النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
ضبط الاسماء المتكررة
وفى عبدالخالق بن سلمة الوجهان . ومنه سليمان كله بالياء الاسلمان الفارسى وابن عامر والاغر
وعبدالرحمن بن سلمان فبحذفها . ومنه سلام كله بالتشديد الا عبد الله بن سلام الصحابى ومحمد
ابن سلام شيخ البخارى وشدد جماعة شيخ البخارى ونقله صاحب المطالع عن الأكثرين
والمختار الذى قاله المحققون التخفيف . ومنه سليم كله بضم السين الاسليم بن حيان فبفتحها
ومنه شيبان كله بالشين المعجمة وبعدها ياء ثم باء ويقاربه سنان بن أبى سنان وسنان بنربيعة
وسنان بن سلمة وأحمد بن سنان وأبو سنان ضرار وأم سنان وكلهم بالمهملة بعدها نون . ومنه
عباد كله بالفتح وبالتشديد الاقيس بن عباد فبالضم والتخفيف . ومنه عبادة كله بالضم الا
محمد بن عبادة شيخ البخارى فبالفتح . ومنه عبدة كله باسكان الباء الا عامر بن عبدة وبحالة
ابن عبدة ففيهما الفتح والاسكان والفتح أشهر . ومنه عبيد كله بضم العين . ومنه عبيدة كله
بالضم الا السلمانى وابن سفيان وابن حميد وعامربن عبيدة فبالفتح. ومنه عقيل كله بفتح العين
الاعقيل بن خالد ويأتى كثيرا عن الزهرى غير منسوب والا يحيى ابن عقيل وبنى عقيل
فبالضم . ومنه عمارة كله بضم العين . ومنه واقد كله بالقاف . وأما الانساب فمنها الأيلى كله
بفتح الهمزة واسكان المثناة ولا يرد علينا شيبان بن فروخ الابلى بضم الهمزة وبالموحدة شيخ
مسلم فانه لم يقع فى صحيح مسلم منسوبا . ومنها البصرى كله بالموحدة مفتوحة ومكسورة نسبة
إلى البصرة الامالك بن أوس بن الحدثان النصرى وعبدالواحد النصرى وسالما مولى النصريين
فبالنون . ومنها الثورى كله بالمثلثة الا أبا يعلى محمد بن الصلت التوزى فبالمثناة فوق وتشديد
الواو المفتوحة وبالزاى . ومنها الجريرى كله بضم الجيم وفتح الراء الا يحيى بن بشر شيخهما
فبالحاء المفتوحة . ومنها الحارثى بالمهملة والمثلثة ويقاربه سعيد الجارى بالجيم وبعد الراء ياء
مشددة . ومنها الحزامى كله بالزاى وقوله فى صحيح مسلم فى حديث أبى اليسر كان لى على فلان
الحزامى قيل بالزاى وقيل بالراء وقيل الجذامى بالجيم والذال المعجمة . ومنها السلمى فى الانصار
بفتح السين وفى بنى سليم بضمها . ومنها الهمدانى كله باسكان الميم وبالدال المهملة فهذه ألفاظ
نافعة فى المؤتلف والمختلف . وأما المفردات فلا تنحصر وستأتى فى أبوابها ان شاء الله تعالى مبينة
وكذلك نذكر هذا المؤتلف فى مواضعه ان شاء الله تعالى مختصرا احتياطا وتسهيلا
فصل. تكرر فى صحيح مسلم قوله حدثنا فلان وفلان كليهما عن فلان . هكذا يقع
٦٠- ٠١

٤٢
أوجه صحة كليهما مكان كلاهما
فى مواضع كثيرة فى أكثر الأصول كليهما بالياء وهو مما يستشكل من جهة العربية وحقه أن
يقال كلاهما بالالف ولكن استعماله بالياء صحيح وله وجهان . أحدهما أن يكون مرفوعا تأكيدا
للمرفوعين قبله ولكنه كتب بالياء لاجل الامالة ويقرأ بالالف كما كتبوا الربا والربى بالالف
والياء ويقرأ بالالف لاغير . والوجه الثانى أن يكون كليهما منصوبا ويقرأ بالياء ويكون تقديره
أعنى كليهما . وهذا ما يسره الله تعالى من الفصول ونشرع الآن فى المقصود والله الموفق

٤٣
الكلام على الحمدلة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
٨٠
الْدُ للهِرَبِّ الْعَينَ وَالْعَقَةُ لِلْتَّقِينَ وَصَلَى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ خَمِ النَّبِيْنَ وَعَلَى
- ٥٩٥
٥٤٥/
جميع الْأَنْبِيَاءِ وَالمَرَسَلِينَ
بسم الله الرحمن الرحيم
٠٠۔ ۔
﴿قال الإمام أبو الحسين مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى الحمد لله رب العالمين)
انما بدأ بالحمد لله لحديث أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل
أمر ذى بال لا يبدأ بالحمد لله فهو أقطع وفى رواية بحمد الله وفى رواية بالحمد فهو أقطع وفى رواية
أجدم وفى رواية لا يبدأ فيه بذكر الله وفى رواية ببسم الله الرحمن الرحيم روينا كل هذه فى
كتاب الأربعين للحافظ عبد القادر الرهاوى سماعا من صاحبه الشيخ أبى محمد عبد الرحمن بن سالم
الانبارى عنه وروينا فيه أيضا من رواية كعب بن مالك الصحابى رضى الله عنه والمشهور
رواية أبى هريرة وهذا الحديث حسن رواه أبو داود وابن ماجه فى سننهما ورواه النسائى فى
كتابه عمل اليوم والليلة روى موصولا ومرسلا ورواية الموصول اسنادها جيد ومعنى أقطع
قليل البركة وكذلك أخذم بالجيم والذال المعجمة ويقال منه جذم بكسر الذال يجذم بفتحها
والله أعلم. والمختار عند الجماهير من أصحاب التفسير والأصول وغيرهم أن العالم اسم للمخلوقات
كلها والله أعلم . قال رحمه الله
﴿ وصلى الله على محمد خاتم النبيين وعلى جميع الأنبياء والمرسلين﴾ هذا الذى فعله من ذكره
الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم بعد الحمدلة هو عادة العلماء رضى الله عنهم . وروینا باسنادنا

٤٤
الكلام فى الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم
الصحيح المشهور من رسالة الشافعى عن الشافعى عن ابن عيينة عن ابن أبى نجيح عن مجاهد
رحمه الله فى قول الله تعالى ورفعنا لك ذكرك قال لا أذكر الاذكرت أشهد أن لا إله الا الله
وأشهد أن محمداً رسول الله ورويناهذا التفسير مرفوعا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جبريل
عن رب العالمين ثم أنه ينكر على مسلم رحمه الله كونه اقتصر على الصلاة على رسول الله صلى الله
عليه وسلم دون التسليم وقد أمرنا الله تعالى بهما جميعا فقال تعالى صلوا عليه وسلموا تسليما
فكان ينبغى أن يقول وصلى الله وسلم على محمد. فان قيل فقد جاءت الصلاة عليه صلى الله عليه
وسلم غير مقرونة بالتسليم وذلك فى آخر التشهد فى الصلوات فالجواب أن السلام تقدم قبل.
الصلاة فى كلمات التشهد وهو قوله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ولهذا قالت الصحابة
رضى الله عنهم يارسول الله قد علمنا السلام عليك فكيف نصلى عليك الحديث وقد نص العلماء ..
رضى الله عنهم على كراهة الاقتصار على الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم من غير تسليم والله أعلم
وقد ينكر على مسلم رحمه الله فى هذا الكلام شىء آخر وهو قوله وعلى جميع الأنبياء والمرسلين
فيقال اذا ذكر الأنبياء لا يبقى لذكر المرسلين وجه لدخولهم فى الأنبياء فان الرسول فى وزيادة
ولكن هذا الانكار ضعيف ويجاب عنه بجوابين . أحدهما أن هذا سائغ وهو أن يذكر العام
ثم الخاص تنويها بشأنه وتعظيما لأمره وتفخيما لحاله وقد جاء فى القرآن العزيز آيات كريمات
كثيرات من هذا مثل قوله تعالى من كان عدوالله وملائكته ورسله وجبريل وميكال وقوله
تعالى وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وغير ذلك من
الآيات الكريمات وقدجاء أيضا عكس هذا وهو ذكر العام بعد الخاص قال الله تعالى حكاية
عن نوح صلى الله عليه وسلم رب اغفرلى ولوالدى ولمن دخل بيتى مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات
فان ادعى متكلف أنه عنى بالمؤمنين غير من تقدم ذكره فلا يلتفت اليه . الجواب الثانى أن
قوله والمرسلين أعم من جهة أخرى وهو أنه يتناول جميع رسل الله سبحانه وتعالى من الآدميين
والملائكة قال الله تعالى الله يصطفى من الملائكة رسلا ومن الناس ولا يسمى الملك نبيا فصل
بقوله والمرسلين فائدة لم تكن حاصلة بقوله النبيين والله أعلم وسمى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
محمدا لكثرة خصاله المحمودة كذا قاله ابن فارس وغيره من أهل اللغة قالوا ويقال لكل كثير
الخصال الجميلة محمد ومحمود والله أعلم

