النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
الإسناد من الدین
وقال العلامة الشيخ عبد الرحمن المُعَلِّمي رحمه اللّه تعالى في فاتحة كتاب ((تقدمة
المعرفة للجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي: ((الإنسان يفتقر في دينه ودنياه، إلى
معلومات كثيرة، لا سبيلَ له إليها إلا بالأخبار، وإذْ كان يقَعُ في الأخبار الحقُّ والباطل،
والصدقُ والكذب، والصوابُ والخطأ، فهو مضطرٌ إلى تمييز ذلك.
وقد هيّأ اللَّه تبارك وتعالى لنا سَلَفَ صِدْق، حَفِظُوا لنا جميعَ ما نحتاجُ إليه من
الأخبار، في تفسيرِ كتابٍ ربنا عز وجل، وسُنَّةِ نبينا وََّ، وآثارِ أصحابِه، وقضايا القُضاة،
وفتاوى الفقهاء، واللغةِ وآدابِها، والشعرِ، والتاريخ، وغيرِ ذلكَ)).
والتزموا وأَلْزَمُوا مَنْ بعدَهمْ سَوْقَ تلك الأخبار بالأسانيد، وتتبعوا أحوالَ الرُّواةَ التي
تُساعِدُ على نقدِ أخبارهم وحَفِظُوها لنا في جملةِ ما حَفِظوا، وتفقَّدوا أحوالَ الرُّواةَ،
وقَضَوْا على كل راوٍ بما يستحقُّه، فميَّزوا من يجبُ الاحتجاجُ بخبره ولو انفرد، ومن
لا يجبُ الاحتجاجُ به إلا إذا اعتَضَد، ومن لا يُحتَجُّ به ولكن يُستَشْهَد، ومن يُعتَمَدُ عليه
في حالٍ دون أخرى، وما دُونَ ذلك من متساهلٍ ومُغَفَّلٍ وكذَّاب.
وعَمَدوا إلى الأخبار فانتقدوها وفَحَصُوها، وخَلَّصُوا لنا منها ما ضمَّنوه كتبَ
الصحيح، وتفقّدوا الأخبارَ التي ظاهِرُها الصحة، وقد عَرَفوا بسَعَةِ علمِهِم ودِقَّةِ فهمِهم:
لا تستوعبها المجلَّدات، نذكر منها: ((تهذيب الكمال)» للمِزّي، وعليه كتابُ علاء الدين مُغُلْطَاي في
=
ثلاثة عشر مجلداً، و((تهذيب التهذيب)) للحافظ ابن حجر في اثني عشر مجلداً، و ((ميزانَ الاعتدال))
للذهبي، و ((لسانَ الميزان)) لابن حجر، وغيرها مما لا يُحصَى.
كان كلُّ هذا التوسُعِ في تدقيق أحوال الرجال، للاطلاع على منزلةِ رواة الأحاديث في الصدقِ والضبطِ
والأمانة، قال العلامة الفاضل الشيخ شِبْلي النعماني الهندي في كتابه عن السيرة النبوية:
(إنَّ كل مِلَّةٍ وكلَّ طائفةٍ من معتنقي الأديان، تُقَدِّسُ دينَها وتُفضِّلُهُ على دين غيرِها، فلو وجَّهنا سؤالاً
عاماً إلى جميع أهلِ الأرضِ عمن له المَوْجُودِيَّةُ الفائقة من بين مؤسِّسي الأديان، فلا شك أن الأجوبة
على هذا السؤال تَرِدُ مختلفةً بعَدَدِ اختلافٍ مُرْسِلِيها في الدين.
ولكن إذا زدنا تفصيلاً وإيضاحاً في لفظ السؤال، فقلنا مثلاً: مَنْ ذا الذي ضُبِطَ جميعُ نُصوصٍ كتابِهِ
المُنْزَلِ عليه ضبطاً، وثُبُتَ حَرْفِيّاً بموفَّقِيَّةٍ وصَداقةٍ لم تكونا من حَظُّ الكتبِ المَقدَّسة؟
ومن ناحية أخرى: قُيِّدَ ونُقِلَ جميعُ وقائع حياته، وجميعُ أفعالِهِ وأقوالِهِ وأسفارِهِ وأخلاقِهِ وعاداتِهِ،
حتى شَكْلُ لباسِه، وصُورةُ تلبُّسِهِ، وخُطوط وجهه، وكيفيَّةُ تكلُّمِهِ ومَشِْهِ، وطَرْزُ مُعاشَرَتِهِ، وحتى
أكلُه وشُربُه ونومُه وتبشُّمُه ومَسَاعِيهِ بجميع فروعِهِ وتفاصيلِه؟ فالجوابُ - لا بُدَّ أن يكون - :
محمدٌ ﴾﴾. انتھی باختصار وتصرف يسير.

٤٢
مقدمة المحقق
ما يَدَفَعُها عن الصحة، فشَرَحوا عِلَلَها، وبيَّنوا خَلَلَها، وضمَّنوها كتبَ العِلَل.
وحاولوا مع ذلك إماتَةَ الأخبار الكاذبة، فلم يَنقُل أفاضلُهم منها إلا ما احتاجوا إلى
ذكره، للدلالة على كذبٍ راويه أو وَهِنِهِ. ومن تسامَحَ من متأخّريهم فرَوَى كلَّ ما سَمِع،
فقد بيَّنَ ذلك، وَوَكلَ الناسَ إلى النقدِ الذي قد مُهَّدَتْ قواعدُهُ، ونُصِبَتْ مَعالِمُه، فبِحَقٌ
قال المستشرقُ المحقّقُ مرجليوث: ((لِيَفْتَخِر المسلمون ما شاؤوا بعِلْمِ حديثهم)). انظر
((المقالات العلمية)) ص ٢٣٤ و ٢٥٣)). انتهى.
قال عبد الفتاح: وهذه الكلماتُ وكثيرٌ غيرُها من كلمات الأئمة التي جاءت في
الاهتمام بالسَّند أو الإسناد، دَعَتْ المتقدمين من علماء المسمين، أن لا يُعطُوا الاعتبارَ
التامَّ للكتاب إلّ إذا كان راويه الثقةُ الضابطُ العَدْلُ، قد قرأَه على مؤلّفه، أو كان لديه سَنَدٌ
متصلٌ بقراءة الكتاب وتلقّيه من شيوخِهِ عن شيوخِهم إلى مؤلِّفِهِ.
أما الكتابُ الذي يَجدُه العالمُ (وِجَادةً)، ولم يَسمعه من مؤلِّفه، ولا له مته إجازة،
فهو من باب الخبر المنقطع والمرسَل، كما قرَّره علماءُ المصطلح، وقد مَنَعَ الأخذَ منه
معظمُ المحدِّثين والفقهاءِ من المتقدمين، وأجازه المتأخرون بشروطٍ ضيّقة، لتعدُّرِ شرطٍ
الراوية في الأعصار المتأخرة. وهذا منهم فيما يُوثَقُ بنسبتِهِ إلى مؤلِّفُه، أمّا ما لا يُوثَقُ
بنسبته، فلا اعتدادَ به بالاتفاق.
وما هذا كلُّه إلّ ليكون النقلُ صحيحاً، والتوثّقُ تاماً، ولتأخُذَ الكلمةُ العلميةُ ثبوتَها
وصِحَّتَها، وضَبْطَها وتاريخَها وانتقالَها إلى الأجيال اللاحقة، على أوثقٍ طريق.
ولهذا قرَّروا القاعدة المشهورة في أول كتب آداب البحث والمناظرة، وهي: (إن
كنتَ ناقلاً فالصِّحَّةُ، أو مُدَّعِياً فالذَّلِيلُ)، أي إن كنتَ ناقلاً لكلامِ خَبَرَيٍّ فعليك إِثباتُ
صحتِهِ عن المنقولِ عنه، وإن كنتَ مُدَّعياً دَعْوَى في موضوعِ مَّا عَقْليٌّ، فعليك إقامةٌ
الدليل على صحةِ المدَّعى الذي تدَّعِيهِ.
وهذا الذي عبّروا عنه بقولهم: (إن كنتَ ناقلاً فالصِّحةُ، أو مُدَّعياً فالدليلُ)، عبّر
عنه الإمامُ الشيخُ ابنُ تيمية رحمه الله تعالى، بقولِه العَذْبِ الجامع البليغ، في كتابه
((مقدمة في أصول التفسير)) (١): ((العلمُ إِمَّا نَقْلٌ مُصَدَّق، وإمَّا استدلالٌ مُحَقَّق)). انتهى.
(١) ص ٥٥.

