النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١
وجوب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر
حَّشْنَا أَبُو بَكْرِبْنُ أَبِ شَيَْةَ حَدَّثَنَا وَكِيْعٌ عَنْ سُفْيَانَ حَ وَحَدَّثَنَ مُمَّدُ بْنُ الْمَّى
حَدَّثَنَامُحُمَّدُ بْنُ جَعْفَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ كَلَاهُمَ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابِ وَهذَا
حَدِيثُ أَبِ بَكْرِ قَالَ أَوَّلُ مَنْ بَبِالْأُطَهِيَوْمَ الْعِدِ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَرْوَانُ فَقَامَ الِيّهَ رَجُلٌ
كله كوفيون مكيون الا أبا هريرة فانه مدنى وقد تقدم بيان أسماتهم كلهم فى مواضع
وحصين بفتح الحاء وقوله فى الاسناد الآخر عن أبى شريح الخزاعى قد قدمنا فى آخر شرح
مقدمة الكتاب الاختلاف فى اسمه وأنه قيل اسمه خويلد بن عمرو وقيل عبدالرحمن وقيل عمرو
ابن خويلد وقيل هافى بن عمرو وقيل كعب وأنه يقال الخزاعى والعدوى والكعبى والله أعلم
باب بيان كون النهى عن المنكر من الايمان
﴿ وأن الإيمان يزيد وينقص وأن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر واجبان)
قوله ( أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان) قال القاضى عياض رحمه الله
اختلف فى هذا فوقع هنا مايراه وقيل أول من بدأ بالخطبة قبل الصلاة عثمان رضى الله عنه وقيل
عمر بن الخطاب رضى الله عنه لما رأى الناس يذهبون عند تمام الصلاة ولا ينتظرون الخطبة
وقيل بل ليدرك الصلاة من تأخر وبعد منزله وقيل أول من فعله معاوية وقيل فعله ابن الزبير
رضى الله عنه والذى ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلى رضى الله
عنهم تقديم الصلاة وعليه جماعة فقهاء الامصار وقد عده بعضهم اجماعا يعنى والله أعلم بعد
الخلاف أو لم يلتفت الى خلاف بنى أمية بعد اجماع الخلفاء والصدر الاول وفى قوله بعد هذا
أماهذا فقد قضى ماعليه بمحضر من ذلك الجمع العظيم دليل على استقرار السنة عندهم على خلاف
ما فعله مروان وبينه أيضا احتجاجه بقوله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من رأى
منكرا فليغيره ولا يسمى منكرا لواعتقده ومن حضر أوسبق به عمل أومضت به سنة وفى هذا
دليل على أنه لم يعمل به خليفة قبل مروان وان ماحكى عن عمر وعثمان ومعاوية لا يصح والله
أعلم . قوله ﴿ فقام إليه رجل فقال الصلاة قبل الخطبة فقال قدترك ما هنالك فقال أبو سعيد أماهذا
٢٢
وجوب الامر المعروف والنهى عن المنكر
فَقَلَ الصَّلاةُ قَبْلَ الْخُطْبَةَ فَقَالَ قَدْ تُرُكَ مَا هُنَلِكَ فَلَ أَبُو سَعِيدِ أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَاعَليه
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَىالُهُ عَيْهِ وَسَمْ يَقُولُ مَنْ رَأَّى مِنْكُم مُنْكَرًا فَيْهِهُبِفَانْ لمْ يَسْتَطَعْ
2
فقد قضى ماعليه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من رأى منكم منكرا فليغيره بيده
الحديث) قد يقال كيف تأخر أبو سعيد رضى الله عنه عن انكار هذا المنكر حتى سبقه اليه
هذا الرجل وجوابه أنه يحتمل أن أبا سعيد لم يكن حاضرا أول ماشرع مروان فى أسباب تقديم
الخطبة فأنكر عليه الرجل ثم دخل أبو سعيد وهما فى الكلام ويحتمل أن أبا سعيد كان
حاضرا من الأول ولكنه خاف على نفسه أوغيره حصول فتنة بسبب انكاره فقط عنه
الانكار ولم يخف ذلك الرجل شيئاً لاعتضاده بظهور عشيرته أوغير ذلك أو أنه خاف وخاطر
بنفسه وذلك جائز فى مثل هذابل مستحب ويحتمل أن أباسعيدهم بالانكار فبدره الرجل فعضده
أبو سعيد والله أعلم ثم انه جاء فى الحديث الآخر الذى اتفق البخارى ومسلم رضى الله عنهما
على اخراجه فى باب صلاة العيد أن أبا سعيد هو الذى جذب بيدمروان حين رآه يصعد المنبر
وكاما جاء امعاً فرد عليه مروان بمثل ماردهنا على الرجل فيحتمل أنهما قضيتان أحداهما لأبى
سعيد والاخرى للرجل بحضرة أبى سعيد والله أعلم. وأما قوله فقد قضى ما عليه ففيه
تصريح بالانكار أيضا من أبى سعيد. وأما قوله صلى الله عليه وسلم فليغيره فهو أمر
إيجاب باجماع الامة وقد تطابق على وجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر الكتاب
والسنة وإجماع الامة وهو أيضا من النصيحة التى هى الدين ولم يخالف فى ذلك الا بعض
الرافضة ولا يعتد بخلافهم كما قال الامام أبو المعالى امام الحرمين لا يكترث بخلافهم
فى هذا فقد أجمع المسلمون عليه قبل أن ينبغ هؤلاء ووجوبه بالشرع لا بالعقل خلافا المعتزلة
وأما قول الله عزوجل عليكم أنفسكم لا يضرلم من ضل إذا اهتديتم فليس مخالفا لما ذكرناهلان
المذهب الصحيح عند المحققين فى معنى الآية انكم اذا فعلتم ما كلفتم به فلا يضركم تقصير غيركم
مثل قوله تعالى ولاتزر وازرة وزرأخرى واذا كان كذلك فما كلف به الأمر بالمعروف والنهى
عن المنكر فإذا فعله ولم يمتثل المخاطب فلا عتب بعد ذلك على الفاعل لكونه أدى ما عليه فانما
٢٣
وجوب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر
عليه الأمر والنهى لا القبول والله أعلم. ثم ان الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فرض
كفاية اذا قام به بعض الناس سقط الحرج عن الباقين وإذا تركه الجميع أثم كل من تمكن منه بلا
عذر ولاخوف ثم انه قد يتعين كما اذا كان فى موضع لا يعلم به الا هو أولا يتمكن من ازالته الا
هو وكمن يرى زوجته أو ولده أو غلامه على منكر أو تقصير فى المعروف قال العلماء رضى الله
عنهم ولا يسقط عن المكلف الأمر بالمعروف والنهى عن المنکر لكونه لا يفيد فى ظنه بل
يجب عليه فعله فان الذكرى تنفع المؤمنين وقد قدمنا أن الذى عليه الأمر والنهى لا القبول وكما
قال الله عز وجل ما على الرسول الا البلاغ ومثل العلماء هذا بمن يرى انسانا فى الحمام أو غيره
مكشوف بعض العورة ونحوذلك والله أعلم . قال العلماء ولا يشترط فى الآمر والناهى أن يكون
كامل الحال ممتثلا ما يأمر به مجتنبا ماينهى عنه بل عليه الأمر وان كان مخلا بما يأمربه والنهى وأن
كان متلبسا بما ينهى عنه فانه يجب عليه شيئان أن يأمر نفسه وينهاها ويأمر غيره وينهاه فاذا
أخل بأحدهما كيف يباح له الاخلال بالآخر قال العلماء ولا يختص الامر بالمعروف والنهى عن
المنكر باصحاب الولايات بل ذلك جائز لآ حاد المسلمين قال امام الحرمين والدليل عليه اجماع
المسلمين فان غير الولاة فى الصدر الأول والعصر الذى يليه كانوا يأمرون الولاة بالمعروف
وينهونهم عن المنكر مع تقرير المسلمين اياهم وترك توبيخهم على التشاغل بالأمر بالمعروف
والنهى عن المنكر من غير ولاية والله أعلم. ثم انه انما يأمر وينهى من كان عالما بما يامر
به وينهى عنه وذلك يختلف باختلاف الشىء فان كان من الواجبات الظاهرة والمحرمات المشهورة
كالصلاة والصيام والزنا والخمر ونحوها فكل المسلمين علماء بها وان كان من دقائق الأفعال
والأقوال وما يتعلق بالاجتهاد لم يكن للعوام مدخل فيه ولا لهم انكاره بل ذلك للعلماء ثم
العلماء أنما ينكرون ما أجمع عليه أما المختلف فيه فلا انكارفيه لان على أحد المذهبين كل مجتهد
مصيب وهذا هو المختار عند كثيرين من المحققين أوأكثرهم وعلى المذهب الآخر المصيب واحد
والمخطىء غير متعين لنا والاثم مرفوع عنه لكن ان ندبه على جهة النصيحة الى الخروج من
الخلاف فهو حسن محبوب مندوب الى فعله برفق فان العلماء متفقون على الحث على الخروج من
الخلاف أذا لم يلزم منه اخلال بسنة أو وقوع فى خلاف آخر وذكر أقضى القضاة أبو الحسن
الماوردى البصرى الشافعى فى كتابه الأحكام السلطانية خلافا بين العلماء فى أن من قلده
-
- -.
