النص المفهرس

صفحات 221-240

المعجم - الأشربة : ك ٣٦، ب ٢١
٢٢١
التحفة - الأطعمة: ك ٢٥، ب ٤
عَبْدِ الله بْنٍ أَبِي طَلْحَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: إِنَّ خَيَّاطَأْ دَعَا رَسُولَ اللهِوَّهُ لِطَّعَامٍ
صَنَعَهُ، قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ:﴿ إِلَىْ ذُلِكَ الطَّعَامِ، فَقَرَّبَ إِلَىْ
رَسُولِ اللهِوَ﴿ خُبْزاً مِنْ شَعِيرٍ، وَمَرقاً فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ، قَالَ أَنَسُ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِلَهُ يَتَبِّعُ
الدُّبِّاءَ مِنْ حَوَالَي / الصَّحْفَةِ ، قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مُنْذُ يَوْمَئِذٍ.
١/٢
٥٢٩٤ _ ٢/١٤٥ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثْنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ
الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: دَعَا رَسُولَ اللهِ﴿ رَجُلٌ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَجِيءَ بِمَرَقَّةٍ فِيهَا
دُبَّاءٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِلَ﴿ يَأْكُلُ مِنْ ذُلِكَ، الدُّبَّاءِ وَيُعْجِبُهُ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُ ذُلِكَ جَعَلْتُ أُلْقِهِ إِلَيْهِ
وَلَا أَطْعَمُهُ ، قَالَ فَقَالَ أَنَسٌ : فَمَا زِلْتُ ، بَعْدُ ، يُعْجِبُنِي الدُّبَّاءُ.
٥٢٩٥ - ٣/٠٠٠ - وحدّثني حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، جَمِيعاً عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا
مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَّانِيِّ وَعَاصِمِ الْأُحْوَلِ /، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَجُلًا خَيَّاطأَ دَعَا ج٢٢
رَسُولَ اللهِ وَ﴿، وَزَادَ: قَالَ ثَابِتٌ: فَسَمِعْتُ أَنَسأْ يَقُولُ: فَمَا صُنِعَ لِي طَعَامٌ، بَعْدُ، أَقْدِرُ عَلَىْ أَنْ
٢/ب
يُصْنَعَ فِيهِ دُبَّاءٌ إلَّ صُنِعَ.
٥٢٩٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٤١٨).
٥٢٩٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٤٧٠).
ومرقاً فيه دباء، وقديد. قال أنس: فرأيت رسول اللّه ◌َله يتتبع الدباء من حوالي الصحفة. فلم أزل أحب
الدباء من يؤمئذٍ). وفي رواية: (قال أنس: فلما رأيت ذلك جعلت ألقيه إليه ولا أطعمه). وفي رواية: (قال ٢٢٣/١٣
أنس فما صنع لي طعام بعد أقدر عليّ أن يصنع فيه دباء إلا صنع) فيه فوائد منها: إجابة الدعوة وإباحة
كسب الخياط. وإباحة المرق. وفضيلة أكل الدباء. وأنه يستحب أن يحب الدباء. وكذلك كل شيء كان
رسول اللَّه ◌َله يحبه. وأنه يحرص على تحصيل ذلك. وأنه يستحب لأهل المائدة إيثار بعضهم بعضاً إذا لم
يكرهه صاحب الطعام وأما تتبع الدباء من حوالي الصحفة فيحتمل وجهين. أحدهما: من حوالي جانبه
وناحيته من الصحفة لا من حوالي جميع جوانبها، فقد أمر بالأکل مما يلي الإنسان. والثاني: أن یکون من
جميع جوانبها. وإنما نهى ذلك لئلا يتقذره جليسه، ورسول اللّه اله لا يتقذره أحد. بل يتبركون
بآثاره *. فقد كانوا يتبركون ببصافة له ونخامته. ويدلكون بذلك وجوههم. وشرب بعضهم بوله.
وبعضهم دمه. وغير ذلك بما هو معروف من عظيم اعتنائهم بآثاره # التي يخالفه فيها غيره. والدباء هو
اليقطين. وهو بالمد هذا هو المشهور. وحكى القاضي عياض فيه القصر أيضاً. الواحدة دباءة أو دباة واللَّه ٢٢٤/١٣
أعلم.

المعجم - الأشربة: ك ٣٦، ب ٢٢
٢٢٢
التحفة - الأطعمة: ك ٢٥، ب ٥
٥/٢٢ - باب: استحباب وضع النوى خارج التمر ، واستحباب دعاء الضيف لأهل
الطعام ، وطلب الدعاء من الضيف الصالح ، وإجابته لذلك
٥٢٩٦ - ١/١٤٦ - حدّثنا(٤) مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنْزِيُّ، حَدُثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَّيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ، قَالَ: نَزَلَ رَسُولُ اللهِ﴾ِ عَلَىْ أَبِي، قَالَ فَقَرُبْنَا
إِلَيْهِ طَعَاماً وَوَطْبَةً، فَأَكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ أُتِيَ بِتَمْرٍ فَكَانَ يَأْكُلُهُ وَيُلْقِي النَّوَىْ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ وَيَجْمَعُ السُّبَّابَةَ
وَالْوُسْطَىْ - قَالَ شُعْبَةُ: هُوَ ظَنِّي، وَهُوَ فِيهِ ، إِنْ شَاءَ اللهِ، إِلْقَاءُ النَّوَىْ بَيْنَ الْإِصْبَعَيْنِ-، ثُمْ / أُتِيَ
بِشَرَابٍ فَشَرِبَهُ، ثُمِّ نَاوَلَهُ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ، قَالَ فَقَالَ أَبِي، وَأَخَذّ بِلِجَامِ دَابَّتِهِ: ادْعُ الله لَّنَا،
فَقَالَ: ((اللَّهُمْ! بَارِْ لَهُمْ فِي مَا رَزَقْتَهُمْ، وَاغْفِرْ لَهُمْ وَارْحَمْهُمْ)).
ج ٢٢
١/٣
٥٢٩٦ - أخرجه أبو داود في كتاب: الأشربة، باب: في النفخ في الشراب والتنفس فيه (الحديث ٣٧٢٩)، وأخرجه
الترمذي في كتاب: الدعوات، باب: في دعاء الضيف (الحديث ٣٥٧٦)، تحفة الأشراف (٥٢٠٥).
باب: استحباب وضع النوى خارج التمر واستحباب دعاء الضيف
لأهل الطعام وطلب الدعاء من الضيف الصالح وإجابته إلى ذلك
٥٢٩٦ - ٥٢٩٧ - فيه (يزيد بن خمير عن عبد الله بن بسر رضي الله عنه. قال: نزل رسول اللّه ◌ِ﴾ على
أبي فقربنا له طعاماً ورطبة. فأكل منها. ثم أتي بتمر فكان يأكله ويلقي النوى بين إصبعيه. ويجمع السبابة
والوسطى. قال شعبة: هو ظني. وهو فيه إن شاء اللَّه إلقاء النوى بين الإصبعين. ثم أتي بشراب فشربه. ثم
ناوله الذي عن يمينه، فقال أبي وأخذ بلجام دابته: ادع اللَّه لنا. فقال اللَّهم بارك لهم فيما رزقتهم واغفر لهم
وارحمهم). وفي الرواية الأخرى: (ذكره وقال: لم يشك في إلقاء النوى بين الأصبعين) عبد الله بن بسر
بضم الباء. ويزيد بن خمير بضم الخاء. المعجمة وفتح الميم.
وقوله: (ووطبة) هكذا، رواية الأكثرين وطبة بالواو وإسكان الطاء وبعدها باء موحدة. وهكذا رواه
النضر بن شميل راوي هذا الحديث عن شعبة. والنضر إمام من أئمة اللغة. وفسره النضر فقال: الوطبة
الحيس بجمع التمر البرني والأقط المدقوق والسمن. وكذا ضبطه أبو مسعود الدمشقي وأبو بكر البرقاني
٢٢٥/١٣ وآخرون. وهكذا هو عندنا في معظم النسخ وفي بعضها: ((رطبة)) براء مضمومة. وفتح الطاء. وكذا ذكره
الحميدي وقال: هكذا جاء فيما رأيناه من نسخ مسلم: ((رطبة)) بالراء. قال: وهو تصحيف من الراوي. وإنما
هو بالواو. وهذا الذي ادعاه على نسخ مسلم هو فيما رآه هو،. وإلا فأكثرها بالواو. وكذا نقله أبو مسعود
البرقاني والأكثرون عن نسخ مسلم. ونقل القاضي عياض عن رواية بعضهم في مسلم: ((وطئة)). بفتح الواو
(1) في المطبوعة: حدثني.

