النص المفهرس
صفحات 321-340
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ٢٥
٣٢١
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٢٧
كَذَا وَكَذَا)). وَتَقُولُ: كَلَّا، وَالَّذِي لَ إِلَهَ إِلَّ هُوَ! فَجَعَلَ يَقُولُ كَذَا حَتَّى أَعْطَاهَا عَشْرَةَ أَمْثَالِهِ ، أَوْ
قَرِيباً مِنْ عَشْرَةِ أَمْثَالِهِ.
٢٧/٢٥ - باب: جواز الأكل من طعام الغنيمة في دار الحرب
٤٥٨٠ - ١/٧٢ - حدّثنا / شَيْبَانُ بْنُ فَرُوخَ، حَدَّثْنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِي: ابْنَ الْمُغِيرَةِ -، حَدَّثَنَا ج١٩
٢١/ب
حُمَّيْدُ بْنُ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنٍ مُغَفَّلٍ، قَالَ: أَصَبْتُ جِرَاباً مِنْ شَحْمٍ، يَوْمَ خَيْبَرَ، قَالَ :
فَالْتَزَمْتُهُ، فَقُلْتُ: لَا أُعْطِ الْيَوْمَ أَحَداً مِنْ هَذَا شَيْئاً، قَالَ: فَالْتَفْتُّ فَإِذَا رَسُولُ اللهِلَ مُتَسُّماً.
٤٥٨١ - ٢/٧٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي
حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ مُغَفِّلٍ يَقُولُ: رُمِيَ إِلَيْنَا جِرَابٌ فِيهِ طَعَامٌ وَشَحْمٌ ، يَوْمَ
٤٥٨٠ - أخرجه البخاري في كتاب: فرض الخمس، باب: ما يصيب من الطعام في أرض الحرب
(الحديث ٣١٥٣)، وأخرجه أيضاً في كتاب: المغازي، باب: غزوة خيبر (الحديث ٤٢١٤)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: الذبائح والصيد، باب: ذبائح أهل الكتاب وشحومها من أهل الحرب وغيرهم (الحديث ٥٥٠٨)، وأخرجه
أبو داود في كتاب: الجهاد، باب: في إباحة الطعام في أرض العدو (الحديث ٢٧٠٢)، وأخرجه النسائي في كتاب:
الضحايا، باب: ذبائح اليهود (الحديث ٤٤٤٧)، تحفة الأشراف (٩٦٥٦).
٤٥٨١ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٥٨٠).
باب: جواز الأكل من طعام الغنيمة في دار الحرب
٤٥٨٠ - ٤٥٨٢ - فيه حديث عبد الله بن مغفل (أنه أصاب جرابا من شحم يوم خيبر) وفي رواية: (قال
رمي إلينا جراب فيه طعام وشحم). أما الجراب فبكسر الجيم وفتحها لغتان، الكسر أفصح وأشهر، وهو
وعاء من جلد. وفي هذا إباحة أكل طعام الغنيمة في دار الحرب. قال القاضي: أجمع العلماء على جواز أكل
طعام الحربیین ما دام المسلمون في دار الحرب. فيأكلون منه قدر حاجاتهم، ويجوز بإذن الإمام وبغير إذنه، ولم
يشترط أحد من العلماء استئذانه إلا الزهري وجمهورهم على أنه لا يجوز أن يخرج معه منه شيئاً إلى عمارة
دار الإسلام، فإن أخرجه لزمه رده إلى المغنم. وقال الأوزاعي: لا يلزمه، وأجمعوا على أنه لا يجوز بيع
شيء منه في دار الحرب ولا غيرها، فإن بيع منه شيء لغير الغانمين كان بدله غنيمته، ويجوز أن يركب
دوابهم، ويلبس ثيابهم، ويستعمل سلاحهم في حال الحرب بالإجماع، ولا يفتقر إلى إذن الإمام. وشرط
الأوزاعي إذنه وخالف الباقين. وفي هذا الحديث دليل لجواز أكل شحوم ذبائح اليهود وإن كانت شحومها
محرمة عليهم، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وجماهير العلماء. قال الشافعي وأبو حنيفة
والجمهور: لا كراهة فيها. وقال مالك: هي مكروهة. وقال أشهب وابن القاسم المالكيان وبعض أصحاب
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ٢٦
٣٢٢
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٢٨
خَيْبَرَ، فَوَثَبْتُ لِخُذَهُ ، قَالَ: فَالْتَفْتُّ فَإِذَا رَسُولُ اللهِّهِ، فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ.
