النص المفهرس
صفحات 361-380
المعجم - الآداب: ك ٣٨، ب ٩
٣٦١
التحفة - الآداب: ك ٢٧، ب ٩
يَحْيَىْ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ أَبُوبَكْرٍ: حَدَّثْنَا - وَكِيعُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمِّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ
جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ عَلَى النَّبِّ ◌َهَ، فَقَالَ: ((مَنْ هَذَا؟)). فَقُلْتُ: أَنَا، / فَقَالَ ج١٣
النَّبِيُّ ◌َ: ((أَنَا، أَنَا !! )).
١/٢
٥٦٠٢ - ٣/٠٠٠ - وحدثناه(١) إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَّيْلٍ، وَأَبُو عَامِرٍ
الْعَقَدِيُّ. ح وَحَدِّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ. ح وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
بِشْرٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ ، كلَّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، وَفِي حَدِيثِهِمْ: كَأَنَّهُكَرِهَ ذَلِكَ.
٩/٩ - باب: تحريم النظر في بيت غيره
٥٦٠٣ - ١/٤٠ - حدّثنا يَحَْى بْنُ يَحْيَىْ وَمُحَمِّدُ بْنُ رُمْحٍ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ - وَاللَّفْظُ
لِيَحْيَى -. ح وَحَدِّثْنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا لَيْثُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ : أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدِ السَّاعِدِيَّ
أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَجُلًا اطْلَعَ فِي جُحْرٍ فِي بَابِ رَسُولِ اللهِ ﴿َ، وَمَعَ رَسُولِ اللهِ ﴿ مِدْرَى يَحُكُ بِهِ
رَأْسَهُ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ / اللهِوَ﴿ قَالَ: ((لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْتَظِرُنِي لَطَعَنْتُ بِهِ فِي عَيْنِكَ))، وَقَالَ ج٢٣
رَسُولُ اللهِ: ((إِنَّمَا جُعِلَ الإِذْنُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ)».
٢/ب
٥٦٠٢ - تقدم تخريجه (الحديث ٥٦٠٠).
٥٦٠٣ - أخرجه البخاري في كتاب: اللباس، باب: الامتشاط (الحديث ٥٩٢٤)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
الاستئذان، باب: الاستئذان من أجل البصر (الحديث ٦٢٤١)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الديات، باب: من أطلع
في بيت قوم ففقؤوا عينه فلا دية له (الحديث ٦٩٠١)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الاستئذان، باب: من أطلع في
دار قوم بغير إذنهم (الحديث ٢٧٠٩)، وأخرجه النسائي في كتاب: القسامة، باب: ذكر حديث عمرو بن حزم في
العقول واختلاف الناقلين له (الحديث ٤٨٧٤)، تحفة الأشراف (٤٨٠٦).
لخفائه. وعليه يحمل حديث أم فلان. ومثله لأبي قتادة وأبي هريرة. والأحسن في هذا أن يقول أنا فلان
المعروف بكذا والله أعلم.
باب: تحريم النظر في بيت غيره
٥٦٠٣ - ٥٦٠٨ - قوله: (إِن رجلاً اطلع في جحر في باب رسول اللّه ،﴾. ومع رسول الله ﴾ مدری یحك
به رأسه. فلما رآه رسول اللَّه ◌ُ﴾ قال: لو أعلم أنك تنظرني لطعنت به في عينك. وقال رسول اللّه محصل: إنما
جعل الإذن من أجل البصر) وفي رواية: (مدرى يرجل به رأسه) أما المدرى فبكسر الميم وإسكان الدال
(1) في المطبوعة: وحدثنا.
المعجم - الآداب: ك ٣٨، ب ٩
٣٦٢
التحفة - الآداب: ك ٢٧، ب ٩
٥٦٠٤ - ٢/٤١ - وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىْ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ: أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ الأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَجُلًا اطْلَعَ مِنْ جُحْرٍ فِي بَابٍ رَسُولِ اللهِ﴾َ،
وَمَعَ رَسُولِ اللهِ:﴿ مِذْرَى يُرَجِّلُ بِهِ رَأْسَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِوَه: «لَوْ أَعْلَمُ أَنْكَ تَنْظُرُ، طَعَنْتُ
بِهِ فِي عَيْئِكَ، إِنَّمَا جَعَلَ الله الإِذْنَ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ)).
٥٦٠٥ - ٣/٠٠٠ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَمْرٌو النَّقِذُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ،
ج ٣٣_ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو/ كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثْنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدِّثْنَا
١/٣
مَعْمَرٌ، كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ ، عَنِ النَِّّ :﴿، نَحْوَ حَدِيثِ اللَّيْثِ وَيُونُس.
٥٦٠٦ - ٤/٤٢ - حدّثنا يَحَْىْ بْنُ يَحْيَىْ، وَأَبُو كَامِلٍ، فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ
- وَاللَّفْظُ لِيَحْيَىْ وَأَبِي كَامِلٍ - قَالَ يَحْيَىْ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ،
٥٦٠٤ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٥٦٠٣).
٥٦٠٥ - تقدم تخريجه (الحديث ٥٦٠٣).
٥٦٠٦ - أخرجه البخاري في كتاب: الاستئذان، باب: الاستئذان من أجل البصر (الحديث ٦٢٤٢)، وأخرجه أيضاً
في كتاب: الديات، باب: من اطلع في بيت قوم ففقؤوا عينه فلا دية له (الحديث ٦٩٠٠). وأخرجه أبو داود في
كتاب: الأدب، باب: في الاستئذان (الحديث ٥١٧١). تحفة الأشراف (١٠٧٨).
١٣٦/١٤ المهملة، وبالقصر. وهي حديدة يسوى بها شعر الرأس. وقيل: هو شبه المشط. وقيل: هي أعواد تحدد
تجعل شبه المشط. وقيل: هو عود تسوي به المرأة شعرها. وجمعه مداري: ويقال في الواحد: مدراة
أيضاً. ومدراية أيضاً. ويقال: تدریت بالمدری.
وقوله: (يرجل به رأسه) هذا يدل لمن قال: أنه مشط أو يشبه المشط.
وأما قوله: (يحك به) فلا ينافي هذا. فكان يحك به ويرجل به. وترجيل الشعر تسريحه ومشطه. وفيه
استحباب الترجيل. وجواز استعمال المدرى. قال العلماء: فالترجيل مستحب للنساء مطلقاً: وللرجل بشرط
أن لا يفعله کل یوم، أو كل يومين. ونحو ذلك بل بحيث يخف الأول.
أما قوله: (لو علمت أنك تنتظرني) فهكذا هو في أكثر النسخ. أو كثير منها. وفي بعضها:
(تنظرني)) بحذف التاء الثانية. قال القاضي: الأول رواية الجمهور. قال: والصواب الثاني. ويحمل الأول
عليه .
وقوله: (في جحر) هو بضم الجيم وإسكان الحاء. وهو الخرق.
قوله : (إنما جعل الإذن من أجل البصر). معناه: أن الاستئذان مشروع ومأمور به، وإنما جعل لئلا
١٣٧/١٤
المعجم - الآداب: ك ٣٨، ب ٩
٣٦٣
التحفة - الآداب: ك ٢٧، ب ٩
عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَجُلً اطْلَعَ مِنْ بَعْضٍٍ حُجَرِ النَّبِّ لَهُ، فَقَامَ
إِلَيْهِ بِمِشْقَصٍ أَوْ مَشَاقِصَ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَىْ رَسُولِ اللهِلَ، يَخْتِلُهُ لِيَطْعَنَّهُ.
٥٦٠٧ - ٥/٤٣ - حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةً/، عَنِ النَّبِّ ◌َ﴿، قَالَ: ((مَنِ اطْلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ، فَقَدْ حَلِّ لَهُمْ أَنْ يَفْقَوُا عَّـ
عَيْنَهُ )).
٥٦٠٨ - ٦/٤٤ - حدّثنا ابْنُ أَبِ عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الْأُعْرَجِ ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ﴿ قَالَ: ((لَوْ أَنَّ رَجُلًا اطْلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إِذْنٍ فَخَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ ، فَفَقَأْتْ
عَيْنَهُ ، مَا كَانَ عَلَيْكَ مِنْ جُنَاحٍ )).
٥٦٠٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٦١٥).
٥٦٠٨ - أخرجه البخاري في كتاب: الديات، باب: من اطلع في بيت قوم ففقؤوا عينه فلا دية له
(الحديث ٦٩٠٢)، وأخرجه النسائي في كتاب: القسامة، باب: من أقصى وأخذ حقه دون السلطان
(الحديث ٤٨٧٦)، تحفة الأشراف (١٣٦٧٦).
