النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١
ما يقرأ به فى صلاة العيدين
رَكْعَيْنِ لَمْ يُصَلّ قَبْلَهَا وَلَ بَعْدَهَا ثُمّ ◌َى النَّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَلٌ فَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَة ◌َت المرّةُ
تُلِى خُرْصَهَا وَتُلْقِى سِغَ. وَحَدَّثَنِهِ عَمْرُوِ النَّقُ حَدَّثَ ◌َبْنُ إِدْرِيسَ ح وَحَدَّقَى
أَبُو بَكْرِبْنُ تَفِعٍ وَتُمَّدُ بْنُ بَّارِ جَمِعً عَنْ غُنْدَرِ كَلَهُمَ عَنْ شُبَ بِذَا الْإِسْنَاِ نَخْوَهُ
حَّثْا يُحِ بْنِ يَحْتِ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالك عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعيد الْمَازِنِىّ عَنْ عَبَيْدِ اَلله
أْ عَبْدِ الله أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّبِ سَأَلَ أَبَا وَقِدِ اللَّهِىَّ مَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّاللهُ عَلَيْهِ
وَسَّ فِى الْأَعْحَى وَالْفِطْرِ فَ كَانَ يَقْرَأُ فِهِمَا بِقِ وَالْقُرْآنِ الْجَيدِ وَأَقْرَبَتِ السّاعَةُ وَنْتَقَّ
الْقَمْرُ وضِّثُنْا إِسْحُقُ بْنُ إِبَهِمَ أَخْرَا أَبُ عَاصِ الْمَقَدِىُّ حَدَّثَنَا فُلْحُ عَنْ ضَمْرَةَ
أَبْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِاللهِبْنِ عَبْدِ اللهِبْنِ عُنْبَةَ عَنْ أَبِ وَقِدِ الَِّ قَالَ سَأَلَى عُمَرُ بنُ الْخَطَّاب
ركعتين لم يصل قبلها ولا بعدها ) فيه أنه لاسنة لصلاة العيد قبلها ولا بعدها واستدل به مالك فى
أنه يكره الصلاة قبل صلاة العيد وبعدها وبه قال جماعة من الصحابة والتابعين قال الشافعى وجماعة
من السلف لاكراهة فى الصلاة قبلها ولا بعدها وقل الاوزاعى وأبو حنيفة والكوفيون لا يكره
بعدها وتكره قبلها ولا حجة فى الحديث لمن كرهها لانه لا يلزم من ترك الصلاة كراهتها والاصل
أن لا منع حتى يثبت . قوله ﴿ وتلقى سخابها) هو بكر السين وبالخاء المعجمة وهو قلادة من
طيب معجون على هيئة الخرز يكون من مسك أو قرنفل أو غيرهما من الطيب ليس فيه شىء من
الجوهر وجمعه سخب ككتاب وكتب. قوله (عن عبيد الله أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد
رضى اللّه عنه) وفى الرواية الاخرى عن عبيد اللّه عن أبى واقد قال سألنى عمر بن الخطاب هكذا
هو فى جميع النسخ فالرواية الأولى لأم سلمة لأن عبيد اللّه لم يدرك عمر ولكن الحديث صحيح بلا
شك متصل من الرواية الثانية فانه أدرك أبا واقد بلا شك وسمعه بلا خلاف فلا عتب على مسلم
حينئذ فى روايته فانه صحيح متصل والله أعلم. قوله (عن أبي واقد سألنى عمر) قالوا يحتمل أن
١٨٢
الرخصة فى اللعب يوم العيد
◌َمَّا قَأَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِ يَوْمِ الْعِيدِ فَقُلْتُ بِأَقْتَبَتِ السَّاعَةُ وَقّ
وَالْقُرْآن المجيد
حّثنا أَبُو بَكْرِبْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أَسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَيْهِ عَنْ عَائشَةَ قَالَتْ
دَخَلَ عَلَىَّأَبُو بَكْر وَعْدِى جَارِيَانِ مِنْ جَوَارِى الْأَنْصَارِ تُغَنِيَانِ بِمَا تَقَتْ بِ الْأَنْصَارُ
عمر رضى الله عنه شك فى ذلك فاستثبته أو أراد اعلام الناس بذلك أو نحو هذا من المقاصد
قالوا ويبعد أن عمر لم يكن يعلم ذلك مع شهوده صلاة العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مرات
وقربه منه ففيه دليل للشافعى وموافقيه أنه تسن القراءة بهما فى العيدين قال العلماء والحكمة
فى قراءتهما لما اشتملتا عليه من الاخبار بالبعث والاخبار عن القرون الماضية واهلاك
المكذبين وتشبيه بروز الناس للعيد ببروزهم للبعث وخروجهم من الأجداث كأنهم
جراد منتشر والله أعلم. قولها (وعندي جاريتان تغنيان بما تقاولت به الانصار يوم
بعاث قالت وليستا بمغنيتين) أما بعاث فيضم الباء الموحدة وبالعين المهملة ويجوز صرفه وترك
صرفه وهو الاشهر وهو يوم جرت فيه بين قبياتى الانصار الأوس والخزرج فى الجاهلية حرب
وكان الظهور فيه للأوس قال القاضى قال الأكثرون من أهل اللغة وغيرهم هو بالعين المهملة وقال
أبو عبيدة بالغين المعجمة والمشهور المهملة كما قدمناه . وقولها وليستا بمغنيتين معناه ليس
الغناء عادة لهما ولا هما معروفتان به واختلف العلماء فى الغناء فأباحه جماعة من أهل الحجاز
وهى رواية عن مالك وحرمه أبو حنيفة وأهل العراق ومذهب الشافعى كراهته وهو المشهور من
مذهب مالك واحتج المجوزون بهذا الحديث وأجاب الآخرون بأن هذا الغناء انما كان فى الشجاعة
والقتل والحذق فى القتال ونحو ذلك مما لا مفسدة فيه بخلاف الغناء المشتمل على مايهيج النفوس
على الشر ويحملها على البطالة والقبيح قال القاضى انما كان غناؤهما بما هو من أشعار الحرب
والمفاخرة بالشجاعة والظهور والغلبة وهذا لا يهيج الجوارى على شر ولا انشادهما لذلك من
الغناء المختلف فيه وانما هو رفع الصوت بالانشاد ولهذا قالت وليستا بمغنيتين أى ليستا ممن يتغنى
١٨٣
الرخصة فى اللعب يوم العيد
يَوْمَ بَعَاثَ قَالَتْ وَلَيْسَتَا بِمُعَنْيَتَيْنِ فَقَالَ أَبُو بَكْر أَمْزُهُور الشَّيْطَانِ فِى بَيْتِ رَسُول اله
صَلَّ الَهُ عَلَيهِ وَسَمْ وَذلِكَ فِى يَوْمٍ عِدٍ فَقَالَ رَسُولُ اله صَلَّىاللهُ عليهِ وَسَم ◌َّا بَكْرٍ إِنَّاِكُلِّ
قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا وَمُنْ يُحِ بْنُ بَى وَوَكُرَيْبٍ جَعَا عَنْ أَبِ مُعَلَوِيَةَ عَنْ هِشَامٍ
بِذَا الْنَادِ وَفِيهِ جَارِبَنِ تَلْعَنِ بُّ حَتْ هُرُونُ بْنُ سَعِيدِ الْأَّبِىُّ حََّ ابْنُ وَهْبٍ
أَخْبَرَ فِى عَمْرُ وَ أَنَّ ◌َبْنَ شَابِ حَدَّثَهُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنْ أَبَابَكْرِ دَخَلَ عَلَيهَا وَعنْدَهَا
بعادة المغنيات من التشويق والهوى والتعريض بالفواحش والتشبيب بأهل الجمال وما يحرك
النفوس ويبعث الهوى والغزل كما قيل الغنا فيه الزنا وليستا أيضا من اشتهر وعرف باحسان
الغناء الذى فيه تمطيط وتكسير وعمل يحرك الساكن ويبعث الكامن ولا ممن اتخذذلك صنعة
وكسبا والعرب تسمى الانشاد غناء وليس هو من الغناء المختلف فيه بل هو مباح وقد استجازت
