النص المفهرس

صفحات 81-100

المعجم - التوبة : ك ٤٩، ب ٦
٨١
التحفة - التوبة: ك ٣٨، ب ٧
ذُلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ، وَلَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ مِنَ اللَّهِ، مِنْ أَجْلٍ ذَلِكَ أَنْزَلَ الْكِتَابَ وَأَرْسَلَ
الرُّسُلَ)).
٦٩٢٧ - ٥/٣٦ - حدّثنا عَمْرٌو النَّقِدُ، حَدَّثْنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ
أَبِي عُثْمَانَ. قَالَ: قَالَ يَحْنَى: وَحَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِخَ: «إِنَّ اللَّهُ
يَغَارُ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ، يَغَارُ، وَغَيْرَةُ اللَّهِ أَنْ يَأْتِيَ الْمُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِ».
قَالَ/ يَحْيَىُ: وَحَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ حَدَّثْهُ، جّر.
أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللّهِ وَ﴿ يَقُولُ: (لَيْسَ شَيْءٌ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ)).
٦٩٢٨ - ٦/٠٠٠ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ وَحَرْبُ بْنُ
شدَّادٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِهَ، بِمِثْلِ رِوَايَةِ
حَجَّاجٍ، حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةً خَاصَّةٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ حَدِيثَ أَسْمَاءَ.
٦٩٢٩ - ٧/٣٧ - وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ هِشَامٍ،
عَنْ يَحْيِىْ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ أَنَّهُ قَالَ: ((لَا شَيْءَ
أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ)».
٦٩٣٠ - ٨/٣٨ - حدّثنا قُتِيِّبَةُ/ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، - يَعْنِي: ابْنَ مُحَمَّدٍ -، عَنِ الْعَلَاءِ، ١٨
١/٣٦
٦٩٢٧ - أخرجه البخاري في كتاب: النكاح، باب: الغيرة (الحديث ٥٢٢٢) و (الحديث ٥٢٢٣)، وأخرجه
الترمذي في كتاب: الرضاع، باب: ما جاء في الغيرة (الحذيث ١١٦٨). تحفة الأشراف (١٥٣٦٣) و (١٥٧٢٦).
٦٩٢٨ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٥٣٥٧) و (الحديث ١٥٣٦٦).
٦٩٢٩ - تقدم تخريجه (الحدیث ٦٩٢٨).
٦٩٣٠ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٠٦٤).
قوله تعالى: (وليس أحد أحب إليه العذر من اللَّه عز وجل، من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل
الرسل). قال القاضي: يحتمل أن المراد الاعتذار، أي: اعتذار العباد إليه من تقصيرهمٍ، وتوبتهم من
معاصيهم فيغفر لهم، كما قال تعالى: ﴿وهو الذي يقبل التوبة عن عباده﴾(١) قوله : (والله أشد غيراً). ١٧ / ٧٨
(١) سورة: الشورى، الآية: ٢٥.

المعجم - التوبة: ك ٤٩، ب ٧
٨٢
التحفة - التوبة: ك ٣٨، ب ٨
عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: ((الْمُؤْمِنُ يَغَارُ، وَاللَّهُ أَشَدُّ غَيْراً)).
٦٩٣١ - ٩/٠٠٠ - وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ
الْعَلَاءَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
٨/٧ - باب: قوله تعالى: ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾
ج ٢٨
٣٦/ب
٦٩٣٢ - ١/٣٩ - حدّثنا قُتَّةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو كَامِلٍ، فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ الْجَحْدَرِيّ. كِلَهُمَا، عَنْ
يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ - وَاللَّفْظُ لُإِبِي كَامِلٍ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا الْتِيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنِ امْرَأَةٍ، قُبْلَةٌ، فَأَتَى النَّبِيِّ ◌َ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ: قَالَ فَنَزْلَتْ:
﴿وَأَقِمِ الصَّلَوةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفَأْ مِنَ الَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذُلِكَ ذِكْرَىْ
لِلذَّاكِرِينَ﴾(١). قَالَ: فَقَالَ الرَّجُلُ: أَلِيَ هَذِهِ؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: ((لِمَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ أُمّتِي)).
٦٩٣٣ - ٢/٤٠ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَىْ، حَدْثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، عَنِ
٦٩٣١ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٠٣٢).
٦٩٣٢ - أخرجه البخاري في كتاب: مواقيت الصلاة، باب: الصلاة كفارة (الحديث ٥٢٦)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: التفسير، باب: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً في الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى
للذاكرين﴾ (الحديث ٤٦٨٧)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الحدود، باب: من أصاب ذنباً دون الحد فأخبر الإمام فلا
عقوبة عليه (الحديث ورد بعد هذا الباب مباشرة)، وأخرجه الترمذي في كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة هود
(الحديث ٣١١٣)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في أن الصلاة كفارة (الحديث ١٣٩٨)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: الزهد، باب: ذكر التوبة (الحديث ٤٢٥٤)، تحفة الأشراف (٩٣٧٦).
٦٩٣٣ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحدیث ٦٩٣٢).
هكذا هو في النسخ. غيراً: بفتح الغين، وإسكان الياء، منصوب بالألف، وهو: الغيرة. قال أهل اللغة:
الغيرة، والغير، والغار بمعنى والله أعلم.
باب: قوله تعالی إن الحسنات یذهبن السيئات
٦٩٣٢ - ٦٩٣٨ - قوله في الذي أصاب من امرأة قبلة فأنزل الله فيه: ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾ إلى
آخر الحديث. هذا تصرحي بأن الحسنات تكفر السيئات. واختلفوا في المراد بالحسنات هنا. فنقل
الثعلبي أن أكثر المفسرين على أنها الصلوات الخمس، واختاره ابن جريرة، وغيره من الأئمة. وقال
مجاهد: هي قول العبد: سبحان اللَّه، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ويحتمل أن المراد:
(1) سورة: هود، الآية: ١١٤.

المعجم - التوبة : ك ٤٩، ب ٧
٨٣
التحفة - التوبة: ك ٣٨، ب ٨
ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيِّ :﴿، فَذَكَرَ أَنَّهُ أَصَابَ مِنِ امْرَأَةٍ، إِمَّا قُبْلَةٌ، أَوْ مَسَّا بِيَدٍ، أَوْ شَيْئاً،
كَأَنَّهُ يَسْأَلُ عَنْ كَفَّارَتِهَا، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ ذَكَرَ: بِمِثْلِ حَدِيثِ يَزِيدَ.
٦٩٣٤ - ٣/٤١ - حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ،
قَالَ: أَصَابَ رَجُلٌ مِنِ امْرَأَةٍ شَيْئً دُونَ الْفَاحِشَةِ /، فَأَتَّى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَعَظّمَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَتَى
أَبَا بَكْرٍ فَعَّمَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَتَّى النِّيَّ ◌َهَ، فَذَكَرَ بِمِثْلٍ: حَدِيثِ يَزِيدَ وَالْمُعْتَمِرِ.
ج ٢٨
١/٣٧
٦٩٣٥ - ٤/٤٢ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ وَقُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ - وَاللَّفْظُ
لِيَحْيَى -، - قَالَ يَحْيَىْ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - أَبُو الْأُخْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ :﴿ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ!
إِنِّي عَالَجْتُ امْرَأَةً فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ، وَإِنِّي أَصَبْتُ مِنْهَا مَا دُونَ أَنْ أَمَسِّهَا، فَأَنَا هَذَا، فَاقْضٍ فِيَّ مَا
شِئْتَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ سَتْرَكَ اللَّهُ، لَوْ سَتَرْتَ نَفْسَكَ، قَالَ: وَلَمْ (١) يَرُدَّ النَّبِيُّ / ◌ِ شَيْئاً، فَقَامَ
الرَّجُلُ فَانْطَلَقَ، فَأَتْبَعَهُ النَّبِّ ◌َهَ رَجُلًا دَعَاهُ، وَتَلَا عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوةَ طَرَفَىِ النَّهَارِ
وَزُلَفاً مِنَ الَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنْتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذلِكَ ذِكْرَىْ لِلذَّاكِرِينَ﴾(2). فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا
نَبِّ اللَّهِ! هَذَا لَهُ خَاصَّةً؟ قَالَ: (بَلْ لِلنَّاسِ كَافَةٌ)).
ج ٢٨
٣٧/ب
٦٩٣٤ - تقدم تخريجه (الحديث ٦٩٣٢).
٦٩٣٥ - أخرجه أبو داود في كتاب: الحدود، باب: في الرجل يصيب من المرأة دون الجماع (الحديث ٤٤٦٨)،
وأخرجه الترمذي في كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة هود (الحديث ٣١١٢)، تحفة الأشراف (٩١٦٢).
الحسنات مطلقاً. وقد سبق في كتاب الطهارة، والصلاة ما يكفر من المعاصي بالصلاة. وسبق في مواضع
قوله تعالى: (وزلفا من الليل). هي: ساعته. ويدخل في صلاة طرفي النهار: الصبح، والظهر،
والعصر. وفي زلفا من الليل: المغرب، والعشاء.
٧٩/١٧
قوله: (أصاب منها دون الفاحشة). أي: دون الزنا في الفرج.
قوله: (عالجت امرأة، وإني أصبت منها ما دون أن أمسها). معنى عالجها، أي: تناولها، واستمتع
بها. والمراد بالمس: الجماع. ومعناه: استمتعت بها بالقبلة، والمعانقة، وغيرهما من جميع أنواع
الاستمتاع إلا الجماع.
قوله {فَل: (بل للناس كافة). هكذا تستعمل كافة حالاً، أي: كلهم، ولا يضاف، فيقال: كافة ٨٠/١٧
(1) في المطبوعة: فلم.
(2) سورة: هود، الآية: ١١٤.

