النص المفهرس

صفحات 341-360

المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ٣١
٣٤١
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٣٣
قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّ: ((هَذَا مَصْرَعُ قُلَانٍ)) قَالَ: وَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى الأَرْضِ، هَهُنَّا
وَهَنَهُنَا، قَالَ: فَمَا مَاطَ أَحَدُهُمْ / عَنْ مَوْضِعٍ يَدِ رَسُولِ اللهِ لَّ.
ج ١٩
١/٣٣
٣٣/٣١ - باب: فتح مكة
٤٥٩٨ - ١/٨٤ - حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ الْبُنَّانِيُّ، عَنْ
عَبْدِ الله بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: وَفَدَتْ وُفُودٌ إِلَىْ مُعَاوِيَّةَ، وَذْلِكَ فِي رَمَضَانَ ، فَكَانَ
يَصْنَعُ بَعْضُنَا لِيَعْضِ الطَّعَامَ، فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ مِمَّا يُكْثِرُ أَنْ يَدْعُونَا إِلَىْ رَحْلِهِ ، فَقُلْتُ: أَلَ أَصْنَعُ
طَعَاماً فَأَدْعُوَهُمْ إِلَىْ رَحْلِي؟ فَأَمَرْتُ بِطَعَامٍ يُصْنَعُ، ثُمَّ لَقِيتُ أَبَا هُرَيْرَةً مِنَ الْعَشِيِّ. فَقُلْتُ:
الدَّعْوَةُ عِنْدِي اللَّيْلَةَ، فَقَالَ: سَبَقْتَنِي، قُلْتُ: نَعَمْ، فَدَعَوْتُهُمْ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَلَا أُعْلِمُكُمْ
بِحَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِكُمْ؟ يَا مَعْشَرَ الأنْصَارِ! / ثُمَّ ذَكَرَ فَتْحَ مَكّةَ فَقَالَ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ لَ حَتَّى قَدِمَ جَ".
ج ١٩
مَكَّةَ ، فَبَعَثَ الزُّبَيْرَ عَلَىْ إِحْدَى الْمُجْنُبَيْنِ، وَبَعَثَ خَالِداً عَلَى الْمُجَنِّبَةِ الأُخْرَىْ، وَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ
٣٣/ب
عَلَى الْحُسَّرِ، فَأَخَذُوا بَطْنَ الْوَادِي، وَرَسُولُ اللهِلَّهَ فِي ◌َتِيَبَةٍ، قَالَ: فَنَظَرَ فَرَآنِي، فَقَالَ :
((أَبُو هُرَيْرَةَ)). قُلْتُ: لَبِّكَ، يَا رَسُولَ الله! فَقَالَ: ((لَ يَأْتِنِي إِلَّ أَنْصَارِيٌّ)).
زَادَ غَيْرُ شَيْبَانَ: فَقَالَ: ((اهْتِفْ لِي بِالْأَنْصَارِ )). قَالَ: فَأَطَافُوا بِهِ ، وَوَبُشَتْ قُرَيْشَ أَوْبَاشاً
٤٥٩٨ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٣٥٦١).
أثنائها. وهكذا وقع في النسخ تضربوه وتتركوه بغير نون، وهي لغة سبق بيانها مرات، أعني حذف النون
بغير ناصب ولا جازم. وفيه جواز ضرب الكافر الذي لا عهد له، وإن كان أسيراً. وفيه معجزتان من إعلام
النبوة إحداهما: إخباره ويليه بمصرع جبابرتهم فلم ينفذ أحد مصرعه، الثانية: إخباره لي بأن الغلام الذي
كانوا يضربونه يصدق إذا تركوه ويكذب إذا ضربوه، وكان كذلك في نفس الأمر والله أعلم.
قوله: (فماط أحدهم) أي تباعد.
باب: فتح مكة
٤٥٩٨ - ٤٦٠٤ - قوله: (فبعث الزبير على إحدى المجنبتين) هي بضم الميم وفتح الجيم وكسر النون،
وهما الميمنة والميسرة، ويكون القلب بينهما. وبعث أبا عبيدة على الحسر، هو بضم الحاء وتشديد السين
المهملتين أي الذین لا دروع علیھم.
قوله: (فأخذوا بطن الوادي) أي جعلوا طريقهم في بطن الوادي.
قوله وَله: (اهتف لي بالأنصار) أي ادعهم لي.
١٢٦/١٢

المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ٣١
٣٤٢
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٣٣
ج ١٩
١/٣٤
لَهَا وَأَتْبَاعاً، فَقَالُوا: نُقَدِّمُ هَؤُلاءِ، فَإِنْ كَانَ لَهُمْ شَيْءٌ كُنَّا مَعَهُمْ، وَإِنْ أُصِيبُوا أَعْطَيْنَا الَّذِي
سُئِلْنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَ﴿: ((تَرَوْنَ إِلَىْ أَوْبَاشٍ قُرَيْشٍ وَأَتْبَاعِهِمْ)) /. ثُمَّ قَالَ بِيَدَيْهِ، إِحْدَاهُمَا
عَلَى الأَخْرَى، ثُمَّ قَالَ ((حَتّى تُوَافُونِي بِالصَّفَا)) قَالَ: فَانْطَلَقْنَا، فَمَا شَاءَ أَحَدٌ مِنَّ أَنْ يَقْتُلَ أَحَداً إلاّ
قَتْلَهُ ، وَمَا أَحَدٌ مِنْهُمْ يُوَجُّهُ إِلَيْنَا شَيْئاً، قَالَ: فَجَاءَ أَبُوسُفْيَانَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! أُبِيحَتْ خَضْرَاءُ
قُرَيْشٍ، لَ قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ، ثُمَّ قَالَ: ((مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهْوَ آمِنٌ)) . فَقَالَتِ الأَنْصَارُ ،
بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ: أَمَّ الرَّجُلُ فَأَدْرَكَتْهُ رَغْبَةً فِي قَرْيَتِهِ ، وَرَأْقَةٌ بِعَشِيرَتِهِ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةٌ: وَجَاءَ
الْوَحْيُ ، وَكَانَ إِذَا جَاءَ الْوَحْيُ لاَ يَخْفَىْ عَلَيْنَا، فَإِذَا جَاءَ فَلَيْسَ أَحَدٌ يَرْفَعُ طَرْفَهُ إِلَىْ رَسُولِ اللهَِ
قوله وله: (لا يأتيني إلا أنصاري) ثم قال: فأطافوا إنما خصهم لثقته بهم، ورفعاً لمراتبهم، وإظهاراً
لجلالتهم وخصوصیتهم.
قوله: (ووبشت قريش أو باشاً لها) أي جمعت جموعاً من قبائل شتى. وهو بالباء الموحدة المشددة
والشين المعجمة .
قوله: (فما شاء أحد منا أن يقتل أحداً إلا قتله وما أحد منهم یوجه إلينا شيئاً) أي لا يدفع أحد عن
نفسه .
قوله: (قال أبو سفيان أبيحت خضراء قريش لا قريش بعد اليوم) كذا في هذه الرواية أبيحت، وفي
التي بعدها ((أبيدت)) وهما متقاربان، أي استؤصلت قريش بالقتل وأفنيت. وخضراؤهم بمعنى جماعتهم،
ويعبر عن الجماعة المجتمعة بالسواد والخضرة، ومنه السواد الأعظم.
قوله : (من دخل دار أبي سفيان فهو آمن) استدل به الشافعي وموافقوه، على أن دور مكة مملوكة
١٢٧/١٢ يصح بيعها وإجارتها، لأن أصل الإضافة إلى الآدميين تقتضي الملك، وما سوى ذلك مجاز. وفيه تأليف
لأبي سفيان وإظهار لشرفه.
قوله: (فقالت الأنصار بعضهم لبعض أما الرجل فأدركته رغبة في قريته ورأفة بعشيرته وذکر نزول
الوحي فقال رسول اللَّه ◌َليم يا معشر الأنصار قالوا لبيك يا رسول اللَّه قال قلتم أما الرجل فأدركته رغبة في
قریته ورأفة بعشیرته قالوا قد کان ذلك قال كلا إني عبد الله ورسوله هاجرت إلى الله وإليكم المحيا محیاکم
والممات مماتكم فأقبلوا إليه ييكون ويقولون والله ما قلنا الذي قلنا إلا الضن بالله وبرسوله فقال
رسول اللَّه ◌َّه إن الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم) معنى هذه الجملة، أنهم رأوا رأفة النبيّ ◌َ بأهل
مكة وكف القتل عنهم، فظنوا أنه يرجع إلى سكنى مكة، والمقام فيها دائماً، ويرحل عنهم، ويهجر
المدينة، فشق ذلك عليهم فأوحى الله تعالى إليه وهو، فأعلمهم بذلك فقال لهم خلال9: ((قلتم كذا وكذا قالوا
نعم قد قلنا هذا)) فهذه معجزة من معجزات النبوة فقال: ((كلا إني عبد الله ورسوله)) معنى كلا هنا حقاً ولها
معنيان: أحدهما حقاً والآخر النفي.

المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ٣١
٣٤٣
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٣٣
ج ١٩
٣٤/ب
حَتَّى يَنْقَضِيَ الْوَحْيُ، فَلَمَّا / قُضِيَ (1) الْوَحْيُ قَالَ رَسُولُ اللهِوَ: ((يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ!)) قَالُوا:
لَبِّكَ، يَا رَسُولَ الله! قَالَ: ((قُلْتُمْ: أَمَّ الرَّجُلُ فَأَدْرَكَتْهُ رَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ)) ، قَالُوا: قَدْ كَانَ ذَاكَ ،
قَالَ: ((كَلَّ إِنِّي عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، هَاجَرْتُ إِلَى اللهِ وَإِلَيْكُمْ، وَالْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ، وَالْمَمَاتُ
مَمَاتُكُمْ))، فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَبْكُونَ وَيَقُولُونَ: وَالله! مَا قُلْنَا الَّذِي قُلْنَا إلَّ الضُّنَّ بِاللهِ وَبِرَ سُولِهِ﴾،
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِنَّ الله وَرَسُولَهُ يُصَدِّقَانِكُمْ وَيَعْذِرَانِكُمْ)) . قَالَ: فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَىْ دَارٍ أَبِي
سُفْيَانَ، وَأَغْلَقَ النَّاسُ أَبْوَابَهُمْ، قَالَ: وَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِوَ حَتَّىْ أَقْبَلَ إِلَىْ الْحَجَرِ، فَاسْتَلَمَهُ ».
ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ، قَالَ: فَأَتَىْ عَلَىْ صَنَّمٍ إِلَىْ جَنْبِ الْبَيْتِ كَانُوا يَعْبُدُونَهُ ، قَالَ : وَفِي يَدٍ
١/٣٥
ج ١٩
رَسُولِ اللهِ وَّ قَوْسٌ، وَهُوَ آخِذٌ بِيَةِ الْقَوْسِ، فَلَمَّا أَتَىْ عَلَى الصَّنَّمِ جَعَلَ يَطْعُنُهُ فِي عَيْنِهِ
وأما قوله وَّه: (إني عبد الله ورسوله) فيحتمل وجهين: أحدهما إني رسول الله حقاً، فيأتيني الوحي
وأخبر بالمغيبات كهذه القضية وشبههاً، فثقوا بما أقول لكم وأخبركم به في جميع الأحوال. والآخر
لا تفتتنوا بإخباري إياكم بالمغيبات، وتطروني كما أطرت النصارى عيسى صلوات الله عليه، فإني عبد الله
ورسوله.
وأما قوله رَله: (هاجرت إلى الله وإليكم المحيا محياكم والممات مماتكم) فمعناه: إني هاجرت إلى ١٢٨/١٢
اللَّه وإلى دياركم الاستيطانها، فلا أتركها، ولا أرجع عن هجرتي الواقعة لله تعالى، بل أنا ملازم لكم المحيا
محیاکم والممات مماتکم أي لا أحي إلا عندكم ولا أموت إلا عندكم. وهذا أيضاً من المعجزات، فلما قال
لهم هذا بکوا واعتذر وقالوا: والله ما قلنا كلامنا السابق إلا حرصاً عليك وعلى مصاحبتك ودوامك عندنا
لنستفيد منك ونتبرك بك وتهدينا الصراط المستقيم كما قال الله تعالى: ﴿وإنك لتهدي إلى صراط
مستقيم﴾(١) وهذا معنى قوله ما قلنا الذي قلنا إلا الضن بك، هو بكسر الضاد أي شحاً بك أن تفارقنا
ويختص بك غيرنا. وكان بكاؤهم فرحاً بما قال لهم، وحياء مما خافوا أن يكون بلغه عنهم مما يستحي منه.
قوله: (فأقبل رسول اللَّه ول حتى أقبل إلى الحجر فاستلمه ثم طاف بالبيت) فيه الابتداء بالطواف في
أول دخول مكة، سواء كان محرماً بحج أو عمرة أو غير محرم. وكان النبيّ ◌َ # دخلها في هذا اليوم، وهو
يوم الفتح غير محرم بإجماع المسلمين، وكان على رأسه المغفر(٢) والأحاديث متظاهرة على ذلك والإجماع
منعقد عليه. وأما قول القاضي عياض رضي الله عنه: أجمع العلماء على تخصيص النبيّ م له بذلك، ولم
يختلفوا في أن من دخلها بعده لحرب أو بغى أنه لا يحل له دخولها حلالاً فليس كما نقل، بل مذهب
الشافعي وأصحابه وآخرين، أنه يجوز دخولها حلالاً للمحارب بلا خلاف، وكذا لمن يخاف من ظالم لو
ظهر للطواف وغيره. وأما من لا عذر له أصلاً، فالشافعي رضي اللّه عنه فيه قولان مشهوران: أصحهما أنه
يجوز له دخولها بغير إحرام، لكن يستحب له الإحرام. والثاني لا يجوز، وقد سبقت المسئلة في أول كتاب
الحج .
(1) في المطبوعة: انقضى.
(١) سورة: الشورى، الآية: ٥٢.
(٢) المغفر: خوذة من الحديد توضع على الرأس أثناء الحرب.

المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ٣١
٣٤٤
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٣٣
وَيَقُولُ: ((جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ)). فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ أَتَى الصَّفَا فَعَلَا عَلَيْهِ، حَتَّىْ نَظَرَ إِلَى
الْبَيْتِ ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ ، فَجَعَلَ يَحْمَدُ اللهِ وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ أَنْ يَدْعُوَ.
٤٥٩٩ - ٠٠٠/٨٥ - وحدّثنيه عَبْدُ الله بْنُ هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، بِهَذَا
ج ١٩
٣٥/ب
الإِسْنَادِ. وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ: ثُمَّ قَالَ بِيَدَيْهِ، إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى: ((اخْصُدُوهُمْ/ خَصْداً)).
قَالَ وفِي الْحَدِيثِ: قَالُوا قُلْنَا: ذَلِكَ(١) يَا رَسُولَ الله، قَالَ: ((فَمَا اسْمِي إذاً؟ كَلَّ إنِّي عَبْدُ الله
وَرَسُولُهُ )).
٤٥٩٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٣٥٦١).
قوله: (فأتى على صنم إلى جنب البيت كانوا يعبدونه فجعل يطعنه بسية قوسه) السية بكسر السين
١٢٩/١٢ وتخفيف الياء المفتوحة، المنعطف من طرفي القوس.
وقوله: (يطعن) بضم العين على المشهور، ويجوز فتحها في لغة وهذا الفعل إذلال للأصنام
ولعابديها، وإظهار لكونها لا تضرولا تنفع ولا تدفع عن نفسها، كما قال الله تعالى: ﴿وأن يسلبهم الذباب شيئاً
لا یستنقذوه منه﴾(١).
قوله: (جعل يطعن في عينه ويقول: ﴿جاء الحق وزهق الباطل﴾(٢)) وقال في الرواية التي بعد هذه
((وحول الكعبة ثلثمائة وستون نصباً فجعل يطعنها بعود كان في يده ويقول جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل
كان زهوقاً ﴿جاء الحق وما يبدىء الباطل وما يعيد﴾(٣)) النصب الصنم. وفي هذا استحباب قراءة هاتين الآيتين
عند إزالة المنكر.
قوله: (ثم قال بيديه إحداهما على الأخرى احصدوهم حصداً) هو بضم الصاد وكسرها. وقد استدل
بهذا من يقول أن مكة فتحت عنوة. وقد اختلف العلماء فيها فقال مالك وأبو حنيفة وأحمد وجماهير العلماء
وأهل السير: فتحت عنوة. وقال الشافعي، فتحت صلحاً. وادعى المازري أن الشافعي انفرد بهذا القول.
واحتج الجمهور بهذا الحديث وبقوله: ((أبيدت خضراء قريش)) قالوا: وقال ◌َله من ((ألقى سلاحه فهو إمن
ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن)) فلو كانوا كلهم آمنين لم يحتج إلى هذا، وبحديث أم هانىء رضي اللَّه
عنها حين أجارت رجلين أراد علي رضي الله عنه قتلهما فقال النبي مثل : ((قد أجرنا من أجرت)) فكيف
يدخلها صلحاً ويخفي ذلك على علي رضي الله عنه حتى يريد قتل رجلين دخلا في الأمان؟ وكيف يحتاج
إلى أمان أم هانىء بعد الصلح؟ واحتج الشافعي بالأحاديث المشهورة، أنه تمّ صالحهم بمر الظهران قبل
دخول مكة .
وأما قوله ◌َّل: (احصدوهم) وقتل خالد من قتل، فهو محمول على من أظهر من كفار مكة قتالاً. وأما
(1) في المطبوعة: ذاك.
(١) سورة: الحج، الآية: ٧٣ .
(٢) سورة الإسراء، الآية: ٨١.
(٣) سورة: سبأ، الآية: ٤٩.

المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ٣١
٣٤٥
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٣٣
٤٦٠٠ - ٢/٨٦ - حدّثني عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا
حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ رَبَاحٍ ، قَالَ: وَفَدْنَا إِلَىْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ،
وَفِينَا أَبُو هُرَيْرَةَ، فَكَانَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا يَصْنَعُ طَعَاماً يَوْماً لِأَصْحَابِهِ، فَكَانَتْ نَوْبَتِي، فَقُلْتُ:
يَا أَبَا هُرَيْرَةً! الْيَوْمُ نَوْبَتِي، فَجَاؤُوا إِلَى الْمَنْزِلِ، وَلَمْ يُدْرِْ طَعَامُنَا، فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةً! لَوْ
حَدَّثْتَنَا عَنْ رَسُولِ اللهِوََّ حَتَّى يُدْرِكَ طَعَامُنَا، فَقَالَ: كُنَّا مع رَسُولِ اللهِوَهِ يَوْمَ الْفَتْحِ /، فَجَعَلَ ◌ّ
خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى الْمُجَنِّبَةِ الْيُمْنَى، وَجَعَلَ الزُّبَيْرَ عَلَى الْمُجَنِبَةِ الْيُسْرَىْ، وَجْعَلَ أَبَا عُبَيْدَةَ عَلَى
ج ١٩
١/٣٦
٤٦٠٠ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٣٥٦١).
أمان من دخل دار أبي سفيان، ومن ألقى سلاحه، وأمان أم هانىء، فكله محمول على زيادة الاحتياط لهم ١٣٠/١٢
بالأمان، وأما هم علي رضي الله عنه بقتل الرجلين، فلعله تأول منهما شيئاً أو جرى منهما قتال، أو نحو
ذلك.
وأما قوله في الرواية الأخرى: (فما أشرف أحد يومئذٍ لهم إلا أناموه) فمحمول على من أشرف مظهراً
للقتال والله أعلم.
قوله (قلنا ذاك يا رسول اللَّه قال فما اسمي إذاً كلا إني عبد الله ورسوله) قال القاضي: يحتمل هذا
وجهين أحدهما: أنه أراد # أني نبي لإعلامي إياكم بما تحدثتم به سراً والثاني: لو فعلت هذا الذي
خفتم منه، وفارقتكم ورجعت إلى استيطان مكة، لكنت ناقضاً لعهدكم في ملازمتكم، ولكن هذا غير
مطابق لما اشتق منه اسمي وهو الحمد، فإني کنت أوصف حينئذٍ بغير الحمد.
قوله: (وفدنا إلى معاوية رضي الله عنه وفينا أبو هريرة فكان كل رجل منا يصنع طعاماً يوماً لأصحابه
فكانت نوبتي) فيه دليل على استحباب اشتراك المسافرين في الأكل، واستعمالهم مكارم الأخلاق. وليس
هذا من باب المعارضة حتى يشترط فيه المساواة في الطعام، وأن لا يأكل بعضهم أكثر من بعض، بل هو
من باب المروءات ومكارم الأخلاق، وهو بمعنى الإباحة. فيجوز وإن تفاضل الطعام واختلفت أنواعه،
ويجوز وإن أكل بعضهم أكثر من بعض، لكن يستحب أن يكون شأنهم إيثار بعضهم بعضاً.
قوله: (فجاؤا إلى المنزل ولم يدرك طعامنا فقلت يا أبا هريرة لو حدثتنا عن رسول الله ﴾ حتى يدرك
طعامنا فقال كنا مع رسول اللَّه ◌َله يوم الفتح إلى آخره) فيه استحباب الاجتماع على الطعام، وجواز دعائهم ١٣١/١٢
إليه قبل إدراكه، واستحباب حديثهم في حال الاجتماع بما فيه بيان أحوال رسول اللّه عليه وأصحابه
وغزواتهم ونحوها، مما تنشط النفوس لسماعه، وكذلك غيرها من الحروب ونحوها مما لا إثم فيه،
ولا يتولد منه في العادة ضر في دين ولا دنيا ولا أذى لأحد لتنقطع بذلك مدة الانتظار ولا يضجروا، ولئلا
يشتغل بعضهم مع بعض في غيبة أو نحوها من الكلام المذموم. وفيه أنه يستحب إذا كان في الجمع مشهور
بالفضل أو بالصلاح، أن يطلب منه الحديث، فإن لم يطلبوا استحب له الابتداء بالحديث، كما كان
النبيّ ◌َلا يبتديهم بالتحديث من غير طلب منهم.
قوله: (وجعل أبا عبيدة على البياذقة وبطن الوادي) البياذقة بباء موحدة ثم مثناة تحت وبذال معجمة

المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ٣٢
٣٤٦
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٣٤
الْبَيَاذِقَةِ وَبَطْنِ الْوَادِي، فَقَالَ: ((يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! ادْعُ لِي الأَنْصَارَ)). فَدَعَوْتُهُمْ، فَجَاؤُوا يُهَرْوِلُونَ ،
فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، هَلْ تَرَوْنَ أَوْبَاشَ قُرَيْشٍ؟)). قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: ((انْظُرُوا، إِذَا
لَقِيتُمُوهُمْ غَدَأْ أَنْ تَحْصِدُوهُمْ حَصْدَاً))، وَأَخْفَىْ بِيَدِهِ، وَوَضَعَ يَمِينَهُ عَلَىْ شِمَالِهِ، وَقَالَ:
((مَوْعِدُكُمُ الصَّفَا)) قَالَ: فَمَا أَشْرَفَ يَوْمَئِذٍ لَهُمْ أَحَدٌ إلَّا أَنَامُوهُ، قَالَ: وَصَعِدَ رَسُولُ اللهِ وَهُ
الصَّفَا، وَجَاءَتِ الأَنْصَارُ ، فَأَطَافُوا بِالصَّفَا، فَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ / فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! أُبِيدَتْ خَضْرَاءُ
قُرَيْشٍ، لَا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ، فَقَالَ(١) رَسُولُ اللهِ وََّ: ((مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ
أَلْقَى السَّلاَحَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهْوَ آمِنٌ)) . فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: أَمَّا الرَّجُلُ فَقَدْ أَخَذَتْهُ رَأْفَةٌ
بِعَشِيرَتِهِ ، وَرَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ، وَنَزَلَ الْوَحْيُ عَلَىْ رَسُولِ اللهِوَهَ، قَالَ ((قُلْتُمْ: أَمَّ الرَّجُلُ فَقَدْ
أَخَذَتْهُ رَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ وَرَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ ، أَلَ فَمَا اسْمِي إذاً! (ثَلاَثَ مَرَّاتٍ) أَنَا مُحَمَّدٌ عَبْدُ الله
وَرَسُولُهُ ، هَاجَرْتُ إِلَى اللهِ وَإِلَيْكُمْ، فَالْمَحْيَا مَحْيَكُمْ وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ))، قَالُوا: وَالله! مَا قُلْنَا
إِلَّ ضِنَّا بِالله وَرَسُولِهِ، قَالَ: ((فَإِنَّ الله / وَرَسُولَهُ ﴿ يُصَدِّقَائِكُمْ وَيَعْذِرَانِكُمْ)).
ج ١٩
٣٦/ب
ج ١٩
١/٣٧
/٣٤/٣٢ - باب: إزالة الأصنام من حول الكعبة |
٤٦٠١ - ١/٨٧ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لاِبْنِ أَبِي شَيْبَةً -
٤٦٠١ - أخرجه البخاري في كتاب: المظالم، باب: هل تكسر الدِّنان التي فيها الخمر، أو تخرق الزقاق
(الحديث ٢٤٧٨)، وأخرجه أيضاً في كتاب: المغازي، باب: أين ركز النبي 98 الراية يوم الفتح
وقاف، وهم الرجالة قالوا: وهو فارسي معرب، وأصله بالفرسية أصحاب ركاب الملك ومن يتصرف في
أموره، قيل سموا بذلك لخفتهم وسرعة حركتهم، هكذا الرواية في هذا الحرف هنا وفي غير مسلم أيضاً،
قال القاضي: هكذا روايتنا فيه، قال: ووقع في بعض الروايات الساقة وهم الذين يكونون آخر العسكر،
وقد يجمع بينه وبين البياذقة بأنهم رجالة وساقة ورواه بعضهم الشارفة وفسروه بالذين يشرفون على مكة.
قال القاضي: وهذا ليس بشيء، لأنهم أخذوا في بطن الوادي، والبياذقة هنا هم الحسر في الرواية السابقة،
وهم رجالة لا دروع عليهم.
قوله: (وقال موعدكم الصفا) يعني قال هذا لخالد ومن معه الذين أخذوا أسفل من بطن الوادي،
وأخذ هو ◌َّ﴿ ومن معه أعلى مكة.
قوله: (فما أشرف لهم أحد إلا أناموه) أي ما ظهر لهم أحد إلا قتلوه فوقع إلى الأرض أو يكون بمعنى
١٣٢/١٢ أسكنوه بالقتل كالنائم يقال: نامت الريح إذا سكنت، وضربه حتى سكن أي مات، ونامت الشاة وغيرها
(1) في المطبوعة: قال أبو سفيان: قال.

المعجم ـ الجهاد: ك ٣٢، ب ٣٣
٣٤٧
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٣٥
قَالُوا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنٍ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ، عَنْ عَبْدِ الله ،
قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّوَلِ مَكَّةَ، وَحَوْلَ الْكَعْبَةِ ثَلاَثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ نُصُباً، فَجَعَلَ يَطْعُنُهَا بِعُودٍ كَانَ بِيَدِهِ ،
وَيَقُولُ: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً ﴾ (٤). ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِىءُ الْبَاطِلُ
وَمَا يُعِيدُ﴾ (2). زَادَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: يَوْمَ الْفَتْحِ.
٤٦٠٢ - ٢/٠٠٠ - وحدّثناه/ حَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، كِلَهُمَا عَنْ عَبْدِ الرِّزَّاقِ، ١٩
أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، إِلَى قَوْلِهِ: زَهُوقاً. وَلَمْ يَذْكُرِ الآيَةَ الأُخْرَى.
٣٧/ب
وَقَالَ : - بَدَلَ نُصُبأ - صَنَّماً.
٣٥/٣٣١ - باب: لا يقتل قرشيّ صبراً بعد الفتح |
٤٦٠٣ - ١/٨٨ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدِّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَوَكِيعٌ عَنْ زَكّرِيُّاءَ ، عَنِ
الشِّعْبِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الله بْنُ مُطِيعٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ النِّيِّ {﴿ يَقُولُ، يَوْمَ فَتْحٍ
مَكّة : ((لَا يَقْتَلُ قُرَشِيَّ صَبْراً بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ ، إِلَىْ يَوْمِ الْقِيَامَةِ)).
٤٦٠٤ - ٢/٨٩ - حدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَزَادَ : قَالَ : وَلَمْ
يَكُنْ أَسْلَمَ أَحَدٌ مِنْ عُصَاةِ قُرَيْشٍ، غَيْرَ مُطِيعٍ، كَانَ اسْمُهُ الْعَاصِي/، فَسَمَّاهُ رَسُولُ الله {آلآ
مُطِيعاً.
ج ١٩
١/٣٨
= (الحديث ٤٢٨٧)، وأخرجه أيضاً في كتاب: التفسير، باب: ﴿وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان
زهوقاً﴾ (الحديث ٤٧٢٠)، وأخرجه الترمذي في كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة بني إسرائيل
(الحديث ٣١٣٨)، تحفة الأشراف (٩٣٣٤).
٤٦٠٢ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٦٠١).
٤٦٠٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١١٢٩٠).
٤٦٠٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١١٢٩٠).
ماتت. قال الفراء: النائمة الميتة. هكذا تأول هذه اللفظة القائلون بأن مكة فتحت عنوة، ومن قال فتحت ١٣٣/١٢
صلحاً يقول: أناموه ألقوه إلى الأرض من غير قتل إلا من قاتل والله أعلم.
قوله وَله: (لا يقتل قرشي صبراً بعد هذا اليوم إلى يوم القيامة) قال العلماء: معناه الإعلام بأن قريشاً
يسلمون كلهم، ولا يرتد أحد منهم كما ارتد غيرهم بعده ممن حورب وقتل صبراً، وليس المراد أنهم
لا يقتلون ظلماً صبراً، فقد جرى على قريش بعد ذلك ما هو معلوم والله أعلم.
قوله: (ولم يكن أسلم من عصاة قريش غير مطيع كان اسمه العاصي فسماه النبيّ ﴿﴿ مطيعاً) قال
(2) سورة: سبأ، الآية: ٤٩.
(1) سورة: الإسراء، الآية: ٨١.

المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ٣٤
٣٤٨
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٣٦
٣٦/٣٤ - باب: صلح الحديبية | في الحديبية |
٤٦٠٥ - ١/٩٠ - حدّثني عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ،
قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ: كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ الله عَنْهُ الصُّلْحَ بَيْنَ
النَّبِّ :﴿ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ، يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَكَتَبَ ((هَذَا مَا كَاتَبَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله)).
فَقَالُوا: لَا تَكْتُبْ: رَسُولُ اللهِ، فَلَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ الله لَمْ نُقَاتِلْكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهْ لِعَلِيِّ رَضِيَ
٤٦٠٥ - أخرجه البخاري في كتاب: الصلح، باب: كيف يكتب: هذا ما صالح فلانٌ بْنُ فلانٍ فلانَ بْنَ فلان. وإن
لم ينسبه إلى قبيلته أو نسبه (الحديث ٢٦٩٨)، وأخرجه أبو داود في كتاب: المناسك، باب: المحرم يحمل السلاح
(الحديث ١٨٣٢) مختصراً بنحوه، تحفة الأشراف (١٨٧١).
القاضي عياض عصاة هنا جمع العاص من أسماء الأعلام لا من الصفات أي ما أسلم ممن كان اسمه
العاص مثل العاص بن وائل السهمي، والعاص بن هشام أبو البختري، والعاص بن سعيد بن العاص بن
أمية، والعاص بن هشام بن المغيرة المخزومي، والعاص بن منبه بن الحجاج وغيرهم، سوى العاص بن
الأسود العذري فغير النبيّ # اسمه فسماه مطيعاً، وإلا فقد أسلمت عصاة قريشٍ وعتاتهم كلهم بحمد الله
تعالى، ولكنه ترك أبا جندل بن سهيل بن عمرو، وهو ممن أسلم، واسمه أيضاً العاص، فإذا صح هذا،
١٣٤/١٢ فيحتمل أن هذا لما غلبت عليه كنيته، وجهل اسمه لم يعرفه المخبر باسمه، فلم يستثنه كما استثنى
مطيع بن الأسود والله أعلم.
باب: صلح الحديبية
٤٦٠٥ - ٤٦١٤ - في الحديبية والجعرانة لغتان التخفيف وهو الأفصح والتشديد، وسبق بيانهما في كتاب
الحج .
قوله: (هذا ما كاتب عليه محمد رسول اللَّه) وفي الرواية الأخرى: (هذا ما قاضى عليه محمد) قال
العلماء: معنى قاضي هنا فاصل وأمضى أمره عليه، ومنه قضى القاضي أي فصل الحكم وأمضاه. ولهذا
سميت تلك السنة عام المقاضاة، وعمرة القضية وعمرة القضاء كله من هذا وغلطوا من قال إنها سميت
عمرة القضاء لقضاء العمرة التي صد عنها، لأنه لا يجب قضاء المصدود عنها إذا تحلل بالإحصار كما فعل
النبيّ ◌َله وأصحابه في ذلك العام. وفي هذا الحديث دليل على أنه يجوز أن يكتب في أول الوثائق وكتب
الأملاك والصداق والعتق والوقف والوصية ونحوها، هذا ما اشترى فلان، أو هذا ما أصدق، أو وقف،
أو أعتق ونحوه. وهذا هو الصواب الذي عليه الجمهور من العلماء وعليه عمل المسلمين في جميع الأزمان
وجميع البلدان من غير إنكار. قال القاضي عياض رضي اللَّه عنه: وفيه دليل على أنه يكتفي في ذلك
بالاسم المشهور من غير زيادة، خلافاً لمن قال لا بد من أربعة: المذكور وأبيه وجده ونسبه. وفيه أن للإمام
أن يعقد الصلح على ما رآه مصلحة للمسلمين، وإن كان لا يظهر ذلك لبعض الناس في بادىء الرأي. وفيه
احتمال المفسدة اليسيرة لدفع أعظم منها، أو لتحصيل مصلحة أعظم منها إذا لم يمكن ذلك إلا بذلك.
قوله: (فقال النبيّ ◌َ ﴿ لعلي امحه فقال ما أنا بالذي أمحاه) هكذا هو في جميع النسخ بالذي أمحاه،

المعجم - الجهاد : ك ٣٢، ب ٣٤
٣٤٩
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٣٦
الله عَنْهُ: ((امْحُهُ)). فَقَالَ: مَا أَنَا بِالَّذِي أَمْحَاهُ، فَمَحَاهُ النَّبِّلَهُ بِيَدِهِ، قَالَ: وَكَانَ فِيمَا
اشْتَرَطُوا ، أَنْ يَدْخُلُوا مَكّةَ فَيُقِيمُوا بِهَا ثَلَاثاً/، وَلَا يَدْخُلُهَا بِلَاحٍ، إلَّ جُلُبَّانَ السِّلَاحِ.
ج ١٩
٣٨/ب
قَلْتُ لَأَبِي إِسْحَقَ : وَمَا جُلُبَّنُ السَّلاَحِ ؟ قَالَ : الْقِرَابُ وَمَا فِيهِ .
٤٦٠٦ - ٢/٩١ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثِّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ: لَمَّا صَالَحَ رَسُولُ اللهِوَ أَهْلَ
الْحُدَيْبِيَةِ، كَتَبَ عَلِيٍّ كِتَاباً بَيْنَهُمْ، قَالَ: فَكَتَبَ: ((مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ﴿ه))، ثُمَّ ذَكَرَ بِنَحْوِ حَدِيثٍ
مُعَاذٍ . غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ: ((هَذَا مَا كَاتَبَ عَلَيْهِ)).
٤٦٠٧ - ٣/٩٢ - حدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ جَنَابِ الْمِصِّيصِيُّ، جَمِيعاً عَن
عِيسَى بْنِ يُونُسَ / - وَاللَّفْظُ لِإِسْحَقَ -، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، أَخْبَرْنَا زَكْرِيَّاءُ، عَنْ أَبِي
إِسْحَقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: لَمَّا أُحْصِرَ النَِّيُّ ◌َ﴿ عِنْدَ الْبَيْتِ، صَالَحَهُ أَهْلُ مَكَّةَ عَلَىْ أَنْ يَدْخُلَهَا
١/٣٩
٤٦٠٦ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٦٠٥).
٤٦٠٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٨٣٢).
وهي لغة في أمحوه، وهذا الذي فعله علي رضي اللَّه عنه من باب الأدب المستحب، لأنه لم يفهم من
النبيّ مَّ تحتيم محو علي بنفسه، ولهذا لم ينكر. ولو حتم محوه بنفسه لم يجز لعلي تركه ولما أقره ١٣٥/١٢
النبيّ مَّ على المخالفة.
قوله: (ولا يدخلها بسلاح إلا جلبان السلاح) قال أبو إسحاق السبيعي: جلبان السلاح هو القراب
وما فيه، والجلبان بضم الجيم. قال القاضي في المشارق: ضبطناه جلبان بضم الجيم واللام وتشديد الباء
الموحدة، قال: وكذا رواه الأكثرون وصوبه ابن قتيبة وغيره، ورواه بعضهم بإسكان اللام. وكذا ذكره
الهروي وصوبه هو وثابت، ولم يذكر ثابت سواه، وهو ألطف من الجراب يكون من الأدم، يوضع فيه
السيف مغمداً، ويطرح فيه الراكب سوطه وأداته، ويعلقه في الرحل. قال العلماء: وإنما شرطوا هذا
لوجهين: أحدهما أن لا يظهر منه دخول الغالبين القاهرين. والثاني أنه إن عرض فتنة أو نحوها يكون في
الإستعداد بالسلاح صعوبة .
قوله: (اشترطوا أن يدخلوا مكة فيقيموا بها ثلاثاً) قال العلماء: سبب هذا التقدير، أن المهاجر من
مكة لا يجوز له أن يقيم بها أكثر من ثلاثة أيام، وهذا أصل في أن الثلاثة ليس لها حكم الإقامة. وأما فوقها
فله حكم الإقامة، وقد رتب الفقهاء على هذا قصر الصلاة فيمن نوى إقامة في بلد في طريقه، وقاسوا على
هذا الأصل مسائل كثيرة.
قوله: (لما أحصر النبيّ (# عند البيت) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا: ((أحصر عند البيت)) وكذا ١٣٦/١٢

المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ٣٤
٣٥٠
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٣٦
فَيُقِيمَ بِهَا ثَلَاثاً، وَلاَ يَدْخُلَهَا إلَّ بِجُلُبَّنِ السِّلاَحِ، السَّيْفِ وَقِرَابِهِ ، وَلَ يَخْرُجُ بِأَحَدٍ مَعَهُ مِنْ أَهْلِهَا ،
وَلَا يَمْنَعَ أَحَداً يَمْكُثُ بِهَا مِمِّنْ كَانَ مَعَهُ، قَالَ لِعَلِيٍّ: ((اكْتُبِ الشَّرْطَ بَيْنَا، بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ
الرَّحِيمِ، هَذَا مَا قَاضَىْ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله )) فَقَالَ لَهُ الْمُشْرِكُونَ: لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ الله
تَبَعْنَاكَ، وَلَكِنِ اكْتُبْ: مُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ. فَأَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يَمْحَاهَا. فَقَالَ عَلِيٍّ: لَا ، والله !
لَا أَمْحَاهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((أَرِنِي مَكَانَهَا)) فَأَرَاهُ مَكَانَهَا، فَمَحَاهَا، وَكَتَبَ: ((ابْنُ
ج ١٩
٣٩/ب
نقله القاضي عن رواية جميع الرواة سوى ابن الحذاء، فإن في روايته عن البيت، وهو الوجه. وأما أحصر
وحصر، فسبق بيانهما في كتاب الحج .
قوله وهي: (أرني مكانها فأراه مكانها فمحاها وكتب ابن عبد اللَّه) قال القاضي عياض رضي الله تعالى
عنه: احتج بهذا اللفظ بعض الناس، على أن النبيّ * كتب ذلك بيده على ظاهر هذا اللفظ. وقد ذكر البخاري
نحوه من رواية إسرائيل عن أبي إسحاق، وقال فيه: أخذ رسول اللَّهِ وَ ه الكتاب فكتب وزاد عنه في طريق
آخر، ولا يحسن أن يكتب فكتب قال أصحاب هذا المذهب: إن اللَّه تعالى أجرى ذلك على يده، إما بأن
كتب ذلك القلم بيده، وهو غير عالم بما يكتب، أو إن اللَّه تعالى علمه ذلك حينئذٍ حتى كتب، وجعل هذا
زيادة في معجزته، فإنه كان أمياً، فكما علمه ما لم يعلم من العلم وجعله يقرأ ما لم يقرأ ويتلو ما لم يكن
يتلو، كذلك علمه أن يكتب ما لم يكن يكتب، وخط ما لم يكن يخط بعد النبوة، أو أجرى ذلك على يده.
قالوا: وهذا لا يقدح في وصفه بالأمية: واحتجوا بآثار جاءت في هذا عن الشعبي وبعض السلف، وأن
النبيّ وَّه لم يمت حتى كتب. قال القاضي: وإلى جواز هذا ذهب الباجي وحكاه عن السمناني وأبي ذر
وغيره، وذهب الأكثرون إلى منع هذا كله، قالوا: وهذا الذي زعمه الذاهبون إلى القول الأول يبطله وصف
الله تعالى إياه بالنبي الأمي ﴿ وقوله تعالى: ﴿وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك﴾(١)
وقوله وَله: ((إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب)» قالوا: وقوله في هذا الحديث كتب معناه: أمر بالكتابة كما
١٣٧/١٢ يقال رجم ماعزاً، وقطع السارق، وجلد الشارب. أي أمر بذلك. واحتجوا بالرواية الأخرى فقال لعلي
رضي اللَّه عنه تعالى عنه: ((اكتب محمد بن عبد اللّه)) قال القاضي: وأجاب الأولون عن قوله تعالى إنه لم
يتل ولم يخط أي من قبل تعليمه كما قال الله تعالى من قبله، فكما جاز أن يتلو جاز أن يكتب، ولا يقدح
هذا في كونه أمياً، إذ ليس المعجزة مجرد كونه أمياً، فإنا المعجزة حاصلة بكونه # كان أولاً كذلك، ثم
جاء بالقرآن وبعلوم لا يعلمها الأميون. قال القاضي وهذا الذي قالوه ظاهر، قال: وقوله في الرواية التي
ذكرناها ولا يحسن أن يكتب فكتب كالنص أنه كتب بنفسه قال: والعدول إلى غيره مجاز ولا ضرورة إلیه،
قال: وقد طال كلام كل فرقة في هذه المسألة، وشنعت كل فرقة على الأخرى في هذا والله أعلم.
قوله: (فلما كان يوم الثالث) هكذا هو في النسخ كلها يوم الثالث بإضافة يوم إلى الثالث، وهو من
إضافة الموصوف إلى الصفة، وقد سبق بيانه مرات، ومذهب الكوفيين جوازه على ظاهره، ومذهب
البصریین تقدیر محذوف منه أي يوم الزمان الثالث.
(١) سورة: العنكبوت، الآية: ٤٨.

المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ٣٤
٣٥١
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٣٦
عَبْدِ الله )). فَأَقَامَ بِهَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا أَنْ كَانَ يَوْمُ الثَّالِثِ قَالُوا لِعَلِي: هَذَا آخِرُ يَوْمٍ مِنْ شَرْطِ
صَاحِبِكَ، فَأُمُرْهُ فَلْيَخْرُجْ، فَأَخْبَرَهُ بِذْلِكَ، فَقَالَ: ((نَعَمْ)) فَخَرَجَ .
وَقَالَ ابْنُ جَنَابٍ فِي رِوَايَتِهِ : - مَكَانَ تَابَعْنَاكَ - بَايَعْنَاكَ.
٤٦٠٨ - ٤/٩٣ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّنُ، حَدَّثْنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ،
عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ قُرَيْشاً صَالَحُوا النَّبِّ ◌َ، فِيهِمْ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ/ لِعَلِّ رَضِيَ الله
عَنْهُ: ((اكْتُبْ بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ))، قَالَ سُهَيْلُ: أَمَّا بِاسْم الله، فَمَّا نَدْرِي مَا بِسْمِ اللّه
ج ١٩
١/٤٠
٤٦٠٨ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٣٥٢).
قوله: (فأقام بها ثلاثة أيام فلما كان يوم الثالث قالوا لعلي هذا آخر يوم من شرط صاحبك فأمره أن
يخرج فأخبره بذلك فقال نعم فخرج) هذا الحديث فيه حذف واختصار، والمقصود أن هذا الكلام لم يقع
في عام صلح الحديبية، وإنما وقع في السنة الثانية، وهي عمرة القضاء. وكانوا شارطوا النبيّ وَّر في عام
الحديبية أن يجيء بالعام المقبل فيعتمر، ولا يقيم أكثر من ثلاثة أيام، فجاء في العام المقبل، فأقام إلى
أواخر اليوم الثالث، فقالوا لعلي رضي اللّه تعالى عنه هذا الكلام، فاختصر هذا الحديث، ولم يذكر أن الإقامة
وهذا الكلام كان في العام المقبل، واستغنى عن ذكره بكونه معلوماً. وقد جاء مبيناً في روايات أخر مع أنه
قد علم أن النبيّ وَّه لم يدخل مكة عام الحديبية والله أعلم. فإن قيل كيف أحوجوهم إلى أن يطلبوا منهم ١٣٨/١٢
الخروج ويقوموا بالشرط؟ .
فالجواب: أن هذا الطلب كان قبل انقضاء الأيام الثلاثة بيسير، وكان عزم النبيّ رَله وأصحابه على
الارتحال عند انقضاء الثلاثة، فاحتاط الكفار لأنفسهم وطلبوا الارتحال قبل انقضاء الثلاثة بيسير، فخرجوا
عند انقضائها وفاء بالشرط، لا أنهم كانوا مقيمين لو لم يطلب ارتحالهم.
قوله: (فقال النبيّ وَ﴾ لعلي رضي الله عنه أكتب بسم الله الرحمن الرحيم قال سهيل أما بسم الله
فما ندري ما بسم اللَّه الرحمن الرحيم ولكن أكتب ما نعرف باسمك اللهم) قال العلماء: وافقهم النبيّ ◌َّ
في ترك كتابة بسم الله الرحمن الرحيم، وأنه كتب باسمك اللهم، وكذا وافقهم في محمد بن عبد الله،
وترك كتابة رسول اللّه مَ ﴿، وكذا وافقهم في رد من جاء منهم إلينا دون من ذهب منا إليهم، وإنما وافقهم
في هذه الأمور للمصلحة المهمة الحاصلة بالصلح، مع أنه لا مفسدة في هذه الأمور. أما البسملة وباسمك
اللّهم، فمعناهما واحد وكذا قوله محمد بن عبد اللَّه هو أيضاً رسول اللّه وَله، وليس في ترك وصف الله
سبحانه وتعالى في هذا الموضع بالرحمن الرحيم ما ينفي ذلك، ولا في ترك وصفه أيضاً مز هنا بالرسالة
ما ينفيها، فلا مفسدة فيما طلبوه، وإنما كانت المفسدة تكون لو طلبوا أن يكتب ما لا يحل من تعظيم آلهتهم ١٣٩/١٢
ونحو ذلك وأما شرط رد من جاء منهم ومنع من ذهب إليهم، فقد بين النبيّ د الحكمة فيهم في هذا
الحديث بقوله ((من ذهب منا إليهم فأبعده الله ومن جاءنا منهم سيجعلِ اللَّه له فرجاً ومخرجاً)) ثم كان كما
قال ◌َ: ((فجعل الله للذين جاءونا منهم وردهم إليهم فرجاً ومخرجاً ولله الحمد)) وهذا من المعجزات.

المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ٣٤
٣٥٢
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٣٦
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَلَكِنِ اكْتُبْ مَا نَعْرِفُ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، فَقَالَ: ((اكْتُبْ مِنْ مُحَمَّدٍ
رَسُولِ الله)). قَالُوا: لَوْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ لَتَّبَعْنَاكَ، وَلَكِنِ اكْتُبِ اسْمَكَ وَاسْمَ أَبِيِكَ ، فَقَالَ
النَّبِيُّ ◌َ﴿: ((اكْتُبْ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله)). فَاشْتَرَطُوا عَلَى النَِّيِّ ◌َ﴿ أَنَّ مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ لَمْ نَرُدُّهُ
عَلَيْكُمْ، وَمَنْ جَاءَكُمْ مِنَّ رَدَدْتُمُوهُ عَلَيْنَا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله! أَنَكْتُبُ هَذَا؟ قَالَ: ((نَعَمْ، إنَّهُ
مَنْ ذَهَبَ مِنَّا إِلَيْهِمْ، فَأَبْعَدَهُ الله /، وَمَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ، سَيَجْعَلُ الله لَهُ فَرِجَأْ وَمَخْرَجأ)».
ج ١٩
٤٠/ب
٤٦٠٩ - ٥/٩٤ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ
- وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ -، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سِيَاءٍ، حَدِّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ
أَبِي وَائِلِ، قَالَ: قَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ يَوْمَ صِفِّينَ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ ، لَقَدْ كُنَّا مَعَ
٤٦٠٩ - أخرجه البخاري في كتاب: الجزية والموادعة، باب: ١٨ - (الحديث ٣١٨١) و(الحديث ٣١٨٢)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: المغازي، باب: غزوة الحديبية (الحديث ٤١٨٩)، وأخرجه أيضاً في كتاب: التفسير،
باب: ﴿إِذ يبايعونك تحت الشجرة﴾ (الحديث ٤٨٤٤)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الاعتصام بالكتاب والسنة، باب:
ما يذكر من ذم الرأي وتكلف القياس (الحديث ٧٣٠٨)، تحفة الأشراف (٤٦٦١).
قال العلماء: والمصلحة المترتبة على إتمام هذا الصلح ما ظهر من ثمراته الباهرة، وفوائده المتظاهرة
التي كانت عاقبتها فتح مكة وإسلام أهلها كلها، ودخول الناس في دين الله أفواجاً. وذلك أنهم قبل الصلح
لم يكونوا يختلطون بالمسلمين، ولا تتظاهر عندهم أمور النبيّ و # كما هي، ولا يحلون بمن يعلمهم بها
مفصلة، فلما حصل صلح الحديبية، اختلطوا بالمسلمين وجاءوا إلى المدينة، وذهب المسلمون إلى مكة
وحلوا بأهلهم، وأصدقائهم وغيرهم ممن يستنصحونه، وسمعوا منهم أحوال النبيّ ◌َهو مفصلة بجزئياتها
ومعجزاته الظاهرة، وأعلام نبوته المتظاهرة، وحسن سيرته، وجميل طريقته، وعاينوا بأنفسهم كثيراً من
ذلك، فما زلت نفوسهم إلى الإيمان حتى بادر خلق منهم إلى الإسلام قبل فتح مكة، فأسلموا بين صلح
الحدیبیة وفتح مکة. وازداد الآخرون میلا إلی الإسلام، فلما کان یوم الفتح أسلموا کلهم لما کان قد تمهد
لهم من الميل، وكانت العرب من غير قريش في البوادي ينتظرون بإسلامهم إسلام قريش، فلما أسلمت
قريش أسلمت العرب في البوادي: قال تعالى: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين
الله أفواجاً﴾(١).
قوله: (حدثنا عبد العزيز بن سياه) هو بسين مهملة مكسورة ثم ياء مثناة من تحت مخففة ثم ألف ثم
هاء في الوقف. والدرج على وزني مياه وشياه.
قوله: (قام سهل بن حنيف يوم صفين فقال يا أيها الناس اتهموا أنفسكم إلى آخره) أراد بهذا تصبير
الناس على الصلح، وإعلامهم بما يرجى بعده من الخير، فإنه يرجى مصيره إلى خير، وإن كان ظاهره في
(١) سورة: النصر، الآية: ١.

المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ٣٤
٣٥٣
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٣٦
رَسُولِ اللهِ﴿ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ. وَلَوْ نَرَىْ قِتَالاً لَقَاتَلْنَا، وَذُلِكَ فِي الصُّلْحِ الَّذِي كَانَ بَيْنَ
رَسُولِ اللهِوَ﴿ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ، فَجَاءَ عُمَّرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ الله عَنْهُ، فَأَتَىْ رَسُولَ اللهِصَّ
فَقَالَ /: يَا رَسُولَ اللهِ! أَلَسْنَا عَلَىْ حَقِّ وَهُمْ عَلَىْ بَاطِلٍ ؟ قَالَ: ((بَلَىْ)). قَالَ: أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي
الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: ((بَلَىْ)). قَالَ: فَفِيمَ نُعْطِي الدَِّيَّةَ فِي دِينِنَا ، وَنَرْجِعُ وَلَّمَّا يَحْكُمِ
الله بَيْنَا وَبَيْنَهُمْ؟ فَقَالَ: ((يَا ابْنَ الْخَطَّابِ! إِنِّي رَسُولُ اللهِ، وَلَنْ يُضَيِّعَنِي الله أَبَدأ)). قَالَ:
فَانْطَلَقَ عُمَرُ فَلَمْ يَصْبِرْ مُتَغَيِّظاً ، فَأَتَىْ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ! أَلْسَنَا عَلَىْ حَقِّ وَهُمْ عَلَى بَاطِلٍ ؟
قَالَ: بَلَىْ، قَالَ: أَلَيْسَ قَتْلَنَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: بَلَىْ، قَالَ: فَعَلَمَ نُعْطِي
الدَّنِيّةَ فِي دِينِنَا، وَنَرْجِعُ وَلَّمَّا يَحْكُمِ الله بَيْنَا وَبَيْنَهُمْ؟ فَقَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ! / إِنَّهُ رَسُولُ الله
وَلَنْ يُضَيِّعَهُ اللهِ أَبَدَأْ، قَالَ: فَتَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَىْ رَسُولِ اللّهِوَهَ بِالْفَتْحِ، فَأَرْسَلَ إِلَىْ عُمَرَ فَأَقْرَأَهُ
إِيَّاهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّه! أَوَ فَتْحٌ هُوَ؟ قَالَ: ((نَعَمْ)) . فَطَابَتْ نَفْسُهُ وَرَجَعَ .
ج ١٩
١/٤١
ج ١٩
٤١/ب
٤٦١٠ - ٦/٩٥ - حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمِّدُ بْنُ الْعَلَاءِ وَمُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنٍ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثْنَا أَبُو
٤٦١٠ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٦٠٩).
الابتداء مما تكرهه النفوس كما كان شأن صلح الحديبية، وإنما قال سهل هذا القول حين ظهر من أصحاب ١٢/ ١٤٠
علي رضي الله عنه كراهة التحكيم، فأعلمهم بما جرى يوم الحديبية من كراهة أكثر الناس الصلح وأقوالهم
في كراهته، ومع هذا فأعقب خيراً عظيماً فقررهم النبيّ :﴿ على الصلح، مع أن إرادتهم كانت مناجزة كفار
مكة بالقتال. ولهذا قال عمر رضي الله عنه: فعلام نعطي الدنية في ديننا والله أعلم.
قوله: (ففيم نعطي الدنية في ديننا) هي بفتح الدال وكسر النون وتشديد الياء أي النقيصة والحالة
الناقصة. قال العلماء: لم يكن سؤال عمر رضي الله عنه وكلامه المذكور شكاً، بل طلباً لكشف ما خفي
عليه، وحثاً على إذلال الكفار وظهور الإسلام كما عرف من خلقه رضي الله عنه، وقوته في نصرة الدين،
وإذلال المبطلين. وأما جواب أبي بكر رضي اللَّه عنه لعمر بمثل جواب النبيّ مَّ، فهو من الدلائل الظاهرة
على عظيم فضله، وبارع علمه، وزيادة عرفانه، ورسوخه في كل ذلك، وزيادته فيه كله على غيره
رسول اللَّه رضي الله عنه.
قوله: (فنزل القرآن على رسول اللَّه ◌َ﴿﴿ بالفتح فأرسل إلى عمر فأقرأه إياه فقال يا رسول اللَّه أو فتح ١٤١/١٢
هو قال نعم فطابت نفسه ورجع) المراد أنه نزل قوله تعالى: ﴿إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً﴾(١) وكان الفتح هو
صلح يوم الحديبية، فقال عمر: أو فتح هو قال رسول اللَّه ◌َ له: ((نعم)) لما فيه من الفوائد التي قدمنا ذكرها.
وفيه إعلام الإمام والعالم كبار أصحابه بما يقع له من الأمور المهمة، والبعث إليهم لإعلامهم بذلك والله
أعلم.
(١) سورة: الفتح، الآية: ١.

المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ٣٤
٣٥٤
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٣٦
مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ يَقُولُ ، بِصِفِّينَ : أَيُّهَا
النَّاسُ! اتَّهِمُوا رَأْكُمْ، وَالله! لَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ وَلَوْ أَنِّي أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ
رَسُولِ الله ◌َ﴿ لَرَدَدْتُهُ، وَالله! مَا وَضَعْنَا / سُيُوفَنَا عَلَىْ عَوَاتِنَا إِلَىْ أَمْرٍ قَطُ، إلَّ أَسْهَلْنَ بِنَا إِلَىْ أَمْرٍ
نَعْرِفُهُ ، إِلَّ أَمْرَكُمْ هَذَا .
ج ١٩
١/٤٢
لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ نُمَيْرٍ : إِلَىْ أَمْرٍ قَطُ .
٤٦١١ - ٧/٠٠٠ - وحدّثناه عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَإِسْحَقُ، جَمِيعاً عَنْ جَرِيرٍ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو
سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، كِلَهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . وَفِي حَدِيثِهِمَا: إِلَىْ أَمْرٍ
يُفْظِعُنَا .
٤٦١٢ - ٨/٩٦ - وحدّثني إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ،
عَنْ أَبِي حَصِينٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ بِصِفِّينَ يَقُولُ: أَّهِمُوا رَأْيَكُمْ
عَلَىْ دِينِكُمْ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ رَسُولِ اللهِِّ، مَا فَتَحْنَا / مِنْهُ
مِنْ(١) خُصْمٍ ، إلاّ انْفَجَرَ عَلَيْنَا مِنْهُ خُصْمٌ.
ج ١٩
٤٢/ب
٤٦١١ - تقدم تخريجه (الحديث ٤٦٠٩).
٤٦١٢ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٤٦٠٩).
قوله: (يوم أبي جندل) هو يوم الحديبية واسم أبي جندل العاص بن سهيل بن عمرو قوله (أمر يفظعنا)
أي یشق علینا ونخافه.
قوله: (إلى أمركم) هذا يعني القتال الواقع بينهم وبين أهل الشام.
قوله: (عن أبي حصين) بفتح الحاء وكسر الصاد.
قوله: (عن سهل بن حنيف أنه قال اتهموا رأيكم على دينكم فلقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع
١٤٢/١٢ أن أرد أمر رسول اللَّه وَلخر ما فتحنا منه في خصم إلا انفجر علينا منه خصم) هكذا وقع هذا الحديث في
نسخ صحيح مسلم كلها، وفيه محذوف، وهو جواب لو تقديره ولو أستطيع أن أرد أمره 3# الرددته؛ ومنه
قوله تعالى: ﴿ولو ترى إذ المجرمون﴾(١) ﴿ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت﴾(٢) ﴿ولو ترى
إذ الظالمون موقوفون﴾(٣)، ونظائره فكله محذوف جواب لو لدلالة الكلام عليه.
وأما قوله: (ما فتحنا منه خصماً) فالضمير في منه عائد إلى قوله: (اتهموا رأيكم) ومعناه: ما أصلحنا
(1) في المطبوعة: في.
(١) سورة: السجدة، الآية: ١٢ .
(٢) سورة: الأنعام، الآية: ٩٣.
(٣) سورة: سبأ، الآية: ٣١.

المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ٣٥
٣٥٥
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٣٧
٤٦١٣ - ٩/٩٧ - وحدّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيُّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ
أَبِي عَرُوبَةٍ، عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
لِيَغْفِرَ لَكَ الله - إِلَىْ قَوْلِهِ - فَوْزاً عَظِيماً﴾ (١) مَرْجِعَهُ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَهُمْ يُخَالِطُهُمُ الْحُزْنُ وَالْكَابَةُ، وَقَدْ
نَحْرَ الْهَدْىَ بِالْحُدَيْبِيَةِ، فَقَالَ: ((لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آيَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيٍّ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعاً)).
٤٦١٤ - ١٠/٠٠٠ - وحدّثنا عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَِّمِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، حَدَّثَنَا
قَتَادَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثْنِّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ .
ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ /، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، جَمِيعاً عَنْ قَتَادَةً، عَنْ أَنَسٍ، ع).
ج ١٩
١/٤٣
نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي غَرُوبَةً.
٣٧/٣٥ - باب: الوفاء بالعهد
٤٦١٥ - ١/٩٨ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ، حَدِّثْنَا
أَبُو الطّفَيْلِ، حَدَّثَنَا حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ، قَالَ: مَا مَنعَنِي أَنْ أَشْهَدَ بَدْراً إلاّ أَنِّي خَرَجْتُ أَنَّا
وَأَبِي ، حُسَيْلٌ ، قَالَ: فَأَخَذَنَا كُفَّارُ قُرَيْشٍ، قَالُوا: إِنَّكُمْ تِرِيدُونَ مُحَمَّداً؟ فَقُلْنَا: مَا نُرِيدُهُ،
٤٦١٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٠٨).
٤٦١٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٨٨٦) و(١٢٣٢) و(١٣٠٣) و(١٤١٨).
٤٦١٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٣٣٥٩).
من رأيكم وأمركم هذا ناحية إلا انفتحت أخرى، ولا يصح إعادة الضمير إلى غير ما ذكرناه.
وأما قوله: (ما فتحنا منه خصماً) فكذا هو في مسلم. قال القاضي: وهو غلط أو تغيير، وصوابه
ما سددنا منه خصماً. وكذا هو في رواية البخاري: ((ما سددنا)) وبه يستقيم الكلام، ويتقابل سددنا بقوله
إلا انفجر. وأما الخصم فبضم الخاء، وخصم كل شيء طرفه وناحيته، وشبهه بخصم الراوية وانفجار الماء
من طرفها، أو بخصم الغرارة والخرج وانصباب ما فيه بانفجاره، وفي هذه الأحاديث دليل لجواز مصالحة
الكفار إذا كان فيها مصلحة، وهو مجمع عليه عند الحاجة. ومذهبنا أن مدتها لا تزيد على عشر سنين إذا لم
يكن الإمام مستظهراً عليهم، وإن كان مستظهراً لم يزد على أربعة أشهر. وفي قول يجوز دون سنة. وقال
مالك: لا حد لذلك، بل يجوز ذلك قل أم كثر بحسب رأي الإمام والله أعلم.
باب: الوفاء بالعهد
٤٦١٥ - قوله عن حذيفة بن اليمان: (خرجت أنا وأبي حسيل) إلى آخره هو حسيل بحاء مضمومة ثم سين
(1) سورة: الفتح، الآية: ١ - ٥.
١٤٣/١٢

المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ٣٦
٣٥٦
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٣٨
مَا نُرِيدُ إِلَّ الْمَدِينَةَ، فَأَخَذُوا مِنَّ عَهْدَ الله وَمِثَاقَهُ لَنَنْصَرِفَنَّ إِلَى الْمَدِينَةِ وَلَ نْقَاتِلُ مَعَهُ ، فَأَيْنَا
رَسُولَ اللهِ﴿ فَأَخْبَرْنَاهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ: ((انْصَرِفَا، نَفِي لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَتَسْتَعِينُ الله عَلَيْهِمْ)) / .
ج ١٩
٩٢"
٤٣/ب
٣٨/٣٦ - باب: غزوة الأحزاب
٤٦١٦ - ١/٩٩ - حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعاً عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ زُمَّيْرُ:
حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِهِ ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ، فَقَالَ
رَجُلٌ: لَوْ أَدْرَكْتُ رَسُولَ اللهِ وَ قَاتَلْتُ مَعَهُ وَأَبْلَيْتُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَنْتَ كُنْتَ تَفْعَلُ ذلِكَ؟ لَقَدْ
رَأَيْتْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَهِ لَيْلَةَ الأَحْزَابِ، وَأَخَذَتْنَا رِيحٌ شَدِيدَةٌ وَقُرَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِلَهُ: ((أَلَ
٤٦١٦ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٣٣٩٠).
مفتوحة مهملتين ثم ياء ثم لام، ويقال له أيضاً حسل بكسر الحاء وإسكان السين، وهو والد حذيفة. واليمان
لقب له، والمشهور في استعمال المحدثين، أنه اليمان بالنون من غير ياء بعدها، وهي لغة قليلة والصحيح
اليماني بالياء. وكذا عمرو بن العاصي وعبد الرحمن بن أبي الموالي وشداد بن الهادي، والمشهور
للمحدثين حذف الياء والصحيح إثباتها .
قوله: (فأخذنا كفار قريش فقالوا إنكم تريدون محمداً قلنا ما نريده ما نريد إلا المدينة فأخذوا علينا
عهد الله وميثاقه لننصرفن إلى المدينة ولا نقاتل معه فأتينا رسول اللَّه وَ له فأخبرناه الخبر فقال انصرفا نفي
لهم بعدهم ونستعين اللَّه عليهم) في هذا الحديث جواز الكذب في الحرب، وإذا أمكن التعريض في
الحرب فهو أولى، ومع هذا يجوز الكذب في الحرب، وفي الإصلاح بين الناس، وكذب الزوج لامرأته
كما صرح به الحديث الصحيح. وفيه الوفاء بالعهد. وقد اختلف العلماء في الأسير يعاهد الكفار أن
لا يهرب منهم. فقال الشافعي وأبو حنيفة والكوفيون: لا يلزمه ذلك، بل متى أمكنه الهرب هرب. وقال
مالك: يلزمه واتفقوا على أنه لو أكرهوه، فحلف لا يهرب لا يمين عليه، لأنه مكره. وأما قضية حذيفة وأبيه، فإن
الكفار استحلفوهما لا يقاتلان مع النبيّ ة في غزاة بدر، فأمرهما النبيّ ◌َّل بالوفاء، وهذا ليس للإيجاب،
١٤٤/١٢ فإنه لا يجب الوفاء بترك الجهاد مع الإمام ونائبه، ولكن أراد النبيّ ◌َ### أن لا يشيع عن أصحابه نقض العهد،
وإن كان لا يلزمهم ذلك، لأن المشيع عليهم لا يذكر تأويلاً.
باب: غزوة الأحزاب
٤٦١٦ - قوله: (كنا عند حذيفة فقال رجل لو أدركت رسول اللّه عليه قاتلت معه وأبليت فقال له حذيفة
ما قال) معناه: أن حذيفة فهم منه، أنه لو أدرك النبيّ مَا لبالغ في نصرته، ولزاد على الصحابة رضي الله
عنهم، فأخبره بخبره في ليلة الأحزاب، وقصد زجره عن ظنه أنه يفعل أكثر من فعل الصحابة .
قوله: (وأخذتنا ریح شدیدة وقر) هو بضم القاف وهو البرد.
وقوله بعد هذا (قررت) هو بضم القاف وکسر الراء أي بردت.

المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ٣٦
٣٥٧
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٣٨
رَجُلٌ يَأْتِنِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ، جَعَلَهُ الله مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟)). فَسَكَتْنَا، فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّ أَحَدٌ ، ثُمِّ قَالَ:
(( أَلَ رَجُلٌ يَأْتِيْنَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ، جَعَلَهُ الله مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟)) فَسَكَتْنَا، فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ ، ثُمَّ
قَالَ: ((أَلَا رَجُلٌ يَأْتِيْنَا بِخَبَرٍ / الْقَوْمِ، جَعَلَهُ الله مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟)) فَسَكْنَا، فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ ،
فَقَالَ: ((قُمْ ، يَا حُذَيْفَةُ! فَأَتَِّا بِخَبِرِّ الْقَوْمِ )). فَلَمْ أَجِدْ بُدًّا، إِذْ دَعَانِ بِاسْمِي، أَنْ أَقُومَ ، قَالَ :
(اذْهَبْ، فَأَتِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ، وَلاَ تَذْعَرْهُمْ عَلَيَّ)) فَلَمَّا وَلَّيْتُ مِنْ عِنْدِهِ جَعَلْتُ كَأَنَّمَا أَمْشِي فِي
حَمَّامٍ ، حَتَّى أَتَيْتُهُمْ، فَرَأَيْتُ أَبَا سُفْيَانَ يَصْلِي ظَهْرَهُ بِالنَّارِ، فَوَضَعْتُ سَهْماً فِي كَبِدِ الْقَوْسِ ،
فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْمِيَهُ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللهِوَ: ( وَ إلَ تَذْعَرْهُمْ عَلَيَّ)). وَلَوْ رَمَيْتُهُ لَأَصَبْتُهُ،
فَرَجَعْتُ وَأَنَا أَمْشِي فِي مِثْلِ الْحَمَّامِ، فَلَمَّا أَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِ الْقَوْمِ ، وَفَرَغْتُ ، قُرِرْتُ/ ،
فَأَلْبَسَنِي رَسُولُ اللهِوَّهِ مِنْ فَضْلِ عَبَاءَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ يُصَلِّي فِيهَا، فَلَمْ أَزَلْ نَائِماً حَتَّى أَصْبَحْتُ ،
فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قَالَ: ((قُمْ ، يَا ثَوْمَانُ !)).
ج ١٩
١/٤٤
ج ١٩
٤٤/ب
قوله وَله: (اذهب فأتني بخبر القوم ولا تذعرهم علي) هو بفتح التاء وبالذال المعجمة، معناه:
لا تفزعهم علي ولا تحركهم علي، وقيل معناه لا تنفرهم، وهو قريب من المعنى الأول، والمراد لا تحركهم
عليك، فإنهم إن أخذوك كان ذلك ضرراً علي، لأنك رسولي وصاحبي .
قوله: (فلما وليت من عنده جعلت كأنما أمشى في حمام حتى أتيتهم) يعني أنه لم يجد البرد الذي ١٢/ ١٤٥
يجده الناس، ولا من تلك الريح الشديدة شيئاً، بل عافاه الله منه ببركة إجابته للنبيّ وص *، وذهابه فيما وجهه
له، ودعائه وسي له. واستمر ذلك اللطف به ومعافاته من البرد حتى عاد إلى النبيّ وَّه، فلما رجع ووصل عاد
إليه البرد الذي يجده الناس، وهذه من معجزات رسول اللّه وَله. ولفظة الحمام عربية، وهو مذكر مشتق من
الحميم، وهو الماء الحار.
قوله: (فرأيت أبا سفيان يصلي ظهره) هو بفتح الياء وإسكان الصاد أي يدفئه ويدنيه منها، وهو الصلا
بفتح الصاد والقصر، والصلاة بكسرها والمد.
قوله: (کبد القوس) هو مقبضها، وکبد كل شيء وسطه.
قوله: (فألبسني رسول اللَّه ◌َ له من فضل عباءة كانت عليه يصلي فيها) العباءة بالمد والعباية بزيادة ياء
لغتان مشهورتان معروفتان وفيه جواز الصلاة في الصوف، وهو جائز بإجماع من يعتد به، وسواء الصلاة
عليه وفيه ولا كراهية في ذلك قال العبدري من أصحابنا وقالت الشيعة لا تجوز الصلاة على الصوف
وتجوز فيه. وقال مالك : يكره كراهة تنزيه.
قوله: (فلم أزل نائماً حتى أصبحت فلما أصبحت قال قم يانومان) هو بفتح النون وإسكان الواو، وهو
کثیر النوم، وأكثر ما يستعمل في النداء کما استعمله هنا.
وقوله: (أصبحت) أي طلع الفجر. وفي هذا الحديث، أنه ينبغي للإمام وأمير الجيش بعث
الجواسيس والطلائع لكشف خبر العدو والله أعلم.
٤٦/١٢

المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ٣٧
٣٥٨
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٣٩
٣٩/٣٧ - باب: غزوة أحد
٤٦١٧ - ١/١٠٠ - وحدّثنا هَذَّابُ بْنُ خَالِدِ الأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ
وَثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رَضِيَ الله عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِّهِ أَفْرِدَ يَوْمَ أُحُدٍ فِي سَبْعَةٍ مِنْ
الأَنْصَارِ وَرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ، فَلَمَّا أَرْهَقُوُ(١) قَالَ: ((مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا وَلَهُ الْجَنَّةُ، أَوْ هُوَ رَفِيقِي فِي
الْجَنَّةِ؟)) فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ، مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ رَمِقُوهُ أَيْضاً، فَقَالَ: ((مَنْ يَرُدُّهُمْ
عَنَّا/ وَلَهُ الْجَنَّةُ، أَوْ هُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ؟)). فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ، مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَاتَلَ حَتَّىْ قُتِلَ ، فَلَمْ
يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى قُتِلَ السَّبْعَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَ لِصَاحِبَيْهِ: «مَا أَنْصَفْنَا أَصْحَابَنَا)).
ج ١٩
١/٤٥
٤٦١٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٣٣٧).
باب: عزوة أحد
٤٦١٧ - ٤٦٢٣ - قوله: (حدثنا هداب بن خالد الأزدي) هكذا هو في جميع النسخ الأزدي، وكذا قاله
البخاري في التاريخ، وابن أبي حاتم في كتابه وغيرهما. وذكره ابن عدي والسمعاني فقالا: هو قيسي. فقد
ذكر البخاري أخاه أمية ابن خالد، فنسبه قيسياً. وذكره الباجي فقال: القيسي الأزدي. قال القاضي عياض:
هذان نسبتان مختلفتان، لأن الأزد من اليمن وقيس من معد، قال: ولكن قيس هنا ليس قيس غيلان، بل
قيس بن يونان من الأزد، فتصح النسبتان، قال القاضي: وقد جاء مثل هذا في صحيح مسلم في زياد بن
رباح القيسي، ويقال رياح، كذا نسبه مسلم في غير موضع القيسي، وقال في النذور: التيمي، قيل لعله من
تيم بن قيس بن ثعلبة بن بكر بن وائل، فيجتمع النسبتان، وإلا فتيم قريش لا تجتمع هي وقيس هذا كلام
القاضي. وقد سبق بيان ضبط هداب هذا مرات وإنه بفتح الهاء وتشديد الدال وإنه يقال له هدية بضم الهاء،
قیل هدبة اسم وهداب لقب، وقیل عكسه.
قوله: (فلما رهقوه) هو بكسر الهاء أي غشوه وقربوا منه. أرهقه أي غشيه. قال صاحب الأفعال:
رهقته وأرهقته أي أدركته قال القاضي في المشارق: قيل لا يستعمل ذلك إلا في المكروه، قال وقال ثابت:
كل شيء دنوت منه فقد رهقته والله أعلم.
قوله: (أن النبيّ # كان معه سبعة رجال من الأنصار ورجلان من قريش فقتلت السبعة فقال لصاحبيه وَلايرد
١٤٧/١٢ ما أنصفنا أصحابنا) الرواية المشهورة فيه: ((ما أنصفنا)) بإسكان الفاء، وأصحابنا منصوب مفعول به. هكذا ضبطه
جماهير العلماء من المتقدمين والمتأخرين، ومعناه ما أنصفت قريش الأنصار لكون القرشيين لم يخرجا
للقتال، بل خرجت الأنصار واحداً بعد واحد. وذكر القاضي وغيره، أن بعضهم رواه «ما أنصفنا)» بفتح
الفاء، والمراد على هذا الذين فروا من القتال، فإنهم لم ينصفوا لفرراهم.
(1) في المطبوعة: رجقوه.

المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ٣٧
٣٥٩
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٣٩
٤٦١٨ - ٢/١٠١ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ
أَبِيهِ : أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ يُسْأَلُ عَنْ جُرْحٍ رَسُولِ اللهِ وَهَ، يَوْمَ أُحُدٍ ؟ فَقَالَ: جُرِحَ وَجْهُ
رَسُولِ الله ◌ِ﴿، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ، وَهُشِمَتِ الْبَيْضَةُ عَلَىْ رَأْسِهِ، فَكَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ
رَسُولِ اللهِوَ﴿ تَغْسِلُ الدَّمَ، وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ / رَضِيَ الله عَنْهُ يَسْكُبُ عَلَيْهَا بِالْمِجَنِّ ، فَلَمًّا
رَأَتْ فَاطِمَةُ أَنَّ الْمَاءَ لَ يَزِيدُ الدَّمَ إلَّ كَثْرَةٌ، أَخَذَتْ قِطْعَةً حَصِيرٍ فَأَحْرَقَتْهُ حَتَّىْ صَارَ رَمَاداً ، ثُمَّ
أَلْصَقَتْهُ بِالْجُرْحِ ، فَاسْتَمْسَكَ الدَّمُ.
ج ١٩
٤٥/ب
٤٦١٩ - ٣/١٠٢ - حدّثنا قُتَيَّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِي: ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيِّ-،
٤٦١٨ - أخرجه البخاري في كتاب: الجهاد والسير، باب: لبس البيضة (الحديث ٢٩١١)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: المغازي، باب: ما أصاب النبي 18 من الجراح يوم أحد (الحديث ٤٠٧٥)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
الطب، باب: حرق الحصير يسد به الدم (الحديث ٥٧٢٢)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الطب، باب: دواء
الجراحة (الحديث ٣٤٦٤)، تحفة الأشراف (٤٧١٢).
٤٦١٩ - أخرجه البخاري في كتاب: الجهاد والسير، باب: المجن ومن يترس بترس صاحبه (الحديث ٢٩٠٣)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: المغازي، باب: ما أصاب النبي 18 من الجراح يوم أحد (الحديث ٤٠٧٥) وأخرجه أيضاً
في كتاب: الطب، باب: حرق الحصير يسد به الدم (الحديث ٥٧٢٢)، تحفة الأشراف (٤٧٨١).
قوله: (حدثنا يحيى بن يحيى التميمي حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه) هكذا هو في جميع
نسخ بلادنا، وكذا ذكره أصحاب الأطراف. وذكر القاضي عن بعض رواة كتاب مسلم، أنهم جعلوا
أبا بكر بن أبي شيبة بدل يحيى بن يحيى، قال: والصواب الأول.
قوله: (وكسرت رباعيته) هي بتخفيف الياء، وهي السن التي تلي الثنية من كل جانب، وللإنسان
أربع رباعيات. وفي هذا وقوع الانتقام والابتلاء بالأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم لينالوا جزيل الأجر،
ولتعرف أممهم وغيرهم ما أصابهم ويتأسوا بهم. قال القاضي: وليعلم أنهم من البشر تصيبهم محن الدنيا،
ويطرأ على أجسامهم ما يطرأ على أجسام البشر، ليتيقنوا أنهم مخلوقون مربوبون ولا يفتتن بما ظهر على
أيديهم من المعجزات، وتلبيس الشيطان من أمرهم ما لبسه على النصارى وغيرهم.
قوله: (وهشمت البيضة على رأسه) فيه استحباب لبس البيضة والدروع وغيرها من أسباب التحصن
في الحرب، وأنه ليس بقادح في التوكل.
قوله: (يسكب عليها بالمجن) أي يصب عليها بالترس وهو بكسر الميم. وفي هذا الحديث إثبات
المداواة ومعالجة الجراح، وأنه لا يقدح في التوكل، لأن النبيّ ◌َ # فعله مع قوله تعالى: ﴿وتوكل على ١٤٨/١٢
الحي الذي لا يموت﴾(١).
قوله: (دووي جرحه) هو بواوین، ويقع في بعض النسخ بواو واحدة، وتكون الأخرى محذوفة كما
حذفت من داود في الخط.
١٤٩/١٢
(١) سورة: الفرقان، الآية: ٥٨.

المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ٣٧
٣٦٠
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٣٩
عَنْ أَبِي حَازِمٍ: أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ وَهْوَ يُسْأَلُ عَنْ جُرْحٍ رَسُولِ اللهِ؟ فَقَالَ: أَمَا (١)،
وَالله! إِنِّي لَأَعْرِفُ مَنْ كَانَ يَغْسِلُ جُرْحَ رَسُولِ اللهِ﴿، وَمَنْ كَانَ يَسْكُبُ الْمَاءَ، وَبِمَاذَا دُوِيَ
جُرْحُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثٍ عَبْدِ الْعَزِيزِ. غَيْرَ أَنَّهُ زَادَ: وَجُرِحَ / وَجْهُهُ، وَقَالَ - مَكَانَ هُشِمَتْ -:
كُسِرَتْ.
١/٤٦
٤٦٢٠ - ٤/١٠٣ - وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَابْنُ
أَبِي عُمَرَ ، جَمِيعاً عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. ح وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادِ الْعَامِرِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ ،
أَخْبَرَنِي عَمْرُوبْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ التَّمِيمِيُّ،
حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، حَدَّثَنَا مُحَمِّدَ - يَعْنِي: ابْنَ مُطَرِّفٍ - كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلٍ بْنِ
سَعْدٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ ، عَنِ النَّبِّ {﴿. فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ: أُصِيبَ وَجْهُهُ . وَفِي حَدِيثٍ
ابْنِ مُطَرِّفٍ: جُرِحَ وَجْهُهُ.
ج ١٩
٤٦/ب
٤٦٢١ - ٥/١٠٤ - حدّثنا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ/بْنِ قَعْنَبِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ
أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ﴿ كُبِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ يَوْمَ أُحُدٍ، وَشُجَّ فِي رَأْسِهِ، فَجَعَلَ يَسْلُتُ الدَّمَ عَنْهُ
وَيَقُولُ: ((كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمُ شَجُوا نَبِّهُمْ وَكَسَرُوا رَبَاعِيَتَهُ ، وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى الله؟)). فَأَنْزَلَ الله عَزَّ
وَجَلَّ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأُمْرِ شَيْءٌ﴾ (2).
٤٦٢٢ - ٦/١٠٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدْثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ
٤٦٢٠ - حديث ابن عيينة، أخرجه البخاري في كتاب: الوضوء، باب: غسل المرأة أباها الدم عن
وجهه (الحديث ٢٤٣)، وأخرجه أيضا في كتاب: الجهاد والسير، باب: دواء الجرح بإحراق الحصير
(الحديث ٣٠٣٧)، وأخرجه أيضاً في كتاب: النكاح، باب: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن - إلى قوله - لم
يظهروا على عورات النساء﴾ (الحديث ٥٢٤٨)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الطب، باب: التداوي بالرماد
(الحديث ٢٠٨٥)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الطب، باب: دواء الجراحة (الحديث ٣٤٦٤)، تحفة
الأشراف (٤٦٨٨). وحديث عمرو بن سواد العامري، وحديث محمد بن سهل التميمي، انفرد بهما مسلم، تحفة
الأشراف (٤٦٨٠) و (٤٧٦٨).
٤٦٢١ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٣٥٣).
٤٦٢٢ - أخرجه البخاري في كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: ٥٤ - (الحديث ٣٤٧٧)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
استتابة المرتدين، باب: ٥ - (الحديث ٦٩٢٩)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الفتن، باب: الصبر على البلاء
(الحديث ٤٠٢٥)، تحفة الأشراف (٩٢٦٠).
(1) في المطبوعة: أمَ.
(2) سورة: آل عمران، الآية: ١٢٨.