النص المفهرس
صفحات 361-380
المعجم - البر والصلة: ك ٤٥، ب ٢٣
٣٦١
التحفة - الأدب: ك ٣٤، ب ٢٣
٢٣/٢٣ - باب : فضل الرفق
٦٥٤١ - ١/٧٤ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنِّى، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا
مَنْصُورٌ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرُّحْمَنِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ جَرِيٍ، عَنْ النَّبِيِّ ◌َلْ قَالَ: ((مَنْ
يُخْرَمِ الرِّفْقّ، يُحْرَمِ الْخَيْرَ».
٦٥٤٢ - ٢/٧٥ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْأُشْجُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ.
قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيْعٌ. ح وَحَدَّثْنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. ح وَحَدِّثْنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشْجُّ، حَدَّثَنَا
حَفْصٌ - يَعْنِي: ابْنَ غِيَانٍ -، كُلُّهُمْ، عَنِ الْأُعْمَشِ. ح وَحَدِّثْنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَقُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ، - وَاللَّفْظُ لَهُمَا -، - قَالَ زُهَيْرٌ: حَدْثَنَا، وَقَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا - جَرِيرٌ، عَنِ الْأُعْمَشِ، عَنْ
تَمِيمِ ابْنِ سَلَمَةَ، / عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلاَلٍ الْعَبْسِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيراً، يَقُولُ: سَمِعْتُ ٣٧ٍ
رَسُولَ اللّهِ ﴿ يَقُولُ: ((مَنْ يُخْرَمِ الرِّفْقَ يُحْرَمِ الْخَيْرَ)).
٦٥٤١ - أخرجه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: في الرفق (الحديث ٤٨٠٩)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب:
الأدب، باب: الرفق (الحديث ٣٦٨٧)، تحفة الأشراف (٣٢١٩).
٦٥٤٢ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٦٥٤١).
وفي هذا الحديث مداراة من يتقى فحشه، وجواز غيبة الفاسق المعلن فسقه، ومن يحتاج الناس إلى
التحذير منه، وقد أوضحناه قريباً في باب الغيبة، ولم يمدحه النبي ◌َ ◌ّر، ولا ذكر أنه أثنى عليه في وجهه،
ولا في قفاه إنما تألفه بشيء من الدنيا مع لين الكلام. وأما بئس ابن العشيرة، أو رجل العشيرة، فالمراد
بالعشيرة: قبيلته. أي بئس هذا الرجل منها.
١٤٤/١٦
باب: فضل الرفق
٦٥٤١ - ٦٥٤٦ - قوله : (من يحرم الرفق يحرم الخير) وفي رواية: (إن اللَّه رفيق يحب الرفق، ويعطي
على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على سواه) وفي رواية: (لا يكون الرفق في شيء إلا زانه،
ولا ينزع من شيء إلا شانه) وفي رواية: (عليك بالرفق) أما العنف فبضم العين، وفتحها، وكسرها.
حكاهن القاضي. وغير الضم أفصح وأشهر، وهو ضد الرفق. وفي هذه الأحاديث فضل الرفق والحث على
التخلق، وذم العنف. والرفق سبب كل خير. ومعنى يعطي على الرفق: أي: يثيب عليه ما لا يثيب على
غيره. وقال القاضي: معناه: يتأتى به من الأغراض، ويسهل من المطالب ما لا يتأتى بغيره.
وأما قوله {#: (إن الله رفيق) ففيه تصريح بتسمينه سبحانه وتعالى ووصفه برفيق. قال المازري:
لا يوصف الله سبحانه وتعالى إلا بما سمى به نفسه، أو سماه به رسول اللَّه وَّه، أو أجمعت الأمة عليه.
وأما ما لم يرد إذن في اطلاقه، ولا ورد منع في وصف اللَّه تعالى به. ففيه خلاف منهم من قال: يبقى على
المعجم - البر والصلة: ك ٤٥، ب ٢٣
٣٦٢
التحفة - الأدب: ك ٣٤، ب ٢٣
٦٥٤٣ - ٣/٧٦ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زيَادٍ، عَنْ مُحَمِّدِ بْنِ أَبِي
إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلَالٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَالَ
رَسُولُ اللّهِ وَهِ: ((مَنْ حُرِمَ الرِّفْقَ حُرِمَ الْخَيْرَ، أَوْ مَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ يُحْرَمِ الْخَيْرَ)).
٦٥٤٤ - ٤/٧٧ - حدّثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التَّجْبِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ،
حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةً، - يَعْنِي: بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ -، عَنْ عَائِشَةَ،
جَ ٧_ زَوْجِ النَّبِيِّ ◌َ/: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَهِ قَالَ: ((بَا عَائِشَةُ! إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى
الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ، وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ)).
٦٥٤٥ - ٥/٧٨ - حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَازِ الْعَنْبِيُّ، حَدِّثْنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْمِقْدَامِ،
- وَهُوَ: ابْنُ شُرَيْحِ بْنِ هَانِىءٍ-، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النّبِيِّ ◌َ﴿، عَنِ النّبِيِّ :﴿ قَالَ: ((إنَّ
الرِّفْقَ لَ يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّ زَانَهُ، وَلَ يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّ شَاتَهُ)).
٦٥٤٦ - ٦/٧٩ - حدّثناه مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثْنِى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا
٦٥٤٣ - تقدم تخريجه (الحديث ٦٥٤١).
٦٥٤٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٧٩٥٢).
٦٥٤٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٦١٤٩).
٦٥٤٦ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٦١٤٩).
١٤٥/١٦ ما كان قبل ورود الشرع، فلا يوصف بحل ولا حرمة، ومنهم من منعه. قال: وللأصوليين المتأخرين خلاف
في تسمية اللَّه تعالى بما ثبت عن النبي ◌َله بخبر الآحاد، فقال بعض حذاق الأشعرية: يجوز، لأن خبر
الواحد عنده يقتضي العمل. وهذا عنده من باب العمليات، لكنه يمنع إثبات أسمائه تعالى بالأقيسة
الشرعية، وإن كان يعمل بها في المسائل الفقهية. وقال بعض متأخريهم: يمنع ذلك. فمن أجاز ذلك فهم
من مسالك الصحابة قبولهم ذلك في مثل هذا ومن منع ولم يسلم ذلك، لم يثبت عنده إجماع فيه، فبقي
على المنع.
قال المازري: فاطلاق رفيق إن لم يثبت بغير هذا الحديث الآحاد جرى في جواز استعماله الخلاف
الذي ذكرنا. قال: ويحتمل أن يكون رفيقٍ صفة فعل، وهي ما يخلقه الله تعالى من الرفق لعباده هذا آخر
كلام المازري. والصحيح جواز تسمية اللَّه تعالى رفيقاً، وغيره مما ثبت بخبر الواحد. وقد قدمنا هذا
واضحاً في كتاب الإيمان في حديث: ((ان الله جميل يحب الجمال)). في باب تحريم الكبر. وذكرنا: انه
١٤٦/١٦ اختيار امام الحرمين.
المعجم - البر والصلة: ك ٤٥، ب ٢٤
٣٦٣
التحفة - الأدب: ك ٣٤، ب ٢٤
شَعْبَةُ، سَمِعْتُ الْمِقْدَامَ بْنَ شُرَيْحِ بْنِ هَانِىءٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ: رَكِبَتْ عَائِشَةُ
بَعِيراً، فَكَانَتْ فِيهِ صُعُوبَةً/، فَجَعَلَتْ تُرَدِّدُهُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﴿ه: ((عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ))، ثُمَّ ذَكَّرَ ج٢٧َ
بِمِثْلِهِ.
٢٤ /٢٤ - باب : النهي عن لعن الدوابَ وغيرها
٦٥٤٧ - ١/٨٠ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعاً، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، قَالَ
زُهَيْرَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَيُّبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلِّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ
حُصَيْنٍ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللّهِ :﴿ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، وَامْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ عَلَىْ نَاقَةٍ، فَضْجِرَتْ
فَلَعَنْهَا، فَسَمِعَ ذُلِكَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ه، فَقَالَ: ((خُذُوا مَا عَلَيْهَا وَدَعُوهَا، فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ)).
قَالَ عِمْرَانُ: فَكَأَنِّي أَرَاهَا الْآنَ تَمْشِي فِي النَّاسِ ، مَا يَعْرِضُ لَهَا أَحَدٌ.