ج١٩ ٤٥٨٢ - ٣٠٠٠٠ - وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْنِّى، / حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ،
١/٢٢
غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: جِرَابٌ مِنْ شَحْمٍ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الطَّعَامَ.
٢٨/٢٦ - باب: كتاب النبيّ وَّه إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام
٤٥٨٣ - ١/٧٤ - حدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ وَمُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ
حُمَّيْدٍ - وَاللَّفْظُ لإِبْنِ رَافِعٍ - قَالَ ابْنُ رَافِعٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا
عَبْدُ الرَّزَّاقِ - أَخْبَرَنَا مَعْمَرُ، عَنِ الزّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ.
رَضِيَ الله عَنْهُ: أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَخْبَرَهُ، مِنْ فِيهِ إِلَىْ فِيهِ ، قَالَ: انْطَلَقْتُ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنِي
وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ﴿َ، قَالَ: فَبْنَا أَنَا بِالشَّأْمِ، إِذْ جِيءَ بِكِتَابٍ مِنْ رَسُولِ اللهِ﴿ إِلَىْ هِرَقْلَ،
ج ١٩
٢٢/ب
٤٥٨٢ - تقدم تخريجه (الحدیث ٤٥٨٠).
٤٥٨٣ - أخرجه البخاري في كتاب: بدء الوحي، باب: ٦ - (الحديث ٧)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الإيمان، =
أحمد: هي محرمة. وحكي هذا أيضاً عن مالك. واحتج الشافعي والجمهور بقوله تعالى: ﴿وطعام الذينِ
أوتوا الكتاب حل لكم﴾(١) قال المفسرون: المراد به الذبائح ولم يستثن منها شيئاً لا لحماً ولا شحماً
ولا غيره. وفيه حل ذبائح أهل الكتاب، وهو مجمع عليه ولم يخالف إلا الشيعة. ومذهبنا ومذهب الجمهور
إباحتها، سواء سموا اللَّه تعالى عليها أم لا. وقال قوم لا يحل إلا أن يسموا اللَّه تعالى. فأما إذا
١٠٢/١٢ ذبحوا على اسم المسيح أو كنيسة ونحوها، فلا تحل تلك الذبيحة عندنا. وبه قال جماهير العلماء والله
أعلم.
قوله: (فالتفت فإذا رسول اللَّهِ﴿ فاستحببت منه) يعني لما رآه من حرصه على أخذه، أو لقوله
لا أعطي اليوم أحداً من هذا شيئاً والله أعلم.
باب: كتب النبي ◌َل
إلى هرقل ملك الشام يدعوه إلى الإسلام
٤٥٨٣ - ٤٥٨٤ - قوله: (هرقل) بكسر الهاء وفتح الراء وإسكان القاف، هذا هو المشهور، ويقال: هرقل
بكسر الهاء وإسكان الراء وكسر القاف، حكاه الجوهري في صحاحه، وهو اسم علم له ولقبه [قيصر](٢).
وكذا كل من ملك الروم يقال له [قيصر](٢).
قوله: (عن أبي سفيان انطلقت في المدة التي كانت بيني وبين رسول اللّه وَلي) يعني الصلح يوم
الحديبية، وكانت الحديبية في أواخر سنة ست من الهجرة.
(١) سورة: المائدة، الآية: ٥.
(٢) في الأصل: قصير وهو خطأ والتصويب من نسخة ش وك.