٤٣
الإسناد من الدین
ومن هذا الذي تقدَّمَ كلِّهِ تَعلمُ أنَّ الكلمةَ التي يقرأها طالبُ العلم اليومَ في كتب
علماء الإسلام، منقولةٌ إليه عن قائلها بأضبطِ طُرقِ النقلِ والأمانة، وبأَدَقُ العنايةِ
والاستيثاق. وهذا مما تميِّتْ به مؤلَّفاتُ علماءِ الإسلام على مؤلَّفاتِ غيرِهم من الناس.
فقد جعلَ علماؤنا المتقدمون - رحمهم الله تعالى وأكرَمَ نُزْلَهم - (الإسنادَ)
أو (السَّنَدَ) من (سُنَنِ العلم) أياً كان ذلك العلم: دِيناً كعلم التفسير والحديث والفقه
والأصول ... ، أو آلةً لعِلم الدين كعلم الأدب والتاريخ واللغة والنحو والشعر ونحوِها،
أو أسماراً وحِكَماً ونوادرَ وطرائفَ.
فهذا الإمام ابنُ الجوزي رحمه اللّه تعالى، لمَّا ذَكَر في مقدمة كتابه «أخبار
الأذكياء)) كلمةَ الخليفةِ المأمونِ العباسيِّ لعَمِّهِ إبراهيمَ بنِ المهدي: ((لا شيءَ أَطِيَبُ من
النظر في عقول الرجال))، ساقها بالإسناد، وهي كلمةٌ لطيفةٌ وجيزة، وحِكْمةٌ لا تترتَّبُ
عليها مسؤوليةٌ مَّا، فأورَدَها بالإسنادِ على طريقةِ العلماءِ السَّلَّف، في الاهتمام بالإسنادِ
لكل منقول، ولو كان كلِمةَ حِكمةٍ أو نكتةَ إضحاك أو حكاية سَمَر.
وهذا الطبيبُ النِطَاسِيُّ أبو بكر الرازيُّ محمدُ بنُ زكريا شيخُ الطب في عصره،
المتوفى سنة ٣١١، رحمه الله تعالى، أدخَلَ الإسنادَ في بعض منقولاتِهِ في الطب، في
كتابه ((الحاوي)) المطبوع في ثلاث وعشرين مجلداً، فكان من ذلك توثيقٌ وتعريف بمن
نَقَل عنهم، وافَقَهم أو خالَفَهم، فأحسَنَ وأفاد(١). وهكذا دخل الإسنادُ في جملة العلوم،
مع أنه ليس بضروري في بعضها.
وقد بيَّن الحافظُ الخطيبُ البغداديُّ، ما يكونُ الإسنادُ له ضرورياً وشَرْطاً في
صحتِهِ، وما يكونُ الإسنادُ له كمالاً وزِينةً في روايتِهِ، فقال رحمه الله تعالى في كتابه
((الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع))، في (باب القولِ في كَتْبِ الحديثِ على وجهِهِ
وعُمومِه)(٢):
(١) قال الدكتور صالح أحمد العلي في مقاله ((الرواية والأسانيد)) ص ٣٣: ((فبفضل عناية الرازي بذكر
أسانيده في كتاب ((الحاوي)) العظيم، استطعنا أن نَعرِفَ أسماءَ وآراءَ ومكانَةَ عَدَدٍ كبيرٍ جداً من
الأطباءِ الإغْرِيق والسُّريان والعرب، ماكنا لنعرفَ عن آرائهم، أو حتى أسمائهم لو لم يذكرهم
الرازيُّ في أسانيده. انظر في ذلك ((تاريخ الطب الإسلامي)» لأولمان بالألمانية، و («تاريخ المؤلفات
العربیة) للأستاذ فؤاد سزکین ج ٣)).
(٢) ٢: ١٨٢، ١٨٩ - ٢١٥ من الطبعة التي حقّقها الدكتور الشيخ محمود طحان.

٤٤
مقدمة المحقق
((والحديثُ يشتمِلُ على المسنَدِ، والموقوفِ، والمرسَلِ، والمقطوعِ، والقويِّ،
والضعيفِ، والصحيح، والسقيمٍ، وغير ذلك من الأوصافِ المختلفة، والنعوتِ
المتغايرة، وفي كَتْبِ اَلَكل فائدةٌ نَحن نشيرُ إليها، ونذكُرُها على التفصيل للأنواعِ التي
وصفناها وغيرِها مما لم نَصِفه)».
ثم قال: ((الأحاديثُ المسنَداتُ إلى النبيِ وَ﴾: هي أصلُ الشريعة، ومنها تُستفادُ
الأحكام، وما اَّصَل منها سَنَّدُهُ، وثَبَّتَتْ عدالةُ رجالِه، فلا خلاف بين العلماء أن قبولَهُ
واجب، والعملَ به لازم، والرادَّ له آثم».
ثم أَخَذ في الكلام على ((الأحاديث الموقوفات على الصحابة، والمقاطيع:
الموقوفاتِ على التابعين، وأحاديثِ الضُّعَاف ومَنْ لا يُعتمَدُ على روايته، وكَتْبٍ أحاديث
التفسير، وكَتْبِ أحاديث المغازي، وكَثْبٍ أحاديث حروف القراءات، وكَتْبٍ أشعارٍ
المتقدمين، وكَتْبِ التواريخ، وكَتْبٍ كلام الحُفَّاظ في الجرح والتعديل، وكَتْبِ الأحاديثِ
المُعَادَة، وكَتْبِ الطُّرُقِ المختلفة)).
ثم قال: ((كلُّ ما تقدَّم ذكرُهُ يَفتِقِرُ كَتْبُهُ إلى الإسناد، فلو أُسْقِطَتْ أسانيدُه واقتُصِرَ
على ألفاظِهِ فَسَد أمرُه، ولم يَتْبُت حكمُه، لأن الأسانيدَ المتصلةَ شرطٌ في صحِتِهِ ولزومٍ
العمل به ... ، وأمَّا أخبارُ الصالحين، وحكاياتُ الزهادِ والمتعبِّدين، ومواعظُ البلغاء،
وحِكَمُ الأدباء، فالأسانيدُ فيها زِينَةٌ لها، وليست شرطاً في تأدِيَتِها)).
ثم ساق بسنده إلى يوسف بن الحسن الرازي قال: إسنادُ الحكمةِ وجودُها. ثم
أُسنَدَ إلى سعيد بن يعقوب قال: سمعتُ ابنَ المبارك - وسألناهُ قلنا: نجدُ المواعظَ في
الكُتُبِ فننظرُ فيها؟ - قال: لا بأسَ، وإن وجدتَ على الحائطِ موعظةً فانظر فيها تشَّعِظ،
قيل له: فالفقه؟ قال: لا يستقيمُ إلا بالسماع.
ثم ساق بسنده إلى محمد بن عبد الخالق قال: كنتُ جالساً عند يزيد بن هارون،
وخراسانيٌّ يكتبُ الكلامَ ولا يكتبُ الإسنادَ، فقلتُ له: ما لك لا تكتبُ الإسنادَ؟ فقال
- بالفارسية ما معناه بالعربية - : أنا لِبَيْتٍ أُريدُهُ لا للسُّوْق - يعني للعَملِ لا للرواية ..
وعلَّق عليه الحافظ الخطيب بقوله: ((إن كان الذي كتبه الخراساني من أخبار الزهد
والرقائق، وحكاياتِ الترغيب والترهيبِ والمواعظ، فلا بأسَ بما فَعَل، وإن كان ذلك من

