النص المفهرس

صفحات 381-400

المعجم - السلام: ك ٣٩، ب ٩
٣٨١
التحفة - الآداب: ك ٢٧، ب ١٩
١/١٣
٥٦٤٣ - ٢/٢٤ - وحدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ/ بْنُ حُمَّيْدٍ، - وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ - قَالاً: ج٢٣
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرِّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُبِيٍّ.
قَالَتْ: كَانَ النّبِيُّ :﴿ مُعْتَكِفاً، فَأَتَيْتُهُ أَزُورُهُ لَيْلًا، فَحَدَّثْتُهُ، ثُمَّ قُمْتُ لِأَنْقَلِبَ، فَقَامَ مَعِيَ لِيَقْلَِنِي،
وَكَانَ مَسْكَنُهَا فِي دَارٍ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، فَمَرَّ رَجُلَانٍ مِنَ الأنْصَارِ، فَلَمَّا رَأَيَا النَّبِيِّ :﴿ أَسْرَعَا، فَقَالَ
النّبِيُّ ◌َ﴿: ((عَلَى رِسْلِكُمَا، إِنَّهَا صَفِيَةُ بِنْتُ حُبَيٍّ)، فَقَالاَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: ((إنَّ
الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الْإِنْسَانِ مَجْرَى الدُّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَرًّا)»، أَوْ قَالَ:
((شيئاً)) /.
ج ٢٣
٥٦٤٤ - ٣/٢٥ - وحدّثنيه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا
شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ: أَنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النّبِيِّ : ﴿ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى
٥٦٤٣ - أخرجه البخاري في كتاب: الاعتكاف، باب: هل يخرج المعتكف لحوائجه إلى باب المسجد؟
(الحديث ٢٠٣٥)، وأخرجه أيضاً في الكتاب: نفسه، باب: زيارة المرأة زوجها في اعتكافه (الحديث ٢٠٣٨)،
وأخرجه أيضاً فيه، باب: هل يدرأ المعتكف عن نفسه؟ (الحديث ٢٠٣٩)، وأخرجه أيضاً في كتاب: فرض
الخمس، باب: ما جاء في بيوت أزواج النبي هذه، وما نسب من البيوت إليهن (الحديث ٣١٠١)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: بدء الخلق، باب: صفة إبليس وجنوده (الحديث ٣٢٨١)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الأدب، باب: التكبير
والتسبيح عند التعجب (الحديث ٦٢١٩)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الأحكام، باب: الشهادة تكون عند الحاكم في
ولاية القضاء أو قبل ذلك للخصم (الحديث ٧١٧١) تعليقاً، وأخرجه أبو داود في كتاب: الصوم باب: المعتكف
يدخل البيت لحاجة (الحديث ٢٤٧٠) و (الحديث ٢٤٧١)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الأدب، باب: في حسن الظن
(الحديث ٤٩٩٤)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الصوم، باب: في المعتكف يزوره أهله في المسجد
(الحديث ١٧٧٩)، (تحفة الأشراف (١٥٩٠١).
٥٦٤٤ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحدیث ٥٦٤٣).
قوله {#: (يا فلان هده زوجتي فلانة) هكذا هو في جميع النسخ بالتاء قبل الياء. وهي لغة صحيحة
وإن كان الأشهر حذفها. وبالحذف جاءت آيات القرآن(١) والإثبات كثير أيضاً.
قولها: (فقام معي ليقلبني). هو بفتح الياء أي ليردني إلى منزلي. فيه جواز تمشي المعتكف معها ما لم
يخرج من المسجد. وليس في الحديث أنه خرج من المسجد.
قوله : (على رسلكما). هو بكسر الراء وفتحها لغتان. والكسر أفصح وأشهر. أي على هينتكما
في المشي فما هنا شيء تكرهانه.
قوله: (فقال: سبحان اللَّه) فيه جواز التسبيح تعظيماً للشيء وتعجباً منه. وقد كثر في الأحاديث. وجاء
١٥٧/١٤
به القرآن في قوله تعالى: ﴿لولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك﴾(٢).
(١) انظر: سورة البقرة، الآية: ٣٥ وسورة الأعراف، الآية: ١٩. وسورة طه، الآية: ١١٧، وسورة الأحزاب، الآية: ٣٧.
(٢) سورة: النور، الآية: ١٦.

المعجم - السلام: ك ٣٩، ب ١٠
٣٨٢
التحفة - الآداب: ك ٢٧، ب ٢٠
النّبِيِّ :﴿ تَزُورُهُ فِي اعْتِكَافِهِ فِي الْمَسْجِدِ، فِي الْعَشْرِ الْأُوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَتَحَدِّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً،
ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ، وَقَامَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ يَقْلِيُهَا، ثُمَّ ذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثٍ مَعْمَرٍ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَقَالَ
النّبِيُّ ◌َ: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنَ الْإِنْسَانِ مَبْلَغَ الدِّمِ). وَلَمْ يَقُلْ: ((يَجْرِي)).
٢٠/١٠ - باب: من أتى مجلساً فوجد فرجة فجلس فيها، وإلا وراءهم
٥٦٤٥ - ١/٢٦ - حدّثنا قُتََّةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فِيمَا قُرِىءَ عَلَيْهِ، عَنْ إِسْحَقَ بْنِ
عَبْدِ اللَّه بْنِ أَبِي طَلْحَةَ: أَنَّ أَبَا مُرَّةَ، مَوْلَىْ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي وَاقِدِ اللَِّيُّ: أَنَّ
رَسُولَ اللَّه ◌ِ﴿ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَالنَّاسُ مَعَهُ، إِذْ أَقْبَلَ نَفَرٌ ثَلَاثَةٌ، فَأَقْبَلَ اثْنَانٍ إِلَىْ
٥٦٤٥ - أخرجه البخاري في كتاب: العلم، باب: من قعد حيث ينتهي به المجلس ومن رأى فرجة في الحلقة
فجلس فيها (الحديث ٦٦)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الصلاة، باب: الحلق والجلوس في المسجد
(الحديث ٤٧٤)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الاستئذان (الحديث ٢٧٢٤)، تحفة الأشراف (١٥٥١٤).
باب: من أتى مجلساً فوجد فرجة فجلس فيها وإلا وراءهم
٥٦٤٥ - ٥٦٤٦ - قوله: (بينما هو جالس في المسجد والناس معه إذ أقبل ثلاثة نفر فأقبل اثنان) إلى
آخره فيه استحباب جلوس العالم لأصحابه وغيرهم في موضع بارز ظاهر للناس ... والمسجد أفضل.
فيذاكرهم العلم والخير. وفيه جواز حلق العلم، والذكر في المسجد. واستحباب دخولها ومجالسة أهلها.
وكراهة الانصراف عنها من غير عذر. واستحباب القرب من كبير الحلقة ليسمع كلامه سماعاً بيناً. ويتأدب
بأدبه. وأن قاصد الحلقة إن رأى فرجةً دخل فيها وإلا جلس وراءهم. وفيه الثناء على من فعل جميلاً فإنه ◌َه
أثنى على الاثنين في هذا الحديث. وأن الإنسان إذا فعل قبيحاً ومذموماً وباح به جاز أن ينسب إليه والله
أعلم.
قوله ﴿﴿: (فرأى فرجةً في الحلقة فدخل فيها) الفرجة بضم الفاء، وفتحها لغتان. وهي الخلل بين
الشيئين، ويقال لها أيضاً فرج. ومنه قوله تعالى: ﴿وما لها من فروج﴾(١) جمع فرج. وأما الفرجة بمعنى
الراحة من الغم. فذكر الأزهري فيها فتح الفاء وضمها وكسرها. وقد فرج له في الحلقة والصف ونحوهما.
بتخفيف الراء يفرج بضمها. وأما الحلقة فبإسكان اللام على المشهور. وحكى الجوهري فتحها. وهي لغة
رديئة .
قوله: (أما أحدهم فأوى إلى اللَّه فآواه اللَّه) لفظة أوى بالقصر وآواه بالمد هكذا الرواية. وهذه
هي اللغة الفصيحة. وبها جاء القرآن أنه إذا كان لازماً كان مقصوراً. وإن كان متعدياً كان ممدوداً. قال اللَّه
١٥٨/١٤ تعالى: ﴿أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة﴾(٢). وقال تعالى: ﴿إِذ أوى الفتية إلى الكهف﴾(٣) وقال في المتعدي:
(١) سورة: ق، الآية: ٦.
(٢) سورة: الكهف، الآية: ٦٣.
(٣) سورة: الكهف، الآية: ١٠.

