النص المفهرس

صفحات 341-360

المعجم - البروالصلة: ك ٤٥، ب ١٣
٣٤١
التحفة - الأدب: ك ٣٤، ب ١٣
٦٤٩٧ - ٢/٤٠ - حدّثنا يَحْيَى بْنِ يَحْيَىْ، التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَبَةً،
عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ، مَوْلَىْ رَسُولِ اللَّهِ مَ﴿ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَنْ عَادَ مَرِيضاً، لَمْ
يَزَلْ فِي خُرْقَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ)).
٦٤٩٨ - ٣/٤١ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ، حَدَثْنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدِّثْنَا خَالِدُ، عَنْ أَبِي
قِلَبَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا عَادَ أَخَاهُ
الْمُسْلِمَ، لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ)».
ج ٢٦
٦٤٩٩ - ٤/٤٢ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً/، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعاً، عَنْ يَزِيدٌ، - وَاللَّفْظُ "
٧٧/ب
لِزُهَيْرِ -، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ، أَخْبَرْنَا عَاصِمُ الْأَحْوَلُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، - وَهْوَ: أَبُو
قِلَبَةَ -، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصِّنْعَانِيِّ، عنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ، مَوْلَىْ
رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ قَالَ: ((مَنْ عَادَ مَرِيضاً، لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الْجَنَّةِ)). قِيلَ: يَا
رَسُولَ اللَّهِ! وَمَا خُرْفَةُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: ((جَنَاهَا)».
٦٥٠٠ - ... /٥ - حدّثني سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمِ الْأَحْوَلِ، بِهَذَا
الإِسْنَادِ.
٦٥٠١ - ٦/٤٣ - حدّثني مُحَمِّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا بَهْزُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ / بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ج١)
١/٧٨
-
٦٤٩٧ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٦٤٩٦).
٦٤٩٨ - تقدم تخريجه (الحديث ٦٤٩٦).
٦٤٩٩ - تقدم تخريجه (الحديث ٦٤٩٦).
٦٥٠٠ - تقدم تخريجه (الحديث ٦٤٩٦).
٦٥٠١ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٦٥٧).
واتفق العلماء على فضل عيادة المريض. وسبق شرح ذلك واضحاً في بابه.
قوله في أسانيد هذا الحديث: (عن أبي قلابة، عن أبي أسماء). وفي الرواية الأخرى: عن أبي ١٦/ ١٢٤
قلابة، عن الأشعث، عن أبي أسماء قال الترمذي: سألت البخاري عن إسناد هذا الحديث؟ فقال:
أحاديث أبي قلابة كلها عن أبي أسماء ليس بينهما أبو الأشعث إلا هذا الحديث.

المعجم - البر والصلة: ك ٤٥، ب ١٤
٣٤٢
التحفة - الأدب: ك ٣٤، ب ١٤
ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﴿: ((إنَّ الله تَعَالَى يَقُولُ، يَوْمَ
الْقِيَامَةِ: يَا ابْنَ آدَمَ! مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي، قَالَ: يَا رَبِّ! كَيْفَ أَعُودُكَ؟ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ، قَالَ:
أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي قُلَاناً مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَتِي عِنْدَهُ؟ يَا ابْنَ آدَمَ!
اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي، قَالَ: يَا رَبِّ! فَكَيْفَ(٤) أُطْعِمُكَ؟ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ، قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ
أَنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلَنَ فَلَمْ تُطْعِمْهُ؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذُلِكَ عِنْدِي؟ يَا ابْنَ آدَمَ!
ج ٢٦
اسْتَسْقَْتُكَ فَلَمْ تَسْقِي / قَالَ: يَا رَبِّ! كَيْفَ أَسْقِيكَ؟ وَأَنْتَ رَبُّ الْعالَمِينَ، قَالَ: اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي
فُلاَنٌ فَلَمْ تَسْقِهِ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ لَوَجَدْتَ (2) ذُلِكَ عِنْدِي)).
٧٨/ب
١٤/١٤ - باب : ثواب المؤمن فیما يصيبه من مرض أو حزن
أو نحو ذلك، حتى الشوكة يشاكها
٦٥٠٢ - ١/٤٤ - حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا،
وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا - جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا
رَأَيْتَ رَجُلًا أَشَدَّ عَلَيْهِ الْوَجْعُ مِنْ رَسُولِ اللّهِ ﴾، وَفِي رِوَايَةٍ عُثْمَانَ : - مَكَانَ الْوَجْعُ - وَجَعاً.
٦٥٠٢ - أخرجه البخاري في كتاب: المرضى، باب: شدة المرض (الحديث ٥٦٤٦)، وأخرجه ابن ماجه في
كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في ذكر مرض رسول اللَّه# (الحديث ١٦٢٢)، تحفة الأشراف (١٧٦٠٩).
قوله عز وجل: (مرضت فلم تعدني. قال: يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال أما علمت أن
١٢٥/١٦ عبدي فلاناً مرض فلم تعده. أما علمت انك لو عدته لوجدتني عنده) قال العلماء: إنما أضاف المرض إليه
سبحانه وتعالى. والمراد: العبد تشريفاً للعبد، وتقريباً له. قالوا: ومعنى وجدتني عنده: أي: وجدت
ثوابي، وكرامتي. ويدل عليه قوله تعالى في تمام الحديث: (لو أطعمته لوجدت ذلك عندي، لو أسقيته
لوجدت ذلك عندي) أي: ثوابه. والله أعلم.
باب: ثواب المؤمن فيما يصيبه
من مرض أو حزن أو نحو ذلك حتى الشوكة يشاكها
٦٥٠٢ - ٦٥١٦ - قولها: (ما رأيت رجلاً أشد عليه الوجع من رسول اللَّه *) قال العلماء الوجع هنا:
١٢٦/١٦ المرض. والعرب تسمي كل مرض وجعاً.
(1) في المطبوعة: وكيف.
(2) في المطبوعة: وجدت.

المعجم - البروالصلة: ك ٤٥، ب ١٤
٣٤٣
التحفة - الأدب: ك ٣٤، ب ١٤
ج ٢٦
١/٧٩
٦٥٠٣ - ... /٢ - حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا (١) أَبِي. [ح] وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثْنِّى وَابْنُ بَشّارٍ،
قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ. [ح] وَحَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمِّدُ بْنُ(2) جَعْفَرٍ - كُلُّهُمْ، عَنْ
شُعْبَةَ، عَنِ الْأُعْمَشِ. [ح] وَحَدَّثَنِي أَبُوبَكْرِ بْنُ نَافِعٍ، حَدِّثْنَا عَبْدُ الرَّحْمَْنِ. [ح] وَحَدِّثَنَا ابْنُ نُمَّيْرٍ،
حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ، كِلَهُمَا، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأُعْمَشِ ، بِإِسْنَادِ جَرِيرٍ، مِثْلَ حَدِيثِهِ.
٦٥٠٤ - ٣/٤٥ - حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةً، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحْقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، - قَالَ
إِسْحَقُ: أَخْبَرْنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - جَرِيرٌ، عَنِ الْأُعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التِّيْيِيِّ، عَنٍ
الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللّهِ :﴿ وَهُوَ يُوعَكُ، فَمَسَسْتَهُ بِيَدِي،
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكاً شَدِيداً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ :﴿: ((أَجَلْ، إِنِّي / أُوعَكُ تَمَا ج٣٦
يُوعَكُ رَجُلَانٍ مِنْكُمْ)). قَالَ: فَقُلْتُ: ذَلِكَ، أَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ، وَقَالَ (٥) رَسُولُ اللّهِ ﴾: ((أَجَلْ))، ثُمْ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴾: ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذِى مِنْ مَرَضٍ فَمَا سِوَاهُ، إِلَّ حَطُّ اللَّهُ بِهِ سَيِّئَاتِهِ، كَمّا
تَحُطُ الشِّجَرَةُ وَرَقَّهَا)).
٧٩/ب
وَليْسَ فِي حَدِيثٍ زُمَيْرٍ: فَمَسِسْتَهُ بِيدِي.
٦٥٠٥ - ... /٤ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيّةً.
[ح] وَحَدَّثَنِي مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدِّثْنَا عَبْدُ الرِّزَّاقِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. [ح] وَحَدَّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،
ج ٢٦
أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ وَيَحْيَىْ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي غَنِيَّةً، كُلُّهُمْ، عَنِ الْأُعْمَشِ، بِسْنَادِ/.
١/٨٠
٦٥٠٣ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحدیث ٦٥٠٢).
٦٥٠٤ - أخرجه البخاري في كتاب: المرضى، باب: شدة المرض (الحديث ٥٦٤٧)، وأخرجه أيضاً في الكتاب:
نفسه، باب: أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل (الحديث ٥٦٤٨)، وأخرجه أيضاً فيه، باب: وضع اليد
على المريض (الحديث ٥٦٦٠)، وفيه أيضاً، باب: ما يقال للمريض وما يجيب (الحديث ٥٦٦١)، وفيه أيضاً،
باب: ما رخص للمريض أن يقول: إني وجع أو وارأساه، أو اشتد بي الوجع (الحديث ٥٦٦٧)، تحفة
الأشراف (٩١٩١).
٦٥٠٥ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٦٥٠٣).
قوله: (إنك لتوعك وعكاً شديداً) الوعك بإسكان العين. قيل: هو الحمى. وقيل: ألمها ومغثها.
وقد وعك الرجل يوعك فهو موعوك.
قوله: (يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية) هو بالغين المعجمة، والنون.
(1) في المطبوعة: أخبرني .
(2) في المطبوعة: محمد يعني: ابن جعفر.
١٢٧/١٦
(3) في المطبوعة: فقال.

