النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
تحريم قتل الكافر بعدقوله لا اله الا الله
فَلَّا دَرَ الْحَدِيثُ الَيْهِ حَرَ الْبُنْسَ عَنْ رَأْسِهِ فَلَ أَى أَبَيْتُكُمْ وَ أُرِيدُ أَنْ أُخْرَ كُمْعَنْ
نَّكُمْإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَّ ◌َ بَثَ مِنَ اْسِينَ إِلَى قَوْمٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَأَنَهُمُ
اُلْتَقَوْا فَكَانَ رَجُلٌ مِنَ اْمُشْرِكِينَ إِذَا شَاءَ أَنْ يَقْصِدَ الَى رَجُلِ مِنَ الْدِينَ قَصَدَ لَهُ فَلَهُ
وَإِنَّ رَجُلاً مِنَ اْمُسْدِينَ قَصَدَ غَفْلَهُ قَالَ وَكُنَّ ◌ُحَدَّثُ أَنْ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَمَا رَفَعَ عَلَيْهِ
السَّيْفَ قَالَ لَ الْهَ الَّ اللهُ فَقَتَلَهُ لَاءَ الْبَشِيرُ الَى النَّىّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَالَهَ فَاخْبِرَهُ حَتى
أَخْرَهُ خَبَ الرَّجُلِ كَيْفَ صَنَعَ فَأُ فَسَهُ فَقَالَ لَ قَهُقَلَ يَرَسُولَ اللهِ أَوْ جَعَ فِ الْمِْينَ
وَقَتَلَ فَلَنَا وَفَلَانَا وَسَمَى لَهُ نَفَرَاً وَأَّى حَمَلْتُ عَلَيْهِ فَلَمَّا رَأَى السَّيْفَ قَالَ لَاَ الْهَ الَّ اللّهُ قَالَ
رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَ أَقْتَلْتَهُ قَالَ نَمْ قَالَ فَكَيْفَ تَّمْعُ بِلَ الْهَالَّ لهُ أَذَا جَتْ
يَوْمَ اْقِيَامَة قَالَ يَارَسُولَ الله أَسْتَغْفِرْ لى قَالَ وَ كَيْفَ تَصْنَعُ بَلَا الهَ الَّ الله اذاَ جَاءَتْ يَوْمَ
اْقِيَامَةَ قَالَ ◌َعَلَ لَا يَزِيدُهُ عَلَى أَنْ يَقُولَ كَيْفَ تَصْنَعَ بِلَ الهَ الَّ اَللّهَ اذَا جَاءَتْ يَوْمَ الْقَيَامَةَ
تمنيت أنى لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم) وفى الطريق الأخرى ﴿ أن النبى صلى الله عليه وسلم
دعا أسامة فسأله لم قتلته الى أن قال فكيف تصنع بلا اله الا الله اذا جاءت يوم القيامة قال
يارسول الله أستغفر لى قال فكيف تصنع بلا اله الا الله اذا جاءت يوم القيامة تجعل لا يزيد
على أن يقول فكيف تصنع بلااله الا الله اذا جاءت يوم القيامة) أما ألفاظ أسماء الباب
ففيه المقداد بن الأسود وفى الرواية الأخرى حدثنى عطاء أن عبيد الله بن عدى بن الخيار
أخبره أن المقداد بن عمرو بن الأسود الكندى وكان حليفا لبنى زهرة وكان من شهد بدرا
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال يارسول اللّه فالمقداد هذا هو ابن عمرو بن ثعلبة بن
مالك بن ربيعة هذا نسبه الحقيقي وكان الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن

١٠٢
تحريم قتل الكافر بعد قوله لااله الا الله
زهرة قد تبناه فى الجاهلية فنسب اليه وصار به أشهر وأعرف فقوله ثانيا ان المقداد بن عمرو
ابن الأسود قد يغاط فى ضبطه وقراءته والصواب فيه أن يقرأ عمرو مجرورا منونا وابن
الأسود بنصب النون ويكتب بالألف لأنه صفة للمقداد وهو منصوب فينصب وليس ابن
ههنا واقعا بين علمين متناسلين فلهذا قلنا تتعين كتابته بالألف ولو قرىء ابن الأسود بحرابن
لفسد المعنى وصار عمرو بن الأسود وذلك غاط صريح ولهذا الاسم نظائر منها عبد الله بن
عمرو ابن أم مكتوم كذا رواه مسلم رحمه اللّه آخر الكتاب فى حديث الجساسة وعبد الله
ابن أبى ابن سلول وعبد الله بن مالك ابن بحينة ومحمد بن على ابن الحنفية واسماعيل بن ابراهيم
ابن علية واسحاق بن ابراهيم ابن راهويه ومحمد بن يزيد ابن ماجه فكل هؤلاء ليس الأب فيهم
ابنا لمن بعده فيتعين أن يكتب ابن بالألف وأن يعرب باعراب الابن المذكور أولا
فأم مكتوم زوجة عمرو وسلول زوجة أبى وقيل غير ذلك مما سنذكره فى موضعه ان شاء
الله تعالى وبحينة زوجة مالك وأم عبدالله وكذلك الحنفية زوجة على رضى الله عنه وعلية زوجة
ابراهيم وراهويه هو ابراهيم والد اسحاق وكذلك ماجه هو يزيد فهما لقبان والله أعلم
ومرادهم فى هذا كله تعريف الشخص بوصفيه لكمل تعريفه فقد يكون الانسان
عارفا باحد وصفيه دون الآخر فيجمعون بينهما ليتم التعريف لكل أحد وقدم هنا نسبته إلى عمرو
على نسبته الى الاسود لكون عمرو هو الأصل وهذا من المستحسنات النفيسة والله أعلم وكان
المقداد رضى الله عنه من أول من أسلم قال عبد الله بن مسعود رضى الله عنه أول من أظهر
الاسلام بمكة سبعة منهم المقداد وهاجر الى الحبشة يكنى أبا الاسودوقيل أبا عمرو وقيل أبامعبد
والله أعلم. وأما قوله وكان حليفا لبنى زهرة فذلك لمحالفته الأسود بن عبد يغوث الزهرى فقد
ذكر ابن عبد البر وغيره أن الأسود حالفه أيضا مع تبنيه اياه. وأما قولهم فى نسبه الكندى
ففيه اشكال من حيث ان أهل النسب قالوا انه بهرانى صلبية من بهراء بن الحاف بالحاء المهملة
وبالفاء ابن قضاعة لاخلاف بينهم فى هذا ومن نقل الاجماع عليه القاضى عياض وغيره رحمهم
الله وجوابه أن أحمد بن صالح الامام الحافظ المصرى كاتب الليث بن سعد رحمه الله تعالى قال
أن والد المقداد حالف كندة فنسب اليها وروينا عن ابن شماسة عن سفيان عن صهابة بضم
الصاد المهملة وتخفيف الهاء وبالباء الموحدة المهرى قال كنت صاحب المقداد ابن الأسود فى

