النص المفهرس

صفحات 161-180

المعجم - فضائل الصحابة: ك ٤٤، ب ٢
١٦١
التحفة - الفضائل: ك ٣٣، ب ٤٨
صَوْتَكَ ابْتَدَرْنَ الْحِجَابَ)). قَالَ عُمَّرُ: فَأَنْتَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَحَقُّ أَنْ يَهَبْنَ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: أَيْ
عَدُوَّاتٍ أَنْفُسِهِنَّ! أَتْهَبْنَنِي وَلَا تَهَبْنَ رَسُولَ اللَّهِ ﴾؟ قُلْنَ: نَعَمْ، أَنْتَ أَغْلَظُ وَأَفَظُ مِنْ
رَسُولِ اللَّهِ﴿َ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿/: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ قَطُ سَالِكاً فَجًّا إِلاَّ عْـ
سَلَكَ فَجَّا غَيْرَ فَجِّكَ)).
٦١٥٣ -... /١٧ - حدّثنا هَرُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا بِهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنِي سُهَيْلٌ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَاءَ إِلَىْ رَسُولِ اللّهِ ﴾، وَعِنْدَهُ نِسْوَةٌ قَدْ رَفَعْنٍ
أَصْوَاتَهُنَّ عَلَىْ رَسُولِ اللَّهِ ﴾، فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ ابْتَدَرْنَ الْحِجَابَ، فَذَكَّرَ نَحْوَ حَدِيثِ الزُّهْرِي.
٦١٥٤ - ١٨/٢٣ - حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ، أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةً، عَنْ عَائِشَةَ، عَنٍ / النّبِّ :﴿، أَنَّهُ كَانَ جْ".
٦١٥٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٧٠٩).
٦١٥٤ - أخرجه الترمذي في كتاب: المناقب، باب: في مناقب عمر بن الخطاب رضي الله عنه (الحديث ٣٦٩٣)،
تحفة الأشراف (١٧٧١٧).
قوله: (قلن: أنت أغلظ وأفظ من رسول اللَّه ◌َ#) الفظ والغليظ بمعنى؛ وهو عبارة عن شدة الخلق،
وخشونة الجانب. قال العلماء: وليست لفظة أفعل هنا للمفاضلة، بل هي بمعنى: فظ غليظ. قال
القاضي: وقد يصح حملها على المفاضلة وأن القدر الذي منها في النبي # هو ما كان من إغلاظه على
الكافرين والمنافقين. كما قال تعالى: ﴿جاهد الكفار والمنافقين، وأغلظ عليهم﴾(١) وكان يغضب، ويغلظ
عند انتهاك حرمات الله تعالى. والله أعلم. وفي هذا الحديث فضل لين الجانب، والحلم، والرفقِ ما لم
يفوق مقصوداً شرعياً. قال الله تعالى: ﴿واخفض جناحك للمؤمنين﴾(٢) وقال تعالى: ﴿ولو كنت فظاً غليظ
القلب لانفضوا من حولك﴾(٣) وقال تعالى: ﴿بالمؤمنين رؤوف رحيم﴾(٤).
قوله : (والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان قط سالكاً فجأً الا سلك فجاً غير فجك) الفج الطريق
الواسع. ويطلق أيضاً على المكان المنخرق بين الجبلين. وهذا الحديث محمول على ظاهره: أن الشيطان
متی رأی عمر سالكاً فجا هرب هيبة من عمر، وفارق ذلك الفچ، وذهب في نج آخر لشدة خوفه من بأس
عمر أن يفعل فيه شيئاً. قال القاضي: ويحتمل أنه ضرب مثلاً لبعد الشيطان وإغوائه منه، وأن عمر في
جميع أموره سالك طريق السداد خلاف ما يأمر به الشيطان. والصحيح الأول.
١٦٥/١٥
(١) سورة: التوبة، الآية: ٧٣.
(٢) سورة: الحجر، الآية: ٨٨.
(٣) سورة: آل عمران، الآية: ١٥٩.
(٤) سورة: التوبة، الآية: ١٢٨.

المعجم - فضائل الصحابة: ك ٤٤، ب ٢
١٦٢
التحفة - الفضائل: ك ٣٣، ب ٤٨
يَقُولُ: ((قَدْ كَانَ يَكُونُ فِي الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ مُحَدَّثُونَ، فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمِّي مِنْهُمْ أَحَدٌ، فَإِنَّ عُمَّرَ بْنَ
الْخَطَّابِ مِنْهُمْ ».
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: تَفْسِيرُ مُحَدِّثُونَ مُلْهَمُونَ.
٦١٥٥ - ... /١٩ - حدّثنا قُتِيَّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ. ح وَحَدَّثَنَا عَمْرُو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ،
قَالاً: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، كِلَاهُمَا، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
٦١٥٦ - ٢٠/٢٤ - حدّثنا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمِ الْعَمِّيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءُ
أَخْبَرَنَا عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلاَثٍ: فِي مَّقَامٍ إِبْرَاهِيمٌ/، وَفِي
الْحِجَابِ، وَفِي أُسَارَى بَدْرٍ.
ج ٢٥
٢٤/ب
٦١٥٥ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٦١٥٤).
٦١٥٦ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٠٥٦٧).
قوله: (عن ابن وهب، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن عائشة، عن النبي *:
أنه كان يقول: قد كان يكون في الأمم محدثون، فإن يكن في أمتي منهم أحد فإن عمر بن الخطاب منهم)
قال ابن وهب: تفسير محدثون ملهمون. هذا الإسناد مما استدركه الدار قطني على مسلم. وقال: المشهور
فيه عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أبي سلمة. قال: بلغني أن رسول اللَّه #، وأخرجه البخاري من
هذا الطريق، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. واختلف تفسير العلماء للمراد بمحدثون، فقال: ابن وهب
ملهمون. وقيل: مصيبون. وإذا ظنوا فكأنهم حدثوا بشيء فظنوا. وقيل: تكلمهم الملائكة. وجاء في
رواية: متكلمون. وقال البخاري: يجري الصواب على ألسنتهم، وفيه اثبات كرامات الأولياء.
قوله: (قال عمر وافقت ربي في ثلاث: في مقام إبراهيم، وفي الحجاب، وفي أسارى بدر) هذا من
أجل مناقب عمر وفضائله رضيَّ اللّه عنه، وهو مطابق للحديث قبله. ولهذا عقبه مسلم به، وجاء في هذه
الرواية: وافقت ربي في ثلاث. وفسرها بهذه الثلاث. وجاء في رواية أخرى في الصحيح: اجتمع نساء
رسول اللّه﴿ في الغيرة، فقلت: عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيراً منكن. فنزلت الآية بذلك(١)،
١٦٦/١٥ وجاء في الحديث الذي ذكره مسلم بعد هذا موافقته في منع الصلاة على المنافقين، ونزول الآية(٢) بذلك.
وجاءت موافقته في تحريم الخمر، فهذه ست. وليس في لفظه ما ينفي زيادة الموافقة. والله أعلم.
(١) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيراً منكن ... ﴾ سورة: التحريم، الآية: ٥.
(٢) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿ولا تصل على أحد منهم مات أبداً ... ﴾ سورة: التوبة، الآية: ٨٤.

المعجم - فضائل الصحابة: ك ٤٤، ب ٢
١٦٣
التحفة - الفضائل: ك ٣٣، ب ٤٨
٦١٥٧ - ٢١/٢٥ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةٌ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِيٍّ، ابْنُ سَلُولَ، جَاءَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَىْ
رَسُولِ اللَّهِ ﴾. فَسَأَلَهُ أَنْ يُعِْيَّهُ قَمِيصّهُ أَنْ يُكَفِّنَ فِيهِ أَبَّهُ، فَأَعْطَاهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ: أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ،
فَقّامَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَقَامَ عُمَرُ فَأَخَذَ بِثْبٍ رَسُولِ اللَّهِ ﴾. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ!
أَتْصَلِّي عَلَيْهِ وَقَدْ نَهَاكَ اللَّهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهَ: «إِنَّمَا خَيِّرَ فِيَ اللَّهُ فَقَالَ: ﴿اسْتَغْفِرْلَهُمْ.
أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ (١) وَسَأَزِيدُ عَلَى سَبْعِينَ)». قَالَ: إِنَّهُ مُنَافِقٌ.
ج ٢٥
١/٢٥
فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ﴾، وَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبحَانَه(2): ﴿وَلاَ تُصَلِّ عَلَىْ أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلَا
تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ ﴾(٥) .
٦١٥٨ -... /٢٢ - وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَىْ - وَهُوَ:
٦١٥٧ - أخرجه البخاري في كتاب: التفسير، باب: ﴿استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة
فلن يغفر الله لهم﴾ (الحديث ٤٦٧٠)، وأخرجه مسلم في كتاب: صفات المنافقين وأحكامهم، باب: صفات
المنافقين وأحكامهم (الحديث ٦٩٥٨)، تحفة الأشراف (٧٨٢٦)، والإمام المزي لم يخرج هذا الحديث إلا في
كتاب: التوبة (٤/١٣)، ولكنه أغفل عنه في كتاب: الفضائل (٢١/٤٨) لذلك إذا راجعت تحفة الأشراف: ١٢٦/٦
رقم (٧٨٢٦) ستجد أن هذا الحديث لم يذكر إلا في كتاب التوبة، ولكن بتصحيحنا ستجد إن شاء الله تعالى
استدراكاتنا عليه.
٦١٥٨ - أخرجه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: الكفن في القميص الذي يكف أو لا يكف، ومن كفن بغير
قميص (الحديث ١٢٦٩)، وأخرجه أيضاً في كتاب: اللباس، باب: لبس القميص (الحديث ٥٧٩٦)،
وأخرجه مسلم في كتاب: صفات المنافقين وأحكامهم، باب: صفات المنافقين وأحكامهم (الحديث ٦٩٥٩)،
وأخرجه الترمذي في كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة التوبة (الحديث ٣٠٩٨)، وأخرجه النسائي في
كتاب: الجنائز، باب: القميص في الكفن (الحديث ١٨٩٩)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الجنائز، باب: في
الصلاة على أهل القبلة (الحديث ١٥٢٣)، تحفة الأشراف (٨١٣٩).
قوله: (لما توفي عبد الله بن أبي ابن سلول) هكذا صوابه ان يكتب ابن سلول بالألف. ويعرب
بإعراب عبد اللَّه، فانه وصف ثان له؛ لأنه عبد الله بن أبي، وهو عبد الله ابن سلول أيضاً فأبي أبوه،
وسلول أمه. فنسب إلى أبويه جميعاً، ووصف بهما. وقد سبق بيان هذا، ونظائره في كتاب الإيمان في
حديث المقداد حين قتل من أظهر الشهادة، وأوضحنا هناك وجوهها.
قوله: (أن النبي # أعطاه قميصه ليكفن فيه أباه المنافق: قيل: إنما أعطاه قميصه، وكفنه فيه تطبيباً
لقلب ابنه. فإنه كان صحابياً صالحاً، وقد سأل ذلك، فأجابه إليه. وقيل: مكافأة لعبد اللَّه المنافق الميت؛
(1) سورة: التوبة، الآية: ٨٠.
(2) في المطبوعة: عزّ وجلّ.
(3) سورة: التوبة، الآية: ٨٤.