المعجم - البروالصلة: ك ٤٥، ب ١٤
٣٤٤
التحفة - الأدب: ك ٣٤، ب ١٤
جَرِيرٍ، نَحْوَ حَدِيثِهِ، وَزَادَ فِي حَدِيثٍ أَبِي مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ((تَعَمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! مَا عَلَى الْأُرْضِ
مُسْلِمْ)).
٦٥٠٦ - ٥/٤٦ - حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيم، جَمِيعاً، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ زُهَيْرٌ:
حَدَّثَنَا جَرِيرُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأُسْوَدِ، قَالَ: دَخَلَ شَبَابٌ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَىْ عَائِشَةَ،
وَهْيَ بِمِنْى، وَهُمْ يَضْحَكُونَ، فَقَالَتْ: مَا يُضْحِكُكُمْ؟ قَالُوا: فُلَانٌ خَرَّ عَلَى ظُنُبٍ فُسْطَاطٍ، فَكَادَتْ
عُنُقُهُ أَوْ عَيْنُهُ أَنْ تَذْهَبَ، قَالَتْ(١) لَا تَضْحَكُوا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ
، يُشَاكُ شَوْكَةً / فَمَا فَوْقَهَا، إِلَّ كُتِيَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ)).
ج ٢٦
٨٠ /ب
٦٥٠٧ - ٦/٤٧ - | وإحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، - وَاللَّفْظُ لَهُمَا -. [ح] وَحَدِّثْنَا
إِسْحَقُ الْحَنْظَلِيُّ، - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - أَبُو مُعَاوِيَّةً، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأُسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ :﴿: ((مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ شَوْكَةٍ فَمَا
فَوْقَهَا. إلَّ رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةٌ، وَ(2) حَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ)).
٦٥٠٦ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٥٩٩٤).
٦٥٠٧ - أخرجه الترمذي في كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في ثواب المريض (الحديث ٩٦٥)، تحفة
الأشراف (١٥٩٥٣).
قوله: (إن عائشة رضيّ اللَّه عنها، قالت للذين ضحكوا ممن عثر بطنب فسطاط: لا تضحكوا) فيه
النهي عن الضحك من مثل هذا، إلّ أن يحصل غلبة لا يمكن دفعه. وأما تعمده فمذموم؛ لأن فيه إشماتاً
بالمسلم، وكسراً لقلبه. والطنب بضم النون، وإسكانها هو: الحبل الذي يشد به الفسطاط، وهو: الخباء
ونحوه. ويقال: فستاط بالتاء بدل الطاء، وفساط بحذفها مع تشديد السين، والفاء مضمومة، ومكسورة
فیھن، فصارت ست لغات.
قوله وَله: (ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلّ كتبت له درجة، ومحيت عنه بها خطيئة) وفي
رواية: (إلا رفعه الله بها درجة، أو حط عنه بها خطيئة) وفي بعض النسخ: وحط عنه بها. وفي رواية: إلّ
كتب اللَّه له بها حسنة، أو حطت عنه بها خطيئة. في هذه الأحاديث بشارة عظيمة للمسلمين، فإنه قلما
ينفك الواحد منهم ساعة من شيء من هذه الأمور، وفيه تكفير الخطايا بالأمراض، والأسقام، ومصايب
(1) في المطبوعة: فقالت.
(2) في المطبوعة: أو.

المعجم - البروالصلة: ك ٤٥، ب ١٤
٣٤٥
التحفة - الأدب: ك ٣٤، ب ١٤
٦٥٠٨ - ٧/٤٨ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَّيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدِّثْنَا هِشَامٌ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿/: ((لاَ تُصِيبُ الْمُؤْمِنَ شَوْكَةً فَمَا فَوْقَهَا، إلَّا قَصَّ اللَّهُ ج ٢٦
بِهَا مِنْ خَطِيئَتِهِ».
١/٨١
٦٥٠٩ - ... /٨ - حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدِّثْنَا أَبُو مُعَاوِيَةً، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
٦٥١٠ - ٩/٤٩ - حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَيُونُسُ بْنُ
يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ قَالَ: ((مَا مِنْ مُصِيبَةٍ
يُصَابُ بِهَا الْمُسْلِمُ إِلَّ كُفِّرَ بِهَا عَنْهُ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا)).
٦٥١١ - ١٠/٥٠ - حدّثنا أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ يَزِيدٌ بْنِ
خُصَيْفَةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ/، زَوْجِ النّبِيِّ {﴾: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ِ قَالَ: ((لَا يُصِيبُ تَّ ٦".
الْمُؤْمِنَ مِنْ مُصِيبَةٍ، حَتَّى الشَّوْكَةِ، إِلَّ قُصَّ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ، أَوْ كُفِّرَ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ)).
٨١/ب
لَ يَدْرِي يَزِيدُ أَيْتُهُمَا قَالَ لَهُ(١) عُرْوَةٌ.
٦٥١٢ - ١١/٥١ - حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىْ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ، حَدُّثَنَي(2)
٦٥٠٨ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٧١٩٢).
٦٥٠٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٧٢٠٤).
٦٥١٠ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٦٦٠٧) و (١٦٧١٤).
٦٥١١ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٧٣٦٢).
٦٥١٢ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٧٩٥٣).
الدنيا. وهمومها، وإن قلت مشقتها. وفيه رفع الدرجات بهذه الأمور، وزيادة الحسنات. وهذا هو الصحيح
الذي عليه جماهير العلماء.
وحكى القاضي عن بعضهم: أنها تكفر الخطايا فقط، ولا ترفع درجة، ولا تكتب حسنة. قال: ١٢٨/١٦
وروي نحوه عن ابن مسعود. قال: الوجع لا يكتب به أجر، لكن تكفر به الخطايا فقط. واعتمد على
الأحاديث التي فيها تكفير الخطايا، ولم تبلغه الأحاديث التي ذكرها مسلم المصرحة برفع الدرجات وكتب
الحسنات. قال العلماء: والحكمة في كون الأنبياء أشد بلاء، ثم الأمثل، فالأمثل أنهم مخصوصون بكمال
الصبر، وصحة الاحتساب، ومعرفة أن ذلك نعمة من الله تعالى ليتم لهم الخير، ويضاعف لهم الأجر،
ويظهر صبرهم ورضاهم.
قوله : (لا تصيب المؤمن من شوكة فما فوقها إلّ قص الله بها من خطيئته) هكذا هو في معظم
(1) زيادة في المخطوطة .
(2) في المطبوعة: حدثنا.

