النص المفهرس
صفحات 161-180
فضل مابين قبره ومنبره صلى الله عليه وسلم
صَّشنا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ فِماَ قُرِئَ عَلَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِ بَكْر
عَنْ عَبَّادِبْنِ ثَيِ عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ زَيْدِ الْمَازِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَ قَ مَابَينَ
يَّى وَمِبْرَى رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الَْةُّ وحَعْا بِحَ بُ يُحِى أَخْرَ عَبْدُ الْعَزِبْنُ مُمَّدٍ
الْمَنِى عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ عَنْ أَبِ بَكْرِ عَنْ عَدِ بْنِ غَيِمٍ عَنْ عَبْدِاللهِبْنِ زَيْدِ الْأَنْصَارِّ
أنُّ سَعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَم ◌َقُولُ مَيْنَ مِنْرَى وَبَّى رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْمَةَ
حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ وَمُمَّدُ بْنُ الْمُتَّ قَلاَ حَدَّثَآَ يَحْتَ بْنُ سَعِدٍ عَنْ عُيْدِ اللهِ ح
وحوشا قيل معناه بحدانها خلاء أى خالية ليس بها أحد قال إبراهيم الحربى الوحش من الأرض
هو الخلاء والصحيح أن معناه يجدانها ذات وحوش كما فى رواية البخارى وكما قال صلى الله عليه
وسلم لا يغشاها الاالعوافى ويكون وحشا بمعنى وحوشا وأصل الوحش كل شىء توحش من الحيوان
وجمعه وحوش وقد يعبر بواحده عن جمعه كما فى غيره وحكى القاضى عن ابن المرابط أن معناه أن
غنمهما تصير وحوشا إما أن تنقلب ذاتها فتصير وحوشا وإما أن تتوحش وتنفر من أصواتها وأنكر
القاضى هذا واختار أن الضمير فى يجدانها عائد الى المدينة لاالى الغنم وهذا هو الصواب
وقول ابن المرابط غلط والله أعلم
باب فضل مابين قبره صلى الله عليه وسلم ومنبره
{وفضل موضع منبره)
قوله صلى الله عليه وسلم (مابين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة) ذكروا فى معناه قولين
أحدهما أن ذلك الموضع بعينه ينقل إلى الجنة والثانى أن العبادة فيه تؤدى الى الجنة قال الطبرى
فی المراد بیتیهنا قولان أحدهما القبر قاله زيد بن أسلم کما روی مفسرا بین قبری ومنبری
والثانى المراد بيت سكناه على ظاهره وروى مابين حجرتى ومنبرى قال الطبرى والقولان متفقان
( ٢١-٩)
١٦٣
فضل أحد
وَحَدَّثَنَ ابْنُ نُمَيْ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الَّْنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ
عَاصِمٍ عَنْ أَبِ هُرَيْةَ أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّاللهُ عَيْهِ وَسَمْ قَ مَبَيْنَ يَتِى وَمَبْرَى رَوْضَةٌ مِنْ
رَيَاضِ الْجَنَّة وَمَنْبَرَى عَلَى حَوْضى
حَّشْا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَةَ الْقَعْنِّ حَدَّثَنَا سُلِيمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ عَمْرِ و بْنِ يَحِى عَنْ
عَّاسِ بْنِ سَهْلِ السَّاعِدِىِّ عَنْ أَبِ حُمْدِ قَالَ خَْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَسَلّمَ
فى غَزْوَة ◌َبُكَ وَسَاقَ الْحَدِيَ وَفِهِ ثُمَّ أَقْآَ خَتَّى قَدِمْنَا وَادِىَ الْقُرَى فَقَالَ رَسُولُ الله
صَلَّ الَهُ عَيْهِ وَسَمَ إنَى مُسْرِعٌ فَنْ شَاء مِنْكُهَيْرِعْ مَعِى وَمَنْ شَاءَمُّكُنْ ثَرَجْنَا خَّ
أَثْرَ قْنَا عَلَى الْمَدِينَةَ فَلَ هُذهِ طَابَةُ وَهَذَا أُحُدٌ وَهُوَ جَلٌ يُحِبُّاً وَنُحِبُّهُ حَّشِنْا عَُيْدُ الله
ابْنُ مُعَادٍ حَدََّاأَبِى حَدَّثَنَقُرَّةُ بْنُ خَالِ عَنْ قَدَ حَدَّثَنَا أَنْسُ بْنُ مَالِكَ قَالَ قَلَ رَسُولُ الله
صَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَ إِنَّأَحُدّا جَلٌّ بُنَا وَتُحِبُ. وَحَدََّهِ عُّدُ اللهِبْنُ عُمَرَ الْقَوَارِبِىُّ
حَدَّثَى حَرَمُّ بْنُ عُمَةَ حَدَّثَ قُرَةُ عَنْ قَتَدَ عَنْ أَنَسَ قَالَ نَظَرَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَمَ إِلَى أُحُدٍ فَقَالَ إِنَّ أَحَدًا جَبَلٌ يُحِبْنَا وَنَحْبَّهُ
لأن قبره فى حجرته وهى بيته. قوله صلى الله عليه وسلم ﴿ومنبرى على حوضى) قال القاضى
قال أكثر العلماء المراد منبره بعينه الذى كان فى الدنيا قال وهذا هو الأظهر قال وأنكر كثير
منهم غيره قال وقيل أن له هناك منبرا على حوضه وقيل معناه أن قصد منبره والحضور عنده
لملازمة الأعمال الصالحة يورد صاحبه الحوض ويقتضى شربه منه والله أعلم
باب فضل أحد
قوله صلى الله عليه وسلم ﴿ان أحدا جبل يحبنا ونحبه) قيل معناه يحبنا أهله وهم أهل المدينة
١٦٣
فضل الصلاة بمسجد مكة والمدينة
حَّتِى عَمْرُ وَ النَّقُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَالَّفْظُ لَعَمْرِ وَقَا حَدَّثَنَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَنَةَ
عَنِ الْهْرِىِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ بَثُبِ النِّّ صَّ لهُ عَلَيْهِ وَسَمَ قَالَ
صَلَةٌ فِى مَسْجِدِى هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَةٍ فِيَ سِوَلُ إِلَّ الْجِدَ الْحَرَامَ ضَعْىٍ مُحَمَُّ
ابْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمّدٍ قَالَ عَبْدٌ أَخْرَنَا وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْرَنَا مَعْمَرٌ
عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِدِ بْنِ الُْسَيِّبِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُعليهِ وَسَلَّ
صَلَةٌ فِى مَسْجدى هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْف صَلَاة فى غَيْرِهِ مِنَ الْمَسَاجِدِ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ
حَرْ إِسْخُ بْنُ مَنْصُورِ حَدَّثَنَ عِيسَى بْنُ الْنْذِرِ المِصِىُّ حَدَّثَ مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبِ حَدَّثَنَا
الزّيْدِىُّ عَنِ الَّهْرِىُّ عَنْ أَبِ سَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْنِ وَأَّبِ عَبْدِ اللهِ الْأَغَرِّ مَوْلَى الْجُمَنِينَ