٤٥
الإسناد من الدین
أحاديث الأحكام، وله تعلُّقٌ بالحلال والحرام، فقد أخطأ في إسقاطِ أسانيدِه، لأنها هي
الطريقُ إلى تبيِّهِ، فكان يَلزمُه السؤالُ عن أمْرِهِ والبحثُ عن صحتِهِ.
وعلى كل حال: فإنَّ كَتْبَ الإسنادِ أولى، سواءٌ كان الحديثُ متعلِّقاً بالأحكام
أو بغيرها)). ثم رَوَى بسنده ((عن أبان بن تَغْلِب قال: الإسنادُ في الحديث كالعَلَم في
الثوب). انتھی.
ولِتعرفَ منزلةً (الإسناد) عند المتقدمين في كل ذلك، خُذْ هذا الخبرَ الصغير: جاء
في (تاج العروس شرح القاموس)) للعلامة المرتضى الزَّبيدي رحمه اللّه تعالى، في مادة
(نوف)(١)، عند تفسير كلمة (النَّوْف) ما نصُّه: ((قال الأزهري: قرأتُ في كتابٍ نُسِبَ إلى
مُؤرِّخ - السُّدوسي - غير مسموع: لا أدري ما صِحةُ النَّوْف؟)). انتهى. فتَرَى في هذا
النص مَبْلَغَ حِرصٍ المتقدمين - لشدة تحريهم في طلب الصواب والحق - أن لا يُدوِّنوا
اللغة إلا بالرواية والأسانيد الصحيحة، كالشريعة المطهرة والسُّنَّةِ المشرَّفة.
فمن أجلِ نقلٍ كلمةٍ واحدة من كتاب، قد تكون تلك الكلمةُ من أصدق الثابت
المنقول عن قائلها، جعلَ الأزهريُّ رحمه الله تعالى يتَحفَّظُ من إسنادها إلى قائلها، إذ
لم يكن على الكتاب - أي النسخةِ التي وقعَتْ إليه - إثباتُ السمَاع لذلك الكتابِ من مؤلِّفه
أو مَنْ تلقَّى عنه. و (السَّمَاعُ) من (الإسناد).
إنَّ هذا الموقفَ الدقيق - وأمثالُه كثيرٌ جداً - ليدل كلِّ الدلالة على موقع (الإسناد)
و (السماع) في كتابٍ من كتبٍ اللغة عند أولئك المتقدمين رحمهم الله تعالى، فكيف
الشأنُ بكتب التفسير والحديث والفقه ونحوِها؟
وخُذ نصَّاً آخَرَ عن الإمام ابن جرير الطبري، لتَرَى فيه نموذجاً من اهتمامِ السلفِ
بالإسناد في التفسير ولو للكلمةِ الواحدة، كلفظةِ (الحِين) مثلاً:
جاء في تفسير الإمام أبي جعفر محمد بن جرير الطبري(١)، من تفسير سورة البقرة
ما يلي:
((القولُ في تأويل قولهِ تعالى: ﴿وَمَتَاعٌ إلى حِين﴾(٢)، قال أبو جعفر: اختلَفَ أهلُ
(١) ٦ : ٢٦٢.
(١) ١ : ٥٣٩.
(٢) من سورة البقرة، الآية ٣٦.

٤٦
مقدمة المحقق
التأويل في تأويلٍ ذلك، فقال بعضُهم: ولكم فيها بَلائٌ إلى الموت، ذِكْرُ من قال ذلك:
حذَّثني موسى بنُ هارون، قال: حدثنا عَمْرُو بن حَمَّاد، قال: حدثنا أسْبَاط، عن
الشُّدِّي، في قولِهِ: ﴿وَمَتَاتٌ إلى حِين﴾، قال: يقول: بَلاٌ إلى الموت.
وحدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهب، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن
إسرائيل، عن إسماعيل السُّدِّي، قال: حدثني من سَمِعَ ابنَ عباس: ﴿ومَتَاعٌ إلى حِين﴾،
قال: الحَياة .
حدَّثني المُثنَّى بنُ إبراهيم، قال: حدثنا أبو حُذَيْفَة، قال: حدثنا شِبْل، عن ابن
أبي نَجِيح، عن مجاهد: ﴿وَمَتَاعٌ إلى حِين﴾، قال: إلى يومِ القيامة، إلى انقطاعِ الدنيا.
وقال آخَرُون: ﴿إِلى حِين﴾ قال: إلى أَجَل. ذِكْرُ من قال ذلك:
حُدِّثتُ عن عَمَّارٍ بن الحَسَن، قال: حدَّثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن
الربيع: ﴿ومَتَاعٌ إلى حِين﴾، قال: إلى أَجَل)). انتهى كلامُ الإمام ابن جرير رحمه الله
تعالی.
فانظر كيف تراه ساقَ من أجلِ الكلمةِ الواحدة: السطرينِ والثلاثةَ من الإسناد،
ليُورِدَ الكلمةَ مَوْرِدَها عن قائلِها، فقد كان السندُ عندهم عُمدةَ الكلام وطريقَ النقلِ
والقبولِ إذا صَحَّ المنقول.
وبهذا المثالِ وأمثالِهِ تتضحُ لك قيمةُ الإسنادِ عند الأسلاف، وقيمةُ التوثّقِ عند
المسلمين في الكلمةِ الواحدةِ تفسيراً، أو نَقْلاً عن الرسول الكريم وَّر، أو عن عالمٍ من
المسلمين، أو عن أديب، أو عن شاعر، أو شارِدٍ أو كافر، فلا بُدَّ في الكلمة المنقولةِ من
الإسنادِ الصحيح، لتأخُذَ حكمَها وموضعَها المرسوم.
وإليك خبراً آخرَ من ((تاريخ مدينة دمشق)) للمحدِّث المؤرِّخ الحافظ ابن عساكر
رحمه الله تعالى، في (ترجمة الإمام محمد بن شهاب الزهري)، في طبعتها المستقلة(١)،
فقد ساق كلَّ هذه الأسطُرِ التالية ليَذكُرَ بعدَها أنَّ (كُنْيَةَ) محمد بن شهاب (أبو بكر)، قال:
((حدثنا أبو بكر يحيى بن إبراهيم، أخبرنا نعمةُ اللَّه بن محمد، حدثنا أحمد بن
(١) ص ٣٧.

٤٧
الإسناد من الدين
محمد بن عبد اللَّه، حدثنا محمد بن أحمد بن سليمان، أخبرنا سفيان بن محمد بن
سفيان، حدثني الحسن بن سفيان، حدثنا محمد بن علي، عن محمد بن إسحاق، قال:
سمعتُ أبا عُمَر الضريرَ يقول: محمدُ بن شهاب: أبو بكر)).
وهذا خبرٌ آخَرُ في تأكيد قيمةِ الإسنادِ والسماع، وأنَّ الثقة إذا حدَّثَ من كتابٍ لیس
عليه سَمَاعُهُ - وإن كان قد تلقَّه من شيخه - كان ذلك مَغْمَزاً وخَرْماً في شأنه.
قال الحافظ الخطيب البغدادي في ((تاريخ بغداد))(١)، في ترجمة الحافظ الثقة الثَّبْتِ
الحُجَّةِ المتيقظِ الراويةِ المعمَّر (أبي عُمَر محمد بن العباس الخزَّاز المعروف بابن حَيُّوْيَهْ)
البغدادي، المولود سنة ٢٩٥، والمتوفى سنة ٣٨٢ ببغداد:
((حدَّثَني الأزهريُّ قال: كان أبو عُمَر بن حَيُّوْيَة مكثراً - من الرواية -، وكان فيه
تسامح، ربما أراد أن يَقرأ شيئاً، ولا يَقرُبُ أصلُه منه، فيَقرأَهُ من كتابٍ أبي الحسن بن
الرزَّز، لثقتِهِ بذلك الكتاب، وإن لم يكن فيه سَمَاعُه، وكان مع ذلك ثقةً.
سمعتُ العتيقيَّ ذكَرَ ابنَ حَيُّوْيَهُ، فَأَثْنَى عليه ثناء حسناً، وذكَرَه ذكراً جميلاً، وبالَغَ
في ذلك، وقال: كان ثقةً صالحاً دَيِّناً ذا مُرُوءة)). انتهى.
والشاهدُ في هذا الخبر أن هذا الحافظ الثقة الحجة المتيقظ ... ، لمَّا قرأ من
كتابٍ لثقةٍ ضابطٍ (لم يكن فيه سَمَاعُه)، عُدَّ متسامِحاً! وأُخِذَ ذلك عليه، واقتضَى أن يُذَّكَرَ
مَغْمَزاً في ترجمتِهِ وتاريخ حياتِهِ العلمية، وفي هذا دلالةٌ بالغةٌ على مَوقعِ الإسنادِ عند
العلماءِ المتقدمين رحمهم الله تعالى.
قال الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى، في كتابه ((الاعتصام)) (٢)، في الفصل الأول
من (الباب الرابع): ((جعلوا الإسنادَ من الدِّين، ولا يَعْنُون: (حدَّثني فلان عن فلان)
مُجرَّداً، بل يريدون ذلك لما تضمَّنَهُ من معرفةِ الرجالِ الذين يُحدَّثُ عنهم، حتى لا يُسنَدَ
عن مجهولٍ ولا مجروحٍ ولا مُنَّهَم، إلَّ عمن تَحصُلُ الثقةُ بروايته، لأنَّ رُوحَ المسألةِ أن
يَغْلِبَ على الظنِّ من غيْرِ رِيبٍ - أي شَكِّ - أنَّ ذلك الحديثَ قد قاله النبيِنَّه لنعتَمِدَ
عليه في الشريعة، ونُسِنِدَ إليه الأحكام)). انتهى.
وقد عاب الإمامُ أبو منصور الأزهري الهَرَويُّ اللغوي، محمدُ بنُ أحمد المولود
(١) ٣: ١٢٢.
(٢) ١ : ٢٢٥ .