١٠٣
تحريم قتل الكافر بعد قوله لا اله الا الله
الجاهلية وكان رجلا من بهراء فاصاب فيهم دما فهرب الى كندة فخالفهم ثم أصاب فيهم
دما فهرب الى مكة تخالف الأسود بن عبد يغوث فعلى هذا تصح نسبته الى بهراء لكونه الأصل
وكذلك الى قضاعة وتصح نسبته الى كندة لحلفه أولحلف أبيه وتصح الى زهرة لحلفه مع الأسود
والله أعلم. وأما قولهم ان المقداد بن عمرو ابن الأسود الى قوله أنه قال يارسول الله فأعاد أنه
لطول الكلام ولو لم يذكرها لكان صحيحابل هو الأصل ولكن لما طال الكلام جاز أو حسن
ذكرها ونظيره فى كلام العرب كثير وقد جاء مثله فى القرآن العزيز والأحاديث الشريفة وما
جاء فى القرآن قوله جل وعز حكاية عن الكفار أيعدكم أنكم اذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم
مخرجون فاعاد أنكم للطول ومثله قوله تعالى ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم
وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ماعرفوا كفروا به فأعاد فلما جاءهم وقد
قدمنا نظير هذه المسئلة والله أعلم وأما عدى بن الخيار فيكسر الخاء المعجمة وأما عطاء بنيزيد
الليثى ثم الجندعى فبضم الجيم واسكان النون وبعدها دال ثم عين مهملتان وتفتح الدال
وتضم لغتان وجندع بطن من ليث فلهذا قال الليثى ثم الجندعى فبدأ بالعام وهو ليث ثم
الخاص وهو جندع ولو عكس هذا فقيل الجندعى الليثى لكان خطأ من حيث انه لافائدة فى
قوله الليثى بعد الجندعى ولأنه أيضا يقتضى أن ليثا بطن من جندع وهو خطأ والله أعلم
وفى هذا الاسناد لطيفة تقدم نظائرها وهو أن فيه ثلاثة تابعيين يروى بعضهم عن بعض
ابن شهاب وعطاء وعبيد اللّه بن عدى بن الخيار . وأما قوله عن أبى ظبيان فهو بفتح الظاء
المعجمة وكسرها فاهل اللغة يفتحونها ويلحنون من يكسرها وأهل الحديث يكسرونها
وكذلك قيده ابن ماكولا وغيره واسم أبى ظبيان حصين بن جندب بن عمر وكوفى توفى
سنة تسعين وأما الحرقات فيضم الحاء المهملة وفتح الراء وبالقاف وأما الدورقى فتقدم مرات
وكذلك أحمد بن خراش بكسر الخاء المعجمة وأما خالد الاثبج فبفتح الهمزة وبعدها ثاء
مثلثة ساكنة ثم باء موحدة مفتوحة ثم جيم قال أهل اللغة الانبج هو عريض التيج بفتح
الثاء والباء وقيل ناتىء التبج والتبج مابين الكاهل والظهر وأما صفوان بن محرز فباسكان الحاء
المهملة وبراء ثم زاى وأما جندب فيضم الدال وفتحها وأما عسعس بن سلامة فبعينين وسينين
مهملات والعينان مفتوحتان والسين بينهما ساكنة قال أبو عمر بن عبد البر فى الاستيعاب

١٠٤
تحريم قتل الكافر بعد قوله لا اله الا الله
هو بصرى روى عن النبى صلى الله عليه وسلم يقولون أن حديثه مرسل وأنه لم يسمع النبى
صلى الله عليه وسلم وكذا قال البخارى فى تاريخه حديثه مرسل وكذا ذكره ابن أبى حاتم
وغيره فى التابعين قال البخارى وغيره كنية عسس أبو صفرة وهو تميمى بصرى وهو من
الأسماء المفردة لا يعرف له نظير والله أعلم. وأما لغات الباب وما يشبها فقوله فى أول الباب
يارسول الله أرأيت أن لقيت رجلا من الكفار هكذا هو فى أكثر الاصول المعتبرة وفى
بعضها أرأيت لقيت بحذف ان والأول هو الصواب وقوله لاذ منى بشجرة أى اعتصم منى وهو
معنى قوله قالها متعوذا أى معتصما وهو بكسر الواو . قوله اما الاوزاعى وابن جريح فى
حديثهما هكذا هو فى أكثر الاصول فى حديثهما بفاء واحدة وفى كثير من الاصول ففى
حديثهما بفاعين وهذا هو الأصل والجيد والأول أيضا جائز فان الفاء فى جواب أما يلزم
اثباتها الااذا كان الجواب بالقول فانه يجوز حذفها اذا حذف القول وهذا من ذاك فتقدير
الكلام أما الاوزاعى وابن جريج فقالا فى حديثهما كذا ومثل هذا فى القرآن العزيز
وكلام العرب كثير فمنه فى القرآن قوله عزوجل فأما الذين أسودت وجوههم أكفرتم أى
فيقال لهم أكفرتم وقوله عزوجل وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتى تتلى عليكم والله أعلم
وقوله فلما أهويت لاقتله أى ملت يقال هويت وأهويت وقوله صلى الله عليه وسلم أفلا
شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا الفاعل فى قوله أقالها هو القلب ومعناه أنك انما كلفت
بالعمل بالظاهر وما ينطق به اللسان وأما القلب فليس لك طريق الى معرفة مافيه فانكر عليه
امتناعه من العمل بما ظهر باللسان وقال أفلا شققت عن قلبه لتنظر هل قالها القلب واعتقدها
وكانت فيه أم لم تكن فيه بل جرت على اللسان فحسب يعنى وأنت لست بقادر على هذا
فاقتصر على اللسان نحسب يعنى ولا تطلب غيره وقوله حتى تمنيت أنى أسلمت يومئذ معناه
لم يكن تقدم اسلامى بل ابتدأت الآن الاسلام ليمحو عنى ما تقدم وقال هذا الكلام من عظم
ماوقع فيه وقوله فقال سعد وأنا والله لا أقتل مسلما حتى يقتله ذو البطين يعنى أسامة أما سعد
فهو ابن أبى وقاص رضى الله عنه وأما ذو البطين فهو بضم الباء تصغير بطن قال القاضى عياض
رحمه الله قيل لاسامة ذو البطين لأنه كان له بطن عظيم . وقوله حسر البرنس عن رأسه فقال
انى أتيتكم ولا أريد أن أخبركم عن نبيكم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بعثا فقوله

١٠٥
تحريم قتل الكافر بعد قوله لا اله الا الله
حسر أى كشف والبرنس بضم الباء والنون قال أهل اللغة هو كل ثوب رأسه ملتصق بهدراعة
كانت أوجبة أو غيرهما. وأما قوله أتيتكم ولا أريد أن أخبركم فكذا وقع فى جميع الاصول وفيه
اش كال من حيث انه قال فى أول الحديث بعث الى عسعس فقال اجمع لى نفرا من اخوانك
حتى أحدثهم ثم يقول بعده أتيتكم ولا أريد أن أخبركم فيحتمل هذا الكلام وجهين أحدهما
أن تكون لازائدة كما فى قول الله تعالى لئلا يعلم أهل الكتاب وقوله تعالى ما منعك أن لا تسجد
والثانى أن يكون على ظاهره أتيتكم ولا أريد أن أخبركم عن نبيكم صلى الله عليه وسلم بل أعظكم
وأحدثكم بكلام من عند نفسى لكنى الآن أزيدكم على ما كنت نريته فأخبركم أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم بعث بعثا وذكر الحديث والله أعلم. وقوله ( وكنا نتحدث أنه أسامة) هو
يضم النون من تحدث وفتح الدال. وقوله {فلما رجع عليه السيف) كذا فى بعض الاصول
المعتمدة رجع بالجيم وفى بعضها رفع بالفاء وكلاهما صحيح والسيف منصوب على الروايتين
فرفع لتعديه ورجع بمعناه فان رجع يستعمل لازما ومتعديا والمراد هنا المتعدى ومنه قول
الله عز وجل فان رجعك الله الى طائفة. وقوله تعالى فلا ترجعوهن الى الكفار والله أعلم
واعلم أن فى اسناد بعض روايات هذا الحديث ما أنكره الدارقطنى وغيره وهو قول مسلم
حدثنا اسحاق بن ابراهيم وعبد بن حميد قالا أنبأ عبد الرزاق أنبأ معمر ح وحدثنا اسحاق
ابن موسى حدثنا الوليد بن مسلم عن الاوزاعى ح وحدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق
أخبرنا ابن جريج جميعاعن الزهرى بهذا الاسناد فهكذا وقع هذا الاسناد فى رواية الجلودى قال
القاضى عياض ولم يقع هذا الاسناد عند ابن ماهان يعنى رفيق الجلودى قال القاضى
قال أبو مسعود الدمشقى هذا ليس بمعروف عن الوليد بهذا الاسناد عن عطاء بن يزيد عن عبيد
الله قال وفيه خلاف على الوليد وعلى الأوزاعى وقد بين الدارقطنى فى كتاب العلل
الخلاف فيه وذكر أن الاوزاعى يرويه عن ابراهيم بن مرة واختلف عنه فرواه
أبو اسحاق الفزارى ومحمد بن شعيب ومحمد بن حميد والوليد بن مزيد عن الأوزاعى عن ابراهيم
ابن مرة عن الزهرى عن عبيد الله بن الخيار عن المقداد لم يذكروا فيه عطاء بن يزيد
واختلف عن الوليد بن مسلم فرواه الوليد القرشى عن الوليد عن الأوزاعى والليث بن سعد عن
الزهرى عن عبيد الله بن الخيار عن المقداد لم يذكر فيه عطاء وأسقط ابراهيم بن مرة وخالفه
( ١٤- ٢)