المعجم - السلام: ك ٣٩، ب ١٠
٣٨٣
التحفة - الآداب: ك ٢٧، ب ٢٠
رَسُولِ اللَّه ◌ِ ﴿، وَذَهَبَ وَاحِدٌ، قَالَ: فَوَقَفًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِوَّهِ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَرَأَىْ فُرْجَةٌ فِي
الْحَلْقَةِ فَجَلَسَ فِيهَا، وَأَمَّا الْآخَرُ فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَأَدْبَرَ ذَاهِباً، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ وَ
قَالَ: (أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنِ النَّفَرِ الثَّلَاثَةِ؟ أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأَوَىْ إِلَى اللَّه، فَآَوَاهُ اللَّه، وَأَمَّا الآخَرُ فَاسْتَحْيَا،
فَاسْتَحْيَا اللَّهِ مِنْهُ، وَأَمَّا / الْآخَرُ فَأَعْرَضَ، فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ)).
ج ٢٣
١٤/ب
٥٦٤٦ - ٢/٠٠٠ - وحدّثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمْدِ، حَدَّثَنَا حَرْبٌ، - وَهْوَ:
ابْنُ شَدَّادٍ -. ح وَحَدَّثَنِي إِسْحْقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا حَبَّنُ، حَدَّثَنَا أَبَانٌ، قَالَا جَمِيعاً: حَدَّثَنَا
يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ؛ أَنَّ إِسْحَقَ بْنَ عَبْدِ اللَّه بْنٍ أَبِي طَلْحَةَ حَدَّثُهُ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، بِمِثْلِهِ، فِي
الْمَعْنَى.
٥٦٤٦ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٥٦٤٥).
﴿وآويناهما إلى ربوة﴾(١) وقال تعالى: ﴿ألم يجدك يتيماً فآوى﴾(٢). قال القاضي: وحكى بعض أهل اللغة
فيهما جميعاً لغتين القصر والمد. فيقال أويت إلى الرجل بالقصر، والمد وآويته بالمد والقصر. والمشهور:
الفرق كما سبق. قال العلماء: معنى أوى إلى اللَّه أي لجأ إليه. قال القاضي: وعندي أن معناه هنا دخل
مجلس ذكر الله تعالى. أو دخل مجلس رسول اللّه# ومجمع أوليائه وانضم إليه. ومعنى آواه اللَّه: أي
قبله وقربه. وقيل: معناه رحمه أو آواه إلى جنته أي كتبها له.
قوله وَله: (وأما الآخر فاستحيا اللَّه منه) أي: ترك المزاحمة. والتخطي حياءً من اللَّه تعالى. ومن
النبي ◌َّ والحاضرين. أو استحياءً منه أن يعرض ذاهباً كما فعل الثالث؛ فاستحى اللَّه منه أي: رحمه.
ولم يعذبه. بل غفر ذنوبه. وقيل: جازاه بالثواب. قالوا: ولم يلحقه بدرجة صاحبه. الأول في الفضيلة الذي
آواه وبسط له اللطف وقربه. وأما الثالث: فأعرض فأعرض اللَّه عنه: أي لم يرحمه. وقيل: سخط عليه.
وهذا محمول على أنه ذهب معرضاً لا لعذر وضرورة.
قوله 18 في الثاني: وأما الآخر فاستحيا. هذا دليل اللغة الفصيحة الصحية. أنه يجوز في الجماعة
أن يقال في غير الأخير منهم: الآخر. فيقال: حضرني ثلاثة. أما أحدهم فقرشي وأما الآخر فأنصاري وأما
الآخر فتيمي. وقد زعم بعضهم أنه لا يستعمل الآخر إلا في الآخر خاصة وهذا الحديث صريح في الرد عليه
والله أعلم.
١٥٩/١٤
(١) سورة: المؤمنون، الآية: ٥٠.
(٢) سورة: الضحى، الآية: ٦.

المعجم - السلام: ك ٣٩، ب ١١
٣٨٤
التحفة - الآداب: ك ٢٧، ب ٢١
٢١/١١ - باب: تحريم إقامة الإِنسان من موضعه المباح الذي سبق إليه
٥٦٤٧ - ١/٢٧ - وحدّثنا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ؛ حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمِّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ،
أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النِِّّ :﴿ قَالَ: ((لَا يُقِيمَنَّ أَحَدُكُمُ الرَّجُلَ مِنْ
مَجْلِسِهِ، ثُمَّ يَجْلِسُ فِهِ» /.
ج ٢٣
١/١٥
٥٦٤٨ - ٢/٢٨ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَّيْرٍ، حَدَّثَنَا
أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدْثَنَا يَحْيَىْ - وَهُوَ: الْقَطَّانُ -. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثْنَا
عَبْدُ الْوَهَّابِ - يَعْنِي: الثَّقَفِيِّ -. كُلُّهُمْ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّه. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ - وَاللَّفْظُ
لَهُ -، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشٍْ، وَأَبُو أُسَامَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالُوا: حَدَّثْنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ
عُمَرَ، عَنِ النّبِيِّ نَ﴿ قَالَ: ((لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَفْعَدِهِ ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ، وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا
وَتَوَسَّعُوا)).
٥٦٤٩ - ٣/٠٠٠- وحدّثنا أَبُو الرَّبِيعِ، وَأَبُو كَامِلٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ. ح وَحَدَّثَنِي
٥٦٤٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٨٣١١).
٥٦٤٨ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٧٨٦٦) و(٧٩٦٠) و(٨٠٤١).
٥٦٤٩ - حديث أبي الربيع أخرجه الترمذي في كتاب: الاستئذان، باب: كراهية أن يقام الرجل من مجلسه ثم
يجلس فيه (الحديث ٢٧٤٩)، تحفة الأشراف (٧٥٤١)، وحديث يحيى بن حبيب ومحمد بن رافع، أخرجه البخاري
في كتاب: الصلاة، باب: لا يقيم الرجل أخاه يوم الجمعة ويقعد في مكانه (الحديث ٩١١)، تحفة
الأشراف (٧٧٧٧). وحديث محمد بن رافع عن ابن أبي فديك، انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٧٧١٣).
باب: تحريم إقامة الإنسان من موضعه المباح الذي سبق إليه
٥٦٤٧ - ٥٦٥٢ - قوله { ل : (لا يقيمن أحدكم الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه). وفي رواية: (ولكن
تفسحوا وتوسعوا). وفي رواية: (وكان ابن عمر إذا قام له رجل عن مجلسه لم يجلس فيه) هذا النهي
للتحريم. فمن سبق إلى موضع مباح في المسجد وغيره يوم الجمعة أو غيره لصلاة أو غيرها فهو أحق به،
ويحرم على غيره إقامته لهذا الحديث. إلا أن أصحابنا استثنوا منه ما إذا ألف من المسجد موضعاً يفتي فيه.
أو يقرأ قرآناً. أو غيره من العلوم الشرعية، فهو أحق به. وإذا حضر لم يكن لغيره أن يقعد فيه. وفي معناه من
سبق إلى موضع من الشوارع ومقاعد الأسواق لمعاملة.
وأما قوله: (وكان ابن عمر إذا قام له رجل عن مجلسه لم يجلس فيه). فهذا ورع منه. وايس قعوده فيه
١٦٠/١٤

المعجم - السلام: ك ٣٩، ب ١١
٣٨٥
التحفة - الآداب: ك ٢٧، ب ٢١
يَحْيَى بْنُ / حَبِيبٍ، حَدِّثْنَا رَوْحٌ. ح وَحَدِّثَنِي مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، كِلَهُمَا، عَنِ ".
١٥/ب
ابْنِ جُرَيْجٍ . ح وَحَدَّثَنِي مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدِّثْنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ - يَعْنِي: ابْنَ
عُثْمَانَ -، كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ لَهَ، بِمِثْلٍ حَدِيثِ اللَّيْثِ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِي
الْحَدِيثِ: ((وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا)) وَزَادَ فِي حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ. قُلْتُ: فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ:
فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا.
٥٦٥٠ - ٤/٢٩ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأُعْلَىْ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزّهْرِيِّ،
عَنِ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((لَا يُقِيمَنَّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، ثُمِّ يَجْلِسُ فِي مَجْلِسِهِ)»،
وَكَانَ ابْنُ عُمَّرَ، إِذَا قَامَ لَهُ رَجُلٌ عَنْ مَجْلِسِهِ، لَمْ يَجْلِسْ / فِيهِ.
ج ٢٣
٥٦٥١ - ٥/٠٠٠ - وحدّثناه عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرِّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ،
مِثْلَهُ.
٥٦٥٢ - ٦/٣٠ - وحدّثنا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدِّثْنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيْنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، - وَهْوَ: ابْنُ
عُبَيْدِ اللَّهِ -، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النّبِيِّ :﴿ قَالَ: ((لاَ يُقِيمَنَّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ،
ثُمَّ لِيُخَالِفْ إِلَىْ مَفْعَدِهِ فَيَقْعُدَ فِيهِ، وَلَكِنْ يَقُولُ: افْسَحُوا)).
٥٦٥٠ - أخرجه الترمذي في كتاب: الاستئذان، باب: كراهية أن يقام الرجل في مجلسه ثم يجلس فيه
(الحديث ٢٧٥٠)، تحفة الأشراف (٦٩٤٤).
٥٦٥١ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٥٦٥٠).
٥٦٥٢ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٢٩٥٨).
حراماً إذا قام برضاه. لكنه تورع عنه لوجهين. أحدهما: أنه ربما استحى منه إنسان فقام له من مجلسه من
غير طيب قلبه فسد ابن عمر الباب ليسلم من هذا. والثاني: أن الإيثار بالقرب مكروه أو خلاف الأولى.
فكان ابن عمر يمتنع من ذلك لئلا يرتكب أحد بسببه مكروهاً. أو خلاف الأولى، بأن يتأخر عن موضعه من
الصف الأول. ويؤثره به وشبه ذلك. قال أصحابنا: وإنما يحمد الإيثار بحظوظ النفوس وأمور الدنيا دون
القرب والله أعلم.

المعجم - السلام: ك ٣٩، ب ١٣،١٢
٣٨٦
التحفة - الآداب: ك ٢٧، ب ٢٢، ٢٣
٢٢/١٢ - باب: إذا قام من مجلسه ثم عاد، فهو أحق به
٥٦٥٣ - ١/٣١ - وحدّثنا قُتَّةُ بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، وَقَالَ قُتَيَِّةُ أَيْضاً: حَدِّثْنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ
- يَعْنِي: ابْنَ مُحَمَّدٍ -. كِلَهُمَا عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِلِ قَالَ:
((إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ)) /. وَفِي حَدِيثٍ أَبِي عَوَانَةَ: ((مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمِّ رَجَعَ إِلَيْهِ، فَهْوَ أَحَقُّ بِهِ)).
ج ٢٣
١٦/ب
٢٣/١٣ - باب : منع المخنث من الدخول على النساء الأجانب
٥٦٥٤ - ١/٣٢ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثْنَا
إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُوكُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، كُلُّهُمْ، عَنْ هِشَامٍ.
ح وَحَدَّثَنَا أَبُوكُرَيْبٍ أَيْضَاً - وَاللَّفْظُ هَذَا -، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثْنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ
٥٦٥٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٧١٤) و (١٢٧٩٢).
٥٦٥٤ - أخرجه البخاري في كتاب: المغازي، باب: غزوة الطائف في شوال سنة ثمان (الحديث ٤٣٢٤)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: النكاح، باب: ما ينهى من دخول المتشبهين بالنساء على المرأة (الحديث ٥٢٣٥)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: اللباس، باب: إخراج المتشبهين بالنساء من البيوت (الحديث ٥٨٨٧)، وأخرجه أبو داود
في كتاب: الأدب، باب: في الحكم في المخنثين (الحديث ٤٩٢٩)، أخرجه ابن ماجه في كتاب: النكاح، باب:
في المخنثين (الحديث ١٩٠٢)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الحدود، باب: المخنثين (الحديث ٢٦١٤)، تحفة
الأشراف (١٨٢٦٣).
باب: إذا قام من مجلسه ثم عاد فهو أحق به
٥٦٥٣- قوله : (من قام من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به) قال أصحابنا: هذا الحدیث نیمن جلس
١٦١/١٤ في موضع من المسجد، أو غيره لصلاة مثلاً، ثم فارقه ليعود بأن فارقه ليتوضأ أو يقضي شغلاً يسيراً ثم يعود
لم يبطل اختصاصه، بل إذا رجع فهو أحق به، في تلك الصلاة. فإن كان قد قعد فيه غيره فله أن يقيمه.
وعلى القاعد أن يفارقه لهذا الحديث. هذا هو الصحيح عند أصحابنا. وأنه يجب على من قعد فيه مفارقته
إذا رجع الأول. وقال بعض العلماء: هذا مستحب ولا يجب. وهو مذهب مالك. والصواب الأول.
قال أصحابنا: ولا فرق بين أن يقوم منه ويترك فيه سجادة ونحوها، أم لا. فهذا أحق به في الحالين.
قال أصحابنا: وإنما يكون أحق به في تلك الصلاة وحدها دون غيرها والله أعلم.
باب: منع المخنث من الدخول على النساء الأجانب
٥٦٥٤ - ٥٦٥٥ - قولها: (كان يدخل على أزواج النبي * مخنث. فكانوا يعدونه من غير أولي الإربة فدخل
١٦٢/١٤ النبي وَ# يوماً وهو عند بعض نسائه وهو ينعت امرأة. قال: إذا أقبلت بأربع وإذا أدبرت أدبرت بثمان. فقال
النبي ◌َّ: ألا أرى هذا يعرف ما ههنا لا يدخل عليكن فحجبوه). قال أهل اللغة: المخنث هو بكسر النون

