النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
النهى عن الرواية عن الضعفاء
رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الََّزَّاقِ أَخَْنَا مَعْمَّرْ عَنِ ابْنِ طَلُسٍ عَنْ أَبِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ أَّمَا
كُنَّا نَحْفَظُ الْحَدِيثَ وَالْحَدِيثُ يُحْفَظُ عَنْ رَسُول الله صَلَى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ فَمَا أَذْرَ كَبْتَمْ كُلّ
صَعْبِ وَأُولِ فَهَتَ وَحَدَتَى أَبُو أَيُوبَ سُلَيْمَانُ بْنُ عُبْدِ اللهِ الْغَائِىُّ حَدَّثَ أَبُ عَمِ
يَعْنِى الْعَقَدِىَّ حَدَّثْنَا رَبَاحٌ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ جَ بُشَيْرُ الْعَدَوِىُّ الَى أَبْ
عَبَس ◌َلَ يُحَدِّثُ وَيَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَىالَّلهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى الَّلهُ
عَلَيْهِ وَسَلَم ◌َعَلَ ابْنُ عََّسِ لَا يَأْذَنُ لحَدِهِ وَلَا يَنْظُ ◌ِهِ فَقَالَ يَا أَبْنَ عَبَس ◌َلى ◌َ أَرَكَ
تَسْمَعُ لَدِ أُحَدِّتُكَ عَنْ رَسُولِ الهِ صَلّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَم وَلاَ تَسْمَعُ فَقَالَ ابْنُ عََّسِ
/ ////٥٤/٥
أَنَّا كُكنَّا مَرَّةً أَذَا سَمِعْنَا رَجُلًا يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ أَبْتَدَرَتْهُ أَبْصَارُنَا
/
وهيهات لك وهيهات أنت . قال الواحدى وفى معنى هيهات ثلاثة أقوال أحدها أنه بمنزلة بعد كما
ذكرناه أو لا وهو قول أبى على الفارسى وغيره من حذاق النحويين والثانى بمنزلة بعيد وهو قول
الفراء والثالث بمنزلة البعد وهو قول الزجاج وابن الأنبارى فالأول نجعله بمنزلة الفعل والثانى
بمنزلة الصفة والثالث بمنزلة المصدر وفى هيهات ثلاث عشرة لغة ذكرهن الواحدى هيهات
بفتح التاء وكسرها وضمها مع التنوين فيهن وبحذفه فهذهست لغات وايهات بالالف بدل الماء
الأولى وفيها اللغات الست أيضاً والثالثة عشرة ايها بحذف التاء من غير تنوين وزاد غير الواحدى
أيئات بهمزتين بدل الهاءين والفصيح المستعمل من هذه اللغات استعمالا فاشيا هيهات بفتح التاء
بلاتنوين قال الازهرى واتفق أهل اللغة على أن تاء هيهات ليست أصلية واختلفوا فى الوقف عليها
فقال أبو عمرو والكسائى يوقف بالهاء وقال الفراء بالتاء وقد بسطت الكلام فى هيهات وتحقيق
ماقيل فيها فى تهذيب الأسماء واللغات وأشرت هنا الى مقاصده والله أعلم. وأما قوله ﴿ نجعل ابن
عباس لا يأذن لحديثه) فبفتح الذال أى لا يستمع ولا يصغى ومنه سميت الأذن. وقوله (انا كنا
١١٠ - ٩

٨٣
النهى عن الرواية عن الضعفاء
وَأَصْغَيْنَا الْهِ بَذَاتَ فَلَّا رَكِبَ النَّاسُ الصَّعْبَ وَّلُولَ لَمْ تَأْخُذْ مِنَ النَّسِ الَّ مَا نَعْفُ
صَّشْنَا دَوّدُ بْنُ عَمْرِ الضَّبِىُّ حَدَّثَ نَفْعُ بْنُ عُمَرَ عَنِ ابْنِ أَبِ مُلَيْكَ قَالَ كَتَبُْ إلَى ابْنِ
عَّسِ أَسٌَْ أَنْ يَكُتُبَ لِ كِتَابَ وَيُخْفِى عَى فَلَ وَدْ نَاصِحُ أَنَا أَنْتَارُ لَهُالْأُمُوَرَ اخْتَرَا
وَأُخْفِى عَنْهُ قَالَ فَدَا بِقَضَاء عَلَى ◌َفَعَلَ يَكْتُبُ مِنْهُ أَشْيَ وَمُ بِهِ الشَّىْءُفَقُولُ وَشْه ◌َا قَضَى
◌ِهَذَا عَلىّإلَ أَنْ يَكُونَ صَلَّ حَّثَنْ عَمْرُ وَالنَّقْدُ حَدَّثَنَا سُفْيَنُ بْنُ عَُنَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ
مرة) أى وقتا و يعنى به قبل ظهور الكذب. وأماقول ابن أبي مليكة ﴿ كتبت الى ابن عباس رضى الله
عنهما أسأله أن يكتب لى كتابا ويخفى عنى فقال ولد ناصح أنا أختار له الأمور اختيارا وأخفى عنه
قال فدعا بقضاء على رضى الله عنه فجعل يكتب منه أشياء ويمر بالشئء فيقول والله ما قضى بهذا
على الا أن يكون ضل) فهذا مما اختلف العلماء فى ضبطه فقال القاضى عياض رحمه اللّه ضبطنا
هذين الحرفين وهما ويخفى عنى وأخفى عنه بالحاء المهملة فيهما عن جميع شيوخنا الاعن أبى محمد
الخشنى فانى قرأتهما عليه بالخاء المعجمة قال وكان أبو بحر يحكى لنا عن شيخه القاضى أبى الوليد
الكنانى أن صوابه بالمعجمة قال القاضى عياض رحمه الله ويظهرلى أن رواية الجماعة هى
الصواب وأن معنى أحفى أنقص من احفاء الشوارب وهو جزها أى أمسك عنى من حديثك
ولا تكثر على أو يكون الاحفاء الالحاح أو الاستقصاء ويكون عنى بمعنى على أى استقصى
ما تحدثنى هذا كلام القاضى عياض رحمه الله وذكر صاحب مطالع الأنوار قول القاضى ثم قال
وفى هذا نظر قال وعندى أنه بمعنى المبالغة فى البر به والنصيحة له من قوله تعالى وكان بی حفيا
أى أبالغ له وأستقصى فى النصيحة له والاختيار فيما ألقى اليه من صحيح الآثار وقال الشيخ الإمام
أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله هما بالخاء المعجمة أى يكتم عنى أشياء ولا يكتبها اذا كان عليه
فيها مقال من الشيع المختلفة وأهل الفتن فانه اذا كتبها ظهرت واذا ظهرت خولف فيها وحصل
فيها قال وقيل مع أنها ليست مما يلزم بيانها لابن أبي مليكة وان لزم فهو ممكن بالمشافهة دون
المكاتبة قال وقوله ولد ناصح مشعر بما ذكرته . وقوله أنا أختار له وأخفى عنه اخبار منه

