النص المفهرس
صفحات 1-20
صحيح مسلم نَشِرْحُ النَّوَىِّ ------------ 1 ----------- - 3 الطبعة الأولى ١٣٤٧ هجرية - ١٩٢٩ ميلادية المطبقة المصرية بالأزهر أدارة محمد محمد عبد اللطيف ٢ القدر المستحب من الماء فى غسل الجنابة بِ اللهِالَّ الحَمُ وحَّثنا يَحِيَ بْنُ يَحِى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالك عَنَ بْ شَهَاب عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُبَيْ عَنْ = ٠ باب القدر المستحب من الماء فى غسل الجنابة 00 ﴿وغسل الرجل والمرأة فى اناء واحد فى حالة واحدة وغسل أحدهما بفضل الآخر) أجمع المسلمون على أن الماء الذى يجزى فى الوضوء والغسل غير مقدر بل يكفى فيه القليل والكثير اذا وجد شرط الغسل وهو جريان الماء على الأعضاء قال الشافعى رحمه الله تعالى وقدير فق بالقليل فيكفى ويخرق بالكثير فلا يكفى قال العلماء والمستحب أن لا ينقص فى الغسل عن صاع ولا فى الوضوء عن مد والصاع خمسة أرطال وثلث بالبغدادى والمدرطل وثلث ذلك معتبر على التقريب لاعلى التحديد وهذا هو الصواب المشهور وذكر جماعة من أصحابنا وجها لبعض أصحابنا أن الصاع هنا ثمانية أرطال والمد رطلان وأجمع العلماء على النهى عن الاسراف فى الماء ولو كان على شاطئ البحر والأظهر أنه مكروه كراهة تنزيه وقال بعض أصحابنا الاسراف حرام والله أعلم. وأما تطهير الرجل والمرأة من اناء واحد فهو جائز باجماع المسلمين لهذه الأحاديث التى فى الباب . وأما تطهير المرأة بفضل الرجل بفائز بالاجماع أيضا . وأما تطهير الرجل يفضلها فهو جائز عندنا وعند مالك وأبى حنيفة وجماهير العلماء سواء خلت به أو لم تخل قال بعض أصحابنا ولا كراهة فى ذلك الأحاديث الصحيحة الواردة به وذهب أحمد بن حنبل وداودالى أنها اذا خلت بالماء واستعملته لا يجوز للرجل استعمال فضلها وروى هذا عن عبد الله بن سرجس والحسن البصرى وروى عن أحمد رحمه الله تعالى كمذهبنا وروى عن الحسن ٣ جواز الغسل بفضل غسل الآخر عَائشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلََّ كَانَ يَغْتَلُ مِنْ انَ هُوَ الْفَرَفُ مِنَ الْجَبَةَ حّثنا قُبَِّةُ بُ سَعِيدٍ حَدَّثَلَيْ حَ وَحَدَّتَبُْ رُعِ أَخْرَا الَُّ حِ وَحَدَّثَنَا قُتَّةٌ وسعيد بن المسيب كراهة فضلها مطلقا والمختار ما قاله الجماهير لهذه الأحاديث الصحيحة فى تطهيره صلى اللّه عليه وسلم مع أز واجه وكل واحد منهما يستعمل فضل صاحبه ولا تأثير للخلوة وقد ثبت فى الحديث الآخر أنه صلى الله عليه وسلم اغتسل بفضل بعض أزواجه رواه أبو داود والترمذى والنسائى وأصحاب السنن قال الترمذى هو حديث حسن صحيح وأما الحديث الذى جاء بالنهى وهو حديث الحكم بن عمرو فأجاب العلماء عنه بأجوبة أحدها أنه ضعيف ضعفه أئمة الحديث منهم البخارى وغيره الثانى أن المراد النهى عن فضل أعضائها وهو المتساقط منها وذلك مستعمل الثالث أن النهى للاستحباب والأفضل والله أعلم. قوله ﴿الفرق) قال سفيان هو ثلاثة آصع أما كونه ثلاثة آصع فكذا قاله الجماهير وهو بفتح الفاء وفتح الراء واسكانها لغتان حكاهما ابن دريد وجماعة غيره والفتح أفصح وأشهر وزعم الباجى أنه الصواب وليس كما قال بل هما لغتان وأما قوله ثلاثة آصع فصحيح فصيح وقد جهل من أنكر هذا وزعم أنه لا يجوز الاأصوع وهذه منه غفلة بينة أو جهالة ظاهرة فإنه يجوز أصوع وآصع فالأول هو الأصل والثانى على القلب فتقدم الواو على الصاد وتقلب ألفا وهذا كما قالوا آدر وشبهه وفى الصاع لغتان التذكير والتأنيث ويقال صاع وصوع بفتح الصاد والواو وصواع ثلاث لغات وأما قولها كان يغتسل من الفرق فلفظة من هنا المراد بها بيان الجنس والاناء الذى يستعمل الماء منه وليس المراد أنه يغتسل بماء الفرق بدليل الحديث الآخر كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من قدح يقالله الفرق وبدليل الحديث الآخر يغتسل بالصاع . قوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل فى القدح هكذا هو فى الأصول فى القدح وهو صحيح ومعناه من القدح . قوله عن أبى سلمة بن عبد الرحمن قال دخلت على عائشة أنا وأخوها من الرضاعة فسألها عن غسل النبى صلى الله عليه وسلم من الجنابة فدعت باناء قدر الصاع فاغتسلت وبيننا وبينها ستر فأفرغت على رأسها ثلاثا قال القاضى عياض رحمه الله تعالى ظاهر الحديث ٤ القدر المستحب من الماء فى الغسل أَبْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِبْنُ أَبِ شَيَْ وَعَمْرُ وَ النَّقُدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ قَلُوا حَدَّثَنَسُفْيَانُ كَهُمَا عَنِ الْرِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَتْ كَ رَسُولُ الَه صَلَّاللهُ عَيْهِ وَسَلَمْ يَغْتَسِلُ فِىِ الْقَدَحِ وَهُوَ الْقَرَفُ وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَاوَهُوَفِ الْأَِ الْوَاحِدِ وَفِى حَدِيثِ سُفْيَانَ مِنْ أَنَّ وَاحِدٍ قَالَ قُتَيْبَةُ قَالَ سُفْيَانُ وَالْفَرَقُ ثَلَاثَةُ أَصُع وحّشِى عَبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذُ الْعَنْرَىّ قَالَ حََّا أَبِ قَالَ حَدَّثَ شُعْبَةُ عَنْ أَبِ بَكْرِبْنِ حَقْصٍ عَنْ أَبِ سَةَ بْنِ عَبْدِ الَّْنِ قَالَ دَخَذْتُ عَلَى عَائشَةَ أَنَ وَُّوهَا مِنَ الَّضَاعَةِ فَسََّا عَنْ غُمْلِ الَّيّ صَلَى اللهُ عَلَّهِ وَسَلَمَ مِنَ الْجَةِ فَدَعَتْ بِنَِّ قَدْرِ الصَّعِ قَالْتَسَلَتْ وَبَيَْوَبَيْهَا سِتْ وَأَقْرَفَتْ عَلَى رَأْسِهَا ثَلاً قَالَ وَ كَانَ أَزْ وَجُ النِّيّ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَم يَقُلْنَ مِنْ رُؤُسِنَّ حَى تَتَكُونَ كَالْوَفْرَةِ حَّعْنَا هُرُونُ ابْنُ سَعِدِ الْأَيِّ حََّا أَبْنُ وَهْبٍ أَخْرَبِى