المعجم - فضائل الصحابة: ك ٤٤، ب ٣
١٦٤
التحفة - الفضائل: ك ٣٣، ب ٤٩
الْقَطَّانُ - عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، فِي مَعْنَى حَدِيثٍ أَبِي أَسَامَةً، وَزَادَ: قَالَ: فَتَرَكَ الصَّلاَةَ
عَلَيْهِمْ.
٤٩/٣ - باب: من فضائل عثمان بن عفان، رضي الله عنه
٥ ٦١٥٩ - ١/٢٦ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَىْ بْنُ أَيُّوبَ وَقُتِبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ - قَالَ/ يَحْيَى بْنُ
٢٥ /ب
يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، - يَعْنُونَ: ابْنَ جَعْفَرٍ-، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي
حَرْمَلَةَ، عَنْ عَطَاءِ وَسُلَيْمَانَ ابْنَيْ يَسَارٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ
رَسُولُ اللَّهِ ﴾ِ مُضْطَجِعاً فِي بَيْتِهِ(٤)، كَاشِفاً عَنْ فَخِذَيْهِ، أَوْ سَاقَيْهِ، فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ فَأَذِنَ لَهُ، وَهُوَ
عَلَىْ تِلْكَ الْحَالِ، فَتَحَدَّثَ. ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ فَأَذِنَ لَهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ، فَتَحَدَّثَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمَانٌ،
فَجَلْسَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾، وَسَوَّى ثِيَابَهُ - قَالَ مُحَمِّدٌ: وَلَ أَقُولُ ذَلِكَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، فَدَخَلَ فَتَحَدَّثَ،
جْ ـ فَلَمَّا خَرَجَ قَالَتْ / عَائِشَةُ: دَخَلَ أَبُوبَكْرٍ فَلَمْ تَهْتَشْ لَهُ، وَلَمْ تُبَالِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عُمْرُ فَلَمْ تَهْتَشْ له وَلَمْ
١/٢٦
٦١٥٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٦١٣٨).
لأنه كان ألبس العباس حين أسر يوم بدر قميصاً. وفي هذا الحديث بيان عظيم مكارم أخلاق النبي 8 *،
فقد علم ما كان من هذا المنافق من الإيذاء، وقابله بالحسنى، فألبسه قميصاً كفناً، وصلى عليه، واستغفر
له قال اللّه تعالى: ﴿إنك لعلى خلق عظيم﴾ (١) وفيه تحريم الصلاة، والدعاء له بالمغفرة، والقيام على قبره
١٦٧/١٥ للدعاء.
باب: من فضائل عثمان بن عفان رضي اللَّه عنه
٦١٥٩ - ٦١٦٦ - قولها: كان رسول اللَّه * مضطجعاً في بيته كاشفاً عن فخذيه أو ساقيه، فاستأذن
أبو بكر، فأذن له، وهو على تلك الحال إلى آخره) هذا الحديث مما يحتج به المالكية وغيرهم ممن يقول:
ليست الفخذ عورة، ولا حجة فيه؛ لأنه مشكوك في المكشوف هل هو الساقان أم الفخذان، فلا يلزم منه
الجزم بجواز كشف الفخذ. وفي هذا الحديث جواز تدلل العالم، والفاضل بحضرة من يدل عليه من
فضلاء أصحابه، واستحباب ترك ذلك إذا حضر غريب، أو صاحب يستحي منه.
قوله: (دخل أبو بكر، فلم تهتش له، ولم تباله) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا تهتش بالتاء بعد
الهاء. وفي بعض النسخ الطارئة بحذفها، وكذا ذكره القاضي، وعلى هذا فالهاء مفتوحة. يقال: هشٍ
يهش. كشم يشم. وأما الهش الذي هو هبط الورق من الشجر، فيقال: منه هش يهش بضمها. قال اللَّه
تعالى: ﴿وأهش بها﴾(٢) قال أهل اللغة: الهشاشة، والبشاشة. بمعنى: طلاقة الوجه، وحسن اللقاء.
(٢) سورة: طه، الآية: ١٨.
(١) سورة: القلم، الآية: ٤.
. (1) في المطبوعة: بيتي.

المعجم - فضائل الصحابة: ك ٤٤، ب ٣
١٦٥
التحفة - الفضائل: ك ٣٣، ب ٤٩
تُبَالِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ فَجَلَسْتَ وَسَوَّيْتَ ثِيَابَكَ! فَقَالَ: ((أَلَ أَسْتَجِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَجِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ)).
٦١٦٠ - ٢/٢٧ - حدّثني (1) عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، قَدْ (2) حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ
جَدِّي، حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ يَحْنَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ: أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ.
أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَائِشَةَ، زَوْجَ النِّّ وَهُ وَعُثْمَانَ حَدَّثَاهُ، أَنَّ أَبَا بَكْرِ اسْتَأْذَنَ عَلَىْ رَسُولِ اللَّهِ آل﴿ وَهْوَ/
مُضْطَجِعٌ عَلَىْ فِرَاشِهِ، لَابِسٌ مِرْطَ عَائِشَةَ، فَأَذِنَ لِي بَكْرٍ وَهْوَ كَذْلِكَ، فَقَضَىْ إِلَيْهِ حَاجْتَهُ ثُمِّ انْصَرَفَ، ثُمَّ
اسْتَأْذَنَ عُمَرُ، فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَىْ تِلْكَ الْحَالِ فَقَضَىْ إِلَيْهِ حَاجْتَهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ، قَالَ عُثْمَانُ: ثُمَّ اسْتَأْذَنْتُ
عَلَيْهِ فَجَلَسَ، وَقَالَ لِعَائِشَةَ: ((اجْمَعِي عَلَيْكِ ثِيَابَكِ))، فَقَضَيْتُ إِلَيْهِ حَاجَتِي ثُمَّ انْصَرَفْتُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَالِي لَمْ أَرَكَ فَزِعْتَ لَّبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَمَا فَزِعْتَ لِعُثْمَانَ؟ قَالَ
رَسُولُ اللّهِ بِهِ: ((إنَّ عُثْمَانَ رَجُلٌ حَبِيٍّ، وَإِنِّي خَشِيتُ، إِنْ أَذِنْتُ لَهُ عَلَىْ تِلْكَ الْحَالِ، أَنْ لَا يَبْلُغَ إِلَيّ فِي
حَاجَتِهِ /)).
ج ٢٥
٢٦/ب
ج ٢٥
١/٢٧
٦١٦٠ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٩٨٠٣).
ومعنی لم تباله: لم تكترث به، وتحتفل لدخوله.
١٦٨/١٥
قوله : (ألا أستحي ممن تستحي منه الملائكة) هكذا هو في الرواية: أستحي بياء واحدة في كل
واحدة منهما. قال أهل اللغة: يقال: استحي يستحي بياءين، وأستحي يستحي بياء واحدة. لغتان الأولى
أفصح وأشهر، وبها جاء القرآن، وفيه فضيلة ظاهرة لعثمان، وجلالته عند الملائكة، وأن الحياء صفة جميلة
من صفات الملائكة.
قوله: (لابس مرط عائشة) هو بكسر الميم. وهو كساء من صوف. وقال الخليل: كساء من صوف،
أو كتان أو غيره. وقال ابن الأعرابي، وأبو زيد هو: الإزار.
قولها: (مالي لم أرك فزعت لأبي بكر، وعمر كما فزعت لعثمان) أي: اهتممت لهما، واحتفلت
بدخولهما. هكذا هو في جميع نسخ بلادنا: فزعت بالزاي، والعين المهملة. وكذا حكاه القاضي، عن
رواية الأكثرين. قال: وضبطه بعضهم فرغت بالراء، والغين المعجمة، وهو قريب من معنى الأول.
قوله: (عن عثمان بن غياث) هو بالغين المعجمة، والثاء المثلثة.
قوله: (في حائط) هو البستان.
١٦٩/١٥
(1) في المطبوعة: حدثنا.
(2) زيادة في المخطوطة .

