النص المفهرس
صفحات 1-20
صَيَع مسلم
زير منافعه
بَشِرْحُ التّوَوَىُ
الجُ الثَّالُِّ
الطبعة الأولى
١٣٤٧ هجرية - ١٩٢٩ ميلادية
المطبة المصرية بالأزهر
أدارة محمد محمد عبداللطيفْ:
٢
باب فى ذكر سدرة المنتهى
بِاللهِ الرَّ حِيمُ
4
وحّشْنَا أَبُوبَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْئَةَ حَدَّثَ أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مَغْوَلَ حِ وَحَدَّثَنَا
أَُّيَرْ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ جَميعاً عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ غُمْرٍ وَأَلْفَاظُهْ مُتَقَارِبَةٌ قَلَ أبْنٌ غُيَرْ حَدَّثَنَا
أَبِ حَدَّثَ مَلِكُ بْن ◌ِغْوَلِ عَنِ الزُّرِ بْنِ عَدِىّ عَنْ طَلْحَةَ عَنْ مُرَةً عَنْ عَبْد اله قَالَ لَّا
أَسْرِىَ بِرَسُولِ لّهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وَم ◌َتْبِىَ بِالَى ◌ِدْرَةِ الْهَى وَهِىَ فِ السِّ السَّادِسَةَ
الَّ ◌َى مَا يُعَرَجُ بِهِ مِنَ الْأَرْضِ فَيُقْضُ مِنْهَا وَإِيهَا يَتَى مَا يُسَطُ بِهِ مِنْ فَوْقِهَا
فَيُقْبَضُ مِنْهَا قَلَ اذْ يَغْشَى السّدْرَةَ مَا يَغْشَى قَالَ فَرَاْ مِنْ ذَهَبِ قَالَ فَأُعْطِى رَسُولُ اله
قوله ﴿ عن مالك بن مغول عن الزبير بن عدى عن طلحة عن مرة) أما مغول فيكسر
الميم وأسكان الغين المعجمة وفتح الواو وطلحة هو ابن مصرف وهؤلاء الثلاثة أعنى الزبير
وطلحة ومرة تابعيون كوفيون . قوله ﴿انتهى به الى سدرة المنتهى وهى فى السماء السادسة﴾
كذا هو فى جميع الأصول السادسة وقد تقدم فى الروايات الآخر من حديث أنس أنها فوق
السماء السابعة قال القاضى كونها فى السابعة هو الأصح وقول الأكثرين وهو الذى
يقتضيه المعنى وتسميتها بالمنتهى قلت ويمكن أن يجمع بينهما فيكون أصلها فى السادسة
ومعظمها فى السابعة فقد علم أنها فى نهاية من العظم وقد قال الخليل رحمه الله هى سدرة فى السماء
السابعة قد أظلت السموات والجنة وقد تقدم ماحكيناه عن القاضى عياض رحمه الله فى قوله
ان مقتضى خروج النهرين الظاهرين النيل والفرات من أصل سدرة المنتهى أن يكون أصلها فى
٣
باب فی ذكر سدرة المنتهى
صَلَى الَّهُ عَلَيْهِ وَسَلََّ ثَلَ أُعْطِىَ الصَّلَوَاتِ الْخَسَ وَأُعْطِىَ خَوَاتِمَ سُورَةِ الْقَرَةِ وَغُفِرَ أَنْ
لمْيُشْرِكْ بِالله مِنْ أُمَتِهِ شَيْتَ لُقْحَاتُ وحَدِى أَبُوَالَرَبِيعِ الزَّهْرَانُّ حَ عٌَّ وَهُوَ
ابْنُ الْعَامِ حَدََّ الشَّيْبِ قَ سَلَّتُ زِرَّبْنَ حُيْشِ عَنْ فَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَكَنَ
قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْأَنْفَ قَالَ أَخَبِى أَبْنُ مَسْعُودِ أَنَّ الَّيَّ صَلَّالَّهُعَلَيْهِ وَسَمَ رَّ حْرِيلَ لَهُ
سَُّةٍ جَنَاحِ حَّثنا أبو بَكْرِبْنُ أَبِ شَيْقَ حَدَنَا حَفْصُ بْنُ غَِتِ عَنِ الشَّيَِْىِ عَنْ زِرْ عَنْ
عَبْدِ اللهِ قَالَ مَا كَذَبَ الْقُوَأُ مَا رَأَى قَالَ رَأَّى ◌ِْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَّهُ سِتَُّةٍ جَنَحٍ
حَّشْ عَبَيْدُ اللّه بْنَ مُعَاذ الْعَنْبَرَى حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثْنَا شُعْبَةُ عَنْ سَلِيمَنَ الشَّيْبَانِىِ سَمِعَ زِر
ابْنَ حُيْشٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِهِ الْكُبْرَى قَلَ رَأَى جِبْرِيلَ فى
صُورَه لَّهُسِتَّةٍ جَنَاحِ
٠٠٠
٠٠
الأرض فان سلم له هذا أمكن حمله على ماذكرناه والله أعلم. قوله (وغفر لمن لم يشرك بالله من
أمته شيئاً المقحمات) هو بضم الميم واسكان القاف وكسر الحاء ومعناه الذنوب العظام الكبائر
التى تهلك أصحابها وتوردهم النار وتقحمهم اياها والتقحم الوقوع فى المهالك ومعنى الكلام من
مات من هذه الأمة غير مشرك بالله غفر له المقحمات والمراد والله أعلم . بغفرانها أنه لا يخلد
فى النار بخلاف المشركين وليس المراد أنه لا يعذب أصلا فقد تقررت نصوص الشرع واجماع
أهل السنة على اثبات عذاب بعض العصاة من الموحدين ويحتمل أن يكون المراد بهذاخصوصا
من الأمة أى يغفر لبعض الأمة المقحمات وهذا يظهر على مذهب من يقول أن لفظة من
لا تقتضى العموم مطلقا وعلى مذهب من يقول لا تقتضيه فى الاخبار وان اقتضته فى الأمروالنهى
ويمكن تصحيحه على المذهب المختار وهو كونها للعموم مطلقا لانه قد قام دليل على ارادة
الخصوص وهو ماذكرناه من النصوص والاجماع والله أعلم
٤
باب معنى قول الله عز وجل ولقد رآه نزلة أخرى
حَّشْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيَْةَ حََّ عَلَى بْنُ مُسْهِرِ عَنْ عَبْدِ الْمَكَ عَنْ عَطَاءِ عَنْ
باب معنى قول الله عزوجل ولقد رآه نزلة أخرى
﴿ وهل رأى النبي صلى الله عليه وسلم ربه ليلة الإسراء﴾
قال القاضى عياض رحمه الله اختلف السلف والخلف هل رأى نبينا صلى الله عليه وسلم ربه ليلة
الاسراء فأنكرته عائشة رضى الله عنها كما وقع هنا فى صحيح مسلم وجاء مثله عن أبى هريرة وجماعة
وهو المشهور عن ابن مسعود واليه ذهب جماعة من المحدثين والمتكلمين وروى عن ابن عباس
رضى الله عنهما أنه رآه بعينه ومثله عن أبى ذر وكعب رضى الله عنهما والحسن رحمه الله وكان
يحلف على ذلك وحكى مثله عن ابن مسعود وأبى هريرة وأحمد بن حنبل وحكى أصحاب المقالات
عن أبى الحسن الأشعرى وجماعة من أصحابه أنه رآه ووقف بعض مشايخنا فى هذا وقال
ليس عليه دليل واضح ولكنه جائز ورؤية الله تعالى فى الدنيا جائزة وسؤال موسى اياها دليل
على جوازها أذ لا يجهل فى ما يجوز أو يمتنع على ربه وقد اختلفوا فى رؤية موسى صلى الله
عليه وسلم ربه وفى مقتضى الآية ورؤية الجبل ففى جواب القاضى أبى بكر ما يقتضى أنهمارأياه
وكذلك اختلفوا فى أن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم هل كلم ربه سبحانه وتعالى ليلة الإسراء
بغير واسطة أم لا فحكى عن الأشعرى وقوم من المتكلمين أنه كله وعزا بعضهم هذا الى جعفر
