النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
الاسراء برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وفرض الصلوات
يَقُولَانِ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ ثُمَّ عَرَجَ بِ حَتَّى ظَهَرْتُ لُسْتَوَّى أَسْمَعَ فِيَةِ
الذى عليه الأكثرون حبة بالباء الموحدة كما ذكرنا وقيل حية بالياء المثناة تحت وقيل حنة
بالنون وهذا قول الواقدى وروى عن ابن شهاب والزهرى وقد اختلف فى اسم أبى حبة
فقيل عامر وقيل مالك وقيل ثابت وهو بدرى باتفاقهم واستشهد يوم أحد وقد جمع الإمام
أبو الحسن بن الأثير الجزرى رحمه الله الاقوال الثلاثة فى ضبطه والاختلاف فى اسمه فى
كتابه معرفة الصحابة رضى الله عنهم وبينها بيانا شافيا رحمه الله قوله صلى الله عليه وسلم
﴿حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الاقلام) معنى ظهرت علوت والمستوى بفتح الواو
قال الخطابي المراد به المصعد وقيل المكان المستوى وصريف الاقلام بالصاد المهملة تصويتها
حال الكتابة قال الخطابي هو صوت ما تكتبه الملائكة من أقضية الله تعالى ووحيه وما ينخونه
من اللوح المحفوظ أو ماشاء الله تعالى من ذلك أن يكتب ويرفع لما أراده من أمره وتدبيره
قال القاضى فى هذا حجة لمذهب أهل السنة فى الايمان بصحة كتابة الوحى والمقادير فى كتب
الله تعالى من اللوح المحفوظ وما شاء بالاقلام التى هو تعالى يعلم كيفيتها على ماجاءت به الآيات
من كتاب الله تعالى والاحاديث الصحيحة وأن ماجاء من ذلك على ظاهره لكن كيفية ذلك
وصورته وجنسنه ممالا يعلمه الا الله تعالى أو من أطلعه على شىء من ذلك من ملائكته
ورسله وما يتأول هذا ويحيله عن ظاهره الاضعيف النظر والايمان اذ جاءت به الشريعة
المطهرة ودلائل العقول لاتحيله والله تعالى يفعل مايشاء ويحكم مايريد حكمة من اللّه تعالى
واظهارا لما يشاء من غيبه لمن يشاء من ملائكته وسائر خلقه والا فهو غنى عن الكتب
والاستذكار سبحانه وتعالى قال القاضى رحمه الله وفى علو منزلة نبينا صلى الله عليه وسلم
وارتفاعه فوق منازل سائر الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وبلوغه حيث بلغ من
ملكوت السموات دليل على علو درجته وابانة فضله وقد ذكر البزار خبرا فى الاسراء عن
على كرم الله وجهه وذكر مسير جبريل عليه السلام على البراق حتى أتى الحجاب وذكر كلمة
وقال خرج ملك من وراء الحجاب فقال جبريل والذي بعثك بالحق ان هذا الملك مارأيته
منذ خلقت واني أقرب الخاقٍ مكانا وفي حديث آخر فارقني جبريل وانقطعت عنى الاصوات

٢٢٢
الاسراء برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وفرض الصلوات
صَرِيْفَ الْأَقْلَامِ قَالَ أَبْنُ حَزْمٍ وَنَسُ بْنُ مَلِك ◌َالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَم ◌َفَرَضَ
اَلُهُ عَلَى أَنَّى ◌َْسِينَ صَلَةَ قَالَ فَرَجَعْتُ بِلِكَ خَّى أَّ بِمُسَ فَلَ مُوسَى عَلَّهِ السَّلَامُ
مَاذَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّكَ قَلَ قُلْتُ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسِينَ صَلَاةً قَلَ لى مُوسَى عَلَيْهِالسَّلَامُ
فَرَاجِعْ رَبَّكَ فَانَّ أَمْتَكَ لَا تُطِيقُ ذلِكَ قَالَ فَاجَعْتُ رَبِ فَوَضَعَ شَطْرَهَا قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى
مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأَخْتُ قَالَ رَاجِعْ رَبَكَ فَإنَّ ◌َمَكَ لَا تُطِيقُ ذِلِكَ قَالَ فَاجَعْتُ رَبِ
فَقَالَ هِىَ خْسُ وَهِىَ تَمْسُونَ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَىَّ قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ رَاجِعْ
رَبَّكَ فَقُلْتُ قَدِ أَسْتَحْيَدْتُ مِنْ رَبِ قَالَ ثُمّ ◌َنْطَ بِ حِبْرِ يلُ حَّ ◌َأْقَ سِدْرَةَالْمُنْهَى ◌َشِها
أَوَانْ لَا أَثْرِى مَا هِىَ قَالَ ثُمَ أْخِلْمُ الْجَنَّةَ فَذَا فِيهَا جَنَابُ النَّوْلُ وَإِذَا تُرَبُهَا الْكُ
هذا آخر كلام القاضى رحمه الله والله تعالى أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم (ففرض الله تعالى
على أمتى خمسين صلاة الى قوله صلى اللّه عليه وسلم فراجعت ربى فوضع شطرها وبعده
فراجعت ربى فقال هى خمس وهى خمسون) وهذا المذكررهنا لايخالف الرواية المتقدمة
أنه صلى الله عليه وسلم قال حط عنى خمسا الى آخره فالمراد بحط الشطر هنا أنه حط فى مرات
بمراجعات وهذا هو الظاهر وقال القاضى عياض رحمه اللّه المراد بالشطر هنا الجزء وهو الخمس
وليس المراد به النصف وهذا الذى قاله محتمل ولكن لاضرورة البه فان هذا الحديث الثانى
مختصر لم يذكر فيه كرات المراجعة والله أعلم واحتج العلماء بهذا الحديث على جواز نسخ
الشىء قبل فعله والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم (ثم انطلق بى حتى أتى سدرة المنتهى)
هكذا هو فى الاصول حتى نأتى بالنون فى أوله وفى بعض الاصول حتى أتى وكلاهما صحيح
قوله صلى الله عليه وسلم ( ثم أدخلت الجنة فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ) أما الجنابذ فبالجيم المفتوحة
وبعدها نون مفتوحة ثم ألف ثم باء موحدة ثم ذال معجمة وهي القباب واحدتها جنبذة

٢٢٣
الاسراء برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وفرض الصلوات
صَّشْا محمد بنَ الْمَتَّى حَدَّتَنَا أَبْنُ أَبِى عَدَىّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسَ بْن مَالك لَعَلَّهُ قَالَ
عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ قَلَ قَالَ ◌َّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ بَيْنَا أَ عِنْدَ
الْبَيْتِ بَيْنَ الَّائِمِ وَالْيَقْطَان اذْ سَمْعْتُ قَائِلاً يَقُولُ أَحُدُ الَثَلَاثَة بَيْنَ الرَّجُلَيْ فَأَتَيْتُ فَنْطُلُقَ
إِ فَأتِتُ بِطَْتِ مِنْ ذَهَبٍ فِيَا مِنْ مَاءِزَمْزَمَ ◌َشُرِحَ صَدْرِى إِلَى كَذَا وَكَذَا قَلَ قَادَةُ
فَقُلُ لَّذِى مَعِى مَا يَعْنِى قَالَ لَى أَسْفَلِ بَعْنِهِ فَاسْرِجَ قَلِ فُسِلَ بِمَاءِ زَعَ ثَمْ أَعِيدَ
مَكَهُ ثُمَّ حُشْتَ ايَا وَحِكُمَ ثُمْ أَبْتُ بِدَةٍ أَيْضَ يُقَالُ لَهُ الْرُقُ فَوْقَ الْخَارِ وَدُونَ الْغْل
يَقَعُ خَطُوُهُ عِنْدَ أَقْصَى طَرْفُه ◌ُمْتُ عَلَيْهِ ثُمَ أَنْطَلَقْنَا خَّى أَثْنَ الَّمَ الُنْيَ فَاسْتَفْتَ جِبْرِيِلُ
صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ فَقِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ محمدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ
قِلَ وَقَدْ بُعِثَ الَّهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَتَحَ لَنَا وَقَالَ مَرْجَبِهِ وَلَنْمَ الْجِعُ جَ قَالَ فَتْنَ عَلَى آدَمَ
صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَقَ الْخَدِيثَ بِصَّتِهِ وَذَكَرَهُلَفِى فِ الَّمَاءِالثَّةِ عِيسَى وَيَحْيَ
عَلَيْمَا السَّلَامُ وَفِ الثّالثَةِ يُوسُفَ وَفِى الََّةِ أدِرِيَسَ وَفِى الْخَاسَةِ هُرُونَ صَلَّى اَهُ عَلَيْ
ووقع فى كتاب الانبياء من صحيح البخارى كذلك ووقع فى أول كتاب الصلاة منه حبائل
بالحاء المهملة والباء الموحدة وآخره لام قال الخطابى وغيره هو تصحيف والله أعلم. وأما اللؤلؤ
فمعروف وفيه أربعة أوجه بهمزتين وبحذفهما وباثبات الاولى دون الثانية وعكسه والله أعلم
وفى هذا الحديث دلالة لمذهب أهل السنة أن الجنة والنار مخلوقتان وأن الجنة فى السماء والله أعلم
قوله (حدثنا محمد بن المثنى حدثنا ابن أبى عدى عن سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك رضى
الله عنه لعله قال عن مالك بن صعصعة) قال أبو على الغسانى هكذا هو هذا الحديث فى رواية
ابن ماهان وأبى العباس الرازى عن أبى أحمد الجلودى وعند غيره عن أبى أحمد عن قتادة عن