المعجم - التوبة : ك ٤٩، ب ٧
٨٤
التحفة - التوبة: ك ٣٨، ب ٨
٦٩٣٦ - ٥/٤٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتَّى، حَدَّثْنَا أَبُو النُّعْمَانِ، الْحَكْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمُ يُحدِّثُ، عَنْ خَالِهِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ
الشَِّيِّ ◌َُِ، بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي الْأُخْوَصِ، وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: فَقَالَ مُعَاذٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَذَا لِهَذَا
خَاصَّةٌ، أَوْ لَنَا عَامَّةً/؟ قَالَ: ((بَلْ لَكُمْ عَامَّةً)) .
١/٣٨
٦٩٣٧ - ٦/٤٤ - حدّثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُوبْنُ عَاصِمٍ، حَدِّثْنَا هَمَّامٍ، عَنْ
إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النّبِيِّ ﴾ فَقَالَ: بَا
رَسُولَ اللَّهِ! أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيُّ، قَالَ: وَحَضَرَتِ الصَّلَةُ فَصَلَّى مَّعَ رَسُولِ اللَّهِ ﴾، فَلَمَّا قَضَى
الصَّلَّةَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْ فِيِّ كِتَابَ اللَّهِ. قَالَ: ((هَلْ حَضَرْتْ الصَّلاَةَ
مَعَنَا؟)). قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ((قَدْ غُفِرَ لَكَ)).
٦٩٣٨ - ٧/٤٥ - حدّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَيِيُّ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، - وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ -، قَالاً:
. حَدِّثْنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ / بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا شَدَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو أَمَامَةً قَالَ: بَيْنَمَا
رَسُولُ اللَّهِ :﴿ فِي الْمَسْجِدِ، وَنَحْنُ قُعُودٌ مَعَهُ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا،
فَأَقِمْهُ عَلَيٍّ. فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِوَ﴾ِ، ثُمْ أَعَادَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا، فَأَقِمْهُ
ج ٢٨
٣٨/ب
٦٩٣٦ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٦٩٣٥).
٦٩٣٧ - أخرجه البخاري في كتاب: الحدود، باب: إذا أقر بالحد ولم يبن (الحديث ٦٨٢٣)، تحفة
الأشراف (٢١٢).
٦٩٣٨ - أخرجه أبو داود في كتاب: الحدود، باب: في الرجل يعترف بحد ولا يسميه (الحديث ٤٣٨١)، تحفة
الأشراف (٤٨٧٨).
الناس، ولا الكافة: بالألف واللام، وهو: معدود في تصحيف العوام، ومن أشبههم.
قوله: (أصبت حداً، فأقمه عليّ، وحضرت الصلاة، فصلى مع رسول اللَّه وَّه، فقال رسول
اللَّهِ وَ له: هل حضرت الصلاة معنا؟ قال: نعم. قال: قد غفر لك). هذا الحد معناه: معصية من
المعاصي الموجبة للتعزيز، وهي هنا من الصغائر؛ لأنها كفرتها الصلاة، ولو كانت كبيرة موجبة لحد، أو
غير موجبة له، لم تسقط بالصلاة، فقد أجمع العلماء على أن المعاصي الموجبة للحدود لا تسقط حدودها
بالصلاة. هذا هو الصحيح في تفسير هذا الحديث. وحكى القاضي عن بعضهم أن المراد: بالحد
المعروف، قال: وإنما لم يحده؛ لأنه لم يفسر موجب الحد، ولم يستفسره النبي ◌َله عنه إيثاراً للستر، بل
٨١/١٧ استحب تلقين الرجوع عن الإقرار بموجب الحد صريحاً.

المعجم - التوبة: ك ٤٩، ب ٨
٨٥
التحفة - التوبة: ك ٣٨، ب ٩
عَلَيْ، فَسَكْتَ عَنْهُ. وَأَقِيمَتِ الصَّلَةُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ نَبِيُّ اللَّهِ ﴿ قَالَ أَبُو أُمَامَة: فَاتَّبَعَ الرَّجُلُ
رَسُولَ اللَّهِ ﴾ حِينَ انْصَرَفَ، وَاتَّبَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴾﴿ أَنْظُرُ مَا يَرُدُّ عَلَى الرَّجُلِ، فَلَحِقَ الرَّجُلُ
رَسُولَ اللَّهِ ﴾﴿ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا، فَقِمْهُ عَلَيٍّ. قَالَ أَبُو أُمَامَةَ: فَقَالَ لَهُ
رَسُولُ اللَّهِ / ﴿: ((أَرَأَيْتَ جِينَ خَرَجْتَ مِنْ بَيْتِكَ، أَلَيْسَ قَدْ تَوَضَّأَتَ فَأَحْسَنْتَ الْوُضُوءِ؟))، قَالَ: ١٨َ
بَلَىْ. يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: (ثُمِّ شَهِدْتَ الصَّلَةَ مَعَنَا؟))، فَقَالَ: نَعَمْ. يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: فَقَالَ لَهُ
رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ حَدِّكَ . - أَوْ قَالَ، ذَنْبَكَ ـ).
٩/٨ - باب: قبول توبة القاتل، وإن كثر قتله
٦٩٣٩ - ١/٤٦ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنَى وَمُحَمِّدُ بْنُ بَشَّارٍ، - وَاللَّفْظُ لاِبْنِ الْمُثَنَّى -، قَالَا: حَدَّثْنَا
مُعَاذِ بْنُ مِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةً، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيُّ: أَنْ
نَّبِيِّ اللّهِ ﴾﴿ قَالَ: ((كَانَ فِيَمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ قَتَّلَ تِسْعَةً وَتِسْمِينَ نَفْساً، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلٍ
الْأَرْضِ فَدُلَّ عَلَىْ رَاهِبٍ. فَأَتَاهُ/ فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْساً، فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: لَا. ٢٨
فَقَتَلَهُ، فَكَمِّلَ بِهِ مِائَةً، ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ فَدُلُّ عَلَىْ رَجُلٍ عَالِمٍ ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ مِائَةً
٣٩/ب
٦٩٣٩ - أخرجه البخاري في كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: ٥٤ - (الحديث ٣٤٧٠)، وأخرجه ابن ماجه في
كتاب: الديات، باب: هل لقاتل مؤمن توبة (الحديث ٢٦٢٢)، تحفة الأشراف (٣٩٧٣).
باب: قبول توبة القاتل وإن كثر قتله
٦٩٣٩ - ٦٩٤١ - قوله#: (إن رجلاً قتل تسعاً وتسعين نفساً، ثم قتل تمام المائة، ثم أفتاه العالم بأن له
توبة). هذا مذهب أهل العلم، وإجماعهم على صحة توبة القاتل عمداً، ولم يخالف أحد منهم، إلّ
ابن عباس. وأما ما نقل عن بعض السلف من خلاف هذا، فمراد قائله: الزجر عن سبب التوبة، لا أنه
يعتقد بطلان توبته. وهذا الحديث ظاهر فيه، وهو وإن كان شرعاً لمن قبلنا، وفي الاحتجاج به خلاف، فليس
موضع الخلاف، وإنما موضعه، إذا لم يرد شرعنا بموافقته، وتقريره، فإن ورد كان شرعاً لنا بلا شك، وهذا ١٧/ ٨٢
قد ورد شرعنا به، وهو قوله تعالى: ﴿والذين لا يدعون مع اللَّه إلهاً آخر ولا يقتلون﴾، إلى قوله: ﴿إلا
من تاب﴾(١) الآية. وأما قوله تعالى: ﴿ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها﴾(٢). فالصواب
في معناها: أن جزاءه جهنم. وقد يجازى به، وقد يجازى بغيره، وقد لا يجازى، بل يعفى عنه. فإن قتل
عمداً مستحلاً له بغير حق، ولا تأويل، فهو: كافر مرتد يخلد به في جهنم بالإجماع. وإن كان غير
(١) سورة: الفرقان، الآية: ٦٨.
(٢) سورة: النساء، الآية: ٩٣.

المعجم - التوبة: ك ٤٩، ب ٨
٨٦
التحفة - التوبة: ك ٣٨، ب ٩
نَفْسٍ ، فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثُّوْبَةِ؟ انْطَلِقْ إِلَىْ أَرْضٍ كَذَا وَكَذًا،
فَإِنَّ بِهَا أَنَاساً يَعْبُدُونَ اللَّهَ فَاعْبُدِ اللَّهَ مَعَهُمْ، وَلاَ تَرْجِعْ إِلَىْ أَرْضِكَ فَإِنَّهَا أَرْضُ سَوْءٍ، فَانْطَلَقَ حَتَّى
إِذَا نَصَفَ الطَّرِيقَ أَّهُ الْمَوْتُ، فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ، فَقَالَتْ مَلَائِكَةُ
الرَّحْمَةِ: جَاءَ تَائِباً مُقْبِلاً بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ، وَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ: إِنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيْراً قَطُ، فَأَتَاهُمْ
مَلَكَ فِي صُورَةٍ آدَمِيٍّ، فَجَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ. فَقَالَ: قِيسُوا مَا بَيْنَ الْأَرْضَيْنِ، فَإِلَىْ أَيْتِهِمَا كَانَ أَدْنَى / فَهِّوَ
لَهُ، فَقَاسُوهُ فَوَ جَدُوهُ أَدْنَى إِلَى الْأُرْضِ الَّتِي أَرَادَ، فَقَبَضَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ».
ج ٢٨
١/٤٠
قَالَ قَتَادَةُ: فَقَالَ الْحَسَنُ: ذُكِرَ لَنَا، أَنَّهُ لَمَّا أَتَاهُ الْمَوْتُ نَأَىْ بِصَدْرِهِ.
٦٩٤٠ - ٢/٤٧ - حدّثني عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِيٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّهُ
سَمِعَ أَبَا الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النّبِيِّ مَ: ((أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ
٦٩٤٠ _ تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٦٩٣٩).
مستحل، بل معتقداً تحريمه، فهو: فاسق عاص مرتكب كبيرة جزاؤه جهنم خالداً فيها لكن بفضل الله
تعالى، ثم أخبر انه لا يخلد من مات موحداً فيها، فلا يخلد هذا، ولكن قد يعفى عنه، فلا يدخل النار
أصلاً، وقد لا يعفى عنه، بل يعذب كسائر العصاة الموحدين، ثم يخرج معهم إلى الجنة، ولا يدخل في
النار. فهذا هو الصواب في معنى الآية، ولا يلزم من كونه يستحق أن يجازى بعقوبة مخصوصة أن يتحتم
ذلك الجزاء، وليس في الآية إخبار بأنه يخلد في جهنم، وإنما فيها أنها جزاؤه. أي: يستحق أن يجازى
بذلك، وقيل أن المراد: من قتل مستحلا. وقيل: وردت الآية في رجل بعينه. وقيل: المراد بالخلود طول
المدة، لا الدوام. وقيل: معناها: هذا جزاؤه إن جازاه. وهذه الأقوال كلها ضعيفة، أو فاسدة لمخالفتها
حقيقة لفظ الآية. وأما هذا القول فهو: شائع على ألسنة كثير من الناس، وهو: فاسد؛ لأنه يقتضي أنه إذا
عفى عنه، خرج عن كونها كانت جزاء، وهي جزاء له، لكن ترك اللَّه مجازاته عفواً عنه، وكرماً، فالصواب
ما قدمناه والله أعلم.
قوله: (انطلق إلى أرض كذا وكذا، فإن فيها أناساً يعبدون الله فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى
أرضك فإنها أرض سوء). قال العلماء: في هذا: استحباب مفارقة التائب المواضع التي أصاب بها
الذنوب، والأخدان المساعدين له على ذلك، ومقاطعتهم ما داموا على حالهم، وأن يستبدل بهم صحبة
أهل الخير، والصلاح، والعلماء، والمتعبدين الورعين، ومن يقتدى بهم، وينتفع بصحبتهم، وتتأكد بذلك
توبته .
٨٣/١٧
قوله: (فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت). هو: بتخفيف الصاد، أي: بلغ نصفها.
قوله: (نأى بصدره). أي: نهض. ويجوز تقديم الألف على الهمزة، وعكسه. وسبق في حديث