المعجم - البر والصلة: ك ٤٥، ب ١٤
٣٤٦
التحفة - الأدب: ك ٣٤، ب ١٤
ابْنُ الْهَادِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنٍ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةً، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ يَقُولُ: ((مَا
مِنْ شَيْءِيُصِيبُ الْمُؤْمِنَ. حَتَّى الشَّوْكَةِ تُصِيبُهُ، إِلَّ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا حَسَنَّةً، أَوْ حُطَّتْ عَنْهُ بِهَا
غطیئةً)).
ج٢٦ ٦٥١٣ - ١٢/٥٢ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ/، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ
١/٨٢
الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ:
أَنْهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللّهِ ﴾﴿ يَقُولُ: (مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ وَصَبٍ، وَلاَ نَصَبٍ، وَلاَ سَقَمٍ، وَلَا
حَزَنٍ، حَتَّى الْهَمُّ بُهَمُّهُ، إِلَّ كُفِّرَ بِهِ مِنْ سَبِئَاتِهِ».
٦٥١٤ - ... /١٣ - حدّثنا قُتَيَّةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، كِلَاهُمَا، عَنِ ابْنِ عُنَيْنَةَ،
- وَاللّفْظِ لِقُتِبَةَ -، حَدَّثْنَا سِفْيَانُ، عَنِ ابْنِ مُخَيْصِنٍ، شَيْخٍ مِنْ قُرَيْشٍ، سَمِعَ مُحَمِّدَ بْنُ قَيْسٍ بْنِ
مَخْرَمَةً يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾(1) بَلَغَتْ مِنَ/
الْمُسْلِمِينَ مَبْلِغاً شَدِيداً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((قَارِبُوا وَسَدِّدُوا، فَفِي كُلِّ مَا يُصَابُ بِ الْمُسْلِمُ
كَفَّارَةً، حَتَّى النّكْبَةِ يُنْكَبُهَا، أَوِ الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا)).
ج ٢٦
٨٢/ب
٦٥١٣ - أخرجه البخاري في كتاب: المرضى، باب: ما جاء في كفارة المرض (الحديث ٥٦٤١ و ٥٦٤٢)،
وأخرجه الترمذي في كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في ثواب المريض (الحديث ٩٦٦)، تحفة الأشراف (٤١٦٥).
٦٥١٤ - أخرجه الترمذي في كتاب: التفسير، باب: ومن سورة النساء (الحديث ٣٠٣٨)، تحفة
الأشراف (١٤٥٩٨).
١٢٩/١٦ النسخ: قص. وفي بعضها: نقص. وكلاهما صحيح متقارب المعنى.
قوله: (ما يصيب المؤمن من وصب، ولا نصب، ولا سقم، ولا حزن حتى الهم يهمه إلّ كفر الله
به من سيئاته) الوصب: الوجع اللازم. ومنه قوله تعالى: ﴿ولهم عذاب واصب﴾(١) أي: لازم ثابت.
والنصب: التعب. وقد نصب ينصب نصباً، كفرح يفرح فرحاً. ونصبه غيره، وأنصبه لغتان. ويهمه قال
القاضي وهو بضم السين، وإسكان القاف، وفتحهما لغتان. وكذلك الحزن والحزن فيه اللغتان. والسقم
بضم الياء، وفتح الهاء على ما لم يسم فاعله. وضبطه غيره يهمه بفتح الياء، وضم الهاء أي: يغمه.
وكلاهما صحيح.
(1) سورة: النساء، الآية: ١٢٣.
(١) سورة: الصافات، الآية: ٩.

المعجم - البر والصلة: ك ٤٥، ب ١٤
٣٤٧
التحفة - الأدب: ك ٣٤، ب ١٤
| قَالَ مُسْلِمُ: هُوَ: عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُخَيْصٍِ، مِنْ أَهْلٍ مَكَّةً ا.
٦٥١٥ - ١٤/٥٣ - حدّثني عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَّرَ الْقَوَارِبِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ
الصَّوْافُ، حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ِ دَخَلَ عَلَىْ أُمِّ السَّائِبِ، أَوْ
أُمِّ الْمُسَيِّبِ، فَقَالَ: (مَالَكِ؟ يَا أُمّ السَّائِبِ! أَوْ يَا أُمِّ الْمُسَيِّبِ! تُزَفْزِفِينَ؟)) فَقَالَتْ: الْحُمْىُ،
لَ بَارَكَ اللَّهُ فِيهَا، فَقَالَ: ((لاَ تَسُبِّي الْحُمِّى، فَإِنَّهَا تُذْهِبُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ، كَمَا يُذْهِبُ الْكِيرُ خَبَثَ ج".
الْحَدِیدِ».
١/٨٣
٦٥١٦ - ١٥/٥٤ - حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَبِشْرُ بْنُ
الْمُفَضِّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ، أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ :
أَلَا أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ قُلْتُ: بَلَىْ، قَالَ: هَذِهِ الْمَرْأَةُ السّوْدَاءُ، أَتَتِ النّبِيِّ :﴾ قَالَتْ: إِنِّي
أُصْرَعُ، وَإِنِّي أَتَكَثِّفُ، فَادْعُ اللَّهَ لِي، قَالَ: ((إِنْ شِئْتٍ صَبَرْتٍ وَلَكِ الْجَنَّةُ، وَإِنْ شِئْتٍ دَعَوْتُ اللَّهَ
أَنْ يُعَافِيَكِ)). قَالَتْ: أَصْبِرُ. قَالَتْ: فَإِنِّي أَتَكَشِّفُ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ، فَدَعَا لَهَا.
٦٥١٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٢٦٨١).
٦٥١٦ - أخرجه البخاري في كتاب: المرضى، باب: فضل من يصرع من الريح (الحديث ٥٦٥٢)
و (الحديث ٥٦٥٢) تعليقاً، تحفة الأشراف (٥٩٥٢).
قوله: (عن ابن محيصن شيخ من قريش قال مسلم: هو عمر بن عبد الرحمن بن محيصن) وهكذا هو
في معظم نسخ بلادنا: أن مسلماً قال هو عمر بن عبد الرحمن. وفي بعضها: هو عبد الرحمن. وكذا نقله
القاضي، عن بعض الرواة، وهو غلط. والصواب الأول. ومحيصن بالنون في آخره، ووقع في بعض
نسخ: المغاربة بحذفها، وهو تصحيف.
قوله: (قاربوا) أي: اقتصدوا، فلا تغلوا، ولا تقصر وابل توسطوا (وسددوا) أي: اقصدوا
السداد. وهو الصواب.
قوله خلفه: (حتى النكبة ينكبها) وهي: مثل العثرة يعثرها برجله، وربما جرحت أصبعه. وأصل ١٦/ ١٣٠
النكب الكب والقلب.
قوله: (مالك يا أم السائب تزفزفين) بزاءين معجمتين، وفاءين والتاء مضمومة. قال القاضي:
تضم، وتفتح. هذا هو الصحيح المشهور في ضبط هذه اللفظة. وأدعى القاضي: أنها رواية جميع رواة
مسلم. ووقع في بعض نسخ بلادنا: بالراء، والفاء. ورواه بعضهم، في غير مسلم: بالراء، والقاف.
معناه: تتحركين حركة شديدة. أي: ترعدين. وفي حديث المرأة التي كانت تصرع دليل على أن الصرع
یثاب عليه أكمل ثواب.
(1) في المطبوعة: قالت.
١٣١/١٦

المعجم - البر والصلة: ك ٤٥، ب ١٥
٣٤٨
التحفة - الأدب: ك ٣٤، ب ١٥
١٥/١٥ - باب : تحريم الظلم
٨٣/ب
ج ٢٦ ٦٥١٧ - ١/٥٥ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ / بْنِ بَهْرَامَ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثْنَا مَرْوَانُ - يَعْنِي:
ابْنَ مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقِيَّ -، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِذْرِيسٌ
الْخَوْلَنِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النّبِيِّ :﴿، فِيمَا رَوَىْ عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَىْ أَنَّهُ، ((قَالَ: يَا عِبَادِي!
إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَىْ نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرِّماً، فَلَا تَظَالَمُوا، يَا عِبَادِي! كُلُّكُمْ ضَالَّ إِلَّ مَنْ
هَدَيْتُهُ، فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ، يَا عِبَادِي! كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلَّ مَنْ أَطْعَمْتُهُ، فَاسْتَطْعِمُونِي أَطْعِمْكُمْ،
ج ٢٦ _ يَا عِبَادِي! كُلُّكُمْ عَارٍ إِلَّ مَنْ كَسَوْتُهُ، فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ، يَا عِبَادِي! إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ / بِاللَّيْلِ
١/٨٤
وَالنَّهَارِ، وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً، فَاسْتَغْفِرُ وِي أَغْفِرْ لَكُمْ، يَا عِبَادِي! إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي
فَتَضُرُّونِي، وَلَنْ تَبْلُغُوا تَفْعِي فَتْفَعُونِ، يَا عِبَادِي! لَوْ أَنَّ أَوْلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنْكُمْ، كَانُوا
عَلَىْ أَثْقَى قَلْبٍ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ، مَا زَادَ ذُلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئاً، يَا عِبَادِي! لَوْ أَنَّ أَوْلَكُمْ وَآخِرَكُمْ،
وَإِنْسَكُمْ وَجِئِّكُمْ، كَانُوا عَلَى أَقْجَرٍ قَلْبٍ رَجُلٍ وَاحِدٍ، مَا نَقَصَ ذُلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئاً، يَا عِبَادِي!
لَوْ أَنَّ أَوْلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِئِّكُمْ، قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِ/، فَأَعْطَيْتُ كُلِّ إِنْسَانٍ
ج ٢٦
٨٤/ب
٦٥١٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١١٩٣٦).
باب: تحريم الظلم
٦٥١٧ - ٦٥٢٤ - قوله تعالى: (إني حرمت الظلم على نفسي) قال العلماء: معناه: تقدست عنه وتعاليت.
والظلم مستحيل في حق الله سبحانه وتعالى. كيف يجاوز سبحانه حداً، وليس فوقه من يطيعه؟ وكيف
يتصرف في غير ملك والعالم كله في ملكه وسلطانه؟ وأصل التحريم في اللغة المنع، فسمي تقدسه عن
الظلم تحريماً لمشابهته للممنوع في أصل عدم الشي.
قوله تعالى: (وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا) هو بفتح التاء. أي: لا تتظالموا، والمراد: لا يظلم
بعضكم بعضاً. وهذا توكيد لقوله تعالى: (يا عبادي، وجعلته بينكم محرماً). وزيادة تغليظ في تحريمه.
قوله تعالى: (كلكم ضال إلا من هديته). قال المازري: ظاهر هذا انهم خلقوا على الضلال إلا من
هداه اللَّه تعالى. وفي الحديث المشهور: ((كل مولود يولد على الفطرة)) قال: فقد يكون المراد بالأول
وصفهم بما كانوا عليه قبل مبعث النبي ، وأنهم لو تركوا وما في طباعهم من إيثار الشهوات، والراحة،
وإهمال النظر لضلوا. وهذا الثاني أظهر. وفي هذا دليل لمذهب أصحابنا، وسائر أهل السنة: أن المهتدي
١٣٢/١٦ هو من هداه الله، وبهدي اللَّه إمتدى، وبارادة اللَّه تعالى ذلك، وأنه سبحانه وتعالى إنما أراد هداية بعض
عباده وهم المهتدون، ولم يرد هداية الآخرين، ولو أرادها لاهتدوا خلافاً للمعتزلة في قولهم الفاسد: أنه

