النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
فضل النفقه على العيال والمملوك
٥/٥ /٥٠٠٠/٥ ؟
عَلَى الْمَاءِ وَبِيَدِهِ الْأُخْرَى الْقَبْضُ يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ
حَّشَنا أَبُو الرِّعِ الَّهْرَاِّ وَقُنِيَةُ بْنُ سَعِيدِ كَاهُمَ عَنْ حَادِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ أَبُالرَّبِعِ
حَدَّثَ حَُّ حَدََّا أَيُوبُ عَنْ أَبِ قِلَابَةَ عَنْ أَبِ أَسْمَ عَنْ ثَوْبَنَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهُ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَ أَفْضَلُ دِينَارٍ يُنْفِقُ الَُّلُ دِيَارٌ يُنْفِقُ عَلَى عِيَلِهِ وَدِينَار ◌ُفْقُهُ الرَّجُلُ
عَلَى دَّهَ فِى سَبيلِ اللهِ وَدِيَارٌ يُنفِقُ عَلَى أَعْمَابِهِ فِى سَبِيلِ اللهِ قَالَ أَبُوُ قِلَابَةَ وَبَدَأَ بِالْعِيَالِ
والنهار ورفعهما النصب على الظرف والرفع على أنه فاعل. قوله صلى الله عليه وسلم (وبيده
الأخرى القبض يخفض ويرفع) ضبطوه بوجهين أحدهما الفيض بالفاء والياء المثناة
تحت والثانى القبض بالقاف والباء الموحدة وذكر القاضى أنه بالقاف وهو الموجود لأكثر
الرواة قال وهو الأشهر والمعروف قال ومعنى القبض الموت وأما الفيض بالفاء فالاحسان
والعطاء والرزق الواسع قال وقد يكون بمعنى القبض بالقاف أى الموت قال البكراوى
والفيض الموت . قال القاضى قيس يقولون فاضت نفسه بالضاد اذا مات وطى يقولون
فاظت نفسه بالظاء . وقيل اذا ذكرت النفس فبالضاد واذا قيل فاظ من غير ذكر النفس
فبالظاء وجاء فى رواية أخرى وبيده الميزان يخفض ويرفع فقد يكون عبارة عن الرزق
ومقاديره وقد يكون عبارة عن جملة المقادير ومعنى يخفض ويرفع قيل هو عبارة عن
تقدير الرزق يقتره على من يشاء ويوسعه على من يشاء وقد يكونان عبارة عن تصرف
المقادير بالخلق بالعز والذل والله أعلم
باب فضل النفقة على العيال والمملوك
﴿ وإثم من ضيعهم أو حبس نفقتهم عنهم )
مقصود الباب الحث على النفقة على العيال وبيان عظم الثواب فيه لأن منهم من تجب نفقته
بالقرابة ومنهم من تكون مندوبة وتكون صدقة وصلة ومنهم من تكون واجبة بملك النكاح
(١١ - ٧)

٨٢
الابتداء فى النفقة بالنفس ثم الأهل ثم الأقارب
ثمْ قَالَ أَبُقِلَابَةَ وَّ رَجُلِ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ رَجُلِ يُنفِقُ عَلَى عِبَلِ صِغَارِبُعِفَّهُمْ أَوْ نَفْعَهمْ
اللهُ بِهِ وَيْنِمْ حَعنْا أَبُو بَكْرِبْنُ أَبِ شَيَّةَ وَزُهْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَوْكُرَيْبِ وَالَُّ
لِأَبِ كُرَيْبِ قَالُوا حَدََّ وَكِيْعٌ عَنْ سُفْيَ عَنْ مُزَاحِ بْنِ زُفَ عَنْ مُجَاهِدِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ
قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَمَ دِيَرْأَنْقَتَهُ فِى سَبِيلِ الهِ وَدِينَارٌ أَنْقْتُهُ فِى رَقَةً
وَدِيَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينِ وَدِينَرَفَقْتُهُ عَلَى أَهْلِكَ أَعْظَمُهَا أَجْالَّذِى أَنْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ
حَثْنَا سَعِدُ بْنُ محُمَّدِ الْجَرُِّ حََّا عَبْدُ الرَّحْنِ بْنُ عَبْدِ الْلَكِ بْنِ أَبْجَرَ الْكِتَابِ عَنْ
أَه عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ خَيْمَةَ قَلَ كُنَّ جُلُسَا مَعَ عَبْدِ اللّهِ بْ عَمْ وَ إِذْ جَهُ قُهْرَ مَانٌ
٠٠
لَهُ فَدَخَلَ فَقَالَ أَعْطَيْتَ الَقِيقَ قُوَهُمْ قَلَ لَا قَالَ فَأَنْطَلِقْ فَأَعْطِهِمْ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّ كَفَى بِالمَرِثْمَا أَنْ يَحْسَ عَمَنْبِكُ قُونَهُ
حَّنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثُ ح وَحَدَّثَنَا مَُّدُ بْنُ رُحِ أَخْرَ الَِّثُ عَنْ
أو ملك اليمين وهذا كله فاضل محثوث عليه وهو أفضل من صدقة التطوع ولهذا قال صلى الله عليه
وسلم فى رواية ابن أبى شيبة (أعظمها أجرا الذى أنفقته على أهلك) مع أنه ذكر قبله النفقة فى
سبيل الله وفى العتق والصدقة ورجح النفقة على العيال على هذا كله لما ذكر ناه وزاده تأكيداً
بقوله صلى اللّه عليه وسلم فى الحديث الآخر ﴿ كفى بالمرء أثما أن يحبس عمن يملك قوته) فقوته
مفعول يحبس. قوله (حدثنا سعيد بن محمد الجرمى﴾ هو بالجيم قوله ﴿قهر مان) بفتح القاف
واسكان الهاء وفتح الراء وهو الخازن القائم بجوائج الانسان وهو بمعنى الوكيل وهو بلسان الفرس
باب الابتداء فى النفقة بالنفس ثم أهله ثم القرابة
فيه حديث جابر ( أن رجلا أعتق عبداً له عن دبر فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال ألك

٨٣
الابتداء فى النفقة بالنفس ثم الأهل ثم الأقارب
أبِ الزّرِ عَنْ جَابٍ قَالَ أَنْتَقَ رَجُلٌ مِنْ بَنِّى عُذْرَةَ عَبْدَالَّهُ عَنْ دُبْرٍ فَغَ ذلِكَ رَسُولَ الله
صَّ الَهُعَلَيْهِ وَسَمَ فَقَالَ أَّكَ مَالٌ غَيْرُهُ فَقَالَ لَا فَقَالَ مَنْ يَشْتَرِهِ مِّ فَشْتَهُ نَعِيمٌ بِنْ
عَبْدِ اللهِ الْعَدَوِىُّ ◌ِثَةِ دِرْهَ بَ بِهَا رَسُولَ اللهِ صَلَّىاللهُ عَيْهِ وَسَلَمَ فَفَ إِليهِ ثُمَّ قَالَ
أَبْدَأُ نَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا فَانْ فَلَ شَمٌْ فَلَّهْلِكَ فَانْ فَلَ عَنْ أَهْلِكَ شَىْءٌ فَذِى قَتِكَ
فَانْ فَضَلَ عَنْ ذِى قَرَابَتَكَ شَىْءٍ فَهَكَذَا وَهَكَذَا يَقُولُ فَبَيْنَ يَدَيْكَ وَعَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شَالكَ
وحَّدَيْنِ يَعْقُوبُ بْنُ إِبرَاهِيمَالَّوْرَقِيُّ حَدَّثَنَا ◌ِسْمَعِيلُ يَعْنِى ابْنَ عَلَّةَ عَنْ أَيُّبَ عَنْ
أَبِ الْرِ عَنْ جَابِ أَنَّ رَجُلَّ مِنَ الَنْصَارِ يُقَالُ ◌َهُأَوْ مَذْكُورِ أَعْتَ غُلَمَلَهُ عَنْ ◌ُ يُقَلُهُ
يَعْقُوبُ وَسَقَ الْحَدِكَ بِعَى حَدِيثِ الَِّ
مال غيره فقال لا فقال من يشتريه منى فاشتراه نعيم بن عبد الله العدوى بثمانمائة درهم جاء
بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفعها اليه ثم قال ابدأ بنفسك فتصدق عليها فان فضل
شىء فلاً هلك فان فضل عن أهلك شىء فلذى قرابتك فان فضل عن قرابتك شىء فهكذا وهكذا
يقول فبين يديك وعن يمينك وعن شمالك) فى هذا الحديث فوائد منها الابتداء فى النفقة
بالمذكور على هذا الترتيب ومنها أن الحقوق والفضائل اذا تزاحمت قدم الأوكد فالأوكد
ومنها أن الأفضل فى صدقة التطوع أن ينوعها فى جهات الخير ووجوه البر بحسب المصلحة
ولا ينحصر فى جهة بعينها ومنها دلالة ظاهرة للشافعى وموافقيه فى جوازبيع المدبر وقال مالك
وأصحابه لا يجوز بيعه الا اذا كان على السيد دين فيباع فيه وهذا الحديث صريح أو ظاهر فى الرد
عليهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم انما باعه لينفقه سيده على نفسه والحديث صريح أوظاهر
فى هذا ولهذا قال صلى الله عليه وسلم ابدأ بنفسك فتصدق عليها الى آخره والله أعلم

