النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
ما يوجب الغسل
أَلَّى وَلَتْكَ فَمَا أَنَا أُمُّكَ قُلْتُ فَمَا يُوجِبُ الْغُسْلَ قَالَتْ عَلَى الْخَيرِ سَقَطْتَ قَلَ
رَسُولُ اللهِ صَلّىاللهُ عَلَّهِ وَسَلَّمَإِذَا جَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ وَمَسَّ الْتَنُ الْتَنَ فَقَدْ وَجَبَ
ومن بعدهم ثم انعقد الاجماع على ماذكرناه وقد تقدم بيان هذا قال أصحابنا ولوغيب الحشفة
فى دبر امرأة أودبر رجل أوفرج بهيمة أودبرها وجب الغسل سواء كان المولج فيه حيا أوميتا
صغيرا أو كبيرا وسواء كان ذلك عن قصد أم عن نسيان وسواء كان مختارا أومكرها أواستدخلت
المرأة ذكره وهو نائم وسواء انتشر الذكر أم لا وسواء كان مختونا أم أغلف فيجب الغسل فى كل
هذه الصور على الفاعل والمفعول به الااذا كان الفاعل أو المفعول به صبيا أوصبية فانه لا يقال
وجب عليه لأنه ليس مكلفا ولكن يقال صار جنبا فان كان ميزا وجب على الولى أن يأمره
بالغسل كما يأمره بالوضوء فان صلى من غير غسل لم تصح صلاته وان لم يغتسل حتى بلغ وجب
عليه الغسل وان اغتسل فى الصى ثم بلغ لم يلزمه اعادة الغسل قال أصحابنا والاعتبار فى الجماع
بتغييب الحشفة من صحيح الذكر بالاتفاق فاذا غيبها بكالها تعلقت به جميع الأحكام ولا
يشترط تغييب جميع الذكر بالاتفاق ولو غيب بعض الحشفة لا يتعلق به شىء من الأحكام
بالاتفاق الاوجها شاذا ذكره بعض أصحابنا أن حكمه حكم جميعها وهذا الوجه غلط منكر
متروك وأما اذا كان الذكر مقطوعا فان بقى منه دون الحشفة لم يتعلق به شىء من الأحكام
وان كان الباقى قدر الحشفة حسب تعلقت الأحكام بتغييبه بكاله وان كان زائدا على قدر الحشفة
ففيه وجهان مشهوران لأصحابنا أمهما أن الأحكام تتعلق بقدر الحشفة منه والثانى لا يتعلق
شىء من الأحكام الا بتغييب جميع الباقى والله أعلم. ولولف على ذكره خرقة وأولجه فى فرج
امرأة ففيه ثلاثة أوجه لأصحابنا الصحيح منها والمشهور أنه يجب عليهما الغسل والثانى لايجب
لأنه أولج فى خرقة والثالث ان كانت الخرقة غليظة تمنع وصول اللذة والرطوبة لم يحب الغسل
والا وجب والله أعلم. ولو استدخلت المرأة ذكر بهيمة وجب عليها الغسل ولو استدخلت
ذكرا مقطوعا فوجهان أصحهما يجب عليها الغسل قولها (على الخبير سقطت) معناه صادفت
خبيرا بحقيقة ماسالت عنه عارفا بخفيه وجليه حاذقا فيه . قوله صلى الله عليه وسلم (ومس
٦٠ - ٠٤

٤٢
٠
الوضوء مما مست النار
الْغُسْلُ حرّثنا هُرُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ وَهُرُونُ بْنُ سَعِيدِ الْأَتْلُّ قَلَا حَتَنَا ابْنُ وَهْبِ أَخْرَبِ
◌َُِ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِ الْ عَنْ جَإِنِ عَبْدِاللهِعَنْ أُمِّ كُومٍ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِالنَّ
صَلَى اللهُعَيْهِ وَسَّ قَتْ إِنَّ رَ جُلَّ سَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ عَنِ الَّجُلِ يَامِعُ
أَهْلَهُ ثُمَّ يُكْسِلُ هَلْ عَلَيْمَا الْغُسْلُ وَعَائِشَةُ جَالِسَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
إِ لَفْعَلُ ذُكَ أَنّا وَهُنْهُمَ تَغْسِلُ
وَّثْنَا عَبْدُ الْلَكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ الَّيْثِ قَالَ حَدَّقَى أَبِ عَنْ جَدِى حَدَّثَى عُقْلُ بْنُ
الختان الختان فقد وجب الغسل﴾ قال العلماء معناه غيبت ذكرك فى فرجها وليس المراد حقيقة
المس وذلك أن ختان المرأة فى أعلى الفرج ولا يمسه الذكر فى الجماع وقد أجمع العلماء على أنه
لو وضع ذكره على ختانها ولم يولجه لم يجب الغسل لاعليه ولا عليها فدل على أن المراد
ماذكرناه والمراد بالماسة المحاذاة وكذلك الرواية الأخرى أذا التقى الختانان أى تحاذيا قوله
﴿عن جابر بن عبد الله عن أم كلثوم عن عائشة) أم كلثوم هذه تابعية وهى بنت أبى بكر الصديق
رضى الله عنه وهذا من رواية الأكابر عن الأصاغر فان جابرا رضى الله عنه صحابى وهو أكبر
من أم كلثوم سنا ومرتبة وفضلا رضى الله عنهم أجمعين قوله صلى الله عليه وسلم ﴿انى لأفعل
ذلك أنا وهذه ثم نغتسل) فيه جواز ذكر مثل هذا بحضرة الزوجة اذا ترتبت عليه مصلحة ولم
يحصل به أذى وانما قال النبي صلى الله عليه وسلم بهذه العبارة ليكون أوقع فى نفسه وفيه أن فعله
صلى الله عليه وسلم للوجوب ولولا ذلك لم يحصل جواب السائل
باب الوضوء مما مست النار
ذكر مسلم رحمه الله تعالى فى هذا الباب الأحاديث الواردة بالوضوء ممامست النار ثم عقبها بالأحاديث
الواردة بترك الوضوء مما مست النار فكأنه يشير الى أن الوضوء منسوخ وهذه عادة مسلم وغيره من

٤٣
الوضوء مما مست النار
◌َدَ قَالَ قَالَ ابْنُ شَابِ أَخْبَنِى عَبُ لَكِ بْنُ أَبِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامِ
ء
١
أَنَّ خَرجَةَ بْنَ زَيْدِ الْأَنْصَارِىَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ زَيْدَ بْنَ ثَبَت قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّ يَقُولُ الْوُضُوءُ عَّا مَسَّتِ الَّرُ. قَالَ أَبْنُ شِهَابِ أَخْرَفِي ◌ُبْنُ عَبْدِالْعَزِ
أَنَّ عَبْدَ الهِبْنَ إبْرَاهِيمَ بْ قَارِظِ أَخْرَهُأَنَهُوَجَدَأَبَا هُرَيْرَةَ يَوَضَّأُ عَلَى الْمسْجِد فَقَالَ إِنَّمَا أَنْوَضَّأْ
مِنْ أَنْوَرِ أَقْطِ أَكَلْهَاَ لأَنِى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ يَقُولُ تَوَضَُّوا مَمَّا مَسَّتِ النََّرُ
أئمة الحديث يذكرون الاحاديث التى يرونها منسوخة ثم يعقبونها بالناسخ وقد اختلف العلماء
فى قوله صلى الله عليه وسلم توضؤا مما مست النار فذهب جماهير العلماء من السلف والخلف
إلى أنه لا ينتقض الوضوء بأ كل مامسته النار من ذهب اليه أبو بكر الصديق رضى الله عنه وعمر
ابن الخطاب وعثمان بن عفان وعلى بن أبى طالب وعبد الله بن مسعود وأبو الدرداء وابن عباس
وعبد الله بن عمر وأنس بن مالك وجابر بن سمرة وزيد بن ثابت وأبو موسى وأبو هريرة وأبى
ابن كعب وأبو طلحة وعامر بن ربيعة وأبو أمامة وعائشة رضى الله عنهم أجمعين وهؤلاء كلهم
صحابة وذهب اليه جماهير التابعين وهو مذهب مالك وأبى حنيفة والشافعى وأحمد وإسحاق بن
(أهويه ويحيى بن يحيى وأبى ثور وأبى خيثمة رحمهم الله وذهب طائفة الى وجرب الوضوء الشرعى
وضوء الصلاة بأكل مامسته النار وهو مروى عن عمر بن عبد العزيز والحسن البصرى
والزهرى وأبى قلابة وأبى مجلز واحتج هؤلاء بحديث توضؤا مما مسته النار واحتج الجمهور
بالاحاديث الواردة بترك الوضوء مما مسته النار وقد ذكر مسلم هنا منها جملة وباقيها فى كتب
أئمة الحديث المشهورة وأجابوا عن حديث الوضوء مما مست النار بجوابين أحدهما أنه
منسوخ بحديث جابر رضى الله عنه قال كان آخر الامرين من رسول الله صلى الله عليه ولم
ترك الوضوء مما مست النار وهو حديث صحيح رواه أبو داود والنسائى وغيرهما من أهل السنن
بأسانيدهم الصحيحة والجواب الثانى أن المراد بالوضوء غسل الفم والكفين ثم ان هذا الخلاف
الذى حكيناه كان فى الصدر الأول ثم أجمع العلماء بعد ذلك على أنه لا يجب الوضوء بأكل ما مسته