المعجم - السلام: ك ٣٩، ب ١٣
٣٨٧
التحفة - الآداب: ك ٢٧، ب ٢٣
ج ٢٣
بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمّةَ: أَنَّ مُخَيِّثاً كَانَ عِنْدَهَا وَرَسُولُ الَِّلَهِ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ لُخِي
أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةٌ! إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَبْكُمُ الطَّائِفَ غَداً / فَإِّي أَدُلّكَ عَلَىْ بِنْتِ غَيْلَانَ، ٤)().
فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثْمَانٍ، قَالَ: فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللّهِ ﴿ فَقَالَ: ((لَا يَدْخُلْ هَؤُلَاءِ عَلَيْكُمْ)).
١/١٧
٥٦٥٥ - ٢/٣٣ - وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرِّزْاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ يَدْخُلُ عَلَىْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ :﴿ مُخَنَّثٌ، فَكَانُوا يَعُدُّونَهُ مِنْ غَيْرِ أُولِي
الْإِرْبَةِ. قَالَ: فَدَخَلَ النَّبِيُّ وَهِ يَوْماً وَهُوَ عِنْدَ بَعْضٍ نِسَائِهِ، وَهْوَ يَنْعَتُ امْرَأَةً. قَالَ: إِذَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَتْ
بِأَرْبَعِ، وَإِذَا أَذْبَرَتْ أَدْبَرَتْ بِثَمَانٍ، فَقَالَ النّبِيُّ :﴿: ((أَلَا أَرَىْ هذَا يَعْرِفُ مَا هَهُنَا، لَا يَدْخُلَنَّ
عَلَيْكُنَّ)) قَالَتْ: فَحَجَبُوهُ/ .
ج ٢٣
١٧/ب
٥٦٥٥ - أخرجه أبو داود في كتاب: اللباس، باب: في العبد ينظر إلى شعر مولاته (الحديث ٤١٠٥)
و (الحديث ٤١٠٦) تحفة الأشراف (١٦٦٣٤).
وفتحها. وهو الذي يشبه النساء في أخلاقه وكلامه وحركاته. وتارة يكون هذا خلقه من الأصل. وتارة بتكلف
وسنوضحهما. قال أبو عبيد وسائر العلماء: معنى قوله: تقبل بأربع وتدبر بثمان: أي أربع عكن وثمان
عكن. قالوا: ومعناه أن لها أربع عكن تقبل بهن من كل ناحية ثنتان. ولكل واحدة طرفان. فإذا أدبرت
صارت الأطراف ثمانية. قالوا: وإنما ذكر فقال: بثمان وكان أصله أن يقول بثمانية. فإن المراد الأطراف
وهي مذكرة. لأنه لم يذكر لفظ المذكر. ومتى لم يذكره جاز حذف الهاء. كقوله وله: ((من صام رمضان
وأتبعه بست من شوال)). سبقت المسألة هناك واضحة.
وأما دخول هذا المخنث أولاً على أمهات المؤمنين فقد بين سببه في هذا الحديث بأنهم كانوا يعتقدونه
من غير أولي الإربة وأنه مباح دخوله عليهن. فلما سمع منه هذا الكلام علم أنه من أولي الإربة فمنعه الإله
الدخول. ففيه منع المخنث من الدخول على النساء ومنعهن من الظهور عليه. وبيان أن له حكم الرجال
الفحول الراغبين في النساء في هذا المعنى. وكذا حكم الخصي والمجبوب(١) ذكره والله أعلم. وأختلف
في آسم هذا المخنث. قال القاضي: الأشهر أن أسمه هيت بكسر الهاء. ومثناة تحت ساكنة. ثم مثناة
فوق. قال: وقيل: صوابه هنب بالنون. والباء الموحدة. قاله ابن درستويه. وقال: إنما سواه تصحيف. قال:
والهنب الأحمق. وقيل: ماتع بالمثناة فوق مولى فاختة المخزومية. وجاء هذا في حديث آخر. ذكر فيه أن
النبي وَ لل غرب(٢) ماتعاً هذا وهيتاً إلى الحمى ذكره الواقدي، وذكر أبو منصور البادردي نحو الحكاية عن
مخنث كان بالمدينة يقال له: إنه. وذكر أن النبي ## نفاه إلى حمراء الأسد. والمحفوظ أنه هيت.
قال العلماء: وإخراجه ونفيه كان لثلاثة معان: أحدها: المعنى المذكور في الحديث أنه كان يظن أنه
(١) الخصي : المقطوع الخصيتين، والمجبوب: المقطوع الذكر.
(٢) غرّبه: نفاه.

المعجم - السلام: ك ٣٩، ب ١٤
٣٨٨
التحفة - الآداب: ك ٢٧، ب ٢٤
٢٤/١٤ - باب : جواز إرداف المرأة الأجنبية، إذا أعيت، في الطريق
٥٦٥٦ - ١/٣٤ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَبُوكُرَيْبِ الْهَمْدَانِّ، حَدْثَنَا أَبُو أُسْامَةً، عَنْ مِشّامٍ،
أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: تَزَوَّجْنِي الزُّبَيْرُ وَمَا لَهُ فِي الْأَرْضِ مِنْ مَالٍ، وَلَ
مَعْلُوكٍ، وَلاَ شَيْءٍ، غَيْرَ فَرَسِهِ، قَالَتْ: فَكُنْتُ أَعْلِفُ فَرَسَهُ، وَأَكْفِيهِ مَؤُنَتَهُ، وَأَسُوسُهُ، وَأَدُقُّ النَّوَى
لِنَاضِحِهِ، وَأَعْلِفُهُ، وَأَسْتَقِي الْمَاءَ، وَأَخْرُزُ غَرْبَهُ، وَأَعْجِنُ، وَلَمْ أَكُنْ أُحْسِنُ أَخْبِزُ. وَكَانَ يَخْبِزُ لِي
٥٦٥٦ - أخرجه البخاري في كتاب: فرض الخمس، باب: ما كان النبي ## يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من
الخمس ونحوه (الحديث ٣١٥١) تعليقاً، وأخرجه أيضاً في كتاب: النكاح، باب: الغيرة (الحديث ٥٢٢٤)، تحفة
الأشراف (١٥٧٢٥).
من غير أولي الإربة وكان منهم. ويتكتم بذلك. والثاني: وصفه النساء ومحاسنهن وعوراتهن بحضرة
١٦٣/١٤ الرجال. وقد نهى أن تصف المرأة المرأة لزوجها، فكيف إذا وصفها الرجل للرجال. والثالث: أنه ظهر له
منه أنه كان يطلع من النساء وأجسامهن وعوراتهن على ما لا يطلع عليه كثير من النساء. فكيف الرجال.
لا سيما على ما جاء في غير مسلم أنه وصفها حتى وصف ما بين رجليها أي فرجها. وحواليه والله أعلم.
قوله : (لا يدخل هؤلاء عليكم). إشارة إلى جميع المخنثين. لما رأى من وصفهم للنساء.
ومعرفتهم ما يعرفه للرجال منهن، قال العلماء: المخنث ضربان: أحدهما من خلق كذلك ولم يتكلف
التخلق بأخلاق النساء. وزيهن وكلامهن وحركاتهن، بل هو خلقة خلقه اللَّه عليها. فهذا لا ذم عليه ولا عتب
ولا إثم ولا عقوبة، لأنه معذور لا صنع له في ذلك. ولهذا لم ينكر النبي # أولاً دخوله على النساء ولا خلقه
الذي هو عليه حين كان من أصل خلقته، وإنما أنكر عليه بعد ذلك معرفته لأوصاف النساء ولم ينكر صفته
وكونه مخنثاً. الضرب الثاني من المخنث: هو من لم يكن له ذلك خلقة، بل يتكلف أخلاق النساء.
وحركاتهن وهيآتهن وكلامهن ويتزيا بزيهن. فهذا هو المذموم الذي جاء في الأحاديث الصحيحة لعنه. وهو
بمعنى الحديث الآخر: ((لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين بالنساء من الرجال)). وأما
الضرب الأول فليس بملعون ولو كان ملعوناً لما أقره أولاً والله أعلم.
باب: جواز إرداف المرأة الأجنبية إذا أعيت في الطريق
٥٦٥٦ - ٥٦٥٧ - قوله: (عن أسماء أنها كانت تعلف فرس زوجها الزبير وتكفیه مؤنته وتسوسه وتدق النوی
لناضحه وتعلفه وتستقي الماء وتعجن) هذا كله من المعروف والمروآت التي أطبق الناس عليها. وهو أن
المرأة تخدم زوجها بهذه الأمور المذكورة ونحوها من الخبز والطبخ وغسل الثياب وغير ذلك. وكله تبرع من
المرأة وإحسان منها إلى زوجها وحسن معاشرة وفعل معروف معه. ولا يجب عليها شيء من ذلك بل لو
١٦٤/١٤ امتنعت من جميع هذا لم تأثم ويلزمه هو تحصيل هذه الأمور لها. ولا يحل له إلزامها بشيء من هذا. وإنما
تفعله المرأة تبرعاً وهي عادة جميلة استمر عليها النساء من الزمن الأول إلى الآن. وإنما الواجب على المرأة
شيئان تمکینها زوجها من نفسها وملازمة بيته.
قولها: (وأخرز غربه) هو بغين معجمة مفتوحة ثم راء ساكنة. ثم باء موحدة وهو الدلو الكبير ..