المعجم - البر والصلة: ك ٤٥، ب ١٥
٣٤٩
التحفة - الأدب: ك ٣٤، ب ١٥
مَسْأَتَهُ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّ كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا دَخَلَ (1) الْبَحْرَ، يَا عِبَادِي! إِنَّمَا هِيَ
أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ، ثُمَّ أُوَفِيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْراً فَلْيَحْمَدِ اللَّهِ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا
يَلُومَنَّ إِلَّ نَفْسَهُ)).
قَالَ سَعِيدٌ: كَانَ أَبُو إِذْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ، إذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ، جَثَا عَلَىْ رُكْبَيْهِ.
٦٥١٧ م - ٢/٠٠٠ - حدّثنيه أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ،
بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّ مَرْوَانَ أَتْمُّهُمَا حَدِيثاً.
| قَالَ أَبُو إِسْحَقَ: حَدَّثَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ، ابْنَا بِشْرٍ، وَمُحَمِّدُ بْنُ يَحْيَىْ،
قَالُوا: حَدِّثْنَا أَبُو مُسْهِرٍ، فَذَكَرُوا الْحَدِيثَ بِطُولِهِ |.
ج ٢٦
١/٨٥
٦٥١٨ -٣/٠٠ - حدّثنا إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، كِلَهُمَا/، عَنْ عَبْدِ الصَّمّدِ بْنِ -
عَبْدِ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٍ، حَدَّثْنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةً، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ أَبِي ذَرِّ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾: فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ: (إنّي حَرَّمْتُ عَلَىْ تَفْسِي الظُّلْمَ وَعَلَىْ عِبَادِي، فَلَ
تَظَالَمُوا)). وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ، وَحَدِيثُ أَبِي إِذْرِيسَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَتَمُّ مِنْهُ(2).
٦٥١٧ م - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١١٩٣٦).
٦٥١٨ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١١٩٩٩).
سبحانه وتعالى أراد هداية الجميع جل اللَّه أن يريد ما لا يقع، أو يقع ما لا يريد.
قوله تعالى: (ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر) المخيط بكسر الميم،
وفتح الياء هو: الإبرة. قال العلماء: هذا تقريب إلى الإفهام ومعناه: لا ينقص شيئاً أصلاً. كما قال في
الحديث الآخر: ((لا يغيضها نفقة)) أي: لا ينقصها نفقة؛ لأن ما عند اللَّه لا يدخله نقص. وإنما يدخل
النقص المحدود الفاني، وعطاء الله تعالى من رحمته وكرمه وهما صفتان قديمتان لا يتطرق إليهما نقص،
فضرب المثل بالمخيط في البحر، لأنه غاية ما يضرب به المثل في القلة. والمقصود التقريب إلى الإفهام
بما شاهدوه، فإن البحر من أعظم المرئيات عياناً وأكبرها، والإبرة من أصغر الموجودات مع أنها صقيلة
لا يتعلق بها ماء. والله أعلم.
قوله تعالى: (يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار) الرواية المشهورة: تخطئون بضم التاء.
(1) في المطبوعة: أدخل.
(2) في المطبوعة: من هذا.

المعجم ـ البر والصلة: ك ٤٥، ب ١٥
٣٥٠
التحفة - الأدب: ك ٣٤، ب ١٥
٦٥١٩ - ٤/٥٦ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، - يَعْنِي: ابْنَ قَيْسٍ - ، عَنْ
عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ قَالَ: ((اتّقُوا الظُّلْمَ، فَإِنَّ الظُّلْمَ
قُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَاتَّقُوا الشُّحَّ فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، حَمَلَهُمْ عَلَىْ أَنْ سَفَكُوا
دِمَاءَهُمْ وَاسْتَحَلُوا مَحَارِمَهُمْ)).
ج ٢٦
٨٥/ب
٦٥٢٠ - ٥/٥٧ - حدّثني مُحَمِّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدِّثْنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونُ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: ((إنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ).
٦٥٢١ - ٦/٥٨ - حدّثنا قُتِيَّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ
٦٥١٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٢٣٩٠).
٦٥٢٠ - أخرجه البخاري في كتاب: المظالم، باب: الظلم كلمات يوم القيامة (الحديث ٢٤٤٧)، وأخرجه
الترمذي في كتاب: البر والصلة، باب: ما جاء في الظلم (الحديث ٢٠٣٠)، تحفة الأشراف (٧٢٠٩).
٦٥٢١ - أخرجه البخاري في كتاب: المظالم، باب: لا يظلم المسلمُ المسلمَ ولا يسلمه (الحديث ٢٤٤٢)،
وأخرجه أيضاً في كتابٍ: الإكراه، باب: يمين الرجل لصاحبه أنه أخوه إذا خاف عليه القتل أو نحوه
(الحديث ٦٩٥١) مختصراً، وأخرجه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: المؤاخاة (الحديث ٤٨٩٣)، وأخرجه
الترمذي في كتاب: الحدود، باب: ما جاء في الستر على المسلم (الحديث ١٤٢٦)، تحفة الأشراف (٦٨٧٧).
١٣٣/١٦ وروي: بفتحها، وفتح الطاء. يقال: خطىء يخطأ إذا فعل ما يأثم به فهو خاطىء، ومنه قوله تعالى:
﴿استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين﴾(١) ويقال في الإثم أيضاً أخطأ فهما صحيحان.
قوله *: (اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة) قال القاضي: قيل: هو على ظاهره، فيكون
ظلمات على صاحبه لا يهتدي يوم القيامة سبيلاً حتى يسعى نور المؤمنين بين أيديهم وبإيمانهم. ويحتمل
أن الظلمات هنا الشدائد، وبه فسروا قوله تعالى: ﴿قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر﴾(٢). أي:
شدائدهما. ويحتمل أنها عبارة عن الأنكال، والعقوبات.
قوله : (واتقوا الشح، فإن الشح أهلك من كان قبلكم) قال القاضي: يحتمل أن هذا الهلاك هو
الهلاك الذي أخبر عنهم به في الدنيا: بأنهم سفكوا دماءهم. ويحتمل أنه هلاك الآخرة. وهذا الثاني أظهر،
ويحتمل أنه أهلكهم في الدنيا والآخرة قال جماعة: الشح أشد البخل، وأبلغ في المنع من البخل. وقيل:
هو البخل مع الحرص. وقيل: البخل في إفراد الأمور، والشح عام. وقيل: البخل في إفراد الأمور، والشح
بالمال والمعروف. وقيل: الشح الحرص على ما ليس عنده. والبخل بما عنده.
(١) سورة: يوسف، الآية: ٩٧.
(٢) سورة: الأنعام، الآية: ٦٣.