١٠٦
تحريم قتل الكافر بعد قوله لا اله الا الله
عيسى بن مساور فرواه عن الوليد عن الاوزاعى عن حميد بن عبد الرحمن عن عبيد الله بن الخيار
عن المقداد لم يذكر فيه ابراهيم بن مرة وجعل مكان عطاء بن يزيد حميد بن عبد الرحمن ورواه
الفريابى عن الأوزاعى عن ابراهيم بن مرة عن الزهرى مرسلا عن المقداد قال أبو على الجيانى
الصحيح فى اسناد هذا الحديث ماذكره مسلم أو لا من رواية الليث ومعمر ويونس وابن جريج
وتابعهم صالح بن كيسان هذا آخر كلام القاضى عياض رحمه الله قلت وحاصل هذا الخلاف
والاضطراب انما هو فى رواية الوليد بن مسلم عن الاوزاعى وأما رواية الليث ومعمر ويونس
وابن جريج فلا شك فى صحتها وهذه الروايات هى المستقلة بالعمل وعليها الاعتماد وأما رواية
الأوزاعى فذكرها متابعة وقد تقرر عندهم أن المتابعات يحتمل فيها مافيه نوع ضعف لكونها
الاعتماد عليها وانماهى لمجرد الاستئناس فالحاصل أن هذا الاضطراب الذى فى رواية الوليد عن
الاوزاعى لا يقدح فى صحة أصل هذا الحديث فلا خلاف فى صحته وقد قدمنا أن أكثر استدراكات
الدار قطنى من هذا النحو ولا يؤثر ذلك فى صحة المتون وقدمنا أيضا فى الفصول اعتذار مسلم رحمه
الله عن نحو هذا بأنه ليس الاعتماد عليه والله أعلم. وأما معانى الاحاديث وفقها فقوله صلى الله
عليه وسلم فى الذى قال لا اله الا الله لا تقتله فان قتنته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وانك بمنزلته قبل
أن يقول كلمته التى قال اختلف فى معناه فاحسن ماقيل فيه وأظهره ماقاله الامام الشافعى وابن
القصار المالكى وغيرهما أن معناه فانه معصوم الدم محرم فتله بعد قوله لا اله الا الله كما كنت أنت
قبل أن تقتله وانك بعد قتله غير معصوم الدم ولا محرم القتل كما كان هو قبل قوله لا اله الا الله
قال ابن القصار يعنى لولا عذرك بالتأويل المسقط للقصاص عنك قال القاضى وقيل معناه أنك
مثله فى مخالفة الحق وارتكاب الاثم وان اختلفت أنواع المخالفة والأثم فيسمى ائمه كفرا وائمك
معصية وفسقًا وأما كونه صلى الله عليه وسلم لم يوجب على أسامة قصاصا ولا دية ولا كفارة
فقد يستدل به لاسقاط الجميع ولكن الكفارة واجبة والقصاص ساقط للشبهة فانه ظنه كافرا
وظن أن اظهاره كلمة التوحيد فى هذا الحال لايجعله مسلما وفى وجوب الدية قولان للشافعى وقال
بكل واحدمنهما بعض من العلماء ويجاب عن عدم ذكر الكفارة بأنها ليست على الفوربل هى
على التراخى وتأخير البيان الى وقت الحاجة جائز على المذهب الصحيح عند أهل الاصول وأما
الدية على قول من أوجبها فيحتمل أن أسامة كان فى ذلك الوقت معسرا بها فأخرت الى يساره

١٠٧
كفر من استحل قتال المسلم
حَّشْ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُمَّدُ بْنُ الْمُنَّ قَلاَ حَدَّثَنَا يَحْيِىَ وَهُوَ الْقَطَّنُ ح وَحَدَّثَنَا
أَبُو بَكْرِبْنُ أَبِ شَيَِّةَ حَدَّثَنَاأَبُو ◌َسَامَةَ وَابْنُ غُمِرْكُهُمْ عَنْ عُبْدِ اللهِ عَنْ نَفْعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ
النَّيِّ صَلَّ ◌َهُ عَيْهِ وَسَلَ حَ وَحََّا يَحِى بْنُ بَحَ وَّْظُ لَهُ قَالَ قَرَأْتُ عَلى مَالِكِ عَنْ
تَفِعِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ الَِّّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ قَانَ مَنْ حَلَ عَلَيْا السَّلَاحَ فَيْسَ مِنَّا
مَثنا أبو بَكْرِبْنُ أَبِ شَيْبَةَ وَابْنُرِقَالَ حَدَّثَنَا مُصْعَبٌ وَهُوَ ابْنُ الْقْدَامِ حَدََّنَا عِكْمَةُ
أَبْنُ عَمَّرٍ عَنْ إِيَسِ بْنِ سَةَ عَنْ أَبِهِ عَنِ النَّ صَلَّ اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ قَالَ مَنْ سَلَّ عَلَيْنَ السَّيْفَ
وأما ما فعله جندب بن عبد الله رضى الله عنه من جمع النفر ووعظهم ففيه أنه ينبغى للعالم والرجل
العظيم المطاع وذى الشهرة أن يسكن الناس عند الفتن ويعظهم ويوضح لهم الدلائل وقوله
صلى الله عليه وسلم أفلا شققت عن قلبه فيه دليل للقاعدة المعروفة فى الفقه والأصول أن الاحكام
يعمل فيها بالظواهر والله يتولى السرائر وأما قول أسامة فى الرواية الاولى فطعنته فوقع فى نفسى
من ذلك فذكرته للنبي صلى الله عليه وسلم وفى الرواية الاخرى فلما قدمنا بلغ ذلك النبي صلى اللّه
عليه وسلم فقال لى يا أسامة أفقتلته وفى الرواية الاخرى بجاء البشير الى النبى صلى الله عليه وسلم
فأخبره خبر الرجل فدعاه يعنى أسامة فسأله فيحتمل أن يجمع بينها بأن أسامة وقع فى نفسه من
ذلك شئء بعد قتله ونوى أن يسأل عنه نجاء البشير فأخبر به قبل مقدم أسامة وبلغ النبى صلى الله
عليه وسلم أيضا بعد قدومهم فسأل أسامة فذكره وليس فى قوله فذكرته ما يدل على أنه قاله ابتداء
قبل تقدم علم النبي صلى الله عليه وسلم به والله أعلم
باب قول النبي صلى الله عليه وسلم من حمل علينا السلاح فليس منا
=
فيه قوله صلى الله عليه وسلم ﴿من حمل علينا السلاح فليس منا) رواه ابن عمر وسلمة وأبو موسى
وفي رواية سلمة (من سل علينا السيف) وفى اسناد أبى موسى لطيفة وهي أن اسناده كلهم

