النص المفهرس

صفحات 21-40

المعجم - الرؤيا: ك ٤٢، ب ٠٠٠
٢١
التحفة - الرؤيا: ك ٣٢، ب ١
الرُّؤْيَا أَثْقَلَ عَلَيَّ مِنْ جَبَلٍ، فَمَا هُوَ إِلَّ أَنْ سَمِعْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، فَمَا أُبَالِيهَا.
٥٨٦١ - ... /٥ - وحدّثناه قُتَّبَةُ، وَمُحَمِّدُ بْنُ رُمْحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ
الْمُثِّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ - يَعْنِي: الثَّقَفِيِّ -. ح وَحَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
نُمَيْرٍ، كُلُهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَفِي حَدِيثِ الثَّقَفِيِّ: قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: فَإِنْ/ كُنْتُ حَ،».
لَأَرَى الرُّؤْيَا، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ اللَّيْثِ، وَابْنٍ ثُمَيْرٍ قَوْلُ أَبِي سَلَمَة إِلَىْ آخِرِ الْحَدِيثِ. وَزَادَ ابْنُ
رُمْحٍ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ: ((وَلْيَتَحَوَّلْ عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ».
٥٨٦١ - تقدم تخريجه (الحديث ٥٨٥٧).
وأما قوله ێ: (فلینفث عن يساره ثلاثاً). وفي رواية: (فلیبصق على يساره حین یھب من نومه ثلاث
مرات). وفي رواية: (فليتفل عن يساره ثلاثاً، وليتعوذ بالله من شر الشيطان وشرها، ولا يحدث بها أحداً،
فإنها لا تضره). وفي رواية: (فليبصق على يساره ثلاثاً، وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثاً، وليتحول عن جنبه
الذي کان علیه) فحاصله ثلاثة أنه جاء، فلینفث، وفلیبصق، وفلیتفل وأكثر الروايات: فلينفث. وقد سبق
في كتاب الطب بيان الفرق بين هذه الألفاظ، ومن قال: أنها بمعنى. ولعل المراد بالجميع النفث، وهو
نفخ لطيف بلا ريق، ويكون التفل، والبصق محمولين عليه مجازاً. وأما قوله #1: فإنها لا تضره، معناه:
أن اللَّه تعالى جعل هذا سبباً لسلامته من مكروه يترتب عليها، كما جعل الصدقة وقاية للمال وسبباً لدفع
البلاء، فينبغي أن يجمع بين هذه الروايات، ويعمل بها كلها، فإذا رأى ما يكرهه نفث عن يساره ثلاثاً
قائلا: أعوذ بالله من الشيطان ومن شرها، وليتحول إلى جنبه الآخر، وليصل ركعتين، فيكون قد عمل
بجميع الروايات، وإن اقتصر على بعضها أجزأه في دفع ضررها بإذن الله تعالى، كما صرحت به
الأحادیث.
قال القاضي: وأمر بالنفث ثلاثاً طرداً للشيطان الذي حضر رؤياه المكروهة تحقيراً له، واستقذاراً.
وخصت به اليسار؛ لأنها محل الأقذار، والمكروهات ونحوها. واليمين ضدها. وأما قوله # في الرؤيا
المكروهة. ولا يحدث بها أحداً، فسببه أنه ربما فسرها تفسيراً مكروهاً على ظاهر صورتها، وكان ذلك
محتملاً فوقعت. كذلك بتقدير اللَّه تعالى، فإن الرؤيا على رجل طائر، ومعناه: أنها إذا كانت محتملة
وجهين، ففسرت بأحدهما وقعت على قرب تلك الصفة. قالوا: وقد يكون ظاهر الرؤيا مكروهاً، ويفسر
بمحبوب وعكسه، وهذا معروف لأهله. وأما قوله # في الرؤيا المحبوبة الحسنة: لا تخبر بها إلّ من
تحب، فسببه أنه إذا أخبر بها من لا يحب ربما حمله البغض أو الحسد على تفسيرها بمكروه، فقد يقع
على تلك الصفة وإلا فيحصل له في الحال حزن ونكد من سوء تفسيرها. والله أعلم.
قوله ◌َله: (حين يهب من نومه) أي: يستيقظ.

المعجم - الرؤيا: ك ٤٢، ب ٠٠٠
٢٢
التحفة - الرؤيا: ك ٣٢، ب ١
٥٨٦٢ - ٦/٣ - وحدّثني أَبُو الطّاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ
عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴾: أَنَّهُ
قَالَ: ((الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللَّهِ، وَالرُّؤْيَا السَّوْءُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَمَنْ رَأَىْ رُؤْيَا فَكْرِهَ مِنْهَا شَيْئاً فَلْيَنْفُثُ
عَنْ يَسَارِهِ، وَلْيَتْعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، لَا تَضُرُّهُ، وَلاَ يُخْبِرْ بِهَا أَحَداً. فَإِنْ رَأَىْ رُؤْيَا حَسَنَةً
فَلْيَبْشِرْ، وَلاَ يُخْبِرْ إِلَّ مَنْ يُحِبُّ)).
ج ٢٤
٥٨٦٣ - ٧/٤ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّدٍ الْبَاهِلِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكْمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا
مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنٍ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةً قَالَ: إِنْ كُنْتُ لْأُرَى الرُّؤْيَا
تُمْرِضُنِي، قَالَ: فَلَقِيتُ أَبَا قَتَادَةَ، فَقَالَ: وَأَنَا كُنْتُ لَأَرَى الرُّؤْيَا فَتُمْرِضُنِي، حَتَّىْ سَمِعْتُ
رَسُولَ اللّهِ ﴾﴿ يَقُولُ: (الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَىْ أَحَدُكُمْ مَا يُحِبُّ فَلاَ يُحَدِّثُ بِهَا إِلَّ مَنْ
يُحِبُّ. وَإِنْ رَأَىْ مَا يَكْرَهُ فَلْقُلْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثاً، وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشَرِّهَا، وَلَا
جٍ،" يُحَدِّثْ بِهَا أَحَداً فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ» /.
٥٨٦٤ - ٨/٥ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثْنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ
أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللّهِ ﴾: أَنَّهُ قَالَ: ((إِذَا رَأَىْ أَحَدُكُمُ الرُّؤْيَا يَكْرَهُهَا فَلْيَبْصُقْ عَنْ
يَسَارِهِ ثَلَاثاً، وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ ثَلَاثاً، وَلْيَتْحَوَّلْ عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ).
٥٨٦٢ - تقدم تخريجه (الحدیث ٥٨٥٧).
٥٨٦٣ - تقدم تخريجه (الحدیث ٥٨٥٧).
٥٨٦٤ - أخرجه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: ما جاء في الرؤيا (الحديث ٥٠٢٢)، وأخرجه ابن ماجه في
كتاب: الرؤيا، باب: من رأى رؤيا يكرهها (الحديث ٣٩٠٨)، تحفة الأشراف (٢٩٠٧).
قوله: (الرؤيا الصالحة، ورؤيا السوء) قال القاضي: يحتمل أن يكون معنى الصالحة والحسنة:
١٨/١٥
حسن ظاهرها، ويحتمل أن المراد صحتها. قال: ورؤيا السوء يحتمل الوجهين أيضاً سوء الظاهر، وسوء
التأويل.
قوله : (فإن رأى رؤيا حسنة، فليبشره، ولا يخبر بها إلّ من يحب) هكذا هو في معظم الأصول،
فليبشر بضم الياء، وبعدها باء ساكنة. من الإيشار والبشرى. وفي بعضها بفتح الياء، وبالنون من النشر،
١٩/١٥ وهو الإشاعة. قال القاضي في المشارق، وفي الشرح: هو تصحيف. وفي بعضها، فليستر بسين مهملة من
الستر. والله أعلم.
٣/ب

