النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١ غلظ تحريم قتل الانسان نفسه وحّشْا محمد بن رَافع وَعَبد بن حميد جَمِيعًاً عَنْ عَبْدِالرَّزَّاق قَالَ ابْنْ رَافع حَدَّثَنَا عَبْدُالرَّزّاق فلم يكن له بد من فعل مافعل ليصح ذكر نسبه . قوله يعقوب القارى هو بتشديد الياء تقدم قريبا . وأبو حازم الراوى عن سهل بن ساعد الساعدى اسمه سلمة بن دينار والراوى عن أبى هريرة أسمه سلمان مولى عزة والله أعلم. وأما لغات الباب وشبها فقوله صلى الله عليه وسلم تحديدته فى يده يتوجأ بها فى بطنه هو بالجيم وهمز آخره ويجوز تسهيله بقلب الهمزة ألفا ومعناه يطعن . وقوله صلى الله عليه وسلم يتردى ينزل وأما جهنم فهو اسم لنار الآخرة عافانا الله منها ومن كل بلاء قال يونس وأكثر النحو بين هى عجمية لا تنصرف للعجمة والتعريف وقال آخرون هى عربية لم تصرف للتأنيث والعلمية وسميت بذلك لبعد قعرها قال رؤية يقال بترجهنام أى بعيدة القعر وقيل هى مشتقة من الجهومة وهى الغلظ يقال جهم الوجه أى غليظه فسميت جهنم لغلظ أمرها والله أعلم . وقوله صلى الله عليه وسلم من شرب سما فهو يتحساه هو بضم السين وفتحها وكسرها ثلاث لغات الفتح أفصحهن الثالثة فى المطالع وجمعه سمام ومعنى يتحساه يشربه فى تمهل ويتجرعه . وقوله صلى الله عليه وسلم ومن ادعى دعوى كاذبة هذه هى اللغة الفصيحة يقال دعوى باطل وباطلة وكاذب وكاذبة حكاهما صاحب المحكم والتأنيث أفصح . وأما قوله صلى اللّه عليه وسلم ليتكثر بها فضبطناه بالثاء المثلثة بعد الكاف وكذا هو فى معظم الاصول وهو الظاهر وضبطه بعض الأئمة المعتمدين فى نسخته بالباء الموحدة وله وجه وهو بمعنى الاول أى يصير ماله كبيرا عظيما . وقوله صلى الله عليه وسلم ومن حلف على يمين صبر فاجرة كذا وقع فى الاصول هذا القدر حسب وفيه محذوف قال القاضى عياض رحمه اللّه لم يأت فى الحديث هنا الخبر عن هذا الحالف الا أن يعطفه على قوله قبله ومن ادعى دعوى كاذبة ليتكثر بها لم يزده الله بها الا قلة أى وكذلك من حلف على يمين صبر فهو مثله قال وقد ورد معنى هذا الحديث تاما مبينا فى حديث آخر من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر لقى الله وهو عليه غضبان ويمين الصبر هى التى ألزم بها الحالف عند حاكم ونحوه وأصل الصبر الحبس والامساك ((١٦-٢) ١٢٢ غلظ تحريم قتل الانسان نفسه أَخْبَنَا مَعْمُرٌ عَنِ الزّهْرِىّ عَن أَبْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِاللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَلَ حَيْنَا فَقَالَ لِرَجُلٍ مِّنْ يُدْعَى بِالْإِسْلَامِ هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلَّا حَضَرْنَا الْتَلَ فَ الرَّجُلُ قَالَ شَدِيدًا فَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ فَقِيلَ يَرَسُولَ اللهِالَّجُلُ الَّذِى قُلْتَ لَهُ الْقَ الَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّرِفَ قَ الْيَوْمَ قَ شَدِيدًا وَقَدْ مَ فَقَالَ الَّ صَلَّالَهُعَيْهِ وَمَ لَى النَّارِ فَكَادَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَرْتَابَ فَبَيْنَ هُمْ عَلَى ذَلَكَ اذْقِيلَ أنَّهُ لَمْ يَمُتْ وَلَكَنَ به جَرَاحًا شَدِيدًا فَ كَانَ مِنَ الَّيْلِ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى الْجِرَاحِ فَلَ نَفْسَهُ وَأَخْرَ النَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فَقَالَ اللهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنّى عَبْدُ الله وَرَسُولُهُ ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى فِى النَّاسِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّ الََّنَفْسُ مُسْلَةٌ وَأَنَّ الَّهَ يُؤَيِدُ هَذَا الَّنَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ حَشْ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيد وقوله فى حديث أبى هريرة (شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنيناً﴾ كذا وقع فى الأصول قال القاضى عياض رحمه الله صوابه خيبر بالخاء المعجمة . وقوله (يارسول الله الرجل الذى قلت له آنفا انه من أهل النار﴾ أى قلت فى شأنه وفى سبيه قال الفراء وابن الشجرى وغيرهما من أهل العربية اللام قد تأتى بمعنى فى ومنه قول الله عز وجل ونضع الموازين القسط ليوم القيامة أى فيه. وقوله آنفا أى قريبا وفيه لغتان المد وهو أفصح والقصر. وقوله (فكاد بعض المسلمين أن يرتاب) كذا هو فى الأصول أن يرتاب فأثبت أن مع كاد وهو جائز لكنه قليل وكاد لمقاربة الفعل ولم يفعل اذا لم يتقدمها نفى فان تقدمها كقولك ما كاد يقوم كانت دالة على القيام لكن بعد بطء كذا نقله الواحدى وغيره عن العرب واللغة . وقوله ﴿ ثم أمر بلالا فنادى فى الناس أنه لا يدخل الجنة الا نفس مسلمة وان الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر) يجوز فى انه وان كسر الهمزة وفتحها وقد قرىء فى السبع قول الله عز وجل فنادته الملائكة وهو قائم يصلى فى المحراب ان الله يبشرك بفتح الهمزة وكسرها ١٢٣ غاظ تحريم قتل الانسان نفسه حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الْقَارِىُّ حَىٌّ مِنَ الْعَرَبِ عَنْ أَبِ حَزِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِىّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَالْتَقَى هُوَ وَلُشْرِكُونَ فَقْتَلُوا فَلَمَّا مَلَ رَسُولُ اللهِ صَّالَهُ عَلَيْهِ وَسَلّ ◌َى عَسْكَرِهِ وَ الْآخَرُونَ الَى عَسْكَرِهِمْ وَفِى أَعْمَابِ رَسُولٍ اله صَلَى الَّلهُ عَلَيْهِ وَسَ رَجُلْ لَا يَدَعُ لَهُمْ شَاذَةَ الَّ ◌ََّ يَصْرِبهَا بِسَيْهِهِ فَقَالُوا مَا أَجْزَأَمِنَّا الْيَوْمَ أَحَدٌ كَ أَجْزَأَ قُلَانْ فَقَالَ رَسُولُ لَّهِ صَلَىاللهُ عَيْهِ وَسَلَمْأَمَا ◌ِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ أَنَا صَاحِبُ أَبَا قَالَ ◌َرَجَ مَعَهُ كُلَّا وَقَ وَقَ مَعَهُ وَإذَ أَسْرَعَ أَسْرَعَ مَعَهُ قَالَ تُرِحَ الرَّجُلُ جُرْحَا شَدِيدًا فَلْتَعْجَ لْمَوْتَ فَوَضَعَ تَصْلَ سَيْفِهِبِالْأَرْضِ وَذُبَهُ بَيْنَ تَدْبَيْهِ ثُمّ تَحَامَلَ عَلَى سَيْفِهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ ◌َرَجَ الَّجُلُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ وقوله (لا يدع لم شاذة الااتبعها) الشاذ والشاذة الخارج والخارجة عن الجماعة قال القاضى عياض رحمه الله أنث الكلمة على معنى النسمة أو تشبيه الخارج بشاذة الغنم ومعناه أنه لا يدع أحداعلى طريق المبالغة قال ابن الاعرابى يقال فلان لا يدع شاذة ولافاذة اذا كان شجاعا لا يلقاه أحد الاقتله وهذا الرجل الذى كان لا يدع شاذة ولافاذة اسمه قزمان قاله الخطيب البغدادى قال وكان من المنافقين . وقوله ( ما أجزأ منا اليوم أحد ما أجرأ فلان) مهموزمعناه ما أغنى وكفى أحد غناءه وكفايته . قوله ﴿فقال رجل من القوم أنا صاحبه) كذا فى الأصول ومعناه أنا أصحبه فى خفية وألازمه لانظر السبب الذى به يصير من أهل النار فان فعله فى الظاهر جميل وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه من أهل النار فلا بد له من سبب عجيب. قوله (ووضع ذباب السيف بين تديبه هو بضم الذال وتخفيف الباء الموحدة المكررة وهو طرفه الأسفل وأماطرفه الأعلى فمقبضه . وقوله بين ثديبه هو تثنية ثدى بفتح الشاء وهو يذكر على اللغة الفصيحة التي اقتصر عليها الفراء وثعلب وغيرهما وحكي ابن فارس والجوهري وغيرهما فيه التذكير ٠ ١٢٤ غاظ تحريم قتل الانسان نفسه فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ قَلَ وَمَا ذَكَ قَالَ الرَّجُلُ الَّذِى ذَكَرْتَ آنفًا أَنْهُ مِنْ أَهْلِ النَّار فَالنَّسُ لِكَ فُ ◌َّ لَكُمِ تَجْتُ فِ طَبِهِ حَّ جُرِحَ جُرْحَ شَدِدًا فَلْتَعْجَ أَوْتَ فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ بَلْأَرْضِ وَذُبَهُ بَيْنَ تَدْبَّهِ ثُمّ تَحَمَلَ عَلَيْهِ فَقَلَ نَفْسَهُ فَقَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَىاللهُ عَيْهِ وَمَ عَنْدَ ذلِكَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَلَ أَهْلِ الْجَنَّ فِيمَا يَبْدُولَِّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الَّارِ وَإِنَّالَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَلَ أَهْلِ النَّرِفِيَيَبْدُولِنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْنّةِ حَدْشَى مُمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَالْبَيْرِىُّ وُهُوَ مُمَّدُ بْنُ عَبْدِاللهِبْ الزَّيْرِ حَتَ شَيَْنُ قَلَ سَعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ أنَّ رَجُلا ◌َّنْ كَنَ قْلَكُمْ خَرَجَتْ بِهِ قَرْحَةٌ فَمَّا آَنَّهُالْتَعَ سَهْمًا مِنْ كَتَه فَكَفَ يَرْقً الَدَّمُ خَّ مَتَ قَالَ رَّبُّكُمْقَدْ حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَ ثُمَّ مَّيَهُ إلَى الْمسْجِدِ فَقَالَ إِى وَالله لَقَدْ حَدَّثَى بِهِذَا الْحَديثِ جُنْدَبُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِى هَذَا الْسجد وحَّثنا مُمَدُ بْنُ أَبِ بَكْرِ الْقَدِِّىُّ حَدََّ وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ حَدََّبِ قَالَ سَمِعْتُ والتأنيث قال ابن فارس الثدى للمرأة ويقال لذلك الموضع من الرجل ثندوه وثندؤه بالفتح بلا همزة وبالضم مع الهمزة وقال الجوهرى والثدى للمرأة والرجل فعلى قول ابن فارس يكون فى هذا الحديث قد استعار الثدى للرجل وجمع الثدى أند وثدى وثدى بضم الثاء وكسرها . قوله صلى الله عليه وسلم (خرجت برجل قرحة فاذته فانتزع سهما من كنانته فنكأها فلم يرقأ الدم حتى مات) وفى الرواية الأخرى خرج به خراج القرحة بفتح القاف واسكان الراء وهى واحدة القروح وهى حبات تخرج فى بدن الانسان والكنانة بكسر الكاف وهى جعبة النشاب مفتوحة الجيم سميت كنانة لأنها تكن السهام أى تسترها ومعنى نكاً ها قشرها وخرقها وفتحها وهو مهموز ومعنى لم يرقأ الدم أى لم ينقطع وهو مهمرز يقال رفأ الدم والدمع يرقاً ١٢٥ غاظ تحريم قتل الانسان نفسه الْحَسَنَ يَقُولُ حَدَّثَنَ جَنْدَبُ بْن عَبْدِ اللهِ الْبَجَلَىَّ فِى هَذَا الْمَسْجِدَفَمَا نَسِيْنَا وَمَا نَخْشَى أَنْ يَكُونَ جُنْدَبُ كَذَبَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى أَّهُ عَلَيْهِ وَسُلَمْ قَلَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَ خَرَجَ بِرَجُلٍ فِيَنْ كَنَ قبَ كُمْ خُرَجٌ فَذَكَرَنَحْوَهُ رقوءاً مثل ركع يركع ركوعا اذا سكن وانقطع والخراج بضم الخاء المعجمة وتخفيف الراء وهو القرحة . قوله (فما نسينا وما نخشى أن يكون كذب) هو نوع من تأكيد الكلام وتقويته فى النفس أو الاعلام بتحقيقه ونفى تطرق الخلل اليه والله أعلم . أما أحكام الحديث ومعانيها ففيها بيان غاظ تحريم قتل نفسه واليمين الفاجرة التى يقتطع بها مال غيره والحلف بملة غير الاسلام كقوله هو يهودى أو نصرانى ان كان كذا أو واللات والعزى وشبه ذلك وفيها أنه لا يصح النذر فيما لا يملك ولا يلزم بهذا النذرشئ وفيها تغليظ تحريم لعن المسلم وهذا لاخلاف فيه قال الامام أبو حامد الغزالى وغيره لا يجوز لعن أحد من المسلمين ولا الدواب ولافرق بين الفاسق وغيره ولا يجوز لعن أعيان الكفار حيا كان أو ميتاً الا من علمنا بالنص أنه مات كافرا كا بى هب وأبى جهل وشبهما ويجوز لعن طائفتهم كقولك لعن الله الكفار ولعن الله اليهود والنصارى. وأما قوله صلى الله عليه وسلم لعن المؤمن كقتله فالظاهر أن المراد أنهما سواء فى أصل التحريم وان كان القتل أغلظ وهذا هو الذى اختاره الامام أبو عبد الله المازرى وقيل غير هذا مما ليس بظاهر. وأما قوله صلى الله عليه وسلم فهر فى نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا فقيل فيه أقوال أحدها أنه محمول على من فعل ذلك مستحلا مع علمه بالتحريم فهذا كافر وهذه عقوبته والثانى أن المراد بالخلود طول المدة والاقامة المتطاولة لاحقيقة الدوام كما