٢٢٤
الاسراء برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وفرض الصلوات
وَ قَالَ ثُمّ ◌َقْطَقْنَا خَّ ◌َتْهَيْنَ لَى الَّمَاءِالسَّادِسَةِ فَأَتَيْتُ عَلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَسَلَمْتُ
عَيْهِ فَقَالَ مَرْحَا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَِّ الصَّالِحِ فَ جَزْتُ بَكَى فَُِّ مَا يَبْكِكَ قَالَ رَبِّ
هذَا غُلَمْ بَهُبَعْدِى يَدْخُلُ مِنْ أُمَتِهِ الْجَ أَكْثُمَّا يَدْخُلُ مِنْ أُمّى قَالَ ثُمَ نْطَ خَّى
انْهَيْنَ الَى الَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَتَيْتُ عَلَى ابْرَاهِيمَ وَقَالَ فِ الْحَدِيثِ وَحَدَّثَ نَِ اللهِ صَلّ ◌َهُ عَلَيْهِ
وَسَهُ ◌َّى أَرْبَ أَارِ يَخْرُجُ مِنْ أَصْلِهَا ◌َهْرَانِ ظَاهِرَانِ وَهْرَانِ بَطِنَنِ فَقُلْتُ يَسِبْرِ يِلُ
مَاْ هذه الْأَنْهَارُ قَالَ أَمَّا الَّهْرَنِ الْبَاطِنَانِ فَهْرَن فِى الْجَنَةَ وَأَمَّ الظَّاهَرَانِ فَالنّيْلُ وَالْفُرَآتُ ثُمَ رَفَعَ
أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة بغير شك قال أبو الحسن الدار قطنى لم يروه عن أنس بن
مالك عن مالك بن صعصعة غير قتادة والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم فى موسى عليه السلام
﴿ فلما جاوزته بكى فودى ما يبكيك قال رب هذا غلام بعثته بعدى يدخل من أمته الجنة
أكثر ما يدخل من أمتى﴾ معنى هذا والله أعلم أن موسى عليه السلام حزن
على قومه لقلة المؤمنين منهم مع كثرة عددهم فكان بكاؤه حزنا عليهم وغبطة لنبينا صلى الله عليه وسلم
على كثرة أتباعه والغبطة فى الخير محبوبة ومعنى الغبطة أنه ود أن يكون من أمته المؤمنين مثل هذه
الأمة لاأنه ود أن يكونوا أتباعا له وليس لنبينا صلى الله عليه وسلم مثلهم والمقصود أنه انما بكى
حزنا على قومه وعلى فوات الفضل العظيم والثواب الجزيل بتخلفهم عن الطاعة فان من دعا الى خير
وعمل الناس به كان له مثل أجورهم كما جاءت به الأحاديث الصحيحة ومثل هذا يبكى عليه ويحزن
على فواته والله أعلم. قوله { وحدث نى الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى أربعة أنهار يخرج من
أصلها نهران ظاهر ان ونهر ان باطنان فقلت ياجبريل ما هذه الأنهار قال أما النهر ان الباطنان فنهران
فى الجنة وأما الظاهران فالنيل والفرات) هكذا هو فى أصول صحيح مسلم يخرج من أصلها والمراد
من أصل سدرة المنتهى كما جاء مبينا فى صحيح البخارى وغيره قال مقاتل الباطنان هما السلسبيل
والكوثر قال القاضى عياض رحمه الله هذا الحديث يدل على أن أصل سدرة المنتهى فى الأرض

٢٢٥
الاسراء برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وفرض الصلوات
لىَ الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ فَقُلْتُ يَاجِبْرِيلُ مَا هَذَا قَالَ هُذَا الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ يَدْخُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ
أَلْفَ مَكْ إِذَا خَرَجُوا مِنْهُ لَمْ يُعُودُوا فِيهِآخِرُ مَا عَلَيْ ثُمَّ ◌َثِيُ بِنَِّ أَحَدُهُمَ خْرٌ وَالْآ خَرُ
لَبْ فُرِضَا عَلَى فَاخْتَرْتُ الَ فَعِلَ أَصَبْتَ أَصَابَ الُهُبِكَ أُمَتُكَ عَلَى الْقِطْرَةِ ثُمَ فُرِضَتْ
عَلَى كُلّ يَوْمٍ خَمْسُونَ صَلَاةً ثُمَّ ذَكَرَ قَصَّتَهَا إِلَى آخر الْحَديث حّشَى محَمَدُ بِنَ الْمُتْنَى حَدَثَنَاَ
مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ قَدَ حََّنَا أَنَسُ بْنُ مَلِكِ عَنْ مَلِكِ بْنِ صَمْصَعَةَ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَقَ ◌َذَكَرَ نَحْوَهُ وَزَادَ فِيهِ فَأْتِيتُ بِطَسْتِ مِنْ ذَهَب ◌ُمتَىءٍ
لخروج النيل والفرات من أصلها قلت هذا الذى قاله ليس بلازم بل معناه أن الأنهار تخرج من أصلها
ثم تسير حيث أراد الله تعالى حتى تخرج من الأرض وتسير فيها وهذا لا يمنعه عقل ولا شرع وهو
ظاهر الحديث فوجب المصير اليه والله أعلم. واعلم أن الفرات بالتاء الممدودة فى الخط فى حالتى
الوصل والوقف وهذا وأن كان معلوما مشهورا فنبهت عليه لكون كثير من الناس يقولونه بالهاء
وهو خطأ والله أعلم. قوله (هذا البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك اذا خرجوامنه
لم يعودوا اليه آخر ما عليهم﴾ قال صاحب مطالع الأنواررويناه آخر ما عليهم برفع الراء ونصبها
فالنصب على الظرف والرفع على تقدير ذلك آخر ماعليهم من دخوله قال والرفع أوجه وفى هذا
أعظم دليل على كثرة الملائكة صلوات الله وسلامه عليهم والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم
﴿ أتيت باناء ين أحدهما خمر والآخر لبن فعرضا على فاخترت اللبن فقيل أصبت أصاب الله بك
أمتك على الفطرة) قد تقدم فى أول الباب الكلام فى هذا الفصل والذى يزادهنا معنى أصبت
أى أصبت الفطرة كما جاء فى الرواية المتقدمة وتقدم بيان الفطرة ومعنى أصاب الله بك أى أرادبك
الفطرة والخير والفضل وقد جاء أصاب بمعنى أراد قال الله تعالى فسخرنا له الريح تجرى بأمره رخاء
حيث أصاب أى حيث أراد أتفق عليه المفسرون وأهل اللغة كذا نقل الواحدى اتفاق أهل اللغة
عليه. وأماقوله أمتك على الفطرة فمعناه أنهم أتباع لك وقد أصبت الفطرة فهم يكونون عليها والله
( ٢٩-٢))