الصحابة غناء العرب الذى هو مجرد الانشاد والترنم وأجازوا الحداء وفعلوه بحضرة النبى صلى الله
عليه وسلم وفى هذا كله اباحة مثل هذا وما فى معناه وهذا ومثله ليس بحرام ولا يخرج الشاهد
قوله ﴿أبمزمور الشيطان) هو بضم الميم الاولى وفتحها والضم أشهر ولم يذكر القاضى غيره ويقال
أيضا مزمار بكسر الميم وأصله صوت بصفير والزمير الصوت الحسن ويطلق على الغناء أيضا
قوله ﴿أبمزمور الشيطان فى بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم) فيه أن مواضع الصالحين وأهل
الفضل تنزه عن الهوى واللغو ونحوه وان لم يكن فيه اثم وفيه أن التابع للكبير اذا رأى بحضرته
ما يستنكر أو لا يليق بمجلس الكبير ينكره ولا يكون بهذا افتياتا على الكبير بل هو أدب
ورعاية حرمة واجلال للكبير من أن يتولى ذلك بنفسه وصيانة لمجلسه وانما سكت النبي صلى
الله عليه وسلم عنهن لأنه مباح لهن وتسجى بثوبه وحول وجهه أعراضا عن اللهو ولئلا يستحيين
فيقطعن ماهو مباح لهن وكان هذا من رأفته صلى الله عليه وسلم وحله وحسن خلقه . قوله
﴿جاريتان تلعبان بدف) هو بضم الدال وفتحها والضم أفصح وأشهر ففيه مع قوله صلى الله
عليه وسلم هذا عيدنا أن ضرب دف العرب مباح فى يوم السرور الظاهر وهو العيد والعرس
٢
١٨٤
الرخصة فى اللعب يوم العيد
◌َارِيَتَانِ فِ أَيَّامٍ مِنَّى تُغْيَنِ وَتَضْرِبَنِ وَرَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ مُسَخَى بِثَوْبِهِ
فَانْهَرَ هُمَا أَبُوبَكْر فَكَشَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلََّ عنْهُ وَقَالَ دَعْهُمَا يَا أَبَ بَكْرٍ فَهَا
أَيَّمُ عِيدٍ وَقَالَتْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتُفِى بِدَاءِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْخَشَة
والختان. قوله (فى أيام منى) يعنى الثلاثة بعد يوم النحر وهى أيام التشريق ففيه أن هذه الأيام
داخلة فى أيام العيد وحكمه جار عليه فى كثير من الأحكام لجواز التضحية وتحريم الصوم
واستحباب التكبير وغير ذلك. قولها (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسترفى بردائه وأنا
أنظر إلى الحبشة وهم يلعبون وأنا جارية) وفى الرواية الاخرى يلعبون بحرابهم فى مسجدرسول
اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيه جواز اللعب بالسلاح ونحوه من آلات الحرب فى المسجد ويلتحق به
ما فى معناه من الأسباب المعينة على الجهاد وأنواع البروفيه جواز نظر النساء الى لعب الرجال
من غير نظر الى نفس البدن وأما نظر المرأة الى وجه الرجل الأجنبى فان كان بشهوة
حرام بالاتفاق وإن كان بغير شهوة ولامخافة فتنة ففى جوازه وجهان لأصحابنا أصحهما
تحريمه لقوله تعالى وقل المؤمنات يغضضن من أبصارهن ولقوله صلى الله عليه وسلم لأم
سلمة وأم حبيبة احتجبا عنه أى عن ابن أم مكتوم فقالتا انه أعمى لا يبصرنا فقال صلى الله
عليه وسلم العمياوان أتما أليس تبصرانه وهو حديث حسن رواه الترمذى وغيره وقال هو
حديث حسن وعلى هذا أجابوا عن حديث عائشة بحوابين وأقواهما أنه ليس فيه أنها نظرت
الى وجوههم وأبدانهم وانما نظرت لعبهم وحرابهم ولا يلزم من ذلك تعمد النظر الى
البدن وان وقع النظر بلاقصد صرفته فى الحال والثانى لعل هذا كان قبل نزول الآية فى تحريم
النظر وأنها كانت صغيرة قبل بلوغها فلم تكن مكلفة على قول من يقول ان للصغير المراهق
النظر والله أعلم وفى هذا الحديث بيان ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم
من الرأفة والرحمة وحسن الخلق والمعاشرة بالمعروف مع الأهل والأزواج وغيرهم
١٨٥
لا أذان ولاإقامة للعيدين
وَهُمْ يَلْعُونَ وَأَنَّ جَارِيَةٌ فَقُرُ وا قَدَرَ الْجَارِيَةِ الْعَرِبَةِ الْحَدِيثَةِ السّنّ وَحَدِيثَى أَبُوالَّطَّاهِر
أَخَْ أَبْنُ وَهْبِ أَخْبَ فِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شَِبٍ عَنْ مُرْوَةَ بْنِ الزُّرِ قَلَ قَتْ عَائشَةُ وَه
لَقَدْ رَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَ يَقُوُ عَلَى بَابِ حُبْرَقِ وَالَةُ لِلْبُونَ بِرَلِمْ
فِى مَسْجِدِ رَسُولِ الْه صَلَى الَّهُعَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسُْفِى بِدَائِ لِكَىْ تَظُرَ إلَى ◌َعِبِمْثُمَ يَقُومُ مِنْ
أَجْلِ حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَِّى أَنْصَرِفُ فَقْصُرُوا قَدَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيَةِالسّنّ حَرِيصَةً عَلَى الَّهُو
حَّعِى هُرُونُ بْنُ سَعِيدِ الْأَلِىُّ وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى وَفْظُ لَهُرُونَ قَلَا حَدَّثَنَ ابْنُ
وَهَب أَخْبَنَا عَمْرُ و ◌َنَّ مَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْنِ حََّهُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَشَةَ قَالَتْ دَخَلَ
رَسُولُ الَّهِ صَلَى اللهُ عليهِ وَسَلَم وَعَنْدِى ◌َارِيَانِ تُعِيَنِ بِغَاءِبُعَكَ فَانْطَجَعَ عَلَى الْفِرِآَشِ
وَحَوّلَ وَجْهَهُ فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَانْهَرَ بِىِ وَقَالَ مِنْ مَاُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّ ◌َقْلَ عَلَيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ فَلَ دَعْهُمَ فَلَّا غَفَلَ غَمَنُمَ ثَرَجَنَاً
وَكَانَ يَوْمَ عِدِ يَلْعَبُ السّودَانُ بالدَّرَقِ وَالْخِرَابِ قَماً سَلْتُ رَسُولَ الهِ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَّمَ
وَإنَّ قَ تَشْتَبِنَ تَنْظُرِنَفَقُلْتُ نَمّ ◌َنِ وَرَسُ خَدِى عَلَى ◌َّهِ وَهُوَ يَقُولُ ونَكُمْ يَنِى أَرْقَدَ
قولها ﴿ وأنا جارية فاقدر واقدر الجارية العربة حديثة السن) معناه أنها تحب اللهو والتفرج والنظر الى
اللعب حبا بليغا وتحرص على ادامته ما أمكنها ولا تمل ذلك الا بعذر من تطويل . وقولها فاقدرواهو
بضم الدال وكسرها لغتان حكاهما الجوهرى وغيره وهو من التقدير أى قدروا رغبتنا فى ذلك
الى أن تنتهى. وقولها العربة هو بفتح العين وكسر الراء والباء الموحدة ومعناها المشتهية للعب