٤٨
مقدمة المحقق
سنة ٢٨٢، والمتوفى سنة ٣٧٠ رحمه اللّه تعالى، على من ألَّف الكتبَ في اللغة، وأسنَدَ
فيها إلى العلماء من غير سماع منهم، وإنما أَخَذَ من كتبهم وصُحُفِهم، ورَدَّ عليه وحذَّرَ
من الأخذِ عنه، ووَصَفَهُ بأنه صَحَفيٌّ، وقال: ((من كان رأسُ مالِهِ صُحُفاً فإنه يُصحُّفُ
فيُكثِرُ! وذلك أنه يُخبِرُ عن كتبٍ لم يَسمعها، ودفاترَ لا يَدري أصحيحٌ ما كُتِبَ فيها
أم لا؟ !... فقد أقَرَّ أنه صَحَفيٌّ لا روايةَ له ولا مُشاهَدة، ودَلَّ تصحيفُهُ وخطوُّهُ على أنه
لا معرفةَ له ولا حِفظ)». انتهى. ويعني أنَّ هذا كافٍ لإهمالِ كتابِهِ، لفقدِ السماعِ
والمشافهةِ للشيوخ المعتَّمدِين.
قال رحمه اللّه تعالى، في مقدمة كتابه ((تهذيب اللغة))(١)، بعدَ أن ذكَرَ (الأئمةَ
الذين اعتَمَد عليهم في جَمْع هذا الكتاب)، وترجمَ لهم، وساق أسانيدَهُ إليهم(٢)، قال
ما يلي:
((إِذْ فَرَغنا من ذكرِ الأَثباتِ المتقِنين، والثقاتِ المبرِّزين من اللغويين، وتسميتهم
طبقةً طبقة، إعلاماً لمن غَبِيَ عليه مكانُهم من المعرفة، کي يعتمدوهم فیما يجدون لهم
من المؤلَّفات المرويةِ عنهم، فلنذكر بعَقِبَ ذكرِهم: أقواماً اتَّسَمُوا بسِمَةِ المعرفة وعلم
اللغة، وألَّفوا كتباً أودَعُوها الصحيحَ والسقيم، وحشَوْها بالمُزَالِ المُفْسَد، والمصحَّفِ
المغيَّر، الذي لا يَتميَّزُ ما يَصُ منه إلا عند النِّقَابِ - هو العلّمةُ البخَّاثةُ الفَطن - المبرِّزِّ،
والعالمِ الفطِن، لنُحذّر الأغمارَ اعتمادَ ما دوَّنوا، والاستنامةَ إلى ما ألَّفوا».
ثم قال(٣): ((وممن ألَّف وجمَعَ من الخرسانيين في عصرنا هذا، فصحَّفَ وغيّر،
وأزال العربيةً عن وجوهها: رجلان، أحدُهما يُسمَّى: أحمد بن محمد البُشْتي، ويُعرَف
بالخارْزَنْجِي - توفي سنة ٣٤٨ -، والآخَرُ يُكنَى أبا الأزهر البُخَارِيَّ.
فأما البُشْتي فإنه ألَّف كتاباً سمَّاه «التكملة))، أوماً إلى أنه كمَّل بكتابه ((كتابَ العين))
المنسوبَ إلى الخليل بن أحمد. وأما البخاري فإنَّ سَمَّى كتابه ((الحصائل))، وأعاره هذا
الاسم لأنه قَصَد قَصْدَ تحصيل ما أغفله الخليل.
ونظرتُ في أول كتاب البُشتي، فرأيتُه أُثبَتَ في صدره الكتبَ المؤلَّفةَ التي استخرج
كتابَه منها، فعدَّدها وقال: منها للأصمعي ... )) . - وساقها الأزهري ثم قال -:
(١) ١ : ٢٨ و٣٢ - ٣٤.
(٢) من ص ٨ حتى ص ٢٢ .
(٣) في ص ٣٢.

٤٩
الإسناد من الدین
((قال أحمد بن محمد البُشْتي: استَخرجتُ ما وضعتُه في كتابي من هذه الكتب، ثم
قال: ولعلَّ بعضَ الناس يبتغي العنَتَ بتهجينه والقدحَ فيه، لأني أسندتُ ما فيه إلى هؤلاء
العلماءِ من غير سماع.
قال: وإنما إخباري عنهم إخبارٌ من صُحُفهم، ولا يُزري ذلك على من عَرَف الغَثَّ
من السَّمِين، وميَّز بين الصحيح والسقيم، وقد فعَلَ مثلَ ذلك أبو تُراب صاحبُ كتاب
((الاعتقاب))، فإنه رَوَى عن الخليل بن أحمد، وأبي عَمْرو بن العلاء، والكسائي، وبينه
وبين هؤلاء فترة، وكذلك القُتَيِيُّ رَوَى عن سيبويه، والأصمعي، وأبي عَمْرو، وهو
لم يَرَ منهم أحداً.
قلتُ أنا - القائل الأزهري -: قد اعتَرَف البُشْتي بأنه لا سماعَ له في شيء من هذه
الكتب، وأنه نَقَل ما نَقَل إلى كتابه من صُحُفهم، واعتَلَّ بأنه لا يُزري ذلك بمن عَرَف
الغَثَّ من السَّمين.
وليس كما قال! لأنه اعتَرَف بأنه صَحَفي، والصَّحَفي إذا كان رأسُ ماله صُحُفاً
قرأها، فإنه يُصحِّف فيُكثِرِ، وذلك أنه يُخبِرُ عن كُتبٍ لم يَسمعها، ودفاترَ لا يَدري
أصحيحٌ ما كُتِبَ فيها أم لا؟ وإنَّ أكثر ما قرأنا من الصُّحف التي لم تُضبَط بالنَّقْط الصحيحِ
- أي بالشَّكْل -، ولم يَتولَّ تصحيحَها أهلُ المعرفة: لَسَقِيمةٌ لا يَعتمدُها إلا جاهل.
وأما قولُه: إنَّ غيرَه من المصنِّفين، رَوَوْا في كتبهم عمن لم يَسمعوا منه، مثلَ
أبي تُراب، والقُتَيبي، فليس روايةُ هذين الرجلين عمن لم يَرياه حَُّةً له، لأنهما وإن
كانا لم يَسمعا من كل من رَوَيا عنه، فقد سَمِعا من جماعةِ الثقاتِ المأمونِين.
فأما أبو تراب فإنه شاهَدَ أبا سعيد الضَّريرَ سنين كثيرة، وسَمِعَ منه كتباً جَمَّة، ثم
رحَلَ إلى هَرَاةً فسَمِعَ من شِمْرٍ بعضَ كتبه. هذا سوى ما سَمِعَ من الأعراب الفصحاء
لفظاً، وحَفِظه من أفواهِهم خطاباً، فإذا ذكّرَ رجلاً لم يَرَه ولم يَسمع منه سُومِحَ فيه،
وقيل: لعلَّه حَفِظَ ما رأى له في الكتب من جهة سماعٍ ثَبتَ له، فصار قولُ من لم يَره
تأييداً لما كان سَمِعَه من غيره، كما يَفعلُ علماءُ المحدِّثَيْن، فإنهم إذا صحَّ لهم في الباب
حديثٌ رواه لهم الثقاتُ عن الثقات، أثبتوه واعتمدوا عليه، ثم ألحقوا به ما يؤيده من
الأخبار التي أخذوها إجازةً.