المعجم - الأشربة: ك ٣٦، ب ٢٣
٢٢٣
التحفة - الأطعمة: ك ٢٥، ب ٦
٥٢٩٧ - ٢/٠٠٠ - وحدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ. ح وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنَّى،
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ ، كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ . وَلَمْ يَشُكّا فِي إِلْقَاءِ النَّوَىْ بَيْنَ
الْإِصْبَعَيْنِ.
٦/٢٣ - باب: أکل القثاء بالرطب
٥٢٩٨ - ١/١٤٧ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ وَعَبْدُ الله بْنُ عَوْنٍ الْهِلَالِيُّ - قَالَ يَحْيَى:
أَخْبَرَنَا، وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: حَدَّثَنَا -، إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: رَأَيْتُ
رَسُولَ الله :﴿ يَأْكُلُ الْقِنَّاءَ بِالرُّطَبِ.
٥٢٩٧ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٥٢٩٦).
٥٢٩٨ - أخرجه البخاري في كتاب: الأطعمة، باب: القثاء بالرطب (الحديث ٥٤٤٠)، وأخرجه أيضاً فيه، باب:
القثاء (الحديث ٥٤٤٧)، وأخرجه أيضاً فيه، باب: جمع اللونين أو الطعامين (الحديث ٥٤٤٩)، وأخرجه أبو داود
في كتاب: الأطعمة، باب: في الجمع بين لونين في الأكل (الحديث ٣٨٣٥)، وأخرجه الترمذي في كتاب:
الأطعمة، باب: ما جاء في أكل القثاء وبالرطب (الحديث ١٨٤٤)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الأطعمة، باب:
القثاء والرطب يجمعان (الحديث ٣٣٢٥)، تحفة الأشراف (٥٢١٩).
وكسر الطاء، وبعدها همزة، وادعى أنه الصواب، وهكذا إدعاه آخرون. والوطئة بالهمز عند أهل اللغة:
طعام يتخذ من التمرِ كالحيس. هذا ما ذكروه. ولا منافاة بين هذا كله. فيقبل ما صحت به الروايات. وهو
صحيح في اللغة والله أعلم.
وقوله: (ويلقي النوى بين أصبعيه) أي: يجعله بينهما لقلته. ولم يلقه في إناء التمر لئلا يختلط
بالتمر. وقیل کان یجمعه على ظهر الأصبعین ثم يرمي به.
وقوله: (قال شعبة هو ظني وهو فيه إن شاء اللَّه إلقاء النوى). معناه أن شعبة قال: الذي أظنه أن ألقاء
النوى مذكور في الحديث. فأشار إلى تردد فيه وشك. وفي الطريق الثاني: جزم بإثباته ولم يشك فهو ثابت
بهذه الرواية. وأما رواية الشك: فلا تضر سواء تقدمت على هذه أو تأخرت، لأنه تيقن في وقت وشك في
وقت، فاليقين ثابت ولا يمنعه النسيان في وقت آخر.
وقوله: (فشربه ثم ناوله الذي عن يمينه). فيه أن الشراب ونحوه يدار على اليمين كما سبق تقريره في
بابه قريباً. وفيه استحباب طلب الدعاء من الفاضل. ودعاء الضيف بتوسعة الرزق والمغفرة والرحمة. وقد
جمع * في هذا الدعاء خيرات الدنيا والآخرة والله أعلم.
٢٢٦/١٣
باب: أكل القثاء بالرطب
٥٢٩٨ - فيه عبد الله بن جعفر رضي الله عنه: (رأيت رسول اللَّه ﴿ يأكل القثاء بالرطب) والقثاء بكسر
القاف هو المشهور. وفيه لغة بضمها. وقد جاء في غير مسلم زيادة: ((قال یکسر حر هذا برد هذا». فيه جواز
أكلهما معاً وأكل الطعامين معاً. والتوسع في الأطعمة. ولا خلاف بين العلماء في جواز هذا. وما نقل عن

المعجم - الأشربة : ك ٣٦، ب ٢٤
٢٢٤
التحفة - الأطعمة: ك ٢٥، ب ٧
٧/٢٤ - باب: استحباب تواضع الآكل ، وصفة قعوده
١٤ _ ٥٢٩٩ - ١/١٤٨ - حدّثنا / أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، ◌ِلَاهُمَا عَنْ حَفْصٍ ، قَالَ
٣/ب
أَبُو بَكْرٍ : حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَابٍ، عَنْ مُصْعَبٍ بْنِ سُلَيْمٍ، حَدِّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ : رَأَيْتُ
النّبِيِّ :﴿ مُفْعِياً، يَأْكُلُ تَمْرأ.
٥٣٠٠ - ٢/١٤٩ - وحدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، جَمِيعاً عَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ ابْنُ أَبِي
عُمَّرَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُصْعَبٍ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أَتِيَ النِّيُّ (١) ﴾ بِتَمْرٍ،
فَجَعَلَ النَّبِّ :﴿ يَقْسِمُهُ وَهُوَ مُحْتَفِزٌ، بَأْكُلُ مِنْهُ أَكْلًا ذَرِيعاً، وَفِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ : أَكْلاً حَثِيثاً.
٥٢٩٩ - أخرجه أبو داود في كتاب: الأطعمة، باب: ما جاء في الأكل متكئاً (الحديث ٣٧٧١)، تحفة
الأشراف (١٥٩١).
٥٣٠٠ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٥٢٩٩).
بعض السلف من خلاف هذا فمحمول على كراهة اعتياد التوسع والترفة، والإكثار منه لغير مصلحة دينية
والله أعلم.
باب: إستحباب تواضع الآكل وصفة قعوده
٥٢٩٩ - ٥٣٠٠ - فيه أنس رضيَّ اللَّه عنه: (رأيت رسول اللَّه ◌َ ﴿ مقعياً يأكل تمرأ) وفي الرواية الأخرى:
(أتي بتمر فجعل النبي (وَلا يقسمه وهو محتفز يأكل منه أكلاً ذريعاً). وفي رواية: (أكلاً حثيثاً).
قوله: (مقعیاً) أي جالساً على إلیتیه ناصباً ساقيه ومحتفز. هو بالزاي أي مستعجل مستوفز غير متمكن
في جلوسه. وهو بمعنى قوله: مقعياً. وهو أيضاً معنى قوله# في الحديث الآخر في صحيح البخاري
وغيره: ((لا آكل متكئاً) على ما فسره الإمام الخطابي، فإنه قال: المتكىء هنا المتمكن في جلوسه من التربع
وشبهه المعتمد على الوطاء تحته. قال: وكل من استوى قاعداً على وطاء فهو متكىء. ومعناه لا آكل أكل
من يريد الاستكثار من الطعام ويقعد له متمكناً. بل أقعد مستوفزاً، وآكل قليلاً.
وقوله: (أكلا ذريعاً وحثيثاً): هما بمعنى أي: مستعجلاً﴿ لاستيفازه لشغل آخر. فأسرع في الأكل
وكان إستعجاله ليقضي حاجته منه. ويرد الجوعة، ثم يذهب في ذلك الشغل.
وقوله: (فجعل النبي ◌َ﴿ يقسمه) أي يفرقه على من يراه أهلًا لذلك. وهذا التمر كان لرسول اللّه الإله .
وتبرع بتفريقه ®. فلهذا كان يأكل منه والله أعلم.
٢٢٧/١٣
(1) في المطبوعة: رسول الله.