المعجم - فضائل الصحابة: ك ٤٤، ب ٣
١٦٦
التحفة - الفضائل: ك ٣٣، ب ٤٩
٦١٦١ -... /٣ - حدّثناه عَمْرُ و النَّاقِدُ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، كُلُّهُمْ، عَنْ
يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدِّثْنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي
يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ: أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عُثْمَانَ وَعَائِشَةَ حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ
الصُّدِّيقَ اسْتَأْذَنَ عَلَىْ رَسُولِ اللَّهِ ﴾، فَذَكَّرَ بِمِثْلٍ حَدِيثٍ عُقَيْلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ.
٦١٦٢ - ٤/٢٨ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنِّى الْعَنْزِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ غِيَاتٍ،
جْ) عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ وَهَ / فِي حَائِطٍ مِنْ حَائِطِ
٢٧/ب
الْمَدِينَةِ، وَهْوَ مُتَّكِىءٌ يَرْكُزُ بِعُودٍ مَعَهُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطَّيْنٍ، إِذَا اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ، فَقَالَ: ((اقْتَحْ، وَبَشِّرْهُ
بِالْجَّةِ )) قَالَ فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ، فَفَتَحْتُ لَهُ وَبَشِّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ، قَالَ: ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: ((اقْتَحْ
وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ)) قَالَ: فَذَهَبْتُ فَإِذَا هُوَ عُمَرُ، فَفَتَحْتُ لَهُ وَبَشِّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ، قَالَ:
فَجَلَسَ النّبِّ ﴿ فَقَالَ: ((افْتَحْ وَبَشِّرْهُ بَالْجَنّةِ عَلَىْ بَلْوَىْ تَكُونُ)). قَالَ: فَذَهَبْتُ فَإِذَا هُوَ | عُثْمَانُ بْنُ
عَفانَ، قَالَ: فَفَتَحْتُ وَبَشِّرْتُهُ بِالجَنَّةِ، قَالَ: وَقُلْتُ: الَّذِي قَالَ: فَقَالَ: اللَّهُمْ! صَبْراً. أَوِ اللَّهُ
ج٢٥ _ الْمُسْتَعَانُ /.
١/٢٨
٦١٦١ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٩٨٠٣).
٦١٦٢ - أخرجه البخاري في كتاب: فضائل الصحابة، باب: مناقب عمر بن الخطاب أبي حفص القرشي العدوي
رضي الله عنه (الحديث ٣٦٩٣)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: مناقب عثمان بن عفان أبي عمرو القرشي
رضي الله عنه (الحديث ٣٦٩٥)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الأدب باب: من نكت العود في الماء والطين (الحديث
٦٢١٦)، وأخرجه أيضاً في كتاب: أخبار الآحاد، باب: قول الله تعالى: ﴿لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم﴾
(الحديث ٧٢٦٢)، وأخرجه الترمذي في كتاب: المناقب، باب: في مناقب عثمان بن عفان رضي الله عنه
(الحديث ٣٧١٠)، تحفة الأشراف (٩٠١٨).
قوله: (يركز بعود) هو بضم الكاف أي: يضرب بأسفله ليثبته في الأرض.
قوله: (استفتح رجل. فقال: افتح، وبشره بالجنة) وفي رواية: (أمرني أن أحفظ الباب) وفي رواية:
(لأكونن بواب رسول اللَّه ﴾(1) يحتمل أنه # أمره أن يكون بواباً في جميع ذلك المجلس، ليبشر هؤلاء
المذكورين بالجنة رضي الله عنهم، ويحتمل أنه أمره بحفظ الباب أولاً إلى أن يقضي حاجته، ويتوضأ، لأنها
حالة يستتر فيها، ثم حفظ الباب أبو موسى من تلقاء نفسه. وفيه فضيلة هؤلاء الثلاثة، وأنهم من أهل الجنة
وفضيلة لأبي موسى، وفيه جواز الثناء على الإنسان في وجهه إذا أمنت عليه فتنة الإعجاب ونحوه. وفيه
١٧٠/١٥ معجزة ظاهرة للنبي #، لإخباره بقصة عثمان، والبلوي، وأن الثلاثة يستمرون على الإيمان والهدى.
قوله: (والله المستعان) فيه استحبابه عند مثل هذا الحال.

المعجم - فضائل الصحابة: ك ٤٤، ب ٣
١٦٧
التحفة - الفضائل: ك ٣٣، ب ٤٩
٦١٦٣ - ... /٥ - حدّثنا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتْكِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ،
عَنْ أَبِي مُوسَى الْأُشْعَرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ِ دَخَلَ حَائِطاً وَأُمَرَنِي أَنْ أَحْفَظَ الْبَابَ، بِمعَنى: حَدِيثٍ
عُثْمَانَ بْنِ غِيَابٍ .
٦١٦٤ - ٦/٢٩ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ مِسْكِينِ الْيَمَامِيُّ، حَدُّثَنَا يَحْبَىْ بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ
- وَهِّوَ: ابْنُ بِلَالٍ -، عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَخْبَرَنِ أَبُو مُوسَىْ
الْأَشْعَرِيُّ: أَنَّهُ تَوَضَّأْ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ: لَأَلْزَمَنْ رَسُولَ اللَّهِ :﴿ وَلَأَكُونَنَّ مَعَهُ يَوْمِي هَذَا،
قَالَ: فَجَاءَ الْمَسْجِدَ/. فَسَأَلَ عَنِ النَّبِيِّ :﴿ فَقَالُوا: خَرَجَ، وَجَّهَ هَنَهُنَا. قَالَ: فَخَرَجْتُ عَلَىْ أَثْرِهِ
أَسْأَلُ عَنْهُ، حَتَّىْ دَخَلَ بِثْرَ أَرِيسٍ، قَالَ: فَجَلَسْتُ عِنْدَ الْبَابِ، وَبَابُهَا مِنْ جَرِيدٍ، حَتَّى قَضَىْ
رَسُولُ اللَّهِع ◌َ﴿ حَاجَتَهُ وَتَوَضَّأَ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ قَدْ جَلَسَ عَلَىْ بِثْرِ أَرِيْسٍ، وَتَوَسَّطَ قُفْهَا،
وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ، وَدَلَّهُمَّا فِي الْبِثْرِ. قَالَ: فَسَلَّمْتُ عَلَيهِ، ثُمْ انْصَرَفْتُ فَجَلَسْتُ عِنْدَ الْبَابِ،
فَقُلْتُ: لَأَكُونَنَّ بَوَّابَ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ الْيَوْمَ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَدَفْعَ الْبَابَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: أَبُو
بَكْرِ /، فَقُلْتُ: عَلَىْ رِسْلِكَ. قَالَ: ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَذَا أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَ: ج٢٠
((أَقْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بَالْجَنَّةِ)). قَالَ: فَأَقْبَلْتُ حَتَّىْ قُلْتُ لَأَبِي بَكْرٍ: ادْخُلْ، وَرَسُولُ اللّهِفَهِ يُبَشِّرُكَ
بِالْجَنَّةِ، قَالَ: فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ، فَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللّهِ وَ﴿ مَعَهُ فِي الْقُّفِّ، وَدَلَىْ رِجْلَيْهِ، فِي
ج ٢٥
٢٨/ب
١/٢٩
٦١٦٣ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحدیث ٦١٦٢).
٦١٦٤ - أخرجه البخاري في كتاب: فضائل الصحابة، باب: قول النبي #: ((لو كنت متخذاً خليلً))
(الحديث ٣٦٧٤)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الفتن، باب: الفتنة التي تموج، كموج البحر (الحديث ٧٠٩٧)،
تحفة الأشراف (٨٩٩٦).
قوله: (فخرج وجه ههنا) المشهور في الرواية: وجه بتشديد الجيم، وضبطه بعضهم بإسكانها.
وحكى القاضي الوجهين. ونقل الأول عن الجمهور، ورجح الثاني لوجود خرج. أي: قصد هذه الجهة.
قوله: (جلس على بئر أريس، وتوسط قفها) أما أريس، فبفتح الهمزة مصروف، وأما القف فبضم
القاف، وهو حافة البئر. وأصله الغليظ المرتفع من الأرض.
١٧١/١٥
قوله: (على رسلك) بكسر الراء، وفتحها لغتان. الكسر أشهر، ومعناه: تمهل، وتأن.
قوله: (في أبي بكر، وعمر رضي الله عنهما: أنهما دليا أرجلهما في البئر كما دلاهما النبيّ وَل9 فيها)
هذا فعلاه للموافقة، وليكون أبلغ في بقاء النبيّ ◌َ على حالته، وراحته بخلاف ما إذا لم يفعلاه. فربما