٥٠
مقدمة المحقق
وأما القُتَيي فإنه رجلٌ سَمِعَ من أبي حاتم السِّجْزِيّ كتبَه، ومن الرِّيَاشي سَمِعَ
فوائدَ جمَّة، وكانا من المعرفة والإتقان بحيث تُثْنَى بهما الخناصر - يقال: فلان تُثْنَى به
الخَنَاصر أي تَبتدىءُ به عَدَّاً إذا ذُكِرَ أشكالُه -، وسَمِعَ من أبي سعيد الضرير، وسَمِعَ كتب
أبي عُبَيد، وسَمِعَ من ابن أخي الأصمعي، وهما من الشُّهرةِ وذهابِ الصيتِ والتأليفِ
الحَسَن، بحيث يُعْفَى لهما عن خَطِيئَةِ غَلَط، ونَبْذِ زَلَّةِ تقع في كتبهما، ولا يُلحَقُ بهما
رجلٌ من أصحابِ الزوايا لا يُعرَفُ إلا بقَريتِه، ولا يُوثَقُ بصدقِهِ ومعرفتِهِ، ونقلِهِ الغريبَ
الوحشيّ من نسخةٍ إلى نسخة، ولعل النُّسَخَ التي نَقَل عنها ما نَسَخ كانت سقيمة.
والذي اذَّعاه البُشْتي من تمييزِه بين الصحيح والسقيم، ومعرفتِهِ الغَثَّ من السّمين:
دعوى! وبعضُ ما قرأتُ من أول كتابه دلَّ على ضِدِّ دعواه، وأنا ذاكرٌ لك حروفاً صحَّفها،
وحروفاً أخطأ في تفسيرها، من أوراقٍ يسيرة كنتُ تصفَّحتُها من كتابه، لأُثبِتَ عندك أنه
مُبطِل في دعواه، متشبّع بما لا يفي به)). ثم ذكر الأزهري جملةً كبيرةً جداً من أغلاطِهِ
وتصحيفاتِهِ لا داعي لنقلِها هنا، ثم قال بعدها(١):
((وقد ذكرتُ لك هذه الأحرفَ التي أخطأ فيها، والتقطتُها من أوراقٍ قليلة، لتَستدلَّ
بها على أن الرجل لم يَقٍ بدعواه، وذلك أنه ادَّعى معرفةً وحفظاً يُميِّرُ بهما الغثَّ من
السَّمين، والصحيحَ من السقيم، بعد اعترافه أنه استنبط كتابَهُ من صُحُفٍ قرأها، فقد أقرَّ
أنه صَحَفيٌّ لا رواية له ولا مشاهدة! ودلَّ تصحيفُه وخطؤه على أنه لا معرفة له ولا حفظ.
فالواجبُ على طلبة هذا العلم ألا يَغترُوا بما أَودَع كتابَه، فإنَّ فيه مناكيرَ جَمَّة،
لو استَقْصَيتُ تَهذيبها اجتمَعَتْ منها دفاترُ كثيرة. واللَّه يُعيدنا من أن نقولَ ما لا نعلمه،
أو نَذَّعيَ ما لا نُحسِنُه، أو نتكثَّرَ بما لم نُؤْتَه، وفَّقنا اللَّه للصواب، وأداءِ النُّصح فيما
قصدناه، ولا حَرَمنا ما أمَّلناه من الثواب)».
وأما أبو الأزهر البُخَاري، الذي سَمَّى كتابَه «الحصائل»، فإني نظرتُ في كتابه الذي
ألَّفه بخَطُّه، وتصفَّحتُه، فرأيتُه أقلَّ معرفةً من البُشْتي، وأكثَرَ تصحيفاً! ولا معنى لذكرِ
ما غيَّر وأفسد، لكثرته!)). انتهى.
ومن أجلِ هذا الذي أشار إليه أبو منصور الأزهري، وهو الوقوعُ في التصحيف لمن
(١) ص ٤٠.

٥١
الإسناد من الدین
أَخَذَ عن الكتب، ولم يَسمع من أفواهِ العلماء، ويُسند عنهم، قال بعضُهم في فضلِ
الإسناد، يَذْكُرُ قوماً لا روايةً لهم:
لو ناظَرُوا بَاقِلاً يوماً لَمَا غَلَبُوا
ومِن بُطُونِ كَرَارِيسِ رِوَايَتُهمْ
كالبَيْتِ ليس له سَقْفٌ ولا طُنُبُ(١)
والعِلمُ إِن فَاتَهُ إسنادُ مُسْنِدِهِ
وقال الحافظُ أبو القاسم بن عساكر الدمشقي (علي بن الحسن)، المتوفى سنة ٥٧١
رحمه الله تعالى، كما في ترجمته في ((الوفَيَات)) لابن خَلِّكان(٢):
وأَشْرَفُهُ: الأحاديثُ العَوَالي
ألا إنَّ الحديثَ أجَلُّ عِلْمٍ،
وأحسَنُهُ: الفوائدُ والأَمَالي
وأنفَعُ كلِّ نوعٍ منه عندي
يُحقّقُهُ كأفْوَاهِ الرِّجالِ
وإنك لن تَرىّ للعلمِ شيئاً
وخُذْهُ عن الرِّجالِ بلا مَلالٍ
فَكُنْ يا صَاحِ ذا حِرْصٍ علیهِ
من التصحيفِ بالدَّاءِ العُضَالِ
ولا تأخُذْهُ مِنَ صُحُفٍ فَتُرمَى
وإليك هذا الخبرَ لتستزيدَ منه: المعرفةَ بقيمةِ الإسناد، وبمنزلةِ التلقي بالسَّنَّدِ عن
الشيوخ عند المتقدمين، وهو خبرٌ عُجَاب.
جاء في ترجمة الإمام الزمخشري (محمود بن عمر)، علَّمةِ العربية وشيخِها في
عصره، المولود بخُوَارزم سنة ٤٦٧، والمتوفى بها سنة ٥٣٨ عن ٧١ سنة، أنه قصَدَ
- للتحقُّل والرواية - الإمامَ أبا منصور الجَوَاليقي البغداديَّ (موهوبَ بنَ أحمد)، عالمَ
الأدب واللغة، وأحَدَ مفاخِرٍ بغداد في زمانه، المولودَ بها سنة ٤٦٦، والمتوفى بها سنة
٥٤٠ عن ٧٤ سنة رحمه الله تعالى.
قِصَدَه ليقرأَ عليه، ويَتحمَّلَ منه، ويَستجيزَ الروايةَ عنه، إذْ لم يكن لدى الزمخشري
على غزيرٍ علمِهِ لقاءٌ للشيوخِ ولا روايةٌ بالإسناد، وكان ذلك في سنة ٥٣٣ أي قبلَ وفاةٍ
الزمخشري بخمس سنوات، وهو إذْ ذاك في السادسة والستين من العُمُر.
قال القاضي ابنُ خَلْكان في كتابه ((الوَفَيَّات)»(٣)، في ترجمة الإمام أبي اليُمْن
(١) من ((الكفاية)) للخطيب البغدادي ص ١٦٣ .
(٢) ٣: ٣١٠.
(٣) ١ : ١٩٦.