٨٤
فضل النفقة على الأقربين والزوج والأولاد
مَّثنا يَحِى بْنُ يَحِى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ الَّه بْ أَبِى طَلْحَةَ أَنَّهُ
سَعَ أَنْسَ بْنَ مَالِك يَقُولُ كَانَ أَبُو طَلْحَةً أَكْثَرَ أَنَّصَارِىّ بِالْدَينَ مَالًا وَكَانَ أَحَبُّ أَمْوَهِ أَلَيْه
يَرْحَى وَكَنَتْ مُسْتَقْبَةَ الْمَسْجِدِ وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَ يَدْخُهَا وَيَشْرَبُ
مِنْ مَاءٍ فِيَهَا طَيّب قَالَ أَنْسُّ فَلَّا نَزَلَتْ هذه الآيَةُ لَنْ تَلُوا الْبَرَّحَتَّى تُفْقُوا بِمَّا تُحِبُونَ
قَ أَبُو طَلْحَ إلَى رَسُولِ الله صَلَى الْتُهُ عَلَيهِ وَسَلََّفَقَالَ إِنَّ لَهَيَقُولُ فى كِتَابِهِ لَنْ تَلُوا الْبرّ
باب فضل النفقة والصدقة على الاقربين والزوج والأولاد
﴿ والوالدين ولو كانوا مشركين )
قوله ﴿ وكان أحب أمواله إليه بيرحاء) اختلفوا فى ضبط هذه اللفظة على أوجه قال القاضى رحمه
اللهروينا هذه اللفظة عن شيوخنا بفتح الراء وضمها مع كسر الباءو بفتح الباءو الراء قال الباجى قرأت هذه
اللفظة على أبى ذر البروى بفتح الراء على كل حال قال وعليه أدركت أهل العلم والحفظ بالمشرق
وقال لى الصورى هى بالفتح واتفقاعلى أن من رفع الراء وألزمها حكم الإعراب فقد أخطأ قال
وبالرفع قر أناه على شيوخنا بالأندلس وهذا الموضع يعرف بقصر بنى جديلة قبلى المسجد وذكر
مسلم رواية حماد بن سلمة هذا الحرف بريجاء بفتح الباء وكسر الراء وكذا سمعناه من أبى بحر
عن العذرى والسمرقندى وكان عند ابن سعيد عن البحرى من رواية حماد بيرحاء بكسر الباء
وفتح الراء وضبطه الحميدى من رواية حماد بيرحاء بفتح الباء والراء ووقع فى كتاب أبى داود
جعلت أرضى باريحالته وأكثر رواياتهم فى هذا الحرف بالقصر ورويناه عن بعض شيوخنا
بالوجهين وبالمد وجدته بخط الأصيلى وهو حائط يسمى بهذا الاسم وليس اسم بتر والحديث
يدل عليه والله أعلم هذا آخر كلام القاضى. قوله ﴿قام أبو طلحة الى رسول الله صلى الله عليه
وسلم فقال ان اللّه تعالى يقول فى كتابه) الى آخره فيه دلالة للمذهب الصحيح وقول الجمهور
انه يجوز أن يقال ان الله يقول كما يقال ان اللّه قال وقال مطرف بن عبد الله بن سخير التابعى

٨٥
فضل النفقة على الأقربين والزوج والأولاد
خَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحُبُونَ وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِ إلَى بَيْرَحَى وَإنَّ صَدَقَةٌ ◌ُه أَرْجُوبِرَّهَا وَذُخْرَهَا
عِندَ الله فَضَعْهَا يَسُولَ اللهِ حَيْثُ شِئْتَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّ الَهُ عَلَيْهِ وَسَلَم ◌َخْ ذلِكَ مَالٌ
رَحْ ظَ مَالٌ رَحٌ قَدْ سَّتُ مَّنْتَ فِيهاَ وَإِى أَرَى أَنْ تَجْعَهَا فِى الْأَقْرَنَ فَقَسَمَهَا
أبُو طَلْحَةَ فِى أَقَارِهِ وَنَى عَمِهِ حَدْىٍ مُمَّدُ بْنُ عَلِمِ حَدَّثَ بَهْ حَدَّثَنَ حَدُبْنُ سَةَ حَدََّاَ
تَابَتْ عَنْ أَنَسِ قَالَ لَمَّا نَتْ هذه الآيَةُ لَنْ تَلُوا الْبَرَّ حَتَّى تَفْقُوامَا تُحِبُونَ قَالَ أَبُ طَلْحَةَ
أَرَى رَبَ يَسْتَنَا مِنْ أَمْوَلَا فَأَشْهَدُكَ يَرَسُولَ الله أَبِ قَدْ جَعَلْتُ أَرْضِ برِحَ لِه ◌َلَ فَقَلَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَم ◌َجْعَلُهَا فِى قَتَكَ قَالَ ◌َهَا فِى حَسَّانَ بْنِ ثَبِتٍ وَأَبِيِّ بْنِ
كَعْبِ حَدْعَى هُرُونُ بْنُ سَعِدِ الْأَِّىُّ حَّثَنَا أَبْنُ وَهْبِ أَخْرَبِى عَمْرُو عَنْ بُكَيْ عَنْ
كُرَيْبِ عَنْ مَيْمُونَ بِنْتِ الْحَارِثِ أَهَا أَعْتَقَتْ وَلِدَةً فِ زَانِ رَسُولِ اللهِ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَ
لا يقال اللّه يقول وانما يقال قال اللّه أو الله قال ولا يستعمل مضارعا وهذا غلط والصواب
جوازه وقد قال الله تعالى والله يقول الحق وهو يهدى السبيل وقد تظاهرت الاحاديث
الصحيحة باستعمال ذلك وقد أشرت إلى طرف منها فى كتاب الاذكار وكان من كرهه ظن أنه
يقتضى استئناف القول وقول الله تعالى قديم وهذا ظن عجيب فان المعنى مفهوم ولا لبس فيه
وفى هذا الحديث استحباب الانفاق ما يحب ومشاورة أهل العلم والفضل فى كيفية الصدقات
ووجوه الطاعات وغيرهما. قوله صلى الله عليه وسلم (بخ ذلك مال رابح ذلك مال رابح) قال
أهل اللغة يقال بخ باسكان الخاء وتنوينها مكسورة وحكى القاضى الكسر بلا تنوين وحكى
الاحمر التشديد فيه قال القاضى وروى بالرفع فاذا كررت فالاختيار تحريك الاول منونا
واسكان الثانى قال ابن دريد معناه تعظيم الأمر وتفخيمه وسكنت الخاء فيه كسكون اللام فى
هل وبل ومن قال مخ بکسره منونا شبهه بالأصوات کصه ومه قال ابن السکیت بخ بخ و به به