المعجم - السلام: ك ٣٩، ب ١٤
٣٨٩
التحفة - الآداب: ك ٢٧، ب ٢٤
جَارَاتٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَكُنَّ نِسْوَةَ صِدْقٍ، قَالَتْ: وَكُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَىْ، مِنْ أَرْضِ الزُّبَيْرِ الَّتِي أَقْطَعَهُ
رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾، عَلَىْ رَأْسِي، وَهِيَ عَلَىْ ثُلُثَيْ فَرْسَخٍ، قَالَتْ: فَجِئْتُ يَوْساً وَالنَّوَىْ عَلَىْ رَأْسِي،
فَلَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَدَعَانِي ثُمَّ قَالَ: (إِخْ! إِخْ)). لِيَحْمِلَنِي خَلْفَهُ،
قَالَتْ /: فَاسْتَحْيَيْتُ وَعَرَفْتُ غَيْرَتَكَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ! لَحَمْلُكِ النَّوَىْ عَلَىْ رَأْسِكِ أَشَدُّ مِنْ رُكُوبِكِ ٣٤
مَعَهُ، قَالَتْ: حَتَّىْ أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُوبَكْرٍ، بَعْدَ ذُلِكَ، بِخَادِمٍ، فَكَفَتْنِي سِيَاسَةَ الْفَرَسِ، فَكَأَنْمَا"
١/١٨
أَعْتَقْنِي.
قولها: (وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول اللّه . على رأسي وهو على ثلثي
فرسخ). قال أهل اللغة: يقال: أقطعه إذا أعطاه قطيعة. وهي قطعة أرض سميت قطيعة لأنها اقتطعها من
جملة الأرض.
وقوله: (على ثلثي فرسخ). أي: من مسكنها بالمدينة. وأما الفرسخ: فهو ثلاثة أميال والميل ستة
آلاف ذراع والذراع أربع وعشرون أصبعاً معترضة معتدلة. والأصبع ست شعيرات معترضات معتدلات.
وفي هذا دليل لجواز إقطاع الإمام، فأما الأرض المملوكة لبيت المال فلا يملكها أحد إلا بإقطاع الإمام. ثم
تارة يقطع رقبتها ويملكها الإنسان يرى فيه مصلحة فيجوز. ويملكها كما يملك ما يعطيه من الدراهم
والدنانير وغيرها إذا رأى فيه مصلحة وتارة يقطعه منفعتها فيستحق الانتفاع بها مدة الإقطاع. وأما الموات
فيجوز لكل أحد إحياؤه ولا يفتقر إلى إذن الإمام هذا مذهب مالك والشافعي والجمهور. وقال أبو حنيفة:
لا يملك الموات بالإحياء إلا بإذن الإمام.
وأما قولها: (وكنت أنقل النوى من أرض الزبير). فأشار القاضي إلى أن معناه أنها تلتقطه من النوى
الساقط فيها مما أكله الناس وألقوه. قال: ففيه جواز التقاط المطروحات رغبةً عنها كالنوى والسنابل وخرق
المزابل وسقاطتها وما يطرحه الناس من رديء المتاع ورديء الخضر وغيرها مما يعرف أنهم تركوه رغبةً عنه.
فكل هذا يحل التقاطه ويملكه الملتقط. وقد لقطه الصالحون وأهل الورع ورأوه من الحلال المحض
وأرتضوه لأكلهم ولباسهم.
قولها: (فجئت يوماً والنوى على رأسي فلقيت رسول اللّه وله ومعه نفر من أصحابه فدعاني وقال: ١٦٥/١٤
إخ إخ ليحملني خلفه فاستحييت وعرفت غيرتك) أما لفظة إخ إخ فهي بكسر الهمزة وإسكان الخاء
المعجمة. وهي كلمة تقال للبعير ليبرك. وفي هذا الحديث جواز الإرداف على الدابة إذا كانت مطيقة. وله
نظائر كثيرة في الصحيح. سبق بيانها في مواضعها. وفيه ما كان عليه وَّر من الشفقة على المؤمنين
والمؤمنات. ورحمتهم ومواساتهم فيما أمكنه. وفيه جواز إرداف المرأة التي ليست محرماً إذا وجدت في
طريق قد أعيت لا سيما مع جماعة رجال صالحين. ولا شك في جواز مثل هذا. وقال القاضي عياض: هذا
خاص للنبي 18َّ بخلاف غيره. فقد أمرنا بالمباعدة من أنفاس الرجال والنساء. وكانت عادته ◌َالقر مباعدتهن
ليقتدي به أمته. قال: وإنما كانت هذه خصوصية له لكونها بنت أبي بكر وأخت عائشة وامرأة للزبير. فكانت
كإحدى أهله ونسائه مع ما خص به أنه أملك لإربه. وأما إرداف المحارم فجائز بلا خلاف بكل حال.
١٦٦/١٤
قولها: (أرسل إلي بخادم) أي جارية تخدمني. يقال للذكر والأنثى: خادم بلاهاء.

المعجم - السلام: ك ٣٩، ب ١٥
٣٩٠
التحفة - الآداب: ك ٢٧، ب ٢٥
٥٦٥٧ _ ٢/٣٥ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ عُبَيْدِ الْغُبَرِيُّ، حَدِّثْنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ
أَبِي مُلَيْكَةَ: أَنَّ أَسْمَاءَ قَالَتْ: كُنْتُ أَخْدُمُ الزُّبَيْرَ خِدْمَةَ الْبَيْتِ، وَكَانَ لَهُ فَرَسٌ، وَكُنْتُ أَسُوسُهُ، فَلَمْ
يَكُنْ مِنَ الْخِدْمَةِ شَيْءٌ أَشَدِّ عَلَيٌّ مِنْ سِيَاسَةِ الْفَرَسِ ، كُنْتُ أَخْتَشَّ لَهُ، وَأَقُومُ عَلَيْهِ، وَأَسُوسُهُ، قَالَ:
ثُمَّ إِنَّهَا أَصَابَتْ خَادِماً، جَاءَ النَّبِيِّ :﴿ِ سَبْيٌ فَأَعْطَاهَا خَادِماً، قَالَتْ: كَفَتْنِي سِيَاسَةَ الْفَرَسِ ، فَأَلْقَتْ
عَنِّي مُؤْنَتَهُ.
فَجَاءَنِي رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ! إِنِّي رَجُلٌ فَقِيرٌ، أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَ فِي ظِلِّ دَارِكِ، قَالَتْ:
إِنِّي إِنْ / رَخَّصْتُ لَكَ أَبِىَ ذَاكَ الزُّبِيْرُ، فَتَعَالَ فَاطْلُبْ إِلَيَّ، وَالزُّبَيْرُ شَاهِدٌ، فَجَاءَ فَقَالَ: يَا أُمِّ
عَبْدِ اللَّه! إِنِّي رَجُلٌ فَقِيرٌ أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَ فِي ظِلِّ دَارِكِ، فَقَالَتْ: مَالَكَ بِالْمَدِينَةِ إِلَّ دَارِي؟ فَقَالَ لَهَا
الزُّبَيْرُ: مَالَكِ أَنْ تَمْتَعِي رَجُلًا فَقِيراً يَبِيعُ؟ فَكَانَ يَبِيعُ إِلَىْ أَنْ كَسَبَ، فَبِعْتُهُ الْجَارِيَةَ، فَدَخْلَ عَلَيُّ
الزُّبَيْرُ وَثَمَنُهَا فِي حَجْرِي. فَقَالَ: هَبِيهَا لِي. قَالَتْ: إِنِّي قَدْ تَصَدُقْتُ بِهَا.
ج ٢٣
١٨/ب
٢٥/١٥ - باب: تحريم مناجاة الاثنين دون الثالث، بغير رضاه
٥٦٥٨ - ١/٣٦ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَىْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:
أَنَّ رَسُولَ اللَّه ◌ِ﴿ قَالَ: «إِذَا كَانَ ثَلاَثَةٌ، فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ».
جَ " ٥٦٥٩ - ٢/٠٠٠ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ بِشْرٍ، وَابْنُ نُمَيْرٍ /. ح وَحَدَّثَنَا
١/١٩
٥٦٥٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٥٧٢٠).
٥٦٥٨ - أخرجه البخاري في كتاب: الاستئذان، باب: لا يتناجى إثنان دون الثالث (الحديث ٦٢٨٨)، تحفة
الأشراف (٨٣٧٢).
٥٦٥٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٧٦٠١) و(٧٥٧١) و(٧٩٧٢) و(٨١٠٣).
قولها: (في الفقير الذي استأذنها في أن يبيع في ظل دارها وذكرت الحيلة في استرضاء الزبير). هذا
فيه حسن الملاطفة في تحصيل المصالح ومداراة أخلاق الناس في تتميم ذلك والله أعلم.
باب: تحريم مناجاة الاثنين دون الثالث بغير رضاه
٥٦٥٨ - ٥٦٦٢ - قوله: (إذا كان ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون واحد). وفي رواية: (حتى يختلطوا
بالناس. من أجل أن يحزنه). قال أهل اللغة: يقال: حزنه وأحزنه وقرىء بهما في السبع. والمناجاة: المسارة
وانتجى القوم وتناجوا أي سارّ بعضهم بعضاً. وفي هذه الأحاديث النهي عن تناجى اثنين بحضرة ثالث. وكذا