المعجم - فضائل الصحابة: ك ٤٤، ب ٣
١٦٨
التحفة - الفضائل: ك ٣٣، ب ٤٩
ج ٢٥
٢٩/ب
الْبِثْرِ، كَمَا صَنَعَ النّبِيُّ :﴿، وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ، ثُمْ رَجَعْتُ فَجَلَسْتُ، وَقَدْ تَرَكْتُ أَخِي يَتَوَضَّأُ
، وَيَلْحَقُنِي، فَقُلْتُ: إِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِفُلَانٍ، يُرِيدُ أَخَاهُ، خَيْراً يَأْتِ بِهِ. فَإِذَا إِنْسَانٌ يُحَرِّكُ / الْبَابَ، فَقُلْتُ:
مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقُلْتُ: عَلَىْ رِسْلِكَ، ثُمَّ جِئْتُ إِلَىْ رَسُولِ اللَّهِ ﴾ فَسَلَّمْتُ
عَلَيْهِ وَقُلْتُ: هَذَا عُمَرُ يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَ: ((احْذَنْ لَهُ وَبَشِرْهُ بِالْجَنَّةِ». فَجِئْتُ عُمَرَ فَقُلْتُ: أَذِنَ وَيُبَشِّرُكَ
رَسُولُ اللّهِ ﴾َ بِالْجَنَّةِ. قَالَ: فَدَخَلَ فَجْلَسَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﴾ فِي الْقُفِّ، عَنْ يَسَارِهِ، وَدَلَّىْ رِجْلَيْهِ
فِي الْبِثْرِ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَجَلَسْتُ فَقُلْتُ: إِنْ يُرِدِ اللّهُ بِفُلانٍ خَيْراً، - يَعْنِي: أَخَاهُ - يَأْتِ بِهِ. فَجَاءَ إِنْسَانٌ
فَحَرَّكَ الْبَابَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَقُلْتُ: عَلَىْ رِسْلِكَ قَالَ:
وَجِئْتُ / (٤) رَسُولَ اللهِ(١) ﴿ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ((اقْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ، مَعَ بَلْوَىْ تُصِيُّهُ)). قَالَ:
فَجِئْتُ فَقُلْتُ: ادْخُلْ، وَيُبَشِّرُكَ رَسُولُ اللّهِ ﴾ بِالْجَنَّةِ، مَعَ بَلْوَىْ تُصِيبُكَ، قَالَ: فَدَخَلَ فَوَجَدَ الْقُفَّ
قَدْ مُلِىءَ، فَجَلَسَ وُجَاهَهُمْ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ.
ج ٢٥
١/٣٠
قَالَ شَرِيكُ: قَالَ (2) سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: فَأَوْلْتُهَا قُبُورَهُمْ.
٦١٦٥ - ٧/٠٠٠ - حدّثنيه أَبُو بَكرِ بْنُ إِسْحَقَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانَ بْنُ بِلَالٍ،
حَدَّثَنِي شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو مُوسَىْ
· الأَشْعَرِيُّ / ◌َهُنَا . - وَأَشّارَ لِي سُلَيْمَانُ إِلَىْ مَجْلِسٍ سَعِيدٍ، نَاحِيَةَ الْمَقْصُورَةِ - قَالَ أَبُو مُوسَىْ:
خَرَجْتُ أُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿، فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَلَكَ فِي الْأَمْوَالِ، فَتَبِعْتُهُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ دَخَلَ مَالًا، فَجَلْسَ
فِي الْقُفِّ، وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ وَدَلَّاهُمَا فِي الِْثْرِ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثٍ يَحْنَىْ بْنِ حَسَّانَ،
ج ٢٥
٣٠/ب
٦١٦٥ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٦١٦٤).
استحيى منهما، فرفعهما. وفي هذا دليل للغة الصحيحة: أنه يجوز أن يقول: دليت الدلوا في البئر،
ودليت رجلي. وغيرها فيه كما يقال: أدليت قال اللَّه تعالى: ﴿فأدلى دلوه﴾ (١) ومنهم من منع الأول، وهذا
الحديث يرد عليه.
١٥/ ١٧٢
قوله: (فجلس وجاهتهم) بكسر الواو وضمها. أي: قبالتهم.
قوله: (قال سعيد بن المسيب: فأولتها قبورهم) يعني: أن الثلاثة دفنوا في مكان واحد. وعثمان في
مكان بائن عنهم، وهذا من باب الفراسة الصادقة.
(1-1) في المطبوعة: النبي.
(2) في المطبوعة: فقال.
(١) سورة: يوسف، الآية: ١٩.

المعجم - فضائل الصحابة: ك ٤٤، ب ٤
١٦٩
التحفة - الفضائل: ك ٣٣، ب ٥٠
وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ سَعِيدٍ: فَأَوْلْتُهَا قُبُورَهُمْ.
٦١٦٦ - ... /٨ - حدّثني (٤) حَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَنْقَ قَالاَ: أَخْبَرَنَا (2)
سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أخبرنا(3) مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، أَخْبَرَنِ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنٍ أَبِي
نَمِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ/، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾﴿ يَوْماً إِلَىْ
حَائِطِ الْمَدِينَةِ(٤) لِحَاجَتِهِ، فَخَرَجْتُ فِي أَثْرِهِ، وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى: حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ،
وَذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ: قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: فَتَأَوَّلْتُ ذَلِكَ قُبُورَهُمُ اجْتَمَعَتْ هَهُنَا، وَانْفَرَدْ عُثْمَانُ
عَنْهُمَا(٢).
ج ٢٥
١/٣١
٥٠/٤ - باب: من فضائل عليّ بن أبي طالب، رضي الله عنه
٦١٦٧ - ١/٣٠ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ، مُحَمِّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، وَعُبَيْدُ اللّهِ
الْقَوَارِيرِيُّ وَسُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، كُلُّهُمْ، عَنْ(٥) يُوسُفَ الْمَاجِشُونَ(٥)، - وَاللَّفْظُ لاِبْنِ الصَّبَّاحِ -حَدْثَنَا
يُوسُفُ، أَبُو سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ، حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ سَعِيدٍ / بْنِ الْمُسَبِّبِ، عَنْ عَامِرٍ بْنِ ٣١/بـ
ج ٢٥
سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾ لِعَلِيٍّ: ((أَنْتَ مِّي بِمَنْزِلَةِ هَرُونَ مِنْ
مُوسَىْ، إِلَّ أَنَّهُ لَا نَبِيِّ بَعْدِي)).
٦١٦٦ - تقدم تخريجه (الحديث ٦١٦٦).
٦١٦٧ - أخرجه الترمذي في كتاب: المناقب، باب: ٢١ - (الحديث ٣٧٣١)، تحفة الأشراف (٣٨٥٨).
باب: من فضائل علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه
٦١٦٧ - ٦١٧٩ - قوله: (عن يوسف بن الماجشون). وفي بعض النسخ: يوسف الماجشون بحذف لفظة
ابن، وكلاهما صحيح، وهو: أبو سلمة يوسف بن يعقوب بن عبد الله بن أبي سلمة. واسم أبي سلمة: ١٧٣/١٥
دينار. والماجشون لقب يعقوب، وهو لقب جرى عليه، وعلى أولاده، وأولاد أخيه. وهو بكسر الجيم،
وضم الشين المعجمة. وهو لفظ فارسي. ومعناه: الأحمر الأبيض المورد. سمي: يعقوب بذلك لحمرة
وجهه وبیاضه .
قوله# لعلي رضي الله عنه: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى. إلا أنه لا نبي بعدي) قال
(1) في المطبوعة: حدّثنا.
(2) في المطبوعة: حدثنا.
(3). في المطبوعة: حدثنا.
(4) في المطبوعة: بالمدينة.
(5) زيادة في المخطوطة .
(6-6) في المطبوعة: يوسف بن الماجشون وكلاهما صحيح.

المعجم - فضائل الصحابة: ك ٤٤، ب ٤
١٧٠
التحفة - الفضائل: ك ٣٣، ب ٥٠
قَالَ سَعِيدٌ: فَأَحْبَيْتُ أَنْ أَشّافِهَ بِهَا سَعْداً، فَلَقِيتُ سَعْداً، فَحَدَّثْتُهُ بِمَا حَدْثَنِي عَامِرٌ، فَقَالَ: أَنَا
سَمِعْتُهُ. قُلْتُ(1): أَنْتَ سَمِعْتَهُ؟ فَوَضّعَ إِصْبَعَيْهِ عَلَىْ أُذُنَيْهِ، فَقَالَ: نَعَمْ، وَإِلَّ، فَاسْتَكُتَا.
٦١٦٨ - ٢/٣١ - | و| حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثْنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةً. [ح] وَحَدَّثَنَا
مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ جَعَفْرٍ، حَدْثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكْمِ ، عَنْ
٧٢ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ ابْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ / سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَاصٍ، قَالَ: خَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ عِ﴾
عَلِيُّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فِي غَزْوَةِ تَّبُوكَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! تُخْلِّفُنِي فِي الْنُّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ؟ فَقَالَ:
(أَمَّا تَرْضَىْ أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمِنْزِلَةٍ هَرُونَ مِنْ مُوسَىْ؟ غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيِّ بَعْدِي)).
٦١٦٩ -٣/٠٠٠ - حدثناه(2) عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا (3) الْإِسْنَادِ.
٦١٦٨ - أخرجه البخاري في كتاب: المغازي، باب: غزوة تبوك (الحديث ٤٤١٦) تحفة الأشراف (٣٩٣١).
٦١٦٩ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٦١٦٨).
القاضي: هذا الحديث مما تعلقت به الروافض، والإمامية، وسائر فرق الشيعة في أن الخلافة كانت حقاً
لعلي، وأنه وصى له بها. قال: ثم اختلف هؤلاء فكفرت الروافض، سائر الصحابة في تقديمهم غيره، وزاد
بعضهم فكفر علياً، لأنه لم يقم في طلب حقه بزعمهم. وهؤلاء أسخف مذهباً وأفسد عقلاً من أن يرد
قولهم، أو يناظر. وقال القاضي: ولا شك في كفر من قال هذا؛ لأن من كفر الأمة كلها، والصدر الأول،
فقد أبطل نقل الشريعة وهدم الإسلام. وأما من عدا هؤلاء الغلاة، فإنهم لا يسلكون هذا المسلك.
فأما الإمامية وبعض المعتزلة، فيقولون: هم مخطئون في تقديم غيره لا كفار. وبعض المعتزلة
لا يقول: بالتخطئة لجواز تقديم المفضول عندهم. وهذا الحديث لا حجة فيه لأحد منهم بل فيه إثبات
فضيلة لعلي، ولا تعرض فيه لكونه أفضل من غيره أو مثله، وليس فيه دلالة لاستخلافه بعده؛ لأن النبيّ ت #
إنما قال: هذا لعلي حين استخلفه في المدينة في غزوة تبوك، ويؤيد هذا أن هارون المشبه به لم يكن
خليفة بعد موسى، بل توفي في حياة موسى وقبل وفاة موسى بنحو أربعين سنةٍ. على ما هو مشهور عند أهل
الاخبار والقصص. قالوا وإنما استخلفه حين ذهب لميقات ربه للمناجاة. والله أعلم.
قال العلماء: وفي هذا الحديث دليل على أن عيسى ابن مريم # إذا نزل في آخر الزمان نزل حكماً
من حكام هذه الأمة يحكم بشريعة نبينا محمد #، ولا ينزل نبياً وقد سبقت الأحاديث المصرحة بما ذكرناه
في كتاب الإيمان.
١٥/ ١٧٤
قوله: (فوضع أصبعيه على أذنيه، فقال: نعم، وإلا فاستكتا) هو بتشديد الكاف. أي صمتا.
(1) في المطبوعة: فقلت.
(2) في المطبوعة: حدثنا.
(3) في المطبوعة: في هذا.