٥٢
مقدمة المحقق
الكِنْدِي(١)، (زيد بن الحَسَن) الأديبِ المُقرِىء النَّحْوِي البغدادي الدمشقي، المعمَّر،
المولودِ في بغداد سنة ٥٢٠، والمتوفى بدمشق سنة ٦١٣، عن ٩٣ سنة رحمه الله تعالى،
قال :
(ونُقِلَ من خَطِّ أي خَطِّ أبي اليُّمْن: كان الزمخشريُّ أعلمَ فضلاءِ العَجَمِ بالعربية
في زمانه، وأكثَرَهم اكتساباً واطِّلاعاً على كتبها، وبه خُتِمَ فُضَلاؤهم، وكانَ متحقِّقاً
بالاعتزال، قَدِمَ علينا بغدادَ سنةَ ثلاثٍ وثلاثين وخمس مئة، ورأيتُهُ عند شيخنا
أبي منصور الجَوَاليقي مَرَّتين قارئاً عليه بعضَ كتبِ اللغةِ مَن فَوَاتحها، ومستجيزاً لها،
لأنه لم يكن له - على ما عنده من العلم - لِقاءٌ ولا رواية، عَفَا اللَّه عنه وعنَّ)). انتهى (٢).
وكان الزمخشري قبلَ هذا التاريخ بسنين طويلة إماماً تُضرَبُ إليه أكبادُ الإِبِل إلى
خُوارَزْم، وتُحَطُّ بِفِنَائِهِ رِحَالُ الرِّجَال، وتُحدَى باسمِهِ مَطَايا الآمال، وما دَخَل بلداً إلا
اجتمعوا عليه، وتتلمَذُوا له، واستفادوا منه، وكان يقال له: علَّمَةُ الأدب، ونَسَّابَةُ
العرب، فما نقَصَهُ وهو بهذه المكانةِ السامية، أن يَستزيد لفضائلِهِ شَرَفَ التلقي، بالرواية
(١) هكذا الصواب في كنيته: (أبو اليُمْن)، بضم الياء وسكون الميم بعدها. وقد وقع محرَّفاً تحريفاً
غريباً! في المقدمة التي كتبها ثلاثة من الأفاضلِ أركانِ العلم بالعربية لكتاب «الحُجَّة في عِلَل
القراءات السَّبْع)) لأبي علي الفارسي، المطبوع بالقاهرة سنة ١٣٨٥، فقد كتبوه فيها وكرَّروه في
ص ٣٧ و٣٨ و٣٩ بلفظ (أبو اليمين) هكذا! بياءٍ قبلَ الميم وياءٍ بعدَها! وهو تحريفٌ فاحش
عجيب! يُتُعجَّبُ كيف سَرَى على المحقّقين الثلاثة! مع رجوعِهم لترجمةِ أبي اليُمْن، وكيف سَرَى
أيضاً على الحُبَّةِ المحقّق مُراجِعَ الكتاب معهم! فاقتَضَى التنبيه إليه.
هذا، وقد وقع نحوُ هذا التحريف في ((عَذْي الساري) للحافظ ابن حجر في طبعتيه: البولاقية
ص ٤٨١ والمنيرية ٢: ١٩٥، في ترجمة البخاري في (ذكر سيرته وشمائله)، فجاء بلفظ
(أبي اليمان الكِنْدي)، وصوابه أبو اليُمْن، بضم الياء كما جاء مشكولاً في النسخةِ المخطوطةِ
المقروءة على الحافظ ابن حجر، وعليها خطَّه، المحفوظة في (مكتبة الرياض السعودية)، في
ص ٦٠٣ منها.
(٢) ذَكَر هذا الخبرَ الوزيرُ جمالُ الدين القِفْطي، في كتابه («إنباه الرواة على أنباء النحاة) ٣: ٢٧٠، في
ترجمة الزمخشري. ووقع فيه هناك من تصرُّف محقُّق الكتاب وترجيحِهِ الخاطىء ! - إذْ رَجَّح وأثبَتَ
فِي نَصّ الكتاب لفظةَ (قلتُ) بدلاً من لفظةِ (قَالَ) التي جاءَتْ في الأصل - مَا جعَلَ الرائيَ والحاضِرَ
والراوِيَ لهذا الخبرِ هو: القِفْطِيَّ مؤلّفَ («إنباءِ الرواة))! في حين أنَّ الرائيَ والراوِيَ والمُشاهِدَ له هو:
أبو اليَّمْنِ الكِنْدِيُّ المذكور، لأن القِفْطِيَّ وُلِدَ سنة ٥٦٨، أي بعدَ وفاةٍ الزمخشري بثلاثين سنة،
فكيف يَرَاهُ ويلتقي به وهو بعدُ لم يُولَّد؟ !.

٥٣
الإسناد من الدین
والإسناد، وما كَبُرَ عليه أن يَجلِسَ جِلْسةَ الطالب المستفيد، ويستزيدَ بطريقِ التحقُّلِ
والسَّمَاعِ المُسْنَدِ ما يَستزيد. وذاك شاهدٌ رفيعٌ من مثلِهِ بأنَّ التلقِّيَ بالإسنادِ وِسَامٌ عظيم.
قال الإمام ابنُ الجوزي رحمه اللّه تعالى، في فاتحة كتابه اللطيف: ((الحثُّ على
حفظِ العلم وذكرُ كبارِ الحُفَّاظ))(١)، مشيراً إلى مَزِيَّةٍ ما خُصَّتْ به هذه الأُمَّةُ المحمديةُ:
((أما بعدُ فإن الله عز وجل خَصَّ أُمَتَنا بحفظِ القرآنِ والعِلم، وقد كان مَنْ قبلَنا
يقرأون كتبَهم من الصُّحُف، ولا يَقدِرُون على الحفظ، فلما جاء عُزَيْرٌ فقرأ التوراة من
حفظِهِ قالوا: هذا ابنُ اللَّه.
فكيف نَقُومُ - نحن معشر المسلمين - بشُكْرٍ مَنْ خَوَّلَنا أنَّ ابنَ سَبْع سنين مِنَّا يَقرأُ
القرآنَ عن ظَهْرٍ قلب.
ثم ليس في الأُمَم ممن يَنقُلُ عن نبيِّ أقوالَهُ وأفعالَهُ على وَجْهٍ يَحصُلُ به الثقةُ إلا
نحن، فإنه يَروي الحديثَ مِنَّا خالِفٌ عن سالِف، ويَنظرُون في ثِقِةِ الراوي إلى أن يَصِلَ
الأمرُ إلى رسولِ الله. وسائرُ الأمم يَرْوُونَ ما يذكرونه عن صَحِيفةٍ، لا يُدرَى من كَتَبها،
ولا يُعرَفُ مِن نَقْلَها.
وهذه المِنحةُ العظيمةُ نفتِقِرُ إلى حِفِظِها، وحِفِظُها بدوام الدراسةِ لَيَبقَى المحفوظُ،
وقد كان خَلْقٌ كثيرٌ من سَلَفِنا يَحفظون الكثيرَ مِن الأمر - كذا، وصوابه: من العِلمِ -، فآل
الأمرُ إلى أقوامٍ يَفِرُّون من الإعادةِ مَيْلاً إلى الكَسَل، فإذا احتاج أحدُهم إلى محفوظٍ
لم يقدر عليه!)»(٢). انتھی.
(١) ص ٢٣.
(٢) قال الحافظ الخطيب البغدادي في ((الكفاية)) ص ٢٣٠: ((قال مروانُ بنُ محمد: ثلاثةٌ ليس لصاحبٍ
الحديثِ عنها غِنىٍ: الحِفِظُ، والصدقُ، وصِحَّةُ الكُتُب، فإن أخطأَتْهُ واحدة وكانت فيه ثِنتانِ
لم يَضُرُّه: إن أخطأَ الحفظَ، ورَجَعَ إلى صِدقٍ وصِحَّةٍ كتبٍ لم يَضِرَّه. وقال أيضاً: طالَ الإسنادُ
وسيَرجِعُ الناسُ إلى الكُتُب)). انتهى.
وقد رَسَم الإمامُ ابنُ الجوزي طريقةَ إحكامِ الحِفظِ وإتقانِهِ في كتابه المذكور، فقال فيه ص ٣٥ :
((البابُ الرابع في بيان طَريقِ إحكام المحفوظَ: الطريقُ في إحكامه: كثرةُ الإعادة، والناسُ يتفاوتون
في ذلك، فمنهم من يَثْبُتُّ معه المحفوظُ مع قلةِ التكرار، ومنهم من لا يَحفظُ إلا بعدَ التكرارِ
الكثير .
فينبغي للإنسان أن يُعيد بعدَ الحفظ، ليَثْبُتَ معه المحفوظ، وقد قال النبي ◌َ ﴾: «تعاهَدُوا القرآن، =

