النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
حجة النبي صلى الله عليه وسلم
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا تَشُكُّ قُرَيْشُ إلَّا أَنَّهُ وَقْفُ عِنْدَ الْشْعَرِ الْحَرَامِ كَ كَانَتْ قُرَيْشْ
تَصْنَعُ فِى الْجَاهِيَّةِ فَأَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَيْهِ وَسَلَمُ حَتَّى أَنَى عَرَفَةَ فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ
◌ُرِبَتْ لَهُ بنَمِرَةَ فَ بِهَا خَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَبِالْقَصْوَاءِ فَرُحَتْ لَهُ فَى بَطْنَ
خلاف فى جوازه للنازل واختلفوا فى جوازه للراكب فمذهبنا جوازه وبه قال كثيرون وكرهه
مالك وأحمد وستأتى المسألة مبسوطة فى موضعها ان شاء اللّه تعالى وفيه جواز اتخاذ القباب
وجوازها من شعر . وقوله ( بنمرة) هى بفتح النون وكسر الميم هذا أصلها ويجوز فيها مايجوز
فى نظيرهاوهو اسكان الميم مع فتح النون وكسرها وهى موضع بجنب عرفات وليست من عرفات
قوله ( ولا تشك قريش الا أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع فى الجاهلية)
معنى هذا أن قريشاً كانت فى الجاهلية تقف بالمشعر الحرام وهو جبل فى المزدلفة يقال له قزح
وقيل ان المشعر الحرام كل المزدلفة وهو بفتح الميم على المشهور وبه جاء القرآن وقيل بكسرها
وكان سائر العرب يتجاوزون المزدلفة ويقفون بعرفات فظنت قريش أن النبى صلى الله عليه
وسلم يقف فى المشعر الحرام على عادتهم ولا يتجاوزه فتجاوزه النبي صلى الله عليه وسلم الى
عرفات لأن الله تعالى أمره بذلك فى قوله تعالى ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس أى سائر
العرب غير قريش وانما كانت قريش تقف بالمزدلفة لأنها من الحرم وكانوا يقولون نحن
أهل حرم الله فلا نخرج منه. قوله ﴿فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفة فوجد
القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها حتى اذا زاغت الشمس ) أما أجاز فمعناه جاوز المزدلفة
ولم يقف بها بل توجه الى عرفات . وأما قوله حتى أتى عرفة فمجاز والمراد قارب عرفات
لأنه فسره بقوله وجد القبة قد ضربت بنمرة فنزل بها وقد سبق أن نمرة ليست من عرفات
وقد قدمنا أن دخول عرفات قبل صلاتى الظهر والعصر جميعاً خلاف السنة . قوله (حتى اذا
زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له فأتى بطن الوادى فطب الناس) أما القصواء فتقدم ضبطها
وبيانها واضحا فى أول هذا الباب وقوله فرحلت هو بتخفيف الحاء أى جعل عليها الرحل. وقوله
﴿بطن الوادي) هو وادى عرنة بضم العين وفتح الراء وبعدها نون وليست عرنة من أرض

١٨٢
حجة النبي صلى الله عليه وسلم
أَوَادِى ◌َخَطَبَ الَّاسَ وَقَالَ إِنَّ دَمَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَمْ عَلَيْكٌ كَثُرْمَةٍ يَوْمِكُمْ هَذَا فِشَهْرِكُمْ
هَذَا فِ بَكّ هَذَا أَلَكُلُ شٍَْ مِنْ أَِّ الْجَاهِيَةِ تَحْتَ قَدَّ مَوْضُوعٌ وَدِمَاءُ الْجَاهِيَةَ
مَوْضُوعَةٌ وَإِنَّ أَوَّلَ دَمِ أَضَعُ مِنْ دِمَتَادَهُ أَبْنِ رَبِحَ بْنِ الْحَارِثِ كَانَ مُسْتَرْضِعَا فِ بَنِ سَعْدِ
فَتُ هُذَيْلٌ وَرِبَ الْجَاهِلَّةِ مَوْضُوعٌ وَأَوَّلُ رِبّ أَضَعُ رِنَارِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطِّبِ قَهُ
عرفات عند الشافعى والعلماء كافة الا مالكا فقال هى من عرفات وقوله خطب الناس فيه استحباب
الخطبة للامام بالحجيج يوم عرفة فى هذا الموضع وهو سنة باتفاق جماهير العلماء وخالف فيها
المالكية ومذهب الشافعى أن فى الحج أربع خطب مسنونة احداها يوم السابع من ذى الحجة
يخطب عند الكعبة بعد صلاة الظهر والثانية هذه التى ببطن عرنة يوم عرفات والثالثة يوم النحر
والرابعة يوم النفر الأول وهو اليوم الثانى من أيام التشريق قال أصحابنا وكل هذه الخطب أفراد
وبعد صلاة الظهر الا التى يوم عرفات فانها خطبتان وقبل الصلاة قال أصحابنا ويعلمهم فى كل
خطبة من هذه ما يحتاجون اليه الى الخطبة الأخرى والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم (ان دماء كم
وأموالكم حرام عليكم كرمة يومكم هذا فى شهركم هذا﴾ معناه متأكدة التحريم شديدته وفى هذا
دليل لضرب الأمثال وإلحاق النظير بالنظير قياسا. قوله صلى الله عليه وسلم (ألا كل شىء من
أمر الجاهلية تحت قدمى موضوع ودماء الجاهلية موضوعة وان أول دم أضع دم ابن ربيعة بن
الحارث کان مسترضعا فى بنى سعد فقتلتههذيل و ربا الجاهلية موضوعة وأول ربا أضع ربانا ربا
العباس بن عبد المطلب فانه موضوع كله) فى هذه الجملة ابطال أفعال الجاهلية وبيوعها التى لم يتصل
بها قبض وأنه لا قصاص فى قتلها وأن الامام وغيره من يأمر بمعروف أوينهى عن منكر ينبغى
أن يبدأ بنفسه وأهله فهو أقرب إلى قبول قوله والى طيب نفس من قرب عهده بالاسلام. وأما قوله
صلى الله عليه وسلم تحت قدمى فاشارة الى ابطاله وأما قوله صلى الله عليه وسلم وان أول دم أضع
دم ابن ربيعة فقال المحققون والجمهور اسم هذا الابن اياس ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب
وقيل اسمه حارثة وقيل آدم قال الدار قطنى وهو تصحيف وقيل اسمه تمام ومن سماه آدم الزبير

١٨٣
حجة النبي صلى الله عليه وسلم
مَوْضُوعُ كُ فَاتَّقُوا الله فِ النَّسَاءِ فَانَّكُمْ أَخَذْتُوهُنَّ بِأَمَانِ اللهِ وَأَسْتَحْلَُمْ فُرُوجَهُنَّ بكَلِمَة
اللهِ وَلَكُمْ عَِّنَّ أَنْ لَ يُوطْنَ فُرُ شَكُمْ أَحَدًا تَكْرَ هُونَهُ فَنْ فَعَلْنَ ذلِكَ فَأْرِبُوهُنَّ ضَرْبً غَيْرَ
ابن بكار قال القاضى عياض ورواه بعض رواة مسلم دم ربيعة بن الحارث قال وكذا رواه أبو
داود قيل هو وهم والصواب ابن ربيعة لأن ربيعة عاش بعد النبى صلى الله عليه وسلم الى زمن عمر
ابن الخطاب وتأوله أبو عبيد فقال دم ربيعة لأنه ولى الدم فنسبه اليه قالوا وكان هذا الابن المقتول
طفلا صغيرا يحبو بین البیوت فأصابه حجر فى حرب كانت بین بنى سعد وبنى ليث بن بكر قاله
الزبير بن بكار. قوله صلى الله عليه وسلم فى الربا (أنه موضوع كله) معناه الزائد على رأس المال
كما قال الله تعالى وان تتم فلكم رءوس أموالكم وهذا الذى ذكرته ايضاح والافالمقصود مفهوم من
نفس لفظ الحديث لأن الربا هو الزيادة فإذا وضع الربا فمعناه وضع الزيادة والمراد بالوضع
الرد والابطال. قوله صلى الله عليه وسلم (فاتقوا الله فى النساء فانكم أخذ تموهن بأمان الله)
فيه الحث على مرعاة حق النساء والوصية بهن ومعاشرتهن بالمعروف وقد جاءت أحاديث كثيرة
صحيحة فى الوصية بهن وبيان حقوقهن والتحذير من التقصير فى ذلك وقد جمعتها أو معظمها
فى رياض الصالحين . وقوله صلى الله عليه وسلم (أخذتموهن بأمان الله﴾ هكذا هو فى كثير من
الأصول وفى بعضها بأمانة الله. قوله صلى الله عليه وسلم ﴿واستحللتم فروجهن بكلمة الله)
قيل معناه قوله تعالى فامساك بمعروف أو تسريح باحسان وقيل المراد كلمة التوحيد وهى لا اله
الا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم اذ لا تحل مسلمة لغير مسلم وقيل المراد باباحة الله
والكلمة قوله تعالى فانكحوا ماطاب لكم من النساء وهذا الثالث هو الصحيح وبالأول قال الخطابى
والهروى وغيرهما وقيل المراد بالكلمة الايجاب والقبول ومعناه على هذا بالكلمة التى أمر الله
تعالى بها والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم ( ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه
فان فعلن ذلك فاضربوهن ضرباً غير مبرح ) قال المازري قيل المراد بذلك أن لا يستخلين
بالرجال ولم يرد زناها لأن ذلك يوجب جلدها ولأن ذلك حرام مع من يكرهه الزوج ومن
لا يكرهه وقال القاضى عياض كانت عادة العرب حديث الرجال مع النساء ولم يكن ذلك عيباً ولا