٨٦٠
فضل النفقة على الأقربين والزوج والأولاد
فَذَكَرَتْ ذلِكَ لَسُولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَوْ أَعْطَيْهَا أَخْوَالَكُ كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ
صَّثنا حَسَنُ بْنُ الرَبِعِ حَدَِّ أَبُالْأَحْوَصِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِ وَائِلٍ عَنْ عَمْرِو بْ
الْحَارث عَنْ زَيْنَبَ أَمْرَأَةَ عَبْد الله قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ تَصَدَّقْنَ
يَعْشَرَ النَّسَاءِ وَلَوْ مِنْ خُلِيْكُنَّ قَالَتْ فَرَجَعْتُ إِلَى عَبْدِ اللهِ فَقُلْتُ إنّكَ رَجُلٌ خَفِفُ
ذَاتِ الْيَدِ وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ قَدْ أَمَرَبِالصَّدَقَةَ فَتْه ◌َاْأَلُفَنْ كَانَ ذلكَ
بمعنى واحد وقال الداودى بخ كلمة تقال اذا حمد الفعل وقال غيره تقال عند الاعجاب . وأما
قوله صلى الله عليه وسلم مال رابح فضبطناه هنا بوجهين بالياء المثناة وبالموحدة وقال القاضى
روايتنا فيه فى كتاب مسلم بالموحدة واختلفت الرواة فيه عن مالك فى البخارى والموطأ وغيرهما
فمن رواه بالموحدة فمعناه ظاهر ومن رواه رايح بالمثناة فمعناه رايح عليك أجره ونفعه فى الآخرة
وفى هذا الحديث من الفوائد غير ما سبق من أن الصدقة على الأقارب أفضل من الأجانب اذا
كانوا محتاجين وفيه أن القرابة يرعى حقها فى صلة الأرحام وان لم يجتمعوا الا فى أب بعيد
لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبا طلحة أن يجعل صدقته فى الأقربین فعلها فى أبى بن كعب وحسان
ابن ثابت وانما يجتمعان معه فى الجد السابع. قوله صلى الله عليه وسلم فى قصة ميمونة حين أعتقت
الجارية (لو أعطيتها أخوالك كان أعظم الأجرك) فيه فضيلة صلة الأرحام والاحسان الى الأقارب
وأنه أفضل من العتق وهكذا وقعت هذه اللفظة فى صحيح مسلم أخوالك باللام ووقعت فى رواية
غير الأصيلى فى البخارى وفى رواية الأصيلى أخواتك بالتاء قال القاضى ولعله أصح بدليل رواية
مالك فى الموطأ أعطيتها أختك قلت الجميع صحيح ولا تعارض وقد قال صلى الله عليه وسلم ذلك كله وفيه
الاعتناء بأقارب الأم ا كراما بحقها وهو زيادة فى برها وفيه جواز تبرع المرأة بمالها بغير اذن زوجها
قوله صلى الله عليه وسلم (يا معشر النساء تصدقن) فيه أمر ولى الأمر رعيته بالصدقة وفعال
الخير ووعظه النساء اذا لم يترتب عليه فتنة والمعشر الجماعة الذين صفتهم واحدة . قوله صلى الله
عليه وسلم ﴿ولو من حليكن) هو بفتح الحاء واسكان اللام مفرد وأما الجمع فيقال بضم الحاء

٨٧
فضل النفقة على الأقربين والزوج والأولاد
يَجْزِى عَنّى وَإِلَّا صَرَفْهَا إلَى غَيْرِكُمْ قَالَتْ فَقَالَ لَى عَبْدُ اللهِ بَلَ اتَنِيهِ أَنْت قَالَتْ فَانْطَتْتَ فَاذَا
امْرَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِبَبِ رَسُولِ اللهِ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجَتِى حَاجَتُهَا قَالَتْ وَكَانَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَ قَدْ الْقْيَتْ عَلَيْهِ الْمَهَبَةُ قَالَتْ خَرَجَ عَلَيْنَا بِلَاَلٌ فَقُلْنَ لَهُ أَثْتِ
رَسُولَ اللّه صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ فَأَخْرْهُ أَنَّ أَمْرَ أْتَيْنِ بالْبَابِ تَسْلَانِكَ أَنْجْزِئُ الصَّدَقَةُ عَنْهُمَا
عَلَى أَزْوَاجِهِمَا وَعَلَى أَنْتَمِ فِى حُجُورِهِمَا وَلَا تُخْهُ مَنْ نَحْنُ قَالَتْ فَدَخَلَ بَلَالْ عَلَى
رَسُولِ اللهِ صَلَىالْلهُ عَيْهِ وَّ فَسَهُفَ لَّهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَمَ مَنْ هُمَا فَقَالَ
آَمْرَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَزَيْقَبُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى الْلهُ عَلَيْهِ وَسَلَأَىُّ الَّيَانِبِ قَالَ آَمْرَةٌ
عبد الله ◌َ لَّهُ رَسُولُ اللهِ صَّاله علّيْهِ وَسَّلَهُمَا أَجْرَانِ أَجْرُ الْقَرَةِ وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ
حَّشَى أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْدِىُّ حَدَّثَنَ عُمَرُ بْنُ حَقْصِ بْنِ غِبَتِ حَدََّا أَبِ حَدَّثَ
اْأَعْشُ حَدَّتِى شَفِقٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ زَيْقَبَ آَمْرَةٍ عَبْدِ اللهِ قَلَ
وكسرها واللام مكسورة فيهما والياء مشددة. قولها (فان كان ذلك يجزى عنى) هو بفتح الياء أى
يكفى وكذا قولها بعد أتجزى الصدقة عنهما بفتح التاء . وقولها ﴿ أتجزى الصدقة عنهما على زوجيهما)
هذه أفصح اللغات فيقال على زوجيهما وعلى زوجهما وعلى أزواجهما وهى أفصحهن وبها جاء
القرآن العزيز فى قوله تعالى فقد صغت قلوبكما وكذا قولها ( وعلى أيتام فى حجورهما) وشبه ذلك
بما يكون لكل واحد من الاثنين منه واحد. قولهما ﴿ ولا تخبر من نحن ثم أخبر بهما﴾ قديقال أنه
اخلاف للوعد وافشاء السر وجوابه أنه عارض ذلك جواب رسول الله صلى الله عليه وسلم
وجوابه صلى الله عليه وسلم واجب محتم لا يجوز تأخيره ولا يقدم عليه غيره وقد تقرر أنه اذا
تعارضت المصالح بدىء بأهمها. قوله صلى اللّه عليه وسلم (لهما أجران أجر القرابة وأجر الصدقة)