المحبة له . قوله صلى الله عليه وسلم (دونكم يابنى أرفدة) هو بفتح الهمزة واسكان الراء ويقال
٦
( ٢٤ - ٦)
١٨٦
لا أذان ولا إقامة للعيدين
حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ قَالَ حَسْبُكِ قُلْتُ نَمْ قَالَ فَاذْهَبٍ حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب حَدَّثَ
جَرِيْرٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ جَاءَ حَبَشٌ يَرْقُونَ فِى يَوْمٍ عِيدٍ فِى الْمَسْجِدِ فَدْعَانى
الَِّّ صَلَى اللهُعَلَيهِ وَ فَوَدْتُ رَأْبِ عَلَى مَكِه ◌َلْتُ أَنْظُرُ إِلىَ لَعِهمْ حَ كُنْتُ أَ
الَّى أَنْصَرِفُ عَنِ النَّظَرِ الَهْ وَثْنَا يَحِيَ بْنُ يَحِى أَخْرَ بَحْيَ بْنُ زَكَرِيَّبْنِ
أَبِ رَائِدَةً حَ وَحَدَّثَبْ غَيْ حَدََّمُمَدُ بْنُ بِشْرِ كَلَا هُمَا عَنْ هَامِ بِذَا الْإِسْنَاءِ وَلَمْ يَذْكُرَ
ء
فِى الْمَسْجِدِ وحَّدَتَّى إِرَاهِيمُبْنُ دِينَارٍ وَعُثْبَةُ بْنُ مُكْرَمِ الْعَمِى وَعَبْدُ بْنُ حُميدِ كُلْهُمْ عَنْ
أَبِ عَاصِم ◌َغْظُ لِعُقبةَ قَ حَدَقَ أَيُ عَاصٍِ عَنِ ابْنِ جُرَيْ قَالَ أَخْرَ فِى عَطَاءُ أَخْبَفىِ عُمَّدٌ
أَبْنُ عُمَّ أَخْرَنِى عَائِشَةُ أَّا قَالَتْ لِلَّبِينَ وَدِدْتُ أَنِى أَرَهُمْ قَتْ فَمَ رَسُولُ الله صَلَّىاللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّ وَقْتُ عَلَى الْبَابِ أَنْظُرُبَيْنَ أَقْبِهِ وَعَاتِقِهِ وَهُمْ يَلْبُونَ فِى الْمَسْجِدِ قَالَ نَطَاءُ فُرْسُ
أَوْ حَبَثْ قَالَ وَقَالَ لِى أَبْنُ عَقِ بَلْ حَبَشْ وَحَدِى مُمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُّدٍ قَالَ عَبْدُ
بفتح الفاء وكسرها وجهان حكاهما القاضى عياض وغيره والكسر أشهر وهو لقب للحبشة ولفظة
دونكم من ألفاظ الاغراء وحذف المغرى به تقديره عليكم بهذا اللعب الذى أنتم فيه قال الخطابي
وغيره وشأنها أن يتقدم الاسم كما فى هذا الحديث وقد جاء تأخيرها شاذاً كقوله
يا أيها المانح دلوى دونكا. قوله صلى الله عليه وسلم (حسبك) هو استفهام بدليل قولها قلت نعم
تقديره حسبك أى هل يكفيك هذا القدر. قولها (جاء حبش يزفنون فى يوم عيد فى المسجد) هو بفتح
الياء واسكان الزاى وكسر الفاء ومعناه يرقصون وحمله العلماء على التوثب بسلاحهم ولعبهم بحرابهم
على قريب من هيئة الراقص لأن معظم الروايات انما فيها لعبهم بحرابهم فيتأول هذه اللفظة على
موافقة سائر الروايات. قوله (عقبة بن مكرم) بفتح الراء. قوله (قال عطاء فرس أو حبش
قال وقال ابن عتيق بل حبش) هكذا هو فى كل النسخ ومعناه أن عطاء شك هل قال هم فرس
١٨٧
كتاب صلاة الاستسقاء
أُخْبَرَنَا وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَ عَبْدُ الرََِّّ أَخَْ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىّ عَنَ أَبْ الُْسَيَّبِ عَنْ
أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ بَيْمَالْحَةُ يَلْعَبُونَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَ بَحَبِمْ إِذْ دَخَلَ عُمَرُ
أَبُْ الْخَطَّابِ فَأَهْوَى إِلَى الْحَصْبَ يَخْصِبُهْ بِهَ فَ لَهُ رَسُولُ الَّهِ صَلَى الهُ عَلَيْهِ وَلَمَّدَعَهُمْ يَعَمَرُ
كتاب صلاة الاستسقاء
وحمّثنا يَحَ بْنُ يَحَ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِ بَكْر ◌َهُسَمَعَ عَبَّدَبْنَ
أو حبش بمعنى هل هم من الفرس أو من الحبشة وأما ابن عتبق نجزم بأنهم حبش وهو الصواب
قال القاضى عياض وقوله قال ابن عتبق هكذا هو عند شيوخنا وعند الباجى وقال لى ابن عمير
قال وفى نسخة أخرى قال لى ابن أبى عتبق قال صاحب المشارق والمطالع الصحيح ابن عمير
وهو عبيد بن عمير المذكور فى السند والصواب. قوله ( دخل عمر بن الخطاب رضى الله عنه
فأهوى بيده الى الحصباء بحصبهم) الخصباء ممدود هى الحصى الصغار ويحصبهم بكسر الصاد أى
يرميهم بها وهو محمول على أن هذا لا يليق بالمسجد وأن النبى صلى الله عليه وسلم لم يعلمبه والله أعلم
كتاب صلاة الاستسقاء
أجمع العلماء على أن الاستسقاء سنة واختلفوا هل تسن له صلاة أم لافقال أبو حنيفة لا تزله
صلاة بل يستقى بالدعاء بلا صلاة وقال سائر العلماء من السلف والخلف الصحابة والتابعون
فمن بعدهم تسن الصلاة ولم يخالف فيه الا أبو حنيفة وتعاق بأحاديث الاستسقاء التى ليس فيها
صلاة واحتج الجمهور بالأحاديث الثابتة فى الصحيحين وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
صلى الاستسقاء ركعتين وأما الأحاديث التى ليس فيها ذكر الصلاة فبعضها محمول على نسيان الراوى
وبعضها كان فى الخطبة للجمعة ويتعقبه الصلاة للجمعة فاكتفى بها ولو لم يصل أصلا كان بيانا
لجواز الاستسقاء بالدعاء بلا صلاة ولا خلاف فى جوازه وتكون الأحاديث المثبتة للصلاة مقدمة
١٨٨
کتاب صلاة الاستسقاء
◌َيِ يَقُولُ سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ زَيْدِ الْمَازِنِّ يَقُولُ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّالَهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ إِلَى
المُصَلَّفَلْتَسْقَى وَحَوَّ رِدَهُ حِينَ أْتَعْبَلَ الْقِلَةَ وَّثْنَا يَحَ بْنُ يَحِى أَخَْا سُفْيَانُ
ابْنُ عَُّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِ بَكْرٍ عَنْ عَّدِ بْنِ ثَيِ عَنْ عَمِهِ قَالَ خَرَجَ النَُّّ صَلَّالَّهُعَلَيهِ
وَسَلَ إِلَى المُصَلَّ فَاسْتَسْقَى وَأَسْتَقْبَلَ الْقِبَةَ وَقَلَبَ رِدَهُ وَصَلَّ رَّكْعَيْنِ وحدثنا ◌َحَى
آْ يَحَى أَخْبَنَاُلْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ يَى بْنِ سَعِدٍ قَالَ أَخْبَفِى أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّد بْن عَمْرو
لأنها زيادة علم ولا معارضة بينهما قال أصحابنا الاستسقاء ثلاثة أنواع أحدها الاستسقاء بالدعاء
من غير صلاة الثانى الاستسقاء فى خطبة الجمعة أو فى أثر صلاة مفروضة وهو أفضل من النوع
الذى قبله والثالث وهو أكملها أن يكون بصلاة ركعتين وخطبتين ويتأهب قبله بصدقة وصيام
وتوبة واقبال على الخير ومجانبة الشر ونحو ذلك من طاعة الله تعالى. قوله ﴿خرج رسول الله صلى
الله عليه وسلم الى المصلى فاستسقى وحول رداءه حين استقبل القبلة) وفى الرواية الأخرى وصلى
