النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ الفرق بين الخبر والشهادة وماجاء فى شهادة الأعمى وَّلِيلُ عَلَى أَنَّالَّذِى قُلْنَا مِنْ هَذَا هُوَ اللَّازِمُ دُونَ مَا خَفَهُ قَوْلُ الله جَلَّ ذِكْرُهُ (يَا الّذِينَ آمَنُواْ إِنْ جَاءَكْ فَاسِقٌ بَِا فَبِينُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمَا بَلَةٍ فَتُصْبُوا عَلَى مَعَلْ نَدِمِينَ) وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ (مَنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ) وَقَالَ عَزْ وَجَلَّ (وَأْهُوا ذَوَىْ عَدْل ء مِنْكٌ) فَلَّ بِمَاذَ كَرْنَا مِنْ هَذِه ◌ْآَى أَنَّ خَ الْفَاسِقِ سَاقِظُ غَيْرُ مَقْبُول وَأَنَّ شَهَاذَ غَيْرُ الْعَدْلِ مَرْدُودَةٌ وَاْخُبْرُ وَانْ فَارَقَ مَعْنَاهُ مَعْنَى الشَّهَادَةَ فى بَعْض الْوُجُوهِ فَقَدْ يُجتَمعَان لا خلاف بينهم فى ذلك وأما المذهب الأول فضعيف جداً ففي الصحيحين وغيرهما من كتب أئمة الحديث الاحتجاج بكثيرين من المبتدعة غير الدعاة ولم يزل السلف والخلف على قبول الرواية منهم والاحتجاج بها والسماع منهم واسماعهم من غير انكار منهم والله أعلم. قال رحمه الله ﴿ والخبر وان فارق معناه معنى الشهادة فى بعض الوجوه فقد يجتمعان فى معظم معانيهما) هذا من الدلائل الصريحة على عظم قدر مسلم وكثرة فقهه. اعلم أن الخبر والشهادة يشتر كان فى أوصاف ويفترقان فى أوصاف فيشتر كان فى اشتراط الاسلام والعقل والبلوغ والعدالة والمروءة وضبط الخبر والمشهود به عند التحمل والأداء ويفترقان فى الحرية والذكورية والعدد والتهمة وقبول الفرع مع وجود الأصل فيقبل خبر العبد والمرأة والواحد ورواية الفرع مع حضور الأصل الذى هو شيخه ولا تقبل شهادتهم الا فى المرأة فى بعض المواضع مع غيرها وتزد الشهادة بالتهمة کشهادته على عدوه و بما يدفع به عن نفسه ضرراً أو جر به اليها نفعا ولولده ووالده واختلفوا فى شهادة الأعمى فمنعها الشافعى وطائفة وأجازها مالك وطائفة واتفقوا على قبول خبره وانما فرق الشرع بين الشهادة والخبر فى هذه الأوصاف لأن الشهادة تخص فيظهر فيها التهمة والخبر يعمه وغيره من الناس أجمعين فتنتفى التهمة وهذه الجملة قول العلماء الذين يعتد بهم وقد شذ عنهم جماعة فى أفراد بعض هذه الجملة فمن ذلك شرط بعض أصحاب الأصول أن يكون تحمله الرواية فى خالى البلوع والاجماع يرد عليه وامتنا يعتبر البلوغ خال: الرواية لا حال السماع وجوز بعض أصحاب الشافعى رواية الصحى وقبولها منه في حال العبا. ٦٢٠ وجوب العمل بخبر الواحد فِى أَعْظَم مَعَانِهِمَا أَذْ كَانَ خَبَرُ الْفَاسِقِ غَيْرَ مَقْبُولِ عِنْدَ أَهْلِ الْعلْمِ كَأَنَّ شَهَتَهُ مَرْدُودَة عِنْدَ جَمِعِهِمْ وَتِ السّنُّ عَلَى نَفْىِ رِوَةِ الْكَرِ مِنَ الْأَنَْارِ كَنَحْوِ دَلَ الْقُرْآن عَلَى نَفْىِ خَبَ الْفَاسِقِ وَهُوَ الْأَتُ المَشْهُورُ عَنْ رَسُولِ الله صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ((مَنْ حَدَّثَ عَنّى بِحَدِيثِ يُرَى أَنَّهُ كَذِبُ فَهُوَ أَحَدُ الْكَذِينَ)) حَّثنا أبو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَ حَدَا وَكِعٌ عَنْ شُعبةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَِّ لَ عَنْ سَ بْنِ جُنْدَبِ حِ وَحَدََّ أبو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَ أَيْضَا حَدَثَ وَكِعٌ عَنْ شُعَةَ وَسُفْيَانَ عَنْ حَبِيبِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِ شَيِبِ عَنِ الْغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَى ١مر رره اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ ذَكَ والمعروف من مذاهب العلماء مطلقا ما قدمناه وشرط الجبائى المعتزلى وبعض القدرية العدد فى الرواية فقال الجبائى لا بد من اثنين عن اثنين كالشهادة وقال القائل من القدرية لا بد من أربعة عن أربعة فى كل خبر وكل هذه الأقوال ضعيفة ومنكرة مطرحة وقد تظاهرت دلائل النصوص الشرعية والحجج العقلية على وجوب العمل بخبر الواحد وقد قرر العلماء فى كتب انفقه والأصول ذلك بدلائله وأوضحوه أبلغ ايضاح وصنف جماعات من أهل الحديث وغيرهم مصنفات مستكثرات مستقلات فى خبر الواحد ووجوب العمل به والله أعلم . ثم ان قولنا تشترط العدالة والمروءة يدخل فيه مسائل كثيرة معروفة فى كتب الفقه يطول الكلام بتفصيلها . قال رحمه الله (وهو الأثر المشهور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حدث عنى بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين: حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا وكيع عن شعبة عن الحنكم عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن سمرة بن جندب ح وحدثنا أبو بكر بن أبى شيبة أيضا حدثنا وكيع عن شعبة وسفيان عن حبيب عن ميمون بن أبى شبيب عن المغيرة. ٦٣ حال بعض الرواة ابن شعبة قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك) أما قوله الأثر المشهور عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فهو جار على المذهب المختار الذى قاله المحدثون وغيرهم واصطلح عليه السلف وجماهير الخلف وهو أن الأثر يطلق على المروى مطاقا سواء كان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن صحابى وقال الفقهاء الخراسانيون الأثر هو ما يضاف الى الصحابى موقوفا عليه والله أعلم . وأما المغيرة فبضم الميم على المشهور وذكر ابن السكيت وابن قتية وغيرهما أنه يقال بكسرها أيضا وكان المغيرة بن شعبة رضى الله عنه أحد دهاة العرب كنيته أبوعيسى ويقال أبو عبد الله وأبو محمد مات سنة خمسين وقيل سنة احدى وخمسين أسلم عام الخندق ومن طرف أخباره أنه حكى عنه أنه أحصن فى الاسلام ثلثمائة امرأة وقيل ألف امرأة وأما سمرة بن جندب فبضم الدال وفتحها وهو سمرة بن جندب بن هلال الفزارى كنيته أبو سعيد ويقال أبو عبد الله ويقال أبو عبد الرحمن ويقال أبو محمد ويقال أبو سليمان مات بالكوفة فى آخر خلافة معاوية رحمهم الله. وأما سفيان المذكورهنا فهو الثورى أبو عبد