٦٥٤٨ - ٢/٨١ - حدّثنا قُتَيَِّةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ، قَالَا: / حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، - وَهُوَ: ابْنُ زَيْدٍ -. ◌ِ
ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثْنَا الثَّقَفِيُّ، كِلَهُمَا، عَنْ أَيُّوبَ، بِسْنَادِ إِسْمَاعِيلَ، نَحْوَ حَدِيثِهِ، إِلَّ أَنَّ
٣/ب
فِي حَدِيثٍ حَمَّدٍ: قَالَ عِمْرَانُ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إلَيْهَا، نَاقَةً وَرْقَاءَ، وَفِي حَدِيثِ الثَّقَفِيُّ: فَقَالَ: ((خُذُوا
مَا عَلَيْهَا وَأَعْرُ وهَا، فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ)).
٦٥٤٩ - ٣/٨٢ - حدّثنا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ، فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ، حَدِّثْنَا يَزِيدُ، - يَعْنِي: ابْنَ
٦٥٤٧ - أخرجه أبو داود في كتاب: الجهاد، باب: النهي عن لعن البهيمة (الحديث ٢٥٦١)، تحفة
الأشراف (١٠٨٨٣).
٦٥٤٨ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٦٥٤٧).
٦٥٤٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١١٦٠٤).
باب: باب النهي عن لعن الدواب وغيرها
٦٥٤٧ - ٦٥٥٦ - قوله *: في الناقة التي لعنتها المرأة: (خذوا ما عليها ودعوها فإنها ملعونة) وفي رواية:
لا تصاحبنا ناقة عليها لعنة. إنما قال هذا زجراً لها، ولغيرها. وكان قد سبق نهيها، ونهي غيرها عن اللعن،
فعوقبت بإرسال الناقة. والمراد: النهي عن مصاحبته لتلك الناقة في الطريق. وأما بيعها، وذبحها، وركوبها ١٦/ ١٤٧
المعجم - البر والصلة: ك ٤٥، ب ٢٤
٣٦٤
التحفة - الأدب: ك ٣٤، ب ٢٤
زُرَيْعٍ - ، حَدَّثَنَا التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ، قَالَ: بَيْنَمَا جَارِيَّةٌ عَلَىْ نَاقَةٍ،
عَلَيْهَا بَعْضُ مَّاعِ الْقَوْمِ ، إِذْ بَصُرَتْ بِالنَّبِيِّ :﴿، وَتَضَايَقَ بِهِمُ الْجَبَلُ، فَقَالَتْ: حَلْ، اللّهُمْ! الْعَنْهَا،
قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ :﴿: ((لَا تُصَاحِبُّنَا نَاقَةٌ عَلَيْهَا لَعْنَةً)).
١/٤
- ٦٥٥٠ - ٤/٨٣ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ / الْأَعْلَىْ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، ح وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ
سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْنِى، - يَعْنَي: ابْنَ سَعِيدٍ -، جَمِيعاً، عَنْ سُلَيْمَانَ الِيْمِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَزَادَ فِي
حَدِيثِ الْمُعْتَمِرِ: (لَاَ. أَيْمُ اللَّهِ! لَ تُصَاحِبُّنَا رَاحِلَةٌ عَلَيْهَا لَعْنَةً مِنَ اللَّهِ)، أَوْ كَمَا قَالَ.
٦٥٥١ - ٥/٨٤ - حدّثنا هَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرِّي سُلَيْمَانُ، - وَهْوَ:
ابْنُ بِلَالٍ -، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ
قَالَ: (لَا يَنْبَغِي لِصِدِّيقِ أَنْ يَكُونَ لَعَّاناً)).
٦٥٥٠ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١١٦٠٤).
٦٥٥١ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٠٢٣).
في غير مصاحبته وهو، وغير ذلك من التصرفات التي كانت جائزة قبل هذا فهي باقية على الجواز؛ لأن
الشرع إنما ورد بالنهي عن المصاحب. فبقي الباقي كما كان. وقوله: ناقة ورقاء بالمد. أي: يخالط بياضها
سواد. والذكر أورق. وقيل: هي التي لونها كلون الرماد.
قوله: (فقالت: حل) هي كلمة زجر للإبل، واستحثاث. يقال: حل حل. بإسكان اللام فيهما. قال
القاضي: ويقال أيضاً حل حل بكسر اللام فيهما بالتنوين، وبغير تنوين.
قوله : (خذوا ما عليها وأعروها) هو بهمزة قطع، وبضم الراء. يقال: أعريته، وعريته إعراء،
وتعرية، فتعرى. والمراد هنا: خذوا ما عليها من المتاع، ورحلها، وآلتها.
قوله ﴾﴾ (لا ينبغي لصديق أن يكون لعاناً، ولا يكون اللعانون شهداء، ولا شفعاء يوم القيامة) فيه
الزجر عن اللعن، وأن من تخلق به لا يكون فيه هذه الصفات الجميلة؛ لأن اللعنة في الدعاء يراد بها الإبعاد
من رحمة اللَّه تعالى، وليس الدعاء بهذا من أخلاق المؤمنين الذين وصفهم الله تعالى بالرحمة بينهم،
والتعاون على البر والتقوى، وجعلهم كالبنيان يشد بعضه بعضاً، وكالجسد الواحد، وأن المؤمن يحب لأخيه
ما يحب لنفسه، فمن دعا على أخيه المسلم باللعنة، وهي الإبعاد من رحمة اللَّه تعالى فهو من نهاية
المقاطعة والتدابر. وهذا غاية ما يوده المسلم للكافر، ويدعو عليه. ولهذا جاء في الحديث الصحيح: ((لعن
١٤٨/١٦ المؤمن كقتله)). لأن القاتل يقطعه عن منافع الدنيا. وهذا يقطعه عن نعيم الآخرة ورحمة الله تعالى. وقيل:
معنى لعن المؤمن: كقتله في الإثم. وهذا أظهر.
المعجم ۔ البر والصلة: ك ٤٥، ب ٢٥
٣٦٥
التحفة - الأدب: ك ٣٤، ب ٢٤
٦٥٥٢ -... /٦ - حدّثنيه أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثْنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
٦٥٥٣ - ٧/٨٥ - حدّثني سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، / عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمْ: أَنَّ ج ٢٧
عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ بَعَثَّ إِلَىْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ بِأَنْجَادٍ مِنْ عِنْدِهِ، فَلَمَّا أَنْ كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، قَامَ عَبْدُ الْمَلِكِ
٤/ب
مِنَ اللَّيْلِ، فَدَعَا خَادِمَهُ، فَكَأَنَّهُ أَبْطَأَ عَلَيْهِ، فَلَعَنَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَتْ لَهُ أُمُّ الدِّرْدَاءِ: سَمِعْتُكَ،
اللَّيْلَةَ، لَعَنْتَ خَادِمَكَ حِينَ دَعَوْتَهُ، فَقَالَتْ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يُقولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: ((لاَ
يَكُونُ اللَّعَّانُونَ شُفَعَاءَ وَلاَ شُهَدَاءَ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
٦٥٥٤ - ... /٨ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، وَعَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التِّيِيُّ،
قَالُوا: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرِّزَّاقِ، كِلَاهُمَا، عَنْ
مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، بِمِثْلٍ مَعْنَى حَدِيثٍ حَفْصٍ بْنِ مَيْسَرَةً . !
ج ٢٧
١/٥
٦٥٥٢ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٠٩٠).
٦٥٥٣ - أخرجه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: في اللعن (الحديث ٤٩٠٧)، تحفة الأشراف (١٠٩٨٠).
٦٥٥٤ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٦٥٥٣).
وأما قوله ◌َله: (أنهم لا يكونون شفعاء، ولا شهداء) فمعناه: لا يشفعون يوم القيامة حين يشفع
المؤمنون في اخوانهم الذين استوجبوا النار. ولا شهداء فيه ثلاثة أقوال أصحها وأشهرها: لا يكونون شهداء
يوم القيامة على الأمم بتبليغ لرسهلم إليهم الرسالات. والثاني: لا يكونون شهداء في الدنيا. أي: لا تقبل
شهادتهم لفسقهم. والثالث: لا يرزقون الشهادة، وهي القتل في سبيل الله. وإنما قال مَيقول: ((لا ينبغي
لصديق أن يكون لعاناً، ولا يكون اللعانون شفعاء)». بصيغة التكثير، ولم يقل لاعناً واللاعنون؛ لأن هذا
الذم في الحديث إنما هو لمن كثر منه اللعن لا لمرة ونحوها؛ ولأنه يخرج منه أيضاً اللعن المباح، وهو
الذي ورد الشرع به. وهو لعنة اللَّه على الظالمين، لعن اللَّه اليهود والنصارى، لعن الله الواصلة،
والواشمة، وشارب الخمر، وآكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه، والمصورين، ومن انتمى إلى غير
أبيه، وتولى غير مواليه، وغير منار الأرض، وغيرهم ممن هو مشهور في الأحاديث الصحيحة.