٤٥
بيان أن الزعم بمعنى القول
أَمَّا بَعْدُ فَانَّكَ يَرْحَمُكَ اللهُ بَتَوْفيقِ خَالقَكَ ذَكَرْتَ أَنََّكَ هَمَمْتَ بِالْفَحْصِ عَنْ نَعَرْف
◌ُْلَ الَخْبَارِ الْمَأْوَرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ عليهِ وَسَ فِى سُنَ الدّينِ وَأَحْكَامِهِ وَمَا كَانَ
مِنْهَا فِ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ وَالتّغِيبِ وَلَّهِبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ صُنُفِ الْأَثْاءِ بِلَسَائِدِ
الَّى بِهَا تُلَتْ وَتَكَوَ أَهْلُ الْعِلْمِفِيَابَيْنَهُمْ فَدْتَ أَرْشَكَ اللهُ أَنْ تُوَقَ عَلَى جُمْلَهَا مُؤَفَةً
مُخْصَاةَ وَسَى أَنْ أَخَّصَهَا لَكَ فِى التَّلِفِ بِلَا تَكْرَارِ يَكْثُرُ فَنَّ ذَلَكَ رَعَمْتَ ◌َمَّا يَشْغَلُكَ
قال رحمه الله ( ذكرت أنك هممت بالفحص عن تعرف جملة الأخبار المأثورة عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سنن الدين وأحكامه) قال الليث وغيره من أهل اللغة
الفحص شدة الطلب والبحث عن الشئء يقال خصت عن الشئء وتفحصت وافتحصت
بمعنى واحد وقوله المأثورة أى المنقولة المذكورة يقال أثرت الحديث اذا نقلته عن غيرك
والله أعلم. وقوله فى سنن الدين وأحكامه هو من قبيل ما قدمناه من ذكر العام بعد الخاص
فان السنن من أحكام الدين والله أعلم. قال رحمه الله ﴿فأردت أرشدك الله أن توقف على
جملتها مؤلفة محصاة وسألتنى أن ألخصها لك فى التأليف فان ذلك زعمت مما يشغلك) قوله
توقف ضبطناه بفتح الواو وتشديد القاف ولو قرىء باسكان الواو وتخفيف القاف لكان صحيحا
وقوله مؤلفة أى مجموعة . وقوله محصاة أى مجتمعة كلها وقوله ألخصها أى أبينها . وقوله فان
ذلك زعمت أى قلت وقد كثر الزعم بمعنى القول وفى الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم زعم
جبريل وفى حديث ضمام بن ثعلبة رضى الله عنه زعم رسولك وقدأ کثر سيبويه فى كتابه المشهور
من قوله زعم الخليل كذا فى أشياء يرتضيها سيبويه فمعنى زعم فى كل هذا قال . وقوله يشغلك
هو بفتح الياء هذه اللغة الفصيحة المشهورة التى جاء بها القرآن العزيز قال اللّه تعالى سيقول لك
المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وفيه لغة رديئة حكاها الجوهرى وهى أشغله
يشغله بضم الياء

٤٦
بيان أن العزيمة بمعنى اللزوم
عَمَّا لَهُ قَصَدْتَ مِنَ النََّهُمْ فِيهَا وَالاسْتَنْبَطِ مِنْهَ وَلَّذِى سَأَلْتَ أَكْرَمَكَ اللهُ حينَ رَجَعْتُ
الَى تَبِّهِ وَمَا تَؤُولُ بِ الْحَالُ إِنْ شَاءَاللهُ عَقبَةٌ مَمُدَةٌ وَمَنْفَعَةٌ مَوْجُودَةٌ وَظَنْتُ حينَ
سَأَى تَثُمَّكَ أَنْ لَوْعُرِمَ لِ عَيْهِ وَقُضِى لِ تَمَامُهُ كَانَ أَوَّلُ مَنْ يُصِيُّهُ نَفْعُ ذَلِكَ
إِيَّىَ خَاصَّةَ قَبْلَ غَيْرِى مِنَ النَّاسِ لْأَسْبَابِ كَثِيرَة يَطُولُ بِذَكْرِهَا الْوَصْفُ الَّ أنَّ جُمْلَةَ
قال رحمه الله ﴿ والذى سألت أكرمك الله الى قوله عاقبة محمودة) فبقوله للذى هو
بكسر اللام وهو خبر عاقبة وانما ضبطه وان كان ظاهرا لأنه مما يغلط فيه ويصحف وقد
رأيت ذلك غير مرة . قال رحمه الله (وظننت حين سألتنى تجشم ذلك أن لو عزم لى عليه
وقضى لى تمامه كان أول من يصيبه نفع ذلك اياى) قوله تجشم ذلك أى تكلفه والتزام مشقته
وقوله عزم هو بضم العين وهذا اللفظ ما أعتنى بشرحه من حيث أنه لا يجوز أن يراد بالعزم
هنا حقيقته المتبادرة الى الافهام وهو حصول خاطر فى الذهن لم يكن فان هذا محال فى حق الله
تعالى واختلف فى المراد به هنا فقيل معناه لوسهل لى سبيل العزم أو خلق فى قدرة عليه وقيل
العزم هنا بمعنى الارادة فان القصد والعزم والارادة والنية متقاربات فيقام بعضها مقام بعض
فعلى هذا معناه لو أراد الله ذلك لى وقد نقل الازهرى وجماعة غيره أن العرب تقول نواك الله
بحفظه قالوا وتفسيره قصدك الله بحفظه وقيل معناه لو ألزمت ذلك فان العزيمة بمعنى اللزوم ومنه
قول أم عطية رضى الله عنها نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا أى لم نلزم الترك وفى الحديث
الآخر يرغبنا فى قيام رمضان من غير عزيمة أى من غير الزام ومثله قول الفقهاء ترك الصلاة فى
زمن الحيض عزيمة أى واجب على المرأة لازم لها والله أعلم . وقوله كان أول هو برفع أول على
أنه اسم كان. قال رحمه الله ﴿الابأن يوقفه على التمييز غيره) قوله يوقفه هو بتشديد القاف
ولا يصح أن يقرأ هنا بتخفيف القاف بخلاف ما قدمناه فى قوله توقف على جملتها لان اللغة
الفصيحة المشهورة وقفت فلانا على كذا فلو كان مخففا لكان حقه أن يقال بأن يقفه على التمييز
والله أعلم. قال رحمه الله (جملة ذلك أن ضبط القليل من هذا الشأن واتقانه أيسر على المرء