٤٤
الوضوء مما مست النار
قَالَ أَبْنُ شِهَابِ أَخْبَنِى سَعِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَمْرِ و بْنِ مَُنَ وَأَنَا أُحَثُهُ هُذَا الْحَدِيثَ أَنَهُ
سَأَلَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْ عَنِ الْوُضُوِمَا مَسَّتِ النَّارُ فَقَالَ عُرْوَةُ سَمِعْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ الّيّ
صَلَ اللهُ عَيْهِ وَسَلَقُولُ قَالَ رَسُولُاللهِ صَلَى اللهُعليهِ وَسَلَّ ◌َوَضَُّوا مِمَّا مَسَّتِ النَُّ
حَّثْنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَةَ بْنِ قَعْنَبِ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ
يَسَارِ عَنِ الْ عَّاسِ أَنَّرَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ ثُمَّ صَلَّ وَلَمْ يَوَضَّأَ
وَّثْنَا ذُهَيِّدُ بْنُ حَرْبِ حَدَّثَ بِحَ بْنُ سَعِدٍ عَنْ هِقَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَخْرَبِى وَهْبُ
إبْ كَيْسَانَ عَنْ مُمَّدِ يْنِ عَمْرِ و بْنِ عَطَاءِ عَنِ آَبْنِ عَبَّاسٍ ح وَحَدََّ الُّهْرِىُّ عَنْ عَلَّ مْنِ
النار والله أعلم. قوله فى أول الباب ﴿ قال قال ابن شهاب أخبرنى عبد الملك بن أبى بكر بن عبد
الرحمن بن الحارث بن هشام) كذا هو فى جميع الاصول عبد الملك بن أبى بكر وكذا نقله الحافظ
أبو على الغسانى عن جماعة رواة الكتاب قال أبو على وفى نسخة ابن الحذاء مما أصلح بيده
فافسده قال ابن شهاب فأخبر نى عبد الله بن أبى بكر جعل عبد الله موضع عبدالملك قال أبو على
والصواب عبد الملك وكذا رواه الجلودى وكذلك هو فى نسخة أبى زكرياء عن ابن ماهان
وكذلك رواه الزبيدى عن الزهرى عن عبد الملك بن أبى بكر وهو أخو عبد الله بن أبى بكر
والله أعلم. قوله زان عبد الله بن ابراهيم بن قارظ) هكذا هو فى مسلم هنا وفى باب الجمعة والبيوع
و وقع فى باب الجمعة من كتاب مسلم من رواية ابن جريج ابراهيم بن عبد الله بن قارظ وكلاهما
قد قيل وقد اختلف الحفاظ فيه على هذين القولين نصار الى كل واحد منهما جماعة كثيرة
وقارظ بالقاف وكسر الراء وبالظاء المعجمة. قوله ﴿انه وجد أبا هريرة يتوضأ على المسجد
فقال انما أتوضأ من أثوار أقط أكلها﴾ قال الهروى وغيره الاثوار جمع ثور وهو القطعة
من الاقط وهو بالثاء المثلثة والاقط معروف وهو بما مسته النار. قوله ﴿يتوضأ على المسجد)
دليل على جواز الوضوء فى المسجد وقد نقل ابن المنذر اجماع العلماء على جوازه ما لم يؤذ به

٤٥
الوضوء مما مست النار
عَبْدِ اللهِبْنِ عَسِ عَنِ ابْنِ عَّسٍ ح وَحَدََّى مُمَّدُ بْنُ عَلَى عَنْ أَبِهِ عَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ
الَِّّ صَلَىاللهُ عَيْهِ وَسَمْ أَكَلَ عَرْقَ أَوْ نَا ثُمَّ صَلَّ وَلَمْ يَوَضَّأُ وَلَمْ يَسَّ مَاءَ وَّثنا محمَّدُ
أَبْنُ الصَّحِ حَدَّثَنَاِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ حَدَّثْنَ الزُّهْرِىُّ عَنْ جَعْغَرِبْنِ عَمْرِ و بْنِ أَمَةَ الضَّمْرِىّ
عَنْ أَيهِأَنَّهُرَى رَسُولَ اللهِ صَلَّالَهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَثُمِنْ كَتِفِ يَأْكُ مِنْهَا ثُمَّ صَلَى وَلَمْ
يتَوَضَّأُ حَدِعِى أَحُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبِ أَنَْبِ عَمْرُ و بْنُ الْحَارِثِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ
عَنْ جَْفَرِ بْنِ عَمْرِ و بْنِ أُمَّةَ الضَّمْرِيِّ عَنْ أِهِقَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَّىاللهُ عليهِ وَسَلَّمْ
يَحْتَزْ مِنْ كَتف شَاةَ فَأَكَلَ مِنْهَا فَدُعَىَ الَى الصَّلاَةِ فَقَامَ وَطَرَحَ السّكِينَ وَصَلَى وَلَمْ يَتَوَضَأَ
قَالَ بْ شِهَابٍ وَحََّى عَلَّ بْنُ عَبْدِ اللهِبْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَّهِ عَنْ رَسُولِ الهِ صَلَى اللهُعَلَهُ
وَسَلَبْلِكَ عَمْرُوٌ وَحَدَّقَى بُكَيْرُبْنُ اْأَشَجِ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عٍَّ عَنْ مَيْمُونَ
زَوْجِ النَّ صَلَّ الَهُ عَيْهِ وَسَلَ أَنَّالنَّيِّ صَلَّالَهُ عَيْهِ وَسَلَّ أَكَلَ عِنْدَهَا كَتِفَاتُمَّ صَلَى
وَلَمْ يَوَضَّأْ قَالَ عْرُو وَحَدََّى جَمْفَرُ بْنُ رَبِعَةَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَ
أحدا. قوله ﴿أكل عرقا) هو بفتح العين واسكان الراء وهو العظم عليه قليل من اللحم وقد تقدم
بيانه فى آخر كتاب الإيمان مبسوطا. قوله ﴿يحتز من كنف شاة) فيه جواز قطع اللحم بالسكين
وذلك تدعو إليه الحاجة لصلابة اللحم أو كبر القطعة قالوا ويكره من غير حاجة . قوله
﴿ فدعى إلى الصلاة فقام فطرح السكين وصلى ولم يتوضأ) فى هذا دليل على جواز بل استحباب
استدعاء الأئمة إلى الصلاة اذا حضر وقتها وفيه أن الشهادة على النفى تقبل اذا كان المنفى محصورا
مثل هذا وفيه أن الوضوء ما مستِ النار ليس بواجبٍ وفي السكين لغتان التذكير والتأنيث

