ أَخْبَرَفِى عَدْ أَنَّهُسَعَ عُنْدَ بْنَ عُمْرٍ يُخْرُ
أَنَّهُسَعَ عَائِشَةَتْرُ أَنَّالَّيِّ صَلَّ لَهُ عَلَيهِ وَسَلَمْ كَانَ يُِّ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْش ◌َشْرَبُ
باب وجوب الكفارة على من حرم امرأته ولم ينو الطلاق
-100
قوله (عن ابن عباس أنه كان يقول فى الحرام يمين يكفرها ) وقال ابن عباس لقد كان
لكم فى رسول الله أسوة حسنة وفى رواية عن ابن عباس قال اذا حرم الرجل امرأته فهى
يمين يكفرها وذكر مسلم حديث عائشة فى سبب نزول قوله تعالى لم تحرم ما أحل الله لك
وقد اختلف العلماء فيما اذا قال لزوجته أنت على حرام فمذهب الشافعى أنه إن نوى طلاقها
كان طلاقاً وان نوى الظهار كان ظهاراً وان نوى تحريم عينها بغير طلاق ولاظهار لزمه بنفس
اللفظ كفارة يمين ولا يكون ذلك يميناً وان لم ينو شيئاً ففيه قولان للشافعى أصحهما يلزمه
كفارة يمين والثانى أنه لغو لاشىء فيه ولا يترتب عليه شيء من الأحكام هذا مذهبنا وحكى
القاضى عياض فى المسألة أربعة عشر مذهباً أحدها المشهور من مذهب مالك أنه يقع به
ثلاث طلقات سواء كانت مدخولا بها أم لا لكن لو نوى أقل من الثلاث قبل فى غير المدخول
بها خاصة قال وبهذا المذهب قال أيضاً على بن أبى طالب وزيد والحسن والحكم والثانى
أنه يقع به ثلاث طلقات ولا تقبل نيته فى المدخول بها ولا غيرها قاله ابن أبى ليلى وعبد
الملك بن الماجشون المالكى والثالث أنه يقع به على المدخول بها ثلاث وعلى غيرها واحدة
١٠٠ - ١٠)

٧٤
وجوب الكفارة على من حرم امرأته ولم ينو الطلاق
٥ ,١//
عِنْدَهَا عَسَلَا قَالَتْ فَوَاطَأْتُ أَنَاوَ حَفْصَةُ أَنَّ أَيَّنَاَ مَا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِى صَلَى اللّهَ عَلَيْه وسلم
مے
قاله أبو مصعب ومحمد بن عبد الحكم المالكيان والرابع أنه يقع به طلقة واحدة بائنة سواء
المدخول بها وغيرها وهو رواية عن مالك والخامس أنها طلقة رجعية قله عبد العزيز بن
أبى مسلمة المالكى والسادس أنه يقع ما نوى ولا يكون أقل من طلقة واحدة قاله الزهرى
والسابع أنه أن نوى واحدة أو عدداً أو يميناً فهو ما نوى والا فلغو قاله سفيان الثورى
والثامن مثل السابع الا أنه اذا لم ينو شيئاً لزمه كفارة يمين قاله الاوزاعى وأبو ثور والتاسع.