١٠٨
قوله صلى الله عليه وسلم من غشنا فليس منا
فَلَيْسَ مِنََّ حَثْنَا أَبُوبَكِ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ وَعَبْدُاللهِنْ بَرَّادِ الْأَشَرِىّ وَأَبُوكُرَيْب قَالُوا حَدََّا
أَبُأُسَامَةَ عَنْ ◌ُرَيْدٍ عَنْ أَنِ بْدَ عَنْ أَبِى مُوسَى عَنِ الَّيِّ صَلَّالَهُعليهِ وَسَلَّ قَلَ مَنْ
◌َلَ عَلَيْنَا السّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا
صّشْا قَتَيْبَةَ بنَ سَعيد حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ وَهُوَ أَبْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الْقَارِىُّ ح وَحَدَّثَنَا
أَبُو الْأَحْوَص ◌ُمَدُ بْنُ حَّانَ حَدَّثَنَاأَبْنُ أَبِ حَازِمِ مَا هُمَا عَنْ سُهْلِ بْنِ أَبِ صَالِحٍ عَنْ لِهِ عَنْ
أَبِ هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَىالُهُ عَلَيْهِ وَسَمَ قَالَ مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السَّلاَحَ فَيْسَ مِنَّا وَمَنْ
غَشَّنَا فَيْسَ مِنَّا وحِّعَّى يَحَى بْنُ أَيُوبَ وَقُتَيْبَةُ وَأَبْنُ حُجْرِ جَميعاً عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرِ
كوفيون وهم أبو بكر بن أبى شيبة وعبد الله بن براد وأبو كريب قالواحدثنا أبو أسامة عن بريد
عن أبى بردة عن أبى موسى. فأما براد فبفتح الباء الموحدة وتشديد الراء وآخره دال وأبو كريب
محمد بن العلاء وأبو أسامة حماد بن أسامة وبريد بضم الموحدة وأبو بردة اسمه عامر وقيل الحرث
وأبو موسى عبد الله بن قيس . وأما معنى الحديث فتقدم أول الكتاب وتقدم عليه قاعدة
مذهب أهل السنة والفقهاء وهى أن من حمل السلاح على المسلمين بغير حق ولا تأويل ولم
يستحله فهو عاص ولا يكفر بذلك فان استحله كفر. فاما تأويل الحديث فقيل هو محمول على
المستحل بغير تأويل فيكفر ويخرج من الملة وقيل معناه ليس على - يرتنا الكاملة وهدينا وكان
سفيان بن عيينة رحمه الله يكره قول من يفسره بليس على هدينا ويقول بئس هذا القول يعنى بل
يمسك عن تأويله ليكون أوقع فى النفوس وأبلغ فى الزجر والله أعلم
باب قول النبي صلى الله عليه وسلم من غشنا فليس منا
-
فيه يعقوب بن عبد الرحمن القارى هو بتشديد الياء منسوب الى القارة القبيلة المعروفة وأبو
الإحوص محمد بن حيان بالياء المثناة وقوله (حدثنا ابن أبى حازم) هو عبد العزيز بن أبى حازم واسم

١٠٩
تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية
قَالَ أَبْنُ أَيَوْبَ حَدَّثَا إِسْمَعِلُ قَالَ أَخْبَرَفِى الْعَلَامُ عَنْ أَّهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ لْه
صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنَّ عَلَى صُبْرَةِ ◌َامِ فَادْخَلَ يَدُ فِيهَا فَتْ أَصَابِعُبَلَا فَلَ مَا هُذَا
يَصَاحِبَ الطَّعَامِ قَالَ أَصَابَهُ الَّمَاء ◌َرَسُولَ الْه قَالَ أَقْلاَ جَْهُفَوْقَ الطَّعَامِ كَىْ يَُالنَّاسُ
مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مَّ
حَدِثْا يَحِ بْنُ يَحِى أَخْرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ح وَحَدَّثَنَا أَبُوبَكْرِبْنُ أَبِ شَرْبَةَ حَدَّثَنَا
أَوْمُعَاوِيَةَ وَوَكِيْعٌ ح وَحَدَّثَنَا أَبْنُ غَيْرِ حَدَّثَنَا أَبِ جِعًا عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِالله بْنْ مُرَّةً
عَنْ مَسْرُوقِ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَىالَهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ
الْخُدُودَ أَوْشَقَّ الْخَيُوبَ أَوْدَ بِدَعْوَى الْجَاهِيَةَّ هُذَا حَدِيثُ بَحَ وَابْ تُمْرٍ وَبُوبَكْر
فَقَالَ وَشَقَّ وَدَ بِغَيْ أَّفِ وحَثْنَا عُثْمَنُ بْنُ أَِّ شَيْبَةَ حَدَّثَ جَرِيرٌحَ وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ
أَبْنُ ابَْهِمَ وَعَلىّبْنُ خَشْرَمٍ قَالَ حَدَّثَنَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ خَيِعَ عَنِ الْأَعْمَشِذَا الْأِسَاءِ
أبى حازم هذا سلمة بن دينار وقوله {صبرة من طعام) هى بضم الصاد واسكان الباء قال الازهرى
الصبرة الكومة المجموعة من الطعام سميت صبرة لافراغ بعضها على بعض ومنه قيل للسحاب فوق
السحاب صبير وقوله فى الحديث (أصابته السماء) أى المطر وقوله صلى الله عليه وسلم (من غش
فليس منى) كذا فى الاصول منى وهو صحيح وقد تقدم بيانه فى الباب قبله والله أعلم
باب تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية
قوله (حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة) الى آخر وكلهم كوفيون. وقوله (على بن خشرم) هو بفتح الخاء

١١٠
١. تجريم ضرب الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية
وَلَا وَشَقَّ وَدَعَا حَثْنَا الْخَكُمُ بْنُ مُوسَى الْقَنْطَرِىُّ حَدَّثَنَا يَحْىَ بْنُ حَمْرَةَ عَنْ
عَبْدِالَّحْنِ بْنِ يَرِيَدَيْنِ جَابِأَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُخْمِرَةَ حَدَّثَهُ قَالَ حَدَّقَى أَبُبُرْدَ بْنُ أَبِ مُوسَى
قَالَ وَجِعَ أَبُمُوسَى وَجَعَا فُشِى عَلَيْهِ وَرَأْسُهُ فِى حَبْرِ أَمْرَةً مِنْ أَهْلِ فَصَاحَتِ أَمْرَأَّةٌ مِنْ
أَهْلِهِ قَم يَسْتَطِعْ أَنْ يُدّ عَلَيْهَا شَيْئًا فَلَّا أَ قَالَأَبَرِىٌّ ◌َِّرِىَّ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّالَهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّ قَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَ بَرِىَّ مِنَ الصَّالِقَةِ وَالْخَالِقَةِ وَالشَّاقَّةِ حَّثنا
عَبْدُ بْنُ حَيْدٍ وَأْحُقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَا أَخْرَنَا جَعْفُرُبْنُ عَوْنِ أَخْرَ أَبُعُمَيْسِ قَالَ سَمِعْتُ
أَ صَخْرَةَ يَذْكُرُ عَنْ عَبْدِالَّْنِ بْنِ يَزِيدَ وَِّ بُرْدَةَ بْنِ أَبِ مُوسَى ◌َالَ أَغِْىَ عَلَى أَبِي مُوسَى
واسكان الشين المعجمتين وفتح الراء. وقوله (القنطرى) هو بفتح القاف والطاء منسوب الى
قنطرة بردان بفتح الباء والراء جسر ببغداد. وقوله ﴿القاسم بن مخيمرة) هو بضم الميم وفتح الخاء
المعجمة وكسر الميم الثانية. وقوله (وجع أبو موسى) هو بفتح الواو وكسر الجيم. وقوله (فى حجر
امرأنه﴾ هو بفتح الحاء وكسرها لغتان. قوله ﴿فلما أفاق قال أنا بريء مما بريء منه رسول الله
صلى الله عليه وسلم) كذا ضبطناه وكذا هو فى الاصول بما وهو صحيح أى من الشىء الذى
برىء منه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقوله (الصالقة والحالقة والشاقة﴾ وفى الرواية الاخرى
أنا بريء ممن حاق وساق وخرق فالصالقة وقعت فى الاصول بالصاد وسلق بالسين وهما
صحيحان وهما لغتان السلق والصلق وسلق وصلق وهى صالتمة وسالقة وهى التى ترفع صوتها
عند المصيبة والحالقة هى التى تحلق شعرها عند المصيبة والشاقة التى تشق ثوبها عند المصيبة
هذا هو المشهور الظاهر المعروف وحكى القاضى عياض عن ابن الاعرابى أنه قال الصاق
ضرب الوجه وأما دعوى الجاهلية فقال القاضى هى النياحة وندبة الميت والدعاء بالويل وشبهه
والمراد بالجاهلية ما كان فى الفترة قبل الإسلام. وقوله فى الإسناد الآخر (أبو عميس عن أبى صخرة)