يقع البصر على الحرام. فلا يحل لأحدٍ أن ينظر في جحر باب ولا غيره مما هو متعرض فيه لوقوع بصره على
امرأة أجنبية. وفي هذا الحديث جواز رمي عين المتطلع بشيء خفيف. فلو رماه بخفيف ففقأها فلا ضمان
إذا كان قد نظر في بيت ليس فيه امرأة محرم والله أعلم.
قوله: (فقام إليه بمشقص أو مشاقص فكأني أنظر إلى رسول اللَّه يختله ليطعنه) أما المشاقص فجمع
مشقص. وهو نصل عريض للسهم. وسبق إيضاحه في الجنائز. وفي الإيمان. وأما يختله فبفتح أوله وكسر
التاء أي: يراوغه ويستغفله.
وقوله: (ليطعنه) بضم العين وفتحها. الضم. أشهر.
قوله : (من أطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقئوا عينه) قال العلماء: محمول على
ما إذا نظر في بيت الرجل فرماه بحصاة ففقأ عينه. وهل يجوز رميه قبل إنذاره؟ فيه وجهان لأصحابنا
أصحهما: جوازه لظاهر هذا الحديث والله أعلم.
قوله {َ *: (فخذفته بحصاة ففقأت عينه). هو بهمز فقأت. وأما خذفته فبالخاء المعجمة أي: رميته بها
من بین أصبعیك.
١٣٨/١٤
المعجم - الآداب: ك ٣٨، ب ١٠
٣٦٤
التحفة - الآداب: ك ٢٧، ب ١٠
١٠/١٠ - باب: نظر الفجأة
٥٦٠٩ - ١/٤٥ - حدّثني قُتَيَّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدْثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ. ح وَحَدَثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً،
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيّةً ، كِلَهُمَا عَنْ يُونُسَ . ح وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدْثَنَا هُشَيْمُ، أَخْبَرَنَا
ج٢٣ _ يُونُسُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله، قَالَ: سَأَلْتُ/
١/٤
رَسُولَ اللهِ:﴿ عَنْ نَظَرِ الْفُجَاءَةِ ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصْرِي.
٥٦١٠ - ٢/٠٠٠ - أوإحدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَعْلَىْ، وَقَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا
وَكِيعُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، كِلَهُمَا عَنْ يُونُسَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلُهُ .
٥٦٠٩ - أخرجه أبو داود في كتاب: النكاح، باب: ما يؤمر به من غض البصر (الحديث ٢١٤٨)، وأخرجه الترمذي
في كتاب: الأدب، باب: ما جاء في نظرة المفاجأة (الحديث ٢٧٧٦)، تحفة الأشراف (٣٢٣٧).
٥٦١٠ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٥٦٠٩).
باب: نظر الفُجَأة
٥٦٠٩ - ٥٦١٠ - قوله: (سألتُ رسولَ اللَّه ﴿ عن نظر الفجأة فأمرني أن أصرف بصري) الفجاءة بضم
الفاء وفتح الجيم. وبالمد. ويقال: بفتح الفاء وإسكان الجيم والقصر، لغتان. هي: البغتة. ومعنى نظر
الفُجَأة: أن يقع بصره على الأجنبية من غير قصد، فلا إثم عليه في أول ذلك. ويجب عليه أن يصرف بصره
في الحال. فإن صرف في الحال فلا إثم عليه. وإن استدام النظر أثم، لهذا الحديث. فإنه# أمره بأن
يصرف بصره. مع قوله تعالى: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾(١) قال القاضي: قال العلماء: وفي
هذا حجة أنه لا يجب على المرأة أن تستروجهها في طريقها؛ وإنما ذلك سنة مستحبة لها. ويجب على
الرجال غض البصر عنها. في جميع الأحوال إلا لغرض صحيح شرعي. وهو حالة الشهادة والمداواة وإرادة
خطبتها، أو شراء الجارية أو المعاملة بالبيع والشراء. وغيرهما ونحو ذلك. وإنما يباح في جميع هذا قدر
الحاجة دون ما زاد والله أعلم.
(١) سورة: النور، الآية: ٣٠.
بِاللهِ الرَِّ الرَّمَ
٠٠٠/٣٩ - كتاب: السلام
١١/١ - باب: ((يسلّم الراكب على الماشي، والقليل على الكثير)).
٥٦١١ - ١/١ - حدّثني عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. ح وَحَدَّثَنِي
مُحَمِّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثْنَا رَوْحٌ، حَدَّثْنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي زِيَادُ: أَنَّ ثَابِتاً، مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
زَيْدٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَله: ((يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى المَاشِي، وَالْمَاشِي
عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ)).
٥٦١١ - أخرجه البخاري في كتاب: الاستئذان، باب: يسلم الراكب على الماشي (الحديث ٦٢٣٢)، وأخرجه
أيضاً في الكتاب نفسه، باب: يسلم الماشي على القاعد (الحديث ٦٢٣٣)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الأدب،
باب: من أولى بالسلام (الحديث ٥١٩٩)، تحفة الأشراف (١٢٢٢٦).
كتاب : السلام
باب: يسلم الراكب على الماشي والقليل على الكثير
٥٦١١ - هذا أدب من آداب السلام. واعلم أن ابتداء السلام سنة. ورده واجب. فإن كان المسلم جماعة
فهو سنةٍ كفاية في حقهم، إذا سلم بعضهم حصلت سنة السلام في حق جميعهم. فإن كان المسلم عليه
واحداً تعين عليه الرد. وإن كانوا جماعة كان الرد فرض كفاية في حقهم، فإذا رد واحد منهم سقط الحرج
عن الباقين. والأفضل أن يبتدىء الجميع بالسلام. وأن يرد الجميع. وعن أبي يوسف أنه لا بد أن يرد
الجميع. ونقل ابن عبد البر وغيره إجماع المسلمين على أن ابتداء السلام سنة. وأن رده فرض. وأقل
السلام أن يقول السلام عليكم. فإن كان المسلم عليه واحداً فأقله السلام عليك. والأفضل أن يقول:
السلام عليكم. ليتناوله وملكيه. وأكمل منه أن يزيد ورحمة الله. وأيضاً وبركاته. ولو قال: سلام عليكم
أجزأه.
واستدل العلماء لزيادة: ورحمة الله وبركاته بقوله تعالى إخباراً عن سلام الملائكة بعد ذكر السلام:
﴿رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت﴾(١) ويقول المسلمين كلهم في التشهد: السلام عليك أيها النبي
(١) سورة: هود، الآية: ٧٣.
المعجم - السلام: ك ٣٩، ب ٢
٣٦٦
التحفة - الآداب: ك ٢٧، ب ١٢
١٢/٢ - باب: من حق الجلوس على الطريق ردّ السلام
٥٦١٢ - ١/٢ - حدّثنا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدِّثْنَا عَفَّنُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثْنَا
عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: كُنَّا
قُعُوداً بِالْأَقْنِيَةِ نَتَحَدَّثُ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ فَقَامَ عَلَيْنَا، فَقَال: ((مَالَكُمْ وَلِمَجَالِسِ الصُّعُدَاتِ؟
اجْتَنْبُوا مَجَالِسَ الصُّعُدَاتِ)). فَقُلْنَا: إِنَّمَا فَعَدْنَا لِغَيْرِ مَا بَاسٍ، قَعَدْنَا نَتَذَاكَرُ وَنَتَحَدَّثُ. قَالَ: ((إِمَّا لَاَ،
فَأَدُوا حَقُّهَا: غَضُّ الْبَصَرِ، وَرَدُّ السَّلاَمِ، وَحُسْنُ الْكَّلَامِ/)).
١/٥
مسـ
٥٦١٢ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٣٧٧٦).
ورحمة الله وبركاته. ويكره أن يقول المبتدي: عليكم السلام. فإن قاله: استحق الجواب على الصحيح
المشهور. وقيل: لا يستحقه. وقد صح أن النبي ◌َّه قال: ((لا تقل عليك السلام فإن عليك السلام تحية
الموتى)). والله أعلم.