قوله: (بعث إلى أم الدرداء بأنجاد من عنده) بفتح الهمزة، وبعدها نون، ثم جيم. وهو جمع نجد
بفتح النون، والجيم. وهو: متاع البيت الذي يزينه من فرش، ونمارق، وستور. وقاله الجوهري: بإسكان
الجيم. قال: وجمعه نجود حكاه عن أبي عبيد فهما لغتان ووقع في رواية ابن ماهان: بخادم بالخاء ١٤٩/١٦
المعجمة. والمشهور الأول.
المعجم - البر والصلة: ك ٤٥، ب ٢٥
٣٦٦
التحفة - الأدب: ك ٣٤، ب ٢٥
٦٥٥٥ - ٩/٨٦ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سعدٍ،
عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَأَبِي حَازِمٍ، عَنْ أُمِّ الدِّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلْ يَقُولُ:
(إِنَّ اللَّعَّانِين لَا يَكُونُونَ شُهَدَاءَ، وَلا شُفَعَاءَ، يَوْمِ الْقِيَامَةِ».
٦٥٥٦ - ١٠/٨٧ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ عَبَّادٍ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَا: حَدَّثْنَا مَرْوَانُ، - يَعْنِيَانِ:
الْفَزَارِيِّ -، عَنْ يَزِيدَ - وَهُّوَ: ابْنُ كَيْسَانَ -، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قِيلَ: يَا
رَسُولَ اللهِ! ادْعُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، قَالَ: ((إنِّي لَمْ أَبْعَثْ لَعَّاناً، وَإِنَّمَا بُمِثْتُ رَحْمَةً)).
٢٥/٢٥ - باب: من لعنه النبيّ ◌َ له أو سبه أو دعا عليه،
وليس هو أهلا لذلك، كان له زکاة وأجرا ورحمة
٦٥٥٧ - ١/٨٨ - حدّثنا زُمَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَىْ، عَنْ
ج١٧ مَنْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّه عنها /، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَىْ رَسُولِ اللّهِ ﴾ِ رَجُلَانٍ، فَكَلَّمَاهُ بِشَيْءٍ
٥/ب
لَا أَدْرِي مَا هُوَ، فَأَغْضَبَهُ، فَلَعَنَّهُمَا وَسَبَّهُمَا، فَلَمَّا خَرَجَا قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَنْ أَصَابَ مِنَ الْخَيْرِ
شَيْئاً مَا أَصَابَهُ هُذَانٍ، قَالَ: ((وَمَا ذَاكِ؟) قَالَتْ: قُلْتُ: لَعِنْتَهُمَا وَسَبَبْتُهُمْا. قَالَ: ((أَوَ مَا عَلِمْتِ ما
شَارَْتُ عَلَيْهِ رَبِّي؟ قُلْتُ: اللَّهُمَّ! إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، فَأَيُّ الْمُسْلِمِينَ لَعَنْتُهُ أَوْ سَبْتُهُ فَاجْعَلْهُ لَهُ زَكَةً
وَأَجْراً)).
٦٥٥٥ - تقدم تخريجه (الحدیث ٦٥٥٣).
٦٥٥٦ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٣٤٥٢).
٦٥٥٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٧٦٤٨).
باب: من لعنه النبي ◌َ أو سبه أو دعا عليه
أو لیس هو أهلا لذلك كان له زکاة واجراً ورحمة
٦٥٥٧ - ٦٥٧٢ - قوله: (اللّهم إنما أنا بشر فأي المسلمين لعنته، أو سببته، فاجعله له زكاة وأجراً)
١٥٠/١٦ وفي رواية (أو جلدته، فاجعلها له زكاة، ورحمة). وفي رواية: (فأي المؤمنين اذيته شتمته لعنته جلدته،
فاجعلها له صلاة، وزكاة، وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة) وفي رواية: (إنما محمد بشر يغضب كما
يغضب البشر، وإني قد اتخذت عندك عهداً لن تخلفينه، فأيما مؤمن أذيته أو سببته أو جلدته، فاجعلها له
كفارة وقربة). وفي رواية: (إنى، اشترطت على ربي، فقلت: إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر،
المعجم - البر والصلة: ك ٤٥، ب ٢٥
٣٦٧
التحفة - الأدب: ك ٣٤، ب ٢٥
٦٥٥٨ - ٢/٠٠٠ - حدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدِّثْنَا أَبُو مُعَاوِيَةً. ح وَحَدَّثْنَاهُ
عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السِّعْدِيُّ، وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، جَمِيعاً، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ،
كِلَاهُمَا، عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِیث جرِیٍ، وَقَالَ فِي حَدِيثٍ عِیسی : فَخَلَوَا بِهِ، / ہہـ
فَسَبَّهُمَا، وَلَعَنْهُمَا، وَأَخْرَجَهُمَا.
٦٥٥٩ - ٣/٨٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأُعْمَشُ، عَنْ أَبِي
صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾: ((اللَّهُمْ! إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ
الْمُسْلِمِينَ سَبَيْتُهُ، أَوْ لَعَنْتُهُ، أَوْ جَلَدْتُهُ، فَاجْعَلْهَا لَهُ زَكَاةً وَرَحْمَةً)).
٦٥٦٠ - ... /٤ - وحدّثنا ابْنُ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ،
عَنِ النّبِيِّ ﴿ مِثْلَهُ، إلَّ أَنَّ فِيهِ: ((زَكَاءٌ وَأَجْراً)).
٦٥٦١ - ٥/٠٠٠ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً. ح وَحَدَّثْنَا
إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، كِلَاهُمَا، عَنِ الْأَعْمَشِ، بِإِسْنَادِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَّيْرٍ،
مِثْلَ حَدِيثِهِ. غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثٍ عِيسَىْ جَعَلَ: (وَأَجْراً) فِي حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةً/، وَجَعَلَ: ((وَرَحْمَةً)) ٢٧
فِي حَدِيثِ جَابٍِ.
٦/ب
٦٥٥٨ - حديث أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب، انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٧٦٤٨)، وحديث علي
ابن حجر السعديُّ وإسحاق بن إبراهيم انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٤٥٢).
٦٥٥٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٤٢٢).
٦٥٦٠ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٢٣١٦).
٦٥٦١ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٢٣١٦).
وأغضب كما يغضب البشر، فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن تجعلها له طهوراً،
وزكاة، وقربة).
هذه الأحاديث مبينة ما كان عليه من الشفقة على أمته، والاعتناء بمصالحهم، والاحتياط لهم،
والرغبة في كل ما ينفعهم. وهذه الرواية المذكورة آخراً تبين المراد بباقي الروايات المطلقة، وانه إنما يكون
دعاؤه عليه رحمة، وكفارة، وزكاة، ونحو ذلك إذا لم يكن أهلاً للدعاء عليه، والسب، واللعن، ونحوه وكان ٥١/١٦
مسلماً. وإلا فقد دعا على الكفار، والمنافقين، ولم یکن ذلك لهم رحمة. فإن قيل: کیف يدعو على
المعجم - البر والصلة: ك ٤٥، ب ٢٥
٣٦٨
التحفة - الأدب: ك ٣٤، ب ٢٥
٦٥٦٢ - ٦/٩٠ - حدّثنا قُتَّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدِّثْنَا الْمُغِيرَةُ، - يَعْنِي: ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيِّ -،
عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأُعْرَجِ؛ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيِّ :﴿ قَالَ: ((اللّهُمُّ! إنِّي أَتَّخِذُ عِنْدَكَ عَهْداً
لَنْ تُخْلِفَنِيهِ، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ آذيْتُهُ، شَتَعْتُهُ، لَعَنْتُهُ، جَلَدْتُهُ، فَاجْعَلْهَا لَهُ صَلَةٌ وَزَكَاةً
وَقُرْبَةً، تُقَرِّبُهُ بِهَا إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) .
