النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١
صفة الوضوء
حَدّ محَمَّدُ بْنُ الصَّبَاحِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ عَمْرِ و بْنِ يَحَ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ
أَيِهِ عَنْ عَبْدِاللهِبْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمِ الأَنْصَارِيّ وَكَتْ لَهُ عَُّةٌ قَالَ قِلَ لَهُ تَوَضَأْلَنَا وُضُوءَ
يوم واحد منهم ليكون أرفق بهم وينصرف الباقون فى مصالحهم والرعاية بكسر الراء وهى الرعى
وقوله روحتها بعشى أى رددتها الى مراحها فى آخر النهار وتفرغت من أمرها ثم جئت الى مجلس
رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله صلى الله عليه وسلم ﴿فيصلى ركعتين مقبل عليهما بقلبه و وجهه)
هكذا هو فى الاصول مقبل أى وهو مقبل وقد جمع صلى الله عليه وسلم بهاتين اللفظتين أنواع
الخضوع والخشوع لان الخضوع فى الأعضاء والخشوع بالقلب على ما قاله جماعة من العلماء. قوله
ما أجود هذه يعنى هذه الكلمة أو الفائدة أو البشارة أو العبادة وجودتها من جهات منها أنها
سهلة متيسرة يقدر عليها كل أحد بلا مشقة ومنها أن أجرها عظيم والله أعلم . قوله جئت آنفا أى
قريبا وهو بالمد على اللغة المشهورة وبالقصر على لغة صحيحة قرئ بها فى السبع. قوله صلى
الله عليه وسلم (فيبلغ أو يسبغ الوضوء) هما بمعنى واحد أى يتمه ويكمله فيوصله مواضعه
على الوجه المسنون والله أعلم. أما أحكام الحديث ففيه أنه يستحب للمتوضى أن يقول عقب
وضوئه أشهد أن لااله الا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وهذا متفق عليه
وينبغى أن يضم اليه ماجاء فى رواية الترمذى متصلا بهذا الحديث اللهم اجعلنى من التوابين واجعلنى
من المتطهرين ويستحب أن يضم اليه مارواه النسائى فى كتابه عمل اليوم والليلة مرفوعا سبحانك
اللهم وبحمدك أشهد أن لااله الا أنت وحدك لاشريك لك أستغفرك وأتوب إليك قال أصحابنا
وتستحب هذه الاذكار للمغتسل أيضا والله أعلم
باب آخر فى صفة الوضوء
فيه حديث عبد الله بن زيد بن عاصم وهو غیر عبد الله بن زيد بنعبد ربه صاحب الاذان كذا
قاله الحفاظ من المتقدمين والمتأخرين وغلطوا سفيان بن عيينة فى قوله هوهو ومن نص على غلطه
فى ذلك البخارى فى كتاب الاستسقاء من صحيحه وقد قيل ان صاحب الاذان لا يعرف له غير
(١٦ -٣)
١٢٢
صفة الوضوء
رَسُول الله صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ فَبِنَ فَأَكْفَأَ مِنْهَ عَلَى يَدَيْهِ فَسَلَّهُمَ ثَلَاثً ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ
٠
فَلْتَخْرَجَهَا فَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفّ وَاحِدَةَ فَفَعَلَ ذلكَ ثَلَاثً ثُمَّ أَدْخَلَ يَهُ
حديث الاذان والله أعلم. قوله ﴿فدعا باناء فأكفأ منها على يديه) هكذا هو فى الاصول منها وهو
صحيح أى من المطهرة أو الاداوة وقوله أكفأ هو بالهمزأى أمال وصب وفيه استحباب تقديم
غسل الكفين قبل غمسهما فى الاناء قوله (فمضمض واستنشق من كف واحدة ففعل ذلك ثلاثا)
وفى الرواية التى بعدها فمضمض واستنشق واستنثر من ثلاث غرفات فى هذا الحديث دلالة ظاهرة
للذهب الصحيح المختارأن السنة فى المضمضة والاستنشاق أن يكون بثلاث غرفات يتمضمض
ويستنشق من كل واحدة منها وقد قدمنا ايضاح هذه المسئلة والخلاف فيها فى الباب الاول والله
أعلم . وقوله فى الرواية الثانية فمضمض واستنشق واستنثر فيه حجة للمذهب المختار الذى عليه الجماهير
من أهل اللغة وغيرهم أن الاستئثار غير الاستنشاق خلافا لما قاله ابن الاعرابى وابن قتيبة أنهما
بمعنى واحد وقد تقدم فى الباب الاول ايضاحه والله أعلم. قوله ﴿ثم أدخل يده فاستخرجها فغسل
وجهه ثلاثا) هكذا وقع فى صحيح مسلم أدخل يده بلفظ الافراد وكذا فى أكثر روايات البخارى
ووقع فى رواية للبخارى فى حديث عبد الله بن زيد هذا ثم أدخل يديه فاغترف بهما فغسل
وجهه ثلاثا وفى صحيح البخارى أيضا من رواية ابن عباس ثم أخذ غرفة فجعل بها هكذا أضافها
الى يده الاخرى فغسل بها وجهه ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وفى
سنن أبى داود والبيهقى من رواية على رضى الله عنه فى صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم
ثم أدخل يديه فى الاناء جميعاً فأخذ بهما حفنة من ماء فضرب بها على وجهه فهذه أحاديث فى بعضها
يده وفى بعضها يديه وفى بعضها يده وضم اليها الاخرى فهى دالة على جواز الامور الثلاثة وأن
الجميع سنة ويجمع بين الاحاديث بأنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك فى مرات وهى ثلاثة أوجه
لاصحابنا ولكن الصحيح منها والمشهور الذى قطع به الجمهور ونص عليه الشافعى رضى الله عنه
فى البويطى والمزنى أن المستحب أخذ الماء للوجه باليدين جميعا لكونه أسهل وأقرب الى الاسباغ
والله أعلم. قال أصحابنا ويستحب أن يبدأ فى غسل وجهه بأعلاه لكونه أشرف ولانه أقرب
١٢٣
صفة الوضوء
فَاسْتَخْرَجَهَا فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَنَا ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَغَسَلَ يَدَيْهُ إلَى الْمَرْفَقَيْن مَرْتَيْن
مَّتَيْ ثُمْ أَدْخَ يَهُ فَلْتَخْرَجَهَا فَحَ بِأْسِهِ فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَذْبَثُمَّ غَسَلَ رِجْلَّهِ الَى
الْكَعْبَيْنِ ثُمَ قَالَ هَكَذَا كَنَ وُضُوُ رَسُولِ اللهِ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ وقَدْعَى الْقَلِمُ
أَبْ زَكَرََّ حَدَّثَنَ ◌َُ بْنُ مَ عَنْ سُلِيَنَ هُوَابْنُ بِلَالٍ عَنْ عَمْرِ وبْنُ يَحَ بِذَا الْإِسْنَدِ
تَحْوُهُ وَلَمْ يَذْكُرِ الْكَعَيْنِ وَ اِسْخُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِىُّ حَدَثَمَعْنٌ حَدَثَ مَكُ
بْنُ أَسَ عَنْ عَمْرِ وبْنِ يَحَ بِذَا الْإِسَْدِ وَقَالَ مَضْمَضَ وَاُسْرَ تَلَاثًا وَلَمْ يَقُلْ مِنْ كَفّ
وَأَحْدَةٍ وَزَادَ بَعْدَ قَوِْفَقْلَ بِهِمَا وَّبْرَ بَدَأَ بِقَدَمِ رَأْسِهِ ثُمَ ذَهَبَ بِمَا لَهُ ثُمَّرَهُمَا خَّ
رَجَعَ الَى الْمَكَنِ الَّذِى بَأَ مِنْهُ وَغَسَلَ رِجْلَّهِ حَثْنَا عَبْدُ الرَّحْنِ بْنُ بِشْرِ الْعَبْدِىُّ حَدَّثَنَا
بَهْ حَدَّثَنَا وَهَيْبٌ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ بَحَ بِثْلِ إِسْتَادِهِمْ وَقْصَّ الْحَدِيثَ وَقَالَ فِهِ فَضْمَضَ