٨٣
النهى عن الرواية عن الضعفاء
حُجَيْ عَنْ طَاوُس قَالَ أَنِىَ ابْنُ عَبَّاس بَكتَب فيه قَضَاءُ عَلَى رَضِىَ اللهُ عَنْهُ فَمَحَاهُ إِلَّا قَدْرَ وَأَشَارَ
=
سُفْيَنُ بْنُ عَُ بِذِرَاعِهِ حَثنا حَسَنُ بْنُ عَلَى الْحُوَاِىُّ حَدَّثَنَا بَحِيَ بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا ابْنُ
أدْرِيسَ عَنِ الْأَعْمَشَ عَنْ أَبِىِ إسْحَقَ قَالَ لَمَّا أَحْدَثُوا تَلْكَ الْأَشْيَ بَعْدَ عَلَى رَضِىَ اللهُ عَنْهُ
قَالَ رَجُلٌ مِنْأَصْحَابِ عَلَى قَاتَهُمُ اللهُأَ عِلْ أَفْسَدُوا حَثْنَا عَلَى بْنُ خَشْرَمِ أَخَْنَ أبو بَكْرِ
يَعْنِى ابْنَ عَّشِ قَ سَمِعْتُ الْغِيرَةَ يَقُولُ لَمْ يَكُنْ يَصْدُقُ عَلَى عَلَيّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ فِ الْحَدِيثِ
عَنْهُ إلَّا مِنْ أَصْحَاب عبد الله بن مسعود
باجابته الى ذلك ثم حكى الشيخ الرواية التى ذكرها القاضى عياض ورجحها وقال هذا تكلف
ليست به رواية متصلة نضطر الى قبوله هذا كلام الشيخ أبو عمرو وهذا الذى اختاره من الخاء
المعجمة هو الصحيح وهو الموجود فى معظم الاصول الموجودة بهذه البلاد والله أعلم. وأما قوله
والله ما قضى على بهذا الا أن يكون ضل فمعناه ما يقضى بهذا الا ضال ولا يقضى به على
الا أن يعرف أنه ضل وقد علم أنه لم يضل فيعلم أنه لم يقض به والله أعلم . وقوله فى
الرواية الأخرى ( فمحاه الاقدر وأشار سفيان بن عيينة بذراعه) قدر منصوب غير منون معناه
محاه الاقدر ذراع والظاهر أن هذا الكتاب كان درجا مستطيلا والله أعلم. وأماقوله ﴿قاتلهم الله
أى علم أفسدوا﴾ فأشار بذلك الى ما أدخلته الروافض والشيعة فى علم على رضى الله عنه وحديثه
وتقولوه عليه من الاباطيل وأضافوه اليه من الروايات والاقاويل المفتعلة والمختلقة وخلطوه
بالحق فلم يتميز ماهو صحيح عنه بما اختلقوه . وأما قوله قاتلهم الله فقال القاضى معناه لعنهم الله
وقيل باعدهم وقيل قتلهم قال وهؤلاء استوجبوا عنده ذلك لشناعة ما أتوه كما فعله كثير منهم والا
فلعنة المسلم غير جائزة . وأما قول المغيرة ( لم يكن يصدق على على الامن أصحاب عبدالله بن
مسعود﴾ فهكذا هو فى الاصول الامن أصحاب فيجوز فى من وجهان أحدهما أنها لبيان الجنس
والثانى أنها زائدة . وقوله يصدق ضبط على وجهين أحدهما بفتح الياء واسكان الصاد وضم

٨٤
باب بيان أن الاسناد من الدين
صَّثَنْا حَسَنُ بْنُ الْرَبِيعِ حَدَّثَنَا حَمَلُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبُوبَ وَهِشَامِ عَنْ مُمَّدٍ وَحَدَّثَنَا
فُضَيْلٌ عَنْ هِشَامِ قَالَ وَحَدَّثَنَ مَخْلَدُ بْنُ حُسَيْنِ عَنْ هِشَام عَنْ حَمَّد بْنَ سِيرِينَ قَالَ إِنَّ هَذَا
الْعَدِينٌ فَانْظُرُوا عَنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ حَّثنا أبو جَعْفَرِ مَّدُ بْنُ الصَّحِ حَدََّ إِشْعِيلُ
ابْنُ زَكَرِيََّ عَنْ عَاصم الْأَحْوَلِ عَن ابْن سيرِينَ قَالَ لَمْيَكُونُوا يَسْألُونَ عَن الْأَسْنَادِ فًَّا
وَعَتَ الْفَة ◌َلُوا سَّوالَارِ جَالَكُمْ فَظَرُ إلَى أَهْلِ النُّنَةِ فَيْخَذُ حَدِيثُهُمْوَيَنْظُرُ إلَى أَهْلِ
الْدَعِ فَلَ يُؤْخَذُ حَدِيثُهُمْ حَنْا إِسْقُ بُ إِبرَاهِيمَ الْأَنْظَلِّ أَخْرَنَ عِيسَى وَهُوَ ابنُ يُونُسَ
الدال والثانى بضم الياء وفتح الصاد والدال المشددة والمغيرة هذا هو ابن مقسم الضى أبو هشام
وقد تقدم أن المغيرة بضم الميم وكسرها والله أعلم . أما أحكام الباب فاصلها أنه لا يقبل رواية
المجهول وأنه يجب الاحتياط فى أخذ الحديث فلا يقبل الا من أهله وأنه لا ينبغى أن يروى
عن الضعفاء والله سبحانه وتعالى أعلم
باب بيان أن الاسناد من الدين
وأن الرواية لا تكون الا عن الثقات وأن جرح الرواة بما هو فيهم جائز بل
واجب وأنه ليس من الغيبة المحرمة بل من الذب عن الشريعة المكرمة
قالرحمه الله (حدثنا حسن بن الربيع قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب وهشام عن محمد وحدثنا
فضيل عن هشام وحدثنا مخلدبن حسين عن هشام عن ابن سيرين) أماهشام أو لافمجرور معطوف
على أيوب وهو هشام بن حسان القردوسى بضم القاف ومحمد هو ابن سيرين والقائل وحدثنا
فضيل وحدثنا مخلدهو حسن بن الربيع . وأما فضيل فهو ابن عياض أبو على الزاهد السيد الجليل
رضى الله عنه. وأما قوله ﴿وينظر الى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم) فهذه مسألة قدقدمناها فى
أول الخطبة وبينا المذاهب فيها . قوله (حدثنا اسحاق ابن ابراهيم الحنظلي) هو ابن راهويه
الامام المشهور حافظ أهل زمانه. وأما الأوزاعي فهو أبو عمرو عبدالرحمن بن عمرو بن يحمد

٨٥
بيان أن الاسناد من الدين
حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِىُّ عَنْ سُلَْنَ بْنِ مُوسَى قَالَ لَقِيتُ طَاوُسَا فَقُلْتُ حَدَّثَى فُلَانٌ كَيْتَ وَكَيْتَ
قَالَ إِنْ كَانَ صَاحِبُكَ مَلِيًّا ◌َخَذْ عَنْهُ وحَّثَنْا عَبْدُ اللّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْنِ الدَّارِمِىَّ أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ
بضم المثناة من تحت وكسر الميم الشامى الدمشقى امام أهل الشأم فى زمنه بلا مدافعة ولا
مخالفة كان يسكن دمشق خارج باب الفراديس ثم تحول الى بيروت فسكنها مرابطاً الى أن
مات بها وقد انعقد الاجماع على امامته وجلالته وعلو مرتبته وكمال فضيلته وأقاويل السلف
كثيرة مشهورة فى ورعه وزهده وعبادته وقيامه بالحق وكثرة حديثه وفقه وفصاحته
واتباعه السنة واجلال أعيان أئمة زمانه من جميع الاقطار له واعترافهم بمزيته وروينا
من غير وجه أنه أفتى فى سبعين ألف مسألة وروى عن كبار التابعين وروى عنه قتادة
والزهرى ويحيى بن أبى كثير وهم من التابعين وليس هو من التابعين وهذا من رواية الأكابر
عن الاصاغر واختلفوا فى الأوزاع التى نسب اليها فقيل بطن من حمير وقيل قرية
كانت عند باب الفراديس من دمشق وقيل من أوزاع القبائل أى فرقهم وبقايا مجتمعة
من قبائل شتى وقال أبو زرعة الدمشقى كان اسم الأوزاعى عبد العزيز فسمى نفسه
عبد الرحمن وكان ينزل الأوزاع فغلب ذلك عليه وقال محمد بن سعد الأوزاع بطن من
همدان والأوزاعى من أنفسهم والله أعلم . قوله ﴿لقيت طاوساً فقلت حدثنى فلان
كيت وكيت فقال ان كان ملياً فذ عنه) قوله كيت وكيت هما بفتح التاء وكسرها لغتان
نقلهما الجوهرى فى صحاحه عن أبى عبيدة . وقوله أن كان ملياً يعنى ثقة ضابطا متقنا
يوثق بدينه ومعرفته ويعتمد عليه كما يعتمد على معاملة الملى بالمال ثقة بذمته . وأما قول مسلم
( وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمى) فهذا الدارمى هو صاحب المسند المعروف كنيته
أبو محمد السمر قندى منسوب إلى دارم بن مالك بن حنظلة بن زيد مناة بن تميم وكان أبو محمد
الدارمى هذا أحد حفاظ المسلمين فى زمانه قل من كان يدانيه فى الفضيلة والحفظ قال رجاء بن
مرجى ما أعلم أحدا هو أعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدارمى وقال أبو حاتم
هو امام أهل زمانه وقال أبو حامد بن الشرقى انما أخرجت خراسان من أئمة الحديث خمسة