٦٥٦٣ - ٧/٠٠٠ - حدّثناه ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ،
إلَّ أَنَّهُ قَالَ: ((أَوْ جَلَدُهُ)).
قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: وَجْيَ لُغَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَإِنَّمَا هِيَ: ((جَلَدْتُهُ)).
٦٥٦٤ - ... /٨ - حدّثني سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدْثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدِّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ
ج ٢٧ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأُعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ/، عَنِ النّبِيِّ ﴾، بِنَحْوِهِ.
٦٥٦٥ - ٩/٩١ - حدّثنا قُتْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ سَالِمٍ،
١/٧
٦٥٦٢ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٣٩٠٥).
٦٥٦٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٣٧١٧).
٦٥٦٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٣٦٢٨).
٦٥٦٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٩٢٧).
من ليس هو بأهل للدعاء عليه، أو يسبه، أو يلعنه ونحو ذلك؟ فالجواب ما أجاب به العلماء، ومختصره
وجهان :
أحدهما: أن المراد ليس بأهل لذلك عند اللَّه تعالى، وفي باطن الأمر، ولكنه في الظاهر مستوجب له
فيظهر له# استحقاقه لذلك بأمارة شرعية، ويكون في باطن الأمر ليس أهلاً لذلك، وهو 8# مأمور بالحكم
بالظاهر، واللَّه يتولى السرائر.
والثاني: أن ما وقع من سبه ودعائه ونحوه ليس بمقصود، بل هو مما جرت به عادة العرب في وصل
كلامها بلانية كقوله: تربت يمينك، وعقرى حلقى. وفي هذا الحديث: لا كبرت سنك. وفي حديث
معاوية: لا أشبع اللَّه بطنه. ونحو ذلك لا يقصدون بشيء من ذلك حقيقة الدعاء، فخاف #* أن يصادف
شيء من ذلك اجابة، فسأل ربه سبحانه وتعالى ورغب إليه في أن يجعل ذلك رحمة، وكفارة، وقربة،
وطهوراً، وأجراً. وإنما كان يقع هذا منه في النادر، والشاذ من الأزمان، ولم يكن﴿ فاحشاً، ولا متفحشاً،
ولا لعاناً، ولا منتقماً لنفسه. وقد سبق في هذا الحديث: أنهم قالوا: أدع على دوس. فقال: اللهم أهدٍ
المعجم - البر والصلة: ك ٤٥، ب ٢٥
٣٦٩
التحفة - الأدب: ك ٣٤، ب ٢٥
مَوْلَى النَّصْرِيِّينَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِوَهِ يَقُولُ: ((اللَّهُمُّ! إِنَّمَا مُحَمَّدٌ
بَشَرَ، يَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ، وَإِنِّي قَدِ اتَّخَذْتُ عِنْدَكَ عَهْدَاً لَنْ تُخْلِفَتِهِ، فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ آذَيْتُهُ، أَوْ
سَبَيْتُهُ، أَوْ جَلَدْتُهُ، فَاجْعَلْهَا لَهُ كَفَّارَةٌ، وَقُرْبَةً، تُقَرِّبُهُ بِهَا إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
٦٥٦٦ - ١٠/٩٢ - حدّثني حَرْمَلةُ بْنُ يَحْيَىْ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِ يُونُسُ، عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ :﴿ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ!
فَأَيُّمَا عَبْدٍ / مُؤْمِنٍ سَبْتُهُ، فَاجْعَلْ ذَلِكَ لَهُ قُرْبَةً إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .
ج ٢٧
٧/ب
٦٥٦٧ - ١١/٩٣ - حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ زُمَيْرُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَّنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ
قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ! إِنِّي اتَّخَذْتُ عِنْدَكَ عَهْدَاً لَنْ تُخْلِفَنِيهِ، فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ
سَبْتُهُ، أَوْ جَلَدْتُهُ، فَاجْعَلْ ذُلِكَ كَفَّارَةً لَهُ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
٦٥٦٨ - ١٢/٩٤ - حدّثني مَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، قَالَ: حَدِّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ
٦٥٦٦ - أخرجه البخاري في كتاب: الدعوات، باب: قول النبي مثل: ((من آذيته فاجعله له زكاة ورحمة))
(الحديث ٦٣٦١)، تحفة الأشراف (١٣٣٣٣).
٦٥٦٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٣٢٤٩).
٦٥٦٨ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٢٨٥٩).
دوساً. وقال: اللّهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون. والله أعلم.
١٦/ ١٥٢
وأما قوله وله: (أغضب كما يغضب البشر) فقد يقال: ظاهره أن السب ونحوه كان بسبب الغضب.
وجوابه ما ذكره المازري، قال: يحتمل أنه رَهو أراد، أي دعاءه وسبه وجلده كان مما يخير فيه بين أمرين
أحدهما هذا الذي فعله. والثاني زجره بأمر آخر، فحمله الغضب للَّه تعالى على أحد الأمرين المتخير
فيهما، وهو سبه، أو لعنه، وجلده، ونحو ذلك. وليس ذلك خارجاً عن حكم الشرع. والله أعلم. ومعنى
اجعلها له صلاة. أي: رحمة كما في الرواية الأخرى. والصلاة من اللَّه تعالى الرحمة. قوله: جلده. قال:
وهي لغة أبي هريرة. وإنما هي جلدته معناه: أن لغة النبي وَّةٍ، وهي المشهورة لعامة العرب جلدته بالتاء،
ولغة أبي هريرة جلده بتشدید الدال على ادغام المثلین، وهو جائز.
قوله: (سالم مولى النصريين) بالنون، والصاد المهملة سبق بيانه مرات.
١٥٣/١٦
المعجم - البروالصلة: ك ٤٥ ، ب ٢٥
٣٧٠
التحفة - الأدب: ك ٣٤، ب ٢٥
مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ
ج ٢٧ _ رَسُولَ اللَّهِ ﴾﴿ يَقُولُ: (إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنِّي اشْتَرَطْتُ عَلَىْ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ، أَيُّ/ عَبْدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
ج ٢٧
١/٨
سَبَيْتُهُ أَوْ شَتَمْتُهُ، أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَهُ زَكَاءً وَأَجْراً)).
٦٥٦٩ - ... /١٣ - حدّثنيه ابْنُ أَبِي خَلْفٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ. ح وَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثْنَا أَبُو
عَاصِمٍ، جَمِيعاً، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
٦٥٧٠ - ١٤/٩٥ - حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو مَعْنِ الرَّقَاشِيُّ، - وَاللَّفْظُ لِزُمْيْرٍ -، قَالاً: حَدَّثَنَا
عُمْرُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَثْنَا إِسْحَقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةً، حَدَّثَنِي أَنْسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ:
كَانَتْ عِنْدَ أُمَّ سُلَيْمٍ يَتِيمَةٌ، وَهِيَ أُمُّ أَنَسٍ، فَرَأَىْ رَسُولُ اللّهِ ﴾ِ الْيَتِيمَةَ، فَقَالَ: ((أَنْتِ هِيَهْ؟ لَقَدْ
كَبِرْتٍ، لَ كَبِرٍ مِنْكِ)). فَرَجَعَتِ الْيَتِيمَةُ إِلَى أُمُّ سُلَيْمٍ تَبْكِي، فَقَالَتْ أُمَّ سُلَيْمِ: مَالَكِ؟ يَا بُنَّةُ! قَالَتِ
الْجَارِيَّةُ: دَعَا عَلَيَّ نَبِيُّ اللَّهِ ﴿ أَنْ لَا يَكْبَرَ سِنِّي، فَالْآَنَ/ لَا يَكْبَرُ سِنِّي أَبَداً، أَوْ قَالَتْ قَرْنِيٍ ،
فَخَرَجَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ مُسْتَعْجِلَةٌ تُلُوثُ خِمَارَهَا، حَتَّىْ لَقِيَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ِ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﴾:
(مَالَكِ؟ يَا أُمَّ سُلَّيْمٍ!))، فَقَالَتْ: يَا نَبِيِّ اللَّهِ! أَدَعَوْتَ عَلَّى يَتِيمَتِي؟ قَالَ: ((وَمَا ذَاكِ؟ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ!)).
قَالَتْ: زَعَمَتْ أَنَّكَ دَعَوْتَ أَنْ لاَ يَكْبَرَ سِنُّهَا وَلاَ يَكْبَرَ قَرْنُهَا، قَالَ: فَضْحِكَ رَسُولُ اللّهِ﴾، ثُمَّ قَالَ:
ج ٢٧
٨/ب
٦٥٦٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٢٨٥٩).