ركعتين. فيه استحباب الخروج للاستسقاء الى الصحراء لأنه أبلغ فى الافتقار والتواضع ولانها
أوسع للناس لأنه يحضر الناس كلهم فلا يسعهم الجامع وفيه استحباب تحويل الرداء فى أثنائها
للاستسقاء قال أصحابنا يحوله فى نحو ثلث الخطبة الثانية وذلك حين يستقبل القبلة قالوا والتحويل
شرع تفاؤلا بتغير الحال من القحط الى نزول الغيث والخصب ومن ضيق الحال الى سعته وفيه
دليل الشافعى ومالك وأحمد وجماهير العلماء فى استحباب تحويل الرداء ولم يستحبه أبو حنيفة
ويستحب عندنا أيضا للمأمومين كما يستحب للامام وبه قال مالك وغيره وخالف فيه جماعة من
العلماء وفيه اثبات صلاة الاستسقاء ورد على من أنكرها وقوله استسقى أى طلب السقى وفيه أن
صلاة الاستسقاء ركعتان وهو كذلك باجماع المثبتين لها واختلفوا هل هى قبل الخطبة أو بعدها
فذهب الشافعى والجماهير الى أنها قبل الخطبة وقال الليث بعد الخطبة وكان مالك يقول به ثم
رجع إلى قول الجماهير قال أصحابنا ولو قدم الخطبة على الصلاة صحتا ولكن الأفضل تقديم الصلاة
كصلاة العيد وخطبتها وجاء فى الاحاديث ما يقتضى جواز العيد والتأخير واختلفت الرواية فى
١٨٩
لا أذان ولااقامة للعيدين
وَهُمْ يَلَبُونَ وَنَا جَارِيَةٌ فَأْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْعَرِبَةِ الْحَدِيثَةِ السّنِ وحَّدِثِى أَبُو الطَّاهِرِ
أَخْبَنَ أَبْنُ وَهْبِ أَخْبَرَ بِ يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُِّ قَلَ قَتْ عَائِشَةُ وَُّه
لَقَدْ رَيْتُ رَسُولَ الله صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَمْ يَقُوُمُ عَلَى بَابِ حُجْرَبِ وَالْحَةُ يَلْعَبُونَ بِحَرَبِهِمْ
فِى مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسُْفى ◌ِدَتِهِلِكَىْ نَّظُرَ إِلَى لَعِمْ ثُمَ يَقُومُ مِنْ
أَجْلِ حَتّى أَكُونَ أَنَا أَِّى أَنْصَرِفُ فَقُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِالْحَدِيثَةِ السّنّ حَرِيصَةً عَلَى اللّهُوِ
مَدْعَى هُرُونُ بْنُ سَعِيدِ الْأَلُّ وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى وَالَّغْطُ لَهُرُونَ قَلَا حَّثَنَبْنُ
وَهَب أَخْبَنَا عَمْرُ و ◌َنَّ مَّدَ بْنَ عَبْدِ الَّْنِ حَدَّثَهُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَشَةَ قَتْ دَخَلَ
رَسُولُ الَّهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ◌َنْدِى جَارِيَانِ تُغْنِيَنِ بِغِنَاءِبُعَثَ فَلْطَجَعَ عَلَى الْفِرَشِ
وَحَوَّلَ وَجْهَهُ فَدَخَلَ أَبُوبَكْرٍ فَأْهَرَنِى وَقَالَ مِنْ مَارُ الشَّيْطَانِ عنْدَ رَسُول اللّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَمّ ◌َقْلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَىاللهُعَلَيهِ وَسَلَمَفَلَ دَعْهُمَ فَلَّا غَفَلَ غَمَّهُمَ ثَرَجَنَاً
وَكَانَ يَوْمَ عِيدٍ يَلْعَبُ السُّودَانُ بِالدَّرَقَ وَالْحْرَابِ فَمَا سَأَلْتُ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ
وَإِمَّاقَالَ تَشْتَ تَنْظُرِيَقُلْتُ نَعَمْ فَّامِوَرَاءُتَدِى عَلَى ◌َّهِ وَهُوَيَقُولُ هُوَ كُمْيَانِى ◌َقَةً
قولها ( وأناجارية فاقدر واقدر الجارية العربة حديثة السن) معناه أنها تحب اللهو والتفرج والنظر الى
اللعب حبا بليغا وتحرص على ادامته ما أمكنها ولا تمل ذلك الا بعذر من تطويل . وقولها فاقدر واهو
بضم الدال وكسرها لغتان حكاهما الجوهرى وغيره وهو من التقدير أى قدروا رغبتنا فى ذلك
الى أن تنتهى. وقولها العربة هو بفتح العين وكسر الراء والباء الموحدة ومعناها المشتهية للعب
المحبة له . قوله صلى الله عليه وسلم (دونكم يابنى أرفدة) هو بفتح الهمزة واسكان الراء ويقال
(( ٢٤ - ٦)
:
١٩٠
لا أذان ولا اقامة للعيدين
حَتَّى إِذَا مَلْتُ قَالَ حَسْبُكِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَاذْهَى حَّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ حَدَّثَنَا
جَرِيْرٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَيْهِ عَنْ عَائِشَةَ قَتْ جَاءَ حَبَشٌْ يَرْفُونَ فِى يَوْمَ عِيدٍ فِى الْمَسْجِد فَدَعَنِى
الَُّّ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَمَ فَوَضَعْثُ رَأْسِ عَلى مَنْكِبِهِ ◌َمَلْتُ أَنْظُرُ إلَى لَعِهِمْ حَى كُنْتُ أَ
الَّتِى أَنْصَرِفُ عَنِ النَّظَرِ الَّْ وَثْنَا يَحِيَ بْنُ يَ أَخْرَا يَخِيَ بْنُ زَكَرِيََّ يْنِ
أَبِ زَائِدَ حَ وَحَدَّثَنَبْنُيْ حَدَّثَنَا مُمَدُ بْنُ بِشْرِ كَلَا هُمَا عَنْ هِشَام ◌ِهذَا الْأَسْنَادِ وَلَمْ يَذْكُرَ
فى المسجد وحّشى إبْرَاهِيم بن دينار وَعَقْبَةُ بنَ مَكْرَم الْعَمّى وعبد بن حميد كلهم عن
أَبِ عَاصِمٍ وَّغُ لُِقْبَ قَالَ حََّ أَبُ عَصِ عَنِ أَبْنِ جُرَيْ قَالَ أَخْرَ فِى عَدْ أَخْرَفِىِ عُيُّ
أَبْنُ عَيْر أَخْرَتِىِ عَائِشَةُ أَهَا قَالَتْ لِلَعَّبِينَ وَدِدْتُ أَنِى أَهُمْقَتْ فَمَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَمْ وَنْتُ عَلَى الْبَابِ أَنْظُرُبَيْنَ أَدْنَّهِ وَاتِقِهِ وَهُمْ يَلْعُونَ فِى الْمَسْجِد قَالَ عَطَاءُ فُرْس
~~ 0 40 مره
أَوْ حَبَشْ قَالَ وَقَالَ لى أَبْنَ عَتَيَقِ بَلْ حَبَش وحّدشى محمد بن رَافع وَعَبْد بن حميد قَالَ عَبَدْ
بفتح الفاء وكسرها وجهان حكاهما القاضى عياض وغيره والكسر أشهر وهو لقب للحبشة ولفظة
دونكم من ألفاظ الاغراء وحذف المغرى به تقديره عليكم بهذا اللعب الذى أنتم فيه قال الخطابى
وغيره وشأنها أن يتقدم الاسم كما فى هذا الحديث وقد جاء تأخيرها شاذاً كقوله
يا أيها المائح دلوى دونكا. قوله صلى الله عليه وسلم {حسبك) هو استفهام بدليل قولهاقلت نعم
تقديره حسبك أى هل يكفيك هذا القدر. قولها (جاء حبش يزفنون فى يوم عيد فى المسجد) هو بفتح
الياء واسكان الزاى وكسر الفاء ومعناه يرقصون وحمله العلماء على التوثب بسلاحهم ولعبهم بحرابهم
على قريب من هيئة الراقص لأن معظم الروايات انما فيها لعبهم بحرابهم فيتأول هذه اللفظة على
موافقة سائر الروايات . قوله (عقبة بن مكرم) بفتح الراء . قوله (قال عطاء فرس أو حبش