٨٦
بيان أن الاسناد من الدين
يَعْنِى آبْنَ مُحَمَّدِ الدَمَشْفِىَّ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ سُلِيمَنَ بْن مُوسَى قَلَ قُلْتُ
لِطَأُسِ إِنَّ قُلَا حَدَّثَى بَكَذَا وَكَذَا قَالَ إِنْ كَانَ صَاحِبُكَ مَلَّا تَخَذْ عَنْهُ حَثْنَا نَصْرُ بْنُ
عَلَى الْجَهْضَىُّ حَدَثَالْأَصْمَعِىّ عَنِ ابْنِ أَبِ الْإِنَادِ عَنْ أَبِهِ قَالَ أَدْرَكْتُ بِلَدِينَة مِائَةً كُلُّهُمْ
رجال محمد بن يحيى ومحمد بن اسماعيل وعبد الله بن عبد الرحمن ومسلم بن الحجاج وابراهيم بن
أبى طالب وقال محمد بن عبد الله غلبنا الدارمى بالحفظ والورع. ولد الدارمى سنة احدى
وثمانين ومائة ومات سنة خمس وخمسين ومائتين رحمه الله. قال مسلم رحمه الله (حدثنا نصر
ابن على الجهضمى حدثنا الأصمعى عن ابن أبى الزناد عن أبيه) أما الجهضمى فبفتح الجيم
وأسكان الهاء وفتح الضاد المعجمة. قال الإمام الحافظ أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن
منصور السمعانى فى كتابه الانساب هذه النسبة الى الجهاضمة وهى محلة بالبصرة قال وكان
نصر بن على هذا قاضى البصرة وكان من العلماء المتقنين وكان المستعين بالله بعث اليه ليشخصه
للقضاء فدعاه أمير البصرة لذلك فقال أرجع فأستخير الله تعالى فرجع الى بيته نصف النهار فصلى
ركعتين وقال اللهم ان كان لى عندك خير فاقبضنى اليك فنام فأنبهوه فاذا هو ميت وكان ذلك
فى شهر ربيع الآخر سنة خمسين ومائتين . وأما الأصمعى فهو الامام المشهور من كبار أئمة اللغة
والمكثرين والمعتمدين منهم واسمه عبد الملك بن قريب بقاف مضمومة ثم راء مفتوحة ثم ياء
مثناةٍ من تحت ساكنة ثم باء موحدة ابن عبد الملك بن أصمع البصرى أبو سعيد نسب الى جده
وكان الأصمعى من ثقات الرواة ومتقنيهم وكان جامعا للغة والغريب والنحو والأخبار والملح
والنوادر قال الشافعى رحمه الله تعالى مارأيت بذلك العسكر أصدق لهجة من الأصمعى وقال
الشافعى رحمه الله تعالى أيضا ما عبر أحد من العرب بأحسن من عبارة الأصمعى وروينا عن
الأصمعى قال أحفظ ست عشرة ألف أرجوزة وأما أبو الزناد بكسر الزاى فاسمه عبد الله بن
ذكوان كنيته أبو عبد الرحمن وأبو الزناد لقب له كان يكرهه واشتهر به وهو قرشى مولاهم مدنى
وكان الثورى يسمي أبا الزناد أمير المؤمنين فى الحديث قال البخارى أصح أسانيد أبى هريرة

٨٧
بيان أن الاسناد من الدين
مَأْمُونٌ مَا يُؤْخَذُ عَنْهُمُ الْحَدِيثُ يُقَالُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ حَّثنا محَمَّدُ بْنُ أَبِ عُمَ الْمَكَىُّ حَدَّثَ
سُفْيَنُ حَ وَحَدََّى أَبُو بَكْرِبْنُ خَلَِّ الْبَهِّ وَلَّفْظُ لَهُ قَالَ سَمِعْتُ سُفْيَنَ بْنَ عَُيْنَةَ عَنْ
مُسْعَرِ قَالَ سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ ابْآَهِمِ يَقُولُ لَ يُحَلُّ عَنْ رَسُولِ لَهِ صَلَى اللهُ عَلَّهِ وَسَلَمَإلَّ
الثّقَاتُ وحِّشَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ قُهْزَاذَ مِنْ أَهْلِ مَرْوَ قَالَ سَمْعْتُ عَبْدَانَ بْنَ عُثَنَ
يَقُولُ سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْبَارَكُ يَقُولُ الْأْنَادُ مِنَ الّينِ وَلَوْلَا الْأَسْنَادُ لَقَالَ مَنْ شَاءَ مَاشَآَ
أبو الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة وقال مصعب كان أبو الزناد فقيه أهل المدينة . وأما ابن أبى
الزناد فهو عبدالرحمن ولأبى الزناد ثلاثة بنين يروون عنه عبدالرحمن وقاسم وأبو القاسم . وأما
مسعر فبكسر الميم وهو ابن كدام الهلالى العامرى الكوفى أبو سلمة المتفق على جلالته وحفظه
واتقانه. وقوله ( لا يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الا الثقات) معناه لا يقبل الا
من الثقات. وأما قوله رحمه الله (وحدثنى محمد بن عبد الله بن فهزاذ من أهل مرو قال سمعت
عبدان بن عثمان يقول سمعت ابن المبارك يقول الاسناد من الدين) ففيه لطيفة من لطائف
الاسناد الغريبة وهو أنه اسناد خراسانى كله من شيخنا أبى اسحاق ابراهيم بن عمر بن مضر
الى آخره فانى قد قدمت أن الاسناد من شيخنا الى مسلم خراسانيون نيسابوريون وهؤلاء
الثلاثة المذكورون أعنى محمداً وعبدان وابن المبارك خراسانيون مروزيون وهذا قل أن
يتفق مثله فى هذه الازمان أما قهزاذ فبقاف مضمومة ثم هاء ساكنة ثم زاى ثم ألف ثم ذال
معجمة هذا هو الصحيح المشهور المعروف فى ضبطه وحكى صاحب مطالع الانوار عن
بعضهم أنه قيده بضم الهاء وتشديد الزاى وهو أعجمى فلا ينصرف قال ابن ما كولا مات محمد
ابن عبد الله بن قهزاذ هذا يوم الأربعاء لعشر خلون من المحرم سنة اثنتين وستين ومائتين
فتحصل من هذا أن مسلماً رحمه الله مات قبل شيخه هذا بخمسة أشهر ونصف كما قدمناه أول
هذا الكتاب من تاريخ وفاة مسلم رحمه الله. وأما عبدان فبفتح العين وهو لقب له واسمه
عبد الله بن عثمان بن جبلة العتكى مولاهم أبو عبد الرحمن المروزى قال البخارى فى تاريخه

٨٨
بيان أن الإسناد من الدين
وَقَالَ مَدُ بْنُ عَبْدِ الله حَدَّثَى الْعَسُ بْنُ أَبِ رِزْمَةَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ يَقُولُ بَيْذَنَا وَبَيْنَ
الْقَوْمِ الْقَوَائِمُ يَعْنِى الْأْنَ. وَقَالَ مُمَدْ سَمِعْتُ أَبَ إِسْحَقَ ابرَاهِيمِ بْنَ عِيسَى الطَّلَقَائِىِّ قَالَ
توفى عبدان سنة احدى أو اثنتين وعشرين وماتتين . وأما ابن المبارك فهو السيد الجليل جامع
أنواع المحاسن أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلى مولاهم سمع جماعات من
التابعين وروى عنه جماعات من كبار العلماء وشيوخه وأئمة عصره كسفيان الثورى وفضيل
ابن عياض وآخرين وقد أجمع العلماء على جلالته وامامته وكبر محله وعلو مرتبته . روينا عن
الحسن بن عيسى قال اجتمع جماعة من أصحاب ابن المبارك مثل الفضل بن موسى ومخلد بن
حسين ومحمد بن النضر فقالوا تعالوا حتى نعد خصال ابن المبارك من أبواب الخير فقالوا جمع
العلم والفقه والأدب والنحو واللغة والزهد والشعر والفصاحة والورع والانصاف وقيام
الليل والعبادة والشدة فى رأيه وقلة الكلام فيما لا يعنيه وقلة الخلاف على أصحابه وقال العباس
ابن مصعب جمع ابن المبارك الحديث والفقه والعربية وأيام النار والشجاعة والتجارة
والسخاء والمحبة عند الفرق وقال محمد بن سعد صنف ابن المبارك كتباً كثيرة فى أبواب
العلم وصنوفه وأحواله مشهورة معروفة . وأمامرو فغير مصروفة وهى مدينة عظيمة بخراسان
وأمهات مدائن خراسان أربع نيسابورومر و وبلخ وهراة والله أعلم. قوله (حدثنى العباس
ابن أبى رزمة قال سمعت عبد الله يقول بينا وبين القوم القوائم يعنى الاسناد) أما رزمة
فبراء مكسورة ثم زاى ساكنة ثم ميم ثم هاء . وأما عبد الله فهو ابن المبارك ومعنى هذا
الكلام ان جاء باسناد صحيح قبلنا حديثه والا تركناه جعل الحديث كالحيوان لا يقوم بغير
اسناد كما لا يقوم الحيوان بغير قوائم ثم انه وقع فى بعض الاصول العباس بن رزمة وفى
بعضها العباس بن أبى رزمة وكلاهما مشكل ولم يذكر البخارى فى تاريخه وجماعة من أصحاب
كتب أسماء الرجال العباس بن رزمة ولا العباس بن أبى رزمة وانما ذكروا عبد العزيز بن أبى
رزمة أبا محمد المرءزى سمع عبد الله بن المبارك ومات فى المحرم سنة ست ومائتين واسم أبى
رزمة غزوان والله أعلم. قوله ﴿أبا اسحاق الطالقانى - هو بفتح اللام - قال قلت لابن