١٨٤
حجة النبي صلى الله عليه وسلم
مَبَرَّحِ وَنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُنَّ وَكِسَوَتُهُنَّ بِالْعُرُوفِ وَقَدْ تَرَكْتُ فِكُمْ مَا لَنْ تَضِلُوا بَعْدَهُ إِن
اعْتَصَْتُمْ بِ كِتَابُ اللهِ وَتْمُ تُسْأَلُونَ عَّى ◌َا أَتْم ◌َاتِلُونَ قَالُوا نَشْهَهُ أَكَ قَدْبَغْتَ وَأَدَيْتَ
وَنَصَحْتَ فَقَالَ بِاصْبَعِهِ السََّّبَةِ يَرْفَعُهَا إلَى السَّمَاءِ وَيَّكُتُهَا إِلَى النَّاسِ الَّهُمَّ ◌َّهَدُ الَّهُمَّ أَشْهَدْ
ثَلاَثَ مَرَّاتِ ثُمَّأَذْنَ ثُمَ أَقَ فَصَلَّ الظّهرِ ثُمَ أَقَمَ فَصَلَّ الْعَصْرَ وَلَمْيُصَلَّبِنْهُمَا شَيْئًا ثُمَ
ريبة عندهم فلما نزلت آية الحجاب نهوا عن ذلك هذا كلام القاضى والمختار أن معناه أن لا يأذن
لأحد تكرهونه فى دخول بيوتكم والجلوس فى منازلكم سواء كان المأذون له رجلا أجنبياً أوامرأة
أوأحدا من محارم الزوجة فالنهى يتناول جميع ذلك وهذا حكم المسألة عند الفقهاء أنها لا يحل لها أن
تاذن لرجل أوامرأة ولا محرم ولا غيره فى دخول منزل الزوج الامن علمت أوظنت أن الزوج
لا يكرهه لأن الأصل تحريم دخول منزل الانسان حتى يوجد الاذن فى ذلك منه أومن أذن له
فى الاذن فى ذلك أوعرف رضاه باطراد العرف بذلك ونحوه ومتى حصل الشك فى الرضا ولم
يترجح شىء ولا وجدت قرينة لا يحل الدخول ولا الاذن والله أعلم. وأما الضرب المبرح فهو الضرب
الشديد الشاق ومعناه اضربوهن ضرباً ليس بشديد ولا شاق والبرح المشقة والمبرح بضم الميم وفتح
الموحدة وكسر الراء وفى هذا الحديث اباحة ضرب الرجل امر أته للتأديب فان ضربها الضرب المأذون
فيه فماتت منه وجبت ديتها على عاقلة الضارب ووجبت الكفارة فى ماله . قوله صلى الله عليه
وسلم (ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف) فيه وجوب نفقة الزوجة وكسوتها وذلك
ثابت بالإجماع . قوله ﴿ فقال باصبعه السبابة يرفعها الى السماء وينكتها الى الناس اللهم اشهد)
هكذا ضبطناه ينكتها بعد الكاف تاء مثناة فوق قال القاضى كذا الرواية بالتاء المثناة فوق قال
وهو بعيد المعنى قال قيل صوابه ينكبها بياء موحدة قال ورويناه فى سنن أبي داود بالتاء المثناة
من طريق ابن الاعرابى وبالموحدة من طريق أبى بكر التمار ومعناه يقلبها ويرددها الى الناس
مشيراً اليهم ومنه نكب كنانته اذا قلبها هذا كلام القاضى . قوله ﴿ثم أذن ثم أقام فصلى
الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئاً﴾ فيه أنه يشرع الجمع بين الظهر والعصر

١٨٥
حجة النبي صلى الله عليه وسلم
رَكَبَ رَسُولُ اللهِ صَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَ حَتَّى أَنَى الْمَوْقَ بَعَلَ بَطْنَ نَقَتِه الْقَصْوَاءِ إلَى
الصَّخَرَاتِ وَجَعَلَ حَبْلَ الْكَاةِبَيْنَ يَدَنَّهِ وَأُسْتَقْبَ الْقِلَةَ فَم ◌َلْ وَاقً حَتَّى غَرَبَتِ الشَّْسُ
هناك فى ذلك اليوم وقد أجمعت الأمة عليه واختلفوا فى سبيه فقيل بسبب النسك وهو
مذهب أبى حنيفة وبعض أصحاب الشافعى وقال أكثر أصحاب الشافعى هو بسبب السفر
فمن كان حاضراً أو مسافراً دون مرحلتين كاهل مكة لم يجزله الجمع كما لا يجوز له القصر
وفيه أن الجامع بين الصلاتين يصلى الأولى أولا وأنه يؤذن للأولى وأنه يقيم لكل
واحدة منهما وأنه لا يفرق بينهما وهذا كله متفق عليه عندنا. قوله (ثم ركب رسول الله صلى الله
عليه وسلم حتى أتى الموقف جعل بطن ناقته القصواء الى الصخرات وجعل حبل المشاة بين يديه
واستقبل القبلة فلم يزل واقفاً حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص) فى
هذا الفصل مسائل وآداب للوقوف منها أنه اذا فرغ من الصلاتين جل الذهاب الى الموقف ومنها
أن الوقوف راكبا أفضل وفيه خلاف بين العلماء وفى مذهبنا ثلاثة أقوال أصحها أن الوقوفرا كبا
أفضل والثانى غير الراكب أفضل والثالث هما سواء. ومنها أنه يستحب أن يقف عندالصخرات
المذكورات وهى صخرات مفترشات فى أسفل جبل الرحمة وهو الجبل الذى بوسط أرض عرفات
فهذا هو الموقف المستحب وأما ما اشتهر بين العوام من الاعتناء بصعود الجبل وتوهمهم أنه
لا يصح الوقوف الا فيه فغاط بل الصواب جواز الوقوف فى كل جزء من أرض عرفات وأن
الفضيلة فى موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الصخرات فان عجز فليقرب منه بحسب
الامكان وسيأتى فى آخر الحديث بيان حدود عرفات ان شاء الله تعالى عند قوله صلى الله عليه
وسلم وعرفة كلها موقف ومنها استحباب استقبالالكعبة فى الوقوف ومنها أنه ينبغى أن يبقى فى
الوقوف حتى تغرب الشمس ويتحقق كمال غر وبها ثم يفيض إلى مزدلفة فلو أفاض قبل غروب
الشمس صح وقوفه وحجه ويجبر ذلك بدم وهل الدم واجب أم مستحب فيه قولان للشافعى
أصحهما أنه سنة والثانى واجب وهما مبنيان على أن الجمع بين الليل والنهار واجب على من وقف
بالنهار أم لا وفيه قولان أصحهما سنة والثانى واجب وأما وقت الوقوف فهو مابين زوال الشمس
(( ٢٤ - ٨))