!
٢٤
وجوب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر
السلطان الحسبة هل له أن يحمل الناس على مذهبه فيما اختلف فيه الفقهاء اذا كان المحتسب من
أهل الاجتهاد أم لا يغير ما كان على مذهب غيره والأصح أنه لا يغير لما ذكرناه ولم يزل
الخلاف فى الفروع بين الصحابة والتابعين فمن بعدهم رضى الله عنهم أجمعين ولا ينكر محتسب
ولا غيره على غيره وكذلك قالوا ليس للمفتى ولا للقاضى أن يعترض على من خالفه اذا لم
يخالف نصا أواجماعا أو قياسا جليا والله أعلم. واعلم أن هذا الباب أعنى باب الأمر بالمعروف
والنهى عن المنكر قد ضيع أكثره من أزمان متطاولة ولم يبق منه فى هذه الازمان الا رسوم
قليلة جدا وهوباب عظيم به قوام الأمر وملاكه وإذا كثر الخبث عم العقاب الصالح والطالح
واذا لم يأخذوا على يد الظالم أوشك أن يعمهم الله تعالى بعقابه فليحذر الذين يخالفون عن أمره
أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم فينبغى لطالب الآخرة والساعى فى تحصيل رضا الله عز
وجل أن يعتنى بهذا الباب فان نفعه عظيم لاسيما وقد ذهب معظمه ويخلص نيته ولا یهابن من
ينكر عليه لارتفاع مرتبته فان الله تعالى قال ولينصرن الله من ينصره وقال تعالى ومن يعتصم
باللّه فقد هدى إلى صراط مستقيم وقال تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وقال تعالى
أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله
الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين واعلم أن الأجر على قدر النصب ولا يتاركه أيضا لصداقته
ومودته ومداهنته وطلب الوجاهة عنده ودوام المنزلة لديه فان صداقته ومودته توجبله حرمة
وحقا ومن حقه أن ينصحه ويهديه الى مصالح آخرته وينقذه من مضارها وصديق الانسان ومحبه هو
من سعى فى عمارة آخرته وان أدى ذلك الى نقص فى دنياه وعدوه من يسعى فى ذهاب أونقص
آخرته وان حصل بسبب ذلك صورة نفع فى دنياه وانما كان ابليس عدواً لنالهذا وكانت الأنبياء
صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين أولياء للمؤمنين لسعيهم فى مصالح آخرتهم وهدايتهم اليها
ونسأل الله الكريم توفيقنا وأحبابنا وسائر المسلمين لمرضاته وأن يعمنا بجوده ورحمته والله
أعلم . وينبغى للأمر بالمعروف والناهى عن المنكر أن يرفق ليكون أقرب الى تحصيل المطلوب
فقد قال الامام الشافعى رضى الله عنه من وعظ أخاه سرا فقد نصحه وزانه ومن وعظه
علانية فقد فضحه وشانه وما يتساهل أكثر الناس فيه من هذا الباب ما اذا رأى انسانا يبيع
متاعا معيبا أو نحوه فانهم لا ينكرون ذلك ولا يعرفون المشترى بعيبه وهذا خطأ ظاهر وقد
٢٥
وجوب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر
فَبِلسَانِهِ فَانْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَقَلْبِه وَذلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ حَّشنْ أَبْو كَرَيْب محَمّد بن الْعَلَاءِ
نص العلماء على أنه يجب على من علم ذلك أن ينكر على البائع وأن يعلم المشترى به والله أعلم
وأما صفة النهى ومراتبه فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فى هذا الحديث الصحيح فليغيره
بيده فان لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه فقوله صلى الله عليه وسلم فبقلبه معناه فليكرهه
بقلبه وليس ذلك بإزالة وتغيير منه للمنكر ولكنه هو الذى فى وسعه. وقوله صلى الله عليه وسلم (وذلك
أضعف الايمان) معناه والله أعلم أقله ثمرة قال القاضى عياض رحمه الله هذا الحديث
أصل فى صفة التغيير فحق المغير أن يغيره بكل وجه أمكنه زواله به قولا كان أو فعلا فيكسر
آلات الباطل ويريق المسكربنفسه أو يأمر من يفعله وينزع الغصوب ويردها الى أصحابها بنفسه
أو بأمره اذا أمكنه ويرفق فى التغيير جهده بالجاهل وبذى العزة الظالم المخوف شره أذ ذلك
أدعى إلى قبول قوله كما يستحب أن يكون متولى ذلك من أهل الصلاح والفضل لهذا المعنى ويغلظ
على المتمادى فى غيه والمسرف فى بطالته اذا أمن أن يؤثر اغلاظه منكرا أشد مما غيره لكون
جانبه محميا عن سطوة الظالم فان غلب على ظنه أن تغييره بيده يسبب منكراً أشد منه من قتله
أو قتل غيره بسبب كف يده واقتصر على القول باللسان والوعظ والتخويف فان خاف أن يسبب
قوله مثل ذلك غير بقلبه وكان فى سعة وهذا هو المراد بالحديث ان شاء الله تعالى وان وجد من
يستعين به على ذلك استعان ما لم يؤد ذلك الى اظهار سلاح وحرب وليرفع ذلك الى من له الأمر
ان كان المنكر من غيره أو يقتصر على تغييره بقلبه هذا هو فقه المسألة وصواب العمل فيها
عند العلماء والمحققين خلافا لمن رأى الانكار بالتصريح بكل حال وان قتل ونيل منه كل أذى
هذا آخر كلام القاضى رحمه الله قال امام الحرمين رحمه اللّه ويسوغ لآحاد الرعية أن يصد
مرتكب الكبيرة ان لم يندفع عنها بقوله مالم ينته الامر الى نصب قتال وشهر سلاح فان انتهى
الأمر الى ذلك ربط الامر بالسلطان قال واذا جار والى الوقت وظهر ظلمه وغشمه ولم ينزجر
حين زجر عن سوء صنيعه بالقول فلأهل الحل والعقد التواطؤ على خلعه ولو بشهر الاسلحة
ونصب الحروب هذا كلام أمام الحرمين وهذا الذى ذكره من خلعه غريب ومع هذا فهو محمول
(( ٤ - ٢)»
٢٦
وجوب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر
حَّثَ أَبُو هُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِ سَعِدِ الْخُدْرِىّ
وَعَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شَابِ عَنْ أَبِ سَعِدِ الْخُدْرِىِّ فِى قَصَّةِ مَرْوَانَ وَحَدِيث
أَبِ سَعِدٍ عَنِ الَّيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ◌ِثْلِ حَدِيثِ شُعْبَةَ وَسُفْيَنَ حَدْعَى عَمْرٌ وَ النَّقُدُ
وَأَبُبَكْرِبْنُ النَّصْرِ وَعَبْدُ بْنُ حَيْدٍ وَفْظُ لِعَبْدِ قَلُوا حََّا يَعْقُوبُ بْنُ إِرَهِمَ بْنِ سَدِ
قَالَ حََّى أَبِ عَنْ صَالِحٍ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ الْخَارِثِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الهِبْنِ الْحَكَ عَنْ
على ما اذا لم يخف منه اثارة مفسدة أعظم منه قال وليس للآمر بالمعروف البحث والتنقير
والتجسس واقتحام الدور بالظنون بل ان عثر على منكر غيره جهده هذا كلام امام الحرمين
وقال أقضى القضاة الماوردى ليس للمحتسب أن يبحث عما لم يظهر من المحرمات فان غلب على
الظن استسرار قوم بها لأمارة وآثار ظهرت فذلك ضربان أحدهما أن يكون ذلك فى انتهاك حرمة