٥٤
مقدمة المحقق
إنَّ علماءنا المتقدمين - رضي الله عنهم - نَقَلوا لنا هذا الدِّينَ وعلومَه بضبطٍ وإتقانٍ
يضاهي ضبطَ الآلات المسجّلةِ اليوم، وأدَّوْا الأمانةَ العلميةَ لمن بعدهم خيرَ أداء،
فرحماتُ اللَّه عليهم ورضوانُه العظيم(١) .
فإنه أشَدُّ تَفصِّياً من صُدُور الرجال من النُّعَم من عُقُلِها)) - رواه البخاري ومسلم ..
=
وكان أبو إسحاق الشيرازي يُعيدُ الدرسَ مِئةً مرَّة، وكان إِلْكِيَا - الهَرَّاسِيّ - يُعيدُ سبعين مرَّة. وقال لنا
الحَسَنُ بنُ أبي بكر النيسابوري الفقيهُ: لا يَحصُل الحِفظُ إلا حتى يُعادَ خمسين مرة. وَحَكَى لنا
الحسَنُ أن فقيهاً أعاد الدرسَ في بيتِهِ مِراراً كثيرة، فقالَتْ له عجوزٌ في بيتِهِ: قد واللَّهِ حَفِظُهُ أنا،
فقال: أَعِيدِيهِ فأعادَتْهُ، فلما كان بعدَ أيام قال: يا عجوز، أَعِيدي ذلك الدرسَ، فقالت: ما أحفَظُهُ،
قال: أنا أُكرِّرُ هذا الحِفظَ لئلا يُصِيبَتي ما أصابَكِ». انتهى.
وانظر طائفةً ممن كان على هذه الهِمَّةِ العلياء، من نُبَغاءِ العلماء، في كتابي ((صَفَحات من صبر
العلماء على شدائدِ العلم والتحصيل))، في الخبر ١٩٤ وما علَّقتُه عليه.
(١) هذا، ووقفتُ بعد فراغي من هذه الرسالة على مقالٍ ماتع جامع للعلامة الأستاذ الدكتور صالح أحمد
العلي رئيس المجمع العلمي العراقي، بعنوان (الرِّوَايَةُ وَالأسانيدُ وأثرُهما في تطور الحركةِ الفكرية
فِي صَدْرِ الإِسلام)، نَشَرَهُ في مجلة المجمع العلمي العراقي، في المجلد ٣١ في العدد ١ عددٍ صفَر
سنة ١٤٠٠ كانون الثاني ١٩٨٠، في ٢١ صفحة من ص ١١ - ٣٣، فأحيل القارىء الباحث إلى
الوقوف عليه، ففيه لمحات طيبة في موضوع الإسناد والرواية.

منهج التحقيق
إن الهدف الأساسي من التحقيق هو أن نقدم للقارىء والباحث النص بشكل
صحيح، وأن نسهل عليهما الاستفادة منه بشكل أسرع وأفضل بإذن اللَّه تعالى، ويتلخص
المنهج والخطة بما يلي:
١ - قمنا بتقديم نبذة عن تاريخ تدوين الحديث الشريفة حفظها الله تعالى.
٢ - قدمنا نبذة عن الإسناد مقتبس من كتاب الإسناد في الدين للعلامة عبد الفتاح
أبو غدة حفظه الله.
٣ - قدمنا الكتاب بدراسة عن حياة الإمام مسلم بن الحجاج صاحب الصحيح
رحمه الله تعالى.
٤ - قدمنا الكتاب أيضاً بدراسة عن حياة الإمام النووي شارح الصحيح رحمه الله
تعالى.
٥ - اعتنينا بنص متن صحيح مسلم، فقمنا بمقابلة النسخة المطبوعة على النسخة
الخطية .
٦ - وضعنا للنص علامات ترقيم ليظهر بشكله الصحيح.
٧ - ميزنا الآيات القرآنية الكريمة بوضعها ضمن قوسين مزهرين هكذا ﴿ ... ﴾.
٨ - ميزنا الأحاديث النبوية الشريفة بقوسين هكذا (( ... )) وبخط أسود واضح
لنميزه عن غيره من الأقوال.

٥٦
مقدمة المحقق
٩ - اعتمدنا على الحاصرتين هكذا [ ... ] لضبط الخطأ الموجود في المخطوطة
وتصحيحه إما من الطبوع المعتمد أو من غيره، ولا يستقيم المعنى بدونها أو يتغير.
١٠ - اعتمدنا الحاصرتين هكذا / ... / لبيان الزيادة من المطبوعة.
١١ - كل ما خلا عن هاتين الحاصرتين المتقدمتين وكانت مرقمة، فهذه الأرقام
لبيان اختلاف النصوص بين النسخ، ولإصلاح التحريف والتصحيف وإثبات الصواب مع
الإشارة إلى هذا الأمر في الهامش.
١٢ - جعلنا الأرقام الحواشي المتعلقة بالمتن أرقاماً أجنبية لنميزها عن أرقام
حواشي الشرح التي جعلت بالعربية.
١٣ - رقمنا الأحاديث ترقيماً تسلسلياً من أول الكتاب لآخره.
١٤ - رقمنا الأحاديث حسب ترقيم المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي
الشريف، وهو الرقم الذي يلي الرقم المتسلسل مباشرة مثلاً: ٢٣٥ - ٤١/ ...
١٥ - رقمنا الأحاديث حسب ترقيم تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف، وهو الرقم
الذي يلي رقم المعجم مباشرة مثلاً: ٢٣٥ - ... / ١٥.
١٦ - رقمنا الأبواب ترقيماً حسب ترقيم المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي
الشريف. ٥٥ / ...
١٧ - رقمنا الأبواب ترقيماً حسب ترقيم تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف
٠٠٠/ ٦١.
١٨ - رقمنا الكتب ترقيماً حسب ترقيم المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي
الشريف.
١٩ - رقمنا الكتب ترقيماً حسب ترقيم تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف.
٢٠ - رقم الأحاديث في المعجم هو رقم الحديث ضمن الكتاب مثلاً: الحديث
رقم ١٤ من كتاب الفتن.
أما بالنسبة إلى رقم الأحاديث في التحفة فهو رقم الحديث ضمن الباب مثلاً:
الحديث رقم ١ من باب رقم ٤ من كتاب الفتن.
٢١ - خرّجنا الآيات القرآنية الكريمة.