الى الاستيعاب والله أعلم. قوله ﴿فغسل وجهه ثلاثا ثم غسل يديه إلى المرفقين مرتين مرتين)
فيه دلالة على جواز مخالفة الأعضاء وغسل بعضها ثلاثا وبعضها مرتين وبعضها مرة وهذا جائز
والوضوء على هذه الصفة صحيح بلا شك ولكن المستحب تطهير الاعضاء كلها ثلاثا ثلاثا كماقدمناه
وانما كانت مخالفتها من النبى صلى الله عليه وسلم فى بعض الأوقات بيانا للجوازكما توضأ صلى الله
عليه وسلم مرة مرة فى بعض الاوقات بيانا للجواز وكان فى ذلك الوقت أفضل فى حقه صلى الله
عليه وسلم لان البيان واجب عليه صلى الله عليه وسلم فان قيل البيان يحصل بالقول فالجواب أنه
أوقع بالفعل فى النفوس وأبعد من التأويل والله أعلم . قوله (فمسح برأسه فأقبل بيديه وأدبر)
هذا مستحب باتفاق العلماء فإنه طريق الى استيعاب الرأس ووصول الماء الى جميع شعره
قال أصحابنا وهذا الرد انما يستحب لمن كان له شعر غير مضفور أمامن لاشعر على رأسه وكان
شعره مضفورافلا يستحبله الرداذ لافائدة فيه ولورد فى هذه الحالة لم يحسب الرد مسحة ثانية لان الماء
١٢٤
صفة الوضوء
وَاسْتَنْشَقَ وَأَسْتَنْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ غَفَاتِ وَقَالَ أَيْضًا فَحَ بِأْسِهِ فَأَقْلَ بِهِ وَدْرَ مَرَّةً وَاحِدَةً
قَالَ بَهْ أَمْلَى عَلَىّ وُهَيْبُ هُذَا الْحَدِيثَ وَقَالَ وُهَيْبٌ أَمْلَ عَلَىَّ عَهْرُو بْنُ يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ
مَّنْ حَثْنَا هُرُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ حَ وَحَدَّثَى هُرُونُ بْنُ سَعِدِ الْأَّيْلِّ وَأَبُ الطَّاهِرِقَالُوا
حَدَّثَبْنُ وَهْبِ أَخْبَفِى عَمْرُو بْنُ الْخَارِثِ أَنَّ حَبَّنَ بْنَ وَسِعٍ حَدَّثُ أَنَّ أَبَهُ حَدَّثَهُ أَنْهَ سَمعَ
عَبْدَ اللهِبْنَ زَيْدِ بْنِ عَاصِمِ اْمَازِنِّ يَدْكُ ◌َه ◌َى رَسُولَ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ
صار مستعملا بالنسبة الى ماسوى تلك المسحة والله أعلم. وليس فى هذا الحديث دلالة لوجوب استيعاب
الرأس بالمسح لان الحديث ورد فى كمال الوضوء لا فيما لابد منه والله أعلم. قوله (مسح برأسه فأقبل به)
أى بالمسح قوله (حدثناهارون بن معرف وحدثنى هارون بن سعيد الايلى وأبو الطاهر قالواحدثنا
ابن وهب قال أخبر نى عمرو بن الحارث أن حبان بن واسع حدثه فذكر الحديث ثم قال فى آخره قال أبو
الطاهر حدثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث) هذا من احتياط مسلم رحمه الله تعالى ووفور
علمه وورعه ففرق بين روايته عن شیخیه اهارونین فقال فى الاول حدثنا و فى الثانى حدثنى
فان روايته عن الاول كانت سماعا من لفظ الشيخ له ولغيره وروايته عن الثانى كانت له خاصة
من غير شريك له وقد قدمنا أن المستحب فى مثل الاول أن يقول حدثنا وفى الثانى وحدثنى
وهذا مستحب بالاتفاق وليس بواجب فاستعمله مسلم رحمه الله تعالى وقد أكثر من التحرى
فى مثل هذا وقد قدمت له نظائر وسيأتى ان شاء اللّه تعالى التنبيه على نظائره كثيرة والله أعلم
وأما قوله قال أبو الطاهر حدثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث فهو أيضا من احتياط مسلم
وورعه فانه روى الحديث أو لا عن شيوخه الثلاثة الهارونين وأبى الطاهر عن ابن وهب
قال أخبرنى عمرو بن الحارث ولم يكن فى رواية أبى الطاهر أخبرنى انما كان فيها عن عمرو
ابن الحارث وقد تقرر أن لفظة عن مختلف فى حملها على الاتصال والقائلون أنها للاتصال وهم
الجماهير يوافقون على أنها دون أخبرنا فاحتاط مسلم رحمه الله تعالى وبين ذلك وكم فى كتابه
من الدرر والنفائس المشابهة لهذا رحمه الله تعالى وجمع بيننا وبينه فى دار كرامته والله أعلم
١٢٥
الايتار فى الاستئثار والاستجمار
فَضْمَضَ ثُمَّ أَسْتَثْرَثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَهُ الْنَى ثَنَا وَالْأُخْرَى ثَلَنَا وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ
بِمَاءِ غَيْرِ فَضْلِ يَدَه وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا. قَالَ أَبْوَ الطَّاهِرِ حَدَّثَنَا أَبْنُ وَهْبِ عَنْ
عَمْرِ و بْنِ الْحَارِثِ
صّشْا قتيبة بن سعيد وَعَمْرَو النَّقِدُ وَمحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله بْن ◌ُمَيْ جَمِيعًا عَن أَبْ عَيِينَةً
قَالَ قُتِبَةُ حَدَّثَنَ سُفْيَانُ عَنْ أََِّدِ عَنِ الْأَعْرِجِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَ يَكْتُ بِالشَّيَّ صَلَّاللهُ عَلَيهِ
وَ قَالَ إِذَا أُسْتَجْمَرَ أَحَدٌ فَلْيَسْتَجْمِرْ وِتْاً وَإِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْفَلْيَجْعَلْ فِ أَنْهِ مَ ثُمَ لَيْثِرْ
وحبان بفتح الحاء المهملة وبالموحدة والأيلى بفتح الهمزة واسكان المثناة والله أعلم. قوله (ومسح
برأسه بماء غير فضل يده) وفى بعض النسخ يديه معناه أنه مسح الرأس بماء جديد لا ببقية ماء
يديه ولا يستدل بهذا على أن الماء المستعمل لا تصح الطهارة به لان هذا اخبار عن الاتيان
بماء جديد للرأس ولا يلزم من ذلك اشتراطه والله أعلم
باب الايتار فى الاستثمار والاستجمار
فيه قوله صلى الله عليه وسلم (إذا استجمر أحدكم فليستجمر وترا واذا توضأ أحدكم فليجعل
فى أنفه ماء ثم لينثر) أما الاستجمار فهو مسح محل البول والغائط بالجمار وهى الاحجار الصغار
قال العلماء يقال الاستطابة والاستجمار والاستنجاء لتطهير محل البول والغائط فأما الاستجمار
فختص بالمسح بالاحجار وأما الاستطابة والاستنجاء فيكونان بالماء ويكونان بالأحجار هذا
الذى ذكرناه من معنى الاستجمار هو الصحيح المشهور الذى قاله الجماهير من طوائف العلماء
من اللغويين والمحدثين والفقهاء وقال القاضى عياض رحمه الله تعالى اختلف قول مالك وغيره
فى معنى الاستجمار المذكور فى هذا الحديث فقيل هذا وقيل المراد به فى البخورأن يأخذ منه
ثلاث قطع أو يأخذ منه ثلاث مرات يستعمل واحدة بعد أخرى قال والاول أظهر والله أعلم
والصحيح المعروف ما قدمناه والمراد بالايتارأن يكون عدد المسحات ثلاثا أو خمسا أو فوق
١٢٦
الايتار فى الاستفثار والاستجمار
حّشْ محَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَ عَبْدُ الرَّزَاقِ بْنُ هَمَّمِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرُ عَنْ هَمَّامِ بْن ◌ُنَبَّهَ قَالَ هذَا