المعجم - الرؤيا: ك ٤٢، ب ٠٠٠
٢٣
التحفة - الرؤيا: ك ٣٢، ب ١
٥٨٦٥ -٩/٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهْابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُوبَ
السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ﴾، قَالَ: ((إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ
لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُسْلِمِ تَكْذِبُ، وَأَصْدَقُكُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُكُمْ حَدِيثاً، وَرُؤْيَا الْمُسْلِمِ جُزْءٌ مِنْ خَمْسٍ
وَأَرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ / النَُّوْةِ، وَالرُّؤْيَا ثَلاثَةٌ: فَرُؤْيَا الصَّالِحَةِ بُشْرَىْ مِنَ اللَّهِ، وَرُؤْيَا تَحْزِينَ مِنٍَ
الشَّيْطَانِ، وَرُؤْيَا مِمَّا يُحَدِّثُ الْمَرْءُ نَفْسَهُ، فَإِنْ رَأَنْ أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ، فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلُ، وَلاَ يُحَدِّثْ بِهَا
ج ٢٤
٤/ب
٥٨٦٥ - أخرجه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: ما جاء في الرؤيا (الحديث ٥٠١٩)، وأخرجه الترمذي في
كتاب: الرؤيا، باب: أن رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة (الحديث ٢٢٧٠)، تحفة
الأشراف (١٤٤٤٤).
قوله: (إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب) قال: الخطابي، وغيره. قيل: المراد إذا
قارب الزمان أن يعتدل ليله ونهاره. وقيل: المراد إذا قارب القيامة. والأول أشهر عند أهل غير الرؤيا، وجاء
في حديث ما يؤيد الثاني والله أعلم.
قوله# (وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثاً) ظاهره أنه على إطلاقه. وحكى القاضي عن بعض
العلماء: أن هذا يكون في آخر الزمان عند انقطاع العلم، وموت العلماء، والصالحين، ومن يستضاء بقوله
وعمله، فجعله اللَّه تعالى جابراً، وعوضاً، ومنبهاً لهم. والأول أظهر؛ لأن غير الصادق في حديثه يتطرق
الخلل إلی رؤیاه، وحکایته إياه.
قوله : (ورؤيا المسلم جزء من خمسة وأربعين جزءاً من النبوة) وفي رواية: (رؤيا المؤمن جزء من
ستة وأربعين جزءاً من النبوة)، وفي رواية: (الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة) وفي
رواية: (رؤيا الرجل الصالح جزء من خمسة وأربعين جزءاً من النبوة). وفي رواية: (الرؤيا الصالحة جزء ٢٠/١٥
من سبعين جزءاً من النبوة). فحصل ثلاث روايات: المشهور ستة وأربعين، والثانية: خمسة وأربعين،
والثالثة: سبعين جزءاً. وفي غير مسلم من رواية ابن عباس: من أربعين جزءاً. وفي رواية: من تسعة
وأربعين. وفي رواية العباس: من خمسين، ومن رواية ابن عمر: ستة وعشرين، ومن رواية عبادة: من
أربعة وأربعين. قال القاضي: أشار الطبري إلى أن هذا الاختلاف راجع إلى اختلاف حال الرائي، فالمؤمن
الصالح تكون رؤياه جزءاً من ستة وأربعين جزءاً، والفاسق جزءاً من سبعين جزءاً. وقيل: المراد: أن
الخفي منها جزء من سبعين، والجلي جزء من ستة وأربعين.
قال الخطابي، وغيره: قال بعض العلماء: أقام # يوحي إليه ثلاثاً وعشرين سنة، منها عشر سنين
بالمدينة، وثلاث عشرة بمكة. وكان قبل ذلك ستة أشهر يرى في المنام الوحي، وهي جزء من ستة وأربعين
جزءاً. قال: المازري، وقيل: المراد: أن للمنامات شبهاً مما حصل له، وميز به من النبوة بجزء من ستة
وأربعين. قال: وقد قدح بعضهم في الأول بأنه لم يثبت أن أمد رؤياه # قبل النبوة ستة أشهر، وبأنه رأى
بعد النبوة منامات كثيرة، فلتضم إلى الأشهر الستة، وحينئذٍ تتغير النسبة. قال المازري: هذا الاعتراض

المعجم - الرؤيا: ك ٤٢، ب ٠٠٠
٢٤
التحفة - الرؤيا: ك ٣٢، ب ١
النَّاسَ)). قَالَ: ((وَأُحِبُّ الْقَيْدَ وَأَكْرَهُ الْغُلَّ، وَالْقَبْدُ ثَّبَاتٌ فِي الدِّينِ)). فَلَ أَدْرِي هُوَ فِي الْحَدِيثِ أَمْ
قَالَهُ ابْنُ سِيرِينَ.
٥٨٦٦ -... /١٠ - وحدثني مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ،
بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ؛ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَيُعْجِبُنِي الْقَيْدُ وَأَكْرَهُ الْغُلِّ، وَالْقَيْدُ ثَبَاتٌ فِي
الدِّينِ. وَقَالَ النّبِيُّ ◌َ﴾: ((رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النَّبُوْةِ».
٥٨٦٧ - ١١/٠٠٠ - حدّثني أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِي: ابْنَ زَيْدٍ -، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، وَهِشَامٌ،
- عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: إِذَا اقْتَرَبَ / الزَّمَانُ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ النَّبِيْ ﴾.
ج ٢٤
١/٥
٥٨٦٨ - ... /١٢ - وحدثناه إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ قَتَادَةً،
عَنْ مُحَمِّدٍ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ :﴿. وَأَدْرَجَ فِي الْحَدِيثِ قَوْلَهُ: وَأَكْرَهُ الْغُلِّ،
إِلَىْ تَمَامِ الْكَلَامِ، وَلَمْ يَذْكُرٍ: ((الرُّؤْيَا جُزْءٌ مِنْ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّوَّةِ».
٥٨٦٦ - أخرجه الترمذي في كتاب: الرؤيا، باب: ما جاء في رؤيا النبيَ# الميزان والدلو (الحديث ٢٢٩١)،
تحفة الأشراف (١٤٤٥٢).
٥٨٦٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٤٢٤).
٥٨٦٨ - أخرجه البخاري في كتاب: التعبير، باب: القيد في المنام (الحديث ٧٠١٧) تعليقاً، تحفة
الأشراف (١٤٤٩٤).
الثاني باطل؛ لأن المنامات الموجودة بعد الوحي بإرسال الملك منغمرة في الوحي، فلم تحسب. قال:
ويحتمل أن يكون المراد أن المنام فيه أخبار الغيب، وهو إحدى ثمرات النبوة، وهو ليس في حد النبوة؛ لأنه
يجوز أن يبعث الله تعالى نبياً ليشرع الشرائع، ويبين الأحكام، ولا يخبر بغيب أبداً، ولا يقدح ذلك في
نبوته، ولا يؤثر في مقصودها. وهذا الجزء من النبوة، وهو الإخبار بالغيب إذا وقع لا يكون إلّ صدقاً. والله
أعلم.
قال الخطابي: هذا الحديث توكيد لأمر الرؤيا، وتحقيق منزلتها. وقال: وإنما كانت جزءاً من أجزاء
النبوة في حق الأنبياء دون غيرهم، وكان الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم يوحى إليهم في منامهم، كما
يوحى إليهم في اليقظة. قال الخطابي، وقال بعض العلماء، معنى الحديث: أن الرؤيا تأتي على موافقة
٢١/١٥ النبوة؛ لأنها جزء باقٍ من النبوة. والله أعلم.
قوله: (وأحب القيد، وأكره الغل) والقيد ثبات في الدين. قال العلماء: إنما أحب القيد؛ لأنه في
الرجلين، وهو كف، عن المعاصي والشرور، وأنواع الباطل. وأما الغل فموضعه العنق، وهو صفة أهل

المعجم - الرؤيا: ك ٤٢، ب ٠٠٠
٢٥
التحفة - الرؤيا: ك ٣٢، ب ١
٥٨٦٩ - ١٣/٧ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنِى، وَابْنُ بَشَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَأَبُو دَاوُد.
ح وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةً. ح وَحَدَّثَنَا
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ -، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةً، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ
عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ/، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﴾: ((رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ ج1
النُّبُوَّةِ».
٥٨٧٠ - ... /١٤ - وحدّثنا عُبَيْدُ اللّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أبِي، حَدِّثْنَا شُعْبَةُ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ
أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنِ النّبِيِّ :﴿َ. مِثْلَ ذَلِكَ.
٥٨٧١ - ١٥/٨ - حدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرُّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ
الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﴿: ((إنَّ رُؤْيَا الْمُؤْمِنْ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ
جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ».
٥٨٧٢ - ... /١٦ - وحدّثنا إسْمَاعِيلُ بْنُ الْخَلِيلِ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ.
ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدِّثْنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ
٥٨٦٩ - أخرجه البخاري في كتاب: التعبير، باب: الرؤيا الصالحة جزء في ستة وأربعين جزءاً من النبوة
(الحديث ٦٩٨٨)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: ما جاء في الرؤيا (الحديث ٥٠١٨)، وأخرجه
الترمذي في كتاب: الرؤيا، باب: أن رؤيا المؤمن جزءً من ستة وأربعين جزءاً من النبوة (الحديث ٢٢٧١)، تحفة
الأشراف (٥٠٦٩).
٥٨٧٠ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٤٤٢).
٥٨٧١ - أخرجه ابن ماجه في كتاب: الرؤيا باب: الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له (الحديث ٣٨٩٤)، تحفة
الأشراف (١٣٢٨٤).
٥٨٧٢ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٤٢٣) و(١٢٤٤٢).
النار. قال اللّه تعالى: ﴿إنا جعلنا في أعناقهم أغلالاً﴾(١) وقال اللَّه تعالى: ﴿إِذ الأغلال في أعناقهم﴾(٢). ٢٢/١٥
وأما أهل العبارة فنزلوا هاتين اللفظتين منازل، فقالوا: إذا رأى القيد في رجليه، وهو في مسجد، أو مشهد
خير، أو على حالة حسنة، فهو دليل لثباته في ذلك. وكذا لو رآه صاحب ولاية كان دليلاً لثباته فيها، ولو رآه
مريض، أو مسجون، أو مسافر، أو مكروب كان دليلاً لثباته فيه. قالوا: ولو قارنه مكروه بأن يكون مع القيد
غل غلب المكروه؛ لأنها صفة المعذبين.
٢٣/١٥
(١) سورة: يس، الآية: ٨.
(٢) سورة: غافر، الآية: ٧١.