المعجم - التوبة: ك ٤٩، ب ٨
٨٧
التحفة - التوبة: ك ٣٨، ب ٩
نَفْساً. فَجَعَلَ يَسْأَلُ: هَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَأَتَىْ رَاهِباً فَسَأَلَهُ فَقَالَ: لَيْسَتْ لَكَ تَوْبَةٌ، فَقَتَلَ الرَّاهِبَ، ثُمَّ
جَعَلَ يَسْأَلُ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَىْ قَرْيَةٍ فِيهَا قَوْمُ صَالِحُونَ، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ أَدْرَكَهُ
الْمَوْتُ، فَأَىْ بِصَدْرِهِ، ثُمَّ مَاتَ، فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ، فَكَانَ/ إلَىْ جسـ
الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ أَقْرَبَ مِنْهَا بِشِبْرٍ، فَجُعِلَ مِنْ أَهْلِهَا)).
٦٩٤١ - ٣/٤٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا
الْإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ، وَزَادَ فِيهِ: ((فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى هَذِهِ: أَنْ تَبَاعَدِي، وَإِلَىْ هَذِهِ: أَنْ
تَقَرَّبِي)».
٦٩٤٢ - ٤/٤٩ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَىْ، عَنْ
أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَىْ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿: ((إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، دَفَعَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَىْ
كُلِّ مُسْلِمٍ ، يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَائِيًّا، فَيَقُولُ: هَذَا فِكَاكُكَ مِنَ النَّارِ».
٦٩٤٣ - ٥/٥٠ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا عَفَّن بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَّنَا
قَتَادَةُ: أَنَّ عَوْناً وَسَعِيدَ بْنَ أَبِي بُرْدَةً حَدَّثَاهُ: أَنَّهُمَا / شَهِدَا أَبَا بُرْدَةَ يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ 1َـ
٦٩٤١ - تقدم تخريجه (الحديث ٦٩٣٩).
٦٩٤٢ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٩١٠٢).
٦٩٤٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٩٠٩٠) و (٩١٢١).
أصحاب الغار. وأما قياس الملائكة ما بين القريتين، وحكم الملك الذي جعلوه بينهم بذلك، فهذا محمول
على أن اللَّه تعالى أمرهم عند اشتباه أمره عليهم، واختلافهم فيه، أن يحكموا رجلاً ممن يمر بهم فمر
الملك في صورة رجل، فحکم بذلك.
٨٤/١٧
باب: سعة رحمة الله تعالى على المؤمنين
وفداء کل مسلم بکافر من النار
٦٩٤٢ - ٦٩٤٦ - قوله : (إذا كان يوم القيامة دفع اللَّه تعالى إلى كل مسلم يهودياً، أو نصرانياً، فيقول:
هذا فكاكك من النار). وفي رواية: ((لا يموت رجل مسلم، إلّ أدخل اللَّه مكانه النار يهودياً، أو نصرانياً)).
وفي رواية: ((يجيء يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب أمثال الجبال، فيغفرها اللَّه لهم، ويضعها على
اليهود، والنصارى)). الفكاك: بفتح الفاء، وكسرها، الفتح أفصح، وأشهر، وهو: الخلاص، والفداء.
ومعنى هذا الحديث: ما جاء في حديث أبي هريرة: ((لكل أحد منزل في الجنة، ومنزل في النار، فالمؤمن
إذا دخل الجنة خلفه الكافر في النار لاستحقاقه ذلك بكفره)). ومعنى فكاكك من النار: أنك كنت معرضاً
لدخول النار، وهذا فكاكك؛ لأن اللَّه تعالى قدر لها عدداً يملؤها، فإذا دخلها الكفار بكفرهم، وذنوبهم،

المعجم - التوبة : ك ٤٩، ب ٨
٨٨
التحفة - التوبة: ك ٣٨، ب ٩
أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: ((لَا يَمُوتُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ إِلاَّ أَدْخَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ، النَّارَ، يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَائيًّا)).
قَالَ: فَاسْتَحْلَفَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إلَّ هُوَ! ثَلاَثَ مَرَّاتٍ: أَنَّ أَبَهُ حَدَّثَهُ، عَنْ
رَسُولِ اللَّهِ بِّهَ، قَالَ: فَحَلَفَ لَهُ، قَالَ: فَلَمْ يُحَدِّثْنِي سَعِيدٌ أَنَّهُ اسْتَحْلَفَهُ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَى عَوْنٍ
قَوْلَهُ.
٦٩٤٤ - ٦/٠٠٠ - حدّثنا إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْنِّى، جَمِيعاً، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ
عَبْدِ الْوَارِثِ، أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثْنَا قَتَادَةُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثٍ عَقَّانَ، وَقَالَ: عَوْنُ بْنُ عُتْبَةً.
٦٩٤٥ - ٧/٥١ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عُبَّادِ بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ
عُمَارَةَ، حَدَّثَنَا شَدَّادٌ، أَبُو طَلْحَةَ الرَّاسِيُّ، عَنْ / غَيْلَانَ بْنِ جْرِيرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةً، عَنْ أَبِيِهِ، عَنِ
النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((يَجِيءُ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، بِذُنُوبٍ أَمْثَالِ الْجِبَالِ، فَيَغْفِرُهَا الله
لَهُمْ، وَيَضَعُهَا عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى))، فِيمَا أَحْسِبُ أَنَا.
ج ٢٨
٤١/ب
قَالَ أَبُو رَوْحٍ : لَا أَدْرِي مِمَّنِ الشَّكُّ.
قَالَ أَبُو بُرْدَةَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: أَبُوكَ حَدَّثَكَ هَذَا، عَنِ النَّبِيِّ وَ﴾؟
قُلْتُ: نَعُمْ.
٦٩٤٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٩٠٩٠) و (٩١٢١).
٦٩٤٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٩١٢٤).
صاروا في معنى الفكاك للمسلمين.
وأما رواية: ((يجيء يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب)). فمعناه: أن الله تعالى يغفر تلك الذنوب
للمسلمين ويسقطها عنهم، ويضع على اليهود، والنصارى مثلها بكفرهم، وذنوبهم، فيدخلهم النار
بأعمالهم، لا بذنوب المسلمين. ولا بد من هذا التأويل؛ لقوله تعالى: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾(١).
وقوله: ويضعها، مجاز، والمراد: يضع عليهم مثلها بذنوبهم، كما ذكرناه. لكن لما أسقط سبحانه وتعالى
عن المسلمين سيئاتهم، وأبقى على الكفار سيئاتهم، صاروا في معنى من حمل إثم الفريقين لكونهم حملوا
الإثم الباقي، وهو: إثمهم. ويحتمل أن يكون المراد آثاما، كان للكفار سبب فيها بأن سنوها، فتسقط عن
المسلمين بعفو الله تعالى، ويوضع على الكفار مثلها لكونهم سنوها، ومن سن سنة سيئة كان عليه مثل وزر
٨٥/١٧ كل من يعمل بها والله أعلم.
قوله: (فاستحلفه عمر بن عبد العزيز أن أباه حدثه). إنما استحلفه لزيادة الاستيثاق، والطمأنينة،
ولما حصل له من السرور بهذه البشارة العظيمة للمسلمين أجمعين؛ ولأنه إن كان عنده فیه شك، وخوف
(1) سورة الأنعام، الآية: ١٦٤ .