قال وقال ابن عتيق بل حبش) هكذا هو فى كل النسخ ومعناه أن عطاء شك هل قال هم فرس
١٩١
كتاب صلاة الاستسقاء
أَخْبَرَنَا وَقَالَ أَبْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْرَ مَعْمَرٌ عَنَ الزُّهْرِىّ عَنَ ابْنْ الْمُسَيِّبِ عَنْ
أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ بَيْمَالْحَثَةُ يَأْعَبُونَ عِنْدَ رَسُولِ الله صَلَّىاللهُ عَلَّهِ وَسَلَمْ بَحَابِمْ إِذْ دَخَلَ عُمَرُ
ابْنُ الْخَطَّابِ فَأَهْوَى إِلَى الْحَصْبَ يَخْصِبُهُمْ بِهَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَىاله عليهِ وَسَّدَعَهُمْ يَعُمَرَ
كتاب صلاة الاستسقاء
وحَّثنا يَحِيَ بْنُ يَحَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِك عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِ بَكْرِأَنَّهُ سَعَ عَّدَيْنَ
أو حبش بمعنى هل هم من الفرس أو من الحبشة وأما ابن عتبق نجزم بأنهم حبش وهو الصواب
قال القاضى عياض وقوله قال ابن عتبق هكذا هو عند شيوخنا وعند الباجى وقال لى ابن عمير
قال وفى نسخة أخرى قال لى ابن أبى عتيق قال صاحب المشارق والمطالع الصحيح ابن عمير
وهو عبيد بن عمير المذكور فى السند والصواب. قوله ﴿دخل عمر بن الخطاب رضى الله عنه
فأهوى بيده إلى الحصباء بحصبهم﴾ الحصباء مدود هى الحصى الصغار ويحصبهم بكسر الصاد أى
يرميهم بها وهو محمول على أن هذا لا يليق بالمسجد وأن النبى صلى الله عليه وسلم لم يعلم به والله أعلم
كتاب صلاة الاستسقاء
أجمع العلماء على أن الاستسقاء سنة واختلفوا هل تسن له صلاة أم لافقال أبو حنيفة لا تسزله
صلاة بل يستسقى بالدعاء بلا صلاة وقال سائر العلماء من السلف والخلف الصحابة والتابعون
فمن بعدهم تسن الصلاة ولم يخالف فيه الا أبو حنيفة وتعلق بأحاديث الاستسقاء التى ليس فيها
صلاة واحتج الجمهور بالأحاديث الثابتة فى الصحيحين وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
صلى للاستسقاءركعتين وأما الأحاديث التى ليس فيها ذكر الصلاة فبعضها محمول على نسيان الراوى
و بعضها کان فى الخطبة للجمعة و یتعقبه الصلاة للجمعة فا کتفی بها و لو لم يصل أصلا كان بيانا
لجواز الاستسقاء بالدعاء بلا صلاة ولا خلاف فى جوازه وتكون الأحاديث المثبتة للصلاة مقدمة
١٩٢
كتاب صلاة الاستسقاء
تَيِمِ يَقُولُ سَمْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيْدِ الْمَازِى يَقُولُ خَرَجَ رَسُولُ الله صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ إِلَى
الْمُصَلَّى فَاسْتَسْقَى وَحَوَلَ رَدَاءَهُ حينَ أُسْتَقْبَلَ الْقَبْلَةَ وحَّثْا يَحِى بْنُ يَحَى أَخْبَرَنَا سَفْيَانُ
لْتُبْنَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِ بَكْرٍ عَنْ عَِّبْنِ غَيِمٍ عَنْ عَمِهِ قَلَ خَرَجَ النَّ صَلَىاللهُ عليهِ
وَسَلَمَ إِلَى الْمُصَلَّ فَاسْتَسْقَى وَأُسْتَقْبَلَ الْقِبَةَ وَقُلَبَ رِدَهُ وَصَلَّ رَكْعَتَيْنِ وَحَدِّثْنَا يَحَي
أبن يحيى أخبرنا سليمان بن بلال عَنْ يَحَى بْن سَعيد قَالَ أَخْبَرَنى أَبُوبَكْر بن محمّد بن عَمْرو
ء
لأنها زيادة علم ولا معارضة بينهما قال أصحابنا الاستسقاء ثلاثة أنواع أحدها الاستسقاء بالدعاء
من غير صلاة الثانى الاستسقاء فى خطبة الجمعة أو فى أثر صلاة مفروضة وهو أفضل من النوع
الذى قبله والثالث وهو أكملها أن يكون بصلاة ركعتين وخطبتين ويتأهب قبله بصدقة وصيام
وتوبة واقبال على الخير ومجانبة الشر ونحو ذلك من طاعة الله تعالى. قوله ﴿خرج رسول الله صلى
الله عليه وسلم الى المصلى فاستسقى وحول رداءه حين استقبل القبلة) وفى الرواية الأخرى وصلى
ركعتين. فيه استحباب الخروج للاستسقاء الى الصحراء لأنه أبلغ فى الافتقار والتواضع ولانها
أوسع للناس لأنه يحضر الناس كلهم فلا يسعهم الجامع وفيه استحباب تحويل الرداء فى أثنائها
للاستسقاء قال أصحابنا يحوله فى نحو ثلث الخطبة الثانية وذلك حين يستقبل القبلة قالوا والتحويل
شرع تفاؤلا بتغير الحال من القحط الى نزول الغيث والخصب ومن ضيق الحال الى سعته وفيه
دليل الشافعى ومالك وأحمد وجماهير العلماء فى استحباب تحويل الرداء ولم يستحبه أبو حنيفة
ويستحب عندنا أيضا للمأمومين كما يستحب للامام وبه قال مالك وغيره وخالف فيه جماعة من
العلماء وفيه اثبات صلاة الاستسقاء ورد على من أنكرها وقوله استسقى أى طلب السقى وفيه أن
صلاة الاستسقاء ركعتان وهو كذلك باجماع المثبتين لها واختلفوا هل هى قبل الخطبة أو بعدها
فذهب الشافعى والجماهير الى أنها قبل الخطبة وقال الليث بعد الخطبة وكان مالك يقول به ثم
رجع الى قول الجماهير قال أصحابنا ولو قدم الخطبة على الصلاة صحتا ولكن الأفضل تقديم الصلاة
كصلاة العيد وخطبتها وجاء فى الاحاديث ما يقتضى جواز العيد والتأخير واختلفت الرواية فى
١٩٣
رفع اليدين بالدعاء فى الاستسقاء
أَنَّ عَبَّدَ بْنَ غَيِمِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيْدِ الْأَنْصَارِىَّ أَخْبَرَهُأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهُ
وَسَلَمَ خَرَجَ إِلَى الْمُعَلَّى يَسْتَسْقِى وَنَّهُلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَدْهُوَ لْسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَحَوَّلَ رِدَهُ
وحّشَى أَبُو الْطَاهِرِ وَحَرْمَةُ قَالَا أَخْبَ أَبْنُ وَهْبٍ أَخْرَى يُونُ عَنِ ابْنِ شِهَابِ قَالَ
أَخْبَرَ فِى عَّدُ بْنُ فَِّ اْمَازِىُّ أَنَهُسَعَ عَّهُ وَكَانَ مِنْ أَْحَابِ رَسُولِ الله صَلَّىاللهُ عَلَيْوَسَمْ
يَقُولُ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ يَوَمَا يَسْتَسْقِى ◌َعَلَ إِلَى الَّسِ ظَهْرَهُ يَدْعُوْهَ
وَأَسْتَقْبَ الْقِبَةَ وَحَوَّ رِدَهُ ثُمَّ صَلَى رَحْكَعَتَيْنِ
حَّشنْا أَبُوبَكْرِ بْنُ أَبِ شَيَْةَ حَدَّثَنَا يَحَْ بْنُ أَبِ بُكَيْرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَبْت عَنْ
أَنَسَ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَ يَفْعُ يَدَيْهِ فِ الدُّعَاءِ خَتَّى يُرَى بَُ إِنْظَيْهُ