المعجم - الرؤيا: ك ٤٢، ب ٠٠٠
٢٦
التحفة - الرؤيا: ك ٣٢، ب ١
ج ٢٤
١/٦
رَسُولُ اللَّهِ ﴾: (رُؤْيَا الْمُسْلِمِ / ايَرَاهَا | أَوْ تُرَىْ لَهُ)). وَفِي حَدِيثِ ابْنٍ مُسْهِرٍ: ((الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ
جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ».
٥٨٧٣ -... /١٧ - وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ:
سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللّهِ ﴾ قَالَ: ((رُؤْيَا الرَّجُلِ
الصَّالِحِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُبُوَِّ».
٥٨٧٤ -١٨/٠٠٠ - وحدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثْنِّى، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَلِيَّ - يَعْنِي: ابْنَ
الْمُبَارَكِ .. ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثْنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثْنَا حَرْبٌ - يَعْنِي: ابْنَ شَدَّادٍ -،
كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَىْ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
٥٨٧٥ -... /١٩ - وحدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرُ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ
مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، عَنِ النّبِيِّ ﴾. بِمِثْلٍ / حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِيهِ.
ج ٢٤
٦/ب
٥٨٧٦ -٢٠/٩ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةٌ. ح وَحَدَّثْنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا
أَبِي، قَالَا جَمِيعاً: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((الرُّؤْيَا
الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُبُوَّةِ)).
٥٨٧٧ -... /٢١ - وحدثناه ابْنُ الْمُثْنِّى، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدْثَنَا يَحْيَىْ، عَنْ
عُبَيْدِ اللَّهِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
٥٨٧٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٥٣٨٢).
٥٨٧٤ - حديث محمد بن المثنى، وحديث أحمد بن المنذر، انفرد بهما مسلم، تحفة الأشراف (١٥٤٠٩)
و (١٥٣٦٨).
٥٨٧٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٧٨٣٧) و (١٤٧٨٥).
٥٨٧٦ - أخرجه ابن ماجه في كتاب: تعبير الرؤيا، باب: الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له
(الحديث ٣٨٩٧)، تحفة الأشراف (٧٩٥٧).
٥٨٧٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٨٢٠٦).
وأما الغل فهو مذموم إذا كان في العنق. وقد يدل للولايات إذا كان معه قرائن، کما أن کل والٍ يحشر
مغلولا حتی یطلقه عدله، فأما إن كان مغلول الیدین دون العنق فهو حسن ودلیل لکفهما عن الشر، وقد يدل
على بخلهما وقد يدل على منع ما نواه من الأفعال.

المعجم - الرؤيا: ك ٤٢، ب ١
٢٧
التحفة - الرؤيا: ك ٣٢، ب ٢
٥٨٧٨ - ٢٢/٠٠٠ - وحدّثناه قُتََّةُ، وَابْنُ رُمْحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدُثَنَا
ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ - يَعْنِي: ابْنَ عُثْمَانَ -، ◌ِلَهُمَا عَنْ نَافِعٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَفِي
حَدِيثِ اللَّيْثِ: قَالَ نَافِعَ: حَسِبْتُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ /: ((جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُُّوَّةِ».
ج ٢٤
١/٧
٢/١ - باب: قول النبي عليه الصلاة والسلام ((من رآني في المنام فقد رآني))
٥٨٧٩ - ١/١٠ - حدّثنا أَبُوِ الرَّبِيعِ، سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثْنَا حَمَّادً - يَعْنِي: ابْنَ زَيْدٍ -،
حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، وَهِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((مَنْ رَآنِي فِي
الْمَنَامِ فَقَدْ رَآئِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَ يَتْمَثْلُ بِي)).
٥٨٨٠ - ٢/١١ - وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ
٥٨٧٨ - حديث قتيبة، وحديث ابن رافع، انفرد بهما مسلم، تحفة الأشراف (٨٣١٣) و (٧٧١٥).
٥٨٧٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٤٢٣).
٥٨٨٠ - حديث أبي سلمة عن أبي قتادة، أخرجه البخاري في كتاب: التعبير، باب: من رأى النبي # في المنام
(الحديث ٦٩٩٦)، تحفة الأشراف (١٢١٣٦). وحديث أبي سلمة عن أبي هريرة، أخرجه البخاري في كتاب:
التعبير، باب: من رأى النبي 18 في المنام (الحديث ٦٩٩٣)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: ما جاء
في الرؤيّا (الحديث ٥٠٢٣)، تحفة الأشراف (١٥٣١٠).
قوله : (من رآني في المنام، فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل بي) وفي رواية: (من رآني في
المنام، فقد رآني، فإنه لا ينبغي للشيطان أن يتشبه بي). وفي رواية: (لا ينبغي للشيطان أن يتمثل في
صورتي). وفي رواية: (من رآني فقد رأى الحق). وفي رواية: (من رآني في المنام فسيراني في اليقظة)،
أو لكأنما رآني في اليقظة.
اختلف العلماء في معنى قوله : ((فقد رآني))، فقال ابن الباقلاني: معناه: أن رؤياه صحيحة
ليست بأضغاث، ولا من تشبيهات الشيطان. ويؤيد قوله: رواية فقد رأى الحق أي: الرؤية الصحيحة.
قال: وقد يراه الرائى على خلاف صفته المعروفة، كمن رآه أبيض اللحية، وقد يراه شخصان في زمن واحد
أحدهما في المشرق، والآخر في المغرب، ويراه كل منهما في مكانه. وحكى المازري هذا عن ١٥/ ٢٤
ابن الباقلاني، ثم قال: وقال آخرون: بل الحديث على ظاهره. والمراد: أن من رآه فقد أدركه، ولا مانع
يمنع من ذلك، والعقل لا يحيله حتى يضطر إلى صرفه عن ظاهره. فأما قوله: بأنه قد يرى على خلاف
صفته، أو في مكانين معاً فإن ذلك غلط في صفاته، وتخيل لها على خلاف ما هي عليه، وقد يظن الظان
بعض الخيالات مرئياً لكون ما يتخيل مرتبطاً بما يرى في العادة، فيكون ذاته #* مرئية وصفاته متخيلة غير

المعجم - الرؤيا: ك ٤٢، ب ١
٢٨
التحفة - الرؤيا: ك ٣٢، ب ٢
ابْنِ شِهَابٍ، حَدِّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَْنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ :﴿ يَقُولُ:
(مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَّامِ فَسَيْرَانِ فِي الْيَقَظَةِ، أَوْ لَكَأَنَّمَا رَآنِي فِي الْيَقْظَةِ، لَا يَتْمَثُّلُ الشَّيْطَانُ بِي)).
وَقَالَ: فَقَالَ / أَبُو سَلّمَةَ: قَالَ أَبُو قَتَّدَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴾: ((مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأَى الْحَقّ)).
ج ٢٤
٧/ب
٥٨٨١ -... /٣ - وحدَثنيه زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدُثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدْثَنَا ابْنُ أَخِي الزَّهْرِيِّ،
٥٨٨١ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٥٨٨٠).
مرئية. والإدراك لا يشترط فيه تحديق الأبصار، ولا قرب المسافة، ولا كون المرئي مدفوناً في الأرض،
ولا ظاهراً عليها. وإنما يشترط كونه موجوداً ولم يقم دليل على فناء جسمه#، بل جاء في الأحاديث
ما يقتضي بقاءه. قال: ولو رآه يأمر بقتل من يحرم قتله كان هذا من الصفات المتخيلة لا المرئية هذا كلام
المازري .
قال القاضي: ويحتمل أن يكون قوله : فقد رآني، أو فقد رأى الحق، فإن الشيطان لا يتمثل في
صورتي. المراد به، إذا رآه على صفته المعروفة له في حياته، فإن رأى على خلافها كانت رؤيا تأويل
لا رؤيا حقيقة. وهذا الذي قاله القاضي: ضعيف. بل الصحيح: أنه يراه حقيقة سواء كان على صفته
المعروفة، أو غيرها لما ذكره المازري. قال القاضي، قال بعض العلماء: خص اللَّه تعالى النبي إ، بأن
رؤية الناس إياه صحيحة، وكلها صدق، ومنع الشيطان أن يتصور في خلقته لئلا يكذب على لسانه في
النوم، كما خرق اللَّه تعالى العادة للأنبياء عليهم السلام بالمعجزة، وكما استحال أن يتصور الشيطان في
صورته في اليقظة، ولو وقع لاشتبه الحق بالباطل، ولم يوثق بما جاء به مخافة من هذا التصور، فحماها الله
تعالی من الشيطان، ونزغه ووسوسته، وإلقائه وکیده. قال: وكذا حمی رؤیتهم نفسهم.
قال القاضي: واتفق العلماء على: جواز رؤية اللَّه تعالى في المنام وصحتها، وإن رآه الإنسان على
صفة لا تليق بحاله من صفات الأجسام؛ لأن ذلك المرئي غير ذات اللَّه تعالى إذ لا يجوز عليه سبحانه
وتعالى التجسم، ولا اختلاف الأحوال بخلاف رؤية النبي ﴾. قال ابن الباقلاني: رؤية اللَّه تعالى في
٢٥/١٥ المنام خواطر في القلب، وهي دلالات للرائي على أمور مما كان أو يكون كسائر المرئيات والله أعلم.
قوله : (من رآني في المنام فسيراني في اليقظة، أو لكأنما رآني في اليقظة) قال العلماء: إن كان
الواقع في نفس الأمر، فكأنما رآني فهو كقوله: فقد رآني، أو فقد رأى الحق. كما سبق تفسيره. وإن
كان سيراني في اليقظة، ففيه أقوال:
أحدها: المراد به أهل عصره، ومعناه: أن من رآه في النوم، ولم يكن هاجر يوفقه اللَّه تعالى
للهجرة، ورؤيته# في اليقظة عياناً.
والثاني: معناه: أنه يرى تصديق تلك الرؤيا في اليقظة في الدار الآخرة، لأنه يراه في الآخرة جميع
أمته من رآه في الدنيا، ومن لم يره.
والثالث: يراه في الآخرة رؤية خاصته في القرب منه، وحصول شفاعته ونحو ذلك. والله أعلم.
٢٦/١٥