٢٢٦
الاسراء برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وفرض الصلوات
حَكْمَةً وَانًا فَشُقَّ مِنَ النَّحْرِالَى مَرَقِّ الْبَطْنِ فَتُسِلَ بِمَاءِزَعْزَمَ ثُمَ مُلِىَ حِكْمَةَ وَإِمَانًا
حَّشْ محمّد بنَ الْمُتَّى وَابْنَ بَشَار قَالَ ابْنَ الْمُتَنِى حَدَّثَنَا مُحَمَدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ
قَالَ سَمْعْتُ أَبَ الْعَالَةِ يَقُولُ حَدَّثَنِى أَبْنُ عَمِنَبِّكُمْ صَلَّالَهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ يَعْنِى أَبْنَ عَبَّاسِ قَالَ
ذَكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّ الَهُ عَلَيْهِ وَسََّ حِينَ أُشْرِىَ بِهِ فَقَالَ مُوسَى آدَمُ طُوَالْ كَأَنَهُ مِنْ رِجَال
شُوءَةَ وَقَالَ عِيسَى جَعْدٌ مَرْبُوعُ وَذَكَرَ مَالِكاً خَازِنَ جَهَمَ وَذَكَرَ الدَّجَّلَ وحدثنا
أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم (فشق من النحر الى مراق البطن) هو بفتح الميم وتشديد القاف
وهو ماسفل من البطن ورق من جلده قال الجوهرى لا وأحد لها وقال صاحب المطالع واحدها
مرق. قول مسلم رحمه الله ( حدثنى محمد بن مثنی وابن بشار قال ابن مثنى حدثنا محمد بن جعفر
حدثنا شعبة عن قتادة قال سمعت أبا العالية يقول حدثنى ابن عم نبيكم صلى الله عليه وسلم يعنى ابن
عباس رضى الله عنهما) هذا الاسنادكله بصريون وشعبة وان كان واسطيا فقد انتقل الى البصرة
واستوطنها وابن عباس أيضاسكنها واسم أبى العالية رفيع بضم الراء وفتح الفاء ابن مهران الرياحى بكسر
الراء وبالمثناة من تحت والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم (موسى آدم طوال كأنه من رجال
شنوءة وقال عيسى جعد مربوع) أما طوال فيضم الطاء وتخفيف الواو ومعناه طويل وهما لغتان
وأما شنوءة فبشين معجمة مفتوحة ثم نون ثم واو ثم همزة ثم هاء وهى قبيلة معروفة قال ابن قتيبة
فى أدب الكاتب سموا بذلك من قولك رجل فيه شنوءة أى تقززقال ويقال سموا بذلك لأنهم تشاتؤا
وتباعدوا وقال الجوهرى الشنوعة التقززوهو التباعد من الأدناس ومنه أزدشنو، وهم حى من
الين ينسب اليهم شئى قال قال ابن السكيت ربما قالوا أزدشنوة بالتشديد غير مهموزوينسب
اليها شنوى. وأما قوله صلى الله عليه وسلم مربوع فقال أهل اللغة هو الرجل بين الرجلين فى
القامة ليس بالطويل البائن ولا بالقصير الحقير وفيه لغات ذكرهن صاحب المحكم وغيره مربوع
ومرتبع ومرتبع بفتح الباء وكسرها وربع وربعة وربعة الأخيرة بفتح الباء والمرأة ربعة وربعة
وأما قوله صلى الله عليه وسلم فى عيسى صلى الله عليه وسلم أنه جعد ووقع فى أكثر

٢٢٧
الإسراء برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وفرض الصلوات
عَبْدُ بْنُ حَمْد أَخْبَنَا بُنُسُ بْنُ مَُدٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْنِ عَنْ قَدَةَ عَنْ أَبِ الْعَالِيَةِ
حَدَّا ابْنُ عَّنَبِّكُمْ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ أَبْنُ عَبَّاسِ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسََّ
مَرَدْتُ لَيْةَأَسْرِىَ بِ عَلَى مُوسَى بْنِ عِرَنَ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَجُلْ آدَمُ ◌ُوَالْ جَعْدٌ كَهُ مُنْ
رِجَال شَنُورَةَ وَرَيْتُ عِيسَابْنَ مَرْيَ مَرْبُعَالْخَلْقِ إلَىْرَةِ وَالْيَضِ سَبِطَ الرَّسِ وَأَرِىَ مَالِكًا
الروايات فى صفته سبط الرأس فقال العلماء المراد بالجعدهنا جعودة الجسم وهو اجتماعه
واكتنازه وليس المراد جعودة الشعر . وأما الجعد فى صفة موسى عليه السلام فقال
صاحب التحرير فيه معنيان أحدهما ماذكرناه فى عيسى عليه السلام وهو اكتناز الجسم
والثانى جعودة الشعر قال والأول أصح لأنه قد جاء فى رواية أبى هريرة فى الصحيح أنه
رجل الشعر هذا كلام صاحب التحرير والمعنيان فيه جائزان وتكون جعردة الشعر
على المعنى الثانى ليست جعودة القطط بل معناها أنه بين القطط والسبط والله أعلم
والسبط بفتح الباء وكسرها لغتان مشهورتان ويجوز اسكان الباء مع كسر السين وفتحها على
التخفيف كما فى كتف وبابه قال أهل اللغة الشعر السبط هو المسترسل ليس فيه تكسر ويقال
فى الفعل منه سبط شعره بكسر الباء يسبط بفتحها سبطا بفتحها أيضا والله أعلم . قوله فى
الرواية الأخرى ﴿قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مررت ليلة أسرى بى على موسى بن
عمران) هكذا وقع فى بعض الأصول وسقطت لفظة مررت فى معظمها ولا بد منها فان
حذفت كانت مرادة والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم (وأرى مالكا خازن النار) هو
بضم الهمزة وكسر الراء ومالكا بالنصب ومعناه أرى النبى صلى الله عليه وسلم مالكا وقد
ثبت فى صحيح البخارى فى هذا الحديث ورأيت مالكا ووقع فى أكثر الأصول مالك بالرفع
وهذا قد ينكر ويقال هذا لحن لا يجوز فى العربية ولكن عنه جواب حسن وهو أن لفظة مالك
منصوبة ولكن أسقطت الألف فى الكتابة وهذا يفعله المحدثون كثيرا فيكتبون سمعت أنس بغير
ألف ويقرونه بالنصب وكذلك مالك كتبوه بغير ألف و يقرؤنه بالنصب فهذا ان شاء الله تعالى من أحسن