١٨٦
حجة النبي صلى الله عليه وسلم
وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَلَا خَتَّى غَابَ الْغُرْصُ وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ خَلْقَهُ وَدَفَعَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّ وَقَدْ شَ لِلْقَصْوَاِالزَّمَامَ حَتَّى إِنَّ رَأْهَ لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْهِ وَيَقُولُ بِيَدِهِ
يوم عرفة وطلوع الفجر الثانى يوم النحر فمن حصل بعرفات فى جزء من هذا الزمان صح وقوفهومن
فاته ذلك فاته الحج هذا مذهب الشافعى وجماهير العلماء وقال مالك لا يصح الوقوف فى النهار
منفردا بل لابد من الليل وحده فان اقتصر على الليل كفاه ان اقتصر على النهار لم يصح
وقوفه وقال أحمد يدخل وقت الوقوف من الفجر يوم عرفة وأجمعوا على أن أصل الوقوف ركن
لا يصح الحج الابه والله أعلم. وأما قوله ﴿ وجعل حبل المشاة بين يديه) فروى حبل بالحاء المهملة
وأسكان الباء وروى جبل بالجيم وفتح الباء قال القاضى عياض رحمه الله الأول أشبه بالحديث
وحبل المشاة أى مجتمعهم وحبل الرمل ماطال منه وضخم وأما بالجيم فمعناه طريقهم وحيث
تسلك الرجالة . وأما قوله (فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب
القرص) هكذا هو فى جميع النسخ وكذا نقله القاضى عن جميع النسخ قال قيل لعل صوابه حين
غاب القرص هذا كلام القاضى ويحتمل أن الكلام على ظاهره ويكون قوله حتى غاب القرص بيانا
لقوله غربت الشمس وذهبت الصفرة فان هذه تطلق مجازاعلى مغيب معظم القرص فأزال ذلك
الاحتمال بقوله حتى غاب القرص والله أعلم. قوله ( وأردف أسامة خلفه) فيه جواز الارداف اذا كانت
الدابة مطبقة وقد تظاهرت به الأحاديث. قوله ﴿وقد شنق للقصواء الزمام حتى أن رأسها ليصيب
مورك رحله) معنى شنق ضم وضيق وهو بتخفيف النون ومورك الرحل قال الجوهرى قال أبو عبيد
المورك والموركة يعنى بفتح الميم وكسر الراء هو الموضع الذى يثنى الراكب رجله عليه قدام
واسطة الرحل اذا مل من الركوب وضبطه القاضى بفتح الراء قال وهو قطعة أدم يتورك عليها
الراكب تجعل في مقدم الرحل شبه المخدة الصغيرة وفى هذا استحباب الرفق فى السير من الراكب
بالمشاة وبأصحاب الدواب الضعيفة. قوله ( ويقول بيده السكينة السكينة) مرتين منصوبا أى
الزموا السكينة وهى الرفق والطمأنينة ففيه أن السكينة فى الدفع من عرفات سنة فاذا وجد فرجة
يسرع كاثبت فى الحديث الآخر
٠

١٨٧
حجة النبي صلى الله عليه وسلم
أَنْنَى أَيُّهَا النَّاسُ الَّكِينَةَ الَّكِينَ كُّ ◌َى حَبْلاً مِنَ الْبَالِ أَرْ خَى لَهَا قَلِيلًا حَتَّى تَصْعَدَ
خَى أَنَى الْمُرْدَلِفَ فَصَلَّ بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْمِشَاءَ بِأَنٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَيْنٍ وَلَمْ يُسَبِّحْبَيْهَمَاَ شَيّاً
قوله ( كلما أتى حبلا من الجبال أرخى لها قليلا حتى تصعد حتى أتى المزدلفة)
الحبال هنا بالداء المهملة المكسورة جمع حبل وهو التل اللطيف من الرمل الضخم
وقوله (حتى تصعد) هو بفتح الياء المثناة فوق وضمها يقال صعد فى الحبل وأصعد
ومنه قوله تعالى اذ تصعدون وأما المزدلفة فمعروفة سميت بذلك من التزلف والازدلاف وهو
التقرب لأن الحجاج اذا أفاضوا من عرفات ازدلفوا اليها أى مضوا اليها وتقربوا منها وقيل سميت
بذلك لمجىء الناس اليها فى زلف من الليل أى ساعات وتسمى جمعا بفتح الجيم واسكان الميم
سميت بذلك لاجتماع الناس فيها وعلم أن المزدلفة كلها من الحرم قال الأزدرقى فى تاريخ مكة
والماوردى وأصحابنا فى كتب المذهب وغيرهم حد مزدلفة مابين مازمى عرفة و وادي محسر وليس
الحدان منها ويدخل فى المزدلفة جميع تلك الشعاب والحبال الداخلة فى الحد المذكور. قوله (حتى أنى
المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد واقامتين ولم يسبح بينهما شيئا) فيه فوائد منها أن السنه
للدافع من عرفات أن يؤخر المغرب الى وقت العشاء ويكون هذا التأخير بنية الجمع ثم يجمع بينهما فى
المزدلفة فى وقت العشاء وهذا مجمع عليه لكن مذهب أبى حنيفة وطائفة أنه يجمع بسبب النسك ويجوز
لأهل مكة والمزدلفة ومنى وغيرهم والصحيح عند أصحابنا أنه جمع بسبب السفر فلا يجوز الالمسافر سفرا
يبلغ به مسافة القصر وهو مر حلتان قاصدتان والشافعى قول ضعيف أنه يجوز الجمع فى كل سفروان
كان قصيرا وقال بعض أصحابناهذا الجمع بسبب النسك كما قال أبو حنيفة والله أعلم . قال أصحابنا
ولو جمع بينهما فى وقت المغرب فى أرض عرفات أوفى الطريق أو فى موضع آخر وصلى كل واحدة
فى وقتها جاز جميع ذلك لكنه خلاف الأفضل هذا مذهبنا وبه قال جماعات من الصحابة والتابعين
وقاله الأوزاعى وأبو يوسف وأشهب وفقهاء أصحاب الحديث وقال أبو حنيفة وغيره من الكوفيين
يشترط أن يصليهما بالمزدلفة ولا يجوز قبلها وقال مالك لا يجوز أن يصليهما قبل المزدلفة الامن
به أو بدابته عذرفله أن يصليهما قبل المزدلفة بشرط كونه بعد مغيب الشفق ومنها أن يصلى الصلاتين

١٨٨
حجة النبي صلى الله عليه وسلم
ثُمّ أْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسََّ خَى طَلَعَ الْفَجْرُ وَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ تَبَيْنَ لَهُ
فى وقت الثانية بأذان للاولى واقامتين لكل واحدة اقامة وهذا هو الصحيح عند أصحابنا وبه قال
أحمد بن حنبل وأبو ثور وعبد الملك الماجشون المالكى والطحاوى الحنفى وقال مالك يؤذن ويقيم
للاولى ويؤذن ويقيم أيضا الثانية وهو محكى عن عمر وابن مسعود رضى الله عنهما وقال أبو حنيفة
وأبو يوسف أذان واحد واقامة واحدة والشافعى وأحمد قول أنه يصلى كل واحدة باقامتها بلا أذان
وهو محكى عن القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله بن عمر وقال الثورى يصلهما جميعا باقامة واحدة وهو
يحكى أيضا عن ابن عمر والله أعلم. وأماقوله (لم يسبح بينهما ) فمعناه لم يصل بينهما نافلة والنافلة تسمى
سبحة لاشتمالها على التسبيح ففيه الموالاة بين الصلاتين المجموعتين ولاخلاف فى هذالكن اختلفواهل
هو شرط للجمع أم لا والصحيح عندنا أنه ليس بشرط بل هو سنة مستحبة وقال بعض أصحابنا هو شرط
أما اذا جمع بينهما فى وقت الاولى فالموالاة شرط بلا خلاف. قوله ﴿ ثم اضطجع رسول الله
صلى الله عليه وسلم حتى طلع الفجر فصلى الفجر حين تبين له الصبح باذان واقامة) فى هذا الفصل
مسائل احداها أن المبيت بمزدلفة ليلة النحر بعد الدفع من عرفات نسك وهذا مجمع عليه
لكن اختلف العلماء هل هو واجب أم ركن أم سنة والصحيح من قولى الشافعى أنه
واجب لوتركه أثم وصح حجه ولزمه دم والثانى أنه سنة لااثم فى تركه ولا يجب فيه دم
ولكن يستحب وقال جماعة من أصحابنا هو ر کن لا یصح الحج الا به کالوقوف بعرفات قاله من
أصحابنا ابن بنت الشافعى وأبو بكر محمد بن اسحاق ابن خزيمة وقاله خمسة من ائمة التابعين وهم
علقمة والأسود والشعبى والنخعى والحسن البصرى والله أعلم والسنة أن يبقى بالمزدلفة حتى يصلى
بها الصبح الا الضعفة فالسنة لهم الدفع قبل الفجر كما سيأتى فى موضعه ان شاء الله تعالى وفى
أقل المجزى من هذا المبيت ثلاثة أقوال عندنا الصحيح ساعة فى النصف الثانى من الليل والثانى
ساعة فى النصف الثانى أو بعد الفجر قبل طلوع الشمس والثالث معظم الليل والله أعلم. المسألة
الثانية السنة أن يبالغ بتقديم صلاة الصبح فى هذا الموضع ويتأكد التبكير بها فى هذا اليوم
أكثر من تأكده فى سائر السنة للاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ولأن وظائف هذا