٤٦
الوضوء مما مست النار
آبْنِ عَبَّاسِ عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّ صَلّىاللهُ عَيْهِ وَسَلَّ بِذْلِكَ . قَالَ عَمْرُ وَ وَحَدَّثَى سَعِيدُ
بْنُ أَبِ هِلَالِ عَنْ عَبْدِاللهِيْنِ عُبْدِ اللهِبْنِ أَبِ رَفِعٍ عَنْ أَبِ غَانَ عَنْ أَِّ رَفِعٍ قَ لَّهُ
لَكُنْتُ أَثْوِى لِرَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَطْنَ الثَّةِ ثُمَّ صَلَى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ
مَّنْا ◌ُنِيَةُ بْنُ سَعِدٍ حَدََّلَيْثُ عَنْ عُقْلٍ عَنِ الزُّهْرِىّ عَنْ عُبْدِ اللهِ بْن عَبْد الله عَن
آْنِ عَبَّاسِ أَنَّ النَِّّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ شَرِبَ لَ ثُمَّ دَاتِمَاء فَمَضْمَضَ وَقَالَ إِنَّلَهُ دَسّاً
وحَدْ أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْرَبِ عَمْرُوحٍ وَحَلَى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب
يقال سكين جيد وجيدة سميت سكينا لتسكينها حركة المذبوح والله أعلم. قوله (عن أبى غطفان
عن أبى رافع رضى الله عنه قال أشهد لكنت أشوى لرسول الله صلى الله عليه وسلم بطن
الشاة ثم صلى ولم يتوضأ) أما أبو غطفان بفتح الغين المعجمة والطاء المهملة فهو ابن طريف
المرى المدنى قال الحاكم أبو أحمد لا يعرف اسمه قال ويقال فى كنيته أيضا أبو مالك وأما
أبو رافع فهو مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم واسمه أسلم وقيل ابراهيم وقيل هرمز وقيل
ثابت وقوله بطن الشاة يعنى الكبد وما معه من حشوها وفى الكلام حذف تقديره أشوى
بطن الشاة فيأكل منه ثم يصلى ولا يتوضأ والله أعلم. قوله ﴿إن النبي صلى الله عليه وسلم شرب
لبنا ثم دعا بماء فتمضمض وقال أن له دسما) فيه استحباب المضمضة من شرب اللبن
قال العلماء وكذلك غيره من المأكول والمشروب تستحب له المضمضة وائلا
تبقى منه بقايا يبتلعها فى حال الصلاة ولتنقطع لزوجته ودسمه ويتطهر فمه واختلاف
العلماء فى استحباب غسل اليد قبل الطعام وبعده والاظهر استحبابه أولا الا
أن يتيقن نظافة اليدمن النجاسة والوسخ واستحبابه بعد الفراغ الاأن لا يبقى على اليد أثر الطعام
بأن كان يابسا ولم يمسه بها وقال مالك رحمه الله تعالى لا يستحب غسل اليد للطعام الاأن يكون
على اليد أو لا قذر ويبقي عليها بعد الفراغ رائحة والله أعلم. قوله ﴿وحدثنى أحمد بن عيسى قال

الوضوءمما مست النار
حَدَّثَ يَحْنَ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ الْأَوْزَاعِ حٍ وَحَدَّثَنِى خَرْمَةُ بْنُ يَحْىَ أَخْرَنَ بْنُ وَهْبِ حَدَّثَنِيُونُ
كُهُمْ عَنِ أَبْ شِهَابِ بِسْنَادِ عُقَيْلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ مِثْلُ وحَدَعَى عَ بْنُ حُجْرٍ حَدَّثَ لْمَاعِيلُ
أَبْنُ جَعْفَرِ حَدَّثَنَا مُمَّدُ بْنُ عَمْرِوبْنِ حَلْحَةَ عَنْ مُمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءِ عَنِ ابْنِ عَسِ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ صَلَىاللهُ عَيْهِ وَسَلَم ◌َعَ عَلَيْهِ تِيَهُثُمَ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأتِيَ ◌ِدِيَةٍ خُزٍ وَخٍْ
فَأَلَ قَلَاثَ لُقَمٍ ثُمَّ صَلَى بِلَّاسِ وَمَا مَسَّ مَ وحَشَاهِ أَبُ كُرَيْبِ حَدَّثَنَ أَبُو ◌ُسَامَةَ عَنِ
الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرِ حَدَّثَنَا مُمَّدُ بْنُ عَمْرِ و بْنِ عَطَاءٍ قَالَ كُنْهُ مَعَ أَبْنِ عَّسِ وَسَقَ الْحَدِيثَ
بَعْنَى حَدِيثِ أَبْنِ حَلْحَةَ وَفِيهِأَنَّأَبْنَ عَبَّاسٍ شَهِدَ ذلِكَ مِنَ الَّيِّ صَلّىاللهُ عَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ
صَلَّ وَلَمْيَقُلْ بِالنَّسِ
حدثنا أحمدبن وهب وأخبرنى عمرو ) هكذا هو فى الاصول وأخبرنى عمرو بالواو فى وأخبرنى
وهى واو العطف والقائل وأخبرنى عمرو هو ابن وهب وانما أتى بالواو أولا لأنه سمع من
عمرو أحاديث فرواها وعطف بعضها على بعض فقال ابن وهب أخبرنى عمرو بكذا وأخبرنى
عمرو بكذا وعدد تلك الأحاديث فسمع أحمد بن عيسى لفظ ابن وهب هكذا بالواو فأداه أحمد
ابن عيسى كما سمعه فقال حدثنا ابن وهب قال يعنى ابن وهب وأخبرنى عمرو والله أعلم. قوله
حدثنا محمد بن عمرو بن حلحلة هو بالحائين المهماتين المفتوحتين بينهما اللام الساكنة . قوله
﴿ وفيه أن ابن عباس رضى الله عنهما شهد ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم) هذا فيه فائدة لطيفة
وذلك أن الرواية الأولى فيها عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع ثيابه وليس
فيها أن ابن عباس رأى هذه القضية فيحتمل أنه رآها ويحتمل أنه سمعها من غيره وعلى تقدير
أن يكون سمعها من غيره يكون مرسل صحابى وقد منع الاحتجاج به الاستاذ أبو اسحاق
الاسفراينى والصواب قول الجمهور الاحتجاج به فلما كانت هذه الرواية محتملة هذا الذى ذكر ناه نبه
-:
-.

٤٨
الوضوء من لحوم الابل
صَّشْا أَبْوَ كَامِل فَضَيْلَ بْنَ حُسَيْنِ الْجَحْدَرِىُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عُمَانَ بْن عَبْد أَلُهُ
أَبْنِ مَوْهَبٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِ تَوْرِ عَنْ جَلِبْنِ سَحُرَةَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَّ رَسُولَ لَه صَلَّ لَهُ
عَيْهِ وَمَ أَتَوَضَّأُ مِنْ لُومِ الْغَم ◌َلَ إِنْ شِئْتَ فَوَضَأْ وَإِنْ شِئْتَ فَلا ◌َوَضَّأْ قَالَ أَتَوَضَّأُ مِنْ
لَُّوِ الْأِ قَ نَعَمْ فَوَأْ مِنْ لُومِالْإِلِ قَالَ أَصَلِى فِى مَرَبِ الَْمِ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَصَلّ
فى مَبَارك الابل قَالَ لَا حَّشْا أَبُوبَكْرِبْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بنُ عَمْرُو حَدَّثَنَا زَائِدَةُ
عَنْ سَِاكِ حِ وَحَدَِّى الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيََّ حَدَّثَنَا عُدُ اللهِ بْنُ مُوسَى عَنْ شَيْيَانَ عَنْ مُثَنَ
الْ عَبْدِالهِ بْنِ مَوْهَبٍ وَتْعَ بْنِ أَبِ النَّْتَِ كُهُمْ عَنْ جَعْفَرِبْنِ لَِّ نَوْرٍ عَنْ جَايِرٍ
اِ سَعْرَةَ عَنِ الَّيِ صَ الُهُ عَيْهِ وَسَلَّ ◌ِثْلِ حَدِيثِ أَبِ كَامِلٍ عَنْ أَبِ عَ
مسلم رحمه الله تعالى على مايزيل هذا كله فقال شهد ابن عباس ذلك والله سبحانه وتعالى أعلم
أ باب الوضوء من لحوم الابل
فى اسناده (موهب) هو بفتح الهاء والميم وفيه أشعث بن أبى الشعثاء هما بالثاء المثلثة واسم أبى
الشعثاء سليم بن أسود أما أحكام الباب فاختلف العلماء فى أكل لحوم الجزور فذهب الأكثرون الى
أنه لا ينقض الوضوء من ذهب اليه الخلفاء الأربعة الراشدون أبو بكر وعمر وعثمان وعلى وابن
مسعود وأبى بن كعب وابن عباس وأبو الدرداء وأبو طلحة وعامر بن ربيعة وأبو أمامة
وجماهير التابعين ومالك وأبو حنيفة والشافعى وأصحابهم وذهب الى انتقاض الوضوء به أحمد
ابن حنبل واسحاق بن راهويه ويحيى بن يحيى وأبو بكر بن المنذر وابن خزيمة واختاره الحافظ
أبو بكر البيهقى وحكى عن أصحاب الحديث مطلقا وحكى عن جماعة من الصحابة رضى الله
عنهم أجمعين واحتج هؤلاء بحديث الباب وقوله صلى الله عليه وسلم نعم فتوضأ من لحوم الابل