المعجم - الرؤيا: ك ٤٢، ب ٢
٢٩
التحفة - الرؤيا: ك ٣٢، ب ٣
حَدَّثَنَا عَمِّي، فَذَكَّرَ الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعاً بِإسْنَادَيْهِمَا. سَوَاءٌ، مِثْلَ حَدِيثٍ يُونُسَ.
٥٨٨٢ - ٤/١٢ - وحدّثنا قُتَّبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدْثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدِّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ
أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابٍِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ قَالَ: ((مَنْ رَآنِي فِي النَّوْمِ فَقَدْ رَآنِي، إِنَّهُ لَ يْبَغِي
لِلشَّيْطَانِ أَن يَتَمَثَّلَ فِي صُورَتِي)). وَقَالَ: ((إِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ فَلَا يُخْبِرْ أَحَداْ بِتَلَعُّبِ الشَّيْطَانِ پِهِ فِي
الْمَنَّامِ».
٥٨٨٣ - ٥/١٣ - وحدّثني مُحَمِّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثْنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَقَ، حَدَّثَنِي
أَبُو الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ / بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((مَنْ رَآنِي فِي النَّوْمِ فَقَدْ رَآنِي،
فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلشَّيْطَانِ أَنْ يَتْشَبَّهَ بِي)).
ج ٢٤
١/٨
٣/٢ - باب : لا يخبر بتلعب الشيطان به في المنام
٥٨٨٤ - ١/١٤ - حدّثنا قُتَّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ. ح وَحَدُثْنَا ابْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ
أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِوَ﴾: أَنَّهُ قَالَ لِأَعْرَابِيِّ جَاءَهُ فَقَالَ: إِنِّي حَلَمْتُ أَنَّ رَأْسِي
قُطِعَ، فَأَنَا أَتْبِعُهُ، فَزَجْرَهُ النّبِيُّ :﴿ وَقَالَ: (لَ تُخْبِرْ بِتَلَعُّبِ الشَّيْطَانِ بِكَ فِي الْمَنَامِ)).
٥٨٨٢ - أخرجه ابن ماجه في كتاب: تعبير الرؤيا، باب: رؤية النبي في المنام (الحديث ٣٩٠٢)، تحفة
الأشراف (٢٩١٤).
٥٨٨٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٢٧١٢).
٥٨٨٤ - أخرجه ابن ماجه في كتاب: تعبير الرؤيا باب: من لعب به الشيطان في منامه فلا يحدث به الناس
(الحديث ٣٩١٣)، تحفة الأشراف (٢٩١٥).
قوله (إن أعرابياً جاء إلى النبي #، فقال: إني حلمت أن رأسي قطع، فأنا أتبعه. فزجره النبي ◌َّ،
وقال لا تخبر بتلعب الشيطان بك في المنام).
قال المازري: يحتمل أن النبي #* علم أن منامه هذا من الأضغاث بوحي، أو بدلالة من المنام دلته
على ذلك، أو على انه من المكروه الذي هو من تحزين الشيطاطين. وأما العابرون، فيتكلمون في كتبهم
على قطع الرأس، ويجعلونه دلالة على مفارقة الرائي ما هو فيه من النعم، أو مفارقة من فوقه، ويزول
سلطانه، ويتغير حاله في جميع أموره إلّ أن يكون عبداً، فيدل على عتقه، أو مريضاً فعلى شفائه، أو مديوناً
فعلى قضاء دينه، أو من لم يحج فعلى أنه يحج، أو مغموماً فعلى فرحه، أو خائفاً فعلى أمنه والله أعلم.
٢٧/١٥

المعجم - الرؤيا: ك ٤٢، ب ٣
٣٠
التحفة - الرؤيا: ك ٣٢، ب ٤
٥٨٨٥ - ٢/١٥ - وحدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأُعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ،
عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيَّ إِلَى النَّبِيِّ ﴾ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ رَأْسِي
ضُرِبَ فَتَدَحْرَجَ فَاشْتَدَدْتُ عَلَىْ أَثَرِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾/ لِلْأَعْرَابِيِّ: (لَا تُحَدِّثِ النَّاسَ بِتَلَهُبٍ
الشَّيْطَانِ بِكَ فِي مَنَامِكَ)). وَقَالَ: سَمِعْتُ النّبِيِّ :﴿ بَعْدُ، يَخْطُبُ فَقَالَ: ((لَا يُحَدِّثَنَّ أَحَدُكُمْ بِتَلَمُبٍ
الشَّيْطَانِ بِهِ فِي مَنَّامِهِ».
ج ٢٤
٨/ب
٥٨٨٦ -٣/١٦ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، قَالَا: حَدَّثْنَا وَكِيعُ، عَنِ
الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النّبِيِّ :﴿ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! رَأَيْتُ
فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ رَأْسِي قُطِعَ، قَالَ: فَضَحِكَ النَّبِيُّ :﴿ وَقَالَ: ((إِذَا لَعِبَ الشَّيْطَانُ بِأَحَدِكُمْ فِي مَنَامِهِ،
فَلَ يْحَدِّثْ بِهِ النَّاسَ)). وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي بَكْرٍ: ((إذا لُعِبَ بِأَحَدِكُمْ)). وَلَمْ يَذْكُرِ الشَّيْطَانَ.
٤/٣- باب : في تأويل الرؤيا
ج ٢٤
١/٩
٥٨٨٧ - ١/١٧ - حدّثنا حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، أَخْبَرَنِي
الزُّهْرِيُّ /، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنٍ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَوْ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلًا آَتّى
رَسُولَ اللَّهِ :﴿. ح وَحَدِّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التَّجِيُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ -، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي
يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عُتْبَةً أَخْبَرَهُ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ: أَنَّ
رَجُلاً أَتَىْ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي أَرَى اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ ظُلَّةٌ تَنْجُلُفُ السَّمْنَ
وَالْعَسَلَ، فَأَرَى النَّاسَ يَتْكَفِّفُونَ مِنْهَا بِأَيْدِيهِمْ، فَالْمُسْتَكْثِرُ وَالْمُسْتَقِلَّ، وَأَرَىْ سَبْباً وَاصِلاً مِنَ السَّمَاءِ
٥٨٨٥ - أخرجه ابن ماجه في كتاب: تعبير الرؤيا، باب: من لعب به الشيطان في منامه فلا یحدث به الناس
(الحديث ٣٩١٢)، تحفة الأشراف (٢٣٠٨).
٥٨٨٦ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٥٨٨٥).
٥٨٨٧ - أخرجه البخاري في كتاب: التعبير، باب: من لم يرّ الرؤيا لأول عابر إذا لم يصب (الحديث ٧٠٤٦)،
وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: رؤيا الليل (الحديث ٧٠٠٠)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الأيمان والنذور،
باب: في القسم هل يكون يميناً (الحديث ٣٢٦٧) و (الحديث ٣٢٦٩)، وأخرجه أيضاً في كتاب: السنة، باب: في
الخلفاء (الحديث ٤٦٣٣)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: تعبير الرؤيا، باب: تعبير الرؤيا (الحديث ٣٩١٨)، تحفة
الأشراف (٥٨٣٨).
قوله: (أرى الليلة في المنام ظلة تنطف السمن والعسل، فأرى الناس يتكففون منها بأيديهم، وأرى
سبباً واصلاً) أما الظلة فهي السحابة، وتنطف بضم الطاء وكسرها أي: تقطر قليلاً قليلاً، ويتكففون يأخذون
بأكفهم، والسبب الحبل والواصل بمعنى الموصول، وأما الليلة، فقال ثعلب وغيره: يقال: رأيت الليلة من
٢٨/١٥ الصباح إلى زوال الشمس، ومن الزوال إلى الليل رأيت البارحة.