يفوت استدراكها مثل أن يخبره من يثق بصدقه أن رجلا خلا برجل ليقتله أو بامرأة لیزنى بها
فيجوز له فى مثل هذا الحال أن يتجسس ويقدم على الكشف والبحث حذراً من فوات
مالا يستدرك وكذا لو عرف ذلك غير المحتسب من المتطوعة جاز لهم الاقدام على الكشف
والافكار . الضرب الثانى ماقصر عن هذه الرتبة فلا يجوز التجسس عليه ولا كشف الاستار
عنه فان سمع أصوات الملاهى المنكرة من دار أنكرها خارج الدار لم يهجم عليها بالدخول لأن
المنكر ظاهر وليس عليه أن يكشف عن الباطن وقد ذكر الماوردى فى آخر الأحكام السلطانية
باباً حسناً فى الحسبة مشتملا على جمل من قواعد الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وقد أشرنا
هنا الى مقاصدها وبسطت الكلام فى هذا الباب لعظم فائدته وكثرة الحاجة اليه وكونه من
أعظم قواعد الاسلام والله أعلم. قوله ﴿وحدثنا أبو كريب حدثنا أبو معاوية حدثنا الاعمش
عن اسماعيل بن رجاء عن أبيه عن أبى سعيد وعن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبى
سعید﴾ فقوله وعن قيس معطوف على اسماعيل معناه رواه الأعمش عن اسماعيل عن قيس
والله أعلم. قوله (عن صالح بن كيسان عن الحرث عن جعفر بن عبد الله بن الحكم عن
٢٧
وجوب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر
عَبْدِ الرَّحْنِ بْنِ الْوَرِ عَنْ أَبِ رَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّىالله عَلَيْهِ وَسَلَمْ
قَالَ مَا مِنْ نَى بَعَثَهُ لَهُ فِ أَمَّةَ قَبْلِإلَّا كَانَ لَهُ مِنْ أَمَتِهِ حَوَارُِّونَ وَأَتْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّه
٠٠
وَيَقْتَدُونَ بِأَِّهِ ثُمَّإِنَّهَا تَخْفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعُونَ وَيَفْعَلُونَ
مَا لَ يُؤْمَرُونَ فَنْ جَاهَهُمْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنْ وَمَنْ جَّهَدَهُمْ بِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ
بقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَيْسَ وَرَ ذلكَ مِنَ الْإِمَنِ حَبُّ خَرْدَلِ قَالَ أَبُو رَافِعٍ خَدَّثْهُ عَبْدَ اللّهِبْنَ عَرَ
فَأَنْكَرَهُ عَلَىَّ فَقَدِمَ أَبْنُ مَسْعُودٍ فَنَزَلَ بقَنَاةَ فَاسْتَتْبَعَ الَيْهِ عَبْدَ الله بن عَمَرِ يَعوده فَانْطَلَقْت
مَعَهُ فَلَّا جَسْنَا سَأَلْتُ أَبْنَ مَسْعُودٍ عَنْ هُذَا الْحَدِيثِ ◌َدَّثَنِهِ كَا حَدَّثْتُهُأَبْنَ عُمَرَ قَالَ صَالحُ
وَقَدْ تُحُدَّثَ بَحْوِذلكَ عَنْ أَبِ رَفِعٍ وَحَدَّثَنِهِ أَبُوبَكْرِ بْنُ إِسْحُقَ بْنِ مَّدٍ أَخَْنَا أَبْنُ أَبِ مَرْيَ
عبد الرحمن بن المسور عن أبى رافع عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال مامن نى بعثه الله فى أمة قبلى الا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون
بسنته ويقتدون بأمره ثم انها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون
ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم باسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم
بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الايمان حبة خردل قال أبورافع تحدثت عبد الله
ابن عمر رضى الله عنهما فانكره على فقدم ابن مسعود رضى الله عنه فنزل بقناة فاستتبعنى اليه
عبد الله بن عمر رضى الله عنهما يعوده فانطلقت معه فلما جلسنا سألت ابن مسعود عن هذا الحديث
فحدثنيه كما حدثته ابن عمر قال صالح وقد تحدث بنحو ذلك عن أبى رائع) أما الحرث فهو ابن
فضيل الانصارى الخطمى أبو عبد الله المدنى روى عن عبدالرحمن بن أبى قراد الصحابى قال يحيى بن
معين هو ثقة . وأما أبو رافع فهو مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم والأصح أن اسمه أسلم وقيل
ابراهيم وقيل هرمز وقيل ثابت وقيل يزيد وهو غريب حكاه ابن الجوزى فى كتابه جامع المسانيد
٢٨
وجوب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر
وفى هذا الاسناد طريفة وهو أنه اجتمع فيه أربعة تابعيون يروى بعضهم عن بعض صالح والحرث
وجعفر وعبدالرحمن وقد تقدم نظير هذا وقد جمعت فيه بحمد اللّه تعالى جزءاً مشتملا على أحاديث
رباعيات منها أربعة صحابيون بعضهم عن بعض وأربعة تابعيون بعضهم عن بعض . وأما قوله
قال صالح وقد تحدث بنحو ذلك عن أبى رافع فهو بضم التاء والحاء قال القاضى عياض رحمه الله معنى
هذا أن صالح بن كيسان قال ان هذا الحديث روى عن أبي رافع عن النبى صلى الله عليه وسلمعن غير
ذكر ابن مسعود فيه وقد ذكره البخارى كذلك فى تاريخه مختصرا عن أبى رافع عن النبى صلى الله
عليه وسلم وقد قال أبو على الجيانى عن أحمد بن حنبل رحمه الله قال هذا الحديث غير محفوظ قال
وهذا الكلام لا يشبه كلام ابن مسعود وابن مسعود يقول اصبروا حتى تلقونى هذا كلام القاضى
رحمه الله وقال الشيخ أبو عمر وهذا الحديث قد أنكره أحمد بن حنبل رحمه الله وقد روى عن
الحرث هذا جماعة من الثقات ولم نجد له ذكرا فى كتب الضعفاء وفى كتاب ابن أبى حاتم
عن يحيى بن معين أنه ثقة ثم ان الحرث لم ينفرد به بل توبع عليه على ما أشعر به كلام صالح
ابن كيسان المذكور وذكر الامام الدار قطنى رحمه الله فى كتاب العلل أن هذا الحديث قدروى
من وجوه أخر منها عن أبى واقد الليثى عن ابن مسعود عن النبى صلى الله عليه وسلم. وأما قوله
اصبروا حتى تلقونى فذلك حيث يلزم من ذلك سفك الدماء أو اثارة الفتن أو نحو ذلك وما ورد
فى هذا الحديث من الحث على جهاد المبطلين باليد واللسان فذلك حيث لا يلزم منه اثارة فتنة
على أن هذا الحديث مسوق فيمن سبق من الامم وليس فى لفظه ذكر لهذه الامة هذا آخر كلام
الشيخ أبى عمرو وهو ظاهر كما قال وقدح الإمام أحمد رحمه اللّه فى هذا بهذا عجيب والله أعلم. وأما
الحواريون المذكورون فاختلف فيهم فقال الازهرى وغيره هم خلصان الانبياء وأصفياؤهم
والخلصان الذين نقوا من كل عيب وقال غيرهم أنصارهم وقيل المجاهدون وقيل الذين يصلحون
للخلافة بعدهم . قوله صلى الله عليه وسلم ثم انها تخلف من بعدهم خلوف الضمير فى أنها هو
الذى يسميه النحويون ضمير القصة والشأن ومعنى تخلف تحدث وهو بضم اللام . وأما الخلوف
فبضم الخاء وهو جمع خلف باسكان اللام وهو الخالف بشر. وأما بفتح اللام فهر الخالف بخير
هذا هو الأشهر وقال جماعة وجماعات من أهل اللغة منهم أبو زيد يقال كل واحد منهما بالفتح
والاسكان ومنهم من جوز الفتح فى الشر ولم يجوزالامكان فى الخير والله أعلم. قوله فنزل بقناة
٢٩
باب تفاضل أهل الإيمان.