ابن محمد وابن مسعود وابن عباس رضى الله عنهما وكذلك اختلفوا فى قوله تعالى ثم دنا فتدلى
فالأكثرون على أن هذا الدنو والتدلى منقسم مابين جبريل والنبي صلى الله عليه وسلم أو مختص
باحدهما من الآخر ومن السدرة المنتهى وذكر عن ابن عباس والحسن ومحمد بن كعب وجعفر
ابن محمد وغيرهم أنه دنو من النبي صلى الله عليه وسلم الى ربه سبحانه وتعالى أو من الله تعالى
وعلى هذا القول يكون الدنو والتدلى متأولا ليس على وجهه بل كما قال جعفر بن محمد الدنومن
الله تعالى لاحد له ومن العباد بالحدود فيكون معنى دنو النبى صلى الله عليه وسلم من ربه سبحانه
وتعالى وقربه منه ظهور عظيم منزلته لديه واشراق أنوار معرفته عليه واطلاعه من غيبه
وأسرار ملكوته على مالم يطلع سواه عليه. والدو من الله سبحانه له اظهار ذلك له وعظيم بره
٥
اثبات رؤية الله سبحانه وتعالى
وفضله العظيم لديه ويكون قوله تعالى قاب قوسين أو أدنى على هذا عبارة عن لطف المحل
وايضاح المعرفة والاشراف على الحقيقة من نبينا صلى الله عليه وسلم ((من اللّه اجابة الرغبة
وابارة المنزلة ويتأول فى ذلك مايتأول فى قوله صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل من تقرب
منى شبرا تقربت منه ذراعا الحديث هذا آخر كلام القاضى . وأما صاحب التحرير فانه اختار
اثبات الرؤية قال والحجج فى هذه المسئلة وان كانت كثيرة ولكنا لانتمسك الا بالأقوى منها
وهو حديث ابن عباس رضى الله عنهما أتعجبون أن تكون الخلة لابراهيم والكلام لموسى
والرؤية لمحمد صلى اللّه عليه وسلم وعن عكرمة سئل ابن عباس رضى الله عنهما هل رأى محمد صلى
الله عليه وسلم ربه قال نعم وقد روى باسناد لا بأس به عن شعبة عن قنادة ن أنس رضى الله
عنه قال رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه وكان الحسن يحلف لقد رأى محمد صلى الله عليه وسلم
ربه والأصل فى الباب حديث ابن عباس حبر الأمة والمرجوع اليه فى المعضلات وقدراجعه ابن
عمر رضى الله عنهم فى هذه المسئلة وراسله هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه فأخبره أنه
رآه ولا يقدح فى هذا حديث عائشة رضى الله عنها لان عائشة لم تخبر أنها سمعت النبي صلى الله
عليه وسلم يقول لم أرربى وانماذكرت ماذكرت متأولة لقول الله تعالى وما كان لبشر أن
يكلمه الله الا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا ولقول الله تعالى لاتدركه الأبصار
والصحابى اذا قال قولا وخالفه غيره منهم لم يكن قوله حجة واذا صحت الروايات عن ابن عباس
فى اثبات الرؤية وجب المصير الى اثباتها فانها ليست ما يدرك بالعقل ويؤخذ بالظن وانما
يتلقى بالسماع ولا يستجيز أحد أن يظن بابن عباس أنه تكلم فى هذه المسئلة بالظن والاجتهاد
وقد قال معمر بنراشد حين ذكراختلاف عائشة وابن عباس ما عائشة عند نابأعلم من ابن عباس ثم ان ابن
عباس أثبت شيئاًتفا غيره والمثبت مقدم على النافى هذا كلام صاحب التحريرفالحاصل أن الراجح عند
أكثر العلماء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ربه بعيني رأسه ليلة الإسراء لحديث ابن عباس وغيره ما
تقدم واثبات هذالا يأخذونه الا بالسماع من رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا ما لا ينبغى أن يتشكك فيه
ثم ان عائشة رضى الله عنها لم تنف الرؤية بحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولوكان
معها فيه حديث لذكرته وانما اعتمدت الاستنباط من الآيات وسنوضح الجواب عنها . فأما
احتجاج عائشة بقول الله تعالى لا تدركه الأبصار جوابه ظاهر فان الادراك هو الاحاطة والله
٦
اثبات رؤية الله سبحانه وتعالى
تعالى لايحاط به واذا ورد النص بنفى الاحاطة لا يلزم منه نفى الرؤية بغير احاطة وأجيب عن
الآية بأجوبة أخرى لاحاجة اليها مع ماذكرناه فانه فى نهاية من الحسن مع اختصاره . وأما
احتجاجها رضى الله عنها بقول الله تعالى وما كان لبشر أن يكلمه الله الا وحيا الآية فالجواب
عنه من أوجه. أحدها أنه لا يلزم من الرؤية وجود الكلام حال الرؤية فيجوز وجود الرؤية
من غير كلام . الثانى أنه عام مخصوص بما تقدم من الادلة. الثالث ما قاله بعض العلماء أن المراد
بالوحى الكلام من غير واسطة وهذا الذى قاله هذا القائل وان كان محتملا ولكن الجمهور على
أن المراد بالوحى هنا الالهام والرؤية فى المنام وكلاهما يسمى وحيا . وأما قوله تعالى أو من وراء
حجاب فقال الواحدى وغيره معناه غير مجاهر لهم بالكلام بل يسمعون كلامه سبحانه وتعالى
من حيث لا يرونه وليس المراد أن هناك حجابا يفصل موضعا من موضع ويدل على تحديد
المحجوب فهو بمنزلة ما يسمع من وراء الحجاب حيث لم ير المتكلم والله أعلم. قوله ﴿وحدثنى
أبو الربيع الزهرانى) هو بفتح الزاى واسكان الهاء واسمه سليمان بن داود . قول مسلم
رحمه الله (حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا حفص بن غياث عن الشيبانى عن زر عن
عبد اللّهَ﴾ هذا الاسناد كله كوفيون وغياث بالغين المعجمة والشيبانى هو أبو اسحاق واسمه
سليمان بن فيروز وقيل ابن خاقان وقيل ابن عمرو وهو تابعى . وأما زر فبكسر الزاى وحبيش
يضم الحاء وفتح الموحدة وآخره الشين المعجمة وهو من المعمرين زاد على مائة وعشرين
سنة وهو من كبار التابعين . قوله (عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه فى قوله تعالى
ما كذب الفؤاد ما رأى قال رأى جبريل له ستمائة جناح) هذا الذى قاله عبد الله رضى الله
عنه هو مذهبه فى هذه الآية وذهب الجمهور من المفسرين الى أن المراد أنه رأى ربه سبحانه وتعالى
ثم اختلف هؤلاء فذهب جماعة الى أنه صلى الله عليه وسلمرأى ربهبفؤادهدون عينيه وذهب جماعة
الى أنه رآه بعينيه قال الامام أبو الحسن الواحدى قال المفسرون هذا اخبار عن رؤية النبي صلى
الله عليه وسلم ربه عز وجل ليلة المعراج قال ابن عباس وأبو ذر وابراهيم التيمى رآه بقلبه قال وعلى
هذا رأى بقلبه ربه رؤية صحيحة وهو أن الله تعالى جعل بصره فى فؤاده أو خالق لفؤاده بصرا