١١١
تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية
وَأَقْبَلَتْ أَمْرَأَنَهُ أَمْ عَبْد أَللّه تَصِيحُ بِرَنَة قَلَا ثُمَّ أَقَفَ قَالَ أَلَمْ تَعْلَى وَكَانَ يُحَدِّثُهَا أَنَّ رَسُولَ
الله صَلَ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَ قَالَ أَبَرَىْءٍ عَنْ حَقَ وَسَلَقَ وَخَرَقَ حَثْا عَبْدُلهِبْنُ مُطِعٍ حَدَثَ
هُشَيْ عَنْ حُصَيْنِ عَنْ عِيَضِ الْعَرِىِّ عَنِ أَثْرَةِ أَبِ مُسَ عَنْ أَبِ مُوسَ عَنِ النَِّ صَلَى
الَّهُ عَلَيْهِ وَسَمَ حَ وَحَدَِهِ حَجَاجُ بْنُ الشَّاعِ حَدََّنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ حَدََّى أَبِ حَدَّثَنَا
دَأُدُ يَعْنِى ◌َبَ أَبِ هِنْدِ حَتَ عَاصِمٌ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحِ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّيِّ صَلَّىاللهُ
عَلَيْهِ وَمَ حَ وَحَدَّقَى الْحَسَنُ بْنُ عَلَى الْوَانِى حَثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ أَخَْنَ شُبَةُ عَنْ
عَبْدِالْلِكِ بْنِ عُمَّرٍ عَنْ رِ بْنِ حِرَاشِ عَنْ أَبِ مُوسَى عَنِ الَّ صَ لَهُ عَلَيْهِ وَسَّمَ بِهَا
الْحَديث غَيْرَ أَنَّ فِى حَديث عيَاض الْأُشْعَرِىّ قَالَ لَيْسَ مِنّا وَلَمْ يَقُلْ بَرِىء
هو عميس بضم العين المهملة وفتح الميم واسكان الياء وبالسين المهملة واسمه عتبة
ابن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود وذكره الحاكم فى أفراد الكنى يعنى أنه لا يشاركه
فى كنيته أحد . وأما أبو صخرة فبالهاء فى آخره كذا وقع هنا وهو المشهور فى كنيته ويقال فيها
أيضا أبو صخر بحذف الهاء واسمه جامع بن شداد . وقوله (تصيح برنة) هو بفتح الراء وتشديد
النون قال صاحب المطالع الرنة صوت مع البكاء فيه ترجيع كالقلقلة واللقلقة يقال أرنت فهى
مرنة ولا يقال رئت وقال ثابت فى الحديث لعنت الرانة ولعله من نقلة الحديث هذا كلام صاحب
المطالع قال أهل اللغة الرئة والرنين والارنان بمعنى واحد ويقال رنت وأرنت لغتان حكاهما
الجوهرى وفيه رد لما قاله ثابت وغيره قال القاضى عياض رحمه الله قوله أنا بريء ممن حلق
أى من فعلهن أو ما يستوجبن من العقوبة أو من عهدة ما لزمنى من بيانه وأصل البراءة الانفصال
هذا كلام القاضى ويجوز أن يراد به ظاهره وهو البراءة من فاعل هذه الأمور ولا يقدر فيه
حذف. وأما قوله ﴿ حدثنى الحسن بن على الحلوانى حدثنا عبد الصمد أنبأنا شعبة ) فذكره مرفوعا

١١٢
غاظ تحريم النميمة
وحَّثْ شَيْبَانُ بْنُ فَرُوخَ وَعَبدُ اللهِبْنُ مُمَّدِ بْنِ أَسْمَالضُّبَعِىُّ قَلَا حَدَّثَنَا مَهْدِىٌّ
وَهُوَ ابْنُ مَيْءُون حَدَّثَنَا وَصِلُ الْأَحْدَبُ عَنْ أَبِى وَاتِلٍ عَنْ حُذَيْفَ أَهُ بَغَهُ أَنَّرَجُلَا يُمْ
الْحَدِيثَ فَقَالَ حُذَيْفَةُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَى الْتَهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَ ◌َّامٌ
حَثْنَا عَلَّبُِّ حُبِْ السَّعْدِىُّ وَاِسْحُقُ بْنُ أَرَاهِيمَ قَالَ اِسْحَقُ أَخْرَنَا جَرِيْرٌ عَنْ مَنْصُورِ
عَنْ ابْرَاهِيمَ عَنْ هَمَامِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ كَانَ رَجُلٌ يَنْقُلُ الْحَدِيثَ الَى الْأَمِ فَكُنَّا جُسَا فِى
الْمَسْجِدِ فَقَالَ الْقَوْمُ هَذَا مَنْ يَنْقُلُ الْحَدِيثَ إلَى الْأَميرِ قَالَ لَجَاءَ حَتَّى جَسَ أَلَيْنَا
٠٠
فَقَالَ حُذَيْفَةُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَايَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَّاتٌ
فقال القاضى عياض يروونه عن شعبة موقوفا ولم يرفعه عنه غير عبد الصمد قلت ولا
يضر هذا على المذهب الصحيح المختار وهو اذا روى الحديث بعض الرواة موقوفا وبعضهم
مرفوعا أو بعضهم متصلا وبعضهم مرسلا فان الحكم للرفع والوصل وقيل للوقف والارسال
وقيل يعتبر الاحفظ وقيل الاكثر والصحيح الأول ومع هذا فمسلم رحمه الله لم يذكر هذا
الاسناد معتمدا عليه أنما ذكره متابعة وقد تكلمنا قريبا على نحو هذا والله أعلم
باب بيان غلظ تحريم النميمة
فى رواية لا يدخل الجنة نمام وفى أخرى قتات وهو مثل الأول فالقنات هو النمام وهو بفتح
القاف وتشديد التاء المثناة من فوق قال الجوهرى وغيره يقال ثم الحديث ينمه وينمه بكسر
النون وضمها نما والرجل نمام ونم وقته يقته بضم القاف قنا قال العلماء النميمة نقل كلام الناس
بعضهم إلى بعض على جهة الافساد بينهم قال الامام أبو حامد الغزالى رحمه الله فى الاحياء أعلم
أن النميمة انما تطاق فى الاكثر على من يتم قول الغير الى المقول فيه كما تقول فلان يتكلم فيك
بكذا قال وليست النميمة مخصوصة بهذا بل حد النميمة كشف ما يكره كشفه سواء كرهه المنقول