يقال خلد الله ملك الساطان والثالث أن هذا جزاؤه ولكن تكرم سبحانه وتعالى فأخبر أنه لا يخلد فى النار من مات مسلما قال القاضى عياض رحمه الله فى قوله صلى الله عليه وسلم من قتل نفسه بحديدة تحديدته فى يده يتوجأ بها فى بطنه فيه دليل على أن القصاص من القاتل يكون بما قتل به محددا كان أو غيره اقتداء بعقاب الله تعالي لغاتل نفسه والاستدلال ١٢٦ غاظ تحريم قتل الانسان نفسه بهذا لهذا ضعيف . وأما قوله صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين بملة غير الاسلام كاذبا فهو كما قال وفى الرواية الأخرى كاذبا متعمدا ففيه بيان لغاظ تحريم هذا الحلف . وقوله صلى الله عليه وسلم كاذبا ليس المراد به التقييد والاحتراز من الحلف بها صادقا لانه لا ينفك الحالف بها عن كونه كاذبا وذلك لأنه لابد أن يكون معظما لما حلف به فان كان معتقدا عظمته بقلبه فهو كاذب فى ذلك وان كان غير معتقد ذلك بقلبه فهو كاذب فى الصورة لكونه عظمه بالحلف به واذا علم أنه لا ينفك عن كونه كاذبا حمل التقييد بكاذبا على أنه بيان الصورة الحالف ويكون التقييد خرج على سبب فلا يكون له مفهوم ويكون من باب قول الله تعالى ويقتلون الانبياء بغير حق وقوله تعالى ولا تقتلوا أولادكم من الاق وقوله تعالى وربائبكم اللاتى فى حجوركم وقوله تعالى فان خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به وقوله تعالى فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ان خفتم وقوله تعالى ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء أن أردن تحصنا ونظائره كثيرة ثم ان كان الحالف به معظما لما حلف به مجلا له كان كافراً وان لم يكن معظماً بل كان قلبه مطمئنا بالايمان فهو كاذب فى حلفه بما لا يحلف به ومعاملته اياه معادلة ما يحلف بهو لا يكون كافرا خارجا عن ملة الاسلام ويجوز أن يطلق عليه اسم الكفر ويراد به كفر الاحسان وكفر نعمة الله تعالى فانها تقتضى أن لا يحلف هذا الحلف القبيح وقد قال الإمام أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك رضى الله عنه فيما ورد من مثل هذا ما ظاهره تكفير أصحاب المعاصى ان ذلك على جهة التغليظ والزجر عنه وهذا معنى مليح ولكن ينبغى أن يضم اليه ما ذكرناه من كونه كافر النعم. وأما قوله صلى الله عليه وسلم من ادعى دعوى كاذبة ليتكثر بها لم يزده الله الاقلة فقال القاضى عياض هو عام فى كل دعوى يتشبع بها المرء بما لم يعط من مال يختال فى التجمل به من غيره أو نسب ينتمى إليه أو علم يتحلى به وليس هو من حملته أو دين يظهره وليس هو من أهله فقد أعلم صلى الله عليه وسلم أنه غير مبارك له فى دعواه ولا زاك ما اكتسبه بها ومثله الحديث الآخر اليمين الفاجرة منفقة للساعة محقة للكسب. وأما قوله صلى الله عليه وسلم أن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار وهو من أهل الجنة ففيه التحذير من الاغترار بالأعمال وأنه ينبغى للعبد أن لا يتكل عليها ولا يركن اليها مخافة من انقلاب الحالي للقدر السابقٍ وكذا ينبغي للعاصي أن لا يقنط ولغيره ١٢٧ غلظ تحريم الغلول حَدْشَى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ حَدَّثَ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا عَْرِمَةُ بْنُ عَّارٍ قَالَ حَدََّى سَكُ الْخَفَى أَبُ زُمْلِ قَالَ حَدَّثَى عَبْدُ اللهِبْنُ عَاسِ قَالَ حَدَّثَى عُمُرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ لَّا كَانَ يَوْمُ خَيْرَأَ نَرَّ مِنْ عَةِ الَّيِّ صَلَّلَهُ عَيْهِ وَسَلَم ◌َلُوا فُلَنْ شَهِيدٌ فَلَنْ شَهِيدٌ ◌َّى مَرُوا عَلَى رَجُلٍ فَقَالُوا فُلَانٌ شَهِيدٌ فَقَالَ رَسُولُ الَّهِ صَلَى الَّهُ عَلَيْهِ وَ كَلَّ ◌ِ رَأَيُّ فِى النَّارِ فِى بُرْدَ غَ أَوْ عَةٍ ثُمَ قَ رَسُولُ اللهِ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَم ◌َ بْنَ الْخَطَّبِ أَذْهَبْ فَنَادٍ فِى النَّاسِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إلَّا الْمُؤْمِنُونَ قَالَ ◌َخَرَجْتُ فَنَادَيْتُ أَلَ إنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّة إلَّا الْمُؤْنُونَ حَدَتِى أَبُ الطَّاهِرِ قَالَ أَخْرَفِى أَبْنُ وَهْبٍ عَنْ مَلِكِ بْنِ أَسَ عَنْ أن لايقنطه من رحمة الله تعالى ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم ان الرجل ليعمل عمل أهل الجنة وانه من أهل النار وكذا عكسه أن هذا قد يقع. وأما قوله صلى الله عليه وسلم ان رجلا من كان قبلكم خرجت به قرحة فلما آذته انتزع سهما من كنانته فنكأها فلم يرقأ الدم حتى مات قال ربكم قد حرمت عليه الجنة فقال القاضى رحمه الله فيه يحتمل أنه كان مستحلا أو يحرمها حين يدخلها السابقون والابرار أو يطيل حسابه أو يحبس فى الاعراف هذا كلام القاضى قلت ويحتمل أن شرع أهل ذلك العصر تكفير أصحاب الكبائرثم أن هذا محمول على أنه نكأها استعجالا للموت أولغير مصلحة فانه لوكان على طريق المداواة التى يغلب على الظن نفعها لم يكن حراما والله أعلم باب غلظ تحريم الغلول وأنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون - فيه عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال ( لما كان يوم خيبر أقبل نفر من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا فلان شهيد فلان شهيد حتى مروا على رجل فقالوا فلان شهيد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلا انى رأيته فى النار فى بردة غلها أو عباءة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ابن الخطاب اذهب فناد فى الناس أنه لا يدخل الجنة الا المؤمنون قال خرجت فناديت ١٢٨ غاظ تحريم الغلول تَّوْرِ بْنِ زَيْدِ اللُّؤَلِىّ عَنْ سَلِ أَبِ الْغَيْكِ مَوْلَى أَبْنِ مُطِعٍ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ ح وَحَدَّثَ قتيبة بن سعيد وَهَذَا حَديثُهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَحْنِى أَبْنَ محَمَّدٍ عَنْ تَّوْرِ عَنْ أَبِى الْغَيْث عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ خَرَجْنَ مَعَ النَِّ صَلَى الْلهُعَلَيْهِ وَسَلَّ الَى خَيْرَ فَفَتَحَ اللهُ عَيْنَا فَلَمْنَغْ ذَهَبَا وَلَ وَرِقَا غَنْنَ الْنَاعَ وَالطَّعَامَ وَالِيَبَ ثُمَّ ◌َنْطَقْنَا إلَى الْوَدِى وَمَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَى ألا أنه لا يدخل الجنة الا المؤمنون) وفيه حديث أبى هريرة من نحو معناه فى الاسناد أبو زميل بضم الزاى وتخفيف الميم المفتوحة وتقدم وقوله لما كان يوم خيبر هو بالخاء المعجمة وآخره راء فهكذا وقع فى مسلم وهو الصواب وذكر القاضى عياض رحمه الله أن أكثر رواة الموطأ رووه هكذا وأنه الصواب قال ورواه بعضهم حنين بالحاء المهملة والنون والله أعلم وقوله صلى الله عليه وسلم كلا زجر ورد لقولهم فى هذا الرجل أنه شهيد محكوم له بالجنة أول وهلة بل هو فى النار بسبب غلوله. وقوله ﴿ ثور بن زيد الديلى﴾ هو هنا بكسر الدال واسكان الياء هكذا هو فى أكثر الاصول الموجودة ببلادنا وفى بعضها الدؤلى بضم الدال وبالهمزة بعدها التى تكتب صورتها واواً وذكر القاضى عياض رحمه الله أنه ضبطه هنا عن أبى بحر دولى بضم الدال وبواوساكنة قال وضبطناه عن غيره بكسر الدال واسكان الياء قال وكذا ذكره مالك فى الموطأ والبخارى فى التاريخ وغيرهما قلت وقد ذكر أبو على الغسانى أن ثورا هذا من رهط أبى الاسود فعلى هذا يكون فيه الخلاف الذى قدمناه قريبا فى أبى الاسود . وقوله ﴿عن سالم أبى الغيث مولى ابن مطيع) هذا صحيح وفيه التصريح بأن أبا الغيث هذا يسمى سالما . وأما قول أبى عمر بن عبد البر فى أول كتابه التمهيد لا يوقف على اسمه صحيحا فليس بمعارض لهذا الاثبات الصحيح واسم ابن مطيع عبد الله ابن مطيع بن الأسود القرشى والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم انى رأيته فى النار فى بردة غلها أو عباءة أما البردة بضم الياء فكساء مخطط وهى الشملة والنمرة وقال أبو عبيد هو كساء أسود فيه صور وجمعها برد بفتح الراء . وأما العباءة فمعروفة وهى مدودة ويقال فيها أيضا عباية بالياء قاله ابن السكيت وغيره وقوله صلى الله عليه وسلم فى بردة أى من أجلها وبسببها. وأما الغلول فقال أبو عبيد هو الخيانة ٦ ١٢٩ غلظ تحريم الغلول الَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَ عَبْدُ لَهُ وَهَبَهُ لَهُ رَجُلٌ مِنْ هُذَامَ يُدْعَى رِفَعَ بْنَ زَيْدٍ مِنْ بَنِى الضُّبَيْبِ فَمَّا مُ. نَزَلْنَا الْوَادِىَ قَامَ عَبْدُ رَسُول اللّه صَلَى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ يَحَلَ رَحْلَهَ فَرَمِىَ بَسَهم فَكَانَ فِيهِ حَتْفَهُ فَقُلَا هَنَا لَهُ الشَّهَادَةُ يَُّ ولَ اللهِ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّالَهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ كَلَّ وَلَّذِى نَفْسُ مَُد ◌َدِهَ انَّ الشَّمْلَةَ لَهَبُ عَلَيْهِ نَا أَخَذَهَ مِنَ الْغَائِ يَوْمَ خَيْبَ لَمْتُصِبْهَ لْلَقَاسِمُ قَالَ فَزِعَ النَّاسُ بَرَجُلٌ بِشِرَاكِ أَوْ شِرَاكَيْنِ فَقَالَ يَارَسُولَ الله أَصَبْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّالَهُ عَلَيْهِ وَسَمَ شِرَاكٌ مِنْ نَارٍأَوْ شِرَا كَنِ مِنْ نَارٍ فى الغنيمة خاصة وقال غيره هى الخيانة فى كل شىء ويقال منه غل يغل بضم الغين. وقوله (رجل من بنى الضبيب) هو بضم الضاد المعجمة وبعدها باء موحدة مفتوحة ثم ياء مثناة من تحت ساكنة ثم باء مرحدة. قوله ﴿يحل رحله) هو بالحاء المهملة وهو مركب الرجل على البعير. وقوله (فكان فيه حتفه) هو بفتح الحاء المهملة وأسكان المثناة فوق أى موته وجمعه حتوف ومات حتف أنفه أى من غير قتل ولا ضرب. قوله ﴿جاء رجل بشراك أوشرا كين فقال يا رسول الله أصبت يوم خيبر) كذا هو فى الاصول وهو صحيح وفيه حذف المفعول أى أصبت هذا والشراك بكسر الشين المعجمة وهو السير المعروف الذى يكون فى النعل على ظهر القدم قال القاضى عياض رحمه الله. قوله النبى صلى الله عليه وسلم (أن الشملة لتلتهب عليه نارا) وقوله صلى الله عليه وسلم (شراك أو شرا كان من نار ) تنبيه على المعاقبة عليهما وقد تكون المعاقبة بهما أنفسهما فيعذب بهما وهما من نار وقد يكون ذلك على أنهما سبب لعذاب النار والله أعلم. وأما قوله ﴿ ومع النبي صلى الله عليه وسلم عبد له) فاسمه مدعم بكسر الميم واسكان الدال وفتح العين المهملتين كذا جاء مصرحا به فى الموطأ فى هذا الحديث بعينه قال القاضى عياض رحمه الله وقيل انه غير مدعم قال وورد فى حديث مثل هذا اسمه كركرة ذكره البخارى هذا كلام القاضى وكركرة بفتح الكاف الأولى وكسرها وأما ٠ ١٧-٢) ١٣٠ الدليل على أن قاتل نفسه لا يكفر صَّشْا أَبُوبَكْرِبْنُ أَبِ شَيَْةَ وَاِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ جَميعً عَنْ سُلْيَانَ قَالَ أَبُو بَكْرَ حَدَّثَنَا سُلِمَنُ بْنُ حَرْبِ حَدََّ حَّادُ بْنُ زَيْدِ عَنْ حَجَّاجِالصََّّافِ عَنْ أَبِ الْرَبَيْرِ عَنْ بَابِ أَنَّ الُفَيْلَ بْنَ عَمْرِ وَاللَّوْسِ أَّى النِّّ صَ لَهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ فَقَالَ يَ رَسُولَ اللهُ هَلْ لَكَ فِى حِصْنِ حَصِينِ وَمَةَ قَالَ حِصْنٌ كَانَ لَوْسِ فِ الْجَاهِةِ فَأَى ذَلِكَ النَّ صَلَّىاللهُعَلَيْهِ وَسَ لَّذِ ذَ اللهُلِلأَنْصَارِ فَلَّا هَاجَّالنَّ صَلَّ الَهُعَلَيْهِ وَسَلَم ◌ِلَى الَّذِينَةِ هَاجَرَالِيْهِ الْطَفَيْلُ بْنُ عَْرِهِ وَهَاجَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ فَاْتَوَوُا الَّذِينَةَ فَرِضَ ◌َرِعَ فَأَخَذَ مَشَاقِصَ الثانية فمكسورة فيهما والله أعلم. وأما أحكام الحديثين فمنها غلظ تحريم الغلول ومنها أنه لافرق بين قليله وكثيره حتى الشراك ومنها أن الغلول يمنع من اطلاق اسم الشهادة على من غل اذا قتل وسيأتى بسط هذا ان شاء اللّه تعالى ومنها أنه لا يدخل الجنة أحد ممن مات على الكفر وهذا باجماع المسلمين ومنها جواز الحلف بالله تعالى من غير ضرورة لقوله صلى الله عليه وسلم والذى