المعجم - السلام: ك ٣٩، ب ١٥
٣٩١
التحفة - الآداب: ك ٢٧، ب ٢٥
ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثْنَا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثْنِى، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا يَحْيَىْ،
- وَهُوَ: ابْنُ سَعِيدٍ -، كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. ح وَحَدَّثَنَا قُتِبَةُ وَابْنُ رُمْحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ.
ح وَحَدِّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، وَأَبُو كَامِلٍ قَالَ: حَدِّثْنَا حَمَّدٌ، عَنْ أَيُوبَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثْنِّى، حَدِّثْنَا
مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثْنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ بْنَ مُوسَىْ، كُلُّ هَؤُلاءٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ
عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﴿، بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ.
٥٦٦٠ - ٣/٣٧ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَهَنَّدُ بْنُ السِّرِيِّ قَالَا: حَدَّثْنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ
مَنْصُورٍ. ح وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، وَإِسْحَقُ / بْنُ إِبْرَاهِيمَ، - وَاللَّفْظُ "
لِزُهَيْرٍ -، - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثْنَا - جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿: ((إِذَا كُنْتُمْ ثَلاثَةً فَلاَ يَتْنَاجَى اثْنَانٍ دُونَ الآخَرِ، حَتَّى تَخْتَلِطوا
بِالنَّاسِ ، مِنْ أَجْلِ أَنْ يَّحْزُّنُهُ».
٥٦٦١ -٤/٣٨ - وحدّثنا يَحْيَىُ بْنُ يَحْيَىْ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ نُمَّيْرٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ،
- وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى-، - قَالَ يَحْيَىْ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثْنَا - أَبُو مُعَاوِيَةً، عَنِ الْأُعْمَشِ،
عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّه. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴾: ((إِذَا كُنْتُمْ ثَلاثَةً فَلاَ يَتْتَاجَى اثْنَانِ دُونَ
صَاحِبِهِمَا، فَإِنَّ ذُلِكَ يَّحْزِّنُهُ)).
٥٦٦٠ - أخرجه البخاري في كتاب: الاستئذان، باب: إذا كانوا أكثر من ثلاثة فلا بأس بالمسارة والمناجاة
(الحديث ٦٢٩٠)، تحفة الأشراف (٩٣٠٢).
٥٦٦١ - أخرجه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: في التناجي (الحديث ٤٨٥١)، وأخرجه الترمذي في كتاب:
الأدب، باب: ما جاء لا يتناجى إثنان دون ثالث (الحديث ٢٨٢٥)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الأدب، باب:
لا يتناجى إثنان دون ثالث (الحديث ٣٧٧٥)، تحفة الأشراف (٩٢٥٣).
ثلاثة وأكثر بحضرة واحد. وهو نهي تحريم. فيحرم على الجماعة المناجاة دون واحد منهم إلا أن يأذن.
ومذهب ابن عمر رضي اللّه عنه، ومالك وأصحابنا وجماهير العلماء: أن النهي عام في كل الأزمان. وفي
الحضر والسفر. وقال بعض العلماء: إنما المنهي عنه المناجاة في السفر دون الحضر. لأن السفر مظنة
الخوف. وادعى بعضهم أن هذا الحديث منسوخ. وإن كان هذا في أول الإسلام فلما فشا الإسلام وأمن
الناس سقط النهي. وكان المنافقون يفعلون ذلك بحضرة المؤمنين ليحزنوهم. أما إذا كانوا أربعة فتناجى ١٦٧/١٤
اثنان دون اثنين فلا بأس بالإجماع والله أعلم.
١٦٨/١٤

المعجم - السلام: ك ٣٩، ب ١٦
٣٩٢
التحفة - الطب: ك ٢٨، ب ١
٥٦٦٢ - ٥/٠٠٠ - وحدّثناه إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي
ج ـ عُمَّرَ، حَدَثْنَا سُفْيَانُ، ◌ِلَاهُمَا، عَنِ الْأُعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
[٢٨/٠٠٠ - كتاب: الطب](١)
١/١٦ - باب: الطب والمرض والرقى
٥٦٦٣ - ١/٣٩ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ، حَدَثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ يَزِيدٌ
- وَهُوَ: ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ -، عَنْ مُحَمِّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النّبِيِّ :﴿: أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ إِذَا اشْتَكَىْ رَسُولُ اللَّهِ﴾ْ رَقَاهُ
٥٦٦٢ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٥٦٦١).
٥٦٦٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٧٧٤٦).
باب: الطب والمرض والرقى
٥٦٦٣ - ٥٦٦٦ - قوله: (إن جبرئيل رقى النبي (18) وذكر الأحاديث بعده في الرقى. وفي الحديث الآخر:
((في الذين يدخلون الجنة بغير حساب لا يرقون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون)). فقد يظن مخالفاً لهذه
الأحاديث. ولا مخالفة بل المدح في ترك الرقى المراد بها الرقى التي هي من كلام الكفار. والرقى
المجهولة والتي بغير العربية. وما لا يعرف معناها، فهذه مذمومة لاحتمال أن معناها كفر أو قريب منه،
أو مكروه. وأما الرقى بآيات القرآن وبالأذكار المعروفة فلا نهي فيه. بل هو سنة. ومنهم من قال في الجمع
بين الحديثين: أن المدح في ترك الرقى للأفضلية وبيان التوكل. والذي فعل الرقى وأذن فيها لبيان الجواز.
مع أن تركها أفضل. وبهذا قال ابن عبد البر. وحكاه عمن حكاه، والمختار الأول. وقد نقلوا الإجماع على
جواز الرقي بالآيات وأذكار الله تعالی.
قال المازري: جميع الرقى جائزة إذا كانت بكتاب الله أو بذكره، ومنهي عنها إذا كانت باللغة
العجمية أو بما لا يدري معناه. لجواز أن يكون فيه كفر. قال: واختلفوا في رقية أهل الكتاب: فجوزها
أبو بكر الصديق رضي اللَّه عنه، وكرهها مالك خوفاً أن يكون مما بدلوه. ومن جوزها قال: الظاهر أنهم لم
يبدلوا الرقى فإنهم لهم غرض في ذلك بخلاف غيرها مما بدلوه. وقد ذكر مسلم بعد هذا: أن النبي #
قال: ((اعرضوا علي رقاكم لا بأس بالرقى ما لم يكن فيها شيء)).
وأما قوله في الرواية الأخرى: (يا رسول اللَّه إنك نهيت عن الرقي) فأجاب العلماء عنه بأجوبة.
(1) زيادة من تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف.

المعجم - السلام: ك ٣٩، ب ١٦
٣٩٣
التحفة - الطب: ك ٢٨، ب ١
جِبْرِيلُ. قَالَ: بِاسْمِ اللَّه يَبْرِيكَ، وَمِنْ كُلِّ دَاءٍ يَشْفِيكَ، وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ، وَشَرِّ كُلِّ ذِي
عَيْنٍ.
٥٦٦٤ - ٢/٤٠ - حدّثنا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ
صُهَيْبٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ / أَبِي سَعِيدٍ: أَنْ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيِّ :﴿ فَقَالَ: يَا مُحَمِّدًا اشْتَكْتُ؟
فَقَالَ: (نَعَمْ)) قَالَ: بِاسْمِ اللَّه أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ، أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ الله
يَشْفِيكَ، بِاسْمِ اللَّه أَرْقِكَ.
ج ٢٣
٢٠/ب
٥٦٦٤ - أخرجه الترمذي في كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في التعوذ للمريض (الحديث ٩٧٢)، وأخرجه ابن ماجه
في كتاب: الطب، باب: ما عوذ به النبي ◌َ ### وما عوذ به (الحديث ٣٥٢٣)، تحفة الأشراف (٤٣٦٣).
أحدها: كان نهى أولاً ثم نسخ ذلك وأذن فيها وفعلها واستقر الشرع على الإذن. والثاني: أن النهي عن
الرقى المجهولة كما سبق. والثالث: أن النهي لقوم كانوا يعتقدون منفعتها وتأثيرها بطبعها كما كانت
الجاهلية تزعمه في أشياء كثيرة.
أما قوله في الحديث الآخر: (لا رقية إلا من عين أو حمة). فقال العلماء: لم يرد به حصر الرقية
الجائزة فيهما، ومنعها فيما عداهما. وإنما المراد لا رقية أحق وأولى من رقية العين والحمة لشدة الضرر
فيهما. قال القاضي: وجاء في حديث في غير مسلم سئل عن النشرة فأضافها إلى الشيطان. قال: والنشرة ١٦٩/١٤
معروفة مشهورة عند أهل التعزيم. وسميت بذلك لأنها تنشر عن صاحبها أي تخلي عنه. وقال الحسن: هي
من السحر. قال القاضي: وهذا محمول على أنها أشياء خارجة عن كتاب اللَّه تعالى وأذكاره. وعن المداواة
المعروفة التي هي من جنس المباح. وقد اختار بعض المتقدمين هذا فكره حل المعقود عن امرأته. وقد
حكى البخاري في صحيحه عن سعيد بن المسيب، أنه سئل عن رجل به طب أي ضرب من الجنون
أو يؤخذ عن امرأته أيخلى عنه أو ينشر؟ قال لا بأس به. إنما يريدون به الصلاح فلم ينه عما ينفع. وممن
أجاز النشرة الطبري وهو الصحيح. قال كثيرون أو الأكثرون: يجوز الاسترقاء للصخيح لما يخاف أن يغشاه
من المكروهات والهوام. ودليله أحاديث. ومنها حديث عائشة في صحيح البخاري: ((كان النبي ◌َ# إذا أوى
إلى فراشه تفل في كفه ويقرأ ((قل هو الله أحد)) والمعوذتين ثم يمسح بها وجهه وما بلغت يده من جسده)
والله أعلم.
قوله: (بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك من شر كل نفس أو عين حاسد) هذا تصريح بالرقى
بأسماء الله تعالى، وفيه توكيد الرقية والدعاء وتكريره، وقوله (من شر كل نفس) قيل: يحتمل أن المراد
بالنفس نفس الآدمي. وقيل: يحتمل أن المراد بها العين. فإن النفس تطلق على العين. ويقال: رجل نفوس
إذا كان يصيب الناس بعينه. كما قال في الرواية الأخرى: ((من شر كل ذي عين)). ويكون قوله: ((أو عين
حاسد)) من باب التوكيد بلفظ مختلف. أو شكاً من الراوي في لفظه والله أعلم.