٤٩
من تيقن الطهارة ثم شك له أن يصلى بطهارته
:
وحَّدَشْ عَمْرٌ وَالنَّقُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ حَ وَحَدَّثَنَا أَبُوبَكْرِ بْنُ أَبِ شَيَةَ جميعاً عَنْ
أَبْ عُبْنَ قَلَ عَمْرَوَ حَدَّثَنَا سُفْيَكُ بْنُ عَنَةَ عَنِ الْهْرِيّ عَنْ سَعِدٍ وَعَبَّدِبْنِ ◌َِّ عَنْ عِمَةِ
شُكَ الَى الَّ صَلَى الْلَهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّجُلُ يُخيّلُ إِلَيْهِ أَّهُ يَجِدُ الَّْءَ فِىِ الصَّلاَةِ قَلَ
وعن البراء بن عازب قال مثل النبى صلى الله عليه وسلم عن الوضوء من لحوم الابل فأمربه قال
أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى واسحاق بن راهويه صح عن النبي صلى الله عليه وسلم فى هذا
حديثان حديث جابر وحديث البراء وهذا المذهب أقوى دليلا وان كان الجمهور على خلافه
وقد أجاب الجمهور عن هذا الحديث بحديث جابر كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله
عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار ولكن هذا الحديث عام وحديث الوضوء من لحوم
الابل خاص والخاص مقدم على العام والله أعلم. وأما اباحته صلى الله عليه وسلم الصلاة فى
مرابض الغنم دون مبارك الابل فهو متفق عليه والنهى عن مبارك الابل وهى أعطانها نهى تنزيه
وسبب الكراهة مايخاف من نفارها وتهويشها على المصلى والله أعلم
٢- باب الدليل على أن من تيقن الطهارة ثم شك فى الحدث
﴿فله أن يصلى بطهارته تلك)
فيه قوله (شكى الى النبى صلى الله عليه وسلم الرجل يخيل إليه أنه يجد الشئء فى الصلاة قال
لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا﴾ قوله يخيل إليه الشئء يعنى خروج الحدث منه
وقوله صلى الله عليه وسلم حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا معناه يعلم وجود أحدهما ولا يشترط
السماع والشم باجماع المسلمين وهذا الحديث أصل من أصول الاسلام وقاعدة عظيمة من
قواعد الفقه وهى أن الأشياء يحكم ببقائها على أصولها حتى يتيقن خلاف ذلك ولا يضر
الشك الطارئ عليها فمن ذلك مسئلة الباب التى ورد فيها الحديث وهى أن من تيقن الطهارة
وشك فى الحدث حكم ببقائه على الطهارة ولافرق بين حصول هذا الشك فى نفس الصلاة
وحصوله خارج الصلاة هذا مذهبنا ومذهب جماهير العلماء من السلف والخلف وحكى عن مالك
(٧ - ٤))

٥٠
من تيقن الطهارة ثم شك له أن يصلى بطهارته
رحمه الله تعالى روايتان احداهما أنه يلزمه الوضوء ان كان شكه خارج الصلاة ولا يلزمه أن
كان فى الصلاة والثانية يلزمه بكل حال وحكيت الرواية الأولى عن الحسن البصرى وهو وجه
شاذ محكى عن بعض أصحابنا وليس بشئء قال أصحابنا ولافرق فى الشك بين أن يستوى الاحتمالان
فى وقوع الحدث وعدمه أو يترجح أحدهما أو يغلب على ظنه فلاوضوء عليه بكل حال قال
أصحابنا و يستحب له أن يتوضأ احتياطا فلوتوضأ احتياطا ودام شكه فذمته بريئة وأن علم بعد
ذلك أنه كان محدثا فهل تجزيه تلك الطهارة الواقعة فى حال الشك فيه وجهان لأصحابنا أصحهما
عندهم أنه لا تجزيه لأنه كان مترددا فى نيته والله أعلم. وأما اذا تيقن الحدث وشك فى الطهارة
فإنه يلزمه الوضوء باجماع المسلمين وأما اذا تيقن أنه وجدمنه بعد طلوع الشمس مثلا حدث
وطهارة ولا يعرف السابق منهما فان كان لا يعرف حاله قبل طلوع الشمس لزمه الوضوء وان
عرف حاله ففيه أوجه لأصحابنا أشهرهما عندهم أنه يكون بضد ما كان قبل طلوع الشمس
فان كان قبلها محدثا فهو الآن متطهر وان كان قبلها متطهرا فهو الآن محدث والثانى وهو
الأصح عند جماعات من المحققين أنه يلزمه الوضوء بكل حال والثالث يبنى على غالب ظنه
والرابع يكون كما كان قبل طلوع الشمس ولا تأثير للأمرين الواقعين بعد طلوعها هذا
الوجه غلط صريح وبطلانه أظهر من أن يستدل عليه وانما ذكرته لأنبه على بطلانه لئلا
يغتر به وكيف يحكم بأنه على حاله مع تيقن بطلانها بما وقع بعدها والله أعلم. ومن مسائل القاعدة
المذكورة أن من شك فى طلاق زوجته أوعتق عبده أو نجاسة الماء الطاهر أو طهارة النجس أو
نجاسة الثوب أو الطعام أو غيره أو أنه صلى ثلاث ركعات أو أربعا أو أنه ركع وسجد أم لا أو
أنه نوى الصوم أو الصلاة أو الوضوء أو الاعتكاف وهو فى أثناء هذه العبادات وما أشبه هذه
الأمثلة فكل هذه الشكوك لا تأثير لها والأصل عدم هذا الحادث وقد استثنى العلماء مسائل من
هذه القاعدة وهى معروفة فى كتب الفقه لا يتسع هذا الكتاب لبسطها فانها منتشرة وعليها اعتراضات
ولها أجوبة ومنها مختلف فيه فلهذا حذفتها هنا وقد أوضحتها بحمد الله تعالى فى باب مسح الحق
وباب الشك فى نجاسة الماء من المجموع فى شرح المهذب وجمعت فيها متفرق كلام الأصحاب
وما تمس اليه الحاجة منها والله أعلم . قوله (عن سعيد وعباد بن تميم عن عمه شكى الى النبى
صلى الله عليه وسلم الرجل يخيل إليه الشىء فى الصلاة) ثم قال مسلم فى آخر الحديث

