النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١
وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار
أَبْنُ ابْرَاهِيمَ جَمِيعاً عَنْ أَبِ الْوَلِيدِ قَالَ زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْد الْمَك حَدَّثَنَا أَبُو عَوَنَةً عَنْ
عبد الْلَكِ بْن عُمَيْ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَاثِلٍ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرِ عَنْ أَبِهِ قَالَ كُنْتُ عَنْدَ رَسُول اله
صَلَّالله عليْهِوَسَ فَّهُ رَجُلَانِ يَخْصَانِ فِى أَرْضِ فَ أَحَدُّهُمَ إِنَّ هَذَا أَرَى عَلَى أَرْضِىَ
يَارَسُولَ اللهُ فِى الْجَاهِلِيَّةِ وَهُوَ أَمْرُؤُ الْقَيْسِ بْنَ عَابس الْكَنْدِىّ وَخَصْمَهَ رَبِيعَةَ بْنَ عَبْدَانَ
ابن حرب واسحاق بن ابراهيم جميعاً عن أبى الوليد قال زهير حدثنا هشام بن عبد الملك)
هشام هو أبو الوليد . وفيه قوله ﴿انتزى على أرضى فى الجاهلية) معناه غلب عليها واستولى
والجاهلية ماقبل النبوة لكثرة جهلهم. وفيه ﴿امرؤ القيس بن عابس وربيعة بن عيدان) أما
عابس فبالموحدة والسين المهملة . وأما عيدان فقد ذكر مسلم أن زهيراً واسحاق اختلفا فى
ضبطه وذكر القاضى عياض الأقوال فيه واختلاف الرواة فقال هو بفتح العين وبياء مثناة
من تحت هذا صوابه وكذا هو فى رواية اسحاق . وأما رواية زهير فعبدان بكسر العين وبياء
موحدة قال القاضى كذا ضبطناه فى الحرفين عن شيوخنا قال ووقع عند ابن الحذاء عكس
ماضبطناه فقال فى رواية زهير بالفتح والمثناة وفى رواية اسحاق بالكسر والموحدة قال الجيانى
وكذا هو فى الأصل عن الجلودى قال القاضى والذى صوبناه أو لاهو قول الدارقطنى وعبد الغنى بن
سعيد وأبى نصر ين ما كولا وكذا قاله ابن يونس فى التاريخ هذا كلام القاضى وضبطه جماعة من الحفاظ
منهم الحافظ أبو القاسم بن عساكر الدمشقى عبدان بكسر العين والموحدة وتشديد الدال والله أعلم
وأما أحكام الباب فقوله صلى الله عليه وسلم من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه الى آخره
فيه لطيفة وهى أن قوله صلى الله عليه وسلم حق امرئ يدخل فيه من حلف على غيرمال جلد
الميتة والسرجين وغير ذلك من النجاسات التى ينتفع بها وكذا سائر الحقوق التى ليست بمال
كود القذف ونصيب الزوجة فى القسم وغير ذلك . وأما قوله صلى الله عليه وسلم فقد أوجب
الله تعالى له النار وحرم عليه الجنة ففيه الجرابات المنقدمان المتكرران فى نظائره أحدهما
أنه محمول على المستحل لذلك اذا مات على ذلك فانه يكفر ويخلد فى النار والثانى معناه فقد
(( ٢١- ٢)
١٦٢
وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار
قَالَ بَقَتُكَ قَالَ لَيْسَ لِى بِنَةٌ قَالَ مِنْهُ قَالَ إِذَتْ يَذْهَبُ بِهَا قَالَ لَيْسَ لَكَ الَّ ذَكَ قَالَ فَأَ قَمَ
لَحْفَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُعَلَيْهِ وَمَ مَنِ أَقْتَ أَرْضَا ظَالِمًا لَقِىَالهَوَهُوَ عَلَّهِ غَضْبَانُ
قَالَ اسْحَقُ فِى رِوَايَتَه رَبِيعَةَ بْن عَيْدَانَ
استحق النار ويجوز العفو عنه وقد حرم عليه دخول الجنة أول وهلة مع الفائزين وأما تقييده
صلى الله عليه وسلم بالمسلم فليس يدل على عدم تحريم حق الذمى بل معناه أن هذا الوعيد
الشديد وهو أنه يلقى الله تعالى وهو عليه غضبان لمن اقتطع حق المسلم وأما الذى فاقتطاع حقه
حرام لكن ليس يلزم أن تكون فيه هذه العقوبة العظيمة هذا كله على مذهب من يقول
بالمفهوم وأما من لا يقول به فلا يحتاج الى تأويل وقال القاضى عياض رحمه الله تخصيص المسلم
لكونهم المخاطبين وعامة المتعاملين فى الشريعة لا أن غير المسلم بخلافه بل حكمه حكمه فى ذلك
والله أعلم. ثم ان هذه العقوبة لمن اقتطع حق المسلم ومات قبل التوبة أما من تاب فندم على فعله
ورد الحق الى صاحبه وتحلل منه وعزم على أن لا يعود فقد قط عنه الأثم والله أعلم. وفى هذا
الحديث دلالة لمذهب مالك والشافعى وأحمد والجماهير أن حكم الحاكم لا يبيح للانسان ما لم يكن
له خلافا لأبى حنيفة رحمه الله تعالى وفيه بيان غلظ تحريم حقوق المسلمين وأنه لافرق بين قليل
الحق وكثيره لقوله صلى اللّه عليه وسلم وان قضيب من أراك. وأما قوله صلى الله عليه وسلم
من حلف على يمين هو فيها فاجر ليقتطع فالتقييد بكونه فاجرا لابد منه ومعناه هو آثم
ولا يكون آثما الا اذا كان متعمدا عالما بأنه غير محق. وأما قوله صلى الله عليه وسلم لقى
الله تعالى وهو عليه غضبان وفى الرواية الاخرى وهو عنه معرض فقال العلماء الاعراض
والغضب والسخط من الله تعالى هو ارادته ابعاد ذلك المغضوب عليه من رحمته وتعذيبه وانكار
فعله وذمه والله أعلم وأما حديث الحضرى والكندى ففيه أنواع من العلوم ففيه أن صاحب
اليد أولى من أجنبى يدعى عليه وفيه أن المدعى عليه يلزمه اليمين اذا لم يقر وفيه أن البينة تقدم
على اليد ويقضى لصاحبها بغير يمين وفيه أنَ يمين الفاجر المدعى عليه تقبل كيمين العدل وتسقط
عنه المطالبة بها وفيه أن أحد الخصمين اذا قال لصاحبه انه ظالم أو فاجر أو نحوه فى حال
٠٠
١٦٣
هدر دم من قصد أخذ مال غيره بغير حق
حّشى أبو كَرَيْب محمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِى أَبْنَ مَخْلَ حَدَّثَنَا مُحَمْدُ بْنَ جَعْفَر
=
عَنِ الْعَلَاءِبْن عَبْدِ الرَّحْنِ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ جَاءَ رَجُلّ الَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَارَسُولَ الله أَرْ أَيْتَ إِنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَالِى قَالَ فَلاَ تُعْطِهِ مَكَ قَالَ
أَرَيْتَ إِنْ قَى قَالَ قَتْهُ قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ قَى قَالَ فَنْتَ شَهيدٌ قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ قَتُهُ قَالَ هُوَ
فِ الَّرِ حَدِّعَى الْحَسَنُ بْنُ عَلَى الُْوَاِّ وَإِسْحُقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَمُمَّدُ بْنُ ◌َفِعِ وَقَاتُهُمْ