المعجم - البروالصلة: ك ٤٥، ب ١٥
٣٥١
التحفة - الأدب: ك ٣٤، ب ١٥
ج ٢٦
١/٨٦
أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ قَالَ: ((الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يُسْلِمُهُ، مَنْ كَانَ فِي حَاجَةٍ
أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرْجَ عَنْ مُسْلِمٍ / كُرْبَةٌ، فَرَجَ اللَّهُ عَنْهُ بِهَا كُرْبَةً مِنْ ◌ُرَپٍ يَوْمٍ
الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَّرَ مُسْلِماً، سَتَّرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
٦٥٢٢ - ٧/٥٩ - حدّثنا قُتََّةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَا: حَدَّثْنَا إِسْمَاعِيلُ، - وَهوَ: ابْنُ
جَعْفَرٍ -، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: ((أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ؟)).
قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَ دِرْهَمَ لَهُ وَلاَ مَتَاعَ، فَقَالَ: ((إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي، يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاَةٍ
وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَّمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَّكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ
٦٥٢٢ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٠٠٩).
١٣٤/١٦
قوله : (من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته) أي: أعانه عليها، ولطف به فيها.
قوله # *: (ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلماً
ستره الله يوم القيامة) في هذا فضل إعانة المسلم، وتفريج الكرب عنه، وستر زلاته. ويدخل في كشف
الكربة وتفريجها من أزالها بماله، أو جاهه، أو مساعدته. والظاهر أنه يدخل فيه من أزالها بإشارته، ورأيه،
ودلالته. وأما الستر المندوب إليه هنا، فالمراد به الستر على ذوي الهيئات ونحوهم ممن ليس هو معروفاً
بالأذى والفساد، فأما المعروف بذلك، فيستحب أن لا يستر عليه بل ترفع قضيته إلى ولي الأمران لم يخف
من ذلك مفسدة؛ لأن الستر على هذا يطمعه في الإيذاء، والفساد، وإنتهاك الحرمات، وجسارة غيره على
مثل فعله. هذا كله في ستر معصية وقعت وانقضت. أما معصية رآه عليها وهو بعد متلبس بها، فتجب
المبادرة بإنكارها عليه، ومنعه منها على من قدر على ذلك، ولا يحل تأخيرها، فإن عجز لزمه رفعها إلى
ولي الأمر إذا لم تترتب على ذلك مفسدة. وأما جرح الرواة، والشهود، والأمناء على الصدقات، والأوقاف،
والأيتام ونحوهم فيجب جرحهم عند الحاجة، ولا يحل الستر عليهم إذا رأى منهم ما يقدح في أهليتهم.
وليس هذا من الغيبة المحرمة بل من النصيحة الواجبة، وهذا مجمع عليه. قال العلماء: في القسم الأول
الذي يستر فيه هذا الستر مندوب، فلو رفعه إلى السلطان ونحوه لم يأثم بالإجماع، لكن هذا خلاف
الأولى، وقد يكون في بعض صوره ما هو مكروه. والله أعلم.
قوله: (ان المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة، وصيام، وزكاة. ويأتي قد شتم هذا،
وقذف هذا إلى آخره) معناه: أن هذا حقيقة المفلس. وأما من ليس له مال ومن قل ماله، فالناس يسمونه: ١٣٥/١٦
مفلساً. وليس هو حقيقة المفلس؛ لأن هذا أمر یزول وينقطع بموته، وربما ینقطع بيسار یحصل له بعد ذلك
في حياته، وإنما حقيقة المفلس هذا المذكور في الحديث، فهو الهالك الهلاك التام، والمعدوم الإعدام
المقطع، فتؤخذ حسناته لغرمائه، فإذا فرغت حسناته أخذ من سيئاتهم فوضع عليه، ثم ألقي في النار فتمت
خسارته وهلاکه وإفلاسه .

المعجم - البروالصلة: ك ٤٥، ب ١٥
٣٥٢
التحفة - الأدب: ك ٣٤، ب ١٥
- هَذَا، فَيُعْطَىْ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا/ مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَتِيَتْ حَسَنَاتُهُ، قَبْلَ أَنْ يُقْضَىْ مَا عَلَيْهِ،
ج ٢٦
٨٦/ب
أُخِذَ مِنْ خَطَايَهُمْ فَطْرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ ◌ُرِحَ فِي النَّارِ».
٦٥٢٣ - ٨/٦٠ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُوبَ وَقُتِبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثْنَا إِسْمَاعِيلُ، - يَعْنُونَ:
ابْنَ جَعْفَرٍ -، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ قَالَ: (لَتُؤْذَّنَّ الْحُقُوقُ إِلَىْ
أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يُقَادَ للِشَّاءِ الْجَلْحَاءِ مِنَ الشّاةِ الْقَرْنَاءِ».
٦٥٢٤ - ٩/٦١ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً، حَدْثَنَا بُرَيْدُ بْنُ
(ج١١ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُوسَىْ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: (إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَ يُعْلِي
٦٥٢٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٠٠١).
٦٥٢٤ - أخرجه البخاري في كتاب: التفسير، باب: ﴿وكذلك أخذ ربك إذ أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليمٌ
شديد﴾ (الحديث ٤٦٨٦)، وأخرجه الترمذي في كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة هود (الحديث ٣١١٠)
و (الحديث ٣١١٠° م)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الفتن، باب: العقوبات (الحديث ٤٠١٨)، تحفة
الأشراف (٩٠٣٧).
قال المازري: وزعم بعض المبتدعة: أن هذا الحديث معارض لقوله تعالى: ﴿ولا تزر وازرة وزر
أخرى﴾(١) وهذا الاعتراض غلط منه، وجهالة بينة؛ لأنه إنما عوقب بفعله ووزره وظلمه، فتوجهت عليه
حقوق لغرمائه، فدفعت إليهم من حسناته، فلما فرغت وبقيت بقية قوبلت على حسب ما اقتضته حكمة الله
تعالى في خلقه وعدله في عباده، فأخذ قدرها من سيئات خصومه، فوضع عليه، فعوقب به في النار.
فحقيقة العقوبة إنما هي بسبب ظلمه، ولم يعاقب بغير جناية وظلم منه. وهذا كله مذهب أهل السنة. والله
أعلم.
قوله: (لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء) هذا
تصريح بحشر البهائم يوم القايمة، وإعادتها يوم القيامة كما يعاد أهل التكليف من الآدميين، وكما يعاد
الأطفال والمجانين ومن لم تبلغه دعوة. وعلى هذا تظاهرت دلائل القرآن والسنة. قال اللَّه تعالى: ﴿وإذا
الوحوش حشرت﴾(٢) وإذا ورد لفظ الشرع، ولم يمنع من إجرائه على ظاهره عقل ولا شرع وجب حمله
١٣٦/١٦ على ظاهره. قال العلماء: وليس من شرط الحشر والإعادة في القيامة المجازاة والعقاب والثواب. وأما
القصاص من القرناء للجلحا، فليس هو من قصاص التكليف إذ لا تكليف عليها، بل هو قصاص مقابلة.
والجلحاء بالمدهي: الجماء التي لا قرن لها. والله أعلم.
(١) سورة: فاطر، الآية: ١٨.
(٢) سورة: التكوير، الآية: ٥.