حتى رأى ربه رؤية صحيحة كما يرى بالعين قال وقد ذهب جماعة من المفسرين الى أنه رآه بعينه
وهو قول أنس وعكرمة والحسن والربيع قال المبرد ومعنى الآية أن الفؤاد رأى شيئا فصدق فيه
٧
اثبات رؤية الله سبحانه وتعالى
أَبِى هُرَيْرَةَ وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أَخْرَى قَالَ رَأَى جِبْرِيلَ حَّشْا أَبُوبَكْرِبْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا
خَفْصٌ عَنْ عَبْدِالْمَكْ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَّاسِ قَالَ رَآهُ بِقَلْهِ حَّثنا أَبُوبَكْرِبْنُ أَبِ شَةَ
وَأَبُو سَعِيدِ الْأَمُ جَعَا عَنْ وَكِيْعِ قَالَ الْأَشَجُّ حَدَثْنَا وَكِيْعٌ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ زِيَادِ
ابْنِ الْخُصَيْنِ أَبِى جَهْمَةَ عَنْ أَبِىِ الْعَالَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَلَ مَا كَذَبَ الُوَدُ مَا رَأَّى وَلَقَدْ
وَأْمُنَةَ أَخْرَى قَالَ رَآهُ بُؤَدِ مَتَيْنِ حَثْنَا أَبُو بَكْرِبْنُ أَِّشَةَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاتْ
وما رأى فى موضع نصب أى ما كذب الفؤاد مرئيه وقرأ ابن عامر ما كذب بالتشديد قال المبرد
معناه أنه رأى شيئا فقبله وهذا الذى قاله المبرد على أن الرؤية للفؤاد فان جعلتها للبصر فظاهر أى
ما كذب الفؤاد ما رآه البصر هذا آخر كلام الواحدى . قوله ﴿عن عبد الله بن مسعودرضى الله
عنه فى قول الله تعالى لقد رأى من آيات ربه الكبرى قال رأى جبريل فى صورته له ستمائة جناح)
هذا الذى قاله عبد الله رضى الله عنه هو قول كثيرين من السلف وهو مروى عن ابن عباس رضى
الله عنهما وابن زيد ومحمد بن كعب ومقاتل بن حيان وقال الضحاك المراد أنه رأى سدرة المنتهى
وقيل رأى رفرفا أخضر وفى الكبرى قولان للسلف منهم من يقول هو نعت للآيات ويجوز
نعت الجماعة بنعت الواحدة كقوله تعالى مآ رب أخرى وقيل هو صفة لمحذوف تقديره رأى من
آيات ربه الآية الكبرى. قوله ﴿عن أبى هريرة رضى الله عنه فى قول الله تعالى ولقد رآه نزلة
أخرى قال رأى جبريل) وهكذا قاله أيضا أكثر العلماء قال الواحدى قال أكثر العلماء المراد
رأى جبريل فى صورته التى خلقه الله تعالى عليها وقال ابن عباس رأى ربه سبحانه وتعالى وعلى هذا
معنى نزلة أخرى يعود الى النبى صلى الله عليه وسلم فقد كانت له عرجات فى تلك الليلة لاستحطاط
عدد الصلوات فكل عرجة نزلة والله أعلم . قوله (عن الأعمش عن زياد بن الحصين أبى
جهمة عن أبى العالية عن ابن عباس رضى الله عنهما ما كذب الفؤاد مارأى ولقد رآه نزلة
أخرى قال رآه بفؤاده مرتين﴾ هذا الذى قاله ابن عباس معناه رأى النبي صلى الله عليه وسلم ربه
سبحانه وتعالى مرتين فى هاتين الآيتين وقد قدمنا اختلاف العلماء فى المراد بالآيتين وأن الرؤية
٨
اثبات رؤية الله سبحانه وتعالى
عَن ◌ْأَعْمَشَ حَدَّثَا أَبُو جَهْمَةَ بِهذَا الْأَسْنَادِ حَعِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ حَدَّثَنَا اسْمَاعِيلُ بْنُ
ابْرَاهِيمَ عَنْ دَلُودَ عَنِ الشَِّّْ عَنْ مَسْرُوقِ قَلَ كُنْتُ مُتَكِنَا عِنْدَ عَائِشَةَ فَلَتْ يَالَ عَائِشَةَ
ثَلاَثْ مَنْ تَكَمَبَوَاحِدَةٍ مِنْهُنَ فَقَدْ أَعْظَ عَلَىاللهِالْفِرْيَ قُلْتُ مَاهُنَّ قَتْ مَنْ زَعَمَأَنَّ مَا
صَلَى اَللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَ رَأَى رَبَهُ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللهِ الْفُرْيَةَ قَلَ وَكُنْتُ مُتَّكِئًا ◌َسْتُ فَقُلْتُ
يَا أُمَّ ◌ْمُؤْمِينَ أَنْظِرِ يِى وَلَعْجَلِ أَلْ يَقُلِ اللهُ عَزَّوَجَلَّ وَلَقَدْ رَأَهُ بالْقُقِ لْمِينِ وَلَقَدْ رَآهُ
نَزْلَةً أَخْرَى فَقَالَتْ أَنَا أَوَّلُ هذه الْأُمَّةِ سَأَلَ عَنْ ذلكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ
أَمَا هُوَ جِبْيَل ◌َمْأَرَّهُ عَلَى صُورَتِهِ الَّى خُلِقَ عَلَيْهَ غَيْرُ هَاتَيْنِ الْمَنِ رَأَيْتُهُ مُنْطَا مِنَ
السَّمَ سَادًا عَظَمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ الَّمَاءِلَى الْأَرْضِ فَتْ أَوَلَمْتَسْمَعْ أَنَ الَهَ يَقُولُ لَا تُدْرِكُهُ
الأَبْصَارُ وَهُوَ يَدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ الَّطِفُ الْخِرُ أَوْ لَمْ تَسْمَعْ أَنَّالَّ يَقُولُ وَمَ كَانَ لِبَشَرِ
أَنْ يُكلَّهُ لْهُإلَّ وَحْيَا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابِ أَوْيُرْسِلَ رَسُولَا فَيُوحِى بِانْهِ مَا يَشَُإنَّهُ عَلى
حَكِيمٌ قَالَتْ وَمَنْ زَعَ أنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّالَهُ عَلَيْهِ وَمَ كَمَ شَيْنَ مِنْ كِتَابِ الله ◌َقَدْ
عند من أثبتها بالفؤاد أم بالعين وفى هذا الاسناد ثلاثة تابعيون الاعمش وزياد وأبو العالية بعضهم
عن بعض واسم الاعمش سليمان بن مهران تقدم بيانه مرات وجهمة بفتح الجيم واسكان الهاء
واسم أبى العالية رفيع بضم الراء وفتح الفاء والله أعلم. قوله ﴿أعظم الفرية) هى بكسر الفاء
وأسكان الراء وهى الكذب يقال فرى الشئء يفريه فريا وافتراه يفتريه افتراء اذا اختلقه وجمع
الفرية فرى . قوله ﴿أنظرينى) أى أمهلينى. قوله (عن مسروق ألم يقل اللّه تعالى ولقدرآه
بالافق المبين) وقول عائشة رضى الله عنها (أو لم تسمع أن الله تعالى يقول لا تدركه الأبصار أو لم
تسمع أن الله تعالى يقول ما كان لبشر أن يكلمه الله الاوحيا) ثم قالت عائشة أيضا ﴿والله تعالى
٩
ماجاء فى رؤية الله عز وجل
أَعْظَمَ عَلَى اللهِ الْفِرْيَ وَاللهُيَقُولُ يَا أَيُهَا الرَّسُولُ بَلِغْ مَلُّوْلَ الَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْتَفْعَلْ
فَمَا بَلَغْتَ رَسَتَهُ قَتْ وَمَنْ زَعَ أَّهُ يُخْرُ بِمَا يَكُونُ فِى غَدٍ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى الْلهِ الْفُرْيَةَ