٤٧
المراد من علم الحديث
ذَلِكَ أَنَّ ضَبْطَ الْقَلِيلِ مِنْ هَذَا الشَّانِ وَتْقَانَهُ أَيْسَرُ عَلَى الَْرْ مِنْ مَعَالَجَة الْكَثِيرِ مِنْهُ وَلَا
سِبَ عِنْدَ مَنْ لَا تَمِيْزَ عِنْدَهُ مِنَ الْعَامِ الَّ ◌ِأَنْ يُوقَفَهُ عَلَى الَِّيزِ غَيْرُهُ فَاذَا كَانَ الْأَمْرُ فِى
هَذَا كَ وَصَفْنَا فَقَصْدُ مِنْهُ إِلَى الصَّحِيحِ الْقَلِلِ أَوْلَى بِهِمْ مِنَ أَوْدِيَدِ السَّقِيمِ وَمَا يُرْجَى
بَعْضُ الَنْفَعَةَ فِى الاِسْتَكْثَارِ مِنْ هَذَا الشَّأْنِ وَجَمْعِ الْمُكَرَّرَتِ مِنْهُ خَاصَّةٍ مِنَ النَّاسِ مَنْ
رُِقَ فِهِ بَعْضَ النَّقُّطُ وَعْرِفَ بِأَسْبَابِهِ وَعَهِ فَلِكَ انْ شَاءَاللهُهْجُمُ بِمَا أُوتِىَ مِنْ ذَلِكَ
عَلَى الفَائِدَةِ فى الاسْتَكْثَارِ مِنْ جَمْعِهِ فَمَّا عَوَمُ النَّاسِ الَّذِينَ هُمْ بِخْلَفٍ مَعَنِ الْخَاصِّ مِنْ
من معالجة الكثير) ثم قال بعد هذا ( وانما يرجى بعض المنفعة فى الاستكثار من هذا
الشأن وجمع المكررات لخاصة من الناس ممن رزق فيه بعض التيقظ والمعرفة بأسبابه وعلله
فذلك هو ان شاء الله يهجم بما أوتى على الفائدة) قوله يهجم هو بفتح الياء وكسر الجيم هكذا
ضبطناه وهكذا هو فى نسخ بلادنا وأصولها وذكر القاضى عياض رحمه الله أنه روى كذا
وروى ينهجم بنون بعد الياء. قال ومعنىيهجم يقع عليها ويبلغ اليها وينال بغيته منها قال ابن دريد
انهجم الخباء اذا وقع والله أعلم وحاصل هذا الكلام الذى ذكره مسلم رحمه الله أن المراد من علم
الحديث تحقيق معانى المتون وتحقيق علم الاسناد والمعلل والعلة عبارة عن معنى فى الحديث خفى
يقتضى ضعف الحديث مع أن ظاهره السلامة منها وتكون العلة تارة فى المتن وتارة فى الاسناد
وليس المراد من هذا العلم مجرد السماع ولا الاسماع ولا الكتابة بل الاعتناء بتحقيقه والبحث
عن خفى معانى المتون والاسانيد والفكر فى ذلك ودوام الاعتناء به ومراجعة أهل المعرفة به
ومطالعة كتب أهل التحقيق فيه وتقييد ما حصل من نفائسه وغيرها فيحفظها الطالب بقلبه
ويقيدها بالكتابة ثم يديم مطالعة ما كتبه ويتحرى التحقيق فيما يكتبه ويتثبت فيه فانه فيما بعد
ذلك يصير معتمدا عليه ويذاكر بمحفوظاته من ذلك من يشتغل بهذا الفن سواء كان مثله فى
المرتبة أو فوقه أو تحته فان بالمذاكرة يثبت المحفوظ ويتحررويتا كدو يتقررويزداد بحسب

٤٨
تقسيم الامام مسلم للاخبار
أَهْلِ التَّقَّظ والَعْرِفَةَ فَلَ مَعْنَى لَهُمْ فِى طَلَب الكَثِيرِ وَقَدْ عَزُوا عَنْ مَعْرِفَةَ القَليل
إنَّ أنْ شَاءَاللهُ مُبْتَدِتُونَ فِ تَخْرِيحِ مَا سَأَلْتَ وَلِفِهِ عَلَى شَرِيطَةِ سَوْفَ أَذْكُرُ هَا لَكَ وَهُوَ
إنّ ◌َعْمِدُ الَى جُمَةَ مَاأُسْدَ مِنَ الأَخْبَارِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّىاللهُعَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقْسِمُهَا عَلَ
ثَلاثَة أَقْسَامِ وَثَلَاثِ طَبَقَاتٍ مِنَ النَّاسِ عَلَى غَيْ تَكْرَارِ الَّ أَنْ بَأْتِىَ مَوْضِعُ لَا يُسْتَغَى فِيهِ
كثرة المذاكرة ومذاكرة حاذق فى الفن ساعة أنفع من المطالعة والحفظ ساعات بل أياماوليكن
فى مذا كراته متحريا الانصاف قاصدا الاستفادة أو الافادة غير مترفع على صاحبه بقلبه ولا
بكلامه ولا بغير ذلك من حاله مخاطبا له بالعبارة الجميلة اللينة فيهذا ينمو علمه وتزكو محفوظاته
والله أعلم. قال رحمه الله (وقد عجزوا عن معرفة القليل) يقال عجز بفتح الجيم يعجز بكسرها
هذه هى اللغة الفصيحة المشهورة وبها جاء القرآن العظيم فى قوله تعالى ياويلتى أعجزت ويقال عجز
يعجز بكسرها فى الماضى وفتحها فى المضارع حكاها الاصمعى وغيره والعجز فى كلام العرب
أن لا تقدر على ما تريد وأنا عاجز وعجز. قوله ﴿على شريطة) يعنى شرطا قال أهل اللغة الشرط
والشريطة لغتان بمعنى واحد وجمع الشرط شروط وجمع الشريطة شرائط وقد شرط عليه كذا
يشرطه ويشرطه بكسر الراء وضمها لغتان وكذلك اشترط عليه والله أعلم . قوله (نعمد إلى
جملة ما أسند من الاخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فنقسمها على ثلاثة أقسام وثلاث
طبقات) قوله جملة ما أسند يعنى جملة غالبة ظاهرة وليس المراد جميع الاخبار المسندة فقد علمنا
أنه لم يذكر الجميع ولا النصف وقد قال ليس كل حديث صحيح وضعته ههنا وقوله على ثلاث
طبقات الطبقة هم القوم المتشابهون من أهل العصر وقد قدمنا فى الفصول الخلاف فى مراده
بثلاثة أقسام وهل ذكر ها كلها أم لا وقوله على غير تكرارالا أن يأتى موضع لا يستغنى فيه عن تردادحديث
فيه زيادة معنى أو اسناد يقع الى جنب اسناد لعلة تكون هناك لان معنى الزائد فى الحديث المحتاج
اليه يقوم مقام حديث تام فلابد من اعادة الحديث الذى فيه ماوصفنا من الزيادة أو أن يفصل ذلك
المعنى من جملة الحديث على اختصاره إذا أمكن قوله أو اسناد يقع هو مرفوع معطوف على قوله