٥١
طهارة جلود الميتة بالدباغ
لَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتَا أَوْ يَجِدَ رِيِحًا قَالَ أَبُ بَكْرِ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ فِى رِوَايَهِمَا هُوَ
عَبْدُ اللهِبْنُ زَيْدٍ وَدَعْ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ حَدَّثَا جَرِيِرْ عَنْ سُهْلٍ عَنْ أَنَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيرَةً
قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَيْهِ وَسَلَّ إذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِ شَيْئًا فَشْكَلَ عَلَيْه أَخْرَجَ
مِنْهُ شَىءٍ أَمْ لَا فَلَا يَخْرُ جَنّ منَ الْمَسْجِد حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتاً أَوْ يَجَدَ رِيحًا
وحدثنا يَحَ بُ بِحِي وَبُ بَكْرِ بْنُ أَِّ شَيْةَ وَعَمْرُ و ◌ْنَقَدُ وَابْنُ أَِّ عُمَرَ جَمِعاً عَنِ
أَبْن ◌ُّنَ قَالَ يَحَى أَخْبَنَ سُفْيَانُ بْنُ عَُيْنَ عَنِ الزُّهْرِىّ عَنْ عُبْدِ اللهِبْنِ عَبْدِ الَّهِ عَنِ ابْنِ
عَسِ قَالَ تُصُدَّقَ عَلَى مَوْلَةَ لَيْعُونَبِشَةَ فَاتَتْ فَرَّبِهاَ رَسُولُ اللهِ صَلَى الهُ عَلَيْهِ وَسَمَ
فَقَالَ هَلَّا أَخَذْتُمْ ◌ِهَا فَبْتُمُوهُ فَتَُّمْ بِ فَقَالُو ◌ِهَا مَّتُ فَقَالَ أَمَا حُرُمَ أَكُْهَا قَالَ
أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ أَبِ عُمَ فِ حَدِيثِمَا عَنْ مَيْمُونَ رَضِى الْتَهُ عَنْها وحَِّى أَبُ الطَّاهِرِ وَحَرْمَةُ
﴿قال أبوبكر وزهير بن حرب فى روايته ما هو عبد الله بن زيد) معنى هذا أن فى رواية أبى بكروزهيرسميا
عم عباد بن تميم فانه رواه أولا عن سعيد هو ابن المسيب وعن عباد بن تميم عن عمه ولم يسمه.
فسناه فى هذه الرواية فقال هذا العم هو عبد الله بن زيد وهو ابن زيد بن عاصم وهو راوی حدیث
صفة الوضوء وحديث صلاة الاستسقاء وغيرهما وليس هو عبد الله بن زيد بن عبد ربه الذى
أرى الأذان وقوله شكى هو بضم الشين وكسر الكاف والرجل مرفوع ولم يسم هنا الشاكى وجاء
فى رواية البخارى أن السائل هو عبد الله بن زيد الراوى وينبغى أن لايتوهم بهذا أنه شكى
مفتوحة الشين والكاف ويجعل الشاكى هو عمه المذكور فان هذا الوهم غلط والله أعلم
-
باب طهارة جلود الميتة بالدباغ
فيه قوله صلى الله عليه وسلم فى الشاة الميتة (هلا أخذتم اها بها فد بغتموه فانتفعتم به فقالوا انها ميتة

٥٢
طهارة جلود الميتة بالدباع
قَالَ حَدَّثَنَ بْنُ وَهْبِ أَخْبَنِى يُؤْنُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابِ عَنْ عُبْدِ اللهِبْنْ عَبْدِ الله بْنِ عْبَةً عَنْ
أَبْ عَبَّاسِ أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَدَ شَةَ مَةٌأُخْطِيْهَ مَوْلَاةٌ لَمُونَ مِنَ
الصِّدَقَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلَّا الْفَمُمْ بِْدِهَا قَالُوا أَهَ مَيْنَةٌ فَقَالَ أنَّمَا
حَرُّمَ أَكُْهَا حَثْنَا حَسَنُّ الْخُوَِّّ وَعَبُ بُ حُمّدٍ حَيَا عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إبرَاهِيمَبْنِ سَعْدِ
حَّتِى أَبِ عَنْ صَالِحٍ عَنِ آَيْنِ شَابٍ بِذَا الْإِسْنَاِ بَحْوِرِ وَ يُونُسَ وَّشْا أَبْنُ أَبِ عُمَرَ
وَعَبْدُ الله بْنُ مُمَّدِ الْرِىُّ ◌َلُْ لِبْنِ أَبِ عُمَ ◌َلَا حَدََّا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِوِ عَنْ عَطَاءِ
عَنِ الْنِ عَبَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَّاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَّبِشَةٍ مَطْرُوحَةِ أُعْطِيّهَا مَوْلَاً
لَيْمُوَةَ مِنَ الصَّدَقَةِ فَقَالَ الَّ صَلَّى الْلَهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ أَّ أَخَذُوا إِهَهَا فَغُوُفَنْتَعُوا بِه
مِّشْا أَحَدُ بْنُ عُنَْنَ الَّوْقِّ حَدَّثَ بُ عَاصِمٍ حَدَثَ لَبْنُ جُرَيْجِ أَخَْنِى عَهُو بْنُ دِيَارِ
أَخْبَنِى عَلْ مُنْذُ حِينٍ قَالَ أَخْرَنِى أَبْنُ عَبَّاسِ أَنَّ مَيْعُونَةَ أَخْرَهُ أَنَّ دَاجِنَةً كَانَتْ لِبَعْضِ
نسَاءَرَسُولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ فَأَتَتْ فَقَالَ رَسُولُ الْهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ أَّ أَخَذْتُمْ
◌ِهَا فَلْتَعْتَعْ بِهِ حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْيَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِبْنُ سُلْمَنَ عَنْ
عَبْدِ الْلَكِ بْنِ أَبِ سُلْمَنَ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ أَبْنِ عَبَّاسِ أَنَّ الَّيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَم مَّ بِشَاةِ
لموْلَاة لَمْمُونَةَ فَقَالَ أََّتْفَعْتُمْبِهَِهَا حدثنا يَحَ بْ يَحَْ أَخْبَنَا سُلَيْمَنُ بْنُ بِلَالَ عَنْ
فقال انماحرم أكلها وفى الرواية الأخرى (هلاانتفعتم بجلدها قالوا انها ميتة فقال انماحرم
أكلها) وفى الرواية الأخرى ( ألا أخذتم اها بها فاستمتعتم به) وفى الرواية الأخرى (ألا انتفعتم

٥٣
طهارة جلود الميتة بالدباغ
زَيْدِ بْنِ أَسْلم أَنَّ عَبْدَ الرَّحْنِ بْنَ وَعْلَةَ أَخْرَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنْ عَبَسِ قَلَ سَعْتُ رَسُولَ اله
صَلَّ الَهُ عَلَيْهِ وَسَلَم يَقُولُ إِذَادُيَغَ الْأَابُ فَقَدْ طَهُرَوِ ضَعْنَا أَبُبَكْرِ بْنُ أَبِ شَيّْةَ
وَعَمْرُ والَّقُدُ قَالَا حَدَّثَ ابْنُ عُْنَ حِ وَحَدَّثَنَا قُتِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعِْى أَبْنَ
مَدِّحٍ وَحََّ أَبُكُرَيْبٍ وَلِْحُقُ بْنُ اْرَاهِيمَ حَيًِّ عَنْ وَكِعٍ عَنْ سُفْيَنَ كَلَهُمْ عَنْزَيدِ
آبْ أَسْمَعَنْ عَبْدِ الرَّحْنِ بْنِ وَلَ عَنِ ابْنِ عَسٍ عَنِ النَّ صَلَّالَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ بِثْهِيَعْنِى
حَدِيثَ تَحَ بْ يَحَى حَدَعَى اِسْحُقُ بْنُ مَنْصُورِ وَبُوبَكْرِ بْنُ اِسْحَقَ قَالَ أبو بَكْرِ حَدَّثَ
وَقَالَ ابْنُ مَنْصُورِ أَخَْنَا عَمْرُوبْنُ الرَّبِيعِ أَنْرَنَا يَحْيَ بْنُ أَيُوبَ عَنْ بِدَ يْنِ أَبِ حَيِبِ أَنَّ
أَبَ اْخَيْرِ حََّثُ قَالَ رَأَيْتُ عَلَى أَبْنِ وَعْلَةَ السَِّ فَرْوَا فَسْتُهُ فَقَالَ مَالَكَ تَسُّهُ قَدْ سَأَلْتُ
عَبْدَ الله بْنَ عَّاسِ قُلْتُ أنَّ ◌َكُونُ ◌ِالْغْرِبِ وَمَعنَ الْبِرُ وَالْجُسُ تُؤْتَى بِلْكَبْشِ قَدْ ذَجُهُ
وَحْنُ لَا تَأْكُ ذَِحُهُمْ وَيَأْتُونَ بِالسِّقَاءِ يَحْمَلُونُ فِيهِ الْوَكَ فَلَ ابْنُ عَسَ قَدْ سَأَّاً
رَسُولَ اللهِ صَلَّ الَهُ عَلَيْهِ وَسَلََّ عَنْ ذلِكَ فَلَ دِبَغُ طَهُورُهُ وحَّدِشَى اسْخَقُ بْنُ مَنْصُورِ
وَأَبُو بَكْرِ بْنُ اسْحَقَ عَنْ عَمْرِبْنِالرّبِعِ أَخْرَ بَحْيَ بْنُ أَيُّبَ عَنْ جَعْرِبْنِ رَبِعَةَ عَنْ
أَبِ أَخَيْرِ حَدَّثَهُ قَالَ حَدَّثَنِ ابْنُ وَعْلَ السَّنِّ قَالَ سَلْتُ عَبْدَ الْهِ بْنَ عَبَّاسِ قُلْتُ أنَّ نَكُونُ
بِالْغْرِبِ فَّنَ الْجُسُ بِالْأَسْقِيَةَ فِيهَ الْمَاءُ وَلْوَكُ فَقَالَ أَتْرَبْ فَقُلْتُ أَّيْ تَهُ فَقَالَ
باهابها﴾ وفى الحديث الآخر {اذا دبغ الاهاب فقد طهر﴾ وفى الرواية الأخرى (عن ابن وعلة قال
سالت ابن عباس قلت انانكون بالمغرب فيأتينا المجوس بالأسقية فيها الماء والودك فقال اشرب فقلت