المعجم - التوبة : ك ٤٩، ب ٩
٨٩
التحفة - التوبة: ك ٣٨، ب ١٠
ج ٢٨
١/٤٢
٦٩٤٦ - ٨/٥٢ - حدّثنا زُمَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هِشَامِ الدَّسْتَوَائِيِّ،
عَنْ قَتَادَةً، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِإِبْنِ عُمَرَ: كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ وَ يَقُولُ:
فِي النَّجْوَىْ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((يُدْنَى الْمُؤْمِنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ، حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ
كَفَهُ، فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُ؟ فَيَقُولُ: أَنْ رَبِّ! أَعْرِفُ. قَالَ: فَإِنِّي قَدْ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ
فِي الدُّنْيَا، وَإِنِّي أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، فَيُعْطَى صَحِيفَةً حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الْكُفَّارُ وَالْمُنَافِقُونَ فَيُنَادَىْ بِهِمْ
عَلَىْ رُؤُسِ الْخَلَائِقِ: هَؤُلَاءِ الَّذِي كَذَّبُوا عَلَى اللَّهِ).
١٠/٩ - باب : حدیث توبة کعب بن مالك وصاحبيه.
٦٩٤٧ - ١/٥٣ - حدّثني أَبُوِ الطَّاهِرِ، أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِ و بْنِ سَرْحٍ، مَوْلَى بَنِي
أُمَيَّةَ، أَخْبَرَنِ ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَالَ: ثمَّ غَزَا رَسُولُ اللَّهِ وَ غَزْوَةَ تَبُوكَ،
وَهْوَ يُرِيدُ الرُّومَ وَنَصَارَى الْعَرَبِ بِالشَّامِ.
٦٩٤٦ - اخرجه البخاري في كتاب: المظالم، باب: قول اللَّه تعالى: ﴿ألا لعنة الله على الظالمين﴾
(الحديث ٢٤٤١)، وأخرجه أيضاً في كتاب: التفسير، باب: ﴿ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة
الله على الظالمين﴾ (الحديث ٤٦٨٥)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الأدب، باب: ستر المؤمن على نفسه
(الحديث ٦٠٧٠)، وأخرجه أيضاً في كتاب: التوحيد، باب: كلام الرب عز وجل يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم
(الحديث ٧٥١٤)، وأخرجه ابن ماجه في المقدمة، باب: في ما أنكرت الجهمية (الحديث ١٨٣)، تحفة
الأشراف (٧٠٩٦).
٦٩٤٧ - أخرجه البخاري في كتاب: المغازي، باب: حديث كعب بن مالك (الحديث ٤٤١٨)، وأخرجه أيضاً في
الكتاب: نفسه، باب: قصة غزوة بدر (الحديث ٣٩٥١)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الوصايا، باب: إذا تصدق
أو وقف بعض رقيقه أو دوابه فهو جائز (الحديث ٢٧٥٧)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الجهاد، باب: من أراد غزوة
فورى بغيرها ومن أحب الخروج يوم الخميس (الحديث ٢٩٤٧)، وأخرجه أيضاً في كتاب: المناقب، باب: صفة =
غلط، أو نسيان، أو اشتباه، أو نحو ذلك، أمسك عن اليمين. فإذا حلف، تحقق انتفاء هذه الأمور، وعرف
صحة الحديث. وقد جاء عن عمر بن عبد العزيز، والشافعي رحمها اللَّه أنهما قالا: هذا الحديث أرجى
حديث للمسلمين، وهو كما قالا، لما فيه من التصريح بفداء كل مسلم، وتعميم الفداء، ولله الحمد.
قوله : (يدني المؤمن يوم القيامة من ربه حتى يضع عليه كنفه، فيقرره بذنوبه) إلى آخره. أما ٨٦/١٧
كثفه: فبنون مفتوحة، وهو: ستره، وعفوه. والمراد بالدنو هنا: دنو كرامة، وإحسان، لا دنو مسافة، والله
تعالی منزه عن المسافة، وقربها.
باب: حديث توبة كعب بن مالك، وصاحبيه
٦٩٤٧ - ٦٩٥٠ - قوله: (ولقد شهدت مع رسول اللَّه ﴿، ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام). أي:
تبايعنا عليه، وتعاهدنا. وليلة العقبة هي: الليلة التي بايع رسول اللَّه ﴿ الأنصار فيها على الإسلام، وأن ٨٧/١٧

المعجم - التوبة: ك ٤٩، ب ٩
٩٠
التحفة - التوبة: ك ٣٨، ب ١٠
ج ٢٨
٤٢/ب
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ / بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ
كَعْبٍ كَانَ قَائِدَ كَعْبٍ، مِنْ بَنِيهِ، حِيْنَ عَمِيَ. قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حَدِيثَهُ حِينَ
تَخَلَّفَ، عَنْ رَسُولِ اللّهِ ﴿َ فِي غَزْوَةٍ تَبُوكَ، قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: لَمْ أَتَخْلُّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ مَ
فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا قَطُ، إِلَّ فِي غَزْوَةٍ تَبُوكَ، غَيْرَ أَنِّي قَدْ تَخَلَّفْتُ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَلَمْ يُعَاتِبْ أَحَداً
تَخَلْفَ عَنْهُ، إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ :﴿ وَالْمُسْلِمُونَ يُرِيدُونَ عِيرَ قُرَيْشٍ، حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ
عَدُوِّهِمْ، عَلَىْ غَيْرِ مِيعَادٍ، وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللّهِ وَه لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ، حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الْإِسْلَامِ،
وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ، وَإِنْ كَانَتْ بَدْرٌ أَذْكَرَ فِي النَّاسِ / مِنْهَا، وَكَانَ مِنْ خَبْرِي، حِينَ
تَخَلَّفْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴿، فِي غَزْوَةِ ◌ّبُوكَ، أَنِّي لَمْ أَكُنْ قَطُ أَقْوَىْ وَلَ أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْهُ
فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ. وَاللَّهِ! مَا جَمَّعْتُ قَبْلَهَا رَاحِلَتَيْنِ قَطُ، حَتَّى جَمَعْتُهُمَا فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ، فَغَزَاهَا
رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ فِي حَرِّ شَدِيدٍ، وَاسْتَقْبَلَ سَفَراً بَعِيداً وَمَفَازاً، وَاسْتَقْبَلَ عَدُوًّا كَثِيراً، فَجَلَا لِلْمُسْلِمِينَ
ج ٢٨
١/٤٣
= النبي * (الحديث ٣٥٥٦)، وأخرجه أيضاً في كتاب: مناقب الأنصار، باب: وفود الأنصار إلى النبي ◌ُ# بمكة
وبيعة العقبة (الحديث ٣٨٨٩)، وأخرجه أيضاً في كتاب: التفسير، باب: ﴿سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم
لتعرضوا عنهم فاعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاءاً بما كانوا يكسبون﴾ (الحديث ٤٦٧٣)، وأخرجه
أيضاً في الكتاب: نفسه، باب: ﴿لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من
بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم﴾ (الحديث ٤٦٧٦)، وأخرجه أيضاً فيه،
باب: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن
لا ملجأ من اللَّه إلا إليه ثم تابٍ عليهم ليتوبوا إن اللَّه هو التواب الرحيم﴾ (الحديث ٤٦٧٧)، وأخرجه فيه أيضاً، باب:
﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللَّه وكونوا مع الصادقين﴾ (الحديث ٤٦٧٨)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الاستئذان،
باب: من لم يسلم على من اقترف ذنباً ومن لم يرد سلامه حتى تتبين توبته وإلى متى تتبين توبة العاصي
(الحديث ٦٢٥٥)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الأيمان والنذور، باب: إذا أهدى ماله على وجه النذر والتوبة
(الحديث ٦٦٩٠)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الأحكام، باب: هل للإمام أن يمنع المجرمين وأهل المعصية من
الكلام معه والزيارة ونحوه (الحديث ٧٢٢٥)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الطلاق، باب: فيما عنى به الطلاق
والنيات (الحديث ٢٢٠٢)، وأخرجه النسائي في كتاب: الطلاق، باب: الحقي بأهلك (الحديث ٣٤٢٣)
و (الحديث ٣٤٢٤) و (الحديث ٣٤٢٥)، تحفة الأشراف (١١١٣١).
يودوه، وينصروه. وهي: العقبة التي في طرف منى، التي يضاف إليها جمرة العقبة. وكانت بيعة العقبة
مرتين في سنتين، في السنة الأولى كانوا اثني عشر، وفي الثانية سبعين كلهم من الأنصار رضي الله عنهم.
قوله: (وإن كانت بدر أذكر). أي: أشهر عند الناس بالفضيلة.
قوله: (واستقبل سفراً بعيداً، ومفازاً). أي: برية طويلة قليلة الماء يخاف فيها الهلاك. وسبق قريباً
بيان الخلاف في تسميتها مفازة، ومغازاً.