الله وقد تقدم أن السين من سفيان مضمومة وتفتح وتكسر . وأما الحكم فهو ابن عتيبة بالمثناة من فوق وآخره باء موحدة ثم هاء وهو من أفقه التابعين وعبادهم رضى الله عنه. وأما حبيب فهو ابن أبى ثابت قيس التابعى الجليل قال أبوبكر بن عياش كان الكوفة ثلاثة ليس لهم رابع حبيب بن أبى ثابت والحكم وحماد وكانوا أصحاب الفتيا ولم يكن أحد الاذل لحبيب وفى هذين الاسنادين لطيفتان من علم الاسناد احداهما أنهما اسنادان رواتهما كلهم كوفيون الصحابيان وشيخا مسلم ومن بينهما الاشعبة فانه واسطى ثم بصرى وفى صحيح مسلم من هذا النوع كثير جداً ستراه فى مواضعه حيث نفبه عليه أن شاء اللّه تعالى واللطيفة الثانية أن كل واحد من الاسنادين فيه تابعى روى عن تابعی وهذا كثير وقد يروى ثلاثة تابعیون بعضهم عن بعض وهو أيضا كثير لكنهدون الأول وسنفبه على كثير من هذا فى مواضعه وقد يروى أربعة تابعيون بعضهم عن بعض وهذا قليل جدا وكذلك وقع مثل هذا كله فى الصحابة رضى الله عنهم صحابى عن صحابى كثير وثلاثة صحابة بعضهم عن بعض وأربعة بعضهم عن بعض وهو قليل جداً وقد جمعت أنا الرباعيات من الصحابة والتابعين فى أول شرح صحيح البخارى بأسانيدها وجمل من طرقها وأما عبد الرحمن ابن أبى ليلى فانه من أجل التابعين قال عبد الله بن الحارث ما شعرت أن النساء ولدت مثله وقال ٦٤ حال بعض الرواة عبد الملك بن عمير رأيت عبد الرحمن بن أبى ليلى فى حلقة فيها نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمعون لحديثه و ينصتون له فيهم البراء بن عازب مات سنة ثلاث وثمانين واسم أبى ليلى يسار وقيل بلال وقيل بليل بضم الموحدة وبين اللامين مثناة من تحت وقيل داود وقيل لا يحفظ اسمه وأبو ليلى صحابى قتل مع على رضى الله عنهما بصفين وأها ابن أبى ليلى الفقيه المتكرر فى كتب الفقه والذى له مذهب معروف فاسمه محمد وهو ابن عبد الرحمن هذا وهو ضعيف عند المحدثين والله أعلم. وأما أبو بكر بن أبى شيبة فاسمه عبد اللّه وقد أكثر مسلم من الرواية عنه وعن أخيه عثمان ولكن عن أبى بكر أكثر وهما أيضا شيخا البخارى وهما منسوبان إلى جدهما واسم أبيهما محمد بن ابراهيم بن عثمان بن خواستى بخاء معجمة مضمومة ثم واو مخففة ثم ألف ثم سين مهملة ساكنة ثم تاء مثناة من فوق ثم ياء مثناة من تحت ولأبى بكر وعثمان ابنى أبى شيبة أخ ثالث اسمه القاسم ولا رواية له فى الصحيح كان ضعيفا وأبو شيبة هو ابراهيم بن عثمان وكان قاضى واسط وهو ضعيف متفق على ضعفه وأما ابنه محمد والد بنى أبى شيبة فكان على قضاء فارس وكان ثقه قاله يحيى بن معين وغيره ويقال لأبى شيبة وابنه وبنى ابنه عبسيون بالموحدة والسين المهملة وأما أبو بكر وعثمان فافظان جليلان واجتمع فى مجلس أبى بكر نحو ثلاثين ألف رجل وكان أجل من عثمان وأحفظ وكان عثمان أكبر منه سنا وتأخرت وفاة عثمان فات سنة تسع وثلاثين ومائتين ومات أبو بكر سنة خمس وثلاثين ومن طرف ما يتعلق بأبى بكر ما ذكره أبو بكر الخطيب البغدادى قال حدث عن أبى بكر محمد بن سعد كاتب الواقدى ويوسف بن يعقوب أبو عمرو النيسابورى وبين وفاتيهما مائة وثمان أو سبع سنين والله أعلم وأما ذكر مسلم رحمه الله متن الحديث ثم قوله حدثنا أبو بكر وذكر اسناديه الى الصحابيين ثم قال قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فهو جائز بلاشك وقد قدمنا بيانه فى الفصول السابقة وما يتعلق به والله أعلم فهذا مختصر ما يتعلق باسناد هذا الحديث ويحتمل ماذكرناه من حال بعض رواته وان كان ليس هو غرضنا لکنه أول موضع جری ذکرهم فأشرنا اليه رمزا وأما متنه فقوله صلى الله عليه وسلم يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين ضبطناه يرى بضم الياء والكاذبين بكسر الباء وفتح النون على الجمع وهذا هو المشهور فى اللفظتين . قال القاضى عياض الرواية فيه عندنا الكاذبين على الجمع ورواه أبو نعيم الأصبهانى فى كتابه المستخرج على صحيح ٢٥ باب تغليظ الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ٥/٥/٤/٥// وحَشْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْةَ حَدَّثَنَا غُنْدَرْ عَنْ شُعْبَةَ حْ وَحَدَّثَنَا محَمَّدُ بْنُ الْمَثَّى مسلم فى حديث سمرة الكاذبين بفتح الباء وكسر النون على التثنية واحتج به على أن الراوى له يشارك البادئ بهذا الكذب ثم رواه أبونعيم من رواية المغيرة الكاذبين أو الكاذبين على الشك فى التثنية والجمع وذكر بعض الأئمة جواز فتح الياء من يرى وهو ظاهر حسن فأما من ضم الياء فمعناه يظن وأما من فتحها فظاهر ومعناه وهو يعلم ويجوز أن يكون بمعنى يظن أيضا فقد حكى رأى بمعنى ظن وقيد بذلك لانه لا يأثم الا بروايته ما يعلمه أو يظنه كذبا أما ما لا يعلمه ولا يظنه فلا أثم عليه فى روايته وان ظنه غيره كذبا أو علمه وأما فقه الحديث فظاهر ففيه تغليظ الكذب والتعرض له وأن من غلب على ظنه كذب ما يرويه فرواه كان كاذبا وكيف لا يكون كاذبا وهو مخبر بما لم يكن وسنوضح حقيقة الكذب وما يتعلق بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم قريبا ان شاء الله تعالى فنقول باب تغليظ الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيه قوله صلى الله عليه وسلم لا تكذبوا على فانه من يكذب على يلج النار وفى رواية من تعمد على كذبا فليتبوأ مقعده من النار وفى رواية من كذب على متعمدا وفى رواية ان كذبا على ليس ككذب على أحد فمن كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار . أما أسانيده ففيه غندر بضم الغين المعجمة واسكان النون وفتح الدال المهملة هذا هو المشهور فيه وذكر الجوهرى فى صحاحه أنه يقال بفتح الدال وضمها واسمه محمد بن جعفر الهذلى مولاهم البصرى أبو عبد الله. وقيل أبوبكر وغندر لقب لقبه به ابن جريج روينا عن عبيد الله بن عائشة عن بكر بن كلثوم السلمى قال قدم علينا ابن جريج البصرة فاجتمع الناس عليه تحدث عن الحسن البصرى بحديث فأنكره الناس عليه فقال ابن عائشة انما سماه غندرا ابن جريج فى ذلك اليوم كان يكثر الشغب عليه فقال اسكت ياغندر وأهل الحجاز يسمون المشغب غندرا ومن طرف أحوال غندر رحمه الله