تَخْمَةُ بْنُ بُكَيْرِ عَنْ أَّهِ عَنْ أَبِ سَةَ بْنِ أنهما رأيا عملها فى رأسها وأعالى جسدها مما يحل لذى المحرم النظر اليه منذات المحرم وكان أحدهما أخاها من الرضاعة كما ذكر قيل اسمه عبد الله بن يزيد وكان أبوسلمة بن أختها من الرضاعة أرضعته أم كلثوم بنت أبى بكر قال القاضى ولولا أنهما شاهدا ذلك ورأياه لم يكن لاستدعائها الماء وطهارتها بحضرتهما معنى اذلوفعلت ذلك كله فى ترعنهما لكان عبثا ورجع الحال الى وصفهاله وانما فعلت الستر ليستتر أسافل البدن وما لا يحل للمحرم نظره والله أعلم والرضاعة والرضاع بفتح الراء وكسرها فيهما لغتان الفتح أفصح وفى هذا الذى فعلته عائشة رضى الله عنها دلالة على استحباب التعليم بالوصف بالفعل فانه أوقع فى النفس من القول ويثبت فى الحفظ ما لا يثبت بالقول والله أعلم. قوله ( وكان أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذن من رؤسهن حتى تكون كالوفرة﴾ الوفرة أشبع وأكثر من اللمة واللمة ما يلم بالمنكبين من الشعر قاله الأصمعي وقال غيره الوفرة أقل من اللبة وهي ما لايجاوز الإذنين وقال أبو حاتم الوفرة ٥ جواز غسل الرجل والمرأة فى اناء واحد عَبْدُ الرَّحْمنِ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ كَانَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَغْتَسَلَ بَدَأَ بَمينه فَصَبَّ عَلَيْهَا مِنَ الْمَاءِ فَغَسَلَهَا ثُمَّ صَبَّ الْمَاءَ عَلَى الْأَذَى الَّذِى بِه بَيَمِينِه وَغَسَلَ عَنْهُ بَشَله خَتَّىّ إِذَا فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ قَالَتْ عَائِشَةُ كُنْتُ أَعْتَسِلُ أَّا وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وَسَلَم مِنْ إِنٍَّ وَاحِدٍ وَحْنُ جُبَنِ وحَدَتَى مُمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدََّ شَةُ حَدَّثَ لَيُْ عَنْ يَزِيدَ عَنْ عِرَاكِ عَنْ حَفْصَةَ بْتِ عَبْدِ الَّْنِ بْنِ أَبِ بَكْرِ وَكَمْ تَحْتَ الْذِرِ بْنِ الزُبَيْرِ أَنَّ عَشَةَ أَخْبَّهَ أَّا كَانَتْ تَْقَسِلُ هِىَ وَالنّىُّ صَلَّ الَهُ عَلَيْهِ وَسَلَم فِ انَ، وَحِدٍ يَسَعُ ثَلاثَةَ أَمْدَادِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذلكَ حَّثَنْ عَبْدُ اَللّه بْنُ مَسْلَمَةَ بَنْ قَعَنْبَ قَالَ حَدَّثَنَا افْحَ بن حميد عَن ما على الأذنين من الشعر قال القاضى عياض رحمه الله تعالى المعروف أن نساء العرب انماكن يتخذن القرون والذوائب ولعل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فعلن هذا بعد وفاته صلى الله عليه وسلم لتركهن التزين واستغنائهن عن تطويل الشعر وتخفيفا لمؤنة رؤسهن وهذا الذى ذكره القاضى عياض من کونهن فعلنه بعد وفاته صلى الله عليه وسلم لافى حياته كذا قاله أيضا غيره وهو متعين ولا يظن بهن فعله فى حياته صلى الله عليه وسلم وفيه دليل على جواز تخفيف الشعور للنساء والله أعلم. قولها ﴿ ونحن جنبان) هذا جار على احدى اللغتين فى الجنب أنه يثنى ويجمع فيقال جنب وجنبان وجنبون وأجناب واللغة الأخرى رجل جنب ورجلان جنب ورجال جنب ونساء جنب بلفظ واحد قال الله تعالى وان كنتم جنبا وقال تعالى ولاجنبا الآية وهذه اللغة أنصح وأشهر ويقال فى الفعل أجنب الرجل وجنب بضم الجيم وكسر النون والاولى أفصح وأشهر وأصل الجنابة فى اللغة البعد وتطلق على الذى وجب عليه غسل بجماع أو خروج منى لأنه يجتنب الصلاة والقراءة والمسجد ويتباعد عنها والله أعلم . قوله ( عن عراك) هو بكسر العين وتخفيف الراء. قوله ( أن عائشة رضى الله عنها كانت تغتسل هي والنبي صلى الله عليه وسلم فى اناء واحد يسع ثلاثة أمداد) وفى الرواية الأخرى ٦ القدر المستحب من الماء فى الغسل الْقَاسِبْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ مِنْ أنّه وَاحِدٍ تَخْتُ أَيْدِيَا فِهِ مِنَ الْجَبَةِ وَحَثْنَا بَحَ بْنُ بَحِى أَنْرَنَا أَبُ خَيَْةَ عَنْ عَصِ ے ٥٠ الْأَحْوَل عَنْ مُعَاذَةَ عَنْ عَائشَةَ قَالَتْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ الله صَلَّى اَللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ مِنْ إنَِّى وَهُ وَاحِدٍ قُيَاثِرُ فِى حَتّى أَقُولَ مَعْ لِ دَعْ لِ قَالَتْ وَهُمَا جُبَنِ وحَّتنا قُتِيَةُ ابْنَ سَعيد وَأَبُو بَكْرِبْنُ أَبِىِ شَيْبَةَ جَميعً عَنَ ابْ عُيَيْنَةَ قَالَ قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرُوعَنْ 0 أَبِ الشَّعْثَاءِ عَنِ ابْنِ عَّاسِ قَالَ أَخْرَتِى مَيْمُونَهُ أَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ هِىَ وَالنَّيُّ صَلَى الَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ فِى أَنٍَ وَاحِدٍ وَثنْا ◌ِسْحُقُ بْنُ اِبْرَهِمَ وَمُمَّدُ بْنُ حَتَمِ قَالَ اِسْحُقُ أَخْبَنَا وَقَالَ أَبْ حَاتِم حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنَ بَكْرَ أَخْبَرَنَا أَبْنُ جَرَيْحِ أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ دِينَار قَالَ أَكْبَرُ عَلْى = وَالَّذِى يَخْطُ عَلَى ◌َالِى أَنَّ ◌َا الشَّعْنَاءِأَخْبَفِى أَنَّ ابْنَ عَبَسِ أَخْرَهُ أَنّ ◌َسُولَ الهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ ﴿من اناء واحد تختلف أيدينافيه﴾ قد ذكرالقاضى فى تفسير الرواية الأولى وجهين أحدهما أن كل واحد منهما ينفرد فى اغتساله بثلاثة أمداد والثانى أن يكون المراد بالمدهنا الصاع ويكون موافقا لحديث الفرق ويجوز أن يكون هذا وقع فى بعض الأحوال واغتسلا من اناء يسع ثلاثة أمداد وزاداه لما فرغ والله أعلم . ثم انه وقع فى هذا الحديث (ثلاثة أمداد أوقريبا من ذلك) وفى الرواية الأخرى كان يغتسل من اناء واحد هو الفرق وفى