١١٣
غلظ تحريم النميمة
حَّشْا أَبُو بَسْرِبْنُ أَبِ شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُوُ مُعَاوِيَةَ وَوَكِعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ ح وَحَدَّثَنَا مِنْجَبُ
ابْنُ الْحَارث النِّىُّوَغْظُ لَهُ أَخَْا ◌َبْنُ مُسْهِ عَنِ الَّعْمَشِ عَنْ ابْرَاهِيمَ عَنْ عَمِبْنِالْخَارِثِ
قَالَ كُنَّا جُلُوسَا مَعَ حُذَيْفَةَ فِى الْمَسْجِدِ بَ رَجُلٌّ حَّ جَسَ الَيْاَ فَقِيلَ لُحُذَيْفَ إِنَّ هُذَا
يَفَعُ إِلَى السّلْطَانِ أَشْيَ فَلَ حُذَيْقَةُ أَادَةَ أَنْ يُسْمِعَهُ سَعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَ
يَقُولُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَةَ قَتََّتٌ
عنه أو المنقول اليه أو ثالث وسواء كان الكشف بالنكاية أو بالرمز أو بالايماء حقيقة النميمة
افشاء السر وهتك الستر عما يكره كشفه فلورآه يخفى مالا لنفسه فذكره فهو نميمة قال وكل
من حملت اليه نميمة وقيل له فلان يقول فيك أو يفعل فيك كذا فعليه ستة أمور. الأول
أن لا يصدقه لأن النمام فاق . الثانى أن ينهاه عن ذلك وينصحه ويقبح له فعله. الثالث أن يبغضه
فى اللّه تعالى فانه بغيض عند الله تعالى ويحب بغض من أبغضه الله تعالى. الرابع أن لا يظن بأخيه
الغائب السوء. الخامس أن لا يحمله ما حكى له على التجسس والبحث عن ذلك السادس أن لا يرضى
لنفسه ما نهی النمام عنهفلا یحکی نمیمتهعنه فیقولفلان حکی کذا فیصیر به نماما و یکون آتياما نهى
عنه هذا آخر كلام الغزالى رحمه الله وكل هذا المذكور فى النميمة اذا لم يكن فيها مصلحة شرعية فان
دعت حاجة اليها فلا منع منها وذلك كما اذا أخبره بأن انسانا يريد الفتك به أو بأهله أو بماله أوأخبر
الامام أو من له ولاية بأن انسانا يفعل كذا ويسعى بما فيه مفسدة ويجب على صاحب الولاية
الكشف عن ذلك وازالته فكل هذا وما أشبهه ليس بحرام وقد يكون بعضه واجبا و بعضهمستحبا
على حسب المواطن والله أعلم . وفى الاسناد فروخ وهو غير مصروف تقدم مرات وفيه
الضبعى بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة . وقوله فى الاسناد الأخير (حدثنا أبو بكر بن أبى
شيبة الى آخره) كلهم كوفيون الا حذيفة بن اليمان فانه استوطن المداين. وأما قوله صلى الله
عليه وسلم (لا يدخل الجنة نمام) فيه التأويلان المتقدمان فى نظائره. أحدهما يحمل على
المستحل بغير تأويل مع العلم بالتحريم . والثانى لا يدخلها دخول الفائزين والله أعلم
( ١٥-٢»

١١٤
تحريم اسبال الازار والمن بالعطية وتنفيق السلعة بالحلف
حَّشْا أَبُو بَكْرِبْنُ أَبِ شَيْبَةَ وَمُمَدُ بْنُ الْمُنَّ وَأَبْنُ بَشَّارِ قَالُوا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرَ
عَنْ شُْبَةَ عَنْ عَلَى بْنِ مُدْرِكِ عَنْ أَبِ زُرْعَةَ عَنْ خَشَ بْنِ الْخُرِ عَنْ أَبِ ذَرْ عَنِ الَّيِّ صَلَّلهُ
عَيْهِ وَسَلَم قَالَ ثَلَةٌ لَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَيُّكِمْ وَهُمْ عَذَابٌ
أَلِمْ قَالَ فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّىالُهُ عَلْهِ وَسَلَمَ ثَلَاثَ مَرَارِ قَالَ أَبُوَذَرِ خَبُوا وَخَسِرُ وا مَنْ
هُمْ يَسُولَ اللهِ قَالَ الْمُسْبِلُ وَالْمَانُ وَلْتُغْفُ سِلْعَتَهُبِالْخَلِفِ الْكَاذِبِ وحَّى أَبُوبَكْر
ابْنُ خَلَِّ الْبَاهِلِى حَدَّثَنَا يَحِى وَهُوَ الْقَطََّنُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدََّ سُلْيَانُ الْأَعْمَشُ عَنْ سُلْيَنَ
أَبْنْ مُسْهِرِ عَنْ خَشَةَ بْنِ الْخِرِ عَنْ أَبِ ذَرِ عَنِ الَّيِّ صَلّ ◌َهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ قَالَ ثَلَةٌ لَا يُكَلّمهم
اَللَّهُ يَوْمَ الْقَيَامَةِ الْمَنَّانُ الَّذِى لَا يُعْطِى شَيْئًا الَّ مَنْهُ وَالْمُفْقُ سْعَتَهُ بِالْخَلْفِ الفَاجِرِ وَالمُسْبِلُ
ازَارَهُ. وَحَدَّثَنِيهِ بِشَرَ بْنُ خَالد حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِى أَبْنَ جَعْفَرِ عَنْ شَعْبَةَ قَالَ سَمْعْتُ سُلْمَنَ
بَ أْسَدَقَ ثَةُ لَ يُكِمُهُمُهُوَلَا يَنْظُالْ وَيُّكَِّمْ وَهُمْ عَذَابٌ أَّمْ وَتُنْ
أَُبَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَ حَدَّثَنَا وَكِيْعٌ وَبُعَوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِ حَازِمٍ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ
.00
باب بيان غلظ تحريم اسبال الازار والمن بالعطية
﴿وتنفيق السلعة بالحلف وبيان الثلاثة الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة
﴿ ولا ينظر اليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم)
فيه قوله صلى الله عليه وسلم (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر اليهم ولايزيهم ولهم
عذاب أليم قال فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات المسبل والمنان والمنفق
ساعته بالحلف الكاذب) وفى رواية (المنان الذى لا يعطى شيئا الا منه والمسبل ازاره ﴾ وفى

١١٥
ثلاثة لا يكلمهم الله تعالى يوم القيامة ولا يزكيهم
قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ ثَلاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِهِمْ
قَالَ أَبُمُعَاوِيَةَ وَلَ يَنْظُ الْهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِمْ شَْخُ زَانِ وَمَلِكٌ كَنَّبٌ وَعَتِلٌ مُسْتَكْبٌ
وَحَدِثْنَا أَبُو بَكْرِبْنُ أَبِي شَيْهَ وَّوْ كُرَيْسِقَالَ حَدَ أَبُ مُعَوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَسِ عَنْأَبِ صَالحِ
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وَهُذَا حَدِيثُ أَبِ بَكْرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّالَهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ ثَلَاثُ
لَ يُكَلّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَ يْظُِهْ وَلَيُّكِمْ وَمْ عَذَابٌ أَِّ رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاٍ
بالْفَلَاةِ ◌َمْنَعُ مِنَ أَبْنِ السَّبِيلِ وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلاً بِسِلْعَةٍ بَعْدَ الْمَصْرِ ◌َخَلَفَ لَهُ بَالله لَأَخَذَهَا
بَكَذَا وَكَذَا فَصَدَّقُهُ وَهُوَ عَلَى غَيْ ذلِكَ وَرَجُلٌ بَعَ إِمَا لَ يَاِعُ الَِّينَ فَانْ أَعْطَأُ منهَ
وَ وَإِنْ لَمْيُعْطِهِمِنْهَ لَمْيَفَ وحَّدَتِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ حَدَّثَنَا جَرِيْرٌح وَحَدََّ سَعِدُ
رواية ( شيخ زان وملك كذاب وعائل مستكبر) وفى رواية (رجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه
من ابن السبيل ورجل بايع رجلا بسلعة بعد العصر خلف له باللّه لأخذها بكذا وكذا
فصدقه وهو على غير ذلك ورجل بايع اماما لا يبايعه الالدنيا فإن أعطاه منها وفى وان لم
يعطه منها لم يف) أما الفاظ أسماء الباب ففيه على بن مدرك بضم الميم واسكان الدال المهملة
وكسر الراء وفيه خرشة بخاء معجمة ثم راء مفتوحتين ثم شين معجمة وفيه أبو زرعة وهو ابن
عمرو بن جرير وتقدم مرات الخلاف فى اسمه وأن الاشهر فيه هرم وفيه أبو حازم عن أبى
هريرة هو أبو حازم سلمان الاغر مولى عزة وفيه أبو صالح وهو ذكوان تقدم وفيه سعيد بن
عمرو الاشعنى هو بالشين المعجمة والعين المهملة والثاء المثلثة منسوب الى جده الاشعث بن
قيس الكندى فانه سعيد بن عمرو بن سهل بن اسحاق بن محمد بن الاشعث بن قيس الكندى
وفيه عبثر هو بفتح العين وبعدها باء موحدة ساكنة ثم ثاء مثلثة وأما الفاظ اللغة ونحوها
فقوله صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر اليهم ولا يزكيهم هو على لفظ الآية