ونحبهم والصحيح أنه على ظاهره وأن معناه يحبنا هو بنفسه وقد جعل الله فيه تميزا وقد
سبق بيان هذا الحديث قريبا والله أعلم
ـ باب فضل الصلاة بمسجد مكة والمدينة
:00
قوله صلى الله عليه وسلم (صلاة فى مسجدى هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه الا المسجد
الحرام) اختلف العلماء فى المراد بهذا الاستثناء على حسب اختلافهم فى مكة والمدينة
أيتهما أفضل ومذهب الشافعى وجماهير العلماء أن مكة أفضل من المدينة وأن مسجد مكة
أفضل من مسجد المدينة وعكسه مالك وطائفة فعند الشافعى والجمهور معناه الاالمسجد الحرام
فان الصلاة فيه أفضل من الصلاة فى مسجدى . وعند مالك وموافقيه الا المسجد الحرام
فان الصلاة فى مسجدى تفضله بدون الألف قال القاضى عياض أجمعوا على أن موضع قبره
صلى الله عليه وسلم أفضل بقاع الأرض وأن مكة والمدينة أفضل بقاع الأرض واختلفوا
١٦٤
فضل الصلاة بمسجد مكة والمدينة
وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِى هُرَيْرَةَ أَهُمَا سَمَا أَبَا هُرَيْرَ يَقُولُ صَلَّةٌ فِى مَسْجِدِ رَسُول اله صَلَى الله
عَلَيْهِ وَسَ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيَ سِوَهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ إَ المسْجَدَ الْحَرَامَ قَنَّ رَسُولَ الله
صَلَىالَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ آخِرُ الْأَنْيَاءِ وَإِنَّ مَسْجِدَهُ آخرُ الْمُسَاجِدِ قَالَ أَبُو سَةَ وَأَبُو عَبْدِ الله
لمْ فَشُكَ أَنَّ أَبَا هُوَيَةَ كَانَ يَقُولُ عَنْ حَدِيثِ رَسُولِ الْهِصَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَم ◌َذلِكَ أَنْ
تَسْبَتَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ ذُكَ الْحَدِيثِ خَتَّى إِذَا تُوْنَى أَبُو هُرَيْرَةَ تَذَاكَرْنَ ذلكَ وَتَلَوَمَناً
أَنْ لَكُونَ كَّنَا أَبَ هُرَيْرةَ فِى ذَلِكَ خَّى يُسْدَهُ إِلَى رَسُولِ الهِ صَلَّىاللهُ عَلَّهِ وَسَمّ إِنْ كَانَ
سَمِعَهُ مِنْهُ فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ جَالَنَا عَبْدُ اللهِبْنُ إِبرَاهِيمَ بْنِ فَارِظِ فَذَكَرْنَ ذلِكَ الْحَدِيثَ
فى أفضلهما ما عدا موضع قبره صلى اللّه عليه وسلم فقال عمر وبعض الصحابة ومالك وأكثر
المدنيين المدينة أفضل وقال أهل مكة والكوفة والشافعى وابن وهب وابن حبيب المالكيان
مكة أفضل قلت وبما احتج به أصحابنا لتفضيل مكة حديث عبد الله بن عدى بن الحمراء
رضى الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو واقف على راحلته بمكة يقول والله انك
لخير أرض الله وأحب أرض اللّه الى الله ولولا أنى أخرجت منك ماخرجت رواه الترمذى والنسائى
وقال الترمذى هو حديث حسن صحيح وعن عبدالله بن الزبير رضى الله عنه قال قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم صلاة فى مسجدى هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد
الا المسجد الحرام وصلاة فى المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة فىمسجدی حديث حسن
رواه أحمد بن حنبل فى مسنده والبيهقى وغيرهما بإسناد حسن والله أعلم واعلم أن مذهبنا أنه
لا يختص هذا التفضيل بالصلاة فى هذين المسجدين بالفريضة بل يعم الفرض والنفل جميعا
وبه قال مطرف من أصحاب مالك وقال الطحاوى يختص بالفرض وهذا مخالف اطلاق هذه
الأحاديث الصحيحة والله أعلم واعلم أن الصلاة فى مسجد المدينة تزيد على فضيلة الألف فيما
سواه الإالمسجد الحرام لأنها تعادل الألف بل هي زائدة على الألف كما صرحت به هذه الأحاديث
١٦٥
فضل الصلاة بمسجد مكة والمدينة
وَالَّذِى فَّْنَا فِيهِ مِنْ نَصِّ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنْهُ فَقَالَ لَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَنْهُ أَنِى سَمِعْتُ
أَبَ هُرَيْرَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى الهُ عَيْهِ وَسَمَ قَانِى آخِرُ الْأَنِيَاءِ وَإِنَّ مَسْجدى آخرُ
الْمَسَاجِد حدثنا مُمَّدُ بْنُ الْمُتَنَّى وَابْنُ أَبِ عُمَرَ جَميعً عَنِ النََّفِىِّ قَالَ أَبْنُ الْمُنَّ حَدَّثَ
عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ سَمِعْتُ يَحِى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ سَلْتُ أَبَ صَالحِ هَلْ سَمِعْتَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَذْكُرُ
فَضْلَ الصَّلَاةَ فِى مَسْجِدٍ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وَمَقَالَ لَ وَلَكِنْ أَخْرَبِى عَبْدُ الله
أَبُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فَارِظِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ عليهِ وَسَلَّقَالَ صَلَةُ
فى مَسْجدى هُذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفَ صَلَاةَ أَوْكَلْفَ صَلَاة فِيمَا سَوَاهُ منَ الْمَسَاجد إلَّا أَنْ يَكُونَ
الْمَسْجِدَ الْحَامَ. وَحَدَّثَنِهِ زُهَيْرُبْنُ حَرْبٍ وَعُْدُ الَِّبْنُ سَعِدٍ وَمُمَّدُ بْنُ حَمٍ قَلُوا
◌ََّا يَحِى الْقَطَّنُ عَنْ يَحْيَ بْنِ سَعِيدٍ بِذَا الْإِسْنَادِ وحَدْعِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُمَّدُ بْنُ
الْمُتَّ قَالَ حَدَّثَ ◌َحَى وَهُوَ الْقَطَّنُ عَنْ عُبْدِ اللهِ قَالَ أَخَْبِى نَفِعٌ عَنِ ابْ عُمَ عَنِ الَّيِّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ قَالَ صَلَّةٌ فِى مَسْجِدِى هُذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفَ صَلَةِ فِيَ سِوَاهُإِلَّ المَسْجِدَ
الْخَرَامَ وحَشْهِ أَبُوبَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْيَةً حَدََّابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ حَ وَحَدَّثَهُ ابْنُ
نُمَيْرِ حَدَّثَ أَبِ حِ وَحَدَّثَهُمَّدُ بْنُ الْمُتَنَّ حَدَّثَ عَبْدُ الْوَهَّابِ كُهُمْ عَنْ عُبْدِ اللهِ هذَا
الْإِسْنَادِ وحَّدَعَّى إِبْرَاهِمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَنَا ابْنُ أَبِ زَائِدَةَ عَنْ مُوسَى الُْنِىِّ عَنْ نَفِ عَنِ