١٤٠/١٤
وأما صفة الرد فالأفضل والأكمل أن يقول: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. فيأتي بالواو. فلو
حذفها جاز. وكان تاركاً للأفضل. ولو اقتصر على: وعليكم السلام، أو على: عليكم السلام أجزأه. ولو اقتصر
على عليكم لم يجزه بلا خلاف. ولو قال: وعليكم بالواو ففي إجزائه وجهان لأصحابنا. قالوا: وإذا قال
المبتدي: سلام عليكم، أو السلام عليكم. فقال المجیب مثله. سلام علیکم أو السلام علیکم کان جواباً
وأجزأه. قال الله تعالى: ﴿قالوا سلاماً قال سلام﴾ (١) ولكن بالألف واللام أفضل. وأقل السلام ابتداءً
ورداً أن يسمع صاحبه، ولا يجزئه دون ذلك. ويشترط كون الرد على الفور. ولو أتاه سلام من غائب مع
رسول أو في ورقة وجب الرد على الفور. وقد جمعت في كتاب: ((الأذكار)) نحو كراستين في الفوائد المتعلقة
بالسلام. وهذا الذي جاء به الحديث من تسليم الراكب على الماشي والقائم على القاعد والقليل على
الكثير. وفي كتاب البخاري والصغير على الكبير. كله للاستحباب، فلو عكسوا جاز وكان خلاف الأفضل،
وأما معنى السلام فقيل: هو اسم الله تعالي. فقوله (السلام عليك) أي اسم السلام عليك. ومعناه اسم الله
عليك. أي أنت في حفظه. كما يقال: اللَّه معك. والله يصحبك. وقيل السلام بمعنى السلامة أي السلامة
ملازمة لك . .
باب: من حق الجلوس على الطريق رد السلام
٥٦١٢ - ٥٦١٤ - قوله: (كنا قعوداً بالأفنية نتحدث) هي جمع فناء بكسر الفاء والمد. وهو حريم الدار
ونحوها. وما كان في جوانبها وقريباً منها.
قوله : (اجتنبوا مجالس الصعدات. فقلنا: إنما قعدنا لغیر ما باس فقعدنا نتذاكر ونتحدث. قال:
١٤١/١٤ إما لا فأدوا حقها: غض البصر ورد السلام وحسن الكلام) وفي الرواية الأخرى: (غض البصر وكف الأذى
(١) سورة: هود، الآية: ٦٩.
المعجم - السلام: ك ٣٩، ب ٢
٣٦٧
التحفة - الآداب: ك ٢٧، ب ١٢
٥٦١٣ -٢/٣ - حدّثنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثْنَا حَفْصُ بْنُ مَّيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمْ، عَنْ
عَطَاءِ بْنٍ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((إِيَّكُمْ وَالْجُلُوسَ بِالطَّرُقَاتِ)) قَالُوا:
يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا لَنَا بُدَّ مِنْ مَجَالِسِنَا نَتَحَدِّثُ فِيهَا. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﴾: ((إِذَا أَبْتُمْ إِلا الْمَجْلِسَ،
فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقُّهُ». قَالُوا: وَمَا حَقُّهُ؟ قَالَ: ((غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الْأَذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَالْأَمْرُ
بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرٍ)).
٥٦١٤ - ٣/٠٠٠ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ. ح وَحَدَّثَنَا
مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ هِشَامٍ - يَعْنِي: ابْنَ سَعْدٍ -، كِلَاهُمَا عَنْ زَيْدِ بْنِ
أَسْلَمَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
١٣/٣ - باب: من حق المسلم للمسلم ردّ السلام
٥٦١٥ - ١/٤ - حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىْ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبٍ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَه: ((حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ)).
٥٦١٣ - تقدم تخريجه في كتاب: اللباس والزينة، باب: النهي عن الجلوس في الطرقات وإعطاء الطريق حقه
(الحدیث ٥٥٢٨).
٥٦١٤ - تقدم تخريجه (الحديث ٥٦١٣).
٥٦١٥ - حديث حرملة بن يحيى، انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٣٣٦٨). وحديث عبد بن حميد، أخرجه =
ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر). أما الصعدات فبضم الصاد والعين وهي الطرقات.
واحدها صعيد كطريق. يقال: صعيد وصعد وصعدان كطريق وطرق وطرقات. على وزنه ومعناه. وقد صرح
به في الرواية الثانية .
وأما قوله ◌َ: (إما لا) فبكسر الهمزة. وبالإمالة ومعناه: إن لم تتركوها فأدوا حقها. وقد سبق بيان هذه
اللفظة منسوطاً في كتاب الحج.
وقوله: (قعدنا لغير ما باس). لفظة: ((ما)) زائدة. وقد سبق شرح هذا الحديث. والمقصود منه أنه
يكره الجلوس على الطرقات للحديث ونحوه. وقد أشار النبي ## إلى علة النهي من التعرض للفتن والإثم
بمرور النساء وغيرهن. وقد يمتد نظر إليهن أو فكر فيهن أو ظن سوء فيهن أو في غيرهن من المارين. ومن
أذى الناس باحتقار من يمر أو غيبة أو غيرها. أو إهمال رد السلام في بعض الأوقات. أو إهمال الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر. ونحو ذلك من الأسباب التي لو خلا في بيته سلم منها. ويدخل في الأذى أن
المعجم - السلام: ك ٣٩، ب ٣
٣٦٨
التحفة - الآداب: ك ٢٧، ب ١٣
ج ٢٣
٥/ب
ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ﴿: / ((خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ: رَدُّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتُ
الْعَاطِسِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَأَتِّبَاعُ الْجَنَائِ».
قَالَ عَبْدُ الرِّزَّاقِ: كَانَ مَعْمَرٌ يُرْسِلُ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَأَسْنَدَهُ مَرَّةٌ، عَنِ ابْنِ
الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً.
٥٦١٦ - ٢/٥ - حدّثنا يَحْيَىُ بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتِبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدِّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهّوَ: ابْنُ
جَعْفَرٍ -، عَنِ الْعَلاَءِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ:﴿ قَالَ: ((حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى
الْمُسْلِمِ سِتَّ)). قِيلَ: مَا هُنَّ؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: ((إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلّمْ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وَإِذَا
اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَسَمِّتْهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ، وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ)).
البخاري في كتاب: الجنائز، باب: الأمر باتباع الجنائز (الحديث ١٢٤٠) تعليقاً، وأخرجه أبو داود في كتاب:
الأدب، باب: في العطاس (الحديث ٥٠٣٠)، تحفة الأشراف (١٣٢٦٨).
٥٦١٦ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٣٩٩٧).
يضيق الطريق على المارين. أو يمتنع النساء ونحوهن من الخروج في أشغالهن بسبب قعود القاعدين في
الطريق، أو يجلس بقرب باب دار إنسان يتأذى بذلك. أو حيث يكشف من أحوال الناس شيئاً يكرهونه.
وأما حسن الكلام فيدخل فيه حسن كلامهم في حديثهم بعضهم لبعض. فلا يكون فيه غيبة ولا نميمة
١٤٢/١٤ ولا كذب ولا كلام ينقص المروءة ونحو ذلك من الكلام المذموم. ويدخل فيه كلامهم للمار من رد السلام
ولطف جوابهم له. وهدايته للطريق وإرشاده لمصلحته ونحو ذلك.
باب: من حق المسلم للمسلم رد السلام
٥٦١٥ - ٥٦١٦ - قوله: (خمس تجب للمسلم على أخيه: رد السلام وتشميث العاطس وإجابة الدعوة
وعيادة المريض واتباع الجنائز) وفي الرواية الأخرى: (حق المسلم على المسلم ست: إذا لقيته فسلم
عليه. وإذا دعاك فأجبه. وإذا استنصحك فأنصح له. وإذا عطس فحمد الله فسمته. وإذا مرض فعده. وإذا
مات فأتبعه). وقد سبق شرح هذا الحديث مستوفى في كتاب اللباس. وذكرنا هناك أن التشميت بالشين
المعجمة والمهملة. وبيان اشتقاقه. وأما رد السلام وابتداؤه: فقد سبقا في الباب الماضي.
وأما قوله: (وإذا استنصحك). فمعناه طلب منك النصيحة فعليك أن تنصحه. ولا تداهنه
١٤٣/١٤ ولا تغشه ولا تمسك عن بيان النصيحة والله أعلم.
المعجم - السلام: ك ٣٩، ب ٤
٣٦٩
التحفة - الآداب: ك ٢٧، ب ١٤
١٤/٤ - باب: النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام، وكيف يرد عليهم
٥٦١٧ -١/٦ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ:
سَمِعْتُ أَنَسأْ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾. ح وَحَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ جَدِّهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِوَ قَالَ: ((إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ
الْكِتَابِ فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ)).
٥٦١٧ - أخرجه البخاري في كتاب: الاستئذان، باب: كيف الرد على أهل الذمة بالسلام؟ (الحديث ٦٢٥٨)،
تحفة الأشراف (١٠٨١).