ذلك عن الصحابة رضى الله عنهم واختلف العلماء هل يكبر تكبيرات زائدة فى أول صلاة
الاستسقاء كما يكبر فى صلاة العيد فقال به الشافعى وابن جرير وروى عن ابن المسيب وعمر
ابن عبد العزيز ومكحول وقال الجمهور لا يكبر واحتجوا للشافعى بأنه جاء فى بعض الاحاديث
صلى ركعتين كما يصلى فى العيد وتأوله الجمهور على أن المراد كصلاة العيد فى العدد والجهر والقراءة
وفى كونها قبل الخطبة واختلفت الرواية عن أحمد فى ذلك وخيره داود بين التكبير وتركه ولم
يذكر فى رواية مسلم الجهر بالقراءة وذكره البخارى وأجمعوا على استحبابه وأجمعوا أنه لا يؤذن
لها ولا يقام لكن يستحب أن يقال الصلاة جامعة. قوله ﴿أخبر نى عباد بن تميم الماز نى أنه سمع عمه)
المراد بعمه عبد اللّهبن زيد بنعاصم المتكرر فى الروايات السابقة. قوله ﴿ وأنه لما أراد أن يدعو استقبل
القبلة) فيه استحباب استقبالها للدعاءويلحق به الوضوء والغسل والتيمم والقراءة والاذكار والأذان
وسائر الطاعات الاماخرح بدليل كالخطبة ونحوها. قوله ( جعل الى الناس ظهره يدعو الله واستقبل
المقبلة وحول رداء، ثم صلى ركعتين) فيه دليل لمن يقول بتقديم الخطبة على صلاة الاستسقاء وأصحابنا
١٩٤
رفع اليدين بالدعاء فى الاستسقاء
وحَّثْنَا عَبْدُ بْنُ حَمَيْدٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَ حَدُ بْنُ سَةَ عَنْ ثَابت عَنْ أَنَسَ
آبْنِ مَلِكَ أَنَّ النّبِيِّ صَلَّىالهُعَيْهِ وَمَ اُسْتَسْقَى فَشَرَبِظَهْرِ كَفَّهِ إِلَى الَّمَاءِ مَّتْنَا مُحَمَّدُ
آبُ اْمُتَّى حَدََّ ابْنُ أَبِى عَدَّ وَعَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ سَعِدٍ عَنْ قَدَةَ عَنْ أَسِ أَنَّ نَبِ الَه
صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَ كَانَ لَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فِ شَىْءٍ مِنْ دُعَتِهِإِلَّا فِ الاِسْتِسْقَاء ◌َتَّى يُرَى يَضُ
إِيَطْهِ غَيْرَ أَنَّ عَبْدَ الْأَعْلَى قَالَ يُرَى بَيَضُ إِبْطِهِ أَوْ بَاضُ إِبْطَيْهِ وصَّشنا أبْنَ الْمُشَى حَدَّثَنَا
يَحَ بْنُ سَعِدٍ عَنِ آبِْ أَبِ عَرُوبَ عَنْ قَادَةَأَنَّ أَنْسَ بْنَ مَالِك حََّهُمْ عَنِ النّيّ صَلَّىاللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَمْ نَحْوَهُ
يحملونه على الجوازكما سبق بيانه. قوله (أن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى فأشار بظهر كفيه
الى السماء﴾ قال جماعة من أصحابنا وغيرهم السنة فى كل دعاء لرفع بلاء كالقحط ونحوه أن يرفع
يديه ويجعل ظهر كفيه الى السماء وإذا دعا لسؤال شىء وتحصيله جعل بطن كفيه الى السماء
احتجوا بهذا الحديث. قوله ﴿عن أنس رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يرفع
يديه فى شىء من دعائه الا فى الاستسقاء حتى يرى بياض ابطيه) هذا الحديث يوهم ظاهره أنه
لم يرفع صلى اللّه عليه وسلم الا فى الاستسقاء ولیس الامر کذلك بل قد ثبت رفع يديه صلى الله
عليه وسلم فى الدعاء فى مواطن غير الاستسقاء وهى أكثر من أن تحصر وقد جمعت منها نحوا
من ثلاثين حديثا من الصحيحين أو أحدهما وذكرتها فى أواخر باب صفة الصلاة من شرح
المهذب ويتأول هذا الحديث على أنه لم يرفع الرفع البليغ بحيث يرى بياض ابطيه الا فى
الاستسقاء أو أن المراد لم أره رفع وقد رآه غيره رفع فيقدم المثبتون فى مواضع كثيرة وهم
جماعات على واحد لم يحضر ذلك ولا بد من تأويله لما ذكر ناه والله أعلم. قوله (عن قتادة
عن أنس وفى الطريق الثانى عن قتادة أن أنس بن مالك حدثهم ﴾ فيه بيان أن قتادة قد سمعه
من أنس وقد تقدم أن قتادة مدلس وأن المداس لايحتج بعنعنته حتى يثبت سماعه ذلك الحديث
١٩٥
الدعاء فى الاستسقاء
وحدّثنا يَحَ بْنُ يَحِى وَيَحِى بْنُ أَيُوبَ وَقُتِيَةُ وَأَبْنُ حُجْرِ قَلَ يَحْنِى أَخْبَنَا وَقَالَ
الْآخَرُونَ حَدَّثَ يْمَعِيلُ بْنُ جَعْفَرِ عَنْ شَرِيِكِ بْنِ أَبِ غَرِ عَنْ أَسِ بْنِ مَالِك أَنَّ رَجُلاً
دَخَلَ الْمُسْجَدَوْمَ جُمعَةٍ مِنْ بَبِ كَ نَحْوَدَارِ الْقَضَاءِ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّ لهُ عَلَيْهِ وَسَلَم ◌َأْ
يَخْطُبُ فَلْسَقْبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَ قَّا ثُمَ قَالَ يَارَسُولَ اللهِ هَلَكَتِ الْأَمْوَالُ
وَأَنْقَطَعَتِ الُّْبُلُ قَدْعُ الَّهَ يُغْنَقَالَ فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عليهِ وَمَدَيْهِ ثُمَّقَالَ الَّهُمَّ
فبين مسلم ثبوته بالطريق الثانى . قوله ( دار القضاء) قال القاضى عياض سميت دار القضاء
لانها بيعت فى قضاء دين عمر بن الخطاب رضى الله عنه الذى كتبه على نفسه وأوصى ابنه
عبد الله أن يباع فيه ماله فان عجز ماله استعان ببنى عدى ثم بقريش فباع ابنه داره هذه لمعاوية
وماله بالغابة قضى دينه وكان ثمانية وعشرين ألفا وكان يقال لها دار قضاء دين عمر ثم
اقتصروا فقالوا دار القضاء وهى دار مروان وقال بعضهم هى دار الامارة وغلط لانه بلغه أنها
دار مروان فظن أن المراد بالقضاء الامارة والصواب ما قدمناه هذا آخر كلام القاضى . قوله
﴿ ان دينه كان ثمانية وعشرين ألفا) غريب بل غلط والصحيح المشهور أنه كان ستة وثمانين
ألفا أونحوه . هكذا رواه البخارى فى صحيحه وكذا رواه غيره من أهل الحديث والسير
والتواريخ وغيرهم. قوله (ادع الله يغتنا) وقوله صلى الله عليه وسلم (اللهم أغثنا) هكذا هو فى
جميع النسخ أغثنا بالالف ويغثنا بضم الياء من أغاث يغيث رباعى والمشهور فى كتب اللغة أنه
انما يقال فى المطر غات اللّه الناس والارض يغيثهم بفتح الياء أى أنزل المطر قال القاضى
عياض قال بعضهم هذا المذكور فى الحديث من الاغاثة بمعنى المعونة وليس من طلب الغيث
انما يقال فى طلب الغيث اللهم غثنا قال القاضى ويحتمل أن يكون من طلب الغيث أى هب
لنا غيثا أو ارزقنا غيثا كما يقال سقاه الله وأسقاه أى جعل له سقيا على لغة من فرق بينهما. قوله
﴿فرفع النبي صلى اللّه عليه وسلم يديه ثم قال اللهم أغثنا) فيه استحباب الاستسقاء فى خطبة
الجمعة وقد قدمنا بيانه فى أول الباب وفيه جواز الاستسقاء منفردا عن تلك الصلاة المخصوصة
١٩٦
الدعاء فى الاستسقاء