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ٢٦
٣٢٣
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٢٨
ا يَعْنِي عَظِيمَ الرُّومِ |، قَالَ: وَكَانَ دَحْيَةُ الْكَلْبِيُّ جَاءَ بِهِ. فَدَفَعَهُ إِلَىْ عَظِيمِ بُصْرَىْ، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ
بُصْرَىْ إِلَىْ هِرَقْلَ، فَقَالَ مِرَقْلُ: هَلْ هَهُنَا أَحَدٌ مِنْ قَوْمِ هَذَا الرِّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٍّ ؟ قَالُوا :
نَعَمْ ، قَالَ: فَدُعِيتُ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَدَخَلْنَا عَلَىْ هِرَقْلَ، فَأَجْلَسَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ
أَقْرَبُ نَسَبَأْ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيِّ؟ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَقُلْتُ: أَنَّا، فَأَجْلَسُونِي بَيْنَ
يَدَيْهِ ، وَأَجْلَسُوا أَصْحَابِي خَلْفِي، ثُمَّ دَعَا بِتَرْجُمَانِهِ فَقَالَ لَهُ: قُلْ لَهُمْ: إِنِّي سَائِلٌ هَذَا عَنِ الرَّجُلِ
الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيَّ، فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ، قَالَ: فَقَالَ أَبُوسُفْيَانَ: وَايْمُ الله! لَوْلاَ مَخَافَةٍ أَنْ يُؤْثَرَ
= باب: ٣٨ - (الحديث ٥١) مختصراً، وأخرجه أيضاً في كتاب: الشهادات، باب: من أمر بإنجاز الوعد
(الحديث ٢٦٨١) مختصراً، وأخرجه أيضاً في كتاب: الجهاد والسير، باب: قول الله عز وجل: ﴿قل هل تربصون
بنا إلا إحدى الحسنيين﴾ (الحديث ٢٨٠٤) مختصراً، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: دعاء النبي وظفر الناس
إلى الإسلام والنبوة، وأن لا يتخذ بعضهم بعضاً أرباباً من دون الله (الحديث ٢٩٤١) وأخرجه أيضاً فيه، باب: قول
النبي ◌َّ: ((نصرت بالرعب مسيرة شهر)) (الحديث ٢٩٧٨) مختصراً، وأخرجه أيضاً في كتاب: الجزية والموادعة،
باب: فضل الوفاء بالعهد (الحديث ٣١٧٤)، وأخرجه أيضاً في كتاب: التفسير، باب: ﴿قل يا أهل الكتاب تعالوا
إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا اللَّه﴾ (الحديث ٤٥٥٣)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الأدب، باب: صلة
المرأة أمها ولها زوج (الحديث ٥٩٨٠) مختصراً، وأخرجه أيضاً في كتاب: الاستئذان، باب: كيف يكتب إلى أهل
الكتاب: (الحديث ٦٢٦٠) مختصراً، وأخرجه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: كيف يكتب إلى الذمي
(الحديث ٥١٣٦) مختصراً، وأخرجه الترمذي في كتاب: الاستئذان، باب: ما جاء في كيف يكتب لأهل الشرك
(الحديث ٢٧١٨) مختصراً، تحفة الأشراف (٤٨٥٠).
قوله: (دحية الكلبي) هو بكسر الدال وفتحها، لغتان مشهورتان، اختلف في الراجحة منهما، وأدعى
ابن السكيت أنه بالكسر لا غير. وأبو حاتم السجستاني أنه بالفتح لا غير.
قوله: (عظيم بصري) هي بضم الباء، وهي مدينة حوران ذات قلعة، وأعمال قريبة من طرف البرية ١٠٣/١٢
التي بين الشام والحجاز. والمراد بعظيم بصري أميرها قوله عن هرقل: (أنه سأل أيهم أقرب نسباً إلى
النبي وَ ل ليسأله عنه) قال العلماء إنما سأل قريب النسب، لأنه اعلم بحاله وأبعد من أن يكذب في نسبه
وغيره. ثم أكد ذلك فقال لأصحابه إن کذبني فكذبوه أي لا تستحیوا منه، فتسكتوا عن تكذيبه إن كذب.