المعجم - السلام: ك ٣٩، ب ١٦
٣٩٤
التحفة - الطب: ك ٢٨، ب ١
٥٦٦٥ - ٣/٤١ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرِّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرُ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ،
٥٦٦٥ - أخرجه البخاري في كتاب: الطب، باب: العين حق (الحديث ٥٧٤٠)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
اللباس، باب: الواشمة (الحديث ٥٩٤٤)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الطب، باب: ما جاء في العين
(الحديث ٣٨٧٩)، تحفة الأشراف (١٤٦٩٦).
١٧٠/١٤
قوله: (العين حق ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين وإذا استغسلتم فأغسلوا) قال الإمام
أبوعبد الله المازري: أخذ جماهير العلماء بظاهر هذا الحديث. وقالوا: العين حق. وأنكره طوائف من
المبتدعة. والدليل على فساد قولهم: أن كل معنى ليس مخالفاً في نفسه ولا يؤدي إلى قلب حقيقة ولا إفساد
دليل، فإنه من مجوزات العقول إذا أخبر الشرع بوقوعه وجب اعتقاده ولا يجوز تكذيبه. وهل من فرق بين
تكذيبهم بهذا وتكذيبهم بما يخبر به من أمور الآخرة. قال: وقد زعم بعض الطبائعيين المثبتين للعين أن
العائن تنبعث من عينه قوة سمية تتصل بالعين فيهلك أو يفسد. قالوا: ولا يمتنع هذا كما لا يمتنع إنبعاث قوة
سمية من الأفعى والعقرب تتصل باللديغ فيهلك. وإن كان غير محسوس لها فكذا العين.
قال المازري: وهذا غير مسلم لأنا بينا في كتب علم الكلام أن لا فاعل إلا اللَّه تعالى. وبينا فساد
القول بالطبائع، وبينا أن المحدث لا يفعل في غيره شيئاً. وإذا تقرر هذا بطل ما قالوه. ثم نقول: هذا
المنبعث من العين إما جوهر وإما عرض. فباطل أن يكون عرضاً لأنه لا يقبل الانتقال. وباطل أن يكون
جوهراً؛ لأن الجواهر متجانسة. فليس بعضها بأن يكون مفسداً لبعضها بأولى من عكسه فبطل ما قالوه. قال:
وأقرب طريقة قالها من ينتحل الإسلام منهم: أن قالوا: لا يبعد أن تنبعث جواهر لطيفة غير مرئية من العين
فتتصل بالمعين وتتخلل مسام جسمه فيخلق الله سبحانه وتعالى الهلاك عندها كما يخلق الهلاك عند شرب
السم عادة أجراها الله تعالى، وليست ضرورة ولا طبيعة ألجأ العقل إليها. ومذهب أهل السنة أن: العين
إنما تفسد وتهلك عند نظر العائن بفعل اللَّه تعالى. أجرى اللَّه سبحانه وتعالى العادة أن يخلق الضرر عند
١٧١/١٤ مقابلة هذا الشخص لشخص آخر. وهل ثم جواهر خفية أم لا. هذا من مجوزات العقول لا يقطع فيه بواحد
من الأمرين، وإنما يقطع بنفي الفعل عنها وبإضافته إلى اللَّه تعالى. فمن قطع من أطباء الإسلام بإنبعاث
الجواهر فقد أخطأ في قطعه وإنما هو من الجائزات. هذا ما يتعلق بعلم الأصول.
أما ما يتعلق بعلم الفقه فإن الشرع ورد بالوضوء لهذا الأمر في حديث سهل بن حنيف لما أصيب
بالعين عند إغتساله فأمر النبي 9 عائنه أن يتوضأ. رواه مالك في الموطأ. وصفة وضوء العائن عند العلماء
أن يؤتى بقدح ماء ولا يوضع القدح في الأرض فيأخذ منه غرفة فيتمضمض بها ثم يمجها في القدح ثم يأخذ
منه ماء يغسل وجهه ثم يأخذ بشماله ماءً يغسل به كفه اليمنى. ثم بيمينه ماءً يغسل به مرفقه الأيسر،
ولا يغسل ما بين المرفقين والكعبين. ثم يغسل قدمه اليمنى ثم اليسرى على الصفة المتقدمة وكل ذلك في
القدح ثم داخلة إزاره وهو الطرف المتدلي الذي يلي حقوه الأيمن. وقد ظن بعضهم أن داخلة الإزار كناية
عن الفرج. وجمهور العلماء على ما قدمناه. فإذا استكمل هذا صبه من خلفه على رأسه. وهذا المعنى
لا يمكن تعليله ومعرفة وجهه. وليس في قوة العقل الاطلاع على أسرار جميع المعلومات، فلا يدفع هذا بأن
لا يعقل معناه. قال: وقد اختلف العلماء في العائن هل يجبر على الوضوء للمعين. أم لا: وأحتج من أوجبه

المعجم - السلام: ك ٣٩، ب ١٦
٣٩٥
التحفة - الطب: ك ٢٨، ب ١
قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴾، فَذَكَّرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللَّه ◌َله:
(الْعَيْنُ حَقٌّ)).
٥٦٦٦ - ٤/٤٢ - وحدّثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الدَّارِمِيُّ، وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، وَأَحْمَدُ بْنُ
٥٦٦٦ - أخرجه الترمذي في كتاب: الطب، باب: ما جاء أن العين حق والغسل لها (الحديث ٢٠٦٢)، تحفة
الأشراف (٥٧١٦).
بقوله * في رواية مسلم هذه: ((وإذا استغسلتم فأغسلوا)). وبرواية الموطأ التي ذكرناها: ((أنه## أمره
بالوضوء)). والأمر للوجوب.
قال المازري: والصحيح عندي الوجوب. ويبعد الخلاف فيه إذا خشي على المعين الهلاك. وكان
وضوء العائن مما جرت العادة بالبرء به. أو كان الشرع أخبر به خبراً عاماً. ولم يكن زوال الهلاك إلا بوضوء
العائن فإنه يصير من باب من تعين عليه إحياء نفس مشرفة على الهلاك. وقد تقرر أنه يجبر على بذل الطعام
للمضطر فهذا أولى. وبهذا التقرير يرتفع الخلاف فيه. هذا آخر كلام المازري. قال القاضي عياض: بعد
أن ذكر قول المازري الذي حكيته: بقي من تفسير هذا الغسل على قول الجمهور. وما فسره به الزهري وأخبر
أنه أدرك العلماء يصفونه وآستحسنه علماؤنا، ومضى به العمل أن غسل العائن وجهه إنما هو صبه وأخذه
بيده اليمنى. وكذلك باقي أعضائه إنما هو صبه صبة على ذلك الوضوء في القدح ليس على صفة غسل
الأعضاء في الوضوء وغيره. وكذلك غسل داخلة الإزار إنما هو إدخاله وغمسه في القدح. ثم يقوم الذي في
يده القدح فيصبه على رأس المعين من ورائه على جميع جسده. ثم يكفأ القدح وراءه على ظهر الأرض.
وقيل: يستغفله بذلك عند صبه عليه. هذه رواية ابن أبي ذئب. وقد جاء عن ابن شهاب من رواية عقيل مثل ١٧٢/١٤
هذا. إلا أن فيه الابتداء بغسل الوجه قبل المضمضة. وفيه في غسل القدمين أنه لا يغسل جميعهما وإنما
قال: ثم يفعل مثل ذلك في طرف قدمه اليمنى من عند أصول أصابعه واليسرى كذلك. وداخلة الإزار هنا
المئزر. والمراد بداخلته ما يلي الجسد منه. وقيل: المراد موضعه من الجسد. وقيل: المراد مذاكيره كما
يقال: عفيف الإزار أي الفرج. وقيل: المراد ورکه إذ هو معقد الإزار. وقد جاء في حديث سهل بن حنيف من
رواية مالك في صفته أنه قال للعائن: اغتسل له فغسل وجهه ويديه، ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه. وداخلة
إزاره. وفي رواية فغسل وجهه وظاهر كفيه ومرفقيه. وغسل صدرِه وداخلة إزاره وركبتيه وأطراف قدميه
ظاهرهما في الإناء. قال: وحسبته قال: وأمر فحسا منه حسوات والله أعلم.
قال القاضي: في هذا الحديث من الفقه ما قاله بعض العلماء أنه ينبغي إذا عرف أحد بالإصابة بالعين
أن يجتنب ويتحرز منه. وينبغي للإمام منعه من مداخلة الناس. ويأمره بلزوم بيته. فإن كان فقيراً رزقه
ما يكفيه ويكف أذاه عن الناس. فضرره أشد من ضرر آكل الثوم والبصل الذي منعه النبي # دخول المسجد
لئلا يؤذي المسلمين. ومن ضرر المجذوم الذي منعه عمر رضي اللَّه عنه والعلماء بعده الإختلاط بالناس.
ومن ضرر المؤذيات من المواشي التي يؤمر بتغريبها إلى حيث لا يتأذى به أحد. وهذا الذي قاله هذا القائل
صحيح متعين، ولا يعرف من غيره تصريح بخلافه والله أعلم. قال القاضي: وفي هذا الحديث دليل لجواز
النشرة والتطبب بها. وسبق بيان الخلاف فيها والله أعلم.
قوله: (حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي وحجاج بن الشاعر وأحمد بن خراش) هكذا هو في