المعجم - البر والصلة : ك ٤٥، ب ١٦
٣٥٣
التحفة - الأدب: ك ٣٤، ب ١٦
لِلظَّالِمِ، فَإِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِنْهُ)). ثُمْ قَرَأَ: ﴿وَكَذْلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَىْ وَهْيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ
أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾(١).
١٦/١٦ - باب: نصر الأخ ظالماً أو مظلوماً
٦٥٢٥ - ١/٦٢ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثْنَا زُمَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ
قَالَ: اقْتَتَلَ غُلَمَانٍ، غُلَامٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَغُلاَمٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَنَادَى الْمُهَاجِرُ أَوِ الْمُهَاجِرُونَ:
(2)يَا لِلْمُهَاجِرِيْنَ(2)! وَنَادَى الْأَنْصَارِيُّ(3) أَو الْأَنْصَار (٥): (٨) يَالِلْأَنْصَارِ(*)! فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ﴾ فَقَالَ:
(مَا هَذَا دَعْوَىْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ؟)). قَالُوا: |لَ ]. يَا رَسُولَ اللَّهِ! إلّ أَنَّ غُلَمَيْنِ اقْتَتَلاَ فَكَسَعَ
٦٥٢٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٢٧٣١).
قوله :﴿: (إن الله عز وجل يملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته) معنى يملي: يمهل، ويؤخر، ويطيل له
في المدة. وهو مشتق من الملوة، وهي المدة والزمان، بضم الميم، وكسرها، وفتحها. ومعنى لم يفلته:
لم يطلقه. ولم ينفلت منه. قال أهل اللغة: يقال أفلته: أطلقه، وانفلت تخلص منه.
باب: نصر الأخ ظالماً أو مظلوماً
٦٥٢٥ - ٦٥٢٧ - قوله: (اقتتل غلامانان) أي: تضاربا.
وقوله: (فنادى المهاجر يا للمهاجرين، ونادى الأنصاري ياللأنصار) هكذا هو في معظم النسخ :
يال بلام مفصولة في الموضعين. وفي بعضها: يا للمهاجرين، ويا للأنصار بوصلها. وفي بعضها: يا آل
المهاجرين بهمزة، ثم لام مفصولة. واللام مفتوحة في الجميع. وهي لام الإستغاثة. والصحيح بلام
موصولة. ومعناه: أدعو المهاجرين، وأستغيث بهم. وأما تسميته # ذلك دعوة الجاهلية، فهو كراهة منه
لذلك، فإنه مما كانت عليه الجاهلية من التعاضد بالقبائل في أمور الدنيا ومتعلقاتها، وكانت الجاهلية تأخذ
حقوقها بالعصبات والقبائل. فجاء الإسلام بإبطال ذلك، وفصل القضايا بالأحكام الشرعية. فإذا اعتدى
إنسان على آخر حكم القاضي بينهما وألزمه مقتضى عدوانه. كما تقرر من قواعد الإسلام.
وأما قوله # في آخر هذه القصة: (لا باس) فمعناه: لم يحصل من هذه القصة بأس مما كنت ١٣٧/١٦
خفته، فإنه خاف أن يكون حدث أمر عظيم يوجب فتنة وفساداً، وليس هو عائداً إلى رفع كراهة الدعاء .
بدعوى الجاهلية.
(1) سورة: هود، الآية: ١٠٢.
(2 - 2) في المطبوعة: يَالَ المهاجرين.
(3-3) زيادة في المخطوطة .
(4-4) يَالَ الأنصار.

المعجم - البروالصلة: ك ٤٥، ب ١٦
٣٥٤
التحفة - الأدب: ك ٣٤، ب ١٦
ج ٢٦ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، فَقَالَ(٤): ((لَا (2) بَأُسَ، وَلْيَنْصُرِ الرَّجُلُ أَخَاهُ ظَالِماً أَوْ مَظْلُوماً /، إِنْ كَانَ ظَالِماً فَلْيَنْهَهُ،
٨٧/ب
فَإِنَّهُ لَهُ نَصْرٌ، وَإِنْ كَانَ مَظْلُوماً فَلْيَنْصُرْهُ)).
٦٥٢٦ - ٢/٦٣ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ وَابْنُ
أَبِي عُمرَ - وَاللفْظُ لإِبْنٍ أَبِي شَيْبَةَ -، - قَالَ ابْنُ عَبْدَةَ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا - سُفْيَانُ بْنُ
عُبَيْنَةَ قَالَ: سَمِعَ عَمْرُو جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كُنَّا مَعَ النّبِيِّ :﴿ فِي غَزَاةٍ، فَكْسَعَ رَجُلٌ مِنْ
الْمُهَاجِرِينَ رَجُلاً مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: يَا لِلْأَنْصَارِ! وِقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ! فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ﴿: (مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَةِ؟)). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللّهِ! كَسَعَ / رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ
رَجُلاً مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: ((دَعُوهَا، فَإِنَّهَا مُنْيِئَةً)). فَسَمِعَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ فَقَالَ: قَدْ فَعَلُوهَا،
وَاللَّهِ! لَيْنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعْزُّمِنْهَا الْأَذَلِّ.
ج ٢٦
١/٨٨
قَالَ عُمَرُ: دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ، فَقَالَ: ((دَعْهُ، لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمِّداً يَقْتُلُ
أصحابه».
٦٥٢٧ - ٣/٦٤ - حدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَإِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَمُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، - قَالَ ابْنُ
رَافِعٍ : حَدَّثَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا - عَبْدُ الرِّزَّاقِ، أَخْيَرَنَا مَعْمَرُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ،
٦٥٢٦ - أخرجه البخاري في كتاب: التفسير، باب: قوله: ﴿سواء عليهم أستغفرتٍ لهم أم لم تستغفر لهم لن
يغفر الله لهم إن اللَّه لا يهدي القوم الفاسقين﴾ (الحديث ٤٩٠٥)، وأخرجه أيضاً في الكتاب: نفسه، باب:
﴿يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين
لا يعلمون﴾ (الحديث ٤٩٠٧)، وأخرجه الترمذي في كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة المنافقين
(الحديث ٣٣١٥)، تحفة الأشراف (٢٥٢٥).
٦٥٢٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٢٥٠٦).
قوله: (فكسع أحدهما الآخر) هو بسين مخففة مهملة أي: ضرب دبره وعجيزته بيد، أو رجل، أو
سيف وغيره.
قوله # *: (دعوها فانها منتنة) أي: قبيحة كريهة مؤذية.
قوله # *: (دعه لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه) فيه ما كان عليه * من الحلم، وفيه ترك
(2) في المطبوعة: فلا.
(1) في المطبوعة: قال.

المعجم - البروالصلة: ك ٤٥، ب ١٧
٣٥٥
التحفة - الأدب: ك ٣٤، ب ١٧
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ رَجُلاً مِنَ الْأَنْصَارِ، فَتَّى النّبِيِّ ◌َ فَسَأَلَهُ ٢٦٤
الْفَوّدَ، فَقَالَ النَّبِيُّ :﴿: ((دَعُوهَا، فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ)).
٨٨/ب
قَالَ ابْنُ مَّنْصُورٍ فِي رِوَايَتِهِ: عَمْرٌو قَالَ: سَمِعْتُ جَابِراً.
١٧/١٧ - باب : تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم
٦٥٢٨ - ١/٦٥ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو عَامِرٍ الْأُشْعَرِيُّ، قَالَا: حَدْثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
إِذْرِيسَ وَأَبُو أُسَامَةً. ح وَحَدَّثْنَا مُحَمِّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَبُو كُرَيْبِ، حَدِّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ وَابْنُ إِذْرِیسَ
وَأَبُو أُسَامَةَ، كُلُّهُمْ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةً، عَنْ أَبِي مُوسَىْ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ﴾:
(الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنٍ كَالْبِئْيَانِ، يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضاً).
٦٥٢٨ - أخرجه البخاري في كتاب: الصلاة، باب: تشبيك الأصابع في المسجد وغيره (الحديث ٤٨١)، وأخرجه
أيضاً في كتاب: المظالم، باب: نصر المظلوم (الحديث ٢٤٤٦)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الأدب، باب: تعاون
المؤمنين بعضهم بعضاً (الحديث ٦٠٢٦)، وأخرجه الترمذي في كتاب: البر والصلة، باب: ما جاء في شفقة
المسلم على المسلم (الحديث ١٩٢٨)، وأخرجه النسائي في كتاب: الزكاة، باب: أجر الخازن إذا تصدق بإذن
مولاه (الحديث ٢٥٥٩)، تحفة الأشراف (٩٠٤٠).
بعض الأمور المختارة، والصبر على بعض المفاسد خوفاً من أن تترتب على ذلك مفسدة أعظم منه.
وكان* يتألف الناس، ويصبر على جفاء الاعراب، والمنافقين، وغيرهم لتقوى شوكة المسلمين، وتتم
دعوة الإسلام، ويتمكن الإيمان من قلوب المؤلفة، ويرغب غيرهم في الإسلام. وكان يعطيهم الأموال
الجزيلة لذلك، ولم يقتل المنافقين لهذا المعنى ولإظهارهم الإسلام. وقد أمر بالحكم بالظاهر، والله يتولى
السرائر؛ ولأنهم كانوا معدودين في أصحابه ﴿ه، ويجاهدون معه. أما حمية، وأما لطلب دنيا أو عصبية لمن
معه من عشائرهم. قال القاضي: واختلف العلماء: هل بقي حكم الإغضاء عنهم، وترك قتالهم، أو نسخ
ذلك عند ظهور الإسلام، ونزول قوله تعالى: ﴿جاهد الكفار والمنافقين﴾(١) وإنها ناسخة لما قبلها.
وقيل: قول ثالث: أنه إنما كان العفو عنهم ما لم يظهروا نفقاهم، فإذا أظهروه قتلوا.
باب: تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم
٦٥٢٨ - ٦٥٣٣ - قوله: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً) وفي الحديث الآخر مثل المؤمنين
في توادهم، وتراحمهم إلى آخره. هذه الأحاديث صريحة في تعظيم حقوق المسلمين بعضهم على بعض،
(١) سورة: التوبة، الآية: ٧٣.