قوله وَله: (وأجلسوا أصحابي خلفي) قال بعض العلماء: إنما فعل ذلك ليكون عليهم أهون في
تكذيبه إن كذب، لأن مقابلته بالكذب في وجهه صعبة، بخلاف ما إذا لم يستقبله.
قوله: (دعا بترجمانه) هو بضم التاء وفتحها، والفتح أفصح، وهو المعبر عن لغة بلغة أخرى، والتاء
فيه أصلية، وأنكروا علي الجوهري كونه جعلها زائدة.
قوله: (لولا مخافة أن يؤثر علي الكذب لكذبت) معناه: لو لا خفت أن رفقتي ينقلون عني الكذب
إلى قومي ويتحدثونه في بلادي، لكذبت عليه لبغضي إياه ومحبتي نقصه، وفي هذا بيان أن الكذب قبيح
في الجاهلية كما هو قبيح في الإسلام، ووقع في رواية البخاري لولا الحياء من أن يأثروا علي كذباً لكذبت
عنه، وهو بضم الثاء وکسرها.
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ٢٦
٣٢٤
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٢٨
ج ١٩
١/٢٣
عَلَيِّ / الْكَذِبُ لَكَذَبْتُ، ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ: سَلْهُ، كَيْفَ حَسَبُهُ فِيكُمْ؟ قَالَ قُلْتُ: هُوَ فِيْنَا ذُو
حَسَبٍ ، قَالَ : فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ؟ قُلْتُ: لَاَ ، قَالَ: فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ
يَقُولَ مَا قَالَ؟ قُلْتُ: لَ ، قَالَ: وَمَنْ يَتَّبِعُهُ؟ أَشْرَافُ النَّاسِ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ قَالَ قُلْتُ: بَلْ
ضُعَفَاؤُهُمْ ، قَالَ: أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟ قَالَ قُلْتُ: لَاَ، بَلْ يَزِيدُونَ، قَالَ: هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ
عَنْ دِينِهِ ، بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ ، سَخْطَةً لَهُ ؟ قَالَ قُلْتُ : لَاَ ، قَالَ : فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ،
قَالَ : فَكَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ؟ قَالَ قُلْتُ : تَكُونُ الْحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ سِجَالاً ، يُصِيبُ مِنَّا وَنُصِيبُ
ج١٩ مِنْهُ. قَالَ: / فَهَلْ يَغْدِرُ؟ قُلْتُ: لَ ، وَنَحْنُ مِنْهُ فِي مُدَّةٍ لَ نَدْرِي مَا هُوَ صَائِعٌ فِيهَا .
٢٣/ب
قَالَ: فَوَالله! مَا أَمْكَنَنِي مِنْ كَلِمَةٍ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئاً غَيْرَ هَذِهِ .
قَالَ : فَهَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ؟ قَالَ قُلْتُ: لَ ، قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ: قُلْ لَهُ : إِنِّي سَأَلْتُكَ
عَنْ حَسَبِهِ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ فِيكُمْ ذو حَسَبٍ ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي أَحْسَابٍ قَوْمِهَا، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ
كَانَ فِي آبَائِهِ مَلِكٌ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لاَ ، فَقُلْتُ : لَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ قُلْتُ رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ آبَائِهِ،
وَسَأَلْتُكَ عَنْ أَتْبَاعِهِ، أَضُعَفَاؤُهُمْ أَمْ أَشْرَافُهُمْ؟ فَقُلْتَ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ، وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ ،
وقوله: (کیف حسبه فیکم) أي نسبه.
قوله: (فهل كان من آبائه ملك) هكذا هو في جميع نسخ صحيح مسلم، ووقع في صحيح في
١٠٤/١٢ البخاري: ((فهل كان في آبائه من مالك)) وروي هذا اللفظ على وجهين: أحدهما من بكسر الميم وملك
يفتحها مع كسر اللام، والثاني من بفتح الميم وملك بفتحها على أنه فعل ماض وكلاهما صحيح، والأول
أشهر وأصح، وتؤيده رواية مسلم بحذف من. قوله: (ومن يتبعه اشراف الناس أم ضعفاؤهم) يعني
بإشارفهم كبارهم وأهل الأحساب فيهم.