مَا حَدَّثَاأَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ مَّدٍ رَسُولِ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ أَحَدِيِكَ مِنْهَا وَقَلَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَيْهِ وَسَلََّ إِذَاتَوَّأْ أَحَدُكُمْ فَيْتَنْشِقْ بَنْخِرَبِهِ مِنَ الْمَاءِثُمَ لْيَغْفِرْ
صَّثَنْا يَحَ بُ يَحْيَ قَالَ قَرَّتُ عَلَى مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابِ عَنْ أَبِ اْرِيسَ الْخَوْلَئِىّ عَنْ
أَبِ هُرَيْرَةَأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ قَالَ مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْ وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَيُتْ
حَّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورِ حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ اِرَاهِيمَ حَدَّثَنَا يُنُسُ بْنُ بِيَدَح وَحَدََّى حَرَْةُ
ذلك من الأوتار ومذهبنا أن الايتار فيما زاد على الثلاث مستحب وحاصل المذهب أن الانقاء واجب
واستيفاء ثلاث مسحات واجب فان حصل الانقاء بثلاث فلا زيادة وان لم يحصل وجب الزيادة
ثم ان حصل بوتر فلا زيادة وان حصل بشفع كأربع أو ست استحب الايتار وقال بعض أصحابنا
يجب الايتار مطلقا لظاهر هذا الحديث وحجة الجمهور الحديث الصحيح فى السنن أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج ويحملون
حديث الباب على الثلاث وعلى الندب فيما زاد والله أعلم. وأما قوله صلى الله عليه وسلم فليجعل
فى أنفه ماء ثم لينثر ففيه دلالة ظاهرة على أن الاستثمار غير الاستنشاق وأن الانتشار هو أخراج الماء
بعد الاستنشاق مع ما فى الانف من مخاط وشبهه وقد تقدم ذكر هذا وفيه دلالة لمذهب من يقول
الاستنشاق واجب لمطلق الامر ومن لم يوجبه حمل الأمر على الندب بدليل أن المأمور به حقيقة
وهو الانتشار ليس بواجب بالاتفاق فان قالوا ففى الرواية الاخرى اذا توضأ فليستنشق بمنخريه
من الماء ثم ليفتثر فهذا فيه دلالةظاهرة للوجوب لكن حمله على الندب محتمل ليجمع بينه وبين
الادلة الدالة على الاستحباب والله أعلم. قوله فى حديث همام (فذكر أحاديث منها وقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم) قد قدمنا مرات بيان الفائدة فى هذه العبارة وانما ننبه على تقدمها ليتعاهد
قوله {بمنخريه) هما بفتح الميم وكسر الخاء وبكسر هماجميعا لغتان معر وفتان قوله صلى الله عليه وسلم
١٢٧
وجوب غسل الرجلين
آبْنُ يَّحَى أَخْبَنَا ابْنُ وَهْبِ أَخْبَنِي ◌ُونُ عَنِ ابْنِ شِهَبِ أَخْبَنِى أَبُ إِدْرِيِسَ الْخَوْلَئِى أَنَّهُ
سَعَ أَبَّ هُرَيْرَةَ وَأَّا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ يَقُولَانِ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ بِثْلِهِ
حَدْ بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِالْعَبْدِىُّ حََّ عَبْدُ الْعَزِ يَعِ الدََّوَرْضِىَّ عَنِ بْنِ الهَادِ عَنْ حَمَّد
آبْنِمَ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ أَنَّالَّ صَلَّاله عَلَيْهِ وَسَلَّ قَالَ إِذَاْتَفَظَ
أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَاِهِ فَيَسْتَنْ تَثَ مَرَّتِ ◌َنَّالشَّيْطَانَ بَبِثُ عَلَى خَاشِهِ حَّثَنَا اِسْحَقُ
ابْنُ أبرَاهِيمَ وَمُمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ أَبْنُ رَفِعٍ حَدََّ عَبْدُ الرََّقِ أَخَْنَ بْنُ جُرَيٍْ أَخْرَنِى
أَبُ الْ أَّهُسَعَ جَائِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِيَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ إِذَا اسْتَجْمَ
أحَدُ كْ فَلْيُوتَرْ
صَّثْنَا هُرُونُ بْنُ سَعِيدِ الْأَِّّ وَبُالطَّاهِرِ وَأَحْمُ بْنُ عِيسَى قَالُوا أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ
(فليستنثر فإن الشيطان يديت على خياشيمه) قال العلماء الخيشوم أعلى الانف وقيل هو الانف كله
وقيل هى عظام رقاق لينة فى أقصى الانف بينه وبين الدماغ وقيل غير ذلك وهو اختلاف متقارب
المعنى قال القاضى عياض رحمه الله تعالى يحتمل أن يكون قوله صلى الله عليه وسلم فان الشيطان
يبيت على خياشيمه على حقيقته فان الانف أحد منافذ الجسم التى يتوصل الى القلب منهالاسيما
وليس من منافذ الجسم ماليس عليه غلق سواه وسوى الاذنين وفى الحديث ان الشيطان لا يفتح
غلقاوجاء فى التثاؤب الامر بكظمه من أجل دخول الشيطان حينئذ فى الفم قال ويحتمل أن
يكون على الاستعارة فان ما ينعقد من الغبار ورطوبة الخياشيم قذارة توافق الشيطان والله أعلم
[باب وجوب غسل الرجلين بكالهما
فى الباب. قوله صلى الله عليه وسلم ﴿ويل للاعقاب من النار أسبغوا الوضوء) ومراد مسلم
١٢٨
وجوب غسل الرجلين
وَهْبِ عَنْ مَخْمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَِّهِ عَنْ سَالِمَوْلَى شَدَّادِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّيِّ
صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَم يَوْمَ تُوُفِىَ سَعْدُ بْنُ أَبِ وَقَّاصٍ فَدَخَلَ عَبْدُ الرَّحْنِ بْنُ أَبِ بَكْر ◌َوَضَّأَ
عنْدَهَا فَتْ يَعَبْدَ الرَّحْنِ أَسْبِغِ الْوُضُوءَفَنِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ عَيْهِ وَسَمْ يَقُولُ
وَيْلٌ لِلْأَعْقَبِ مِنَ النَّارِ وحَّدِشَى حَرْمَةُ بْنُ يَحَى حَتَبْنُ وَهْبِ أَخَْفِى حَيْوَةُ أَخْرَفِى
مُمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْنِ أَنَّ ◌َ عَبْدِ لهِ مَوْلَى شَّادِبْنِالْهَدِ حَدَّثَهُ أَهُ دَخَلَ عَلَى عَائشَةَ فَذَكَرَ
عَنْهَا عَنِ النَّ صَلَىالَّلهُ عليهِ وَسَلَمَ بِثْهِ وَدعَى مُمَّدُ بْنُ حَاتِ وَوُ مَعْنِ الرَّشِّ ◌َلَا
حَدَّثَنَا عُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا عْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ حَدََّى يَحَْ بْنُ أَبِ كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَى أَوْ حَدَّثَنَا
أَبُو سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمِن حَدَّثَنَى سَالَمْ مَوْلَى الْمَهْرِىّ قَالَ خَرَجْتُ أَنَا وَعَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ أبى بكر
فِي ◌َةِ سَعْدِ بْنِ أَِّ وَ قَاصِ فَرْنَا عَلَى بَابِ حُجْرَةِ عَائِشَةَ فَذَكَ عَنْهَا عَنِ النَِّ صَلَّاللهُ عَيْهِ
وَسَلَ مَثْلَ حَّشَى سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ حَدَّثَنَا فَلَيْحٌ حَدَثَنِى نعيم بن
وُ.