باب: النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام وكيف يرد عليهم
٥٦١٧ - ٥٦٢٧ - قوله : (إذا سلم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم). وفي رواية: (إن أهل الكتاب يسلمون
علينا فكيف نرد عليهم؟ قال: قولوا: وعليكم). وفي رواية: (إن اليهود إذا سلموا عليكم يقول أحدهم: السام
عليكم فقل: عليك). وفي رواية: (فقل: وعليك). وفي رواية: (إن رهطاً من اليهود استأذنوا على
رسول الله ﴾ فقالوا: السام عليكم. فقالت عائشة: بل عليكم السام واللعنة. فقال رسول اللّه محله: يا
عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله. قالت: ألم تسمع ما قالوا؟ قال: قد قلت: وعليكم). وفي رواية:
(قد قلت: عليكم). بحذف الواو وفي الحديث الآخر: ((لا تبدأوا اليهود ولا النصارى بالسلام. وإذا لقيتم
أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه)).
اتفق العلماء على الرد على أهل الكتاب إذا سلموا لكن لا يقال لهم: وعليكم السلام. بل يقال:
عليكم فقط. أو وعليكم. وقد جاءت الأحاديث التي ذكرها مسلم عليكم وعليكم بإثبات الواو وحذفها.
وأكثر الروايات بإثباتها. وعلى هذا في معناه وجهان؛ أحدهما: أنه على ظاهره. فقالوا: عليكم الموت
فقال: وعليكم أيضاً. أي نحن وأنتم فيه سواء وكلنا نموت. والثاني: أن الواو هنا للاستئناف. لا للعطف
والتشريك. وتقديره وعليكم ما تستحقونه من الذم. وأما من حذف الواو فتقديره: بل عليكم السام.
قال القاضي: اختار بعض العلماء منهم ابن حبيب المالكي حذف الواو لئلا يقتضي التشريك. وقال
غيره: بإثباتها كما هو في أكثر الروايات. قال: وقال بعضهم: يقول: عليكم السلام بكسر السين أي:
الحجارة. وهذا ضعيف. وقال الخطابي: عامة المحدثين يروون هذا الحرف وعليكم بالواو، وكان ابن عيينة ١٤٤/١٤
يرويه بغير واو. قال الخطابي: وهذا هو الصواب لأنه إذا حذف الواو صار كلامهم بعينه مردوداً عليهم
خاصة. وإذا ثبت الواو اقتضى المشاركة معهم فيما قالوه. هذا كلام الخطابي. والصواب أن إثبات الواو
وحذفها جائزان كما صحت به الروايات. وأن الواو أجود كما هو في أكثر الروايات. ولا مفسدة فيه لأن السام
الموت. وهو علينا وعليهم. ولا ضرر في قوله بالواو.
واختلف العلماء في رد السلام على الكفار وابتدائهم به. فمذهبنا تحريم ابتدائهم به ووجوب رده
عليهم؛ بأن يقول: وعليكم أو عليكم فقط. ودليلنا في الابتداء قوله: ((لا تبدأوا اليهود ولا النصارى
المعجم - السلام: ك ٣٩، ب ٤
٣٧٠
التحفة - الآداب: ك ٢٧، ب ١٤
٥٦١٨ -٢/٧ - حدّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنِي يَحْيَىُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا
خَالِدٌ - يَعْنِي: ابْنَ الْحَارِثِ -، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَارٍ
- وَاللَّفْظُ لَهُمَا -، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدِّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَّدَةً يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسٍ :
أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالُوا لِلنَّبِيِّ :﴿: إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يُسَلِّمُونَ عَلَيْنَا، فَكَيْفَ نَرُدُّ عَلَيْهِمْ؟ قَالَ:
((قُولُوا: وَعَلَيْكُمْ)).
٥٦١٩ -٣/٨ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ، - وَاللَّفْظُ
لِيَخْيَى بْنِ يَحْيَى-، - قَالَ يَحْيَىُ بْنُ يَحْيَىْ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا - إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ:
ابْنُ جَعْفَرٍ -، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ: أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَهِ: ((إِنَّ الْيَهُودَ إِذَا
سَلَّمُوا عَلَيْكُمْ، يَقولُ أَحَدُهُمُ: السَّامُ عَلَيْكُمْ، فَقُلْ: عَلَيْكَ)).
٥٦٢٠ - ٤/٩ - وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَْنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ
- دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َهَ بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((فَقُولُوا: وَعَلَيْكَ)).
ج ٢٣
١/٧
٥٦١٨ - أخرجه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: في السلام على أهل الذمة (الحديث ٥٢٠٧)، تحفة
الأشراف (١٢٦٠).
٥٦١٩ - أخرجه الترمذي في كتاب: السير، باب: ما جاء في التسليم على أهل الكتاب (الحديث ١٦٠٣)، تحفة
الأشراف (٧١٢٨).
٥٦٢٠ - أخرجه البخاري في كتاب: إستتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب: إذا عرض الذمي أو بغيره بسب
النبي # ولم يصرح، نحو قوله: السام عليكم (الحديث ٦٩٢٨)، تحفة الأشراف (٧١٥١).
بالسلام)). وفي الرد قوله و 98: ((فقولوا: وعليكم)). وبهذا الذي ذكرناه عن مذهبنا. قال أكثر العلماء وعامة
السلف: وذهبت طائفة إلى جواز ابتدائنا لهم بالسلام. روي ذلك عن ابن عباس وأبي أمامة وابن
أبي محيريز. وهو وجه لبعض أصحابنا حكاه الماوردي لكنه قال: يقول: السلام عليك ولا يقول: علیکم،
بالجمع. وأحتج هؤلاء بعموم الأحاديث وبإفشاء السلام وهي حجة باطلة؛ لأنه عام مخصوص بحديث:
((لا تبدأوا اليهود ولا النصارى بالسلام)). وقال بعض أصحابنا: يكره ابتداؤهم بالسلام. ولا يحرم. وهذا
ضعيف أيضاً لأن النهي للتحريم. فالصواب تحريم ابتدائهم.
وحكى القاضي عن جماعة أنه يجوز ابتداؤهم به للضرورة والحاجة، أو سبب. وهو قول علقمة
والنخعي. وعن الأوزاعي أنه قال: إن سلمت فقد سلم الصالحون وإن تركت فقد ترك الصالحون. وقالت
طائفة من العلماء: لا يرد عليهم السلام. ورواه ابن وهب وأشهب عن مالك. وقال بعض أصحابنا: يجوز
المعجم - السلام: ك ٣٩، ب ٤
٣٧١
التحفة - الآداب: ك ٢٧، ب ١٤
٥٦٢١ - ٥/١٠ - وحدّثني عَمْرُو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ - ، قَالَ: حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَّتِ: اسْتَأْذَنَ رَهْطٌ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى
رَسُولِ اللَّهِوَّهِ، فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: بَلْ عَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ، فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِوَهِ: ((يَا عَائِشَةُ! إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأُمْرِ كُلِّه)). قَالَتْ: أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ:
(قَدْ قُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ)).
٥٦٢٢ - ٦/٠٠٠ - حدّثناه حَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، جَمِيعاً، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ
إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدِّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ. ح / وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرِّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ج٣٣
مَعْمَرٌ، كِلَاهُمَا عَنِ الزّهَرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثِهِمَا جَمِيعاً: قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَ﴾: «قَدْ قُلْتُ:
٧/ب
عَلَيْكُمْ))، وَلَمْ يَذْكُرُوا الْوَاوَ.
٥٦٢٣ - ٧/١١ - حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثْنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأُعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ
٥٦٢١ - أخرجه البخاري في كتاب: إستتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب: إذا عرض الذمي أو غيره بسب
النبي ** ولم يصرح، نحو قوله: السام عليكم (الحديث ٦٩٢٧)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الاستئذان، باب:
ما جاء في التسليم على أهل الذمة (الحديث ٢٧٠١)، تحفة الأشراف (١٦٤٣٧).
٥٦٢٢ - حديث حسن بن علي الحلواني، أخرجه البخاري في كتاب: الأدب، باب: الرفق في الأمر كله
(الحديث ٦٠٢٤)، تحفة الأشراف (١٦٤٩٢)، وحديث عبد بن حميد، أخرجه البخاري في كتاب: الدعوات،
باب: الدعاء على المشركين (الحديث ٦٣٩٥)، تحفة الأشراف (١٦٦٣٠).
٥٦٢٣ - أخرجه ابن ماجه في كتاب: الأدب، باب: رد السلام على أهل الذمة (الحديث ٣٦٩٨)، تحفة
الأشراف (١٧٦٤١).