قوله: (سخطة له) هو بفتح السين، والسخط كراهة الشيء وعدم الرضى به.
قوله: (يكون الحرب بيننا وبينه سجالاً) هو بكسر السين أي نوباً نوبة لنا ونوبة له. قالوا: وأصله من
المستقيين بالسجل، وهي الدلو الملأى يكون لكل واحد منهما سجل.
قوله: (فهل يغدر) هو بكسر الدال، وهو ترك الوفاء بالعهد.
قوله: (ونحن منه في مدة لا ندري ما هو صانع فيها) يعني مدة الهدنة والصلح الذي جرى يوم
الحديبية .
قوله: (وكذلك الرسل تبعث في أحساب قومها) يعني في أفضل أنسابهم وأشرفها. قيل الحكمة في
ذلك أنه أبعد من آنتحاله الباطل، وأقرب إلى إنقیاد الناس له.
وأما قوله: (أن الضعفاء هم أتباع الرسل) فلكون الأشراف يأنفون من تقدم مثلهم عليهم، والضعفاء
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ٢٦
٣٢٥
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٢٨
١/٢٤
وَسَأَلْتُكَ: هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ / مَا قَالَ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لاَ ، فَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّهُ لَمْ جِـ
يَكُنْ لِيَدَعَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ يَذْهَبَ فَيَكْذِبَ عَلَى الله، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ
بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَهُ سَخْطَةً لَهُ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا ، وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ إِذَا خَالَطَ بَشَاشَةَ الْقُلُوبِ ، وَسَأَلْتُكَ:
هَلْ يَزِيدُونَ أَوْ يَنْقُصُونَ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ، وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ حَتَّى يَتِمَّ، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ
قَاتَلْتُمُوهُ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّكُمْ قَدْ قَاتَلْتُمُوهُ، وَتَكُونُ(١) الْحَرْبُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنْهُ سِجَالاً، يَنَالُ مِنْكُمْ وَتَنَالُونَ
مِنْهُ، وَكَذْلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَىْ ثُمَّ تَكُونُ لَهَا(2) الْعَاقِبَةُ، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ يَغْدِرُ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ لاَ يَغْدِرُ ،
وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ / لَا تَغْدِرُ، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ؟ فَرَعَمْتَ أَنْ لَا ، فَقُلْتُ: لَوْ.
قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ ، قُلْتُ رَجُلٌ انْتَمُّ بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَهُ ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: بِمَ يَأْمُرُكُمْ ؟ قُلْتُ :
يَأْمُرُنَا بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّلَةِ وَالْعَفَافِ، قَالَ: إِنْ يَكُنْ مَا تَقُولُ | فِيهِ | حَقًّا، فَإِنَّهُ نَبِيٍّ، وَقَدْ كُنْتُ
أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ ، وَلَمْ أَكُنْ أَظُنُّهُ مِنْكُمْ. وَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصُ إِلَيْهِ ، لَأَحْبْتُ لِقَاءَهُ ، وَلَوْ كُنْتُ
ج ١٩
٢٤/ب
لا يأنفون، فيسرعون إلى الإنقياد وأتباع الحق. وأما سؤاله عن الردة، فلأن من دخل على بصيرة في أمر ١٠٥/١٢
محقق لا يرجع عنه، بخلاف من دخل في أباطيل. وأما سؤاله عن الغدر، فلأن من طلب حظ الدنيا
لا يبالي بالغدر وغيره مما يتوصل به إلى ذلك، ومن طلب الآخرة لم يرتكب غدراً ولا غيره من القبائح.
قوله: (وكذلك الإيمان إذا خالط بشاشة القلوب) يعني انشراح الصدور، وأصلها اللطف بالإنسان
عند قدومه، وإظهار السرور برؤيته. يقال بش به وتبشبش.