٢٢٨
الاسراء برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وفرض الصلوات
خَازِنَ النَّارِ وَالَّجَّلَ فى آيَاتِ أَرَهُنَّ اللهُ إِيَّهُ فَلَا تَكُنْ فِى مِرْيَةَ مِنْ لِقَائِهِ قَالَ كَنَ
فَةُ يُفْسِرُهَا أَنَّنَِ اللهِ صَلَّ الَهُ عَلَيْهِ وَسَلَ قَدْ لَقِىَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ حَّنْا أَحُْ
ابْنْ حَنْبَل وَسَرَيْحُ بْنُ يُونْسَ قَالَا حَدَّثَنَاَ هُشَيْمِ أَخْبَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِ هِنْد عَنْ أَبِ الْعَاليَةَ عَن
ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّ لهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ مَرَّ بِوَادِى الْأَزْرَقِ فَقَالَ أَّ وَادِ هُذَا فَقَلُوا
هَذَا وَدِى الْأَزْرَقِ قَالَ كَّى أَنْظُرُ ◌ِى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَمُ هَابِطَا مِنَ الثََّّةِ وَهُ جُؤَرٌ إلَى الله
ما يقال فيه وفيه فوائد يتنبه بها على غيره والله أعلم. قوله ﴿وأرى مالكا خازن النار والدجال
فى آيات أراهن اللّه اياه فلا تكن فى مرية من لقائه قال كان قتادة يفسرها أن نى اللّه صلى الله
عليه وسلم قد لقى موسى عليه السلام) هذا الاستشهاد بقوله تعالى فلا تكن فى مرية هو من
استدلال بعض الرواة. وأما تفسير قتادة فقد وافقه عليه جماعة منهم مجاهد والكلى والسدى
وعلى مذهبهم معناه فلا تكن فى شك من لقائك موسى وذهب كثيرون من المحققين من المفسرين
وأصحاب المعانى الى أن معناها فلا تكن فى شك من لقاء موسى الكتاب وهذا مذهب ابن عباس
ومقاتل والزجاج وغيرهم والله أعلم. قوله (حدثنا أحمد بن حنبل وسريح بن يونس) هو
بالسين المهملة والجيم. قوله صلى الله عليه وسلم ( كأنى أنظر الى موسى صلى الله عليه وسلم
هابطا من الثنية وله جوار الى اللّه تعالى بالتلبية) ثم قال صلى الله عليه وسلم فى يونس بن متى
صلى الله عليه وسلم (رأيته وهو يلى) قال القاضى عياض رحمه الله أكثر الروايات فى وصفهم
تدل على أنه صلى الله عليه وسلم رأى ذلك ليلة أسرى به وقد وقع ذلك مبينا فى رواية أبى العالية
عن ابن عباس وفى رواية ابن المسيب عن أبى هريرة وليس فيها ذكر التلبية قال فان قيل
كيف يحجون ويلبون وهم أموات وهم فى الدار الآخرة وليست دار عمل فاعلم أن للمشايخ
وفما ظهر لنا عن هذا أجوبة . أحدها أنهم كالشهداء بل هم أفضل منهم والشهداء أحياء عند
ربهم فلا يبعد أن يحجوا ويصلوا كما ورد فى الحديث الآخر وأن يتقربوا الى الله تعالى بما
استطاعوا لانهم وان كانوا قد توفوا فهم فى هذه الدنيا التى هى دار العمل حتى اذا فنيت

٢٢٩
الاسراء برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وفرض الصلوات
بَّلِيَةِ ثُمَّ ◌َى عَلَى تَِّ مَرْشَى فَلَ أَىُّنَّةِ هُذِهِقَالُوا تَنَةُ مَرْشَى قَالَ كَّى أَنْظُرُ إِلَى يُونُسَ
آبْنِ مَّى عليه السّلَامُ عَلَى نَّةٍ حَرَ جَعْدَةٍ عَيْهِ جُبٌّ مِنْ صُوفِ خِطَاُ نَتِ خُلْبَةٌ وَهُوَ يُلِّ
ءَ
قَالَ ابْنُ حَنْبَل فى حَديثه قَالَ هُشَيْمٌ يَعْنِى لِيفًا وحّشَى مُحَدُ بْنَ الْمُتَنِى حَدَّثَنَا ابْنَ أَبِى عَدى
ےے
عَنْ دَلُدَ عَنْ أَبِ الْعَالَةِ عَنِ ابْنِ عَسٍ قَ سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ بَيْنَ
مَكَةَ وَالْمَدِينَة ◌َرَرْنَا بَوَادٍ فَلَ أَىُّ وَاِ هذَا فَقَالُوا وَادِى الْأَزْرَقِ فَلَ كَّ أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى
مدتها وتعقبتها الآخرة التى هى دار الجزاء انقطع العمل. الوجه الثانى أن عمل الآخرة ذكر
ودعاء قال الله تعالى دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام. الوجه الثالث أن تكون هذه
رؤية منام فى غير ليلة الإسراء أو فى بعض ليلة الإسراء كما قال فى رواية ابن عمر رضى الله
عنهما بينا أنا نائم رأيتنى أطوف بالكعبة وذكر الحديث فى قصة عيسى صلى الله عليه وسلم. الوجه
الرابع أنه صلى الله عليه وسلم أرى أحوالهم التى كانت فى حياتهم ومثلوا له فى حال حياتهم كيف
كانوا وكيف حجهم وتلبيتهم كما قال صلى الله عليه وسلم كانى أنظر الى موسى وكأنى أنظر الى عيسى
وكأنى أنظر الى يوفر عليهم السلام. الوجه الخامس أن يكون أخبر عما أوحى اليه صلى الله عليه
وسلم من أمرهم وما كان منهم وان لم يرهم رؤية عين هذا آخر كلام القاضى عياض رحمه الله والله
أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم له جوار بضم الجيم وبالهمز وهو رفع الصوت. قوله ( ثنية
هرشى) هى بفتح الهاء واسكان الراء وبالشين المعجمة مقصورة الالف وهو جبل على طريق
الشام والمدينة قريب من الجحفة . قوله صلى الله عليه وسلم (على ناقة حمراء جعدة عليه جبة
من صوف خطام ناقته خلبة قال هشيم يعنى ليفا﴾ أما الجعدة فهى مكتنزة اللحم كما تقدم قريبا
وأما الخطام بكسر الخاء فهو الحبل الذى يقاد به البعير يجعل على خطمه وقد تقدم بيانه واضحا
فى أول كتاب الايمان. وأما الخلبة فيضم الخاء المعجمة وبالباء الموحدة بينهمالام فيها لغتان مشهورتان
الضم والاسكان حكاهما ابن السكيت والجوهرى وآخرون وكذلك الخلب والخلب وهو اليف
كما فسره هشيم والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم ( كانى أنظر الى موسى واضعا اصبعيه

٢٣٠
الاسراء برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وفرض الصلوات
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ فَذَ كَرَ مِنْ لَوْنِهِ وَشَعْرِهِ شَيْتَ لَمْ يَحْفَظُهُ دَاوُدُ وَضِعَ إِصْبَعَيْهِ فِى أَنْيِهِ
لَّهُ جُوَاْ إِلَى الله بالِّيَةِ مَرَّ ◌ِذَا الْوَادِى قَلَ ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى ثَّةً فَقَلَ أَىُّ نََّ هذه
قَالُوا هَرْشَى أَو لَّفَتُّ فَلَ كَأَنِى أَنْظُرُإِلَى يُنَُ عَلى نََّ حَرَ عَلَيْهِ جٌُّ صُوفِ خِطَمُ نَتَه
ليفُ خُلْبَةٌ مَّا بِهذَا الْوَادِى مَابَيّاً حَدَشِى محَدَ بْنَ الْمُتَى حَدَّثَنَا أَبْنُ أَبِى عَدَىّ عَنَ ابْنْ عَوْن
عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ أَبْنِ عَبَّاسِ فَذَكَرُوا الَّجَّلَ فَلَ إنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَفْقَالَ
فَقَالَ ابْنُ عَاسِ لَمْ أَمْهُ قَالَ ذَكَ وَلَكِنَّهُ قَالَ أَّابِرَاهِيمُ فَانْظُرُ وا إِلَى صَاحِبِكٌ وَمَا مُوسَى
فى أذنيه) أما الأصبع ففيها عشر لغات كسر الهمزة وفتحها وضمها مع فتح الباء وكسرها
وضمها والعاشرة أصبوع على مثال عصفور وفى هذا دليل على استحباب وضع الاصبع فى
الاذن عند رفع الصوت بالاذان ونحوه مما يستحب له رفع الصوت وهذا الاستنباط والاستحباب
يجىء على مذهب من يقول من أصحابنا وغيرهم أن شرع من قبلنا شرع لنا والله أعلم . قوله
﴿فقال أى ثنية هذه قالوا هرشى أو لفت) هكذا ضبطناها لفت بكسر اللام واسكان الفاء وبعدها
تاء مثناة من فوق وذكر القاضى وصاحب المطالع فيها ثلاثة أوجه أحدها ما ذكرته والثانى
فتح اللام مع اسكان الفاء والثالث فتح اللام والفاء جميعا والله أعلم . قوله صلى الله عليه وسلم
﴿خطام ناقته ليف خلبة) روى بتنوين ليف وروى باضافته الى خلبة فمن نون جعل خلبة
بدلا أو عطف بيان . قوله ( عن مجاهد قال كنا عند ابن عباس رضى الله عنهما فذكروا
الدجال فقال أنه مكتوب بين عينيه كافر قال فقال ابن عباس لم أسمعه قال ذلك ولكنه قال أما
ابراهيم فانظروا إلى صاحبكم) كذا هو فى الاصول وهو صحيح ، وقوله فقال انه مكتوب
أى قال قائل من الحاضرين ووقع فى الجمع بين الصحيحين لعبد الحق فى هذا الحديث من رواية
مسلم فذكروا الدجال فقالوا أنه مكتوب بين عينيه هكذا رواه فقالوا وفى رواية الحميدى عن
الصحيحين وذكروا الدجال بين عينيه كافر فذف لفظة قال وقالوا وهذا كله يصحح ما تقدم