أنه بقى خمسين سنة يصوم يوما ويفطر يوما ومات فى ذى القعدة سنة ثلاث وتسعين ومائة وقيل سنة أربع وتسعين ٩٠- ٠١ تغليظ الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وَابْنُ بَشَّارِ قَلَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورِ عَنْ رِبْعَىّ بْنِ حِرَاشِ أَنَّهُ سَمِعَ عليَّ رَضَى اللهُ عَنْهُ يَخْطُ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَ لَا تَكْذِبُوا عَلَّ فَنَّهُ مَنْ يَكْذِبْ عَلَى بِجِ النَّارَ وَحَدِعِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ حَدَّثَنَاْمَعِلُ يَعْى ابْنَ عُلَيَّةَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِبْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَسِ بْنِ مَالِكِ أَهُقَالَ إِنّه ◌َعنِى أَنْ أَحَدِثَكُمْ حَدِيثَا كَثِيراً أَنَّ رَسُولَ الله صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ قَالَ مَنْ تَعَمَّدَ عَلَى كَذِبً فَيَوَّأْ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّار وفيه ربعى بن حراش فرعى بكسر الراء واسكان الموحدة وحراش بكسر الحاء المهملة وبالراء وآخره شين معجمة وقد قدمنا فى آخر الفصول أنه ليس فى الصحيحين حراش بالحاء المهملة سواه ومن عداه بالمعجمة وهو ربعى بن حراش بن جحش العبسى بالموحدة الكوفى أبو مريم أخو مسعود الذى تكلم بعد الموت وأخوهما ربيع وربعى تابعى كبير جليل لم يكذب قط وحلف أنه لا يضحك حتى يعلم أين مصيره فما ضحك الا بعد موته و کذلك حلف أخوه ربيع أن لا يضحك حتى يعلم أفى الجنة هو أو فى النار قال غاسله فلم يزل متبسما على سريره ونحن نغسله حتى فرغنا . توفى ربعى سنة احدى ومائة وقيل سنة أربع ومائة وقيل توفى فى ولاية الحجاج ومات الحجاج سنة خمس وتسعين . وأما قوله (حدثنا اسماعيل يعنى ابن علية) فانما قال يعنى لأنه لم يقع فى الرواية ابن علية فأتى بيعنى وقد تقدم بيان هذا فى الفصول وأوضحت هناك مقصوده وعلية هى أم اسماعيل وأبوه ابراهيم بن سهم بن مقسم الاسدى أسد خزيمة مولاهم واسماعيل بصرى وأصله من الكوفة كنيته أبو بشر قال شعبة اسماعيل بن علية ريحانة الفقهاء وسيد المحدثين وقال محمد بن سعد علية أم اسماعيل هى علية بنت حسان مولاة لبنى شيبان وكانت امرأة نبيلة عاقلة وكان صالح المرى وغيره من وجوه البصرة وفقهائها يدخلون عليها فتبرز فتحادثهم وتسائلهم ومن طرف ما يتعلق باسماعيل بن علية ماذكره الخطيب البغدادى قال حدث عن اسماعيل بن علية ابن جريج وموسى بن سهل الوشا وبين وفاتيهما مائة وتسع وعشرون سنة وقيل سبع وعشرون قال وحدث عن ابن علية ابراهيم بن طهمان وبين ٦٧ تغليظ الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وحَّثنا محَمَّدُ بْنُ عَيْدِ الْغُبَرَىُّ حَدَّثَنَا أبُو عَوَةَ عَنْ أَبِ حَصِينٍ عَنْ أَبِ صَالحٍ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ مَنْ كَذَبَ عَلَى متعمدًا فَلَيَتَبَوأ مقعده من وفاته ووفاة الوشا مائة وعشر سنين وقيل مائة وخمس وعشرون سنة قال وحدث عن ابن علية شعبة وبين وفاته ووفاة الوشا مائة وثمانى عشرة سنة وحدث عن ابن علية عبد الله بن وهب وبين وفاته ووفاة الوشا احدى وثمانون سنة . مات الوشا يوم الجمعة أول ذى القعدة سنة ثمان وتسعین ومائتين . وقوله فى الاسناد الآخر (حدثنا محمد بن عبيد الله الغبری حدثنا أبو عوانة عن أبى حصين عن أبى صالح عن أبى هريرة) اما الغبرى فبغين معجمة مضمومة ثم باء موحدة مفتوحة منسوب الى غبر أبى قبيلة معروفة فى بكر بن وائل ومحمد هذا بصرى وأما أبو عوانة فبفتح العين وبالنون واسمه الوضاح بن عبد الله الواسطى وأما أبو حصين فبفتح الحاء المهملة وكسر الصاد وقد تقدم فى آخر الفصول أنه ليس فى الصحيحين له نظير وأن من سواه حصين بضم الحاء وفتح الصاد الا حضين بن المنذر فانه بالضاد المعجمة واسم أبى حصين عثمان أبن عاصم الأسدى الكوفى التابعى وأما أبو صالح فهو السمان ويقال الزيات واسمه ذكوان كان يجلب الزيت والسمن الى الكوفة وهو مدنى توفى سنة احدى ومائة وفى درجته وقريب منه جماعة يقال لكل واحد منهم أبو صالح وأما أبو هريرة فهو أول من كنى بهذه الكنية واختلف فى اسمه واسم أبيه على نحو من ثلاثين قولا وأصحها عبد الرحمن بن صخر قال أبو عمرو ابن عبد البر لكثرة الاختلاف فيه لم يصح عندى فيه شىء يعتمد عليه الا أن عبد الله وعبد الرحمن هو الذى يسكن إليه القلب فى اسمه فى الاسلام قال وقال محمد بن اسحق اسمه عبد الرحمن بن صخر قال وعلى هذا اعتمدت طائفة صنفت فى الأسماء والكنى وكذا قال الحاكم أبو أحمد أصح شيء عندنا فى اسمه عبد الرحمن بن صخر وأما سبب تكنيته أبا هريرة فانه كانت له فى صغره هريرة صغيرة يلعب بها ولأبى هريرة رضى الله عنه منقبة عظيمة وهى أنه أكثر الصحابة رضى الله عنهم رواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الامام الحافظ بقي بن مخلد الأندلسى فى مسنده لأبى هريرة خمسة آلاف حديث وثلثمائة وأربعة وسبعين حديثا ٦٨ تغليظ الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم النَّارِ وحَّثنا مَُّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِبْنِ ثُميَرْ حَدَّثَنَا أَبِ حَدَثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا عَلَىّبْنُ وليس لأحد من الصحابة رضى الله عنهم هذا القدر ولا ما يقاربه قال الامام الشافعى رحمه الله أبو هريرة أحفظ من روى الحديث فى دهره وكان أبو هريرة ينزل المدينة بذى الحليفة و له بها دارمات بالمدينة سنة تسع وخمسين وهو ابن ثمان وسبعين سنة ودفن بالبقيع وماتت عائشة رضى الله عنها قبله بقليل وصلى عليها وقيل أنه مات سنة سبع وخمسين وقيل سنة ثمان والصحيح سنة تسع وكان من ساكنى الصفة وملازميها قال أبو نعيم فى حلية الأولياء كان عريف أهل الصفة وأشهر من سكنها والله أعلم . وأما متن الحديث فهو حديث عظيم فى نهاية من الصحة وقيل أنه متواتر ذكر أبو بكر البزار فى مسنده أنه رواه عن النبى عليه السلام نحو من أربعين نفسا من الصحابة رضى الله عنهم وحكى الامام أبو بكر