عَبْدِ اللهِ عَنْ سَالٍ مَوْلَ شَدَّادِبْنِ الْهَادِ قَالَ كُنْتُ أَنَّ مَعَ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَ فَذَ كَرَ عَنْهَا عَن
النِّ صَلّى اللهُعَلَيْهِ وَم ◌ِثْهِ وَحَدَثْن زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ حَدَثَا جَرِيْرٌحَ وَحَدَّثَنَا إِسْحُقُ
أَخْرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنّصُورٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافِ عَنْأَبِ يَحْىَ عَنْ عَبْدِاللهِبْنِ عَمْرِو قَالَ
رَجَْنَ مَعَ رَسُولِ الهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ مِنْ مَكََّ لَى الَّذِينَةِ حَّ اذَا كُنَّ بِمَاءِبِالطَّرِيقِ
تَعَجَّلَ قَوْمٌ عِنْدَ الْعَصْرِ فَوَُّ وَهُمْ عِجَالٌ فَانْتَيْنَا الْ وَأَعْقَابُهُمْ تَلُحُلم يَّهَ الَمَلُ فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ صَلَىالْلهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَِّ أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ وَّثَنَاهِ أَبُوُبَكْر
١٢٩
وجوب غسل الرجلين
رحمه الله تعالى بايراده هنا الاستدلال به على وجوب غسل الرجلين وأن المسح لا يجزىء وهذه
مسئلة اختلف الناس فيها على مذاهب فذهب جمع من الفقهاء من أهل الفتوى فى الاعصار
والامصار الى أن الواجب غسل القدمين مع الكعبين ولا يجزئ مسحهما ولا يجب المسح
مع الغسل ولم يثبت خلاف هذا عن أحد يعتد به فى الاجماع وقالت الشيعة الواجب مسحهما
وقال محمد بن جرير والجبائى رأس المعتزلة يتخير بين المسح والغسل وقال بعض أهل الظاهر
يجب الجمع بين المسح والغسل وتعلق هؤلاء المخالفون للجماهير بمالا تظهر فيه دلالة وقد أو ضحت
دلائل المسئلة من الكتاب والسنة وشواهدها وجواب ما تعلق به المخالفون بأبسط العبارات
المنقحات فى شرح المهذب بحيث لم يق للمخالف شبهة أصلا الاوضح جوابها من غير وجه
والمقصود هنا شرح متون الاحاديث وألفاظها دون بسط الادلة وأجوبة المخالفين ومن أخصر
مانذكره أن جميع من وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فى مواطن مختلفة وعلى صفات
متعددة متفقون على غسل الرجلين . وقوله صلى الله عليه وسلم ويل للاعقاب من النار فتواعدها
بالنار لعدم طهارتها ولو كان المسح كافيا لما تواعد من ترك غسل عقبيه وقد صح من حديث
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا قال يارسول الله كيف الطهور فدعا بماء فغسل
كفيه ثلاثا إلى أن قال ثم غسل رجليه ثلاثا ثم قال هكذا الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص
فقد أساء وظلم هذا حديث صحيح أخرجه أبو داود وغيره بأسانيدهم الصحيحة والله أعلم. قوله
(عن سالم مولى شداد وفى الرواية الاخرى أن أبا عبد اللّه مولى شداد بن الهاد وفى الثالثة سالم
مولى المهرى) هذه كلها صفات له وهو شخص واحد يقال له سالم مولى شداد بن الهاد وسالم
مولى المهرى وسالم بادوس وسالم مولى مالك بن أوس بن الحدثان النصرى بالنون والصاد
المهملة وسالم سبنان بفتح السين المهملة والباء الموحدة وسالم البراد وسالم مولى البصريين وسالم
أبو عبد الله المدينى وسالم بن عبد الله وأبو عبيد اللّه مولى شداد بن الهاد فهذه كلها تقال فيه
قال أبو حاتم كان سالم من خيار المسلمين وقال عطاء بن السائب حدثنى سالم البراد وكان أوثق
عندى من نفسى. وأما قوله ( حدثنى سلمة بن شبيب حدثنا الحسن بن أعين حدثنا فليح حدثنى
نعيم بن عبد اللّه عن سالم مولى ابن شداد) فكذا وقع فى الاصول مولى ابن شداد قيل أنه خطأ
والصواب حذف لفظة ابن كما تقدم والظاهر أنه صحيح فان مولى شداد مولى لابنه واذا أمكن
١٧٥-٣)
١٣٠
وجوب غسل الرجلين
أَبْنُ أَبِ شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ ح وَحَدَّثَنَا أَبْنُ الْمُنَّى وَابْنُ بَشَّارِ قَلاَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
أَبْنُ جَعْفَر قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ كَلَهُمَا عَنْ مَنْصُورِ بِهذَا الْأَسْنَادِ وَلَيْسَ فِى حَديثِ شُعْبَةً
أَسْغُوا الْوُضُوءَ وَفِى حَدِيثِهِ عَنْ أَبِ يَحِى الْأَعْرَجِ حَثْنَا شَيَنُ بُ فَرُوَخَ وَأُ كَامِلِ
الْجَحْدَرِىُّ جَمِعًا عَنْ أَبِ عَوَ قَالَ أَبُ كَامِلِ حَدَّثَأَبُوُ عَوَ عَنْ أَبِ بِشْرِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ
تأويل ماصحت به الرواية لم يجز ابطالها لاسيما فى هذا الذى قد قيل فيه هذه الاقوال والله أعلم
قوله ﴿ حدثنا عكرمة بن عمار حدثنا يحيى بن أبي كثير قال حدثنى أو حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن
حدثنا سالم مولى المهرى) هذا اسناداجتمع فيه أربعة تابعيون يروى بعضهم عن بعض فسالم وأبوسلمة
ويحيى تابعيون معروفون وعكرمة بن عمار أيضا تابعى سمع الهرماس بن زياد الباهلى الصحابى رضى
الله عنه وفى سنن أبى داود التصريح بسماعه منه والله أعلم. وقوله حدثنى أو حدثنا فيه أحسن احتياط
وقد تقدم التنبيه على مثل هذا قريبا وسابقا والله أعلم. قوله ﴿حدثنى محمد بن حاتم وأبو معن الرقاشى)
أسم أبى معن زيد بن يزيد وقد تقدم بيانه فى أوائل كتاب الإيمان . قوله ﴿ كنت أنامع عائشة)
هكذا هو فى الاصول المحققة التى ضبطها المتقنون أنامع بالنون والميم بينهما ألف ووقع فى كثير
من الاصول ولكثير من الرواة المشارقة والمغاربة أبايع عائشة بالباء الموحدة والياء المثناة من
المبايعة قال القاضى الصواب هو الاول قلت والثانى أيضا وجه . قوله (عن هلال بن يساف
عن أبى يحيى) أما يساف ففيه ثلاث لغات فتح الياء وكسرها واساف بكسر الهمزة قال صاحب
المطالع يقوله المحدثون بكسر الياء قال وقال بعضهم هو بفتح الياءلانه لم يأت فى كلام العرب كلمة
أولها ياء مكسور الايسار لليد قلت والاشهر عند أهل اللغة اساف بالهمزة وقدذكره ابن السكيت
وابن قتيبة وغير هما فيما يغيره الناس ويلحنون فيه فقال هو هلال بن اساف وأما أبو يحي فالا كثرون
على أن اسمه مصدع بكسر الميم واسكان الصاد وفتح الدال وبالعين المهملات وقال يحيى بن معين
اسمه زياد الاعرج المعرقب الانصارى والله أعلم. قوله ﴿فتوضوا وهم عجال) هو بكسر العين