مذهب الشافعى وسبق ايضاحه وبه قال أبو بكر وعمر وغيرهما من الصحابة والتابعين رضى
الله عنهم والعاشر ان نوى الطلاق وقعت طلقة بائنة وان نوى ثلاثا وقع الثلاث وان نوى اثنتين
وقعت واحدة وان لم ينو شيئاً فيمين وأن نوى الكذب فلغو قاله أبو حنيفة وأصحابه والحادى
عشر مثل العاشر الا أنه إذا نوى اثنتين وقعت قاله زفر والثانى عشر أنه تجب به كفارة
الظهار قاله اسحق بن راهويه والثالث عشر هى يمين فيها كفارة اليمين قاله ابن عباس وبعض
التابعين الرابع عشر أنه كتحريم الماء والطعام فلا يجب فيه شىء أصلا ولا يقع به شىء
بل هو لغو قاله مسروق والشعبى وأبو سلمة واصبغ المالكى هذا كله اذا قال لزوجته الحرة
أما اذا قاله لأمة فمذهب الشافعى أنه ان نوى عتقها عتقت وان نوى تحريم عينها لزمه كفارة
يمين ولا يكون يميناً وان لم ينو شيئاً وجب كفارة يمين على الصحيح من المذهب وقال مالك
هذا فى الأمة لغو لا يترتب عليه شئء قال القاضى وقال عامة العلماء عليه كفارة يمين بنفس
التحريم وقال أبو حنيفة يحرم عليه ما حرمه من أمة وطعام وغيره ولا شئ عليه حتى يتناوله
فيلزمه حينئذ كفارة يمين ومذهب مالك والشافعى والجمهور أنه أن قال هذا الطعام حرام على
أو هذا الماء وهذا الثوب أو دخول البيت أو كلام زيد وسائر ما يحرمه غير الزوجة والأمة
يكون هذا لغواً لاشئ فيه ولا يحرم عليه ذلك الشئء فاذا تناوله فلاشئ عليه وأم الولد
كالأمة فيما ذكر ناه والله أعلم. قولها (فتواطيت أنا وحفصة) هكذا هو فى النسخ فتواطيت وأصله
فتواطأت بالهمز أى اتفقت

٧٥
وجوب الكفارة على من حرم امرأته ولم ينو الطلاق
فَلْتَقُلْ أَّى أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ أَكَلْتَ مَغَافِيَرَ فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُمَا فَقَالَتْ ذلكَ لَهُ فَقَالَ بَلْ
شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَلَنْ أَعُودَلَهُ فَ لَم ◌ُرِّمُ مَ أَحَلَّلَهُلَكَ الَى قَوْله
٠٠
إِنْ تَتُوبَاءلَعَائشَةَ وَحَفْصَةَ، وَإِذْ أَسَرَّ الَّبِىُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا ,لِقَوْلِبَلْ شَرِبْتُ
عَسَلَ، حدثنا أَبُوُكُرَيْبِ مُمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ وَهَرُونُ بِنْ عَبْدِ الله ◌َلَا حَدَّثَ أَبُو أُسَامَةَ عَنْ
هِشَامٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ يُحِبُّ الْخَلْوَ وَالْعَسَلَ
فَكَانَ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ دَارَ عَلَى نِسَائِه فَيَدْنُو مِنْنَّ فَدَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ فَأَحْتَبَسَ عِنْدَهَا
أَكْثَمَّا كَانَ يَخْتَبَسُ فَسَأَلْتُ عَنْ ذلِكَ فَقَيلَ لِى أَهْدَتْ لَمَا أَمْرَةٌ مِنْ قَوْمِهَا مُكَ مِنْ
عَسَلٍ فَقَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ شَرْبَةً فَقُلْتُ أَمَا وَالله لَنَحْتَنَ لَهُ
فَذَ كَرْتُ ذلكَ لسَوْدَةَ وَقُلْتُ إِذَا دَخَلَ عَلَيْكِ فَهُ سَدْنُو مِنْكُ فُولِ لَّهُ يَارَسُولَ الله
أَكَلْتَ مَغَافِيرَ فَنَّهُ سَيَقُولُ لَكُ لَا تَقُولِ لَهُ مَا هَذِهِالرّيحُ( وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلّىاللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَمَ يَشْتَدُّ عَلَيْهِأَنْ يُوجَدَ مِنْهُ الرَّحِ، فَهُسَيَقُولُ لَكْ سَقَتَتِى حَقْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلِ فَقُولِ