آبْنِ عُمَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّ الَهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ بِثْلِهِ وحَتْنَاهِ ابْنُ أَبِ عُمَرَ
أفضل من ألف صلاة وخير من ألف صلاة ونحوه قال العلماء وهذا فيما يرجع الى الثواب
١٦٦
فضل الصلاة بمسجد مكة والمدينة
حَدَّثَنَا عَبْدُ الََّّقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُوبَ عَنْ نَافِعِ عَنِ أَبْنِ مُمَرَ عَنِ الَّيِّ صَلَى الْتَهُ عَلَيْهِ
وَسَلَ بِمْه وحَّثْا فَتْبَةُ بِنْ سَعِيدٍ وَمحَمّدُ بْنَ رَحِ جَمِيعًا عَنِ اللَّيْتِ بْنْ سَعْدِ قَالَ قُتَيَْةُ
حَدَّثَلَيْ عَنْ نَافِعٍ عَنْ إِبرَاهِيمَ بْنِ عْدِاللهِ بْنِ مَعْبَدَ عَنِ أَبْنِ عَبَّاسِ أَنَّهُ قَالَإِنَّأَمْرَأَةَأُشْتَكَتْ
تَسْوَى فَقَالَتْ إِنْ شَفَانِى اللهُ لَأَخْرُجَنَّ فَلَأَصَلَيْنَّ فِى بَيْتِ الَقْدِسِ فَبَرَأَتْ ثُمَّ تَجَهَّرَتْ تُرِيدُ
فثواب صلاة فيه يزيد على ثواب ألف فيما سواه ولا يتعدى ذلك الى الاجزاء عن الفوائت حتى
لو كان عليه صلاتان فصلى فى مسجد المدينة صلاة لم تجزئه عنهما وهذا لاخلاف فيه والله
أعلم. واعلم أن هذه الفضيلة مختصة بنفسمسجدصلى الله عليه وسلم الذى كان فىزمانه دونمازيد
فيه بعده فينبغى أن يحرص المصلى على ذلك ويتفطن لما ذكرته وقد نبهت على هذا فى كتاب المناسك
والله أعلم. قوله ( وحدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن رمح جميعاً عن الليث بن سعد قال قتيبة حدثنا
ليث عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن ابن عباس أنه قال ان مرأة اشتكت شكوى فقالت
أن شفانى الله لأخرجن فلا صلين فى بيت المقدس وذكر الحديث إلى أن قال قالت ميمونة سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول صلاة فيه أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد الا
مسجد الكعبة) هذا الحديث مما أنكر على مسلم بسبب اسناده قال الحفاظ ذكر ابن عباس فيه
وهم وصوابه عن ابراهيم بن عبد الله عن ميمونة هكذا هو المحفوظ من رواية الليث وابن جريح
عن نافع عن ابراهيم بن عبد الله عن ميمونة من غير ذكر ابن عباس وكذلك رواه البخارى
فى صحيحه عن الليث عن نافع عن ابراهيم عن ميمونة ولم يذكرابن عباس قال الدار قطنى فى كتاب
العلل وقد رواه بعضهم عن ابن عباس عن ميمونة وليس يثبت وقال البخارى فى تاريخه الكبير
ابراهيم بن عبد الله بن معبد بن العباس بن عبد المطلب عن أبيه وميمونة وذكر حديثه هذا من
طريق الليث وابن جريج ولم يذكر فيه ابن عباس ثم قال وقال لنا المكى عن ابن جريج أنه سمع
نافعاً قال ان ابراهيم بن معبد حدث ان ابن عباس حدثه عن ميمونة قال البخارى ولا يصح فيه
ابن عباس قال القاضي عياض قال بعضهم صوابه ابراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس أنه قال
١٦٧
فضل المساجد الثلاثة
أْخُرُوجَ بَتْ مَيْمُونَةَ زَوْجَ الَِّيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِوَسَلَم ◌ُسَم عليها فَأَخْبَرَتْهَ ذَلِكَ فَقَالَتَ أْجْلسى
فَكُلِى مَا صَنَعْتِ وَصَلَى فِى مَسْجِدِ الَّسُولِ صَلَىاللهُ عليهِ وَسَمَانِى سَمِعْتُ رَسُولَالله صَلَى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّيَقُولُ صَلَةٌ فِهِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْبِ صَلَةَ فِيَ سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِإِلَّ مَسْجِدَالْكَعْبَةُ
حَّعْ غَْرْ وَ النَّقُدُ وَزُهْرُبْنُ حَرْبِ جَمِعَا عَنِ ابْنِ عَُّةَ قَالَ عَمْرُ و حَدَّثَنَاسُفْيَانُ
عَنِ الْرِىُّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِ هُرَيْه ◌َبْلُغُ بِ النِّ صَلَّلهُ عَلَيْهِ وَسَ لَ ◌ُشَدُّ الرَّحَالُ إلَّ
ان أمرأة اشتكت قال القاضى وقد ذكر مسلم قبل هذا فى هذا الباب حديث عبد الله عن نافع
عن ابن عمر وحديث موسى الجهنى عن نافع عن ابن عمر وحديث أيوب عن نافع عن ابن عمر
وهذا مما استدركه الدارقطنى على مسلم وقال ليس بمحفوظ عن أيوب وعلل الحديث عن نافع
بذلك وقال قد خالفهم الليث وابن جريج فروياه عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن ميمونةوقد
ذكر مسلم الروايتين ولم يذكر البخارى فى صحيحه رواية نافع بوجه وقد ذكر البخارى فى تاريخه
رواية عبد الله وموسى عن نافع قال والأول أصح يعنى رواية ابراهيم بن عبد الله عن ميمونة
كما قال الدار قطنى والله أعلم قلت ويحتمل صحة الروايتين جميعاً كما فعله مسلم وليس هذا الاختلاف
المذكور نافعاً من ذلك ومع هذا فالمتن صحيح بلا خلاف والله أعلم . قوله (عن ميمونة رضى
الله عنها أنها أفتت امرأة نذرت الصلاة فى بيت المقدس أن تصلى فى مسجد النبي صلى الله عليه
وسلم واستدلت بالحديث) هذه الدلالة ظاهرة وهذا حجة لأصح الأقوال فى مذهبنا فى هذه
المسألة فإنه إذا نذر صلاة فى مسجد المدينة أو الأقصى هل تتعين فيه قولان الأصح تتعين فلا
تجزئه تلك الصلاة فى غيره والثانى لا تتعين بل تجزئه تلك الصلاة حيث صلى فاذا قلنا تتعين فنذرها
فى أحد هذين المسجدين ثم أراد أن يصليها فى الآخر ففيه ثلاثة أقوال أحدما يجوز والثانى لا يجوز
والثالث وهو الأصح أن نذرها فى الأقصى جاز العدول الى مسجد المدينة دون عكه والله أعلم
باب فضل المساجد الثلاثة
قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تشد الرحال الا الى ثلاثة مساجد مسجدى هذا ومسجد الحرام
١٩٨
فضل المساجد الثلاثة
إلَى ثَلَة مَسَاجَدَ مَسْجدى هذَا وَمَسْجِد الْخَرَام وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى وحدثناهِ أَبُوبَكْر
ابْنُ أَبِى شَهِيَةَ حَدََّا عَبْدُالْأَعْلَى عَنْ مَعْمَرِ عَنِ الَّهْرِىِّ بِهذَا الْنَادِ غَيْرَ أَنَّهُقَالَ تُشَدُّ الْحَلُ
إِلَى ثَلَةَ مَسَاجِدَ وحَّثنا هُرُونُ بْنُ سَعِيدِ الْأَعْلِىُّ حَدَثَبْنُ وَهْبِ حَدَّثَنَى عَبْدُالْخَدِ
ابْنُ جَْفَرِ أَنَّ عْرَانَ بْنَ أَبِ أَنَسِ حََّهُ أَنَّ سَلَْنَ الْأَغَرَّ حَدَّتَهُأَنّهُسَمِعَ أَبَّ هُرَيْرَةَ يُخْرُ أَنَّ