المعجم - فضائل الصحابة: ك ٤٤، ب ٤
١٧١
التحفة - الفضائل: ك ٣٣، ب ٥٠
٦١٧٠ - ٤/٣٢ - حدّثنا قُتََّةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، - وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ -، قَالَا: حَدَّثَنَا
حَاتِمٌ - وَهُوَ: ابْنُ إِسْمَاعَيلَ -، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ،
قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَّةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ سَعْداً / فَقَالَ: مَا مَنْعَكَ أَنْ تَسُبَّ أَبَا تُرَابٍ(١)؟ قَالَ (2): أَمَّا مَا ذَكَّرْتُ
ثلاثاً قَالَهُنَّ لَهُ رَسُولُ اللَّهِوَهِ، فَلَنْ أُسُبُّهُ، لَأَنْ تَكُونَ لِ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ أَخَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النّعَمِ،
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ لَهُ: خَلَّفَهُ فِي بَعْضٍ مَغَازِيهِ، فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! خَلْفْتَنِي مَعَ
النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: ((أَمَا تَرْضَىْ أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَرُونَ مِنْ مُوسَى، إِلَّ
أَنَّهُ لَ نُّبُوَّةَ بَعْدِي)). وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ خَيْرَ: (لَأَعْطِيْنُّ الرَّايَةَ رَجُلاً يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ
وَرَسُولُهُ)). قَالَ: فَتَطَاوَلْنَا لَهَا، فَقَالَ: ((ادْعُوا لِي عَلِيًّا)، فَأَتِيَ بِهِ أَرْمَدَ، فَبَصَقَ فِي عَيْنِهِ وَدَفْعَ الرَّايَّةَ
إِلَيْهِ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ. وَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَّةُ: ﴿ فَقُلْ تَعَالَوْا | نَدْعُ أَبْشَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾(3) دَعَا
رَسُولُ اللَّهِ ﴿ عَلِيًّا وَقَاطِمَةَ وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ! هَؤُلَاءِ أَهْلِي)).
ج ٢٥
٣٢/ب
ج ٢٥
١/٣٣
٦١٧١ - ... /٥ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ
الْمُثْنِّى وابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدُثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعْتُ
٦١٧٠ - أخرجه الترمذي في كتاب: المناقب، باب: ٢١ - (الحديث ٣٧٢٤)، تحفة الأشراف (٣٨٧٢).
٦١٧١ - أخرجه البخاري في كتاب: فضائل الصحابة، باب: مناقب علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي أبي
الحسن رضي الله عنه (الحديث ٣٧٠٦)، وأخرجه ابن ماجه في المقدمة، باب: في فضائل أصحاب رسول اللّه #
(الحديث ١١٥)، تحفة الأشراف (٣٨٤٠).
قوله: (أن معاوية قال: لسعد بن أبي وقاص ما منعك أن تسب أبا تراب؟) قال العلماء: الأحاديث
الواردة التي في ظاهرها دخل على صحابي يجب تأويلها. قالوا: ولا يقع في روايات الثقات إلا ما يمكن
تأويله. فقول معاوية هذا ليس فيه تصريح، بأنه أمر سعداً بسبه. وإنما سأله عن السبب المانع له من
السب؟ كأنه يقول: هل امتنعت تورعاً أو خوفاً أو غير ذلك؟ فإن كان تورعاً، وإجلالاً له عن السب، فأنت
مصيب محسن. وإن كان غير ذلك، فله جواب آخر. ولعل سعداً قد كان في طائفة يسبون، فلم يسب
معهم، وعجز عن الإنكار، وأنكر عليهم فسأله هذا السؤال قالوا: ويحتمل تأويلاً آخر أن معناه: ما منعك ١٥/ ١٧٥
أن تخطئه في رأيه واجتهاده، وتظهر للناس حسن رأينا واجتهادنا، وأنه أخطأ.
قوله: (فتساورت لها) هو بالسين المهملة، وبالواو، ثم الراء. ومعناه: تطاولت لها. كما صرح في
(1) في المطبوعة: التراب.
(2) في المطبوعة: فقال.
(3) سورة: آل عمران، الآية: ٩٣.

ج ٢٥
المعجم - فضائل الصحابة: ك ٤٤، ب ٤
١٧٢
التحفة - الفضائل: ك ٣٣، ب ٥٠
◌ْ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ /﴿، أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ: ((أَمَا تَرْضَىْ أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةٍ
٣٣/ب
هَرُونَ مِنْ مُوسَىْ)).
٦١٧٢ - ٦/٣٣ - حدّثنا قُتَّبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، - يَعْنِي: ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيِّ-،
عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ يَوْمَ خَيْرَ: (الْأَعْطِيْنُ هَذِهِ الرِّايَةَ
رَجُلَا يجِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَىْ يَدَيْهِ) قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: مَا أَحْبَيْتُ الْإِمَارَةَ إِلاَّ يَوْمَئِذٍ.
قَالَ: فَتَسَاوَرْتُ لَهَا، رَجَاءَ أَنْ أَدْعَىْ لَهَا، قَالَ: فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ عَلِيِّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَأَعْطَاهُ
٤ ١- إِيَّاهَا، وَقَالَ: ((امْشٍ /. وَلَ تَلْتَفِتْ، حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ)). قَالَ: فَسَارَ عَلِيّ شَيْئاً ثُمُّ وَقَفَ وَلَمْ
يَلْتَفِتْ، فَصَرَغَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! عَلَىْ مَاذَا أُقَاتِلُ النَّاسَ؟ قَالَ: ((قَاتِلْهُمْ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ
اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ﴿َ. فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ مَنْعُوا مِنْكَ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، إِلاَّ بِحَقُّهَا،
وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ».
٦١٧٢ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٧٧٤).
الرواية الأخرى أي: حرصت عليها. أي: أظهرت وجهي، وتصديت لذلك ليتذكرني.
قوله: (فما أحببت الإمارة إلا يومئذٍ) إنما كانت محبته لها لما دلت عليه الإمارة من محبته لله
١٧٦/١٥ ورسول اللَّه له ومحتبهما له، والفتح على يديه.
قوله : (امش ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك، فسار علي رضي الله عنه شيئاً، ثم وقف، ولم
يتلفت، فصرخ يا رسول اللَّه على ماذا أقاتل الناس؟) هذا الالتفات يحتمل وجهين أحدهما: أنه على
ظاهره. أي: لا تلتفت بعينيك لا يميناً ولا شمالاً، بل امض على جهة قصدك. والثاني: أن المراد الحث
على الإقدام والمبادرة إلى ذلك وحمله علي رضي الله عنه على ظاهره، ولم يلتفت بعينه حين احتاج. وفي
هذا حمل أمره على ظاهره، وقيل: يحتمل أن المراد لا تنصرف بعد لقاء عدوك حتى يفتح الله عليك.
وفي هذا الحديث معجزات ظاهرات لرسول اللَّه ** قولية وفعلية. فالقولية: إعلامه بأن اللّه تعالى يفتح
على يديه، فكان كذلك. والفعلية: بصاقه في عينه، وكان أرمد فبرأ من ساعته. وفيه فضائل ظاهرة لعلي
رضي الله عنه، وبيان شجاعته، وحسن مراعاته لأمر رسول اللّه ﴿، وحبه للَّه ورسوله، وحبهما إياه.
قوله: (فإذا فعلوا ذلك، فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها. وحسابهم على اللّه) وفي
الرواية الأخرى: (ادعهم إلى الإسلام) هذا الحديث فيه الدعاء إلى الإسلام قبل القتال وقد قال بإيجابه
طائفة على الإطلاق. ومذهبنا ومذهب آخرين: أنهم إن كانوا ممن لم تبلغهم دعوة الإسلام وجب انذارهم
١٧٧/١٥ قبل القتال، وإلا فلا يجب، لكن يستحب. وقد سبقت المسألة مبسوطة في أول الجهاد. وليس في هذا ذكر