٥٤
طهارة جلود الميتة بالدباغ
ابْنُ عَبَّاس سَمْعْتُ رَسُولَ الله صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ يَقُولُ دَبَغُ طَهُورُهُ
أرأى ترادفقال ابن عباس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول دباغه طهوره) اختلف العلماء فى
دباغ جلود الميتة وطهارتها بالدباغ على سبعة مذاهب أحدها مذهب الشافعى أنه يطهر بالدباغ جميع
جلود الميتة الا الكلب والخنزير والمتولد من أحدهما وغيره ويطهر بالدباغ ظاهر الجلد وباطنه
ويجوز استعماله فى الأشياء المائعة واليابسة ولا فرق بين مأكول اللحم وغيره وروى هذا
المذهب عن على بن أبى طالب وعبد الله بن مسعود رضى الله عنهما والمذهب الثانى لا يطهر
شىء من الجلود بالدباغ وروى هذا عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وعائشة رضى الله عنهم
وهو أشهر الروايتين عن أحمد واحدى الروايتين عن مالك والمذهب الثالث يطهر بالدباغ
جلد مآكول اللحم ولا يطهر غيره وهو مذهب الأوزاعى وابن المبارك وأبى ثور واسحاق بنراهويه
والمذهب الرابع يطهر جلود جميع الميتات الا الخنزير وهو مذهب أبى حنيفة والمذهب الخامس
يطهر الجميع الا أنه يطهر ظاهره دون باطنه ويستعمل فى اليابسات دون المائعات ويصلى عليه
لافيه وهذا مذهب مالك المشهور فى حكاية أصحابه عنه والمذهب السادس يطهر الجميع والكلب
والخنزير ظاهرا وباطنا وهو مذهب داود وأهل الظاهر وحكى عن أبى يوسف والمذهب السابع
أنه ينتفع بجلود الميتة وان لم تدبغ ويجوزاستعمالها فى المائعات واليابسات وهو مذهب الزهرى
وهو وجه شاذ لبعض أصحابنا لا تفريع عليه ولا التفات اليه واحتجت كل طائفة من أصحاب هذه
المذاهب بأحاديث وغيرها وأجاب بعضهم عن دليل بعض وقد أوضحت دلائلهم فى أوراق من
شرح المهذب والغرض هنا بيان الأحكام والاستنباط من الحديث وفى حديث ابن وعلة عن
ابن عباس دلالة لمذهب الأكثرين أنه يطهر ظاهره وباطنه فيجوز استعماله فى المائعات فان جلود
ماذكاه المجوس نجسة وقد نص على طهارتها بالدباغ واستعمالها فى الماء والودك وقد يحتج الزهرى
بقوله صلى الله عليه وسلم ألا انتفعتم باهابها ولم يذكر دباغها ويجاب عنه بأنه مطلق وجاءت الروايات
الباقية ببيان الدباغ وأن دباغه طهوره والله أعلم. واختلف أهل اللغة فى الاهاب فقيل هو الجلد
مطلقا وقيل هو الجلد قبل الدباغ فأما بعده فلا يسمى اهابا وجمعه أهب بفتح الهمزة والهاء
ويضم ما لغتان ويقال طهر الشيء وطهر بفتح الهاء وضمها لغتان والفتح أفصح والله أعلم

طهارة جلود الميتة بالدباغ
(فصل)
يجوز الدباغ بكل شىء ينشف فضلات الجلد ويطيبه ويمنع من ورود الفساد عليه وذلك كانشت
والشب والقرظ وقشور الرمان وما أشبه ذلك من الأدوية الطاهرة ولا يحصل بالتشميس عندنا
وقال أصحاب أبى حنيفة يحصل ولا يحصل عندنا بالتراب والرماد والملح على الأصح فى الجميع
وهل يحصل بالأدوية النجسة كذرق الحمام والشب المتنجس فيه وجهان أصحهما عند الأصحاب
حصوله ويجب غسله بعد الفراغ من الدباغ بلا خلاف ولو كان دبغه بطاهر فهل يحتاج الى غسله
بعد الفراغ فيه وجهان وهل يحتاج الى استعمال الماء فى أول الدباغ فيه وجهان قال أصحابنا ولا
يفتقر الدباغ الى فعل فاعل فلو أطارت الريح جلد ميتة فوقع فى مدبغة طهر والله أعلم. واذا طهر
بالدباغ جاز الانتفاع به بلا خلاف وهل يجوز بيعه فيه قولان للشافعى أصحهما يجوز وهل يجوز
أ كله فيه ثلاثة أوجه أو أقوال أصحها لا يجوز بحال والثانى يجوز والثالث يجوز أكل جلدمأكول
اللحم ولا يجوز غيره والله أعلم . وإذا طهر الجلد بالدباغ فهل يطهر الشعر الذى عليه تبعا للجلد اذا قلنا
بالمختار فى مذهبنا أن شعر الميتة نحس فيه قولان للشافعى أصحهما وأشهرهما لا يطهرلأن الدباغ لا يؤثر
فيه بخلاف الجلد قال أصحابنا لا يجوز استعمال جلد الميته قبل الدباغ فى الأشياء الرطبة ويجوز فى اليابسات
مع كراهته والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم (انما حرم أكلها) رويناه على وجهين حرم بفتح
الحاء وضم الراء وحرم بضم الحاء وكسر الراء المشددة وفى هذا اللفظ دلالة على تحريم أكل جلد الميتة
وهو الصحيح كما قدمته وللقائل الآخر أن يقول المراد تحريم لحمها والله أعلم . قوله (قال أبو
بكر وابن أبى عمر فى حديثهما عن ميمونة﴾ يعنى أنهما ذكرا فى روايتهما أن ابن عباس
رواه عن ميمونة. قوله (أن داجنة كانت) هى بالدال المهملة والجيم والنون قال أهل اللغة وداجن
البيوت ما ألفها من الطير والشاء وغيرهما وقد دجن فى بيته اذا ألزمه والمراد بالداجنة
هنا الشاة . قوله ﴿عبد الرحمن بن وعلة السبى) هو بفتح الواو واسكان العين المهملة
والسبى بفتح السين المهملة وبعدها الباء الموحدة ثم الهمزة ثم ياء النسب . قوله ﴿بمثله
يعنى حديث يحيى بن يحيى) هكذا هو فى الأصول يعنى بالياء المثناة من تحت ولعله من كلام
الراوى عن مسلم ولو روى بالنون فى أوله على أنه من كلام مسلم لكان حسناولكن لم يرو
قوله ﴿أن أبا الخير) هو بالخاء المعجمة واسمه مرتد بن عبد اللّه اليزنى بفتح الياء والزاى. وقوله
- . ...