أن يقول في الرد: عليهم وعليكم السلام. ولكن لا يقول: ورحمة الله. حكاه الماوردي وهو ضعيف
مخالف للأحاديث والله أعلم.
ويجوز الابتداء بالسلام على جمع فيهم مسلمون، وكفار أو مسلم، وكفار. ويقصد المسلمين
للحديث السابق: أنه صلى الله عليه وسلّم سَلَّمَ على مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين.
قوله { ل: (يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله) هذا من عظيم خلقه * وكمال حلمه. وفيه
حث على الرفق والصبر والحلم وملاطفة الناس ما لم ترع حاجة إلى المخاشنة، قولها: (عليكم السام والذام)
هو بالذال المعجمة وتخفيف الميم. وهو الذم. ويقال: بالهمز أيضاً. والأشهر ترك الهمز. وألفه منقلبة عن
واو والذام. والذيم والذم بمعنى العيب. وروي الدام بالدال المهملة ومعناه الدائم. وممن ذكر أنه روي
بالمهملة ابن الأثير. ونقل القاضي الاتفاق على أنه بالمعجمة. قال: ولو روي بالمهملة لكان له وجه
والله أعلم.
١٤٥/١٤
المعجم - السلام: ك ٣٩، ب ٤
٣٧٢
التحفة - الآداب: ك ٢٧، ب ١٤
مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَتَّى النّبِيِّ :﴿ أُنَاسٌ مِنْ الْيَهُودِ، فَقَالُوا: السِّامُ عَلَيْكَ، يَا أَبَا الْقَاسِمِ!
قَالَ: ((وَعَلَيْكُمْ). قَالَتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ: بَلْ عَلَيْكُمُ السَّامُ وَالذَّامُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِوَهِ: ((يَا عَائِشَةُ!
لَ تَكُونِ فَاحِشَةً)). فَقَالَتْ: مَا سَمِعْتَ مَا قَالُوا؟ فَقَالَ: ((أَوَلَيْسَ قَدْ رَدَدْتُ عَلَيْهِمُ الَّذِي قَالُوا؟ قُلْتُ:
وَعَلَيْكُمْ».
٥٦٢٤ - ٨/٠٠٠ - حدّثناه إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ،
جَ بِهَذَا / الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَفَطِنَتْ بِهِمْ عَائِشَةُ فَسَبْهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِلهِ:(مَهْ يَا عَائِشَةُ!
١/٨
فَإِنَّ اللَّهَ لَ يُحِبُّ الْفُحْشَ وَالنَّفَحُّشَ))، وَزَادَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ
بِهِ اللّهُ﴾ (٤) إِلَىْ آخِرِ الْآَيَّةِ.
٥٦٢٥ - ٩/١٢ - حدّثني هَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرَ، قَالاَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ
مُحَمِّدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَلَّمَ نَاسٌ مِنْ
يُهُودَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ﴿، فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ! فَقَالَ: ((وَعَلَيْكُمْ)) .. فَقَالَتْ عَائِشَةُ،
وَغَضِبَتْ: أَلَمْ تَسْمَعِ مَا قَالُوا؟ قَالَ: (بَلَّى، قَدْ سَمِعْتُ، فَرَدَدْتُ عَلَيْهِمْ، وَإِنَّا نُجَابُ عَلَيْهِمْ وَلاَ
يُجَابُونَ عَلَيْنَا)) / .
ج ٢٣
٨/ب
٥٦٢٤ - نقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٥٦٢٣).
٥٦٢٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٢٨٦٠).
قوله: (ففطنت بهم عائشة فسبتهم. فقال رسول اللّه 8 3: مه يا عائشة. فإن الله لا يحب الفحش
والتفحش). مه كلمة زجر عن الشيء.
وقوله: (ففطنت) هو بالفاء وبالنون بعد الطاء من الفطنة. هكذا هو في جميع النسخ. وكذا نقله
القاضي عن الجمهور. قال: ورواه بعضهم فقطبت بالقاف وتشديد الطاء وبالباء الموحدة. وقد تخفف الطاء
في هذا اللفظ. وهو بمعنى قوله في الرواية الأخرى: ((غضبت)). ولكن الصحيح الأول. وأما سبها لهم ففيه
الانتصار من الظالم . وفيه الانتصار لأهل الفضل ممن يؤذيهم. وأما الفحش فهو القبيح من القول والفعل.
وقيل: الفحش: مجاوزة الحد. وفي هذا الحديث استحباب تغافل أهل الفضل عن سفه المبطلين إذا لم
تترتب عليه مفسدة. قال الشافعي رحمه الله: الكيس العاقل هو الفطن المتغافل.
.(1) سورة: المجادلة، الآية: ٨.
المعجم - السلام: ك ٣٩،ب ٥
٣٧٣
التحفة - الآداب: ك ٢٧، ب ١٥
٥٦٢٦ - ١٠/١٣ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، - يَعْنِي: الدَّرَاوَزْدِيَّ -عَنْ
سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: ((لاَ تَبْدَؤُا الْيَهُودَ وَلاَ النَّصَارَى
بِالسَّلاَمِ، فَإِذَا لَقِيْتُمْ أَحَدَهُمْ فِي طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُ إِلَىْ أَضْيَقِهِ)).
٥٦٢٧ - ١١/٠٠٠ - وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْنِى، حَدِّثْنَا مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدِّثْنَا
أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدِّثْنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ. ح وَحَدَّثَنِي زُهْرُ بْنُ حَرْبٍ،
حَدْثَنَا جَرِيرٌ، كُلُّهُمْ، عَنْ سُهَيْلٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثٍ وَكِيعٍ: ((إِذَا لَقِيتُمُ الْيَهُودَ)، وَفِي
حَدِيثِ ابْنٍ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: فِي أَهْلِ الْكِتَابِ، وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ: ((إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ)). وَلَمْ
يُسَمِّ أَحَداً مِنَ الْمُشْرِكِينَ.
١٥/٥ - باب : استحباب السلام على الصبيان
٥٦٢٨ - ١/١٤ - حدّثنا / يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمُ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنْ ثَابِتِ الْبُنَانِيِّ، عَنْ جَ
أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ مَرْ عَلَى غِلْمَانٍ فَسَلْمَ عَلَيْهِمْ.
١/٩
٥٦٢٩ - ٢/٠٠٠ - وحدّثنيه إسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
٥٦٢٦ - أخرجه الترمذي في كتاب: السير، باب: ما جاء في التسليم على أهل الكتاب (الحديث ١٦٠٢)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: الاستئذان، باب: ما ذكر في فضل السلام (الحديث ٢٦٨٩)، تحفة الأشراف (١٢٧٠٤).
٥٦٢٧ - حديث محمد بن المثنى، أخرجه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: في السلام على أهل الذمة
(الحديث ٥٢٠٥)، تحفة الأشراف (١٢٦٨٢). وحديث أبي بكر بن أبي شيبة انفرد به مسلم، تحفة الأشراف
(١٢٦٦٥). وحديث زهير بن حرب، انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٦١٦).
٥٦٢٨ - أخرجه البخاري في كتاب: الاستئذان، باب: التسليم على الصبيان (الحديث ٦٢٤٧)، وأخرجه الترمذي
في كتاب: الاستئذان، باب: ما جاء في التسليم على الصبيان (الحديث ٢٦٩٦)، تحفة الأشراف (٤٣٨).
٥٦٢٩ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٥٦٢٨).
قوله : (وإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه) قال أصحابنا: لا يترك للذمي صدر
الطريق بل يضطر إلى أضيقه إذا كان المسلمون يطرقون. فإن خلت الطريق عن الزحمة فلا حرج. قالوا:
وليكن التضييق بحيث لا يقع في وهدة ولا يصدمه جدار ونحوه والله أعلم.
باب: استحباب السلام على الصبيان
٥٦٢٨ - ٥٦٣٠ - قوله: (أن رسول اللَّه ◌ِ﴾﴾ مرّ على غلمان فسلم عليهم). وفي رواية: (مر بصبيان فسلم
١٤٧/١٤
المعجم - السلام: ك ٣٩ ، ب ٦
٣٧٤
التحفة - الآداب: ك ٢٧، ب ١٦
٥٦٣٠ - ٣/١٥ - وحدّثني عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرٍ،
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَيَّارٍ، قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ ثَابِتٍ الْنَانِيِّ، فَمَرَّ بِصِبْيَانٍ فَسَلْمَ عَلَيْهِمْ، وَحَدَّثَ
ثَابِتْ: أَنَّهُ كَانَ يَمْشِي مَعَ أَنَسٍ، فَمَرَّ بِصِبْيَانٍ فَسَلَمَ عَلَيْهِمْ، وَحَدَّث ◌َنَسٌ: أَنَّهُ كَانَ يَمْشِي مَعَ
رَسُولِ اللَّهِ﴿ِ. فَمَرَّ بِصِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ.