المعجم - فضائل الصحابة: ك ٤٤، ب ٤
١٧٣
التحفة - الفضائل: ك ٣٣، ب ٥٠
ج ٢٥
٣٤/ب
٦١٧٣ - ٧/٣٤ - حدّثنا قُتَيَِّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي: ابْنَ أَبِي حَازِمٍ -، عَنْ أَبِي
حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ . ح وَحَدُثَنَا قُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ، - وَاللَّفْظُ هَذَا - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِي: ابْنّ
عَبْدِ الرُّحْمَنِ -، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَ﴿ قَالَ يَوْمَ خَيْرَ:
(لْأَعْطِيَنْ هَذِهِ الرَّايَةَ رَجُلاً يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ)). قَالَ:
فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوَكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا، قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَىْ رَسُولِ اللَّهِ﴾﴾
كُلُّهُمْ يَرْجُونَ أَنْ يُعْطَاهَا، فَقَالَ: ((أَيْنَ عَلَيُّ بْنُ أُبِي طَالِبٍ؟)) فَقَالُوا: هُوَ، يَا رَسُولَ اللهِ! يَشْتَكِي
عَيْنَيْهِ، قَالَ: فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ، فَأُتِيَ بِهِ فَبَصَقْ رَسُولُ اللَّهِ وَ فِي عَيْنِيْهِ، وَدَعَا لَهُ فَبَرَأْ، حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ
وَجَعٌ، فَأَعْطَاهُ الرِّايَةَ، فَقَالَ عَلِيٍّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا، فَقَالَ: ((انْفُذْ عَلَى
وَسْلِكَ، حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلاَمِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ
فِيهِ، فَوَاللَّهِ! لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِداً خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَكُونَ(١) لَكَ حُمْرُ النُّعَمِ)).
ج ٢٥
١/٣٥
٦١٧٣ - حديث قتيبة بن سعيد، عن عبد العزيز، أخرجه البخاري في كتاب: الجهاد والسير، باب: دعاء النبي *
الناس إلى الإسلام والنبوة، وأن لا يتخذ بعضهم بعضاً أرباباً من دون الله (الحديث ٢٩٤٢)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: فضائل الصحابة باب: مناقب علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي أبي الحسن رضي الله عنه
(الحديث ٣٧٠١)، (الحديث ٤٧١٣). وحديث قتيبة بن سعيد عن يعقوب، أخرجه البخاري في كتاب: الجهاد
والسير، باب: فضل من أسلم على يديه رجل (الحديث ٣٠٠٩)، وأخرجه أيضاً في كتاب: المغازي، باب: غزوة
خيبر (الحديث ٤٢١٠)، تحفة الأشراف (٤٧٧٧).
الجزية وقبولها إذا بذلوها، ولعله كان قبل نزول آية الجزية، وفيه دليل على قبول الإسلام سواء كان في حال
القتال أم في غيره، وحسابه على اللَّه تعالى معناه: أنا ننكف عنه في الظاهر، وأما بينه وبين اللَّه تعالى فإن
كان صادقاً مؤمناً بقلبه نفعه ذلك في الآخرة، ونجا من النار كما نفعه في الدنيا، وإلا فلا ينفعه بل يكون
منافقاً من أهل النار. وفيه أنه يشترط في صحة الإسلام النطق بالشهادتين، فإن كان أخرس، أو في معناه:
كفته الإشارة إليهما. والله أعلم.
قوله: (فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها) هكذا هو في معظم النسخ، والروايات يدوكون
بضم الدال المهلمة، وبالواو. أي: يخوضون، ويتحدثون في ذلك، وفي بعض النسخ يذكرون بإسكان
الذال المعجمة، وبالراء.
قوله : ﴿﴿: (فوالله، لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من أن تكون لك حمر النعم) هي: الإبل
الحمر. وهي: أنفس أموال العرب. يضربون بها المثل في نفاسة الشيء، وأنه ليس هناك أعظم منه. وقد
(1) في المطبوعة: يكون.

المعجم - فضائل الصحابة: ك ٤٤، ب ٤
١٧٤
التحفة - الفضائل: ك ٣٣، ب ٥٠
ج ٢٥
٣٥/ب
٦١٧٤ - ٨/٣٥ - حدّثنا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، - يَعْنِي: ابْنَ إِسْمَاعِيلَ -، عَنْ يَزِيدَ بْنِ
أَبِ عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، قَالَ: كَانَ عَلَيُّ قَدْ تَخَلَّفَ عَنِ النّبِيِّ :{﴾َ فِي غَزْوَةٍ (١) خَيْرَ،
وَكَانَ رَمِداً، فَقَالَ: أَنَا أَتَخَلْفُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴾! فَخَرَجَ عَلِيٍّ فَلَحِقَ بِالنَّبِّ(﴿َ، فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ
اللَّيْلَةِ الَّتِي فَتَحَهَا اللّهُ فِي صَبَاحِهَا. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: (َلْأَعْطِيْنُ الرَّايَةَ، أَوْ لَيَأْخُذَنَّ بِالرَّايَةِ، غَداً،
رَجُلٌ يُحِبُّ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، أَوْ قَالَ: يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِ»، فَإِذَا نَحْنُ بِعَلِيِّ، وَمَا
نَرْجُوهُ، فَقَالُوا: هَذَا عَلِيٍّ، فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﴾ِ الرَّايَةَ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ. /
ج ٢٥
١/٣٦
٦١٧٥ - ٩/٣٦ - حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَشُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ، جَمِيعاً، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، قَالَ زُمَيْرُ:
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي أَبُو حَيَّنَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَّا
وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ إِلَىْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: لَقَدْ لَقِيتْ، يَا
زَيْدُ! خَيْراً كَثِيراً، رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ِ، وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ وَغَزَوْتَ مَعَهُ وَصَلَيْتَ خَلْفَهُ، لَقَدْ
لَقِيتَ، يَا زَيْدُ! خَيْراً كَثِيراً. حَدِّثْنَا، يَا زَيْدُ! مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴾، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي! وَاللَّهِ لَقَدْ
كَبْرَتْ / سِنِّي، وَقَدُمَ عَهْدِي، وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴾، فَمَا حَدَّثْتُكُمْ
فَاقْبَلُوا، وَمَا لَ فَلاَ تُكَلِّفُونِيهِ، ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ﴾﴿ يَوْماً فِينَا خَطِيباً، بِمَاءٍ يُدْعَىْ خُمَّا، بَيْنَ
مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَىْ عَلَيْهِ، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: ((أَمَّا بَعْدُ؛ أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ! فَإِنَّمَا أَنَا
ج ٢٥
٣٦/ب
٦١٧٤ - أخرجه البخاري في كتاب: الجهاد والسير، باب: ما قيل في لواء النبي# (الحديث ٢٩٧٥)، وأخرجه
أيضاً في كتاب فضائل الصحابة، باب: مناقب علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي أبي الحسن رضي الله عنه
(الحديث ٣٧٠٢)، وأخرجه أيضاً في كتاب: المغازي، باب: غزوة خيبر (الحديث ٤٢٠٩)، (الحديث ٤٥٤٣).
٦١٧٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٣٦٨٨).
سبق بيان أن تشبيه أمور الآخرة بأعراض الدنيا، إنما هو للتقريب من الإفهام، وإلا فذرة من الآخرة الباقية
١٧٨/١٥ خير من الأرض بأسرها، وأمثالها معها لو تصورت. وفي هذا الحديث بيان فضيلة العلم، والدعاء إلى
الهدى، وسن السنن الحسنة.
قوله: (ماء يدعى خماً بين مكة والمدينة) هو بضم الخاء المعجمة، وتشديد الميم. وهو اسم لغيضة
١٧٩/١٥ على ثلاثة أميال من الحسنة عندها غدير مشهور يضاف إلى الغيضة، فيقال: غدير خم.
(1) زيادة في المخطوطة .

المعجم - فضائل الصحابة: ك ٤٤، ب ٤
١٧٥
التحفة - الفضائل: ك ٣٣، ب ٥٠
ج ٢٥
١/٣٧
بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبٌ، وَأَنَا تَارِكْ فِيكُمْ تَقَلَيْنٍ: أَوْلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَىْ وَالنّورُ
فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ)). فَحَثَّ عَلَىْ كِتَابِ اللَّهِ وَرَغْبَ فِيهِ، ثُمِّ قَالَ: / ((وَأَهْلُ بْتِي،
أَذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلٍ بَيْتِي، | أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي ). فَقَالَ لَهُ
حُصَيْنَ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ؟ يَا زَيْدًا أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنْ أَهْلُ
بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ، قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ
عَبَّاسٍ، قَالَ: كُلُّ هَؤُلاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ.
٦١٧٦ -... /١٠ - وحدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الرِّيَّانِ، حَدِّثْنَا حَسَّانُ - يَعْنِي: ابْنَ إِبْرَاهِيمَ - ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، عَنِ النِّبِيِّ :﴿َ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ،
بِمَعْنَى حَدِيثٍ زُهَيْرٍ.
٦١٧٧ - ١١/٠٠٠ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، كِلَهُمَا، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثٍ إِسْمَاعِيلَ، وَزَادَ فِي
٦١٧٦ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٣٦٨٨).
٦١٧٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٣٦٨٨).
قوله : (وأنا تارك فيكم ثقلين، فذكر كتاب اللَّه، وأهل بيته) قال العلماء: سميا ثقلين لعظمهما
وكبير شأنهما. وقيل: لثقل العمل بهما.
قوله: (ولكن أهل بيته من حرم الصدقة) هو بضم الحاء. وتخفيف الراء. والمراد بالصدقة. الزكاة
وهي حرام عندنا على بني هاشم، وبني المطلب. وقال مالك: بنو هاشم فقط. وقيل: بنو قصي وقيل:
قريش كلها. قوله في الرواية الأخرى، فقلنا: من أهل بيته نساؤه، قال: لا. هذا دليل لإبطال قول من قال:
هم قريش كلها، فقد كان في نسائه قرشيات. وهن: عائشة، وحفصة، وأم سلمة، وسودة، وأم حبيبة رضي
الله عنهن. وأما قوله في الرواية الأخرى: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة. قال: وفي
الرواية الأخرى: فقلنا: من أهل بيته نساؤه. قال: لا. فهاتان الروايتان ظاهرهما التناقض، والمعروف في
معظم الروايات في غير مسلم أنه قال: نساؤه لسن من أهل بيته. فتتأول الرواية الأولى على أن المراد أنهن
من أهل بيته الذين يساكنونه ويعولهم، وأمر باحترامهم وإكرامهم وسماهم ثقلاً، ووعظ في حقوقهم، وذكر
فنساؤه داخلات في هذا كله، ولا يدخلن فيمن حرم الصدقة. وقد أشار إلى هذا في الرواية الأولى بقوله:
نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة، فاتفقت الروايتان.
١٨٠/١٥