الصير فى فى شرحه لرسالة الشافعى رحمهما الله أنه روى عن أكثر من ستين صحابيا مرفوعا وذكر أبو القاسم عبد الرحمن بن منده عدد من رواه فبلغ بهم سبعة وثمانين ثم قال وغيرهم وذكر بعض الحفاظ أنه روى عن اثنين وستين صحابيا وفيهم العشرة المشهود لهم بالجنة قال ولا يعرف حديث اجتمع على روايته العشرة الا هذا ولا حديث يروى عن أكثر من ستين صحابيا الا هذا وقال بعضهم رواه مائتان من الصحابة ثم لم يزل فى ازدياد وقد اتفق البخارى ومسلم على اخراجه فى صحيحيهما من حديث على والزبير وأنس وأبى هريرة وغيرهم وأما ايراد أبى عبد الله الحميدى صاحب الجمع بين الصحيحين حديث أنس فى أفراد مسلم فليس بصواب فقد اتفقا عليه والله أعلم . وأما لفظ متنه فقوله صلى الله عليه وسلم فليتبوأ مقعده من النار قال العلماء معناه فلينزل وقيل فليتخذ منزله من النار وقال الخطابى أصله من مباءة الابل وهى أعطانها ثم قيل انه دعاء بلفظ الامر أى بوأه الله ذلك وكذا فليلج النار وقيل هو خبر بلفظ الامر أى معناه فقد استوجب ذلك فليوطن نفسه عليه ويدل عليه الرواية الاخرى يلج النار وجاء فى رواية بنى له بيت فى النار ثم معنى الحديث أن هذا جزاؤه وقد يجازى به وقد يعفو الله الكريم عنه ولا يقطع عليه بدخول النار وهكذا سبيل كل ما جاء من الوعيد بالنار لأصحاب الكبائر غير الكفر فكلها يقال فيها هذا جزاؤه وقد يجازي ٦٩ تغليظ الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم رَبِعَةَ قَالَ أَتَيْتُ لْمَسْجِدَ وَاْلُغِيرَةُ أَمِيرُ الْكُوْفَةَ قَالَ فَقَالَ أْمُغَيرَةُ سَمَعْتُ رَسُولَ الله صَلّى اللهُ وقد يعفى عنه ثم ان جوزى وأدخل النار فلا يخلد فيها بل لابد من خروجه منها بفضل الله تعالى ورحمته ولا يخلد فى النار أحد مات على التوحيد وهذه قاعدة متفق عليها عند أهل السنة وسيأتى دلائلها فى كتاب الإيمان قريبا ان شاء الله والله أعلم. وأما الكذب فهو عند المتكلمين من أصحابنا الاخبار عن الشئء على خلاف ما هو عمدا كان أو سهوا هذا مذهب أهل السنة وقالت المعتزلة شرطه العمدية ودليل خطاب هذه الاحاديث لنا فانه قيده عليه السلام بالعمد لكونه قد يكون عمدا وقد يكون سهوا مع أن الاجماع والنصوص المشهورة فى الكتاب والسنة متوافقة متظاهرة على أنه لااثم على الناسى والغالط فلو أطلق عليه السلام الكذب لتوهم أنه يأثم الناسى أيضا فقيده وأما الروايات المطلقة فمحمولة على المقيدة بالعمد والله أعلم واعلم أن هذا الحديث يشتمل على فوائد وجمل من القواعد. احداها تقرير هذه القاعدة لأهل السنة أن الكذب يتناول اخبار العامد والساهى عن الشئء بخلاف ماهو . الثانية تعظيم تحريم الكذب عليه صلى الله عليه وسلم وأنه فاحشة عظيمة وموبقة كبيرة ولكن لا يكفر بهذا الكذب الا أن يستحله هذا هو المشهور من مذاهب العلماء من الطوائف وقال الشيخ أبو محمد الجوينى والد امام الحرمين أبى المعالى من أئمة أصحابنا يكفر بتعمد الكذب عليه صلى الله عليه وسلم حكى امام الحرمين عن والده هذا المذهب وأنه كان يقول فى درسه کثیرا من كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم عمدا كفر وأريق دمه وضعف أمام الحرمين هذا القول وقال أنه لم يره لأحد من الاصحاب وانه هفوة عظيمة والصواب ماقدمناه عن الجمهور والله أعلم ثم ان من كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم عمدا فى حديث واحد فسق وردت رواياته كلها وبطل الاحتجاج بجميعها فلو تاب وحسنت توبته فقد قال جماعة من العلماء منهم أحمد بن حنبل وأبو بكر الحميدى شيخ البخارى وصاحب الشافعى وأبو بكر الصير فى من فقهاء أصحابنا الشافعيين وأصحاب الوجوه منهم ومتقدميهم فى الأصول والفروع لاتؤثر توبته فى ذلك ولا تقبل روايته أبدا بل يحتم جرحه دائما وأطلق الصير فى وقال كل من أسقطنا خبره من أهل النقل بكذب ٧٠ تغليظ الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم عَلَيْهِ وَسَّ يَقُولُ إِنَّ كَذِبًاً عَلَىَ لَيْسَ كَكَذِبِ عَلَى أَحَدٍ فَنْ كَذَبَ عَلَّ مُتَعَمّدًا فَلْيَبُوا وجدناه عليه لم نعد لقبوله بتوبة تظهر ومن ضعفنا نقله لم نجعله قويا بعد ذلك قال وذلك مما افترقت فيه الرواية والشهادة ولم أردليلا لمذهب هؤلاء ويجوز أن يوجه بأن ذلك جعل تغليظا وزجرا بليغا عن الكذب عليه صلى الله عليه وسلم لعظم مفسدته فانه يصير شرعا مستمرا الى يوم القيامة بخلاف الكذب على غيره والشهادة فان مفسدتهما قاصرة ليست عامة قلت وهذا الذى ذكره هؤلاء الأئمة ضعيف مخالف للقواعد الشرعية والمختار القطع بصحة توبته فى هذا وقبول رواياته بعدها اذا صحت توبته بشروطها المعروفة وهى الاقلاع عن المعصية والندم على فعلها والعزم على أن لا يعود اليها فهذا هو الجارى على قواعد الشرع وقد أجمعوا على صحة رواية من كان كافرا فأسلم وأكثر الصحابة كانوا بهذه الصفة وأجمعوا على قبول شهادته ولا فرق بين الشهادة والرواية فى هذا والله أعلم. الثالثة أنه لافرق فى تحريم الكذب عليه صلى الله عليه وسلم بين ما كان فى الاحكام وما لاحكم فيه كالترغيب والترهيب والمواعظ وغير ذلك فكله حرام من أكبر الكبائر وأقبح القبائح باجماع المسلمين الذين يعتد بهم فى الاجماع خلافا للكرامية الطائفة المبتدعة فى زعمهم الباطل أنه يجوز وضع الحديث فى الترغيب والترهيب وتابعهم على هذا كثيرون من الجهلة الذين ينسبون أنفسهم الى الزهد أو ينسبهم جهلة مثلهم وشبهة زعمهم الباطل أنه جاء فى رواية من كذب على متعمدا ليضل به فليتبوأ مقعده من النار وزعم بعضهم ان هذا كذب له عليه الصلاة والسلام لا كذب عليه وهذا الذى انتحلوه وفعلوه واستدلوا به غاية الجهالة ونهاية الغفلة وأدل الدلائل على بعدهم من معرفة شىء من قواعد الشرع وقد جمعوا فيه جملا من الاغاليط اللائقة بعقولهم السخيفة وأذهانهم البعيدة الفاسدة خالفوا قول الله عز وجل ولا تقف ما ليس لك به علم أن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤلا وخالفوا صريح هذه الأحاديث المتواترة والاحاديث الصريحة المشهورة فى اعظام شهادة الزور وخالفوا اجماع أهل الحل والعقد وغير ذلك من الدلائل القطعيات