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ محَدٍ قَالَ أَخَْفِىِ الْحَارِثُ بْنُ الْفُضَيْلِ الْخَطْمِىُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عبدِ اللهِ
الْ الْحَكَ عَنْ عَبْدِ الرَّعْنِ بْنِ الْسُوَرِ بْنِ مَخْرَمَ عَنْ أَِّ رَفِعٍ مَوْلَى النَّيَ صَلَى اللهُ عليهِ وَسَمَ
عَنْ عَبْدِالله بْنِ مَسْمُودِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّالَهُ عَيْهِ وَسَّ قَالَ مَا كَانَ مِنْ نَبِ الَّ وَقَدْ كَانَ لَهُ
حَوَارِيُونَ يَدُوَ بَذْهِ وَيَسْتُونَ بِسُنَّهِ مِثْلَ حَدِيثِ صَالح ◌َمْيَذْكُمَ ابْنِ مَسْعُودٍ
وَاجْتَمَاعَ ابن عمر معه
حَّشْا أَبُوبَكْرِ بْنُ أَبِ شَيَْةَ حَدَّثَنَا أَبُو ◌ْسَامَةَ حَ وَحَدَّا ابْنُ غُمْرِ حَدَّثَنَا أَبِ ح
وَحَدَّثَنَا أَوْ كُرَيْبِ حَدَّثَا أَبْ اِدْرِيسَ كُلْهُمْ عَنْ اِسْمَعِلَ بْنِ أَبِ خَلِ ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَ
ابْنُ حَبِبِ الْحَارِّوَالَفْظُ لَهُ حَدَّثَا مُعْتَمِرٌ عَنْ اِسْمَعِلَ قَلَ سَمِعْتُ قَيْسَا يَرْوِى عَنْ أَبِى
هكذا هو فى بعض الاصول المحققة بقناة بالقاف المفتوحة وآخره تاء التأنيث وهو غير مصروف
للعلمية والتأنيث وهكذاذكره أبو عبد الله الحميدى فى الجمع بين الصحيحين ووقع فى أكثر الأصول
ولمعظم رواة كتاب مسلم بفنائه بالفاء المكسورة وبالمد وآخره هاء الضمير قبلها همزة والفناء ما بين
أيدى المنازل والدور وكذارواه أبو عوانة الاسفراينى قال القاضى عياض رحمه الله فى رواية السمرقندى
بقناة وهو الصواب وقنا. وادمن أودية المدينة عليه مال من أموالها قال ورواية الجمهور بفنائه
وهو خطأ وتصحيف. قوله صلى الله عليه وسلم {يهتدون بهديه) هو بفتح الهاء واسكان الدال أى
بطريقته وسمته . قول مسلم رحمه الله ﴿ولم يذكر قدوم ابن مسعود واجتماع ابن عمر معه﴾ هذا ما
أنكره الحريرى فى كتابه درة الغواص فقال لا يقال اجتمع فلان مع فلان وانما يقال اجتمع
فلان وفلان وقد خالفه الجوهرى فقال فى صحاحه جامعه على كذا أى اجتمع معه
باب تفاضل أهل الإيمان فيه ورجحان أهل اليمن فيه
في هذا الباب ﴿أشار النبي صلى الله عليه وسلم بيده نحو اليمن فقال ألا ان الايمان ههنا وإن القسوة
٣٠
باب تفاضل أهل الإيمان
مَسْعُودٍ قَالَ أَشَارَالنَِّىُّ صَلَّىاللهُ عَيْهِ وَسَلَمَ بَدِهِ نَخْوَالْمَنِ فَقَالَ أََّ إِنَّ الْإِيمَانَ هُهُنَ وَنَّ
الْقَسْوَةَ وَغَظَ الْقُلُوبِ فِى الْقَّادِنَ عِنْدَ أُصُولِ أَقْنَبِ الْإِلِ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَ الشَّيْطَان
فِى رَبِعَةَ وَمُضَرَ حَّثنا أبو الرَّبِعِالزَّهْرَِّ أَنْبَنَ حَدٌ حَدَّثَنَا أَيُوبُ حَدَّثَنَا مُمٌَّ عَنْ
أَبِ هُرَيْةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَىاللهُ عَيْهِ وَسَمَ أَهْلُ أَمَنِ هُمْ أَقْ أَتْدَةَ الْإِيمَانُ يَنِ
وَقْهُ يَمَانٍ وَالِْكَةُ بِمَاِيَةٌ حَثْنَا مَمَّدُ بْنُ اْتَى حَدَثَنَا ابْنُأَبِ عَدِّ ح وَحَدَّى
عَمْ وَالنَّقُدُ حَدَّثَنَا اسْحُقُ بْنُ بُوسُفَ الْأَزْرَقُ كَلَ هُمَا عَنِ بْ عَوْنِ عَنْ مُمَد عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ
قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّ ◌َهُعَلَيْهِ وَسَلَبِثْلِهِ وَّتِى عَمْ وَ النَّهُ وَحَسَنُّ الُْوَلِّ قَالَ
حَدََّا يَعْقُوبُ وَهُوَ ابْنُ بِهِمَ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَنَا أَبِ عَنْ صَالِحٍ عَنِ الْأَعْرَجِ قَلَ قَالَ
أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْأَ كُمْ أَهْلُ أَنَ هُمْ أَضْعَفُ قُبً وَأَقُّ أَقْدَةَ
الْفِقْهُيَمَانِ وَالْحِكْمَةِيَمَانَّةٌ حَثنا يَحَ بْنُ يَ قَالَ قَرَّتُ عَلَى مَلِكِ عَنْ أَبِ الزَِّادِ عَنِ
الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِ هُزَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُعليهِ وَسَلَ قَالَ رَأْسُ الْكُفْرِ نَحْوَ المَثْرِقِ
وَالْفَخْرُ وَالْخَلَاُ فِى أَهْلِ الْخَيْلِ وَالْإِلِ الْقَدَّادِنَ أَهْلِ الْوَبِ وَالسَّكِينَةُ فِى أَهْلِ الْغَ
وحّى يَحَ بْنُ أَيُّوْبَ وَقُتَّةُ وَابْنُ حُجْرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنْ جَعْفَرِ قَالَ ابْنُ أَيُوبَ حَدَّثَنَا
وغاظ القلوب فى الفدادين عند أصول أذناب الابل حيث يطلع قرنا الشيطان فى ربيعة ومضر وفى
رواية جاء أهل اليمن هم أرق أفئدة الايمان يمان والفقه يمان والحكمة يمانية وفى رواية أتاكم
أهل اليمن هم أضعف قلوبا وأرق أفئدة الفقه يمان والحكمة يمانية وفى رواية رأس الكفرنحو
المشرق والفخر والخيلاء فى أهل الخيل والابل الفدادين أهل الوبر والسكينة فى أهل الغنم
٣١
باب تفاضل أهل الإيمان
إِسَْمَاعِيلُ قَالَ أَخْبَرَ فِى الْعَلَاءُ عَنْ أَبِيه عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ قَالَ
اْإِيمَانُ يَمَانِ وَالْكُفْرُقِبَ لْشْرِقِ وَالسَّكِيَةُ فِ أَهْلِ الْغَمِ وَالْفَخْرُ وَالْرِيَاءُفِ الْفَنَّدِينَ
أَهْلِ الْخَيْلِ وَالْوَبَرِ وضْعَى حَرْمَةُ بْنُ يَحِى أَخْرَبُ وَهْبٍ قَالَ أَخْرَبِ يُوْنُ عَنِ
أْ شَهَابِ قَالَ أَخْبَفِى أَبُو سَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْنِ أَنَّ ◌َ هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّ لَهُ
عَلَيْهِ وَسَلَ يَقُولُ الْفَخْرُ وَالْخُلَهُ فِى الْقَادِنَ أَهْلِ الْوَبِ وَالسَّكِيَةُ فِ أَهْلِ الَّمِ وحَّثنا
عَبْدُاللهِ بْنُ عَبْدِ الَّحْنِ الدَّارِىُّ أَخَْاأَبُوأَانِ أَنَْنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ ◌ِذَا الْإِسْنَادِ