٨٩
وصول ثواب الصدقة الى الميت
قُلْتُ لَعَبْدِ الله بْنِ الْمَكِ يَا أَبَا عَبْدِالرَّحْنِ الْحَدِيثُ الَّذِى جَإنَّ مِنَ الْبَرَ بَعْدَ الْبَرَأَنْ تُصَلّىَ
لِأَبَوَيْكَ مَعَ صَلَئِكَ وَتَصُومَ لَهُمَ مَعَ صَوْمِكَ قَالَ فَقَالَ عَبْدُالله يَّاسْحَقَ عَمِنْ هَذَا
قَالَ قُلْتُ لَهُ هَذَا مِنْ حَدِيثِ شَهَبِ بْنِ خِرَاشِ فَلَ تَقَةٌ عَمَّنْ قَالَ قُلْتُ عَنِ الْحَجَّاجِبْنِ
دينار قَالَ تْقَةٌ عَمَّنْ قَلَ قُلْتُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّالَّهُ عَلَيْهِ وَسَ قَالَ يَا أَبَا اسْحَقَ إِنَّ بَيْنَ
الَْجَّجِ بْنِ دِيَارٍ وَبَيْنَ الَّيِ صَلَّالَهُ عَيْهِ وَسَلَ مَفَكِرَ تَقَطِعُ فِيهَا أَعْنَقُ الْطِيِّ وَلَكِنْ
لَيْسَ فِى الصَّدَقَةَ أَخْتَلَفْ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ سَمْعْتُ عَلَىّ بْنَ شَقِيقِ يَقُولُ سَمْعْتُ عَبْدَ اللّه بْنَ
الْبَارَكَ يَقُولُ عَلَى رُؤُسِ النَّاسِ دَعُوا حَدِيثَ عَمْرِو بْ تَبِ قَنَّهُ كَنَ يَسُبُّ السَّفَ
المبارك الحديث الذى جاء ان من البر بعد البر أن تصلى لأبويك مع صلاتك وتصوم لهم)
مع صومك قال ابن المبارك عمن هذا قلت من حديث شهاب بن خراش قال ثقة عمن قلت
عن الحجاج بن دينار قال ثقة عمن قال قلت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا أبا اسحق
ان بين الحجاج بن دينار وبين النبى صلى الله عليه وسلم مفاوز تنقطع فيها أعناق المطى ولكن
ليس فى الصدقة اختلاف﴾ معنى هذه الحكاية أنه لا يقبل الحديث الا باسناد صحيح. وقوله
مفاوز جمع مفازة وهى الأرض القفر البعيدة عن العمارة وعن الماء التى يخاف
الهلاك فيها قيل سميت مفازة للتفاؤل بسلامة سالكها كما سموا اللديغ سليما وقيل لأن من
قطعها فاز ونجا وقيل لأنها تهلك صاحبها يقال فوز الرجل اذا هلك ثم أن هذه العبارة التى
استعملها هنا استعارة حسنة وذلك لأن الحجاج بن دينار هذا من تابعى التابعين فأقل ما يمكن
أن يكون بينه وبين النبى صلى الله عليه وسلم اثنان التابعى والصحابى فلهذا قال بينهما مفاوز أى
انقطاع كثير . وأما قوله ليس فى الصدقة اختلاف فمعناه أن هذا الحديث لا يحتج به
ولكن من أراد بر والديه فليتصدق عنهما فان الصدقة تصل الى الميت وينتفع بها بلا خلاف
بين المسلمين وهذا هو الصواب وأما ما حكاه أقضى القضاة أبو الحسن الماوردى البصرى الفقيه
١٢٠ - ١)

٩٠
ماجاء فى وصول ثواب الصلاة والصيام وقراءة القرآن للبيت
وحَّدَتْ أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّصْرِ بْنِ أَبِ النَّصْرِ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُ النَّصْرِ هَائِمُ بْنُ الْقَاسِمِ
حَدَّثَنَا أَبُو عَقيل صَاحِبُ بُهَ قَالَ كُنْتُ جَالِسَا عِنْدَ الْقَاسِ بْنِ عُبْدِ اللهِ وَيَحَْ بْنِ سَعِيدٍ
الشافعى فى كتابه الحاوى عن بعض أصحاب الكلام من أن الميت لا يلحقه بعد موته ثواب
فهو مذهب باطل قطعاً وخطأ بين مخالف لنصوص الكتاب والسنة واجماع الامة فلا التفات
اليه ولا تعريح عليه وأما الصلاة والصوم فمذهب الشافعى وجماهير العلماء أنه لا يصل ثوابهما
إلى الميت الا اذا كان الصوم واجباً على الميت فقضاه عنه وليه أو من أذن له الولى فان فيه
قولين الشافعى أشهرهما عنه أنه لا يصح وأصحهما عند محقق منأخرى أصحابه أنه يصح وستأتى
المسألة فى كتاب الصيام ان شاء اللّه تعالى. وأما قراءة القرآن فالمشهور من مذهب الشافعى أنه
لا يصل ثوابها الى الميت وقال بعض أصحابه يصل ثوابها الى الميت . وذهب جماعات من العلماء
الى أنه يصل الى الميت ثواب جميع العبادات من الصلاة والصوم والقراءة وغير ذلك وفى صحيح
البخارى فى باب من مات وعليه نذر أن ابن عمر أمر من ماتت أمها وعليها صلاة أن تصلى
عنها وحكى صاحب الحاوى عن عطاء بن أبى رباح واسحاق بن راهويه أنهما قالا بجواز الصلاة
عن الميت وقال الشيخ أبو سعد عبد الله بن محمد بن هبة الله بن أبى عصرون من أصحابنا
المتأخرين فى كتابه الانتصار الى اختيار هذا وقال الامام أبو محمد البغوى من أصحابنا فى كتابه
التهذيب لا يبعد أن يطعم عن كل صلاة مد من طعام وكل هذه المذاهب ضعيفة ودليلهم
القياس على الدعاء والصدقة والحج فانها تصل بالاجماع ودليل الشافعى وموافقيه قول الله تعالى
وأن ليس للإنسان الا ماسعى وقول النبي صلى الله عليه وسلم اذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من
ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعوله . واختلف أصحاب الشافعى فى ركعتى
الطواف فى حج الأجير هل تقعان عن الأجيرأم عن المستأجر والله أعلم . وأما خراش المذكور
فيكسر الخاء المعجمة وقد تقدم فى الفصول أنه ليس فى الصحيحين حراش بالمهملة الا والد
ربعى . وأما قول مسلم (حدثنى أبو بكر بن النضر بن أبى النضر قال حدثنى أبو النضر هاشم
ابن القاسم قال حدثنا أبو عقيل صاحب بهية) فهكذا وقع فى الاصول أبو بكر بن النضر