قولها (انى أجد منك ريح مغافير) هى بفتح الميم وبغين معجمة وفاء وبعد الفاء ياء هكذا
هو فى الموضع الأول فى جميع النسخ وأما الموضعان الأخير ان فوقع فيهما فى بعض النسخ بالياء
وفى بعضها بحذفها قال القاضى الصواب اثباتها لأنها عوض من الواو التى فى المفرد وإنما حذفت
فى ضرورة الشعر وهو جمع مغفوروهو صمغ حلو كالناطف وله رائحة كريهة ينضحه شجر
يقال له العرفط بضم العين المهملة والفاء يكون بالحجاز وقيل أن العرفط نبات له ورقة عريضة
تفترش على الأرض له شوكة حجناء وثمرة بيضاء كالقطن مثل زر القميص خبيث الرائحة قال
القاضى وزعم المهلب أن رائحة المغافير والعرفط حسنة وهو خلاف ما يقتضيه الحديث وخلاف

٧٦
وجوب الكفارة على من حرم امرأته ولم ينو الطلاق
٢٠٠٠٠٠١٥٤١٥/٥/٥/١
لَهُ جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ وَسَأَقُولُ ذلكَ لَهُ وَقُولِيهِ أَنْتِ يَاصَفيَّةُ فَمَّا دَخَلَ عَلَى سَوْدَةَ قَلَتْ
تَقُولُ سَوْدَةُ وَّى لَا إِلَ الَّ هُوَ لَقَدْكِدْتُ أَنْ أَبَدَِّهُبِلَِّي قُلْتِ لِى وَةٌ لَعَلَى الْبَابِ فَرَقّاً
مِنْكَ فَلَّا دَ رَسُولُ اللهِ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ قَالَتْ يَارَسُولَ الله أَكَلْتَ مَغَافِيرَ قَالَلَ قَلَتْ
◌َا هَذِهِالرَّبِحُ قَالَ سَقَشِى حَقْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلِ قَالَْ جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ فَلَمَّا دَخَلَ
عَلَّ قُلْتُ لَّهُ مْثْلَ ذلِكَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَى صَفِيّةَ فَلَتْ بِثْلِ ذلِكَ فَلَّا دَخَلَ عَلَى حَفْصَةً قَتْ
يَارَسُولَ الله أَلَا أَسْقِيكَ مَنْهُ قَالَ لَحَاجَةً لِى بِهِ قَالَتْ تَقُولُ سَوْدَةُ سُبْحَانَ الله وَ الله لَقَدْ
ما قاله الناس قال أهل اللغة العرفط من شجر العضاه وهو كل شجرله شوك وقيل رائحته كرائحة
النبيذ وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكره أن توجد منه رائحة كريهة. قولها (جرست نحله
العرفط) هو بالجيم والراء والسين المهملة أى أكلت العرفط ليصير منه العسل. قولها (فقال
بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش ولن أعود فنزل لم تحرم ما أحل الله لك ) هذا ظاهر
فى أن الآية نزلت فى سبب ترك العسل وفى كتب الفقه أنها نزلت فى تحريم مارية قال القاضى
اختلف فى سبب نزولها فقالت عائشة فى قصة العسل وعن زيد بن أسلم أنها نزلت فى تحريم مارية
جاريته وحلفه أن لا يطأها قال ولاحجة فيه لمن أوجب بالتحريم كفارة محتجابقوله تعالى قدفرض
الله لكم تحلة أيمانكم لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال والله لا أطأها ثم قال هى على حرام وروى
مثل ذلك من حلفه على شربه العسل وتحريمه ذكره ابن المنذر وفى رواية البخارى لن أعود له
وقد حلفت أن لا تخبرى بذلك أحدا وقال الطحاوى قال النبى صلى الله عليه وسلم فى شرب العسل
لن أعود اليه أبدا ولم يذكر يمينا لكن قوله تعالى قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم يوجب أن
يكون قد كان هناك يمين قلت ويحتمل أن يكون معنى الآية قد فرض الله عليكم فى التحريم كفارة
يمين وهكذا يقدره الشافعى وأصحابه وموافقوهم . قولها (فقال بل شربت عسلاعند زينب بنت
جحش) وفى الرواية التى بعدها أن شرب العسل كان عند حفصة قال القاضى ذكر مسلم فى حديث