٥٧
منهج التحقيق
٢٢ - خرّجنا الأحاديث النبوية الشريفة تخريجاً علمياً من الكتب الستة البخاري،
مسلم، أبو داود، الترمذي، النسائي، ابن ماجه - معتمدين على أسانيد الصحابة الذين
اتفقوا على رواية الحديث حسب طريقة تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف دون الالتفات إلى
لفظ الحديث، وهذا بخلاف المعجم المفهرس لألفاظ الحديث، حيث تخريج الحديث
حسب لفظه دون الالتفات إلى أسانيد الصحابة رضون الله عليهم.
٢٣ - وضعنا على هامش صفحات الشرح أرقام صفحات الطبعة الأولى للكتاب
ليتسنّى للقارىء الاستفادة من الطبعتين بهذا الشكل (١١٥/٥).
٢٤ - وضعنا على هامش صفحات متن مسلم أرقام صفحات المخطوطة بهذا
الشكل. ج١
١/ ١٥
٢٥ - وضعنا في أعلى الصفحات ترويسات تساعد الباحث والقارىء في الرجوع
إلى الكتاب لنيل مطلبه بالسرعة المطلوبة حسب ترقيم المعجم المفهرس وكتاب تحفة
الأشراف.
٢٦ - وضعنا فهارس علمية فنية شاملة تساعد القارىء والباحث على استخراج
مسألته من الكتاب بسهولة، وهي تتألف مما يلي:
أ - فهرس للّآيات الكريمة.
ب۔۔ فهرس المسانید.
ج - فهرس لأسماء الأعلام والرواة في الصحيح.
د۔ فهرس للكتب.
هــ فهرس للأبواب.
و - فهرس لأطراف الأحاديث والأثر.

وصف النسخة الخطية لكتاب صحيح مسلم
الحمد لله الذي هيأ لنا قبل الشروع بتحقيق الكتاب نسخة خطية لصحيح مسلم
محفوظة في المكتبة الظاهرية بمدينة دمشق حفظها اللَّه تعالى تحت رقم: ٧٧٠ - ٧٧١ -
٧٧٢ - ٧٧٣ - ٧٧٤ - ٧٧٥ - ٧٧٦ - ٧٧٧ - ٧٧٨ - ٧٧٩ - ٧٨٠ - ٧٨١ - ٧٨٢ - ٧٨٣ -
٧٨٤ - ٧٨٥ - ٧٨٦ - ٧٨٧ - ٧٨٨ - ٧٨٩ - ٧٩٠ - ٧٩١ - ٧٩٢ - ٧٩٣ - ٧٩٤ - ٧٩٥ -
٧٩٦ - ٧٩٧ - ٧٩٨ - ٧٩٩ _.
وهذه نسخة كاملة تنقسم إلى قسمين، الأول منها كتب بخط مقروء مضبوط
بالحركات وواضح جداً وقد قوبلت على أصلها، والقسم الثاني منها كتب بخط مقروء
أيضاً ولكنه نسخ بخط رديء قليلاً، مقابل على أصلها أيضاً.
١ - وردت الألف المقصورة بشكل الياء فوضع تحتها نقطتين فحذفت النقطتين
لسلامة النص.
٢ - ذكر في المخطوطة ابن المثنى مرة بأل التعريف ومرة ذكر بدون أل التعريف
فجعلناها كلها محلاة بأل التعريف.
٣ - كلمة (رضي الله عنه) أثبتناها دون الإشارة إلى أنها ليست موجودة في
المطبوعة .
٤ - كلمة (رحمه اللَّه تعالى) أثبتناها أيضاً دون الإشارة إلى ذلك.
٥ - الهمزة المكسورة كانت في المخطوطة ياءً فأثبتناها بالهمزة التي على نبرة مثل:
عايشة جعلناها هكذا حسب الأول (عائشة).

٥٩
وصف النسخة الخطية
٦ - كلمة (سبحانه) و (تعالى) أثبتناها في بعض المواضع دون الإشارة إلى ذلك
أيضاً.
٧ - كلمة (ابن) كتبت في المخطوطة - بين الاسمين العلمين - بإثبات الألف وهذا
خطأ، والصحيح أنها لا تثبت إذا كانت بين اسمين علمين على أن يكون الثاني أباً للأول
فصححناها كلها إلا في كلمة (عيسى ابن اللَّه) و (العزيز ابن اللَّه) كما قالوا، تعالى الله
عن هذا علواً كبيراً؛ لأن الثاني ليس أباً للأول وهذا مستحيل على اللَّه تعالى فتبارك الذي
لم يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك.
٨ - اقتصر الناسخ على الرمز في بعض ألفاظ التحمل فكتب (ثنا) بدل من (حدثنا)
وكتب (أنا) بدل من (أخبرنا) فأبدلنا هذه الرموز بأصلها .
٩ - بعض الأجزاء كانت تقريباً بلا نقط فأثبتناها بالشكل المطلوب والصحيح ليظهر
النص صحيحاً.
١٠ - إن الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام كتبت في المخطوطة بهذا الشكل
(صلّى الله عليه وسلّم) فأثبتناها بهذا الشكل (لَي).
١١ - أثبتنا الهمزات في الكلمات التي وردت في المخطوطة غير مهمزة.
١٢ - ورد في آخر كل جزء نهايته ثم عنوان الباب المتعلق بالجزء الذي يليه خاتماً
قوله بـ (إن شاء الله تعالى والحمد لله) وحده وصلواته على خير خلقه محمد وآله
وصحبه وسلام نسخه من فضل الله وعونه أقل عباده أحمد بن محمد بن أحمد الزهري
الموقع الحنفي عامله اللَّه بلطفه الخفي برسم الشيخ زين الدين عبد الرحمن بن المرحوم
الشيخ بهاء الدين أحمد الحجري الشافعي عفا اللّه عنهما وعن كاتبه وعن قارئه وعن
جميع المسلمين آمين .
١٣ - وقع في تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف اختلاف في الترقيم واضطررنا إلى
تصحيحهما في النسخة التي نعمل فيها فإنك قد تجد رقماً في نسختنا لحديث في صحيح
مسلم مرقماً حسب التحفة ولكنه مخالف للتحفة فهذا وأمثاله عائد إلى خطأ في الترقيم
في تحفة الأشراف وهذا ما جعلنا نستدرك الخطأ مثال على ذلك:
كتاب: الصيد (٢٢)، باب: (٣)، حديث رقم (٥)، كتاب الصيد (٣: ٥) عن
زهير بن حرب، و (٣: ٥) عن أبي الطاهر.

٦٠
مقدمة المحقق
بينما رقمهما في التحفة هكذا: كتاب الصيد (٣: ٤) عن زهير بن حرب و (٣: ٤)
عن أبي الطاهر - ثم يلي هذان الترقيمان (٣: ٤) حديث أبي الطاهر تحت رقم
(٣: ٦) - وهو خطأ والأصل أن يكونا كما أثبتناهما (٣: ٥) وكذلك ١٢/٢٢: ٢ وكذلك
١٦:٥/٢٤، ١٧، و١٥.
وغيرهم كثير ولكننا استدركنا هذا الخطأ في نسختنا (تحفة الأشراف بمعرفة
الأطراف) وكذلك استدركناه في نسخة صحيح مسلم والله أعلم للصواب.
١٤ - وقع بين يديَّ كتابُ: علل الأحاديث في الصحيح لمسلم بن الحجاج للإمام،
تأليف الإمام ...
ووجد في آخر المخطوطة خمسة أحاديث منسوبة لصحيح مسلم وهي غير موجودة
فيه، وأحببت أن أذكرهم في هذا الموضع لأمانة ما قرأت وهم:
الأول: حديث غلام خليل، عن قرة بن حبيب، حدثنا شعبة، عن ابن عون، عن
نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه وَله: ((من أتى الجمعة فليغتسل)).
الثاني: حديث أبي برزة: ((أغرب الأذى عن طريق المسلمين)).
الثالث: حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس: ((أوصى اللَّه تعالى إلى محمد وَل:
إني قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ... )).
الرابع: حديث: ((داووا مرضاكم ... )).
الخامس: حديث محمد بن المنكدر، عن جابر: أن رسول اللّهِ وَلِ قال: ((إن
الدين متين ... )).
١٥ - جاء في الوجه الأول من المخطوطة ما نصه:
ملك هذه النسخة مع بقية أجزائها وعدتها ثلاثون جزءاً العبد الفقير حامد العماوي
عفي عنه سنة ١١٤١ فملكه بعده الفقير عبد الرحمن العماوي سنة ١١٧٣ غفر له. ثم
صار في نوبة العبد الفقير علي بن عبد الرحمن العماوي مع ما بعده تتمة الأجزاء
الثلاثون. سنة ١١٧٥ غفر له.
وقف الكتاب:
وقد وقف هذا الكتاب الشريف الوزير المحترم الحاج محمد باشا والي الشام وأمير