٤٩
هل تصح رواية بعض الحديث وروايته بالمعنى أم لا؟
عَنْ تَرْدَادِ حَدِيثِ فِيهِ زِيَدَهُ مَعْنِىَ أَوْ إِسْنَاءٌ يَقَعُ الَى جَنْبِ إِسْنَاد لعلَّةَ تَكُونُ هُنَاكَ لأَنَّ
المَعْنَى الََّ فِى الْحَدِيثِ المُحْتَجَإلَيْهِ يَقُومُ مَقَامَ حَدِيثِ تَ فَلَ بُدَّ مِنْ اعَدَةِ الْحَدِيثِ الَّذِى
فِيهِ مَا وَصَفْنَا مِنَ الْزِيَادَةِ أَوْأَنْ يُفَصَّلَ ذَلِكَ الْمَعْنَى مِنْ جُلَةِ الْحَدِيثِ عَلَى اخْتْصَارِهِ إذَ
أَمْكُنَ وَلَكِنْ تَفْصِلُ رُبِمَا عَسُرَ مِنْ جُمَتِهِ فَعَتُهُ بِيْتَهِ اذَا ضَاقَ ذَكَ أَسْمُ قَاً مَا
موضع وقوله المحتاج اليه هو بنصب المحتاج صفة للمعنى وأما الاختصار فهو ايجاد اللفظ مع استيفاء
المعنى وقيل رد الكلام الكثير الى قليل فيه معنى الكثير وسمى اختصارا لاجتماعه ومنه المخصرة
وخصر الانسان . وأما قوله ﴿أو أن يفصل ذلك المعنى من جملة الحديث) فهذه مسألة اختلف
العلماء فيها وهى رواية بعض الحديث فمنهم من منعه مطلقا بناء على منع الرواية بالمعنى ومنعه
بعضهم وان جازت الرواية بالمعنى اذا لم يكن رواه هو أو غيره بتمامه قبل هذا وجوزه جماعة
مطلقا ونسبه القاضى عياض الى مسلم والصحيح الذى ذهب اليه الجماهير والمحققون من أصحاب
الحديث والفقه والأصول التفصيل وجواز ذلك من العارف اذا كان ما تركه غير متعلق بمارواه
بحيث لا يختل البيان ولا تختلف الدلالة بتركه سواء جوزنا الرواية بالمعنى أم لا وسواءرواه قبل تاما
أم لا. هذا أن ارتفعت منزلته عن التهمة فأما من رواه تاما ثم خاف ان رواه ثانيا ناقصا أن يتهم
بزيادة أولا أو نسيان لغفلة وقلة ضبط ثانيا فلا يجوز له النقصان ثانيا ولا ابتداء ان كان قد
تعين عليه أداؤه وأما تقطيع المصنفين الحديث الواحد فى الابواب فهو بالجواز أولى بل يبعد
طرد الخلاف فيه وقد استمر عليه عمل الأئمة الحفاظ الجلة من المحدثين وغيرهم من أصناف العلماء
وهذا معنى قول مسلم رحمه الله أو أن يفصلذلك المعنى الى آخره. وقوله (اذا آمکن﴾ یعنی اذا
وجد الشرط الذى ذكرناه على مذهب الجمهور من التفصيل . وقوله ﴿ ولكن تفصيله ربما عسر
من جملته فاعادته بهيئته إذا ضاق ذلك أسلم﴾ معناه ماذكرنا أنه لا يفصل الا ما ليس مرتبطا
بالباقى وقد يعسر هذا فى بعض الأحاديث فيكون كله مرتبطا بالباقى أو يشك فى ارتباطه ففى
هذه الحالة يتعين ذكره بتمامه وهيئته ليكون أسلم مخافة من الخطأ والزلل والله أعلم. قال رحمه الله
٧٠-٠١

۵٠
تقسيم الامام مسلم للأخبار
وَجَدْنَا بُدّاً مِنْ إِعَادَتَهِ بِحُمْلَتَه مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ مِنَّا الْهِ فَلَ نَتَوَلَّ فِعْلَهُ أَنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى
٠٠
فَّ الِقِسْمُ الأَوَّلُ فَنَّتَوَخَّى أَنْ تُقَدِّمَ الأَغَْ أَى هِىَ أَسْلَمُ مِنَ العَيُبِ مِنْ غَيْهَا
وَأَنْقَى مِنْ أَنْ يَكُونَ نَقَلُوهَا أَهْلَ اسْتَقَامَة فى الحَديثِ وَثْقَان لِمَا نَقَلُوا لَمْ يُوجَدْ فِى رِوَايَّهِمْ
الْتَافُ شَدِيدٌ وَلَا تَخْلِطْ فَحِثُ كَقَدْ عُثْرَ فِهِ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الْحَدِّثِيَنَ وَبَن ◌َّكَ فِى
حَدِيثِهِمْ فَذَا نَحْنُ تَقَصَّيْنَا أَخْبَارَ هَذَا الصَّنْفِ مِنَ النَّاسِ أَنْبَنَاهَا أَخْبَارَا يَقَعُ فِى أَسَائِدِهَا
﴿فأما القسم الأول فإنا نتوخى أن نقدم الأخبار التى هى أسلم من العيوب من غيرها وأنقى من
أن يكون ناقلوها أهل استقامة فى الحديث واتقان لما نقلوا لم يوجد فى روايتهم اختلاف
شديد ولا تخليط فاحش كما قد عثر فيه على كثير من المحدثين وبان ذلك فى حديثهم) أما قوله
نتوخى فمعناه نقصد يقال توخى وتأخى وتحرى وقصد بمعنى واحد . وأما قوله وأنقى فهو بالنون
والقاف وهو معطوف على قوله أسلم وهنا تم الكلام ثم ابتدأ بيان كونها أسلم وأنقى فقال من أن
يكون ناقلوها أهل استقامة والظاهر أن لفظة من هنا للتعليل فقد قال الامام أبو القاسم
عبد الواحد بن على بن عمر الاسدى فى كتابه شرح اللبع فى باب المفعول له . اعلم أن الباء تقوم
مقام اللام. قال الله تعالى فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم. وكذلك من قال
الله تعالى من أجل ذلك كتبنا على بنى اسرائيل. وقال أبوالبقاء فى قوله تعالى وتثبيتا من أنفسهم
يجوز أن يكون للتعليل والله أعلم. وأما قوله لم يوجد فى روايتهم اختلاف شديد ولا تخليط
فاحش فتصريح منه بما قاله الأئمة من أهل الحديث والفقه والأصول ان ضبط الراوى يعرف
بأن تكون روايته غالبا كما روى الثقات لا تخالفهم الا نادرا فان كانت مخالفته نادرة لم يخل ذلك
بضبطه بل يحتج به لأن ذلك لا يمكن الاحتراز منه وأن كثرت مخالفته اختل ضبطه ولم يحتج
برواياته وكذلك التخليط فى روايته واضطرابها أن ندرلم يضر وان كثر ردت روايته . وقوله
كما قد عثر هو بضم العين وكسر المثلثة أى اطلع من قول الله تعالى فان عثر على أنهما استحقااثماً
والله أعلم . قال رحمه الله (فاذا نحن تقصينا أخبار هذا الصنف من الناس أتبعناها أخبارا يقع

٥١
تقسيم الامام مسلم للأخبار
بَعْضُ مَنْ لَيْسَ بِالْمَوْصُوفِ بِالْخُفْظِ وَالإِنْقَانِ كَالصَّنْفِ المُقَدَّمَ قَبْلَهُمْ عَلَى أَهُمْ وَأَنْ كَانُوا
فَ وَصَقْنَا دُونَهُمْ فَنَّ أْسَ الَّتْرِ وَالصِدْقِ وَتَعَاطِى العِلْمِ يَشْمَلُهُمْ كَطَاءِ بْنِ السّائِبِ
فى أسانيدها بعض من ليس بالموصوف بالحفظ والاتقان كالصنف المقدم قبلهم على أنهم وان
كانوا فيما وصفنا دونهم فان اسم الستر والصدق وتعاطى الأخبار يشملهم كعطاء بن السائب
ويزيدبن أبى زياد وليثبن أبى سليم وأضرابهم من حمال الآثار ونقال الأخبار) قوله تقصينا
هو بالقاف ومعناه أتينا بها كلها يقال اقتص الحديث وقصه وقص الرؤيا أتى بذلك الشئء
بكاله . وأما قوله فاذا نحن تقصينا أخبار هذا الصنف أتبعناها الى آخره فقد قدمنا فى الفصول
بيان الاختلاف فى معناه وانه هل وفى به فى هذا الكتاب أم اخترمته المنية
دون تمامه والراجح أنه وفى به والله أعلم. وقوله فان اسم الستر هو بفتح السين مصدر
سترت الشئء أستره سترا ويوجد فى أكثر الروايات والاصول مضبوطا بكسر السين ويمكن
تصحيح هذا على أن الستريكون بمعنى المستور كالذبح بمعنى المذبوح ونظائره. وقوله يشملهم أى
يعمهم وهو بفتح الميم على اللغة الفصيحة ويجوز ضمها فى لغة يقال شملهم الأمر بكسر الميم
يشملهم بفتحها هذه اللغة المشهورة وحكى أبو عمر والزاهد عن ابن الاعرابى أيضا شملهم بالفتح
يشملهم بالضم والله أعلم . أما عطاء بن السائب فيكنى أبا الساتب ويقال أبويزيد ويقال أبو
محمد ويقال أبو زيد الثقفى الكوفى التابعى وهو ثقة لكنه اختلط فى آخر عمره قال أئمة هذا
الفن اختلط فى آخر عمره فمن سمع منه قديما فهو صحيح السماع ومن سمع منه متأخرا فهو
مضطرب الحديث فمن السامعين أولا سفيان الثورى وشعبة ومن السامعين آخرا جرير وخالد
ابن عبد الله واسماعيل وعلى بن عاصم هكذا قال أحمد بن حنبل وقال يحيى بن معين جميع من
روى عن عطاء روى عنه فى الاختلاط الا شعبة وسفيان وفى رواية عن يحيى قال وسمع أبو
عوانة من عطاء فى الصحة والاختلاط جميعا فلا يحتج بحديثه قلت وقد تقدم حكم التخليط
والمخلط فى الفصول وأما يزيد بن أبى زياد فيقال فيه أيضا يزيد بن زياد وهو قرشى دمشقى قال
الحافظ هو ضعيف وقال ابن نمير ويحيى بن معين ليس هو بشئء وقال أبو حاتم ضعيف وقال