جمع عجلان وهو المستعجل كغضبان وغضاب. قوله (حدثنا أبو عوانة عن أبى بشر عن يوسف
١٣١
وجوب استيعاب محل الطهارة
مَاهَكَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِ و قَالَ تَخَلَفَ عَنَّالنَّىُّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ فِى سَفَرِ سَافَرْنَهُ
فَدْرَ كَنَا وَقَدْ حَضَرَتْ صَلَةُ الْعَصْرِ ◌َلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلنَا فَدَى وَيْلٌ لْأَعْقَاب مِنَ
النَّارِ حَثْنَا عَبْدُ الَِّْ بْنُ سَلَّامِ الْمِى حَدَّثَنَا الرَِّعُ يَعْنِى ◌َبَْ مُسْلِ عَنْ مُحَمَّدٍ وَهُوَ
أبُ زِيَادِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَ أَنَّ الَّ صَلّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَ رَى رَجُلًا لم يَغْسِلْ عَقِّهِ فَقَالَ وَيْلٌ
لَعْقَابِ مِنَ الَّرِ حَّثنا ◌ُنَّةُ وَّوْبَكْرِبْنُ أَبِ شَيَْةَ وَبُرَيْبٍ قَالُوا حَدَّثَ وَكِيْعٌ عَنْ
مُعْبَ عَنْ مَُّدِ بْنِ زِيَادِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَ أَّهُ رَأَى قَوْمَا يَتَوَضَُّنَ مِنَ الْمَظْهرَةِ فَقَالَ أَسْغُوا
الْوُوَ فَانِى سَمْعُ أَبَ الْقَاسِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ وَيْلٌ لِلْعَقِبِ مِنَ النَّارِ
صّ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ
حَّشَىْ سَلَةُ ابْنُ شَيْبِ حَدََّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْيَ حَدَّثَ مَعْقِلٌ عَنْ أَبِ الزُّبْرِ
ابن ماهك) أما أبو عوانة فتقدم أن اسمه الوضاح بن عبد اللّه وأما أبو بشر فهو جعفر بن أبى
وحشية وأما ماهك فبفتح الهاء وهو غيره مصروف لانه اسم عجمى علم . قوله ﴿وقد حضرت صلاة
العصر) أى جاء وقت فعلها ويقال حضرت بفتح الضادوكسرها لغتان الفتح أشهر. قوله (يتوضون
من المطهرة) قال العلماء المطهرة كل انا يتطهر به وهى بكسر الميم وفتحها لغتان مشهورتان وذكرهما
ابن السكيت من كسر جعلها آلة ومن فتحها جعلها موضعا يفعل فيه . قوله صلى الله عليه وسلم
﴿ويل للعراقيب من النار﴾ العراقيب جمع عرقوب بضم العين فى المفرد وفتحها فى الجمع وهو العصبة
التى فوق العقب ومعنى ويل لهم هلكة وخيبة
باب وجوب استيعاب جميع أجزاء محل الطهارة
فيه ﴿ان رجلا توضأ فترك موضع ظفر على ظهر قدمه فابصره النبي صلى الله عليه وسلم فقال
١٣٢
خروج الخطايا مع ماء الوضوء
٥٠٠,,*
عَنْ جَابِ أَخْبَرَنِى عُمَرَ بْنُ الْخَطَّب أَنَّ رَجُلَا تَوَضَّأَ فَتَرَكَ مَوْضعَ ظُفُر عَلَى قَدَمه فَأَبْصَرَه
الَِّّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَفَ أَرْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوَكَ فَرَجَعَ ثُمَّ صَلَّ
حَّشْ سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْ أَسِ حَ وَحَدَّثَبُوُ الظَّاهِرِ وَالَفْظُ لَهُ أَخْرَنَا
عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبِ عَنْ مَلِكِ بْنِ أَسِ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِ صَالِحٍ عَنْ أَيْهِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ صَلَىالْلهُ عَلَيْهِ وَسَمَ قَالَ إِذَا تَوَّأَ الْعَبْدُ الْلُ أَو ◌ْمِنُ فَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَ مِنْ
ارجع فأحسن وضوءك فرجع ثم صلى) فى هذا الحديث أن من ترك جزأ يسيرا مما يجب تطهيره
لا تصح طهارته وهذا متفق عليه واختلفوا فى المتيمم يترك بعض وجهه فمذهبنا ومذهب الجمهور
أنه لا يصح كما لا يصح وضوءه وعن أبى حنيفة ثلاث روايات احداها اذا ترك أقل من النصف
أجزأه والثانية اذا ترك أقل من قدر الدرهم أجزأه والثالثة اذا ترك الربع فما دونه أجزأه وللجمهور أن
يحتجوا بالقياس والله أعلم. وفى هذا الحديث دليل على أن من ترك شيئا من أعضاء طهارته
جاهلا لم تصح طهارته وفيه تعليم الجاهل والرفق به وقد استدل به جماعة على أن الواجب
فى الرجلين الغسل دون المسح واستدل القاضى عياض رحمه الله تعالى وغيره بهذا الحديث على
وجوب الموالاة فى الوضوء لقوله صلى الله عليه وسلم أحسن وضوءك ولم يقل اغسل الموضع
الذى تركته وهذا الاستدلال ضعيف أو باطل فان قوله صلى الله عليه وسلم أحسن وضوءك
محتمل للتميم والاستئناف وليس حمله على أحدهما أولى من الآخر والله أعلم. وفى الظفر
لغتان أجودهما ظفر بضم الظاء والفاء وبه جاء القرآن العزيز ويجوزاسكان الفاء على هذا ويقال
ظفر بكسر الظاء واسكان الفاء وظفر بكسرهما وقرئ بهما فى الشواذ وجمعه أظفار وجمع الجمع
أظافير ويقال فى الواحد أيضا أظفور والله أعلم
باب خروج الخطايا مع ماء الوضوء
فيه قوله صلى الله عليه وسلم (إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل
١٣٣
خروج الخطايا مع ماء الوضوء
وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةِ نَظَرَ إلَيْهَ بِعَيْهِ مَعَ أْمَاء أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ فَذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَ مِنْ
٠٠
يَدَيْهِ كُ خَطِيَةٍ كَانَ بَطَّشَيْهَ بَأُ مَعَ الَمَاء أَوْ مَعَ آخِرِ قَعْرِ الْمَاءِ فَذَا غَسَلَ رِجْلِهِ خَرَجَتْ
كُلُّ خَطِئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلَهُ مَعَ لْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرٍ قَطْرِ الْمَاءِ حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيََّ مِنَ الَُّبِ
حّشْا محمد بنَ مَعْمَر بن ربْعِىّ الْقَيْسِّ حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام المَخْزُومِىّ عَنْ عَبْد الْوَاحد وهُوَ
أبْنُ زِيَادِ حَّثَنَ عْمَنُ بْنُ حَكِيمٍ حَدَّثَنَا مُمَّدُ بْنُ الْكَدِرِ عَنْ حُرَانَ عَنْ مُتَنَ بْ عَفَّانَ
قَلَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ
جَسَدِهِ خَتّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَنْفَارِهِ
خطيئة نظر اليها بعينه مع الماء أو مع آخر قطر الماء فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة
كان بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها
رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقيا من الذنوب) أما قوله المسلم أو المؤمن
فهو شك من الراوى. وكذا قوله مع الماء أومع آخرقطر الماء هو شك أيضا والمراد بالخطايا الصغائر
دون الكبابر كا تقدم بيانه وكما فى الحديث الآخر مالم تغش الكبائر قال القاضى والمراد بخروجها
مع الماء المجاز والاستعارة فى غفرانها لانها ليست بأجسام فتخرج حقيقة والله أعلم. وفى
هذا الحديث دليل على الرافضة وابطال لقولهم الواجب مسح الرجلين وقوله صلى الله عليه وسلم
بطشتها يداه ومشتها رجلاه معناه اكتسبتها. قوله ﴿ حدثنا محمد بن معمر بن ربعى القيسى حدثنا
أبو هشام المخزومى) هكذا هو فى جميع الاصول التى ببلادنا أبو هشام وهو الصواب وكذا حكاه
القاضى عياض رحمه الله تعالى عن بعض رواتهم قال ووقع لا كثر الرواة أبو هاشم قال والصواب
الإول واسمه المغيرة بن سلمة وكان من الأخيار المتعبدين المتواضعين رضي الله تعالى عنه
١٣٤
استحباب اطالة الغرة والتحجيل فى الوضوء
٠
حّشْ أَبُوْ كُرَيْبِ مُمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ وَالْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيََّ بْنِ دِينَارِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدِ قَالُوا
حَدَّثَنَا خَالْدُ بْنُ مَخْلَ عَنْ سُلْمَنَ بْنِ بِلَال حَدَّثَنِى عَمَارَةَ بْنَ غَرِيّةَ الْأنصَارِى عن نعيم بن
عبد الله الْجُمْرِ قَ رَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَوَضَُّفَسَلَ وَجْهُ فَلْبَغَ الْوُضُوءَ ثُمَغَسَلَ يَدَهُ الْمِنى
◌َّى أَشْرَعَ فِ الَْصُدِ ثُمَ يَهُ الْرَى حَتّى أَشْرَعَ فِ الْعَضُدِّثُمَ مَسَ رَأْسَهُ ثُمَّغَسَلَ رِجْلُ
أْنَى حَتَّى أَشْرَعَ فِ السَّاقِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْرَى حَتَّى أَشْرَعَ فِ السَّاقِ ثُمَ قَالَ هُكَذَا
باب استحباب اطالة الغرة والتحجيل فى الوضوء
00
أعلم أن هذه الاحاديث مصرحة باستحباب تطويل الغرة والتحجيل أما تطويل الغرة فقال
أصحابنا هو غسل شئء من مقدم الرأس وما يجاوز الوجه زائد على الجزء الذى يجب غسله
لاستيقان كمال الوجه وأما تطويل التحجيل فهو غل مافوق المرفقين والكعبين وهذا مستحب
بلا خلاف بين أصحابنا واختلفوا فى قدر المستحب على أوجه أحدها أنه يستحب الزيادة فوق
المرفقين والكعبين من غير توقيت والثانى يستحب الى نصف العضد والساق والثالث يستحب
الى المنكبين والركبتين وأحاديث الباب تقتضى هذا كله وأما دعوى الامام أبى الحسن بن بطال
المالكى والقاضى عياض اتفاق العلماء على أنه لا يستحب الزيادة فوق المرفق والكعب فباطلة
وكيف تصح دعواهما وقد ثبت فعل ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى هريرة رضى
الله عنه وهو مذهبنا لا خلاف فيه عندنا كما ذكرناه ولو خالف فيه مخالف كان محجوجا بهذه السنن
الصحيحة الصريحة وأما احتجاجهما بقوله صلى الله عليه وسلم من زاد على هذا أو نقص فقد أساء
وظلم فلا يصح لان المراد من زاد فى عدد المرات والله أعلم. قوله (عن نعيم بن عبد اللّه المجمر) هو بضم الميم
الاولى واسكان الجيم وكسر الميم الثانية ويقال المجمر بفتح الجيم وتشديد الميم الثانية المكسورة وقيل له
المجمر لانه كان يحمر مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أى يبخره والمجمر صفة لعبد الله ويطلق على ابنه
نعيم مجازا والله أعلم. قوله ﴿اشرع فى العضد واشرع فى الساق) معناه أدخل الغسل فيهما
١٣٥
استحباب اطالة الغرة والتحجيل فى الوضوء
رَأْتُرَسُولَ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ يَتَوَضَّأُ وَقَالَ قَالَ رَسُولُ الهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَ أَتْمَ الْغُرّ
الْحَجَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ إِسْبَعِ الْوُضُوءِ فَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ فَيْطِلْ غُرَهُ وَحْجِلَهُ
وحَدَتْ هُرُونُ بْنُ سَعِيدِالَِّّ حَى أَبْنُ وَهُبِ أَخَْفِى عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ سَعِيد
أَبْنِ أَبِ هِلَالٍ عَنْ نُعَم ◌ِ عبدِ اللهِأَه ◌َى أَبَ هُرَيْرَةً يَضَّأُ فَفَسَلَ وَجْهُ وَيَدَيْهِ حَى كَ
بے
يَبْغُ لْكِّنَ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهِ حَى رَفَعَ الَى السَّقَيْنِ ثُمَّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ
عَيْهِ وَمَ يَقُولُ إِنَّأُمَي ◌َأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرَّمُحَِّينَ مِنْ أَثْرِالْوُوِ فَ أَسْتَطَعَ مِنْكُمْ
أَنْ يُطِلَ غُرَّهُ فَلْفْعَلْ حَثْنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِدٍ وَابْنُ لَّبِ عُمَرَ حَيَعَا عَنْ مَرْوَنَ الْفَزَارِّ
قَالَه ◌َبُْ أَبِ عُمَ حَدَّثَ مَرْوَنُ عَنْ أَبِ مَلِكِ الْأَشْجِ سَعْدِبْنِ طَارِقٍ عَنْ أَِّ حَازِمٍ عَنْ
أَبِى هُرَيْرَ أَنّ ◌َسُولَ اللهِ صَلَّالَّهُ عَلَّهِ وَسَمَ قَالَ إِنَّ حَوْضِ أَبْدُ مِنْ أَيْلَةَ مِنْ عَدَنَ لَهُو ◌َشَدُّ
بَضَ مِنَ الَِّ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ بِلَبِ وَلَ نَْهُ أَكْثُ مِنْ عَدَدِ النَّجُومِوَلِ لَصَّدُ النَّسَ
عَنْهُ كَيَصُدُّ الَّجُلُ إِلَ النَّاسِ عَنْ حَوْضِهِ قَالُوا يَسُولَ الله ◌َنْقُنَا يَوْمَدْ قَلَ نَمْ لَكُمْ
سَِلَيْسَتْ لِأَحَدٍ مِنَ الْأُمِ تَرِثُونَ عَّغُرَّ مُحَجَِّينَ مِنْ أَِّالْوُضُوءِ وَدَثْنَا أَبُوْ كُرَيْب
قوله صلى اللّه عليه وسلم (أنتم الغر المحجلون يوم القيامة من آثار الوضوء) قال أهل اللغة الغرة بياض
فى جبهة الفرس والتحجيل بياض فى يديها ورجليها قال العلماء سمى النور الذى يكون على مواضع
الوضوء يوم القيامة غرة وتحجيلا تشبيها بغرة الفرس والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم (لكم
سيما ليست لأحد من الأمم تردون على غرا محجلين من أثر الوضوء) أما السيمافهى العلامة وهى
مقصورة وممدودة لغتان ويقال السيميا بياء بعد الميم مع المد وقد استدل جماعة من أهل العلم بهذا
الحديث على أن الوضوء من خصائص هذه الأمة زادها الله تعالى شرفا وقال آخرون ليس الوضوء