وَاَللّهَ يَقُولُ قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِى السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إلاّ اللّهَ وحدّثنا محمد بن المثنى
يقول يا أيها الرحول بلغ ثم قالت والله تعالى يقول قل لا يعلم من فى السموات والأرض الغيب
الا اللّهَ﴾ هذا كله تصريح من عائشة ومسروق رضى الله عنهما بجواز قول المستدل بآية من
القرآن أن الله عز وجل يقول وقد كره ذلك مطرف بن عبد الله بن الشخير التابعى المشهور فروى
ابن أبى داود بإسناده عنه أنه قال لا تقولوا ان الله يقول ولكن قولوا ان اللّه قال وهذا الذى أنكره
مطرف رحمه الله خلاف ما فعلته الصحابة والتابعون ومن بعدهم من أئمة المسلمين فالصحيح المختار
جواز الامرين كما استعملته عائشة رضى الله عنها ومن فى عصرها وبعدها من السلف والخلف
وليس لمن أنكره حجة ومما يدل على جوازه من النصوص قول الله عز وجل والله يقول الحق وهو
يهدى السبيل وفى صحيح مسلم رحمه الله عن أبى ذر رضى الله عنه قال قال النبى صلى الله عليه وسلم
يقول الله عز وجل من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها والله أعلم. وأما قولها (أو لم تسمع أن
الله تعالى يقول ما كان لبشر) فهكذا هو فى معظم الاصول ما كان بحذف الواو والتلاوة
وما كان باثبات الواو ولكن لا يضر هذا فى الرواية والاستدلال لأن المستدل ليس
مقصوده التلاوة على وجهها وانما مقصوده بيان موضع الدلالة ولا يؤثر حذف الواو فى ذلك
وقد جاء لهذا نظائر كثيرة فى الحديث منها قوله فأنزل الله تعالى أقم الصلاة طرفى النهار
وقوله تعالى أقم الصلاة لذكرى هكذا هو فى روايات الحديثين فى الصحيحين والتلاوة بالواو
فيهما والله أعلم. وأما مسروق فقال أبو سعيد السمعانى فى الانساب سمى مسروقا لانه سرقه
انسان فى صغره ثم وجد. قوله صلى الله عليه وسلم (رأيته منهيطا من السماء سادا عظم خلقه
ما بين السماء إلى الأرض) هكذا هو فى الاصول مابين السماء إلى الأرض وهو صحيح وأما
عظم خلقه فضبط على وجهين أحدهما بضم العين واسكان الظاء والثانى بكسر العين وفتح الظاء
((٢ - ٣))
١٠
ماجاء فى رؤية الله عز وجل
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بِهذَا الْأَسْنَادِ نَحْوَ حَديث أَبْ عُلَيَّةَ وَزَادَ قَالَتْ وَلَوْ كَانَ
محَدٌ صَلّ الهُعَلَيْهِ وَسَمَ كَائِمَا شَيَْئِمَّا أنْلَ عَلَيْهِ لَكَمَ هُذِالْآَ يَةَ وَإذْ تَقُولُ لِلَّذِى أَنْمَ
اللهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيهِ أَمْسِكْ عَيْكَ زَوْجَكَ وَأَتَّقِ الله وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِهِ
وَتَخْشَى النَّاسَ وَهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ حَّثَنْا أَبْنُ نُيْ حَدَتَ أَبِ حَدَّثَنَا ◌ِسْمَاعِيلُ عَنِ الشَّمِْ
عَنْ مَسْرُوقِ قَالَ سَأَلْتُ عَائشَةَ هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ رَبَهُ فَقَالَتْ سُبْحَانَ الله
لَقَدْ قَفَّ شَعْرِى لَمَاقُلْتَ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بقصَّتِهِ وَحَدِيثُ دَاوُدَ أُمْ وَأَطْوَلُ وحَّثْا أَبْنُ يُميّرْ
حَدَتَأَوْأُسَامَ حَثَنَا زَ كَرِيُّ عَنِ ابْنِ أَشْوَعَ عَنْ عَامِرٍ عَنْ مَسْرُوقِ قَلَ قُلْتُ لِعَنْشَةَ فَنَ
وكلاهما صحيح. قوله ﴿سألت عائشة رضى الله عنها هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه
سبحانه وتعالى فقالت سبحان الله لقد قف شعرى لما قلت) أما قولها سبحان الله فمعناه
التعجب من جهل مثل هذا وكأنها تقول كيف يخفى عليك مثل هذا ولفظة سبحان الله لارادة
التعجب كثيرة فى الحديث وكلام العرب كقوله صلى الله عليه وسلم سبحان الله تطهرى بها
وسبحان الله المسلم لا ينجس وقول الصحابة سبحان الله يارسول اللّه ومن ذكر من النحويين
أنها من ألفاظ التعجب أبو بكر بن السراج وغيره وكذلك يقولون فى التعجب لا اله الا الله
والله أعلم. وأما قولها رضى الله عنها قف شعرى فمعناه قام شعرى من الفزع لكونى سمعت
مالا ينبغى أن يقال قال ابن الاعرابى تقول العرب عند انكار الشىء قف شعرى واقشعر جلدى
واشمأزت نفسى قال النضر بن شميل القفة كهيئة القشعريرة وأصله التقبض والاجتماع لان الجلد
ينقبض عند الفزع والاستهوال فيقوم الشعر لذلك وبذلك سميت القفة التى هى الزنبيل لاجتماعها
ولما يجتمع فيها والله أعلم. قول مسلم رحمه الله (حدثنا ابن نمير حدثنا أبو أسامة حدثنا
زكريا عن ابن أشوع عن عامر عن مسروق) هؤلاء كلهم كوفيون وابن نمير اسمه محمد بن
عبد الله بن نمير وأبو أسامة اسمه حماد بن أسامة وزكريا هو ابن أبى زائدة واسم أبى زائدة
١١
ماجاء فى رؤية الله عز وجل
قَوْلَهُ ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْأَدْنَى فَأَوْحَى الَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى قَالَتْ أَمَا ذَاكَ جِبْرِيلُ
صَلَ اللهُ عَيْهِ وَسَ كَانَ يَأْبِى صُورَةِ الرِّجَالِ وَهُأَُّفِ هِذِالْمَةِفِ صُورَةِ الَّ هِ صُورَةُ
فَسَأَقَالَّمَاءِ حَِّشْنَا أَبُبَكْرِبْنُ أَبِ شَيْيَ حَدََّوَ كِيْعٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ اِبرَاهِيمَ عَنْ قَادَةَ
خالد بن ميمون وقيل هبيرة وابن أشوع هو سعيد بن عمرو بن أشوع بفتح الهمزة وأسكان
الشين المعجمة وفتح الواو وبالعين المهملة . قوله ﴿قلت لعائشة رضى الله عنها فأين قوله تعالى
ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى الى عبده ما أوحى فقالت انما ذاك جبريل
عليه السلام) قال الامام أبو الحسن الواحدى معنى التدلى الامتداد الى جهة السفل هكذا هو
الاصل ثم استعمل فى القرب من العلو هذا قول الفراء وقال صاحب النظم هذا على التقديم
والتأخير لان المعنى ثم تدلى فدنا لان التدلى سبب الدنو قال ابن الاعرابى تدلى اذا قرب بعد
علو قال الكلبى المعنى دنا جبريل من محمد صلى الله عليه وسلم فقرب منه وقال الحسن وقتادة