المعجم - الأشربة: ك ٣٦، ب ٢٥
٢٢٥
التحفة - الأطعمة: ك ٢٥، ب ٨
٨/٢٥ - باب: نهي الآكل مع جماعة ، عن قران تمرتين ونحوهما في
لقمة ، إلا بإذن أصحابه
٥٣٠١ - ١/١٥٠ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ :
سَمِعْتُ جَبَلَةَ بْنَ سُحَيْمٍ / قَالَ: كَانَ ابْنُ الزُّبِيْرِ يَرْزُقُنَا النَّمْرَ، قَالَ: وَقَدْ كَانَ أَصَابَ النَّاسَ يَوْمَئِذٍ ◌ٍ!ـ
◌َجَّهْدٌ، وَكُنَّا نَأْكُلُ فَيَمُرُّ عَلَيْنَا ابْنُ عُمَرَ وَنَحْنُ نَأْكُلُ، فَيَقُولُ: لَا تُقَارِنُوا، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِصَلِ نَّهَىْ
عَنِ الْإِقْرَانِ ، إِلاَّ أَنْ يَسْتَأْذِنَ الرَّجُلُ أَخَاهُ.
قَالَ شُعْبَةُ: لَا أُرَىْ هَذِهِ الْكَلِمَةَ إِلَّ مِنْ كَلِمَةِ ابْنِ عُمَرَ، يَعْنِي الاسْتِئْذَانَ.
٥٣٠١ - أخرجه البخاري في كتاب: الأطعمة، باب: القران في التمر (الحديث ٥٤٤٦)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
المظالم، باب: إذا أذن إنسان لآخر شيئاً جاز (الحديث ٢٤٥٥)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الشركة، باب: القران
في التمر بين الشركاء حتى يستأذن أصحابه (الحديث ٢٤٨٩) و(الحديث ٢٤٩٠)، وأخرجه أبو داود في كتاب:
الأطعمة، باب: الإقران في التمر عند الأكل (الحديث ٣٨٣٤)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الأطعمة، باب:
ما جاء في كراهية القران بين التمرتين (الحديث ١٨١٤)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الأطعمة، باب: النهي عن
قران التمر (الحديث ٣٣٣١)، تحفة الأشراف (٦٦٦٧).
باب: نهي الآکل مع جماعة عن قران تمرتین
ونحوهما في لقمة إلا بإذن أصحابه
٥٣٠١ - ٥٣٠٣ - فيه: (شعبة عن جبلة بن سحيم قال: كان ابن الزبير رضي اللَّه عنه يرزقنا التمر. وكان
أصاب الناس يومئذٍ جهد. فكنا نأكل، فيمر علينا ابن عمر رضي الله عنه ونحن نأكل، فيقول: لا تقارنوا فإن
رسول اللّه نهى عن الإقران إلا أن يستأذن الرجل أخاه. قال شعبة: لا أرى هذه الكلمة إلّ من كلمة
ابن عمر رضي الله عنه يعني الاستئذان). وفي الرواية الأخرى: (عن سفيان عن جبلة عن ابن عمر نھی
رسول الله ﴿ أن يقرن الرجل بين التمرتين حتى يستأذن أصحابه).
هذا النهي متفق عليه حتى يستأذنهم فإذا أذنوا فلا بأس. واختلفوا في أن هذا النهي على التحريم أو
على الكراهة والأدب. فنقل القاضي عياض عن أهل الظاهر: أنه للتحريم. وعن غيرهم: أنه للكراهة
والأدب. والصواب التفصيل، فإن كان الطعام مشتركاً بينهم فالقران حرام إلا برضاهم. ويحصل الرضا ٢٢٨/١٣
بتصريحهم به، أو بما يقوم مقام التصريح من قرينة حال أو إدلال عليهم كلهم. بحيث يعلم يقيناً أو ظناً قوياً
أنهم يرضون به. ومتى شك في رضاهم فهو حرام. وإن كان الطعام لغيرهم أو لأحدهم اشترط رضاه وحده.
فإن قرن بغير رضاه فحرام. ويستحب أن يستأذن الآكلين معه ولا يجب. وإن كان الطعام لنفسه وقد ضيفهم
به فلا يحرم عليه القران. ثم إن كان في الطعام قلة فحسن أن لا يقرن لتساويهم. وإن كان كثيراً بحيث
يفضل عنهم فلا بأس بقرانه. لكن الأدب مطلقاً التأدب في الأكل وترك الشره إلّ أن يكون مستعجلاً، ويريد

المعجم - الأشربة : ك ٣٦، ب ٢٦
٢٢٦
التحفة - الأطعمة: ك ٢٥، ب ٩
٥٣٠٢ - ٢/٠٠٠ -١ و حدّثنا |١٥ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ بَشَارٍ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: كِلَهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا، قَوْلُ
شُعْبَةَ ، وَلاَ قَوْلُهُ : وَقَدْ كَانَ أَصَابَ النَّاسَ يَوْمَئِذٍ جَهْدٌ.
ج"- ٥٣٠٣ - ٣/١٥١ - وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنِى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَْنِ،
٤/ب
عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَبَّةَ بْنٍ سُحَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمْرَ يَقُولُ: نَهَىْ رَسُولُ اللهِ ﴿ أَنْ يَقْرِنَ
الرَّجُلُ بَيْنَ التَّمْرَتَيْنِ ، حَتَّى يَسْتَأْذِنَ أَصْحَابَهُ.
٩/٢٦ - باب: في ادخار التمر ونحوه من الأقوات للعيال
٥٣٠٤ - ١/١٥٢ - حدّثني عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا
سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النِّّ :﴿ قَالَ: ((لَ يَجُوعُ أَهْلُ
بَيْتٍ عِنْدَهُمُ التّعْرُ )).
٥٣٠٢ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٥٣٠١).
٥٣٠٣ - تقدم تخريجه (الحدیث ٥٣٠١).
٥٣٠٤ - أخرجه أبو داود في كتاب: الأطعمة، باب: في التمر (الحديث ٣٨٣٠)، وأخرجه الترمذي في كتاب:
الأطعمة، باب: ما جاء في استحباب التمر (الحديث ١٨١٥)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الأطعمة، باب: التمر
(الحديث ٣٣٢٧)، تحفة الأشراف (١٦٩٤٢).
الإسراع لشغل آخر كما سبق في الباب قبله. وقال الخطابي: إنما كان هذا في زمنهم، وحين كان الطعام
ضيقاً. فأما اليوم مع اتساع الحال فلا حاجة إلى الإذن. وليس كما قال بل الصواب ما ذكرنا من التفصيل.
فإن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب لو ثبت السبب كيف وهو غير ثابت والله أعلم.
وقوله: (أصاب الناس جهد) يعني: قلة وحاجة ومشقة.
وقوله: (يقرن) أي يجمع، وهو بضم الراء وكسرها لغتان.
وقوله: ((نهى عن الإقران)). هكذا هو في الأصول. والمعروف في اللغة القران. يقال: قرن بين
الشیئین. قالوا: ولا يقال أقرن.
وقوله: (قال شعبة لا أرى هذه الكلمة إلّ من كلمة ابن عمر) يعني بالكلمة الكلام. وهذا شائع
معروف. وهذا الذي قاله شعبة لا يؤثر في رفع الاستئذان إلى رسول اللَّه *، لأنه نفاه بظن وحسبان. وقد
٢٢٩/١٣ أثبته سفيان في الرواية الثانية فثبت.
باب: في ادخار التمر ونحوه من الأقوات للعيال
٥٣٠٤ - ٥٣٠٥ _ فيه قوله: ◌َ *: (لا يجوع أهل بيت عندهم التمر). وفي الرواية الأخرى: (بيت لا تمر فيه