١١٦
ثلاثة لا يكلمهم الله تعالى يوم القيامة ولا یزکیهم
أبن عمرو الْأَشْعَّى أَخْبَرَنَا عَبْثَرْ كَلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشَ بِهَذَا الْأَسْنَادِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّ فى حَديث
جَرِيِرِوَرَجُلٌ سَاوَمَ رَجُلًا بِسْعَةٍ وَدْثَى عَمْ وَالنَّقُدُ حَدَّثَنَ سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو عَنْ
الكريمة قيل معنى لا يكلمهم أى لا يكلمهم تكليم أهل الخيرات وباظهار الرضى بل بكلام
أهل السخط والغضب وقيل المراد الاعراض عنهم وقال جمهور المفسرين لا يكلمهم كلاما
ينفعهم ويسرهم وقيل لا يرسل اليهم الملائكة بالتحية ومعنى لا ينظر اليهم أى يعرض عنهم
ونظره سبحانه وتعالى لعباده رحمته ولطفه بهم ومعنى لايزكيهم لا يطهرهم من دنس ذنوبهم
وقال الزجاج وغيره معناه لا يثنى عليهم ومعنى عذاب أليم مؤلم قال الواحدى هو العذاب الذى
يخاص الى قلوبهم وجعه قال والعذاب كل مايعي الانسان ويشق عليه قال واصل العذاب
فى كلام العرب من العذب وهو المنع يقال عذبته عذبا اذا منعته وعذب عذوبا أى امتنع
وسمى الماء عذبا لانه يمنع العطش فسمى العذاب عذابا لانه يمنع المعاقب من معاودة مثل
جرمه ويمنع غيره من مثل فعله والله أعلم. وأما قوله صلى الله عليه وسلم المسبل ازاره فمعناه
المرخى له الجار طرفه خيلاء كما جاء مفسرا فى الحديث الآخر لا ينظر الله الى من يجر ثوبه
خيلاء والخيلاء الكبر وهذا التقييد بالجر خيلاء يخصص عموم المسبل ازاره ويدل على أن
المراد بالوعيد من جره خيلاء وقد رخص النبى صلى الله عليه وسلم فى ذلك لابى بكر الصديق
رضى الله عنه وقال لست منهم اذ كان جره لغير الخيلاء وقال الامام أبو جعفر محمد بن
جرير الطبرى وغيره وذكر أسبال الازار وحده لأنه كان عامة لباسهم وحكم غيره من القميص
وغيره حكمه قلت وقد جاء ذلك مبينا منصوصا عليه من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم
من رواية سالم بن عبد الله عن أبيه رضى الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الاسبال فى
الازار والقميص والعمامة من جر شيئا خيلاء لم ينظر الله تعالى إليه يوم القيامة رواه أبو داود
والنسائى وابن ماجه بإسناد حسن والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم المنفق سلعته بالحلف
الفاجر فهو بمعنى الرواية الاخرى بالحاف الكاذب ويقال الحلف بكسر اللام واسكانها وممن
ذكر الاسكان ابن السكيت فى أول اصلاح المنطق . وأما الفلاة بفتح الفاء فهى المفازة والقفر

١١٧
ثلاثة لایکامهم اللّه تعالى يوم القيامة ولايزكيهم
أبِى صَالحِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ أَرَاهُ مَرْفُوعاً قَالَ ثَلَاثَةٌ لَا يُكَامهم اللهَ وَلا ينظر اليهم ولهم
عَذَابٌ أَلِمْ رَجُلٌّ حَ عَلَى ◌َيْنِ بَعْدَ صَلَاةِالْمَصْرِ عَلَى مَالِ مُسْلِمٍ فَقْتَطَهُ وَبَتِى حَدِيثِهِ
نَحْوُ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ
التى لا أنيس بها. وأما تخصيصه صلى الله عليه وسلم فى الرواية الاخرى الشيخ الزانى والملك الكذاب
والعائل المستكبر بالوعيد المذكور فقال القاضى عياض سبه أن كل واحد منهم التزم المعصية
المذكورة مع بعدها منه وعدم ضرورته اليها وضعف دواعيها عنده وان كان لا يعذر أحد بذنب
لكن لما لم يكن الى هذه المعاصى ضرورة مزعجة ولا دواعى متعادة أشبه اقدامهم عليها المعاندة
والاستخفاف بحق الله تعالى وقصد معصيته لا لحاجة غيرها فان الشيخ لكمال عقله وتمام
معرفته بطول ما مر عليه من الزمان وضعف أسباب الجماع والشهوة للنساء واختلال دواعيه
لذلك عنده ما يريحه من دواعى الحلال فى هذا ويخلى سره منه فكيف بالزنا الحرام وانما
دواعى ذلك الشباب والحرارة الغريزية وقلة المعرفة وغلبة الشهوة لضعف العقل وصغر
السن وكذلك الامام لا يخشى من أحد من رعيته ولا يحتاج الى مداهنته ومصانعته فان
الانسان انما يداهن ويصانع بالكذب وشبهه من يحذره ويخشى أذاه ومعاتبته أو يطلب عنده
بذلك منزلة أو منفعة وهو غنى عن الكذب مطلقا وكذلك العائل الفقير قد عدم المال
وانما سبب الفخر والخيلاء والتكبر والارتفاع على القرناء الثروة فى الدنيا لكونه ظاهراً
فيها وحاجات أهلها اليه فاذا لم يكن عنده أسبابها فلماذا يستكبر ويحتقر غيره فلم يبق
فعله وفعل الشيخ الزانى والامام الكاذب الا لضرب من الاستخفاف بحق الله تعالى
والله أعلم. وأما الثلاثة فى الرواية الأخيرة فمنهم رجل منع فضل الماء من ابن السبيل المحتاج
ولا شك فى غاظ تحريم ما فعل وشدة قبحه فاذا كان من يمنع فضل الماء الماشية عاصيا
فكيف بمن يمنعه الآدمى المحترم فان الكلام فيه فلو كان ابن السبيل غير محترم كالحربى والمرتد
لم يجب بذل الماء له وأما الحالف كاذبا بعد العصر فمستحق هذا الوعيد وخص ما بعد العصر
لشرفه بسبب اجتماع ملائكة الليل والنهار وغير ذلك وأما مبايع الامام على الوجه المذكور

١١٨
غاظ تحريم قتل الانسان نفسه
صَّشْا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو سَعيد الْأَشَجْ قَالَا حَدَّثَنَا وَكَيعٌ عَن الْأَعْمَشِ عَنْ
أَبِ صَالحِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قَلَ نَفْسَهُ بَحَدِيدَةٍ
◌َدِيَتُهُ فِ يَدِهِ يَتَوَجَأُ بِهَا فِى بَطْنِهِ فِ ثَارِ جَهَ خَالِدًا مُخلَ فِيهَا أَبَ وَمَنْ شَرِبَ سَمََّ فَتَلَ
نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَحَسَُّ فِنَارِ جَهََّ خَالِدًا مُلَا فِها أبداً وَمَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلِ فَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ
يَتَدَّى فِى نَارِجَهَمَ خَالِدًا مُخَا فِيَ أبَ وحَدِى زُهَيْرُبْنُ حَرْبِ حَدَّثَجَرِيْرَحٍ وَحَدَّثَ
سَعِيدُ بْنُ عَمْرِالْأَشْتَّ حََّا عَبْحَ وَحَدَّى يَحَ بْنُ حِبِ الْخَارِيّ حَدَ خَالِدٌيَعْنِى
أَبْنَ الْخَارِثِ حَدَّثَنَا شُعبةُ كُمْ بِهذَا الْنَاءِ مِثْلَهُ وَفِ رِوَةٍ شُعْبَةَ عَنْ سُلَِّنَ قَالَ سَعْتُ
ذَكْوَانَ حَثُنْا يَحَ بْ يَحِى أَخْرَا مُعَلِيَةُ بْنُ سَلَّمِ بْنِ أَبِ سَلَامِ الدِمَشْغِىّ عَنْ يَخَ
ابْنِ أَبِ كَثِ أَنَّ أَبَ قِلاَ أَخْرَهُ أَنَّثَبِتَ بْنَ الضَّحَاكُ أَخْرَهُ أَنَّهُ بَايَعَ رَسُولَ اللهِ صَلَىاللهُ
فمستحق هذا الوعيد لغشه المسلمين وإمامهم وتسبه الى الفتن بينهم بنكثه بيعته لاسيما ان كان
ممن يقتدى به والله أعلم ووقع فى معظم الأصول فى الرواية الثانية عن أبى هريرة ثلاث
لا يكلمهم الله بحذف الهاء وكذا وقع فى بعض الأصول فى الرواية الثانية عن أبى ذر وهو
صحيح على معنى ثلاث أنفس وجاء الضمير فى يكلمهم مذكرا على المعنى والله سبحانه وتعالى أعلم
باب بيان غلظ تحريم قتل الانسان نفسه
﴿ وأن من قتل نفسه بشئ عذب به فى النار وأنه لا يدخل الجنة الا نفس مسلمة﴾
فيه قوله صلى الله عليه وسلم (من قتل نفسه بحديدة فحديدته فى يده يتوجأ بها فى بطنه فى نار
جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ومن شرب سما فقتل نفسه فهو يتحساه فى نار جهنم خالدا مخلدا
فيها أبدا ومن تردي من جبل فقتل نفسه فهو يتردي في نار جهنم خالدا مخلدافيها أبدا) وفى