٦٥٧٠ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٩٢).
قوله: (حدثنا عكرمة بن عمار، قال: حدثنا اسحق بن أبي طلحة) هكذا هو في جميع النسخ. وهو
صحيح، وهو: اسحق بن عبدالله بن أبي طلحة نسبه إلى جده.
قوله: (كانت عند أم سليم يتيمة، وهي أم أنس) فقوله: وهي أم أنس. يعني: أم سليم. أم أنس.
قوله: (فقال لليتيمة أنت هيه) هو بفتح الياء، وإسكان الهاء. وهي هاء السكت.
قولها: (لا يكبر سني، أو قالت: قرني) بفتح القاف، وهو نظيرها في العمر. قال القاضي: معناه:
لا يطول عمرها؛ لأنه إذا طال عمره طال عمر قرنه. وهذا الذي قاله فيه نظر؛ لأنه لا يلزم من طول عمر أحد
القرنين طول عمر الآخر، فقد يكون سنهما واحد، ويموت أحدهما قبل الآخر. وأما قوله# لها: لا كبر
١٥٤/١٦ سنك. فلم يرد به حقيقة الدعاء بل هو جار على ما قدمناه في ألفاظ هذا الباب.
قوله: (تلوث خمارها) وهو بالمثلثة في آخره. أي: تديره على رأسها.
المعجم - البر والصلة: ك ٤٥، ب ٢٥
٣٧١
التحفة - الأدب: ك ٣٤، ب ٢٥
(يَا أُمَّ سُلَيْمٍ! أَمَا تَعْلَمِينَ أَنَّ شَرْطِي عَلَىْ رَبِّيٍ، أَنِّي اشْتَرَطْتُ عَلَىْ رَبِّي فَقُلْتُ: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ،
أَرْضَىْ كَمَا يَرْضَى الْبَشرُ، وَأَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ، فَأَيُمَا أَحَدٍ دَعَوْتُ عَلَيْهِ، مِنْ أُمَّتِي بِدَغْوَةٍ
لَيْسَ لَهَا بِأَهْلٍ، أَنْ تَجْعَلَهَا لَهُ طَهُوراً وَزَكَاةً وَقُرْبَةً يُقَرِّبُهُ بِهَا مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
وَقَالَ أَبُو مَعْنٍ: يُتَيِّمَةُ /، بِالتَّصْغِيرِ، فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ مِنَ الْحَدِيثِ.
ج ٢٧
١/٩
٦٥٧١ - ١٥/٩٦ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنِّى الْعَنّزِيُّ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَارٍ، - وَاللَّفْظُ لِإِبْنِ
الْمُثَنِّى - ، قَالَ: حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الْقَصَّابِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،
قَالَ: كُنْتُ أَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللّهِ ﴾﴿ فَتَوَارَيْتُ خَلْفَ بَابٍ، قَالَ: فَجَاءَ فَحَطَأَنِي
حَطْأَةً، وَقَالَ: (اذْهَبْ وَادْعُ لِي مُعَاوِيَةً)). قَالَ: فَجِئْتُ فَقُلْتُ: هُوَ يَأْكُلُ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِيَ: ((اذْهَبْ
فَادْعُ لِي مُعَاوِيَةَ)). قَالَ: فَجِئْتُ فَقُلْتُ: هُوَ يَأْكُلُ. فَقَالَ: ((لَا أَشْبَعَ اللَّهُ بَطْنَهُ».
قَالَ ابْنُ الْمُثَنِّى: قُلْتُ لُإِمَيَّةَ: مَا حَطَأَنِي؟ قَالَ: قَفَدَنِي قَفْدَةً.
٦٥٧١ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٦٣٢٤).
قوله: (عن أبي حمزة القصاب، عن ابن عباس) أبو حمزة هذا بالحاء والزاي اسمه عمران
بن أبي عطاء الأسدي الواسطي القصاب بياع القصب. قالوا: وليس له عن ابن عباس، عن النبي # غير
هذا الحديث. وله عن ابن عباس من قوله: أنه يكره مشاركة المسلم اليهودي، وكل ما في الصحيحين أبو
جمرة، عن ابن عباس فهو بالجيم والراء. وهو: نصر بن عمران الضبعي. إلا هذا القصاب فله في مسلم
هذا الحدیث وحده لا ذکر له في البخاري.
قوله: (عن ابن عباس قال: كنت ألعب مع الصبيان، فجاء رسول اللَّه#، فتواريت خلف باب،
فجاء فحطأني حطأة. وقال: اذهب أدع لي معاوية) وفسر الراوي. أي: قفدني. أما حطأني فبحاء، ثم طاء
مهملتين، وبعدها همزة وقفدني بقاف، ثم فاء، ثم دال مهملة. وقوله: حطأه بفتح الحاء، وإسكان الطاء. ١٥٥/١٦
بعدها همزة. وهو الضرب باليد مبسوطة بين الكتفين. وإنما فعل هذا بإبن عباس ملاطفة، وتأنيساً. وأما
دعاؤه على معاوية: أن لا يشبع حين تأخر. ففيه الجوابان السابقان: أحدهما: أنه جرى على اللسان
بلا قصد. والثاني: أنه عقوبة له لتأخره. وقد فهم مسلم رحمه اللَّه من هذا الحديث أن معاوية لم يكن
مستحقاً للدعاء عليه، فلهذا أدخله في هذا الباب، وجعله غيره من مناقب معاوية؛ لأنه في الحقيقة يصير
دعاء له. وفي هذا الحديث جواز ترك الصبيان يلعبون بما ليس بحرام. وفيه إعتماد الصبي فيما يرسل فيه
من دعاء إنسان ونحوه من حمل هدية، وطلب حاجة وأشباهه، وفيه جواز إرسال صبي غيره ممن يدل عليه
في مثل هذا. ولا يقال: هذا تصرف في منفعة الصبي؛ لأن هذا قدر يسير. ورد الشرع بالمسامحة به
المعجم - البر والصلة: ك ٤٥، ب ٢٦
٣٧٢
.التحفة - الأدب: ك ٣٤، ب ٢٦
٦٥٧٢ - ١٦/٩٧ - حدّثني / إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا
ج ٢٧
٩/ب
أَبُو حَمْزَةَ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: كُنْتُ أَلْعَبُ مَعَ الصَّبْيَانِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِوَ فَاخْتَبَأْتُ مِنْهُ فَذَكَرَ
بِمِثْلِهِ.
٢٦/٢٦ - باب : ذم ذي الوجهين، وتحريم فعله
٦٥٧٣ - ١/٩٨ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَىْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنٍ
الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: ((إنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَيْنِ، الَّذِي يَأْتِي
هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ، / وَهَؤُلاءِ بِوَجٍْ)).
ج ٢٧
١/١٠
٦٥٧٤ - ٢/٩٩ - حدّثنا قُتِيَّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثْنَا لَيْثُ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ،
عَنْ يَزِيدَ بْنٍ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ مَهَ يَقُولُ:
(إِنَّ شَرِّ النَّاسِ ذُو الْوَجْهَيْنِ، الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءٍ بِوَجْهٍ، وَهَؤُلَاءٍ بِوَجٍْ».
٦٥٧٥ - ٣/١٠٠ - حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىْ، أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِ يُونُسُ، عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ
حَرْبٍ، حَدُثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مِّه:
(تَجِدُوا مِنْ شَرِّ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَيْنِ، الَّذِي يَأْتِي هَؤُلاءِ بِوَجٍْ، وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهِ)).
٦٥٧٢ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٦٣٢٤).
٦٥٧٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٣٨٥٤).
٦٥٧٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤١٥٥).
٦٥٧٥ - حديث حرملة بن يحيى عن ابن وهب، انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٣٣٦٧)، وحديث زهير بن حرب
عن جرير عن عمارة، تقدم تخريجه في كتاب: فضائل الصحابة، باب: خيار الناس (الحديث ٦٤٠٢).
للحاجة، واطرد به العرف، وعمل المسلمين. والله أعلم.
باب: ذم ذي الوجهین وتحريم فعله
٦٥٧٣ - ٦٥٧٥ - قوله#: (إن من شر الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه) هذا
الحديث سبق شرحه. والمراد: من يأتي كل طائفة، ويظهر أنه منهم، ومخالف للآخرين مبغض فان أتى
١٥٦/١٦ كل طائفة بالإصلاح ونحوه. فمحمود.