١٣١
الاسراء برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وفرض الصلوات
فَرَجُلٌ آدَمُ جَعْدٌ عَلَى جَمَلِ أَحْمَرَ مَخْطُومٍ بِخُلْةٍ كَأَنِى أَنَّظُالِهِ إِذَا أَتْحَدَرَ فِى الْوَادِى يُلِّ
حَثْنَا قُتَّةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَيْثُ حِ وَحَدَّثَ مُمَُّبْنُ رُعِ أَخْرَهُ عَنْ أَبِ الزَّيَِّ عَنْ
جَابِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَقَالَ عُرِضَ عَلَّ الْأَنْيَاءُ فَذَا مُوسَى ضَرْبٌ مِنَ
الرّجَالِ كَانَهُ مِنْ رِجَال شَنُوءَةَ وَرَأَيْتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَاذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأيْتُ بِه
شَبها عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودِ وَرَيْتُ ابْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ الْتَه عَلَيْهِ فَذَ أقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبها
صَاحِبُم ◌َعْنِى نَفْسَهُ وَرَأَبْتُ حِرِيلَ عَيْهِالسَّلَامُ قَاذَا أَقْرَبُ مَنْ رَيْتُ بِهِ شَهَ دَحْيَةُ وَفِ
وقوله فقال ابن عباس لم أسمعه يعنى النبى صلى الله عليه وسلم. قوله صلى الله عليه وسلم (كأنى
أنظر اليه اذا انحدر) هكذا هو فى الاصول كلها اذا بالالف بعد الذال وهو صحيح وقد حكى
القاضى عياض عن بعض العلماء أنه أنكر اثبات الالف وغلط راويه وغلطه القاضى وقال هذا
جهل من هذا القائل وتعسف وجسارة على التوهم الغير ضرورة وعدم فهم بمعانى الكلام اذ لافرق
بين اذا واذهنا لانه وصف حاله حين انحداره فيما مضى. قوله صلى الله عليه وسلم ﴿ فإذا موسى عليه
السلام ضرب من الرجال) هو باسكان الراء قال القاضى عياض هو الرجل بين الرجلين فى كثرة
اللحم وقلته قال القاضى لكن ذكر البخارى فيه من بعض الروايات مضطرب وهو الطويل
غير الشديد وهو ضد جعد اللحم مكتنزه ولكن يحتمل أن الرواية الاولى أصح يعنى رواية ضرب
لقوله فى الرواية الاخرى حسبته قال مضطرب فقد ضعفت هذه الرواية للشك ومخالفة الاخرى
التى لاشك فيها وفى الرواية الأخرى جسيم سبط وهذا يرجع الى الطويل ولا يتأول جسيم
بمعنى سمين لأنه ضد ضرب وهذا انما جاء فى صفة الدجال هذا كلام القاضى وهذا الذى قاله
من تضعيف رواية مضطرب وأنها مخالفة لرواية ضرب لا يوافق عليه فانه لامخالفة بينهما فقد
قال أهل اللغة الضرب هو الرجل الخفيف اللحم كذا قاله ابن السكيت فى الاصلاح وصاحب
المجمل والزبيدى والجوهرى وآخرون لا يحصون والله أعلم

٢٢٢
الاسراء برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وفرض الصلوات
رِوَةِ ابْنِ رُحِ دَحْيَةُ بْنُ خَلِفَةَ وحَّدَشَى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعِ وَعَبْدُ بْنُ حُمْدٍ وَقَارَبَ فِى الَّفْظِ
قَالَ ابْنُ رَفِعٍ حَدَّثَنَا وَقَالَ عَبْدٌ أَخْبَنَا عَبْدُ الرََّّقِ أَخْرِنَا مَعَمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىّ قَالَ أَخْرَفِى
سَعِدُ بْنُ اْسَيِّبِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَقَالَ قَ النَُّّصَلَّى اللهُ عَيْهِ وَسَمَ حِينَ أُسْرِىَ بِي لَيْتُ
مُوسَى عَيْهِ السَّلَامُ فَتَهُ الَِّيُّ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَّ فَ رَجُلٌّ حَسِبْتُ قَالَ مُضْطَرِبٌ رَجِلُ
الَّسِ كَأَنَهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ قَالَ وَلَقِيْتُ عِيسَى فَهُ النَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ فَاذَا رَبْعَةٌ
أَعْرُ كَأَمَا خَرَجَ مِنْ دِيِمَاسِ يَعْنِى حَمَا قَالَ وَرَأَيْتُ اِبرَاهِيمَ صَلَاتُ اللهِ عَيْهِ وَالْبَهُ وَِّ
قوله (دحية بن خليفة) هو بفتح الدال وكسرها لغتان مشهورتان. قوله صلى الله عليه
وسلم (رجل الرأس) هو بكسر الجيم أى رجل الشعر وسيأتى قريبا ان شاء الله تعالى بيان
ترجيل الشعر . قوله صلى الله عليه وسلم فى صفة عيسى صلى الله عليه وسلم (فإذا ربعة أحمر
كانما خرج من ديماس يعنى حماما﴾ أما الربعة فباسكان الباء ويجوز فتحها وقد تقدم
قريبا بيان اللغات فيه وبيان معناه . وأما الديماس فبكسر الدال واسكان الياء والسين
فى آخره مهملة وفسره الراوى بالحمام والمعروف عند أهل اللغة أن الديماس هو السرب
وهو أيضا الكن قال الهروى فى هذا الحديث قال بعضهم الديماس هنا هو الكن أى كأنه
مخدر لم ير شمسا قال وقال بعضهم المراد به السرب ومنه دمسته اذا دفتنه وقال الجوهرى
فی صحاحه فى هذا الحديث قوله خرج من دیماس يعنى فى نضارته وكثرة ماء وجهه كانه
خرج من كن لانه قال فى وصفه كأن رأسه يقطرماء وذكر صاحب المطالع الأقوال الثلاثة فيه
فقال الديماس قيل هو السرب وقيل الكن وقيل الحمام هذا ما يتعلق بالديماس وأما الحمام فمعروف
وهو مذكر باتفاق أهل اللغة وقد نقل الازهرى فى تهذيب اللغة تذكيره عن العرب والله أعلم
وأما وصف عيسى صلوات الله عليه وسلامه فى هذه الرواية وهى رواية أبى هريرة رضى الله عنه
بأنه أحمر ووصفه فى رواية ابن عمر رضى الله عنهما بعدها بأنه آدم والآدم الاسمر وقد روى