المعجم - الأشربة : ك ٣٦، ب ٢٦
٢٢٧
التحفة - الأطعمة: ك ٢٥، ب ٩
ج ٢٢
١/٥
٥٣٠٥ - ٢/١٥٣ - حدّثنا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ، حَدِّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ طَحْلَاءَ ، عَنْ
أَبِي الرِّجَالِ، مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله / ◌َيْ:
((يَا عَائِشَةُ! بَيْتٌ لَا تَعْرَ فِيهِ، جِيَاعٌ أَهْلُهُ، يَا عَائِشَةُ! بَيْتٌ لَا تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ - أَوْ: جَاعَ
أَهْلُهُ - )) قَالَهَا مَرَّتَيْنٍ ، أَوْ ثَلَاثاً.
٣٥٠٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٧٩١٧).
جياع أهله). فيه فضيلة التمر وجواز الادخار للعيال، والحث عليه. وفي إسناده عبد الله بن مسلمة عن
يعقوب بن محمد بن طحلاء عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن عن أمهم عائشة. أما طحلاء فبفتح
الطاء وإسكان الحاء المهملتين وبالمد. وأما أبو الرجال فلقب له لأنه كان له عشرة أولاد رجال. وأمه عمرة
بنت عبد الرحمن. وهذا الإسناد كله مدنيون.
٢٣٠/١٣
تم بعونه تعالى الجزء الثالث عشر ويليه الجزء الرابع عشر وأوله
باب: فضل تمر المدينة

صُحُ بِ مُسَنَازاء
بشَرْج الإِمَامِ مُيُ الدّيْن النَّوَيُّ
المتوفى سنة ٦٧٦هـ
المسمّى
المِنْهَات
شَرْح صَحِّيّح مُسْلم بن الجَّارة
الجُزءُ الرابع عشر
حقق أصوله وخرّج أحاديثه على الكتب الستة
ورقمه حسب المعجم المفهرس وتحفة الأشراف
الشَتْخ خَيل مَأمُونشِيحَا
دار المعرفة
بَكَرِّوت - لبْنان
٥
0

المعجم - الأشربة: ك ٣٦، ب ٢٧
٢٣١
التحفة - الأطعمة: ك ٢٥، ب ١٠
7
١٠/٢٧ - باب: فضل تمر المدينة
٥٣٠٦ - ١/١٥٤ - حدّثنا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنٍ قَعْنَبِ، حَدِّثْنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِي: ابْنَ بلَالٍ -، عَنْ
عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَيْنِ، عَنْ عَامِرٍ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ لُ قَالَ:
((مَنْ أَكْلَ سَبْعَ تَمَرَاتٍ، مِمَّا بَيْنَ لَابَتَيْهَا، حِينَ يُصْبِحُ، لَمْ يَضُرَّهُ شَمٌّ حَتَّى يُمْسِيَ)).
٥٣٠٧ - ٢/١٥٥ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أَسَامَةَ، عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ، قَالَ:
سَمِعْتُ عَامِرَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعْداً يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَهَ يَقُولُ:
((مَنْ تَصَبّحَ بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ، عَجْوَةٌ، لَمْ يَضُرَّهُ ذْلِكَ الْيَوْمَ شَهِّ وَلَا سِحْرٌ )).
٥٣٠٨ - ٣/٠٠٠ - | وإحدثناه ابْنُ أَبِ عُمَرَ، حدَّثْنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ. ح وَحَدَّثْنَاهُ
إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرْنَا أَبُو بَدْرٍ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، كِلَهُمَا عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ ، بِهَذَا
الْإِسْنَادِ، عَنِ النَّبِّ وَّهِ، مِثْلَهُ. وَلاَ يَقُولَانِ: سَمِعْتُ النَّبِّ ◌ِ﴾.
٥٣٠٦ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٣٨٨٥).
٥٣٠٧ - أخرجه البخاري في كتاب: الأطعمة، باب: العجوة (الحديث ٥٤٤٥)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الطب،
باب: الدواء بالعجوة للسحر (الحديث ٥٧٦٨) و(الحديث ٥٧٦٩)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: شرب
السم والدواء به، وما يخاف منه، والخبيث (الحديث ٥٧٧٩)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الطب، باب: في تمرة
العجوة (الحديث ٣٨٧٦)، (الحديث ٣٨٩٥).
٥٣٠٨ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٥٣٠٧).
باب: فضل تمر المدينة
٥٣٠٦ - ٥٣٠٩ - فيه قوله خلفه: (من أكل سبع تمراتٍ مما بين لابتيها حين يصبح لم يضره سم حتى يمسي)
وفي الرواية الأخرى: (من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر) وفي الرواية

المعجم - الأشربة: ك ٣٦، ب ٢٨
٢٣٢
التحفة - الأطعمة: ك ٢٥، ب ١١
٥٣٠٩ - ٤/١٥٦ - وحدّثنا يَحْبَى بْنُ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَابْنُ حُجْرٍ - قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ:
أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثْنَا _(1) إِسْمَاعِيلُ، بْنُ جَعْفَرٍ(١)، عَنْ شَرِيكٍ، وَهْوَ ابْنُ أَبِي نَمِرٍ ، عَنْ
عَبْدِ الله بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِلَ﴿ قَالَ: ((إِنَّ فِي عَجْوَةِ الْعَالِيَّةِ
٤ ١ شِفَاءٌ /، أَوْ إِنَّهَا تِرْيَاقٌ، أَوْلَ الْبُكْرَةِ ».
١١/٢٨ - باب: فضل الكمأة، ومداواة العين بها
٥٣١٠ - ١/١٥٧ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثْنَا إِسْحُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا
جَرِيرٌ وَعَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ
عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ : ﴿ يَقُولُ: ((الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنُّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ)).
٥٣٠٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٦٢٧٠).
٥٣١٠ - أخرجه البخاري في كتاب: التفسير، باب: ﴿وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى، كلوا من
طيبات ما رزقناكم، وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾ (الحديث ٤٤٧٨)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه،
باب: ﴿ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك، قال لن تراني، ولكن أنظر إلى الجبل فإن
استقر مكانه فسوف تراني، فلما تجلى ربه للجبل جعله دکاً وخرّ موسی صعقاً، فلما أفاق قال سبحانك ثبت إليك
الأخرى: (إن في عجوة العالية شفاء أو إنها ترياق أول البكرة). اللابتان هما الحرتان. والمراد لابتا المدينة.
وقد سبق بيانهما مرات. والسم معروف، وهو بفتح السين وضمها وكسرها والفتح أفصحٍ. وقد أوضحته في
٢/١٤ تهذيب الأسماء واللغات. والترياق بكسر التاء وضمها لغتان. ويقال درياق، وطرياق أيضاً كله فصيح.
قوله: (أول البكرة) بنصب أول على الظرف وهو بمعنى الرواية الأخرى من تصبح. والعالية:
ما كان من الحوائط والقرى والعمارات من جهة المدينة العليا مما يلي نجداً، والسافلة من الجهة الأخرى
مما يلي تهامة. قال القاضي: وأدنى العالية ثلاثة أميال. وأبعدها ثمانية من المدينة. والعجوة نوع جيد من
التمر. وفي هذه الأحاديث فضيلة تمر المدينة وعجوتها. وفضيلة التصبح بسبع تمرات منه. وتخصيص
عجوة المدينة دون غيرها. وعدد السبع من الأمور التي علمها الشارع ولا نعلم نحن حكمتها، فيجب
الإيمان بها واعتقاد فضلها والحكمة فيها. وهذا كأعداد الصلوات ونصب الزكاة وغيرها. فهذا هو الصواب
في هذا الحديث. وأما ما ذكره الإمام أبو عبد الله المازري والقاضي عياض فيه، فكلام باطل فلا تلتفت
إليه. ولا تعرج عليه. وقصدت بهذا التنبيه التحذير من الاغترار به والله اعلم.
باب: فضل الكمأة ومداواة العين بها
٥٣١٠ - ٥٣١٦ - فيه قوله: (الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين) وفي رواية: (من المن الذي أنزل
(1-1) في المطبوعة: إسماعيل، وهو: ابن جعفر.