الرواية الأخرى فدعت باناء قدر الصاع فاغتسات به وفى الأخرى ( كان يغتسل بخمس مكاكيك ويتوضأ بمكوك) وفى الرواية الأخرى ﴿ يغسله الصاع ويوضئه المد) وفى الأخرى (يتوضا بالمدو يغتسل بالصاع الى خمسة أمداد﴾ قال الامام الشافعى وغسيره من العلماء الجمع بين هذه الروايات أنها كانت اغتسالات فى أحوال وجد فيها أكثر ما استعمله وأقله فدل على أنه لاحد فى قدر ماء الطهارة يجب استيفاؤهوالله أعلم. قوله ﴿عن أبى الشعثاء﴾ اسمه جابر بن زيد. قوله (على والذى يخطر على ٧ القدر المستحب من الماء فى الغسل وَسَلَ كَانَ يَغْتَسِلُ بِفَضْلِ مَيْمُونَةَ حَّثَنَا مُمَّدُ بْنُ الْمُنَى حَدَثَ مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَى أَبِ عَنْ بَحَ بْنِ أَبِ كَثِرِ حَدَ أَبُو سَ بْنُ عَبْدِ الرَّْنِ أَنَّ زَيْقَبَ بِْتَ أَمِّسَ حَدََّهُأَنَّ أُمَّسَلَمَةَ حَدَتْهَ قَْ كَنْ هِى وَرَسُولُ اللهِ صَلَّالَهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ يَغْسِلَانِ فِى الْأَنَ الواحد مِنَ الْجَنَةِ حَّثنا عُيْدُ اللهِ بْنُ مُعَذٍ حَدَّثَنَا أَِّ حَ وَحَدَّثَنَا مُمَّدُ بْنُ اْمُتَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْنِ يَعْنِى أَبْنَ مَهْدِّ قَالَ حََّا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ عَبْدِ اللهِبْنِ جَبْ قَلَ سَعْتُ أَنَسَيَقُولُ كَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْتَسِلُ بِخَمْسِ مَكَاكِكَ وَيَوْضَّأُ بِكُوكِ وَقَ آبْنُ الْمُتَّ ◌ِخَمْسٍ مَكَكِّ وَقَالَ ابْنُ مُعَاذٍ عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ عَبْدِ اللهِوَلَمْ يَذْكُرِ أَبْنَ جَبْ صَّثنا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدََّا وَكِيْعٌ عَنْ مِسْعَرِ عَنِ ابْنِ جَبْ عَنْ أَنَسِ قَالَ كَانَ الَّ بالى أن أبا الشعثاء أخبرنى﴾ يقال يخطر بضم الطاء وكسرها لغتان الكسر أشهر معناه يمر ويجرى والبال القلب والذهن قال الازهرى يقال خطر ببالى وعلى بالى كذا يخطر خطورا اذا وقع ذلك فى بالك وهمك قال غيره الخاطر الهاجس وجمعه خواطر وهذا الحديث ذكره مسلم رحمه الله تعالى متابعة لا أنه قصد الاعتماد عليه والله أعلم. قوله (عن عبد الله بن عبد الله بن جبر﴾ وفى الرواية الاخرى (عن ابن جبر) هذا كله صحيح وقد أنكره عليه بعض الأئمة وقال صوابه ابن جابر وهذا غلط من هذا المعترض بل يقال فيه جابر وجبر وهو عبد الله بن عبد الله ابن جابر بن عتيك ومن ذكر الوجهين فيه الامام أبو عبد اللّه البخارى وأن مسعرا وأبا العمیس وشعبة وعبد الله بن عیسی یقولون فیه جبر والله أعلم. قوله ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل بخمس مكاكيك ويتوضأ بمكوك) وفى واية بخمس مكاكى بتشديد الياء والمكوك بفتح الميم وضم الكاف الاولى وتشديدها وجمعه مكاكيك ومكاكى ولعل المراد بالمكوك هنا المد كما قال فى الرواية الاخرى يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع الى خمسة أمداد ٨ القدر المستحب من الماء فى الغسل صَلَى الله عَليهِ وَسَلَّمَ يَوَضَّأُبِلُدِّ وَ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ الَى خْسَةِ أَمْدَادِ وحَّثنا أبوُ كَامل الْمَحْدَرُ وَعُمَرَ وبْنُ عَلَى كَاهُمَ عَنْ بِشْرِ بْنِ الْغَضَّلِ فَ أَبُ كَمِلِ حَدََّا بِشْرٌ حَدَّثَنَا أَبُوَرَ تْحَانَةً عَنْ سَفِيَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ◌ُفَسِّلُالصَّاعُ مِنَ الْمَاءِ مِنَ الْجَابَةِ وَيُوَُّلُّ وَّثَنْا أَبُ بَكْرِبْنُ أَِّ شَيَْ حَدَّثَبْنُ عُلَ حَ وَحَدَّقَى عَلَّ بُ حُجْرِ حَدَّثَ إِسْمَعِلُ عَنْ أَبِ رَيْجَةَ عَنْ سَفِينَ قَالَ أَبُو بَكْرِ صَاحِبٍ رَسُولِ اللهِ صَلَى له عَلَيْهِ وَسَلَمَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ وَيَتَطَهِّرَ بِالْمُدّوَ فى حَديث أَبْنِ حُجْرِ أَوْ قَالَ وَيُطَهْرُالْمُ وَقَالَ وَقَدْ كَانَ كَبِرَ وَمَا كُنْتُ أَنْقُ مَحَدِيثِهِ قوله (حدثنا أبو ريحانة عن سفينة) اسم أبى ريحانة عبد الله بن مطرو يقال زياد بن مطر وأماسفينة فهو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومولاه يقال اسمه مهران بن فروخ وقيل اسمه بحران وقيل رومان وقيل قيس وقيل عمير وقيل شنبة باسكان النون بعد الشين وبعدها باء موحدة كنيته المشهورة أبو عبد الرحمن وقيل أبو البخترى قيل سبب تسميته سفينة أنه حمل متاعا كثيراً لرفقة فى الغزو فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أنت سفينة. قوله (حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا بن علية ح وحدثنى على بن حجر حدثنا اسماعيل عن أبى ريحانة عن سفينة قال أبو بكر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل بالصاع ويتطهر بالمد وفى حديث ابن حجر أوقال ويطهره المد قال وكان كبر وما كنت أثق بحديثه) قوله صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم هو بخفض صاحب صفة لسفينة وأبو بكر القائل هو ابن أبى شيبة يعنى مسلم أن أبا بكر ابن أبى شيبة وصفه وعلى بن حجر لم يصفه بل اقتصر على قوله عن سفينة . وأما قوله وقد كان كبر فهو بكسر الباء وما كنت أثق بحديثه هكذا هو فى أكثر الاصول أثق بكسر الثاء المثلثة من الوثوق الذى هو الاعتماد ورواه جماعة وما كنت أينق بياء مثناة تحت ثم نون أى أعجب به وأرتضيه والقائل وقد كان كبر هو أبو ٩ استحباب افاضة الماء ثلاثا حّثْنَا يَحِ بْنُ يَحِى وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُوبَكْرِبْنُ أَبِ شَيْبَةَ قَلَ يَحْىَ أَخْرَنَا وَقَالَ الْآخَرَانِ حَدََّ أَبُ الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِ إِسْحَقَ عَنْ سُلِمَ بْنِ صُرَدِ عَنْ جَُرِ ابْنِ مُطْعِم قَ يَوْا فِ الْغُسْلِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّالَهُ عَلَيهِ وَسَمَّفَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ أَمَّ أَا قَانِى أَغْسِلُ رَأْسِى كَذَا وَكَذَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اله عليهِ وَسَلَم ◌َا ◌َلِّ أَّضُ عَلَى رَأَِّى ثَثَ أَكُفّ وحَّثْنا مَُّدُ بْنُ بَّارِ حَدَّثَ مُمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حََّا شُعْبَةُ عَنْ أَبِ إِسْحَقَ عَنْ سُلِيَ بْنِ صُرَدِ عَنْ جُيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنِ النِّ صَلَّلهُ عَلَيهِ وَسَلَمْأَهَذُ كِرَ عَنْدَهُ الْغُسْلُ ريحانة والذى كبر هو سفينة ولم يذكر مسلم رحمه الله تعالى حديثه هذا معتمدا عليه وحده بل ذكره متابعة أغيره من الاحاديث التى ذكرهاوالله أعلم باب استحباب افاضة الماء على الرأس وغيره ثلاثا فيه (سليمان بن صرد) هو بضم الصادو فتح الراء وبالدال المهملات وهو مصروف وهو صحابى مشهور وقوله (تماروا فى الغسل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى تنازعوا فيه فقال بعضهم صفته كذا وقال آخرون كذا وفيه جواز المناظرة والمباحثة فى العلم وفيه جواز مناظرة المفضولين بحضرة الفاضل ومناظرة الاصحاب بحضرة أمامهم وكبيرهم قوله صلى الله عليه وسلم ﴿ أما أنا فانى أفيض على رأسى ثلاث أكف) المراد ثلاث حفنات كل واحدة منهن ملء الكفين جميعا وفى هذا الحديث استحباب افاضة الماء على الرأس ثلاثا وهو متفق عليه وألحق به أصحابنا سائر البدن قياسا على الرأس وعلى أعضاء الوضوء وهو أولى بالثلاث من الوضوء فان الوضوء مبنى على التخفيف ويتكرر فاذا استحب فيه الثلاث ففى الغسل أولى ولا نعلم فى هذا خلافا الا ما انفرد به الامام أقضى القضاة أبو الحسن الماوردى صاحب الحاوى من أصحابنا فانه قال لا يستحب التكرار فى الغسل وهذا شاذ متروك وقد قدمنا فى الباب قبله بيان أقل الغسل ( ٢ - ٤)) ١٠ حكم ضفائر المغتسلة مِنَ الْجَبَةِ فَقَالَ أَمَا أَنَا فَأَفْغُ عَلَى رَأْسِى ثَلَا وَحَدِثنَا يَحَْ بُ يَحْنَى وَلْمَاعِلُ بْنُ سَالِ قَالَ أَخْبَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِ بِشْرِ عَنْ أَبِ سُفْيَنَ عَنْ جَابِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ وَقَدَ تَقِفِ سَُوا النَّ صَلَّىاللهُعَلَيْهِ وَسَّ فَقَالُوا إِنَّأَرْضَا أَرْضُ بَارِدَةٌ فَكْفَ بِالْفُسْلِ فَ أَا أنّ ◌ُفرُِّ عَلَى رَأْسِى ثَا. قَالَ أَبْنُ سَالٍ فِى رِوَهِ حَدَّثَنَا هُشَيْ أَخْبَنَاأَبُو بِشْرٍ وَقَالَ إِنَّ وَقْدَ تَقَيِفِ قَلُوا يَارَسُولَ الله وحّثنا محمَّدُ بْنُ أْمُتَّى ◌َّتَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِى النََّفِىّ حَدََّ جَعْقُرْ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَابِ بْن عَبْدِ اللهِ قَلَ كَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أُعْتَلَ مِنْ جَابَةٍ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَفَاتِ مِنْ مَاء فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ إِنَّ شَعْرِى كَثِيْرٌ قَالَ جَلِرٌ فَقُلْتُ لَهُيَ بْنَ أَخِى كَ شَعْرُ رَ سُولِ الَه صَلَى اللهُ عليهِ وَسَلَمْأَكْثَمِنْ شَعْرِكَ وَأَطْيَبَ حدثنا أَيُبَكْرِبْنُ أَبِ شَةَ وَعَمْوَالنَُّ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبرَاهِيمَ وَن ◌َِّ مُمَ كَلْ عَنِ والله أعلم قوله ( وحدثنا يحيى بن يحي واسماعيل بن سالم قالا أخبرنا هشيم عن أبى بشر عن أبى سفيان عن جابر﴾ ثم قال مسلم بعد هذا قال ابن سالم فى روايته حدثنا هشيم قال حدثنا أبو بشر. هذا فيه فائدة عظيمة من دقائق هذا العلم ولطائفه وهى مصرحة بغزارة علم مسلم رحمه الله تعالى ودقيق نظره وهى أن هشيما رحمه الله تعالى مدلس وقد قال فى الرواية المتقدمة عن أبى بشروالمدلس اذا قال عن لا يحتج به الااذا أثبت سماعه ذلك الحديث من ذلك الشخص الذى عنعن عنه فبين مسلم أنه ثبت سماعه من جهة أخرى وهى رواية ابن سالم فانه قال فيها أخبرنا أبو بشر وقد قدمنا مرات بيان مثل هذه الدقيقة واسم أبى بشر جعفر بن اياس وهو جعفر بن أبى وحشية واسم أبى سفيان هذا طلحة ابن نافع وقد تقدم بيانه والله أعلم باب حكم ضفائر المغتسلة فيه حديث أم سلمة رضى الله عنها قالت ( قلت يارسول الله أنى امرأة أشد ضفر رأسى ١١ حكم ضفائر المغتسلة ابْنِ عُّنَةَ قَالَ إِسْحُقُ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِدِ الْقَبْرِىّ عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ رَافِعِ مَوْلَى أُمِّ سَةَ عَنْ أُمّ سَلَةَ قَتْ قُلْتُ يَارَسُولَ الله أَفِى أَمْرَةٌ أَشُدّ ◌َْرَرَأْسِى أَقُ لِغُسْلِ الْجَابَةِ قَ لَا إِنَّمَا يَكْفِيِكِ أَنْ تَحْنِى عَلَى رَأْسِكِ ثَلاثَ حَاتِ ثُمَّ تُقِضِينَ عَلَيْكِ الْمَاءَ فَظْهُرِينَ وَّثْنَا عَمْرُوِ النَّقِدُ حَدَثَ بَزِيدُ بْنُ هُرُونَ ح وَحََّا عَبْدُ بْنُ حَمْدِ أَخْرَنَا عَبْدُالرَّزَاقِ قَالَ أَخَْنَ الثَّوْرِىُّ عَنْ أَيَوْبَ يْنِ مُوسَى فِ هذَا الإِسْنَاءِ وَفِى حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزََّقِ فَقُلْحَيْضَةِ وَالْجَةِفَ لَ ثُمَ ذَ كَرَبِّعَى حَدِيِ أَبْنِ عَُّ. وَحَدَّثَنِهِ أَحْمُ الدَّارِمِىُّ حَدَّثَنَا زَكَرِيَُّ بْنُ عَدِّ حََّيَزِيدُ يَعْنِ أَبْنَ زُرَيْعٍ عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِ حَتَ أَيُوبُ بْنُ مُوسَى بِذَا الْأِْنَادِ وَقَالَ أُفَُّنَفْسِلُهُ مِنَ الْجَابَةُ أفأنقضه لغسل الجنابة