١٧٦
المعجم - فضائل الصحابة: ك ٤٤، ب ٤
التحفة - الفضائل: ك ٣٣، ب ٥٠
ج ٢٥
حَدِيثٍ / جَرِيرٍ: ((كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَىْ وَالنُّورُ، مَنِ اسْتَمْسَكَ بِهِ، وَأَخَذَ بِهِ، كَانَ عَلَى الْهُدَى، وَمَنْ
٣٧/ب
أَخْطَاءُ، ضَلَّ).
٦١٧٨ - ١٢/٣٧ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الرِّيَّانِ، حَدَّثْنَا حَسَّانُ - يَعْنِي: ابْنَ إِبْرَاهِيمَ - ، عَنْ
سَعِيدٍ وَهُوَ: ابْنُ مَسْرُوقٍ -، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقُلْنَا لَهُ: لَقَدْ
رَأَيْتَ خَيْراً، لَقَدْ صَاحّبْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثٍ أَبِي حَيَّانَ،
غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((أَلَ وَإِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ تَقْلَيْنٍ: أَحَدُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلٌّ، هُوَ حَبْلُ اللَّهِ، مَنِ اتَّبْعَهُ
جْ كَانَ عَلَى / الْهُدَى، وَمَنْ تَرَكَهُ كَانَ عَلَىْ ضَلَالَةٍ))، وَفِيهِ: فَقُلْنَا: مَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ؟ نِسَاؤُهُ؟ قَالَ: ((لَا وَ |ايْمُ اللَّهِ!
١/٣٨
إِنَّ الْمَرْأَةَتَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ الْعَصْرَ مِنَ الدَّهْرِ، ثُمَّ يُطَلِّقُهَا فَتَرجِعُ إِلَىْ أَبِهَا وَقَوْمِهَا، أَهْلُ بَيْتِهِ أَصْلُهُ، وَعَصَبَتُهُ
الَّذِينَ حُرِّمُوا الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ».
٦١٧٩ - ١٣/٣٨ - حدّثْنَا قُتَّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدِّثْنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي: ابْنُ أَبِي حَازِمٍ -، عَنْ
أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: اسْتُعْمِلَ عَلَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ مِنْ آل مَرْوَانَ، قَالَ: فَدَعًا
سَهْلَ بْنَ سَعْد، فَأَمْرَهُ أَنْ يَشْتِمَ عَلِيًّا، قَالَ: فَأَبِىْ سَهْلٌ، فَقَالَ لَهُ: أَمَّا إِذْ أَبَيْتَ فَقُلْ: لَعَنَ اللَّهُ أَبَا
التَّابِ / فقال، سَهْلٌ: مَا كَانَ لِعَلِيَّ اسْمٌ أُحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَبِي التََّابِ، وَإِنْ كَانَ لَيَفْرَحُ إِذَا دُعِيَ بِهَا،
فَقَالَ لَهُ: أَخْبِرْنَا عَنْ قِصَّتِهِ. لِمَ سُمِّيَ أَبَا تُرَابٍ؟ قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ :﴿ بَيْتَ فَاطِمَةَ، فَلَمْ يَجِدْ
عَلِيًّا فِي الْبَيْتِ. فَقَالَ: (أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟)) فَقَالَتْ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ، فَغَاضَبَتِي فَخَرَجَ، فَلَمْ يَقِلْ
ج ٢٥
٣٨/ب
٦١٧٨ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٣٦٨٨).
٦١٧٩ - أخرجه البخاري في كتاب: الصلاة، باب: نوم الرجال في المسجد، (الحديث ٤٤١) وأخرجه أيضاً في
كتاب: فضائل الصحابة، باب: مناقب علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي أبي الحسن رضي الله عنه
(الحديث ٣٧٠٣). وأخرجه أيضاً في كتاب: الاستئذان، باب: القائلة في المسجد (الحديث ٦٢٨٠)، تحفة
الأشراف (٤٧١٤).
قوله ﴿: (كتاب اللَّه هو حبل اللَّه) قيل المراد بحبل الله: عهده. وقيل: السبب الموصل إلى
رضاه، ورحمته وقيل : هو نوره الذي یهدي به.
١٨١/١٥
قوله: (المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر) أي: القطعة منه.
قولها: (فخرج، ولم يقل عندي) هو بفتح الياء، وكسر القاف. من القيلولة. وهي: النوم نصف
النهار. وفيه جواز النوم في المسجد، واستحباب ملاطفة الغضبان، وممازحته، والمشي إليه لاسترضائه.

المعجم - فضائل الصحابة: ك ٤٤، ب ٤
١٧٧
التحفة - الفضائل: ك ٣٣، ب ٥٠
عِنْدِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ لإِنْسَانٍ: ((انْظُرْ، أَيْنَ هُوَ؟))، فَجَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هُوَ فِي
ج ٢٥
الْمَسْجِدِ رَاقِدٌ، فَجَاءَهُ رَسُولُ اللّهِ ﴾ وَهُوَ مُضْطَجِعَ، قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ/ عَنْ شِقْهِ، فَأَصَابَهُ تُرَابٌ،
فَجْعَلَ رَسُولُ اللَّهِوَ يَمْسَحُهُ عَنْهُ وَيَقُولُ: ((قُمْ أَبَا التُّرَابِ! قُمْ أَبَالتِّرَابِ!)).
١/٣٩
٥١/٥ - باب: في فضل سعد بن أبي وقّاص، رضي الله عنه
٦١٨٠ - ١/٣٩ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنٍ قَعْنَبِ، حَدِّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ
سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عَامِرٍ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَرِقَ رَسُولُ اللّهِ ﴿ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقَالَ:
لَيْتَ رَجُلاً صَالِحًا مِنْ أَصْحَابِي يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ، قَالَتْ: وَسَمِعْنَا صَوْتَ السِّلاَحِ، فَقَّالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَنْ هَذَا؟)). قَالَ: سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ : (١) جِئْتُ يَارَسُولَ اللَّهِ/!(١) أَحْرُسُكَ.
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ حَتَّىْ سَمِعْتُ غَطِيطَهُ.
٣٩/ب
٦١٨٠ - أخرجه البخاري في كتاب: الجهاد والسير، باب: الحراسة في الغزو في سبيل الله (الحديث ٢٨٨٥)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: التمني، باب: قوله {##: ((ليست كذا وكذا)). (الحديث ٧٢٣١) وأخرجه الترمذي في
كتاب: المناقب، باب: مناقب سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه (الحديث ٣٧٥٦)، تحفة الأشراف (١٦٢٢٥).
باب: في فضل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه
٦١٨٠ - ٦١٩١ - قولها: (أرق رسول اللَّه ﴿ ذات ليلة) هو بفتح الهمزة، وكسر الراء، وتخفيف القاف.
أي: سهر، ولم يأته نوم. والأرق السهر، ويقال: أرقني الأمر بالتشديد تأريقاً أي: أسهرني. ورجل أرق
على وزن فرح.
قوله {َّه: (ليت رجلاً صالحاً يحرسني) فيه جواز الاحتراس من العدو، والأخذ بالحزم، وترك ١٥/ ١٨٢
الإهمال في موضع الحاجة إلى الاحتياط. قال العلماء: وكان هذا الحديث قبل نزول قوله تعالى: ﴿والله
يعصمك من الناس﴾(١)، لأنه ترك الاحتراس حين نزلت هذه الآية، وأمر أصحابه بالانصراف عن
حراسته. وقد صرح في الرواية الثانية: بأن هذا الحديث الأول كان في أول قدومه المدينة. ومعلوم أن الآية
نزلت بعد ذلك بأزمان.
قولها: (حتى سمعت غطيطه) هو بالغين المعجمة، وهو صوت النائم المرتفع.
قولها: (سمعنا خشخشة سلاح) أي: صوت سلاح صدم بعضه بعضاً.
(1-1) في المطبوعة: يا رسول الله جئت.
(١) سورة: المائدة، الآية: ٦٧.