٨٨
فضل النفقة على الأقربين والزوج والأولاد
/٥/٢٠/٥/٥/٥/٥
فَذَكَرْتُ لِبْرَاهِيمَ خَدَّتَى عَنْ أَبِ عُبَيْدَةَ عَنْ عَمْرِ و بْنِالْحَارِثِ عَنْ زَ يْذَبَ أَمْرَأَهْعْدِ اله بمثله
سَوَءَقَالَ قَالَتْ كُنْتُ فِى الْمسْجِدِ فَرَآَ بِىِ الَِّىُّ صَلَّ اللهُعَلَيْهِ وَ سَّ فَقَالَ تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلَيْكُنَّ
وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ أَبِ الْأَحْوَصِ حَثنا أبو كُرَيْبِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَّمِ حَدَّثَنَ
أَبُو أَسَامَةَ حَتَ هِشَامٌ عَنْ أَيْهِ عَنْ زَيْتَبَ بِنْتِ أَبِ سَةَ عَنْ أُمِ سَةَ قَالَتْ قُلْتُ يَارَسُولَ الله
هَلْ لِ أَجْرُ فِى بَنِّى أَبِ سَةَ أَنْقُ عَليْ وَلَسْتُ بِشَارِكَتِمْ هُكَذَا وَهُكَذَا أَاهُمْ بِىّ
فَقَالَ نَعَمْ لَك فيهمْ أَجْرُ مَاأنْفَقْت عَلَيْهمْ وحدشى سويد بن سعيد حدثناً على بن مسهر ح
وَحَدَّتَهُ إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حَيْدٍ قَالَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْرَنَمَعْمَرٌ جَميعً عَنْ
◌ِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ فِى هَذَا الْإِسَاءِثْهِ حَشَنْا عُبْدُ اللهِبْنُ مُعَاذَالْعَبْرَىُّ حَدََّ أَبِ حَدَّثَنَ
شُعَةُ عَنْ عَدِّ وَهُوَ أَبْنُ قَابِتِ عَنْ عَبْدِ اللهِ يَزِيدَ عَنْ أَبِ مَسْعُودِ الْدْرِىِّ عَنِ الَّيِّ
صَّىاللهُ عَيْهِ وَسَلَمَ قَالَ إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا أَثْمَ عَلَى أَهْلِ تَفَقَةً وَهُوَ يَخْتَسِبُهَ كَانَتْ لَهُ صَدَقَةٌ
وحَّثَنْه ◌َمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَفِ كَاهُمَ عَنْ مُمَّدِ بْنِ جَْفَرِحٍ وَحَدَّثَهُ
أَوْكُرَيْبٍ حَدَّثَنَا وَكِيْعٌ مِيعً عَنْ شُعبَةَ فِى هُذَا الْأِسَْدِ مَّعْنَا أَوْ بَكْرِ بِنْ أَبِ غَيَّةَ
فيه الحث على الصدقة على الأقارب وصلة الأرحام وأن فيها أجرين. قوله (فذكرت لابراهيم حدثنى
عن أبى عبيدة) القائل فذكرت لابراهيم هو الاعمش ومقصوده أنه رواه عن شيخين شقيق وأبى عبيدة
وهذا المذكور فى حديث امرأة ابن مسعود والمرأة الأنصارية من النفقة على أزواجهما وأيتام
فى حجورهما ونفقة أم سلمة على بنيها المراد به كله صدقة تطوع وسياق الأحاديث يدل عليه . قوله
صلى اللّه عليه وسلم (أن المسلم إذا أنفق على أهله نفقة يحتسبها كانت له صدقة) فيه بيان أن
المراد بالصدقة والنفقة المطلقة فى باقى الأحاديث اذا احتسبها ومعناه أراد بها وجه الله تعالى

٨٩
وصول ثواب الصدقة عن الميت اليه
حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ هِشَامِ بْ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيه عَنْ أَسْمَ قَالَتْ قُلْتُ يَارَسُولَ الله
إِنَّ أُمِّ قَدِمَتْ عَىّ وَفِىَ رَاغِبٌ أَوْرَاهِبٌ أَصِلُهَا قَلَ نَّمْ وَُّنْا أَبُّكُرَيْبِ مُحَمَّدُ
أَبُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَسَْ بِنْتِ أَبِ بَكْرِقَالَتْ قَدِمَتْ عَلَّ أَبِى
وَهِى مُشْرِكَةٌ فِ عَهْدِ قُرَيْشٍ إِذْ عَاهَدَهْ فَاسْتَغْتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّ الَهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ
يَرَسُولَ الله قَدَمَتْ عَّ أَبِى وَهِى رَاغَِةٌ أَصِلُ أَّى قَلَ نَمْ صِلِى أُمَّكِ
وحَّثْا محمّد بن عبد الله بن ثُمَيْ حَدَّثَنَا محَمَدُ بنُ بِشْرِ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائشَةَ
٠٠
أَنَّ رَجُلا ◌َ الَّيَّ صَلَّ لهُ عَلَيْهِ وَمَفَقَالَ يَارَسُولَ اللهِإِنَّ أَبِ أَقْتَتْ نَفْسَهَا وَلمْ تُوصِ
فلا يدخل فيه من أنفقها ذاهلا ولكن يدخل المحتسب وطريقه فى الاحتساب أن يتذكر أنه
يجب عليه الانفاق على الزوجة وأطفال أولاده والمملوك وغيرهم من تجب نفقته على حسب أحوالهم
واختلاف العلماء فيهم وأن غيرهم ممن ينفق عليه مندوب الى الانفاق عليهم فينفق بنية أداء
ما أمر به وقد أمر بالاحسان اليهم والله أعلم. قوله (عن أسماء بنت أبى بكر قالت قدمت
على أمى وهى راهبة أو راغبة) وفى الرواية الثانية راغبة بلاشك وفيها وهى مشركة فقلت النبى
صلى الله عليه وسلم أفأصل أمى قال نعم صلى أمك قال القاضى الصحيح راغبة بلا شك قال قيل
معناه راغبة عن الاسلام وكارهة له وقيل معناه طامعة فيما أعطيتها حريصة عليه وفى رواية
: أبى داود قدمت على أمى راغبة فى عهدقريش وهى راغمة مشركة فالأول راغبة بالباء أى طامعة
طالبة صلتى والثانية بالميم معناه كارهة للاسلام ساخطته وفيه جواز صلة القريب المشرك وأم
- أسماء اسمها قيلة وقيل قتيلة بالقاف وتاء مثناة من فوق وهى قيلة بنت عبد العزى القرشية العامرية
واختلف العلماء فى أنها أسلمت أم ماتت على كفرها والأكثرون على موتها مشركة
باب وصول ثواب الصدقة عن الميت اليه
قوله ﴿يا رسول الله ان أمى افتلتت نفسها﴾ ضبطناه نفسها ونفسها بنصب السين ورفعها فالرفع
١٢٥ - ٠٧

وصول ثواب الصدقة عن الميت اليه
. وَأَظُنّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ أَقَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا قَالَ نَعَمْ. وَحَدَّثَنِهِ زُمَيْرٌ
ابْنُ حَرْبِ حَدَّثَنَا يَحْبِى بْنُ سَعِيدِ حَ وَحَدََّ أَبُوكُرَيْبِ حَدَّثَنَا أَبُو أْسَامَةَ ح وَحَدَّثَنِى
(عَلِىّ بْنُ حُجْرٍ أَخْبَنَا عَلَىُّبْنُ مُسْهِرٍ حَ حَدََّ الْحَكُبْنُ مُوسَى حََّ شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَقَ
كُهُمْ عَنْ هِشَامٍ بِذَا الْإِسْنَادِ وَفِى حَدِيثِ أَبِ أُسَامَةَ وَلَمْ تُوصِ كَمَا قَالَ ابْنُ بِشْرِ وَلَمْيَقُلْ
ذلِكَ الْبَعُونَ
حَّثنا قَتَّةُ بْنُ سَعيد حَدَّثَنَا أَبُو عَوَ ح وَحَدَّثَنَا أَبُوبَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبَّدُ
أَبْنُ الْعَوَامِ كَلاَهُمَا عَنْ أَبِى مَالك الْأَشْجَعِىّ عَنْ رَبْعِىّ بْنِ حَرَاش عَنْ حَذَيْفَةَ فى حَديث
على أنه مفعول مالم يسم فاعله والنصب على أنه مفعول ثان قال القاصى أكثر روايتنا فيه بالنصب
وقوله افتلتت بالفاء هذا هو صواب الذى رواه أهل الحديث وغيرهم ورواه ابن قتيبة اقتلت
نفسها بالقاف قال وهى كلمة يقال لمن مات فجأة ويقال أيضا لمن قتلته الجن والعشق والصواب
الفاء قالوا ومعناه ماتت فجأة وكل شىء فعل بلا تمكث فقد افتلت ويقال افتلت الكلام
واقترحه واقتضبه اذا ارتجله وقولها ( أفلها أجرأن تصدقت عنها قال نعم) فقوله أن تصدقت
هو بكسر الهمزة مز إن وهذا لاخلاف فيه قال القاضى هكذا الرواية فيه قال ولا يصح غيره لأنه
انما سأل عما لم يفعله بعد وفى هذا الحديث أن الصدقة عن الميت تنفع الميت ويصله ثوابها
وهو كذلك باجماع العلماء وكذا أجمعوا على وصول الدعاء وقضاء الدين بالنصوص الواردة
فى الجميع ويصح الحج عن الميت اذا كان حج الاسلام وكذا اذا وصى بحمج التطوع على الاصح
عندنا واختلف العلماء فى الصوم اذا مات وعليه صوم فالراجح جوازه عنه الأحاديث الصحيحة
فيه والمشهور فى مذهبنا أن قراءة القرآن لا يصله ثوابها وقال جماعة من أصحابنا يصله ثوابها
وبه قال أحمد بن حنبل وأما الصلاة وسائر الطاعات فلا تصله عندنا ولا عند الجمهور وقال أحمد
يصله ثواب الجميع كالحج