١٦/٦ - باب: جواز جعل الإذن رفع حجاب، أو نحوه من العلامات
٥٦٣١ - ١/١٦ - حدّثنا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، وَقُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، كِلَاهُمَا، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ
- وَاللَّفْظُ لِقُتَيْبَةَ -، حَدْثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ الله، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ
سُوَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: قَالَ لِي
رَسُولُ اللَّهِ ﴿: ((إِذْتُكَ عَلَيٍّ أَنْ يُرْفَعَ الْحِجَابُ، وَأَنْ تَسْتَمِعَ سِوَادِي، حَتَّى أَنْهَاكَ)).
٥٦٣٠ - تقدم تخريجه (الحدیث ٥٦٢٨).
٥٦٣١ - أخرجه ابن ماجه في المقدمة، باب: في فضائل أصحاب رسول الله﴾ (الحديث ١٣٩)، تحفة
الأشراف (٩٣٨٨).
١٤٨/١٤ عليهم). الغلمان هم الصبيان بكسر الصاد على المشهور. وبضمها، ففيه استحباب السلام على الصبيان
المميزين. والندب إلى التواضع وبذل السلام للناس كلهم. وبيان تواضعه *، وكمال شفقته على
العالمين.
واتفق العلماء على استحباب السلام على الصبيان. ولو سلم على رجال وصبيان فرد السلام صبي
منهم هل يسقط فرض الرد عن الرجال. ففيه وجهان لأصحابنا: أصحهما: يسقط. ومثله الخلاف في صلاة
الجنازة. هل يسقط فرضها بصلاة الصبي؟ الأصح سقوطه. ونص عليه الشافعي. ولو سلم الصبي على
رجل لزم الرجل رد السلام. هذا هو الصواب الذي أطبق عليه الجمهور. وقال بعض أصحابنا: لا يجب.
وهو ضعيف أو غلط. وأما النساء فإن كن جميعاً سلم عليهن وإن كانت واحدة سلم عليها النساء. وزوجها
وسيدها ومحرمها، سواء كانت جميلة أو غيرها.
وأما الأجنبي فإن كانت عجوزاً لا تشتهى استحب له السلام عليها. واستحب لها السلام عليه. ومن
سلم منهما لزم الآخر رد السلام عليه. وإن كانت شابة أو عجوزاً تشتهى لم يسلم عليها الأجنبي ولم تسلم
عليه. ومن سلم منهما لم يستحق جواباً. ويكره رد جوابه هذا مذهبنا ومذهب الجمهور. وقال ربيعة:
لا يسلم الرجال على النساء ولا النساء على الرجال. وهذا غلط. وقال الكوفيون: لا يسلم الرجال على
١٤٩/١٤ النساء إذا لم يكن فيهن محرم والله أعلم.
باب: جواز جعل الإذن رفع حجاب أو غيره من العلامات
٥٦٣١ - ٥٦٣٢ - قوله: (عن ابن مسعود قال رسول اللَّه* آذنك على أن ترفع الحجاب وأن تسمع
المعجم - السلام: ك ٣٩،ب ٧
٣٧٥
التحفة - الآداب: ك ٢٧، ب ١٧
٥٦٣٢ - ٢/٠٠٠ - وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَإِسْحَقُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ، - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إذْرِيسَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ
عُبَيْدِ اللَّهِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
١٧/٧ - باب: إباحة الخروج للنساء لقضاء حاجة الإنسان
٥٦٣٣ - ١/١٧ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُوكُرَيْبٍ، قَالَا: حَدِّثَنَا أَبُو أُسَامَّةَ، عَنْ هِشَامٍ،
عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَرَجَتْ سَوْدَةُ ، بَعْدَمَا ضُرِبَ / عَلَيْهَا الْحِجَابُ، لِتَقْضِيَ حَاجْتَهَا، ◌ّبـ
وَكَانَتِ امْرَأَةٌ جَسِيمَةٌ تَفْرَعُ النِّسَاءَ جِسْماً، لَا تَخْفَىْ عَلَىْ مَنْ يَعْرِفُهَا، فَرَآهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ:
يَا سَوْدَةُ! وَاللَّهِ! ما تَخْفَيْنَ عَلَيْنَا فَانْظُرِي كَيْفَ تَخْرُچِينَ، قَالَتْ: فَانْكَفَأَتْ رَاجِعَةٌ وَرَسُولُ اللَّهِ﴾ فِي
بَيْتِي، وَإِنَّهُ لَيَتَعَشَّىْ وَفِي يَدِهِ عَرْقٌ، فَدَخَلَتْ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي خَرَجْتُ، فَقَالَ لِي عُمَرُ:
٥٦٣٢ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٥٦٣١).
٥٦٣٣ - أخرجه البخاري في كتاب: الوضوء، باب: خروج النساء إلى البراز (الحديث ١٤٧)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: التفسير، باب: قوله تعالى: ﴿لا تدخلوا بيوت النبي إلّ أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه - إلى قوله
تعالى - لعل الساعة تكون قريباً﴾ (الحديث ٤٧٩٥)، تحفة الأشراف (١٦٨٠٥).
سوادي حتى أنهاك). السواد بكسر السين المهملة وبالدال. واتفق العلماء على أن المراد به السرار بكسر
السين وبالراء المكررة. وهو السر والمسار. يقال ساودت الرجل مساودة إذا ساررته. قالوا: وهو مأخوذ من
إدناء سوادك من سواده عند المساررة. أي شخصك من شخصه. والسواد اسم لكل شخص. وفيه دليل
لجواز اعتماد العلامة في الإذن في الدخول. فإذا جعل الأمير والقاضي ونحوهما وغيرهم رفع الستر الذي
على بابه علامة في الإذن في الدخول عليه للناس عامة أو لطائفة خاصة أو لشخص أو جعل علامة غير ذلك
جاز اعتمادها والدخول إذا وجدت بغير استئذان، وكذا إذا جعل الرجل ذلك علامة بينه وبين خدمه،
وممالکیه وكبار أولاده وأهله. فمتی أرخی حجابه فلا دخول عليه إلا باستئذان فإذا رفعه جاز بلا استئذان
والله أعلم.
باب: إباحة الخروج للنساء لقضاء حاجة الإنسان
٥٦٣٣ - ٥٦٣٦ - قوله: (وكانت امرأة جسيمة تفرع النساء جسماً لا تخفى على من يعرفها).
فقوله: (جسيمة) أي عظيمة الجسم.
١٥٠/١٤
وقوله: (تفرع) هو بفتح التاء وإسكان الفاء وفتح الراء وبالعين المهملة. أي تطولهن فتكون أطول
منهن. والفارع المرتفع العالي: وقوله: (لا تخفى على من يعرفها). يعني لا تخفى إذا كانت متلففة في
ثيابها ومرطها في ظلمة الليل ونحوها، على من قد سبقت له معرفة طولها لانفرادها بذلك.
قولها: (وأنه ليتعشى وفي يده عرق). هو بفتح العين وإسكان الراء. وهو العظم الذي عليه بقية لحم.
المعجم - السلام: ك ٣٩، ب ٧
٣٧٦
التحفة - الآداب: ك ٢٧، ب ١٧
كَذَا وَكَذَا. قَالَتْ: فَأُوحِيَ إِلَيْهِ، ثُمَّ رُفِعَ عَنْهُ وَإِنَّ الْعَرْقَ فِي يَدِهِ مَا وَضَعَهُ، فَقَالَ: ((إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُنَّ
أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ».
وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي بَكْرٍ: يَفْرَعُ النِّسَاءَ جِسْمُهَا، زَادَ أَبُو بَكْرٍ فِي حَدِيثِهِ: فَقَالَ هِشَامٌ: يَعْنِي:
الْبَرَازَ.
١٠/ب
٢. ٥٦٣٤ - ٢/٠٠٠ - وحدّثناه أبُو كُرَيْبٍ، حَدِّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدِّثَنَا هِشَامٌ/، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ:
وَكَانَتِ امْرَأَةٌ يَفْرَعُ النَّاسَ جِسْمُهَا، قَالَ: وَإِنَّهُ لَيَتَعشَّى.