فى تحريم الكذب على آحاد الناس فكيف بمن قوله شرع وكلامه وحى واذا نظر فى قولهم وجد كذبا على اللّه تعالى قال الله تعالى وماينطق عن الهوى ان هو الا وچې پوچي ومن أعجب الاشياء قولهم هذا کنب له وهذا جهل ٧١ تغليظ الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ وحَدِئِى عَلَىُّبْنُ حُجْرِ السَّعْدِىُّ حَدَّثَنَا عَلَّبْنُ مُسْهِرِ أَخْبَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسِ الْأَسَدِّ عَنْ عَلَى بْنِ رَبِعَةَ الْأَسَدِّ عَن ◌ْغِيرَةِ بْ شُعْبَةً عَنَ الَِّ صَلَّ لَهُ عَلَيْهِ وَسَلَ بِمَثْله وَلَمْ يَذْكَرْ إِنَّ كَذِبًا عَلَىَ لَيْسَ كَكَذب عَلَى أَحَد = منهم بلسان العرب وخطاب الشرع فان كل ذلك عندهم كذب عليه وأما الحديث الذى تعلقوا به فأجاب العلماء عنه بأجوبة أحسنها وأخصرها أن قوله ليضل الناس زيادة باطلة اتفق الحفاظ على أبطالها وأنها لا تعرف صحيحة بحال . الثانى جواب أبى جعفر الطحاوى أنها لو صحت لكانت لتأكيد كقول الله تعالى فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس. الثالث أن اللام فى ليضل ليست لام التعليل بل هى لام الصيرورة والعاقبة معناه أن عاقبة كذبه ومصيره الى الإضلال به كقوله تعالى فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ونظائره فى القرآن وكلام العرب أكثر من أن يحصر وعلى هذا يكون معناه فقد يصير أمر كذبه اضلالا وعلى الجملة مذهبهم أرك من أن يعتنى بايراده وأبعد من أن يهتم بابعاده وأفسد من أن يحتاج الى افساده والله أعلم. الرابعة يحرم رواية الحديث الموضوع على من عرف كونه موضوعا أو غلب على ظنه وضعه فمن روى حديثا علم أو ظن وضعه ولم يبين حال روايته وضعه فهو داخل فى هذا الوعيد مندرج فى جملة الكاذبين على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويدل عليه أيضا الحديث السابق من حدث عنى بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين ولهذا قال العلماء ينبغى لمن أراد رواية حديث أو ذكره أن ينظر فان كان صحيحا أو حسنا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا أو فعله أو نحو ذلك من صيغ الجزم وان كان ضعيفا فلا يقل قال أو فعل أو أمر أو نهى وشبه ذلك من صيغ الجزم بل يقول روى عنه كذا أوجاء عنه كذا أويروى أو يذكر أو يحكى أو يقال أو بلغنا وما أشبهه والله سبحانه أعلم. قال العلماء وينبغى لقارىء الحديث أن يعرف من النحو واللغة وأسماء الرجال ما يسلم به من قوله مالم يقل واذا صح فى الرواية ما يعلم أنه خطأً فالصواب الذى عليه الجماهير من السلف والخلف أنه يرويه على الصواب ولا يغيره فى الكتاب لكن يكتب فى الحاشية انه وقع فى الرواية كذا وأن الصواب خلافه وهو كذا ويقول عند ٧٢ باب النهى عن الحديث بكل ما سمع وحّشْا عَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِىُّ حَدَّثَنَا أَبِ ح وَحَدَّثَنَا مُمَّدُ بْنُ الْمُشَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْنِ بْنُ مَهْدَىّ قَلاَ حَدَّثَ شُعبَةُ عَنْ خَُيْبِ بْنْ عَبْدِ الَّْنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَصِمٍ الرواية كذا وقع فى هذا الحديث أو فى روايتنا والصواب كذا فهذا أجمع للمصلحة فقد يعتقده خطأ ويكون له وجه يعرفه غيره ولو فتح باب تغيير الكتاب لتجاسر عليه غير أهله . قال العلماء وينبغى للراوى وقارئ الحديث اذا اشتبه عليه لفطة فقرأها على الشك أن يقول عقيبه أو كما قال والله أعلم . وقد قدمنا فى الفصول السابقة الخلاف فى جواز الرواية بالمعنى لمن هو كامل المعرفة قال العلماء ويستحب لمن روى بالمعنى أن يقول بعده أو كما قال أو نحو هذا كما فعلته الصحابة فمن بعدهم والله أعلم. وأما توقف الزبير وأنس وغيرهما من الصحابة رضى الله عنهم فى الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والا كثار منها فلكونهم خافوا الغلط والنسيان والغالط والناسى وان كان لا اثم عليه فقد ينسب إلى تفريط لتساهله أو نحو ذلك وقد تعلق بالناسى بعض الاحكام الشرعية كغرامات المتلفات وانتقاض الطهارات وغير ذلك من الاحكام المعروفات والله سبحانه وتعالى أعلم باب النهى عن الحديث بكل ماسمع فيه خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ماسمع وفى الطريق الآخر عن خبيب أيضا عن حفص عن أبى هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم بمثل ذلك وعن عمربن الخطاب وعن عبد الله بن مسعود رضى الله عنهما بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ماسمع وفيه غير ذلك من نحوه أما أسانيده تغييب بضم الخاء المعجمة وقد تقدم فى آخر الفصل بيانه وأنه ليس فى الصحيحين خبيب بالمعجمة الا ثلاثة هذا وخبيب بن عدى وأبو خبيب كنية ابن الزبير . وفيه هشيم بضم الهاء وهو ابن بشير السلمى الواسطى أبو معاوية اتفق أهل عصره فمن بعدهم على جلالته وكثرة حفظه واتقانه وصیانته وكان مدلسا وقد قال فى روايته هنا عن سليمان التيمى وقد قدمنا ٧٣ النهى عن الحديث بكل ما سمع عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَلَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُعَلَيْهِ وَسَلَمَ كَفَى بِالَرِ كَذِبَ أَنْ يُحَدِّثَ بِكَلِّ مَا سَمَعَ وحَثْنَا أَبُ بِكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَ حَدَثَنَا عَلَىّبْنُ حَقْصِ حَدَّثَ شُعْبَةُ عَنْ خَيْب فى الفصول أن المدلس اذا قال عن لايحتج به الا أن يثبت سماعه من جهة أخرى وان ما كان فى الصحيحين من ذلك فمحمول على ثبوت سماعه من جهة أخرى وهذا منه . وفيه أبو عثمان النهدى بفتح النون واسكان الهاء منسوب الى جد من أجداده وهو نهد بن زيد بن ليث وأبو عثمان من كبار التابعين وفضلائهم واسمه عبد الرحمن بن مل بفتح الميم وضمها وكسرها واللام مشددة على الاحوال الثلاث ويقال ملء بكسر الميم واسكان اللام وبعدها همزة وأسلم أبو عثمان على عهد النبى صلى الله عليه وسلم ولم يلقه وسمع جماعات من الصحابة وروى عنه جماعات من التابعين وهو كوفى ثم بصرى كان بالكوفة مستوطنا فلما قتل الحسين رضى الله عنه