٩١
كل نوع من المعروف صدقة
قُتِيَةَ قَالَ قَالَ فَبَّكُ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ وَقَالَ أَبْنُ أَبِ شَةَ عَنِ النَّيِّ صَلّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ قَالَ
◌ُ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ حَثْنَا عَبْدُ اللهِبْنُ مُحَّدِ بْنِ أَسْمَ الضُّبِىُّ حَدَّثَنَ مَهْدِىُّ بْنُ مَّمُون
◌َّثَنَا وَاصِلْ مَوْلَى أَبِ عَُّةَ عَنْ بَحَ مِنِ عُقْلٍ عَنْ يَحِي بِنِ يَعْمَرَ عَنْ أَبِ الْأَسْوَدِ الدّيلِ
عَنْ أَبِ ذَرِ أَنَّ ◌َامًا مِنْ أَْحَابِ الَّيّ صَلَىاللهُ عَيْهِ وَسَلَمَلُوالِلِّ صَلَى الله عَلَيْهِ وَمْ
يَرَسُولَ اللهِ ذَهَبَ أَهْلُ الدُُّورِ بِالْأُجُورِ يُصَلُونَ كَنُصَلِى وَيَصُومُونَ كَنَصُومُ وَيَصَدَّقُونَ
بِقُصُولِ أَمْوَاِهِمْ قَالَ أَوَسَ قَدْ جَعَلَ اللهُلَكُمْ مَا تَصُدَّقُونَ إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً وَكُلِّ
تَكْبِيرَةِ صَدَقَةٌ وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً وَكُلِّ تَهْلِلَةِ صَدَقَةٌ وَأَمْرٌ بَِْعْرُوفِ صَدَقَةٌ وَنَهْىٌّ عَنْ
باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف
قوله صلى الله عليه وسلم ﴿ كل معروف صدقة﴾ أى له حكمها فى الثواب وفيه بيان ما ذكرناه
فى الترجمة وفيه أنه لايحتقر شيئاً من المعروف وأنه ينبغى أن لا يبخل به بل ينبغى أن يحضره
قوله (ذهب أهل الدثور بالأجور) الدثور بضم الدال جمع دثر بفتحها وهو المال الكثير
قوله صلى الله عليه وسلم (أوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون ان بكل تسبيحة صدقة وكل
تكبيرة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهى عن منكر
صدقة) أما قوله صلى الله عليه وسلم ماتصدقون فالرواية فيه بتشديد الصاد والدال جميعا ويجوز
فى اللغة تخفيف الصاد . وأما قوله صلى الله عليه وسلم وكل تكبيرة صدقة وكل تحميدة صدقة
وكل تهليلة صدقة فرويناه بوجهين رفع صدقة ونصبه فالرفع على الاستئناف والنصب عطف
على أن بكل تسبيحة صدقة قال القاضى يحتمل تسميتها صدقة أن لها أجرا كما للصدقة أجر
وأن هذه الطاعات تماثل الصدقات فى الأجور وسماها صدقة على طريق المقابلة وتجنيس
الكلام وقيل معناه أنها صدقة على نفسه

٩٢
كل نوع من المعروف صدقة
مُنْكَر صَدَقَةٌ وَفِى بَضْعِ أَحَدِّثْ صَدَقَةٌ قَالُوا يَارَسُولَ الله أَيَّى أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا
أَجْرٌ قَالَ أَرَائِمْ لَوْ وَضَعَهَا فِى حَرَامِ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وزْرٌ فَكَذَلكَ إذَا وَضَعَهَا فِى الْخَلَاَل
كَانَ لَهُ أَْرْ حَّثنا حَسَنُّ بْنُ عَلَى الْخُلُوَنِىّ ◌َدَّثَنَا أَبُو نَّوْبَةَالَبِيعُ بْنُ نَفِعٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ
يُعْنِى أَبْنَ سَلَّامٍ عَنْ زَيْدِ أَّهُسَعَ أَبَ سَلَّامٍ يَقُولُ حَدَّثَى عَبْدُاللهِبْنُ فَرُّوَ أَّهُسَمَعَ عَائِشَةَ
قوله صلى الله عليه وسلم (وأمر بالمعروف صدقة ونهى عن منكر صدقة) فيه اشارة الى ثبوت حكم
الصدقة فى كل فرد من أفراد الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ولهذا نكره والثواب فى الامر
بالمعروف والنهى عن المنكر أكثر منه فى التسبيح والتحميد والتهليل لأن الامر بالمعروف
والنهى عن المنكر فرض كفاية وقد يتعين ولا يتصور وقوعه نفلا والتسبيح والتحميد
والتهليل نوافل ومعلوم أن أجر الفرض أكثر من أجر النفل لقوله عز وجل وما تقرب الى
عبدي بشيء أحب إلى من أداء ما افترضت عليه رواه البخارى من رواية أبى هريرة وقد قال
امام الحرمين من أصحابنا عن بعض العلماء أن ثواب الفرض يزيد على ثواب النافلة بسبعين
درجة واستأنسوا فيه بحديث. قوله صلى الله عليه وسلم (وفى بضع أحدكم صدقة) هو بضم الباء
ويطلق على الجماع ويطلق على الفرج نفسه وكلاهما تصح ارادته هنا وفى هذا دليل على أن
المباحات تصير طاعات بالنيات الصادقات فالجماع يكون عبادة اذا نوى به قضاء حق الزوجة
ومعاشرتها بالمعروف الذى أمر الله تعالى به أو طلب ولد صالح أو اعفاف نفسه أو اعفاف
· الزوجة ومنعهما جميعاً من النظر الى حرام أو الفكر فيه أو الهم به أو غير ذلك من المقاصد
الصالحة . قوله ﴿ قالوا يا رسول اللّه أيأتى أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر قال أرأيتم لو وضعها
فى حرام أكان عليه فيها وزر فكذلك اذا وضعها فى الحلال كان له أجر ) فيه جواز القياس
وهو مذهب العلماء كافة ولم يخالف فيه الا أهل الظاهر ولا يعتد بهم وأما المنقول عن التابعين
ونحوهم من ذم القياس فليس المراد به القياس الذى يعتمده الفقهاء المجتهدون وهذا القياس
المذكور فى الحديث هو من قياس العكس واختلف الأصوليون فى العمل به وهذا الحديث دليل