وَحَدَّثَنِهِ سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدُثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
٥٦٣٥ - ٣/١٨ - حدّثنا عبدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ، حَدِّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، حَدِّثَنِي
عُقَّيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أَزْوَاجَ رَسُولِ اللَّه ◌ِ﴾ْ كُنَّ
يَخْرُجْنَ بِاللَّيْلِ ، إِذَا تَبِرَّرْنَ إِلَى الْمَنَاصِعِ وَهُوَ صَعِيدٌ أَقْيَحُ، وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ
ج ٢٣
١/١١
ج " لِرَسُولِ اللّهِ وَ﴾: احْجُبْ نِسَاءَكَ، فَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللّهِ ﴾﴿ يَفْعَلُ، فَخَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةً،
زَوْجُ النّبِيِّ ◌َ﴿ لَيْلَةً مِنَ اللَُّالِي، عِشَاءً، وَكَانَتِ امْرَأَةً طَوِيلةً، فَتَادَاهَا عُمَرُ: أَلَا قَدْ عَرَفْنَاكِ،
يَا سَوْدَةً! حِرْصاً عَلَى أَنْ يُنْزِّلَ الْحِجَابُ.
٥٦٣٤ - حديث أبي كريب انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٧٠١٦). وحديث سويد بن سعيد أخرجه البخاري
في كتاب: النكاح، باب: خروج النساء لحوائجهن (الحديث ٥٢٣٧)، تحفة الأشراف (١٧١٠٣).
٥٦٣٥ - أخرجه البخاري في كتاب: الوضوء، باب: خروج النساء إلى البراز (الحديث ١٤٦)، تحفة
الأشراف (١٦٥٤٢).
هذا هو المشهور. وقيل: هو القذرة من اللحم. وهو شاذ ضعيف.
قوله: (قال هشام) يعني البراز. هكذا المشهور في الرواية البراز بفتح الباء. وهو الموضع الواسع
البارز الظاهر. وقد قال الجوهري في الصحاح: البراز بكسر الباء هو الغائط. وهذا أشبه أن يكون هو المراد
هنا. فإن مراد هشام بقوله: يعني البراز تفسير قوله: ((قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن)). فقال هشام:
المراد بحاجتهن الخروج للغائط لا لكل حاجة من أمور المعايش والله أعلم.
قوله: (کن يخرجن إذا تبرزن إلى المناصع، وهو صعيد أفيح) معنى تبرزن أردن الخروج لقضاء
الحاجة. والمناصع بفتح الميم وبالصاد المهملة المكسورة. وهو جمع منصع وهذه المناصع مواضع. قال
الأزهري: أراها مواضع خارج المدينة. وهو مقتضى قوله في الحديث: ((وهو صعید أفيح)). أي أرض
متسعة. والأفيح بالفاء المكان الواسع. وفي هذا الحديث منقبة ظاهرة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه.
المعجم - السلام: ك ٣٩، ب ٨
٣٧٧
التحفة - الآداب: ك ٢٧، ب ١٨
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ الْحِجَابَ.
٥٦٣٦ - ٤/٠٠٠ - حدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ
صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
١٨/٨ - باب : تحريم الخلوة بالأجنبية والدخول عليها
٥٦٣٧ - ١/١٩ - حدّثنا يَحْيَىُ بْنُ يَحْيَىْ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، - قَالَ يَحْيَىْ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ ابْنُ
حُجْرٍ: حَدَّثَنَا - هُشَيْمُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ الصِّبَّاحِ، وَزُهَيْرُ بْنُ
حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ/: ((أَلَ لَا يَنِبْتَنَّ ◌َ".
رَجُلٌ عِنْدَ امْرَأَةٍ ثَيِّبٍ، إلّ أَنْ يَكُونَ نَاكِحاً أَوْ ذَا مَخْرَمٍ».
٥٦٣٦ - أخرجه البخاري في كتاب: الاستئذان، باب: آية الحجاب (الحديث ٦٢٤٠)، تحفة
الأشراف (١٦٤٩٥).
٥٦٣٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٢٩٩٠).
وفيه تنبيه أهل الفضل والكبار على مصالحهم ونصيحتهم وتكرار ذلك عليهم. وفيه جواز تعرق العظم. وجوار
خروج المرأة من بيت زوجها لقضاء حاجة الإنسان إلى الموضع المعتاد لذلك بغير استئذان الزوج، لأنه مما
أذن فيه الشرع. قال القاضي عياض: فرض الحجاب مما اختص به أزواج النبي ◌َ هر. فهو فرض عليهن
بلا خلاف في الوجه والكفين. فلا يجوز لهن كشف ذلك الشهادة ولا غيرها. ولا يجوز لهن إظهار
شخوصهن، وإن كن مستترات إلا ما دعت إليه الضرورة من الخروج للبراز. قال الله تعالى: ﴿وإذا
سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب﴾(١) وقد كن إذا قعدن للناس جلسن من وراء الحجاب. وإذا
خرجن حجبن وسترن أشخاصهن. كما جاء في حديث حفصة يوم وفاة عمر. ولما توفيت زينب رضي الله
عنها جعلوا لها قبة فوق نعشها تستر شخصها. هذا آخر كلام القاضي.
باب: تحريم الخلوة بالأجنبية والدخول عليها
٥٦٣٧ - ٥٦٤١ - قوله : (لا يبيتن رجل عند امرأة إلا أن يكون ناكحاً أو ذا محرم) هكذا هو في نسخ
بلادنا. ((إلا أن يكون)) بالياء المثناة من تحت. أي يكون الداخل زوجاً. أو ذا محرم. وذكره القاضي فقال:
الا أن تكون ناكحاً أو ذات محرم بالتاء المثناة فوق. وقال: ذات بدل ذا. قال: والمراد بالناكح المرأة
المزوجة وزوجها حاضر. فيكون مبيت الغريب في بيتها بحضرة زوجها. وهذه الرواية التي اقتصر عليها،
والتفسير غريبان مردودان. والصواب الرواية الأولى التي ذكرتها عن نسخ بلادنا. ومعناه لا يبيتن رجل عند
(١) سورة: الأحزاب، الآية: ٥٣.
المعجم - السلام: ك ٣٩، ب ٨
٣٧٨
التحفة - الآداب: ك ٢٧، ب ١٨
٥٦٣٨ - ٢/٢٠ - حدّثنا قُنْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ حِ وَحَدِّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ،
عَنْ يَزِيدَ بْنٍ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ْ قَالَ: ((إِيَّاكُمْ
وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ». فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ: ((الْحَمْوُ
الْمَوْتُ)).
٥٦٣٨ - أخرجه البخاري في كتاب: النكاح، باب: لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم، والدخول على المغيبة
(الحديث ٥٢٣٢)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الرضاع، باب: ما جاء في كراهية الدخول على المغيبات
(الحديث ١١٧١)، تحفة الأشراف (٩٩٥٨).
امرأة إلا زوجها أو محرم لها. قال العلماء: إنما خص الثيب لكونها التي يدخل إليها غالباً. وأما البكر
فمصونة متصونة في العادة مجانبة للرجال أشد مجانبة. فلم يحتج إلى ذكرها. ولأنه من باب التنبيه لأنه إذا
نهى عن الثيب التي يتساهل الناس في الدخول عليها في العادة فالبكر أولى .
وفي هذا الحديث والأحاديث بعده تحريم الخلوة بالأجنبية. وإباحة الخلوة بمحارمها. وهذان الأمران
مجمع عليهما. وقد قدمنا أن المحرم هو كل من حرم عليه نكاحها على التأبيد لسبب مباح لحرمتها. فقولنا:
على التأبيد احتراز من أخت امرأته وعمتها وخالتها ونحوهن ومن بنتها قبل الدخول بالأم. وقولنا: لسبب
مباح: احتراز من أم الموطوءة بشبهة وبنتها فإنه حرام على التأبيد لكن لا لسبب مباح فإن وطء الشبهة
لا يوصف بأنه مباح، ولا محرم ولا بغيرهما من أحكام الشرع الخمسة، لأنه ليسٍ فعل مكلف. وقولنا
لحرمتها: احتراز من الملاعنة فهي حرام على التأبيد لا لحرمتها بل تغليظاً عليهما والله أعلم.
١٥٣/١٤
قوله : (الحمو الموت) قال الليث بن سعد: الحمو أخو الزوج. وما أشبهه من أقارب الزوج
ابن العم ونحوه. اتفق أهل اللغة على أن الأحماء أقارب زوج المرأة كأبيه وعمه. وأخيه وابن أخيه.
وابن عمه ونحوهم. والأختان أقارب زوجة الرجل والأصهار يقع على النوعين.