قال لا انما يكفيك أن تحثى على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين) وفى رواية فأنقضه للحيض والجنابة وفيه حديث عائشة بنحو معناه قولها أشد ضفر رأسى هو بفتح الضاد واسكان الفاء هذا هو المشهور المعروف فى رواية الحديث والمستفيض عند المحدثين والفقهاء وغيرهم ومعناه أحكم فتل شعرى وقال الامام ابن برى فى الجزء الذى صنفه فى لحن الفقهاء من ذلك قولهم فى حديث أم سلمة أشد ضفر رأسى يقولونه يفتح الضاد واسكان الفاء وصوابه ضم الضاد والفاء جمع ضفيرة كسفينة وسفن وهذا الذى أنكره رحمه الله تعالى ليس كما زعمه بل الصواب جواز الأمرين ولكل منهما معنى صحيح ولكن يترجح ماقدمناه لكونه المروى المسموع فى الروايات الثابتة المتصلة والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم (تحثى على رأسك ثلاث حثيات) هى بمعنى الحفنات فى الرواية الأخرى والحفنة مل. الكفين من أى شئء كان ويقال حثيت وحثوت بالياء والواو لغتان مشهورتان والله أعلم . واسم أم سلمة هند وقيل رمكة وليس بشىء قولها فى الرواية الأخرى (فأنقضه للحيضة) هى بفتح الحاء ١٢ حكم ضفائر المغتسلة وَلَمْيَذْكُرِ الْخَيْضَةَ وَحَدَثْنَا يَحَ بْنُ يَحِْى وَأَبُ بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلىّ بْنُ حُجْرِ جَميعً عَن ٥ ٥٥/٥/٥/٩/ ٥ أَبْ عُلَيَّةَ قَالَ يَحْتِى أَخْبَرَنَا اسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِى الْزَبْ عَنْ عَبَيْدِ بْن عَمَيْ قَالَ بَلَغَ عَائِشَةَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِ و يَأْمُرُ الْنّسَاءَ اذَ أَغْسَلْنَ أَنْ يَنْقُضْنَ رُؤْسَهَنَّ فَقَالَتْ يَا عَجَبَاً لِبْنِ عَمْرِو هُذَا يَأْمُرُ الْنّسَاءَ اذَ أَْسَلْنَ أَنْ يَنْقُضْنَ رُؤُسَهُنَّ أَقْلاَ يَأْمُهُنَّ أَنْ يَحْلِقْنَ رُؤُسَهُنَّ لَقَدْ كُنْتُ أَنْتَسِلُ أَنَوَرَسُولُ اللهِ صَلَى الَّهُ عَيْهِ وَسَلَّ مِنْ إِنَّ وَاحِدٍ وَلَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أَقْرَغَ عَلَى رَّى ثَلَاثَ اَْات والله أعلم. أما أحكام الباب فمذهبنا ومذهب الجمهور أن ضفائر المغتسلة اذا وصل الماء الى جميع شعرها ظاهره وباطنه من غير نقض لم يجب نقضها وان لم يصل الا بنقضها وجب نقضها وحديث أم سلمة محمول على أنه كان يصل الماء الى جميع شعرها من غير نقض لأن ايصال الماء واجب وحكى عن النخعى وجوب نقضها بكل حال وعن الحسن وطاوس وجوب النقض فى غسل الحيض دون الجنابة ودليلنا حديث أم سلمة واذا كان للرجل ضفيرة فهو كالمرأة والله أعلم واعلم أن غسل الرجل والمرأة من الجنابة والحيض والنفاس وغيرها من الأغسال المشروعة سواء فى كل شىء الاماسيأتى فى المغتسلة من الحيض والنفاس أنه يستحب لها أن تستعمل فرصة من مسك وقد تقدم بيان صفة الغسل بكالها فى الباب السابق فان كانت المرأة بكراً لم يجب ايصال الماء الى داخل فرجها وان كانت ثيبا وجب ايصال الماء الى ما يظهر فى حال قعودها لقضاء الحاجة لأنه صار فى حكم الظاهر هكذا نص عليه الشافعى وجماهير أصحابنا وقال بعض أصحابنا لا يجب على الثيب غسل داخل الفرج وقال بعضهم يجب ذلك فى غسل الحيض والنفاس ولا يجب فى غسل الجنابة والصحيح الأول والله أعلم. وأما أمر عبد الله بن عمر رضى الله عنهما بنقض النساء رؤسهن اذا اغتسلن فيحمل على أنه أراد ايجاب ذلك عليهن ويكون ذلك فى شعور لا يصل اليها الماء أو يكون مذهباله أنه يجب النقض بكل حال كما حكيناه عن النخعي ولا يكون ١٣ استحباب استعمال المغتسلة من الحيض المسك حِّشْا عَمْرُو بْنُ محَمَّدِ النَّاقَدُ وَأَبْنُ أَبِى عُمَرَ جَمِيعًا عَنْ أَبْ عُيَيْنَةَ قَالَ عَمْرُو حَدَّثَنَا سُفْيَنُ بُ عَُّ عَنْ مَنْهُوِرِ بْنِ صَفِيَةً عَنْ أُمِِّ عَنْ عَائِشَةَ قَتْ سَلَتِ أَمْرَة الّ صَلَّاللهُ بلغه حديث أم سلمة وعائشة ويحتمل أنه كان يأمرهن على الاستحباب والاحتياط لا للايجاب والله سبحانه وتعالى أعلم باب استحباب استعمال المغتسلة من الحيض فرصة من مسك ﴿فى موضع الدم) قد قدمنا فى الباب الذى قبله أن صفة غسل المرأة والرجل سواء وتقدم بيان ذلك مستوفى والمراد فى هذا الباب بيان أن السنة فى حق المغتلة من الحيض أن تأخذ شيأ من مسك فتجعله فى قطنة أوخرقة أونحوها وتدخلها فى فرجها بعد اغتسالها ويستحب هذا للنفساء أيضا لأنها فى معنى الحائض وذكر المحاملى من أصحابنا فى كتابه المقنع أنه يستحب للمغتسلة من الحيض والنفاس أن تطيب جميع المواضع التي أصابها الدم من بدنها وهذا الذى ذكره من تعميم مواضع الدم من البدن غريب لا أعرفه لغيره بعد البحث عنه واختلف العلماء فى الحكمة فى استعمال المسك فالصحيح المختار الذى قاله الجماهير من أصحابنا وغيرهم أن المقصود باستعمال المسك تطبيب المحل ودفع الرائحة الكريهة وحكى أقضى القضاة الماوردى من أصحابنا وجهين لأصحابنا أحدهما هذا والثانى أن المراد كونه أسرع الى علوق الولد قال فان قلنا بالأول ففقدت المسك استعملت ما يخلفه فى طيب الرائحة وانقلنا بالثانى استعملت ماقام مقامه فى ذلك من القسط والأظفار وشبهما قال واختلفوا فى وقت استعماله فمن قال بالأول قال تستعمله بعد الغسل ومن قال بالثانى قال قبله هذا آخر كلام الماوردى وهذا الذى حكاه من استعماله قبل الغسل ليس بشئء ويكفى فى أبطاله رواية مسلم فى الكتاب فى قوله صلى الله عليه وسلم تأخذ احدا كن ماءها وسدرتها فتطهر فتحسن الطهور ثم تصب على رأسها فتدلكه ثم تصب عليها الماء ثم تأخذ فرصة بمسكة فتطهر بها وهذا نص في استعمال الفرصة بعد الغسل وأما قول من قال أن المراد الإسراع فى العلوق فضعيف أو باطل فانه ١٤ استحباب استعمال المغتسلة من الحيض المسك عَلَيْهِ وَسَلَمَ كَيْفَ تَغْتَسِلُ مِنْ حَيْضَهَا