١٨٩
حجة النبي صلى الله عليه وسلم
الصُّبْحُ بِأَذَانِ وَ إِقَامَةٍ ثُمَ رَكِبَ الْقَصْوَ خَتَّى أَنَى الْمُشْعَرَ الْحَرَامَ فَاسْتَقْبَلَ الْقَبْلَةَ فَعَهُ
وَكَبْرَهُ وَهَهُ وَوَحَدَهُفَلَمْ يَزَلْ وَاقِفَا خَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا فَفَ قَبَلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَأَرْدَفَ
الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسِ وَكَانَ رَجُلًا حَسَنَ الشَّعْرِ أَيْضَ وَسِماَ قَ دَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَيْهِ وَسَ مَرَّْ بِهِ ظُنْ يَجْرِينَ فَطَفِقَ الْفَضْلُ ◌َظُ إلَيْنَّ فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
اليوم كثيرة فسن المبالغة بالتبكير بالصبح ليتسع الوقت للوظائف . الثالثة يسن الأذان والإقامة
لهذه الصلاة و كذلك غيرها من صلوات المسافر وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بالأذان
لرسول الله صلى الله عليه وسلم فى السفر كما فى الحضر والله أعلم. قوله ﴿ثم ركب القصواء حتى
أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعاء وكبره وهلله ووحده فلم يزل واقفاً حتى أسفر جدا
ودفع قبل أن تطلع الشمس) أما القصواء فسبق فى أول الباب بيانها وأما قوله ثم ركب ففيه أن
السنة الركوب وأنه أفضل من المشى وقد سبق بيانه مرات وبيان الخلاف فيه وأما المشعر الحرام
فبفتح الميم هذا هو الصحيح وبه جاء القرآن وتظاهرت به روايات الحديث ويقال أيضا بكسر
الميم والمراد به هنا قزح بضم القاف وفتح الزاى وبحاء مهملة وهو جبل معروف فى المزدلفة
وهذا الحديث حجة الفقهاء فى أن المشعر الحرام هو قزح وقال جماهير المفسرين وأهل السير
والحديث المشعر الحرام جميع المزدلفة . وأما قوله فاستقبل القبلة يعنى الكعبة فدعاه الى آخره
فيه أن الوقوف على قزح من مناسك الحج وهذا لاخلاف فيه لكن اختلفوا فى وقت الدفع
منه فقال ابن مسعود وابن عمر وأبو حنيفة والشافعى وجماهير العلماء لا یزال واقفا فيه يدعو
ويذكر حتى يسفر الصبح جدا كما فى هذا الحديث وقال مالك يدفع منه قبل الاسفار والله أعلم
وقوله ﴿أسفر جدا) الضمير فى أسفر يعودالى الفجر المذكور أولا وقوله {جدا) بكسر الجيم أى
أسفارا بليغا . قوله فى صفة الفضل بن عباس (أبيض وسيما) أى حسنا. قوله (مرت به ظعن
يجرين﴾ الظعن بضم الظاء والعين ويجوز اسكان العين جميع ظعينة كسفينة وسفن واصل الظعينة
البعير الذى عليه امرأة ثم تسمى به المرأة مجازا لملابستها البعير كما أن الراوية أصلها الجمل الذى

١٩٠٠
حجة النبي صلى الله عليه وسلم
عَلَيْه وَسَلَمْ يَدَهُ عَلَى وَجْهُ الْفَضْل ◌َوَّلَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ إِلَى الشُّقِّ الْآخَرِ يَنْظُرُ ◌َوَلَ رَسُولُ
الله صَلَّى اللهُ عَيْهِ وَسَهُ مِنَ النَّقِّ الْآخَرِ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ يَصْرِفُ وَجْهُ مِنَ الثَّقِّ
الَآَخَرِ يَنْظُرُ حَتَّى أَ بَطْنَ مُحَسِِّ ◌َرَكَ قَلِلَّثُمَّ سَكَ الطَِّقَ الْوُسْطَى الَّى تَخْرُجُ عَلَى
الْرَةَ الْكُبْرَى حَتَّى أَنَ اْرَةَ الَّتِىِ عِنْدَ الشَّجَرَةِ فَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتِ يُكَبِرٌ مَعَكُلّ
يحمل الماء ثم تسمى به القربة لما ذكرناه وقوله بجرين بفتح الياء . قوله ( فطفق الفضل ينظر
اليهن فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على وجه الفضل) فيه الحث على غض البصر
عن الاجنبيات وغضهن عن الرجال الأجانب وهذا معنى قوله وكان أبيض وسيما حسن الشعر
يعنى أنه بصفة من تفتتن النساء به لحسنه وفى رواية الترمذى وغيره فى هذا الحديث أن النبى
صلى الله عليه وسلم لوى عنق الفضل فقال له العباس لويت عنق ابن عمك قال رأيت شاباوشابة
فلم آمن الشيطان عليهما فهذا يدل على أن وضعه صلى اللّه عليه وسلم يده على وجه الفضل كان
لدفع الفتنة عنه وعنها وفيه أن من رأى منكرا وأمكنه ازالته بيده لزمه ازالته فان قال بلسانه ولم
ينكف المقول له وأمكنه بيده اثم مادام مقتصرا على اللسان والله أعلم. قوله (حتى أتى بطن
محسر فرك قليلا) أما محسر فبضم الميم وفتح الحاء وكسر السين المشددة المهملتين سمى بذلك
لأن فيل أصحاب الفيل حسر فيه أى أعى وكل ومنه قوله تعالى ينقلب اليك البصر خاسئاً وهو
حسير وأما قوله تحرك قليلا فهى سنة من سنن السير فى ذلك الموضع قال أصحابنا يسرع الماشى
ويحرك الراكب دابته فى وادى محسر ويكون ذلك قدررمية حجر والله أعلم. قوله ﴿ثم سلك
الطريق الوسطى التى تخرج على الجمرة الكبرى حتى أتى الجمرة التى عند الشجرة فرماها بسبع
حصيات يكبر مع كل حصاة منها حصى الخذف ربى من بطن الوادى﴾ أماقوله سلك الطريق الوسطى
ففيه أن سلوك هذا الطريق فى الرجوع من عرفات سنة وهو غير الطريق الذى ذهب فيه الى
عرفات وهذا معنى قول أصحابنا يذهب الى عرفات فى طريق ضب ويرجع فى طريق المازمين
ليخالف الطريق تفاؤلا بغير الحال كما فعل صلى الله عليه وسلم فى دخول مكة حين دخلها من