المعجم - الرؤيا: ك ٤٢، ب ٣
٣١
التحفة - الرؤيا: ك ٣٢، ب ٤
إِلَى الْأَرْضِ، فَأَرَاكَ أَخَذْتَ بِهِ فَعَلَوْتَ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَعَلَا، ثُمْ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ
فَعَلَا، ثُمِّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَانْقَطَعَ بِهِ، ثُمِّ / وُصِلَ لَهُ فَعَلَا.
ج ٢٤
٩/ب
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! بِأَبِي أَنْتَ، وَاللَّهِ! لَتَدَعَنِّي فَلْأَعْبُرَنْهَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾:
(اعْبُرْهَا)). قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَّا الظُّلَّةُ فَظُلَّةُ الْإِسْلاَمِ، وَأَمَّا الَّذِي يَنْطِفُ مِنَ السَّمْنِ وَالْعَسْلِ فَالْقُرْآنُ،
حَلاَوَتُهُ وَلِينُهُ، وَأَمَّا مَا يَتَكَفِّفُ النَّاسُ مِنْ ذُلِكَ فَالْمُسْتَكْثِرُ مِنَ الْقُرْآنِ وَالْمُسْتَقِلُّ، وَأَمّا السَّبَبُ الْوَاصِلُ
مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ فَالْحَقُّ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ، تَأْخُذُّ بِهِ فَيَعْلِيكَ اللّهُ بِهِ، ثُمْ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ مِنْ
بَعْدِكَ فَيَعْلُوبِهِ، ثُمِّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَيَعْلُوبِهِ، ثُمِّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَيَنْقَطِعُ بِهِ ثُمِّ يُوصَلُ لَهُ فَيَعْلُو
بِهِ. فَأَخْبِرْنِي، يَا رَسُولَ اللَّهِ! بِأَبِي أَنْتَ! أَصَبْتُ أَمْ أَخْطَأْتُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِع ◌َه: ((أَصَبْتَ بَعْضاً
وَأَخْطَأْتَ بَعْضاً)). قَالَ: فَوَاللَّهِ! يَا رَسُولَ اللَّهِ! لْتُحَدِّثْنِّي مَا الَّذِي / أَخْطَأْتُ؟ قَالَ: ((لاَ تُقْسِمْ)).
٥٨٨٨ -... /٢ - وحدّثناه ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثْنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ
٥٨٨٨ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٥٨٨٧).
١/١٠
قوله ﴿ (أصبت بعضاً، وأخطأت بعضاً) اختلف العلماء في معناه، فقال ابن قتيبة، وآخرون معناه:
أصبت في بيان تفسيرها، وصادفت حقيقة تأويلها، وأخطأت في مبادرتك بتفسيرها من غير أن آمرك به.
وقال آخرون: هذا الذي قاله ابن قتيبة، وموافقوه فاسد؛ لأنه 8# قد أذن له في ذلك، وقال: أعبرها، وإنما
أخطأ في تركه. تفسير بعضها فإن الرائي قال: رأيت ظلة تنطف السمن والعسل. ففسره الصديق رضي الله
عنه بالقرآن حلاوته ولينه. وهذا إنما هو تفسير العسل، وترك تفسير السمن، وتفسيره السنة فكان حقه أن
يقول: القرآن والسنة. وإلى هذا أشار الطحاوي، وقال آخرون: الخطأ وقع في خلع عثمان؛ لأنه ذكر في
المنام أنه أخذ بالسبب فانقطع به، وذلك يدل على انخلاعه بنفسه، وفسره الصديق بأنه يأخذ به رجل،
فينقطع به، ثم يوصل له، فيعلو به وعثمان، قد خلع قهراً وقتل، وولي غيره. فالصواب في تفسيره أن
يحمل وصله على ولاية غيره من قومه. وقال آخرون: الخطأ في سؤاله ليعبرها.
قوله: (فوالله يا رسول الله لتحدثني ما الذي أخطأت. قال: لا تقسم) هذا الحديث دليل لما قاله
العلماء: أن إبرار المقسم المأمور به في الأحاديث الصحيحة إنما هو إذا لم تكن في الإبرار مفسدة،
ولا مشقة ظاهرة، فإن كان لم يؤمر بالإبرار؛ لأن النبي # لم يبر قسم أبي بكر لما رأى في إبراره من
المفسدة، ولعل المفسدة ما علمه من سبب انقطاع السبب مع عثمان، وهو قتله، وتلك الحروب والفتن
المترتبة عليه. فكره ذكرها مخافة من شيوعها، أو أن المفسدة لو أنكر عليه مبادرته، ووبخه بين الناس، أو
أنه أخطأ في ترك تعيين الرجال الذين يأخذون بالسبب بعد النبي إليه، وكان في بيانه في أعيانهم مفسدة.
والله أعلم. وفي هذا الحديث جواز عبر الرؤيا، وأن عابرها قد يصيب، وقد يخطىء. وأن الرؤيا ليست ٢٩/١٥

المعجم - الرؤيا: ك ٤٢، ب ٤
٣٢
التحفة - الرؤیا: ك ٣٢، ب ٥
عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ النَّبِيِّ ﴿ مُنْصَرَفَهُ مِنْ أُحُدٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي
رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ ظُلَّةً تُنْطِفُ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ، بِمَعْنَى حَدِيثٍ يُونسٌ.
٥٨٨٩ -٣/٠٠٠ - وحدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثْنَا عَبْدُ الرِّزْاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَوْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال عَبْدُ الرَّزَّاقِ: كَانَ مَعَمْرٌ أَحْيَاناً
يَقُولُ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَحْيَاناً يَقُولُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا أَتّىْ رَسُولَ اللَّهِ﴿ فَقَالَ: إِنِّي
أَرَى اللَّيْلَةَ ظُلَّةً، پِمعنی حَدِيثِهِمْ.
١٠/ب
٥٨٩٠ -... /٤ - وحدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ / الرَّحْمْنِ الدَّارِمِيُّ، حَدِّثْنَا مُحَمِّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدِّثْنَا
سُلَيْمَانُ، وَهُوَ: ابْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ :﴿ كَانَ مِمَّا يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: ((مَنْ رَأَىْ مِنْكُمْ رُؤْيَا فَلْيَقُصِّهَا أَعْبُرْهَا لَهُ)) .: قَالَ: فَجَاءَ
رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! رَأَيْتُ ظُلَّةً. بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ.
٥/٤ - باب: رؤيا النبيّ ◌َلـ
٥٨٩١ -١/١٨ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ، حَدْثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةً، عَنْ ثَابِتٍ
٥٨٨٩ - تقدم تخريجه (الحديث ٥٨٨٧).
٥٨٩٠ - تقدم تخريجه (الحدیث ٥٨٨٧).
٥٨٩١ - أخرجه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: ما جاء في الرؤيا (الحديث ٥٠٢٥)، تحفة الأشراف (٣١٦).
لأول عابر على الإطلاق، وإنما ذلك إذا أصاب وجهها. وفيه أنه لا يستحب إبرار المقسم إذا كان فيه مفسدة
أو مشقة ظاهرة.
قال: القاضي. وفيه أن من قال: أقسم لا كفارة عليه؛ لأن أبا بكر لم يرد على قوله أقسم، وهذا
الذي قاله: القاضي عجب فإن الذي في جميع نسخ صحيح مسلم: أنه قال: فوالله يا رسول الله
لتحدثني. وهذا صريح يمين، وليس فيها أقسم. والله أعلم. قال القاضي: قيل لمالك: أيعبر الرجل
الرؤيا على الخير، وهي عنده على الشر، فقال: معاذ اللَّه أ بالنبوة يتلعب! هي من أجزاء النبوة.
قوله: (كان مما يقول لأصحابه من رأى منكم رؤيا) قال القاضي: معنى هذه اللفظة عندهم: كثيراً
ما كان يفعل كذا، كأنه قال: من شأنه، وفي الحديث الحث على علم الرؤيا، والسؤال عنها، وتأويلها.
٣٠/١٥ قال العلماء: وسؤالهم محمول على أنه # يعلمهم تأويلها، وفضيلتها، واشتمالها على ما شاء اللَّه تعالى
من الإخبار بالغيب.