نفس محمد بيده ومنها أن من غل شيئاً من الغنيمة يجب عليه رده وأنه اذا رده يقبل منه ولا يحرق متاعه سواء رده أو لم يرده فانه صلى اللّه عليه وسلم لم يحرق متاع صاحب الشملة وصاحب الشراك ولو كان واجبا لفعله ولو فعله لنقل . وأما الحديث من غل فأحرقوا متاء، واضربوه وفى رواية واضربوا عنقه فضعيف بين ابن عبد البر وغيره ضعفه قال الطحاوى رحمه الله ولو كان صحيحا لكان منسوخا ويكون هذا حين كانت العقوبات فى الأموال والله أعلم باب الدليل على أن قاتل نفسه لايكفر فيه حديث جابر رضى الله عنه ( أن الطفيل بن عمرو الدوسى هاجر الى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وهاجر معه رجل من قومه فاجتووا المدينة فمرض جزع فأخذ مشاقص ١٣١ الدليل على أن قاتل نفسه لا يكفر لَّهُ فَقَطَعَ بِهَا بَرَاجِهُ فَشَخَبَتْ يَدَهُ حَتَّى مَاتَ فَرَأْهُ الُّفَيْلُ بْنُ عَمْرِو فِى مَنَامِهِ فَرَآهُ،َهَيْتَهُ حَسَنَةٌ وَرَآهُ مُغَطِيَا يَدِهِ فَقَالَ لَهُ مَا صَنَعَ بِكَ رَبُّكَ فَقَالَ غَفَرَلِجْرَفِلَى نَّهِ صَلَّ الله عَلَيْهِ وَسَمَ فَقَالَ مَالِى أَرَاكَ مُغَطِيّا يَدَيْكَ قَالَ قِيلَ لِى لَنْ نُصْلِحَ مِنْكَ مَا أَفْسَدْتَ فَقَصَّهَا التَّيْلُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ عَيْهِ وَسَلَمْ فَقَالَ رَسُولُ الَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّهُمَّ وَلَيَدَيْهِ فَاغْفِرْ ٥٠٠٠ نقطع بها براجمه نشخبت يداه حتى مات فرآه الطفيل فى منامه وهيئته حسنة ورآه مغطيايديه فقال له ماصنع بك ربك فقال غفر لى بهجرتى الى نبيه صلى الله عليه وسلم فقال مالى أراك مغطيا يديك قال قيل لى لن نصلح منك ما أفسدت فقصها الطفيل على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم وليديه فاغفر) قوله فاجتووا المدينة هو بضم الواو الثانية ضمير جمع وهو ضمير يعود على الطفيل والرجل المذكور ومن يتعلق بهما ومعناء كرهوا المقام بها لضجر ونوع من سقم قال أبو عبيد والجوهرى وغيرهما اجتويت البلد اذا كرهت المقام به وان كنت فى نعمة قال الخطابي وأصله من الجوى وهو داء يصيب الجوف . وقوله فأخذ مشاقص هى بفتح الميم وبالشين المعجمة وبالقاف والصاد المهملة وهى جمع مشقص بكسر الميم وفتح القاف قال الخليل وابن فارس وغيرهما هو سهم فيه نصل عريض وقال آخرون سهم طويل ليس بالعريض وقال الجوهرى المشقص ماطال وعرض وهذا هو الظاهر هنا لقوله قطع بها براجمه ولا يحصل ذلك الا بالعريض. وأما البراجم بفتح الباء الموحدة وبالجيم فهى مفاصل الأصابع واحدتها برجمة . وقوله فشخبت يداه هو بفتح الشين والخاء المعجمتين أى سال دمهما وقيل سال بقوة. وقوله هل لك فى حصن حصين ومنعة هى بفتح الميم وبفتح النون وإسكانها لغتان ذكرهما ابن السكيت والجوهرى وغيرهما الفتح أفصح وهى العز والامتناع من يريده وقيل المنعة جمع مانع كظالم وظلمة أى جماعه يمنعونك من يقصدك بمكروه . أما أحكام الحديث ففيه حجة لقاعدة عظيمة ١٣٢ الريح التى تكون قرب القيامة حّثنا أَحْمَد بْن عَبْدَةَ الضِّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ محَمَّدٍ وَأَبُو عَلْقَمَةَ الْفَرْوىْ قَالَا حَدَّثَنَ صَفْوَنُ بْنُ سُلِمْ عَنْ عَبْدِ اللهِنْ سَنَ عَنْ لِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَلَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَإنَّ الله يَبْعَثُ رِيِحاً مِنَ أْيَ أَلْنَ مِنَ الْخَرِيرِ فَ تَدَعُ أَحَدَا فِ قَلْهِ قَلَ أبُو عَلْقَمَةَ مِثْقَالُ حَبَّةٍ وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ مِثْقَالُ ذَرَةً مِنْ اِمَانِ الَّقَبَضَتْهُ لأهل السنة أن من قتل نفسه أو ارتكب معصية غير هاومات من غير توبة فليس بكافر ولا يقطع له بالناربل هو فى حكم المشيئة وقد تقدم بيان القاعدة وتقريرها وهذا الحديث شرح للاحاديث التى قبله الموهم ظاهرها تخليد قاتل النفس وغيره من أصحاب الكبائر فى النار وفيه اثبات عقوبة بعض أصحاب المعاصى فان هذاعوقب فى يديه ففيهرد على المرجئة القائلين بأن المعاصى لا تضر والله أعلم باب فى الريح التى تكون قرب القيامة تقبض ﴿من فى قلبه شىء من الإيمان) فيه قوله صلى الله عليه وسلم (ان الله تعالى يبعث ريحا من اليمن ألين من الحرير فلا تدع أحدا فى قلبه مثقال حبة من ايمان الاقبضته) أما اسناده ففيه أحمد بن عبدة باسكان الباء وأبو علقمة الفروى بفتح الفاء واسكان الراء واسمه عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبى فروة المدنى مولى آل عثمان بن عفان رضى الله عنه. وأما معنى الحديث فقد جاءت فى هذا النوع أحاديث منها لا تقوم الساعة حتى لايقال فى الارض الله الله ومنها لا تقوم على أحد يقول الله الله ومنها لا تقوم إلا على شرار الخلق وهذه كلها وما فى معناها على ظاهرها . وأما الحديث الآخر لات ال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق إلى يوم القيامة فليس مخالفا لهذه الأحاديث لان معنى هذا أنهم لا يزالون على الحق حتى تقبضهم هذه الريح اللينة قرب القيامة وعند تظاهر أشراطها فأطلق فى هذا الحديث بقاءهم إلى قيام الساعة على أشراطها ودنوها المتناهى فى القرب والله أعلم . وأما قوله صلى الله عليه وسلم مثقال حبة أو مثقال ذرة من إيمان ففيه بيان للذهب الصحيح ١٣٣ الحث على المبادرة بالأعمال ومخافة المؤمن أن يحبط عمله حَّشى يحيى بن أيوبَ وَقَتَيْبَةَ وَأَبْنُ حُجْرِ جَميعًا عَنْ اسْمَاعِيلَ بْن جَعْفَر قَالَ أَبْنُ أَيُوبَ حَدَّثَالْمَاعِيلُ قَالَ أَخَْبِ الْعَلَمُ عَنْ أَيْهِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَىالَّهُعَلَيْهِ وَقَالَ بَدِرُ واِلأَعْمَلِفَكَةِ طَعِلَيِلِ الْظِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنَ وَيْسِ كَافِرَا أَوْيُسِ مَؤْمِنَا وَ يُصْبِحُ كَافِرًا يَبِعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنياً حدّثنا أَبُوبَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَ حَدَّثَنَا