٥٢
حال بعض الرواة
وَدِيدَ بْنِ أَبِ زِيَادٍ وَلَيْثِ بْنِ أَبِ سُكِمٍ وَأَضْرَبِهِمْ مِنْ حَالِ الآَ ثَرِ وَنَقَالِ الأَخْبَرِ فَهُمْ
وَأَنْ كَلُوا بِمَا وَصَغْنَا مِنَ العِلْ وَّتْرِ عِنْدَأَهْلِ العِلْمِ مَعْرُوِفِينَ فَيْرُهُمْ مِنْ أَقْرِمْ مِّنْ
عِنْدَهُمْ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الانْقَان وَالاسْتَقَامَةَ فِى الرّوَايَةَ يَفْضُلُونَهُمْ فى الحال وَمَرْبَةَ لأَنَّ هَذَا
عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْ دَرَجَةٌ رَقِيعَةٌ وَخَصْلَةٌ سَةٌ أَ تَرَى أَكَ اذَا وَزَنْتَ هُلَاءِالثَّلَالَّذِينَ
◌ََّكُمْ عَ وَيَزِيدَ وَلَيْنَا بِنْصُورِ بْنِ الْتَمِ وَسُبَنَ الأَعْمَشَ والْمَاعِيلَ بْنِ أَبِ خَالِدِ
النسائى متروك الحديث وقال الترمذى ضعيف فى الحديث. وأماليث بن أبى سليم فضعفه الجماهير
قالوا واختاط واضطربت أحاديثه قالوا وهو من يكتب حديثه قال أحمد بن حنبل هو مضطرب
الحديث ولكن حدث الناس عنه وقال الدارقطنى وابن عدى يكتب حديثه وقال كثيرون
لا يكتب حديثه وامتنع كثيرون من السلف من كتابة حديثه واسم أبى سليم أيمن وقيل أنس
والله أعلم. وأما قوله وأضرابهم فمعناه أشباههم وهو جمع ضرب قال أهل اللغة الضريب على
وزن الكريم والضرب بفتح الضاد واسكان الراء وهما عبارة عن الشكل والمثل وجمع الضرب
أضراب وجمع الضريب ضربا ككريم وكرما وأما انكار القاضى عياض على مسلم قوله
وأضرابهم وقوله أن صوابه ضرباتهم فليس بصحيح فانه حمل قول مسلم وأضرابهم على أنه جمع
ضريب بالياء وليس ذلك جمع ضريب بل جمع ضرب بحذفها كما ذكرته فاعرفه . وقوله ونقال
الاخبار هو باللام والله أعلم. قال رحمه الله ( ألا ترى أنك اذا وازنت هؤلاء الثلاثة الذين
سميناهم عطاء ويزيد وليثا بمنصور بن المعتمر وسليمان الاعمش واسمعيل بن أبى خالد الى آخر
كلامه) فقوله وازنت هو بالنون ومعناه قابلت. قال القاضى عياض ويروى وازيت بالياء أيضا
وهو بمعنى وازنت ثم هذا كله قد ينكر على مسلم فيه ويقال عادة أهل العلم اذا ذكروا جماعة
فى مثل هذا السياق قدموا أجلهم مرتبة فيقدمون الصحابى على التابعى والتابعى على تابعه
والفاضل على من دونه فاذا تقرر هذا فاسمعيل بن أبى خالد تابعى مشهور رأى أنس بن مالك
وسلمة بن الاكوع وسمع عبد الله بن أبى أوفى وعمرو بن حريث وقيس بن عائذ أبا كاهل وأبا

٥٣
حال بعض الرواة
فِى إِثْقَان الحَديث وَالاسْتَقَامَةِ فِهِ وَجَدْتَهُمْ مُبَايِينَ لَمْ لَا يُدَنُونَهُمْ لَ شَكَ عِنْدَ أَهْل
العِلْ بِالحَديث فى ذَلَكَ لَّذِى اسْتَفَاضَ عِنْدَهُمْ مِنْ صَحَّة حفَظ مَنْصُورِ وَالأَعْمَشْ وَأْمَاعِيلَ
وَقَانِهِمْ لَحَدِيثِهِمْ وَهْلَمْ يَعْرِفُوا مِثْلَ ذَكَ مِنْ عَطَاءٍ وَيَزِيدَ وَيْهِ وَفِى مِثْلِ مَجَرَى هُلَاء
جحيفة وهؤلاء كلهم صحابة رضى الله عنهم واسم أبى خالد هره زوقيل سعد وقيل كثير وأما الاعمش
فرأى أنس بن مالك حسب وأما منصور بن المعتمر فليس بتابعى وانما هو من أتباع التابعين
فكان ينبغى أن يقول اذا وازنتهم باسماعيل والاعمش ومنصور وجوابه أنه ليس المرادهنا التنبيه
على مراتبهم فلا حجر فى عدم ترتيبهم ويحتمل أن مسلما قدم منصوراً لرجحانه فى ديانته وعبادته
فقد كان أرجحهم فى ذلك وان كان الثلاثة راجحين على غيرهم مع كمال حفظ لمنصور واتقان
وتثبت . قال على بن المدينى اذا حدثك ثقة عن منصور فقد ملأت يديك لاتزيد غيره وقال عبد
الرحمن بن مهدى منصور أثبت أهل الكوفة وقال سفيان كنت لاأحدث الاعمش عن أحد
من أهل الكوفة الارده فاذاقلت عن منصور سكت وقال أحمدبن حنبل منصور أثبت من اسماعيل
ابن أبى خالد وقال يحيى بن معين اذا اجتمع الاعمش ومنصور فقدم منصورا وقال أبو حاتم
منصور أتقن من الاعمش لا يخلط ولا يدلس وقال الثورى ماخلفت بالكوفة آمن على الحديث
من منصور وقال أبو زرعة سمعت ابراهيم بن موسى يقول أثبت أهل الكوفة منصور ثم مسعر
وقال أحمد بن عبد الله منصور أثبت أهل الكوفة وكان مثل القدح لا يختلف فيه أحد وصام
ستين سنة وقامها وأما عبادته وزهده وورعه وامتناعه من القضاء حين أكره عليه فأكثر من
أن يحصر وأشهر من أن يذكر رحمه الله والله أعلم. وهذا أول موضع فى الكتاب جرى فيه ذكر
أصحاب الألقاب فنتكلم فيه بقاعدة مختصرة. قال العلماء من أصحاب الحديث والفقه وغيرهم يجوز
ذكر الراوى بلقبه وصفته ونسبه الذى يكرهه اذا كان المراد تعريفه لا تنقيصه وجوز هذا
للحاجة كما جوز جرحهم للحاجة ومثال ذلك الأعمش والأعرج والأحول والأعمى والأصم
والأشل والأثرم والزمن والمفلوح وابن علية وغير ذلك وقد صنفت فيه كتب معروفة.