مُقَارِبَةٌ قَالَ إِسْحُقُ أَخْرَنَا وَقَالَ الْآخَرَانِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّقِ أَخْرَنَاأَبْنُ جُرَيْحِ قَالَ أَخَْ فِ
الخصومة يحتمل ذلك منه وفيه أن الوارث اذا ادعى شيئا لمورثه وعلم الحاكم أن مورثه مات
ولا وراث له سوى هذا المدعى جاز له الحكم به ولم يكلفه حال الدعوى بينة على ذلك وموضع
الدلالة أنه قال غلبنى على أرض لى كانت لأبى فقد أقر بأنها كانت لأبيه فلولا علم النبى صلى
الله عليه وسلم بأنه ورثها وحده لطالبه بينة على كونه وارثا ثم بينة أخرى على كونه محقا فى
دعواه على خصمه فإن قال قائل قوله صلى الله عليه وسلم شاهداك معناه شاهداك على ما تستحق
به انتزاعها وانما يكون ذلك بأن يشهدا بكونه وارثا وحده وأنه ورث الدار فالجواب أن
هذا خلاف الظاهر ويجوز أن يكون مرادا والله أعلم
باب الدليل على أن من قصد أخذ مال غيره بغير حق
( كان القاصد مهدر الدم فى حقه وان قتل كان فى النار)
(وأن من قتل دون ماله فهو شهيد)
فيه ( أن رجلا جاء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله أرأيت أن جاء رجل
يريد أخذ مالى قال فلا تعطه مالك قال أرأيت ان قاتلنى قال قاتله قال أرأيت أن قتلنى قال فأنت
شهيد قال أرأيت أن قتلته قال هو فى النار) أما ألفاظ الباب فالشهيد قال النضر بن شميل سمى
بذلك لأنه حتى لأن أرواحهم شهدت دار السلام وأرواح غيرهم لا تشهدها الا يوم القيامة وقال
١٦٤
هدر دم من تصد أخذ مال غيره بغير حق
٥/٩/ ٥٢٥, ون
سُلِيمَنُ اْأَحْوَلُ أَنَّ ثَابِتَا مَوْلَى عَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ أَنَهُ لَمَّا كَانَ بَيْنَ عَبْد الله بْن عَمْرو
وَبَيْنَ عَنْبَةَبْنِ أَبِ سُفْيَانَ مَا كَانَ تَسَّرُوا لِلْقَلِ فَكِبَ خَالِدُ بْنُ الْعَاصِ لَى عَبْدِ الله
أَبْن عْرُو فَوَعَظَهُ خَالِدٌ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِ وأَمَا عَلْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ
قَالَ مَنْ قُتِلَ دُونَ مَلِهِ فَهُوَشَهِيدٌ. وَحَدَّثَنِهِ مَّدُ بْنُ حَاتِ حَدَّثَ مَُّبْنُ بَكْرِحِ وَحَدََّ
أَحَدُ بْنُ مُتََّ الْتَقَُّّ حََّاأَيُ عَصِ كِلَهُمَ عَنِ ابْنِ جُرَيْحِ بِذَا ◌ْإِسْنَاءِ مِثْلُ
ابن الانبارى لأن الله تعالى وملائكته عليهم السلام يشهدون له بالجنة فمعنى شهيد مشهود له
وقيل سمى شهيدا لأنه يشهد عند خروج روحه ماله من الثواب والكرامة وقيل لأن ملائكة الرحمة
يشهدونه فيأخذون روحه وقيل لأنه شهد له بالايمان وخاتمة الخير بظاهر حاله وقيل لأن
عليه شاهدا يشهد بكونه شهيدا وهو دمه فانه يبعث وجرحه يثعب دما وحكى الازهرى وغيره
قولا آخر أنه سمى شهيدا لكونه من يشهد يوم القيامة على الأمم وعلى هذا القول لا اختصاص
له بهذا السبب واعلم أن الشهيد ثلاثة أقسام أحدها المقتول فى حرب الكفار بسبب من أسباب
القتال فهذا له حكم الشهداء فى ثواب الآخرة وفى أحكام الدنيا وهو أنه لا يغسل ولا يصلى
عليه والثانى شهيد فى الثواب دون أحكام الدنيا وهو المبطون والمطعون وصاحب الهدم ومن
قتل دون ماله وغيرهم ممن جاءت الاحاديث الصحيحة بتسميته شهيدا فهذا يغسل ويصلى عليه
وله فى الآخرة ثواب الشهداء ولا يلزم أن يكون مثل ثواب الأول والثالث من غل فى الغنيمة
وشبهه ممن وردت الآثار بنفى تسميته شهيدا اذا قتل فى حرب الكفار فهذا له حكم الشهداء فى
الدنيا فلا يغسل ولا يصلى عليه وليس له ثوابهم الكامل فى الآخرة والله أعلم. وفى الباب فى
الحديث الثانى ﴿تيسروا للقتال فركب خالد بن العاصى﴾ معنى تيسرواللقتال تأهبواوتهؤا وقوله
فر کب کذا ضبطناه وفى بعض الأصول ور کب بالواو وفی بعضها ركب من غیر فاء ولا واو
وكله صحيح وقد تقدم أن الفصيح فى العاصى اثبات الياء ويجوز حذفها وهو الذى يستعمله
معظم المحدثين أو كلهم . وقوله بعد هذا (أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال) هو
١٦٥
استحقاق الوالى الغاش لرعيته النار
صّشْا شَيْبَانَ بْنَ فَرَّوخَ حَدَّثَنَا أَبُوَ الْأَشْهَبِ عَنِ الْحَسَن قَالَ عَادَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زِيَاد
مَعْقِلَ بْنَ يَسَارِ الُّزْنِى فِى مَرَضِهِالَّذِى مَاتَ فِيهِ قَالَ مَعْقِلٌ إِى مُحَدَّتُكَ حَدِيثًا سَمْتُهُ مِنْ
رَسُولِ اللهِ صَلَىالَهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ لَوْ عَلْتُ أَنَّلى حَيَةً مَا حَدَّثْتُكَ إِلَى سَمْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّ الله
عَلَيْهِ وَسَ يَقُولُ مَا مِنْ عَبْدِ يَسْتَرْعِ لَهُرَعَة ◌َمُوتُ يَوْمَ يموتُ وَهُوَنَاْ لِرَعَنَّهِإِلََّ حَرَّمَ
اللهُ عَلَيْهِ الْجَ حَّثنا ◌َحَْ بُ يَحَ أَخَْنَابِدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْخَسَنِ قَالَ
دَخَلَ عُبَيْدُ الله بْنُ زِيَادِ عَلَى مَعْقِلِ بْنِ يَسَارِ وَهُوَ وَجِعٌ فَسَّهُ فَقَالَ إِى مُحَدِتُكَ حَدِيثَ لَمْ
أَكُنْ حَدَّثُكُ إِنَّ ◌َسُولَ اللهِ صَّلَهُ عَلَّهِ وَسَلَقَالَ لَايَسْتَرْعِ لَهُ عَبْدَا رَعِبَةً يُتُ حِينَ
يُوتُ وَهُوَ غَثّ لَا إِلَّا حَرَّمَ لَهُ عَلَيْهِ الَةَ قَالَ أَلَّا كُنْتَ حَدَتْقَى هَذَا قَبْلَ الْيَوْمِ قَالَ
بفتح التاء من علمت والله أعلم. وأما أحكام الباب ففيه جواز قتل القاصد لأخذ المال بغير
حق سواء كان المال قليلا أو كثيرا لعموم الحديث وهذا قول الجماهير من العلماء وقال
بعض أصحاب مالك لا يجوز قتله اذا طلب شيئا يسيرا كالشرب والطعام وهذا ليس بشئ
والصواب ما قاله الجماهير وأما المدافعة عن الحريم فواجبة بلا خلاف وفى المدافعة عن النفس
بالقتل خلاف فى مذهبنا ومذهب غيرنا والمدافعة عن المال جائزة غير واجبة والله أعلم . وأما قوله
صلى الله عليه وسلم فلا تعطه فمعناه لا يلزمك أن تعطيه وليس المراد تحريم الاعطاء. وأما قوله
صلى الله عليه وسلم فى الصائل اذا قتل هو فى النار فمعناه أنه يستحق ذلك وقد يجازى وقد
يعفى عنه الا أن يكون مستحلا لذلك بغير تأويل فانه يكفر ولا يعفى عنه والله أعلم
باب استحقاق الوالى الغاش لرعيته النار
فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته
١٦٦
استحقاق الوالى الغاش لرعيته النار
مَا حَدَّثْتُكَ أَوْلَمْ أَكُنْ لأَحَدْنَكَ وحّدِثِى الْقَاسمُ بْنُ زَكَرِيََّ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ يَعْنِى الْجُعْفَىّ
عَنْ زَائِدَةَ عَنْ هِشَامٍ قَالَ قَالَ الْحَسَنُ كُنَّا عِنْدَ مَعْقَلِ بْنِ يَسَارِ نَعُودُهُ فَجَاءَ عُبَيْدُ الله بْنُ زياد
فَقَالَ لَهُ مَعْعِلْ أَبِى سَأَحَدِتُكَ حَدِيَا سَمْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَّثُمَّذَ كَرَ بَعْنَى
حَديثهمَا وحّثنا أَبُوَ غَسَّانَ الْمُسْمَعِى وَحَمَّدُ بْنُ الْمَى وَاسْحَقَ بْنَ أَبْرَاهِيمَ قَلَ اسْحَقُ أَخْبَرَنَا
وَقَ الْآخَرَانِ حَدَّثَمُعَذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدََّى أَبِ عَنْ قَدَ عَنْ أَبِ الْلِحِ أَنَّ عُدُ الله
ابْنَ زِيَادِ عَدَ مَعْقَلَ بْنَ يَسَارِ فِى مَرَضِهِ فَقَالَ لَهُ مَعْقَلٌ أَنّى مُحَدّتُكَ بَحَديث لَوْلا ◌َّى فِى الْمَوْت
لمْ أَحَدَتْكَ بِه ◌َمْتُ رَسُولَ لَه صَلَّلَهُعَلَيهِوَسَلَمْ يَقُولُ مَا مِنْ أَمِيرٍ يَلَى أَّرَ لْسِدِينَ ثُمّ
لاَ يَجْهَدُ لهُمْ وَيَنْصَحُ الَّ ◌َ يَدْخُلْ مَعَهُمُ الْجَنَّةَ
الا حرم الله عليه الجنة) وفى الرواية الاخرى ( ما من أمير بلى أمر المسلمين ثم لا يجهد لهم وينصح
الا لم يدخل معهم الجنه) أما فقه الحديث فقوله صلى الله عليه وسلم حرم الله عليه الجنة فيه
التأويلان المتقدمان فى نظائره أحدهما أنه محمول على المستحل والثانى حرم عليه دخولها مع
الفائزين السابقين ومعنى التحريم هنا المنع قال القاضى عياض رحمه الله معناه بين فى التحذير
من غش المسلمين لمن قلده الله تعالى شيئا من أمرهم واسترعاه عليهم ونصبه لمصلحتهم فى دينهم
أو دنياهم فاذا خان فيما اؤتمن عليه فلم ينصح فيما قلده أما بتضييعه تعريفهم ما يلزمهم من دينهم
وأخذهم به واما بالقيام بما يتعين عليه من حفظ شرائعهم والذب عنها لكل متصد لادخال داخلة
فيها أو تحريف لمعانيها أو اهمال حدودهم أو تضييع حقوقهم أو ترك حماية حوزتهم ومجاهدة عدوهم
أو ترك سيرة العدل فيهم فقد غشهم قال القاضى وقد نبه صلى الله عليه وسلم على أن ذلك من
الكبائر الموبقة المبعدة عن الجنة والله أعلم. وأما قول معقل رضى الله عنه لعبيد الله بن زياد
﴿لو علمت أن لى حياة ما حدثتك) وفى الرواية الاخرى (لولا أنى فى الموت لم أحدثك) فقال
١٦٧
رفع الأمانة والايمان من بعض القلوب
حَّشنْا أَبُو بَكْرِبْنُ أَبِ شَيْبَ حَدَّثَنَا أَبْوَ مُعَاوِيَةَ وَوَكِيْعٌ حَ وَحَدََّا أَبُوْ كُرَيْبِ حَدَّثَ
أبوُ مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِبْنِ وَهْبِ عَنْ حُذَيْفَ قَالَ حَدَّثَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيهِ
القاضى عياض رحمه الله انما فعل هذا لأنه علم قبل هذا أنه من لا ينفعه الوعظ كما ظهر منه مع
غيره ثم خاف معقل من كتمان الحديث ورأى تبليغه أو فعله لأنه خافه لو ذكره فى حياته لما
يهيج عليه هذا الحديث ويثبته فى قلوب الناس من سوء حاله هذا كلام القاضى والاحتمال
الثانى هو الظاهر والأول ضعيف فان الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر لا يسقط باحتمال
عدم قبوله والله أعلم. وأما ألفاظ الباب ففيه شيبان عن أبى الاشهب عن الحسن عن معقل بن
يسار رضى الله عنه. وهذا الاسناد كلهبصریون وفروخ غير مصر وفلكونه عجميا تقدممرات
وأبو الاشهب اسمه جعفر بن حيان بالمثناة العطاردى السعدى البصرى وفيه عبيد الله بن زياد
هو زياد بن أبيه الذى يقال له زياد بن أبى سفيان وفيه أبو غسان المسمعى وقد تقدم بيانه فى
المقدمة وأن غسان يصرف ولا يصرف والمسمعى بكسر الميم الاولى وفتح الثانية منسوب
الى مسمع بن ربيعة واسم أبى غسان مالك بن عبد الواحد وفيه أبو المليح بفتح الميم واسمه عامر
وقيل زيد بن أسامة الهذلى البصرى والله أعلم
باب رفع الامانة والايمان من بعض القلوب
﴿وعرض الفتن على القلوب ﴾
فيه قول حذيفة رضى الله عنه (حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين قد رأيت أحدهما
وأنا أنتظر الآخر إلى آخره) وفيه حديث حذيفة الآخر فى عرض الفتن وأنا أذكر شرح
لفظهما ومعناهما على ترتيهما ان شاء تعالى فأما الحديث الأول فقال مسلم (حدثنا أبو بكر بن أبى
شيبة حدثنا أبو معاوية ووكيع قال وحدثنا أبو كريب حدثنا أبو معاوية عن الأعمش
عن زيد بن وهب عن حذيفة رضى الله عنه) هذا الاسناد كله كوفيون وحذيفة مداينى كوفى
وقوله عن الأعمش عن زيد والأعمش مدلس وقد قدمنا أن المدلس لايحتج بروايته اذا قال
١٦٨
رفع الامانة والايمان من بعض القلوب
وَسَلَّمَ حَدِيثَيْنِ قَدْ رَأَيْتُ أَحَدَهُمَا وَأَنَا أَنْتَظَرُ الْآخَرَ حَدَّثَنَا أَنَّ الْأَمَانَ نَزَلَتْ فِى جَنْرِ قُلُوب
الرّجَالِ ثُمّنَ الْقُرْآنُ فَلُوا مِنَ الْقُرْآنِ وَعَلُوا مِنَ النُّنَّهِ ثُمَّ حَدََّنَ عَنْ رَفْعِ الْأَمَنَةِ قَلَ
يَامُ الرَّجُلُ الَّوْمَةَ فَنُقْبَضُ الْأَمَةُ مِنْ قَلِهِ فَظَلُّ أَثْرُهَا مِثْلَ الْوَكْتِ ثُمَ يَمُ النَّوْمَةَ فَتُقَْضُ
عن وجوابه ما قدمناه مرات فى الفصول وغيرها أنه ثبت سماع الأعمش هذا الحديث من زيد
من جهة أخرى فلم يضره بعد هذا قوله فيه عن . وأما قول حذيفة رضى الله عنه حدثنا رسول
الله صلى الله عليه وسلم حديثين فمعناه حدثنا حديثين فى الأمانة والا فروايات حذيفة كثيرة
فى الصحيحين وغيرهما قال صاحب التحرير وعنى بأحد الحديثين . قوله حدثنا أن الأمانة
نزات فى جذر قلوب الرجال وبالثانى قوله ثم حدثنا عن رفع الامانة الى آخره . قوله (أن
الامانة نزلت فى جذر قلوب الرجال) أما الجذر فهو بفتح الجيم وكسرها لغتان وبالذال
المعجمة فيهما وهو الأصل قال القاضى عياض رحمه اللّه مذهب الأصمعى فى هذا الحديث
فتح الجيم وأبو عمرو يكسرها . وأما الأمانة فالظاهر أن المراد بها التكليف الذى كلف اللّه تعالى