قَالَ فَذَ كَرَتْ أَنَّهُ عَلَّهَا كَيْفَ تَغْتَسِلُ ثُم تَأْخُذُ فَرْصَةً مِنْ مِسْكِ فَتَطَهُِّ بِهَا قَالَتْ كَيْفَ أَّظَهْرُبِهَا قَالَ تَطَهَرِى بِهَا سُبْحَانَ اللهِ وَسْتَرَ وَشَرَناً سُفْيَنُ بْنُ عُيَيْنَ بَدَه عَلَى وَجْهِ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ وَاجْتَبُهَا الَّ وَعَرَفْتُ مَرَدَ النَِّّصَلَّ الَهُ على مقتضى قوله ينبغى أن يخص به ذات الزوج الحاضر الذى يتوقع جماعه فى الحال وهذاشىء لم يصر اليه أحد نعلمه واطلاق الأحاديث يرد على من التزمه بل الصواب أن المراد تطبيب المحل وازالة الرائحة الكريهة وأن ذلك مستحب لكل مغتسلة من الحيض أو النفاس سواء ذات الزوج وغيرها وتستعمله بعد الغسل فان لم تجد مسكا فتستعمل أى طيب وجدت فان لم تجد طيبا استحب لها استعمال طين أو نحوه مما يزيل الكراهة نص عليه أصحابنا فان لم تجد شيأ من هذا فالماء كاف لها لكن أن تركت التطيب مع التمكن منه كره لها وان لم تتمكن فلا كراهة فى حقها والله أعلم وأما الفرصة فهى بكسر الفاء واسكان الراء وبالصاد المهملة وهى القطعة والمسك بكسر الميم وهو الطيب المعروف هذا هو الصحيح المختار الذى رواه وقاله المحققون وعليه الفقهاء وغيرهم من أهل العلوم وقيل مسك بفتح الميم وهو الجلد أى قطعة جلد فيه شعر ذكر القاضى عياض أن فتح الميم هى رواية الأكثرين وقال أبو عبيد وابن قتيبة انما هو قرضة من مسك بقاف مضمومة وضاد معجمة ومسك بفتح الميم أى قطعة من جلد وهذا كله ضعيف والصواب ماقدمناه ويدل عليه الرواية الأخرى المذكورة فى الكتاب فرصة ممسكة وهى بضم الميم الأولى وفتح الثانية وفتح السين المشددة أى قطعة من قطن أو صوف أو خرقة مطيبة بالمسك كما قدمنا بيانه والله أعلم . قوله صلى الله عليه وسلم ﴿تطهرى بها وسبحان الله﴾ قد قدمنا أن سبحان الله فى هذا الموضع وأمثاله يراد بها التعجب وكذا لا اله الا الله ومعنى التعجب هنا كيف يخفى مثل هذا الظاهر الذى لايحتاج الانسان فى فهمه الى فكر وفى هذا جواز التسبيح عند التعجب من الشئء واستعظامه وكذلك يجوز عند التثبت على الشئء والتذكر به وفيه استحباب استعمال الكنايات فيما يتعلق بالعورات وقد تقدم بيان هذه القاعدة مرات والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم ١٥ استحباب استعمال المغتسلة من الحيض المسك عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ تَّعِىِهَا أَثَالَّمِ وَقَالَ أَبْنُ أَبِ مُمَ فِىِ رِوَتِهِفَقُلْتُ تَّعِى بِهَا آ ثَارَ الَّم وخَدْ أَّحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ اللَِّمُّ حَدَّ حَّنُ حَدَّثَ وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا مَنْهُورٌ عَنْ أَمَّهَ عَنْ ◌َائشَةَ أَنَّ ◌َمْرَةَ سَأَتِ الَِّّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسََّ كَيْفَ أَغْتَسِلُ عِنْدَ الظُّهْرِ فَقَالَ خُدَى فْصَةً مُسْكَةً فَوَضْ بَهَا ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَديث سُفْيَانَ حَّثَنْا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ بَشَّارِ قَالَ ابْنُ الُْثَنَّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثَا شُعْبَةُ عَنْ أَبْرَاهِيمَ بْنْ الْمُهَاجِرِ قَالَ سَمَعْتُ صَفِيَّةً تُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّأَسْمَ سَأَتِ الَِّّ صَلَّ الَهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ عَنْ غُسْلِ الْحِيضِ فَقَالَ تَأْخُ احْذَا كُنَّ مَهَا وَسَدْرَهَ فَطَهَرُ فَتُحْسِنُ الُهُرَ ثُمّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَدْلُكُهُ وَلْكَا شَدِدًا حَّى تَبَُّ ◌ُنَ رَأْسِها ثُمّ تَصُبُّ عَلَيهَ لَمَنُمَّتَأْخُذُ فِرْصَةً مُسَّكَة فَطَهَّرُبهَ ل ◌َقَتْ أَسْمَاُ ﴿تتبعى بها آثار الدم) قال جمهور العلماء يعنى به الفرج وقد قدمنا عن المحاملى أنه قال تعطيب كل موضع أصابه الدم من بدنها وفى ظاهر الحديث حجة له. قوله ( حدثنا حبان حدثنا وهيب) هو حبان بفتح الحاء وبالباء الموحدة وهو حبان بن هلال قوله (غسل المحيض) هو الحيض وقد تقدم بيانه واضحا . قوله صلى الله عليه وسلم (تأخذ احدا كن ماءها وسدرتها فتطهر فتحسن الطهور ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكا شديدا ثم تصب عليها الماء) قال القاضى عياض رحمه الله تعالى التطهر الأول تطهر من النجاسة وما مسها من دم الحيض هكذا قال القاضى والأظهر والله أعلم أن المراد بالتطهر الاول الوضوء كما جاء فى صفة غسله صلى الله عليه وسلم وقد قدمنا فى أول كتاب الوضوء بيان معنى تحسين الطهر وهو اتمامه بهيأته فهذا المراد بالحديث قوله صلى اللّه عليه وسلم (حتى تبلغ شون رأسها) هو بضم الشين المعجمة وبعدها همزة ومعناه أصول شعر رأسها وأصول الشؤون الخطوط التى فى عظم الجمجمة وهو مجتمع شعب عظامها الواحد منها شأن قوله قالت عائشة كانها تخفى ذلك تتبعين أثر الدم معناه قالت لها كلاماً خفيا ١٦ غسل المستحاضة وصلاتها وَكَيفَ تَطَُّرِبَهَا فَلَ سُبْحَانَ اللهِ تَطَهَّرِينَ بِهَا فَقَالَتْ عَائِشَةُ كََّا تُخْفِى ذَلَكَ تَعِينَ أَثْرَ الَِّ وَسَةَعَنْ غُسْلِ الْجَبَةِ فَقَالَ تَأْتُ مَطَّهُ فَتُحْسِنُ الْظُهُوَرَ أَوْ تُبْغُ الظَّهُرَ ثُمَ تَصُبُّ عَلَى رَأْيِهَا قَدْلُكُ ◌َّ ◌َبْتَ ◌ُنَ رَأْسِهَاثُمَ تُِضُ عَلَّهَا الْمَ فَتْ عَشَةُ نِعْمَ الَّام ◌ِسَاءُ الْأَنْصَارِلْ يَكُنْ يَنَهُنَّ الْخِيَاءُأَنْ يَفَقَّهْنَ فِ الدّينِ وَّثَنَا عُّدُ اللهِ بْنُ مُعَادٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدََّا شُعْبُ فِى هَذَا الْأْنَادِ نَحْوَهُ وَقَالَ قَالَ سُبْحَانَ الْله