تحول منها فنزل البصرة وقال لا أسكن بلدا قتل فيه ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وروينا عن الامام أحمد بن حنبل رحمه اللّه تعالى أنه قال لاأعلم فى التابعين مثل أبى عثمان النهدى وقيس ابن أبى حازم ومن طرف أخباره مارويناه عنه أنه قال بلغت نحوا من ثلاثين ومائة سنة وما من شىء الا وقد أنكرته الاأملى فانى أجده كما هو مات سنة خمس وتسعين وقيل سنة مائة والله أعلم. وفى الاسناد الآخر عبدالرحمن حدثنا سفيان عن أبى اسحاق عن أبى الاحوص عن عبدالله . أما عبد الرحمن فابن مهدى الامام المشهور أبو سعيد البصرى . وأما سفيان فهو الثورى الامام المشهور أبو عبد الله الكوفى. وأما أبو اسحاق فهو السبيعى بفتح السين واسمه عمرو بن عبد الله الهمدانى الكوفى التابعى الجليل . قال أحمد بن عبد الله العجلى سمع ثمانية وثلاثين من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم وقال على بن المدينى روى أبو اسحاق عن سبعين أو ثمانين لم يرو عنهم غيره وهو منسوب الى جدمن أجداده أسمه السبيع بن صعب بن معاوية . وأما أبو الاحوص فاسمه عوف بن مالك الجشمى الكوفى التابعى المعروف لأبيه صحبة . وأما عبد الله فابن مسعود الصحابى السيد الجليل أبو عبد الرحمن الكوفى. وأما ابن وهب فى الاسناد الآخر فهو عبدالله ابن وهب بن مسلم أبو محمد القرشى الفهرى مولاهم البصرى الامام المتفق على حفظه واتقانه ١٠٠- ١) ٧٤ النهى عن الحديث بكل ما سمع أبْنِ عَبْدِالرَّحْنِ عَنْ حَقْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ عَنِ النِّ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسََّ مِثْلِ ذَكَ وحَّنَا يَحْيَ بْنُ يَحِىَ أَخْبَنَا هُشَيْمٌ عَنْ سُلَِّنَ النَّيْمِيِّ عَنْ أَبِى ◌ُمَ الَّدَّ قَلَ قَالَ عُ مے وجلالته رضى الله عنه. وفى الاسناد الآخر يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة . أما يونس فهو ابن يزيد أبو يزيد القرشى الأموى مولاهم الايلى بالمثناة من تحت وفى يونس ست لغات ضم النون وكسرها وفتحها مع الهمز وتركه وكذلك فى يوسف اللغات الست والحركات الثلاث فى سينه ذكر ابن السكيت معظم اللغات فيهما وذكر أبو البقاء باقيهن وأما ابن شهاب فهو الامام المشهور التابعى الجليل وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد اللّه ابن شهاب بن عبد الله بن الحرث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى أبو بكر القرشى الزهرى المدنى سكن الشام وأدرك جماعة من الصحابة نحو عشرة وأكثر من الروايات عن التابعين وأكثروا من الروايات عنه وأحواله فى العلم والحفظ والصيانة والاتقان والاجتهاد فى تحصيل العلم والصبر على المشقة فيه وبذل النفس فى تحصيله والعبادة والورع والكرم وهوان الدنيا عنده وغير ذلك من أنواع الخير أكثر من أن يحصر وأشهر من أن يشهر. وأما عبيد الله ابن عبد الله فهو أحد الفقهاء السبعة الامام الجليل رضى الله عنهم أجمعين. وأما فقه الاسناد فهكذا وقع فى الطريق الأول عن حفص عن النبى عليه السلام مرسلا فان حفصا تابعى وفى الطريق الثانى عن حفص عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم متصلا فالطريق الاول رواه مسلم من رواية معاذ وعبد الرحمن بن مهدى وكلاهما عن شعبة وكذلك رواه غندر عن شعبة فأرسله والطريق الثانى عن على بن حفص عن شعبة قال الدار قطنى الصواب المرسل عن شعبة كما رواه معاذ وابن مهدى وغندر قلت وقد رواه أبو داود فى سننه أيضا مرسلا ومتصلا فرواه مرسلا عن حفص بن عمر النميرى عن شعبة ورواه متصلا من رواية على بن حفص واذا ثبت أنه روى متصلا ومرسلا فالعمل على أنه متصل هذا هو الصحيح الذى قاله الفقهاء وأصحاب الاصول وجماعة من أهل الحديث ولا يضركون الأكثرين رووه مرسلا فان الوصل زيادة من ثقة وهى مقبولة وقد تقدمت هذه المسألة موضحة فى الفصول السابقة والله أعلم . وأما قوله فى الطريق الثانى ﴿بمثل ذلك) فهى رواية صحيحة وقد تقدم فى الفصول ٧٥ النهى عن الحديث بكل ما سمع ابْنُ الْخَطَابِ رَضَى اللهُتَعَى عَنْهُ مَحَسْبِ لْمَرْءِ مِنَ الْكَذِبِ أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمَعَ وحَّشَى أَبُو الطَّاهِرِ أَّحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِ وبْنِ سَرْحِ قَالَ أَخْرَنَا ابْنُ وَهْبِ قَالَ قَالَ لِى مَالِكٌّ اعْلَمْأَ لَيْسَ يَسْلَمْ رُجُلُّ حَدَّثَ بِكُلِّ مَا سَعَ وَلَا يَكُونُ إِمَامَا أَبَا وَهُوَ يُحَدِّثُ بِكُلِّ مَا سَمعَ حَثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْنِ قَالَ حَدَّثَ سُفْيَانُ عَنْ أَبِ اسْحَقَ عَنْ أَبِ الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ بَحْبِ الْمَرِمِنَ الْكَذِبِ أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلّ مَا سَمَعِ وحَّشْا مُحَمَّدُ بْنَ الْمُشَى قَالَ سَمْعْتَ عَبْدَ الَّحْنِ بْنَ مَهْدِىّ يَقُولُ لَا يَكُونُ الَّجُلُ إِمَامَا يُقْتَدَى بِهِ حَّ يُسْكَ عَنْ بَعْضِ مَا سَعَ وحْشَنْا يَ بْنُ بَ أَخْرَنَا عُ ابْنُ عَلَى بْنِ مُقَدَّمٍ عَنْ سُفْيَ بْنِ حُسَيْنِ قَالَ سَى إِيَسُ بْنُ مُعَاوِيَةً فَقَالَ أَى أَوَكَ قَدْ كَلِفْتَ بِعِلْمِ الْقُرْآنِ فَاقْرَأَ عَلَى سُورَةَ وَفَسَرْ حَتَّى أَنْظُرَ فِيَا عَلْتَ قَالَ فَفَعَلْتُ فَقَالَ لىَ احْفَظْ بيان هذا وكيفية الرواية به . وقوله (بحسب المرء من الكذب) هو باسكان السين ومعناه يكفيه ذلك من الكذب فانه قد استكثر منه وأما معنى الحديث والآثار التى فى الباب ففيها الزجر عن التحديث بكل ماسمع الانسان فانه يسمع فى العادة الصدق والكذب فاذا حدث بكل ماسمع فقد كذب لاخباره بما لم يكن وقد تقدم أن مذهب أهل الحق أن الكذب الاخبار عن الشئء بخلاف ماهو ولا يشترط فيه التعمد لكن التعمد شرط فى كونه اثما والله أعلم . وأماقوله ﴿ ولا يكون اماما وهو يحدث بكل ما سمع) فمعناه أنه اذا حدث بكل ماسمع كثر الخطأ فى روايته فترك الاعتماد عليه والاخذ عنه . وأما قوله ﴿أراك قد كلفت بعلم القرآن) فهو بفتح الكاف وكسر اللام وبالفاء