٥٦
طهارة جلود الميتة بالدباع
حّثنا يَحَ بْنُ بْحَ قَالَ قَأَتُ عَلَى مَالِك عَنْ عَبْدِ الرَّحْنِ بْنِ الْقَاسِ عَنْ أَيْهِ
﴿ يأتونا بالسقاء يجعلون فيه الودك) هكذا هو فى الأصول ببلادنا يجعلون بالعين بعد الجم
وكذا نقله القاضى عياض عن أكثر الرواة قال ورواه بعضهم يحملون بالميم ومعناه يذيبون
يقال بفتح الياء وضمها لغتان يقال جملت الشحم وأجملته أذبته والله أعلم . قوله (رأيت على
ابن وعلة السبائى فروا) هكذا هو فى النسخ فروا وهو الصحيح المشهور فى اللغة وجمع الفرو
فراء ككعب وكعاب وفيه لغة قليلة أنه يقال فروة بالهاء كما يقولها العامة حكاها ابن فارس فى
المجمل والزبيدى فى مختصر العين. قوله ﴿فمسسته) هو بكسر السين الأولى على الأخيرة المشهورة
وفى لغة قليلة بفتحها فعلى الأول المضارع يمسه بفتح الميم وعلى الثانية بضمها واللّه
سبحانه وتعالى أعلم
ـباب التيمم
التيمم فى اللغة هو القصد قال الإمام أبو منصور الأزهرى التيمم فى كلام العرب القصد يقال
تيممت فلانا ويممته وتأمته وأمته أى قصدته والله أعلم . واعلم أن التيمم ثابت بالكتاب
والسنة وإجماع الأمة وهو خصيصة خص الله سبحانه وتعالى به هذه الأمة زادها الله تعالى شرفا وأجمعت
الأمة على أن التيمم لا يكون الافى الوجه واليدين سواء كان عن حدث أصغر أوأكبروسواء تيمم عن
الأعضاء كلها أو بعضها والله أعلم. واختلف العلماء فى كيفية التيمم فذهبنا ومذهب الأكثرين أنه
لابد من ضر بتين ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين وممن قال بهذا من العلماء على بن أبى طالب
وعبد الله بن عمر والحسن البصرى والشعبي وسالم بن عبد الله بن عمر وسفيان الثورى ومالك
وأبو حنيفة وأصحاب الرأى وآخرون رضى الله عنهم أجمعين وذهبت طائفة الى أن الواجب
ضربة واحدة للوجه والكفين وهو مذهب عطاء ومكحول والأوزاعى وأحمد واسحاق وابن
المنذر وعامة أصحاب الحديث وحكى عن الزهرى أنه يجب مسح اليدين الى الابطين هكذا حكاه عنه
أصحابنا فى كتب المذهب وقد قال الامام أبو سليمان الخطاب لم يختلف أحد من العلماء فى أنه لا يلزم مسح
ماوراء المرفقين وحكى أصحابنا أيضا عن ابن سيرين أنه قال لا يجزيه أقل من ثلاث ضربات ضربة
٢٠°م

٥٧
باب التيمم
للوجه وضربة ثانية لكفيه وثالثة لذراعيه وأجمع العلماء على جوازالتيمم عن الحدث الأصغر
وكذلك أجمع أهل هذه الأعصار ومن قبلهم على جوازه للجنب والحائض والنفساء ولم يخالف
فيه أحد من الخلف ولا أحد من السلف الا ماجاء عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود
رضى الله عنهما وحكى مثله عن ابراهيم النخعى الامام التابعى وقيل أن عمر وعبد الله رجعا
عنه وقد جاءت بجوازه للجنب الأحاديث الصحيحة المشهورة والله أعلم. وإذا صلى الجنب
بالتيمم ثم وجد الماء وجب عليه الاغتسال باجماع العلماء الا ماحكى عن أبى سلمة بن عبدالرحمن
الامام التابعى أنه قال لا يازمه وهو مذهب متروك باجماع من قبله ومن بعده وبالأحاديث
الصحيحة المشهورة فى أمره صلى الله عليه وسلم للجنب بغسل بدنه اذا وجد الماء والله أعلم
ويجوز للمسافر والمعزب فى الابل وغيرهما أن يجامع زوجته وان كانا عادمين للماء
ويغسلان فرجيهما ويتيمان ويصليان ويجزيهما التيمم ولا اعادة عليهما اذا
غسلا فرجيهما فان لم يغسل الرجل ذكره وما أصابه من المرأة وصلى بالتيمم على حاله
فان قلنا أن رطوبة فرج المرأة نجسة لزمه اعادة الصلاة والا فلا يلزمه الاعادة والله أعلم. وأما اذا
كان على بعض أعضاء المحدث نجاسة فأراد التيمم بدلا عنها فذهبنا ومذهب جمهور العلماء أنه لا يجوز
وقال أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى يجوز أن يتيمم اذا كانت النجاسة على بدنه ولم يجز اذا كانت
على ثوبه واختلف أصحابه فى وجوب اعادة هذه الصلاة وقال ابن المنذر كان الثورى والأوزاعى
وأبو ثور يقولون يمسح موضع النجاسة بتراب ويصلى والله أعلم. وأما اعادة الصلاة التي يفعلها
بالتيمم فذهبنا أنه لا يعيد اذا تيمم للمرض أو الجراحة ونحوهما وأما اذا تيمم للعجز عن الماء
فان كان فى موضع يعدم فيه الماء غالبا كالسفر لم تجب الاعادة وان كان فى موضع لا يعدم فيه
الماء الا نادرا وجبت الاعادة على المذهب الصحيح والله أعلم . وأما جنس ما يتيمم به فاختلف
العلماء فيه فذهب الشافعى وأحمد وابن المنذر وداود الظاهرى وأكثر الفقهاء الى أنه لا يجوز التيمم
الا بتراب طاهر له غبار يعلق بالعضو وقال أبو حنيفة ومالك يجوز التيمم بجميع أنواع الأرض
حتى بالصخرة المغسولة وزاد بعض أصحاب مالك بجوزه بكل مااتصل بالأرض من الخشب وغيره
وعن مالك فى الثلج روايتان وذهب الأوزاعى وسفيان الثورى الى أنه يجوز بالثلج وكل ما على
الأرض والله أعلم. وأما حكم التيمم فمذهبنا ومذهب الأكثرين أنه لا يرفع الحدث بل يبيح الصلاة
٨٠ - ٤)

٥,١
باب التيمم
عَنْ عَائِشَةَ أَ ذَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَ فِى بَعْضِ أَسْفَارِهِ حَّ اذَا كُنَّ
بِالَّاء ◌َوْبِذَاتِ الْشِ أَقْطَ عِقْدٌ لِ فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُعليهِ وَسَلَ عَلَى النَّاسِهِ
وَأَقَامَ النَّاسُ مَهُ وَلَيْسُوا عَلَ مَاءٍ وَلَيْسَ مَهُمْ مَاءُ فَى النَّسُ إلَى أَبِ بَكْرٍ فَُوا أَلَّ تَرَىَ
إِلَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ وَبِلنَّاسِ مَعَهُ وَيْسُوا عَلَى مَاءِ
وَلَيْسَ مَهُمْ مَْ ◌َ أبو بَكْرِ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّالَهُ عَلَيْهِ وَمَ وَاضِعُ رَأْسَهُ عَلَى ◌َذِى قَدْنَمَ
فَقَالَ حَبَسْتِ رَسُولَ الهِ صَلَّ الَهُ عَلَيْهِ وَسَمْ وَالنَّسَ وَلَيْسُوا عَلَى مَاٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَدُقَتْ
فَعَى أَبُوبَكْر وَقَالَ مَا شَاءَالهُ أَنْ يَقُولَ وَجَعَلَ يَطْعُنُ بِيَدِهِ فِى خَاصِرَتِى فَلَ مْعُنِى مِنَ
الْتَحَرَّكُ الَّ ◌َكَنُ رَسُولِ الله صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ عَلَى تَخَذِى فَ رَسُولُ الَّهِ صَلَّىاللهُ عَلَيه
وَمَ حَى أَصَْ عَلَى غَيْرِ مَاء ◌َوَلَ الَهُآيَ النَُّمِ فَهَّمُوا فَقَأْسَهُ بْنُ الْحُضَيْرِ وَهُوَ أَحَدُ
الْقَدِ مَا هِى بَِِّ بَكَتِكُمْبَآلَه ◌َبِ بَكْرٍ فَتْ عَائِشَةُ فَّنَا الْبِيرَ الَِّى كُنْتُ عَّهِ
فيستبيح به فريضة وما شاء من النوافل ولا يجمع بين فريضتين بتيمم واحد وان نوى بتيممه
الفرض استباح الفريضة والنافلة وان نوى النفل استباح النفل ولم يستبح به الفرض وله أن
يصلى على جنائز بتيمم واحد وله أن يصلى بالتيمم الواحد فريضة وجنائز ولا يتيمم قبل دخول
وقتها وإذا رأى المتيمم لفقد الماء ماء وهو فى الصلاة لم تبطل صلاته بل له أن يتمها الا اذا كان
من تلزمه الاعادة فان صلاته تبطل برؤية الماء والله أعلم. قوله (عن عائشة رضى الله عنها قالت
خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بعض أسفاره) فيه جواز مسافرة الزوج بزوجته
الحرة . قولها ﴿حتى اذا كان بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لى فأقام رسول الله صلى الله عليه
وسلم على التماسه وأقام الناس معه وليس معهم ماء وليسوا على ماء) وفى الرواية الأخرى