المعجم - التوبة: ك ٤٩، ب ٩
٩١
التحفة - التوبة: ك ٣٨، ب ١٠
ج ٢٨
٤٣/ب
أَمْرَهُمْ لِيَأْمِّبُوا أُهْبَةَ غَزْوِهِمْ، فَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِمُ الَّذِي يُرِيدُ، وَالْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﴾ُ كَثِيرٌ،
وَلَ يَجْمَعُهُمْ كِتَابُ حَافِظٍ، - يُرِيدُ، بِذْلِكَ، الدِّيوَانَ -، قَالَ كَعْبٌ: فَقَلَّ رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَتَغَيِّبَ، يَظُنُّ
أَنَّ ذَلِكَ سَيَخْفَىْ لَهُ، مَا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ وَحْيٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَغَزّا رَسُولُ اللَّهِ :﴿ / تِلْكَ الْغَزْوَةَ حِينَ
طَابَتِ الثِّمَارُ وَالظَّلَالُ، فَأَنَا إِلَيْهَا أَصْعَرُ، فَتَجَهَّزَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾ وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ، وَطَفِقْتُ أَغْدُو لِكَيْ
أَتَجَهُزْ مَعَهُمْ، فَأَرْجِعُ وَلَمْ أَقْضٍ شَيْئاً، وَأَقُولُ فِي نَفْسِي: أَنَا قَادِرَ عَلَىْ ذُلِكَ، إِذَا أَرَدْتُ، فَلَمْ يَزَلْ
ذُلِكَ يَتَمَادَىْ بِي حَتَّىْ اسْتَمَرَّ بِالنَّاسِ الْجِدُّ، فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿َ غَادِياً وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ، وَلَمْ
أَقْضِ مِنْ جَهَازِي شَيْئاً، ثُمُّ غَدَوْتُ فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضٍ شَيْئاً، فَلَمْ يَزَلْ ذُلِكَ يَتَمَادَىْ بِي حَتَّى
أَسْرَعُوا وَتَفَارَطَ الْغَزْوُ، فَهَمَمْتُ أَنْ أَرْتَحِلَ فَأَدْرِكَهُمْ، فَيَالَيْتَنِي فَعَلْتُ، ثُمِّ لَمْ يُقْدَّرْ ذُلِكَ لِي،
فَطَفِقْتُ، إِذَا خَرَجْتُ فِي النَّاسِ، بَعْدَ خُرُوجِ رَسُولِ اللّهِ﴾، يَحْزُنْنِي أَنِّي لَ أَرَىْ لِي أُسْوَةً، إلَّ
رَجُلًا مَغْمُوصاً عَلَيْهِ فِي النَّفَاقِ، أَوْ رَجُلًا مِمِنْ عَذَرَ اللَّهُ مِنَ الضُّعَفَاءِ، وَلَمْ يَذْكُرْنِي / رَسُولُ اللَّهِ﴾ّ ◌ٍ
حَتَّىْ بَلَغَ تَبُوكاً فَقَالَ، وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْقَوْمِ بِتَبُوكَ: ((مَا فَعَلَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ؟))، قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي
١/٤٤
قوله: (فجلا للمسلمين أمرهم). هو: بتخفيف اللام، أي: كشفه، وبينه، وأوضحه، وعرفهم ذلك
على وجهه من غير تورية، يقال: جَلّوْت الشيء كشفته.
قوله: (ليتأهبوا أهبة غزوهم). الأهبة: بضم الهمزة، وإسكان الهاء، أي: ليستعدوا بما يحتاجون
إليه في سفرهم ذلك.
قوله: (فأخبرهم بوجههم)، أي: بمقصدهم.
قوله: (يريد بذلك الديوان). هو: بكسر الدال على المشهور. وحكي فتحها، وهو: فارسي معرب،
وقيل : عربي .
قوله: (فقل رجل يريد أن يتغيب يظن أن ذلك سيخفي له ما لم ينزل فيه وحي من الله تعالى). قال
القاضي: هكذا هو في جميع نسخ مسلم، وصوابه ألا يظن أن ذلك سيخفي له بزيادة إلا، وكذا رواه
البخاري. (فأنا إليها أصعر). أي: أميل.
٨٨/١٧
قوله: (حتى استمر بالناس الجد). بكسر الجيم.
قوله: (ولم أقض من جهازي شيئاً). بفتح الجيم، وكسرها أي: أهبة سفري.
قوله: (تفارة الغزو). أي: تقدم الغزاة وسبقوا، وفاتوا.
قوله: (رجلاً مغموصاً عليه في النفاق). أي: متهماً به ، وهو: بالغين المعجمة، والصاد المهملة.
قوله: (ولم يذكرني حتى بلغ تبوكاً). هكذا هو في أكثر النسخ، تبوكا: بالنصب، وكذا هو في نسخ

المعجم - التوبة : ك ٤٩، ب ٩
٩٢
التحفة - التوبة: ك ٣٨، ب ١٠
سَلِمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! حَبَسَهُ بُرْدَاهُ وَالنَّظَرُ فِي عِطْفَيْهِ، فَقَالَ لَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ : بِشْسَ مَا قُلْتَ، وَاللَّهِ!
يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ إِلَّ خَيْراً، فَسَكَتَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ، فَبَيْنَمَا هُوَ عَلَى ذُلِكَ رَأَىْ رَجُلًا
مُبَيِّضاً يَزُولُ بِهِ السَّرَابُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: ((كُنْ أَبَا خَيْئَمَةَ))، فَإِذَا هُوَ أَبُو خَيْثَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ، وَهْوَ
الَّذِي تَصَدَّقَ بِصَاعِ النَّمْرِ حِينَ لَمْزَهُ الْمُنَافِقُونَ.
فَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: فَلَمَّا بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ْ قَدْ تَوَجَّهَ قَافِلاً مِنْ تَّبُّوكَ، حَضَرَنِي بِّي.
فَطَفِقْتُ أَتَذَكَّرُ الْكَذِبَ وَأَقُولُ: بِمَ أَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ غَداً؟ وَأَسْتَعِينُ / عَلَى ذَلِكَ كُلَّ ذِي رَأيٍ مِنْ
أَهْلِي، فَلَمَّا قِيلَ لِي: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَدْ أَظَلَّ قَادِماً، زَاحَ عَنِّي الْبَاطِلُ. حَتَّى عَرَفْتُ أَنِّي لَنْ أَنْجُوَ
مِنْهُ بِشَيْءٍ أَبَداً، فَأَجْمَعْتُ صِدْقَهُ، وَصَبِّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ قَادِماً، وَكَانَ، إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، بَدَأَ
بِالْمَسْجِدٍ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ جُلَسَ لِلنَّاسِ ، فَلَمَّا فَعَلَ ذلِكَ جَاءَهُ الْمُخَلَّقُونَ، فَطَفِقُوا يَعْتَذِرُونَ
ج ٢٨
٤٤/ب
البخاري، وكأنه صرفها لإرادة الموضع دون البقعة .
قوله: (والنظر في عطفيه). أي: جانبيه، وهو: إشارة إلى إعجابه بنفسه ولباسه.
قوله: (فقال له معاذ بن جبل: بئس ما قلت). هذا دليل لرد غيبة المسلم الذي ليس بمتهتك في
الباطل، وهو: من مهمات الآداب، وحقوق الإسلام.
قوله: (رأى رجلاً مبيضاً يزول به السراب). المبيض: بكسر الباء هو: لابس البياض، ويقال: هم
المبيضة، والمسودة بالكسر فيهما أي: لابسوا البياض، والسواد. ويزول به السراب أي: يتحرك، وينهض.
والسراب هو: ما يظهر للإنسان في الهواجر في البراري كأنه ماء.
٨٩/١٧
قوله : (كن أبا خيثمة). قيل معناه: أنت أبو خيثمة. قال ثعلب العرب: تقول: كن زيداً، أي:
أنت زيد. قال القاضي عياض: والأشبه عندي أن كن هنا للتحقق، والوجود أي: لتوجد يا هذا
الشخص أبا خيثمة حقيقة. وهذا الذي قاله القاضي هو الصواب، وهو معنى قول صاحب التحرير: تقديره:
اللَّهم اجعله أبا خيثمة، وأبو خيثمة هذا اسمه عبد الله بن خيثمة. وقيل: مالك بن قيس. قال بعض
الحفاظ: وليس في الصحابة من يكنى أبا خيثمة، إلا اثنان أحدهما هذا، والثاني: عبد الرحمن بن أبي
سبرة الجعفي.
قوله: (لمزه المنافقون). أي: عابوه واحتقروه.
قوله: (توجه قافلاً). أي: راجعاً.
قوله: (حضرني بثي). أي: أشد الحزن.
قوله: (قد أظل قادماً زاح عني الباطل). فقوله: أظل: بالظاء المعجمة، أي: أقبل، ودنا قدومه كأنه
القی علی ظله، وزاح أي : زال.
قوله: (فأجمعت صدقه). أي: عزمت عليه. يقال: أجمع أمره، وعلى أمره، وعزم عليه بمعنى.
٩٠/١٧

المعجم - التوبة: ك ٤٩، ب ٩
٩٣
التحفة - التوبة: ك ٣٨، ب ١٠
إلَيْهِ، وَيَحْلِفُونَ لَهُ، وَكَانُوا بِضْعَةً وَثَمَانِينَ رَجُلًا، فَقَّبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ عَلَانِيَتَهُمْ، وَبَايَعَهُمْ
وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ، وَوَكَلَ سَرَائِرَهُمْ إِلَى اللَّهِ، حَتَّى جِئْتُ، فَلَمَّا سَلَّمْتُ، تَبَسِّمَ تَبَسُّمَ الْمُغْضَبِ، ثُمَّ قَالَ:
(تَعَالَ)) فَجِئْتُ أَمْشِي حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لِي: ((مَا خَلُّفَكَ؟ أَلَمْ تَكُنْ قَدِ ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ؟/))،
ج ٢٨
1 / 20
قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي، وَاللَّهِ! لَوْ جَلَسْتُ عِنْدَ غَيْرِكَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، لَرَأَيْتُ أَنِّي سَأَخْرُجُ
مِنْ سَخَطِهِ بِعُذْرٍ، وَلَقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلاً، وَلَكِنِّي، وَاللَّهِ! لَقَدْ عَلِمْتُ، لَئِنْ حَدَّثْتُكَ الْيَوْمَ حَدِيثَ كَذِبٍ
تَرْضَىْ بِهِ عَنِّي ، لَيُوشِكْنَّ اللّهُ أَنْ يُسْخِطَكَ عَلَيٍّ، وَلَئِنْ حَدُثْتُكَ حَدِيثٌ صِدْقٍ تَجِدُ عَلَيُّ فِيهِ، إِنِّي
لأَرْجُو فِيهِ عُقْبَى اللَّهِ، وَاللَّهِ! مَا كَانَ لِي عُذْرٌ، وَاللَّهِ! مَا كُنْتُ قَطْ أَقْوَىْ وَلَا أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ
عَنْكَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: ((أَمَّا هَذَا، فَقَدْ صَدَقَ، فَقُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِيكَ)). فَقُمْتُ، وَثَارَ رِجَالٌ
مِنْ بَنِي سَلِمَةَ فَاتَّبِعُونِي، فَقَالُوا لِي: وَاللَّهِ! مَا عَلِمْنَاكَ أَذْتَبْتَ ذَنْباً قَبْلَ هَذَا، لَقَدْ عَجَزْتَ فِي أَنْ لَا
تَكُونَ / اعْتَذَرْتَ إِلَىْ رَسُولِ اللَّهِ ﴿، بِمَا اعْتَذَرَ بِهِ إِلَيْهِ الْمُخَلِّفُونَ، فَقَدْ كَانَ كَافِيَكَ ذَنْبَكَ، اسْتِغْفَارٌ ١٨٤
رَسُولِ اللَّهِ ﴾ لَكَ.
٤٥/ب
قَالَ: فَوَاللَّهِ! مَا زَالُوا يُؤَنِبُونَنِي، حَتْىْ أَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ إِلَىْ رَسُولِ اللَّهِ﴾، فَأُكَذِّبَ نَفْسِي.
قَالَ: ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ: هَلْ لَقِيَ هَذَا مَعِي مِنْ أَحَدٍ؟ قَالُوا: نَعَمْ، لَقِيَهُ مَعَكَ رَجُلَانٍ، قَالَ: مِثْلَ مَا
قلْتَ. فَقِيلَ: لَهُمَا مِثْلُ مَا قِيلَ لَكَ، قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هُمَا؟ قَالُوا: مُرَارَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الْعَامِرِيُّ،
قوله: (لقد أعطيت جدلاً). أي: فصاحة، وقوة في الكلام، وبراعة بحيث أخرج عن عهدة ما ينسب
إليّ إذا أردت.
قوله (تبسم تبسم المغضب). هو: بفتح الضاد، أي: الغضبان.
قوله: (لیوشکن). هو: بكسر الشین أي: ليسرعن.
قوله: (تجد علي فيه). هو: بكسر الجيم، وتخفيف الدال، أي: تغضب.
قوله: (إني لأرجو فيه عقبى اللَّه). أي: أن يعقبني خيراً، وأن يثبتني عليه.
قوله: (فوالله ما زالوا يؤنبونني). هو: بهمزٍ بعد الياء، ثم نون، ثم موحدة، أي: يلومونني أشد ١٧ / ٩١
اللوم.
قوله: (في الرجلين صاحبي كعب هما مرارة بن ربيعة العامري). هكذا هو في جميع نسخ مسلم:
العامري. وأنكره العلماء، وقالوا: هو غلط، إنما صوابه العمري: بفتح العين، وإسكان الميم من
بني عمرو بن عوف، وكذا ذكره البخاري، وكذا نسبه محمد بن إسحاق، وابن عبد البر، وغيرهما من
الأئمة. قال القاضي: هو الصواب، وإن كان القابسي قد قال: لا أعرفه إلا العامري، فالذي غيره الجمهور

المعجم - التوبة: ك ٤٩، ب ٩
٩٤
التحفة - التوبة: ك ٣٨، ب ١٠
وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيُّ، قَالَ: فَذَكَرُوا لِي رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنٍ قَدْ شَهِدَا بَدْراً، فِيهِمَا أُسْوَةٌ. قَالَ:
فَمَضَيْتُ حِینَ ذَكَرُوهُمَّا لِي.
ج ٢٨
١/٤٦
قَالَ: وَنَّهَىْ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا، أَيُّهَا الثَّلَثَةُ، مِنْ / بَيْنٍ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ.
قَالَ: فَاجْتَنَا النَّاسُ. وَقَالَ: تَغَيِّرُوا لَنَا حَتَّى تَتَكَّرَتْ لِي فِي نَفْسِيَ الْأَرْضُ، فَمَا هِيَ بِالْأَرْضِ
الَّتِي أَعْرِفُ، فَلَبِثْنَا عَلَىْ ذلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، فَأَمَّا صَاحِبَايَ فَاسْتَكَانًا وَقَعَدَا فِي بُيُوتِهِمَا يَبْكِيَانِ، وَأَمًّا
أَنَا فَكُنْتُ أَشَبُّ الْقَوْمِ وَأَجْلَدَهُمْ، فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَشْهَدُ الصَّلَةَ وَأَطُوفُ فِي الْأَسْوَاقِ وَلَا يُكَلِّمُنِي
أَحَدٌ، وَآتِي رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ فَأَسَلِّمُ عَلَيْهِ، وَهُوَ فِي مَجْلِهِ بَعْدَ الصَّلاَةِ، فَقُولُ فِي نَفْسِي: هَلْ حَرَّكَ
شَفَيْهِ بِرَدِّ السَّلَامِ، أَمْ لَ؟ ثُمَّ أُصَلِّي قَرِيباً مِنْهُ وَأُسَارِقُهُ النَّظَرَ، فَإِذَا أَقْبَلْتُ عَلَىْ صَلاَّتِي نَظَرَ إِلَيَّ.
وَإِذَا الْتَفْتُّ نَحْوَهُ أَعْرَضَ عَنِّي، حَتَّى إِذَا طَالَ ذُلِكَ عَلَيٍّ مِنْ جَفْوَةِ الْمُسْلِمِينَ، مَثَيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ
جِدَارَ حَائِطِ أَبِي قَتَادَةَ، وَهُوَ ابْنُ / عَمِّي، وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ. فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَوَاللهِ! مَا رَدَّ عَلَيَّ
ج ٢٨
٤٦/ب
أصح. وأما قوله مرارة بن ربيعة. فكذا وقع في نسخ مسلم، وكذا نقله القاضي عن نسخ مسلم، ووقع في
البخاري ابن الربيع. قال ابن عبد البر: يقال بالوجهين، ومرارة: بضم الميم، وتخفيف الراء المكررة.
قوله: (وهلال بن أمية الواقفي). هو: بقاف، ثم فاء منسوب إلى واقف، بطن من الأنصار، وهو:
هلال بن أمية بن عامر بن قيس بن عبد الأعلى بن عامر بن كعب بن واقف، واسم واقف: مالك بن امرىء
القيس بن مالك بن الأوس الأنصاري .
قوله: (ونهى رسول اللّه به عن كلامنا أيها الثلاثة). قال القاضي: هو بالرفع، وموضعه نصب على
الاختصاص. قال سيبويه نقلاً عن العرب: اللَّهم اغفر لنا أيتها العصابة. وهذا مثله، وفي هذا هجران أهل
البدع، والمعاصي.
قوله: (حتى تنكرت لي في نفسي الأرض فما هي بالأرض التي أعرف). معناه: تغير عليّ كل شيء
حتى الأرض، فإنها توحشت عليّ، وصارت كأنها أرض لم أعرفها لتوحشها عليّ .
قوله: (فأما صاحباي فاستكانا). أي: خضعا.
٩٢/١٧
قوله: (أشب القوم، وأجلدهم). أي: أصغرهم سناً، وأقواهم.
قوله: (تسورت جدار حائط أبي قتادة). معنى تسورته: علوته، وصعدت سوره، وهو: أعلاه. وفيه
دليل لجواز دخول الإنسان بستان صديقه، وقريبه الذي يدل عليه، ويعرف أنه لا يكره له ذلك بغير إذنه،
بشرط أن يعلم أنه ليس له هناك زوجة مكشوفة، ونحو ذلك.
قوله (فسلمت عليه فو الله ما رد عليَّ السلام). لعموم النهي عن كلامهم. وفيه أنه لا يسلم على

المعجم - التوبة : ك ٤٩، ب ٩
٩٥
التحفة - التوبة: ك ٣٨، ب ١٠
السَّلاَمَ. فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا قَتَادَةَ! أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ! هَلْ تَعْلَمَنَّ أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ؟ قَالَ: فَسَكَتْ،
فَعُدْتُ فَنَاشَدْتُهُ، فَسَكَتَ، فَعُدْتُ فَنَاشَدْتُهُ، فَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَفَاضَتْ عَيْنَايَ، وَتَوَلَيْتُ،
حَتَّى تَسَوَّرْتُ الْجِدَارَ.
فَيْنَا أَنَا أَمْشِي فِي سُوقِ الْمَدِينَةِ، إذَا نَبَطِيُّ مِنْ نَبَطِ أَهْلِ الشَّامِ، مِمِّنْ قَدِمَ بِالطَّعَامِ يَبِيعُهُ
بِالْمَدِينَةِ. يَقُولُ: مَنْ يَدُلُّ عَلَىْ كَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: فَطَفِقَ النَّاسُ يُشِيرُونَ لَهُ إِلَيٍّ، حَتَّى جَاءَنِي
فَدَفَعَ إِلَيَّ كِتَاباً مِنْ مَلِكِ غَسَّانَ، وَكُنْتُ كَاتِباً، فَقَرَأْتُهُ فَإِذَا فِيهِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغْنَا أَنَّ صَاحِبَكَ قَدْ
جَفَاكَ، وَلَمْ يَجْعَلْكَ اللَّهُ بِدَارٍ هَوَانٍ وَلَ مَضْيَعَةٍ، فَالْحَقْ بِنَا نَوَاسِكَ /. قَالَ: فَقُلْتُ، حِينَ قَرَأْتُهَا:
وَهَذِهِ أَيْضاً مِنَ الْبَلَاءِ، فَتَيَامَمْتُ بِهَا التُّورَ فَسَجَرْتُهَا بِهَا، حَتَّى إِذَا مَضَتْ أَرْبَعُونَ مِنْ الْخَمْسِينَ،
وَاسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ، إذَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ بِ﴿ يَأْتِنِي، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ امْرَأْتُكَ،
قَالَ: فَقُلْتُ: أُطَلِّقُهَا: أَمْ مَاذَا أَفْعَلُ؟ قَالَ: لَا . بَلِ اعْتَزِلْهَا، فَلَا تَقْرَبِنَّهَا، قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِيِّ
بِمِثْلِ ذلِكَ، قَالَ: فَقُلْتُ لِإِمْرَأَتِي: الْحَقِي بِأَهْلِكِ فَكُونِي عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِي هَذَا الْأُمْرِ،
المبتدعة ونحوهم. وفيه أن السلام كلام، وأن من حلف لا يكلم إنساناً، فسلم عليه، أو رد عليه السلام
حنث.
١/٤٧
ج ٢٨
قوله: (أنشدك بالله). هو: بفتح الهمزة، وضم الشين أي: أسألك اللَّه. وأصله من النشيد، وهو:
الصوت .
قوله: (الله ورسوله أعلم). قال القاضي: لعل أبا قتادة لم يقصد بهذا تكليمه؛ لأنه منھی عن كلامه،
وإنما قال ذلك لنفسه لما ناشده الله، فقال أبو قتادة مظهراً لاعتقاده، لا ليسمعه، ولو حلف رجل، لا يكلم
رجلاً، فسأله عن شيء، فقال: اللَّه أعلم، يريد إسماعه، وجوابه، حنث.
قوله: (نبطي من نبط أهل الشام). يقال: النبط، والأنباط، والنبيط، وهم: فلاحو العجم.
قوله: (ولم يجعلك اللَّه بدار هوان، ولا مضيعة، فالحق بنا نواسك). المضيعة فيها لغتان: ٩٣/١٧
إحداهما: كسر الضاد، وإسكان الياء، والثانية: بإسكان الضاد، وفتح الياء أي: في موضع رحال يضاع فيه
حقك. وقوله: نواسك، وفي بعض النسخ: نواسيك، بزيادة ياء، وهو صحيح، أي: ونحن نواسيك،
وقطعه عن جواب الأمر، ومعناه: نشاركك فيما عندنا .
قوله: (فتياممت بها التنور فسجرتها). هكذا هو في جميع النسخ ببلادنا، وهي: لغة في تيممت،
ومعناهما: قصدت. ومعنى سجرتها، أي: أحرقتها، وأَنَّثَ الضمير؛ لأنه أراد معنى الكتاب، وهو:
الصحيفة .
قوله: (واستلبث الوحي). أي: أبطأ.
قوله: (فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك، فكوني عندهم حتى يقضي اللَّه في هذا الأمر). هذا دليل