المعجم - الرؤيا: ك ٤٢، ب ٤
٣٣
التحفة - الرؤيا: ك ٣٢، ب ٥
الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ هِ: ((رَأَيْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فِيمَا يَرَى النَّائِمُ، كَأَنَّا
فِي دَارِ عُقْبَةَ بْنِ رَافِعٍ، فَأَتِيْنَا بِرُطَبٍ مِنْ رُطَبِ ابْنٍ طَابٍ، فَأَوْلْتُ الرَّفْعَةَ لَنَا فِي الدُّنْيَا وَالْعَاقِيَةَ فِي
الْآخِرَةِ، وَأَنَّ دِينَنَا قَدْ طَابَ)).
ج ٢٤
٥٨٩٢ - ٢/١٩ - وحدّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ، أَخْبَرَنِي / أَبِي، حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةً،
عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمْرَ حَدَّثُهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: «أَرَانِي فِي الْمَنَّامِ أَتْسَوَّكُ بِسِوَاكِ،
١/١١
فَجَذَبَتِي رَجُلَانٍ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ، فَنَاوَلْتُ السِّوَاكَ الْأَصْغَرَ مِنْهُمَا، فَقِيلَ لِي: كَبِرْ، فَدَفَعْتُهُ
إِلَى الْأُكْبَرِ».
٥٨٩٣ - ٣/٢٠ - حدّثنا أَبُو عَامِرٍ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادِ الْأُشْعَرِيُّ، وَأَبُوكُرَيْبٍ، مُحَمِّدُ بْنُ الْعَلَاءِ
- وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ -، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةً، جَدِّهِ، عَنْ أَبِي مُوسَىْ،
عَنِ النّبِيِّ :﴿ قَالَ: ((رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَىْ أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ، فَذَهَبَ وَهَّلِي إِلَىْ
أَنَّهَا الْيَمَامَةُ أَوْ هَجَرُ، فَإِذَا هِيَ الْمَدِينَةُ يَثْرِبُ، وَرَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ / هَذِهِ أَنِّي ◌َزَزْتُ سَيْفاً، فَانْقَطَّعَ ٢٤٤
٥٨٩٢ - أخرجه البخاري في كتاب: الوضوء، باب: دفع السواك إلى الأكبر (الحديث ٢٤٦)، تعليقاً، وأخرجه
مسلم في كتاب: الزهد، باب: مناولة الأكبر (الحديث ٧٤٣٣)، تحفة الأشراف (٧٦٨٩).
٥٨٩٣ - أخرجه البخاري في كتاب: المناقب، باب: علامات النبوة في الإسلام (الحديث ٣٦٢٢)، وأخرجه أيضاً
في كتاب: المغازي، باب: ١٠ - (الحديث ٣٩٨٧) مختصراً بنحوه، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: من
قتل من المسلمين يوم أحد (الحديث ٤٠٨١)، وأخرجه أيضاً في كتاب: التعبير، باب: إذا رأى بقراً تنحر
(الحديث ٧٠٣٥)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: إذا هز سيفاً في المنام (الحديث ٧٠٤١)، وأخرجه ابن
ماجه في كتاب: الرؤيا، باب: تعبير الرؤيا (الحديث ٣٩٢١)، تحفة الأشراف (٩٠٤٣).
قوله: (برطب من رطب ابن طاب) هو نوع من الرطب معروف يقال له: رطب ابن طاب، وتمر
ابن طاب، وعذق ابن طاب، وعرجون ابن طاب، وهي مضاف إلى ابن طاب رجل من أهل المدينة.
قوله : (وإن ديننا قد طاب) أي: كمل، واستقرت أحكامه، وتمهدت قواعده.
قوله : (رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل، فذهب وهلي إلى أنها اليمامة،
أو هجر فإذا هي المدينة يثرب) أما الوهل فبفتح الهاء، ومعناه: وهمي، واعتقادي وهجر مدينة معروفة،
وهي قاعدة البحرين، وهي معروفة سبق بيانها في كتاب الإيمان، وأما يثرب فهو اسمها في الجاهلية،
فسماها اللَّه تعالى المدينة، وسماها رسول اللّه# طيبة وطابة. وقد سبق شرحه مبسوطاً في آخر كتاب
الحج، وقد جاء في حديث النهي عن تسميتها يثرب لكراهة لفظ التثريب؛ ولأنه من تسمية الجاهلية،
وسماها فى هذا الحديث يثرب، فقيل: يحتمل أن هذا كان قبل النهي، وقيل: لبيان الجواز. وأن النهي

المعجم - الرؤيا: ك ٤٢، ب ٤
٣٤
التحفة - الرؤیا: ك ٣٢، ب ٥
صَدْرُهُ، فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ هَزَرْتُهُ أُخْرَىْ فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ، فَإِذَا هُوَ
مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْفَتْحِ وَاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ، وَرَأَيْتُ فِيهَا أَيْضاً بَقْراً، وَاللَّهُ خَيْرٌ، فَإِذَا هُمُ النَّفَرُ مِنَ
الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَإِذَا الْخَيْرُ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْخَيْرِ بَعْدُ، وَثَوَابُ الصَّدْقِ الَّذِي آتَانَا اللَّهُ بَعْدُ،
يَوْمٍ بَذْرٍ).
٥٨٩٤ - ٤/٢١ - حدّتني مُحَمِّدُ بْنُ سَهْلِ التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبَ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ أَبِي حُسَيْنٍ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: قَدِمَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ عَلَىْ
٥٨٩٤ - أخرجه البخاري في كتاب: المناقب، باب: علامات النبوة في الإسلام (الحديث ٣٦٢٠)، وأخرجه أيضاً
في كتاب: المغازي، باب: وفد بني حنيفة، وحديث تمامة ابن أثال (الحديث ٤٣٧٣)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
التوحيد، باب: قول الله تعالى: ﴿إنما قولنا لشيءٍ إذا أردناء﴾ (الحديث ٧٤٦١)، وأخرجه الترمذي في كتاب:
الرؤيا، باب: ما جاء في رؤيا النبي # الميزان والدلو (الحديث ٢٢٩٢)، تحفة الأشراف (٦٥١٨) و (١٣٥٧٤).
٣١/١٥ للتنزيه لا للتحريم، وقيل: خوطب به من يعرفها به، ولهذا جمع بينه وبين اسمه الشرعي، فقال، المدينة:
يثرب.
قوله {#: (ورأيت في رؤياي هذه أني هززت سيفاً، فانقطع صدره فإذا هو ما أصيب من المسلمين
يوم أحد، ثم هززته أخرى فعاد أحسن ما كان) أما هززت وهززته فوقع في معظم النسخ بالزائين فيهما،
وفي بعضها هزت وهزته بزاي واحدة مشددة، وإسكان التاء. وهي لغة صحيحة قال العلماء، وتفسيره الإقد
هذه الرؤيا بما ذكره؛ لأن سيف الرجل أنصاره الذين يصول بهم كما يصول بسيفه، وقد يفسر السيف في
غير هذا بالولد، والوالد، والعم، أو الأخ، أو الزوجة، وقد يدل على الولاية، أو الوديعة، وعلى لسان
الرجل. وحجته. وقد يدل على سلطان جائر. وكل ذلك بحسب قرائن تنضم تشهد لأحد هذه المعاني في
الرائي، أو في الرؤية.
قوله : (ورأيت فيها أيضاً بقراً، واللَّه خير فإذا هم النفر من المؤمنين يوم أحد، وإذا الخير ما جاء
الله به من الخير بعد، وثواب الصدق الذي آتانا اللَّه بعد يوم بدر) قد جاء في غير مسلم زيادة في هذا
الحديث: ورأيت بقراً تنحر، وبهذه الزيادة يتم تأويل الرؤيا بما ذكر، فنحر البقر هو قتل الصحابة رضي الله
عنهم الذين قتلوا بأحد. قال القاضي عياض: ضبطنا هذا الحرف عن جميع الرواة، واللَّه خير برفع الهاء
والراء على المبتدأ والخبر، وبعد يوم بدر بضم دال بعد، ونصب يوم. قال: وروي بنصب الدال. قالوا:
ومعناه: ما جاء اللَّه به بعد بدر الثانية من تثبيت قلوب المؤمنين؛ لأن الناس جمعوا لهم وخوفوهم، فزادهم
ذلك إيماناً، وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل، فانقلبوا بنعمة من اللَّه وفضل لم يمسسهم سوء، وتفرق العدو
عنهم هيبة لهم.
قال: القاضي: قال أكثر شراح الحديث: معناه: ثواب الله خير. أي: صنع اللَّه بالمقتولين خير لهم
٣٢/١٥ من بقائهم في الدنيا قال: القاضي. والأولى قول من قال: والله خير. من جملة الرؤيا، وكلمة ألقيت إليه