أَعْنَا الَّهَمّ ◌َغْتَنَا الَّهَمَّ أَغْتَنَا قَالَ أَسْ وَلَ وَلُلهِ مَنَرَى فِى الَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ وَلَا قَرَعَةٍ وَمَا
بَيَْوَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتِ وَلَ دَارِ قَالَ فَظَلَتْ مِنْ وَرَاتِهِ سَحَابٌ مِثْلُ التَرْسِ فَلَمَّا تَوَسَّطَتِ
الَّمَاءَ اْشَرَتْ ثُمَّأَ مْطَرَتْ قَالَ فَلاَ وَّهِ مَارَأَيْنَ الشَّمْسَ سَبْتَ قَلَ ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذلِكَ
الْبَابِ فِى الُْمُعَةِ لْمُقْلَةِ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اَلهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ يَخْطُبُ فَاسْتَقْبَهُ فَائِمًا
واغترت به الحنفية وقالوا هذا هو الاستسقاء المشروع لا غير وجعلوا الاستسقاء بالبروز الى
الصحراء والصلاة بدعة وليس كما قالوا بل هو سنة للاحاديث الصحيحة السابقة وقد قدمنا فى
أول الباب أن الاستسقاء أنواع فلا يلزم من ذكر نوع ابطال نوع ثابت والله أعلم. قوله صلى
الله عليه وسلم (اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا﴾ هكذا هو مكرر ثلاثا ففيه استحباب
تكرر الدعاء ثلاثا. قوله ﴿ما نرى فى السماء من سحاب ولا قزعة) هى بفتح القاف والزاى
وهى القطعة من السحاب وجماعتها قزع كقصبة وقصب قال أبو عبيد وأكثر ما يكون ذلك
فى الخريف. قوله (وما بيننا وبين سلع من دار) هو بفتح السين المهملة وسكون اللام
وهو جبل بقرب المدينة ومراده بهذا الاخبار عن معجزة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعظيم
كرامته على ربه سبحانه وتعالى بانزال المطر سبعة أيام متوالية متصلا بسؤاله من غير تقديم
سحاب ولا قزع ولا سبب آخر لا ظاهر ولا باطن وهذا معنى قوله وما بيننا وبين سلع من
بيت ولادار أى نحن مشاهدون له وللسماء وليس هناك سبب للمطرأصلا. قوله ﴿ثم أمطرت)
هكذا هو فى النسخ وكذا جاء فى البخارى أمطرت بالالف وهو صحيح وهو دليل للمذهب المختار
الذى عليه الاكثرون والمحققون من أهل اللغة أنه يقال مطرت وأمطرت لغتان فى المطر وقال
بعض أهل اللغة لا يقال أمطرت بالألف الافى العذاب كقوله تعالى وأمطرنا عليهم حجارة والمشهور
الأول ولفظة أمطرت تطلق فى الخير والشر وتعرف بالقرينة قال الله تعالى قالوا هذا عارض ممطرنا
وهذا من أمطر والمرادبه المطر فى الخير لأنهم ظنوه خيرا فقال الله تعالى بل هو ما استعجلتم به قوله
﴿ مارأينا الشمس سبتا﴾ هو بسين مهملة ثم باء موحدة ثم مثناة فوق أى قطعة من الزمان وأصل
١٩٧
ريح الصبا والدبور
ابْنُ وَهْبِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ حِ وَحَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهِرِ أَخْبَرَ عَبْدُ اللهِبْنُ وَهْبٍ
أَخْبَ عْمُرُ و بْنُ الْخَارِثِ أَنَّ ◌َالنَّصْرِ حَدَّثَهُ عَنْ سُلَيْنَ بِنْ يَسَارِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النّبِيِّ
صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَمَّا قَالَتْ مَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَىاللهُ عَليْهِ وَسَمَ مُسْتَجْمِعًا صَاحِكً
خَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَتِهِ إِّمَا كَنَ يَتَسَّمُ قَالَتْ وَكَانَ إذَارَأَى غَيَأَّوْ رِبِمَا عُرِفَ ذلِكَ فِى
وَجْهِه فَقَالَتْ يَرَ سُولَ اللهِ أَرَى النَّسَ إذَا رَأَوُا الْغَيْ فَرُوا رَجَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْمَطَرُ
وَرَاكَ إِذَا رَأَيْتَهُ عَرَفْتُ فِى وَجْهِكَ الْكَرَاهَةَ قَلَتْ فَقَالَ يَائِشَةُ مَايُمْنَى أَنْ يَكُونَ
فِهِ عَذَابٌ قَدْ عُذِّبَ قَوْمٌ بِلرِّيحِ وَقَدْ رَأَى قَوْمُ الْعَذَابَ فَلُوا هَذَا عَرَضْ مُمْظُرُنَ
وحّثْنَا أَبُو بَكْرِبْنُ أَبِ شَيَْةَ حَدَّثَ غُدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ ح وَحَدَّثَ مُمَدُ بْنُ الْمُتَّى
وَأَبْ بَشَّارِ قَالَ حَدَّثَنَا مُمَُّ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّسِ
عَنِ الَّبِيِّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ أَّهُ قَلَ نُصِرْتُ بِالصَّبَ وَأُهْلِكَتْ عَْبِالَُّورِ وحَّثنا
أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْةَ وَأَبُوكُرَيْبٍ قَالَ حَدََّ أَبُو مُعَوِيَةً حَ وَحَدَّثَنَعْبُ ◌َِّنُ عُمَنْ
محَمَّدَ ابْنِ أَبَنَ الْجُعْفِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ يَعْنِى أَبْنَ سُلْأَنَ كَلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشَ عَنْ مَسعود بن
مَلِك عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبِيْ عَنِ آبْنِ عَبَسِ عَنِ النَّبِ صَلَىاللهُعَلَيْهِ وَسَم ◌ِثله
تخيلت من المخيلة بفتح الميم وهى سحابة فيها رعدو برق يخيل إليه أنها ماطرة ويقال أخالت اذا تغيمت
قولها (مارأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مستجمعاً ضاحكا حتى أرى منه لهواته أنما كان
يتبسم) والمستجمع المجد فى الشىء القاصد له واللهوات جمع لهاة وهى اللحمة الحمراء المعلقة على
الحنك قاله الأصمعى. قوله صلى الله عليه وسلم (نصرت بالصباح) هى بفتح الصاد ومقصورة
١٩٨
كتاب الکسوف
كتاب الكسوف
وحَّثنا قَتَّةُ بنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِك ◌ِنْ أَنَسِ عَنْ هِشَامِ بْنْ عُرْوَةَ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ ح
وهى الريح الشرقية وأهلكت عاد بالدبوروهى بفتح الدال وهى الريح الغربية
کتاب الکسوف
يقال كسفت الشمس والقمر بفتح الكاف وكفا بضمها وانكسفا وخفا وخسفا وانخفا
بمعنى وقيل كسف الشمس بالكاف وخسف القمر بالخاء وحكى القاضى عياض عكسه عن بعض
أهل اللغة والمتقدمين وهو باطل مردود بقول الله تعالى وخسف القمر ثم جمهور أهل العلم
وغيرهم على أن الخسوف والكسوف يكون لذهاب ضوئهما كله ويكون لذهاب بعضه وقال
جماعة منهم الامام الليث بن سعد الخسوف فى الجميع والكسوف فى بعض وقيل الخسوف
ذهاب لونهما والكسوف تغيره واعلم أن صلاة الكسوف رويت على أوجه كثيرة ذكر مسلم منها