المعجم ۔ البر والصلة: ك ٤٥، ب ٢٧
٣٧٣
التحفة - الأدب: ك ٣٤، ب ٢٧
٢٧/٢٧ - باب: تحريم الكذب، وبيان المباح منه
٦٥٧٦ - ١/١٠١ - حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىْ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي حُمَّيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: أَنَّ أُمَّهُ، أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْت عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ،
وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ، اللَّتِي بَايَعْنَ النَّبِيِّ ◌َ، أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ﴾ وَهِّوَ ثَ
يَقُولُ: ((لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، وَيَقُولُ خَيْراً وَيَنْمِي خَيْراً».
ج ٢٧
١٠/ب
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَلَمْ أَسْمَعْ يُرَخَّصُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ كَذِبٌ إِلَّ فِي ثَلاَثٍ: الْحَرْبُ،
وَالْإِصْلاَحُ بَيْنَ النَّاسِ، وَحَدِيثُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَحَدِيثُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا.
٦٥٧٧ -... /٢ - حدّثنا عَمْرُو النَّاقِدُ، حَدَّثْنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدُثَنَا أَبِي، عَنْ
صَالِحٍ، حَدِّثَنَا مُحَمِّدُ بْن مُسْلِمٍ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّ
فِي حَدِيثٍ صَالِحٍ، وَقَالَتْ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ يُرَخِّصُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ إِلَّ فِي ثَلاَثٍ، بِمِثْلِ مَا
جَعَلَهُ يُونُسُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ.
٦٥٧٦ - أخرجه البخاري في كتاب: الصلح، باب: ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس (الحديث ٢٦٩٢)،
وأخرجه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: في إصلاح ذات البين (الحديث ٤٩٢٠) و(الحديث ٤٩٢١)، وأخرجه
الترمذي في كتاب: البر والصلة، باب: في إصلاح ذات البين (الحديث ١٩٣٨)، تحفة الأشراف (١٨٣٥٣).
٦٥٧٧ - تقدم تخريجه بمثل الحدیث الذي قبله (الحدیث ٦٥٧٦).
باب: تحريم الكذب وبيان ما يباح منه
٦٥٧٦ - ٦٥٧٨ - قوله : (ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس، ويقول خيراً، أو ينمي خيراً) هذا
الحديث مبين لما ذكرناه في الباب قبله. ومعناه: ليس الكذاب المذموم الذي يصلح بين الناس بل هذا
محسن .
قوله: (قال ابن شهاب: ولم أسمع يرخص في شيء مما يقول الناس كذب، إلّ في ثلاث الحرب، ١٥٧/١٦
والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها)
قال القاضي: لا خلاف في جواز الكذب في هذه الصور. واختلفوا في المراد بالكذب المباح فيها
ما هو؟ فقالت طائفة: هو على إطلاقه. وأجازوا قول ما لم يكن في هذه المواضع للمصلحة. وقالوا:
الكذب المذموم ما فيه مضرة. واحتجوا بقول إبراهيم ◌َ ل: ﴿بل فعله كبيرهم﴾(١)، ﴿إني سقيم﴾(٢)
(١) سورة: الأنبياء، الآية: ٦٣.
(٢) سورة: الصافات، الآية: ٨٩.
المعجم - البروالصلة: ك ٤٥، ب ٢٨
٣٧٤
التحفة - الأدب: ك ٣٤، ب ٢٨
٦٥٧٨ - ... /٣ - وحدّثناه عَمْرَو النَّاقِدُ، حَدِّثْنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرُ، عَنِ
ج ٢٧ - الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا / الْإِسْنَادِ. إلىْ قَوْلِهِ: ((وَثَمَّىْ خَيْراً)). وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ.
١/١١
٢٨/٢٨ - باب : تحريم النميمة
٦٥٧٩ - ١/١٠٢ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَابْنُ بَشَارٍ، قَالَا: حَدْثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَقَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ مَسْعُودٍ، قَالَ: إِنْ
مُحَمِّداً ﴿ قَالَ: ((أَلَا أُنَبِئُكُمْ مَا الْعَضْهُ؟ هِيَ النَّمِيمَةُ الْقَالَةُ بَيْنَ النَّاسِ))، وَإِنَّ مُحَمِّداً ،﴿ قَالَ: ((إنَّ
الرِّجُلَ يَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ صِدِّيقاً، وَيَكْذِبُ حَتْىُ يُكْتَبَ كَذَّاباً)).
٦٥٧٨ - تقدم تخريجه (الحديث ٦٥٧٦).
٦٥٧٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٩٥١٤).
وقوله: إنها أختي. وقول منادي يوسف #، ﴿أيتها العير انكم لسارقون)(١) قالوا: ولا خلاف انه لو قصد ظالم
قتل رجل هو عنده مختف وجب عليه الكذب في أنه لا يعلم أين هو. وقال آخرون منهم الطبري : لا يجوز
الكذب في شيء أصلاً. قالوا: وما جاء من الإباحة في هذا المراد به التورية، وإستعمال المعاريض
لا صریح الكذب، مثل أن یعد زوجته أن یحسن إلیھا، ویکسوها كذا، وينوي ان قدر اللَّه ذلك. وحاصله
أن يأتي بكلمات محتملة يفهم المخاطب منها ما يطيب قلبه. وإذا سعى في الإصلاح نقل عن هؤلاء إلى
هؤلاء کلاماً جميلاً، ومن هؤلاء إلى هؤلاء كذلك .. ووری وكذا في الحرب، بأن يقول لعدوه: مات إمامكم
الأعظم، وينوي إمامهم في الأزمان الماضية، أو غداً يأتينا مدد. أي: طعام ونحوه هذا من المعاريض
المباحة. فكل هذا جائز وتأولوا قصة إبراهيم، ويوسف، وما جاء من هذا على المعاريض. والله أعلم.
وأما كذبه لزوجته، وكذبها له. فالمراد به في إظهار الود، والوعد بما لا يلزم. ونحو ذلك. فأما المخادعة
١٥٨/١٦ في منع ما عليه أو عليها، أو أخذ ما ليس له، أو لها. فهو حرام بإجماع المسلمين. والله أعلم.
باب: تحريم النميمة
٦٥٧٩ - وهي نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على جهة الإفساد.
قوله: (ألا أنبئكم ما العضه؟ هي: النميمة القالة بين الناس). هذه اللفظة رووها على وجهين
أحدهما: العضه بكسر العين، وفتح الضاد المعجمة على وزن العدة، والزنة. والثاني: العضه بفتح
العين، وإسكان الضاد على وزن الوجه. وهذا الثاني هو الأشهر في روايات بلادنا، والأشهر في كتب
الحديث وكتبٍ غريبه. والأول أشهر في كتب اللغة. ونقل القاضي: أنه رواية أكثر شيوخهم، وتقدير
١٥٩/١٦ الحديث. والله أعلم. ألا أنبئكم ما العضه: الفاحش، الغليظ التحريم.
(١) سورة: يوسف، الآية: ٧٠.
المعجم - البر والصلة: ك ٤٥، ب ٢٩
٣٧٥
التحفة - الأدب: ك ٣٤، ب ٢٩
٢٩/٢٩ - باب: قبح الكذب، وحسن الصدق، وفضله
٦٥٨٠ - ١/١٠٣ - حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ
إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثْنَا - جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ: ((إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرِّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ/
حَتَّى يُكْتَبَ صِدِّيقاً، وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ
لَیَكْذِبُ حَتِی یُکْتَبَ کَذَاباً».
ج ٢٧
١١/ب
٦٥٨١ - ٢/١٠٤ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَهَنَّاهُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَا: حَدِّثْنَا أَبُو الْأُحْوَصِ ،
عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَ﴾: ((إِنَّ الصُّدْقَ بِرُّ،
وَإِنَّ الْبِرِّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتْحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللّهِ صِدِيقاً، وَإِنَّ الْكَذِبَ
فُجُورٌ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ كَذِّابً» .
قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي رِوَايَتِهِ: عَنِ النّبِيِّ ◌ِ.
٦٥٨٠ - أخرجه البخاري في كتاب: الأدب، باب: قول اللَّه تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللَّه وكونوا مع
الصادقين﴾ (الحديث ٦٠٩٤)، تحفة الأشراف (٩٣٠١).