وجوب الكفارة على من حرم امرأته ولم ينو الطلاق
۵
. ٥
حَرَمْنَاهُ قَالَتْ قُلْتُ لَمَا اسْكُتِى. قَالَ أَبُو إِسْحَقَ إِبْرَاهِيمُ حَدَّثَنَا الْحَسَنَ بنْ بِشْر بن
الْقَاسِ حَدَّثَ أَبُو أُسَامَةَ بِذَا سَوَاءَ وَحَدَّثَنِهِ سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَلَىّبْنُ مُسْهِ عَنْ
حجاج عن ابن جريج أن التى شرب عندها العسل زينب وأن المتظاهرتين عليه عائشة وحفصة
وكذلك ثبت فى حديث عمر بن الخطاب وابن عباس أن المتظاهرتين عائشة وحفصة وذكر مسلم
أيضا من رواية أبى أسامة عن هشام أن حفصة هى التى شرب العسل عندها وأن عائشة وسودة
وصفية من اللواتى تظاهرن عليه قال والأول أصح قال النسائى اسناد حديث حجاج صحيح جيد
غاية وقال الأصيلى حديث حجاج أصح وهو أولى بظاهر كتاب الله تعالى وأ كمل فائدة يريد قوله تعالى
وان تظاهرا علیه فهما ثنتان لاثلاث وأنهما عائشة وحفصة كما قال فيه و كما اعترف به عمر
رضى الله عنه وقد انقلبت الأسماء على الراوى فى الرواية الأخرى كما أن الصحيح فى سبب
نزول الآية أنها فى قصة العسل لا فى قصة مارية المروى فى غير الصحيحين ولم تأت قصة مارية
من طريق صحيح قال النسائى اسناد حديث عائشة فى العسل جيد صحيح غاية. هذا آخر كلام
القاضى ثم قال القاضى بعد هذا الصواب أن شرب العسل كان عندزينب. قوله تعالى ﴿ وإذأسر
النبى الى بعض أزواجه حديثا لقوله بل شربت عسلاً﴾ هكذا ذكره مسلم قال القاضى فيه اختصار
وتمامه ولن أعود إليه وقد حلفت أن لاتخبرى بذلك أحدا كما رواه البخارى وهذا أحد
الأقوال فى معنى السر وقيل بل ذلك فى قصة مارية وقيل غير ذلك. قولها ( كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم يحب الحلواء والعسل} قال العلماء المراد بالحلواء هنا كل شىء حلو وذكر العسل
بعدها تنبيها على شرافته ومزيته وهو من باب ذكر الخاص بعد العام والحلواء بالمد وفيه جواز
كل لذيذ الأطعمة والطيبات من الرزق وأن ذلك لاينافى الزهد والمراقبة لاسيما اذا حصل اتفاقا
قولها (فكان اذاصلى العصر دار على نسائه فيدنو منهن) فيه دليل لما يقوله أصحابنا أنه يجوز
لمن قسم بين نسائه أن يدخل فى النهار الى بيت غير المقسوم لها لحاجة ولا يجوز الوطء. قولها
﴿ والله لقد حرمناه) هو بتخفيف الراء أى منعناه منه يقال منه حرمته وأحرمته والأول أفصح
قوله (قال ابراهيم حدثنا الحسن بن بشر حدثنا أبو أسامة بهذا معناه أن ابراهيم بن سفيان صاحب مسلم

٧٨
بيان أن تخييره امرأته لا يكون طلاقا الابالنية
هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِهَذَا الْأْسَادِ نَحْوَهُ
٠/٥٤٠٠
وحّى أَبْوِ الطَّاهِرِ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبِ حِ وحَدَّثَنِى حَرْلَةُ بْنُ يَحْيَى الُّجِبُّ
((وَاَلْظُ لَهُ)) أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبِ أَخْبَرَنِى يُونُسُ بْنْ يَزِيدَ عَن أَبْ شِهَبِ أُخْبَرَى أَبُو
سَلَةَ بْنُ عَبْدِ الَّحْمنِ بْن عَوْفٍ أَنَّ عَائشَةَ قَالَتْ لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ الله صَلَّ اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بَخْيرِ أَزْوَاجِه بَأَ بِى فَقَالَ أَى ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرَا فَلَ عَلَيْكِ أَنْ لَنْجَِى خَتَّى تَسْتَأْمِرِى
أَبَوَيْكِ قَتْ قَدْ عَلَ أَنَّ أَبَوَىِّ لْ يَكُونَا لِأَمُرَانِ بِرَاقِهِ قَالَتْ ثُمَ قَالَ إِنَّ اللهَ عَزَّوَجَلَّ