٥٩
باب التيمم
فَوَجَدْنَا الْعَقْدَ تَحْتَهُ حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ حَدَّثَ أَبُو أُسَامَةَ ح وَحَدَّثَ أَبُ كُرَيْب
حَدَّثَنَ أبو أْسَامَةَ وَبْنُ بِشْرِ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَّهِ عَنْ عَائِشَةَ أَهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَ قلَادَةً
فَهَكَتْ فَرْسَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عليهِ وَسَمَّاسَا مِنْ أَمْحَابِفِ طَلِهَا قَدْرَ كَتْهُمُ الصَّلَاءُ
فَلَوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍفَ أَنْوُ النَّ صَّاللهُ عَيْهِ وَسَشَكَوْ ذلِكَ الَيْهِ ◌َتْ آيَةُ الَّهُمْ فَقَالَ
(عن عائشة أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت) أما البيداء فبفتح الباء الموحدة فى أولها وبالمدوأما
ذات الجيش فبفتح الجيم واسكان الياء وبالشين المعجمة والبيداء وذات الجيش موضعان بين
المدينة وخيبر وأما العقد فهو بكسر العين وهو كل ما يعقد ويعلق فى العنق فيسمى عقدا وقلادة
وأما قولها عقدلى وفى الرواية الأخرى استعارت من أسماء قلادة فلا مخالفة بينهما فهو فى الحقيقة
ملك الأسماء وأضافته فى الرواية الى نفسها لكونه فى يدها وقولها فهلكت معناه ضاعت وفى هذا
الفصل من الحديث فوائد منها جواز العارية وجواز عارية الحلى وجواز المسافرة بالعارية اذا كان
باذن المعير وجواز اتخاذ النساء القلائدوفيه الاعتناء بحفظ حقوق المسلمين وأموالهم وان قلت ولهذا أقام
النبي صلى الله عليه وسلم على التماسه وجواز الاقامة فى موضع لاماء فيه وإن احتاج الى التيعم وفيه
غير ذلك والله أعلم. قولها (فعاتبنى أبو بكر رضى الله عنه وقال ماشاء الله أن يقول وجعل يطعن
بيده فى خاصرتى) فيه تأديب الرجل ولده بالقول والفعل والضرب ونحوه وفيه تأديب الرجل ابنته
وان كانت كبيرة ·زوجة خارجة عن بيته. وقولها يطعن هو بضم العين وحكى فتحها وفى الطعن
فى المعانى عكسه . قوله ﴿فقال أسيدبن حضير) هو بضم الهمزة وفتح السين وحضير بضم الحاء
المهملة وفتح الضاد المعجمة وهذا وان كان ظاهرا فلا يضر بيانه لمن لا يعرفه قولها ﴿ فبعثنا البعير
الذى كنت عليه فوجدنا العقد تحته) كذا وقع هناوفى رواية البخارى فبعث رسول الله صلى الله
عليه وسلم رجلا فوجدها وفى رواية رجلين وفى رواية ناسا وهى قضية واحدة قال العلماء المبعوث
هو أسيد بن حضير وأتباع له فذهبوا فلم يجدوا شيئاً ثم وجدها أسيد بعد رجوعه تحت البعير والله
أعلم قوله ﴿ فصلوا بغير وضوء) فيه دليل على أن من عدم الماء والتراب يصلى على حاله وهذه

٦٠
:
باب التيمم
أَسَيْدُ بْنُ حُضَيْ جَرَاكِ اللهُ خَيْرًا فَوَالْهِ مَنَزَلَ بِك أَمْرٌ قَطُّ الَّ جَعَلَ اللهُ لَكَ مِنْهُ مَخْرَجًا
وَجْعَ لِلْدِيْنَ فِبَكَةَ عَثْنَا يَ بْنُ يَخَ وَُّبَكْرِبُأَِّ شَيَْةَ وَبْنُ نُرْ جَميعً عَنْ
أَبِ مُعَاوَِ قَالَ أَبُبَكْرِ حَدََّّوُ مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقِ قَالَ كُنْتُ جَلِسَا مَ عَبْدِ اللهِ
وَأَبِ مُوسَى فَ أَبُوسَى يَا أَبَ عَبْدِ الرَّحْنِأَوَأَيْتَ لَوْأَنَّرَ جُلا أَجْنَبَ فَلْيَجِدِ الْمَاءَ شَهْا كَيفَ
يَصْنَعُ بِالصَّلَةِ فَلَ عَبْدُ للهِلَُّ وَإِنْ لَمْيَجِدِ الْمَ شَهْرَفَقَالَ أَبُ مُوسَى فَكَيْفَ بِهذه
الْآيَةِ فِى سُورَةِ الْمَئِدَةِ فَ تَجِدُوا مَ فَمَّمُوا صَعِيدًا طَّا فَلَ عَبْدُاللهِ لَوْرُخِّصَ لَهُمْ فِ مُذِهِ
المسئلة فيها خلاف السلف والخلف وهى أربعة أقوال للشافعى أصحها عند أصحابنا أنه يجب عليه أن
يصلى ويجب عليه أن يعيد الصلاة أما الصلاة فلقوله صلى الله عليه وسلم فإذا أمرتكم بأمر فأتوا
منه ما استطعتم وأما الاعادة فلانه عذر نادر فصار كالونسى عضوا من أعضاء طهارته وصلى فانه
يجب عليه الاعادة والقول الثانى لا يجب عليه الصلاة ولكن يستحب ويجب القضاء سواء صلى
أم لم يصل والثالث يحرم عليه الصلاة لكونه محدثا ويجب الاعادة والرابع يجب الصلاة ولا يجب
الاعادة وهذا مذهب المزنى وهو أقوى الأفوال دليلا ويعضده هذا الحديث وأشباهه فانه لم ينقل
عن النبي صلى الله عليه وسلم ايجاب اعادة مثل هذه الصلاة والمختار أن القضاء انما يجب بأمر
جديد ولم يثبت الأمر فلا يجب وهكذا يقول المزنى فى كل صلاة وجبت فى الوقت على نوع
من الخلل لا تجب اعادتها وللقائلين بوجوب الاعادة أن يجيبوا عن هذا الحديث بأن الاعادة
ليست على الفور ويجوز تأخير البيان الى وقت الحاجة على المختار والله أعلم . قوله تعالى
﴿ فتيمموا صعيدا طيبا) اختلف فى الصعيد على ماقدمناه فى أول الباب فالأكثرون على أنه
هنا التراب وقال الآخرون هو جميع ماصعد على وجه الارض وأما الطيب فالأكثرون على
أنه الطاهر وقيل الحلال والله أعلم. واحتج أصحابنا بهذه الآية على أن القصدالى الصعيد واجب
قالوا فلو ألقت الريح عليه ترابا فمسح به وجهه لم يجزئه بل لابد من نقله من الأرض أو غيرها