تَطَهَرِى بِهَا وَأَسْتَرَّ وَحَدُنْا يَ بْ يَحَ وَُ بَكْرِبْنَ أَِّ شَيَْ يَِّاهُمَ عَنْ أَبِ الْأَحْوَصِ عَنْ أِبَاهِيمَ ابْنْ مُهَاجر عَنْ صَفيَّةَ بَنْتَ شَيْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ دَخَلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ شَكَلَ عَلَى رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ مَقَالَتْ يَرَسُولَ الهِ كَيْفَ تَعَْسِلُ اِحْدَانَإِذَ ظُهُرَتْمِنَ الْخَيْضِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ غُسْلَ الْجَابَةِ وحَّثَنَا أَبُ بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ وَّوْكُرَيْبِ قَلَا حَدَّثَنَا وَكِيْعٌ عَنْ هِشَامِ بِنْ عُرْوَةَ عَنْ أَيْهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ جَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِ خَيْشِ الَى النَّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَّ فَقَالَتْ تسمعه المخاطبة لا يسمعه الحاضرون والله أعلم. قولها (دخلت أسماء بنت شكل) هو شكل بالشين المعجمة والكاف المفتوحتين هذا هو الصحيح المشهور وحكى صاحب المطالع فيه اسكان الكاف وذكر الخطيب الحافظ أبو بكر البغدادى فى كتابه الاسماء المبهمة وغيره من العلماء أن اسم هذه السائلة أسماء بنت يزيد بن السكن التى كان يقال لها خطيبة النساء وروى الخطيب حديثا فيه تسميتها بذلك والله أعلم باب المستحاضة وغسلها وصلاتها فيه ﴿ أن فاطمة بنت أبى حبيش رضى الله عنها قالت يارسول الله أنى امرأة أستحاض ١٧ غسل المستحاضة وصلاتها يَارَسُولَ الله أَّى أَمْرَأَةُ أَسْتَحَاضَ فَلَ أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلاَةَ فَقَالَ لَا أَنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَ ہے ٠٠٠ بِالْخَيْضَة فَاذَا أَقْبَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعَى الصَّلاَةَ وَذَا أَدْرَتْ فَغْسلى عَنْك الدّمَ وَصَلَى حَّثنا يحيى فلا أطهر أفأدع الصلاة فقال لا انما ذلك عرق وليس بالحيضة فاذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة وإذا أدبرت فاغسلى عنك الدم وصلى) وفيه غيره من الاحاديث . قد قدمنا أن الاستحاضة جريان الدم من فرج المرأة فى غير أوانه وأنه يخرج من عرق يقال له العاذل بالعين المهملة وكسر الذال المعجمة بخلاف دم الحيض فإنه يخرج من قعر الرحم وأما حكم المستحاضة فهو مبسوط فى كتب الفقه أحسن بسط وأنا أشير الى أطراف من مسائلها فاعلم أن المستحاضة لها حكم الطاهرات فى معظم الاحكام فيجوز لزوجها وطؤها فى حال جريان الدم عندنا وعند جمهور العلماء حكاه ابن المنذر فى الاشراق عن ابن عباس وابن المسيب والحسن البصرى وعطاء وسعيد بن جبير وقتادة وحماد بن أبى سليمان وبكر بن عبد الله المزنى والاوزاعى والثورى ومالك واسحاق وأبى ثور قال ابن المنذر وبه أقول قال وروينا عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت لا يأتيها زوجها وبه قال النخعى والحكم وكرهه ابن سيرين وقال أحمد لا يأتيها الا أن يطول ذلك بها وفى رواية عنه رحمه اللّه تعالى أنه لا يجوز وطؤها الا أن يخاف زوجها العنت والمختار ماقد مناه عن الجمهور والدليل عليه ماروى عكرمة عن حمنة بنت جحش رضى الله عنها أنها كانت مستحاضة وكان زوجها يجامعها رواه أبو داود والبيهقى وغيرهما بهذا اللفظ باسناد حسن قال البخارى فى صحيحه قال ابن عباس المستحاضة يأتيها زوجها اذا صلت الصلاة أعظم ولان المستحاضة كالطاهرة فى الصلاة والصوم وغيرهما فكذا فى الجماع ولان التحريم انما يثبت بالشرع ولم يرد الشرع بتحريمه والله أعلم. وأما الصلاة والصيام والاعتكاف وقراءة القرآن ومس المصحف وحمله وسجود التلاوة وسجود الشكر ووجوب العبادات عليها فهى فى كل ذلك كالطاهرة وهذا مجمع عليه واذا أرادت المستحاضة الصلاة فإنها تؤمر بالاحتياط فى طهارة الحدث وطهارة النجس فتغسل فرجها قبل الوضوء والتيمم أن كانت تقيمم وتحشو فرجها بقطنة أو خرقة رفعا للنجاسة ٣٠ - ٠٤ ١٨ غسل المستحاضة وصلاتها أو تقليلا لها فان كان دمها قليلا يندفع بذلك وحده فلاشئ عليها غيره وإن لم يندفع شدت مع ذلك على فرجها وتلجمت وهو أن تشد على وسطها خرقة أو خيطا أو نحوه على صورة التكة وتأخذ خرقة أخرى مشقوقة الطرفين فتدخلها بين نفذيها واليتيها وتشد الطرفين بالخرقة التى فى وسطها أحدهما قدامها عندصرتها والآخر خلفها وتحكم ذلك الشد وتلصق هذه الخرقة المشدودة بين الفخذين بالقطنة التى على الفرج الصاقا جيدا وهذا الفعل يسمى تلجما واستثفارا وتعصيبا قال أصحابنا وهذا الشد والتلجم واجب الا فى موضعين أحدهما أن يتأذى بالشد ويحرقها اجتماع الدم فلا يازمها لما فيه من الضرر والثانى أن تكون صائمة فتترك الحشو فى النهار وتقتصر على الشد قال أصحابنا ويجب تقديم الشد والتلجم على الوضوء وتتوضأ عقيب الشد من غير أمهال فان شدت وتلجمت وأخرت الوضوء وتطاول الزمان ففى صحة وضوئها وجهان الأصح أنه لا يصح واذا استوثقت بالشد على الصفة التى ذكرناها ثم خرج منها دم من غير تفريط لم تبطل طهارتها ولا صلاتها ولها أن تصلى بعد فرضها ماشاءت من النوافل لعدم تفريطها ولتعذر الاحتراز عن ذلك أما اذا خرج الدم لتقصيرها فى الشد أوزالت العصابة عن موضعها لضعف الشد فزاد خروج الدم بسببه فانه يبطل طهرها فان كان ذلك فى أثناء صلاة بطلت وان كان بعد فريضة لم تستبح النافلة لتقصيرها وأما تجديد غسل الفرج وحشوه وشده لكل فريضة فينظر فيه ان زالت العصابة عن موضعها زوالا له تأثير أوظهر الدم على جوانب العصابة وجب التجديد وان لم تزل العصابة عن موضعها ولا ظهر الدم ففيه وجهان لاصحابنا أصحهما وجوب التجديد كما يجب تجديد الوضوء ثم اعلم