قَالَ يَاأَيُّا النَّبِى قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنَّ تُرِدْنَ الْخَيَةَ الْذَ وَزِيَتَهَا فَتَعَلَيْنَ أُمَّعْكُنَّ
وَأُّرَّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِلًا وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَنَّ اللّهَ أَعَدَّ
الْحْسَنَاتِ مَنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيماً قَتْ فَقُلْتُ فِى أَّ هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَىَّ فَلَى أُرِيدُ الله
وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ قَتْ ثُمَّفَعَلَ أَزْوَاجُ رَسُولِ الَّه صَلَّى اللهُ عَيْهِ وَسَلَمَ مِثْلَ مَعَلْتُ
ساوى مسلما فى إسناد هذا الحديث فرواه عن واحد عن أبى أسامة كمارواه مسلم عن واحد عن أبى
أسامة فعلا برجل والله أعلم
باب بيان أن تخييره امرأته لا يكون طلاقا الابالنية
قوله ﴿لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتخيير أزواجه بدأ بى فقال انى ذاكر لك
أمراً فلا عليك أن لا تعجلى حتى تستأمرى أبويك قالت قد علم أن أبوى لم يكونا ليأمر الى بفراقه
انمابدأ بهالفضيلتها . وقوله صلى الله عليه وسلم (فلا عليك أن لا تعجلى) معناه ما يضرك أن لا تعجلى
وإنما قال لها هذا شفقة عليها وعلى أبويها ونصيحة لهم فى بقائها عنده صلى الله عليه وسلم فانه
خاف أن يحملها صغر سنها وقلة تجاربها على اختيار الفراق فيجب فراقها فتضر هى وأبواها وباقى

٧٩
بيان أن تخييره امر أته لا يكون طلاقا الابالنية
حَّشْا سرِيحَ بنَ يُونَسَ حَدَّثَنَا عَبَدُ بْنُ عَبَّد عَنْ عَاصِمٍ عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَويَّةً عَنْ عَائشَةَ
قَالَتْ كَانَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ يَسْتَذْنَا إذَا كَانَ فِى يَوْمِ المَرْأَةَ مِنَّ بَعْدَ مَانَزَلَتْ
تُرْجِ مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِى إِلَيْكَ مَنْ تَشَأْ فَقَالَتْ لَا مُعَنَةُ فَمَا كُنْتَ تَقُولِينَ
لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَمَ إذَا اسَأَذَكَ قَالَتْ كُنْتُ أَقُولُ إِنْ كَانَكَ إلَّلَمْ أُوْثِرْ أَحَدًا
عَلَى نَفْسِ وحَّثَنَاءِ الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى أَخْبَنَا ابْنُ الْبَارَكِ أَنَْ عَاصِمٌ ◌ِذَا الْأْسَادِتَحْوَهُ
حدثنا يَحَ بْنُ يَحِى الَِّىُّ أَخْبَنَا عَبْتُرٌ عَنْ اِشْعِلَ بْنِ أَبِى خَلِ عَنِ الشَّمْبِّ
٥٠٠,ته
عَنْ مَسْروق قَالَ قَالَتْ عَائشَةُ قَدْ خَيْرَّنَا رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهْ وَسَلّمَ فَلَمْ نَعْدَهُ طَلَاقًا
النسوة بالاقتداء بها وفى هذا الحديث منقبة ظاهرة لعائشة ثم لسائر أمهات المؤمنين رضى الله
عنهن وفيه المبادرة الى الخير وإيثار أمور الآخرة على الدنيا وفيه نصيحة الانسان صاحبه وتقديمه
فى ذلك ما هو أنفع فى الآخرة. قولها (ان كان ذلك الى لم أوثر على نفسى أحدا) هذه المنافسة
فيه صلى اللّه عليه وسلم ليست لمجرد الاستمتاع ولمطلق العشرة وشهوات النفوس وحظوظها
التى تكون من بعض الناس بل هى منافسة فى أمور الآخرة والقرب من سيد الأولين والآخرين
والرغبة فيه وفى خدمته ومعاشرته والاستفادة منه وفى قضاء حقوقه وحوائجه وتوقع نزول
الرحمة والوحى عليه عندها ونحو ذلك ومثل هذا حديث ابن عباس وقوله فى القدح لا أوثر