المعجم - الأشربة: ك ٣٦، ب ٢٨
٢٣٣
التحفة - الأطعمة: ك ٢٥، ب ١١
٥٣١١ - ٢/١٥٨ - وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي(٤) مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، | قَالَ : سَمِعْتُ عَمْرَوبْنَ حُرَيْثٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ، قَالَ :
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَ﴿ُ: يَقُولُ: ((الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ)).
ج ٢٢
٥٣١٢ - ٣/٠٠٠ - وحدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ : .
٦/ب
وَأَخْبَرَنِ الْحَكْمُ بْنُ عُتَيْبَةً عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ
النّبِّ ◌َِّ .
قَالَ شُعْبَةُ: لَمَّا حَدَّثَنِي بِهِ الْحَكْمُ لَمْ أَنْكِرْهُ مِنْ حَدِيثٍ عَبْدِ الْمَلِكِ.
٥٣١٣ - ٤/١٥٩ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَبِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْثَرَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الْحَكَمِ،
عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَمْرٍوبْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنٍ نُفَّيْلٍ، قَالَ : قَالَ
رَسُولُ اللهِلََّ: ((الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ، الَّذِي أَنْزَلَ الله | تَبَارَكَ وَتَعَالَىْ | عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَمَاؤُهَا
شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ)).
٥٣١٤ - ٥/١٦٠ - وحدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الْحَكْمِ بْنِ
وأنا أول المؤمنين﴾ (الحديث ٤٦٣٩)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الطب، باب: المن شفاء للعين
(الحديث ٥٧٠٨)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الطب، باب: ما جاء في الكمأة والعجوة (الحديث ٢٠٦٧)،
وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الطب، باب: الكمأة والعجوة (الحديث ٣٤٥٤) مطولاً، تحفة الأشراف (٤٤٦٥).
٥٣١١ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٥٣١٠).
٥٣١٢ - تقدم تخريجه (الحدیث ٥٣١٠).
٥٣١٣ - تقدم تخريجه (الحدیث ٥٣١٠).
٥٣١٤ - تقدم تخريجه (الحديث ٥٣١٠).
اللّه تعالى على بني اسرائيل) أما الكمأة فبفتح الكاف وإسكان الميم، وبعدها همزة مفتوحة. وفي الإسناد ٣/١٤
الحكم بن عتيبة، هو بالتاء المثناة فوق. وقد سبق بيانه. والحسن العرني بضم العين المهملة وفتح الراء
وبعدها نون. منسوب إلى عرينة. واختلف في معنى قوله : ((الكمأة من المن)) فقال أبو عبيد وكثيرون:
شبهها بالمن الذي كان ينزل على بني اسرائيل لأنه كان يحصل لهم بلا كلفة ولا علاج. والكمأة تحصل بلا
كلفة ولا علاج ولا زرع بزر ولا سقي ولا غيره. وقيل: هي من المن الذي أنزل الله تعالى على بني اسرائيل
حقيقة عملاً بظاهر اللفظ.
وقوله : (وماؤها شفاء للعين) قيل: هو نفس الماء مجرداً. وقيل: معناه أن يخلط ماؤها بدواء
(1) في المطبوعة: حدثنا.

المعجم - الأشربة: ك ٣٦، ب ٢٩
٢٣٤
التحفة - الأطعمة: ك ٢٥، ب ١٢
ج ٢٢
١/٧
عُتَيَّةَ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ، عَنْ عَمْرِوبْنِ حُرَيْثٍ /، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِّ ◌َّهُ قَالَ:
((الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ الَّذِي أَنْزَلَ الله عَلَىْ مُوسَىْ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ)).
٥٣١٥ - ٦/١٦١ - حدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَّرَ، حَدَّثْنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ
عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ يَقُولُ : قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِ﴾: ((الْكَمْأَةُ مِنْ
الْمَنَّ الَّذِي أَنْزَلَ الله، عَزَّ وَجَلٌّ، عَلَىْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ)).
٥٣١٦ - ٧/١٦٢ - وحدّثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ، حَدِّثْنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ
شَبِيبٍ ، قَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، فَسَأَلْتُهُ. فَقَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَّيْرٍ ، قَالَ:
فَلَقِيتُ عَبْدَ الْمَلِكِ، فَحَدَّثَنِي عَنْ عَمْرٍو بْنِ حُرَيْثٍ /، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِلَهَ: «الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنَّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ ».
ج ٢٢
٧/ب
١٢/٢٩ - باب: فضيلة الأسود من الكباث
٥٣١٧ - ١/١٦٣ - حدّثني أُبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنّا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ،
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، قَالَ: كُنَّا مَعَ النّبِيِّ لَهُ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ ،
وَنَحْنُ نَجْنِي الْكَبَاثَ، فَقَالَ النِِّيِّ ﴿: ((عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ مِنْهُ)). | قَالَ : فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ الله !
٥٣١٥ - تقدم تخريجه (الحديث ٥٣١٠).
٥٣١٦ - تقدم تخريجه (الحديث ٥٣١٠).
٥٣١٧ - أخرجه البخاري في كتاب: الأطعمة، باب: الكبات وهو ورق الأراك (الحديث ٥٤٥٣)، وأخرجه أيضاً
في كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: يعكفون على أصنام لهم (الحديث ٣٤٠٦)، تحفة الأشراف (٣١٥٥).
ويعالج به العين. وقيل: إن كان لبرودة ما في العين من حرارة فماؤها مجرداً شفاء. وإن كان لغير ذلك
٤/١٤ فمركب مع غيره. والصحيح بل الصواب أن ماءها مجرداً شفاء للعين مطلقاً، فيعصر ماؤها ويجعل في العين
منه. وقد رأيت أنا وغيري في زمننا من كان عمي وذهب بصره حقيقة فكحل عينه بماء الكمأة مجرداً فشفي،
وعاد إليه بصره. وهو الشيخ العدل الأيمن الكمال بن عبد الله الدمشقي صاحب صلاح، ورواية للحديث.
وكان استعماله لماء الكمأة اعتقاداً في الحديث وتبركاً به والله أعلم.
باب: فضيلة الأسود من الكباث
٥٣١٧ - فيه جابر: (قال: كنا مع النبي كفر بمر الظهران ونحن نجني الكباث. فقال النبي إه: عليكم بالأسود
منه. فقلنا يا رسول الله: كأنك رعيت الغنم قال: نعم، وهل من نبي إلا وقد رعاها. أو نحو هذا من القول).