ثم دنا جبريل بعد استوائه فى الافق الاعلى من الأرض فنزل الى النبى صلى الله عليه وسلم
وأما قوله تعالى فكان قاب قوسين أو أدنى فالقاب مابين القبضة والسية ولكل قوس قابان والقاب
فى اللغة أيضا القدر وهذا هو المراد بالآية عند جميع المفسرين والمراد القوس التى يرمى عنها
وهى القوس العربية وخصت بالذكر على عادتهم وذهب جماعة الى أن المراد بالقوس الذراع
هذا قول عبد الله بن مسعود وشقيق بن سلمة وسعيد بن جبير وأبى اسحاق السبيعى وعلى هذا
معنى القوس ما يقاس به الشئء أى يذرع قالت عائشة رضى الله عنها وابن عباس والحسن
وقتادة وغيرهم هذه المسافة كانت بين جبريل والنبي صلى الله عليه وسلم وقول الله تعالى أو أدنى
معناه أو أقرب قال مقاتل بل أقرب وقال الزجاج خاطب الله تعالى العباد على لغتهم ومقدار
فهمهم والمعنى أو أدنى فيما تقدرون أنتم والله تعالى عالم بحقائق الاشياء من غير شك ولكنه
خاطبنا على ماجرت به عادتنا ومعنى الآية أن جبريل عليه السلام مع عظم خلقه وكثرة أجزائه
دنا من النبي صلى الله عليه وسلم هذا الدنو والله أعلم
١٢
ماجاء فى رؤية الله عز وجل
/ ١١//////٥/٥/
عَنْ عَبْدِالله بْنْ شَقِيقٍ عَنْ أَبِ ذَرَ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ هَلْ رَأيْتَ رَبَكَ
قَالَ نُوْرَ أَنَّهُ حَِّثنَا مُحَدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا مُعَدُ بْنُ هِشَامٍ حَدََّ أَِّ ح وَحَدَّثَنِى حَجَُّجُ
أبُْ الشَّاعِرِ حَدَّثَنَا عَفَانُ بْنُ مُسْلمٍ حَدَتَ هَمَّامْ كَلَاهُمَ عَنْ قَدَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنْ شَقِيقٍ قَالَ
قُلْتُ لِأَبِ فَرْلَوْرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَىاللهُعَلَيْهِ وَسَّ لَسَتُهُ فَقَالَ عَنْ أَّ شَىْءٍ كُنْتَ تَسْأَلَهُ
قَالَ كُنْتُ أَسْأَلُهُ هَلْ رَأيْتَ رَبَّكَ قَالَ أَبُوْ ذَرْ قَدْ سَأَلْتُ فَقَالَ رَأَيْتُ نُوراً
حَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيَْةَ وَأَبُ كُرَيْبِ قَلَا حَدََّاأَبُ مُعَاوِ يَةَ حَدََّ الْأَعْمَشُ عَنْ
عَمْرِوبْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِ عُبْدَ عَنْ أَِّ مُوسَى قَلَ قَفِيَا رَسُولُ اللهِ صَلّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَمْ يَخَمْسٍ
قوله ﴿عن أبى ذررضى الله عنه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم هل رأيت ربك فقال نور
أنى أراه) وفى الرواية الأخرى (رأيت نورا) أما قوله صلى الله عليه وسلم نور أنى أراد فهو بتنوين
نور وبفتح الهمزة فى أنى وتشديد النون وفتحها وأراه بفتح الهمزة هكذا رواه جميع الرواة فى جميع
الاصول والروايات ومعناه حجابه نور فكيف أراه قال الامام أبو عبد الله المازري رحمه الله الضمير
فى أراه عائد على الله سبحانه وتعالى ومعناه أن النور منعنى من الرؤية كما جرت العادة باغشاء.
الأنوار الأبصار ومنعها من ادراك ما حالت بين الرائى وبينه. وقوله صلى الله عليه وسلم
﴿رأيت نورا) معناه رأيت النور فحسب ولم أرغيره قال وروى نورانى أراه بفتح الراء وكسر
النون وتشديد الياء ويحتمل أن يكون معناه راجعا الى ما قلناه أى خالق النور المانع من رؤيته
فيكون من صفات الافعال قال القاضى عياض رحمه الله هذه الرواية لم تقع الينا ولا رأيتها
فى شىء من الاصول ومن المستحيل أن تكون ذات الله تعالى نورا اذالنور من جملة الأجسام
والله سبحانه وتعالى يجل عن ذلك هذا مذهب جميع أئمة المسلمين ومعنى قوله تعالى الله نور
السموات والارض وما جاء فى الأحاديث من تسميته سبحانه وتعالى بالنور معناه ذو نورهما
وخالقه وقيل هادى أهل السموات والأرض وقيل منور قلوب عباده المؤمنين وقيل معناه
١
1
1
١٣
ماجاء فى رؤية الله عز وجل
كَاتٍ فَقَالَ أَنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَنَمُ وَلَنْبَغَى لَهُ أَنْ يَمَ يَخْفِضُ الْفُسْطَ وَيَرَفَعَه يرفع اليه
عَمَلُ الَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّارِ وَعَمَلُ النَّارِ قَبْلَ عَلِ لَيْلِ حِجَابُ النُّورُ وَفِ رِوَةٍ
أَبِى بَكْر النَّارُ لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبْحَاتُ وَجْهِ مَا انْهَ الَيْهِ بَصَرَهُ مِنْ خَلْقه
٠٠
ذوالبهجة والضياء والجمال والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم (ان الله لا ينام ولا ينبغى له أن
ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع اليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل حجابه
النور وفى رواية النار لو كشفه لا حرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه) أما قوله
صلى الله عليه وسلم لا ينام ولا ينبغى له أن ينام فمعناه أنه سبحانه وتعالى لاينام وأنه يستحيل فى
حقه النوم فان النوم انغمار وغلبة على العقل يسقط به الاحساس والله تعالى منزه عن ذلك
وهو مستحيل فى حقه جل وعلى وأما قوله صلى الله عليه وسلم يخفض القسط ويرفعه
فقال القاضى عياض قال الهروى قال ابن قتيبة القسط الميزان وسمى قسطا لان القسط العدل
وبالميزان يقع العدل قال والمراد أن الله تعالى يخفض الميزان ويرفعه بما يوزن من أعمال
العباد المرتفعة ويوزن من أرزاقهم النازلة وهذا تمثيل لما يقدر تنزيله فشبه بوزن الميزان
وقيل المراد بالقسط الرزق الذى هو قسط كل مخلوق يخفضه فيفتره ويرفعه فيوسعه والله أعلم
وأما قوله صلى الله عليه وسلم (يرفع اليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل)
وفى الرواية الثانية (عمل النهار بالليل وعمل الليل بالنهار) فمعنى الاول والله أعلم يرفع اليه
عمل الليل قبل عمل النهار الذى بعده وعمل النهار قبل عمل الليل الذى بعده ومعنى الرواية الثانية
يرفع اليه عمل النهار فى أول الليل الذى بعده ويرفع اليه عمل الليل فى أول النها ـ الذى بعده
فان الملائكة الحفظة يصعدون باعمال الليل بعد انقضائه فى أول النهار ويصعدون بأعمال