٢٣٣
ذكر المسيح ابن مريم عليه السلام والمسيح الدجال
بِ قَالَ فَأْتِيُ بِنَّيْنِ فِى أَحَدِهِمَا لَنْ وَفِى الْآ خَرِ غَْرْ فَقِيلَ لِى خُذْ أَهُمَا شِئْتَ فَأَخَذْتُ
الََّ فَشَرِيْتُهُ فَقَالَ هُدِيتَ الْفِطْرَةَأَوْأَصَبْتَ الْفِطْرَةَ أَمَا إِنَّكَ لَوْأَخَذْتَ الْخَّرَ غَوَتْ أُمَّكَ
حَّثْنَا يَحِ بُ يَحَ قَالَ فَأْتُ عَلَى مَلِكِ عَنْ نَافِعِ عَنْ عَبْدِ الهِ بْنِ عُمَ أَنَّ رَسُولَ
الله صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَ قَالَ أَوَإِ لَيْلَ عِنْدَالْكَعْبَةِ فَأَيْتُ رَجُلًا آدَمَ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاء
مِنْ أَدِْ اَّجَالِ لَهُلَّةٌ كَأَحْسَنِ مَاأَنْتَ رَاءِ مِنَ الْلِمِ قَدْ رَجَهَا فَهِىَ تَقْطُرُ مَ مْتَّكَثً عَلَى
رَجُلَيْنِ أَوْ عَلَى عَوَاتِقِ رَجُلَيْنِ يَطُوفُ بِْتِ فَهُ مَنْ هَذَا فَقِيلَ هَذَا لَسِبُ ابْنُ مَرْمَ
ثُمَّإِذَاأَابِرَجُلِ جَعْدِ قَطِ أَعْوَرِ الْعَيْنِ أْنَى كَأَهَا عِنَةٌ طَفَّةٌ فَسَأَلْتُ مَنْ هَذَا فَقَيِلَ هُذَا
البخارى عن ابن عمر رضى الله عنهما أنه أنكر رواية أحمر وحلف أن النبي صلى الله عليه وسلم
لم يقله يعنى وأنه اشتبه على الراوى فيجوز أن يتأول الاحمر على الآدم ولا يكون المراد حقيقة
الادمة والحمرة بل ما قاربها والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم (أرانى ليلة عند الكعبة فرأيت
رجلاً آدم كأحسن ما أنت راء من أدم الرجال له لمة كاحسن ما أنت راء من اللهم قد رجلها فهى
تقطر ماء متكئا على رجلين أو على عواتق رجلين يطوف بالبيت فسألت من هذا فقيل هذا
المسيح ابن مريم ثم اذا أنا برجل جعد قطط أعور العين اليمنى كأنها عنبة طافية فسألت من هذا فقيل
هذا المسيح الدجال) أما قوله صلى الله عليه وسلم أرانى فهو بفتح الهمزة . وأما الكعبة فسميت
كعبة لارتفاعها وتربعها وكل بيت مربع عند العرب فهو كعبة وقيل سميت كعبة لاستدارتها
وعلوها ومنه كعب الرجل ومنه كعب ثدى المرأة اذا علا واستدار وأما اللمة فهى بكسر اللام
وتشديد الميم وجمعها لم كقربة وقرب قال الجوهرى ويجمع على لمام يعنى بكسر اللام وهو
الشعر المتدلى الذى جاوز شحمة الأذنين فاذا بلغ المنكبين فهو جمة. وأما رجلها فهو بتشديد
الجيم ومعناه سرحها بمشط مع ماء أو غيره وأما قوله صلى الله عليه وسلم يقطر ماء فقد قال
القاضى عياض يحتمل أن يكون على ظاهره أى يقطر بالماء الذى رجلها به لقرب ترجيله
( ٣٠- ٢)

٢٣٤
ذكر المسيح ابن مريم عليه السلام والمسيح الدجال
والى هذا نحا القاضى الباجى قال القاضى عياض ومعناه عندى أن يكون ذلك عبارة عن
نضارته وحسنه واستعارة لجماله وأما العواتق جمع عاتق قال أهل اللغة هو ما بين المنكب
والعنق وفيه لغتان التذكير والتأنيث والتذكير أفصح وأشهر قال صاحب المحكم ويجمع
العاتق على عواتق كما ذكرنا وعلى عتق وعتق باسكان التاء وضمها. وأما طواف عيسى عليه
السلام فقال القاضى عياض رحمه الله ان كانت هذه رؤيا عين فعيسى حى لم يمت يعنى فلا
امتناع فى طوافه حقيقة وان كان مناداً كما نبه عليه ابن عمر رضى الله عنهما فى روايته فهو
محتمل لما تقدم ولتأويل الرؤيا قال القاضى وعلى هذا يحمل ماذكر من طواف الدجال
بالبيت وأن ذلك رؤيا اذقد ورد فى الصحيح أنه لا يدخل مكة ولا المدينة مع أنه لم يذكر فى
رواية مالك طواف الدجال وقد يقال ان تحريم دخول المدينة عليه انما هو فى زمن فتنته
والله أعلم. وأما المسيح فهو صفة لعيسى صلى الله عليه وسلم وصفة للدجال فأما عيسى فاختلف
العلماء فى سبب تسميته مسيحا قال الواحدى ذهب أبو عبيد واليث الى أن أصله بالعبرانية
مشيحا فعربته العرب وغيرت لفظه كما قالوا موسى وأصله موشى أو ميشا بالعبرانية فلما عربوه
غيروه فعلى هذا لا اشتقاق له قال وذهب أكثر العلماء إلى أنه مشتق وكذا قال غيره أنه مشتق
على قول الجمهور ثم اختلف هؤلاء فحكى عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال لأنه لم يمسح ذا
عاهة الابرىء وقال ابراهيم وابن الأعرابى المسيح الصديق وقيل لكونه مسوح أسفل القدمين
لا أخمص له وقيل لمسح زكريا إياه وقيل لمسحه الأرض أى قطعها وقيل لأنه خرج من بطن
أمه ممسوحا بالدهن وقيل لأنه مسح بالبركة حين ولد وقيل لان الله تعالى مسحه أى
خلقه خلقا حسنا وقيل غير ذلك والله أعلم . وأما الدجال فقيل سمى بذلك لأنه ممسوح
العين وقيل لانه أعور والأعور يسمى مسيحا وقيل لمسحة الارض حين خروجه وقيل غير
ذلك قال القاضى ولا خلاف عند أحد من الرواة فى اسم عيسى أنه بفتح الميم وكسر
السين مخففة واختلاف فى الدجال فأكثرهم يقرله مثله ولا فرق بينهما فى اللفظ ولكن عيسى
صلى الله عليه وسلم مسيح هدى والدجال مسيح ضلالة ورواه بعض الرواة مسيح بكسر الميم
والسين المشددة وقاله غير واحد كذلك الا أنه بالخاء المعجمة وقاله بعضهم بكسر الميم وتخفيف
السين والله أعلم. وأما تسمية الدجال فقد تقدم بيانها فى شرح المقدمة. وأما قوله صلى الله عليه

٢٣٥
ذكر المسيح ابن مريم عليه السلام والمسيح الدجال
ارتد × ٥ ١٥, وحركة ث / تقرق
الْمَسِيحَ الدّجَالَ حّثنا محمد بنَ اسْحَقَ الْمُسَيِّ حَدَّثَنَا أْسَ يَعْنِى أَبْنَ عَيَاض عَنْ مُوسَى
وَهُوَ ابْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعِ قَالَ قَالَ عَبْدُالَّهِ بْنُ عُمَرَذَ كَرَرَسُولُ اللهِ صَلّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ يَوْمًا
وسلم فى صفة الدجال جعد قطط فهو بفتح القاف والطاء هذا هو المشهور قال القاضى عياض
رويناه بفتح الطاء الأولى وبكسرها قال وهو شديد الجعودة وقال الهروى الجعد فى صفات الرجال
يكون مدحا ويكون ذما فاذا كان ذما فله معنيان أحدهما القصير المتردد والآخر البخيل
يقال رجل جعد اليدين وجعد الأصابع أى بخيل واذا كان مدحا فله أيضا معنيان أحدهما أن
يكون معناه شديد الخاق والآخر يكون شعره جعدا غير سبط فيكون مدحا لأن السبوطة
أكثرها فى شعور العجم قال القاضى قال غير الهروى الجعد فى صفة الدجال ذم وفى صفة
عيسى عليه السلام مدح والله أعلم . وأما قوله صلى الله عليه وسلم أعور العين اليمنى كأنها
عنبة طافية فروى بالهمز وبغير همز فمن همز معناه ذهب ضوؤها ومن لم يهمز معناه
نائئة بارزة ثم انه جاء هنا أعور العين اليمنى وجاء فى رواية أخرى أعور العين اليسرى
وقد ذكرهما جميعا مسلم فى آخر الكتاب وكلاهما صحيح قال القاضى عياض رحمه الله رو يناهذا
الحرف عن أكثر شيوخنا بغير همز وهو الذى صححه أكثرهم قال وهو الذى ذهب اليه الاخفش
ومعناه ناتئة كنتوحبة العنب من بين صواحبها قال وضبطه بعض شيوخنا بالهمز وأنكره بعضهم ولا
وجه لانكاره وقد وصف فى الحديث بأنه ممسوح العين وأنها ليست جحراء ولا ناتئة بل مطموسة
وهذه صفة حبة العنب اذا سال ماؤها وهذا يصحح رواية الهمز. وأما ما جاء فى الاحاديث الاخر
جاحظ العين وكأنها كوكب وفى رواية لها حدقة جاحظة كأنها نخاعة فى حائط فتصحح رواية
ترك الهمزة ولكن يجمع بين الاحاديث وتصحح الروايات جميعا بأن تكون المطموسة والممسوحة
والتى ليست بجحراء ولا ناتئة هى العوراء الطافئة بالهمز وهى العين اليمنى كما جاء هنا وتكون الجاحظة
والتى كأنها كوكب وكأنها نخاعة هى الطافية بغير همز وهى العين اليسرى كماجاء فى الرواية الاخرى
وهذا جمع بين الاحاديث والروايات فى الطافية بالهمز وبتركه وأعور العين اليمنى واليسرى لان
كل واحدة منهما عوراء فان الاعور من كل شىء المعيب لا سيما ما يختص بالعين وكلاعينى الدجال
معيبة عوراء احداهما بذهابها والاخرى بعيبها هذا آخر كلام القاضى وهو فى نهاية من الحسن
والله أعلم. قوله (حدثنا محمد بن اسحاق المسيى﴾ هو بفتح الياء منسوب الى جد له وهو محمد