٥٤
حال بعض الرواة
أَذَا وَازْتَ بَيْنَ الأَقْرَانِ كَابْنِ عَوْنٍ وَأَبُّبَ السَّخْتَنِى مَعَ عَوْفِ بْنِ أَبِ خَلَةَ وَأَشْعَكَ
الْرَبِىِ وَهُمَا صَاحَا الْحَسَنِ وَإِنِ سِينَ كَا أَنَّ ابْنَ عَوْنٍ وَأَبُوبَ صَاحِبَهُمَا
الَّ ◌َنَّالبَوْنَ بَنَهُمَا وَبَيْنَ هَذَيْنِ بَعِدٌ فِ كَلِ الْفَضْلِ وَّة النَّقْلِ وَنْ كَنَ عَوْفٌ وَأَشْعَهُ
غَيْرَ مَدْفُوعَيْنِ عَنْ صِدْقِ وَأَمَانَةٍ عنْدَ أَهْلِ العِلْمِ وَلَكِنَّ الْحَالَ مَا وَصَفْنَا مِنَ المنْزلَةَ عَنْدَأَهْل
العِلْمِ وَمَا مَثَّنَا هُلَا. فِى الَّسْمِيَةَ لِيَكُونَ تَثِهُمْ سِمَةً يَصْدُرُ عَنْ فَهْمِهَا مَنْ غَ عَلَيْهِ
طَرِيقُ أَهْلِ العِ فِى ◌َرْتِيبِ أَهْلِهِ فِهِ فَلَ يُقَصَّرُ بِلَّجُلِ العَالِ القَدْرِ عَنْ دَرَجَتِهِ وَلَا يُفَعُ
متّضْعَ القَدْر فى العلَمْ فَوْقَ مَنْلَهُ وَيَعْطَى كُلّ ذِى حَقّ فِيه حَقَّهُ وَيُنَزْلُ مَنْزِلَتَهُ
٠٠٠
قال رحمه الله ﴿ كابن عون وأيوب السختيانى مع عوف بن أبى جميلة وأشعث الحمرانى) أما ابن
عون فهو عبد الله بن عون بن أرطبان وأما السختيانى فبفتح السين وكسر التاء المثناة قال أبو عمر
ابن عبد البر فى التمهيد كان أيوب يبيع الجلود بالبصرة فلهذا قيل له السختيانى وأما عوف بن أبى
جميلة فيعرف بعوف الاعرابى ولم يكن أعرابياً واسم أبى جميلة بندويه ويقال زريبة قال أحمد بن
حنبل عوف ثقة صالح الحديث وقال يحيى بن معين ومحمد بن سعد هو ثقة كنيته أبو سهل وأما
أشعث فهو ابن عبد الملك أبو هانىء البصرى قال أبو بكر البرقانى قلت للدارقطنى أشعث عن
الحسن قال هم ثلاثة يحدثون عن الحسن جميعاً أحدهم الحمرانى منسوب الى حمران مولى عثمان ثقة
وأشعث بن عبد اللّه الحدانى بصرى يروى عن أنس بن مالك والحسن يعتبر به وأشعث بن
سوار الكوفى يعتبر به وهو أضعفهم والله أعلم. قوله ﴿الا أن البون بينهما بعيد) البون بفتح
الباء الموحدة معناه الفرق أى هما متباعدان كما قال وجدتهم متباينين . وقوله ( ليكون تمثيلهم
سمة يصدر عن فهمها من غبى عليه طريق أهل العلم) أما السمة بكسر السين وتخفيف الميم
فهى العلامة . وقوله يصدر أى يرجع يقال صدر عن الماء والبلاد والحج اذا انصرف عنه
بعدقضاء وطره فمعنى يصدر عن فهمها ينصرف عنها بعد فهمها وقضاء حاجته منها . وقوله غبى

حال بعض الروة
وَقَدْذُ كَرَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِى الله تَعَلَى عَنْهَهَا قَتِْأَمَرَسُ ولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَ أَنْ تُنْزَلَ
النَّاسَ مَاِهُمْ، مَعَ مَا نَطَقَبِالقُرْآنُ مِنْ قَوْلِ الله تَعَلَى (وَقَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْ عَلِمٌ) فَلَى
تَحْوِ مَاذَكْنَا مِنَ الُوُجُوهِ تُؤَفُ مَا سَ مِنَ الْأَخْبَرِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّىاللهُعَلَيْهِ وَسَمَ
فَأَمَا مَا كَ مِنْهَ عَنْ قَوْمٍ هُمْ عَنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ مُنَهُونَ أَوْ عِنْدَالْأَكْثَرِ مِنْهُمْ فََْ
نَاغُلُ بِتَخْرِيحِ حَدِيثِمْ كَبْدِ اللهِ بْنِ مِسْوَرِ أَبِ جَقَالْكَثِيَ وَمْرِو بْنِ خَِ
وَعَبْد الْقُدْوس الشَّامِىّ ومُحَمَّد بْنِ سَعيد الْمَصْلُوب وَغياث بن ابراهيمَ وَسليمان بن عمرو
أَبِ دَاوُدَ الَّخَعِّ وَثْبَامِهِمْ مِنْ أَّمَ بِوَضْعِ الْأَحَدِيثِ وَلِيدِ الْأَخَْرِ وَكَذَكَ مَنِ
بفتح الغين وكسر الباء أى خفى. قال رحمه الله (وقد ذكر عن عائشة رضى الله عنها أنها
قالت أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننزل الناس منازلهم ) هذا الحديث قد تقدم بيانه
فى فصل التعليق من الفصول المتقدمة واضحاً ومن فوائده تفاضل الناس فى الحقوق على حسب
منازلهم ومراتبهم وهذا فى بعض الأحكام أو أكثرها وقد سوى الشرع بينهم فى الحدود
وأشباهها مما هو معروف والله أعلم. قال رحمه الله ﴿فأما ما كان منها عن قوم هم عند أهل
الحديث متهمون أو عند الأكثر منهم فلسنا نتشاغل بتخريج حديثهم كعبد الله بن مسور أبى
جعفر المداينى وعمرو بن خالد وعبد القدوس الشامى ومحمد بن سعيد المصلوب وغياث بن
ابراهيم وسليمان بن عمرو أبى داود النخعى وأشباههم من اتهم بوضع الأحاديث وتوليد الأخبار)
هؤلاء الجماعة المذكورون كلهم متهمون متروكون لا يتشاغل بأحد منهم لشدة ضعفهم وشهرتهم
بوضع الأحاديث ومسور بكسر الميم وعبد القدوس الشامى بالشين المعجمة نسبة الى الشام
هذا هو الصواب فيه وحكى القاضى عياض أن بعض الشيوخ من رواة مسلم ضبطه بالسين
المهملة قال وهو خطأ وهو خطأ كما قال وهذا لا خلاف فيه وهو عبد القدوس بن حبيب
الكلاعى الشامى أبو سعيد روى عن عكرمة وعطاء وغيرهما قال ابن أبى حاتم قال عمرو بن