به عباده والعهد الذى أخذه عليهم قال الامام أبو الحسن الواحدى رحمه الله فى قول الله تعالى
انا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال قال ابن عباس رضى الله عنهما هى الفرائض
التى افترضها الله تعالى على العباد وقال الحسن هو الدين والدين كله أمانة وقال أبو العالية الامانة
ما أمروا به ومانهوا عنه وقال مقاتل الأمانة الطاعة قال الواحدى وهذا قول أكثر المفسرين قال
فالأمانة فى قول جميعهم الطاقة والفرائض التى يتعلق بأدائها الثواب وبتضييعها العقاب والله أعلم
وقال صاحب التحرير الأمانة فى الحديث هى الأمانة المذكورة فى قوله تعالى انا عرضنا الأمانة
وهى عين الايمان فاذا استمكنت الأمانة من قلب العبد قام حينئذ بأداء التكاليف واغتنم ما يرد
عليه منها وجد فى اقامتها والله أعلم. وأما قوله صلى الله عليه وسلم (فيظل أثرها مثل الوكت)
فهو بفتح الواو واسكان الكاف وبالتاء المثناة من فوق وهو الأثر اليسير كذا قاله الهروى وقال
غيره هو سواد يسير وقيل هو لون يحدث مخالف للون الذى كان قبله
١٦٩
رفع الأمانة والايمان من بعض القلوب
الْأَمَنَةُ مِنْ قَلْهِ فَظَلُّ أَنْهَا مِثْلَ الْجَلِ بَمْرِ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَقَطَ فَهَ مُنْبَراً وَلَيْسَ
فِيهِ شَىءٌ ثُمْ أَخَذَ حَصَ فَدَحْرَجَهُ عَلَى رِجْلِهِ فَيُصِْحُ النَّاسُ يَيَعُونَ لَا يَكَادُأَحَدٌ يَُّى
الْأَمَانَ حَتّى يُقَالَ إِنَّ فِى بِى ◌ُلانِ رَجُلًا أَمِيناً حتّى يُقَالَ لِلَّجُلِ مَاأَجْلَهُ مَا أَظْرَفَهُ مَا أَعْقَهُ
وَمَا فِى قَلْبِهِ مْقَالُ حَّةٍ مِنْ خَرْدَلِ مِنْ إِمَانِ وَقَدْ أَى عَلَىّ زَمَانٌ وَمَا أَلِ أَّكُمْبَيْتُ لَّنْ
كَ مُسْلَمَا لَيَرْدَهُ عَلَىّ دِينُ وَلِنْ كَنَ نَصْرِيًّا أَوْ يُهُوِّ ◌َيُدَنَّهُ عَلَّ سَاعِهِ وَمَّا الْيَوْمَ فَا
وأما (المجل) فبفتح الميم واسكان الجيم وفتحها لغتان حكاهما صاحب التحرير والمشهور الاسكان يقال
منه مجلت يده بكسر الجيم تمجل بفتحها مجملاً بفتحها أيضا ومجلت بفتح الجيم تمجل بضمها مجلا باسكانهالغتان
مشهورتان وأمجلها غيرها قال أهل اللغة والغريب المجل هو التنفط الذى يصير فى اليد من العمل
بفأس أو نحوها ويصير كالقبة فيه ماء قليل . وأما قوله ﴿جمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه
منتبرا وليس فيه شىء) فالجمر والدحرجة معروفان ونفط بفتح النون وكسر الفاء ويقال تنفط
بمعناه ومنتبرا مرتفعاً وأصل هذه اللفظة الارتفاع ومنه المنبر لارتفاعه وارتفاع الخطيب عليه
وقوله نفط ولم يقل نفطت مع أن الرجل مؤنثة اما أن يكون ذكر نفط اتباعا للفظ الرجل واما
أن يكون اتباعا لمعنى الرجل وهو العضو. وأما قوله (ثم أخذ حصى فدحرجه) فهكذا
ضبطناه وهو ظاهر ووقع فى أكثر الاصول ثم أخذ حصاة فدحرجه بافراد لفظ الحصاة
وهو صحيح أيضا ويكون معناه دحرج ذلك المأخوذ أو الشئء وهو الحصاة والله أعلم
قال صاحب التحرير معنى الحديث أن الأمانة تزول عن القلوب شيئاً فشيئاً فإذا زال أول جزء
منها زل نورها وخلفته ظلمة كالوكت وهو اعتراض لون مخالف للون الذى قبله فاذازال شىء
آخر صار كالمجل وهو أثر محكم لا يكاد يزول الا بعد مدة وهذه الظلمة فوق التى قبلها ثم شبه
زوال ذلك النور بعد وقوعه فى القلب وخروجه بعد استقراره فيه واعتقاب الظلمة اياه محمر
يدحرجه على رجله حتى يؤثر فيها ثم يزول الجمر ويبقى التنفط وأخذه الحصاة ودحر جته اياها
أراد بها زيادة البيان وإيضاح المذكور والله أعلم. وأما قول حذيفة رضى الله عنه ﴿ولقد أتى
( ٢٢-٢»
٢
١٧٠
ذكر الفتن التى تموج كموج البحر
كُنْتُ لِأُبَابِعَ مِنْكُمْإِلَفَلَا وَفُلَا وحَّثنا ابْنُ نُّرْ حَدََّ أَبِى وَوَكِيْعٌ حَ وَحَدََّا اسْحُقُ
أَبْنُ ابَْهِيمَ حَدََّا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حِيعًا عَنِ الْأَّعَشِ ◌ِهذَا الْإِسْنَادِ مِثْلُ
وحّشْا محَمّدُ بْن عَبْدِ اللّه بْنْ ثَمَيْ حَدَّثَنَا أَبُوَ خَالد يَعْنِى سُلْمَنَ بْنَ حَيَّنَ عَنْ سَعْد
آبْ طَارِقٍ عَنْ رِبْعِيَ عَنْ حُذَيْفَ قَالَ كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ فَ أَيْكُمْسَعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ
وَذْكُرُالْفِقَنَ فَقَلَ قَوْمٌ نَحْنُ سَمْنَاهُ فَقَالَ لَّكُمْ تَعْنُونَ فِتَالَّجُلِ فِى أَهْلِهِ وَجَارِه قَالُوا
أَجَلْ قَالَ تْكَ تُكَفِرُهَا الصَّلَهُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ وَلَكِنْ أَيُّكُمْسَعَ الَّيِّ صَلَّى اللهُ عَيْهِ
على زمان وما أبالى أيكم بايعت لئن كان مسلما ليردنه على دينه ولئن كان نصرانيا أو يهودياً
ليردنه على ساعيه وأما اليوم فما كنت لأبايع الا فلانا وفلانا) فمعنى المبايعة هنا البيع
والشراء المعروفان ومراده انى كنت أعلم أن الأمانة لم ترتفع وأن فى الناس وفاء بالعهود
فكنت أقدم على مبايعة من اتفق غير باحث عن حاله وثوقا بالناس وأمانتهم فانه ان كان
مسلما فدينه وأمانته تمنعه من الخيابة وتحمله على أداء الأمانة وان كان كافرا فساعيه وهو
الوالى عليه كان أيضا يقوم بالأمانة فى ولايته فيستخرج حقى منه وأما اليوم فقد ذهبت
الأمانة فما بقى لى وثوق بمن أبايعه ولا بالساعى فى أدائهما الأمانة فما أبايع الا فلاناوفلانا
يعنى أفرادا من الناس أعرفهم وأثق بهم قال صاحب التحرير والقاضى عياض رحمهما الله
وحمل بعض العلماء المبايعة هنا على بيعة الخلافة وغيرها من المعاقدة والتحالف فى أمـ رالدين
قالا وهذا خطأ من قائله وفى هذا الحديث مواضع تبطل قوله . منها قوله ولئن كان
نصرانياً أو يهودياً ومعلوم أن النصرانى واليهودى لا يعاقد على شىء من أمور الدين والله أعلم
وأما الحديث الثانى فى عرض الفتن ففى اسناده سليمان بن حيان بالمثناة وربعى بكسر الراء
وهو ابن حراش بكسر الحاء المهملة . وقوله (فتنة الرجل فى أهله وجاره تكفرها الصلاة
والصيام والصدقة) قال أهل اللغة أصل الفتنة فى كلام العرب الابتلاء والامتحان والاختبار
١٧١
ذكر الفتن التى تموج كموج البحر