النهار بعد انقضائه فى أول الليل والله أعلم. وأما قوله صلى الله عليه وسلم (حجابه النور
لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه﴾ فالسبحات بضم السين والباء
ورفع التاء فى آخرِه وهى جمع سبحة قال صاحب العين والهروى وجميع الشارحين للحديث
٠٫٠١ ٠ ١٫٥،٠
١٤
ماجاء فى رؤية الله عز وجل
وَفِىِ رِوَةِأَبِ بَكْرِ عَنِ الْأَعْمَشِ وَلَمْ يَقُلْ حَدَّثَنَا حَثْنَا اِسْحُقُ بْنُ ابْرَاهِيمَ اخَْنَا جَرِيرُعَنِ
الْأَعْمَشِ بِهذَا الْأْنَاءِ قَالَ قَامَ فِيَا رَسُولُ اللهِ صَلَىالَلهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ بِأَرْبَعَ كَلَاتِ ثُمَّ ذَكَرَبِثْلٍ
حَدِيثِ أَبِ مُعَلَوِيَةً وَلَمْ يَذْكُرْ مِنْ خَلْقِهِ وَقَالَ حِجَابُالنّورُ حَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَنَّ وَابْنِ بَشَّار
قَالَ حَدَثَ عُمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ قَالَ حََّى شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِوبْنِ مُرَّةً عَنْ أَبِ عُيَّةَ عَنْ أَبِّمُوسَى
قَالَ قَامَ فِيَا رَسُولُ اللهِ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَ بَرَعِ إِنَّاللهَ لَمُ وَلَا يَنْغِى لَهُ أَنّْ ◌َمَ رْفَعُ
من اللغويين والمحدثين معنى سبحات وجهه نوره وجلاله وبهاؤه وأما الحجاب فأصله فى اللغة
المنع والستر وحقيقة الحجاب انما تكون للاجسام المحدودة والله تعالى منزه عن الجسم والحد
والمرادهنا المانع من رؤيته وسمى ذلك المانع نورا أو نارا لانهما يمنعان من الادراك فى العادة
لشعاعهما والمراد بالوجه الذات والمراد بما انتهى إليه بصره من خلقه جميع المخلوقات لان صره
سبحانه وتعالى محيط بجميع الكائنات ولفظة من لبيان الجنس لا للتبعيض والتقدير لو أزال
المانع من رؤيته وهو الحجاب المسمى نورا أو نارا وتجلى لخلقه لأحرق جلال ذاته جميع مخلوقاته
والله أعلم. قوله (حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وأبو كريب قالا حدثنا أبو معاوية حدثنا
الاعمش عن عمرو بن مرة عن أبى عبيدة عن أبى موسى ثم قال وفى رواية أبى بكر عن
الاعمش ولم يقل حدثنا﴾ هذا الاسناد كاء كوفيون وأبو موسى الاشعرى بصرى كوفى واسم
أبى بكر بن أبى شيبة عبد الله بن محمد بن ابراهيم وهو أبو شيبة واسم أبى كريب محمد بن العلاء
وأبو معاوية محمد بن خارم بالخاء المعجمة والاعمش سليمان بن مهران وأبو موسى عبد الله
ابن قيس وكل هؤلاء تقدم بيانهم ولكن طال العهد بهم فأردت تجديده لمن لا يحفظهم وأما
أبو عبيدة فروابن عبد الله بن مسعود واسمه عبد الرحمن وفى هذ الاسناد لطيفتان من لطائف
علم الاسناد احداهما أنهم كلهم كوفيون كما ذكرته والثانية أن فيه ثلاثة تابعيون يروى بعضهم
عن بعض الاعمش وعمرو وأبو عبيدة. وأما قوله وفى رواية أبى بكر عن الاعمش ولم يقل
حدثنا فهو من احتياط مسلم رحمه الله وورعه واتقانه وهو أنه رواه عن أبي كريب وأبى
١٥
اثبات رؤية المؤمنين فى الآخرة لربهم سبحانه وتعالى
الْقِسْطَ وَيَخْفِضُهُ وَيُرْفَعُ الَهُ عَمَلُ الََّرِلَّيْلِ وَعَمَلُ الَّيْلِ بِالنََّارِ
حَّشْنَا نَصْرُ بْنُ عَلَى الْجَهْضَىُّ وَأَبُوُ غَسَّنَ الْمِسْمَعِىّ وَلَسْحُقُ بْنُ اِرَهِمَ جميعاً عَنْ
بكر فقال أبو كريب فى روايته حدثنا أبو معاوية قال حدثنا الاعمش وقال أبو بكر حدثنا أبو
معاوية عن الاعمش فلما اختلفت عبارتهما فى كيفية رواية شيخهما أبى معاوية بينها مسلم رحمه
الله -فصل فيه فائدتان احداهما أن حدثنا للاتصال باجماع العلماء وفى عن خلاف كما قدمناه فى
الفصول وغيرها والصحيح الذى عليه الجماهير من طوائف العلماء أنها أيضا للاتصال الا أن
يكون قائلها مدلسا فبين مسلم ذلك والثانية أنه لو اقتصر على احدى العبارتين كان فيه خلل فانه
أن اقتصر على عن كان مفوتا لقوة حدثنا وراويا بالمعنى وان اقتصر على حدثنا كان زائدا
فى رواية أحدهما راويا بالمعنى وكل هذا مما يجتنب والله أعلم بالصواب
باب اثبات رؤية المؤمنين فى الآخرة لربهم سبحانه وتعالى
أعلم أن مذهب أهل السنة بأجمعهم أن رؤية الله تعالى ممكنة غير مستحيلة عقلا وأجمعوا
أيضا على وقوعها فى الآخرة وأن المؤمنين يرون اللّه تعالى دون الكافرين وزعمت طائفة من
أهل البدع المعتزلة والخوارج وبعض المرجئة أن الله تعالى لا يراه أحد من خلقه وأن رؤيته
مستحيلة عقلا وهذا الذى قالوه خطأ صريح وجهل قبيح وقد تظاهرت أدلة الكتاب والسنة
واجماع الصحابة ثمن بعدهم من سلف الأمة على اثبات رؤية الله تعالى فى الآخرةللمؤمنين ورواها
نحو من عشرين صحابيا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وآيات القرآن فيها مشهورة واعتراضات
المبتدعة عليها لها أجوبة مشهورة فى كتب المتكلمين من أهل السنة وكذلك باقى شبههم وهى
مستقصاة فى كتب الكلام وليس بنا ضرورة الى ذكرها هنا وأما رؤية الله تعالى فى الدنيا فقد
قدمنا أنها ممكنة ولكن الجمهور من السلف والخلف من المتكلمين وغيرهم أنها لا تقع فى الدنيا
وحكم الامام أبو القاسم القشيرى فى رسالته المعروفة عن الامام أبى بكر بن فورك أنه حکیفیها
قولين للإمام أبى الحسن الأشعرى أحدهما وقوعها والثانى لا تقع ثم مذهب أهل الحق أن الرؤية
١٦
اثبات رؤية المؤمنين فى الآخرة لربهم سبحانه وتعالى
عَبْدِ اْعَزِيزِ بْن عَبْدِ الصَّمَدِ وَالَفْظُ لأُبِى غَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الصَّمَد حَدَّثَنَا أَبُوُ عْرَانَ
الْجَوْنِىُّ عَنْ أَبِ بَكْرِيْنِ عَبْدِ اللهِبْ قَيْسِ عَنْ أَيْهِ عَنِ النَّ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ قَلَ جَانِ
مِنْ فِضَّة آنَيْهُمَا وَمَافِيهِمَا وَجَنْتَانِ مِنْ ذَهَب آنَهُمَا وَمَافِيهِمَا وَمَابَيْنَ الْقَوْمِ وَبيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا
إِلَى رَبِْالَّرِدَاءُ الْكِبْرِيَدِ عَلَى وَجْهِهِ فِى جَنَّهِ عَدْنِ حَثْنَا عُّدُ اَهِ بْنُ عُمَ بْنِ مَيْسَرَةَ
قَالَ حَدَّثَى عَبْدُ الَّْنِ بْنُ مَهْدِى حَدَّثَنَا حَدُ بْنُ سَ عَنْ قَلِتِ الْنَانِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْنِ
قوة يجعلها الله تعالى فى خلقه ولا يشترط فيها اتصال الاشعة ولا مقابلة المرئى ولا غير ذلك
لكن جرت العادة فى رؤية بعضنا بعضا بوجود ذلك على جهة الاتفاق لا على سبيل الاشتراط
وقد قرر أئمتنا المتكلمون ذلك بدلائله الجلية ولا يلزم من رؤية الله تعالى اثبات جهة تعالى عن
ذلك بل يراه المؤمنون لا فى جهة كما يعدونه لا فى جهة والله أعلم. قوله فى الاسناد (الجهضمى
وأبوغسان المسمعى) أما الجهضمى فبفتح الجيم والضاد المعجمة واسكان الهاء بينهما وقد تقدم
بيانه فى أول شرح المقدمة وكذلك تقدم بيان أبى غسان وأنه يجوز صرفه وترك صرفه وأن
اسمه مالك بن عبد الواحد وأن المسمعى بكسر الميم الأولى وفتح الثانية منسوب إلى مسمع
ابن ربيعة جد القبيلة وهذا كله وان كان ظاهرا وقد تقدم الا أنى أعيده لطول العهد بموضعه
والله أعلم. قوله ﴿عن أبى بكر بن عبد الله بن قيس) هو أبو بكر بن أبى موسى الاشعرى
واسم أبى بكر عمرو وقيل عامر . قوله صلى الله عليه وسلم (وما بين القوم وبين أن
ينظروا إلى ربهم الارداء الكبر فى جنة عدن) قال العلماء كان النبى صلى الله
عليه وسلم يخاطب العرب بما يفهمونه ويقرب الكلام الى أفهامهم ويستعمل الاستعارة
وغيرها من أنواع المجاز ليقرب متناولها فعبر صلى الله عليه وسلم عن زوال المانع ورفعه
عن الابصار بازالة الرداء . قوله صلى الله عليه وسلم ﴿فى جنة عدن) أى الناظرون فى
جنة عدن فهى ظرف للناظر. قوله (حدثنا عبد الله بن عمر بن ميسرة حدثنى عبدالرحمن
ابن مهدى حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن صهيب عن
١٧
اثبات رؤية المؤمنين فى الآخرة لربهم سبحانه وتعالى
آبْنِ أَبِ لَى عَنْ صُهَيْبٍ عَنِ النَّيِّ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَةَ الْجَةَ قَلَ
يَقُولُ اللهُ بَكَ وَعَلَى تُرِيدُونَ شَيْتَزِيدُكُمْ فَقُولُونَّ تُبِضْ وُجُوهَّتُدْخِنَ الْنَةَ
وَتَجْنَا مِنَ النَّارِ قَالَ فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ فَا أُعْطُوا شَيَْا أَحَبَّ الْ مِنَ النَّظَرِ الَ رَبِهِمْ
عَزَّوَجَلّ حَدِثْنَا أَبُو بَكْرِيْنُ أَبِ شَيْةَ حَدَّثَنَا بَزِيدُ بْنُ هُرُونَ عَنْ حَّادِ بْنِ سَ بَهذَا
الْإِسْنَادِ وَزَ ثُمَّ ◌َلَاهُذِ الْآيَ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الُْسْنَى وَزِيَادَةٌ
حَّثْ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إبرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِ عَنِ ابْ شِهَابِ عَنْ عَطَاء
ء
أَيْنِ يَزِيدَ الَِّي أَنَّأَا هُرَيْرَ أَخْرَهُ أنَّنَا قَالُوالِرَسُولِ اللهِ صَلَّىاللهُ عَيْهِ وَسَلَّمَ يَرَسُولَ اللهِ
هَلْ نَى رَبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَىاللهُعَلَيهِ وَسَلَّمَ هَلْ تُضَرُونَ فِ رُؤْيَةٍ
الْقَمَر ◌َ الْبَدْرِ قَالُوالَا يَرَسُولَ اللهِقَالَ هَلْ تُضَارُونَ فِ الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ قَالُوا
النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا دخل أهل الجنة الجنة الحديث) هذا الحديث هكذا رواه
الترمذى والنسائى وابن ماجه وغيرهم من رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن ابن أبى ليلى
عن صهيب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو عيسى الترمذى وأبو مسعود الدمشقى وغيرهما
لم يروه هكذا مرفوعا عن ثابت غير حماد بن سلمة ورواه سليمان بن المغيرة وحماد بن زيدوحماد
ابن واقد عن ثابت عن ابن أبى ليلى من قوله ليس فيه ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ولا
ذكر صهيب وهذا الذى قاله هؤلاء ليس بقادح فى صحة الحديث فقد قدمنا فى الفصول أن
المذهب الصحيح المختار الذى ذهب اليه الفقهاء وأصحاب الاصول والمحققون من المحدثين
وصححه الخطيب البغدادى أن الحديث اذارواه بعض الثقات متصلاو بعضهم مرسلاأ وبعضهم مرفوعا
وبعضهم موقوفا حكم بالمتصل وبالمرفوع لانهما زيادة ثقة وهى مقبولة عند الجماهير من كل الطوائف
والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم (هل تضارون فى القمر ليلة البدر) وفى الرواية
٣٠ - ٣)
1
١
١٨
اثبات رؤية المؤمنين فى الآخرة لربهم سبحانه وتعالى
لَا يَسُولَ اللهِ قَلَ فَنَّكُمْتَرَوْنَهُ كَذَلِكَ يَجْمَعُ اللهُالنَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةَ فَقُولُ مَنْ كَانَ
يَعْبُشَيْئًفَلْتَّبْهُ فَّعُ مَنْ كَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ الشَّمْسَ وَيَّعُ مَنْ كَانَ يَعْبَدُ الْقَمَرَ
الْقَمَرَ وَّعُ مَنْ كَانَ يَعْبُ الطّوَغِتَ الطَّوَغِتَ وَبَقَى هُذِ الْأُمُّ فِيهَا مُنَافِقُوهَا
الأخرى هل تضامون وروى تضارون بتشديد الراء وبتخفيفها والتاء مضمومة فيهما
ومعنى المشدد هل تضارون غيركم فى حالة الرؤية بزحمة أو مخالفة فى الرؤية أو غيرها لخفائه
كما تفعلون أول ليلة من الشهر ومعنى المخفف هل ياحقكم فى رؤيته ضير وهو الضرر وروى
أيضا تضامون بتشديد الميم وتخفيفها فمن شددها فتح التاء ومن خففها ضم التاء ومعنى المشدد
هل تتضامون وتتلطفون فى التوصل الى رؤيته ومعنى المخفف هل يلحقكم ضيم وهو المشقة
والتعب قال القاضى عياض رحمه الله وقال فيه بعض أهل اللغة تضارون أو تضامون بفتح
التاء وتشديد الراء والميم وأشار القاضى بهذا الى أن غير هذا القائل يقولهما بضم التاء سواء
شدد أوخفف وكل هذا صحيح ظاهر المعنى وفى رواية للبخارى لاتضامون أولا تضارون
على الشك ومعناه لا يشتبه عليكم وترتابون فيه فيعارض بعضكم بعضا فى رؤيته والله أعلم
قوله صلى الله عليه وسلم (فانكم ترونه كذلك) معناه تشبيه الرؤية بالرؤية فى الوضوح وزوال