رَسُولَ الله صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَّ قَالَ إِنَّمَا يُسَافُرُ إِلَى ثَلَة مَسَاجِدَ مَسْجِدِ الْكَعْبَةَ وَمَسْجدى
وَمَسْجِدٍ إِيلِيَاءَ
حَدَعْى ◌ُمَّدُ بْنُ حَاتِ حَدَّثَنَا يَحِى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ حَيْدِ الْخَرَّطِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَسَ
آبَ عَبد الرَّحْنِ قَالَ مَرَّبِ عَبْدُ الرَّحْنِ بْنُ أَبِ سَعِدِ الْخُدْرِىِّ قَلَ قُلْتُ لَهُ كَيْفَ سَمِعْتَ
أَبَكَ يَذْكُرُ فِ الْمسْجِدِ لَّذِى أُسَ عَلَى النَّقْوَى قَالَ قَالَ أَبِى دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ الله صَلَّالَّلهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِى بَيْتِ بَعْضِ نِسَائِهِفَقُلْتُ يَارَسُولَ الله أَّ الْمسْجَدَيْنِ الَّذِى أُسَّسَ عَلَى النَّقْوَى
ومسجد الأقصى وفى رواية ومسجد إيلياء ) هكذا وقع فى صحيح مسلم هنا ومسجد الحرام
ومسجد الأقصى وهو من اضافة الموصوف الى صفته وقد أجازه النحويون الكوفيون وتأوله
البصريون على أن فيه محذوفاً تقديره مسجد المكان الحرام والمكان الأقصى ومنه قوله تعالى
وما كنت بجانب الغربى أى المكان الغربى ونظائره وأما ايلياء فهو بيت المقدس وفيه ثلاث لغات
أفصحهن وأشهرهن هذه الواقعة هنا ايلياء بكسر الهمزة واللام وبالمد والثانية كذلك الا أنه
•قصور والثالثة الياء بحذف الياء وبالمد وسمى الأقصى لبعده من المسجد الحرام وفى هذا الحديث
فضيلة هذه المساجد الثلاثة وفضيلة شد الرحال اليها لأن معناه عند جمهور العلماء لا فضيلة فى شد
الرحال الى مسجد غيرها وقال الشيخ أبو محمد الجوينى من أصحابنا يحرم شد الرحال إلى غيرهاوهو
غلط وقد سبق بيان هذا الحديث وشرحه قبل هذا بقليل فى باب سفر المرأة مع مجرم الى الحج وغيره
١٦٩
بيان المسجد الذى أسس على التقوى
قَالَ فَأَخَذَكَفَّا مِنْ حَصْبَ فَضَرَبَ بِهِالأَرْضَ ثُمَّ قَالَ هُوَمَسْجِدُ كُمْ هُذَا(لِمَسْجِد الْمَدِينَة)
قَالَ فَقُلْتُ أَشْهَدُ أَنِى سَمِعْتُ أَبَ هُكَذَا يَذْكُرُهُ وحّشْا أَبُوبَكْر بن أبى شيبة وسعيد
ابْنُ عْرِوَالأَشْعَنِّ قَالَ سَعِدٌ أَخَْنَا وَقَالَ أَبُوبَكْرِ حَدَّثَ حَتُ إِسْمَاعِلَ عَنْ حَُيْدٍ عَنْ
أَبِ سَلَ عَنْ أَبِ سَعِدٍ عَنِ الَّ صَلَى اللهُ عَيْهِ وَسَلَ بِْهِ وَلَمْ يَذْكُرُ عَبْدَ الرَّحْنِبْنَ
أَبِ سَعِيد فى الأسْنَاد
حَّنَا أَبُو جَعْفَرِ أَحَدُ بْنُ مَيْعٍ حَدَّثَنَا إِسَْاعِلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدََّا أَيُوبُ عَنْ نَافِعِ
عَنِ أَبْنِ مُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَى اله عليهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُرُ قُبَدَ رَاكِبًا وَمَانِيًا
وحّنْا أَبُوبَكْرِ بْنُ أَبِ شَيَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِبْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو ◌ْسَمَةَ عَنْ عُبْدِ اللهِ ح
وَحَّثَ مُمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِبْ نُمَيْرِ حَدَّثَنَا أَبِ حَدَّتَاءُبْدُ اللهِ عَنْ نَافِ عَنِ آبْنِ عُمَقَالَ
باب بيان أن المسجد الذى أسس على التقوى
﴿ هو مسجد النبى صلى الله عليه وسلم بالمدينة ))
قوله صلى اللّه عليه وسلم ( وقدسئل عن المسجد الذى أسس على التقوى فأخذ كفاً من حصباء فضرب
به الأرض ثم قال هو مسجدكم هذا لمسجد المدينة) هذا نص بأنه المسجد الذى أسس على التقوى
المذكور فى القرآن ورد لما يقول بعض المفسرين أنه مسجد قباء وأما أخذه صلى الله عليه وسلم
الحصباء وضربه فى الأرض فالمراد به المبالغة فى الايضاح لبيان أنه مسجد المدينة والحصباء بالمد
الحصى الصغار
باب فضل مسجد قباء وفضل الصلاة فيه و زيارته
قوله (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يزور قباء ماشياًوراكباً)) وفى رواية أنه كانيأتى مسجد
(( ٢٢ - ٩))
١٧٠
فضل مسجد قباء وفضل الصلاة فيه
كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ يَأْتِى مَسْجِدَ قُبَاءِ رَاكِبًا وَمَاشِيَا فَيُصُلِّ فِيهُ رَكْعَتَيْنْ قَلَ
أَبُو بَكْرِ فِى رِوَتَه قَالَ ابْنُ ثُمَيْرٍ فَيُّصَلّ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَحَرْثنَا مُمَّدٌ بْنُ الْمُنَّ حَدَّثَ نَحْنِىَ
حَدَّثَنَا عُبْدُ الله أَخْبَرَ بِى نَفِعٌ عَنِ أَبْنِ مُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلّىاللهُ عَيْهِ وَسَلَ كَانَّ يَأْتِى قُبَ
رَاكِبًا وَمَاشِياً وحَّدَتِى أَبُوَ مَعْنِ الرََّائِّ زَيْدُ بْنُ بَرِيدَ النَّفِِّبَصْرِىُّ نقَةٌ، حَدَّثَنَ خٌَ
يُعْنِ أَبْنَ الْخَارِثِ عَنِ ابْنِ عَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَ عَنِ النَّبِىِّ صَلَّى اللهُ عَيْهِ وَسَلَّم
بِثْلِ حَدِيثِ يَحَ الْقَطَّانِ وحَثْنَا يَحَ بْنُ يَحِى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِك عَنْ عَبْدِ الله بن
دِينَار عَنْ عَبْدِ الله بْن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ كَانَ يَتِى قُبَاءَ رَاكَبًا وَمَاشِيّاً
ءَئ
وَحِّثْا يحيى بن أيوبَ وَقَتَيْبَةَ وَابْنَ حُجْرِ قَلَ أَبْنُ أيّوبَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنَ جَعْفَر
أَخْبَفِى عَبْدُ اللهِبْنُ دِيَاِنَّ سَعَ عَبْدَاللهِ بْنَ عُمَ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ الله صَلَّىاللهُعَلَيْهِ وَسَمَ
يَأْنِى قُبَ رَاكِبًا وَمَاشِياً وحدتى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ حَدَّثَ سُفْيَانُ بْنُ عَُنَةَ عَنْ عَبْد الله
أَبْ دِيَارِ أَنّ ◌َبْنَ عُمَ كَانَ يَأْتِ قُبَ كُلَّ سَبْتٍ وَكَانَ يَقُولُ رَيْتُ النَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَّمَ
يَأْيِهِ كُلَّ سَبْتِ وحَّثناء أبْنُ أَبِ عُمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَنُ عَنْ عَبْدِ اللهِبْ دِيَارِ عَنْ عَبْدِالله
قباءراكباً وماشياً فيصلى فيه ركعتينوفى رواية أن ابنعمر كان يأتى مسجد قباء كل سبت وكان يقول
رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يأتيه كل سبت أما قباء فالصحيح المشهور فيه المد والتذكير والصرف
وفى لغة مقصورو فى لغة مؤنث وفى لغة مذكر غير مصروف وهو قريب من المدينة من عواليهاو فى هذه
الأحاديث بيان فضله وفضل مسجده والصلاة فيه وفضيلة زيارته وأنه تجوز زيارته راكباً وماشياً
وهكذا جميع المواضع الفاضلة تجوز زيارتها راكباً وماشياً وفيه أنه يستحب أن تكون صلاة
١٧١
كتاب النكاح
آبْن ◌ُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ كَانَ يَأْتِى قُبَاءَ يَعِى كُلَّ سَبْتِ كَانَ يَأْيِهِ راكبً
وَمَا شِيً قَالَ ابْنُ دِيَارِ وَ كَانَ أَبْنُ مُمَ يَفْعَلُ. وَحَدَّثَِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ هَائِ حَدَّثَ وَكِيمُ عَنْ
سُفْيَنَ عَنِ ابْنِ دِيَارِ بِهذَا الْأِْنَاءِ وَلَمْ يَذْكُلَّ سَبْتِ
كتاب النكاح
. حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحَْى الَِّعِىُّ وَأَبُوبَكْرِبْنُ أَبِ شَْيَةَ وَمُمَّدُ بْنُ الْعَلَاء الْهَمْدَانِىُّ
النفل بالنهار ركعتين كصلاة الليل وهو مذهبنا ومذهب الجمهور وفيه خلاف أبى حنيفة وسبقت
المسألة فى كتاب الصلاة وقوله كل سبت فيه جواز تخصيص بعض الأيام بالزيارة وهذا هو
الصواب وقول الجمهور وكره ابن مسلمة المالكى ذلك قالوا لعله لم تبلغه هذه الأحاديث والله
أعلم. ولله الحمد والمنة وبه التوفيق والعصمة
بسم الله الرحمن الرحيم
کتاب النكاح
هو فى اللغة الضم ويطلق على العقد وعلى الوطء قال الامام أبو الحسن على بن أحمد الواحدى
النيسابورى قال الأزهرى أصل النكاح فى كلام العرب الوطء وقيل للتزويج نكاح لأنه سبب
الوطء يقال نكح المنظر الأرض ونكح النعاس عينه أصابها قال الواحدى وقال أبو القسم الزجاجى
النكاح فى كلام العرب الوطء والعقد جميعاً قال وموضع ((ن كـ ح)) على هذا الترتيب فى كلام
العرب للزوم الشىء الشىء راكباً عليه هذا كلام العرب الصحيح فإذا قالوا نكح فلان فلانة ينكحها
نكخاً ونكاحا أرادوا تزوجها وقال أبو على الفارسى فرقت العرب بينهما فرقا لطيفاً فإذا قالوا نكح فلانة
. بنت فلان أو أخته أرادوا عقد عليها وإذا قالوا نكح امرأته أو زوجته لم يريدوا الا الوطء لأن بذكر
١٧٢
استحباب النكاح لمن تاقت نفسه اليه ووجد مؤنة
◌َميعًا عَنْ أَبِى مُعَاوِيَ((وَلَّفْظُ لَحْتِى)، أَخْرَ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ
عَلْقَةَ قَالَ كُنْتُ أَمْشِ مَعَ عَبْدِ الله ◌ِىَ فَلَقِيَهُ مُمَنُ فَمَ مَعَهُ يُحَدِّثُهُ فَقَالَ لَهُ عُمَنُ
يَبَا عَبْدِ الرَّْنِ أَلَا نُزَوَّجُكَ جَارِيَةٌ شَابَةً لَّا تُذَكْرُكَ بَعْضَ مَامَضَى مِنْ زَمَانَكَ قَلَ
فَقَالَ عَبْدُاللهِلَْنْ قُلْتَ ذَاكَ لَقَدْ قَالَ لَا رَسُولُ اللهِ صَلَّ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَامَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ
أُسْتَطَاعَ مِنْهُالْبَاءَة ◌َيَوَّج ◌َانَهُ أَضُر ◌ِبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ
فَّهُ لَهُ وَْ حَّثْا ◌ُثَنُ بْنُ أَبِ شَيْةَ حَدَّتَجَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِمَ عَنْ عَلْقَمَةَ
امرأته وزوجته يستغنى عن ذكر العقد قال الفراء العرب تقول نكح المرأة بضم النون بضعها
وهو كناية عن الفرج فاذا قالوا نكحها أرادوا أصاب نكحها وهو فرجها وقل ما يقال ناكتها كما يقال
باضعها هذا آخر مانقله الواحدى وقال ابن فارس والجوهرى وغيرهما من أهل اللغة النكاح
الوطء وقد يكون العقد ويقال نكحتها ونكحت هى أى تزوجت وأنكحته زوجته وهى ناكح
أى ذات زوج واستنكحها تزوجها هذا كلام أهل اللغة وأماحقيقة النكاح عند الفقهاء ففيها
ثلاثة أوجه لأصحابنا حكاها القاضى حسين من أصحابنا فى تعليقه أصحها أنها حقيقة فى العقد مجاز
فى الوطء وهذا هو الذى صححه القاضى أبو الطيب وأطنب فى الاستدلال له وبه قطع المتولى وغيره
وبه جاء القرآن العزيز والأحاديث والثانى أنها حقيقة فى الوطء مجاز فى العقد وبه قال أبو حنيفة
والثالث حقيقة فيهما بالاشتراك والله أعلم
- ٠ ٢) باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه اليه ووجد مؤنة
﴿ واشتغال من عجز عن المؤن بالصوم)
قوله صلى الله عليه وسلم (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر
وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء﴾ قال أهل اللغة المعشر هم الطائفة
ء
١٧٣
استحباب النكاح انتاقت نفسه اليه ووجد مؤنة
الذين يشملهم. صف فالشباب معشر والشيوخ عشر والأنبياء معشر والنساء معشر فكذاما أشبهه
والشباب جمع شاب ويجمع على شبان وشية والشاب عند أصحابنا هو من بلغ ولم يتجاوز ثلاثين
سنة وأما الباءة ففيها أربع لغات حكاها القاضى عياض الفصيحة المشهورة الباءة بالمد والهاء والثانية
الباة بلامد والثالثة الباء بالمد بلاهاء والرابعة الباهة بهاءين بلامد وأصلها فى اللغة الجماع. شتقة من
المباءة وهى المنزل ومنه مباءة الابل وهى مواطها ثم قيل لعقد النكاح باءة لأن من تزوج امرأة
بوأها منزلا واختلف العلماء فى المراد بالباءة هنا على قولين يرجعان الى معنى واحد، صحهما أن
المراد معناها اللغوى وهو الجماع فتقديره من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤنه وهى مؤن
النكاح فليتزوج ومن لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه فعليه بالصوم ليدفع شهوته ويقطع شر
منيه كما يقطعه الوجاء وعلى هذا القول وقع الخطاب مع الشبان الذين هم مظنة شهوة النساء
ولا ينفكون عنها غالباً والقول الثانى أن المرادهنا بالباحة مؤن النكاح سميت باسم ما يلازمها وتقديره
من استطاع منكم مؤن النكاح فليتزوج ومن لم يستطعها فليصم ليدفع شهوته والذى حمل القائلين
بهذا على هذا أنهم قالوا قوله صلى الله عليه وسلم ومن لم يستطع فعليه بالصوم قالوا والعاجز عن
الجماع لا يحتاج الى الصوم لدفع الشهوة فوجب تأويل الباءة على المؤن وأجاب الأولون بما
قدمناه فى القول الأول وهو أن تقديره من لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه وهو محتاج الى الجماع