١٩١
حجة النبي صلى الله عليه وسلم
حَصَاة منها مثل حَصَى الْخَذْفِ رَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِى ثُمَّ أَنْصَرَفَ إلَى الَْنْحَرِ فَنَحَرَ ثَلَانًا
الثنية العليا وخرج من الثنية السفلى وخرج إلى العيد فى طريق ورجع فى طريق آخر وحول رداءه
فى الاستسقاء وأما الجمرة الكبرى فهى جمرة العقبة وهى التى عند الشجرة وفيه أن السنة للحاج اذا
دفع من مزدلفة فوصل منى أن يبدأ بج مرة العقبة ولا يفعل شيئاً قبل رميها ويكون ذلك قبل نزوله
وفيه أن الرمى بسبع حصيات وان قدرهن بقدر حصى الخذف وهو نحو حبة الباقلاء وينبغى ألا يكون
أكبر ولا أصغر فان كان أكبر أو أصغر أجزأه بشرط كونها حجرا ولا يجوز عند الشافعى
والجمهور الرمى بالكحل والزرنيخ والذهب والفضة وغير ذلك مما لا يسمى حجرا وجوزه
أبو حنيفة بكل ما كان من أجزاء الأرض وفيه أنه يسن التكبير مع كل حصاة وفيه أنه يجب
التفريق بين الحصيات فيرميهن واحدة واحدة فان رمى السبعة رمية واحدة حسب ذلك كله
حصاة واحدة عندناوعند الاكثرين وموضع الدلالةلهذه المسألة يكبر مع كل حصاة فهذا تصريح
بأنه رمى كل حصاة وحدها مع قوله صلى الله عليه وسلم فى الحديث الآتى بعد هذا فى أحاديث
الرمى لتأخذوا عنى مناسككم وفيه أن السنة أن يقف للرمى فى بطن الوادى بحيث تكون منى
وعرفات والمزدلفة عن يمينه ومكة عن يساره وهذا هو الصحيح الذى جاءت به الأحاديث
الصحيحة وقيل يقف مستقبل الكعبة وكيفما رمى أجزأه بحيث يسمى رميا بما يسمى حجرا
والله أعلم وأما حكم الرى فالمشروع منه يوم النحر رمى جمرة العقبة لاغير باجماع المسلمين وهو
نسك باجماعهم ومذهبنا أنه واجب ليس بركن فان تركه حتى فاتته أيام الرمى عصى ولزمه دم
وصح حجه وقال مالك يفسد حجه ويجب رميها بسبع حصيات فلو بقيت منهن واحدة لم تكفه الست
وأما قوله فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها حصى الخذف فيهكذا هو فى النسخ وكذا
نقله القاضى عياض عن معظم النسخ قال وصوابه مثل حصى الخذف قال وكذلك رواه غير مسلم
وكذا رواه بعض رواة مسلم هذا كلام القاضى قلت والذى فى النسخ من غير لفظة مثل هو
الصواب بل لا يتجه غيره ولا يتم الكلام الا كذلك و يكون قوله حصى الخذف متعلقا بحصيات
أى رماها بسبع حصيات حصى الحذف يكبر مع كل حصاة حصى الخذف متصل بحصيات
واعترض بينهما يكبر مع كل حصاة وهذا هو الصواب والله أعلم. قوله ﴿ثم انصرف الى

١٩٢
حجة النبي صلى الله عليه وسلم
وَسَتِّنَ بِيَدِهُمْ أَعْطَى عَلَّا فَتَحَرَ مَا غَرَ وَأَثْرِكُهُ فِى هَذِهِ ثُمَّأَمَ مِنْ كُلُّ بَدَنَةَ بَضْعَةِ لُعَلَتْ
فى قَدْرِ فَطُبِخَْ فَكَا مِنْ لَمْهَ وَشَرِبَ مِنْ مَرَتِهَا ثُمَ رَّكِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
النحر فنحر ثلاثاً وستين بيده ثم أعطى عليا فنحر ماغبر وأشركه فى هديه) هكذا هو فى النسخ
ثلاثا وستين بيده وكذا نقله القاضى عن جميع الرواة سوى ابن ماهان فانه رواهبدنة قال وكلامه
صواب والأول أصوب قلت وكلاهما حرى فنحر ثلاثا وستين بدنة بيده قال القاضى فيه دليل
على أن المنحر موضع معين من منى وحيث ذبح منها أومن الحرم أجزأه وفيه استحباب تكثير
الهدى وكان هدى النبي صلى الله عليه وسلم فى تلك السنة مائة بدنة وفيه استحباب ذبح المهدى
هديه بنفسه وجواز الاستنابة فيه وذلك جائز بالاجماع اذا كان النائب مسلما ويجوز عندنا أن
يكون النائب كافرا كتابيا بشرط أن ينوى صاحب الهدى عنددفعه اليه أو عندذبحه . وقوله ماغبر
أى ما بقى وفيه استحباب تعجيل ذبح الهدايا وإن كانت كثيرة فى يوم النحر ولا يؤخر بعضها الى
أيام التشريق . وأما قوله وأشركه فى هديه فظاهره أنه شاركه فى نفس الهدى قال القاضى
عياض وعندى أنه لم يكن تشريكا حقيقة بل أعطاه قدرا يذبحه والظاهر أن النبي صلى الله
عليه وسلم نحر البدن التى جاءت معه من المدينة وكانت ثلاثا وستين كما جاء فى رواية
الترمذى وأعطى عليا البدن التى جاءت معه من اليمن وهى تمام المائة والله أعلم. قوله ﴿أمر من
كل بدنة ببضعة فجعلت فى قدر فطبخت فأكلامن لحجمها وشربامن مرقها) البضعة بفتح الباء لا غير
وهى القطعة من اللحم وفيه استحباب الأكل من هدى التطوع وأضحيته قال العلماء لما كان
الأكل من كل واحدة سنة وفى الأ كل من كل واحدة من المائة منفردة كلفة جعلت فی قدر
ليكون آكلامن مرق الجميع الذى فيه جزء من كل واحدة ويا كل من اللحم المجتمع فى المرق
ماتيسر وأجمع العلماء على أن الأكل من هدى التطوع وأضحيته سنة ليس بواجب . قوله
﴿ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفاض الى البيت فصلى بمكة الظهر) هذا الطواف هو
طواف الإضافة وهو ركن من أركان الحج باجماع المسلمين وأول وقته عندنا من نصف ليلة
النحر وأفضله بعد رمى جمرة العقبة وذبح الهدى والحلق ويكون ذلك ضحوة يوم النحر ويجوز

١٩٣
حجة النبي صلى الله عليه وسلم
فى جميع يوم النحر بلا كراهة ويكره تأخيره عنه بلا عذر وتأخيره عن أيام التشريق أشد كراهة
ولا يحرم تأخيره سنين متطاولة ولا آخر لوقته بل يصح مادام الانسان حيا وشرطه أن يكون
بعد الوقوف بعرفات حتى لو طاف للافاضة بعد نصف ليلة النحر قبل الوقوف ثم أسرع الى
عرفات فوقف قبل الفجر لم يصح طوافه لأنه قدمه على الوقوف واتفق العلماء على أنه لا يشرع
فى طواف الإفاضة رمل ولا اضطباع أذا كان قد رمل واضطبع عقب طواف القدوم ولوطاف
بنية الوادع أو القدوم أو التطوع وعليه طواف افاضة وقع عن طواف الإفاضة بلا خلاف
عندنا نص عليه الشافعى واتفق الأصحاب عليه كما لو كان عليه حجة الاسلام حج بنية قضاء
أو نذر أوتطوع فانه يقع عن حجة الاسلام وقال أبو حنيفة وأكثر العلماء لايجزىء طواف
الافاضة بنية غيره واعلم أن طواف الإفاضة له أسماء فيقال أيضا طواف الزيارة وطواف
الفرض والركن وسماه بعض أصحابنا طواف الصدر وأنكره الجمهور قالوا وانماطواف الصدر
طواف الوداع والله أعلم وفى هذا الحديث استحباب الركوب فى الذهاب من منى الى مكة ومن
مكة الى منى ونحو ذلك من مناسك الحج وقد ذكرنا قبل هذا مرات المسألة وبينا أن الصحيح
استحباب الركوب وأن من أصحابنا من استحب المشى هناك وقوله ﴿فأفاض الى البيت فصلى الظهر)
فيه محذوف تقديره فأفاض فطاف بالبيت طواف الإفاضة ثم صلى الظهر تحذف ذكر الطواف
لدلالة الكلام عليه وأما قوله فصلى بمكة الظهر فقد ذكر مسلم بعد هذا فى أحاديث طواف
الافاضة من حديث ابن عمر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أفاض يوم النحر
فصلى الظهر بمنى ووجه الجمع بينهما أنه صلى الله عليه وسلم طاف للافاضة قبل الزوال ثم صلى
الظهر بمكة فى أول وقتها ثم رجع الى منى فصلى بها الظهر مرة أخرى بأصحابه حين سألوه ذلك
فيكون متنفلا بالظهر الثانية التى بمنى وهذا كما ثبت فى الصحيحين فى صلاته صلى الله عليه
وسلم بيطن نخل أحد أنواع صلاة الخوف فانه صلى اللّه عليه وسلم صلى بطائفة من أصحابه
الصلاة بكمالها وسلم بهم ثم صلى بالطائفة الاخرى تلك الصلاة مرة أخرى فكانت له صلاتان
ولهم صلاة وأما الحديث الوارد عن عائشة وغيرها أن النبى صلى الله عليه وسلم أخر الزيارة
يوم النحر الى الليل فمحمول على أنه عاد للزيارة مع نسائه لا نطواف الإفاضة ولابد
من هذا التأويل للجمع بين الاحاديث وقد بسطت ايضاح هذا لجواب فى شرح المهذب والله أعلم
٢٥٠-٨)