٩١
الكشف عن معايب رواة الحديث
فَقَالَ يَحِى لِلْقَاسِمِ يَ أَبَاءمَدِ إنّه قَبِحُ عَلَى مِشْكَ عَظِيمٌ أَنْ تُسْأَلَ عَنْ شَىْءٍ مِنْ أَمْرِ هَذَا الدّين
فَلَ يُوجَدَ عِنْدَكَ مِنْهُ عِلْم وَلَ فَرَجٌ أَوْ عِلْمٌ وَلَ مُخْرَجٌ فَقَالَ لَهُ الْقَاسِمُ وَعَمَّ ذَكَ قَالَ لِأَنَّكَ
أبُبِمَامَى هُدَى أَبُ أَبِ بَكْرٍ وَعُمَ قَالَ يَقُولُ لَهُ الْقَاسِمُ أَقْبَحُ مِنْ ذَكَ عِنْدَ مَنْ عَقَلَ عَنِ الله
أَنْ أَقُولَ بِغَيْ عِلْ أَوْ آخُصَدَ عَنْ غَيْرِ تَقَةَ قَالَ فَسَكَتَ فَا أَجَهُ وَحَدِشَى بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ
الْعَبْدِّ قَالَ سَمْتُ سُفْيَنَ بْنَ عَيْنَ يَقُولُ أَخْبَرُونِ عَنْ أَبِ عَقِيلِ صَاحِبِ بَةً أَنَّ أَبَ
ابن أبي النضر قال حدثنى أبو النضر وأبو النضر هذا هوجد أبى بكر هذا وأكثرما يستعمل أبوبكر
ابن أبى النضر واسم أبى النضر هاشم بن القاسم ولقب أبى النضر قيصر وأبو بكر هذا الاسم له
لا كنيته هذا هو المشهور وقال عبد الله ابن أحمد الدورقى اسمه أحمد قال الحافظ أبو القاسم
ابن عساكر قيل اسمه محمد وأما أبو عقيل فبفتح العين وبهية بضم الياء الموحدة وفتح الهاء
وتشديد الياء وهى امرأة تروى عن عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها قيل انها سمتها بهية ذكره
أبو على الغسانى فى تقييد المهمل وروى عن بهية مولاها أبو عقيل المذكور واسمه يحيى بن
المتوكل الضرير المدنى وقيل الكوفى وقد ضعفه يحيى بن معين وعلى بن المدنى وعمرو بن على
وعثمان بن سعيد الدارمى وابن عمار والنسائى ذكر هذا كله الخطيب البغدادى فى تاريخ بغداد
بأسانيده عن هؤلاء. فان قيل فاذا كان هذا حاله فكيف روى له مسلم نجوابه من وجهين
أحدهما أنه لم يثبت جرحه عنده مفسراً ولا يقبل الجرح الامفسرا. والثانى أنه لم يذكره أصلا
ومقصوداً بل ذكره استشهاداً لما قبله. وأما قوله فى الرواية الأولى القاسم بن عبيد الله ﴿لأنك
ابن أمامى هدى أبى بكر وعمر رضى الله عنهما وفى الرواية الثانية وأنت ابن امامى الهدى يعنى
عمر وابن عمر رضى الله عنهما) فلا مخالفة بينهما فان القاسم هذا هو ابن عبيد الله بن عبد الله بن
عمر بن الخطاب فهو ابنهما وأم القاسم هى أم عبد الله بنت القاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق
رضى الله عنه فابو بكر جده الأعلى لأمه وعمر جده الأعلى لأبيه وابن عمر جده الحقيقى لأبيه
رضى الله عنهم أجمعين. وأما قول سفيان فى الرواية الثانية (أخبرونى عن أبى عقيل) فقد يقال

٩٢
الكشف عن معايب رواة الحديث
لَعَبْد اللّه بْنْ عَمَرَ سَأَلُوهُ عَنْ شَىْءٍ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فِيهِ عْلَمْ فَقَالَ لَهُ يَحَى بْنُ سَعيد وَالله إِنّى
مے
لِأُعْظُ أَنْ يَكُونَ مِثُْكَ وَأَنْتَ ابْنُ أَمَامَى الْهُدَى يَعْنِى عُمَ وَابْنَ مُمَ تُسْأَلُ عَنْ أَبْ لَيْسَ
عِنْدَكَ فِهِ عَمْ فَقَالَ أَعْظُ مِنْ ذَلِكَ وَهِ عِنْدَ اللهِ وَعنْدَ مَنْ عَقَلَ عَنِ اللهِ أَنْ أَقُولَ بِغَيرِ عِلْ
أَوْ أُخْبَ عَنْ غَيْ تَقَة قَلَ وَشَهِدَهُمَ أَبُو عَقِيلِ يَحْيَ بْنُ الْمُوَكِلِ حِينَ قَالَ ذَلِكَ وحَّثَنَا عَمُرُو
ابْنُ عَلَى أَبُو حَفْصِ قَالَ سَمِعْتُ بَحَ بْنَ سَعِيدٍ قَالَ سَلْتُ سُفْيَنَ الثَّوْرِىَّ وَشُعْبَةَ وَمَالِكً
وَابْنَ عَُ عَنِ الَّجُلِ لَا يَكُونُ ثَ فِى الْحَدِيثِ فَأْتِى الَّجُلُ فَيَسْأَلّى عَنْهُ قَالُوا أَخْ
عَنْهُ أَنَُّلَيْسَ بَثْتِ وحَنْا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّضْرَ يَقُولُ سُئِلَ ابْنُ عَوْن
عَنْ حَدِيثِ لِشَهْرِ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أَسْكُمَّةِ الْبَابِ فَقَالَ إِنَّ شَهْرَمَكُوُ إِنَّ شَهْرَا نَزَكُرُهُ. قَلَ
فيه هذه رواية عن مجهولين وجوابه ما تقدم أن هذا ذكره متابعة واستشهاداً والمتابعة
والاستشهاد يذكرون فيهما من لا يحتج به على انفراده لأن الاعتماد على ماقبلهما لا عليهما
وقد تقدم بيان هذا فى الفصول والله أعلم. قوله (سئل ابن عون عن حديث لشهر وهو قائم
على أسكفة الباب فقال أن شهراً نزكوه قال يقول أخذته ألسنة الناس تكلموا فيه) أما ابن
عون فهو الامام الجليل المجمع على جلالته وورعه عبد الله بن عون بن أرطبان أبو عون
البصرى كان يسمى سيد القراء أى العلماء وأحواله ومناقبه أكثر من أن تحصر . وقوله أسكفة
الباب هى العتبة السفلى التى توطأ وهى بضم الهمزة والكاف وتشديد الفاء . وقوله نزكوه
هو بالنون والزاى المفتوحتين معناه طعنوا فيه وتكلموا بجرحه فكأنه يقول طعنوه بالنيزك
بفتح النون واسكان المثناة من تحت وفتح الزاى وهو رمح قصير وهذا الذى ذكرته هو الرواية
الصحيحة المشهورة وكذا ذكرها من أهل الأدب واللغة والغريب الهروى فى غريبه وحكى
القاضى عياض عن كثيرين من زواة مسلم أنهم رووه تركوه بالناء والراء وضعفه القاضى وقال

٩٣
الكشف عن معایب رواة الحديث
مُسْلِمْ رَحَمُ اللهُ يَقُولُ أَخَذَتْهُ أَلْسِنَةُ الَّاسِ تَكَلّمُوا فِيه وحَّعِى حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ حَدَّثَنَ
شَابَةُ قَالَ قَالَ شْعَبَةُ وَقَدْ لَقَيْتَ شَهْراً فَلَمْ اعتد به وحدشى محمّد بن عَبْد الله بْنِ قُهْزَاذَ منْ
الصحيح بالنون والزاى قال وهو الأشبه بسياق الكلام وقال غير القاضى رواية التاء تصحيف
وتفسير مسلم يردها ويدل عليه أيضا أن شهرا ليس متروكا بل وثقه كثيرون من كبار أئمة
السلف أو أكثرهم فممن وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وآخرون وقال أحمد بن حنبل
ما أحسن حديثه ووثقه وقال أحمد بن عبد الله العجلى هو تابعى ثقة وقال ابن أبى خيثمة عن
يحيى بن معين هو ثقة ولم يذكر ابن أبى خيثمة غير هذا وقال أبو زرعة لا بأس به وقال الترمذى
قال محمد يعنى البخارى شهر حسن الحديث وقوى أمره وقال انما تكلم فيه ابن عون ثم روى
عن هلال بن أبى زينب عن شهر وقال يعقوب بن شيبة شهر ثقة وقال صالح بن محمد شهر
روى عنه الناس من أهل الكوفة وأهل البصرة وأهل الشأم ولم يوقف منه على كذب وكان
رجلا ينسك أى يتعبد الا أنه روى أحاديث لم يشركه فيها أحد فهذا كلام هؤلاء الأئمة فى
الثناء عليه وأما ما ذكر من جرحه أنه أخذ خريطة من بيت المال فقد حمله العلماء المحققون
على محمل صحيح وقول أبى حاتم بن حيان أنه سرق من رفيقه فى الحج عيبة غير مقبول عند
المحققين بل أنكروه والله أعلم . وهو شهر بن شوحب بفتح الحاء المهملة والشين المعجمة
أبو سعيد ويقال أبو عبد الله وأبو عبد الرحمن وأبو الجعد الاشعرى الشامى الحمصى وقيل
الدمشقى . وقوله أخذته ألسنة الناس جمع لسان على لغة من جعل اللسان مذكراً وأما
من جعله مؤنثا جمعه ألسن بضم السين قاله ابن قتيبة والله أعلم . وقوله رحمه الله (حدثنا
حجاج ابن الشاعر حدثنا شبابة) هو حجاج بن يوسف بن حجاج الثقفى ابو محمد البغدادى
كان أبوه يوسف شاعراً صحب أبا نواس وحجاج هذا يوافق الحجاج بن يوسف بن الحكم
الثقفى أبا محمد الوالى الجائر المشهور بالظلم وسفك الدماء فيوافقه فى اسمه واسم أبيه وكنيته
ونسبته ويخالفه فى جده وعصره وعدالته وحسن طريقته . وأما شبابة فبفتح الشين المعجمة
وبالبائين الموحدتين وهو شبابة بن سوار أبو عمرو الفزارى مولاهم المداين قيل اسمه مروان