المعجم - الأشربة : ك ٣٦، ب ٣٠
٢٣٥
التحفة - الأطعمة: ك ٢٥، ب ١٣
كَأَنَّكَ رَعَيْتَ الْغَثَمَ ، قَالَ: ((نَعَمْ، وَهَلْ مِنْ نَبِّ إِلَّ وَقَدْ رَعَاهَا)). أَوْ نَحْوَ هَذَا مِنْ الْقَوْلِ.
١٣/٣٠ - باب: فضيلة الخل، والتأدم به
٣٥١٨ - ١/١٦٤ - حدّثني عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا يَحْتَىْ بْنُ حَسَّانَ، حدّثنا (١)
سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا: /أَنَّ النِّّ ◌َ
قَالَ: ((نِعْمَ الْأُدُمُ، أَوِ الإِدَامُ ، الْخَلُّ )).
ج ٢٢
١/٨
٥٣١٩ - ٢/١٦٥ - | واحدثنا [ ٥ ] مُوسَى بْنُ قُرَيْشٍ بْنِ نَافِعِ التَّمِيمِيُّ، حَدُثَنَا یَحْنِی بْنُ صَالِحٍ.
الْوُحَاظِيُّ، حَدَّثْنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: ((نِعْمَ الْأُدُمُ)). وَلَمْ يَشُكُ.
٥٣٢٠ - ٣/١٦٦ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ
أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله: أَنَّ النَِّيِّ ◌َهِ سَأَلَ أَهْلَهُ الأُدُمَ، فَقَالُوا: مَا عِنْدَنَا إِلاَّ خَلِّ.
فَدَعَا بِهِ. فَجَعَلَ يَأْكُلُ بِهِ وَيَقُولُ: ((نِعْمَ الأُدُمُ الْخَلُّ، نِعْمَ الأُدُمُ الْخَلُّ».
٥٣١٨ - أخرجه الترمذي في كتاب: الأطعمة، باب: ما جاء في الخل (الحديث ١٨٤٠)، وأخرجه ابن ماجه في
كتاب: الأطعمة، باب: الائتدام بالخل (الحديث ٣٣١٦)، تحفة الأشراف (١٦٩٤٣).
٥٣١٩ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٥٣١٨).
٥٣٢٠ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٢٢٩٠).
الكباث بفتح الكاف وبعدها مخففة موحدة ثم ألف ثم مثلثة. قال أهل اللغة: هو النضيج من ثمر الأراك. ٥/١٤
ومر الظهران على دون مرحلة من مكة، معروف سبق بيانه. وهو بفتح الظاء المعجمة وإسكان الهاء. وفيه
فضيلة رعاية الغنم. قالوا: والحكمة في رعاية الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم لها: ليأخذوا أنفسهم
بالتواضع، وتصفى قلوبهم بالخلوة ويترقوا من سياستها بالنصيحة إلى سياسة أممهم بالهداية والشفقة والله
أعلم.
باب: فضيلة الخل والتأدم به
٥٣١٨ - ٥٣٢٣ - فيه حديث عائشة رضي الله عنها: (أن النبي قال: نعم الإدام أو الأدم الخل) وفي
رواية: (نعم الأدم) بلا شك. وعن جابر رضي الله عنه: ((أن النبي * سأل أهله الأدم فقالوا: ما عندنا إلا
خل. فدعا به فجعل يأكل به. ويقول: نعم الأدم الخل)). وذكره من طرق أخرى بزيادة. في الحديث
فضيلة الخل. وأنه يسمى أدماً. وأنه أدم فاضل جيد. قال أهل اللغة: الإدام بكسر الهمزة ما يؤتدم به. ٦/١٤
(1) في المطبوعة: أخبرنا.

المعجم - الأشربة: ك ٣٦، ب ٣٠
٢٣٦
التحفة - الأطعمة: ك ٢٥، ب ١٣
٥٣٢١ - ٤/١٦٧ - وحدّثني يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدْثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِي: ابْنَ عُلَيَّةَ -،
عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ: أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: أَخَذَ
ج٢٢_ رَسُولُ اللهِ/﴿ بِيَدِي، ذَاتَ يَوْمٍ، إِلَىْ مَنْزِلِهِ. فَأَخْرَجَ إلَيْهِ فِلَقَأْ مِنْ خُبْزِ، فَقَالَ: ((مَا مِنْ
٨/ب
أُدُمٍ؟)). فَقَالُوا: لَاَ. إِلَّ شَيْءٌ مِنْ خَلِّ، قَالَ: ((فَإِنَّ الْخَلَّ نِعْمَ الْأَدُمُ)).
قَالَ جَابِرٌ: فَمَا زِلْتُ أُحِبُّ الْخَلِّ مُنْذُ سَمِعْتُهَا مِنَ النَِّيِّ(٤) ﴿ِ، وَقَالَ طَلْحَةُ: مَا زِلْتُ أُحِبُّ الْخَلِّ
مُنْذُ سَمِعْتُهَا مِنْ جَابٍِ.
٥٣٢٢ - ٥/١٦٨ - حدّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدْثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ
طَلْحَةَ بْنِ نَافِعٍ، حَدَّثْنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﴾﴿ أَخَذَ بِيَدِهِ إِلَىْ مَنْزِلِهِ، بِمِثْلِ حَدِيثٍ
ابْنِ عُلَيَّةَ، إِلَىْ قَوْلِهِ: ((فَنِعْمَ الْأُدُمُ الْخَلُّ)). وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ.
٥٣٢١ - أخرجه أبو داود في كتاب: الأطعمة، باب: في الخل (الحديث ٣٨٢١) مختصراً، وأخرجه النسائي في
كتاب: الأيمان والنذور، باب: إذا حلف أن لا يأتدم خبزاً بخل (الحديث ٣٨٠٥)، تحفة الأشراف (٢٣٣٨).
٥٣٢٢ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٥٣٢١).
يقال؛ أدم الخبز يأدمه بكسر الدال. وجمع الإدام أدم بضم الهمزة والدال، كإهاب وأهب وكتاب وكتب.
والأدم بإسكان الدال مفرد كالإدام. وفيه استحباب الحديث على الأكل تأنيساً للأكلين. وأما معنى
الحديث: فقال الخطابي والقاضي عياض: معناه مدح الاقتصار في المأكل، ومنع النفس عن ملاذ
الأطعمة. تقديره: انتدموا بالخل وما في معناه مما تخف مؤنته ولا يعز وجوده، ولا تتأنقوا في الشهوات فإنها
مفسدة للدين مسقمة للبدن. هذا كلام الخطابي ومن تابعه. والصواب الذي ينبغي أن يجزم به أنه مدح
للخل نفسه. وأما الاقتصار في المطعم وترك الشهوات فمعلوم من قواعد أخر والله أعلم.
وأما قول جابر: فما زلت أحب الخل منذ سمعتها من نبي اللَّه#. فهو كقول أنس: ما زلت أحب
الدباء، وقد سبق بيانه. وهذا مما يؤيد ما قلناه في معنى الحديث أنه مدح للخل نفسه. وقد ذكرنا مراتٍ أن
تأويل الراوي إذا لم يخالف الظاهر يتعين المصير إليه والعمل به عند جماهير العلماء من الفقهاء
والأصوليين. وهذا كذلك. بل تأويل الراوي هنا هو ظاهر اللفظ فيتعين إعتماده والله أعلم.
قوله: (أخذ النبي # بيدي فأخرج إليه فلقاً من خبز) هكذا هو في الأصول: ((فأخرج إليه فلقاً) وهو
٧/١٤ صحيح. ومعناه: أخرج الخادم ونحوه فلقاً وهي الكسر.
قوله: (فأخذ بيدي) فيه جواز أخذ الإنسان بيد صاحبه في تماشيهما.
(1) في المطبوعة: نبي الله.