١٩٤
حجة النبي صلى الله عليه وسلم
فَضَ إِلَى الْبَيْتِ فَصَلَّ بِمَكَّةَالظُّهْرَ فَأَنَى بَنِى عَبْدِ الْمُطَلِبِ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ فَلَ انْعُوا
بَنِى عَبْدِ المُطلِ قَوْلا ◌َنْ يَغْلِكُالنَّاسُ عَلَى سِقَابِ لَعْتُ مَعَكُمْ فَوَلُوُ دَوّ فَشَرِبَ
مِنْهُ وضَّثْنَا عُرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَثِ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَ جَعْفَرُ بْنُ مَُدَ حَدََّى أَبِ قَالَ
أَيْتُ جَلِرَ بْنَ عَبْدِ لُهِفَّهُعَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ وَسَاقَ الْحَدِيثَ
بَنَحْوِ حَدِيثٍ حَلِمِ بْنِ اسْمَاعِيلَ وَزَادَ فِىِ الْحَدِيثِ وَكَانَتِ الْعَرَبُ يَدْفَعُ بِمْأَبُوُ سَّرَةَ عَلَى
قوله ﴿فأتى بنى عبد المطلب يسقون على زمزم فقال انزعوا بنى عبد المطلب فلولا أن يغلبكم
الناس على سقايتكم لنزعت معكم فناولوه دلوا فشرب منه) أما قوله صلى الله عليه وسلم انزعوا
فيكسر الزاى ومعناه استقوا بالدلاء وانزعوها بالرشاء وأما قوله فأتى بنى عبد المطلب فمعناه
أتاهم بعد فراغه من طواف الإفاضة وقوله يسقون على زمزم معناه يغرفون بالدلاء ويصبونه
فى الحياض ونحوها ويسبلونه للناس. وقوله صلى الله عليه وسلم لولا أن يغلبكم الناس لنزعت
معكم معناه لولا خوفى أن يعتقد الناس ذلك من مناسك الحج ويزدحمون عليه بحيث
يغلبونكم ويدفعونكم عن الاستقاء لاستقيت معكم لكثرة فضيلة هذا الاستقاء وفيه فضيلة العمل
فى هذا الاستقاء واستحباب شرب ماء زمزم وأما زمزم فهى البئر المشهورة فى المسجد الحرام
بينها وبين الكعبة ثمان وثلاثون ذراعا قيل سميت زمزم لكثرة مائها يقال ماء زمزوم
وزمزم وزمازم اذا كان كثيرا وقيل لضم هاجر رضى الله عنها لمائها حين انفجرت وزمها
اياه وقيل لزمزمة جبريل عليه السلام وكلامه عند جره اياها وقيل أنها غير مشتقة ولها
أسماء أخر ذكرتها فى تهذيب اللغات مع نفائس أخرى تتعلق بها منها أن عليارضى الله عنه
قال خير بئر فى الارض زمزم وشر بئر فى الارض برهوت والله أعلم . قوله ﴿ وكانت العرب يدفع
بهم أبو سيارة) هو بسين مهملة ثم ياء مثناة تحت مشددة أى كان يدفع بهم فى الجاهلية
قوله فلما أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم من المزدلفة بالمشعر الحرام لم تشك قريش أنه سيقتصر
عليه ويكون منزله ثم فأجاز ولم يعرض له حتى أتى عرفات فنزل أما المشعر فسبق بيانه وأنه

١٩٥
حجة النبي صلى الله عليه وسلم
حَمَارِ عُرْىٍ فَلَّا أَجَازَ رَسُولُ الله صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ بْمَشْعَرِ الْخَرَامِ لَمْ تَشُكَّ
فُرَيْشْ أَّهُ سَقْتَصِرُ عَلَّهِ وَيَكُونُ مَثْلُثُمَّ ◌َ وَلَمْ يَعْرِضْ لَهُ ◌َّى أَنَى عَرَفَات ◌َ
مِّنَا مُ بْنُ حَقْصِ بْنِ عِيَتِ حََّ أَبِ عَنْ جَعْفَرِ حَدَّتِى أَبِ عَنْ بَابِ فِىِ حَدِيثه
ذْلِكَ أَنّ رَسُولَ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ قَالَ نَرْتُ هُنَا وَمِى كُلُّهَ مَنْحَرٌ فَحَرُوا فِ حَالِكُمْ
وَوَقَقْتُ هُمْنَا وَعَرَةُ كُهَا مَوْقٌَ وَوَقَفْتُ هَهُنَا وَبَعْ كُلُّهَا مَوْقُ وحَّنْا إِسْحُقُ بْنُ
بفتح الميم على المشهور وقيل بكسرها وأن قزح الجبل المعروف فى المزدلفة وقيل كل المزدلفة
وأوضحنا الخلاف فيه بدلائله وهذا الحديث ظاهر الدلالة فى أنه ليس كل المزدلفة وقوله أجاز
أى جاوز وقوله ولم يعرض هو بفتح الياء وكسر الراء ومعنى الحديث أن قريشا كانت قبل الاسلام
تقف بالمزدلفة وهى من الحرم ولا يقفون بعرفات وكان سائر العرب يقفون بعرفات وكانت
قريش تقول نحن أهل الحرم فلا نخرج منه فلما حج النبي صلى الله عليه وسلم ووصل المزدلفة
اعتقدوا أنه يقف بالمزدلفة على عادة قريش جاوزالى عرفات لقول الله عز وجل ثم أفيضوا
من حيث أفاض الناس أى جمهور الناس فان من سوى قريش كانوا يقفون بعرفات ويفيضون
منها . وأما قوله ﴿فأجاز ولم يعرض له حتى أتى عرفات فنزل) ففيه مجاز تقديره فأجاز متوجها الى
عرفات حتى قاربها فضربت له القبة بنمرة قريب من عرفات فنزل هناك حتى زالت الشمس
ثم خطب وصلى الظهر والعصر ثم دخل أرض عرفات حتى وصل الصخرات فوقف هناك
وقد سبق هذا واضحا فى الرواية الاولى قوله صلى الله عليه وسلم (نحرت ههنا ومنى كلها
منحر فانحروا فى رحالكم ووقفت ههنا وعرفة كلها موقف ووقفت ههنا وجمع كلها
موقف) فى هذه الالفاظ بيان رفق النبى صلى الله عليه وسلم بأمته وشفقته عليهم فى تنبيههم على
مصالح دينهم ودنياهم فانه صلى اللّه عليه وسلم ذكر لهم الأكمل والجائز فالأ كمل موضع نحره ووقوفه
والجائز كل جزء من أجزاء المنحر وجزء من أجزاء عرفات وخير هن أجزاء المزدلفة وهى جمع
بفتح الجيم واسكان الميم وسبق بيانها وبيان حدها وحد مني فى هذا الباب وأما عرفات حدها