المعجم - فضائل الصحابة: ك ٤٤، ب ٥
١٧٨
التحفة - الفضائل: ك ٣٣، ب ٥١
٦١٨١ - ٢/٤٠ - حدّثنا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، [ح] وَحَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا
اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ بْنِ رَبِيعَةً أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَهِرَ
رَسُولُ اللَّهِ ﴾، مَقْدَمَهُ الْمَدِينَةَ، لَيْلَةً، فَقَالَ: ((لَيْتَ رَجُلًا صَالِحاً مِنْ أَصْحَابِي يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ»،
قَالَتْ: فَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ سَمِعْنَا خَشْخَشَةَ سِلاَحٍ، فَقَالَ: (مَنْ هَذَا؟))، قَالَ: سَعْدُ بنُ أَبِي
وَقَاصٍ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((مَا جَاءَ بِكَ؟)) قَالَ: وَقَعَ فِي نَفْسِي خَوْفٌ عَلَىْ
رَسُولِ اللَّهِ/﴾ِ، فَجِئْتُ أَخْرُسُهُ، فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﴾، ثُمِّ نَامَ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ رُمْحٍ: فَقُلْنَا:
مَنْ هَذَا؟ .
ج ٢٥
١/٤٠
٦١٨٢ - ... /٣ - حدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ:
سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ بْنِ رَبِيعَةً يَقُولُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: أَرِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾ِ ذَاتَ لَيَلْةٍ، بِمِثْلٍ
حَدِيثٍ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلاَلٍ.
٦١٨٣ - ٤/٤١ - حدّثنا مَنْصُورُ بْنُ أَبي مُزَاجِمٍ، حَدَّثْنَا إِبْرَاهِيمُ - يَعْنِي: ابْنَ سَعْدٍ - عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: مَا جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ / ﴿ أَبَوَيْهِ لِأَحَدٍ، غَيْرِ سَعْدِ بْنِ
مَالِكٍ، فَإِنَّهُ جَعَلَ يَقُولُ لَهُ، يَوْمَ أُحُدٍ: ((ارْمٍ، فِذَاكَ أَبِي وَأُمِّي!)).
ج ٢٥
٤٠/ب
٦١٨١ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٦١٨٠).
٦١٨٢ - تقدم تخريجه (الحديث ٦١٨٠).
٦١٨٣ - أخرجه البخاري في كتاب: الجهاد والسير، باب: المجن ومن يترس بترس صاحبه (الحديث ٢٩٠٥)
بنحوه و (الحديث ٢٩٠٥) م، وأخرجه أيضاً في كتاب: المغازي، باب: ﴿إِذْ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله
وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾ (الحديث ٤٠٥٨) مختصراً و(الحديث ٤٠٥٩)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
الأدب، باب: قول الرجل: فداك أبي وأمي (الحديث ٦١٨٤)، وأخرجه الترمذي في كتاب: المناقب، باب: مناقب
سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه (الحديث ٣٧٥٤)، وأخرجه ابن ماجه في المقدمة، باب: فضل سعد بن
أبي وقاص رضي الله عنه (الحديث ١٢٩)، تحفة الأشراف (١٠١٩٠).
١٨٣/١٥
قوله: (سمعت علياً رضي الله عنه، يقول: ما جمع رسول اللّه* أبويه لأحد غير سعد بن مالك،
فإنه جعل يقول: ارم فداك أبي وأمي) وفي رواية: (عن سعد قال: جمع لي رسول اللَّه # أبويه يوم أحد،
فقال: أرم فداك أبي وأمي) فيه جواز التفدية بالأبوين. وبه قال: جماهير العلماء، وكرهه عمر بن الخطاب،
والحسن البصري رضي الله عنهما، وكرهه بعضهم في التفدية بالمسلم من أبويه. والصحيح الجواز

المعجم - فضائل الصحابة: ك ٤٤، ب ٥
١٧٩
التحفة - الفضائل: ك ٣٣، ب ٥١
٦١٨٤ - ... /٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي غَيْئَةً، حَدْثْنَا وَكِيعُ، ح وَحَدَّثْنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَإِسْحْقُ الْحَنْظَلِيُّ،
عَنْ مُحَمَّدٍ بْنٍ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، ح وَحَدِّثْنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَرٍ، كُلُّهُمْ، عَنْ
سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ شَدَّادٍ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّه عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ، بِمِثْلِهِ .
ج ٢٥
٦١٨٥ - ٦/٤٢ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنٍ قَعْنَبِ، حَدَّثَنَا سُلَّيْمَانَ - يَعْنِي: إِنْكَ بِلَالٍ - /، عَنْ ـ
يَحْيَىْ - وَهُوَ: ابْنُ سَعِيدٍ - عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ سَعْدٍ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: لَقَدْ جَمْعَ لِي
١/٤١
رَسُولُ اللَّهِ ﴿ أَبُوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ.
٦١٨٦ - ٧/٠٠٠ - حدّثنا قُتََّةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ رُمْحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنِى،
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، كِلَهُمَا، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ
٦١٨٧ - ... /٨ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ عَبَّارٍ، حَدَّثْنَا حَاتِمُ - يَعْنِي: ابْنَ إِسْمَاعِيلَ -، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ
مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرٍ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النّبِّ : ﴿ جَمَعَ لَهُ أَبُوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ
٦١٨٤ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٦١٨٣).
٦١٨٥ - أخرجه البخاري في كتاب: المناقب، باب: مناقب سعد بن أبي وقاصٍ الزهري (الحديث ٣٧٢٥)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: المغازي، باب: ﴿إِذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل
المؤمنون﴾ (الحديث ٤٠٥٥) و(الحديث ٤٠٥٦) و(الحديث ٤٠٥٧)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الاستئذان،
باب: ما جاء في فداك أبي وأمي (الحديث ٢٨٣٠)، وأخرجه أيضاً في كتاب: المناقب، باب: مناقب سعد بن
أبي وقاص رضي الله عنه (الحديث ٣٧٥٣)، وأخرجه ابن ماجه في المقدمة، باب: فضل سعد بن أبي وقاص
رضي الله عنه (الحديث ١٣٠)، تحفة الأشراف (الحديث ٣٨٥٧).
٦١٨٦ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٦١٨٥).
٦١٨٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٣٨٧٣).
مطلقاً؛ لأنه ليس فيه حقيقة فداء، وإنما هو كلام، وألطاف، وإعلام بمحبته له، ومنزلته. وقد وردت
الأحاديث الصحيحة بالتفدية مطلقاً. وأما قوله: ما جمع أبویه لغیر سعد. وذکر بعد أنه جمعهما للزبير، وقد
جاء جمعهما لغيرهما أيضاً. فيحمل قول علي رضي الله عنه على نفي علم نفسه. أي: لا أعلمه
جمعهما إلا لسعد بن أبي وقاص. وهو: سعد بن مالك. وفيه فضيلة الرمي، والحث عليه، والدعاء لمن ١٨٤/١٥
فعل خيراً.

المعجم - فضائل الصحابة: ك ٤٤، ب ٥
١٨٠
التحفة - الفضائل: ك ٣٣، ب ٥١
الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَحْرَقَ الْمُسْلِمِينَ. فَقَالَ/ لَهُ النّبِيِّ ﴾: ((ارْمِ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي!)). قَالَ: فَتَزَعْتُ لَهُ
ج ٢٥
٤١/ب
بِسَهْمٍ لَيْسَ فِيهِ نَصْلَ. فَأَصَبْتُ جَنْبَهُ فَسَقَطَ، فَانْكَثَفَتْ عَوْرَتُهُ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾، حَتَّى
نَظَرْتُ إِلَىْ نَوَاجِذِهِ.
٦١٨٨ - ٩/٤٣ - حدّثنا أبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدْثَنَا الْحَسَنُ بْنُ
مُوسَىْ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ، حَدَّثْنَا سِمَاك بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ نَزَلَتْ فِيهِ
آيَاتٌ مِنَ الْقُرْآنِ قَالَ: حَلَفَتْ أُمُّ سَعْدٍ أَنْ لاَّ تُكَلِّمَهُ أَبداً حَتَّى يَكْفُرَ بِدِينِهِ، وَلاَ تَأْكُلَ وَلاَ تَشْرَبَ،
٢٥٥ _ قَالَتْ: زَعَمْتَ أَنَّ اللَّهَ وَصَّاكَ بِوَ الِدَيْكَ/، وَأَنَا أُمُّكَ، وَأَنَا أَمْرُكَ بِهَذَا.
١/٤٢
قَالَ: مَكَثَتْ ثَلَاثاً حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهَا مِنَ الْجَهْدِ، فَقَامَ ابْنَ لَهَا يُقَالُ لَهُ عُمَارَةُ، فَسَفَاهَا،
فَجَعَلَتْ تَدْعُو عَلَىْ سَعْدٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْقُرْآنِ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَ الِدَيْهِ
حُسْئاً وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَىْ أَنْ تُشْرِكَ بِي﴾(1) وَفِيهَا: ﴿(2) فَلَا تُطِعْهُمَا (2) وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا
مَعْرُوفاً﴾.
قَالَ: وَأَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾ٍ غَنِيمَةً عَظِيمَةً، فَإِذَا فِيهَا سَيْفٌ فَأَخَذْتُهُ، فَأَتَيْتُ بِهِ الرَّسُولَ ﴾،
ج٢٥_ فَقُلْتُ: نَقُلْنِي هَذَا السَّيْفَ، فَأَنَا مَنْ قَدْ عَلِمْتَ حَالَهُ، فَقَالَ/: ((رُدُّهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهُ))، فَانْطَلَقْتُ،
٤٢/ب
٦١٨٨ - تقدم تخريجه في كتاب: الجهاد، باب: الأنفال (الحديث ٤٥٣١).
قوله: (كان رجل من المشركين قد أحرق المسلمين) أي: أثخن(١) فيهم، وعمل فيهم نحو عمل
النار.
قوله: (فنزعت له بسهم ليس فيه نصل، فأصبت جنبه، فسقط، وانكشفت عبورته، فضحك
رسول اللّه## حتى نظرت إلى نواجذه) فقوله: نزعت له بسهم أي: رميته بسهم ليس فيه زج. وقوله:
فأصبت جنبه، بالجيم، والنون هكذا هو في معظم النسخ. وفي بعضها حبته بحاء مهملة، وباء موحدة
مشددة، ثم مثناة فوق. أي: حبة قلبه. وقوله: فضحك. أي: فرحاً بقتله عدوه لا لانكشافه(٢). وقوله:
(1) سورة: لقمان، الآية: ١٥.
(2-2) زيادة في المخطوطة .
(١) أحرق المسلمين: أي أثخن فيهم وعمل فيهم نحو عمل النار كما قال الشارح.
(٢) لا لانکشافه: أي لا لظهور عورته.