أن مذهبنا أن المستحاضة لا تصلى بطهارة واحدة أكثر من فريضة واحدة مؤداة كانت أومقضية وتستبيح معها ماشاءت من النوافل قبل الفريضة وبعدها ولنا وجه أنها لا تستبيح أصلا لعدم ضرورتها اليها النافلة والصواب الاول وحكى مثل مذهبنا عن عروة ابن الزبير وسفيان الثورى وأحمد وأبى ثر وقال أبو حنيفة طهارتها مقدرة بالوقت فتصلى فى الوقت بطهارتها الواحدة ماشاءت من الفرائض الفائتة وقال ربيعة ومالك وداود دم الاستحاضة لا ينقض الوضوء فاذا تطهرت فلها أن تصلى بطهارتها ماشاءت من الفرائض الى أن تحدث بغير الاستحاضة والله أعلم قال أصحابنا ولا يصح وضوء المستحاضة لفريضة قبل دخول وقتها وقال أبو حنيفة يجوز ودليلنا أنها طهارة ضرورة فلا تجوز قبل وقت الحاجة ١٩ غسل المستحاضة وصلاتها قال أصحابنا واذا توضأت بادرت الى الصلاة عقب طهارتها فان أخرت بأن توضأت فى أول الوقت وصلت فى وسطه نظران كان التأخير للاشتغال بسبب من أسباب الصلاة كستر العورة والاذان والاقامة والاجتهاد فى القبلة والذهاب الى المسجد الاعظم والمواضع الشريفة والسعى فى تحصيل سترة تصلى اليها وانتظار الجمعة والجماعة وما أشبه ذلك جاز على المذهب الصحيح المشهور ولنا وجه أنه لا يجوز وليس بشىء وأما اذا أخرت بغير سبب من هذه الاسباب وما فى معناها ففيه ثلاثة أوجه أصحها لا يجوز وتبطل طهارتها والثانى يجوز ولا تبطل طهارتها ولها أن تصلى بها ولو بعد خروج الوقت والثالث لها التأخير مالم يخرج وقت الفريضة فإن خرج الوقت فليس لها أن تصلى بتلك الطهارة فاذا قلنا بالاصح وأنها اذا أخرت لا تستبيح الفريضة فبادرت فصلت الفريضة فلها أن تصلى النوافل مادام وقت الفريضة باقيا فاذا خرج وقت الفريضة فليس لها أن تصلى بعد ذلك النوافل بتلك الطهارة على أصح الوجهين والله أعلم قال أصحابنا وكيفية نية المستحاضة فى وضوئها أن تنوى استباحة الصلاة ولا تقتصر على نية رفع الحدث ولنا وجه أنه يجزئها الاقتصا. على نية رفع الحدث ووجه ثالث أنه يجب عليها الجمع بين نية استباحة الصلاة ورفع الحدث والصحيح الاول فاذا توضأت المستحاضة استباحت الصلاة وهل يقال ارتفع حدثها فيه أوجه لاصحابنا الاصح أنه لا يرتفع شىء من حدثها بل تستبيح الصلاة بهذه الطهارة مع وجود الحدث كالمتيمم فانه محدث عندنا والثانى يرتفع حدثها السابق والمقارن للطهارة دون المستقبل والثالث يرتفع الماضى وحده واعلم أنه لا يجب على المستحاضة الغسل لشئء من الصلاة ولا فى وقت من الاوقات الا مرة واحدة فى وقت انقطاع حيضها وبهذا قال جمهور العلماء من السلف والخلف وهو مروى عن على وابن مسعود وابن عباس وعائشة رضى الله عنهم وهو قول عروة بن الزبير وأبى سلمة بن عبد الرحمن ومالك وأبى حنيفة وأحمد وروى عن ابن عمر وابن الزبير وعطاء بن أبي رباح أنهم قالوا يجب عليها أن تغتسل لكل صلاة وروى هذا أيضا عن على وابن عباس وروى عن عائشة أنها قالت تغتسل كل يوم غسلا واحدا وعن المسيب والحسن قالا تغتسل من صلاة الظهر الى صلاة الظهر دائما والله أعلم ودليل الجمهور أن الاصل عدم الوجوب فلا يجب الا ماورد الشرع بايجابه ولم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمرها بالغسل الامرة واحدة عند انقطاع حيضها وهو قوله ٢٠ غسل المستحاضة وصلاتها أَبْنُ يَحْنِى أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِبْنُ محَمَّدِ وَبُو مُعَاوِيَةَ ح وَحَدَّثَنَ قتَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيْرٌ ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ ثُمَيْرِ حَدَّثَنَا أَبِ ح وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنْ زَيْدِ كَلَهُم عَنْ صلى اللّه عليه وسلم اذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة واذا أدبرت فاغتسلى وليس فى هذا ما يقتضى تكرار الغسل وأما الاحاديث الواردة فى سنن أبي داود والبيهقى وغيرهما أن النبى صلى الله عليه وسلم أمرها بالغسل فليس فيها شيء ثابت وقد بين البيهقى ومن قبله ضعفها وانما صح فى هذا مارواه البخارى ومسلم فى صحيحهما أن أم حبيبة بنت جحش رضى الله عنها استحيضت فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم انما ذلك عرق فاغتسلى ثم صلى فكانت تغتسل عند كل صلاة قال الشافعى رحمه الله تعالى انما أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل وتصلى وليس فيه أنه أمرها أن تغتسل لكل صلاة قال ولاشك ان شاء الله تعالى أن غسلها كان تطوعا غير ما أمرت به وذلك واسع لها هذا كلام الشافعى بلفظه وكذا قال شيخه سفيان بن عيينة والليث بن سعد وغيرهما وعباراتهم متقاربة والله أعلم واعلم أن المستحاضة على ضربين أحدهما أن تكون ترى دما ليس بحيض ولا يخلط بالحيض كما اذا رأت دون يوم وليلة والضرب الثانى أن ترى دما بعضه حیض و بعضه ليس بحيض بأن كانت ترى دما متصلا دائما أو مجاوزا لاكثر الحيض وهذه لها ثلاثة أحوال أحدها أن تكون مبتدأة وهى التى لم تر الدم قبل ذلك وفى هذا قولان الشافعى أصحهما ترد الى يوم وليلة والثانى الى ست أوسبع والحال الثانى أن تكون معتادة فترد الى قدر عادتها فى الشهر الذى قبل شهر استحاضتها والثالث أن تكون ميزة ترى بعض الايام دما قويا وبعضها دما ضعيفا كالدم الاسود والاحمر فيكون حيضها أيام الاسود بشرط أن لا ينقص الاسود عن يوم وليلة ولا يزيد على خمسة عشر يوما ولا ينقص الاحمر عن خمسة عشر ولهذا كله تفاصيل معروفة لانرى الاطناب فيها هنالكون هذا الكتاب ليس موضوعا لهذا فهذه أحرف من أصول مسائل المستحاضة أشرت اليها وقد بسطتها بشواهدها وما يتعلق بها من الفروع الكثيرة فى شرح المهذب والله أعلم. قوله (فاطمة بنت أبى حبيش) هو بحاء مهملة مضمومة ثم باء موحدة مفتوحة ثم ياء مثناة من تحت ساكنة ثم