وأما قوله: (الحمو الموت). فمعناه أن الخوف منه أكثر من غيره. والشر يتوقع منه والفتنة أكثر
لتمكنه من الوصول إلى المرأة والخلوة من غير أن ينكر عليه. بخلاف الأجنبي. والمراد بالحمو هنا أقارب
الزوج غير آبائه وأبنائه. فأما الآباء والأبناء فمحارم لزوجته تجوز لهم الخلوة بها. ولا يوصفون بالموت وإنما
المراد الأخ وابن الأخ والعم وابنه. ونحوهم ممن ليس بمحرم. وعادة الناس المساهلة فيه. ويخلو بامرأة
أخيه. فهذا هو الموت وهو أولى بالمنع من الأجنبي لما ذكرناه. فهذا الذي ذكرته هو صواب معنى الحديث.
وأما ما ذكره المازري وحكاه أن المراد بالحمو أبو الزوج. وقال: إذا نهى عن أبي الزوج وهو محرم فكيف
بالغريب. فهذا كلام فاسد مردود. ولا يجوز حمل الحديث عليه. فكذا ما نقله القاضي عن أبي عبيد أن
معنى الحمو الموت فليمت ولا يفعل هذا. هو أيضاً كلام فاسد، بل الصواب ما قدمناه. وقال ابن الأعرابي.
هي كلمة تقولها العرب. كما يقال: الأسد الموت. أي لقاؤه مثل الموت.
وقال القاضي: معناه الخلوة بالأحماء مؤدية إلى الفتنة والهلاك في الدين فجعله كهلاك الموت. فورد
المعجم - السلام: ك ٣٩، ب ٨
٣٧٩
التحفة - الآداب: ك ٢٧، ب ١٨
٥٦٣٩ - ٣/٠٠٠ - وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، وَاللَّيْثِ
ابْنِ سَعْدٍ، وَحَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ وَغَيْرِهِمْ: أَنْ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ حَدَّثَهُمْ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
٥٦٤٠ - ٤/٢١ - وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: وَسَمِعْتُ اللَّيْثَ/ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ: (21
الْحَمْوُ أَخُ الزَّوْجِ ، وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ أَقَارِبِ الزَّوْجِ ، ابْنُ الْعَمِّ وَنَحْوُهُ.
٥٦٤١ - ٥/٢٢ - حدّثنا هَرُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو.
ح وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ: أَنَّ بَكْرَ بْنَ سَوَادَةً حَدَّثَّهُ:
أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرٍ حَدَّثَهُ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ حَدَّثَّهُ: أَنَّ نَفَرأْ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ
دَخَلُوا عَلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، فَدَخَلَ أَبُوبَكْرِ الصِّدِّيقُ، وَهِيَ تَحْتَهُ يَوْمَئِذٍ، فَرَآهُمْ، فَكَرِهَ ذُلِكَ،
فَذَكَّرَ ذُلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﴾﴿ وَقَالَ: لَمْ أَرَ إِلَّ خَيْراً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴾: ((إنَّ اللهَ قَدْ بَرَّأَهَا مِنْ/ ◌َلـ
ذلِكَ))، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ :﴿ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: ((لَا يَدْخُلَنَّ رَجُلٌ، بَعْدَ يَوْمِي هَذَا، عَلَى مُغِيبَةٍ،
إِلَّ وَمَعَهُ رَجُلٌ أَوِ اثْنَانٍ)).
٥٦٣٩ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٥٦٣٨).
٥٦٤٠ - تقدم تخريجه (الحديث ٥٦٣٨).
٥٦٤١ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٨٨٢٧).
الكلام مورد التغليظ. قال: وفي الحم أربع لغات إحداها هذا حموك بضم الميم في الرفع ورأيت حماك
ومررت بحميك. والثانية: هذا حمؤك بإسكان الميم وهمزة مرفوعة. ورأيت حمأك ومررت بحمئك.
والثالثة: حما هذا حماك. ورأيت حماك. ومررت بحماك. كقفا وقفاك. والرابعة: حم كأب. وأصله: حمو
بفتح الحاء والميم. وحماة المرأة أم زوجها. لا يقال فيها غير هذا.
١٥٤/١٤
قوله ويليهو: (لا يدخلن رجل بعد يومي هذا على مغيبة، إلا ومعه رجل أو رجلان). المغيبة بضم الميم
وكسر الغين المعجمة وإسكان الياء. وهي التي غاب عنها زوجها. والمراد غاب زوجها عن منزلها. سواء
غاب عن البلد بأن سافر أو غاب عن المنزل. وإن كان في البلد. هكذا ذكره القاضي، وغيره. وهذا ظاهر
متعين. قال القاضي: ودليله هذا الحديث. وأن القصة التي قيل الحديث بسببها وأبو بكر رضي الله عنه
غائب عن منزله لا عن البلد. والله أعلم. ثم إن ظاهر هذا الحديث جواز خلوة الرجلين أو الثلاثة بالأجنبية.
والمشهور عند أصحابنا تحريمه. فيتأول الحديث على جماعة يبعد وقوع المواطأة منهم على الفاحشة
لصلاحهم. أو مروءتهم أو غير ذلك وقد أشار القاضي إلى نحو هذا التأويل.
١٥٥/١٤
المعجم - السلام: ك ٣٩، ب ٩
٣٨٠
التحفة - الآداب: ك ٢٧، ب ١٩
١٩/٩ - باب: بیان أنَّه یستحب لمن رؤي خاليا بامرأة،
وکانت زوجته أو محرماً له، أن يقول:
هذه فلانة. ليدفع ظن السوء به
٥٦٤٢ - ١/٢٣ - حدّثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ
الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النّبِيِّ :﴿ كَانَ مَعَ إِحْدَى نِسَائِهِ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَدَعَاهُ، فَجَاءَ. فَقَالَ: ((يَا
فُلانُ! هَذِهِ زَوْجَتِي فُلانَةُ)). فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه! مَنْ كُنْتُ أَظُنُّ بِهِ، فَلَمْ أَكُنْ أَظُنُّ بِكَ، فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ ﴿: ((إنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الْإِنْسَانِ مَجْرَى الدُّمِ)).
٥٦٤٢ - أخرجه أبو داود في كتاب: السنة، باب: في ذراري المشركين (الحديث ٤٧١٩)، تحفة
الأشراف (٣٢٨).
باب: بيان أنه يستحب لمن رؤي خالياً بآمرأة وكانت زوجته
أو محرماً له أن يقول هذه فلانة ليدفع ظن السوء به
٥٦٤٢ - ٥٦٤٤ - قوله في حديث صفية رضي اللَّه عنها وزيارتها للنبي # في اعتكافه عشاء فرأى الرجلين
فقال: (إنها صفية. فقالا: سبحان الله. فقال: إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم). الحديث فيه
فوائد. منها بيان كمال شفقته لز على أمته. ومراعاته لمصالحهم. وصيانة قلوبهم وجوارحهم. ﴿وكان
بالمؤمنين رحيماً﴾(١) فخاف أن يلقي الشيطان في قلوبهما فيهلكا. فإن ظن السوء بالأنبياء كفر
بالإجماع. والكبائر غير جائزة عليهم. وفيه أن من ظن شيئاً من نحو هذا بالنبي # كفر. وفيه جواز زيارة
المرأة لزوجها المعتكف في ليل أو نهار. وأنه لا يضر اعتكافه، لكن يكره الإكثار من مجالستها والاستلذاذ
بحديثها لئلا يكون ذريعة إلى الوقاع أو إلى القبلة أو نحوها مما يفسد الاعتكاف. وفيه استحباب التحرز من
التعرض لسوء ظن الناس في الإنسان، وطلب السلامة والاعتذار بالأعذار الصحيحة. وأنه متى فعل ما قد
١٥٦/١٤ ينكر ظاهره مما هو حق وقد يخفى، أن يبين حاله ليدفع ظن السوء. وفيه الاستعداد للتحفظ من مكايد
الشيطان. فإنه يجري من الإنسان مجرى الدم. فيتأهب الإنسان للاحتراز من وساوسه وشره والله أعلم.
قوله #1: (إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم) قال القاضي وغيره: قيل: هو على ظاهره.
وأن اللَّه تعالى جعل له قود وقدرة على الجري في باطن الإنسان مجاري دمه. وقيل: هو على الاستعارة
لكثرة إغوائه ووسوسته. فكأنه لا يفارق الإنسان كما لا يفارقه دمه. وقيل يلقي وسوسته في مسام لطيفة من
البدن فتصل الوسوسة إلى القلب والله أعلم.
(١) سورة: الأحزاب، الآية: ٤٣.