٩٤
الكشف عن معايب رواة الحديث
أَهْلِ مَرْوَ قَالَ أَخْبَبِ عَلَى بْنُ حُسَيْنِ بْنِ وَقِدٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ الله بْنُ الْبَارَكِ قُلْتُ لُفْيَنَ
الثّورِىّ أنَّ عَبْنَ كَثِيرٍ مَنْ تَعْرِفُ حَهُ وَإِذَا حَدَّثَ جَبِأَمْرِ عَظِمٍ فَرَى أَنْ أَقُولَ لَِّاسِ
لَا تَأْخُذُوا عَنْهُ قَالَ سُفَيَانُ بَلى قَالَ عَبْدُاللهَ فَكُنْتُ إذَا كُنْتُ فِى نَجْلس ذُكرَ فِيه عَبَادَ اثْنَيْتُ
عَلَيْهِ فى دينه وَأَقُولُ لَ تَأْخُذُوا عَنْهُ. وَقَالَ مَّدٌ حَدَّثَ عَبْدُ الَّه بْنُ مُتَنَ قَالَ قَالَ أَبِ قَالَ
عَبْدُ اللّهِ بْن المَبَارَكَ انْتَهَيْتُ الَى شُعْبَةَ فَقَالَ هَذَا عَبَادُ بْنُ كَثِيرٍ فَاحْذَرُوهُ وحِّشَى الْفَضْلُ
أَبْنُ سَهْل قَالَ سَأَلْتُ مُعَلَى الَّازِىَّ عَنْ مُحَمَّد بْنِ سَعيد الَّذِى رَوَى عَنْهُ عَبَادَ فَاخْبَرَنى عن
عِيسَى بْنِ يُونُسَ قَالَ ◌ُكُنْتُ عَلَى بَابِهِ وَسُفْيَنُ عِنْدَهُ فَّا خَرَجَ سَلْتُهُ عَنْهُ فَأَخْبَ فِى أَنَهُ
كَذَّبُ وحَتّى مَدُ بْنُ أَبِ عَابٍ قَالَ حَدَّثَنَى عَانُ عَنْ مَدِ بْنِ يَحَ بْنِ سَعِيدِ الْقَطَّانِ
عَنْ أَبِهِ قَالَ لَمْنَ الصَّالِحِينَ فِى شَىْءٍ أَ كُذَبَ مِنْهُمْ فِ الْحَدِيثِ قَالَ ابْنُ أَبِ عَّابِ فَلَقِيتُ
أَبَا مُحَدَ بْنَ يَحَ بْنِ سَعِيدِ الْقَطَّنِ فَسَأَّتُهُ عَنْهُ فَلَ عَنْ أَيْه ◌َمْتَهْلَ الْخَيْرِ فِى شَىْءٍ أَكْذَبَ
وشبابة لقب . وأماقوله ﴿عبادبن كثير من تعرف حاله) فهو بالتاء المثناة فوق خطابا يعنى أنت
عارف بضعفه . وأما الحسينبن واقد فبالقاف . وأما محمد بن أبى عتاب فبالعين المهملة . وأماقول
يحيى بن سعيد ( لم نر الصالحين فى شىء أكذب منهم فى الحديث) وفى الرواية الأخرى لم تر
ضبطناه فى الأول بالنون وفى الثانى بالتاء المثناة ومعناه ما قاله مسلم انه يجرى الكذب على
ألسنتهم ولا يتعمدون ذلك لكونهم لا يعانون صناعة أهل الحديث فيقع الخطأ فى رواياتهم
ولا يعرفونه ويرون الكذب ولا يعلمون أنه كذب وقد قدمنا أن مذهب أهل الحق أن
الكذب هو الاخبار عن الشئء بخلاف ما هو عمداً كان أوسهوا أو غلطاً. وقوله (فلقيت
أبا محمد بن يحيى بن سعيد القطان) فالقطان مجرور صفة ليحيى وليس منصوباً على أنه صفة

٩٥
الكشف عن معايب رواة الحديث
مِنْهُمْ فِى الْحَدِيثِ . قَالَ مُسْلِمُ يَقُولُ يَجْرِى الْكَذِبُ عَلَى لِسَانِهِمْ وَلَا يَتَعَمَّدُونَ الْكَذْبَ
حَّتْ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلِ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هُرُونَ قَالَ أَخْبَفِى خَلِفَةُ بْنُ مُوسَى قَالَ
دَخَلْتُ عَلَى غَبِ بْنِ عُبْدِ الله ◌َعَلَ يْلِى عَلَىّ حَدََّى مَكْحُولٌ حَدَّثَى مَْحُولٌ فَأَخَذَّهُ
الْبَوْلُ فَقَامَ فَنَظَرْتُ فِى الْكُرَّاسَةِ فَاذَا فِيَهَا حَدَّقَتِى أَبَلُكْ عَنْ أَسِ وَأَبَتْ عَنْ غُلاَن
فَتَكْتُهُ وَقُمْتُ قَالَ وَمْعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلَى الْخُلَوَانِّ يَقُولُ رَأَيْتُ فِى كِتَابِ عَفَّنَ حَدِيثَ
لمحمد والله أعلم . قوله ﴿فأخذه البول فقام فنظرت فى الكراسة فاذا فيها حدثنى أبان عن
أنس) أما قوله أخذه البول فمعناه ضغطه وأزعجه واحتاج الى اخراجه وأما الكراسة بالهاء
فى آخرها فمعروفة قال أبو جعفر النحاس فى كتابه صناعة الكتاب الكراسة معناها الكتبة
المضموم بعضها إلى بعض والورق الذى قد ألصق بعضه إلى بعض مشتق من قولهم رسم
مكرس اذا ألصقت الريح التراب به قال وقال الخليل الكراسة مأخوذة من أكراس الغنم
وهو أن تبول فى الموضع شيئا بعد شىء فيتلبد وقال أقضى القضاة الماوردى أصل الكرسى
العلم ومنه قيل للصحيفة يكون فيها علم مكتوب كراسة والله أعلم . وأما أبان ففيه وجهان
لأهل العربية الصرف وعدمه فمن لم يصرفه جعله فعلا ماضيا والهمزة زائدة فيكون أفعل ومن
صرفه جعل الهمزة أصلا فيكون فعالا وصرفه هو الصحيح وهو الذى اختاره الامام محمد بن
جعفر فى كتابه جامع اللغة والامام أبو محمد بن السيد البطليوسى. قال رحمه الله ﴿وسمعت الحسن بن
على الحلوانى يقول رأيت فى كتاب عفان حديث هشام أبى المقدام حديث عمر بن عبد العزيز
قال هشام حدثنى رجل يقال له يحيى بن فلان عن محمد بن كعب قلت لعفان أنهم يقولون
هشام سمعه من محمد بن كعب فقال انما ابتلى من قبل هذا الحديث فكان يقول حدثنى يحيى عن
محمد ثم ادعى بعد أنه سمعه من محمد﴾ أما قوله حديث عمر فيجوز فى اعرابه النصب والرفع
فالرفع على تقدير هو حديث عمر والنصب على وجهين أحدهما البدل من قوله حديث هشام