وَسَلَّ يَذْكُرُ الْفِتَنَ الَّى تُوُجُ مَوْجَ الْبَحْرِ قَالَ حُذَيْفَةُ فَأَسُّكَتَ الْقَوْمُ فَقُلْتُ أَنَّ قَالَ أَنْتَ لْه
٠٠
أَبُوكَ قَالَ حُذَيْفَةُ سَعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَم يَقُولُ تُعْرَضُ الْفَنُ عَلَى الْقُلُوب
قال القاضى ثم صارت فى عرف الكلام لكل أمر كشفه الاختبار عن سوء قال أبوزيدفتن
الرجل يفتن فتونا اذا وقع فى الفتنة وتحول من حال حسنة الى سيئة وفتنة الرجل فى أهله
وماله وولده ضروب من فرط محبته لهم وشحه عليهم وشغله بهم عن كثير من الخير كما قال
تعالى انما أموالكم وأولادكم فتنة أو لتفريطه بما يلزم من القيام بحقوقهم وتأديبهم وتعليمهم
فانه راع لهم ومسئول عن رعيته وكذلك فتنة الرجل فى جاره من هذا فهذه كلها فتن تقتضى
المحاسبة ومنها ذنوب يرجى تكفيرها بالحسنات كماقال تعالى ان الحسنات يذهبن السيئات. وقوله
﴿التى تموج كما يموج البحر﴾ أى تضطرب ويدفع بعضها بعضا وشبهها بموج البحر لشدة عظمها
وكثرة شيوعها . وقوله (فأسكت القوم) هو بقطع الهمزة المفتوحة قال جمهور أهل اللغة
سكت وأسكت لغتان بمعنى صمت وقال الأصمعى سكت صمت وأسكت أطرق وانما سكت
القوم لانهم لم يكونوا يحفظون هذا النوع من الفتنة وأنما حفظوا النوع الأول . وقوله (الله
أبوك) كلمة مدح تعتاد العرب الثناء بها فان الاضافة الى العظيم تشريف ولهذا يقال بيت الله
وناقة اللّه قال صاحب التحرير فاذا وجد من الولد ما يحمد قيل له لله أبوك حيث أتى بمثلك. وقوله
صلى الله عليه وسلم ﴿تعرض الفتن على القلوب كالحصير عوداً عوداً ﴾ هذان الحرفان مما
اختلف فى ضبطه على ثلاثة أوجه أظهرها وأشهرها عوداً عوداً بضم العين وبالدال المهملة
والثانى بفتح العين وبالدال المهملة أيضا والثالث بفتح العين وبالذال المعجمة ولم يذكر صاحب
التحرير غير الأول. وأما القاضى عياض فذكر هذه الأوجه الثلاثة عن أئمتهم واختار الأول
أيضا قال واختار شيخنا أبو الحسين بن سراج فتح العين والدال المهملة قال ومعنى تعرض
أنها تلصق بعرض القلوب أى جانبها كما يلصق الحصير بجنب النائم ويؤثر فيه شدة التصاقها
به قال ومعنى عوداً عوداً أى تعاد وتكرر شيئاً بعد شئ قال ابن سراج ومن رواه بالذال
المعجمة فمعناه سؤال الاستعاذة منها كما يقال غفراً غفراً وغفرانك أى نسألك أن تعيدنا من
١٧٢
ذكر الفتن التى تموج كموج البحر
كَالْخَصِير ◌ُودَاُودًا فَّ قَلْبِ أَثْرِبَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْنَةٌ سَوْدَاءُ وَأَىُّ قَلْبِ أَنْكَرَ مَانُكْتَ
فِيهِ نُكْتَةٌ يَضَاءُ حَتّى تَصِيرَ عَلَى قَلَيْنِ عَلَى أَيْضَ مِثْلِ أَصَّفَا فَلَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَت
◌ُلَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ وَالْآخَرَسُولُ مُرْبَانًا كَالْتُونِ مُخَلَ يْعِفُ مَعْرُوفًا وَلَا يُتْكُرُ مُنْكَرَاً
إِلَّا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاءُ قَالَ حُذَيْفَةُ وَحَدَّثْتُ أَنَّبِينَكَ وَبَيْهَ بَ مُغْلَقَا يُوشِكُ أَنْ يُكْسَرَ قَالَ
◌ُ أَكْرَا لَ أَبَ لَكَ فَلَوْأَنَهُ فُنَحَ لَعَُّ كَانَ يُعَدُ قُلْتُ لَا بَلْ يُكْسَرُ وَحَدَّثْتُهُ أَنَّ ذَلِكَ الْبَابَ
ذلك وأن تغفر لنا وقال الاستاذ أبو عبد الله بن سليمان معناه تظهر على القلوب أى تظهر
لها فتنة بعد أخرى . وقوله كالحصير أى كما ينسج الحصير عوداً عوداً وشظية بعد أخرى
قال القاضى وعلى هذا يترجح رواية ضم العين وذلك أن ناسج الحصير عند العرب كلما صنع
عوداً أخذ آخر ونسجه فشبه عرض الفتن على القلوب واحدة بعد أخرى بعرض قضبان
الحصير على صانعها واحدا بعد واحد قال القاضى وهذا معنى الحديث عندى وهو الذى يدل
عليه سياق لفظه وصحة تشبيهه والله أعلم . قوله صلى الله عليه وسلم ﴿فأى قلب أشربها نكت
فيه نكتة سوداء وأى قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء) معنى أشربها دخلت فيه دخولا
تاما وألزمها وحلت منه محل الشراب . ومنه قوله تعالى وأشربوا فى قلوبهم العجل أى حب
العجل ومنه قولهم ثوب مشرب بحمرة أى خالطته الحمرة مخالطة لا انفكاك لها ومعنى نكت
نكتة نقط نقطة وهى بالتاء المثناةفى آخر هقال ابندريدوغيرهكل نقطة فىشىء بخلاف لونه فهونكتومعنى
أنكرهاردها والله أعلم. وقوله صلى الله عليه وسلم ﴿حتى تصير على قلبين على أبيض مثل الصفافلاتضر هفتة
مادامت السموات والأرض والآخر أسود مربادا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا
الا ما أشرب من هواه) قال القاضى عياض رحمه الله ليس تشبيه بالصفابيانالبياضه لكن صفة أخرى
لشدته على عقد الايمان وسلامته من الخلل وأن الفتن لم تلصق به ولم تؤثر فيه كالصفا وهو الحجر
الاملس الذى لا يعلق به شىء وأما قوله مربادا فكذا هو فى روايتنا وأصول بلادنا وهو
منصوب على الحال وذكر القاضى عياض رحمه الله خلافا في ضبطه وأن منهم من ضبطه كما
١٧٣
ذكر الفتن التى تموج كموج البحر
رَجُلٌ يُقْتَلُ أَوْ يَمُوتُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالْأَغَلِطِ قَلَ أَبُ خَلِ فَقُلْتُ لِسَعْدِ يَاأَ مَاك مَأَسْوَدُ
مُرْبَدًّاً قَالَ شِدَّةُ البَاض فِى سَوَادِ قَالَ قُلْتُ فَمَا الْكُوزُ مُجَّا قَالَ مَنْكُوسَاً وحدثنى
ذكرناه ومنهم من رواه مربئد بهزة مكسورة بعد الباء قال القاضى وهذه رواية أكثر شيوخنا
وأصله أن لا يهمز ويكون مربد مثل مسود ومحمر وكذا ذكره أبو عبيد والهروى وصححه
بعض شيوخنا عن أبى مروان بن سراج لانه من اربد الاعلى لغة من قال احمأر بهمزة بعد الميم
لالتقاء الساكنين فيقال اربأد ومربئد والدال مشددة على القولين وسيأتى تفسيره وأما قوله
مجخيا فهو بميم مضمومة ثم جيم مفتوحة ثم خاء معجمة مكسورة معناه مائلا كذا قاله الهروى
وغيره وفسره الراوى فى الكتاب بقوله منكوسا وهو قريب من معنى المائل قال القاضى
عياض قال لى ابن سراج ليس قوله كالكوز مجخيا تشبيها لما تقدم من سواده بل هو وصف
آخر من أوصافه بأنه قلب ونكس حتى لا يعلق به خير ولا حكمة ومثله بالكوز المجخى وبينه بقوله
لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا قال القاضى رحمه اللّه شبه القلب الذى لايعى خيرا بالكوز
المنحرف الذى لا يثبت الماء فيه وقال صاحب التحرير معنى الحديث أن الرجل اذا تبع
هواه وارتكب المعاصى دخل قلبه بكل معصية يتعاطاها ظلمة واذا صار كذلك افتتن وزال
عنه نور الاسلام والقلب مثل الكوز فاذا انكب انصب ما فيه ولم يدخله شئ بعد ذلك
وأما قوله فى الكتاب ﴿قلت لسعد ما أسود مربادا فقال شدة البياض فى سواد) فقال القاضى
عياض رحمه اللّه كان بعض شيوخنا يقول انه تصحيف وهو قول القاضى أبى الوليد الكنانى
قال أرى أن صوابه شبه البياض فى سواد وذلك أن شدة البياض فى سواد لا يسمى بدة
وانما يقال لها باق اذا كان فى الجسم وحورا اذا كان فى العين والربدة انما هو شيء من بيض
يسير يخالط السواد كلون أكثر النعام ومنه قيل للنعامة ربداء فصوابه شبه البياض لا شدة
البياض قال أبو عبيد عن أبى عمرو وغيره الربدة لون بين السواد والغبرة وقال ابن دريد
الربدة لون أكدر وقال غيره هى أن يختلط السواد بكدرة وقال الحربى لون النعام بعضه
أسود وبعضه أبيض ومنه اربد لونه اذا تغير ودخله سواد وقال نفطويه المربد الملع بسواد
١٧٤
ذكر الفتن التى تموج كموج البحر
ابْنَ أبى عُمَرَ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ الْفَزَارِىُّ حَدَّثَنَا أَبُ مَالكِ الْأَشْجَعُ عَنْ رِبْعِ قَالَ لَّا قَدِمَ حُذَيْفَةُ
مِنْ عَنْد ◌ُمَرَ جَسَ خَا فَقَالَ إِنَّأَمِر ◌ْضِينَ أَمْسٍ لَمَّا جَسْتُ الِْهِ سَأَلَ أَصْحَبُ أَيُّكُمْ
يَحْفَظُ قَوْلَ رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَ فى الفتَنَ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بمثْل حَديث أَبِى خَالد
وَلْ يَذْكُرْ تَفْسِيَ أَبِ مَلِكِ لِقَوْلِهِ مُرْبَدًا جْخِيَا وحَدَتْى ◌ُمَّدُ بْنُ الْمُتَّى وَمُ و بْنُ عَلَى وَعُقْبَةُ
ابْنُكْرَمِ العَمِّ ◌َلُوا حَدَّثَنَا مُمَّدُ بْ أَبِ عَدِّ عَنْ سُلِيَ النِّيِّ عَنْ نُعَم ◌ِنْ أَبِ هِنْدِ عَنْ
رْعَى بْن حِرَاشِ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ ◌ُمَ قَالَ مَنْ يُحَدْنَا أَوْ قَالَ أَيُّهُمْيُحَدِّثْنَا وَفِيهِمْ حُذَيْفَةُ مَاقَالَ
رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلْهِ وَسَلَّمَ فِى الْفِتْنَ قَالَ حُذَيْفَةُ أَنَا وَسَاقَ الْحَدِيثَ كَنَحْو حَديث
أَبِ مَلِكِ عَنْ رِبْعِي وَقَالَ فِ الْحَدِيثِ قَالَ حُذَيْفَةُ حَدَّتُهُ حَدِيثَ لَيْسَ بِالْأَغَالِطِ وَقَالَ يَعنى
وبياض ومنه تربد لونه أى تلون والله أعلم. قوله حدثته أن بينك وبينها بابا مغلقا يوشك
أن يكسر قال عمر رضى الله عنه أكسرا لا أبا لك فلو أنه فتح لعله كان يعاد. أما قوله ان بينك
وبينها بابا مغلقا فمعناه أن تلك الفتن لا يخرج شيء منها فى حياتك. وأما قوله يوشك فبضم الياء
وكسر الشين ومعناه يقرب وقوله أكسرا أى أيكسر كسرا فان المكسور لا يمكن اعادته بخلاف
المفتوح ولأن الكسر لا يكون غالبا الا عن اكراه وغلبة وخلاف عادة وقوله لا أبالك قال
صاحب التحرير هذه كلمة تذكرها العرب للحث على الشىء ومعناها أن الانسان اذا كان له أب
وحزبه أمر ووقع فى شدة عاونه أبوه ورفع عنه بعض الكل فلا يحتاج من الجد والاهتمام الى
ما يحتاج اليه حالة الانفراد وعدم الأب المعاون فاذا قيل لا أبالك فمعناه جد فى هذا الأمر وشمر
وتأهب تأهب من ليس له معاون والله أعلم. قوله وحدثته أن ذلك الباب رجل يقتل أويموت
حديثا ليس بالأغاليط أما الرجل الذى يقتل فقد جاء مبينا فى الصحيح أنه عمر بن الخطاب رضى
اللّه عنه وقوله يقتل أو يموت يحتمل أن يكون حذيفة رضى الله عنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم
١٧٥
بيان أن الاسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا
أَنَّهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ حَّثنا محمَّدُ بْنُ عَّادِ وَأَبْنُ أَبِ عُمَرَ جَميعً عَنْ مَرْوَانَ
هكذا على الشك والمراد به الابهام على حذيفة وغيره ويحتمل أن يكون حذيفة علم أنه يقتل
ولكنه كره أن يخاطب عمر رضى الله عنه بالقتل فان عمر رضى الله عنه كان يعلم أنه هو الباب
كما جاء مبينا فى الصحيح أن عمر كان يعلم من الباب كما يعلم أن قبل غد الليلة فاتى حذيفة رضى الله
عنه بكلام يحصل منه الغرض مع أنه ليس اخباراً لعمر بأنه يقتل. وأما قوله حديثا ليس بالاغاليط
فهى جمع أغلوطة وهى التى يغالط بها فمعناه حدثته حديثا صدقا محققا ليس هو من صحف
الكتابيين ولا من اجتهاد ذى رأى بل من حديث النبي صلى الله عليه وسلم والحاصل أن الحائل
بين الفتن والاسلام عمر رضى الله عنه وهو الباب فما دام حيا لا تدخل الفتن فاذا مات دخلت
الفتن وكذا كان والله أعلم . وأما قوله فى الرواية الأخرى عن ربعى قال لما قدم حذيفة من عند
عمر رضى الله عنهما جلس فرثنا فقال ان أمير المؤمنين أمس لما جلست اليه سأل أصحابه
أيكم يحفظ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الفتن الى آخره فالمراد بقوله أمس الزمان
الماضى لا أمس يومه وهو اليوم الذى يلى يوم تحديثه لأن مراده لما قدم حذيفة الكوفة
فى انصرافه من المدينة من عند عمر رضى الله عنهما وفى أمس ثلاث لغات قال الجوهرى
أمس اسم حرك آخره لالتقاء الساكنين واختلف العرب فيه فأ ثرهم يبنيه على الكسر
معرفة ومنهم من يعربه معرفة وكلهم يعربه اذا دخلت عليه الألف واللام أو صيره نكرة
أو أضافه تقول مضى الأمس المبارك ومضى أمسنا وكل غد صائر أمسا وقال سيبويه جاء
فى الشعر مذ أمس بالفتح هذا كلام الجوهرى وقال الأزهرى قال الفراء ومن العرب من
يخفض الأمس وان أدخل عليه الألف واللام والله أعلم
باب بيان أن الاسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا
﴿وأنه يأرز بين المسجدين ﴾
فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ غريبا فطوبى للغرباء
١٧٦
بيان أن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا
الْفَرَارِىّ قَالَ ابْنُ عَبَادِ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ عَنْ يَزِيدَ يَعْنِى أَبْنَ كَيْسَانَ عَنْ أَبِ حَازِمٍ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ
قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلََّبَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا وَسَّهُودُ كَبَدَأَ غَرِيباً فَطُوبَى
لِلْغُرَبِ وحَّدَتَى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَالْفَضْلُ بْنُ سَهْلِ الْأَعْرَجُ قَالَ حَدَثَا شَبَةُ بْنُ سَوَّر
حََّ عَاصِمٌ وَهُوَ ابْنُ مُمَّدِ الْعُمَرِىُّ عَنْ أَيْهِ عَنِ بْ عُرَ عَنِ النَّ صَلَّالَهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ إِنَّ الْأْلَمَ بَأَ غَرِيباً وَسَعُودُ غَرِيباً كَابَأَ وَهُوَ يَلِْرُ بِينَ الْجِدَيْنِدَأرِزُ الْمَةُ فِى
◌ُحْرِهَا حَثْنَا أَبُوبَكْرِبْنُ أَبِ شَيَةَ حَدَّثَنَ عَبْدُ اللهِبْنُ ثُمْرٍ وَأَبُوَأْسَامَةَ عَنْ عُبْدِ الله بْنَ
مُمَرَحِ وَحَتَ بْنُ غُرْ حَدَّثَ أَبِى حَدَّثَ عُُّ الهِ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْنِ عَنْ حَقْصِ
أَيِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِ هُوَرَةَأنَّ ◌َسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَسَمّ ◌َ إنَّالِمَانَ ◌َرِزُ إلَى الَّذِينَةِ
كَ تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا
وهو يأرز بين المسجدين كما تأرز الحية فى جحرها) وفى الرواية الاخرى (ان الايمان
ليأرز الى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها﴾ أما ألفاظ الباب ففيه أبو حازم عن أبى هريرة
واسم أبى حازم هذا سلمان الاشجعى مولى عزة الاشجعية وتقدم أن اسم أبى هريرة عبدالرحمن
ابن صخر على الأصح من نحو ثلاثين قولا وقوله صلى الله عليه وسلم بدأ الإسلام غريبا كذا
ضبطناه بدأ بالهمز من الابتداء وطوبى فعلى من الطيب قاله الفراء قال وانما جاءت الواو
الضمة الطاء قال وفيها لغتان: تقول العرب طوباك وطوبى لك وأما معنى طوبى فاختلف
المفسرون فى معنى قوله تعالى طوبى لهم وحسن مآب فروى عن ابن عباس رضى الله عنهما أن
معناه فرح وقرة عين وقال عكرمة نعم مالهم وقال الضحاك غبطة لهم وقال قتادة حسنى لهم
وعن قتادة أيضا معناه أصابوا خيرا وقال ابراهيم خيرلهم وكرامة وقال ابن عجلان دوام الخير
وقيل الجنة وقيل شجرة فى الجنة وكل هذه الأقوال محتملة فى الحديث والله أعلم . وفى
١٧٧
بيان أن الاسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا
حّشَى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ حَدَّثَنَا عَفَّنُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ أَخْبَرَنَا تَابَتْ عَنْ أَنَسَ أَنَّ رَسُولَ الله
الاسناد شبابة بن سوار فشبابة بالشين المعجمة المفتوحة وبالباء الموحدة المكررة وسوار
بتشديد الواو وشبابة لقب واسمه مروان وقد تقدم بيانه وفيه عاصم بن محمد العمرى بضم
العين وهو عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضى الله عنهم وقوله صلى الله
عليه وسلم وهو يأرز بياء مثناة من تحت بعدها همزة ثم راء مكسورة ثم زاى معجمة هذا هو
المشهور وحكاه صاحب المطالع مطالع الأنوار عن أكثر الرواة قال وقال أبو الحسين بن
سراج ليأرز بضم الراء وحكى القابسى فتح الراء ومعناه ينضم ويجتمع هذا هو المشهور عند أهل
اللغة والغريب وقيل فى معناه غير هذا مما لا يظهر وقوله صلى الله عليه وسلم بين المسجدين
أى مسجدى مكة والمدينة وفى الاسناد الآخر خبيب بن عبد الرحمن وهو بضم الخاء المعجمة
وتقدم بيانه والله أعلم . وأما معنى الحديث فقال القاضى عياض رحمه الله فى قوله غريبا روى
ابن أبى أويس عن مالك رحمه الله أن معناه فى المدينة وأن الاسلام بدأ بها غريبا وسيعود
اليها قال القاضى وظاهر الحديث العموم وأن الاسلام بدأ فى آحاد من الناس وقلة
ثم انتشر وظهر ثم سيلحقه النقص والاخلال حتى لا يبقى الا فى آحاد وقلة أيضا كما بدأ وجاء
فى الحديث تفسير الغرباء وهم النزاع من القبائل قال الهروى أراد بذلك المهاجرين الذين
هجروا أوطانهم الى الله تعالى قال القاضى وقوله صلى الله عليه وسلم وهو يأرز الى المدينة معناه
أن الإيمان أولا وآخرا بهذه الصفة لأنه فى أول الاسلام كان كل من خلص ايمانه وصح
اسلامه أتى المدينة أما مهاجرا مستوطنا واما متشوقا الى رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم
ومتعلما منه ومتقربا ثم بعده هكذا فى زمن الخلفاء كذلك ولأخذ سيرة العدل منهم والاقتداء
بجمهور الصحابة رضوان الله عليهم فيها ثم من بعدهم من العلماء الذين كانوا سرج الوقت وأئمة
الهدى لأخذ السنن المنتشرة بها عنهم فكان كل ثابت الايمان منشرح الصدر به يرحل اليها ثم
بعد ذلك فى كل وقت الى زماننا لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم والتبرك بمشاهده وآثارهوآثار
أصحابه الكرام فلا يأتيها الا مؤمن هذا كلام القاضى والله أعلم بالصواب
( ٢٣-٢)
١٧٨
ذهاب الايمان آخر الزمان
صَلَى اَللّهَ عَلَيْهِ وَسَلَمَ قَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُقَالَ فِى الْأَرْض اللّهُ اللهُ حّشنا عبد بن
حَمْد أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرَ عَنْ ثَابت عَنْ أَنَسَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّه صَلَى اللّهَ عَلَيْه
ج واهرج ١هـ
وَسَلَمَ لَاَنَقُومُ السّاعَةُ عَلَى أَحَدٍ يَقُولُ اللّهُ اللهُ
صَّشْا أَبُو بَكْرِبْنُ أَبِى شَيْئَةَ وَمُمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِبْنِ تُمْرٍ وَأَبُوْكُرَيْبِ وَّفْظُ لْأَبِّكُرْبِ
قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُوُمُعَلوَةَ عَنِ الْأَعْشِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّ الَهُ
عَيْهِ وَمَفَقَالَ أَحْصُوالِلْ يَفِظُ الْإِسْلَمَ قَالَ فَقُدْنَا يَرَسُولَ الله ◌َخَافُ عَلَيْناً وَحْنُ مَابَيْنَ
باب ذهاب الايمان آخر الزمان