فعليه بالصوم والله أعلم. وأما الوجاء فيكسر الواو وبالمد وهو رض الخصيتين والمراد هنا أن
الصوم يقطع الشهوة ويقطع شر المنى كما يفعله الوجاء وفى هذا الحديث الأمر بالنكاح لمن
استطاعه وتأقت اليه نفسه وهذا مجمع عليه لكنه عندنا وعند العلماء كافة أمر ندب لا إيجاب
فلا يلزم التزوج ولا التسرى سواء خاف العنت أم لا هذا مذهب العلماء كافة ولا يعلم أحد
أوجبه الاداود ومن وافقه من أهل الظاهر ورواية عن أحمد فانهم قالوا يلزمه اذا خاف العنت أن
يتزوج أو يتسرى قالوا وإنما يازمه فى العمر مرة واحدة ولم يشرط بعضهم خوف العنت قال
أهل الظاهر إنما يلزمه التزويج فقط ولا يلزمه الوطء وتعلقوا بظاهر الأمر فى هذا الحديث مع
غيره من الأحاديث مع القرآن قال اللّه فانكحوا ماطاب لكم من النساء وغيرها من الآيات واحتج
الجمهور بقوله تعالى فانكحوا ماطاب لكم من النساء الى قوله تعالى وما ملكت أيمانكم غيره سبحانه
وتعالى بين النكاح والتسرى قال الامام المازرى هذا حجة للجمهور لأنه سبحانه وتعالى خيره بين
١٧٤
استحباب النكاح لمن تاقت نفسه اليه ووجد مؤنة
قَالَ أَنِى لَأَمْشِى مَعَ عَبْدِالله بْنِ مَسْعُودٍ بِنَى إِذْلَقِيَهُ عُمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَقَالَ هَلْمَ أَبَا عَبْد الَّحْنِ
قَالَ فَاسْتَخْلَهُ فَلَمَّا رَأَى عَبْدُ الله أَنْ لَيْسَتْ لَهُ حَاجَةٌ قَلَ قَالَ لِى تَعَالَ يَاعَلْقَمَةُ قَالَ لَْتُ
فَقَالَ لَهُمَنُ أَ نُزَوَّجُكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْنِ جَارِيَةٌ بِكْرَا لَهُ ◌ُرْجِعُ إِلْكَ مِنْ نَفْسِكَ
مَا كُنْتَ تَعْهُ فَقَالَ عَبْدُ الله ◌َنْ قُلْتَ ذَاكَ فَذَكَ بِثْلِ حَدِيثِ أَبِ مُعَاوِيَةَ حدّثَنْا أَبُوبَكْرِ
النكاح والتسرى بالاتفاق ولو كان النكاح. اجباًلما خيره بينه وبين القسرى لأنه لا يصح عند الأصوليين
التخيير بين واجب وغيره لأنه يؤدى الى ابطال حقيقة الواجب وأن تاركه لا يكون آثما
وأما قوله صلى الله عليه وسلم فمن رغب عن سنتي فليس منى فمعناه من رغب عنها اعراضا عنها
غير معتقد على ماهى والله أعلم أما الأفضل من النكاح وتركه فقال أصحابنا الناس فيه أربعة
أقسام قسم وق إليه نفسه ويجد المؤن فيستحب له النكاح وقسم لاتتوق ولا يجد المؤن
فيكره له وقسم تتوق ولا يجد المون فيكره له وهذا مأمور بالصوم لدفع التوقان وقسم يجد
المؤن ولا تتوق فمذهب الشافعى وجمهور أصحابنا أن ترك النكاح لهذا والتخلى للعبادة أفضل
ولا يقال النكاح مكروه بل تركه أفضل ومذهب أبى حنيفة وبعض أصحاب الشافعى وبعض
أصحاب مالك أن النكاح له أفضل والله أعلم. قوله (ان عثمان بن عفان قال لعبد الله بن مسعود
ألا نزوجك جارية شابة لعلها تذكرك بعض ما مضى من زمانك) فيه استحباب عرض الصاحب
هذا على صاحبه الذى ليست له زوجة بهذه الصفة وهو صالح لزواجها على ماسبق تفصيله قريبا
وفيه استحباب نكاح الشابة لانها المحصلة لمقاصد النكاح فانها ألذ استمتاعا وأطيب نكهة
وأرغب فى الاستمتاع الذى هو مقصود النكاح وأحسن عشرة وأفكه محادثة وأجمل منظراً وألين ملما
وأقرب الى أن يعودها زوجها الأخلاق التي يرتضيها وقوله تذكرك بعض مامضى من زمانك معناه
تتذكر بها بعض ما مضى من نشاطك وقوة شبابك فان ذلك ينعش البدن. قوله ﴿أن عثمان دعا ابن مسعود
واستخلاه فقال له) هذا الكلام دليل على استحباب الاسرار بمثل هذا فإنه بما يستحي من ذكره بين
الناس وقوله ألا نزوجك جارية بكرا دليل على استحباب البكر وتفضيلها على الثيب و كذا
١٧٥
اسحباب النكاح لمن تاقت نفسه الیه و وجد مؤنة
أَبْنُ أَبِ شَيئَةَ وَأَبُوكُرَيْبِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُمَةَ بْنِ عُمَّرْ عَنْ
عَبْدِ الَّْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ الْ قَالَ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلّىاللهُ عليهِ وَم ◌َعْشَرَالشَّبَابِ
مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُالْبَاءَ فَزَوَّجْ فَهُ أَضْ لِلَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفِرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَّهِ
بالصّوْمِ فَهُ وِجَْ حَثْنَا مُثَنُ بْنُ أَبِ شَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُمَرَةَبْنِ
◌ُمْ عَنْ عَبْدِالَّْنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَعَى عَلْقَمَةُ وَالأَسْوَدُ عَلَى عَبْدِ اللهِبْ مَسْعُودِ
قَالَ وَأَنَاشَاتٌ يَوْمَّدٍ فَذَكَرَ حَدِيثًا رُئِيتُ أَنَهُ حَدَّثَ بِهِ مِنْ أَجْلِ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله
صَلَّى اللهُ عَيْهِ وَسَلَ بِثْلِ حَدِيثِ أَبِ مُعَاوِيَةَ وَزَادَ قَالَ فَلَمْ أَبَتْ حَىّ ◌َوَّجْتُ
حَّعَى عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُ حَدَّثَنَا وَكَيْ حَدََّ الْأَعْمَشُ عَنْ مُمَارَةَبْنِ عُمَرْ عَنْ
عَبْدِ الَّحْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ دَخَلْنَ عَلَيهِوَأَنَا أَحْدَثُ الْقَوْمِثْلِ حَدِيثهْ وَلَمْ يَذْكُرُ
فَلَمْأَبَتْ حَتَّى تَزَوَّحْتُ وحَدِعِى أَبُوبَكْرِ بْنُ ◌َفِعِ الْعَبْدِىُّ حَدَّثَبَهْ حَدَّثَ حَدُ بُ
سَةَ عَنْ ثَابِتِ عَنْ أَنَسِ أَنْ نَفَرًا مِنْ أَعَْابِ النَّبِّ صَلَى الْتُهُ عَيْهِ وَسَلَمَ سَأَلُوا أَزْوَجَ
النّبِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَِهِ فِى السَّرِّ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَ أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ
قاله أصحابنا لما قدمناه قريبا فى قوله جارية شابة. قوله (عن عبد الرحمن بن يزيد دخلت أنا وعمى
علقمة والاسود على عبد الله بن مسعود) هكذا هو فى جميع النسخ وهو الصواب قال القاضى
ووقع فى بعض الروايات أنا وعملى علقمة والاسود وهو غلط ظاهر لان الاسود أخو عبدالرحمن
ابن يزيد لاعمه وعلقمة عمهما جميعا وهو علقمة بن قيس . قوله ( فذكر حديثا رئيت
أنه حدث به من أجلى) هكذا هو فى كثير من النسخ وفى بعضها رأيت وهما صحيحان
١٧٩