قوله: (وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة) معناه: يبتليهم اللَّه بذلك ليعظم أجرهم بكثرة
صبرهم، وبذلهم وسعهم في طاعة اللَّه تعالى.
قوله: (قلت يأمرنا بالصلاة والزكاة والصلة والعفاف) أما الصلة، فصلة الأرحام، وكل ما أمر الله به
أن يوصل، وذلك بالبر والإكرام وحسن المراعاة. وأما العفاف، الكف عن المحارم، وخوارم المروءة. قال
صاحب المحكم: العفة الكف عما لا يحل ولا يحمل، يقال: عف يعف عفة، وعفافاً، وعفافة، وتعفف،
واستعف، ورجل عف وعفيف والأنثى عفيفة، وجمع العفيف أعفه وأعفاء.
١٠٦/١٢
قوله: (أن يكن ما يقول حقاً أنه نبي) قال العلماء: هذا الذي قاله هرقل أخذه من الكتب القديمة،
ففي التوراة هذا أو نحوه من علامات رسول اللَّه وله، فعرفه بالعلامات. وأما الدليل القاطع على النبوة، فهو
المعجزة الظاهرة الخارقة للعادة، فهكذا قاله المازري والله أعلم.
قوله: (ولو أعلم أني أخلص إليه لأحببت لقاءه) هكذا هو في مسلم، ووقع في البخاري: ((لتجشمت
(1) في المطبوعة : فتكون.
(2) في المطبوعة: لهم.
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ٢٦
٣٢٦
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٢٨
عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمَيْهِ ، وَلَيَبْلُغَنْ مُلْكُهُ مَا تَحْتَ قَدَمَيُّ .
قَالَ: ثُمَّ دَعَا بِكِتَابٍ رَسُولِ اللهِ﴿ فَقَرَأَهُ. فَإِذَا فِيهِ : (بِسْمِ اللهِ الرُّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، مِنْ
لقاءه» وهو أصح في المعنى، ومعناه: لتكلفت الوصول إليه، وأرتكبت المشقة في ذلك، ولكن أخاف أن
أقتطع دونه، ولا عذر له في هذا، لأنه قد عرف صدق النبي *، وإنما شح في الملك، ورغب في
الرياسة، فآثرها على الإسلام، وقد جاء ذلك مصرحاً به في صحيح البخاري، ولو أراد اللَّه هدايته لوفقه
كما وفق النجاشي، وما زالت عنه الرياسة ونسأل اللَّه توفيقه.
قوله: (ثم دعا بكتاب رسول اللَّه﴿ فقرأه فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله
إلى هرقلٍ عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم وأسلم
يؤتك الله أجرك مرتين وإن توليت فإنما عليك إثم الأريسيين ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا
وبينكم) الآية في هذا الكتاب جمل من القواعد وأنواع من الفوائد: منها دعاء الكفار إلى الإسلام قبل
قتالهم، وهذا الدعاء واجب، والقتال قبله حرام إن لم تكن بلغتهم دعوة الإسلام، وإن كانت بلغتهم
فالدعاء مستحب. هذا مذهبنا. وفيه خلاف للسلف سبق بيانه في أول كتاب الجهاد، ومنها وجوب العمل
بخبر الواحد وإلا فلم يكن في بعثه مع دحية فائدة، وهذا إجماع من يعتد به، ومنها استحباب تصدير
١٠٧/١٢ الكتاب ببسم الله الرحمن الرحيم، وإن كان المبعوث إليه كافراً، ومنها أن قوله # في الحديث: ((كل أمر
ني بال لا يبدأ فيه بحمد اللَّه فهو أجزم)) المراد بالحمد لله ذكر الله تعالى، وقد جاء في رواية بذكر الله
تعالى، وهذا الكتاب كان ذا بال، بل من المهمات العظام وبدأ فيه بالبسملة دون الحمد، ومنها أنه يجوز أن
يسافر إلى أرض العدو بالآية والآيتين ونحوهما، وأن يبعث بذلك إلى الكفار وإنما نهى عن المسافرة بالقرآن
إلی أرض العدو أي بکله أو بجملة منه، وذلك أيضاً محمول على ما إذا خيف وقوعه في أيدي الكفار، ومنها
أنه يجوز للمحدث والكفار مس آية، أو آيات يسيرة مع غير القرآن، ومنها أن السنة في المكاتبة والرسائل بين
الناس، أن يبدأ الكاتب بنفسه فيقول: من زيد إلى عمرو، وهذه مسئلة مختلف فيها.