المعجم - الأشربة: ك ٣٦، ب ٣١
٢٣٧
التحفة - الأطعمة: ك ٢٥، ب ١٤
ج ٢٢
١/٩
٥٣٢٣ - ٦/١٦٩ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ/ بْنُ هَرُونَ، أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ بْنُ أَبِي .
زَيْنَبَ، حَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ، طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ : كُنْتُ جَالِساً
فِي دَارِي، فَمَرَّ بِي رَسُولُ اللهِ وَ، فَأَشَارَ إِلَيَّ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَأَخَذَّ بِيَدِي، فَانْطَلَقْنَا حَتَّىْ أَتَّى بَعْضَ
حُجَرِ نِسَائِهِ، فَدَخَلَ. ثُمَّ أَذِنَ لِي، فَدَخَلْتُ الْحِجَابَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: ((هَلْ مِنْ غَدَاءٍ؟)). فَقَالُوا:
نَعَمْ ، فَأُتِيَ بِثَلاثَةٍ أَقْرِصَّةٍ، فَوُضِعْنَ عَلَىْ نَبِيٍّ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ﴿ قُرْصاً فَوَضّعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَأَخَذَ
قُرْصاً آخَرَ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيَّ، ثُمَّ أَخَذَ الثَّالِثَ فَكَسَرَهُ بِاثْنَيْنِ، فَجَعَلَ نِصْفَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَنِصْفَهُ بَيْنَ
يَدَيَّ، ثُمَّ قَالَ: ((هَلْ مِنْ أُدُمٍ؟)). قَالُوا: لَ، إِلَّ شَيْءٌ مِنْ خَلِّ، / قَالَ: ((هَاتُوهُ، فَنِعْمَ الْأُدُمُ هُوَ)). ◌َّ.
١٤/٣١ - باب: إباحة أكل الثوم، وأنه ينبغي لمن أراد خطاب الكبار
ترکه ، وكذا ما في معناه
٥٣٢٤ - ١/١٧٠ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى، وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِإِبْنِ الْمُثَنِّى - قَالاَ: حَدِّثْنَا
٥٣٢٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٣٤٥٥).
٥٣٢٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٢٢٩١).
قوله: (فدخلت الحجاب عليها معناه دخلت الحجاب إلى الموضع الذي فيه المرأة. وليس فيه أنه
رأی بشرتها .
قوله: (فأتى بثلاثة أقرصة فوضعن على نبي) هكذا هو في أكثر الأصول نبي بنون مفتوحة ثم باء
موحدة مكسورة ثم ياء مثناة تحت مشددة. وفسروه بمائدة من خوص. ونقل القاضي عياض عن كثير من
الرواة أو الأكثرين، أنه بتي بياء موحدة مفتوحة ثم مثناة فوق مكسورة مشددة ثم ياء مثناة من تحت مشددة.
والبت: كِساء من وبر أو صوف. فلعله منديل وضع عليه هذا الطعام. قال: ورواه بعضهم بضم الباء
وبعدها نون مكسورة مشددة. قال القاضي الكناني: هو الصواب، وهو طبق من خوص.
قوله في الإسناد يحيى بن صالح الوحاظي هو بضم الواو وتخفيف الحاء المهملة وبالظاء المعجمة.
منسوب إلى وحاظة قبيلة من حمير. هكذا ضبطه الجمهور. وكذا نقله القاضي عياض عن شيوخهم. قال:
وقال أبو الوليد الباجي : هو بفتح الواو.
قوله: (أن النبي # أتى بثلاثة أقرصة فجعل قدامه قرصاً وقدامي قرصاً وكسر الثالث فوضع نصفه بين
يديه ونصفه بين يدي) فيه استحباب مواساة الحاضرين على الطعام. وأنه يستحب جعل الخبز ونحوه بين
أيديهم بالسوية. وأنه لا بأس بوضع الأرغفة والأقراص صحاحاً غير مكسورة.
باب: إباحة أكل الثوم وأنه ينبغي لمن أراد خطاب
الكبار ترکه وکذا ما في معناه
٥٣٢٤ - ٥٣٢٦ - قوله في الثوم: (فسألته أحرام هو؟ قال: لا. ولكني أکرهه من أجل ريحه) هذا تصريح
٨/١٤

المعجم - الأشربة : ك ٣٦، ب ٣١
٢٣٨
التحفة - الأطعمة: ك ٢٥، ب ١٤
مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثْنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، عَنْ أَبِي أَيُوبَ
الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ : ﴿، إِذَا أَتِيَ بِطَعَامٍ، أَكَلَ مِنْهُ وَبَعَثَ بِفَضْلِهِ إِلَيْ، وَإِنَّهُ بَعَثَ
إِلَيَّ يَوْماً بِفَضْلَةٍ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا، لَأَنَّ فِيهَا ثُوماً، فَسَأَلْتُهُ: أَحَرَامٌ هُوَ؟ قَالَ: ((لَا ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُهُ مِنْ
أجل ڕِیچی)) .
قَالَ: فَإِنِّي أَكْرَهُ مَا كَرِهْتَ.
٥٣٢٥ - ٢/٠٠٠ - وحدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، فِي هَذَا
الإِسْنَادِ.
ج " ٥٣٢٦ - ٣/١٧١ - وحدّثني حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ /- وَاللَّفْظُ مِنْهُمَا قَرِيبٌ -
١/١٠
قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثْنَا ثَابِتٌ - فِي رِوَايَةِ حَجَّاجٍ بْنِ يَزِيدَ: أَبُوزَيْدِ الأُخْولُ-، حَدَّثَنًا
عَاصِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَفْلَحَ، مَوْلَىْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ: أَنَّ النِّّ ◌ِ نَزَّلَ
عَلَيْهِ ، فَتَزَلَ النَّبِيُّ :﴿ فِي السُّفْلِ وَأَبُو أَيُوبَ فِي الْعُلْوِ، قَالَ: فَانْتَبَهُ أَبُو أَيُّوبَ لَيْلَةً فَقَالَ : نَمْشِي فَوْقَ
رَأْسِ رَسُولِ اللهِوََّ! فَتَنَحَّوْا، فَبَاتُوا فِي جَانِبٍ، ثُمَّ قَالَ لِلنَِّّ ◌ِ﴿َ، فَقَالَ النَِّيُّ ◌َ: (( السُّغْلُ
٥٣٢٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٣٤٥٥).
٥٣٢٦ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٣٤٥٣).
بإباحة الثوم. وهو مجمع عليه. لكن يكره لمن أراد حضور المسجد أو حضور جمع في غير المسجد
أو مخاطبة الكبار. ويلحق بالثوم كل ما له رائحة كريهة. وقد سبقت المسألة مستوفاة في كتاب الصلاة.
قوله: (وكان النبي وَ﴿ يؤتى) معناه تأتيه الملائكة والوحي. كما جاء في الحديث الآخر إني أناجي من
لا تناجي. وأن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم. وكان له يترك الثوم دائماً لأنه يتوقع مجيء الملائكة
والوحي كل ساعة. واختلف أصحابنا في حكم الثوم في حقه إ 9. وكذلك البصل والكراث ونحوها. فقال
بعض أصحابنا: هي محرمة عليه. والأصح عندهم أنها مكروهة كراهة تنزيه ليست محرمة، لعموم قوله زيارة:
(لا)) في جواب قوله: أحرام هو. ومن قال: بالأول يقول: معنى الحديث ليس بحرام في حقكم والله أعلم.
قوله: (كان النبي ◌َّه إذا أتي بطعام أكل منه وبعث بفضله إلي) قال العلماء في هذا: إنه يستحب
للأكل والشارب أن يفضل مما يأكل ويشرب فضلة ليواسي بها من بعده. لا سيما إن كان ممن يتبرك
بفضلته. وكذا إذا كان في الطعام قلة. ولهم إليه حاجة. ويتأكد هذا في حق الضيف. لا سيما إن كانت عادة
٩/١٤ أهل الطعام أن يخرجوا كل ما عندهم. وتنتظر عيالهم الفضلة. كما يفعله كثير من الناس. ونقلوا أن السلف
كانوا يستحبون إفضال هذه الفضلة المذكورة. وهذا الحديث أصل ذلك كله.
قوله: (نزل النبي ◌َّه في السفل وأبو أيوب في العلو. ثم ذكر كراهة أبي أيوب لعلوه ومشيه فوق رأس
رسول اللَّهِ﴿. وأن النبي ◌َ لل تحول إلى العلو) أما نزوله بي له أولاً في السفل فقد صرح بسببه. وأنه أرفق به