٩٣
كل نوع من المعروف صدقة
تَقُولُ إِنَّ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ قَلَ إنَّهُ خُلقَ كُلَّ إِنْسَانِ مِنْ بَى آدَمَ عَلَى سِتّيْنَ
وَثَلَاثِماَ مَفْصِل ◌َنْ كَبْرَ اللهَ وَحَدَ اَللّهَ وَهَلَّلَ اللّهَ وَسَبِحَ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ اَللّهَ وَعَزَلَ حَجَراً
عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ شَوْكَة أَوْ عَظَ عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ وَأََّ بِعْرُوفٍ أَوْنَهَى عَنْ مُنْكَرِ
عَدَدَ تْكَ الَّ وَالثََّثْمِاَ السَّلَامَى لَهُمْشِى يَوْمَئِذٍ وَقَدْ رَحْرَجَ نَفْسَهُ عَنِ النَّارِ قَالَ
أَبُوتَوَ وَرُبِمَا قَالَ يُِّى وَّثْنَا عَبْدُ لهِ بْنُ عَبْدِ الَّخِْ الدَِّىُّ أَخَْنََِّ بْنُ حَسََّنَ
حَّثَى مُعَاوِيَةُ أَخْرَفِ أَخِى زَيْدٌ بِذَا الْإِسْنَاءِ مْلُ غَيرَ أَنَّهُقَالَ أَوْأَمَ بَعْرُوفِ وَقَالَ فَهُ
يْسِ يَوْمَئِذٍ وَدَعَى أَبُو بَكْرِ بْنُ ◌َافِعِ الْعْدِىُّ حَدَّثَحَ بْنُ كَثِ حَدََّ عَلىّيَعْنِ آبَ
لمن عمل به وهو الأصح والله أعلم وفى هذا الحديث فضيلة التسبيح وسائر الاذكار والامر
بالمعروف والنهى عن المنكر واحضار النية فى المباحات وذكر العالم دليلا لبعض المسائل التى
تخفى وتنبيه المفتى على مختصر الأدلة وجواز سؤال المستفتى عن بعض ما يخفى من الدليل اذا علم
من حال المسئول أنه لا يكره ذلك ولم يكن فيه سوء أدب والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم
﴿فَكذلك اذا وضعها فى الحلال كان له أجر﴾ ضبطنا أجرا بالنصب والرفع وهم) ظاهران . قوله
صلى الله عليه وسلم (خلق كل انسان من بنى آدم على ستين وثلثمائة مفصل) هو بفتح الميم وكسر
الصاد. قوله صلى الله عليه وسلم (عدد تلك الستين والثلثمائة السلامى) قد يقال وقع هنا اضافة
ثلاث إلى مائة مع تعريف الاول وتنكير الثانى والمعروف لاهل العربية عكسه وهو تنكير الاول
وتعريف الثانى وقد سبق بيان هذا والجواب عنه وكيفية قراءته فى كتاب الايمان فى حديث
حذيفة فى حديث أحصوا لى كم يلفظ بالاسلام قلنا أتخاف علينا ونحن بين الستمائة وأما السلامى
فيضم السين المهملة وتخفيف اللام وهو المفصل وجمعه سلاميات بفتح الميم وتخفيف الياء. قوله
صلى الله عليه وسلم (زحزح نفسه عن النار) أى باعدها. قوله (فانه يمشى يومئذ وقد زحزح
نفسه عن النار) قال أبو توبة وربما قال يمسى ووقع لأكثررواة كتاب مسلم الاول يمشى بفتح

٩٤
كل نوع من المعروف صدقة
الْبَارَكِ حَدَّثَا يَحِى عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّمٍ عَنْ جَدِهِ أَبِ سَلَّامٍ قَالَ حَدَّثَنَّى عَبْدُ اللهِبْنُ فَرُوخَ
أَنَّهُ سَمعَ عَائِشَةَ تَقُولُ قَالَ رَسُولُ الْقِصَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ خُلقَ كُلُّ إِنْسَانِ بَنْوِ حَدِيثِ مُعَاوِيَةً
عَنْ زَيْدٍ وَقَالَ فَهُ يَمْشِى يَوَْذٍ حَدَثْنَا أَبُوبَكْرِبْنُ أَبِ شَيْةَ حَدَّثَ أبو أُسَامَةَ عَنْ شُعْبَةَ
عَنْ سَعِدِ بْنِ أَبِ بُرْدَ عَنْ أِهِ عَنْ جَدِهِ عَنِ الَّيِّ صَلّى اللهُ عليهِ وَسَلَمْ قَلَ عَلَى كُلِّ مُسْلٍ
صَدَقَةٌ قِيلَ أَيْتَ إِنْ لَمْ عِدْ قَالَ يَعْتَمِلُ بِيَدَيْهِ فَفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ قَالَ قِلَ أَيْتَ إنْ لمْ
يَسْتَطِعْ قَالَ يُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمُونَ فَغِلَهُ أَيْتَ إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ قَ بَأْمُ بِلَعْرُوفِأَ وِالْخَيْرِ
قَالَ أَرْأَيْتَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ قَالَ يُمْسِكُ عَنِ الشَّرّ فَانْهَا صَدَقَةُ وحّشناه محَمَّدُ بْنُ الْمُثَى حَدَّثَنَاَ
عَبْدُالَّحْنِ بْنُ مَهْدِىّ حَدَّثَ شُعْبَةُ بِذَا الْإِسْنَادِ وَشنْا مُمَّدُبْنُ رَفعٍ حَدَّثَنَ عَبْدُالرََّاقِ
أبُ هَمَّامِ حَدَّثَ مَعْمَرٌ عَنْ هَامِ بْنِ مُنْبِهِ قَالَ هَذَا مَحَدََّ أَبُوُ هُرَيْرَةَ عَنْ مُمَّدْ رَسُول الله
٠
صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَ أَحَادِيثَ مِنْهَا وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّالَهُ عَلَيْهِ وَسََّ كُلُّ سُلَمُ
الياء وبالشين المعجمة والثانى بضمها وبالسين المهملة ولبعضهم عكسه وكلاهما صحيح. وأما قوله
بعده فى رواية الدارمى وقال أنه يمسى فبالمهملة لاغير وأما قوله بعده فى حديث أبى بكر بن نافع
وقال فانه يمشى يومئذ فبالمعجمة باتفاقهم . قوله صلى الله عليه وسلم (تعين ذا الحاجة الملهوف)
الملهوف عند أهل اللغة يطلق على المتحسر وعلى المضطر وعلى المظلوم وقولهم يالهف نفسى
على كذا كلمة يتحسر بها على ما فات ويقال لهف بكسر الهاء يلهف بفتحها لهفا باسكانها أى
حزن وتحسر وكذلك التلهف. قوله صلى الله عليه وسلم (تمسك عن الشر فانها صدقة) معناه
صدقة على نفسه كما فى غير هذه الرواية والمراد أنه اذا أمسك عن الشر لله تعالى كان له أجر
على ذلك كما أن للمتصدق بالمال أجرا . قوله صلى الله عليه وسلم ( كل سلامى من الناس عليه

٩٥
كل نوع من المعروف صدفة
مِنَ النَاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فيه الشَّمْسُ قَالَ تَعْدِلُ بَيْنَ الاثْنَيْنْ صَدَقَةٌ وَتُّعِينُ الرَّجُلَ
فى دَابْتَه فَتَحْمِلُهُ عَلَيْهَا أَوْ تَرْفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةَ قَالَ وَالْكَلَّمَةَ الطَّةَ صَدَقَة وَكُلّ خُطُوَة
نَّشَْها إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ وَتُطُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِقِ صَدَقَةٌ
وحّدْ الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيََّ حَدَّثَنَ ◌َُ بْنُ مَخْلَ حَدَّثَى سُلَنُ وَهُوَأَبْنُ بِلَالِ حَدَّثَنِى
مُعَوِيَةٌ بْنُ أَبِى مُزَدِّدِ عَنْ سَعِيدِبْنِ يَسَارِ عَنْ أَبِ هُرَيَْةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّاللهُ عَلَيهِ
وََّمَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِ إِلَّ مَلَكَانِ يَنْلَانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَ الَهُمْ أَعْطِ مُنْفَقًا خَلَفًا
وَيَقُولُ الآخرُ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمسِكً تَفَا
صَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَرْ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيْعٌ حَدَّثَا شُعْبَةٌ حَ وَحَدَّثَا
مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ◌َالَفْظُ لَهُ حَدَّثَنَا مُمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَعَبَد بْنِ خَالِدِ قَلَ سَعْتُ
حَارِثَةَ بْنَ وَهْبِ يَقُولُ سَمْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ يَقُولُ تَصَدَّقُوا فَيُوشِكُ الَّجُلُ
صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس) قال العلماء المراد صدقة ندب وترغيب لا ايجاب والزام
قوله صلى الله عليه وسلم (يعدل بين الاثنين صدقة) أى يصلح بينهما بالعدل . قوله (عن
معاوية بن أبى مزرد) هو بضم الميم وفتح الزاى وكسر الراء المشددة واسم أبى مزرد
عبد الرحمن بن يسار. قوله صلى الله عليه وسلم (ما من يوم يصبح العباد فيه الا ملكان
ينزلان فيقول أحدهما اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا) قال العلماء
هذا فى الانفاق فى الطاعات ومكارم الاخلاق وعلى العيال والضيفان والصدقات ونحو ذلك
بحيث لا يذم ولا يسمى سرفا والامساك المذموم هو الامساك عن هذا . قوله صلى الله
عليه وسلم ( تصدقوا فيوشك الرجل يمشى بصدقته فيقول الذى أعطيها لو جئتنا بها بالأمس قبلتها