المعجم - التوبة : ك ٤٩، ب ٩
٩٦
التحفة - التوبة: ك ٣٨، ب ١٠
قَالَ: فَجَاءَتِ امْرَأَةُ مِلاَلٍ بْنِ أُمَّةَ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ، فَقَالَتْ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ شَيْخٌ
ضَائِعٌ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ، فَهَلْ تَكْرَهُ أَنْ أَخْدُمَهُ؟ قَالَ: ((لَا. وَلَكِنْ لَا يَقْرَبَنَّكِ)) فَقَالَتْ: إِنَّهُ، وَاللَّهِ! مَا بِهِ
حَرَكَةٌ / إِلَىْ شَيْءٍ، وَوَاللَّهِ! مَا زَالَ يَبْكِي مُنْذُ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ، إلَىْ يَوْمِهِ هَذَا.
ج ٢٨
٤٧/ب
قَالَ: فَقَالَ لِي بَعْضُ أَهْلِي: لَوِ اسْتَأْذَنْتَ رَسُولَ اللَّهِ وَ فِ امْرَأَتِكَ؟ فَقَدْ أَذِنَ لِإِمْرَأَةِ
هِلَالٍ بْنِ أُمَيَّةَ أَنْ تَخْدُمَهُ، قَالَ: فَقُلْتُ: لَا أَسْتَأْذِنُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ وَهِ، وَمَا يُدْرِينِ مَاذَا يَقُولُ:
رَسُولُ اللَّهِ﴿هَ، إِذَا اسْتَأْذَنْتُهُ فِيهَا، وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ، قَالَ: فَلَبِثْتُ بِذْلِكَ عَشْرَ لَيَالٍ، فَكَمُلَ لَنَا
خَمْسُونَ لَيْلَةٌ مِنْ حِينَ نُهِيَ عَنْ كَلَامِنَا. قَالَ: ثُمَّ صَلَّيْتُ صَلَةَ الْفَجْرِ صَبَاحْ خَمْسِينَ لَيْلَةٌ، عَلَىْ ظَهْرِ
بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنَا، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى الْحَالِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَّا، قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ نَفْسِي
وَضَاقَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ، سَمِعْتُ صَوْتَ صَارِخٍ أَوْفَىْ عَلَىْ سَلْعٍ يَقُولُ، بَأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا
. كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ! أَبْشِرْ. قَالَ: فَخَرَرْتُ / سَاجِداً، وَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ جَاءَ فَرَجْ.
ج ٢٨
١/٤٨
قَالَ: فَأَذَنَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ النَّاسَ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا، حِينَ صَلَّىْ صَلََّةَ الْفَجْرِ، فَذَهَبَ النَّاسُ
يُبَشِّرُونَنَا، فَذَهَبَ قِبَلَ صَاحِبَيِّ مُبَشِّرُونَ، وَرَكَضَ رَجُلٌ إِلَيٍّ فَرَساً، وَسَعَىْ سَاعٍ مِنْ أَسْلَمَ قِبَلِي،
٩٤/١٧ على أن هذا اللفظ ليس صريحاً في الطلاق، وإنما هو كناية، ولم ينوبه الطلاق، فلم يقع.
قوله: (وأنا رجل شاب). يعني: أني قادر على خدمة نفسي، وأخاف أيضاً على نفسي من حدة
الشباب إن أصبت امرأتي، وقد نهیت عنها .
قوله: (فكمل لنا خمسون). هو: بفتح الميم، وضمها، وکسرها.
قوله: (وضاقت عليّ الأرض بما رحبت). أي: بما اتسعت، ومعناه: ضاقت عليّ الأرض مع أنها
متسعة، والرحب السعة .
قوله: (سمعت صارخاً أوفى على سلع). أي: صعده، وارتفع عليه، وسلع: بفتح السين المهملة،
وإسكان اللام، وهو: جبل بالمدينة معروف.
قوله: (يا كعب بن مالك أبشر).
وقوله: (فذهب الناس يبشروننا). فيه دليل لاستحباب التبشير، والتهنئة لمن تجددت له نعمة ظاهرة،
أو اندفعت عنه كربة شديدة، ونحو ذلك. وهذا الاستحباب العام في كل نعمة حصلت، وکربة انكشفت،
سواء كانت من أمور الدين، أو الدنيا.
قوله: (فخررت ساجداً). دليل للشافعي، وموافقيه في استحباب سجود الشكر بكل نعمة ظاهرة
حصلت، أو نقمة ظاهرة اندفعت.
قوله: (فآذن الناس). أي: أعلمهم.

المعجم - التوبة: ك ٤٩، ب ٩
٩٧
التحفة - التوبة: ك ٣٨، ب ١٠
وَأَوْفَىْ الْجَبَلَ، فَكَانَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنَ الْفَرَسِ، فَلَمَّا جَاءَنِي الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ يُبَشِّرُنِي،
فَزَعْتُ لَهُ ثَوْبِيَّ فَكَسَوْتُهُمَّا إِيَّاهُ بِشَارَتِهِ، وَاللَّهِ! مَا أَمْلِكُ غَيْرَهُمَا يَوْمَئِذٍ، وَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنِ فَلَيْتُهُمَا،
فَانْطَلَقْتُ أَتَأَمَّمُ رَسُولَ اللَّهِلَهِ يَتْلَقَّانِي النَّاسُ فَوْجاً فَوْجاً، يُهَُّونِي بِالتَّوْبَةِ وَيَقُولُونَ: لِتَهْكَ
تَوْبَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ، حَتَّى دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ﴾ِ جَالِسٌ فِي / الْمَسْجِدِ، وَحَوْلَهُ النَّاسُ، ٢٨٤
ج ٢٨
فَقَامَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُهَرْوِلُ حَتَّىْ صَافَحَنِي وَهَنََّنِي، وَاللَّهِ! مَا قَامَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ غَيْرُهُ.
٤٨/ب
قَالَ: فَكَانَ كَعْبٌ لَا يَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ.
قَالَ كَعْبٌ: فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَىْ رَسُولِ اللّهِ﴾، قَالَ: وَهْوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنَ السُّرُورِ وَيَقُولُ:
(أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ)). قَالَ: فَقُلْتُ: أَمِنْ عِنْدِكَ؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَمْ مِنْ
عِنْدِ اللَّهِ؟ فَقَالَ: (لَا. بَلْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ). وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾ إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ، كَأَنَّ وَجْهَهُ قِعْلَعَةٌ
قَمَرٍ، قَالَ: وَكُنَّا نَعْرِفُ ذُلِكَ.
قَالَ: فَلَمَّا جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةٌ إِلَى
اللَّهِ وَإِلَىْ رَسُولِهِ﴿ِ، فَقَالَ / رَسُولُ اللَّهِ﴾: ((أَمْسِكْ بَعْضَ مَالِكٌ، فَهْوَ خَيْرٌ لَكَ)). قَالَ: فَقُلْتُ : -
فَإِّي أُمْسِكُ سَهْمِيَ الَّذِي بِخَيْرَ، قَالَ: وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا أَنْجَانِي بِالصِّدْقِ، وَإِنَّ
ج ٢٨
١/٤٩
قوله: (فنزعت له ثوبي، فكسوتهما إياه ببشارته). فيه استحباب إجازة البشير بخلعة، وإلا فبغيرها، ٩٥/١٧
والخلعة أحسن وهي المعتادة .
قوله: (واستعرت ثوبين، فلبستهما). فيه جواز العارية، وجواز إعارة الثوب للبس.
قوله: (فانطلقت أتأمم رسول اللّه بم لم يتلقاني الناس فوجاً فوجاً). أتأمم: أقصد. والفوج: الجماعة.
قوله: (فقام طلحة بن عبيد الله يهرول حتىٍ صافحني، وهنأني). فيه استحباب مصافحة القادم،
والقيام له إكراماً. والهرولة إلى لقائه بشاشة، وفرحاً.
قوله چالتر: (أبشر بخير يوم مرّ عليك منذ ولدتك أمك). معناه: سوی یوم إسلامك، إنما لم يستثنه؛
لأنه معلوم لا بد منه.
قوله: (إن من توبتي أن أنخلع من مالي، صدقة إلى اللّه، وإلى رسول اللَّه ◌ِ﴾، فقال رسول
اللَّه ◌َله: أمسك بعض مالك، فهو خير لك). معنى أنخلع منه: أخرج منه، وأتصدق به. وفيه استحباب
الصدقة، شكراً للنعم المتجددة لا سيما ما عظم منها، وإنما أمره # بالاقتصار على الصدقة ببعضه، خوفاً ٩٦/١٧
من تضرره بالفقر، وخوفاً أن لا يصبر على الإضافة، ولا يخالف هذا صدقة أبي بكر رضيَّ اللَّه عنه بجميع
ماله، فإنه كان صابراً راضياً، فإن قيل: كيف قال أنخلع من مالي، فأثبت له مالاً، مع قوله: أو لا نزعت