الْخَسَنُ بْنُ مُوسَ حَدَّثَنَا حَّدُ بْنُ سَمَةَ عَنْ ثَابت أن الإيمان يزيد وينقص. وأما قوله صلى الله عليه وسلم ريحا ألين من الحرير ففيه والله أعلم اشارة الى الرفق بهم والاكرام لهم والله أعلم. وجاء فى هذا الحديث يبعث الله تعالى ريحا من اليمن وفى حديث آخر ذكره مسلم فى آخر الكتاب عقب أحاديث الدجال ريحا من قبل الشام ويجاب عن هذا بوجهين أحدهما يحتمل أنهما ريحان شامية ويمانية ويحتمل أن مبدأها من أحد الاقليمين ثم تصل الآخر وتنتشر عنده والله أعلم باب الحث على المبادرة بالأعمال قبل تظاهر الفتن فيه قوله صلى الله عليه وسلم بادروا بالاعمال فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسى كافرا أو يمسى مؤمنا ويصبح كافرا يدع دينه بعرض من الدنيا) معنى الحديث الحث على المبادرة الى الاعمال الصالحة قبل تعذرها والاشتغال عنها بما يحدث من الفتن الشاغلة المتكاثرة المتراكمة كتراكم ظلام الليل المظلم لا المقمر ووصف صلى الله عليه وسلم نوعا من شدائد تلك الفتن وهو أنه يمسى مؤمنا ثم يصبح كافرا أو عكسه شك الراوى وهذا لعظم الفتن ينقلب الانسان فى اليوم الواحد هذا الانقلاب والله أعلم باب مخافة المؤمن أن يحبط عمله فيه قصة ثابت بن قيس بن الشماس رضى الله عنه وخوفه حين نزات لاترفعوا أصواتكم فوق ١٣٤ مخافة المؤمن أن يحبط عمله أَلْنَانِيَ عْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِك ◌َهُ قَالَ لَّا نَوَلَتْ هَذِه الْآَ يَةُ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّ الَى آخِالْآيَةٍ جَلَ ثَابِتُ بْنُ فَيْسٍ فِ يَّتِهِ وَلَّا مِنْ أَهْلِ الَّارِ وَأَحْتَ عَنِ الَّيِّ صَلّ ◌َهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَ الَُّّ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذ فَقَالَ يَأَّعَمْرِ وَ مَاشَأَنُ ثَبَتِ أَشْتَكَى قَالَ سَعْدُ أنَّهُ لَجَرِى وَمَعَلْتُ لَهُ بشَكْوَى قَالَ فَُّسَعْدُ فَكَهُ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّالَّهُ عَلَيْهِ وَسَمَفَقَالَ ثَابِتٌ أَنزّلَتْ هُذِالْآيَةُ وَقَدْ عَلْأَّى مِنْ أَفَمَكْ صَوْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّالَّهُ عَلَيْهِ وَسَم ◌َّ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ◌َكَرَ ذلِكَ سَعْلِلِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى الَهُعَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَةِ وَحَثْنَا قَطَنُ ابْنُ نُسَيْرٍ حَدَّثَنَا جَعْقَرُبْنُ سُلِمَنَ حَدَّثَا ثَابِتٌ عَنْ أَسِ بْنِ مَلِكِ قَلَ كَنَ قَبِكُ بْنُ فَيْسِ ابْنِ شَّاسِ خَطِبَ الْأَنْصَارِ فَأَ نَزَتْ هَذِهِالْآَ يَةُ نَحْوِ حَدِيثِ حَمَّدٍ وَلَيْسَ فِى حَدِيثِه ذكُرُ سَعْدِبْنِ مُعَذٍ . وَحَدَّثَنِهِ أَعْدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرِ الدَّارِىُّ حَدَثَنَا حَانُ حَدَثَنَا سَمَنُ صوت النبى الآية و کان ثابت رضى الله عنه جهیر الصوت و کان يرفع صوته و کان خطيب الانصار ولذلك اشتد حذره أكثر من غيره وفى هذا الحديث منقبة عظيمة لثابت بن قيس رضى الله عنه وهى أن النبى صلى الله عليه وسلم أخبر أنه من أهل الجنة وفيه أنه ينبغى للعالم وكبير القوم أن يتفقد أصحابه ويسأل عمن غاب منهم. وقول مسلم رحمه الله (حدثنا قطن بن أسير قال حدثنا جعفر بن سليمان حدثنا ثابت عن أنس) فيه لطيفة وهو أنه اسناد كله بصريون وقطن بفتح القاف والطاء المهملة وبالنون وأسير بنون مضمومة ثم سين مهملة مفتوحة ثم مثناة من تحت ساكنة ثم راء وقد قدمنا أنه ليس فى الصحيحين نسير غيره وقد قدمنا فى الفصول المذكورة في مقدمة هذا الشرح انكار من أنكر على مسلم روايته عنه وجوابه وفى ١٣٥ باب هل يؤاخذ بأعمال الجاهلية ؟ ابْنُ الْغُيَرَة عَنْ ثَابت عَنْ أَسَ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَِّّ وَلْيَذْكُرْ سَعْدَ بْنَ مُعَاذِ فِ الْحَدِيثِ وحَثْنَا هُرَيْمُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْأَسَدِىُّ حَدََّ الْمَِرُ ابْنُ سُلِيَنَ قَالَ سَعْتُ أَبِ يَذْكُرُ عَنْ ثَابِتِ عَنْ أَسَ قَالَ لَّا نَزَتْ هُذِه الْآيَةُ وَأَقْتَصَّ الْحَدِيثَ وَلْيَذْكُرْ سَعْدَ بْنَ مُعَاذَ وَ رَ فَكِنّ ◌َهُيَمْشِ بَيْ أَظْهُنَرَ جُلٌّ مِنْ أَهْلِ الَّْةُ حَّثْا عُثْمَنُ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيْرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِ وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ قَالَ أَنَّسُ لَرَسُول الله صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَارَسُولَ اللهِ أَنُوَخَذُ بِمَا عَمْنَا فِى الْجَاهِلِيَّةَ قَالَ أَمَّا مَنْ أَحْسَنَ مِنْكُمْ فِ الْلَامِ فَ يُؤَذُ بِهَ وَمَنْ أَّسَاءَأُخِذَ بِعَمَلِ فِىِ الْجَاهِلَّةِ وَالإِسْلَامِ حَّثنا محمدُ بنُ عَبْدِ اللهِبْنِ ثُمِّ حَدَّثَنَا أَبٍ وَوَكِيْعٌ حَ وَحَدََّنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَِّ شَيْبَ الاسناد الآخر حبان هو بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة وهو ابن هلال وكل هذا الاسناد أيضا بصريون الاأحمد بن سعيد الدارمى فى أوله فانه نيسابورى . وقول مسلم ( حدثنا هريم ابن عبد الاعلى حدثنا المعتمر بن سليمان قال سمعت أبى يذكر عن ثابت عن أنس) هذا الاسناد أيضا كله بصريون حقيقة وهريم بضم الهاء وفتح الراء واسكان الياء . وقوله (فكنا نراه يمشى بين أظهرنا رجلا من أهل الجنة) هكذا هو فى بعض الاصول رجلا وفى بعضها رجل وهو الاكثر وكلاهما صحيح الأول على البدل من الهاء فى تراه والثانى على الاستئناف باب هل يؤاخذ بأعمال الجاهلية قال مسلم (حدثنا عثمان بن أبى شيبة حدثنا جرير عن منصور عن أبى وائل عن عبد الله قال قال أناس يارسول الله أنؤاخذ بما عملنا فى الجاهلية قال أمامن أحسن منكم فى الاسلام فلا يؤاخذ بها ومن أساء أخذ بعمله فى الجاهلية والاسلام) قال مسلم (حدثنا محمد بن ١٣٦ الاسلام يهدم ماقبله وكذا الحج والهجرة وَفْظُ لَهُ حَدَّثَنَا وَكِيُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبٍ وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ قُلْنَ يَرَسُولَ الَه أَتْوَخَذُ بِمَا عَمْنَ فِىِ الْجَاهِلَّةِ قَلَ مَنْ أَحْسَنَ فِ الْإِسْلَامِ لْ يُؤَخَذْ بِمَا عَمَلَ فِ الْجَاهِلَّةِ وَمَنْ أَسَاءَ فِى الْإِسْلامِ أُخذَ بِالْأَوَّلِ وَالْآ خِرِ حَثْنَا مِنْجَبُ بْنُ الْخَارِثِ النَِّىُّ أَخْرَنَ عَلَىّ أَبْنُ مُسْهر عَنَ الْأَعْمَسِ بِهَذَا الْأَسْنَادِ مَثْلُ وش×٥ /٥ ءَ صَّشْا محمد بن المُتَنِى الْعَزَىّ وَأَبْوَ مَعْنِ الرَّقَاشِىّ وَاسْحِقَ بْنَ مَنْصور كلهم عن أبى عبد الله بن نمير قال حدثنا أبى ووكيع قال وحدثنا أبو بكر بن أبى شيبة واللفظ له قال حدثنا وكيع عن الاعمش عن أبى وائل عن عبد الله رضى الله عنه قال قلنا يارسول الله أنؤاخذ بما عملنا فى الجاهلية فذكره﴾ قال مسلم (حدثنا منجاب أخبرنا ابن مسهر عن الاعمش بهذا الاسناد) هذه الاسانيد الثلاثة كلهم كوفيون وهذا من أطرف النفائس لكونها أسانيد متلاصقة مسلسلة بالكوفيين وعبد الله هو ابن مسعود ومنجاب بكسر الميم وأما معنى الحديث فالصحيح فيه ما قاله جماعة من المحققين أن المراد بالاحسان هنا الدخول فى الاسلام بالظاهر والباطن جميعا وأن يكون مسلما حقيقيا فهذا يغفر له ماسلف فى الكفر بنص القرآن العزيز والحديث الصحيح الاسلام يهدم ما قبله وباجماع المسلمين والمراد بالاساءة عدم الدخول فى الاسلام بقلبه بل يكون منقادا فى الظاهر مظهرا للشهادتين غير معتقد للاسلام بقلبه فهذا منافق باق على كفره باجماع المسلمين فيؤاخذ بما عمل فى الجاهلية قبل اظهار صورة الاسلام وبما عمل بعد اظهارها لأنه مستمر على كفره وهذا معروف فى استعمال الشرع يقولون حسن اسلام فلان اذا دخل فيه حقيقة باخلاص وساء اسلامه أو لم يحسن اسلامه اذا لم يكن كذلك والله أعلم باب كون الاسلام يهدم ما قبله وكذا الحج والهجرة فیه حديث عمرو بن العاصی رضى الله عنه وقصة وفاته وفيه حديث ابن عباس رضى الله عنهما ١٣٧ الاسلام يهدم ماقبله وكذا الحج والهجرة عَاصم وَلَغْظُ لابْنِ الْمُنَى حَدَّثَنَا الضَّحَّكُ يَعْنِى أَبَا عَصِم قَلَ أَخْبَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ قَالَ حَدََّى يَزِيدُ بْنُ أَبِ حَيْبٍ عَنِ أَبْنِ شُمَاسَةَ الْرِىّ قَلَ حَضَرْنَ عَمْرَوَبْنَ الْعَاصِ وَهُوَ فى سَاقَةَ الْمَوْتِ فَبَكَى طَوِيلًا وَحَوَّلَ وَجْهَهُ إلَى الْجِدَارِ بَلَ ابُهُ يَقُولُ يَأَبَاهُ أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ لَّهِ صَلَى الَّهُ عَلَيْهِ وَسَ بِكَذَا أَمَا بََّكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّاللهُ عَلَيْهِ وَسَمْ بِكَنَالَقْلَ بَوَجْهِهِ فَقَالَ أنَّ أَفْضَلَ مَانُعِدُّ شَهَادَةُ أَنْ لَ الَالََّلَهُ وَأَنَّ مُحَدًا رَسُولُ الله ◌ِلَّ قَدْ كُنْشُ عَلَى ٠٠ أَطَق ثَلَاث ◌َقَدْ رَأَيْنِى وَمَا أَحَدٌ أَثَّبُغْضَ لَرَسُولِ اللهِ صَّ لَهُ عَلَيْهِ وَسَ مِنِى وَلَا أَحَبَّ الَّأَنْ أَكُونَ قَد ◌ْتَمْكَنْتُ مِنْهُ فَقَُهُ فَوْ مُتْ عَلَى تَلْكَ الْحَالِ لَكُنْتُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلَّا جَعَ لَهُاْإِسْلَامَ فِ قَلْبٍ أَتَيْتُ النَّيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ فَقُلْتُ ◌َبْسُطْ يَنَّكَ فَلْأُبَايِعْكَ فَسَطَ يِنَّهُ قَالَ فَقَبَضْتُ يَدَى قَالَ مَكَ يَاعَمْرُ وقَالَ قُلْتُ أَوَدْتُ أَنْ أَشْتَرَطَ قَالَ فى سبب نزول قول الله تعالى والذين لا يدعون مع الله الها آخر وقوله تعالى ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم. فأما حديث عمرو فنتكلم فى اسناده ومتنه ثم نعود الى حديث ابن عباس رضى الله عنهما . أما اسناده ففيه محمد بن مثنى العنزى بفتح العين والنون وأبو معن الرقاشى بفتح الراء وتخفيف القاف اسمه زيد بن يزيد وأبوعاصم هو النبيل واسمه الضحاك بن مخلد وابن شماسة المهرى وشماسة بالشين المعجمة فى أوله بفتحها وضمها ذكرهما صاحب المطالع والميم مخففة وآخره سين مهملة ثم هاء واسمه عبد الرحمن بن شماسة بن ذئب أبو عمرو وقيل أبو عبد الله والمهرى بفتح الميم واسكان الهاء وبالراء . وأما ألفاظ متنه فقوله (فى سياقة الموت) هو بكسر السين أى حال حضور الموت . وقوله (أفضل ما نعد) هو بضم النون. وقوله (كنت على أطباق ثلاث) أى على أحوال قال الله تعالى لتركبن طبقاً عن طبق فلهذا أنث ثلاثا ارادة لمعنى أطباق. قوله صلى اللّه ٠ ١٨-٢) ١٣٨ الاسلام يهدم ماقبله وكذا الحج والهجرة تَشْتَطُ بِمَاذَا قُلْتُ أَنْ يُغْفَرَلِ قَالَ أَّمَا عَلِمْتَ أَنَّالْإِسْلَمَ يَبْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ وَنَّ الْمُجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قبلَهَا وَنَّ الَْ يَهْدِمُ مَا كَنَ قَبْلَهُ وَمَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ الَّ مِنْ رَسُولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ وَلَا أَجَلَّ فِ عَيْنِ مِنْهُ وَمَا كُنْتُ أُطِقُ أَنْ أَمْلَ عَيْنَ مِنْهُ اِجْلَالَا لَهُ وَلَوْ ◌ُْتُ أَنْ أَصِفَهُ مَا أَفْتُ لِأَتِلْأَكُنْ أَمْلُ عَنَى مِنْهُ وَلَوْمُتُّ عَلَى تَأْكَ الْحَالِ لَرَجَوْتُ أَنَّ أَكُونَ مِنْ أَهْلِ الَّةِ ثُمَ وَلِنَّيَاأَخْرِى ◌َ حَلِ فِيَهَا قَذَاأَ هُنُ فَلاَ تَصْحَبْ نَحَةٌ 08رورو ق وَلَ نَارٌ فَذَا دَفَتْمُونِى فَشُنُّوا عَلَىَّ التُرَبَ شَنَّا ثُمَ اقْيمُوا حَوْلَ قَبْرِى قَدْرَ مَا تَنْحَرَ جَزور عليه وسلم (تشترط بماذا) هكذا ضبطناه بما باثبات الباء فيجوز أن تكون زائدة للتوكيد كما فى نظائرها ويجوز أن تكون دخلت على معنى تشترط وهو تحتاط أى تحتاط بماذا . وقوله صلى الله عليه وسلم (الاسلام يهدم ما كان قبله) أى يسقطه ويمحو أثره قوله (وما كنت أطيق أن أملاً عينى﴾ هو بتشديد