٩٦
كل نوع من المعروف صدقة
يَمْشَى بِصَدَقَتَه فَقُولُ الَّذِى أُعْطِيَا لَوْ جِثْتَبِهَا بِلَّمْسِ قَبْتُهَا فَأَمَّا الآنَ فَلَ حَاجَةَ لى بها
ءَ اره ورق ◌ُ ٥ُ
عے
فـ
فَلَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلَهَا وحدثنا عبد الله بن بَرَاد الْأَشْعَرَىّ وَأَبْوَ كَرَيْب مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَا
حَدَّثَ أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِ بُدَةَ عَنْ أَبِ مُوسَى عَنِ النَّ صَلَى اللهُ عَيهِ وَسَمَ قَلَ
لَأْثَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَنْ يَطُوفُ الَّجُلُ فِهِ بِالصَّدَقَةِ مِنَ الذَّهَبِ ثُمَ لَجِدُ أَحَدًا يَأْخُذُهَا
مِنْهُ وَيُرَى الرَّجُلُ الْوَاحِدُ يَتْعُهُ أَرْبَعُونَ أَمْرَةٌ يَلْنَ بِهِ مِنْ قَة الرّجَالِ وَكَثْرَةَ النّسَاءِ
فأما الآن فلاحاجة لى بها فلا يجد من يقبلها﴾ معنى أعطيها أى عرضت عليه وفى هذا الحديث
والأحاديث بعده مما ورد فى كثرة المال فى آخر الزمان وأن الانسان لا يجد من يقبل صدقته
الحث على المبادرة بالصدقة واغتنام امكانها قبل تعذرها وقد صرح بهذا المعنى بقوله صلى الله
عليه وسلم فى أول الحديث تصدقوا فيوشك الرجل الى آخرهوسبب عدم قبولهم الصدقة فى آخر
الزمان لكثرة الأموال وظهور كنوز الأرض ووضع البركات فيها كما ثبت فى الصحيح بعد
هلاك يأجوج ومأجوج وقلة آمالهم وقرب الساعة وعدم ادخارهم المال وكثرة الصدقات والله
أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم ﴿يطوف الرجل بصدقته من الذهب) انما هذا يتضمن التنبيه
على ما سواه لأنه اذا كان الذهب لا يقبله أحد فكيف الظن بغيره وقوله صلى الله عليه وسلم
يطوف اشارة الى أنه يتردد بها بين الناس فلا يجد من يقبلها فتحصل المبالغة والتنبيه على عدم
قبول الصدقة بثلاثة أشياء كونه يعرضها ويطوف بها وهى ذهب . قوله ويرى الرجل الواحد
ثم قال وفى رواية ابن براد وترى هكذا هو فى جميع النسخ الأول يرى بضم الياء المثناة تحت
والثانى بفتح المثناة فوق. قوله صلى الله عليه وسلم ( ويرى الرجل الواحد تتبعه أربعون امرأة
يلذن به من قلة الرجال وكثرة النساء) معنى يلذن به أى ينتمين اليه ليقوم بحواتجهن ويذب عنهن
. كقبيلة بقى من رجالها واحد فقط وبقيت نساؤها فيلذن بذلك الرجل ليذب عنهن ويقوم
بمجواتجهن ولا يطمع فيهن أحد بسببه وأما سبب قلة الرجال وكثرة النساء فهو الحروب والقتال

٩٧
كل نوع من المعروف صدقة
وَفِ رِوَايَةٍ أَبْنِ بَادٍ وَتَرَى الرَّجُلَ وحَّثْنَا قُتِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ وَهُوَ أَبْنُ
عَبْدِ الَّحْنِ الْقَارِىُّ عَنْ سُهْلٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّلهُعليهِ وَمَّ
قَالَ لَاتَقُومُ السّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ الْمَالُ وَيَفِيضَ خَّى يَخْرُجَ الرَّجُلُ بِكَةٍ مَلِفَجِدُ
أَحَدًا يَقْبُهَا مِنْهُ وَخَتَّى تَعُودَ أَرْضُ الْعَرَبِ مُرُوجً وَهَاراً وَحَثْنَا أَبُوُالطَّاهِرِ حَدَثَ بْنْ
وَهْبِ عَنْ عْرِ و بْنِ الْخَارِ عَنْ أَبِيُنْسَ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ عَنِ الَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَمَلَ
لَتُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُ فِكُمُ الْمَالُ فَغَيِضَ خَّى ◌ُمَّ رَبَّالْمَالِ مَنْ يَقْبُهُ مِنْهُ صَدَقَةُ
وَيُدْعَى أَيْهِ الَّجُلُ فَقُولُ لَرَبَ لِ فِيهِ وَّنَا وَصِلُ بْنُ عْدِ الْأَعْلَى وَأَبُّكُرَيْبٍ
وَمُمَّدُ بْنُ ◌ِيدَ الرَّاعِيّ ◌َُّ لَوَاصِلٍ قَالُوا حَدَّثَنَا مَمَّدُ بْنُ مُضَيْلٍ عَنْ أَيْهِ عَنْ أَبِ حَازِمٍ
الذى يقع فى آخر الزمان وتراكم الملاحم كما قال صلى الله عليه وسلم ويكثر الهرج أى القتل
قوله (حدثنا يعقوب وهو ابن عبد الرحمن القارى) هو بتشديد الياء منسوب الى القارة
القبيلة المعروفة وسبق بيانه مرات . قوله صلى الله عليه وسلم ( حتى تعود أرض العرب مروجا
وأنهاراً ﴾ معناه والله أعلم أنهم يتركونها ويعرضون عنها فتبقى مهملة لا تزرع ولا تسقى من مياهها
وذلك لقلة الرجال وكثرة الحروب وتراكم الفتن وقرب الساعة وقلة الآمال وعدم الفراغ لذلك
والاهتمام به . قوله صلى الله عليه وسلم (حتى يهم رب المال من يقبل صدقته) ضبطوه بوجهين
أجودهما وأشهرهما يهم بضم الياء وكسر الهاء ويكون رب المال منصوباً مفعولا والفاعل من
. وتقديره يحزنه ويهتم له والثانى يهم بفتح الياء وضم الهاء ويكون رب المال مرفوعاً فاعلا
وتقديره يهم رب المال من يقبل صدقته أى يقصده قال أهل اللغة يقال أهمه اذا أحزنه وهمه اذا أذا به
ومنه قولهم همك ما أهمك أى أذابك الشىء الذى أحزنك فأذهب شحمك وعلى الوجه الثانى
هو من هم به أذا قصده. قوله صلى الله عليه وسلم ﴿ لا أرب لى فيه ) بفتح الهمزة والراء أى
لا حاجة . قوله (محمد بن یزید الرفاعى﴾ منسوب الى جد له وهو محمد بن یزید بن محمد بن کثیر
(( ١٣ - ٧))