المعجم - الأشربة : ك ٣٦، ب ٣٢
٢٣٩
التحفة - الأطعمة: ك ٢٥، ب ١٥
أَرْفَقُ)). فَقَالَ: لَا أَعْلُو سَقِيفَةً أَنْتَ تَحْتَهَا، فَتَحَوَّلَ النَِّيُّ/ ﴿َ فِي الْعُلْوِ، وَأَبُو أَيُّوبَ فِي جلل.ـ
السُّفْلِ، فَكَانَ يَصْنَعُ لِلنَّبِّ ◌َ﴿َ طَعَاماً، فَإِذَا جِيءَ بِهِ إِلَيْهِ سَأَلَ عَنْ مَوْضِعٍ أَصَابِعِهِ ، فَيَتَبِّعُ مَوْضِعَ
أَصَابِعِهِ ، فَصَنَعَ لَهُ طَعَاماً فِيهِ ثُومٌ، فَلَمَّا رُدُّ إِلَيْهِ سَأَلَ عَنْ مَوْضِعٍ أَصَابِعِ النَِّّ وَهِ، فَقِيلَ لَهُ: لَمْ
يَأْكُلْ، فَفَزِعَ وَصَعِدَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَحَرَامٌ هُوَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((لَ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُهُ)). قَالَ :
فَإِّي أَكْرَهُ مَا تَكْرَهُ ، أَوْمَا كَرِهْتَ.
قَالَ: وَكَانَ النَِّيُّ ◌َ﴿ يُؤْتَى بِالْوَحْيِ (١).
١٥/٣٢ - باب: إكرام الضيف وفضل إيثاره
٥٣٢٧ - ١/١٧٢ - حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ
٥٣٢٧ - أخرجه البخاري في كتاب: مناقب الأنصار، باب: قول الله عز وجل ﴿ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم
وبأصحابه وقاصديه. وأما كراهة أبي أيوب فمن الأدب المحبوب الجميل. وفيه إجلال أهل الفضل والمبالغة
في الآدب معهم. والسفل والعلو بكسر أولهما وضمه لغتان. وفيه منقبة ظاهرة لأبي أيوب الأنصاري
رضي الله عنه من أوجه: منها نزوله﴿. ومنها أدبه معه. ومنها موافقته في ترك الثوم.
قوله: (إني أكره ما تكره) ومن أوصاف المحب الصادق أن يحب ما أحب محبوبه ويكره ما كره.
قوله: (فكان يصنع للنبي ◌َ له طعاماً فإذا جيء به إليه سأل عن موضع أصابعه فيتتبع موضع أصابعه)
يعني إذا بعث إليه فأكل منه حاجته ثم رد الفضلة أكل أبو أيوب من موضع أصابع النبي ◌َله تبركاً. ففيه التبرك ١٠/١٤
باثار أهل الخير في الطعام وغيره.
قوله: (فقيل له: لم يأكل ففزع) يعني فزع لخوفه أن يكون حدث منه أمر أوجب الامتناع من طعامه.
قوله: (حدثنا حجاج وأحمد بن سعيد قالا: حدثنا أبو النعمان حدثنا ثابت في رواية حجاج بن
يزيد أخو زيد الأحول). هكذا هو في معظم النسخ ببلادنا: ((أخو زيد)» بالخاء. وهو غلط باتفاق الحفاظ.
وصوابه أبو زيد بالباء كنية لثابت. وكذا نقله القاضي عياض على الصواب عن جميع شيوخهم. ونسخ
بلادهم. وأنه في كلها أبو زيد بالباء. قال: ووقع لبعضهم أخو زيد. وهو خطأ محض. وإنما هو ثابت بن
زيد: أبو زيد الأنصاري البصري الأحول. وحكى البخاري في تاريخه عن أبي داود الطيالسي أنه قال: ثابت
ابن زيد. قال البخاري: والأصح ثابت بن يزيد بن يزيد بالياء أبو زيد.
وقوله: (في أصل كتاب مسلم: الأحول) مرفوع صفة لثابت والله أعلم.
باب: إكرام الضيف وفضل إيثاره
٥٣٢٧ - ٥٣٣٤ - قوله: (إني مجهود) أي أصابني الجهد وهو المشقة والحاجة وسوء العيش والجوع.
(1) زيادة في المخطوطة .

المعجم - الأشربة: ك ٣٦، ب ٣٢
٢٤٠
التحفة - الأطعمة: ك ٢٥، ب ١٥
ج ٢٢
١/١١
غَزْوَانَ /، عَنْ أَبِي حَازِمِ الأشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَىْ رَسُولِ اللهِلَّ
فَقَالَ: إِنِّي مَجْهُودٌ ، فَأَرْسَلَ إِلَىْ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَقَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَّكَ بِالْحَقِّ! مَا عِنْدِي إِلَّ مَاءٌ،
ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَىْ أُخْرَىْ ، فَقَالَتْ مِثْلَ ذُلِكَ، حَتَّى قُلْنَ كُلُّهُنَّ مِثْلَ ذَلِكَ: لَاَ ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ !
مَا عِنْدِي إِلَّ مَاءٌ، فَقَالَ: ((مَنْ يُضِيفُ هَذَا، اللَّيْلَةَ، رَحِمَهُ الله)). فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ
فَقَالَ: أَنَا، يَا رَسُولَ الله! فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَىْ رَحْلِهِ، فَقَالَ لإِمْرَأَتِهِ: هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ؟ قَالَتْ: لَاَ،
إِلَّ قُوتُ صِبْيَتِي (1)، قَالَ: فَعَلِّلِيهِمْ بِشَيْءٍ ، فَإِذَا دَخَلَ ضَيْفُنَا فَأَطْفِي السِّرَاجَ وَأَرِبِهِ أَنَّا نَأْكُلُ ، فَإِذَا
أَهْوَىْ/ لِيَأْكُلَ فَقُومِي إِلَى السِّرَاجِ حَتّى تُطْفِئِهِ، قَالَ: فَقَعَدُوا وَأَكَلَ الضَّيْفُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا
ج ٢٢
١١/ب
خصاصة﴾ (الحديث ٣٧٩٨)، وأخرجه أيضاً في كتاب: التفسير، باب: ﴿ويؤثرون على أنفسهم﴾
(الحديث ٤٨٨٩)، وأخرجه الترمذي في كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة الحشر (الحديث ٣٣٠٤)
مختصراً، تحفة الأشراف (١٣٤١٩).
١١/١٤
قوله: (أن النبي ◌َّله لما أتاه هذا المجهود، أرسل إلى نسائه واحدة واحدة. فقالت كل واحدة: والذي
بعثك بالحق ما عندي إلا ماء. فقال: من يضيف هذا الليلة رحمه اللَّه؟ فقام رجل من الأنصار فقال: أنا
يا رسول اللَّه. فانطلق به إلى رحله وذکر صنيعه وصنیع امرأته). هذا الحديث مشتمل على فوائد كثيرة. منها
ما كان عليه النبي 9 وأهل بيته من الزهد في الدنيا والصبر على الجوع، وضيق حال الدنيا. ومنها أنه ينبغي
الكبير القوم أن يبدأ في مواساة الضيف. ومن يطرقهم بنفسه فيواسيه من ماله أولاً بما يتيسر إن أمكنه. ثم
يطلب له على سبيل التعاون على البر والتقوى من أصحابه. ومنها المواساة في حال الشدائد. ومنها فضيلة
إكرام الضيف وإيثاره. ومنها منقبة لهذا الأنصاري وامرأته رضي اللَّه عنهما. ومنها الاحتيال في إكرام الضيف
إذا كان يمتنع منه رفقاً بأهل المنزل، لقوله: أطفئي السراج وأريه أنا نأكل. فإنه لو رأى قلة الطعام وأنهما
لا يأكلان معه لامتنع من الأكل.
وقوله: (فانطلق به إلى رحله) أي منزله. ورحل الإنسان هو منزله من حجر أو مدر أو شعر أو وبر.
قوله: (فقال لامرأته هل عندك شىء قالت: لا، إلا قوت صبياني. قال فعلليهم بشيء) هذا محمول
على أن الصبيان لم يكونوا محتاجين إلى الأكل. وإنما تطلبه أنفسهم على عادة الصبيان من غير جوع
يضرهم. فإنهم لو كانوا على حاجة بحيث يضرهم ترك الأكل، لكان إطعامهم واجباً. ويجب تقديمه على
الضيافة. وقد أثنى الله ورسوله ) على هذا الرجل وامرأته، فدل على أنهما لم يتركا واجباً بل أحسنا
وأجملا رضي اللَّه عنهما. وأما هو وامرأته فآثرا على أنفسهما برضاهما مع حاجتهما وخصاصتهما فمدحهما
اللَّه تعالى، وأنزل فيهما ﴿ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة﴾(١) ففيه فضيلة الإيثار والحث عليه.
(1) في المطبوعة: صبياني.
(١) سورة: الحشر، الآية: ٩.