٢٢٦
ذكر المسيح ابن مريم عليه السلام والمسيح الدجال
بَيْنَ ظَهْرَى الَّاسِ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ فَقَالَ أنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَلَى لَيْسَ بِأَغْوَرَ أَلَا إِنَّ الْمَسِيحَ
الَّجَّلَ أَعْوَرُ عَيْنِ الْنَ كَنَّ عْنَهُ عِبَةٌ طَاِّة ◌َ وَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْأَِّ
الَّةَ فِى الْنَامِ عنْدَ الْكَحْبَةِ قَاذَا رَجُلٌ آدَمُ كَأَحْسَنِ مَا تَرَى مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ تَضْرِبُ لَّهُ
بَيْنَ مَنْكِّهِ رَجِلُ الشّعْرِ يَقْطُ رَسُهُ مَ وَاضِعَا يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِّ رَجُلَيْنِ وَهُوَ يَنْهُمَا
يَعُوفُ بِالبَيْتِ فَقُلْتُ مَنْ هُذَا فَقَالُوا ◌ْمَسِحُ بْنُ مَرْيَمَ وَرَأَيْتُ وَرَهُ رَجُلاً جَعْنَا قَطَطَا
أَعْوَرَ عَيْنِ أْمِنَ كَأْسَبَهَ مَنْ رَأَيْتُ مِنَ النَّاس بابْ قَطَن وَاضعًا يَدَيْهُ عَلَى مَنْكَىْ رَجَلَيْن
يَطُوفُ بِالبَيْتِ فَقُ مَنْ هُذَا قَالُوا هَذَا لَسِيحُالدَّجَّلُ حَّثَنْ أَبْنُ غُيَرْ حَدََّا أَبٍ
حَدَّثَنَا حَنْظَلُ عَنْ سَالٍِ عَنِ أَبْنِ عُمَرَ أَنَّرَسُولَ اللهِ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ قَالَ رَأَيْتُ عِنْدَ
الْكَعَةِ رَجُلًا آدَمَ سَبِطَ الَأْسِ وَاضِعَا يَدَيْهِ عَلَى رَجُلَيْنِ يَسْكُبُ رَأْسُهُ أَوْ يَقْطُرُ رَأْسُهُ
فَسَأَلْتُ مَنْ هُذَا فَقَالُوا عِيسَى أَبْنُ مَرْيَ أَوِالْمَسِيحُ بْنُ مَرْيَ لَ نَدْرِى أَ ذْلِكَ قَالَ وَرَأَيْتُ
ابن اسحاق بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن المسيب بن أبي السائب أبو عبد الله المخزومى
قوله ﴿بين ظهرانى الناس) هو بفتح الظاء واسكان الهاء وفتح النون أى بينهم وتقدم بيانه
أيضا. قوله صلى اللّه عليه وسلم (ان الله تبارك وتعالى ليس بأعور ألا ان المسيح الدجال أعور
عين اليمنى﴾ معناه أن اللّه تعالى منزه عن سمات الحدث وعن جميع النقائص وأن الدجال مخلوق
من خلق الله تعالى ناقص الصورة فينبغى لكم أن تعلموا هذا وتعلموه الناس ثملا يغتر بالدجال
من يرى تخييلاته وما معه من الفتنة . وأما أعور عين اليمنى فهو عند النحويين من الكوفيين على
ظاهره من الاضافة وعند البصريين يقدر فيه محذوف كما يقدر فى نظائره فالتقدير أعور عين
صفحة وجهه اليمنى والله أعلم . قوله صلى الله عليه وسلم (كاشبه من رأيت بابن قطن) ضبطناه

٢٢٧
ذكر المسيح ابن مريم عليه السلام والمسيح الدجال
وَرَهُرَجُلًا أَحْمَ جَعْدَ الَرَأْسِ أَعْوَرَ الْعَيْنِ اْمِنَى لَتْسَبَهُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ أَبْنُ قَطَنِ فَسَأَلْتُ مَنْ
هَذَا فَقَالُوا الْلَسِيحُ الَّجَالُ حَدَّثَنْا قُتَّةُبنُ سَعِدٍ حَدَّثَنَا لَيُْ عَنْ عُقَيْلِ عَنِ الزُّهْرِىّ
عَنْ أَبِ سَ بْنِ عَبْدِ الَّْنِ عَنْ جَاِبْنِ عَبْدِ اللهِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُعَلَيْهِ وَسَلَّ قَالَ
لَّا كَنَبْنِى قُرَيْشُ فُ فِى الْحْرِ بَ الله ◌ِى بَيْتَ الْقْدِسِ فَقْتُ أُخْرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ وَ
أَنْظُرُ الَّهِ حَدَثَى حَرَْةُ بْنُ نَحِىَ حَدَّثَنَا أَبْنُ وَهْبِ قَالَ أَخْرَبِ يُونُسُ بْنُ بَرِيِدَ عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِبْنِ عَبْدِ اللهِيْنِ مُمَبْنِ الْخَطَّبِ عَنْ أَيْهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ الله صَ لَلهُ
عَيْهِ وَسَلَمْ يَقُولُ بَيَِّمْ رَأَيْنِى أَطُوفُ بِالْكَنْبَةِ فَّ رَجُلَ آدَمُ سَبِطُ الشَّعْرِبَيْنَ
رَجُلَيْنِ يَنْظُ رَأْسُهُ مَ أَوْ يُهْرَأْقُ رَأْسُهُ مَ قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا هَذَا أَبْنُ مَرْمَ ثُمَّ ذَهَبُ
أَتَتُ فَذَا رَجُلْ أَحْمُرُ جَسِيْمُ جَعْدُ الَّأْسِ أَعْوَرُ الْعَيْنِ كَأَنَّ عَيْنَهُ عِبَةٌ طَافَةٌ قُلْتُ مَنْ هَذَا
قَالُوا الَّجَالُ أَقْرَبُ النَّاسِ بِه شَبَهَا أَبْنُ قَطَن وحَّشْ زُهَيْرُ بْنَ حَرْبِ حَدَّثَنَا حُجَيْنُ
ابْنُ الْمُتَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِبِ وَهُوَ ابْنُ أَبِ سَلَ عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ الْفَضْلِ عَنْ أَبِ سَّلَةَ
أَبْنِ عَبْدِ الرَّحْنِ عَنْ أَبِ هُرَيْةَ قَالَ قَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَّهِ وَسَمَ لَقَدْ رَأَيْتُ فِى الْحَجْرِ
رأيت بضم التاء وفتحها وهما ظاهران وقطن هذا بفتح القاف والطاء . قوله صلى الله عليه وسلم
﴿ فلا الله لى بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته ) روى جلا بتشديد اللام وتخفيفها وهما
ظاهران ومعناه كشف وأظهر وتقدم بيان لغات بيت المقدس واشتقاقه فى أول هذا الباب وآياته
علاماته . قوله صلى الله عليه وسلم (ينطف رأسه ماء أو يهراق) أما ينطف فمعناه يقطر و يسيل
يقال نطف بفتح الطاء ينطف بضمها وكسرها وأما يهراق فبضم الياء وفتح الهاء ومعناه ينصب
قوله (حدثنا حجين بن المثنى) هو بحاء مهملة مضمومة ثم جيم مفتوحة ثم ياء ثم نون. قوله صلى