ومعناه ولعت به ولازمته . قال ابن فارس وغيره من أهل اللغة الكلف الإيلاع بالشئء وقال أبو القاسم الزمخشرى الكلف الايلاع بالشئء مع شغل قلب ٧٦ باب النهى عن الرواية عن الضعفاء عَلَّ مَا أَقُولُ لَكَ أَّكَ وَالشَّنَاعَ فِى الْحَدِيثِ فَنَّهُقَا حَمَهَا أَحَدٌ الَّ ذَلَّ فِى نَفْسِهِ وَكُذّبَ فى حَدِيثِهِ وَحَدْعَى أَبُ الطَّاهِرِ وَحَرْمَةُ بْنُ يَحِي ◌َلَا أَخْبَ ابْنُ وَهْبِ قَالَ أَخْرَبِ يُونُ عَنِ أَيْنِشَابِ عَنْ عُبْدِ الله بْنِ عَبْدِ اللهِبْن ◌ُبَ أَنَّ عَبْدَ اله بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ مَا أَنْتَ بِحَدِّثٍ قَوْمَا حَدِيثًا لاَ تَبْغُهُ عَقَوْلهُمْ الَّ كَانَ لَبَعْضِهِمْ فَتْنَةً ١ of وحّشى محمد بن عبد الله بن نمير وَزهير بن حرب قالَا حَدَثْنَا عَبْدُ الله بن يزيدَ ومشقة . وأما قوله ﴿اياك والشناعة فى الحديث) فهى بفتح الشين وهى القبح . قال أهل اللغة الشناعة القبح وقد شنع الشئء بضم النون أى قبح فهو أشنع وشنيع وشنعت بالشىء بكسر النون وشنعته أى أنكرته وشنعت على الرجل أى ذكرته بقبيح ومعنى كلامه أنه حذره أن يحدث بالاحاديث المنكرة التى يشنع على صاحبها وينكر ويقبح حال صاحبها فيكذب أو يستراب فى رواياته فتسقط منزلته ويذل فى نفسه والله سبحانه وتعالى أعلم باب النهى عن الرواية عن الضعفاء والاحتياط فى تحملها فيه من الاسماء أبو هانىء هو بهمز آخره وفيه حرملة بن يحيى التجيبى هو بمثناة من فوق مضمومة على المشهور وقال صاحب المطالع بفتح أوله وضمه قال وبالضم يقوله أصحاب الحديث وكثير من الادباء قال وبعضهم لا يجيز فيه الا الفتح ويزعم أن التاء أصلية وفى باب التاء ذكره صاحب العين يعنى فتكون أصلية الا أنه قال تجيب وتجوب قبيلة يعنى قبيلة من كندة قال وبالفتح قيدته على جماعة شيوخى وعلى ابن سراج وغيره وكان ابن السيد البطليوسى يذهب الى صحة الوجهين هذا كلام صاحب المطالع وقد ذكر ابن فارس فى المجمل أن تجوب قبيلة من كندة وتجيب بالضم بطن لهم شرف قال وليست التاء فيهما أصلا وهذا هو الصواب الذى لا يجوز غيره وأما حكم صاحب العين بأن التاء أصل خطأ ظاهر والله أعلم. وحرملة هذا كنيته أبو حفص وقيل أبو عبد الله وهو صاحب الإمام الشافعى رحمه الله وهو الذى يروى عن الشافعى كتابه المعروف ٧٧ النهى عن الرواية عن الضعفاء فى الفقه والله أعلم. وأما أبو شريح الراوى عن شراحيل فاسمه عبد الرحمن بن شريح بن عبيد الله الاسكندرانى المصرى وكانت له عبادة وفضل وشراحيل بفتح الشين غير مصروف وأما قول مسلم وحدثنى أبو سعيد الاشج قال حدثنا وكيع قال حدثنا الاعمش عن المسيب بن رافع عن عامر بن عبدة قال قال عبد الله فهذا اسناد اجتمع فيه طرفتان من لطائف الاسناد احداهما أن اسناده كو فى كله والثانية أن فيه ثلاثة تابعيين يروى بعضهم عن بعض وهم الاعمش والمسيب وعامر وهذه فائدة نفيسة قل أن يجتمع فى اسناد هاتان اللطيفتان . فأما عبدالله الذى يروى عنه عامر بن عبدة فهو ابن مسعود الصحابى أبو عبد الرحمن الكوفى وأما أبو سعيد الاشج شيخ مسلم فاسمه عبد الله بن سعيد بن حصين الكندى الكوفى قال أبو حاتم أبو سعيد الاشج أمام أهل زمانه . وأما المسيب بن رافع فبفتح الياء بلا خلاف كذا قال القاضى عياض فى المشارق وصاحب المطالع أنه لاخلاف فى فتح يائه بخلاف سعيد بن المسيب فانهم اختلفوا فى فتح بائه وكسرها كما سيأتى فى موضعه ان شاء اللّه تعالى. وأما عامر بن عبدة فآخره هاء وهو بفتح الباء واسكانها وجهان أشهرهما وأصحهما الفتح قال القاضى عياض روينا فتحها عن على بن المدينى ويحيى بن معين وأبى مسلم المستملى قال وهو الذى ذكره عبد الغنى فى كتابه وكذا رأيته فى تاريخ البخارى قال وروينا الاسكان عن أحمد ابن حنبل وغيره وبالوجهين ذكره الدار قطنى وابن ماكولا والفتح أشهر قال القاضى وأكثر الرواة يقولون عبد بغير هاء والصواب اثباتها وهو قول الحفاظ أحمد بن حنبل وعلى بن المدينى ويحيى بن معين والدارقطنى وعبد الغنى بن سعيد وغيرهم والله أعلم. وفى الرواية الاخرى عن ابن طاوس عن أبيه عن عبد الله بن عمرو ابن العاصى. فأما ابن طاوس فهو عبد الله الزاهد الصالح بن الزاهد الصالح وأما العاصى فأكثر ما يأتى فى كتب الحديث والفقه ونحوها بحذف الياء وهى لغة والفصيح الصحيح العاصى باثبات الياء وكذلك شداد بن الهادى وابن أبى الموالى فالفصيح الصحيح فى كل ذلك وما أشبهه اثبات الياء ولا اغترار بوجوده فى كتب الحديث أو أكثرها بحذفها والله أعلم. ومن طرف أحوال عبد الله بن عمر وبن العاصى أنه ليس بينه وبين أبيه فى الولادة الا احدى عشرة سنة وقيل اثنتا عشرة . وأما سعيد بن عمرو الاشعثى فبالتاء المثلثة منسوب الى جده وهو سعيد بن عمرو ابن سهل بن اسحاق بن محمد بن الاشعث بن قيس الكندي أبو عمرو الكوفى . وأما هشام بن ٧٨ النهى عن الرواية عن الضعفاء قَالَ حَدَّثَى سَعِيدُ بْنُ أَبِ أَوْبَ قَلَ حَدََّى أَبُ هَانِيْ عَنْ أَبِ مُثَنَ مُسْلِبْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِىِ هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُول اللّه صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَلَ سَيَكُونُ فى آخرِ أَمَتَّى أَنَسٌ يُحدّثُونَكَمْ مَاَلْ تَسْمَعُوا أَثْمٌ وَلَ آبَتُكُمْفَّكُمْوَإِنَّهُمْ وَحَدَعَى حَرْلَةُ بنُ يَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَرْمَةَبْنِ عُمَرَ أَنَ التَّجِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب قَالَ حَدَّثَنَى أَبُوَ شَرَيْحِ أَنْهُ سَمَعَ شَرَاحِيلَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ أَخْبَفِى مُسْلِ بُنْ يَسَارِ أَُّسَمعَ ◌َا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَ يَكُونُ فى آخر الَّمَن دَجَّلُونَ كَذَّبُونَ يَأَثُونَكُمْ مِنَ الْأَحَادِيثِ بِمَا لَمْ تَسْمَعُوا أَّمْ وَلَ آبَكُّكُمْ حجير فبضم الحاء وبعدها جيم مفتوحة وهشام هذا مكى . وأما بشير بن كعب فبضم الموحدة وفتح المعجمة . وأما أبو عامر العقدى فبفتح العين والقاف منسوب الى العقد