٩٨
كل نوع من المعروف صدقة
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ تَقِىءُ الْأَرْضُ أَقْلَذَ كَبِهَا أَمْتَلَ
١
الْأُسْطُوَانْ مِنَ اللَّهَبِ وَالْفَضَِّفَجِى ءُالْقَاتِلُفَقُولُ فِى هَذَا قَتَذْهُ وَيَجِىءُالْقَاطِعُ فَقُولُ فِ هذَا
قَطَعْتُ رَحِى وَيَجِىءُالسَّارِقُ فَقُولُ فِى هَذَا تُطِمَتْ يَدِى ثُمْ يَدَعُونَهُ ◌َلَا يَأْخُذُونَ مِنْهُ شَيْئاً
وحَّثنا قُتَِّةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنْ سَعِدِ بْنِ أَبِ سَعِدٍ عَنْ سَعِدِ بْنِ يَسَارِ أَنَّهُ
سَمَعَ أَبَّ هُرَيْرَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ مَتَصَدَّقَ أَحَدٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ طَيِبِ
وَلَ يَقْبَلُ اللهُ إِلَّ الطَّبَ إِلَّا أَخَذَهَا الَّحْنُ بَمِينِهِ وَإِنْ كَنَتْ ثَرَةٌ فَرَبُ فِ كَفِّ الرَّحْنِ
ابن رفاعة بن سماعة أبو هشام الرفاعى قاضى بغداد . قوله صلى الله عليه وسلم (تقىء الأرض
أفلاذ كبدها أمثال الاسطوان من الذهب والفضة ) قال ابن السكيت الفلذ القطعة من كبد
البعير وقال غيره هى القطعة من اللحم ومعنى الحديث التشبيه أى تخرج ما فى جوفها من القطع
المدفونة فيها والأسطوان بضم الهمزة والطاء وهو جمع أسطوانة وهى السارية والعمود وشبه
بالأسطوان لعظمه وكثرته . قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا يقبل الله الا الطيب) المراد
بالطيب هنا الحلال . قوله صلى الله عليه وسلم (الا أخذها الرحمن بيمينه وان كانت تمرة
فتربو فى كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل﴾ قال المازري قد ذكرنا استحالة الجارحة
على الله سبحانه وتعالى وأن هذا الحديث وشبهه انما عبر به على ما اعتادوا فى خطابهم ليفهموا
فتكنى هنا عن قبول الصدقة بأخذها فى الكف وعن تضعيف أجرها بالتربية قال القاضى عياض
لما كان الشىء الدى يرتضى ويعزيتلقى باليمين ويؤخذ بها استعمل فى مثل هذا واستعير للقبول
والرضا كما قال الشاعر
اذا ما راية رفعت لمجد تلقاها عرابة باليمين
قال وقيل عبر باليمين هنا عن جهة القبول والرضا اذ الشمال بضده فى هذا. قال وقيل المراد بكف
الرحمن هنا ويمينه كف الذى تدفع اليه الصدقة واضافتها الى الله تعالى اضافة ملك واختصاص لوضع

٩٩
كل نوع من المعروف صدقة
◌َّ تَكُونَ أَعْظَ مِنَ الْجَبَلِ كَ يُرَّبِى أَحَدُ كُمْفَلُوَّهُأَوْ فَصِلَهُ حَّثنا قُتِيَةُ بْنُ سَعِيد حَدَّثَ
يَعْقُوبُ بَعِ آبَ عَبْدِالَّْنِ الْقَارِىِّ عَنْ سُهْلِ عَنْ أَِّهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أََّسُولَ الله صَلَىاللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّ قَالَ لَيَتَصَدَّقُ أَحَدٌ بِتَمْرَةَ مِنْ كَسْبِ طِبِ إِلَّ أَخَذَ لَهُبِهِ فُرَِّا كَيُرِ
أَحَدُكٌ فَلَوَّهُأَوْقُوصَهُ حَتّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ أَوْأَعْظَمَ وحَّدَتِى أُمَّةُ بْنُ بِسْطَاَ حَدَّنا
يَزِيدُ يَعِى أَبْنَ زُرَيْجٍ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِ ح وَحَدَّثَنِهِ أَحْمُ بْنُ عُمَنَ الْأَوْدِىُّ حَّثَ
خَالدُ بْنُ مَخْلَدَ حَدَّثَنِى سُلَيْانُ يَعْنِى أَبْنَ بِلَال كَلَاهُمَا عَنْ سُهَيْل بهذَا الْأسْنَاد فى حَديث روحٍ
مِنَ الْكْسِ الطَِّ فَضَعُهَا فِى حَقْهَا وَفِى حَدِيثِ سُلْمَنَ فَعُهَ فِى مَوْضِهَا. وَحَدَّثَنِهِ
أَبُ الطَّاهِ أَخْبَ عْدُ اللهِبْنُ وَهْبٍ أَخْرَفِى مِقَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَمَ عَنْ أَبِ صَالِحٍ
عَنْ أَبِ هُزَيْرَةَ عَنِ الَّيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ نَحَرَ حَدِيثِ يَعْقُوبَ عَنْ سُهْلِ
وحَدْ أَبْكُرَيْبِ مَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حََّاأَبُو أُسَةَ حَدََّ ◌ُضَّلُ بْنُ مَرْزُوقِ حَدَّثَى
هذه الصدفة فيها لله عز وجل . قال وقد قيل فى تربيتها وتعظيمها حتى تكون أعظم من الجبل أن
المراد بذلك تعظيم أجرها وتضعيف ثوابها . قال ويصح أن يكون على ظاهره وأن تعظم ذاتها
ويبارك الله تعالى فيها ويزيدها من فضله حتى تثقل فى الميزان وهذا الحديث نحو قول الله تعالى
يمحق الله الربا ويربى الصدقات. قوله صلى الله عليه وسلم ﴿كما يربى أحدكم فلوه أو فصيله)
قال أهل اللغة الفلوالمهر سمى بذلك لأنه فلى عن أمه أى فصل وعزل. والفصيل ولد الناقة اذا فصل
من أرضاع أمه فعيل بمعنى مفعول بكر يح وقتيل بمعنى مجروح ومقتول. وفى الفلولغتان فصيحتان
أفصحهما وأشهر هما فتح الفاء وضم اللام وتشديد الواو والثانية كسر الفاء واسكان اللام وتخفيف
الواو. قوله صلى الله عليه وسلم (فلوه أوقلوصه) هى بفتح القاف وضم اللام وهى الناقة الفتية

١٠٠
الحث على الصدقة وأنواعها وأنها حجاب من النار
عَدِّ بْنُ قَابِتِ عَنْ أَبِ حَازِمٍ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَلَ قَالَ رَسُولُ اللهِصَلّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَّ ◌َهَ النَّاسُ
إنَّ ◌َلُه ◌َطَِّبُ لَ يَقْلُ إِلَّ ◌َّا وَإِنَّالُهُأَّمَ اْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَِ ◌ْمُرْسَلِينَ فَقَالَ يَُّهَ الرَّسُلُ
كُلُوا مِنَ الََّاتِ وَعُوا صَالِحًا إِى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ وَقَالَ ◌َُها الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ
◌ََّات مَارَزَقْنَاكُمْثُمَ ذَكَرَ الرَّجُلَ يَطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمْدَيَدَيْهِ إلَى السَّماءِ يَرَبّ يَرَبّ
وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرِيُّهُ حَرَامٌ وَأْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِىَ بِالْحَرَامِ فَّى يُسْتَجَابُ للَكَ
حَّنَا عَوْنُ بْنُ سَلَامِالْتُوفِىُّ حَدََّ زُهَيُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمْفِىُّ عَنْ أَبِ إِسْخَقَ عَنْ
عبدِ اللهِبْنِ مَعْقِلٍ عَنْ عَدِّ بْنِ حَتَمِ قَالَ سَمِعْتُ النَّيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَ يَقُولُ مَنْ أُسْطَاعَ
ولا يطلق على الذكر. قوله صلى الله عليه وسلم (ان الله طيب لا يقبل الاطيبا﴾ قال القاضى
الطيب فى صفة الله تعالى بمعنى المنزه عن النقائص وهو بمعنى القدوس وأصل الطيب الزكاة
والطهارة والسلامة من الخبث وهذا الحديث أحد الأحاديث التى هى قواعد الاسلام ومبانى
الاحكام وقد جمعت منها أربعين حديثا فى جزء وفيه الحث على الانفاق من الحلال والنهى
عن الانفاق من غيره وفيه أن المشروب والمأكول والملبوس ونحو ذلك ينبغى أن يكون حلالا
خالصا لاشبهة فيه وأن من أراد الدعاء كان أولى بالاعتناء بذلك من غيره. قوله (ثم ذكر الرجل
يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يارب يارب) الى آخره. معناه والله أعلم أنه يطيل
السفر فى وجوه الطاعات كمج وزيارة مستحبة وصلة رحم وغير ذلك. قوله صلى الله عليه وسلم
﴿وغذى بالحرام) هو بضم الغين وتخفيف الذال المكسورة. قوله صلى الله عليه وسلم ﴿فأنى
يستجاب لذلك﴾ أى من أين يستجاب لمن هذه صفته وكيف يستجاب له
باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة
(أو كلمة طيبة وأنها حجاب من النار)
قوله صلى الله عليه وسلم (من استطاع منكم أن يستترمن النار ولو بشق تمرة فليفعل) شق