استحباب النكاح من تاقت نفسه اليه ووجد مؤنة
لَ آكُلُ اللَّحْمَ وَقَالَ بَعْضُهْ لَ أَنَامُ عَلَى فِرَاشِ لَمِدَ الهَ وَثْنَى عَليْهِ فَلَ مَلُ أَقْوَامِ
قَالُوا كَذَا وَكَذَالَكِنِّى أُصَلِّ وَأَنَامُ وَأَصُومُ وَأُنْطِرُ وَأَنْزَوَّجُ النَّسَ فَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّى
فَلْسَ مِنِّى وحَّثَنْ أَبُوبَكْرِبْنُ أَبِ شَيَْةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْبَرَكِ حٍ وَحَدَّثَ
أَبُو كُرَيْب محمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ وَاللّْظُ لَهُ أَخْبَرَنَا ابْنُ اْلُبَارَكِ عَنْ مَعْمَر عَن الزَّهْرِىُّ عَنْ سَعيد
ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍِ قَالَ رَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلى مُمَانَ
آبْنَ مَظُونِ النَّبُلَ وَلَوْأَذِنَ لَهُ لَاْتَصَيْنَا وحَدِى أَبُوعِمرَانَ مُمَّدُ بْنُ جَعْفَرِبْنِ زياد
الاول من الظن والثانى من العلم. قوله صلى الله عليه وسلم (فمن رغب عن سنتي فليس منى) سبق
تاويله وأن معناه من تركها اعراضا عنها غير معتقد لها على ماهى عليه أما من ترك النكاح
على الصفة التى يستحب له تركه كما سبق أوترك النوم على الفراش لعجزه عنه أو لاشتغاله
بعبادة مأذون فيها أو نحو ذلك فلا يتناوله هذا الذم والنهى. قوله ﴿ان النبى صلى الله عليه وسلم
حمد الله تعالى وأثنى عليه فقال مابال أقوام قالوا كذا وكذا) هو موافق للمعروف من خطبه
صلى اللّه عليه وسلم فى مثل هذا أنه اذا كره شيئا خطب له ذكر كراهيته ولا يعين فاعله وهذا
من عظيم خلقه صلى الله عليه وسلم فان المقصود من ذلك الشخص وجميع الحاضرين وغيرهم
من يبلغه ذلك ولا يحصل توبيخ صاحبه فى الملا . قوله ﴿رد رسول الله صلى الله عليه وسلم على
عثمان بن مظعون التبتل ولو أذن له لاختصينا) قال العلماء التبتل هو الانقطاع عن النساء وترك
النكاح انقطاعا الى عبادة اللّه وأصل التبتل القطع ومنه مريم البتول وفاطمة البتول لانقطاعهما
عن نساء زمانهما دينا وفضلا ورغبة فى الآخرة ومنه صدقة بتلة أى منقطعة عن تصرف
مالكها قال الطبرى التبتل هو ترك لذات الدنيا وشهواتها والانقطاع الى الله تعالى بالتفرغ
لعبادته وقوله رد عليه التبتل معناه نهاه عنه وهذا عند أصحابنا محمول على من تاقت نفسه الى
النكاح ووجد ونه كما سبق ايضاحه وعلى من أضر به التبتل بالعبادات الكثيرة الشاقة أما الاعراض
١٧٧
ندب من رأى امرأة فوقعت فى نفسه الى أن يأتى امرأته
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْد عَن أَبْنِ شَهَاب عَن الزَّهْرِىِّ عَنْ سَعِيد بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ سَمِعْتُ سَعْدًا
يَقُولُ رُدَّ عَلَى ◌َُّنَ بْ مَظُْونِ التََّّلُ وَلَوْ أُذِنَ لَهُ لَأَخْتَصَيْنَا عَثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاضِعٍ
حَدَّثَنَ حُجَيْنُ بْنُ الْمُتَّى حَدَّثَ لَيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَبِ أَهُ قَالَ أَخْرَفِى سَعِيدُ بْنُ
الْمُسِيِِّ أنّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِ وَقَّاصٍ يَقُولُ أَرَادَ مُمَنُ بْنُ مَظْعُونَ أَنْ يَلَ فَهَهُ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ وَلَوْ أَجَازَ لَهُ ذلكَ لَأَخْتَصَيْنَا
عَدْنَا عَمْرُوبْنُ عَلَى حَدََّ عَبْدُ الْأَعْلَى حَدََّ هِشَامُ بْنُ أَبِى عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِ الزِّ
عَنْ جَابِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَّ رَأَى امْرَةً فَأَنَى أَمْرَّهُ زَيْنَبَ وَهِىَ تَمْسُ
مَنْثَةٌ لَا فَقَضَى حَاجَتَهُ ثُمَ خَرَجَإلَى أَمْحَابِفَقَالَ إِنَّ الْرَةَ تُقِلُ فِى صُورَةٍ شَيْطَانِ وَدْبِرُ
فِى صُورَةِ شَيْطَانِ فَذَا أَبْصَرَ أَحَدُكُ أَمْرَةً قَلْيَأْتِ أَهْلَهُ فَنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِى نَفْسِهِ
عن الشهوات واللذات من غير اضرار بنفسه ولا تفويت حق الزوجة ولا غيرها ففضيلة للمنع
منها بل مأمور به وأما قوله لو أذنله لاختصينا فمعناه لو أذن له فى الانقطاع عن النساء وغيرهن من
ملاذ الدنيا لاختصينا لدفع شهوة النساء ليمكنا التبتل وهذا محمول على أنهم كانوا يظنون جواز
الاختصاء باجتهادهم ولم يكن ظنهم هذا موافقا فان الاختصاء فى الآدمى حرام صغيرا كان أو كبيرا
قال البغوى وكذا يحرم خصاء كل حيوان لا يؤكل وأما المأكول فيجوز خصاؤه فى صغره ويحرم
فى كبره والله أعلم
باب ندب من رأى امرأة فوقعت فى نفسه الى أن يأتى امرأته
﴿ أو جاريته فيواقعها)
قوله صلى الله عليه وسلم ( أن المرأة تقبل فى صورة شيطان وتدبر فى صورة شيطان فإذا أبصر أحدكم
٢٣٠-٠٩
١٧٨
ندب من رأى امرأة فوقعت فى نفسه الى أن يأتى امرأته
حدّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْب حَدَّثَنَ عَبْدُ الصَّمَد بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ أَبِىِ الْعَالِيَةِ
حَدَّثَ أَبُو الْزَبْ عَنْ جَارِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّالنََِّّ صَلَّ اللهُعَلَيْهِ وَسَّ رَ أَى أَمْرَأَّ ◌َذَ كَرَ بِثْه
غيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَأَنَى أَمْرَأَتْهُ زَيْنَبَ وَهِى ◌َمْعَسُ مَنِشَةً وَلْ يَذْكُرْ تُدْرُ فِ صُورَةِ شَيْطَانِ
وحّى سَةُ بْنُ شَبِبِ حَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْنَ حَدَّثَ مَعْقِلٌ عَنْ أَبِ الزَُّيْرِ قَالَ قَالَ جَلٍ
سَمِعْتُ النَِّّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسََّ يَقُولُ إِذَا أَحَدَكُمْ أَعْجَتْهُ الْمَرْأَةُ فَوقَتْ فِى قَلْهَ لْمِدْ إلَى
آَمْرَ أَتَه فَلْيُوَاقِعَهَا فَنَّ ذُلِكَ يَرُدُ مَافِى نَفْسه
امرأة فليأت أهله فان ذلك يرد ما فى نفسه) وفى الرواية الأخرى اذا أحدكم أعجبته المرأة فوقعت
فى قلبه فليعمد الى امر أته فليواقعها فان ذلك يرد ما فى نفسه. هذه الرواية الثانية مبينة للاولى
ومعنى الحديث أنه يستحب لمن رأى امرأة فتحركت شهوته أن يأتى امرأته أو جاريته ان كانت