٦٥٨١ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٦٥٨٠).
باب: قبح الكذب وحسن الصدق وفضله
٦٥٨٠ - ٦٥٨٣ - قوله : (إن الصدق يهدي إلى البر، وان البر يهدي إلى الجنة، وإن الكذب يهدي
إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار) قال العلماء: معناه: أن الصدق يهدي إلى العمل الصالح
الخالص من كل مذموم، والبر إسم جامع للخير كله. وقيل. البر: الجنة. ويجوز أن يتناول العمل
الصالح، والجنة. وأما الكذب فيوصل إلى الفجور. وهو الميل عن الإستقامة. وقيل: الانبعاث في
المعاصي .
قوله مياه: (وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقاً، وان الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله
كذاباً) وفي رواية: ليتحرى الصدق، وليتحرى الكذب. وفي رواية: عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي
إلى البر، وإياكم والكذب. قال العلماء: هذا فيه حث على تحري الصدق. وهو قصده والاعتناء به، وعلى
التحذير من الكذب، والتساهل فيه، فإنه إذا تساهل فيه كثر منه فعرف به، وكتبه اللَّه لمبالغته صديقاً إن
اعتاده، أو كذاباً ان اعتاده. ومعنى يكتب هنا: يحكم له بذلك، ويستحق الوصف بمنزلة الصديقين،
وثوابهم، أو صفة الكذابين وعقابهم. والمراد إظهار ذلك للمخلوقین إما بأن یکتبه في ذلك لیشتهر بحظه من
المعجم ـ البر والصلة: ك ٤٥ ، ب ٢٩
٣٧٦
التحفة - الأدب: ك ٣٤، ب ٢٩
ج ٢٧
١/١٢
٦٥٨٢ - ٣/١٠٥ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً وَوَكِيعَ، قَالاً: حَدَّثْنَا
الْأَعْمَشُ، ح وَحَدَّثَنِي (٨) / أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴾: ((عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرِّ يَهْدِي إِلَى
الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرِّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتْحَرْىِ الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِيقاً، وَإِيَّكُمْ وَالْكَذِبَ،
فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتْحَرَّى
الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّاباً».
٦٥٨٣ -... /٤ - حدّثنا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التُّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ. ح وَحَدُثْنَا إِسْحَقُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا عِيسَىْ بْنُ يُونُسَ، كِلَهُمَا، عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي
حَدِيثٍ عِيسى: ((وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ، وَيَتَحَرَّى/ الْكَذِبَ))، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ: ((حَتَّى
يَكْتُبُهُ اللَّهُ».
ج ٢٧
١٢/ب
٦٥٨٢ - أخرجه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: في التشديد في الكذب (الحديث ٤٩٨٩)، وأخرجه الترمذي
في كتاب: البر والصلة، باب: ما جاء في الصدق والكذب (الحديث ١٩٧١)، تحفة الأشراف (٩٢٦١).
٦٥٨٣ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحدیث ٦٥٨٢).
الصفتين في الملأ الأعلى، وأما بأن يلقي ذلك في قلوب الناس وألسنتهم كما يوضع له القبول والبغضاء،
١٦٠/١٦ وإلا فقدر اللّه تعالى وكتابه السابق قد سبق بكل ذلك. والله أعلم.
وأعلم أن الموجود في جميع نسخ البخاري، ومسلم ببلادنا وغيرها: أنه ليس في متن الحديث إلا
ما ذكرناه. وكذا نقله القاضي عن جميع النسخ، وكذا نقله الحميدي، ونقل أبو مسعود الدمشقي عن كتاب
مسلم في حديث ابن مثنی، وابن بشار زیادة: وأن شر الروایا روایا الكذب، وأن الكذب لا يصلح منه جد
ولا هزل، ولا يعد الرجل صبيه، ثم يخلفه. وذكر أبو مسعود: أن مسلماً روى هذه الزيادة في كتابه، وذكرها
أيضاً أبو بكر البرقاني في هذا الحديث. قال الحميدي: وليست عندنا في كتاب مسلم. قال القاضي:
الروايا هنا جمع روية، وهي ما يتروى فيه الإنسان. ويستعد به أمام عمله. وقوله: قال: وقيل جمع راوية.
أي: حامل، وناقل له. والله أعلم.
(1) في المطبوعة: وحدثنا.
المعجم - البر والصلة: ك ٤٥، ب ٣٠
٣٧٧
التحفة - الأدب: ك ٣٤، ب ٣٠
٣٠/٣٠ - باب: فضل من يملك نفسه عند الغضب، وبأي شيء يذهب الغضب
٦٥٨٤ - ١/١٠٦ - حدّثنا قُتَّةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، - وَاللَّفْظُ لِقُتَيْبَةَ -، قَالَا: حَدَّثَنَا
جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الَّيْمِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَه: ((مَا تَعُدُّونَ الرَّقُوبَ فِيكُمْ؟)). قَالَ: قُلْنَا: الَّذِي لَا يُولَدُ لَهُ. قَالَ: ((لَيْسَ ذَاكَ
بِالرَّقُوبِ، وَلَكِنُهُ الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ يُقَدِّمْ مِنْ وَلَدِهِ شَيْئً)). قَالَ: (فَمَا تَعُدُّونَ الصُّرَعَةَ فِيكُمْ؟)). قَالَ:
قُلْنَا: الَّذِي لَا يَصْرَعُهُ الرِّجَالُ. قَالَ: ((لَيْسَ بِذلِكَ، وَلَكِنَّهُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ)).
٦٥٨٥ - ... /٢ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالاَ: حَدَّثْنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. ح وَحَدَّثْنَا
إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَىْ بْنُ يُونُسَ، كِلَهُمَا، عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا / الْإِسْنَادِ، مِثْلَ ١٧
ج ٢٧
١/١٣
مَعْنَاهُ.
٦٥٨٦ - ٣/١٠٧ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ وَعَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ، كِلَاهُمَا: قَرَأْتُ عَلَىْ
مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: ((لَيْسَ
الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ)».
٦٥٨٤ - أخرجه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: من كظم غيظاً (الحديث ٤٧٧٩) مختصراً، تحفة
الأشراف (٩١٩٣).
٦٥٨٥ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحدیث ٦٥٨٤).
٦٥٨٦ - أخرجه البخاري في كتاب: الأدب، باب: الحذر من الغضب (الحديث ٦١١٤)، تحفة
الأشراف (١٣٢٣٨).
باب: فضل من يملك نفسه عند الغضب وبأي شيء يذهب الغضب
٦٥٨٤ - ٦٥٩١ - قوله : (ما تعدون الرقوب فيكم. قال؟ قلنا: الذي لا يولد له. قال: ليس ذلك
بالرقوب، ولكنه الرجل الذي لم يقدم من ولده شيئاً. قال: فما تعدون الصرعة فيكم؟ قلنا: الذي لا يصرعه ١٦/ ١٦١
الرجال. قال: ليس بذلك. ولكنه الذي يملك نفسه عند الغضب).
أما (الرقوب) فبفتح الراء، وتخفيف القاف. والصرعة بضم الصاد، وفتح الراء. وأصله في كلام
العرب الذي يصرع الناس كثيراً. وأصل الرقوب في كلام العرب الذي لا يعيش له ولد. ومعنى الحديث:
أنكم تعتقدون أن الرقوب المحزون هو المصاب بموت أولاده، وليس هو كذلك شرعاً. بل هو من لم يمت
أحد من أولاده في حياته، فيحتسبه يكتب له ثواب مصيبته به، وثواب صبره عليه، ويكون له فرطاً وسلفاً.
المعجم - البر والصلة: ك ٤٥، ب ٣٠
٣٧٨
التحفة - الأدب: ك ٣٤، ب ٣٠
٦٥٨٧ - ٤/١٠٨ - حدّثنا حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدُثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي حُمَّيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ ﴿ يَقُولُ: ((لَيْسَ
الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ)). قَالُوا: فَالشِّدِيدُ أَيُّمَ هُوَ؟ يَا رَسُولَ اللّهِ! قَالَ: ((الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ)).
٦٥٨٨ -... /٥ - وحدّثناه مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ، جَمِيْعاً عَنْ عَبْدِ الرِّزَّاقِ، أَخْبَرَنّا
ت ١٧ _ مَعْمَرٌ. ح وَحَدَّثَنَا / عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِهْرَامَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، ◌ِلَاهُمَا،
١٣/ب
عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، عَنِ النِّيِّ ◌َِ، بِمِثْلِهِ .