١٣٦
أسحباب اطالة الغرة والتحجيل فى الوضوء
وَوَصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى وَغْظُ لِوَصِلِ قَا حَدَّثَنَبْنُ فُضَيْلِ عَنْ أَبِ مَالِك الْأَشْجَعِّ عَنْ
أَبِ حَارِمِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّ لَهُ عَيْهِ وَسَلَم ◌َّدُ عَلَى أَّى الْحَوْضَ وَأَنَا
أُودُ النَّسَ عَنْهُ كَُّدُ الرَّجُلُ إِلَ الرَّجُلِ عَنْ ابِقَالُوا بَيِ اللهِأَعْفُنَا قَلَ نَعَمْ لَكُمْسِيَا
لَيْسَتْ لِأَحَدٍ غَيْ كُمْ تَرُونَ عَلَىّ غُرّ ◌َُِّينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُرِ وَيُصَدَّنَّ عَنِى طَائِقَةٌ مِنْهُمْ
فَلاَ يَصِلُونَ فَقُولُ يَرَبِّ هُلَاٍ مِنْ أَعَْبٍ فَيُحِى مَكٌ فَقُولُ وَهَلْ تَدْرِى مَا أَحْدَنُوا
بَعْدَكَ وحَّثنا ◌َُّنُ بْنُ أَبِ شَيْةَ حَدََّ عَلُّبْنُ مُسْهِرِ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ عَنْ رِبْعِيّ
أبْ حِرَاشْ عَنْ حُذَيْفَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَإنَّ حَوْضِى ◌َأَبْعَدُ مِنْ أَيْلَةً
مختصا وانما الذى اختصت به هذه الأمة الغرة والتحجيل واحتجوا بالحديث الآخر هذا
وضوئى ووضوء الأنبياء قبلى وأجاب الأولون عن هذا بجوابين أحدهما أنه حديث ضعيف
معروف الضعف والثانى لوصح احتمل أن يكون الأنبياء اختصت بالوضوء دون أمهم الاهذه
الأمة والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم ﴿وإنى لأصدالناس عنه) وفى الرواية الأخرى (وأنا
أذود الناس عنه) هما بمعنى أطرد وأمنع . قوله صلى الله عليه وسلم {فيجيبنى ملك) هكذا هو فى
جميع الأصول فيجيبنى بالباء الموحدة من الجواب وكذا نقله القاضى عياض عن جميع الرواة الاابن
أبى جعفر من رواتهم فانه عنده فيجيئنى بالهمز من المجىء والأول أظهر والثانى وجه والله أعلم
قوله ﴿ وهل تدري ما أحدثوا بعدك) وفى الرواية الأخرى قدبدلوا بعدك فأقول سحقا سحقا هذا
مما اختلف العلماء فى المرادبه على أقوال أحدها أن المراد به المنافقون والمرتدون فيجوز أن
يحشروا بالغرة والتحجيل فيناديهم النبى صلى الله عليه وسلم للسيما التى عليهم فيقال ليس هؤلاء
مما وعدت بهم أن هؤلاء بدلوا بعدك أى لم يموتوا على ماظهر من اسلامهم والثانى أن المراد
من كان فى زمن النبي صلى الله عليه وسلم ثم ارتد بعده فيناديهم النبي صلى اللّه عليه وسلم وان
لم يكن عليهم سيما الوضوء لما كان يعرفه صلى الله عليه وسلم فى حياته من أسلامهم فيقال
استحباب اطالة الغرة والتحجيل بالوضوء
مِنْ عَدَنَ وَلَّذِى نَفْسِى بَيَده إِنِى لَأَذُودُ عَنْهُ الّجَالَ كَ يَذُودُ الرَّجُلُ الْأبْلَ الْغَرِيبَةَ
عَنْ حَوْضِهِ قَالُوا يَرَسُولَ اللهِ وَتَعْرِفُنَا قَلَ نَعَمْ تَرِثُونَ عَلَىَّ غُرَّ مُحَِّينَ مِنْ
آثَارِ الْوُضُوءِ لَيْسَتْ لِأَحَد غَيْكُمْ حَّثنا يحيى بن أيوبَ وَسريح بن يونس وقتيبة
أبُ سَعِيدٍ وَعَلىّبْنُ حُجْرِ جِعَا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرِ قَلَ ابْنُ أَيُّبَ حَدَّثَ إِسْمَاعِيلُ
أَخْبَنِى الْعَلَمُ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّى
الْقْرَةَ فَلَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَرَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّ إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْلَاحِقُونَ
ارتدوا بعدك والثالث أن المراد به أصحاب المعاصى والكبائر الذين ماتوا على التوحيد وأصحاب
البدع الذين لم يخرجوا ببدعتهم عن الاسلام وعلى هذا القول لا يقطع لهؤلاء الذين يذادون
بالنار بل يجوز أن يزادوا عقوبة لهم ثم يرحمهم الله سبحانه وتعالى فيدخلهم الجنة بغير عذاب
قال أصحاب هذا القول ولا يمتنع أن يكون لهم غرة وتحجيل ويحتمل أن يكون كانوا فىزمن
النبي صلى الله عليه وسلم وبعده لكن عرفهم بالسيما وقال الإمام الحافظ أبو عمرو بن عبد البر
كل من أحدث فى الدين فهو من المطرودين عن الحوض كالخوارج والروافض وسائر أصحاب
الأهواء قال وكذلك الظلمة المسرفون فى الجور وطمس الحق والمعلنون بالكبائر قال وكل
هؤلاء يخاف عليهم أن يكونوا ممن عنوا بهذا الخبر والله أعلم . قوله صلى الله عليه وسلم (والذى
نفسي بيده) فيه جواز الحاف بالله تعالى من غير استحلاف ولاضرورة ودلائله كثيرة . قوله
﴿سريع بن يونس) هو بالسين المهملة وبالجيم وتقدم أن يونس بضم النون وكسرها وفتحها مع
الهمز فيهن وتركه والله أعلم. قوله ﴿أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنى المقبرة فقال السلام
عليكم دار قوم مؤمنين وانا ان شاء الله بكم لاحقون﴾ أما المقبرة فيضم الباء وفتحها وكسرها
ثلاث لغات الكسر قليل وأما دار قوم فهو بنصب دار قال صاحب المطالع هو منصوب على
الاختصاص أوالنداء المضاف والأول أظهر قال ويصح الخفض على البدل من الكاف والميم
١٨٠ - ٠٣
١٣٨
استحباب اطالة الغرة والتحجيل بالوضوء
وَدَدْتُ أَنَّ قَدْ رَأَيْنَا اخْوَتَنَا قَالُوا أَوَلَسْنَا اخْوَانَكَ يَرَسُولَ اللهِ قَلَ أَنُْمْ أَصْحَبِى وَاخْوَاتَ
الَّذِينَ لَمْ يَنُوا بَعْدُ فَقَالُوا حَكَيْفَ تَعْرَفُ مَنْ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ مِنْ أَّكَ يَرَسُولَ اللهِ
فى عليكم والمراد بالدار على هذين الوجهين الأخيرين الجماعة أوأهل الدار وعلى الأول مثله
أو المنزل. وأما قوله صلى الله عليه وسلم وانا ان شاء الله بكم لاحقون فأتى بالاستثناء مع أن
الموت لاشك فيه وللعلماء فيه أقوال أظهرها أنه ليس للشك ولكنه صلى الله عليه وسلم قاله
للتبرك وامتثال أمر الله تعالى فى قوله ولا تقولن لشئء انى فاعل ذلك غدا الاأن يشاء الله والثانى
حكاه الخطابى وغيره أنه عادة للمتكلم يحسز به كلامه والثالث أن الاستثناء عائد الى اللحوق فى
هذا المكان وقيل معناه انشاء اللّه وقيل أقوال أخر ضعيفة جدا تركتها لضعفها وعدم الحاجة
اليها منها قول من قال الاستثناء منقطع راجع الى استصحاب الايمان وقول من قال كان معه
صلى الله عليه وسلم مؤمنون حقيقة وآخرون يظن بهم النفاق فعاد الاستثناء اليهم وهذان
القولان وان كانا مشهورين فيهما خطأ ظاهر والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم ﴿وددت أنا