المعجم - السلام: ك ٣٩، ب ١٧
٣٩٦
التحفة - الطب: ك ٢٨، ب ٢
ج ٢٣
١/٢١
خِرَاشٍ، - قَالَ عَبْدُ اللهِ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - / مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا
وُهَيْبَ، عَنِ ابْنٍ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((الْعَيْنُ حَقٌّ، وَلَوْ كَانَ
شَيْءٍ سَابَقَ الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ. وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا)).
٢/١٧ - باب: السحر
٥٦٦٧ - ١/٤٣ - حدّثنا أَبُوكُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَّيْرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
سَحَرَ رَسُولَ اللّهِ ﴾﴿ يَهُودِيٍّ مِنْ يَهُودِ بَنِي زُرَيْقٍ، يُقَالُ لَهُ: لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ، قَالَتْ: حَتَّى كَانَ
رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ، وَمَا يَفْعَلُهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ، أَوْ ذَاتَ لَيْلَةٍ، دَعَا
٥٦٦٧ - أخرجه ابن ماجه في كتاب: الطب، باب: السحر (الحديث ٣٥٤٥)، تحفة الأشراف (١٦٩٨٥).
جميع النسخ ((أحمد بن خراش)) بالخاء المعجمة المكسورة وبالراء وبالشين المعجمة، وهو الصواب.
ولا خلاف فيه في شيء من النسخ. وهو أحمد بن الحسن بن خراش أبو جعفر البغدادي، نسب إلى جده.
وقال القاضي عياض: هكذا هو في الأصول بالخاء المعجمة. قال: قيل: إنه وهم. وصوابه أحمد بن
جواس بفتح الجيم وبواو مشددة وسين مهملة. هذا كلام القاضي. وهو غلط فاحش. ولا خلاف أن المذكور
في مسلم إنما هو بالخاء المعجمة والراء والشين المعجمة كما سبق. وهو الراوي عن مسلم بن إبراهيم
المذكور في صحيح مسلم هنا.
وأما ابن جواس بالجيم فهو أبو عاصم الحنفي الكوفي. روى عنه مسلم أيضاً في غير هذا الموضع.
ولكنه لا يروي عن مسلم بن إبراهيم. ولا هو المراد هنا قطعاً. وكان سبب غلط من غلط كون أحمد بن
١٧٣/١٤ خراش وقع منسوباً إلی جده کما ذکرنا.
قوله: (ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين) فيه إثبات القدر. وهو حق بالنصوص وإجماع أهل
السنة. وسبقت المسألة في أول كتاب الإيمان. ومعناه أن الأشياء كلها بقدر اللَّه تعالى. ولا تقع إلا على
حسب ما قدرها اللَّه تعالى، وسبق بها علمه فلا يقع ضرر العين ولا غيره من الخير والشر إلا بقدر الله
تعالى. وفيه صحة أمر العين وأنها قوية الضرر والله أعلم.
باب: السحر
٥٦٦٧ - ٥٦٦٨ - قوله: (من يهود بني زريق) بتقديم الزاي.
قوله : (سحر رسول اللَّه# يهودي. حتى كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله) قال الإمام
المازري رحمه اللَّه: مذهب أهل السنة وجمهور علماء الأمة على إثبات السحر. وأن له حقيقة كحقيقة غيره
من الأشياء الثابتة خلافاً لمن أنكر ذلك، ونفى حقيقته وأضاف ما يقع منه إلى خيالات باطلة لا حقائق لها.
وقد ذكره الله تعالى في كتابه. وذكر أنه مما یتعلم. وذكر ما فيه إشارة إلى أنه مما يكفر به. وأنه یفرق بين
المرء وزوجه. وهذا كله لا يمكن فيما لا حقيقة له. وهذا الحديث أيضاً مصرح بإثباته وأنه أشياء دفنت

المعجم - السلام: ك ٣٩، ب ١٧
٣٩٧
التحفة - الطب: ك ٢٨، ب ٢
ج ٢٣
٢١/ب
رَسُولُ اللَّهِوَهِ ثُمَّ دَعَا، / ثُمَّ دعا ثُمِّ قَالَ: ((يَا عَائِشَةُ! أَشَعَرْتٍ أَنَّ اللَّهَ أَقْتَانِ فِيمَا اسْتَفْتَتُهُ فِيهِ؟
جَاءَنِي رَجُلَانِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيٌّ، فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِي لِلَّذِي عِنْدَ
وأخرجت. وهذا كله يبطل ما قالوه فإحالة كونه من الحقائق محال ولا يستنكر في العقل أن اللَّه سبحانه
وتعالى يخرق العادة عند النطق بكلام ملفق أو تركيب أجسام. أو المرج بين قوي على ترتيب لا يعرفه إلا
الساحر. وإذا شاهد الإنسان بعض الأجسام منها قاتلة كالسموم، ومنها مسقمة كالأدوية الحادة ومنها مضرة
كالأدوية المضادة للمرض. لم يستبعد عقله أن ينفرد الساحر بعلم قوي قتالة أو كلام مهلك أو مؤدٍ إلى
التفرقة. قال: وقد أنكر بعض المبتدعة هذا الحديث بسبب آخر. فزعم أنه يحط منصب النبوة ويشكك
فيها. وأن تجويزه يمنع الثقة بالشرع. وهذا الذي أدعاه هؤلاء المبتدعة باطل، لأن الدلائل القطعية قد ١٧٤/١٤
قامت على صدقه وصحته وعصمته فيما يتعلق بالتبليغ والمعجزة شاهدة بذلك. وتجويز ما قام الدليل بخلافه
باطل. فأما ما يتعلق ببعض أمور الدنيا التي لم يبعث بسببها ولا كان مفضلاً من أجلها وهو مما يعرض للبشر
فغير بعيد أن يخيل إليه من أمور الدنيا ما لا حقيقة له. وقد قيل: إنه إنما كان يتخيل إليه أنه وطىء زوجاته
وليس بواطىء. وقد يتخيل الإنسان مثل هذا في المنام. فلا يبعد تخيله في اليقظة. ولا حقيقة له. وقيل: إنه
يخيل إليه أنه فعله وما فعله. ولكن لا يعتقد صحة ما يتخيله فتكون اعتقاداته على السداد.
قال القاضي عياض: وقد جاءت روايات هذا الحديث مبنية أن السحر إنما تسلط على جسده وظواهر
جوارحه. لا على عقله وقلبه واعتقاده ويكون معنى قوله في الحديث: ((حتى يظن أنه بأتي أهله ولا يأتيهن))
ويروى يخيل إليه أي يظهر له من نشاطه ومتقدم عادته القدرة عليهن. فإذا دنى منهن أخذته أخذة السحر فلم
يأتهن ولم يتمكن من ذلك. كما يعتري المسحور. وكل ما جاء في الروايات من أنه يخيل إليه فعل شيءٍ
لم يفعله، ونحوه فمحمول على التخيل بالبصر. لا لخلل تطرق إلى العقل وليس في ذلك ما يدخل لبساً
على الرسالة ولا طعناً لأهل الضلالة والله أعلم.
قال المازري: واختلف الناس في القدر الذي يقع به السحر ولهم فيه اضطراب. فقال بعضهم:
لا يزيد تأثيره على قدر التفرقة بين المرء وزوجه لأن الله تعالى إنما ذكر ذلك تعظيماً لما يكون عنده وتهويلاً
به في حقنا. فلو وقع به أعظم منه لذكره لأن المثل لا يضرب عند المبالغة إلا بأعلى أحوال المذكور. قال:
ومذهب الأشعرية أنه يجوز أن يقع به أكثر من ذلك. قال: وهذا هو الصحيح عقلًا، لأنه لا فاعل إلا اللَّه
تعالى. وما يقع من ذلك فهو عادة أجراها اللَّه تعالى. ولا تفترق الأفعال في ذلك وليس بعضها بأولى من
بعض. ولو ورد الشرع بقصوره عن مرتبة لوجب المصير إليه. ولكن لا يوجد شرع قاطع يوجب الاقتصار
على ما قاله القائل الأول. وذكر التفرقة بين الزوجين في الآية ليس بنص في منع الزيادة. وإنما النظر في أنه
ظاهر أم لا، قال: فإن قيل: إذا جوزت الأشعرية خرق العادة على يد الساحر فبماذا يتميز عن النبي؟
فالجواب أن العادة تنخرق على يد النبي والولي والساحر لكن النبي يتحدى بها الخلق ويستعجزهم عن
مثلها. ويخبر عن اللَّه تعالى بخرق العادة بها لتصديقه فلو كان كاذباً لم تنخرق العادة على يديه. ولو خرقها
الله على يد كاذب لخرقها على يد المعارضين للأنبياء. وأما الولي والساحر فلا يتحديان الخلق ولا يستدلان
على نبوة ولو آدعيا شيئاً من ذلك. لم تنخرق العادة لهما. وأما الفرق بين الولي والساحر فمن وجهين: ١٧٥/١٤

المعجم - السلام: ك ٣٩، ب ١٦
٣٩٨
التحفة - الطب: ك ٢٨، ب ٢
رِجْلَيْ، أَوِ الَّذِي عِنْدَ رِجْلَيْ لِلَّذِي عِنْدَ رَأْسِي: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ، قَالَ: مَنْ طَبَّهُ؟
قَالَ: لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ ، قَالَ: فِي أَيُّ شَيْءٍ؟ قَالَ: فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ، قَالَ وَجُبُّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ، قَالَ:
فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي بِثْرِ ذِي أَرْوَانَ».
أحدهما: وهو المشهور إجماع المسلمين على أن السحر لا يظهر إلا على فاسق. والكرامة لا تظهر على
فاسق. وإنما تظهر على ولي. وبهذا جزم إمام الحرمين وأبو سعد المتولي وغيرهما. والثاني: أن السحر قد
يكون ناشئاً بفعلها وبمزجها ومعاناة وعلاج والكرامة لا تفتقر إلى ذلك. وفي كثير من الأوقات يقع ذلك اتفاقاً
من غير أن يستدعيه أو يشعر به والله أعلم.
وأما ما يتعلق بالمسئلة من فروع الفقه فعمل السحر حرام. وهو من الكبائر بالإجماع. وقد سبق في
كتاب الإيمان أن رسول اللّه # عده من السبع الموبقات وسبق ناك شرحه. ومختصر ذلك أنه قد يكون
كفراً وقد لا يكون كفراً. بل معصيته كبيرة. فإن كان فيه قول أو فعل يقتضي الكفر كفر. وإلا فلا. وأما تعلمه
وتعليمه فحرام. فإن تضمن ما يقتضي الكفر كفر وإلا فلا. وإذا لم يكن فيه ما يقتضي الكفر عزر واستتيب
منه. ولا يقتل عندنا فإن تاب قبلت توبته. وقال مالك: الساحر كافر يقتل بالسحر ولا يستتاب ولا تقبل توبته .
بل يتحتم قتله. والمسئلة مبنية على الخلاف في قبول توبة الزنديق. لأن الساحر عنده كافر كما ذكرنا.
وعندنا ليس بكافر. وعندنا تقبل توبة المنافق والزنديق. قال القاضي عياض: وبقول مالك قال أحمد بن
حنبل وهو مروي عن جماعة من الصحابة والتابعين. قال أصحابنا: فإذا قتل الساحر بسحره إنساناً واعترف
أنه مات بسحره وأنه يقتل غالباً لزمه القصاص. وإن قال مات به. ولكنه قد يقتل وقد لا. فلا قصاص.
وتجب الدية والكفارة وتكون الدية في ماله لا على عاقلته. لأن العاقلة لا تحمل ما ثبت باعتراف الجاني.
قال أصحابنا: ولا يتصور القتل بالسحر بالبينة. وإنما يتصور باعتراف الساحر والله أعلم.
قوله: (حتى إذا كان ذات يوم أو ذات ليلة دعا رسول اللّه # ثم دعا ثم دعا) هذا دليل الاستحباب
١٧٦/١٤/الدعاء عند حصول الأمور المكروهات وتكريره. وحسن الالتجاء إلى الله تعالى.
قوله: (ما وجع الرجل قال مطبوب). المطبوب المسحور. يقال: طب الرجل إذا سحر. فكنوا بالطب
عن السحر كما كنوا بالسليم عن اللديع. قال ابن الأنباري: الطب من الأضداد. يقال لعلاج الداء: طب.
وللسحر طب. وهو من أعظم الأدواء ورجل طبيب أي حاذق سمي طبيباً لحذقه وفطنته.
قوله: (في مشط ومشاطة وجب طلعة ذكر) أم المشاطة فبضم الميم. وهي الشعر الذي يسقط من
الرأس أو اللحية عن تسريحه. وأما المشط ففيه لغات مشط ومشط بضم الميم فيهما. وإسكان الشين
وضمها. ومشط بكسر الميم وإسكان الشين وممشط. ويقال له: مشطأ بالهمز وتركه. ومشطاء ممدود وممكد
ومرجل. وقیلم بفتح القاف. حكاهن أبو عمر الزاهد.
وأما قوله: (وجب) هكذا في أكثر نسخ بلادنا جب بالجيم وبالباء الموحدة. وفي بعضها جف بالجيم
والفاء وهما بمعنى. وهو وعاء طلع النخل. وهو الغشاء الذي يكون عليه. ويطلق على الذكر والأنثى فلهذا
قيده في الحديث بقوله: ((طلعة ذكر)). وهو بإضافة طلعة إلى ذكر والله أعلم. ووقع في البخاري من رواية