٦٥٨٩ - ٦/١٠٩ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، - قَالَ يَحْيَىْ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ
ابْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا - أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنٍ صُرَدٍ، قَالَ:
اسْتَبَّ رَجُلَانٍ عِنْدَ النَّبِيِّ ◌َ، فَجَعَلَ أَحَدُهُمَا تَحْمَرُ عَيْنَهُ وَتَنْتَفِخُ أَوْدَاجُهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مِله:
(إِنِّي لَأَعْرِفُ كِلِمَةٌ لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ الَّذِي يَجِدُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ)). فَقَالَ الرَّجُلُ:
وَهَلْ تَرَىْ بِي مِنْ جُنُونٍ؟ .
٦٥٨٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٢٨٥).
٦٥٨٨ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٢٨٥).
٦٥٨٩ - أخرجه البخاري في كتاب: بدء الخلق، باب: صفة إبليس وجنوده (الحديث ٣٢٨٢)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: الأدب، باب: ما ينهى عن السباب واللعن (الحديث ٦٠٤٨)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: الحذر
من الغضب (الحديث ٦١١٥)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: ما يقال عند الغضب (الحديث ٤٧٨١)،
تحفة الأشراف (٤٥٦٦).
وكذلك تعتقدون أن الصرعة المسدوح القوي الفاضل هو القوي الذي لا يصرعه الرجال، بل يصرعهم
وليس هو كذلك شرعاً، بل هو من يملك نفسه عند الغضب. فهذا هو الفاضل الممدوح الذي قل من يقدر
على التخلق بخلقه، ومشاركته في فضيلته بخلاف الأول. وفي الحديث: فضل موت الأولاد، والصبر
عليهم. ويتضمن الدلالة لمذهب من يقول: بتفضيل التزوج. وهو مذهب أبي حنيفة، وبعض أصحابنا.
١٦٢/١٦ وسبقت المسئلة في النكاح، وفيه كظم الغيظ، وإمساك النفس عند الغضب عن الانتصار، والمخاصمة،
والمنازعة .
قوله ﴿ في الذي اشتد غضبه: (إني لأعرف كلمة لو قالها لذهب عنه الذي يجد: أعوذ بالله من
الشيطان الرجيم) فيه أن الغضب في غير اللَّه تعالى من نزغ الشيطان. وأنه ينبغي لصاحب الغضب أن
يستعيذ، فيقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وأنه سبب لزوال الغضب.
وأما قول هذا الرجل الذي اشتد غضبه: (هل ترى بي من جنون؟) فهو كلام من لم يفقه في دين الله
المعجم - البر والصلة: ك٤٥٠، ب ٣١
٣٧٩
التحفة - الأدب: ك ٣٤، ب ٣١
قَالَ ابْنُ الْعَلَاءِ: فَقَالَ: وَهَلْ تَرَىْ، وَلَمْ يَذْكُرِ الرَّجُلِ.
ج ٢٧
١/١٤
٦٥٩٠ - ٧/١١٠ - حدّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ / الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ يَقُولُ:
سَمِعْتُ عَدِيٍّ بْنَ ثَابِتٍ يَقُولُ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ قَالَ: اسْتَبُّ رَجُلَانٍ عِنْدَ النّبِيِّ ◌َ، فَجْعَلَ
أَحَدُهُمَا يَغْضَبُ وَيَحْمَرُّ وَجْهُهُ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ :﴿ فَقَالَ: ((إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةٌ لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ ذَا عَنْهُ:
أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ». فَقَامَ إِلَى الرَّجُلِ رَجُلٌ مِمِّنْ سَمِعَ النّبِيِّ :﴿ فَقَالَ: أَتَدْرِي مَا قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ ﴾ آنِفاً؟ قَالَ: ((إنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ ذَا عَنْهُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ
الرِّجِيمِ)، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: أَمَجْنُوناً تَرَانِي؟.
٦٥٩١ -... /٨ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا
الإِسْنَادِ / .
ج ٢٧
١٤/ب
٣١/٣١ - باب: خلق الإِنسان خلقاً لا يتمالك
٦٥٩٢ - ١/١١١ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ،
عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ قَالَ: (لَمَّا صَوْرَ اللَّهُ آدَمَ فِي الْجَنَّةِ تَرَكَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ
٦٥٩٠ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٦٥٨٩).
٦٥٩١ - تقدم تخريجه (الحديث ٦٥٨٩).
٦٥٩٢ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٣٦٦).
تعالى، ولم يتهذب بأنوار الشريعة المكرمة، وتوهم ان الاستعاذة مختصة بالمجنون. ولم يعلم أن الغضب
من نزغات الشيطان، ولهذا يخرج به الإنسان عن إعتدال حاله، ويتكلم بالباطل، ويفعل المذموم وينوي
الحق والبغض، وغير ذلك من القبائح المترتبة على الغضب. ولهذا قال النبي 18 للذي قال له أوصني :
لا تغضب. فردد مراراً. قال: لا تغضب، فلم يزده في الوصية على لا تغضب مع تكراره الطلب. وهذا
دليل ظاهر في عظم مفسدة الغضب، وما ينشأ منه، ويحتمل أن هذا القائل هل ترى بي من جنون؟ كان من
المنافقين، أو من جفاة الأعراب. والله أعلم.
١٦٣/١٦
باب: خلق الإنسان خلقاً لا يتمالك
٦٥٩٢ - ٦٥٩٣ - قوله : (يطيف به) قال أهل اللغة: طاف بالشيء يطوف طوفاً وطوافاً. وأطاف يطيف
إذا استدار حواليه .
المعجم - البر والصلة: ك ٤٥، ب ٣٢
٣٨٠
التحفة - الأدب: ك ٣٤، ب ٣٢
يَتْرُكَهُ، فَجَعَلَ إِبْلِيسُ يُطِيفُ بِهِ، يَنْظُرُ مَا هُوَ، فَلَمَّا رَآهُ أَجْوَفَ عَرَفَ أَنَّهُ خُلِقَ خَلْقَاً لَا يَتَمَالَكُ)).
٦٥٩٣ - ... /٢ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا بَهْزُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
٣٢/٣٢ - باب : النهي عن ضرب الوجه
٦٥٩٤ - ١/١١٢ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ، حَدِّثَنَا الْمُغِيرَةُ، - يَعْنِي: الْحِزَامِيُّ -،
عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ﴿: ((إذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ،
فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ».
٦٥٩٥ -... /٢ - حدّثناه عَمْرُو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيْنَةَ، عَنْ
تَ" أَبِي الزِّنَادِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: ((إِذَا ضَرَبَ / أَحَدُكُمْ)).
٦٥٩٦ - ٣/١١٣ - حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةً، عَنِ النّبِيِّ :﴿ قَالَ: ((إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيَتَّقِ الْوَجْهَ)).
٦٥٩٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٣٦٦).
٦٥٩٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٣٨٩٢).
٦٥٩٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٣٧٠٣).
٦٥٩٦ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٧٩٦).
قوله ◌َله: (فلما رآه أجوف) علم أنه خلق خلقاً لا يتمالك. الأجوف صاحب الجوف. وقيل: هو
الذي داخله خال. ومعنى، لا يتمالك: لا يملك نفسه، ويحبسها عن الشهوات. وقيل: لا يملك دفع
١٦٤/١٦ الوسواس عنه. وقيل: لا يملك نفسه عند الغضب. والمراد جنس بني آدم.
باب: النهي عن ضرب الوجه
٦٥٩٤ - ٦٥٩٩ - قوله#: (إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب) وفي رواية: إذا ضرب أحدكم. وفي رواية:
لا يلطمن الوجه. وفي رواية: إذا قاتل أحدكم أخاه، فليجتنب الوجه، فإن اللَّه خلق آدم على صورته. قال
العلماء: هذا تصريح بالنهي عن ضرب الوجه؛ لأنه لطيف يجمع المحاسن، وأعضائه نفيسة لطيفة، وأكثر
الإدراك بها فقد يبطلها ضرب الوجه، وقد ينقصها، وقد يشوه الوجه. والشين فيه فاحش؛ لأنه بارز ظاهر
لا یمکن ستره، ومتى ضربه لا يسلم من شين غالباً، ويدخل في النهي إذا ضرب زوجته، أو ولده، أو عبده
ضرب تادیب، فلیجتنب الوجه .