قبيلة معروفة من بجيلة وقيل من قيس وهم من الأزد وذكر أبو الشيخ الإمام الحافظ عن هارون بن سليمان قال سموا العقد لأنهم كانوا أهل بيت لئاما فسموا عقدا واسم أبى عامر عبد الملك بن عمرو بن قيس البصرى قيل انه مولى للعقديين . وأمارباح الذى يروى عنه العقدى فهو بفتح الراء وبالموحدة وهو رباح بن أبى معروف وقد قدمنا فى الفصول أن كل ما فى الصحيحين على هذه الصورة فرياح بالموحدة الا زياد بن رباح أبا قيس الراوى عن أبى هريرة فى أشراط الساعة فبالمثناة وقاله البخارى بالوجهين . وأما نافع بن عمر الراوى عن ابن أبي مليكة فهو القرشى الجمحى المكى وأما ابن أبى مليكة فاسمه عبد الله بن عبيد الله بن أبى مليكة واسم أبى مليكة زهير بن عبد الله ابن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة التيمى المكى أبو بكر تولى القضاء والاذان لابن الزبير رضى الله عنهم. وأما قول مسلم حدثنا حسن بن على الحلوانى حدثنا يحيى ابن آدم حدثنا ابن ادريس عن الاعمش عن أبى اسحاق فهو اسناد كوفى كله الا الحلوانى . فأما الاعمش سليمان بن مهران أبو محمد التابعى وأبو اسحاق عمرو بن عبد الله السبيعى التابعى فتقدم ذكرهما . وأما ابن ادريس الراوى عن الاعمش فهو عبد الله بن ادريس بن يزيد الاودى ٧٩ النهى عن الرواية عن الضعفاء فَيٌَّ وَ إِّْ لَا يُضِلُونَكُمْ وَلَا يَفْتُونَكُمْ وَحَدَثَى أَبُو سَعِدِ الْأَشَجُ حَدَّثَنَا وَكِيحٌ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشَ عَنِ الْمُسَيِّ بْنِ رَافعٍ عَنْ عَامِر بْ عَبَدَةَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللّهَ انَّ الشَّيْطَانَ لَيَتَمَثَّلُ فِى صُورَةَ الرَّجُلِ فَتِ الْقَوْمَ فَيُحَدَّثُهُمْ بِالْحَدِيثِ مِنَ الْكَذِبِ فَقُونَ فَقُولُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ سَعْتُ رَجُلَا أَعْرِفُ وَجْهَهُ وَلَا أَخْرِى مَا أَسُْيُحَدِّثُ وحَى مَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَ عَبْدُ الرَزَاقِ أَخْرَمَعْمَرٌ عَنَ ابْنِ طَأُسٍ عَنْ أَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَلَ إنَّ الكوفى أبو محمد المتفق على امامته وجلالته واتقانه وفضيلته وورعه وعبادته روينا عنه أنه قال لبنته حين بكت عند حضور موته لاتبكى فقد ختمت القرآن فى هذا البيت أربعة آلاف ختمة قال أحمد بن حنبل كان ابن ادريس نسيج وحده. وأما على بن خشرم فبفتح الخاء واسكان الشين المعجمتين وفتح الراء وكنية على أبو الحسن مروزى وهو ابن أخت بشربن الحارث الحافى رضى الله عنهما وأما أبو بكر بن عياش فهو الامام المجمع على فضله واختلف فى اسمه فقال المحققون الصحيح أن اسمه كنيته لااسم له غيرها وقيل اسمه محمد وقيل عبد الله وقيل سالم وقيل شعبة وقيل رؤبة وقيل مسلم وقیل خداش وقيل مطرف وقيل حماد وقيل حبيب وروينا عن ابنه إبراهيم قال قال لى أبى أن أباك لم يأت فاحشة قط وانه يختم القرآن منذ ثلاثين سنة كل يوم مرة وروينا عنه أنه قال لابنه يابنى ايك أن تعصى اللهفى هذه الغرفة فانى ختمت فيها اثنى عشر ألف ختمة وروينا عنه أنه قال لبنته عند موته وقد بكت يابنية لا تبكى أتخافين أن يعذبنى الله تعالى وقد ختمت فى هذه الزاوية أربعة وعشرين ألف ختمة هذاما يتعلق بأسماء هذا الباب ولا ينبغى لمطالعه أن ينكر هذه الاحرف فى أحوال هؤلاء الذين تستنزل الرحمة بذكرهم مستطيلا لها فذلك من علامة عدم فلاحه ان دام عليه والله يوفقنا لطاعته بفضله ومنته . أمالغات الباب فالدجالون جمعدجال قال ثعلب كل كذاب فهو دجال وقيل الدجال المموه يقال دجل فلان اذا موه ودجل الحق يباطله اذا غطاه وحكى ابن فارس هذا الثانى عن ثعلب أيضا ٨٠ النهى عن الرواية عن الضعفاء فِى الْبَحْرِ شَيَاطِينَ مَسْجُونَ أَوْتَقَهَا سُلِيمَانُ يُوشِكُ أَنْ تَخْرُجَ فَقْرَأَ عَلَى النّاسِ قُرْآنَاً وحدشى محَمَّدُ بْنُ عَادٍ وَسَعِيدُ بْنُ عَمْرِ وَ الأَشْعَنِىُّ جَمِعَا عَنْ ابْنِ عُبَيْنَةَ قَالَ سَعِيدٌ أَخْرَنَ سُفْيَنُ عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْ عَنْ طَاوُسِ قَالَ جَ هَا الَ ابْنِ عَسِ يَعْنِى بُشَيْرَبْنَ كَعْبِ لَعَلَ يُحَدِّثُ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاس عُدْ لحَديث كَذَا وَكَذَا فَعَدَ لَهُ ثُمَّ حَدََّهُ فَقَالَ لَهُ عُدْ لحَديثِ كَذَا وَكَذَا فَعَ لَهُ فَقَالَ لَهُ مَا أَدْرِى أَعَرَفْتَ حَدِيْثَى كُلَّهُ وَأَنْكَرْتَ هَذَا أَمْ أَنْكُرْتَ حَديثِى كُلَّهُ وَعَرَفْتَ هَذَا فَقَالَ لَهُ بْنُ عَّسِنَّاكُنَّا تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَإِذْلَمْ يَكُنْ قررتته ٥٪ يُكْذَبُ عَلَيْهِ فَلَّا رَكَبَ النَّاسُ الصَّعْبَ وَالنَُّولَ تَرَكْنَا الْحَدِيثَ عَنْهُ وحّدشى محمد بن قوله ﴿يوشك أن تخرج فتقرأ على الناس قرآنًا﴾ معناه تقرأ شيأ ليس بقرآن وتقول أنه قرآن لتغر به عوام الناس فلا يغترون . وقوله يوشك هو بضم اليه وكسر الشين معناه يقرب ويستعمل أيضا ماضيا فيقال أوشك كذا أى قرب ولا يقبل قول من أنكره من أهل اللغة فقال لم يستعمل ماضيا فان هذا نفى يعارضه اثبات غيره والسماع وهما مقدمان على نفيه. وأما قول ابن عباس رضى الله عنهما (فلمار كب الناس الصعب والذلول) وفى الرواية الأخرى ركبتم كل صعب وذلول فهيهات فهو مثال حسن وأصل الصعب والذلول فى الابل فالصعب العسر المرغوب عنه والذلول السهل الطيب المحبوب المرغوب فيه فالمعنى سلك الناس كل مسلك ما يحمدويذم . وقوله فهيهات أى بعدت استقامتكم أو بعد أن تثق بحديثكم وهيهات موضوعة لاستبعاد الشئء واليأس منه قال الامام أبو الحسن الواحدى هيهات اسم سمى به الفعل وهو بعد فى الخبر لا فى الأمر قال ومعنى هيهات بعد وليس له اشتقاق لأنه بمنزلة الأصوات قال وفيه زيادة معنى ليست فى بعد وهو أن المتكلم يخبر عن اعتقاده استبعاد ذلك الذى يخبر عن بعده فكأنه بمنزلة قوله بعد جدا وما أبعده لا على أن يعلم المخاطب مكان ذلك الشئء فى البعد ففى هيهات زيادة على بعد وان كنا نفسره به ويقال هيهات ما قلت وهيهات لما قلت