المعجم - السلام: ك ٣٩، ب ١٨
٣٩٩
التحفة - الطب: ك ٢٨، ب ٣
قَالَتْ: فَأَتَاهَا رَسُولُ اللَّهِ :﴿ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، ثُمَّ قَالَ: ((يَا عَائِشَةُ! وَاللَّه! لَكَأَنَّ مَاءَهَا
نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ، وَلَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُؤُسُ الشِّيَاطِينِ)».
قَالتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه! أَفَلا أَحْرَقْتَهُ؟ قَالَ: (لَا، أَمَّا أَنَا فَقَدْ عَافَانِي اللَّه، وَكَرِهْتُ أَنْ
أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا، فَأَمَرْتُ بِهَا فَدُفِئَتْ)) / .
ج ٢٣
١/٢٢
٥٦٦٨ - ٢/٤٤ - حدّثنا أَبُوكُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةً،
قَالَتْ: سُجِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿، وَسَاقَّ أَبُو كُرَيْبِ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ، نَحْوَ حَدِيثِ ابْنٍ نُمَيْرٍ، وَقَالَ فِيهِ:
فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ﴾ إِلَى الْبِثْرِ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا وَعَلَيْهَا نَخْلٌ، وَقَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه! فَأَخْرِجْهُ،
وَلَمْ يَقُلْ: أَفَلَا أَحْرَقْتَهُ؟ وَلَمْ يَذْكُرْ: ((فَأَمَرْتُ بِهَا فَدُفِئَتْ)).
٣/١٨ - باب : السم
٥٦٦٩ - ١/٤٥ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدِّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
٥٦٦٨ - أخرجه البخاري في كتاب: الطب، باب: السحر (الحديث ٥٧٦٦)، تحفة الأشراف (١٦٨١٢).
٥٦٦٩ - أخرجه البخاري في كتاب: الهبة، باب: قبول الهدية في المشركين (الحديث ٢٦١٧)، وأخرجه أبو داود
في كتاب: الديات، باب: فيمن سقى رجلاً سماً أو أطعمة فمات، أيقاد منه؟ (الحديث ٤٥٠٨)، تحفة
الأشراف (١٦٣٣).
ابن عيينة: ومشاقة بالقاف بدل مشاطة وهي المشاطة أيضاً. وقيل: مشاقة الكتان.
قوله : (في بئر ذي أروان). هكذا هو في جميع نسخ مسلم ذي أروان. وكذا وقع في بعض
روايات البخاري وفي معظمها ذروان. وكلاهما صحيح والأول أجود وأصح وادعى ابن قتيبة انه الصواب،
وهو قول الأصمعي وهي بئر بالمدينة في بستان بني زريق.
قوله : (والله لكأن ماءها نقاعة الحناء) النقاعة بضم النون الماء الذي ينقع فيه الحناء والحناء
ممدود.
قولها: (فقلت: يا رسول اللَّه أفلا أحرقته) وفي الرواية الثانية: (قلت يا رسول الله فأخرجه) كلاهما
صحيح فطلبت أنه يخرجه ثم يحرقه. والمراد إخراج السحر فدفنها رسول اللّه ،﴿ وأخبر أن اللَّه تعالى قد عافاه.
وأنه يخاف من إخراجه وإحراقه وإشاعة هذا ضرراً وشراً على المسلمين من تذكر السحر أو تعلمه وشيوعه. ١٧٧/١٤
والحديث فيه: أو إيذاء فاعله. فيحمله ذلك أو يحمل بعض أهله ومحبيه. والمتعصبين له من المنافقين
وغيرهم على سحر الناس وأذاهم وانتصابهم لمناكدة المسلمين بذلك. هذا من باب: ترك مصلحة لخوف
مفسدة أعظم منها. وهو من أهم قواعد الإسلام وقد سبقت المسئلة مرات والله أعلم.
باب: السم
٥٦٦٩ - ٥٦٧٠ - قوله: (إن يهودية أتت رسول اللَّه# بشاة مسمومة فأكل منها فجيء بها إلى رسول اللَّه ◌ِ﴾

المعجم - السلام: ك ٣٩، ب ١٨
٤٠٠
التحفة - الطب: ك ٢٨، ب ٣
مِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ امْرَأَةً يَهُودِيَّةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِوَهِ بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا، فَجِيءَ
بِهَا إِلَىْ رَسُولِ اللَّه / ﴿، فَسَأَلَهَا عَنْ ذلِكَ؟ فَقَالَتْ: أَرَدْتُ لِأَقْتُلَكَ، قَالَ: (مَا كَانَ اللَّه لِيُسَلِّطَكِ
ج ٢٣
٢٢/ب
عَلَى ذَاكِ)) قَالَ أَوْ قَالَ: ((عَلَيِّ)). قَالَ: قَالُوا: أَلَا نَقْتُلُهَا؟ قَال: ((لَ))، قَالَ: فَمَا زِلْتُ أَعْرِفُهَا فِي
لَهَوَاتٍ رَسُولِ اللّه ◌ِ﴾.
٥٦٧٠ - ٢/٠٠٠ - وحدّثنا مَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ
هِشَامَ بْنَ زَيْدٍ، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ: أَنَّ يَهُودِيَّةٌ جَعَلَتْ سَمًّا فِي لَحْمٍ، ثُمَّ أَتَتْ بِهِ
رَسُولَ اللَّه ◌َ﴿، بِنَحْوِ حَدِيثٍ خَالِدٍ .
٥٦٧٠ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٥٦٦٩).
فسألها عن ذاك قالت: أردت لأقتلك. قال: وما كان اللَّه ليسلطك على ذاك. قال: أو قال: علي. قالوا: ألا
١٧٨/١٤ نقتلها؟ قال: لا. قال: فما زلت أعرفها في لهوات رسول اللّه ( #). وفي الرواية الأخرى: (جعلت سماً في
لحم) أما السم فبفتح السين وضمها وكسرها. ثلاث لغات. الفتح أفصح وجمعه سمام وسموم. وأما
اللهوات فبفتح اللام والهاء جمع لهات بفتح اللام وهي اللحمة الحمراء المعلقة في أصل الحنك. قاله
الأصمعي. وقيل: اللحمات اللواتي في سقف أقصى الفم.
وقوله: (ما زلت أعرفها). أي: العلامة كأنه بقي للسم علامة وأثر من سواد أو غيره.
وقولهم: (ألا نقتلها). هي بالنون في أكثر النسخ. وفي بعضها بتاء الخطاب.
وقوله ◌َله: (ما كان اللَّه ليسلطك على ذاك أو قال علي). فيه بيان عصمته﴿﴿ من الناس كلهم. كما
قال الله: ﴿والله يعصمك من الناس﴾(١) وهي معجزة لرسول اللّه ، في سلامته من السم المهلك لغيره.
وفي إعلام اللَّه تعالى له بأنها مسمومة. وكلام عضو منه له. فقد جاء في غير مسلم أنه م# قال: ((إن الذراع
تخبرني أنها مسمومة)). وهذه المرأة اليهودية الفاعلة للسم اسمها زينب بنت الحارث أخت مرحب اليهودي.
روينا تسميتها هذه مغازي موسى بن عقبة ودلائل النبوة للبيهقي .
قال القاضي عياض: واختلف الآثار والعلماء: هل قتلها النبي #5 أم لا؟ فوقع في صحيح مسلم أنهم
قالوا: ألا نقتلها؟ قال: لا. ومثله عن أبي هريرة وجابر وعن جابر من رواية أبي سلمة أنه # قتلها. وفي
رواية ابن عباس أنه * دفعها إلى أولياء بشر بن البراء بن معرور. وكان أكل منها فمات بها فقتلوها. وقال
ابن سحنون: وأجمع أهل الحديث أن رسول اللّه وَّه قتلها. قال القاضي: وجه الجمع بين هذه الروايات
والأقاويل أنه لم يقتلها أولاً حين اطلع على سمها. وقيل له: اقتلها. فقال: لا. فلما مات بشر بن البراء من
ذلك سلمها لأوليائه فقتلوها قصاصاً. فيصح قولهم لم يقتلها أي في الحال. ويصح قولهم قتلها أي بعد ذلك
١٧٩/١٤ والله أعلم.
(١) سورة: المائدة، الآية: ٦٧.