له فليواقعها ليدفع شهوته وتسكن نفسه ويجمع قلبه على ما هو بصدده . قوله صلى الله عليه وسلم
﴿ان المرأة تقبل فى صورة شيطان وتدبر فى صورة شيطان) قال العلماء معناه الاشارة الى الهوى والدعاء
الى الفتنة بها لما جعله الله تعالى فى نفوس الرجال من الميل الى النساء والالتذاذ بنظرهن وما
يتعلق بهن فهى شبيهة بالشيطان فى دعائه الى الشر بوسوسته وتزيينه له ويستنبط من هذا أنه ينبغى
لها أن لا تخرج بين الرجال الالضرورة وأنه ينبغى للرجل الغض عن ثيابها والاعراض
عنها مطلقا. قوله (تمعس منيئة) قال أهل اللغة المعس بالعين المهملة الدلك والمنيئة بميم مفتوحة
ثم نون مكسورة ثم همزة مدودة ثم تاءتكتب هاء وهى على وزن صغيرة وكبيرة وذبيحة قال أهل
اللغة هى الجلد أول ما يوضع فى الدباغ وقال الكسائى يسمى منيئة ما دام فى الدباغ وقال أبو
عبيدة هو فى أول الدباغ منيئة ثم أفيق بفتح الهمزة ومسر الفاء وجمعه أفق كقفيز وقفز ثم أديم
والله أعلم. قوله ( أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى امرأة فأتى امرأته زينب وهى تمعس منيئة
لها فقضى حاجته ثم خرج إلى أصحابه فقال أن المرأة تقبل فى صورة شيطان) الى آخره. قال
١٧٩
ماجاء فى نكاح المتعة
حَّشنا مُمَّدُ بْنُ عَبْدِاللهِ بْنِ ثُمَيْرِ الْهَمْدَانِى حَدَّثَأَبِ وَوَكَيْعٌ وَأَبْنُ بِشْرِ عَنْ إِسْمَعِيلَ
العلماء انما فعل هذا بيانا لهم وارشادا لما ينبغى لهم أن يفعلوه فعلمهم بفعله وقوله وفيه أنه
لاباس بطلب الرجل امرأته الى الوقاع فى النهار وغيره وان كانت مشتغلة بما يمكن تركه لانه ربما
غلبت على الرجل شهوة يتضرر بالتأخير فى بدنه أو فى قلبه وبصره والله أعلم
باب نكاح المتعة وبيان أنه أبيح ثم نسخ ثم أبيح ثم نسخ
﴿واستقر تحريمه الى يوم القيامة)
اعلم أن القاضى عياضا بسط شرح هذا الباب بسطا بليغا وأتى فيه بأشياء نفيسة وأشياء يخالف
فيها فالوجه أن ننقل ماذكره مختصرا ثم نذكر ما ينكر عليه ويخالف فيه وننبه على المختار قال
المازرى ثبت أن نكاح المتعة كان جائزا فى أول الاسلام ثم ثبت بالأحاديث الصحيحة المذكورة
هنا أنه نسخ وانعقد الاجماع على تحريمه ولم يخالف فيه الا طائفة من المستبدعة وتعلقوا
بالأحاديث الواردة فى ذلك وقد ذكرنا أنها منسوخة فلا دلالة لهم فيها وتعلقوا بقوله تعالى
فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن وفى قراءة ابن مسعود فما استمتعتم به منهن إلى أجل وقراءة
ابن مسعود هذه شاذة لا يحتج بها قرآنًا ولا خبرا ولا يلزم العمل بها قال وقال زفر من نكح
نكاح متعة تأبد نكاحه وكأنه جعل ذكر التأجيل من باب الشروط الفاسدة فى النكاح
فانها تلغى و يصح النكاح قال المازري واختلفت الرواية فى صحيح مسلم فى النهى عن المتعة ففيه
أنه صلى الله عليه وسلم نهى عنها يوم خيبر وفيه أنه نهى عنهايوم فتح مكة فان تعاق بهذا من
أجاز نكاح المتعة وزعم أن الأحاديث تعارضت وأن هذا الاختلاف قادح فيها قلنا هذا الزعم
خطأ وليس هذا تناقضاً لأنه يصح أن ينهى عنه فى زمن ثم ينهى عنه فى زمن آخر توكيداً أو ليشتهر
النهى ويسمعه من لم يكن سمعه أولا فسمع بعض الرواة النهى فى زمن وسمعه آخرون فى زمن
آخر فنقل كل منهم ما سمعه وأضافه الى زمان سماعه هذا كلام المازرى قال القاضى عياض
روى حديث اباحة المتعة جماعة من الصحابة فذكره مسلم من رواية ابن مسعود وابن عباس
وجابر وسلمة بن الأكوع وسبرة بن معبد الجهنى وليس فى هذه الأحاديث كلها أنها كانت فى-
١٨٠
ماجاء فى نكاح المتعة
الحضر وانما كانت فى أسفارهم فى الغزو عند ضرورتهم وعدم النساء مع أن بلادهم حارة وصبرهم
عنهن قليل وقد ذكر فى حديث ابن أبى عمر أنها كانت رخصة فى أول الاسلام لمن اضطر اليها
كالميتة ونحوها وعن ابن عباس رضى الله عنهما نحوه وذكر مسلم عن سلمة بن الأكوع اباحتها
يوم أوطاس ومن رواية سبرة أباحتها يوم الفتح وهما واحد ثم حرمت يومئذ وفى حديث على
تحريمها يوم خيبر وهو قبل الفتح وذكر غير مسلم عن على أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها
فى غزوة تبوك من رواية اسحاق بن راشد عن الزهرى عن عبد الله بن محمد بن علیعن أبيهعن
على ولم يتابعه أحد على هذا وهو غلط منه وهذا الحديث رواه مالك فى الموطأ وسفيان بن عيينة
والعمرى ويونس وغيرهم عن الزهرى وفيه يوم خيبر وكذا ذكره مسلم عن جماعة عن الزهرى
وهذا هو الصحيح وقد روى أبو داود من حديث الربيع بن سبرة عن أبيه النهى عنها فى حجة
الوداع قال أبو داود وهذا أصح ما روى فى ذلك وقد روى عن سبرة أيضاً اباحتها فى حجة
الوداع ثم نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها حينئذ الى يوم القيامة وروى عن الحسن البصرى
أنها ما حلت قط إلا فى عمرة القضاء وروى هذا عن سبرة الجهنى أيضاً ولم يذكر مسلم فى
روايات حديث سبرة تعيين وقت إلا فى رواية محمد بن سعيد الدارمى ورواية اسحاق ابن ابراهيم
ورواية يحي بن يحي فانه ذكر فيها يوم فتح مكة قالوا وذكر الرواية باباحتها يوم حجة الوداع
خطأً لأنه لم يكن يومئذ ضرورة ولا عزوبة وأكثرهم حجوا بنسائهم والصحيح أن الذى جرى
فى حجة الوداع مجرد النهى كما جاء فى غير رواية ويكون تجديده صلى اللّه عليه وسلم النهى عنها
يومئذ لاجتماع الناس وليبلغ الشاهد الغائب ولتمام الدين وتقرر الشريعة كما قرر غير شىء وبين
الحلال والحرام يومئذ وبت تحريم المتعة حينئذ لقوله الى يوم القيامة قال القاضى ويحتمل ماجاء
من تحريم المتعة يوم خيبرو فى عمرة القضاء ويوم الفتح ويوم أوطاس أنه جدد النهى عنها فى
هذه المواطن لأن حديث تحريمها يوم خيبر صحيح لا مطعن فيه بل هو ثابت من رواية الثقات
الاثبات لكن فى رواية سفيان أنه نهى عن المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر فقال بعضهم
هذا الكلام فيه انفصال ومعناه أنه حرم المتعة ولم يبين زمن تحريمها ثم قال ولحوم الحمر الأهلية
يوم خيبر فيكون يوم خيبر لتحريم الخمر خاصة ولم يبين وقت تحريم المتعة ليجمع بين الروايات
قال هذا القائل وهذا هو الأشبه أن تحريم المتعة كان بمكة وأما لحوم الحمر فبخيبر بلا شك قال