المعجم - الرؤيا: ك ٤٢، ب ٤
٣٥
التحفة ۔ الرؤیا: ك ٣٢، ب ٥
ج ٢٤
١/١٢
عَهْدِ النَّبِيِّ :﴿، الْمَدِينَةَ، فَجَعَلَ يَقُولُ/: إِنْ جَعْلَ لِي مُحَمَّدٌ الْأُمْرَ مِنْ بَعْدِهِ تَبِعْتُهُ، فَقَدِمَهَا فِي بَشْرٍ كَّ
كَثِيرٍ مِنْ قَوْمِهِ. فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ النّبِيُّ :﴿ وَمَعَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ بْنِ شَمَّاسٍ، وَفِي يَدِ النَّبِيِّ ﴾ قِطْعَةُ
جَرِيدَةٍ، حَتَّى وَقَفَ عَلَىْ مُسَيْلِمَةَ فِي أَصْحَابِهِ، قَالَ: (لَوْ سَأَلْتَنِي هَذِهِ الْقِطْعَةَ مَا أَعْطَيْتُكْهَا، وَلَنْ
أَتْعَدَّى أَمْرَ اللَّهِ فِيكَ. وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ اللّهُ، وَإِنِّي لَأُرَاكَ الَّذِي أُرِيتُ فِيكَ مَا أُرِيتُ، وَهَذَا
ثَابِتٌ يُجِبُّكَ عَنِّي)). ثُمِّ انْصَرَفَ عَنْهُ.
فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَسَأَلْتُ عَنْ قَوْلِ النِّبِيِّ :﴿: ((إنَّكَ أَرَى الَّذِي أُرِيتُ فِيكَ مَا أُرِيتُ)).
فَأَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيِّ :﴿ قَالَ: ((بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ فِي يَدَيَّ سُوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ، فَأَهَمِّنِي
وسمعها في الرؤيا عند رؤياه البقر بدليل تأويله لها بقوله#: وإذا الخير ما جاء الله. والله أعلم.
قوله: (أن مسيلمة الكذاب ورد المدينة في عدد كثير، فجاء إليه النبي #) قال العلماء: إنما جاءه
تألفاً له ولقومه رجاء إسلامهم، وليبلغ ما أنزل إليه. قال القاضي: ويحتمل أن سبب مجيئه إليه أن مسيلمة
قصده من بلده للقائه، فجاءه مكافأة له قال: وكان مسيلمة إذ ذاك يظهر الإسلام، وإنما ظهر كفره وارتداده
بعد ذلك. قال: وقد جاء في حديث آخر: أنه هو أتى النبي ®، فيحتمل أنهما مرتان.
قوله{# لمسيلمة: (ولن أتعدى أمر الله فيك) فهكذا وقع في جميع نسخ مسلم، ووقع في
البخاري: ولن تعدو أمر الله فيك. قال القاضي: هما صحيحان فمعنى الأول: لن أعدو أنا أمر الله فيك
من أني لا أجيبك إلى ما طلبته مما لا ينبغي لك من الاستخلاف أو المشاركة، ومن أني أبلغ ما أنزل إليّ،
وأدفع أمرك بالتي هي أحسن. ومعنى الثاني: ولن تعدو أنت أمر اللَّه في خيبتك فيما أملته من النبوة،
وهلاكك دون ذلك، أو فيما سبق من قضاء الله تعالى وقدره في شقاوتك. والله أعلم.
قوله ◌َله: (ولئن أدبرت ليعقرنك اللَّه) أي: إن أدبرت عن طاعتي ليقتلنك اللَّه. والعقر: القتل.
وعقروا الناقة: قتلوها، وقتله اللَّه تعالى يوم اليمامة. وهذا من معجزات النبوة.
قوله﴿ (وهذا ثابت يجيبك عني) قال العلماء: كان ثابت بن قيس خطيب رسول اللَّه ◌ُ ﴾ يجاوب ٣٣/١٥
الوفود عن خطبهم وتشدقهم.
قوله : (فأولهما كذابين يخرجان بعدي، فكان أحدهما العنسي صاحب صنعاء، والآخر مسيلمة
صاحب اليمامة) قال العلماء: المراد بقوله ◌َل *: يخرجان بعدي. أي: يظهران شوكتهما أو محاربتهما،
ودعواهما النبوة، وإلا فقد كانا في زمنه.
قوله : (رأيت في يدي سوارين) وفي الرواية الأخرى: فوضع في يدي أسوارين. قال أهل اللغة:
يقال: سوار بكسر السين وضمها، وأسوار بضم الهمز، ثلاث لغلات، ووقع في جميع النسخ في الرواية
الثانية: أسوارين. فيكون وضع بفتح الواو والضاد، وفيه ضمير الفاعل أي: وضع الآتي بخزائن الأرض في
يدي أسوارين. فهذا هو الصواب، وضبطه بعضهم، فوضع بضم الواو، وهو ضعيف لنصب أسوارين، وإن
كان يتخرج على وجه ضعيف. وقوله: يدي هو بتشديد الياء على التثنية.

المعجم - الرؤيا: ك ٤٢، ب ٤
٣٦
التحفة - الرؤيا: ك ٣٢، ب ٥
شَأَتْهُمَا/، فَأُوحِيَ إِلَيَّ فِي الْمَنَامِ أَنِ انْفُخْهُمَا، فَتَفَخْتُهُمَا فَطَارَا، فَأَوْلْتُهُمَا كَذَّابْنِ يَخْرُجَانٍ مِنْ
ج ٢٤
١٢/ب
بَعْدِي، فَكَانَ أَحَدُهُمَا الْعَنْسِيِّ، صَاحِبَ صَنْعَاءَ، وَالْآخَرُ مُسَيْلِمَةَ، صَاحِبَ الْيَمَامَةِ)).
٥٨٩٥ - ٥/٢٢ - وحدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرُ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ
مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللّهِ ﴾، فَذَكَرَ أَحَادِيثٌ مِنْهَا: وَقّالَ
رَسُولُ اللَّهِ ﴾: (بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أَتِيْتُ خَزَائِنَ الْأَرْضِ، فَوَضَعَ فِي يَدَيَّ أُسْوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ، فَكَبُرَا
عَلَيٍّ وَأَهَمَّانِي، فَأُوحِيَ إِلَيَّ أَنِ انْفُخْهُمَا، فَتَفَخْتُهُمَا فَذَهَبَا، فَأَوَلْتُهُمَا الْكَذَّابَيْنِ اللَّذَيْنِ أَنَا بَيْنَهُمَا:
صَاحِبَ صَنْعَاءَ، وَصَاحِبَ الْيَمَامَةِ)).
٥٨٩٦ - ٦/٢٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ
الْعُطَارِيِّ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ/، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ :﴿﴿ إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ،
١/١٣
ج ٢٤
٥٨٩٥ - أخرجه البخاري في كتاب: التعبير، باب: النفخ في المنام (الحديث ٧٠٣٦)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
المغازي، باب: قصة الأسود العنسي (الحديث ٤٣٧٩)، تحفة الأشراف (١٤٧٠٧).
٥٨٩٦ - أخرجه البخاري في كتاب: الأذان، باب: يستقبل الإمام الناس إذا سلم (الحديث ٨٤٥)، وأخرجه أيضاً
في كتاب: الجنائز، باب: ٩٣ - (الحديث ٣٨٦)، وأخرجه أيضاً في كتاب: البيوع، باب: آكل الربا وشاهده وكاتبه
(الحديث ٢٠٨٥)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الجهاد والسير، باب: درجات المجاهدين في سبيل الله
(الحديث ٢٧٩١)، وأخر أيضاً في كتاب: بدء الخلق، باب: إذا قال أحدكم ((أمين)) والملائكة في السماء فوافقت
إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه (الحديث ٣٢٣٦)، وأخرجه أيضاً في كتاب: التفسير، باب: ﴿وآخرون
اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم﴾
(الحديث ٤٦٧٤)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الأدب، باب: قول اللَّه تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللّه وكونوا
مع الصادقين﴾ وما ينهى عن الكذب (الحديث ٦٠٩٦)، وأخرجه أيضاً في كتاب: التهجد، باب: عقد الشيطان على
قافية الرأس إذ لم يصل بالليل (الحديث ١١٤٣)، وأخرجه أيضاً في كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: قول الله تعالى:
﴿واتخذ الله إبراهيم خليلاً﴾ وقوله: ﴿إن إبراهيم كان أمة قانتاً للَّه﴾ (الحديث ٣٣٥٤)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
التعبير، باب: تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح (الحديث ٧٠٤٧)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الرؤيا، باب: ما جاء
في رؤيا النبي # الميزان والدلو (الحديث ٢٢٩٤)، تحفة الأشراف (٤٦٣٠).
قوله: (فأوحي إليّ أن انفخهما) هو بالخاء المعجمة. ونفخه # إياهما فطارا دليل لانمحاقهما،
واضمحلال أمرها، وكان كذلك وهو من المعجزات.
١٥/ ٣٤
قوله: (أوتيت خزائن الأرض) وفي بعض النسخ: أتيت بخزائن الأرض. وفي بعضها: أتيت خزائن
الأرض. وهذه محمولة على التي قبلها، وفي غير مسلم مفاتيح خزائن أموالها، وقد وقع ذلك كله وللَّه
الحمد، وهو من المعجزات.
قوله: كان رسول اللّه * (إذا صلى الصبح أقبل عليهم بوجهه، فقال: هل رأى أحد منكم البارحة

المعجم - الرؤيا: ك ٤٢، ب ٤
٣٧
التحفة - الرؤيا: ك ٣٢، ب ٥
فَقَالَ: ((هَلْ رَأَىْ أَحَدٌ مِنْكُمُ الْبَارِحَةَ رُؤْيَا؟)).
رؤيا) هكذا هو في جميع نسخ مسلم، البارحة. فيه دليل لجواز إطلاق البارحة على الليلة الماضية. وان
كان قبل الزوال. وقول ثعلب وغيره: أنه لا يقال: البارحة إلا بعد الزوال. يحتمل أنهم أرادوا أن هذا
حقيقته، ولا يمتنع إطلاقه قبل الزوال مجازاً، ويحملون الحديث على المجاز، وإلا فمذهبهم باطل بهذا
الحدیث. وفيه دليل لاستحباب إقبال الإمام المصلي بعد سلامه علی أصحابه، وفيه استحباب السؤال عن
الرؤيا، والمبادرة إلى تأويلها، وتعجيلها أول النهار لهذا الحديث؛ ولأن الذهن جمع قبل أن يشتعب
بأشغاله في معايش الدنيا؛ ولأن عهد الرائي قريب لم يطرأ عليه ما يهوش الرؤيا عليه؛ ولأنه قد يكون فيها
ما يستحب تعجيله كالحث على خير، أو التحذير من معصية، ونحو ذلك وفيه إباحة الكلام في العلم،
وتفسير الرؤيا، ونحوهما بعد صلاة الصبح، وفيه أن استدبار القبلة في جلوسه للعلم أو غيره مباح. والله
أعلم.
٣٥/١٥