المعجم - البر والصلة: ك ٤٥، ب ١٧
٣٥٦
التحفة - الأدب: ك ٣٤، ب ١٧
ج ٢٦
١/٨٩
٦٥٢٩ - ٢/٦٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ ثُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدِّثْنَا زَكْرِيَّاءُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ،
عَنِ النَّعْمَانِ بْنٍ بَشِيرٍ، قَالَ/: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ
وَتَعَاطُفِهِمْ، مَثَلُ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَىْ مِنْهُ عُضْوٌ، تَدَاعَىْ لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ، بِالسَّهَرِ وَالْحُمْىْ)).
٦٥٣٠ - ... /٣ - حدّثنا إِسْحَقُ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ
النِّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنِ النّبِيِّ ﴾، بِنْحْوِهِ.
٦٥٣١ - ٤/٦٧ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، وَأَبُو سَعِيدٍ الْأُشْجُّ، قَالَ: حَدِّثْنَا وَكِيعُ، عَنٍ
الْأَعْمَشِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنٍ بَشِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﴿ِ: «الْمُؤْمِنُونَ كَرَجُلٍ
وَاحِدٍ، إِنِ اشْتَكَىْ رَأْسُهُ، تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ (١) بِالسَّهَرِ وَالْحُمِّى))(١).
٨٩/ب
ج ٢٦
٦٥٣٢ - ٥/٠٠٠ - حدّثنا(2)/ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ
الْأَعْمَشِ، عَنْ خَيْئَمَةَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﴾: ((الْمُسْلِمُونَ كَرَجُلٍ
وَاحِدٍ، إِنِ اشْتَكَىْ عَيْنُهُ، اشْتَكَىْ كُلُّهُ، وَإِنِ اشْتَكَىْ رَأْسُهُ، اشْتَكَىْ كُلُّهُ)).
٦٥٣٣ - ... /٦ - حدّثنا ابن نُمَّيْرٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَْنِ، عَنِ الْأُعْمَشِ، عَنِ الشّعْبِيِّ،
عَنِ النَّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنِ النِِّيِّ ﴾، نَحْوَهُ.
٦٥٢٩ - أخرجه البخاري في كتاب: الأدب، باب: رحمة الناس والبهائم (الحديث ٦٠١١)، تحفة
الأشراف (١١٦٢٧).
٦٥٣٠ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحدیث ٦٥٢٩).
٦٥٣١ - تقدم تخريجه (الحديث ٦٥٢٩).
٦٥٣٢ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١١٦١٨).
٥٥٣٣ - تقدم تخريجه (الحدیث ٦٥٢٩).
١٣٩/١٦ وحثهم على التراحم، والملاطفة، والتعاضد في غير إثم ولا مكروه. وفيه جواز التشبيه، وضرب الأمثال
لتقريب المعاني الى الأفهام.
قوله#: (تداعى لها سائر الجسد) أي: دعا بعضه بعضاً إلى المشاركة في ذلك، ومنه قوله:
((تداعت الحيطان)). أي: تساقطت، أو قربت من التساقط.
(1-1) في المطبوعة: بالحمى والسهر.
(2) في المطبوعة: حدثني.

المعجم - البر والصلة: ك ٤٥، ب ١٨، ١٩
٣٥٧
التحفة - الأدب: ك ٣٤، ب ١٨، ١٩
١٨/١٨ - باب: النهي عن السباب
٦٥٣٤ - ١/٦٨ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيِّبَةُ (١)بْنُ سَعِيْدٍ(١) وَابْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا
إِسْمَاعِيلُ، - يَعْنُونَ: ابْنَ جَعْفَرٍ - عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ◌ِچ/
قَالَ: ((الْمُسْتَبَّانِ مَا قَالَا، فَعَلَى الْبَادِىءِ، مَا لَمْ يَعْتَدِ الْمَظْلُومُ)).
ج ٢٦
١/٩٠
| ١٩/١٩ - باب: استحباب العفو والتواضع |
٦٥٣٥ - ١/٦٩ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، - وَهْوَ: ابْنُ
جَعْفَرٍ -، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللّهِ وَ﴾ قَالَ: ((مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ
٦٥٣٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٠٠٢).
٦٥٣٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٠٠٣).
باب: النهي عن السباب
٦٥٣٤ - قوله وله: (المستبان ما قالا، فعلى الباديء ما لم يعتد المظلوم) معناه: أن إثم السباب الواقع من ١٤٠/١٦
اثنين مختص بالباديء منهما، كله إلا أن يتجاوز الثاني قدر الإنتصار، فيقول للباديء أكثر مما قال له. وفي
هذا جواز الانتصار، ولا خلاف في جوازه، وقد تظاهرت عليه دلائل الكتاب والسنة. قال الله تعالى:
﴿ولمن إنتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل﴾(١) وقال تعالى: ﴿والذين إذا أصابهم البغي هم
ينتصرون﴾(٢) ومع هذا فالصبر والعفو أفضل. قال الله تعالى: ﴿ولمن صبر وغفر ان ذلك لمن عزم
الأمور﴾(٣). وللحديث المذكور بعد هذا: ما زاد الله عبداً يعفو إلّ عزاً. واعلم أن سباب المسلم بغير حق
حرام. كما قال ◌َّه: سباب المسلم فسوق، ولا يجوز للمسبوب أن ينتصر إلّ بمثل ما سبه ما لم يكن كذباً،
أو قذفاً، أو سباً لأسلافه. فمن صور المباح أن ينتصر بيا ظالم يا أحمق، أو جافي أو نحو ذلك؛ لأنه لا يكاد
أحد ينفك من هذه الأوصاف. قالوا: وإذا انتصر المسبوب استوفى ظلامته، وبرىء الأول من حقه، وبقي
عليه إثم الابتداء، أو الاثم المستحق للَّه تعالى. وقيل: يرتفع عنه جميع الاثم بالإنتصار منه، ويكون معني
على الباديء. أي: عليه اللوم، والذم لا الإثم.
باب: إستحباب العفو والتواضع
٦٥٣٥ - قوله {# *: (ما نقصت صدقة من مال) ذكروا فيه وجهين أحدهما معناه: أنه يبارك فيه، ويدفع عنه
المضرات، فينجبر نقص الصورة بالبركة الخفية. وهذا مدرك بالحس والعادة. والثاني: أنه وان نقصت
(1-1) زيادة في المخطوطة .
(١) سورة: الشورى، الآية: ٤١.
(٢) سورة: الشورى، الآية: ٣٩.
(٣) سورة: الشورى، الآية: ٤٣.

المعجم - البروالصلة: ك ٤٥، ب ٢٠
٣٥٨
التحفة - الأدب: ك ٣٤، ب ٢٠
مَالٍ وَلاَ (١) زَادَ اللَّهُ عَبْدَاً بِعَفْوٍ إلا عِزَّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّ رَفَعَهُ اللّهُ)).
٢٠ / ٢٠ - باب : تحريم الغيبة
٦٥٣٦ - ١/٧٠ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيَِّةُ وَابْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنِ الْعَلَاءِ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ :﴿ قَالَ: ((أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟)). قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ
ج ٢٦
أَعْلَمُ /. قَالَ: ((ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ)). قِيلَ: أَقْرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟. قَالَ: ((إِنْ كَانَ فِيهِ
مَا تَقُولُ، فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِهِ، فَقَدْ بَهَتَّهُ)).
٩٠/ب
٦٥٣٦ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٣٩٨٥).
صورته كان في الثواب المرتب عليه جبر لنقصه، وزيادة إلى أضعاف كثيرة.
قوله: (وما زاد الله عبداً يعفو إلا عزاً) فيه أيضاً وجهان أحدهما: أنه على ظاهره، وأن من عرف
بالعفو والصفح ساد وعظم في القلوب، وزاد عزه وإكرامه. والثاني: أن المراد أجره في الآخرة وعزه هناك.
١٤١/١٦
قوله : (وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله) فيه أيضاً وجهان: أحدهما: يرفعه في الدنيا، ويثبت له
بتواضعه في القلوب منزلة، ويرفعه اللَّه عند الناس، ويحل مكانه. والثاني: أن المراد ثوابه في الآخرة،
ورفعه فيها بتواضعه في الدنيا. قال العلماء: وهذه الأوجه في الألفاظ الثلاثة موجودة في العادة معروفة، وقد
يكون المراد الوجهين معاً في جميعها في الدنيا والآخرة. والله أعلم.
باب: تحريم الغيبة
٦٥٣٦ - قوله: (الغيبة ذكرك أخاك بما يكره. قيل: أفرأيت ان كان في أخي ما أقول: قال: إن كان فيه
ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فقد بهته) يقال: بهته بفتح الهاء مخففة، قلت فيه: البهتان وهو الباطل.
والغيبة ذكر الإنسان في غيبته بما يكره. وأصل البهت أن يقال له: الباطل في وجهه، وهما حرامان لكن
تباح الغبية لغرض شرعي، وذلك لستة أسباب:
أحدها: التظلم. فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى السلطان، والقاضي، وغيرهما ممن له ولاية أو قدرة
على إنصافه من ظالمه، فيقول ظلمني فلان، أو فعل بي كذا.
الثاني: الإستغاثة على تغيير المنكر، ورد العاصي إلى الصواب، فيقول لمن يرجو قدرته، فلان
يعمل كذا، فازجره عنه، ونحو ذلك.
الثالث: الإستفتاء بأن يقول للمفتي: ظلمني فلان، أو أبي، أو أخي، أو زوجي بكذا فهل له ذلك،
وما طريقي في الخلاص منه، ودفع ظلمه عني، ونحو ذلك. فهذا جائز للحاجة والأجود أن يقول في رجل
(1) في المطبوعة: وما.