قدرأينا اخواننا قالوا أولسنا اخوانك يارسول الله قال بل أنتم أصحابى واخواتنا الذين لم يأتوا
بعدَ﴾ قال العلماء فى هذا الحديث جواز التمنى لاسيما فى الخير ولقاء الفضلاء وأهل الصلاح والمراد
بقوله صلى الله عليه وسلم وددت أنا قدرأينا اخواننا أى رأيناهم فى الحياة الدنيا قال القاضى
عياض وقيل المراد تمنى لقائهم بعد الموت قال الامام الباجى قوله صلى الله عليه وسلم بل أنتم
أصحابى ليس نفيا لاخوتهم ولكن ذكر مرتبتهم الزائدة بالصحبة فهؤلاء إخوة صحابة والذين لم
يأتوا اخوة ليسوا بصحابة كما قال الله تعالى أنما المؤمنون اخوة قال القاضى عياض ذهب
أبو عمرو بن عبد البر فى هذا الحديث وغيره من الأحاديث فى فضل من ياتى آخر
الزمان الى أنه قد يكون فيمن يأتى بعد الصحابة من هو أفضل ممن كان من جملة الصحابة
وأن قوله صلى الله عليه وسلم خيركم قرنى على الخصوص معناه خير الناس قرنى أى السابقون
الأولون من المهاجرين والأنصار ومن سلك مسلكهم فهؤلاء أفضل الأمة وهم المرادون بالحديث
وأما من خاط فى زمنه صلى الله عليه وسلم وان رآه وصحبه أولم يكن له سابقة ولا أثر فى الدين فقد
١٣٩
استحباب اطالة الغرة والتحجيل بالوضوء
فَلَ أَيَّْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلاً لَهُ خَيْلٌ غُرُّ مُجَّةٌ بَيْنَ ظَهْرَىْ خَيْلِ دُهِْ بُهْ أَلاَ يَعْرِفُ
خَيْهُ قَالُوا ◌َلَى يَرَسُولَ اللهِ قَالَ فَهُمْ يَأْتُونَ غُرَّ مُحَلِيْنَ مِنَ الْوُضُوِ وََّ فَطُهُمْ عَلَى
الْخَوْضِ أَلا ◌َيْذَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِى كَ يَُّاُ الْبَعِرُ الضَّالُّ أنَدِيِمْ أَلَ هَلْمَ فُقَالُ أَهُمْ
قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ فَقُولُ سُحْقَا سُحْقًا حَثْنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَ عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِى
يكون فى القرون التى تأتى بعد القرن الأول من يفضلهم على مادلت عليه الآثار قال القاضى
وقد ذهب الى هذا أيضا غيره من المتكلمين على المعانى قال وذهب معظم العلماء الى خلاف هذا
وأن من صحب النبي صلى الله عليه وسلم ورآه مرة من عمره وحصلت له مزية الصحبة أفضل
من كل من يأتى بعد فان فضيلة الصحبة لا يعدلها عمل قالوا وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء
واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا مابلغ مدأحدهم ولا نصيفه
هذا كلام القاضى والله أعلم. قوله ﴿لوأن رجلا له خيل غر محجلة بين ظهرى خيل دهم بهم) أمابين
ظهرى فمعناه بينهما وهو بفتح الظاء واسكان الهاء وأما الدهم جمع أدهم وهو الأسود والدهمة
السواد وأما البهم فقيل السود أيضا وقيل البهم الذى لايخالط لونه لونا سواه سواء كان أسود
أو أبيض أو أحمر بل يكون لونه خالصا وهذا قول ابن السكيت وأبى حاتم السختيانى وغيرهما
قوله صلى اللّه عليه وسلم ( وأنا فرطهم على الحوض} قال الهروى وغيره معناه أنا أتقدمهم على الحوض
يقال فرط القوم اذا تقدمهم ليرتاد لهم الماء ويهىء لهم الدلا والرشا وفى هذا الحديث
بشارة لهذه الأمة زادها الله تعالى شرفا فهنيئاً لمن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فرطه
قوله صلى الله عليه وسلم ﴿أناديهم ألاهلم) معناه تعالوا قال أهل اللغة فى هلم لغتان أفصحهما هلم
للرجل والرجلين والمرأة والجماعة من الصنفين بصيغة واحدة وبهذه اللغة جاء القرآن فى قوله
تعالى هلم شهداءكم والقائلين لإخوانهم هلم الينا واللغة الثانية هلم يارجل وهلما يارجلان وهلموا
يارجال وللمرأة هلى والمرأتان هلبتا وللنسوة هلمن قال ابن السكيت وغيره الأولى أنصح كما
قدمناه . قوله صلى الله عليه وسلم (فأقول سحقا سحقا) هكذا هو فى الروايات سحقا سحقا
١٤٠
استحباب اطالة الغرة والتحجيل بالوضوء
الََّوَرِْىَّ حْ وَحَدَثَى اِسْحُقُ بْنُ مُوْسَ الْأَنْصَارِىُّ حَدَّثَنَا مَعْنٌ حَدَّثَ مَالِكٌ جَمِعَا عَنِ
الْعَلَمِنْ عَبْدِالرَّحْنِ عَنْ أَيْهِ عَنْ أَبِ هُرَيْةَأَنَّرَسُولَ اللهِ صَلَّالَهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ خَجَ إلَى
المقْرَةَ فَلَ السَّلامُ عَلَيْكُمْ دَرَقَوْمٍ مُؤْمِينَ وَا ◌ِنْ شَاءَاللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ بِثْلِ حَدِيثِ
اسْمَاعِيلَ بْن جَعْفَر غَيْرَ أَنَّ حَديثَ مَالك فَيْذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضى
حَّثْا قُتَّةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَ خَلَفٌ يَعِى أَبْنَ خَلِفَةَ عَنْ أَبِ مَالِك الْأَشْجَبِىّ عَنْ
٤٥/٥/١-٥
أَبِى حَازِم قَالَ كُنْتُ خَلْفَ أَبِى هُرَيْرَةَ وَهُوَ يَنَوَضَّأ للصَّلاَةِ فَكَانَ يَمُدْ يَدَهُ حَتّى تَبَغَ ابْطَهُ
فَقُلْتُ لَهُ يَّ هُرَيْرَةَ مَا هَذَا الْوُضُوءُ فَقَالَ يَّى فَرُونَ أَّمُهَلَوْعَلْتُ أَّكُمْمُهَ مَوَضَّأْتُ
هُذَا الْوُضُوَ سَمْتُ خَلِيٍ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ يَقُولُ ◌َبُْ الْخِيَةُ مِنَ الْمِنِ حَيْثُ
يبلغ الوضوء
مرتين ومعناه بعدا بعدا والمكان السحيق البعيد وفى سحقا سحقا لغتان قرئ بهما فى السبع
اسكان الحاء وضمها قرأ الكسائى بالضم والباقون بالاسكان ونصب على تقدير ألزمهم الله
سحقا أو سحقهم سحقا. قوله (فقلت يا أبا هريرة ماهذا الوضوء فقال يابنى فروخ أنتم ههنا لو علمت
أنكم ههنا ما توضأت هذا الوضوء سمعت خليلى صلى الله عليه وسلم يقول تبلغ الحلية من المؤمن
حيث يباغ الوضوء﴾ أما فروخ فبفتح الفاء وتشديد الراء وبالخاء المعجمة قال صاحب العين
فروخ بلغنا أنه كان من ولد ابراهيم صلى الله عليه وسلم من ولد كان بعد اسماعيل واسحاق
كثر نسله ونماعدده فولد العجم الذين هم فى وسط البلاد قال القاضى عياض أراد أبو هريرة
هنا الموالى وكان خطابه لأبى حازم قال القاضى وانما أراد أبو هريرة بكلامه هذا أنه لا ينبغى
لمن يقتدى به اذا ترخص فى أمر لضرورة أوتشدد فيه لوسوسة أو لاعتقاده فى ذلك مذهباشذ به
عن الناس أن يفعله بحضرة العامة الجهلة لئلا يترخصوا برخصته لغير ضرورة أو يعتقدوا أن