٥٦
تحريم وضع الحديث
الْغَالِبُ عَلَى حَدِيثِهِ الْكَرُ أَوِ الْغَطُ أَمْسَكْنَا أَيْضَا عَنْ حَدِيثِهِمْ وَعَلَمَةُ الْمُشْكَرِ فِى
حَدِيثِ الْحُدِّثِ إذَ مَا عُرِضَتْ رِوَايَتُهُلِلْحَدِيثِ عَلَى رِوَايَةٍ غَرْهِ مِنْ أَهْلِ الْحِفْظِ وَاَلرّضَا
على الفلاس أجمع أهل العلم على ترك حديثه فهذا هو عبد القدوس الذى عناه مسلم هنا ولهم آخر
اسمه عبد القدوس ثقة وهو عبد القدوس بن الحجاج أبو المغيرة الخولانى الشامى الحمصى سمع
صفوان بن عمرو والأوزاعى وغيرهما روى عنه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ومحمد بن يحيى
الذهلى وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمى وآخرون من كبار الأئمة والحفاظ قال أحمد بن عبد الله
العجلى والدارقطنى وغيرهما هو ثقة وقدروى له البخارى ومسلم فى صحيحيهما وأما محمد بن سعيد
المصلوب فهو الدمشقى كنيته أبو عبد الرحمن ويقال أبو عبد الله ويقال أبو قيس وفى نسبه
واسمه اختلاف كثير جدا لا نعلم أحداً اختلف فيه كمثله وقد حكى الحافظ عبد الغنى المقدسى
عن بعض أصحاب الحديث أنه يغلب اسمه على نحو مائة قال أبو حاتم الرازى متروك الحديث
قتل وصلب فى الزندقة وقال أحمد بن حنبل قتله أبو جعفر فى الزندقة حديثه موضوع وقال خالد
ابن يزيد سمعته يقول اذا كان كلام حسن لم أربأساً أن أجعل له أسناداً وأما غياث بن ابراهيم
فبالغين المعجمة وهو كوفى كنيته أبو عبد الرحمن قال البخارى فى تاريخه تركوه . وأما قوله
وسليمان بن عمرو أبى داود فهو عمرو بفتح العين وبواو فى الخط وأبى داود كنية سليمان هذا
والله سبحانه أعلم وأما الحديث الموضوع فهو المختلق المصنوع وربما أخذ الواضع كلاما لغيره
فوضعه وجعله حديثاً وربما وضع كلاما من عند نفسه وكثير من الموضوعات أو أكثرها
يشهد بوضعها ركاكة لفظها واعلم أن تعمد وضع الحديث حرام بإجماع المسلمين الذين يعتدبهم
فى الاجماع وشذت الكرامية الفرقة المبتدعة نجوزت وضعه فى الترغيب والترهيب والزهد
وقد سلك مسلكهم بعض الجهلة المتسمين بسمة الزهاد ترغيباً فى الخير فى زعمهم الباطل وهذه
غباوة ظاهرة وجهالة متناهية ويكفى فى الرد عليهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم من كذب
على متعمداً فليتبوأ مقعده من النار وسنزيد هذا قريباً شرحا فى موضعه ان شاء الله تعالى. وأما
قوله وتوليد الأخبار فمعناه انشاؤها وزيادتها . قال رحمه الله ﴿وعلامة المنكر فى حديث

٥٧
حال بعض الرواة
خَفَتْ رِوَايَتُهُ رِوَايَهُمْ أَوْلَمْتَكَدْ تُوَفُهَا فَذَا كَانَ الْأَغْلَبُ مِنْ حَدِيثِه كَذَلِكَ كَانَ
مَهْجُورَ الْحَديث غَيْرَ مَقْبُوله وَلَا مُسْتَعْمَله فَنْ هَذَا الضَّرْب من المحدّثينَ عَبدالله بن محرر
ء
وَيَحِيَ بْنُ أَبِ أَنْسَةَ وَالْجَرَُّ بْنُ الَْلِ أَبُو الْعَطُوفِ وَُّ بْنُ كَثِرٍ وَحُسَيْنُ بْنُ عَبْدالله
ابْنْ صُمَيْرَةَ وَعُمُرُ بْنُ صُهْبَنَ وَمَنْ نَا نَحْوَّهُمْ فِ رِوَايَةِ الْمُنْكَرِ مِنَ الْحَدِيثِ فَلْنَا
المحدث اذا ما عرضت روايته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضى خالفت روايته
روايتهم أو لم تكد توافقها ) هذا الذى ذكر رحمه الله هو معنى المنكر عند المحدثین یعنی به
المنكر المردود فانهم قد يطلقون المنكر على انفراد الثقة بحديث وهذا ليس بمنكر مردود اذا
كان الثقة ضابطا متقنا. وقوله أو لم تكد توافقها معناه لا توافقها الا فى قليل قال أهل اللغة كاد
موضوعة للمقاربة فان لم يتقدمها نفى كانت لمقاربة الفعل ولم يفعل كقوله تعالى يكاد البرق
يخطف أبصارهم وان تقدمها نفى كانت للفعل بعد بطء وأن شئت قلت لمقاربة عدم الفعل كقوله
تعالى فذبحوها وما كادوا يفعلون . قال رحمه الله (فمن هذا الضرب من المحدثين عبد الله بن
محرر ويحيى بن أبى أنيسة والجراح بن المنهال أبو العطوف وعباد بن كثير وحسين بن عبد الله
أبن ضميرة وعمر بن صهبان) أما عبد الله بن محرر فهو بفتح الحاء المهملة وبرا ين مهملتين
الاولى مفتوحة مشددة هكذا هو فى روايتنا وفى أصول أهل بلادنا وهذا هو الصواب وكذا
ذكره البخارى فى تاريخه وأبو نصر بن ماكولا وأبو على الغسانى الجيانى وآخرون من الحفاظ
وذكر القاضى عياض أن جماعة شيوخهم رووه محرزا بلسكان الحاء وكسر الراء وآخره زاى
قال وهو غلط والصواب الاول وعبد الله بن محرر عامرى جزرى رقى ولاه أبو جعفر قضاء
الرقة وهو من تابعى التابعين روى عن الحسن وقتادة والزهرى ونافع مولى ابن عمر وآخر ين
من التابعين وروى عنه الثورى وجماعات واتفق الحفاظ والمتقدمون على تركه قال أحمد بن
حنبل ترك الناس حديثه وقال الآخر ون مثله ونحوه. وأما أبو أنيسة والد يحي فاسمه زيد . وأما
أبو العطوف فيفتح العين وضم الطاء المهملتين والجراح بن منهال هذا جزرى يروى عن التابعين
٨٠-٠١

٧٥
حال بعض الرواة
تَعَرَجُ عَلَى حَدِيثِهِمْ وَلَ تَشَاغُلُ بِهِ لأَنَّ ◌ُكَ أَهْلِ الْعِم ◌َذِى تَعْرِفُ مِنْ مَذْهَبِهِمْ فِى قَبُولِ
مَا يَتَفَرَدُ بِه الْحَدّثُ مِنَ الْحَدِيثِ أَنْ يَكُونَ قَدْشَارَكَ الثَّقَات منْ أَهْلِ الْعلم وَالْحَفْظ فى بعض
مَا رَوَوْا وَأَمْعَنَ فِى ذَلِكَ عَلَى ◌ْوَقَةِلهُمْ فَاذَا وُجِدَ كَذَلِكَ ثُمَ زَادَبَعْدَ ذَلَكَ شَيْنَا لَيْسَ عِنْدَ
أَعْحَابِ قُبلَتْ زِيَتُهُ فَمَا مَنْ تَهُ يَعْمَدُ لِمِثْلِ الَّهْرِىّ فِى جَلَهُ وَكَثْةَ أَصْحَابِهِ الْحُفَاظِ
◌ْنِينَ لَحَدِيثِهِ وَحَدِيثٍ غَيْهِ أَوْ لِثْلِ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ وَحَدِثُهُمَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلَ مَبْسُوطٌ
مُشْتَكُ قَدْنَقَلَ أَعَُْهُمَا عَنْهُمَا حَدِثُمَا عَلَى الإِنْفَاقِ مِنْهُمْ فِى أَكْثَهِ فَرْوِى عَنْهُمَا
أَوْ عَنْ أَحَدِهَمَا الْعَدَ مِنَ الْحَدِيثِ مَّا لَا يَعْرِفُ أَحَدٌ مِنْ أَعْحَاسِمَا وَلَيْسَ مَنْ قَدْشَارَكَهُمْ
فىِ الصَّحِيحِ مِمَا عِنْدَهُمْ فَيْرُ جَلْ قَبُولُ حَدِيثِ هَذَا الضَّرْبِ مِنَ النَسِ وَهُعَلَمْ
قَدْ شَرَحْنَا مِنْ مَذْهَبِ الْحَدِيثِ وَأَهْلِهِ بَعْضَ مَا يَهُ بِهِ مَنْ أَدَ سَبِيلَ الْقَوْمِ وَوُقَ
سمع الحكم بن عتيبة والزهرى يروى عنه يزيد بن هارون قال البخارى وغيره هو منكر الحديث
وأما صهيان فهو بضم الصاد المهملة واسكان الهاء وعمر بن صهبان هذا أسلى مدنى ويقال فيه
عمر بن محمد بن صهبان متفق على تركه قال رحمه الله كلاما مختصرا ان زيادة الثقة الضابط
مقبولة ورواية الشاذ والمنكر مردودة وهذا الذى قاله هو الصحيح الذى عليه الجماهير من
أصحاب الحديث والفقه والأصول وقد تقدم ايضاح هذه المسألة وبيان الخلاف فيها وما يتعلق
بها فى الفصول السابقة والله أعلم. قوله ( قد نقل أصحابهما عنهما حديثهما على الاتفاق )
هو هكذا فى معظم الأصول الاتفاق بالفاء أولا والقاف آخرا وفى بعضها الاتقان بالقاف أولا
والنون آخراً والأول أجود وهو الصواب . قوله ﴿فيروى عنهما أو عن أحدهما العدد من
الحديث) العدد منصوب يروى . قوله (وقد شرحنا من مذهب الحديث وأهله بعض
ما يتوجه به من أراد سبيل القوم ووفق لها ﴾ معنى يتوجه به يقصد طريقهم ويسلك مذهبهم