٣٣/٤٣ - كتاب: الفضائل
١/١ - باب: فضل نسب النبي ◌َله، وتسليم الحجر عليه قبل النبوّة
٥٨٩٧ - ١/١ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرِّزِيُّ، وَمُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمٍ، جَمِيعاً عَنِ
الْوَلِيدِ، قَالَ ابْنُ مِهْرَانَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثْنَا الْأُوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ، شَدَّادٍ، أَنَّهُ
سَمِعَ وَائِلَةَ بْنَ الْأَسْتَعِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴾﴿ يَقُولُ: ((إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىْ كِنَانَةً مِنْ وَلَّدٍ
إِسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَىْ قُرَيْشاً مِنْ كِنَّانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَاصْطَفَانِ مِنْ بَنِي
هَاشِمٍ).
٢٥ ٥٨٩٨ -٢/٢ - وحدّثنا أَبُو بَكْرٍ / بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ
طَهْمَانَ، حَدِّثَنِي سِمَاكُ بنُ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ﴾ِ: ((إنِّي لأَعْرِفُ
١٣/ب
٥٨٩٧ - أخرجه الترمذي في كتاب: المناقب، باب: في فضل النبي (الحديث ٣٦٠٥) و (الحديث ٣٦٠٨)،
تحفة الأشراف (١١٧٤١).
٥٨٩٨ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٢١٣٥).
كتاب: الفضائل
باب: فضل نسب النبي 118
وتسليم الحجر عليه قبل النبوة
٥٨٩٧ - ٥٨٩٨ - قوله#: (إن الله اصطفى كنانة) الى آخره استدل به أصحابنا على أن غير قريش من
العرب ليس بكفء لهم، ولا غير بني هاشم كفؤ لهم إلا بني المطلب، فانهم هم وبنو هاشم شيء واحد
كما صرح به في الحديث الصحيح. والله أعلم.

المعجم - الفضائل: ك ٤٣، ب ٢
٣٩
التحفة - الفضائل: ك ٣٣، ب ٢
حَجْراً بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أَبْعَثَ، إِنِّي لَأَعْرِفُهُ الآنَ)).
٢/٢ - باب: تفضيل نبينا وَل على جميع الخلائق
٥٨٩٩ -١/٣ - حدّثني الْحَكّمُ بْنُ مُوسَىْ، أَبُو صَالِحٍ، حَدُثَنَا مِقْلٌ - یَعْنِي: اِبْنَ زِیَادٍ - عَنِ
الْأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَرُوخَ، حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ﴿ِ: ((أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ
مُشَفَّعٍ)).
٥٨٩٩ - أخرجه أبو داود في كتاب: السنة، باب: في التخيير بين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام (الحديث ٤٦٧٣)،
تحفة الأشراف (١٣٥٨٦).
قوله: (إني لأعرف حجراً بمكة كان يسلم على قبل أن أبعث إني لأعرفه الآن) فيه معجزة
له، وفي هذا إثبات التمييز في بعض الجمادات، وهو موافق لقوله تعالى في الحجارة: ﴿وإن منها لما
يهبط من خشية الله﴾(١). وقوله تعالى: ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده﴾(٢). وفي هذه الآية خلاف
مشهور، والصحيح: أنه يسبح حقيقة، ويجعل الله تعالى فيه تمييزاً بحسبه كما ذكرنا، ومنه الحجر الذي فرّ ٣٦/١٥
بثوب موسى ، وكلام الذراع المسمومة، ومشى إحدى الشجرتين إلى الأخرى حين دعاهما النبي ◌َ ◌ّز،
وأشباه ذلك.
باب: تفضيل نبينا وَ على جميع الخلائق
٥٨٩٩ - قوله#: (أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع، وأول مشفع) قال
الهروي السيد هو الذي يفوق قومه في الخير. وقال غيره: هو الذي يفزع إليه في النوائب. والشدائد، فيقوم
بأمرهم، ويتحمل عنهم مكارههم، ويدفعها عنهم. وأما قوله #: يوم القيامة مع أنه سيدهم في الدنيا
والآخرة، فسبب التقييد أن في يوم القيامة يظهر سؤدده لكل أحد، ولا يبقى منازع، ولا معاند ونحوه بخلاف
الدنيا، فقد نازعه ذلك فيها ملوك الكفار وزعماء المشركين. وهذا التقييد قريب من معنى قوله تعالى:
﴿لمن الملك اليوم لله الواحد القهار﴾(٣). مع أن الملك له سبحانه قبل ذلك لكن كان في الدنيا من يدعي
الملك، أو من يضاف إليه مجازاً فإنقطع كل ذلك في الآخرة.
قال العلماء: وقوله ◌َله: ((أنا سيد ولد آدم)) لم يقله فخراً بل صرح بنفي الفخر في غير مسلم في
الحديث المشهور: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر)»، وإنما قاله لوجهين أحدهما امتثال قوله تعالى: ﴿وأما بنعمة
ربك فحدث﴾(٤) والثاني: أنه من البيان الذي يجب عليه تبليغه إلى أمته ليعرفوه، ويعتقدوه، ويعملوا
بمقتضاه، ويوقروه * بما تقتضي مرتبته كما أمرهم الله تعالى. وهذا الحديث دليل لتفضيله ولو على
(١) سورة: البقرة، الآية: ٧٤.
(٢) سورة: الإسراء، الآية: ٤٤.
(٣) سورة: غافر، الآية: ١٦ .
(٤) سورة: الضحى، الآية: ١١.

المعجم - الفضائل: ك ٤٣، ب ٣
٤٠
التحفة - الفضائل: ك ٣٣، ب ٣
٣/٣ - باب: في معجزات النبي ◌َّ
٥٩٠٠ - ١/٤ - وحدّثني أَبُو الرَّبِيعِ، سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتْكِيُّ، حَدَّثَنَا حَمِّادٌ، - يَعْنِي: ابْنَ
٢٤٤ _ زَيْدٍ -، حَدَّثَنَا ثَابِتْ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيِّ :﴿َ دَعَا بِمَاءٍ فَأُتِيَ بِقَدَحٍ / رَحْرَاحٍ، فَجْعَلَ الْقَوْمُ
١/١٤
يَتَوَضِّئُونَ، فَحَزَرْتُ مَا بَيْنَ السِِّينَ إِلَى الثَّمَانِينَ، قَالَ: فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْمَاءِ يَنْبَعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ.
٥٩٠٠ - أخرجه البخاري في كتاب: الطهارة، باب: الوضوء من التور (الحديث ٢٠٠)، تحفة الأشراف (٢٩٧).
الخلق كلهم؛ لأن مذهب أهل السنة أن الآدميين أفضل من الملائكة، وهو # أفضل الآدميين، وغيرهم.
٣٧/١٥ وأما الحديث الآخر: ((لا تفضلوا بين الأنبياء)). فجوابه من خمسة أوجه أحدها: انه #1 قاله قبل أن يعلم أنه
سيد ولد آدم، فلما علم أخبر به. والثاني: قاله أدباً وتواضعاً. والثالث: أن النهي إنما هو عن تفضيل يؤدي
إلى تنقيص المفضول. والرابع: إنما نهى عن تفضيل يؤدي إلى الخصومة والفتنة كما هو المشهور في سبب
الحديث. والخامس: أن النهي مختص بالتفضيل في نفس النبوة، فلا تفاضل فيها، وإنما التفاضل
بالخصائص، وفضائل أخرى، ولا بد من إعتقاد التفضيل. فقد قال الله تعالى: ﴿تلك الرسل فضلنا
بعضهم على بعض﴾(١).
قوله مثل: (وأول شافع، وأول مشفع) إنما ذكر الثاني، لأنه قد يشفع اثنان، فيشفع الثاني منهما قبل
الأول. والله أعلم.
باب: في معجزات النبي ﴾
٥٩٠٠ - ٥٩٠٨ - قوله في هذه الأحاديث في نبع الماء من بين أصابعه، وتكثيره، وتكثير الطعام. هذه كلها
معجزات ظاهرات وجدت من رسول الله# في مواطن مختلفة، وعلى أحوال متغايرة. وبلغ مجموعها
التواتر. وأما تكثير الماء، فقد صح من رواية أنس، وابن مسعود، وجابر، وعمران ابن الحصين. وكذا
تكثير الطعام وجد منه * في مواطن مختلفة، وعلى أحوال كثيرة، وصفات متنوعة، وقد سبق في كتاب
الرقي بيان حقيقة المعجزة، والفرق بينها وبين الكرامة. وسبق قبل ذلك بيان كيفية تكثير الطعام وغيره.
قوله: (فأتي بقدح رحراح) هو بفتح الراء، وإسكان الحاء المهملة، ويقال له: رحرح. بحذف
الألف، وهو: الواسع القصير الجدار.
قوله: (فجعلت انظر إلى الماء ينبع من بين أصابعه) هو بضم الباء وفتحها، وكسرها ثلاث لغات وفي
كيفية هذا النبع قولان حكاهما القاضي وغيره أحدهما، ونقله القاضي عن المزني، وأكثر العلماء: أن
معناه: أن الماء كان يخرج من نفس أصابعه #، ينبع من ذاتها قالوا: وهو أعظم في المعجزة من نبعه من
٣٨/١٥ حجر، ويؤيد هذا أنه جاء في رواية: فرأيت الماء وينبع من أصابعه. والثاني: يحتمل أن اللَّه كثر الماء في
ذاته، فصار يفور من بين أصابعه لا من نفسها. وكلاهما معجزة ظاهرة، وآية باهرة.
(١) سورة: البقرة، الآية: ٢٥٣ .