١٩٦
حجة النبي صلى الله عليه وسلم
إبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا يَحْيِى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ جَعْفَر بْن مُمَد عَنْ أَبِه عَنْ جَابِرِ بْن عَبْد الله
رَضَى اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ لَمَّا قَدَمَ مَكَّةَ أَنَى الْحَجَرَ فَاسْتَمَهُ ثُمّ
مَشَى عَلَى يَمِينِهِ فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا
صَّثَنْا يَ بْنُ يَحَى أَخْرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَّهِ عَنْ عَائِشَةَرَضَى
اللهُ عَنْهَ قَالَتْ كَانَ قُرَيْشٌ وَمَنْ دَانَ دِينَ يَقِفُونَ بِالْلِفَةِ وَكَنُواْ يُسَمَّوْنَ اْسَ وَكَانَ
ما جاوز وادى عرنة الى الجبال القابلة مما يلى بساتين ابن عامر هكذا نص عليه الشافعى وجميع
أصحابه ونقل الأزرقى عن ابن عباس أنه قال حد عرفات من الجبل المشرف على بطن عرنة الى
جبال عرفات الى وصيق بفتح الواو وكسر الصاد المهملة وآخره قاف الى ملتقى وصيق وادى
عرنة وقيل فى حدها غير هذا مما هو متقارب له وقد بسطت القول فى ايضاحه فى شرح المهذب
وكتاب المناسك والله أعلم قال الشافعى وأصحابنا يجوز نحر الهدى ودماء الحيوانات فى جميع
الحرم لكن الافضل فى حق الحاج النحر بمنى وأفضل موضع منها للنحر موضع نحر رسول الله
صلى الله عليه وسلم وما قاربه والأفضل فى حق المعتمر أن ينحر فى المروة لانها موضع تحلله
كما أن منى موضع تحلل الحاج قالوا ويجوز الوقوف بعرفات فى أى جزء كان منها وكذا يجوز
الوقوف على المشعر الحرام وفى كل جزء من أجزاء المزدلفة لهذا الحديث والله أعلم وأما قوله
صلى اللّه عليه وسلم ومنى كلها منحر فانحروا فى رحالكم فالمراد بالرحال المنازل قال أهل اللغة رحل
الرجل منزله سواء كان من حجر أو مدر أو شعر أو وبر ومعنى الحديث منى كلها منحر يجوز
النحر فيها فلا تتكلفوا النحر فى موضع نحرى بل يجوز لكم النحر فى منازلكم من منى قوله
﴿أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه م مشى على يمينه فرمل ثلاثا
ومشى أربعا﴾ فى هذا الحديث أن السنة للحاج أن يبدأ أول قدومه بطواف القدوم ويقدمه على
كل شىء وأن يستلم الحجر الاسود فى أول طوافه وأن يرمل فى ثلاث طوفات من السبع ويمشى
فى الاربع الاخيرة وسيأتى هذا كله واضحا حيث ذكر مسلم أحاديثه والله أعلم. قوله ﴿ كانت

١٩٧
حجة النبي صلى الله عليه وسلم
سَائِرُ الْعَرَبِ يَقْفُونَ بَعَرَفَةَ فَلَّاَجَ الإسْلاَمُ أَمَ الله عَزَّ وَجَلَّ ◌َّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ أَنْ
يَأْىَ عَرَفَاتِ فَقِفٍَ بِهَا ثُمّ يُفِيَضَ مِنْهَ هَذِكَ قَوْهُ عَّوَجَلَُّمَّأَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَضَ
النَّاسُ وحَّشْ أَبُو كُرَيْبِ حَدََّ بّوُّامَةَ حَدَّثَنَاَ هِشَامٌ عَنْ أَّهِ قَلَ كَانَتَ الْعَرَبُ تَطُوفُ
بالْبَيْت ◌ُرَةَ إِلَّ الْسَ وَالْخُ فُرَيْتُ وَمَا وَدْ كَانُوا يَطُوفُونَ عُرَةَ إِلَّ أَنْ تُعْطِيَهُالْمُ
ثَيَابا فيُعْطِى الرِّجَالُ الرِّجَالَ وَالَّسَاءُ النَّسَاءَ وَكَتَ أْخُ لَا يَخْرُ جُونَ مِنَ الْمُرْدَفَةِ وَكَانَ
النَّاسُ كَلَهُمْ يَبْلُغُونَ عَرَفَات قَالَ هِشَامٌ ◌َدَّثَنَى أَبِى عَنْ عَائشَةَ رَضَىَ الله عَنْهَا قَالَت الخمس هُمْ
الَّيْنَ أَ اللهُ عَّوَجَلَّ فِيَهْثُمَ أَفِضُوا مِنْ حَيْثُ أَقَاضَ النَّاسُ قَالَتْ كَانَ النَّاسُ يُغَيْضُونَ
مِنْ عَرَاتِ وَكَانَ أُْ يُفِضُونَ مِنَ الَْةِ يَقُولُونَ لَتُفِيُ إِلَّ مِنَ الْحَمِ فَأَنَتْ
أَِّّصُوا مِنْ حَيْثُ أَقَضَ النَّاسُ رَجَعُوا إِلى عَرَاتِ وَّثَنْا أَبُبِكْرِبِنُ أَبِ غَيْةَ
وَمْرُوَ الَّقُ جَميعًا عَنِ ابْن ◌ُّنَ قَالَ عَمْرُوَ حَدََّ سُفْيَانُ بْنُ عَُةَ عَنْ عَمْرِوَسَمَعَ مُمَدٌ
قريش ومن داندينها يقفون بالمزدلفة وكانوا يسمون الخمس) الى آخره الخمس بضم الحاء المهملة
واسكان الميم وبسين مهملة قال أبو الهيثم الخمس هم قريش ومن ولدته قريش وكنانة وجديلة
قيس سموا حمساً لانهم تحمسوا فى دينهم أى تشددوا وقيل سموا حمسا بالكعبة لانها حمساء
حجرها أبيض يضرب الى السواد وقد سبق قريبا شرح هذا الحديث وسبب وقوفهم بالمزدلفة
قوله ﴿ كانت العرب تطوف بالبيت عراق الا الخمس﴾ هذا من الفواحش التى كانوا عليها فى الجاهلية
وقيل نزل فيه قوله تعالى وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا ولهذا أمر النبي صلى الله
عليه وسلم فى الحجة التى حجها أبو بكر رضى الله عنه سنة تسع أن ينادى مناديه أن لا يطوف
بالبيت عريان

١٩٨
جواز تعليق الاحرام
ابْنَ جَبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ يُحَدَّثُ عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ أَضْلَلْتُ بَعِيرًا لِى فَذَهْتَ أَطْلُبُهُ
يَوْمَ عَرَةَ فَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ وَاقِقَاً مَعَ الَّاسِ بِعَةَ فَقُلْتُ وَالْه إنَّ
هُذَا لَنَ الْمسْ فَا شَأَتُهُ هُنَا وَكَتْ قُرَيْرٌ تُعَدُّ مِنَ الْمُسْ
حَّشْا مُحَمَدُ بْنُ الْمُشَى وَأَبْنُ بَشَّارِ قَلَ أَبْنُ الْمُشَىّ حَدَّثَنَآَ محُمَدَ بِنْ جَعْفَرِ أَخْبَرَنَاَ شُعْبَةُ
عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شَِابٍ عَنْ أَبِ مُوسَى قَلَ قَدَمْتُ عَلَى رَسُولِ الله صَلَى
الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مَنِيخٌ بِالْبَطْحَاء فَقَالَ لى أُحَجَجْتَ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ بِمَ أَهْلَلْتَ قَلَ قُلْتُ
لِّكَ باهْلَالِ كَهْلَالِ النَّبِىِّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ قَالَ فَقَدْ أَحْسَنْتَ طُفْ بِالْبَيْتِ وَبَالصَّفَا
وَاْمَرْوَةَ وَأَحَلَ قَالَ فَظْفَتُ بِالبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْوَ ثُمّ ◌َيْتُ أَمْرَةٌ مِنْ بَى قَيْسِ فَتْ
رَأْسِ نُمْ أَهْلُ بِالَْجْ قَالَ فَكُنْهُ أُقِى بِ الَّسَ خَّى كَانَ فِى خَلَافَةٍ مُمَ رَضَى اللهُ عَنْهُ
قوله ﴿عن جبير بن مطعم قال أضللت بعيرا لى فذهبت أطلبه يومعرفة فرأيت رسول الله صلى
الله عليه وسلم واقفا مع الناس بعرفة فقلت واللّه ان هذا لمن الخمس فما شأنهههنا وكانت قريش
تعد من الخمس﴾ قال القاضى عياض كان هذا فى حجه قبل الهجرة وكان جبير حينئذ كافرا وأسلم
يوم الفتح وقيل يوم خيبر فتعجب من وقوف النبى صلى الله عليه وسلم بعرفات والله أعلم
باب جواز تعليق الاحرام
﴿وهو أن يحرم باحرام كاحرام فلان فيصير محرما باحرام مثل احرام فلان )
فى الباب حديث أبى موسى الاشعرى رضى الله عنه (أن النبى صلى الله عليه وسلم قال له أحججت
قال فقلت نعم فقال بم أهللت قال قلت لبيك باهلال كاهلال النبى صلى الله عليه وسلم قال قد
أحسنت طف بالبيت وبالصفا والمروة وأحل قال فطفت بالبيت وبالصفا والمروة ثم أتيت امرأة