بنصيبى منك أحدا ونظائر ذلك كثيرة. قولها ( خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نعده
طلاقاً) وفى رواية فلم يكن طلاقا وفى رواية فاخترناه فلم يعده طلاقا وفى رواية فاخترناه فلم
يددها علينا شيئاً وفى بعض النسخ فلم يعدها علينا شيئاً فى هذه الأحاديث دلالة لمذهب مالك
والشافعى وأبى حنيفة وأحمد وجماهير العلماء أن من خير زوجته فاختارته لم يكن ذلك طلاقا
ولا يقع به فرقة وروى عن على وزيد بن ثابت والحسن والليث بن سعدأن نفس التخير
يقع به طلقة بائنة سواء اختارت زوجها أم لا وحكاه الخطابى والنقاش عن مالك قال القاضى

٨٠
بيان أن تخييره امرأته لا يكون طلاقا الابالنية
وحَّثناه أبُ بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيَْةَ حَدَثَنَا عَلِىّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِ خَلِ عَنِ
الثَِّّْ عَنْ مَسْرُوُقٍ قَالَ مَا أَبَلَى خَيَرْتُ أْرَبِى وَاحِدَةً أَوْ مِائَةٌ أَوْأََّا بَعْدَ أَنْ تَخْثَرَنى
وَقَدْ سَأَلْتُ عَائشَةَ فَقَالَتْ قَدْ خَيِّنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفَكَانَ طَلَاقَ
حرّشْا مُحَمَّدُ بْنَ بَشَّارِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنَ جَعْفَر حَدَّثَنَا شَعْبَةُ عَنْ عَاصمٍ عَن الشّعْبِ عَنْ
مَسْرُوُقٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الُهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ خَيْرَ نِسَلَّهُ فَلَمْ يَكُنْ طَلَاقًا
وحَّى إِسْحُقُ بْنُ مَنْصُورِ أَخَْنَ عَبْدُ الرَّحْنِ عَنْ سُفْيَنَ عَنْ عَاصِالْأَحْوَلِ ◌َ أْمَاعِيلَ
آبْنِ أَبِ خَالِ عَنِ الثَّعْبِىِّ عَنْ مَسْرُوقِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ خَيْنَا رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيهِ
وَأَخَْْنَاُفَم ◌َعَُّ صَلَ مَعْنَا يَحَ بْ يَحْتَ وَأبو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيَةً وَأَبْوُرَيْبٍ
قَالَ يَحَى أَخْبَنَا وَقَالَ الْآَخَرَانِ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَْمَشِ عَنْ مُسْلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ خَيَّنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّ الَهُ عَلَيْهِ وَسَمَ فَاخْتَنَاهُ فَلَمْ يَعْدُدْهَ عَليناَ شَيْا
وَدّى أَبُ الرِّيعِالزَّهْرَانُِ حَدَّثَ إِسْمَعِلُ بْنُ زَكَرِيَّ حَدََّ الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ
عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ وَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُسْلٍ عَنْ مَسْرُوقِ عَنْ عَائِشَةَ بِثْلِهِ
وَعْا زَهَرُ بْنُ حَرْبِ حَدَّثَ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَحَدَّثَنَ زَكَرِيُّ بْنُ إِسْحَقَ حَدَّثَّ الزّر
عَنْ جَاءِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ دَخَلَ أَبُوبَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى رَسُولِ الَّهِ صَلَى الَّهُ عَلَيْهِوَسَلَّ فَوَجَدَ
النَّاسَ جُلُوسًابِيَابِلَمْ يُؤْذَنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ قَالَ فَأْذِنَ لِأَبِ بَكْرِفَدَخَلَ ثُمَّأَقْبَ عُمُرُ فَاسْتَأْذَنَ
لا يصح هذا عن مالك ثم هو مذهب ضعيف مردود بهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة ولعل