١١٩
غلظ تحريم قتل الانسان نفسه
عَلَيْه وَسَلَمَ تَحْتَ الشَّجَرَة وَأَنَّ رَسُولَ الله صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ حَفَ عَلَى يَمِين بِمَةَ
غَيْرِ الْإِسْلَامِ كَانَافَهُوَ كَقَالَ وَمَنْ قَ نَفْسَهُ بِشَىْءٍ عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَيْسَ عَلَى رَجُلِ
نَذْرُ فِى شَىْءَ لَا يَمْكَهُ حَّشِى أَبُوَ غَسَّانَ الْمُسْمَعِىّ حَدَّثَنَا مُعَاذْ وَهُوَ أَبْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِى
أَبِ عَنْ يَحِ بْنِ أَبِ كَثيرٍ قَالَ حَدََّى أَبُقلَ عَنْ ◌َاِ بْنِ الضََّّكِ عَنِ الَّيِّ صَلَّلهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَيْسَ عَلَى رَجُلِ نَذْرٌ فَا لَا يَمْلِكُ وَلَعْنُ أْمُؤْمِن كَقَتْلِهِ وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بَشَىْءٍ
فِي الدَُّ عُذِّبَ بِيَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَنِ أَدَّعَى دَعْوَى كَاذِبَةً لِشَكَثَ بَِلَمْيَدُْ لَهُالَّقَ
وَمَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِين صَبْرْ فَاجِرَةِ حَّثنا اسْحقَ بنَ ابْرَاهِيمَ وَاسحق بن منصور وعبد
١٥
الحديث الآخر ( من حلف على يمين بملة غير الاسلام كاذبا فهو كما قال ومن قتل نفسه بشىء
عذب به يوم القيامة وليس على رجل نذر فى شىء لا يملكه) وفى رواية (من حلف بملة سوى
الاسلام كاذبا متعمدا فهو كما قال) وفى الحديث الآخر (ليس على رجل نذر فيما لا يملك
ولعن المؤمن كقتله ومن قتل نفسه بشىء فى الدنيا عذب به يوم القيامة ومن ادعى دعوى
كاذبة ليتكثر بها لم يزده اللّه تعالى الا قلة ومن حلف على يمين صبر فاجرة) وفى الباب
الأحاديث الباقية وستمر على الفاظها ومعانيها ان شاء اللّه تعالى. أما الأسماء وما يتعلق بعلم الاسناد
ففيه أشياء كثيرة تقدمت من الكنى والدقائق كقوله حدثنا خالد يعنى ابن الحرث فقد قدمنا
بيان فائدة قوله هو ابن الحرث وكقوله عن الاعمش عن أبى صالح والاعمش مدلس والمدلس
اذا قال عن لا يحتج به الا اذا ثبت السماع من جهة أخرى وقدمنا أن ما كان فى الصحيحين
عن المدلس بعن فمحمول على أنه ثبت السماع من جهة أخرى وقد جاء هنا مبينا فى الطريق
الآخر من رواية شعبة . وقوله فى أول الباب حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وأبو سعيد الاشج
الخ اسناده كله كوفيون الا أبا هريرة فانه مدنى واسم الاشج عبد الله بن سعيد بن حصين
توفى سنة سبع وخمسين ومائتين قبل مسلم بأربع سنين . وقوله كلهم بهذا الاسناد مثله

١٢٠
غاظ تحريم قتل الانسان نفسه
الْوَارث بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِكُلُّهُمْ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارث عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَيُوبَ عَنْ
أَبِ قِلَابَ عَنْ ثَلِتِ بْنِ الصَّحَاكِ الْأَنْصَارِىِّ ح وَحَدََّ مُمَّدُ بْنُ رَافِعٍ عَنْ عَبْدِالَّاقِ عَنِ
الثَّوْرِيّ عَنْ خَالِ الْحَدَِّ عَنْ أَبِ قَابَةَ عَنْ تَابِ بْ الضَّحَّكِ قَلَ قَالَ النَُّّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ
وَسَلََّ مَنْ حَلَفَ بِلََّ سَوَى الْأَسْلَامِ كَذَبَا مُتَعَمّدَا فَهُوَ كَمَا قَالَ وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَىءٍ عَذْبِه اللّه
بِهِ فِى نَارِ جَهَمَ هُذَا حَدِيثُ سُفْيَنَ وَمَّا شُعْبَةُ مَدِيثُ أَنَّ رَسُولَ لَّهِ صَّاللهُ عَلَيْهِ وَسَقَلَ
مَنْ حَلَفَ بِلَّةَ سَوَى الْإِسْلَامِ كَاذِبَا فُوَ كَ قَلَ وَمَنْ ذَ نَفْسَهُ بِشَىْءٍ ذُبْحَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
وفى رواية شعبة عن سليمان قال سمعت ذكوان يعنى بقوله هذا الاسناد ان هؤلاء الجماعة
المذكورين وهم جرير وعبثر وشعبة رووه عن الاعمش ا رواه وكيع فى الطريق الاولى
الا أن شعبة زادهنا فائدة حسنة فقال عن سليمان وهو الاعمش قال سمعت ذكوان وهو أبو صالح
فصرح بالسماع، فى الروايات الباقية يقول عن والاعمش مدلس لايحتج بعنعنته الا اذا صح
سماعه الذى عنعنه من جهة أخرى فبين مسلم أن ذلك قد صح من رواية شعبة واللّه تعالى
أعلم . وقوله أبو قلابة هو بكسر القاف واسمه عبد اللّه بن زيد وقوله عن خالد الحذاء قالوا
انما قيل له الحذاء لانه كان يجلس فى الحذائين ولم يحذ فعلا قط هذا هو المشهور وروينا
عن فهد بن حيان بالمثناة قال لم يحذ خالد قط وانما كان يقول احذوا على هذا النحو فلقب
الحذاء وهو خالد بن مهران أبو المنازل بضم الميم وبالزاى واللام وقوله (عن شعبة عن أيوب
عن أبى قلابة عن ثابت بن الضحاك الانصارى) ثم تحول الاسناد فقال ﴿عن الثورى عن خالد
الحذاء عن أبى قلابة عن ثابت بن الضحاك ) قد يقال هذا تطويل للكلام على خلاف عادة
مسلم وغيره وكان حقه ومقتضى عادته أن يقتصر أولا على أبى قلابة ثم يسوق الطريق
الآخر إليه فأما ذكر ثابت فلا حاجة إليه أولا وجوابه أن فى الرواية الأولى رواية شعبة
عن أيوب نسب ثابت بن الضحاك فقال الانصارى وفى رواية الثورى عن خالد ولم ينسبه