٢٣٨
ذكر المسيح ابن مريم عليه السلام والمسيح الدجال
وَقُرَيْشُ تَسْأَلُّى عَنْ مَسْرَاَ فَسَأَلْنِى عَنْ أَثْيَ مِنْ بَيْتِ اْلَقْدِسِ لْ أَثْهَ فَكُرِبْتُ كُرْبَةَ
مَ كُرِيْتُ مِثْلُ قَطْ قَالَ فَهُ اللهُلِ أَنْظُ لَيْهِ مَايَسْأَلُنِى عَنْ شَىْءِإِلَّا أَنْبَُّهُمْ بِهِ وَقَدْ رَى
فِى جَمَاعَةِ مِنَ الْأَنْيَاءِ فَذَامُوسَى قَائِمٌ يُصَلّى فَاذَا رَ جُلْ ضَرْبٌ جَعْدُ كَنَهُ مِنْ رِجَال ◌َتُوبَةَ
وَإِذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَيْهِ الَّلَمُ قَائِمٌ يُصَلِّ أَقْرَبُ النَّاسِ بِ شَهَا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودِ
التََّفِىّ وَإِذَاإِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَمُ قَهِمْ يُصَلِى أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ صَاحِبُّكُمْ يَعِى نَفْسَهُ خَتِ
الصَّلَهُ فَعْهُمْ قَا فَرَغْتُ مِنَ الصَّلَاةِقَالَ قَاتِلٌ يَأْعَدُ هُذَا مَالِكٌ صَاحِبُ النَارِ فَسَلّ عَلَيهِ
فَالْتَفَتُّ الَيْهِ فَأَنِى بِالسَّلَامِ
الله عليه وسلم (فكربت كربة ما كربت مثله قط) هو بضم الكافين والضمير فى مثله يعود
على معنى الكربة وهو الكرب أو الغم أو الهم أو الشئ قال الجوهرى الكرية بالضم الغم الذى
يأخذ بالنفس وكذلك الكرب وكربه الغم اذا اشتد عليه. قوله صلى الله عليه وسلم (وقد
رأيتنى فى جماعة من الأنبياء صلوات الله عليهم فاذا موسى صلى الله عليه وسلم قائم يصلى واذا
عيسى بن مريم عليه السلام قائم يصلى واذا ابراهيم عليه السلام قائم يصلى منفحانت الصلاة فامتهم)
قال القاضى عياض رحمه الله قد تقدم الجواب فى صلاتهم عند ذكر طواف موسى وعيسى عليهما
السلام قال وقد تكون الصلاة هنا بمعنى الذكر والدعاء وهى من أعمال الآخرة قال القاضى فان
قيل كيف رأى موسى عليه السلام يملى فى قبره وصلى النبى صلى الله عليه وسلم بالانبياء بييت
المقدس ووجدهم على مراتبهم فى السموات وسلموا عليه ورحبوا به فالجواب أنه يحتمل أن
تكون رؤيته موسى فى قبره عند الكثيب الاحمر كانت قبل صعود النبى صلى الله عليه وسلم
الى السماء وفى طريقه الى بيت المقدس ثم وجد موسى قد سبقه الى السماء ويحتمل أنه صلى الله
عليه وسلم رأى الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم وصلى بهم على تلك الحال لأول ما رآهم
ثم سألوه ورحبوا به أو يكون اجتماعه بهم وصلاته ورؤيته موسى بعد انصرافه ورجوعه
عن سدرة المنتهى والله أعلم
(تم الجزء الثانى ويليه الجزء الثالث وأوله باب فى ذكر سدرة المنتهى)

فهرس الجزء الثانى من كتاب صحيح الامام مسلم بشرح الامام النووى ٢٢٩
صحیفه
باب الدليل على أن من رضى بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا فهو
٢
مؤمن وان ارتكب المعاصى الكبائر
باب بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها وفضيلة الحياء وكونه من الايمان
٣
٨
باب جامع أوصاف الاسلام
باب بيان تفاضل الاسلام وأى أموره أفضل
٩
باب بيان خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الايمان
١٣
باب وجوب محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من الأهل
١٥
باب الدليل على أن من خصال الإيمان أن يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه
١٦
باب بيان تحريم ايذاء الجار
١٧
باب الحث على اكرام الجار والضيف ولزوم الصمت الا عن الخير
١٨
باب بيان كون النهى عن المنكر من الايمان وأن الإيمان يزيد وينقص
٢١
باب تفاضل أهل الإيمان فيه ورجحان أهل اليمن فيه
٢٩
باب بيان أنه لا يدخل الجنة الا المؤمنون
٣٥
٣٧
باب بيان أن الدين النصيحة
باب بيان نقصان الايمان بالمعاصى
٤١
باب بيان خصال المنافق
٤٦
باب بيان حال إيمان من قال لأخيه المسلم يا كافر
٤٩
باب بيان قول النبى صلى الله عليه وسلم سباب المسلم فسوق وقتاله كفر
٥٣
باب اطلاق اسم الكفر على الطعن فى النسب والنياحة
٥٧
باب تسمية العبد الآبق كافرا
٥٧
باب بيان كفر من قال مطرنا بالنوء
٥٩
باب الدليل على أن حب الأنصار وعلى رضى الله عنهم من الايمان
٦٣
باب بيان نقصان الايمان بنقص الطاعات
٦٥
باب بيان اطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة
٦٩
باب بيان كون الايمان بالله تعالى أفضل الأعمال
٧٢
٧٩
باب بيان كون الشرك أقبح الذنوب وبيان أعظمها بعده
باب الكبائر وأكبرها
٨١
باب تحريم الكبر وبيانه
٨٩
باب الدليل على أن من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة
٩٢
باب تحريم قتل الكافر بعد قوله لا اله الا الله
٩٨

٢٤٠ فهرس الجزء الثانى من كتاب صحيح الامام مسلم بشرح الامام النووى
صحیفة
١٠٧ باب قول النبى صلى الله عليه وسلم من حمل علينا السلاح فليس منا
١٠٨ باب قول النبى صلى الله عليه وسلم من غشنا فليس منا
١٠٩ باب تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية
١١٢ باب بيان غلظ تحريم النميمة
١١٤ باب بيان غلظ تحريم اسبال الازار والمن بالعطية
١١٨ باب بيان غلظ تحريم قتل الانسان نفسه
١٢٧ باب بيان غلظ تحريم الغلول وأنه لا يدخل الجنة الاالمؤمنون
١٣٠ باب الدليل على أن قاتل نفسه لا يكفر
١٣٢ باب فى الريح التى تكون قرب القيامة
١٣٣ باب الحث على المبادرة بالأعمال ومخافة المؤمن أن يحبط عمله
١٣٥ باب هل يؤاخذ بأعمال الجاهلية
١٣٦ باب كون الاسلام يهدم ماقبله وكذا الحج والهجرة
١٤٠ باب بيان حكم عمل الكافر إذا أسلم بعده
١٤٣ باب صدق الايمان واخلاصه
١٤٤ باب بيان تجاوز اللّه تعالى عن حديث النفس
١٥٣ باب بيان الوسوسة فى الايمان وما يقوله من وجدها
١٥٧ باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار
١٦٣ باب الدليل على أن من قصد أخذ مال غيره بغير حق كان مهدر الدم
١٦٥ باب استحقاق الوالى الغاش لرعيته النار
١٦٧ باب رفع الأمانة والايمان من بعض القلوب
١٧٥ باب بيان أن الاسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا
١٧٨ باب ذهاب الايمان آخر الزمان
١٨٠ باب تألف قلب من يخاف على إيمانه لضعفه
١٨٦ باب وجوب الايمان برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
١٨٩ باب بيان نزول عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم حاكما
١٩٤ باب بيان الزمن الذى لا يقبل فيه الايمان
١٩٧ باب بدء الوحى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم
٢٠٩ الاسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم وفرض الصلوات
٢٣٣ باب ذكر المسيح ابن مريم عليه السلام والمسيح الدجال