المعجم - التوبة : ك ٤٩، ب ٩
٩٨
التحفة - التوبة: ك ٣٨، ب ١٠
مِنْ تَوْبَتِي أَنْ لَا أُحَدِّثَ إِلَّ صِدْقَاً مَا بَقِيتُ، قَالَ: فَوَاللَّهِ! مَا عَلِمْتُ أَنَّ أَحَداً مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَبْلَهُ اللَّهُ
فِي صِدْقِ الْحَدِيثِ، مُنْذُ ذَكَرْتُ ذُلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﴾ إِلَىْ يَوْمِي هَذَا، أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلَانِي اللَّهُ بِهِ،
وَاللَّهِ! مَا تَعَمَّدْتُ كَذْبَةً مُنْذُ قُلْتُ ذُلِكَ لِرَسُولِ اللّهِ وَهِ، إِلَىْ يَوْمِي هَذَا، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ
يَحْفَظَِيَ اللَّهُ فِيمَا بَقِيَ .
ج ٢٨
٤٩/ب
قَالَ: فَأَنْزَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَِّيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتََّعُوهُ فِي
سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِمَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ * وَعَلَى/
الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ﴾(١) حَتَّىْ
بَلَغَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينِ﴾(2).
قَالَ كَعْبُ: وَاللَّهِ! مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ قَطُّ، بَعْدَ إِذْ هَدَانِي اللَّهُ لِلْإِسْلاَمِ، أَعْظَمَ فِي
نَفْسِي، مِنْ صِدْقِي رَسُولَ اللّهِ ﴿، أَنْ لَ أَكُونَ كَذَبْتُهُ فَأَهْلِكَ كَمَا هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوا، إِنَّ اللَّهَ قَالَ:
لِلَّذِينَ كَذَبُوا، حِينَ أَنْزَلَ الْوَحْيَ، شَرِّ مَا قَالَ لِأَحَدٍ. وَقَالَ اللَّهُ: (سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَيْتُمْ
ثوبي، واللَّه ما أملك غيرهما، فالجواب: أن المراد بقوله أن أنخلع من مالي، الأرض، والعقار، ولهذا
قال: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر. وأما قوله: ما أملك غيرهما، فالمراد به من الثياب، ونحوها مما
يخلع، ويليق بالبشير، وفيه دليل على تخصيصٌ اليمين بالنية، وهو مذهبنا. فإذا حلف لا مال له، ونوى
نوعاً، لم يحنث بنوع آخر من المال، أو لا يأكل، ونوی تمراً، لم يحنث بالخبز.
قوله: (فوالله ما علمت أحداً من المسلمين أبلاه الله تعالى في صدق الحديث أحسن مما أبلاني).
أي: أنعم عليه. والبلاء، والإبلاء يكون في الخير، والشر، لكن إذا أطلق كان للشر غالباً، فإذا أريد الخير
قيد، كما قيده هنا، فقال: أحسن مما أبلاني .
قوله: (والله ما تعمدت كذبة). هي: بإسكان الذال، وكسرها.
قوله: (ما أنعم اللَّه عليّ من نعمة قط بعد إذ هداني للإسلام، أعظم في نفسي من صدقي رسول
اللَّه :﴿ أن لا أكون كذبته، فأهلك). هكذا هو في جميع نسخ مسلم، وكثير من روايات البخاري. قال،
العلماء [لفظة](١): (لا) في قوله: (أن لا أكون) زائدة، ومعناه: أن أكون كذبته، كقوله تعالى: ﴿ما منعك
أن لا تسجد إذا أمرتك﴾(٢) وقوله: (فأهلك) بكسر اللام على الفصيح المشهور، وحكي فتحها، وهو: شاذ
ضعيف .
٩٧/١٧
(1) سورة: التوبة، الآية: ١١٧ - ١١٨.
(2) سورة: التوبة، الآية: ١١٩ .
(١) في الأصل: لفضة، وهي خطأ، والتصويب من نسخة ش. وك.
(٢) سورة: الأعراف، الآية: ١٢.

المعجم - التوبة: ك ٤٩، ب ٩
٩٩
التحفة - التوبة: ك ٣٨، ب ١٠
إلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْؤُهُمْ جَهَتُّمُ جَزَاءٌ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ *
يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ، فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَ يَرْضَىْ عَنِ الْقَوْمِ الفَاسِقِينَ﴾(٤).
قَالَ كَعْبٌ: كُنَّا خُلِّفْنَا، أَيُّهَا الثَّلاثَةُ، عَنْ أَمْرٍ أُولَئِكَ الَّذِينَ قَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُاللَّهِ # حِينَ ج٨
ج ٢٨
١/٥٠
حَلَفُوا لَهُ. فَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ، وَأَرْجَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾﴿ أَمْرَنَا حَتَّىْ قَضَى اللَّهُ فِيهِ، فَبِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ
عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾، وَلَيْسَ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ مِمَّا خُلِّقْنَا، تَخَلُفَنَا عَنِ الْغَزْوِ، وَإِنَّمَا
هُوَ تَخْلِفُهُ إِيَّانَا، وَإِرْجَاؤُهُ أَمْرَنَا، عَمِّنْ حَلَفَ لَهُ وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ فَقَبِلَ مِنْهُ.
٦٩٤٨ - ٢/٠٠٠ - وحدثنيه مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدُثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدْثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ
عُقَيْلٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِإِسْنَادِ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، سَوَاءٌ.
٦٩٤٩ - ٣/٥٤ - وحدّثني عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدِّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ
عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ مُسْلِمٍ، ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمِّهِ، مُحَمِّدِ بْنٍ مُسْلِمِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَ/ قَائِدَ كَعْبٍ
جِينَ عَنِيَ، قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حَدِيثَهُ، حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴾ فِي غَزْوَةٍ
٥٠/ب
ج ٢٨
٦٩٤٨ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٦٩٤٧).
٦٩٤٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١١١٥٧).
قوله: (إرجاؤه أمرنا). أي: تأخيره.
قوله: (في رواية ابن أخي الزهري عن عمه عن عبد الرحمن بن عبدالله بن كعب عن عبيد الله ٩٨/١٧
بن كعب). كذا قاله في هذه الرواية، عبيد اللَّه: بضم العين مصغر، وكذا قاله في الرواية التي بعدها،
رواية معقل بن عبيد الله عن الزهري عن عبد الرحمن عن عبيد الله بن كعب، مصغر. وقال قبلهما في
رواية يونس المذكور أول الحديث، عن الزهري عن عبد الله بن كعب: بفتح العين، مكبر، وكذا قال في
رواية عقيل عن الزهري عن عبد اللَّه ابن كعب، مكبر. قال الدارقطني : الصواب، رواية من قال:
عبد الله: بفتح العين، مكبر. ولم يذكر البخاري في الصحيح، إلا رواية عبد الله مكبر مع تكراره
الحدیث.
(1) سورة: التوبة، الآية: ٩٥ - ٩٦.

المعجم - التوبة : ك ٤٩، ب ٩
١٠٠
التحفة - التوبة: ك ٣٨، ب ١٠
تَبُوكَ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَزَادَ فِيهِ، عَلَىْ يُونُسَ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ لَ﴿ قَلَّمَا يُرِيدُ غَزْوَةً إِلَّ وَرَّى
بِغَيْرِهَا، حَتَّى كَانَتْ تِلْكَ الْغَزْوَةُ.
قوله: (قلما يريد غزوة إلا ورّى بغيرها). أي: أوهم غيرها. وأصله من وراء، كأنه جعل البيان وراء
ظهره.
قوله: (وكان أوعاهم لأحاديث أصحاب رسول اللّه (#). أي: أحفظهم.
قوله: (لم يتخلف عن رسول اللَّه ## في غزوة غزاها قط غير غزوتين). المراد بهما: غزوة بدر،
٩٩/١٧ وغزوة تبوك، كما صرح به في الرواية الأولى.
قوله: (وغزا رسول اللَّه# بناس كثير يزيدون على عشرة آلاف). هكذا وقع هنا زيادة على عشرة
آلاف، ولم يبين قدرها. وقد قال أبو زرعة الرازي: كانوا سبعين ألفاً. وقال ابن إسحق: كانوا ثلاثين ألفاً،
وهذا أشهر. وجمع بينهما بعض الأئمة، بأن أبا زرعة عد التابع، والمتبوع. وابن إسحق عد المتبوع فقط،
والله أعلم. واعلم أن في حديث كعب هذا رضيَّ اللَّه عنه فوائد كثيرة:
إحداها: إباحة الغنيمة لهذه الأمة، لقوله: خرجوا يريدون غير قريش.
الثانية: فضيلة أهل بدر، وأهل العقبة.
الثالثة: جواز الحلف من غير استحلاف في غير الدعوى عند القاضي.
الرابعة: أنه ينبغي لأمير الجيش إذا أراد غزوة أن يوري بغيرها لئلا يسبقه الجواسيس، ونحوهم
بالتحذير، إلّ إذا كانت سفرة بعيدة، فيستحب أن يعرفهم البعد ليتأهبوا.
الخامسة: التأسف على ما فات من الخير، وتمني المتأسف أنه كان فعله؛ لقوله: فيا ليتني فعلت.
السادسة: رد غيبة المسلم، لقول معاذ: بئس ما قلت.
السابعة: فضيلة الصدق، وملازمته، وإن كان فيه مشقة، فإن عاقبته خير، وإن الصدق يهدي إلى
البر، والبر يهدي إلى الجنة، كما ثبت في الصحيح.
الثامنة: استحباب صلاة القادم من سفر ركعتين في مسجد محلته أول قدومه قبل كل شيء.
التاسعة: أنه يستحب للقادم من سفر، إذا كان مشهوراً يقصده الناس لسلام عليه، أن يقعد لهم في
مجلس بارز، هین الوصول إليه .
العاشرة: الحكم بالظاهر، واللَّه يتولى السرائر، وقبول معاذير المنافقين ونحوهم ما لم يترتب على
ذلك مفسدة.
الحادية عشرة: استحباب هجران أهل البدع، والمعاصي الظاهرة، وترك السلام عليهم،
ومقاطعتهم، تحقيراً لهم، وزجراً.
الثانية عشر: استحباب بكائه على نفسه إذا وقعت منه معصية.