مثلُ وَالْإِمَانُ يَمَانِ وَالْكُ بِمَانَّةٌ حَدَثْنَا عَبْدُاللهِ بْنُ عَبْدِ الَّْنِ أَخْرَنَا
أَو ◌ْمَانِ عَنْ شُعَيْبٍ عَنِ الْرِىِّ حَدَّتَى سَعِدُ بْتُ لْسَيِّ أَنَّأََّ هُوَرَةَ قَالَ سَمِعْتُ الَِّّ
صَّاللهُ عَيْهِ وَسَلَمْ يَقُولُ جَهَّلُ أَ هُمْ أَقْ أَقْشِدَةٌ وَأَضْغَفُ قُبَ الْإِمَانُ يَمَانِ
وَالحِكُ بِمَاِيّةُ السَّكِينَةُفِ أَهْلِ الْقَ وَالْفَخْرُ وَالْخِيَاء فِ الْقَدَّدِينَ أَهْلِ الْوَرِ قِبَلَ مَطْلِعِ
الَّْسِ صَّثنا أَبُبَكْرِبْنُ أَبِ شَيَةَ وَُّكُرَيْبٍ قَالَ حَدَّثَ أَبّوُ مُعَوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ
أَبِ صَالِحٍ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّالَهُ عَلَيْهِ وَسَمْأَكْ أَهْلُ أَنِ ثُم ◌َيْنُ قُوبَ
وَأَرَقُّ أَقْدَةَ الْإِيمَانُ يَمَانِ وَالْسَكُ يَمَانِيَةٌ رَأْسُ الْكُفْرِ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَّنَا قُتَةُ
أَبْنُ سَعِيدٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدََّ جَرِيرٌ عَنِ الْأَعَْشِذَا الْإِسْنَادِ وَلَمْ يَذْكُرْ رَأْسُ
وفى رواية الايمان يمان والكفر قبل المشرق والسكينة فى أهل الغنم والفخر والرياء فى
الفدادين أهل الخيل والوبر وفى رواية أتاكم أهل اليمن هم ألين قلوبا وأرق أفئدة الايمان يمان
٣٢
باب تفاضل أهل الإيمان
الكُفْرِقَلَ الْمَشْرقِ وحَّثْنَا مُحُمَّدُ بْنُ الْمُتَّى حَدَّثَ أَبْنُ أَبِ عَدِىّ ح وَحَدََّى بِشْرُ بْنُ خَالِدِ
حَدَّثَنَا مُحُمَّدٌ يَعْنى أَبْنَ جَعْفَر قَلَا حَدَّثَنَ شُعْبَةُ عَنِ الْأَعْمَشِ بَهذَا الْأَسْنَادِ مِثْلَ حَديث
جَرِيرِ وَزَ وَالْفَخْرُ وَالْخِيَاءُ فِى أَْخَبِ الِْلِ وَالسَّكِينَةُ وَوَقَارُ فِى أَعْحَبِ الشَّاءِ وحَّثنا
إِسْحَقَ بْنُ إِرَهِيَ أَخْبَ عَبْدُ لهِبْنُ الْحَارِثِ الْخُوِىُّ عَنِ ابنِ جُرَيٍْ قَالَ أَخْرَبِ أَبُالزُبيِ
الَّمَعَ جَكِ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَىاللهُعَيْهِ وَسَمَ غَلَظُ الْقُبِ وَالْجَاُ فِى
اَْشْرِقِ وَالْإِمَانُ فِى أَهْلِ الْحِجَازِ
والحكمة يمانية ورأس الكفر قبل المشرق وفى رواية غلظ القلوب والجفاء فى المشرق والايمان
فى أهل الحجاز) قد اختلف فى مواضع من هذا الحديث وقد جمعها القاضى عياض
رحمه الله ونقحها مختصرة بعده الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه اللّه وأنا أحكى ماذكره قال
أما ماذكر من نسبة الايمان الى أهل اليمن فقد صرفوه عن ظاهره من حيث إن مبدأ الايمان
من مكة ثم من المدينة حرسهما الله تعالى فحكى أبو عبيد امام الغرب ثم من بعده فى ذلك
أقوالا أحدها أنه أراد بذلك مكة فإنه يقال أن مكة من تهامة وتهامة من أرض اليمن والثانى
أن المراد مكة والمدينة فانه يروى فى الحديث أن النبى صلى الله عليه وسلم قال هذا الكلام
وهو بتبوك ومكة والمدينة حينئذ بينه وبين اليمن فاشار الى ناحية اليمن وهو يريد مكة والمدينة
فقال الايمان يمان ونسبهما الى اليمن لكونهما حينئذ من ناحية اليمن كما قالوا الركن اليمانى
وهو بمكة لكونه إلى ناحية اليمن والثالث ماذهب اليه كثير من الناس وهو أحسنها عند أبى
عبيد أن المراد بذلك الانصار لانهم يمانون فى الأصل فنسب الايمان اليهم لكونهم أنصاره
قال الشيخ أبو عمرو رحمه الله ولو جمع أبو عبيد ومن سلك سبيله طرق الحديث بألفاظة كما
جمعها مسلم وغيره وتأملوها لصاروا الى غير ماذكروه ولما تركوا الظاهر ولقضوا بأن المراد
اليمن وأهل اليمن على ماهو المفهوم من اطلاق ذلك اذ من ألفاظه أتاكم أهل اليمن والانصار
٣٣
تفاضل أهل الإيمان
من جملة المخاطبين بذلك فهم أذن غيرهم وكذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم جاء أهل اليمن وانما
جاء حينئذ غير الانصار ثم أنه صلى الله عليه وسلم وصفهم بما يقضى بكال ايمانهم ورتب
عليه الايمان يمان فكان ذلك اشارة للايمان الى من أتاه من أهل اليمن لا الى مكة والمدينة
ولا مانع من اجراء الكلام على ظاهره وحمله على أهل اليمن حقيقة لان من اتصف بشىء وقوى
قيامه به وتأكد اطلاعه منه ينسب ذلك الشىء اليه أشعارا بتميزه به وكمال حاله فيه وهكذا كان
حال أهل اليمن حينئذ فى الايمان وحال الوافدين منه فى حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم
وفى أعقاب موته كأويس القرنى وأبى مسلم الخولانى رضى الله عنهما وشبههما من سلم قلبه
وقوى ايمانه فكانت نسبة الايمان اليهم لذلك اشعارا بكال ايمانهم من غير أن يكون فى ذلك
نفى له عن غيرهم فلا منافاة بينه وبين قوله صلى الله عليه وسلم الايمان فى أهل الحجاز ثم
المراد بذلك الموجودون منهم حينئذ لا كل أهل اليمن فى كل زمان فان اللفظ لا يقتضيه هذاهو
الحق فى ذلك ونشكر الله تعالى على هدايتنا له والله أعلم. قال وأما ماذكر من الفقه والحكمة
فالفقه هنا عبارة عن الفهم فى الدين واصطلح بعد ذلك الفقهاء وأصحاب الأصول على تخصيص
الفقه بإدراك الأحكام الشرعية العملية بالاستدلال على أعيانها وأما الحكمة ففيها أقوال كثيرة
مضطربة قد اقتصر كل من قائليها على بعض صفات الحكمة وقد صفا لنا منها أن الحكمة عبارة
عن العلم المتصف بالأحكام المشتمل على المعرفة بالله تبارك وتعالى المصحوب بنفاذ البصيرة
وتهذيب النفس وتحقيق الحق والعمل به والصد عن اتباع الهوى والباطل والحكيم من له ذلك
وقال أبو بكر بن دريد كل كلمة وعظتك وزجرتك أو دعتك الى مكرمة أو نهتك عن قبيح فهى
حكمة وحكم ومنه قول النبى صلى الله عليه وسلم ان من الشعر حكمة وفى بعض الروايات حكما
والله أعلم. قال الشيخ وقوله صلى الله عليه وسلم يمان ويمانية هو بتخفيف الياء عند جماهير أهل
العربية لأن الألف المزيدة فيه عوض من ياء النسب المشددة فلا يجمع بينهما وقال ابن السيد فى
كتابه الاقتضاب حكى المبرد وغيره أن التشديد لغة قال الشيخ وهذا غريب قلت وقد حكى