جملة وأبو داود أخرى وغيرهما أخرى وأجمع العلماء على أنها سنة ومذهب مالك والشافعى
وأحمد وجمهور العلماء أنه يسن فعلها جماعة وقال العراقيون فرادى وحجة الجمهور الأحاديث
الصحيحة فى مسلم وغيره واختلفوا فى صفتها فالمشهور فى مذهب الشافعى أنها ركعتان فى كل
ركعة قيامان وقراءنان وركوعان وأما السجود فسجدتان كغيرهما وسواء تمادى الكسوف
أم لا وبهذا قال مالك والليث وأحمد وأبو ثور وجمهور علماء الحجاز وغيرهم وقال الكوفيون
هما ركعتان كسائر النوافل عملا بظاهر حديث جابر بن سمرة وأبى بكرة أن النبى صلى الله عليه
وسلم صلى ركعتين وحجة الجمهور حديث عائشة من رواية عروة وعمرة وحديث جابر وابن
عباس وابن عمرو بن العاص أنها ركعتان فى كل ركعة ركوعان وسجدتان قال ابن عبد البر
وهذا أصح ما فى هذا الباب قال وباقى الروايات المخالفة معالة ضعيفة وحملوا حديث ابن سمرة
بأنه مطلق وهذه الأحاديث تبين المراد به وذكر مسلم فى رواية عن عائشة وعن ابن عباس وعن
جابر ركعتين فى كل ركعة ثلاث ركعات ومن رواية ابن عباس وعلى ركعتين فى كل ركعة أربع
١٩٩
كتاب الكسوف
وَحَدَّتَنَا أَبُوبَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَالَلَغْظُ لَهُ قَالَ حَدَّثَ عَبْدُ اللهِبْنُ غيّرْ حَدَّثَنَ هِشَامٌ عَنْ أَيْهـ
٠
١
ركعات قال الحفاظ الروايات الأول أصح وروانها أحفظ وأضبط وفى رواية لأبى داود من
رواية أبى بن كعب ركعتين فى كل ركعة خمس ركعات وقد قال بكل نوع بعض الصحابة وقال
جماعة من أصحابنا الفقهاء المحدثين وجماعة من غيرهم هذا الاختلاف فى الروايات بحسب اختلاف
حال الكسوف ففى بعض الأوقات تأخر انجلاء الكسوف فزاد عدد الركوع وفى بعضها
أسرع الانجلاء فاقتصر وفى بعضها توسط بين الاسراع والتأخر فتوسط فى عدده واعترض
الأولون على هذا بأن تأخر الانجلاء لا يعلم فى أول الحال ولا فى الركعة الأولى وقد اتفقت
الروايات على أن عدد الركوع فى الركعتين سواء وهذا يدل على أنه مقصود فى نفسه منوى من
أول الحال وقال جماعة من العلماء منهم اسحاق بن راهويه وابن جرير وابن المنذر جرت صلاة
الكسوف فى أوقات واختلاف صفاتها محمول على بيان جواز جميع ذلك فتجوز صلاتها على كل
واحد من الأنواع الثابتة وهذا قوى والله أعلم واتفق العلماء على أنه يقرأ الفاتحة فى القيام
الأول من كل ركعة واختلفوا فى القيام الثانى فذهبنا ومذهب مالك وجمهور أصحابه أنه لا تصح
الصلاة الا بقراءتها فيه وقال محمد بن مسلمة من المالكية لا يقرأ الفاتحة فى القيام الثانى واتفقوا
على أن القيام الثانى والركوع الثانى من الركعة الأولى أقصر من القيام الأول والركوع وكذا
القيام الثانى والركوع الثانى من الركعة الثانية أقصر من الأول منهما من الثانية واختلفوا فى القيام
الأول والركوع الأول من الثانية هل هما أقصر من القيام الثانى والركوع الثانى من الركعة الأولى
ويكون هذا معنى قوله فى الحديث وهو دون القيام الأول ودون الركوع الأول أم يكونان سواء
ويكون قوله دون القيام والركوع الأول أى أول قيام وأول ركوع واتفقوا على استحباب اطالة
القراءة والركوع فيهما كما جاءت الأحاديث ولو اقتصر على الفاتحة فى كل قيام وأدى طمأنينته
فى كل ركوع صحت صلاته وفاته الفضيلة واختلفوا فى استحباب اطالة السجود فقال جمهور أصحابنا
لا يطوله بل يقتصر على قدره فى سائر الصلوات وقال المحققون منهم يستحب اطالته نحو الركوع
الذى قبله وهذا هو المنصوص للشافعى فى البويطى وهو الصحيح للاحاديث الصحيحة الصريحة
فى ذلك ويقول فى كل رفع من ركوع سمع الله لمن حمده ثم يقول عقبه ربنا لك الحمد الى آخره
٢٠٠
كتاب الكسوف
عَنْ عَائشَةَ قَالَتْ خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِى عَهْدِ رَسُولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ فَقَمَ رَسُولُ الله
صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ يُعَلَى فَلَ الْقَمَ جِدَّاتُمَ رَكَ فَأَطَالَ الْكُوعَ حِدَّاتُمَّ رَفَعَ رَأْتُهُ
فَطَلَ الْيَمَ جَدَّا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَ رَكَعَ ◌َّطَلَ الْرُكُوعَ جِدَّا وَهُوَدُونَ الْرُكُوعِ
الأَوَّلِ ثُمَ سَجَدَ ثُمّ قَامَ قَطَلَ الْقِيَامَ وَهُوَدُونَ القِيامِ الْأَوَِّ ثُمَّرَكَ فَطَلَ الُكُوعَ وَهُوَ
دُونَ الُكُوعِالأَوِّ ثُمَ رَفَ رَأْسُهُ فَقَ فَطَلَ القِيَامَ وَهُوَهُونَ الْقِيَامِ الأَوَلِ ثُمَ رَكَعَ فَطَالَ
الْوَكُوعَ وَهُوَدُونَ الْرُكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ سَجَدَ ثُمّ ◌َنْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّالَهُعَيْهِ وَسَلَّم ◌َقَدْ
تَجَّتِ الشَّمْسُ ◌َخَطَبَ النَّسَ ◌َمِدَ اللهُوَتَّى عَلَيْهِ ثُمَ قَالَ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ مِنْ آيَات
الْهَ وَ لَّهُمَا لَا يَنْخَفَانِ لَوْتَ أَحَدٍ وَلَا لَحَيَاتِهِ فَاذَرَيْتُمُو هُمَا فَكَبِرُوا وَدْعُوا اللهَ وَصَلُّوا
والأصح استحباب التعوذ فى ابتداء الفاتحة فى كل قيام وقيل يقتصر عليه فى القيام الأول
واختلف العلماء فى الخطبة لصلاة الكسوف فقال الشافعى واسحاق وابن جرير وفقهاء أصحاب
الحديث يستحب بعدها خطبتان وقال مالك وأبو حنيفة لا يستحب ذلك ودليل الشافعى الأحاديث؟
الصحيحة فى الصحيحين وغيرهما أن النبى صلى الله عليه وسلم خطب بعد صلاة الكسوف. قوله
﴿فاطال القيام جدا وأطال الركوع جدا ثم سجد ثم قام فأطال القيام) هذا مما يحتج به من
يقول لا يطول السجود وحجة الآخرين الأحاديث المصرحة بتطويله ويحمل هذا المطلق عليها
وقوله (جدا) بكسر الجيم وهو منصوب على المصدر أى جد جدا. قوله (بعد أن وصف
الصلاة ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تجلت الشمس خطب الناس) فيه دليل
الشافعى وموافقيه فى استحباب الخطبة بعد صلاة الكسوف كماسبق بيانه وفيه أن الخطبة لا تفوت
بالانجلاء بخلاف الصلاة. قوله ﴿ فحمد الله وأثنى عليه) دليل على أن الخطبة يكون أولها الحمد
الله والثناء عليه ومذهب الشافعى أن لفظة الحمد لله متعينة فلو قال معناها لم تصح خطبته. قوله صلى
الله عليه وسلم فى أحاديث الباب ﴿أن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت