النص المفهرس
صفحات 361-380
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ٣٨
٣٦١
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٤٠
شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ الله، قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَىْ رَسُولِ اللهِوَّهِ. يَحْكِي نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ،
ج ١٩
وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ: ((رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي / فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ)).
١/٤٧
٤٦٢٣ - ٧/٠٠٠ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثْنَا وَكِيعٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ ،
بِهَذَا الإِسْنَادِ . غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَهُوَ يَنْضِحُ الدَّمَ عَنْ جَبِيِنِهِ.
٤٠/٣٨ - باب: اشتداد غضب الله على من قتله رسول الله وَلَه
٤٦٢٤ - ١/١٠٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا(١) مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ
مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِوَ﴿ُ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا :
وَقَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((اشْتَدَّ غَضَبُ الله عَلَىْ قَوْمٍ فَعَلُوا هَذَا بِرَسُولِ اللهِه)) وَهُوَ حِينَئِذٍ يُشِيرُ إِلَىْ
رَبَاعِيَتِهِ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((اشْتَدَّ غَضَبُ الله عَلَىْ رَجُلٍ يَقْتُلُهُ / رَسُولُ الله فِي سَبِيلِ الله عَزَّ ج11
وَجَلَّ )).
٤٧/ب
٤٦٢٣ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٦٢٢).
٤٦٢٤ - أخرجه البخاري في كتاب: المغازي، باب: ما أصاب النبي ◌َّ من الجراح يوم أحد (الحديث ٤٠٧٣)،
تحفة الأشراف (١٤٧١٧).
قوله: (أن النبيّ ټ حکی نبیاً من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ضربه قومه وهو يمسح الدم عن
وجهه ويقول رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون) فيه ما كانوا عليه صلوات الله وسلامه عليهم من الحلم،
والتصبر، والعفو، والشفقة على قومهم، ودعائهم لهم بالهداية والغفران، وعذرهم في جنايتهم على
أنفسهم بأنهم لا يعلمون. وهذا النبي المشار إليه من المتقدمين، وقد جرى لنبينا # مثل هذا يوم أحد.
قوله: (وهو ينضح الدم عن جبينه) هو بسكرٍ الضاد أي يغسله ويزيله.
باب: اشتداد غضب الله على من قتله رسول اللّه وال
٤٦٢٤ - قوله: اشتد غضب الله تعالى على رجل يقتله رسول اللَّه في سبيل اللَّه) فقوله في سبيل الله،
١٥٠/١٢
احتراز ممن يقتله في حد أو قصاص، لأن من يقتله في سبيل اللَّه كان قاصداً قتل النبيّ وَله.
(1) في المطبوعة: حدثنا.
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ٣٩
٣٦٢
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٤١
٤١/٣٩ - باب: ما لقي النبيّ ◌َّله من أذى المشركين والمنافقين ]
٤٦٢٥ - ١/١٠٧ - وحدّثنا عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانٍ الْجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ
- يَعْنِي: ابْنَ سُلَيْمَانَ -، عَنْ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ أَبِي إِسْحَقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأَوْدِيِّ ، عَنِ
ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ﴾ يُصَلِّي عِنْدَ الْبَيْتِ، وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابٌ لَهُ جُلُوسٌ، وَقَدْ
نُحِرَتْ جَزُورٌ بِالأَمْسِ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ : أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَىْ سَلَا جَزُورٍ بَنِي فُلاَنٍ فَأْخُذُهُ ، فَيَضَلُ فِي
كَتِفَيْ مُحَمَّدٍ إِذَا سَجَدَ؟ فَانْبَعَثَ أَشْقَى الْقَوْمِ فَأَخَذَهُ، فَلَمَّا سَجَدَ النَّبِيُّ :﴿ وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ،
قَالَ: فَاسْتَضْحَكُوا/، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَمِيلُ عَلَىْ بَعْضٍ، وَأَنَا قَائِمٌ أَنْظُرُ، لَوْ كَانَتْ لِي مَنْعَةٌ طَرَحْتُهُ
ج ١٩
١/٤٨
٤٦٢٥ - أخرجه البخاري في كتاب: الوضوء، باب: إذا ألقي على ظهر المصلي قذر أو جيفة لم تفسد صلاته
(الحديث ٢٤٠)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الصلاة، باب: المرأة تطرح عن المصلي شيئاً من الأذى
(الحديث ٥٢٠)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الجهاد والسير، باب: الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة
(الحديث ٢٩٣٤)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الجزية والموادعة، باب: طرح جنين المشركين في البئر، ولا يؤخذ
لهم ثمن (الحديث ٣١٨٥)، وأخرجه أيضاً في كتاب: مناقب الأنصار، باب: ما لقي النبي ﴾ وأصحابه من =
باب: ما لقي النبي ◌ِلّ
من أذى المشركين والمنافقين
٤٦٢٥ - ٤٦٣٧ - قوله: (أيكم يقوم إلى سلا جزور بني فلان إلى آخره) السلا بفتح السين المهملة
وتخفيف اللام مقصور، وهو اللفافة التي يكون فيها الولد في بطن الناقة وسائر الحيوان، وهي من الآدمية
المشيمة .
قوله: (فانبعث أشقى القوم) هو عقبة بن أبي معيط كما صرح به في الرواية الثانية. وفي هذا الحديث
إشكال: فإنه يقال كيف أستمر في الصلاة مع وجود النجاسة على ظهره؟ وأجاب القاضي عياض، بأن هذا
ليس بنجس، قال: لأن الفرث وزطوبة البدن طاهران والسلا من ذلك، وإنما النجس الدم. وهذا الجواب
يجيء على مذهب مالك ومن وافقه، أن روث ما يؤكل لحمه طاهر. ومذهبنا ومذهب أبي حنفية وآخرين
نجاسته. وهذا الجواب الذي ذكر القاضي ضعيف أو باطل، لأن هذا السلا يتضمن النجاسة من حيث إنه
لا ينفك من الدم في العادة، ولأنه ذبيحة عباد الأوثان فهو نجس، وكذلك اللحم وجميع أجزاء هذا
الجزور. وأما الجواب المرضي أنه وسيا لم يعلم ما وضع على ظهره، فآستمر في سجوده أستصحاباً
للطهارة، وما ندري هل كانت هذه الصلاة فريضة فتجب إعادتها على الصحيح عندنا أم غيرها فلا تجب؟
فإن وجبت الإعادة فالوقت موسع لها، فإن قيل يبعد أن لا يحس بما وقع على ظهره. قلنا: وإن أحس به فما
١٥١/١٢ يتحقق أنه نجاسة والله أعلم.
قوله: (لو كانت لي منعة طرحته) هي بفتح النون، وحكي إسكانها، وهو شاذ ضعيف، ومعناه: لو
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ٣٩
٣٦٣
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٤١
عَنْ ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ﴾، وَالنَّبِيُّ ◌َ﴿ سَاجِدٌ، مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ، حَتَّى انْطَلَقَ إِنْسَانٌ فَأَخْبَرَ فَاطِمَةَ ،
فَجَاءَتْ، وَهْيَ جُوَيْرِيَةٌ، فَطَرَحَتْهُ عَنْهُ، ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ تَشْتِمُهُمْ، فَلَمَّا قَضَى النِّيُّ ونَ﴾ْ صَلَتَهُ
رَفَعَ صَوْتَهُ ثُمَّ دَعَا عَلَيْهِمْ ، وَكَانَ إِذَا دَعًا، دَعَا ثَلَاثً، وَإِذَا سَأَلَ، سَأَلَ ثَلَاثاً، ثُمَّ قَالَ: (( اللَّهُمَّ !
عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ )) . ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا سَمِعُوا صَوْتَهُ ذَهَبَ عَنْهُمُ الضَّحْكُ، وَخَافُوا دَعْوَتَهُ ، ثُمَّ
قَالَ: ((اللَّهُمَّ! عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ/، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةً، وَالْوَلِيدِ بْنِ ج١٩
ج ١٩
٤٨/ب
عُقْبَةَ، وَأَمْيَّةَ بْنٍ خَلَفٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ )) . - وَذَكَرَ السَّابِعَ وَلَمْ أَحْفَظْهُ - فَوَالَّذِي بَعَثَ
مُحَمَّداً وَّهِ بِالْحَقِّ! لَقَدْ رَأَيْتُ الَّذِينَ سَمَّىْ صَرْعَىْ يَوْمَ بَدٍ ، ثُمَّ سُحِبُوا إِلَى الْقَلِيبِ ، قَلِيبٍ بَدْرٍ .
قَالَ أَبُو إِسْحَقَ : الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ غَلَطْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ.
= المشركين بمكة (الحديث ٣٨٥٤)، وأخرجه أيضاً في كتاب: المغازي، باب: دعاء النبي {18 على كفار قريش
(الحديث ٣٩٦٠) بنحوه، وأخرجه النسائي في كتاب: الطهارة، باب: فرث ما يؤكل لحمه يصيب الثوب
(الحديث ٣٠٦)، تحفة الأشراف (٩٤٨٤).
كان لي قوة تمنع أذاهم، أو كان لي عشيرة بمكة تمنعني، وعلى هذا منعة جمع مانع ككاتب وكتبة.
قوله: (وكان إذا دعا دعا ثلاثً وإذا سأل سأل ثلاثاً) فيه استحباب تكرير الدعاء ثلاثاً.
وقوله: ((وإذا سأل)» هو الدعاء، لكن عطفه لإختلاف اللفظ توكيداً.
قوله: (ثم قال اللهم عليك بأبي جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عقبة)
هكذا هو في جميع نسخ مسلم، والوليد بن عقبة بالقاف. وأتفق العلماء على أنه غلط، وصوابه والوليد بن
عتبة بالتاء كما ذكره مسلم في رواية أبي بكر بن أبي شيبة بعد هذا، وقد ذكره البخاري في صحيحه وغيره
من أئمة الحديث على الصواب، وقد نبه عليه إبراهيم بن سفيان في آخر الحديث فقال: الوليد بن عقبه في
هذا الحديث غلط. قال العلماء: والوليد بن عقبة بالقاف، هو ابن أبي معيط، ولم يكن ذلك الوقت
موجوداً، أو كان طفلاً صغيراً جداً، فقد أتى به النبي # يوم الفتح وهو قد ناهز الاحتلام ليمسح على
رأسه .
قوله: (وذكر السابع ولم أحفظه) وقد وقع في رواية البخاري تسمية السابع أنه عمارة بن الوليد.
قوله: (والذي بعث محمداً مث بالحق لقد رأيت الذين سمى صرعي يوم بدر ثم سحبوا إلى القليب ١٥٢/١٢
قليب بدر) هذه إحدى دعواته بخير المجابة، والقليب هي البئر التي لم تطو، وإنما وضعوا في القليب تحقيراً
لهم، ولئلا يتأذى الناس برائحتهم، وليس هو دفئاً، لأن الحربي لا يجب دفنه. قال أصحابنا: بل يترك في
الصحراء إلا أن يتأذى به. قال القاضي عياض: إعترض بعضهم على هذا الحديث في قوله رأيتهم صرعي
ببدر، ومعلوم أن أهل السير قالوا: إن عمارة بن الوليد، وهو أحد السبعة، كان عند النجاشي فأتهمه في
حرمه، وكان جميلاً فنفخ في إحليله سحراً، فهام مع الوحوش في بعض جزائر الحبشة فهلك. قال
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ٣٩
٣٦٤
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٤١
ج ١٩
١/٤٩
٤٦٢٦ - ٢/١٠٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْنَّى، وَمُحَمِّدُ بْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لإِبْنِ الْمُثَنَّى -، قَالَا:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَقَ يُحَدِّثُ ، عَنْ عَمْرِوبْنِ مَيْمُونٍ ،
عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ﴿َ سَاجِدٌ، وَحَوْلَهُ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ، إِذْ جَاءَ / عُقْبَةُ بْنُ أَبِي
مُعَيْطٍ بِسَلَا جَزُورٍ ، فَقَذَفَهُ عَلَىْ ظَهْرِ رَسُولِ الله ◌َِّ، فَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ، فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَخَذَتْهُ عَنْ
ظَهْرِهِ ، وَدَعَتْ عَلَىْ مَنْ صَنَّعَ ذُلِكَ، فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ! عَلَيْكَ الْمَلَّ مِنْ قُرَيْشٍ ، أَبَا جَهْلِ بْنَ
هِشَامٍ ، وَعُثْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، (١)وَشَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَعُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ(١)، وَأُمْيَّةَ بْنَ خَلَفٍ ، أَوْ أَبِيَّ بْنَ
خَلَفٍ - شُعْبَةُ الشَّاكُّ - )). قَالَ: فَلَقّدْ رَأَيْتُهُمْ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ ، فَأَلْقُوا فِي بِثْرٍ ، غَيْرَ أَنَّ أُمَيَّةَ أَوْ أَبيًّا
تَقَطَّعَتْ أَوْصَالُهُ ، فَلَمْ يُلْقَ فِي الْبِثْرِ.
٤٦٢٧ - ٣/١٠٩ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ
أَبِي إِسْحَقَ، / بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. وَازَادَ: وَكَانَ يَسْتَجِبُّ ثَلَاثاً يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ! عَلَيْكَ
بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ! عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ، عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ)) ثَلَاثاً. وَذَكَرَ فِيهِمُ الْوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ،
وَأُمَّةَ بْنَ خَلَفٍ ، وَلَمْ يَشْكُّ . قَالَ أَبُو إِسْحَقَ : وَنَسِيتُ السَّابِعَ .
ج ١٩
٤٩/ب
٤٦٢٨ - ٤/١١٠ - وحدّثني سَلَمَةَ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيْنَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ، حَدِّثْنَا
٤٦٢٦ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٦٢٥).
٤٦٢٧ - تقدم تخريجه (الحدیث ٤٦٢٥).
٤٦٢٨ - تقدم تخريجه (الحدیث ٤٦٢٥).
القاضي: وجوابه أن المراد أنه رأى أكثرهم، بدليل أن عقبة ابن أبي معيط منهم ولم يقتل ببدر، بل حمل
منها أسيراً، وإنما قتله النبي # صبراً بعد أنصرافه من بدر بعرق الظبية. قلت: الظبية ظاء معجمة مضمومة
ثم باء موحدة ساكنة ثم ياء مثناة تحت ثم هاء، هكذا ضبطه الحازمي في كتابه المؤتلف في الأماكن. قال:
قال الواقدي هو من الروحاء على ثلاثة أميال مما يلي المدينة.
١٥٣/١٢
قوله: (تقطعت أوصاله فلم يلق في البئر) الأوصال المفاصل.
قوله: (فلم يلق) هكذا هو في بعض النسخ بالقاف فقط، وفي أكثرها فلم يلقى بالألف، وهو جائز
علی لغة، وقد سبق بيانه مرات وقریبا .
قوله في رواية أبي بكر بن أبي شيبة: (وكان يستحب ثلاثاً) هكذا هو في نسخ بلادنا يستحب بالباء
١٥٤/١٢ الموحدة في آخره. وذكر القاضي أنه روي بهاء وبالموحدة وبالمثلثة قال: وهو الأظهر، ومعناه: الإلحاح.
(1-1) في المطبوعة: وعقبة بن أبي معيط وشيبة بن ربيعة.
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ٣٩
٣٦٥
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٤١
أَبُو إِسْحَقَ عَنْ عَمْرِو بْنٍ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ الله، قَالَ: اسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللهِوَ﴿ الْبَيْتَ، فَدَعَا عَلَىْ
سِتَّةِ نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فِيهِمْ أَبُو جَهْلٍ، وَأُمَّةُ بْنُ خَلَفٍ ، وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةٌ ، وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ،
وَعُتْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، فَأُقْسِمُ بِاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ صَرْعَىْ عَلَىْ بَدْرٍ، قَدْ غَيَِّتْهُمُ الشَّمْسُ / ، وَكَانَ يَوْماً ج١٩
حَارًا.
١/٥٠
٤٦٢٩ - ٥/١١١ - وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْنَىْ، وَعَمْرُو بْنُ
سَوَّادٍ الْعَامِرِيُّ - وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةُ - قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنٍ
أَبْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِّ ◌َ حَدَّثَتْهُ: أَنَّهَا قَالَتْ
لِرَسُولِ اللهِوَّهُ: يَا رَسُولَ الله! هَلْ أَتَىْ عَلَيْكَ يَوْمُ كَانَ أَشْدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ؟ فَقَالَ: ((لَقَدْ لَقِيتُ
مِنْ قَوْمِكِ، وَكَانَ أَشَدُّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ ، إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَا لِيلَ بْنِ عَبْدِ
كُلَالٍ، / فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إلَّا بِقَرْنِ ١٩٤
٥٠/ب
الثَّعَالِبِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلّْنِي، فَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ، فَنَادَانِ ، فَقَالَ :
إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ
بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ ، قَالَ: فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ ! إنَّ الله قَدْ سَمِعَ
قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ ، وَأَنَا مَلَكُ الْجِبَالَ، وَقَدْ بَعَثَنِي رَبُّكَ إِلَيْكَ لِتَأْمُرَنِي بِأَمْرِكَ ، فَمَا شِئْتَ ؟ إِنْ شِئْتَ
أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الأَخْشَبَيْنِ))، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ◌َ﴾ /: (( بَلْ أَرْجُو أُنْ يُخْرِج الله مِنْ أَضْلَابِهِمْ مَنْ ؟ !!!.
يَعْبُدُ الله وَحْدَهُ ، لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً)» ..
٤٦٢٩ - أخرجه البخاري في كتاب: بدء الخلق، باب: إذا قال أحدكم: آمين والملائكة في السماء فوافقت
إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه (الحديث ٣٢٣١)، وأخرجه أيضاً في كتاب: التوحيد، باب: ﴿وكان الله
سميعاً بصيراً﴾ (الحديث ٧٣٨٩) مختصراً، تحفة الأشراف (١٦٧٠٠).
قوله وَّة: (فلم أستفق إلا بقرن الثعالب) أي لم أوطن لنفسي وأتنبه لحالي وللموضع الذي أنا ذاهب
إليه. وفيه إلا وأنا عند قرن الثعالب لكثرة همي الذي كنت فيه. قال القاضي: قرن الثعالب، هو قرن المنازل،
وهو ميقات أهل نجد، وهو على مرحلتين من مكة، وأصل القرن كل جبل صغير ينقطع من جبل كبير.
قوله: (إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين) هما بفتح الهمزة وبالخاء والشين المعجميتن، وهما جبلا
مكة أبو قبيس والجبل الذي يقابله.
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ٣٩
٣٦٦
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٤١
٤٦٣٠ - ٦/١١٢ - حدّثنا يَحْبَى بْنُ يَحْيَىْ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي عَوَانَةَ ، قَالَ
يَحْيَىْ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ جُنْدُبٍ بْنِ سُفْيَانَ ، قَالَ : دَمِيَتْ إِصْبَعُ
رَسُولِ اللهِ﴿ُ فِي بَعْضٍ تِلْكَ الْمَشَاهِدِ ، فَقَالَ:
(هَلْ أَنْتِ إلَّ إِصْبَعْ دَمِيتٍ
وَفِي سَبِيلِ اللهِ مَا لَقِيتٍ))
٤٦٣١ - ٧/١١٣ - | وإحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، جَمِيعاً عَنٍ
ابْنِ عُبَيْنَةَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، وَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهَِّ / فِي غَارٍ ، فَنُكِبَتْ
إِصْبَعُهُ.
ج ١٩
٥١/ب
٤٦٣٢ - ٨/١١٤ - حدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ: أَنَّهُ سَمِعَ
جُنْدُباً يَقُولُ: أَبْطَأَ جِبْرِيلُ عَلَىْ رَسُولِ اللهِّهَ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: قَدْ وُدِّعَ مُحَمَّدٌ، فَأَنْزَلَ الله عَزَّ
٤٦٣٠ - أخرجه البخاري في كتاب: الجهاد والسير، باب: من ينكب في سبيل اللَّه (الحديث ٢٨٠٢)، وأخرجه
أيضاً في كتاب: الأدب، باب: ما يجوز من الشعر والرجز والحداء وما يكره منه (الحديث ٦١٤٦)، وأخرجه الترمذي
في كتاب: التفسير، باب: ومن سورة الضحى (الحديث ٣٣٤٥)، تحفة الأشراف (٣٢٥٠).
٤٦٣١ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٦٣٠).
٤٦٣٢ - أخرجه البخاري في كتاب: التهجد، باب: ترك القيام للمريض (الحديث ١١٢٥)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: فضائل القرآن، باب: كيف نزل الوحي وأول ما نزل (الحديث ٤٩٨٣)، وأخرجه أيضاً في كتاب: التفسير،
باب: ﴿ما ودعك ربك وما قلى﴾ (الحديث ٤٩٥٠)، وأخرجه الترمذي في كتاب: التفسير، باب: ومن سورة
الضحى (الحديث ٣٣٤٥)، تحفة الأشراف (٣٢٤٩) مطولاً .
قوله وَ *: (هل أنت إلا إصبع دميت * وفي سبيل اللَّه ما لقيت) لفظ ما هنا بمعنى الذي أي الذي
١٥٥/١٢ لقيته محسوب في سبيل الله، وقد سبق في باب غزوة حنين أن الرجز هل هو شعر؟ وأن من قال هو شعر
قال: شرط الشعر أن يكون مقصوداً، وهذا ليس مقصوداً، وأن الرواية المعروفة دميت ولقيت بكسر التاء،
وأن بعضهم أسكنها .
قوله: (كان النبي ◌َّ في غار فنكبت أصبعه) كذا هو في الأصول في غار. قال القاضي عياض: قال
أبو الوليد الكناني: لعله غازياً فتصحف كما قال في الرواية الأخرى في بعض المشاهد، وكما جاء في رواية
البخاري: ((بينما النبي ◌َّه يمشي إذا أصابه حجر)) قال القاضي: وقد يراد بالغار هنا الجيش، والجمع
لا الغار الذي هو الكهف، فيوافق رواية بعض المشاهد، ومنه قول علي رضي الله عنه: «ما ظنك بامرىء
بين هذين الغارين)) أي العسكرين والجمعين.
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ٣٩
٣٦٧
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٤١
وَجَلَّ: ﴿وَالضُّحَىْ * وَالَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ .
٤٦٣٣ - ٩/١١٥ - حدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ - وَاللَّفْظُ لاِبْنِ رَافِعٍ - قَالَ إِسْحَقُ:
أَخْبَرَنَا، وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ : حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ آدَمَ -، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ
جُنْدُبَ بْنَ سُفْيَانَ يَقُولُ: اشْتَكَىْ رَسُولُ اللهِوَهِ، فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَاً، فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ:
يَا مُحَمَّدُ! إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ شَيْطَاتُكَ قَدْ تَرَكَكَ، لَمْ أَرَهُ قَرِبَكَ مُنْذُ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلاَثٍ، قَالَ: فَأَنْزَلَ الله عَزِّ
وَجَلَّ: ﴿وَالضُّحَى ﴾ وَالَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدِّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىْ﴾.
ج ١٩
١/٥٢
٤٦٣٤ - ١٠/٠٠٠ - | و |حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَمُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنِّ وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا
مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةً. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الْمُلَئِيُّ، حَدَّثْنَا سُفْيَانُ ،
كِلَاهُمَا عَنِ الأُسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِهِمَا.
٤٦٣٣ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٦٣٢).
٤٦٣٤ - تقدم تخريجه (الحديث ٤٦٣٢).
قوله: (واشتكى رسول اللّه وَله ليلتين أو ثلاثاً فجائته امرأة فقالت يا محمد إني لأرجو أن يكون
شيطانك قد تركك لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاث فأنزل اللَّه تعالى: ﴿والضحى * والليل إذا سجى * ما
ودعك ربك وما قلى﴾ قال ابن عباس رضي الله عنه، ما ودعك أي ما قطعك منذ أرسلك، وما قلى أي ما
أبغضك. وسمي الوداع وداعاً لأنه فراق ومتاركه.
١٥٦/١٢
وقوله: (ما قربك) هو بكسر الراء والمضارع يقربك بفتحها.
وقوله: (ما ودعك) هو بتشديد الدال على القراءات الصحيحة المشهورة التي قرأ بها القراء السبعة،
وقرىء في الشاذ بتخفيفها. قال أبو عبيد: هو من ودعه يدعه معناه: ما تركك. قال القاضي: النحويون
ينكرون أن يأتي منه ماض أو مصدر. قالوا: وإنما جاء منه المستقبل والأمر لا غير. وكذلك يذر قال
القاضي : وقد جاء الماضي والمستقبل منهما جميعاً كما قال الشاعر:
أكثر نفعاً من الذي ودعوا
وكأن ما قدموا لأنفسهم
وقال: ما الذي غاله في الواد حتى يدعه. غاله بالغين المعجمة أي أخذه.
(1) سورة: الضحى، الآية: ١ - ٣.
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ٤٠
٣٦٨
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٤٢
| ٤٢/٤٠ - باب: في دعاء النبيّ وَّر، وصبره على أذى المنافقين |
ج ١٩
٥٢/ب
٤٦٣٥ - ١/١١٦ - حدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ - وَاللَّفْظُ
لإِبْنِ رَافِعٍ - قَالَ| ابْنُ رَافِعٍ |: حَدَّثْنَا. وَقَالَ / الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرِّزَّاقِ -، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ : أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ النِّيَّ ◌َهَ رَكِبَ حِمَاراً، عَلَيْهِ إِكَافٌ، تَحْتَهُ
قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةً، وَأَرْدَفَ وَرَاءَهُ أُسَامَةً، وَهوَ يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ ،
وَذُلِكَ (٤) قَبْلَ وَقْعَةٍ بَدْرٍ، حَتَّىْ مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ أَخْلَاطْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ ،
وَالْيَهُودِ. فِيهِمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ، وَفِي الْمَجْلِسِ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ. فَلَمَّا غَشِيَتِ الْمَجْلِسَ
عَجَاجَةُ الدِّابَةِ ، خَمِّرَ عَبْدُ الله بْنُ أُبَيِّ أَنْفَهُ بِدَائِهِ، ثمَّ قَالَ: لَا تَغَبِّرُوا عَلَيْنَا، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمُ
النِّيُّ ◌َ﴿/، ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَّلَ، فَدَعَاهُمْ إِلَى اللهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، فَقَالَ عَبْدُ الله بْنُ أُبَيٍّ: أَيُّهَا
الْمَرْءُ! لَا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا ، إِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا، فَلاَ تُؤْذِنَا فِي مَجَالِنَا، وَارْجِعْ إِلَىْ رَحْلِكَ ،
ج ١٩
١/٥٣
٤٦٣٥ - أخرجه البخاري في كتاب: الجهاد، باب: الردف على الحمار (الحديث ٢٩٨٧) مختصراً، وأخرجه أيضاً
في كتاب: التفسير، باب: ﴿لتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين اشركوا أذى كثيراً﴾
(الحديث ٤٥٦٦)، وأخرجه أيضاً في كتاب: المرضى، باب: عيادة المريض راكباً، وماشياً وردفاً على الحمار
(الحديث ٥٦٦٣)، وأخرجه أيضاً في كتاب اللباس، باب: الارتداف على الدابة (الحديث ٥٩٦٤) مختصراً، وأخرجه
أيضاً في كتاب: الأدب، باب: كنية المشرك، (الحديث ٦٢٠٧)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الاستئذان، باب: التسليم
في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين (الحديث ٦٢٥٤) تحفة الأشراف (١٠٥).
قوله: (ركب حماراً عليه إكاف تحته قطيفة فدكية) إلا كاف بكسر الهمزة، ويقال وكاف أيضاً.
والقطيفة دثار مجمول جمعها قطائف وقطف. والفدكية منسوبة إلى فدك، بلدة معروفة على مرحلتين
أو ثلاثة من المدنية .
قوله: (وأردف وراءه أسامة وهو يعود سعد بن عباد) فيه جواز الإرداف على الحمار وغيره من الدواب
١٥٧/١٢ إذا كان مطيقاً. وفيه جواز العيادة راكباً. وفيه أن ركوب الحمار ليس بنقص في حق الكبار.
قوله: (عجاجة الدابة هو ما ارتفع من غبار حوافرها).
قوله: (خمر أنفه) أي غطاه.
قوله: (فسلم عليهم النبي (#) فيه جواز الآبتداء بالسلام على قوم فيهم مسلمون وكفار، وهذا مجمع
قوله: (أيها المرء لا أحسن من هذا) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا بألف في أحسن أي ليس شيء
عليه .
(1) في المطبوعة: ذاك.
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ٤٠
٣٦٩
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٤٢
فَمَنْ جَاءَكَ مِنَّا فَاقْصُصْ عَلَيْهِ ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ: اغْشَنَا فِي مَجَالِنَا، فَإِنَّا نُحِبُّ ذُلِكَ،
قَالَ: فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيُهُودُ، حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَتَوَائِّبُوا، فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ ◌ِلَهُ
يُخْفِّضُهُمْ، ثُمَّ رَكِبَ دَابَتَهُ حَتَّىْ دَخَلَ عَلَىْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةً، فَقَالَ: ((أَيْ سَعْدُ! أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى
مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ؟ - يُرِيدُ / عَبْدَ الله بْنَ أَبِيِّ - قَالَ كَذَا وَكَذَا)). اعْفُ عَنْهُ، يَا رَسُولَ الله! ج١٩
وَاصْفَحْ ، فَوَالله! لَقَدْ أَعْطَاكَ اللهِ الَّذِي أَعْطَاكَ، وَلَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبُخَيْرَةِ أَنْ يُتَوِّجُوهُ ،
فَيُعَصِّبُوهُ بِالْعِصَابَةِ ، فَلَمَّا رَدَّ الله ذلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَهُ، شَرِقَ بِذَلِكَ، فَذَلِكَ فَعَلَ بِهِ
مَا رَأَيْتَ. فَعَفَا عَنْهُ النِّّ ◌َِ .
٥٣/ب
٤٦٣٦ - ٢/٠٠٠ - حدّثني مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا حُجَيْنٌ - يَعْنِي: ابْنَ الْمُثَنَّى -، حَدَّثَنَا لَيْثُ،
عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ ، بِمِثْلِهِ، وَزَادَ: وَذْلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُ الله .
٤٦٣٧ - ٣/١١٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الْقَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتُمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ/: قِيلَ لِلَبِّ ﴿: لَوْ أَتَيْتَ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيِّ ؟ قَالَ: فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ ، وَرَكِبَ .
حِمَاراً، وَانْطَلَقَ الْمُسْلِمُونَ، وَهِيَ أَرْضٌ سَبِّخَةٌ، فَلَمَّا أَتَاهُ النَِّيُّ ◌َ﴿ قَالَ: إِلَيْكَ عَنِّي، فَوَالله! لَقَدْ
آذَانِي نَتْنُ حِمَارِكَ، قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: وَالله! لَحِمَارُ رَسُولِ اللهِ وَهُ أَطْيَبُ رِيحاً مِنْكَ،
٤٦٣٦ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٦٣٥).
٤٦٣٧ - أخرجه البخاري في كتاب: الصلح، باب: ما جاء في الإصلاح بين الناس (الحديث ٢٦٩١)، تحفة
الأشراف (٨٧٦).
ج ١٩
١/٥٤
أحسن من هذا وكذا حكاه القاضي عن جماهير رواة مسلم، قال: ووقع للقاضي أبي علي الأحسن من هذا
بالقصر من غير ألف. قال القاضي: وهو عندي أظهر، وتقديره أحسن من هذا أن تقعد في بيتك ولا تأتينا.
قوله: (فلم يزل يخفضهم) أي يسكنهم ويسهل الأمر بينهم.
قوله: (ولقد اصطلح أهل هذه البحيرة) بضم الباء على التصغير. قال القاضي: وروينا في غير مسلم
البحيرة مكبرة وكلاهما بمعنى، وأصلها القرية، والمراد بها هنا مدينة النبي وَّر.
قوله: (ولقد اصطلح أهل هذه البحيرة أن يتوجوه فيعصبوه بالعصابة) معناه: إتفقوا على أن يجعلوه
ملكهم، وكان من عادتهم إذا ملكوا إنسانا أن يتوجوه ويعصبوا.
١٥٨/١٢
قوله: (شرق بذلك) بكسر الراء أي غص، ومعناه: حسد النبي ®، وكان ذلك بسبب نفاقه عافانا
اللَّه الکریم .
قوله: (وذلك قبل أن يسلم عبد اللَّه) معناه. قبل أن يظهر الإسلام، وإلا فقد كان كافراً منافقاً ظاهر
النفاق.
قوله: (وهي أرض سبخة) هي بفتح السين والباء، وهي الأرض التي لا تنبت لملوحة أرضها. وفي
المعجم - الجهاد : ك ٣٢، ب ٤١
٣٧٠
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٤٣
قَالَ: فَغَضِبَ لِعَبْدِ الله رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ. قَالَ: فَغَضِبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَصْحَابُهُ، قَالَ: فَكَانَ بَيْنَهُمْ
ضَرْبٌ بِالْجَرِيدِ وَ(١) النِعَالِ وَبِالأَيْدِي(١)، قَالَ: فَبَلَغْنَا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِمْ: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
اقْتَلُوا فَأَصِلْحُوا بَيْنَهُمَا﴾(2) .
٤٣/٤١ - باب: قتل أبي جهل
ج ١٩
٥٤/ب
٤٦٣٨ - ١/١١٨ - حدّثنا / عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا(١) إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِي: ابْنَ عُلِيَّةً -،
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانِ التَّيْمِيُّ، حَدَّثْنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَهُ: ((مَنْ يَنْظُرُ لَنَا مَا صَنَّعَ أَبُو
جَهْلٍ ؟)). فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّىْ بَرَدَ()، قَالَ: فَأَخَذَّ بِلِحْيَتِهِ ،
فَقَالَ: أَنْتَ أَبُو جَهْلٍ ؟ فَقَالَ: وَهَلْ فَوْقَ رَجُل قَتَلْتُمُوهُ - أَوْ قَالَ - قَتْلَهُ قَوْمُهُ ؟ .
قَالَ: وَقَالَ أَبُو مِجْلَزِ : قَالَ أَبُو جَهْلٍ : فَلَوْ غَيْرُ أَكَّارٍ قَتَلَنِي !.
٤٦٣٨ - أخرجه البخاري في كتاب: المغازي، باب: قتل أبي جهل (الحديث ٣٩٦٢) و (الحديث ٣٩٦٣)
و (الحديث ٣٩٦٣) تعليقاً، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: ١٢ - (الحديث ٤٠٢٠)، تحفة
الأشراف (٨٧٨).
هذا الحديث بيان ما كان عليه النبي ◌ّ من الحلم والصفح والصبر على الأذى في اللَّه تعالى، ودوام الدعاء
إلى الله تعالى، وتألف قلوبهم والله أعلم.
باب: قتل أبي جهل
٤٦٣٨ - ٤٦٣٩ - قوله : (من ينظر إلينا ما صنع أبو جهل) سبب السؤال عنه، أن يعرف أنه مات
ليستبشر المسلمون بذلك وينكف شره عنهم.
قوله: (ضربه ابنا عفراء حتى برك) هكذا هو في بعض النسخ برك بالكاف، وفي بعضها برد بالدال،
فمعناه: بالكاف سقط إلى الأرض، وبالدال مات، يقال برد إذا مات. قال القاضي: رواية الجمهور برد،
ورواه بعضهم بالكاف، قال: والأول هو المعروف، هذا كلام القاضي. واختار جماعة محققون الكاف،
وأن ابني عفراء تركاه عفيراً وبهذا كلم ابن مسعود كما ذكره مسلم، وله معه كلام آخر كثير مذكور في غير
مسلم، وابن مسعود هو الذي أجهز عليه وأحتز رأسه.
قوله: (وهل فوق رجل قتلتموه) أي لا عار علي في قتلكم إياي.
قوله: (لو غير أكار قتلني) الأكار الزراع والفلاح، وهو عند العرب ناقص. وأشار أبو جهل إلى
ابني عفراء اللذين قتلاه، وهما من الأنصار، وهم أصحاب زرع ونخيل، ومعناه: لو كان الذي قتلني غير
أکار لكان أحب إلي وأعظم لشأني، ولم يكن علي نقص في ذلك.
(1-1) في المطبوعة: بالأيدي وبالنعال.
(2) سورة: الحجرات، الآية: ٩.
(3) في المطبوعة: أخبرنا.
(4) في المطبوعة: برك.
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ٤٢
٣٧١
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٤٤
٤٦٣٩ - ٢/٠٠٠ - حدّثنا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَارِيُّ، حَدَّثْنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ :
حَدَّثَنَا أَنَسُ قَالَ: قَالَ نِيُّ(٤) اللهَِّ: (مَنْ يَعْلَمُ لِي مَا / فَعَلَ أَبُو جَهْلٍ؟)). بِمِثْلِ حَدِيثٍ .11ـ
ابْنِ عُلَيَّةَ ، وَقَوْلِ أَبِي مِجْلَرٍ، كَمَا ذَكْرَهُ إِسْمَاعِيلُ.
٤٤/٤٢ - باب: قتل | کعب | بن الأشرف طاغوت اليهود
٤٦٤٠ - ١/١١٩ - حدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، وَعَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
الْمِسْوَرِ الزُّهْرِيُّ ، كِلَهُمَا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ - وَاللَّفْظُ لِلِزُّهْرِيِّ -، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو، سَمِعْتُ
جَابِراً يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((مَنْ لِكَعْبٍ بْنِ الأَشْرَفِ؟ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى الله وَرَسُولَهُ)). قَالَ (2)
مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: يَا رَسُولَ الله! أَتْحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ قَالَ: ((نَعَمْ)). قَالَ: اقْذَنْ لِي فَلَّقُلْ،
٤٦٣٩ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٦٣٨).
٤٦٤٠ - أخرجه البخاري في كتاب: الرهن، باب: رهن السلاح (الحديث ٢٥١٠) مختصراً، وأخرجه أيضاً في
كتاب: الجهاد والسير، باب: الكذب في الحرب (الحديث ٣٠٣١) مختصراً، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه،
باب: الفتك بأهل الحرب (الحديث ٣٠٣٢) مختصراً، وأخرجه أيضاً في كتاب: المغازي، باب: قتل كعب بن
الأشرف (الحديث ٤٠٣٧)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الجهاد، باب: في العدو يؤتى على غرة ويتشبه بهم
(الحديث ٢٧٦٨)، تحفة الأشراف (٢٥٢٤).
باب: قتل كعب بن الأشرف طاغوت اليهود
٤٦٤٠ - ذكر مسلم فيه قصة محمد بن مسلمة مع كعب بن الأشرف بالحيلة التي ذكرها من مخادعته:
واختلف العلماء في سبب ذلك وجوابه. فقال الإمام المازري: إنما قتله كذلك، لأنه نقض عهد النبي رَالغر، ١٢/ ١٦٠
وهجاه، وسبه. وكان عاهده أن لا يعين عليه أحداً، ثم جاء مع أهل الحرب معيناً عليه، قال: وقد أشكل
قتله على هذا الوجه على بعضهم، ولم يعرف الجواب الذي ذكرناه. قال القاضي: قيل هذا الجواب،
وقيل لأن محمد بن مسلمة لم يصرح له بأمان في شيء من كلامه، وإنما كلمه في أمر البيع والشراء
وأشتكى إليه، وليس في كلامه عهد ولا أمان، قال: ولا يحل لأحد أن يقول أن قتله كان غدراً، وقد قال
ذلك إنسان في مجلس علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه فأمر به علي فضرب عنقه. وإنما يكون الغدر بعد
أمان موجود، وكان كعب قد نقض عهد النبي ◌ّله ولم يؤمنه محمد بن مسلمة ورفقته، ولكنه استأنس بهم
فتمكنوا منه من غير عهد ولا أمان. وأما ترجمة البخاري على هذا الحديث بباب الفتك في الحرب، فليس
معناه الحرب، بل الفتك هو القتل على غرة وغفلة والغيلة نحوه. وقد استدل بهذا الحديث بعضهم على
جواز اغتيال من بلغته الدعوة من الكفار، وتبييته من غير دعاء إلى الإسلام.
قوله: (إئذن لي فلأقل) معنا: إنذن لي أن أقول عني وعنك ما رأيته من مصلحة من التعريض وغيره.
(1) في المطبوعة: رسول.
(2) في المطبوعة: فقال.
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ٤٢
٣٧٢
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٤٤
قَالَ: ((قُلْ))، فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ، وَذَكَرَ مَا بَيْنَهُمْ(١)، وَقَالَ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ أَرَادَ صَدَقَةٌ، وَقَدْ
ج ١٩
٥٥ /ب
عَنَّانَا، فَلَمَّا سَمِعَهُ / قَالَ: وَأَيْضاً، وَالله! لَتَمَلُّنَّهُ، قَالَ: إِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاهُ الآنَ، وَنَكْرَهُ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى
نَنْظُرَ إِلَىْ أَبِّ شَيْءٍ يَصِيرُ أَمْرُهُ، قَالَ: وَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ تُسْلِفَنِي سَلَفً، قَالَ: فَمَا تَرْهَنُنِي ؟ قَالَ :
مَا تُرِيدُ، قَالَ: تَرْهَنُنِي نِسَاءَكُمْ. قَالَ: أَنْتَ أَجْمَلُ الْعَرَبِ، أَنَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا؟ قَالَ لَهُ: تَرْهُنُونِي
أَوْلَادَكُمْ، قَالَ: يُسَبُّ ابْنُ أَحَدِنَا، فَيُقَالُ: رُهِنَ فِي وَسَقٍ(2) | مِنْ تَمْرٍ ، وَلَنَكِنْ نَرْهَنُكَ اللَّمَةَ
- يَعْنِي: السِّلاَحَ -، قَالَ: فَنَعَمْ ، وَوَاعَدَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ بِالْحَارِثِ وَأَبِي عَبْسِ بْنِ جَبْرٍ وَعَبَّادِ بْنِ بِشْرٍ،
قَالَ: فَجَاؤُوا فَدَعَوْهُ لَيْلًا ، فَتَزَلَ إِلَيْهِمْ، قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ غَيْرُ عَمْرٍو: قَالَتْ إِلَّهُ | امْرَأَتُهُ: إِنِّي
ج١٩ لَأَسْمَعُ صَوْتاً/ كَأَنَّهُ صَوْتُ دَمٍ، قَالَ: إِنَّمَا هَذَا مُحَمِّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَرَضِيعُهُ وَأَبُو نَائِلَةَ ، إِنَّ الْكَرِيمَ
١/٥٦
ففيه دليل على جواز التعريض، وهو أن يأتي بكلام باطنه صحيح، ويفهم منه المخاطب غير ذلك، فهذا
جائز في الحرب وغيرها ما لم يمنع به حقاً شرعياً.
قوله: (وقد عنانا) هذا من التعريض الجائزِ، بل المستحب، لأن معناه في الباطن أنه أدبنا بآداب
الشرع التي فيها تعب، لكنه تعب في مرضاة الله تعالى، فهو محبوب لنا، والذي فهم المخاطب منه
العناء الذي ليس بمحبوب.
١٦١/١٢
قوله: (وأيضاً واللّه لتملنه) هو بفتح التاء والميم أي يتضجرن منه أكثر من هذا الضجر.
قوله: (يسب ابن أحدنا فيقال رهن في وسقين من تمر) هكذاهو في الروايات المعروفة في مسلم
وغيره، يسب بضم الياء وفتح السين المهملة من السب. وحكى القاضي عن رواية بعض رواة كتاب مسلم
يشب بفتح الياء وكسر الشين المعجمة من الشباب والصواب الأول. والوسق بفتح الواو وكسرها وأصله
الحمل.
قوله: (نرهنك اللأمة) هي بالهمز، وفسرها في الكتاب بأنها السلاح وهو كما قال.
قوله: (وواعده أن يأتيه بالحارث وأبو عبس بن جبر وعباد بن بشر) أما الحارث، فهو الحارث بن
أوس بن أخي سعد بن عبادة. وأما أبو عبس، فأسمه عبد الرحمن، وقيل عبد اللَّه والصحيح الأول. وهو
جبر بفتح الجيم وإسكان الباء كما ذكره في الكتاب، ويقال ابن جابر، وهو أنصاري من كبار الصحابة،
شهد بدراً وسائر المشاهد، وكان اسمه في الجاهلية عبد العزى، وهو وقع في معظم النسخ، وأبو عبس
بالواو، وفي بعضها وأبي عبس بالياء، وهذا ظاهر والأول صحيح أيضاً، ويكون معطوفاً على الضمير في
یأتیه .
قوله: (کأنه صوت دم أي صوت طالب أو سوط سافك دم) هكذا فسروه.
قوله: (فقال إنما هذا محمد ورضيعه وأبو نائلة) هكذا هو في جميع النسخ قال القاضي رحمه
(1). في المطبوعة: بينهما.
(2) في المطبوعة: وسقين.
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ٤٣
٣٧٣
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٤٥
لَوْ دُعِيَ إِلَىْ طَعْنَةٍ لَيْلاً لَأَجَابَ، قَالَ مُحَمَّدُ: إِنِّي إِذَا جَاءَ فَسَوْفَ أَمُدُّ يَدِي إِلَىْ رَأْسِهِ ، فَإِذَا
اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ فَدُونَكُمْ ، قَالَ: فَلَمَّا نَزَلَ ، نَزَلَ وَهُوَ مُتَوَشِّحٌ، فَقَالُوا: نَجِدُ مِنْكَ رِيحَ الطّيبِ،
قَالَ: نَعَمْ ، تَحْتِي فُلَنَةُ، هِيَ أَعْطَرُ نِسَاءِ الْعَرَبِ، قَالَ: فَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَشُمَّ مِنْهُ، قَالَ : نَعَمْ ،
فَثُمَّ ، فَتَنَاوَلَ فَشَمَّ، ثُمَّ قَالَ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَعُودَ ؟ قَالَ: فَاسْتَمْكَنَ مِنْ رَأْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: دُونَكُمْ ،
قَالَ : فَقَتَلُوهُ.
٤٣ /٤٥ - باب: غزوة خيبر
٤٦٤١ - ١/١٢٠ - وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِي: ابْنَ عُلِيَّةَ -، عَنْ
عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، / عَنْ أَنَسِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ غَزَا خَيْبَرَ، قَالَ: فَصَلَّيْنَا عِنْدَهَا صَلَاةَ ◌َلـ
الْغَدَاةِ بِغَلَسٍ، فَرَكِبَ نَبِيُّ اللّهِوَ، وَرَكِبَ أَبُو طَلْحَةَ وَأَنَا رَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ، فَأَجْرَىْ نِيُّ اللهِصلّ
فِي زُقَاقٍ خَيْبَرَ ، وَإِنَّ رُكْبَتِي لَتَمَسُ فَخِذَ نَبِيِّ اللهَِّ، وَانْحَسَرَ الإِزَارُ عَنْ فَخِذٍ نَبِيِّ اللهَِّ، وَإِّي
٤٦٤١ - تقدم تخريجه في كتاب: النكاح، باب: فضيلة إعتاقه أمته ثم يتزوجها (الحديث ٣٤٨٢).
اللَّه تعالى: قال لنا شيخنا القاضي الشهيد: صوابه أن يقال إنما هو محمد ورضيعه أبو نائلة. وكذا ذكر أهل
السير، أن أبا نائلة كان رضيعاً لمحمد بن مسلمة. ووقع في صحيح البخاري ورضيعي أبو نائلة. قال:
وهذا عندي له وجه إن صح أنه كان رضيعاً لمحمد والله أعلم.
باب: غزوة خيبر
١٦٢/١٢
٤٦٤١ - ٤٦٤٥ - قوله: (فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس) فيه استحباب التبكير بالصلاة أول الوقت،
وأنه لا يكره تسمية صلاة الصبح غداة، فيكون رداً على من قال من أصحابنا أنه مكروه. وقد سبق شرح
حديث أنس هذا في كتاب المساقاة، وذكرنا أن فيه جواز الإرداف على الدابة إذا كانت مطيقة. وأن اجراء
الفرس والإغارة ليس بنقص ولا هادم للمروءة، بل هو سنة وفضيلة، وهو من مقاصد القتال.
قوله: (وانحسر الإزار عن فخذ نبي اللّه ◌ِ ﴾ فإني لأرى بياض فخذ نبي الله ( *) هذا مما استدل به
أصحاب مالك ومن وافقهم، على أن الفخذ ليست عورة من الرجل. ومذهبنا ومذهب آخرين أنها عورة.
وقد جاءت بكونها عورة أحاديث كثيرة مشهورة وتأول أصحابنا حديث أنس رضي الله عنه هذا، على أنه
انحسر بغير اختياره لضرورة الإغارة والإجراء، وليس فيه أنه أستدام كشف الفخذ مع إمكان الستر. وأما
قول أنس: (فإني لأرى بياضٍ فخذه (1) فمحمول على أنه وقع بصره عليه فجأة لا أنه تعمده. وأما رواية ١٦٣/١٢
البخاري عن أنس، رضي اللَّه تعالى عنه، أن النبي ( * حسر الإزار، فمحمولة علي أنه أنحسر كما في
رواية مسلم. وأجاب بعض أصحاب مالك عن هذا فقال: هو * أكرم على الله تعالى من أن يبتليه
بأنكشاف عورته. وأصحابنا يجيبون عن هذا، بأبه إذا كان بغير اختيار الإنسان، فلا نقص عليه فيه
ولا يمتنع مثله.
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ٤٣
٣٧٤
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٤٥
ج ١٩
١/٥٧
لَرَىْ بَيَاضَ فَخِذٍ نَبِّ اللهَّهِ، فَلَمَّا دَخَلَ الْقَرْيَةَ قَالَ: ((الله أَكْبَرُ! خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا
بِسَاحَةٍ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ)). / قَالَهَا ثَلاَثَ مِرَارٍ، قَالَ: وَقَدْ خَرَجَ الْقَوْمُ إِلَى أَعْمَالِهِمْ ،
فَقَالُوا: مُحَمَّدَ ، قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: وَالْخَمِيسُ، قَالَ: وَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةٌ.
٤٦٤٢ - ٢/١٢١ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَقَّانُ، حَدَّثْنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثْنَا
ثَابِتْ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ أَبِي طَلْحَةً يَوْمَ خَيْبَرَ، وَقَدَمِي تَمَسُ قَدَمَ رَسُولِ اللهِصلّ،
قَالَ: فَأَتَيْنَاهُمْ حِينَ بَزْغَتِ الشَّمْسُ، وَقَدْ أَخْرَجُوا مَوَاشِيَهُمْ، وَخَرَجُوا بِفُؤُسِهِمْ وَمَكَّاتِلِهِمْ
٤٦٤٢ - تقدم تخريجه في كتاب: النكاح، باب: فضيلة إعتاقه أمته ثم يتزوجها (الحديث ٣٤٨٥).
قوله: (الله أكبر خرجت خيبر) فيه استحباب التكبير عند اللقاء قال القاضي: قيل تفاءل بخرابها بما
رآه في أيديهم من آلات الخراب من الفؤس والمساحي وغيرها، وقيل أخذه من اسمها، والأصح أنه أعلمه
الله تعالى بذلك.
قوله رَهو: (إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين) الساحة الفناء، وأصلها الفضاء بين
المنازل. ففيه جواز الاستشهاد في مثل هذا السياق بالقرآن في الأمور المحققة، وقد جاء لهذا نظائر كثيرة
كما سبق قريباً في فتح مكة، أنه جعل يطعن في الأصنام ويقول: ((جاء الحق وما يبدىء الباطل وما يعيد
جاء الحق وزهق الباطل)) قال العلماء: يكره من ذلك ما كان على ضرب الأمثال في المحاورات، والمزح،
ولغو الحديث، فيكره في كل ذلك تعظيماً لكتاب الله تعالى .
قوله: (محمد والخميس) هو الجيش. وقد فسره بذلك في رواية البخاري قالوا: سمي خميساً، لأنه
خمسة أقسام: ميمنة، وميسرة، ومقدمة، ومؤخرة، وقلب. قال القاضي: ورويناه برفع الخميس عطفاً على
قوله محمد، وبنصبها على أنه مفعول معه .
قوله: (أصبناها عنوة) هي بفتح العين أي قهراً لا صلحاً. قال القاضي قال المازري: ظاهر هذا أنها
١٦٤/١٢ كلها فتحت عنوة. وقد روى مالك عن ابن شهاب أن بعضها فتح عنوة وبعضها صلحاً. قال: وقد يشكل
ما روي في سنن أبي داود، أنه قسمها نصفين: نصفاً لنوائبه وحاجته ونصفاً للمسلمين، قال: وجوابه ما قال
بعضهم أنه كان حولها ضياع وقرى أجلى عنها أهلها، فكانت خالصة للنبي محمد# وما سواها للغانمين، فكان
قدر الذي خلوا عنه النصف، فلهذا قسم نصفين. قال القاضي: في هذا الحديث، أن الإغارة على العدو
يستحب كونها أول النهار عند الصبح، لأنه وقت غرتهم وغفلة أكثرهم، ثم يضيء لهم النهار لما يحتاج
إليه، بخلاف ملاقاة الجيوش ومصاففتهم ومناصبة الحصون، فإن هذا يستحب كونه بعد الزوال ليدوم
النشاط ببرد الوقت بخلاف ضده.
قوله: (وخرجوا بفؤسهم ومكاتلهم ومرورهم) الفؤس بالهمزة جمع فأس بالهمزة كرأس ورؤس.
والمكاتل جمع مكتل بكسر الميم، وهو القفة، يقال له مكتل وقفة وزبيل وزنبل وزنبيل وعرق وسفيفة
بالسين المهملة وبفاءين. والمرور جمع مر بفتح الميم، وهي المساحي. قال القاضي: قيل هي حبالهم
التي يصعدون بها إلى النخل، واحدها مرومر، وقيل مساحيهم واحدها مر لا غير.
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ٤٣
٣٧٥
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٤٥
وَمُرُورِهِمْ، فَقَالُوا: مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ، قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّةِ: ((خَرِبَتْ خَيْرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا
بِسَاحَةٍ قَوْمٍ فَسَاءَ / صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ)). قَالَ: فَهَزَمْهُمُ الله عَزَّ وَجَلَّ.
٥٧/ب
ج ١٩
٤٦٤٣ - ٣/١٢٢ - حدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ
شُمَّيْلٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَمَّا أَتَىْ رَسُولُ اللهِوَ خَيْبِرَ قَالَ:
(( إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةٍ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ )).
٤٦٤٤ - ٤/١٢٣ - حدّثنا قُتِيَّةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْن عَبَّدٍ - وَاللَّفْظِ لِإِبْنِ عَبَّدٍ -، قَالاَ: حَدَّثَنَا
حَاتِمٌ - وَهِّوَ : ابْنُ إِسْمَاعِيلَ -، عَنْ يَزِيدَ بْنٍ أَبِي عُبَيْدٍ، مَوْلَىْ سَلَمَةَ بْنِ الْأُكْوَعِ ، ا عَنْ سَلَمَةَ بْنٍ
الأكْوَعِ إ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِلَهَ إِلَىْ خَيْبَرَ، فَتَسَيَّرْنَا لَيْلاً، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ
ج ١٩
لِعَامِرِ بْنِ / الأُكْوعَ: أَلاَ تَسْمِعُنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ(١)؟ وَكَانَ عَامِرٌ رَجُلا شَاعِراً ، فَنَزَلَ يَحْدُو بِالْقَوْمِ
يَقُولُ :
وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلاَ صَلَّيْنَا
اللَّهُمَّ ! لَوْلاَ أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا
وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَقَيْنَا
فَاغْفِرْ، فِدَاءٌ لَكَ ، مَا اقْتَفَيْنَا
١/٥٨
٤٦٤٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٨٦).
٤٦٤٤ - أخرجه البخاري في كتاب: المظالم، باب: هل تكسر الدنان التي فيها خمر أو تخرق الزقاق؟
(الحديث ٢٤٧٧) مختصراً، وأخرجه أيضاً في كتاب: المغازي، باب: غزوة خيبر (الحديث ٤١٩٦)، وأخرجه أيضاً
في كتاب: الذبائح والصيد، باب: آنية المجوس، والميتة (الحديث ٥٤٩٧) مختصراً، وأخرجه أيضاً في كتاب:
الأدب، باب: ما يجوز من الشعر والرجز والحداء وما يكره منه (الحديث ٦١٤٦) مختصراً، وأخرجه أيضاً في كتاب : =
قوله: (ألا تسمعنا من هنياتك) وفي بعض النسخ من هنيهاتك أي أراجيزك، والهنة يقع عل أكل ١٢/ ١٦٥
شيء. وفيه جواز إنشاء الأراجيز وغيرها من الشعر، وسماعها ما لم يكن فيه كلام مذموم. والشعر كلام
حسنه حسن وقبیحه قبيح .
قوله: (فنزل يحدو بالقوم) فيه استحباب الحدا في الأسفار لتنشط النفوس والدواب على قطع
الطريق، واشتغالها بسماعه عن الإحساس بألم السير.
قوله: (اللهم لولا أنت ما اهتدينا) كذا الرواية. قالوا وصوابه في الوزن لا هم أو تاللَّه أو والله لولا
أنت كما في الحديث الآخر فوالله لولا الله.
قوله: (فاغفر فداء لك ما اقتفينا) قال المازري: هذه اللفظة مشكلة، فإنه لا يقال فدى الباري سبحانه
وتعالى، ولا يقال له سبحانه فديتك، لأن ذلك إنما يستعمل في مكروه يتوقع حلوله بالشخص، فيختار
(1) في المطبوعة: هنياتك.
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ٤٣
٣٧٦
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٤٥
وَأَلْقِيَنْ سَكِينَةٌ عَلَيْنَا إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَتَيْنَا
وَبِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا
فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّةِ: ((مَنْ هَذَا السَّائِقُ؟)). قَالُوا: عَامِرُ، قَالَ: ((يَرْحَمُهُ الله)) فَقَالَ
رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَجَبَتْ . يَا رَسُولَ اللهِ! لَوْلَا أَمْتَعْتَنَا بِهِ، قَالَ: فَأَتَيْنَا خَيْرَ فَحَاصَرْنَاهُمْ، حَتَّىْ
أَصَابْنَا مَخْمَصَةٌ شَدِيدَةٌ، ثُمَّ قَالَ: ((إنَّ الله فَتَحَهَا عَلَيْكُمْ)). قَالَ: فَلَمَّا أَمْسَى / النَّاسُ مَسَاءً
الْيَوْمِ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ، أَوْقَدُوا نِيرَاناً كَثِيرَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِِّ: (( مَا هَذِهِ النِّيرَانُ ؟ عَلَىْ أَيِّ
ج ١٩
٥٨/ب
= الدعوات، باب: قول الله تبارك وتعالى ﴿وصلِّ عليهم﴾ (الحديث ٦٣٣١)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الديات،
باب: إذا قتل نفسه خطأ فلا دية له (الحديث ٦٨٩١)، وأخرجه مسلم في كتاب: صيد الذبائح، باب: تحريم أكل
لحم الحمر الإنسية (الحديث ٤٩٩٣) و (الحديث ٤٩٩٤) بنحوه، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الذبائح، باب:
لحوم الحمر الوحشية (الحديث ٣١٩٥) بنحوه مختصراً، تحفة الأشراف (٤٥٤٢).
شخص آخر أن يحل ذلك به ويفديه منه. قال: ولعل هذا وقع من غير قصد إلى حقيقة معناه، كما يقال
قاتله اللَّه، ولا يراد بذلك حقيقة الدعاء عليه، وكقوله {َله: ((تربت يداك)) و: ((تربت يمينك)) و: ((ويل أمه))
وفيه كله ضرب من الاستعارة، لأن الفادي مبالغ في طلب رضي المفدي حين بذل نفسه عن نفسه
للمكروه، فكان مراد الشاعر أني أبذل نفسي في رضاك، وعلى كل حال، فإن المعنى وإن أمكن صرفه إلى
جهة صحيحة، فإطلاق اللفظ واستعارته والتجوز به، يفتقر إلى ورود الشرع بالإذن فيه قال: وقد يكون
المراد بقوله فداً لك رجلاً يخاطبه وفصل بين الكلام، فكأنه قال فاغفر ثم دعا إلى رجل ينبهه فقال: فدا
لك، ثم عاد إلى تمام الكلام الأول فقال: ما آقتفينا قال: وهذا تأويل يصح معه اللفظ والمعنى لولا أن فيه
تعسفاً اضطرنا إليه تصحيح الكلام، وقد يقع في كلام العرب من الفصل بين الجمل المعلق بعضها ببعض
ما يسهل هذا التأويل.
قوله: (إذا صيح بنا أتينا) هكذا هو في نسخ بلادنا أتينا بالمثناة في
أوله. وذكر القاضي أنه روي بالمثناة وبالموحدة، فمعنى المثناة إذا صيح بنا للقتال ونحوه من المكارم أتينا،
١٦٦/١٢ ومعنى الموحدة أبينا الفراز والآمتناع: قال القاضي رحمه اللّه تعالى: قوله فداء لك بالمد والقصر والفاء
مكسورة، حكاه الأصمعي وغيره. فأما في المصدر فالمد لا غير، قال: وحكى الفراء فدى لك مفتوح
مقصور، قال: ورويناه هنا فداء لك بالرفع على أنه مبتدأ وخبره أي لك نفسي فداء أو نفسي فداء لك،
وبالنصب على المصدر، ومعنى أقتفينا أكتسبنا، وأصله الإتباع.
قوله: (وبالصياح عولو علينا) استغاثوا بنا وأستفزعونا للقتال، قيل هي من التعويل على الشيء، وهو
الاعتماد عليه، وقيل من العويل وهو الصوت.
قوله وَّه: (من هذا السائق قالوا عامر قال يرحمه الله قال رجل من القوم وجبت يا رسول اللَّه لولا
أمتعتنا به) معنى وجبت أي ثبتت له الشهادة، وسيقع قريباً. وكان هذا معلوماً عندهم، أن من دعا له
النبي ◌َّ هذا الدعاء في هذا المواطن استشهد، فقالوا: هلا أمتعتنا به أي وددنا أنك لو أخرت الدعاء له
بهذا إلى وقت آخر لنتمتع بمصاحبته ورؤيته مدة.
المعجم ـ الجهاد: ك ٣٢، ب ٤٣
٣٧٧
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٤٥
شَيْءٍ تُوقِدُونَ؟)). فَقَالُوا: عَلَىْ لَحْمٍ، قَالَ: ((أَيُّ لَحْمٍ؟)) قَالُوا: لَحْمُ حُمُرِ الإِنْسِيَّةِ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِوَّ: ((أَهْرِيقُوهَا وَاكْسِرُوهَا)). فَقَالَ رَجُلٌ: أَوْ يُهْرِيقُوهَا وَيَغْسِلُوهَا؟ فَقَالَ: ((أَوْ
ذَاكَ )). قَالَ: فَلَمَّا تَصَافَّ الْقَوْمُ كَانَ سَيْفُ عَامِرٍ فِيهِ قِصَرٌ ، فَتَنَاوَلَ بِهِ سَاقَ يَهُودِيٍّ لِيَضْرِبَهُ ،
وَيَرْجِعُ ذُبَابُ سَيْفِهِ فَأَصَابَ رُكْبَةَ عَامِرٍ ، فَمَاتَ مِنْهُ رَحِمَهُ اللهِ ، قَالَ ، فَلَمَّا قَفَلُوا قَالَ سَلَمَةُ، وَهْوَ
آخِذٌ بِيَدِي /، قَالَ: فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللهِوَ سَاكِنَاْ قَالَ: ((مَالَكَ؟)). قُلْتُ لَهُ: فَدَاكَ أَبِي ج١٩.
وَأُمِّي! زَعَمُوا أَنَّ عَامِراً حَبِطَ عَمَلُهُ ، قَالَ: ((مَنْ قَالَهُ؟)). قُلْتُ: فُلَانَ وَفُلَانٌ وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ
١/٥٩
الأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: ((كَذَبَ مَنْ قَالَهُ، إِنَّ لَهُ لْأَجْرَانٍ)). وَجَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ: ((إِنَّهُ لَجَاهِدٌ
مُجَاهِدٌ ، قَلَّ عَرَبِّ مَشَىْ بِهَا مِثْلَهُ)). وَخَالَفَ قُتِبَةُ مُحَمَّداً فِي الْحَدِيثِ فِي حَرْفَيْنِ . وَفِي رِوَايَةِ
ابْنِ عَبَّادٍ : وَأَلْقِ سَكِينَةً عَلَيْنَا.
قوله: (أصابتنا مخمصة شديدة) أي جوع شديد.
قوله: (لحم حمر الإنسية) هكذا هو حمر الإنسية بإضافة حمر، وهو من إضافة الموصوف إلى صفته،
وسبق بيانه مرات. فعلى هذا قول الكوفيين هو على ظاهره، وعند البصريين تقديره حمر الحيوانات
الإنسية. وأما الإنسية ففيها لغتان وروايتان حكاهما القاضي عياض وآخرون، آشهرهما كسر الهمزة وإسكان
النون. قال القاضي: هذه رواية أكثر الشيوخ، والثانية فتحهما جميعاً وهما جميعاً نسبة إلى الإنس، وهم
الناس لأختلاطها بالناس، بخلاف حمر الوحش.
١٦٧/١٢
قوله ◌َّل: (أهريقوها واكسروها) هذا يدل على نجاسة لحوم الحمر الأهلية، وهو مذهبنا ومذهب
الجمهور، وقد سبق بيان هذا الحديث وشرحه مع بيان هذه المسألة في كتاب النكاح. ومختصر الأمر
بإراقته، أن السبب الصحيح فيه، أنه أمر بإراقتها لأنها نجسة محرمة، والثاني أنه نهى للحاجة إليها،
والثالث لأنها أخذوها قبل القسمة، وهذان التأويلان هما لأصحاب مالك القائلين بإباحة لحومها والصواب
ما قدمناه.
وأما قوله مَّ: (اكسروها فقال رجل أو يهريقوها ويغسلوها قال أو ذاك) فهذا محمول على أنه مخطئا
أجتهد في ذلك فرأى كسرها، ثم تغير اجتهاده، أو أوحي إليه بغسلها.
قوله ◌َّة: (إن له لأجران) هكذا هو في معظم النسخ لأجران بالألف، وفي بعضها لأجرين بالياء وهما
صحيحان، لكن الثاني هو الأشهر الأفصح، والأول لغة أربع قبائل من العرب، ومنها قوله تعالى: ﴿إن هذان
لساحران﴾(١) وقد سبق بيانها مرات. ويحتمل أن الأجرِين ثبتا له، لأنه جاهد مجاهد كما سنوضحه في
شرحه، فله أجره بكونه جاهداً أي مجتهداً في طاعة الله تعالى شديد الآعتناء بها. وله أجر آخر بكونه
مجاهداً في سبيل الله، فلما قام بوصفین کان له أجران.
قوله مَ: (أنه لجاهد مجاهد) هكذا رواه الجمهور من المتقدمين والمتأخرين. الجاهد بكسر الهاء
وتنوين الدال، مجاهد بضم الميم وتنوين الدال أيضاً، وفسروا لجاهد بالجاد في علمه وعمله أي إنه لجاد ١٦٨/١٢
(١) سورة: طه، الآية: ٦٣.
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ٤٣
٣٧٨
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٤٥
ج ١٩
٥٩/ب
٤٦٤٥ - ٥/١٢٤ - وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ،
أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ - وَنَسَبَهُ غَيْرُ ابْنِ وَهْبٍ ، فَقَالَ: ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ -: أَنَّ
سَلَمَةَ بْنَ الأَكْوَعِ / قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْرٌ قَاتَلَ أَخِي قِتَلَا شَدِيداً مَعَ رَسُولِ اللهِوَهَ، فَارْتَدَّ عَلَيْهِ
سَيْفُهُ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِوَ فِي ذُلِكَ، وَشَكُوا فِيهِ: رَجُلٌ مَاتَ فِي سِلَاحِهِ، وَشَكُوا
فِي بَعْضِ أَمْرِهِ ، قَالَ سَلَمَةُ: فَقَفَلَ رَسُولُ اللهِوَّهِ مِنْ خَيْرَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! ائْذَنْ لِي أَنْ
أَرْجُزَ لَكَ. فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللهِوَِّ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَعْلَمُ مَا تَقُولُ، قَالَ : فَقُلْتُ:
وَالله! لَوْلاَ الله مَا اهْتَدَيْنَا وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلاَ صَلَّيْنَا/
ج ١٩
١/٦٠
٤٦٤٥ - أخرجه أبو داود في كتاب: الجهاد، باب: في الرجل يموت بسلاحه (الحديث ٢٥٣٨) مختصراً، وأخرجه
النسائي في كتاب: الجهاد، باب: من قاتل في سبيل الله فارتد عليه سيفه فقتله (الحديث ٣١٥٠)، تحفة
الأشراف (٤٥٣٢).
في طاعة اللَّه، والمجاهد هو المجاهد في سبيل الله. وهو الغازي. وقال القاضي: فيه وجه آخر، أنه جمع
اللفظين توكيداً. قال ابن الأنباري: العرب إذا بالغت في تعظيم شيء، اشتقت له من لفظه لفظاً آخر على
غیر بنائه، زيادة في التوکید، وأعربوه بإعرابه، فيقولون: جاد مجد ولیل لائل وشعر شاعر ونحو ذلك. قال
القاضي: ورواه بعض رواة البخاري وبعض رواة مسلم لجاهد، بفتح الهاء والدال على أنه فعل ماض.
مجاهد بفتح الميم ونصب الدال بلا تنوين قال: والأول هو الصواب والله أعلم.
قوله وَّه: (قل عربي مشى مثله) ضبطنا هذه اللفظة هنا في مسلم بوجهين، وذكرهما القاضي أيضاً
الصحيح المشهور الذي عليه جماهير رواة البخاري ومسلم: مشي بها بفتح الميم وبعد الشين ياء وهو فعل
ماض من المشي، وبها جار ومجرور ومعناه مشى بالأرض أو في الحرب، والثاني: مشابهاً بضم الميم
وتنوين الهاء من المشابهة أي مشابهاً لصفات الكمال في القتال أو غيره مثله، ويكون مشابهاً منصوباً بفعل
محذوف أي رأيته مشابهاً، ومعناه: قل عربي يشبهه في جميع صفات الكمال، وضبطه بعض رواة البخاري
نشأ بها بالنون والهمز أي شب وكبر، والهاء عائدة إلى الحرب، أو الأرض، أو بلاد العرب، قال القاضي
هذه أوجه الروايات.
قوله: (وحدثني أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب قال أخبرني عبد الرحمن
ونسبه غير ابن وهب فقال ابن عبد الله بن كعب بن مالك أن سلمة بن الأكوع قال) ھکذا هو في جميع نسخ
١٦٩/١٢ صحيح مسلم وهو صحيح، وهذا من فضائل مسلم، ودقيق نظره، وحسن خبرته، وعظيم إتقانه. وسبب
هذا، أن أبا داود والنسائي وغيرهما من الأئمة، رووا هذا الحديث بهذا الإسناد عن ابن شهاب قال:
أخبرني عبد الرحمن وعبد الله بن كعب بن مالك عن سلمة، قال أبو داود: قال أحمد بن صالح: الصواب
عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب. وأحمد بن صالح هذا هو شيخ أبي داود في هذا الحديث وغيره،
وهو رواية عن ابن وهب.
قال الحفاظ: والوهم في هذا من ابن وهب، فجعل عبد الله بن كعب راوياً عن سلمة، وجعل
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ٤٤
٣٧٩
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٤٦
قَالَ(١) رَسُولُ اللهِ: ((صَدَقْتَ)).
وَأَنْزِلَنَّ سَكِينَةٌ عَلَيْنَا وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَقَيْنَا
وَالْمُشْرِكُونَ قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا
قَالَ: فَلَمَّا قَضَيْتُ رَجَزِي قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((مَنْ قَالَ هَذَا؟)). قَلْتُ: قَالَهُ أَخِي،
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((يَرْحَمُهُ الله)). قَالَ: فَقُلْتُ: وَالله(2) يَا رَسُولَ الله! إِنَّ نَاساً لَيَهَابُونَ الصَّلاَةَ
عَلَيْهِ، يَقُولُونَ: رَجُلٌ مَاتَ بِسِلَاحِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّ: ((مَاتَ جَاهِداً مُجَاهِداً )).
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: ثُمَّ سَأَلْتُ ابْنَاً لِسَلَمَةَ ابْنِ الْأَكْوَعِ، فَحَدَّثَنِي، عَنْ أَبِهِ مِثْلَ ذْلِكَ، غَيْرَ أَنَّهُ
قَالَ - حِينَ قُلْتُ/: إِنَّ نَاساً يَهَابُونَ الصَّلَةَ عَلَيْهِ - فَقَالَ رَسُولُ اللهِلَّ: ((كَذَّبُوا، مَاتَ جَاهِداً
مُجَاهِداً، فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ)) . وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْهِ.
٦٠/ب
ج ١٩
٤٦/٤٤ - باب: غزوة الأحزاب وهي الخندق
٤٦٤٦ - ١/١٢٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظِ لِإِبْنِ الْمُثْنَّى-، قَالَا: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثْنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهَِهُ
يَوْمَ الأَحْزَابِ يَنْقُلُ مَعَنَا التَّرَابَ ، وَلَقَدْ وَارَى التََّابُ بَيَاضَ بَطْنِهِ وَهْوَ يَقُولُ:
وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلاَ صَلَّيْنَا
((] وَالله |! لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا
إِنَّ الأَلَىْ قَدْ أَبَوْا عَلَّيْنَا))
فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةٌ عَلَيْنًا
٤٦٤٦ - أخرجه البخاري في كتاب: الجهاد والسير، باب: حفر الخندق (الحديث ٢٨٣٦) و (الحديث ٢٨٣٧)، =
عبد الرحمن راوياً عن عبد الله، وليس هو كذلك، بل عبد الرحمن يرويه عن سلمة، وإنما عبد اللّه والده،
فذكر في نسبه، لأن له رواية في هذا الحديث، فاحتاط مسلم رضي اللَّه تعالى عنه، فلم يذكر في روايته ١٢/ ١٧٠
عبد الرحمن وعبد الله كما رواه ابن وهب، بل أقتصر على عبد الرحمن ولم ينسبه، لأن ابن وهب لم ينسبه
وأراد مسلم تعريفه فقال: قال غير ابن وهب، هو عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، فحصل تعريفه من غير
إضافة للتعريف إلى ابن وهب، وحذف مسلم ذكر عبد الله من رواية ابن وهب وهذا جائز، فقد اتفق
العلماء على أنه إذا كان الحديث عن رجلين كان له حذف أحدهما والاقتصار على الآخر، فأجازوا هذا
الكلام إذا لم يكن عذر، فإذا كان عذر بأن كان ذكر ذلك المحذوف غلطاً كما في هذه الصورة كان الجواز
أولى .
باب: غزوة الأحزاب وهي الخندق
٤٦٤٦ - ٤٦٥٢ - قوله: (الملأ قد أبوا علينا) هم أشراف القوم، وقيل هم الرجال ليس فيهم نساء وهو
(2) زيادة في المخطوطة .
(1) في المطبوعة : فقال.
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ٤٤
٣٨٠
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٤٦
قَالَ : وَرُبَّمَا قَالَ :
((إِنَّ الْمَلَا قَدْ أَبَوْا عَلَيْنَا إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا/))
ج ١٩
١/٦١
وَيَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ.
٤٦٤٧ - ٢/٠٠٠ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
أَبِي إِسْحَقَ ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ. فَذَكَرَ مِثْلَهُ، إِلَّ أَنّهُ قَالَ: ((إِنَّ الأَلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا)).
٤٦٤٨ - ٣/١٢٦ - حدّثنا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثْنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ
أَبِهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ: جَاءَنَا رَسُولُ اللهِلَّهِ وَنَحْنُ نَحْفِرُ الْخَنْدَقَ، وَنَنْقُلُ التَُّابَ عَلَىْ
أَكْتَافِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّةِ: ((اللَّهُمَّ! لَ عَيْشَ إلَّ عَيْشُ الآخِرَةِ فَاغْفِرْ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ)).
ج ١٩
٦١/ب
٤٦٤٩ - ٤/١٢٧ - وحدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ / لإِبْنِ الْمُثْنِّى-، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النِّّ ◌َِّ: أَنَّهُ قَالَ :
((اللَّهُمَّ! لَ عِيْشَ إلَّا عِيْشُ الآخِرَةِ فَاغْفِرْ لِلََّنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَةْ))
٤٦٥٠ - ٥/١٢٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثْتَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ كَانَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ !
إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الآخِرَةِ ». قَالَ شُعْبَةُ : أَوْ قَالَ:
= وأخرجه أيضاً في كتاب: المغازي، باب: غزوة الخندق (الحديث ٤١٠٤)، وأخرجه أيضاً في كتاب: التمني،
باب: قول الرجل لولا الله ما اهتدينا (الحديث ٧٢٣٦)، تحفة الأشراف (١٨٧٥).
٤٦٤٧ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٦٤٦).
٤٦٤٨ - أخرجه البخاري في كتاب: مناقب الأنصار، باب: دعاء النبي ◌َلي ((أصلح الأنصار والمهاجرة))
(الحديث ٣٧٩٧)، تحفة الأشراف (٤٧٠٨).
٤٦٤٩ - أخرجه البخاري في كتاب: مناقب الأنصار، باب: دعاء النبي وَلّ ((أصلح الأنصار
والمهاجرة)) (الحديث ٣٧٩٥)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الرقاق، باب: ما جاء في الرقاق، وأن لا عيش إلا عيش
الآخرة (الحديث ٦٤١٣)، تحفة الأشراف (١٥٩٣).
٤٦٥٠ - أخرجه البخاري في كتاب: مناقب الأنصار، باب: دعاء النبي ◌َّ ((أصلح الأنصار والمهاجرة))
(الحديث ٣٧٩٥) تعليقاً، وأخرجه الترمذي في كتاب: المناقب، باب: في مناقب أبي موسى الأشعري رضي الله
عنه (الحديث ٣٨٥٧)، تحفة الأشراف (١٢٤٦).
مهموز مقصور كما جاء به القرآن، ومعنى أبوا علينا: امتنعوا من إجابتنا إلى الإسلام وفي هذا الحديث
استحباب الرجز ونحوه من الكلام في حال البناء ونحوه وفيه عمل الفضلاء في بناء المساجد ونحوها،
١٧١/١٢ ومساعدتهم في أعمال البر.
قوله ◌َله: (لا عيش إلا عيش الآخرة) أي لا عيش باق، أو لا عيش مطلوب والله أعلم.
١٧٢/١٢