الجوهرى وصاحب المطالع وغيرهما من العلماء عن سيبويه أنه حكى عن بعض العرب أنهم
يقولون اليمانى بالياء المشددة وأنشد لأمية بن خلف
يمانيا يظل يشب كيرا وينفخ دائما لهب الشواظ
والله أعلم . قال الشيخ وقوله صلى الله عليه وسلم ألين قلوبا وأرق أفئدة المشهور أن
٥٠ - ٢)
٢٤
تفاضل أهل الإيمان
الفؤاد هو القلب فعلى هذا يكون كرر لفظ القلب بلفظين وهو أولى من تكريره بلفظ واحد
وقيل الفؤاد غير القلب وهو عين القلب وقيل باطن القلب وقيل غشاء القلب وأما وصفها
باللين والرقة والضعف فمعناه أنها ذات خشية واستكانة سريعة الاستجابة والتأثر بقوارع
التذكير سالمة من الغاظ والشدة والقسوة التى وصف بها قلوب الآخرين . قال وقوله صلى الله عليه
وسلم فى الفدادين فزعم أبو عمرو الشيبانى أنه بتخفيف الدال وهو جمع فداد بتشديد الدال وهو عبارة
عن البقر التى يحرث عليها حكاه عنه أبو عبيد وأنكره عليه وعلى هذا المرادبذلك أصحابها حذف المضاف
والصواب فى الفدادين بتشديد الدال جمع فداد بدالين أولاهما مشددة وهذا قول أهل الحديث
والاصمعى وجمهور أهل اللغة وهو من الفديد وهو الصوت الشديد فهم الذين تعلو أصواتهم
فى أبلهم وخيلهم وحرثهم ونحو ذلك وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى هم المكثرون من الابل
الذين يملك أحدهم المائتين منها الى الالف. وقوله ان القسوة فى الفدادين عند أصول أذناب
الابل معناه الذين لهم جلبة وصياح عند سوقهم لها. وقوله صلى الله عليه وسلم حيث يطلع
قرنا الشيطان فى ربيعة ومضر . قوله ربيعة ومضر بدل من الفدادين وأما قرنا الشيطان نفجانبا
رأسه وقيل هما جمعاه اللذان يغريهما باضلال الناس وقيل شيعتاه من الكفار والمراد بذلك
اختصاص المشرق بمزيد من تساط الشيطان ومن الكفر كما قال فى الحديث الآخر رأس
الكفر نحو المشرق وكان ذلك فى عهده صلى الله عليه وسلم حين قال ذلك ويكون حين يخرج
الدجال من المشرق وهو فيما بين ذلك منشأ الفتن العظيمة ومثار الكفرة الترك الغاشمة العاتية
الشديدة البأس. وأما قوله صلى الله عليه وسلم الفخر والخيلاء فالفخر هو الافتخار وعد المآثر
القديمة تعظيما والخيلاء الكبر واحتقار الناس . وأماقوله فى أهل الخيل والابل الفدادين أهل
الوبر فالوبر وان كان من الابل دون الخيل فلا يمتنع أن يكون قد وصفهم بكونهم جامعين بين
الخيل والإبل والوبر . وأما قوله صلى الله عليه وسلم والسكينة فى أهل الغنم فالسكينة
الطمأنينة والسكون على خلاف ماذكره من صفة الفدادين هذا آخر ماذكره الشيخ أبو عمرو
رحمه الله وفيه كفاية فلا نطول بزيادة عليه والله أعلم. وأما أسانيد الباب فقال مسلم رحمه الله
حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا أبو أسامة قال وحدثنا ابن نمير حدثنا أبى قال وحدثنا أبو
کریب حدثنا ابن ادریس کلهم عن اسماعيل بن أبى خالد قال وحدثنا یحیی بن حبيب حدثنا
٣٥
لا يدخل الجنة الا المؤمنون
حَّثنا أَبُ بَّهْرِبْنُ أَبِ شَيْبَ حَتَ أَبُوُ مُعَاوِيَةَ وَوَّكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَسِ عَنْ أَبِ صَالِ عَنْ
أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّىاللهُ عَلَيهِ وَسَ لَا تَدْخُلُونَ الْجَ حَتَّى تُؤْمنُوا وَلَا تُؤْمنُوا
خَّى تَحَابُوا أَوَلا ◌َّكُمْعَلَى شَىْءٍ إِذَا فَتُمُوُ تَثْأَقْتُوا السَّلَامَبَنَكُمْ وحَدِعِ زُهَيْرُ
ابْنُ حَرْبِ أَنَا جَرِيْرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ بِذَا الْإِسْنَادِ قَلَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ
وَالَّى نَفْسِلَهِ لَتَدْخُنَ الْجَ حَّ تُؤْمِنُوا بِثْلِ حَدِيثِ أَبِ مُعَاوِيَةَ وَوَكِعٍ
معتمر عن اسماعيل قال سمعت قيسا يروى عن أبى مسعود . هؤلاء الرجال كلهم كوفيون
الا يحيى ابن حبيب ومعتمرا فانهما بصريان وقد تقدم أن اسم ابن أبى شيبة عبد الله بن محمد
ابن ابراهيم بن أبى شيبة وأن أبا أسامة حماد بن أسامة وابن نمير محمد بن عبد الله بن نمير
وأبو كريب محمد بن العلاء وابن ادريس عبد الله وأبو خالد هرمز وقيل سعد وقيل كثير
وأبو مسعود عقبة بن عمرو الانصارى البدرى رضى الله عنهم وفى الاسناد الآخر الدارمى وقد
تقدم فى مقدمة الكتاب أنه منسوب الى جد للقبيلة اسمه دارم وفيه أبو اليمان واسمه الحكم
ابن نافع وبعده أبو معاوية محمد بن خازم بالخاء المعجمة والاعمش سليمان بن مهران وأبو
صالح ذكوان وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وأبو الزبير محمد بن مسلم بن
تدرس وكل هذا وان كان ظاهرا وقد تقدم فانما أقصد بتكريره وذكره الايضاح لمن لا يكون
من أهل هذا الشان فربما وقف على هذا الباب وأراد معرفة اسم بعض هؤلاء ليتوصل
به الى مطالعة ترجمته ومعرفة حاله أو غير ذلك من الاغراض فسهلت عليه الطريق بعبارة
مختصرة والله أعلم بالصواب
.3 68 باب بيان أنه لا يدخل الجنة الا المؤمنون
﴿ وأن محبة المؤمنين من الايمان وأن افشاء السلام سبب لحصولها )
قوله صلى الله عليه وسلم ﴿لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم
٢٦
افشاء السلام
حَّشْا محَمَّد بن عَبَاد المكَّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ قُلْتُ لُسُهَيْلِ إِنَّ عَمْرَا حَدَّثَنَا عَنْ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبْكَ
قَالَ وَرَجَوْتُ أَنْ يُسْقِطَ عَّ رَجُلًا قَالَ فَقَالَ سَمْتُهُ مِنَ الَّذِ سَمِعَهُ مِنْهُ أَبِ كَنَ صَدِيقَالَهُ
بالشّامِ ثُمَّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ عَطَاِبْنِ يَزِيدَ عَنْ تَمِالَِّيِّ أَنَّالنَّيِّ صَلّىاللهُ
على شئء اذا فعلتموه تحابتم أفشوا السلام بينكم وفى الرواية الاخرى والذى نفسى بيده
لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا) هكذا هو فى جميع الاصول والروايات ولا تؤمنوا بحذف النون
من آخره وهى لغة معروفة صحيحة . وأما معنى الحديث فقوله صلى الله عليه ولم ولا تؤمنوا
حتى تحابوا معناه لا يكمل ايمانكم ولا يصلح حالكم فى الايمان الابالتحاب. وأما قوله صلى
الله عليه وسلم لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا فهو على ظاهره واطلاقه فلا يدخل الجنة الا
من مات مؤمنا وان لم يكن كامل الايمان فهذا هو الظاهر من الحديث وقال الشيخ أبو عمرو
رحمه اللّه معنى الحديث لا يكمل ايمانكم الا بالتحاب ولا تدخلون الجنة عند دخول أهلها
اذا لم تكونوا كذلك وهذا الذى قاله محتمل والله أعلم. وأما قوله أفشوا السلام بينكم فهو
بقطع الهمزة المفتوحة وفيه الحث العظيم على افشاء السلام وبذله للمسلمين كلهم من عرفت
ومن لم تعرف كما تقدم فى الحديث الآخر والسلام أول أسباب التألف ومفتاح استجلاب
المودة وفى انشائه تمكن ألفة المسلمين بعضهم لبعض واظهار شعارهم الميز لهم من غيرهم
من أهل الملل مع مافيه من رياضة النفس ولزوم التواضع واعظام حرمات المسلمين وقد
ذكر البخارى رحمه اللّه فى صحيحه عن عمار بن ياسر رضى الله عنه أنه قال ثلاث من جمعهن
فقد جمع الايمان الانصاف من نفسك وبذل السلام للعالم والانفاق من الاقتاره روى غير
البخارى هذا الكلام مرفوعا الى النبي صلى الله عليه وسلم وبذل السلام للعالم والسلام على
من عرفت ومن لم تعرف وافشاء السلام كلها بمعنى واحد وفيها لطيفة أخرى وهى أنها تتضمن
رفع التقاطع والتهاجر والشحناء وفساد ذات البين التى هى الحالقة وأن سلامه لله لا يتبع فيه
هواه ولا يخص، أصحابه وأحبابه به والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب
٢٧
الدين النصيحة
عَلَيْهِ وَسَلَ قَالَ الَّيْنُ الَّصِيَحُ قُلْنَا ◌َنْ قَالَ لُه وَلِكَتَابِهِ وَسُولِهِ وَلَّه ◌ْدِينَ وَعَمَّهِمْ
وَدْ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِىّ حََّ سُفْيَنُ عَنْ سُهْلِ بْنِ أَبِ صَالِحٍ عَنْ عَطَاءِ
آنِ يَزِدَ الَّ عَنْ ◌َيِ الَّارِّ عَنِ الَّيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَّ مِثْهِ وَدَعَى أَمَّةُ بْنِسْكَامَ
حََّا يَزِيدُ يَعْنِابْنَ زُرَيْعٍ حَدَّثَ رَوْجٌ وَهُوَابْنُ الْقَاسِ حََّسُهْلٌ عَنْ عَطَاِبْنِ يَزِيدَ
سَمِعَهُ وَهُوَ يُحَدِّثُ أَ صَالِحٍ عَنْ غَمِ الدَّارِيِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَ بِثْلِهِ حَّثنا
باب بيان أن الدين النصيحة
فيه (عن تميم الدارى رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الدين النصيحة قلنا لمن قال
لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) هذا حديث عظيم الشأن وعليه مدار الاسلام
كما سنذكره من شرحه وأما ماقاله جماعات من العلماء أنه أحد أرباع الاسلام أى أحد
الاحاديث الاربعة التى تجمع أمور الاسلام فليس كما قالوه بل المدا على هذا وحده وهذا
الحديث من أفراد مسلم وليس لتميم الدارى فى صحيح البخارى عن النبى صلى الله عليه وسلم
شىء ولاله فى مسلم عنه غير هذا الحديث وقد تقدم فى آخر مقدمة الكتاب بيان الاختلاف
فى نسبة تميم وأنه دارى أوديرى. وأما شرح هذا الحديث فقال الامام أبو سليمان الخطابى
رحمه الله النصيحة كلمة جامعة معناها حيازة الحظ للمنصوح له قال ويقال هو من وجيز الاسماء
ومختصر الكلام وليس فى كلام العرب كلمة مفردة يستوفى بها العبارة عن معنى هذه الكلمة
كما قالوا فى الفلاح ليس فى كلام العرب كلمة أجمع لخير الدنيا والآخرة منه قال وقيل
النصيحة مأخوذة من نصح الرجل ثوبه اذا خاطه فشبهوا فعل الناصح فيما يتحرأه من صلاح
المنصوح له بما يسده من خلل الثوب قال وقيل انها مأخوذة من نصحت العسل اذا صفيته
من الشمع شبهوا تخليص القول من الغش بتخليص العسل من الخاط قال ومعنى الحديث
عماد الدين وقوامه النصيحة كقوله الحج عرفة أي عماده ومعظمه عرفة وأما تفسير النصيحة
٣٨
الدين النصيحة
وأنواعها فقد ذكر الخطابى وغيره من العلماء فيها كلما نفيسا أنا أضم بعضه إلى بعض
مختصرا قلوا أما النصيحة لله تعالى فمعناها منصرف الى الايمان به ونفى الشريك عنه
وترك الالحاد فى صفاته ووصفه بصفات الكمال والجلال كلها وتنزيهه سبحانه وتعالى من جميع
النقائص والقيام بطاعته واجتناب معصيته والحب فيه والبغض فيه وموالاة من أطاعه ومعاداة
من عصاه وجهاد من كفر به والاعتراف بنعمته وشكره عليها والاخلاص فى جميع الامور والدعاء
الى جميع الاوصاف المذكورة والحث عليها والتلطف فى جميع الناس أو من أمكن منهم عليها قال
الخطابى رحمه اللّه وحقيقة هذه الاضافة راجعة الى العبد فى نصحه نفسه فالله تعالى غنى عن نصح
الناصح وأما النصيحة لكتابه سبحانه وتعالى فالايمان بأنه كلام الله تعالى وتنزيله لا يشبهه شىء
من كلام الخلق ولا يقدر على مثله أحد من الخلق ثم تعظيمه وتلاوته حق تلاوته وتحسينها والخشوع
عندها واقامة حروفه فى التلاوة والذب عنه تأويل المحرفين وتعرض الطاعنين والتصديق بما فيه
والوقوف مع أحكامه وتفهم علومه وأمثاله والاعتبار بمواعظه والتفكر فى عجائبه والعمل بمحكمه
والتسليم لمتشابهه والبحث عن عمومه وخصوصه وناسخه ومنسوخه ونشر علومه والدعاء اليه
وإلى ماذكرنا من نصيحته وأما النصيحة لر ول الله صلى الله عليه وسلم فتصديقه على الرسالة
والايمان بجميع ما جاء به وطاعته فى أمره ونهيه ونصرته حيا وميتا ومعاداة من عاداه وموالاة
من والاه واعظام حقه وتوقيره واحياء طريقته وسنته وبث دعوته ونشر شريعته ونفى التهمة عنها
واستثارة علومها والتفقه فى معانيها والدعاء اليها والتلطف فى تعلمها وتعليمها واعظامها واجلالها
والتأدب عند قراءتها والامساك عن الكلام فيها بغير علم واجلال أهلها لانتسابهم اليها والتخاق