المعجم ـ البروالصلة: ك ٤٥، ب ٢١
٣٥٩
التحفة - الأدب: ك ٣٤، ب ٢١
/ ٢١/٢١ - باب: بشارة من ستر الله تعالى عيبه في الدنيا،
بأن يستر عليه في الآخرة |
٦٥٣٧ - ١/٧١ - حدّثنا (١) أُمَّيَّةُ بْنُ بِسْطَامِ الْعَيْشِيُّ، حَدَّثَنَا(2) يَزِيدُ(2) بْنُ زُرَيْعٍ(2)، حَدَّثَنَا رَوْحٌ،
عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((لَا يَسْتُرُ اللَّهُ عَلَىْ عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا،
إلَّ سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) .
٦٥٣٨ - ٢/٧٢ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّنُ، حَدُثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النّبِيِّ :﴿ قَالَ: ((لَا يَسْتُرُ عَبْدٌ عَبْدَا فِي الدُّنْيَا، إِلَّ سَتْرَهُ اللَّهُ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ)» / .
٦٥٣٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٦٤٨).
٦٥٣٨ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٧٥٨).
ج ٢٦
١/٩١
أو زوج أو والد وولد: كان من أمره كذا. ومع ذلك فالتعيين جائز لحديث هند، وقولها: أن أبا سفيان رجل
شحیح .
الرابع: تحذير المسلمين من الشر، وذلك من وجوه منها جرح المجروحين من الرواة، والشهود،
والمصنفين. وذلك جائز بالإجماع بل واجب صوناً للشريعة، ومنها الاخبار بعيبه عند المشاورة في
مواصلته، ومنها إذا رأيت من يشتري شيئاً معيباً، أو عبداً سارقاً، أو زانياً، أو شارباً، أو نحو ذلك. تذكره ١٤٢/١٦
للمشتري إذا لم يعلمه نصيحة لا بقصد الإيذاء والإفساد. ومنها إذا رأيت متفقهاً يتردد إلى فاسق، أو مبتدع
يأخذ عنه علماً، وخفت عليه ضرره، فعليك نصيحته ببيان حاله قاصداً النصيحة. ومنها أن يكون له ولاية
لا يقوم بها على وجهها لعدم أهليته، أو لفسقه، فيذكره لمن له عليه ولاية ليستدل به على حاله، فلا يغتر به
ويلزم الإستقامة .
الخامس: أن يكون مجاهراً بفسقه، أو بدعته كالخمر ومصادرة الناس، وجباية المكوس، وتولي
الأمور الباطلة. فيجوز ذكره بما يجاهر به، ولا يجوز بغيره إلا بسبب آخر.
السادس: التعريف فإذا كان معروفاً بلقب كالأعمش، والأعرج، والأزرق، والقصير، والأعمى،
والأقطع، ونحوها جاز تعريفه به، ويحرم ذكره به تنقصاً ولو أمكن التعريف بغيره كان أولى. وإللَّه أعلم.
باب: بشارة من ستر الله تعالى عليه في الدنيا بأن يستر عليه في الآخرة
٦٥٣٧ - ٦٥٣٨ - قوله #: (لا يستر اللَّه عبداً في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة) قال القاضي: يحتمل
وجهين أحدهما أن يستر معاصيه، وعيوبه عن إذاعتها في أهل الموقف. والثاني: ترك محاسبته عليها،
(1) في المطبوعة: حدثني .
(2 - 2) في المطبوعة: يزيد يعني: ابن زريع.

المعجم - البر والصلة: ك ٤٥، ب ٢٢
٣٦٠
التحفة - الأدب: ك ٣٤، ب ٢٢
| ٢٢/٢٢ - باب : مداراة من يتقى فحشه |
٦٥٣٩ - ١/٧٣ - حدّثنا قُتََّةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ
وَابْنُ نُمَيْرٍ، كُلُّهُمْ، عَنِ ابْنٍ عُبَيْنَةَ، - وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ -، قَالَ: حَدِّثْنَا سُفْيَانُ - وَهُوَ: ابْنُ عُيَيْنَةً -، عَنٍ
ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: حَدَّثْنِي عَائِشَةُ، أَنَّ رَجُلًا اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ ◌ِ﴿،
فَقَالَ: (اقْذَنُوا لَهُ، فَلَبِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ، أَوْ بِشْسَ رَجُلُ الْعَثِيرَةِ». فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ أَلَنَ لَهُ الْقَوْلَ،
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قُلْتَ لَهُ: الَّذِي قُلْتَ: ثُمْ أَنْتَ لَهُ الْقَوْلَ؟ قَالَ: ((يَا عَائِشَةُ! إِنَّ
شَرِّ النَّاسِ مَنْزِلَةٌ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، مَنْ وَدَعَهُ/، أَوْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتَّقَاءَ نُحْشِهِ».
ج ٢٦
٩١/ب
٦٥٤٠ - ... /٢ - حدّثني مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، كِلَهُمَا، عَنْ عَبْدِ الرِّزَّاقِ، أَخْبَرْنًا
مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكْدِرِ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، بِمِثْلٍ (٨) مَعْنَاهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((بِشْسَ أَخُو الْقَوْمِ وَابْنُ
الْعَشِيرَةِ».
٦٥٣٩ - أخرجه البخاري في كتاب: الأدب، باب: ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والريب (الحديث ٦٠٥٤)،
وأخرجه أيضاً في الكتاب: نفسه، باب: لم يكن النبي ◌َّه فاحشاً ولا متفاحشاً (الحديث ٣١٣٢)، وأخرجه أبو داود
في كتاب: الأدب، باب: في حسن العشرة (الحديث ٤٧٩١)، وأخرجه الترمذي في كتاب: البر والصلة، باب:
ما جاء في المداراة (الحديث ١٩٩٦)، تحفة الأشراف (١٦٧٥٤).
٦٥٤٠ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٦٥٣٩).
وترك ذكرهاقال: والأول أظهر لما جاء في الحديث الآخر يقرره بذنوبه يقول: ((سترتها عليك في الدنيا، وأنا
أغفرها لك اليوم)). وأما الحديث المذكور بعده: لا ((يستر عبد عبداً إلا ستره الله يوم القيامة)). فسبق شرحه
١٤٣/١٦ قريباً.
باب: مداراة من يتقى فحشه
٦٥٣٩ - ٦٥٤٠ - قوله: (إن رجلاً إستأذن على النبي #، فقال: ائذنوا له فلبئس ابن العشيرة، أو بئس
رجل العشيرة. فلما دخل ألان له القول. فقلت: يا رسول اللَّه، قلت له: الذي قلت، ثم ألنت له القول.
قال: يا عائشة ان شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من ودعه، أو تركه الناس إتقاء فحشه).
قال القاضي: هذا الرجل هو عيينة بن حصن. ولم يكن أسلم حينئذٍ، وان كان قد أظهر الإسلام،
فأراد النبي # أن يبين حاله ليعرفه الناس ولا يغتر به من لم يعرف حاله. قال: وكان منه في حياة
النبي ◌َ*، وبعده ما دل على ضعف إيمانه، وارتد مع المرتدين، وجيء به أسيراً إلى أبي بكر رضيِّ اللَّه
عنه. ووصف النبي ولي له: بأنه بئس أخو العشيرة من أعلام النبوة؛ لأنه ظهر كما وصف. وإنما الان له
القول تألفاً له ولأمثاله على الإسلام.
(1) في المطبوعة: مثل.