الشك والمشقة والاختلاف قوله ﴿الطواغيت) هو جمع طاغوت قال الليث وأبو عبيدة
والكسائى وجماهير أهل اللغة الطاغوت كل ما عبد من دون الله تعالى وقال ابن عباس ومقاتل
والكلبى وغيرهم الطاغوت الشيطان وقيل هو الأصنام قال الواحدى الطاغوت يكون واحدا
وجمعا ويؤنث ويذكر قال الله تعالى يريدون أن يتحاكموا الى الطاغوت وقد أمروا أن
يكفروابه فهذا فى الواحد وقال تعالى فى الجمع الذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم وقال
فى المؤنث والذين اجتذوا الطاغوت أن يعبدوها قال الواحدى ومثله من الاسماء الفلك يكون
واحدا وجمعا ومذكرأومؤنثا قال النحويون وزنه فعلوت والتاء زائدة وهو مشتق من طغى وتقديره
طفووت ثم قلبت الواو ألفا والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم {وتبقى هذه الأمة فيها منا فقوها)
قال العلماء انما بقوا فى زمرة المؤمنين لانهم كانوا فى الدنيا متسترين بهم فيتسترون بهم أيضافى
أ
١٩
اثبات رؤية المؤمنين فى الآخرة لربهم سبحانه وتعالى
فَأْتِمُ اللهُ تَكَ وَتَعَلَى فِى صُورَةٍ غَيْرِ صُورَتِهِ الَّى يَعْرِفُونَ فَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ
فَقُولُونَ تَعُوذُ بِلَه مِنْكَ هُذَا مَكَُنَا حَى يَأْيَا رَبُنَا فَنَ جَ رَبَا عَرَاهُ فَأَتِهِمُ
اللهُ تَعَالَى فِ صُورَتِهِ الَّى يَعْرِفُونَ فَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ فَقُولُونَ أَنْتَ رَبُّنَا فَعُونَهُ
الآخرة وسلكوا مسلكهم ودخلوا فى جملتهم وتبعوهم ومشوا فى نورهم حتى ضرب بينهم بسورله
باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب وذهب عنهم نور المؤمنين قال بعض العلماء هؤلاءهم
المطرودون عن الحوض الذين يقال لهم سحقا سحقا والله أعلم . قوله صلى الله عليه وسلم
(فيأتيهم اللّه فى صورة غير صورته التى يعرفون فيقول أنا ربكم فيقولون نعوذ بالله منك هذا
مكاننا حتى يأتينا ربنا فاذا جاء ربنا عرفناه فيأتيهم اللّه فى صورته التى يعرفون فيقول أنا ربكم
فيقولون أنت ربنا فيتبعونه) اعلم أن لأهل العلم فى أحاديث الصفات وآيات الصفات قولين
أحدهما وهو مذهب معظم السلف أو كلهم أنه لا يتكلم فى معناها بل يقولون يجب علينا أن
نؤمن بها ونعتقد لها معنى يليق بجلال الله تعالى وعظمته مع اعتقادنا الجازم أن الله تعالى ليس
كمثله شىء وأنه منزه عن التجسم والانتقال والتحيز فى جهة وعن سائر صفات المخلوق وهذا
القول هو مذهب جماعة من المتكلمين واختاره جماعة من محققيهم وهو أسلم والقول الثانى وهو
مذهب معظم المتكلمين أنها تتأول على ما يليق بها على حسب مواقعها وانما يسوغ تأويلها لمن
كان من أهله بأن يكون عارفا بلسان العرب وقواعد الأصول والفروع ذا رياضة فى العلم فعلى
هذا المذهب يقال فى قوله صلى الله عليه وسلم فيأتيهم اللّه أن الاتيان عبارة عن رؤيتهم اياه
لان العادة أن من غاب عن غيره لا يمكنه رؤيته الا بالاتيان فعبر بالاتيان والمجىء هناعن الرؤية
مجازا وقيل الاتيان فعل من أفعال اللّه تعالى سماه اتيانا وقيل المراد بيأتيهم اللّه أى يأتيهم بعض
ملائكة الله قال القاضى عياض رحمه الله هذا الوجه أشبه عندى بالحديث قال ويكون هذا الملك
الذى جاءهم فى الصورة التى أنكروها من سمات الحدث الظاهرة على الملك والمخلوق قال أو يكون
معناه يأتيهم الله فى صورة أى يأتيهم بصورة و يظهر لهم من صور ملائكته ومخلوقاته التي لا تشبه
٢٠
صفة الصراط
وَيُضْرَبُ الصَّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَىْ جَهََّ فَأَكُونُ أَنَا وَأَنْتِى أَوَّلَ مَنْ يُحِزُ وَلَا يَتَكَلَّمُ
صفات الاله ليختبرهم وهذا آخر امتحان المؤمنين فاذا قال لهم هذا الملك أو هذه الصورة أنا
ربكم رأوا عليه من علامات المخلوق ماينكرونه ويعلمون أنه ليس ربهم ويستعيذون بالله
منه . وأما قوله صلى الله عليه وسلم (فيأتيهم اللّه فى صورته التى يعرفون) فالمراد بالصورة
هنا الصفة ومعناه فيتجلى الله سبحانه وتعالى لهم على الصفة التی یعلمونها و يعرفونه بها وانما
عرفوه بصفته وأن لم تكن تقدمت لهم رؤية له سبحانه وتعالى لانهم يرونه لا يشبه شيئاً من
مخلوقاته وقد علموا أنه لا يشبه شيئاً من مخلوقاته فيعلمون أنه ربهم فيقولون أنت ربنا وانما عبر
بالصورة عن الصفة لمشابهتها إياها ولجانسة الكلام فانه تقدم ذكر الصورة. وأماقولهم (نعوذ
بالله منك) فقال الخطابى يحتمل أن تكون هذه الاستعاذة من المنافقين خاصة وأنكر القاضى عياض
هذا وقال لا يصح أن تكون من قول المنافقين ولا يستقيم الكلام به وهذا الذى قاله القاضى هو
الصواب ولفظ الحديث مصرح به أو ظاهر فيه وانما استعاذوا منه لما قدمناه من كونهم رأوا
سمات المخلوق. وأما قوله صلى الله عليه وسلم (فيتبعونه) فمعناه يتبعون أمره اياهم بذهابهم
الى الجنة أو يتبعون ملائكته الذين يذهبون بهم الى الجنة والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم
ويضرب الصراط بين ظهرى جهنم) هو بفتح الظاء وسكون الهاء ومعناه يمد الصراط عليها
وفى هذا اثبات الصراط ومذهب أهل الحق اثباته وقد أجمع السلف على اثباته وهو جسر على
متن جهنم يمر عليه الناس كلهم فالمؤمنون ينجون على حسب حالهم أى منازلهم والآخرون
يسقطون فيها أعاذنا الله الكريم منها وأصحابنا المتكلمون وغيرهم من السلف يقولون أن الصراط
أدق من الشعرة وأحد من السيف كما ذكره أبو سعيد الخدرى رضى الله عنه هنا فى روايته
الاخرى المذكورة فى الكتاب والله تعالى أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم ﴿فأكون أنا وأمتى أول
من يجيز) هو بضم الياء وكسر الجيم والزاى آخره ومعناه يكون أول من يمضى عليه ويقطعه
يقال أجزت الوادى وجزته لغتان بمعنى واحد وقال الاصمعى أجزته قطعته وجزته مشيت فيه
والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم (ولا يتكلم يومئذ الإ الرسل) معناه لشدة الأهوال