فيه قوله صلى الله عليه وسلم {لا تقوم الساعة حتى لا يقال فى الأرض اللّه اللّه ) وفى الرواية الأخرى
﴿لا تقوم الساعة على أحد يقول اللّه الله) أما معنى الحديث فهو أن القيامة أنما تقوم على شرار الخلق
كما جاء فى الرواية الاخرى ﴿ وتأتى الريح من قبل اليمن فتقبض أرواح المؤمنين عند قرب الساعة)
وقد تقدم قريبا فى باب الريح التى تقبض أرواح المؤمنين بيان هذا والجمع بينه وبين قوله صلى
الله عليه وسلم (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق الى يوم القيامة) وأما ألفاظ الباب
ففيه عبد بن حميد قبل اسمه عبد الحميد وقد تقدم بيانه . وفيه قوله صلى الله عليه وسلم على
أحد يقول الله الله هو برفع اسم الله تعالى وقد يغلط فيه بعض الناس فلا يرفعه واعلم أن الرويات
كلما متفقة على تكرير اسم الله تعالى فى الروايتين وهكذا هو فى جميع الاصول قال الفاضى
عياض رحمه الله وفى رواية ابن أبى جعفر يقول لا اله الا الله والله سبحانه وتعالى أعلم
باب جواز الاستسرار بالايمان للخائف
قال مسلم رحمه الله ( حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير وأبو كريب واللفظ
لابى كريب قالوا حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق عن حذيفة قال كنا مع رسول الله
١٧٩
ذهاب الايمان آخر الزمان
السّاقَ الَى السَّبْعَمَاتَ قَالَ إِنَّكُمْ لَ تَدْرُ ونَ لَعَلَّكُمْ أَنْ تُبْلُوا قَلَ قَبْلَيْنَا خَّ جَعَلَ الرَّجُلُ
منَّا لَا يُصَلّ إلَّا سَرا
صلى الله عليه وسلم فقال أحصوا لى كم يلفظ الاسلام فقلنا يارسول الله أتخاف علينا ونحن
مابين الستمائة الى السبعمائة قال انكم لاتدون لعلكم أن تبتلوا قال فابتلينا حتى جعل الرجل
منا لا يصلى الاسراء) هذا الاسناد كاء كوفيون. وأما متنه فقوله صلى الله عليه وسلم (أحصوا)
معناه عدوا وقدجاء فى رواية البخارى اكتبوا وقوله صلى الله عليه وسلم (كم يلفظ الاسلام)
هو بفتح الياء المثناة من تحت والاسلام منصوب مفعول يلفظ باسقاط حرف الجر أى يلفظ بالاسلام
ومعناه كم عدد من يتلفظ بكلمة الاسلام وكم هنا استفهامية ومفسرها محذوف وتقديره كم شخصا
يلفظ بالاسلام وفى بعض الاصول تلفظ بتاء مثناة من فوق وفتح اللام والفاء المشددة وفى بعض
الروايات للبخارى وغيره اكتبوا من يلفظ بالاسلام فكتبنا وفى رواية النسائى وغيره أحصوا
لى من كان يلفظ بالاسلاموفى رواية أبى يعلى الموصلى أحصوا كل من تلفظ بالاسلام وأما قوله
ونحن مابين الستمائة الى السبعمائة فكذا وقع فى مسلم وهو مشكل من جهة العربية وله وجه وهو ان
يكون مائة فى الموضعين منصوبا على التميز على قول بعض أهل العربية وقيل أن مائة فى الموضعين
مجرورة على أن تكون الألف واللام زائدتين فلا اعتداد بدخولهما ووقع فى رواية غير مسلم
ستمائة إلى سبعمائة وهذا ظاهر لا أشكال فيه من جهة العربية ووقع فى رواية البخارى فكت بنا
له ألفا وخمسمائة فقلنا تخاف ونحن ألف وخمسمائة وفى رواية للبخارى أيضاً فوجدناهم خمسمائة وقد
يقال وجه الجمع بين هذه الالفاظ أن يكون قولهم ألف وخمسمائة المراد به النساء والصبيان والرجال
ويكون قولهم ستمائة إلى سبعمائة الرجال خاصة ويكون خمسمائة المراد به المقاتلون ولكن
هذا الجواب باطل برواية البخارى فى أواخر كتاب السير فى باب كتابة الامام الناس قال فيها
فكتبنا له ألفا وخمسمائة رجل والجواب الصحيح ان شاء الله تعالى أن يقال لعلهم أرادوا بقولهم
ما بين الستمائة الى السبعمائة رجال المدينة خاصة وبقولهم فكتبنا له ألفا وخمسمائة هم مع المسلمين
حولهم. وأما قوله ابتلينا جعل الرجل لا يصلى الاسرا فلعله كان فى بعض الفتن التى جرت
١٨٠
تالف قلب من يخاف على إيمانه لضعفه
حدّثَنْا أَبْنُ أَبِ عَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الْأَهْرِىّ عَنْ عَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِهِ قَالَ فَسَمَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ قَسْمَ فَقُلْتُ يَرَسُولَ اللهِ أَعْطِ فُلَ فَنَّهُ مُؤْمِنٌ فَقَالَ النَّ
صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ أَوْ مُسْلمْأَقُولُهَا ثَلَا وَيُرَدِّدُهَا عَ ثَ أَوْ مُسْلمُثُمَّ قَالَ إِى ◌َأُعْطِى
الَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبّ ◌ِلَى مِنْهُ ◌َأَنْ يَكُبُّ اللهُ فِ النَّارِ حَدَثْى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ حَدَّثَ
يَعْقُوبُ بْنُ اِبْرَهِمَ حَدََّ ابْنُ أَخِى أَبْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ أَخَفِ عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ
◌ِ وَقَاصِ عَنْ أَيْهِ سَعْدِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَ أَعْطَى رَهْطَا وَسَعْدٌ جَالِسٌ فِْ
قَالَ سَعْدٌ فَتَرَكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَم مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُعْطِهِ وَهُوَ أَجَهُمْ إلَىَّ فَقُلْتُ
يَارَسُولَ الله مَكَ عَنْ فُلاَن فَوَ أَتْه أنّى لَأَرَهُ مُؤْمِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بعد النبى صلى الله عليه وسلم فكان بعضهم يخفى نفسه ويصلى سرا مخافة من الظهور والمشاركة
فى الدخول فى الفتنة والحروب والله أعلم
باب تألف قلب من يخاف على إيمانه لضعفه
﴿ والنهى عن القطع بالايمان من غير دليل قاطع )
فيه حديث سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه أما ألفاظه فقوله ﴿قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم
قسماً﴾ هو بفتح القاف وقوله صلى الله عليه وسلم (أو مسلم) هو باسكان الواو. وقوله صلى الله عليه وسلم
(مخافة أن يكبه الله فى النار) يكبه بفتح الياء يقال أكب الرجل وكبه الله وهذا بناء غريب فان
العادة أن يكون الفعل اللازم بغير همزة فيعدى بالهمزة وهنا عكسه والضمير فى يكبه يعرد على المعطى
أى أنألف قلبه بالاعطاء مخافة من كفره اذا لم يعط. وقوله (أعطى رهطا) أى جماعة وأصله الجماعة
دون العشرة. وقوله (وهو أعجبهم الى) أى أفضلهم وأصلحهم فى اعتقادي. وقوله (انى لأراه