باخلاقه والتأدب بآ دابه ومحبة أهل بيته وأصحابه ومجانبة من ابتدع فى سنته أو تعرض لأحد
من أصحابه ونحو ذلك. وأما النصيحة لأئمة المسلمين فمعاونتهم على الحق وطاعتهم فيه وأمرهم
به وتنبيهم وتذكيرهم برفق ولطف واعلامهم بما غفلوا عنه ولم يبلغهم من حقوق المسلمين وترك
الخروج عليهم وتألف قلوب الناس لطاعتهم قال الخطابي رحمه اللّه ومن النصيحة لهم الصلاة
خلفهم والجهاد معهم وأداء الصدقات اليهم وترك الخروج بالسيف عليهم اذا ظهر منهم حيف
أو سوء عشرة وأن لا يغروا بالثناء الكاذب عليهم وأن يدعى لهم بالصلاح وهذا كله على أن
المراد بأئمة المسلمين الخلفاء وغيرهم ممن يقوم بأمور المسلمين من أصحاب الولايات وهذا هو
٣٩
الدين النصيحة
أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الهِبْنُ تُمْرٍ وَأَبُو ◌َسَامَةَ عَنْ اسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِ خَلِ عَنْ قَيْسِ
عَنْ جَرِيِ قَالَ بَيَعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ عَلَى إِقَامِ الصَّلاةِ وَإِنَاءِ الزَّكَةِ وَالنَّصْحِ
لِكُلِّ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا أَيُبَكْرِبْنُ أَبِ شَةَ وَزُهَيْرُبْنُ حَرْبٍ وَبْنُمْ قَلُوا حََّاسُفِيَنُ عَنْ
زِيَادِبْنِ عِلَقَ سَمعَ جَرِيرَبْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ بَعْتُ الَّيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ عَلَى النُّصْحِ
لكلّ مَسْلِم حّثنا سَرَيْحُ بْنُ يُونُسَ وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَ فِىِّ قَالَا حَدَّثَنَاَ هُشَيِمٍ عَنْ سَيَّارِ عَنِ
الشَّعْبِ عَنْ جَرِيرٍ قَالَ بَيَعْتُ الَّيِّ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فَقْنَى فِيَ
المشهور وحكاه أيضا الخطابى ثم قال وقد يتأول ذلك على الأئمة الذين هم علماء الدين وأن من
نصيحتهم قبول ما رووه وتقليدهم فى الاحكام واحسان الظن بهم . وأما نصيحة عامة
المسلمين وهم من عدا ولاة الأمر فارشادهم لمصالحهم فى آخرتهم ودنياهم وكف الأذى عنهم
فيعلمهم ما يجهلونه من دينهم ويعينهم عليه بالقول والفعل وستر عوراتهم وسد خلاتهم ودفع
المضارعنهم وجاب المنافع لهم وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر برفق واخلاص والشفقة
عليهم وتوقير كبيرهم ورحمة صغيرهم وتخولهم بالموعظة الحسنة وترك غشهم وحدهم وأن يحب
لهم ما يحب لنفسه من الخير ويكره لهم ما يكره لنفسه من المكروه والذب عن أموالهم
وأعراضهم وغير ذلك من أحوالهم بالقول والفعل وحثهم على التخلق بجميع ما ذكر ناه من أنواع
النصيحة وتنشيط هممهم الى الطاعات وقد كان فى السلف رضى الله عنهم من تبلغ به النصيحة الى
الاضرار بدنياه والله أعلم. هذا آخر ما تلخص فى تفسير النصيحة قال ابن بطال رحمه الله فى هذا
الحديث ان النصيحة تسمى دينا واسلاما وأن الدين يقع على العمل كما يقع على القول قال
والنصيحة فرض يجزى فيه من قام به ويسقط عن الباقين قال والنصيحة لازمة على قدر الطاقة
اذا علم الناصح أنه يقبل نصحه ويطاع أمره وأمن على نفسه المكروه فان خشى على نفسه أذى
فهو فى سعة والله أعلم. وأما حديث جرير رضى الله عنه ﴿قال بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
٤٠
الدين النصيحة
على اقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم وفى الرواية الاخرى على السمع والطاعة فلقنى
فما استطعت﴾ وانما اقتصر على الصلاة والزكاة لكونهما قرينتين وهما أهم أركان الاسلام بعد
٠٠
الشهادتين وأظهرها ولم يذكر الصوم وغيره لدخولها فى السمع والطاعة وقوله صلى الله عليه وسلم
فيما استطعت موافق لقوله تعالى لا يكلف الله نفسا الا وسعها والرواية استطعت بفتح التاء
وتلقينه من كمال شفقته صلى الله عليه وسلم اذقد يعجز فى بعض الاحوال فلو لم يقيده بما استطاع
لأخل بما التزم فى بعض الاحوال والله أعلم. وما يتعلق بحديث جرير منقبة ومكرمة لجرير رضى
الله عنه رواها الحافظ أبو القاسم الطبرانى باسناده اختصارها أن جريرا أمر مولاه أن يشترى
له فرما فاشترى له فرسا بثلثمائة درهم وجاء به وبصاحبه لينقده الثمن فقال جرير لصاحب الفرس
فرسك خير من ثلثمائة درهم أتبيعه بأربعمائة درهم قال ذلك اليك يا أبا عبد الله فقال فرسك خير
من ذلك أتبيعه بخمسمائة درهم ثم لم يزل يزيده مائة فمائة وصاحبه يرضى وجرير يقول
فرسك خير إلى أن بلغ ثمانمائة درهم فاشتراه بها فقيل له فى ذلك فقال انى بايعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم والله أعلم. وأما ما يتعلق بأسانيد الباب ففيه أمية
ابن بسطام وقد قدمنا فى المقدمة الخلاف فى أنه هل يصرف أولا يصرف وفى أن الباء
مكسورة على المشهرر وأن صاحب المطالع حكى أيضا فتحها وفيه زياد بن علاقة بكسر العين
وبالقاف وفيه سريج بن يونس بالسين المهملة وبالجيم وفيه الدورقى بفتح الدال وقد تقدم فى
. المقدمة بيان هذه النسبة والله أعلم . وأما قول مسلم حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا
عبد الله بن نمير وأبو أسامة عن اسماعيل بن أبى خالد عن قيس عن جرير فهذا اسناد كله
كوفيون. وأما قوله حدثنا سريح ويعقوب قالا حدثنا هشيم عن سيار عن الشعبى عن جرير
ثم قال مسلم فى آخره قال يعقوب فى روايته حدثنا سيار ففيه تنبيه على لطيفة وهى أن هشيما
مدلس وقد قال عن سيار والمدلس اذا قال عن لا يحتج به الا أن ثبت سماعه من جهة أخرى
فروى مسلم رحمه الله حديثه هذا عن شيخين وهما سريح ويعقوب. فاما سريج فقال حدثنا
هشيم عن سيار. وأما يعقوب فقال حدثنا هشيم قال حدثنا سيار فبين مسلم رحمه الله اختلاف
عبارة الراويين فى نقلهما عبارته وحصل منهما اتصال حديثه ولم يقتصر مسلم رحمه الله على
احدى الروايتين وهذا من عظيم اتقانه ودقيق نظره وحسن احتياطه رضى الله عنه وسيار بتقديم