٥٩
حال بعض الرواة
لَهَا وَسَيِدُ انْ شَاءَاللهُ تَعَلَى شَرْحًا وَايضَاحًا فى مَوَاضعَ مَنَ الْكِتَابِ عِنْدَ ذِكْر
الْأَخْبَارِ الْعَلََّةَ إِذَاأَيْنَا عَلَيْهَا فِى الْأَمَا كِ أَنِّى يَلَيْقُ بِهَا الشَّرْحُ وَالْإِيَضَاُ إِنْ شَاء اللهُتَعَلَى
وَبَعْدُ يَرْحُكَ اللهُ فَلَوْلَا الَّذِى رَأَيْنَا مِنْ سُوءِصَنِعٍ كَثِيرٍ مَنْ نَصَبَ نَفْسَهُ محُدِثاً
فَا ◌َلْمَهُمْ مِنْ طَرْحِ الْأَحَدِيثِ الضَّعِيفَةِ وَالَّتِ الْكَرَةَ وَرْكِمْ الأقْتِصَارَ عَلَى
الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة الْمَشْهُورَةَ مَمَّا نَقَلَهُ الثّقَاتُ الْمَعْرُوفُونَ بالصّدْقِ وَالْأَمَانَةَ بَعْدَ مَعْرفَتهم
وَقْرَارِهِم ◌ْسِتَهِمْأَنَّ كَثْرًا عَمَّا يَقْدِّقُونَ بِهِ لَى الْأَغْيَ، مِنَ النَّاسِ هُوَ مُسْتَكُرٌ وَمَنْقُولٌ
عَنْ قَوْمِ غَيْر مَرْضِّْنَ ثَمْ ذَّ الِوَ عَنْهُمْ أَتْمَةُ أَهْلِ الْحَدِيثِ مِثْلُ مَالِكِ بْن أَسَ وَشُعْبَةَ
ابْنِ الْحَجَّاجِ وَسُفْيَنَ بِنِ عُّنَةَ وَيَحِى بِ سَعِدِ الْقَطَّانِ وَعَبدِالَّْنِبْنِ مَهْدِىّ وَغَرِهِمْ
مِنَ الْأَّةَ لَمَا سَهُلَ عَلَيْنَ الاِتْصَابُ لِمَا سَأَلْتَ مِنَ الَمِيزِ وَالتَّحْصِيلِ وَلَكِنْ مِنْ أَجْلِ
مَا أَعْلْنَكَ مِنْ نَشْرِ الْقَوْمِالْأَخْبَالْمُشْكَرَةَ بِالْأَسَلِيدِ الصِّعَافِ الَجْهُولَةِ وَذْفِهِمْ ◌ِهَا إِلَ
والسبيل الطريق وهما يؤنثان ويذكران والتوفيق خلق قدرة الطاعة . قال رحمه الله (وسنزيد
ان شاء اللّه تعالى شرحا وايضاحا فى مواضع من الكتاب عند ذكر الأخبار المعللة اذا أتيناعليها
فى الأماكن التى يليق بها الشرح والايضاح ان شاء اللّه تعالى) هذا الذى ذكره مسلم بما
اختلف فيه فقيل اخترمته المنية قبل جمعه وقيل بل ذكره فى أبوابه من هذا الكتاب الموجود
وقد تقدم بيان هذا واضحا فى الفصول والله أعلم . قوله ﴿ بما يقذفون به الى الأغبياء ﴾ أى
يلقونه اليهم والأغبياء بالغين المعجمة والباء الموحدة هم الغفلة والجهال والذين لا فطنة لهم . قوله
﴿سفيان بن عيينة) هذا أول موضع جاء ذكره رضى الله عنه والمشهور فيه ضم السين والعين
وذكر ابن السكيت فى سفيان ثلاث لغات للعرب ضم السين وفتحها وكسرها وذكر أبو حاتم
السختيانى وغيره فى عيينة ضم العين وكسرها وهما وجهان لأهل العربية معروفان. قال رحمه الله
٠

٦٠
الواجب على رواة الحديث
الْعَوَمِ الَّذِينَ لَيَعْرِفُونَ مُوَبَهَا خَفَّ عَلَى قُلُ بْنَا جَابَتُكَ الَى مَا سَتَ
وَعَلَمْ وَقَكَ اللهُتَعَالَى أَنَّالْوَاجِبَ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ عَفَ الََّ بَيْنَ صَحِيحِ الرِّوَتِ
وَسَقِيمَهَا وَتَقَاتِ النَّقِينَ لَا مِنَ اْمنََّمِينَ أَنْ لَا يَرْوِىَ مِنْهَا الَّ مَا عَرَفَ صَّةَ تَخَارجه
وَالسَّفِ نَّقِهِ وَأَنْ يَفِىَ مِنْهَ مَا كَ مِنْهَ عَنْ أَهْلِ الثَّهِ وَالْمَدِينَ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ
﴿ اعلم وفقك الله تعالى أن الواجب على كل أحد عرف التمييز بين صحيح الروايات وسقيمها
وثقات الناقلين لها من المتهمين أن لا يروى منها الا ما عرف صحة مخارجه والستارة فى ناقليه
وأن يتقى منها ما كان عن أهل التهم والمعاندين من أهل البدع﴾ الستارة بكسر السين وهى
ما يستتر به وكذلك السترة وهى هنا اشارة الى الصيانة وقوله وأن يتقى منها ضبطناه بالتاء المثناة
فوق بعد المثناة تحت وبالقاف من الانقاء وهو الاجتناب وفى بعض الأصول وأن ينفى بالنون
والفاء وهو صحيح أيضاً وهو بمعنى الأول وقوله صحيح الروايات وسقيمها وثقات الناقلين لها
من المتهمين ليس هو من باب التكرار للتأكيد بل له معنى غير ذلك فقد تصح الروايات لمتن
ويكون الناقلون لبعض أسانيده متهمين فلا يشتغل بذلك الاسناد وأما قوله أنه يجب أن يتقى
ما كان منها عن المعاندين من أهل البدع فهذا مذهبه. قال العلماء من المحدثين والفقهاء وأصحاب
الأصول المبتدع الذى يكفر بيدعته لا تقبل روايته بالاتفاق وأماالذى لا يكفر بها فاختلفوا
فى روايته فمنهم من ردها مطلقا لفسقه ولا ينفعه التأويل ومنهم من قبلها مطلقا اذا لم يكن من
يستحل الكذب فى نصرة مذهبه أو لأهل مذهبه سواء كان داعية الى بدعته أو غير داعية وهذا
محكى عن أمامنا الشافعى رحمه الله لقوله اقبل شهادة أهل الأهواء لا الخطابية من الرافضة
لكونهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم ومنهم من قال تقبل اذا لم يكن داعية الى بدعته ولا
تقبل اذا كان داعية وهذا مذهب كثيرين أو الأكثر من العلماء وهو الأعدل الصحيح وقال
بعض أصحاب الشافعى رحمه الله اختلف أصحاب الشافعى فى غير الداعية واتفقوا على عدم قبول
الداعية و قال أبو حاتم بن حبان - بكسر الحاء - لا يجوز الاحتجاج بالداعية عند أئمتنا قاطة