١٩٩
جواز تعليق الاحرام
فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا مُوسَى أَوْ يَا عَبْدَ الله بْنَ قَيْسِ رُوَيْدَكَ بَعْضَ فُنْيَكَ فَنَّكَ لَا تَدْرِى
مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِينَ فِ النَّسُكِ بَعْدَكَ فَقَالَ يَّالَّسُ مَنْ كُنَّ أَقْنَاءُ فُنَّ فَلَّدْ قَانَّ
أَمِيرَالمُمِنَ قَدِمٌ عَلَيْكٌ ◌َِهِ فَتَمُوا قَالَ فَقَدَمَ عُمَرُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ فَذَكَرْتُ ذلكَ لَهُ فَقَالَ
من بنى قيس فقلت رأسى ثم أهللت بالحج) فى هذا الحديث فوائد منها جواز تعليق الاحرام فاذا
قال أحرمت باحرام کاحرام زيد صح احرامه و کان احرامه کاحرام زيد فان كان زيد محرماً
بحمج أوبعمرة أوقارناً كان المعلق مثله وان كان زيد أحرم مطلقاً كان المعلق مطلقاً ولا يلزمه أن
يصرف احرامه الى ما يصرف زيد احرامه اليه فلوصرف زيد احرامه الى حج كان للمعلق
صرف إحرامه الى عمرة وكذا عكسه ومنها استحباب الثناء على من فعل فعلا جميلا لقوله
صلى الله عليه وسلم أحسنت وأما قوله صلى الله عليه وسلم (طف بالبيت وبالصفا والمروة وأحل)
فمعناه أنه صار كالنبي صلى الله عليه وسلم وتكون وظيفته أن يفسخ حجه الى عمرة فيأتى
بأفعالها وهى الطواف والسعى والحلق فاذا فعل ذلك صار حلالا وتمت عمرته وانما لميذكر
الحلق هنا لأنه كان مشهورا عندهم ويحتمل أنه داخل فى قوله وأحل . وقوله ( ثم أتيت امرأة
من بنى قيس ففلت رأسى﴾ هذا محمول على أن هذه المرأة كانت محرماً له. وقوله ( ثم أهللت
بالحج) يعنى أنه تحلل بالعمرة وأقام بمكة حلالا الى يوم التروية وهو الثامن من ذى الحجة
ثم أحرم بالحج يوم التروية كما جاء مبيناً فى غير هذه الرواية فان قيل قد علق على بن أبى
طالب وأبو موسى رضى الله عنهما احرامهما باحرام النبي صلى الله عليه وسلم فأمر علياً
بالدوام على احرامه قارنا وأمر أبا موسى بفسخه الى عمرة فالجواب أن علياً رضى الله عنه
كان معه الهدى كما كان مع النبي صلى الله عليه وسلم الهدى فبقى على احرامه كما بقى النبي صلى
الله عليه وسلم وكل من معه هدى وأبو موسى لم يكن معه هدى فتحلل بعمرة كمن لم يكن
معه هدى ولولا الهدى مع النبى صلى الله عليه وسلم لجعلها عمرة وقد سبق ايضاح هذا الجواب
فى الباب الذى قبل هذا. قوله فقلت رأسى هو بتخفيف اللام . قوله (رويدك بعض
فتياك) معنى رويدك ارفق قليلا وأمسك عن الفتيا ويقال فتيا وفتوى لغتان مشهورتان
:

٢٠٠
جواز تعليق الأحرام
إِنْ نَخُذْ بَكِتَابِ الله فَنَّ كِتَابَ اللهِ يَأْمُرُ بِالَّامِ وَإِنْ تَأْخُذْ بِسُنَّهَ رَسُولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْه
وَ فَنَّرَسُولَ اللهِ صَلَّ الَهُ عَلَيهِ وَسَلَ يَحِلَّ خَى ◌َ الْهَدْىُ عَلَهٌ وَحَّثَنَاهِ عُبْدُ الله
ابْنُ مُعَاذِ حَدَّثَأَبِى حَدَّثَنَا شُعْبَةُ فِى هُذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ وحَثْنَا مُحَدٌ بْنُ اْتَ حَدَّثَنَ
عَبْدُ الرَّحْنِ يَعِى أَبْنَ مَهْدِىّ حَدَّثَ سُفْيَنُ عَنْ قَيْسِ عَنْ طَارِقِ بِنْ شِهَبٍ عَنْ أَبِ مُوسَى
رَضَى اللهُ عَنْهُ قَالَ قَدْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ وَهُوَ مُنِيَخٌ بِالْبَطْحَاءِ فَقَالَ بِمَ
أَهْلَ قَالَ قُلْتُ أَهْلْتُ بِهْلَالِ الَِّّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ قَلَ هَلْ سُقْتَ مِنْ هَدْى قُلْتُ
لَا قَالَ فَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَ وَاْرُوَةِ ثُمَّ حِلَّ فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ ثُمَ أَتَيْتُ
أمْرَةً مِنْ قَوْمِى فَطَنِى وَغَسَتْ رَأْنِى فَكُنْتُ أُقّى النَّاسَ بِذْلِكَ فِى إِمَارَةِ أَبِ بَكْرِ
وَإِمَةٍ مُمَ فَِى لَقَائِ بِالْمَسِ إِذْ جَلَى رَجُلٌ فَقَالَ إنَّكَ لَ تَدْرِى مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ
فِى شَأَنِ النُّسُكِ فَقُلْتُ أَيُهَا النَّسُ مَنْ كُنَّا أَقْنَاهُ بِشَىْءٍفَتَّدْ فَهُذَا أَمِرُ الْمُؤْمِنَ قَدِمٌ
عَلَّكُمْ فَبِهِفَاتُمُّوا فَ قَدِمَ قُلْتُ يَأَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هُذَا الَّذِى أَحْدَثْتَ فِى شَأَنِ النُّسُك
قَالَ إِنْ تَأَخُذْ بَكِتَابِ الله ◌َنَّ اللّهَ عَزَّوَجَلَّ قَلَ وَُّوا الْحَ وَالْعُمْرَللهِ وَإِنْ تَأْخُذْ بِسُنَّةً
قوله ان عمر رضى الله عنه قال ( ان نأخذ بكتاب الله فان كتاب الله يأمر بالتمام وان نأخذ
بسنة .سول الله صلى الله عليه وسلم فان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحل حتى بلغ الهدى محله)
قال القاضى عياض رحمه الله تعالى ظاهر كلام عمر هذا انكار فسخ الحج الى العمرة وأن نهيه
عن التمتع انما هو من باب ترك الأولى لأنه منع ذلك منع تحريم وابطال ويؤيد هذا قوله
بعد هذا قد علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد فعله وأصحابه لكن كرهت أن يظلوا معرسين