٩٦
الكشف عن معايب رواة الحديث
هِشَامٍ أَبِ الْقْدَامِ حَدِيثُ عُمَيْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ هِشَامٌ حَدَّثَنِى رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ بَحْيَ بْنُ فُلانِ
عَنْ محَمَّدِ بْنِ كَعْبِ قَالَ قُلْتُ لِعَّنَ الَهُمْ يَقُولُونَ هِشَأْمُ سَمِعَهُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبِ فَقَالَ أَمَا
=
ابْتَ مِنْ قِبَل هَذَا الْحَديث كَانَ يَقُولُ حَدَّثَنَى يَحْنَى عَنْ محمّد ثُمْ أَدْعَى بعدَ أنْه سمعه من محمد
مَّ محَمَّدُ بْنُ عَبْدِاللهبْنِ قُهْزَ قَالَ سَعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُمَنَ بْن جَ يَقُولُ قُلْتُ
العبد الله بْن ◌ْبَرَكِ مَنْ هَذَا الَّجُلُ الَِّى رَوَيْتَ عَنْهُ حَدِيثَ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِ وِ يَوْمُ الْفِطْرِ
يَوْمُ الْجَائِ قَالَ سُلِمَاتُ بْنُ الْحَاجِ انْظُرْمَا وَضَعْتَ فِ يَدِكَ مِنْهُ قَالَ ابْنُقُهْرَ وَسَمْتُ
وَهْبَ بْنَ زَمَعَةَ يَذْكُرُ عَنْ سُفْيَانَ بْن عَبْد الْمَك قَالَ قَالَ عَبْدُ اللهِ يَعْنِى أَبْنَ الْبَارَكَ رَأَيْتُ
والثانى على تقدير أعنى . وقوله قال هشام حدثنى رجل الى آخره هو بيان للحديث الذى
رآه فى كتاب عفان . وأما هشام هذا فهو ابن زياد الأموى مولاهم البصرى ضعفه الأئمة ثم
هنا قاعدة ننبه عليها ثم نحيل عليها فيما بعد ان شاء اللّه تعالى وهى أن عفان رحمه اللّه قال أنما
اتلى هشام یعنی انما ضعفوه من قبل هذا الحدیث کان یقول حدثنى يحيى عن محمد ثم ادعى
بعد أنه سمعه من محمد وهذا القدر وحده لا يقتضى ضعفا لانه ليس فيه تصريح بكذب
لاحتمال أنه سمعه من محمد ثم نسيه حدث به عن يحيى عنه ثم ذكر سماعه من محمد فرواه عنه
ولكن انضم الى هذا قرائن وأمور اقتضت عند العلماء بهذا الفن الحذاق فيه المبرزين من
أهله العارفين بدقائق أحوال رواته أنه لم يسمعه من محمد فحكموا بذلك لما قامت الدلائل
الظاهرة عندهم بذلك وسيأتى بعد هذا أشياء كثيرة من أقوال الأئمة فى الجرح بنحو هذا وكلها
يقال فيها ما قلنا هنا والله أعلم. قال رحمه الله (حدثنا محمد بن عبد الله بن فهزاذ قال سمعت
عبد الله بن عثمان بن جبلة يقول قلت لعبد الله بن المبارك من هذا الرجل الذى رويت عنه
حديث عبد الله بن عمرو يوم الفطر يوم الجوائز قال سليمان بن الحجاج انظرما وضعت
فى يدك منه قال ابن قهزاذ وسمعت وهب بن زمعة يذكر عن سفيان بن عبد الملك قال قال

٩٧
الكشف عن معايب رواة الحديث
رَوْحَ بْنَ غُطَيْفِ صَاحِبَ الَّمِ قَدْرِ الدّرْهَ وَجَسْتُ الْهِ مَجْلِسَا ◌َلْتُ أَسْتَحْىٍ مِنْ أَصْحَابِ
أَنْ يَوْنِى جَلَّا مَعَهُ كُرْهَ حَدِيثِهِ حَدِى أَبْنُ قُهْرَذَ قَالَ سَمْتُ وَهْبَ يَقُولُ عَنْ سُفْيَنَ
عَنِ ابْنِ الْبَارَكِ قَلَ بِيَةٌ صَدُوَقُ السَّانِ وَكِنَّهُ يَأْخُذُ عَمِنْ أَقْبَ وَأَدْبَ حَدَثْنَا قُتَةُ
عبد الله يعنى ابن المبارك رأيت روح بن غطيف صاحب الدم قدر الدرهم وجلست اليه مجلسا
فجعلت أستحمى من أصحابى أن يرونى جالسا معه كره حديثه) أما قهزاذ فتقدم ضبطه. وأما
عبد الله بن عثمان بن جبلة فهو الملقب بعبدان وتقدم بيانه وجبلة بفتح الجيم والموحدة . وأما
حديث يوم الفطر يوم الجوائز فهو ماروى اذا كان يوم الفطر وقفت الملائكة على أفواه الطرق
ونادت يامعشر المسلمين اغدوا الى رب رحيم يأمر بالخير ويثيب عليه الجزيل أمركم فصمتم
وأطعتم ربكم فاقبلوا جوائزكم فإذا صلوا العيد نادى مناد من السماء أرجعوا الى منازلكم راشدين
فقد غفرت ذنوبكم كلها ويسمى ذلك اليوم يوم الجوائز وهذا الحديث رويناه فى كتاب
المستقصى فى فضائل المسجد الاقصى تصنيف الحافظ أبى محمد بن عساكر الدمشقى رحمه الله
والجوائز جمع جائزة وهى العطاء . وأما قوله انظر ما وضعت فى يدك فضبطناه بفتح التاء
من وضعت ولا يمتنع ضمها وهو مدح وثناء على سليمان بن الحجاج . وأما زمعة فباسكان الميم
وفتحها . وأما غطيف فبغين معجمة مضمومة ثم طاء مهملة مفتوحة هذا هو الصواب وحكى
القاضى عن أكثر شيوخه أنهم رو وه غضيف بالضاد المعجمة قال وهو خطأ قال البخارى
فى تاريخه هو منكر الحديث . وقوله صاحب الدم قدر الدرهم يزيد وصفه وتعريفه
بالحديث الذى رواه روح هذا عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة يرفعه تعاد الصلاة من
قدر الدرهم يعنى من الدم وهذا الحديث ذكره البخارى فى تاريخه وهو حديث باطل لا أصل
له عند أهل الحديث والله أعلم. وقوله أستحي هو بياعين ويجوز حذف احداهما وسيأتى
ان شاء الله تعالى تفسير حقيقة الحياء فى بابه من كتاب الايمان. وقوله كره حديثه هو
بضم الكاف ونصب الهاء أى كراهية له والله أعلم. قوله (ولكنه يأخذ عمن أقبل
وأدبر) يعنى عن الثقات والضعفاء
١٣٠ - ٠١