الياء من عينى على التثنية. قوله ﴿فاذا دفتمونى فسنوا على التراب سنا﴾ ضبطناه بالسين المهملة وبالمعجمة وكذا قال القاضى انه بالمعجمة والمهملة قال وهو الصب وقيل بالمهملة الصب فى سهولة وبالمعجمة التفريق. وقوله (قدرما ينحر جزور) هى بفتح الجيم وهى من الابل . أما أحكامه ففيه عظم موقع الاسلام والهجرة والحج وأن كل واحد منها يهدم ما كان قبله من المعاصى وفيه استحباب تنبيه المحتضر على احسان ظنه بالله سبحانه وتعالى وذكر آيات الرجاء وأحاديث العفو عنده وتبشيره بما أعده الله تعالى للمسلمين وذكر حسن أعماله عنده ليحسن ظنه بالله تعالى ويموت عليه وهذا الأدب مستحب بالاتفاق وموضع الدلالة له من هذا الحديث قول ابن عمرو لأبيه أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا وفيه ما كانت الصحابة رضى الله عنهم عليه من توقير رسول الله صلى الله عليه وسلم واجلاله وفى قوله فلا تصحبنى نائحة ولانار امتثال لنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقد كره العلماء ذلك فأما النياحة فرام. وأما اتباع الميت بالنار فمكروه للحديث ثم قيل سبب الكراهة كونه ١٣٩ ما يفعل عند دفن الميت وَيَقْسَم ◌َُّهَا حَتَّى أَسْتَنِسَ بِكُمْ وَنْظُرَ مَاذَاأُرَاجِعُ بِ رُسُلَ رَبِ حَدَعَى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ إِبْنِ مَيْمُونٍ وَبرَهِمُ بْنُ دِيَارِ وَفْظُ لِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ وَهُوَ أَبْنُ محَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْ قَ أَخْرَفِى يَعْلَى بْنُ مُسْلِأَّهُسَعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ عَنَ أَبْ عَسٍ أَنَّ نَسَا مِنْ أَهْلِ الّشْرِكِ قَلُوا فَأَ كْثُوا وَزَنَوْا فَأَ كْثُرُوا ثُمْ أَنَوْا مُحَمَداً صَلَى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا إِنَّ الَّذِى تَقُولُ وَدْعُو ◌َنْ وَلْتُخْرُنَاأَنَّ ◌َا عَمْنَا كَفَّارَةً فَلَ وَّذِينَ لَيَدْعُونَ مَعَالِّالهاَ آخَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الََّى حَرَّمَ اللّهُ الَّ بِالْحَتّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَنَّامَاً وَنَزَلَ من شعار الجاهلية وقال ابن حبيب المالكى كره تفاؤلا بالنار وفى قوله فشنوا على التراب استحباب عب التراب فى القبر وأنه لا يقعد على القبر بخلاف ما يعمل فى بعض البلاد وقوله ثم أقيموا حول قبرى قدرما ينحر جرور ويتقسم لحمها حتى أستأنس بكم وأنظر ماذا أراجع به رسل ربى. فيه فوائدمنها اثبات فتنة القبر وسؤال الملكين وهو مذهب أهل الحق ومنها استحباب المكث عند القبر بعد الدفن لحظة نحو ما ذكر لما ذكر وفيه أن الميت يسمع حينئذ من حول القبر وقد يستدل به لجواز قسمة اللحم المشترك ونحوه من الأشياء الرطبة كالعنب وفى هذا خلاف لأصحابنا معروف قالوا ان قلنا بأحد القولين أن القسمة تمييز حق ليست ببيع جاز وان قلنا بيع فوجهان أصمهما لا يجوز للجهل بتماثله فى حال الكمال فيؤدى الى الربا والثانى يجوز لتساويهما فى الحال فإذا قلنا لا يجوز فطريقها أن يجعل اللحم وشبهه قسمين ثم يبيع أحدهما صاحبه نصيبه من أحد القسمين بدرهم مثلا ثم يبيع الآخر نصيبه من القسم الآخر لصاحبه بذلك الدرهم الذى له عليه فيحصل لكل واحد منهما قسم بكماله ولها طرق غير هذا لا حاجة الى الاطالة بها هنا واللّه أعلم. وأما حديث ابن عباس رضى الله عنهما فمراد مسلم رحمه الله منه أن القرآن العزيز جاء بما جاءت به السنة من كون الاسلام يهدم ما قبله وقوله فيه ﴿ولو تخبرنا بأن لما عملنا كفارة فنزل والذين لا يدعون مع الله إلها آخر الآية) فيه محذوف وهو جواب لو أى لوتخبرنا ١٤٠ حكم عمل الكافر إذا أسلم يَاعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْسِهِمْلَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَالله حَّشْ حَرْمَلَةُ بْنُ يُحِى أَخْبَنَا ابْنُ وَهْبِ قَلَ أَخْرَبِ يُؤْنُ عَنِ ابْنِ شِهَبِ قَلَ أَخْتَ فِى عُرْوَةُ بْنُالْرِ أَنَّ حَكِيمَبْنَ حِرَامٍ أَخَْهُأَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ أَرَأَيْتَ أُمُورَا كُنْتُ أَّثُ بِهَا فِ الْجَاهِلَّةِ هَلْ لِ فِيَا مِنْ شَىْءٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ أَسْتَ عَلَى مَا أَسْلَقْتَ مِنْ خَيْرٍ. وَلَّحَتُثُ الْتَعُدُ وحَّثَنْ حَسَنٌ الْخُلْوَنُ وَعَبْدُ بْنُ حُمَدْ قَلَ لأسلمنا وحذفها كثير فى القران العزيز وكلام العرب كقوله تعالى ولوترى إذ الظالمون وأشباهه وأما قوله تعالى يلق أثاما فقيل معناه عقوبة وقيل هو واد فى جهنم وقيل بثر فيها وقيل جزاء ائمه باب بيان حكم عمل الكافر إذا أسلم بعده فيه حديث حكيم بن حزام رضى الله عنه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم (أرأيت أمورا كنت أتحنث بها فى الجاهلية هل لى فيها من شىء فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلمت على ما أسلفت من خير) أما التحنث فهو التعبد كما فسره فى الحديث وفسره فى الرواية الأخرى بالتبرر وهو فعل البر وهو الطاعة قال أهل اللغة أصل التحنث أن يفعل فعلا يخرج به من الحنث وهو الأثم وكذا تأثم وتحرج وتهجد أى فعل فعلا يخرج به عن الاثم والحرج والهجود . وأما قوله صلى الله عليه وسلم أسلمت على ما أسلفت من خير فاختلف فى معناه فقال الإمام أبو عبد الله المازرى رحمه الله ظاهره خلاف ماتقتضيه الاصول لأن الكافر لا يصح منه التقرب فلا يثاب على طاعته ويصح أن يكون مطيعا غير متقرب كنظيره فى الايمان فانه مطيع فيه من حيث كان موافقا للامر والطاعة عندنا موافقة الأمر ولكنه لا يكون متقربا لأن من شرط المتقرب أن يكون عارفا بالمتقرب إليه وهو فى حين نظره لم يحصل له العلم بالله تعالى بعد فاذا تقرر هذا علم أن الحديث متأول وهو يحتمل وجوها أحدها أن يكون معناها كتسبت طباعا جميلة وأنت تنتفع بتلك الطباع فى الاسلام وتكون تلك العادة تمهيدا لك ومعونة على فعل الخير والثانى معناها كتسبت بذلك