٩٨
الكشف عن معايب رواة الحديث
أَبْنُ سَعِدٍ حَدَّثَ جَرِيْرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنِ الشّْعِ قَالَ حَّثَنِى الْخَارِثُ الْأَعْوَرُ الْهَمْعَانِىُّ وَكَانَ
كَذَّابَا حَّشْا أَبُو عَامر عَبْدَ الله بْنَ بَرَادِ الْأَشْعَرَىِّ حَدَّثَنَا أَبْوَ أَسَامَةَ عَنْ مَفَضَّل عَنْ مُغِيرَةً
قَالَ سَمْعْتُ الَّْىِّ يَقُولُ حَدَّثَنِى الْحَارِثُ الْأُعْوَرُ وَهُوَ يَشْهَدُ أَنَّهِ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ حَّشْا
قُتِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِبُ عَنْ مُغِيرَةً عَنْ أَبِرَاهِيمَ قَالَ قَالَ عَلَقَمَةُ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فى
سَنَتَيْنِ فَقَالَ الْحَارِثُ الْقُرْآنَ هَيْنَ الْوَحِى أَشَدْ وحِّثِى حَجَاجُ بْنُ الشَّاعرِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ
قوله ﴿عن الشعبى قال حدثنى الحارث الأعور الهمدانى﴾ أما الهمدانى فباسكان الميم
وبالدال المهملة . وأما الشعبى فبفتح الشين واسمه عامر بن شراحيل وقيل ابن شرحبيل
والاول هو المشهور منسوب الى شعب بطن من همدان ولد لست سنين خلت من
خلافة عمر بن الخطاب رضى الله عنه وكان الشعبى أماما عظيما جليلا جامعا للتفسير والحديث
والفقه والمغازى والعبادة قال الحسن كان الشعبى والله كثير العلم عظيم الحلم قديم السلم من
الاسلام بمكان . وأما الحارث الأعور فهو الحارث بن عبد الله وقيل ابن عبيد أبو زهير الكوفى
متفق على ضعفه. قال رحمه الله ( وحدثنا أبو عامر عبد الله بن براد الاشعرى قال حدثنا
أبو أسامة عن مفضل عن مغيرة قال سمعت الشعبى يقول حدثنى الحارث الاعور وهو يشهد أنه أحد
الكذابين﴾ هذا اسناد كله كوفيون . فأما براد فبياء موحدة مفتوحة ثم راء مشددة ثم ألف ثم
دال مهملة وهو عبد الله بن براد بن يوسف بن أبى بردة بن أبى موسى الاشعرى الكوفى. وأما
أبو أسامة فاسمه حماد بن أسامة بن يزيد القرشى مولاهم الكوفى الحافظ الضابط المتقن العابد
وأما مفضل فهو ابن مهلهل أبو عبد الرحمن السعدى الكوفى الحافظ الضابط المتقن العابد
وأما مغيرة فهو ابن مقسم أبو هشام الضبى الكوفى وتقدم أن ميم المغيرة تضم وتكسر. وأما
قوله أحد الكذابين فبفتح النون على الجمع والضمير فى قوله وهو يشهد يعود على الشعبى
والقائل وهو يشهد هو المغيرة والله أعلم. وأما قول الحارث (تعلمت الوحى فى سنتين أو فى
ثلاث سنين وفى الرواية الأخرى القرآن هين الوحى أشد) فقد ذكره مسلم فى جملة

٩٩
الكشف عن معايب رواة الحديث
يُعنى أَبْنَ يُونُسَ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبْرَاهِيمَ أَنَّ الْخَارِثَ قَالَ تَعَمْتُ الْقُرْآنَ فى
ثَلاثِ سِنِينَ وَأَوَحْىَ فِى سَيْنِ أَوْ قَالَ الْوَحْىَ فِى ثَلَاثِ سِينَ وَالُرْآنَ فِى سَتْنِ وحَّدشى
حَجَّاجْ قَالَ حَدَثَنِى أَحْمَدُ وَهُوَ أَبْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَ زَائِدَةُ عَنْ مَنْصُورِ وَالْغَيرَة عَنْ ابْرَاهِيمَ أَنَّ
الْخَارِثَ انُهَ وحَثنا قُتَّةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ حَمْزَةَ الزَّتِ قَلَ سَمَعَ مُرَّةُ
الْهَمْدَانِى مَنَ الْحَارث شَيْئًا فَقَالَ لَهُ أَفْعُدْ بِالْبَابِ قَالَ فَدَخَلَ مُرَّةً وَأَخَذَ سَيْفَهُ قَالَ وَأَحَسَّ
الْخَارِثُ بِالثَّرِ فَذَهَبَ وَحَدِى ◌ُّدُ اللهِبْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْنِ يَعْنِ ابْنَ مَهْدِىّ
حَدَّثَنَا حَمَادُ بْنُ زَيْدٍ عَن أَبْن عَوْن قَالَ قَالَ لَنَا أَبْرَاهِيمَ إِيَّ كَمْ وَالْغِيرَةَ بنَ سَعيد وَأبا عبد الرحيم
ما أنكر على الحارث وجرح به وأخذ عليه من قبيح مذهبه وغلوه فى التشيع وكذبه قال القاضى
عياض رحمه الله وأرجو أن هذا من أخف أقواله لاحتماله الصواب فقد فسره بعضهم بأن
الوحى هنا الكتابة ومعرفة الخط قاله الخطابى يقال أوحى ووحى اذا كتب وعلى هذا ليس على
الحارث فى هذا درك وعليه الدرك فى غيره قال القاضى ولكن لما عرف قبح مذهبه وغلوه فى
مذهب الشيعة ودعواهم الوصية الى على رضى الله عنه وسر النبي صلى الله عليه وسلم اليه من
الوحى وعلم الغيب مالم يطلع غيره عليه بزعمهم سيء الظن بالحارث فى هذا وذهب به ذلك
المذهب ولعل هذا القائل فهم من الحارث معنى منكراً فيما أراده والله أعلم . قوله (حدثنا
زائدة عن منصور والمغيرة عن ابراهيم﴾ فالمغيرة مجر ورمعطوف على منصور قوله ﴿وأحس
الحارث بالشر) هكذا ضبطناه من أصول محققة أحس ووقع فى كثير من الاصول أوأكثرها
حس بغير ألف وهما لغتان حس وأحس ولكن أحس أفصح وأشهر وبها جاء القرآن العزيز
قال الجوهرى وآخرون خس وأحس لغتان بمعنى علم وأيقن. وأما قول الفقهاء وأصحاب الاصول
الحاسة والحواس الخمس فإنما يصح على اللغة القليلة حس بغير ألف والكثير فى حس بغير ألف
أن يكون بمعنى قتل : قوله ﴿اياكم والمغيرة بن سعيد وأبا عبد الرحيم فانهما كذابان﴾

١٠٠
الكشف عن معايب رواة الحديث
فَهُمَا كَذَّابَنِ حَّثَنَا أَبُوْ كَامِلِ الْجَحْدَرِىُّ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ قَلَ حَدَثَنَا عَاصِمٌ
قَالَ كُنََّأْتِى ◌َ عَبْدِ الَّْنِ النُّلَىَّ وَنَحْنُ غِنَةُ أَيْفَاعْ فَكَ يَقُولُ لَا لَا تُجَالُوا الْقُصَّصَ
غْأَبِالأَحْوَصِ وَأٌَّوَشَقِقًا قَالَ وَكَ شَقِيْقٌ هَذَا يَرَى رَأْىَ الْخَوَارِجِ وَلَيْسَ بِأَنِ وَائِلِ
أما المغيرة بن سعيد فقال النسائى فى كتابه كتاب الضعفاء هو كوفی دجال أحرق بالنار زمن
النخعى ادعى النبوة . وأما أبو عبد الرحيم فقيل هو شقيق الضبى الكوفى القاص وقيل هو سلمة
ابن عبد الرحمن النخعى وكلاهما يكنى أبا عبد الرحيم وهما ضعيفان وسيأتى ذكرهما قريبا أيضا
ان شاء الله تعالى . قوله (وحدثنى أبو كامل الجحدرى) هو بجيم مفتوحة ثم حاء ساكنة
ثم دال مفتوحة مهملتين واسم أبى كامل فضيل بن حسين بالتصغير فيهما ابن طلحة البصرى
قال أبو سعيد السمعانى هو منسوب الى جحدر اسم رجل. قوله ﴿ كنا نأتى أبا عبد الرحمن
السلمى ونحن غلبة أيفاع وكان يقول لاتجالسوا القصاص غير أبى الاحوص واياكم وشقيقا
قال وكان شقيق هذا يرى رأى الخوارج وليس بأبى وائل) أما أبو عبد الرحمن السلمى فيضم
السين واسمه عبد الله بن حبيب بن ربيعة بضم الراء وفتح الموحدة وكسر المثناة المشددة وآخره
هاء الكوفى التابعى الجليل . وقوله غلمة جمع غلام واسم الغلام يقع على الصبى من حين يولد
على اختلاف حالاته الى أن يبلغ . وقوله أيفاع أى شيبة قال القاضى عياض معناه بالغون يقال
غلام يافع ويفع ويفعة بفتح الفاء فيهما اذا شب وبلغ أو كاد يبلغ قال التعالى اذا قارب البلوغ
أو بلغه يقال له يافع وقد أيفع وهو نادر وقال أبو عبيد أيفع الغلام اذا شارف الاحتلام ولم
يحتلم هذا آخر نقل القاضى عياض وكأن اليافع مأخوذ من اليفاع بفتح الياء وهو ما ارتفع
من الارض قال الجوهرى ويقال غلمان أيفاع ويفعة أيضا . وأما القصاص بضم
القاف جمع قاص وهو الذى يقرأ القصص على الناس قال أهل اللغة القصة الامر والخبر
وقد اقتصصت الحديث اذا رويته على وجهه وقص عليه الخبر قصصا بفتح القاف
والاسم أيضا القصص بالفتح والقصص بكسر القاف اسم جمع للقصة . وأما شقيق