قال الإمام أبو جعفر في: ((كتابه صناعة الكتاب)): قال أكثر العلماء: يستحب أن يبدأ بنفسه كما
ذكرنا، ثم روى فيه أحاديث كثيرة وآثاراً، قال: وهذا هو الصحيح عند أكثر العلماء، لأنه إجماع الصحابة،
قال: وسواء في هذا تصدير الكتاب والعنوان، قال: ورخص جماعة من أن يبدأ بالمكتوب إليه فيقول: في
التصدیر والعنوان إلی فلان من فلان، ثم روى بإسناده أن زيد بن ثابت كتب إلى معاوية فبدأ باسم معاوية.
وعن محمد بن الحنفية وبكر بن عبد الله وأيوب السختياني أنه لا بأس بذلك، قال: وأما العنوان فالصواب
أن يكتب عليه إلى فلان ولا يكتب لفلان، لأنه إليه لا له إلا على مجاز، قال: هذا هو الصواب الذي عليه
أكثر العلماء من الصحابة والتابعين.
ومنها التوقي في المكاتبة واستعمال الورع فيها، فلا يفرط ولا يفرط، ولهذا قال النبي إفيه: ((إلى هرقل
عظیم الروم)) فلم يقل ملك الروم، لأنه لا ملك له ولا لغيره إلا بحكم دين الإسلام، ولا سلطان لأحد إلا لمن ولاه
رسول اللَّه*، أو ولاء من أذن له رسول اللَّه له بشرط، وإنما ينفذ من تصرفات الكفار ما تنفذه الضرورة،
ولم يقل إلى هرقل فقط، بل أتى بنوع من الملاطفة فقال: عظيم الروم أي الذي يعظمونه ويقدمونه، وقد
أمر الله تعالى بإلانة القول لمن يدعى إلى الإسلام، فقال تعالى: ﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ٢٦
٣٢٧
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٢٨
ج ١٩
١/٢٥
مُحَمَّدٍ / رَسُولِ اللهِوَ إِلَىْ هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، سَلَمُ عَلَىْ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَىْ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي ◌َ"
والموعظة الحسنة﴾(١) وقال تعالى: ﴿فقولا له قولا ليناً﴾(٢) وغير ذلك.
ومنها استحباب البلاغة والإيجاز، وتحري الألفاظ الجزلة في المكاتبة، فإن قوله ومثل: ((أسلم تسلم))
في نهاية من الاختصار، وغاية من الإيجاز والبلاغة، وجمع المعاني مع ما فيه من بديع التجنيس، وشموله
لسلامته من خزي الدنيا بالحرب، والسبي، والقتل، وأخذ الديار والأموال، ومن عذاب الآخرة، ومنها أن ١٠٨/١٢
من أدرك من أهل الكتاب نبينا ﴿ فآمن به فله أجران كما صرح به هنا، وفي الحديث الآخر في الصحيح :
((ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين منهم رجل من أهل الكتاب)) الحديث، ومنها البيان الواضح أن من كان سبباً
لضلالة، أو سبب منع من هداية كان ائماً؛ لقوله وَطاهر: ((وإن توليت فإن عليك إثم الأريسين)) ومن هذا
المعنى قول الله تعالى: ﴿وليحملن أثقالهم وأثقالاً مع أثقالهم﴾(٣). ومنها استحباب أما بعد في
الخطب والمكاتبات، وقد ترجم البخاري لهذه باباً في كتاب الجمعة ذكر فيه أحاديث كثيرة.
قوله : (وإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين) هكذا وقع في هذه الرواية الأولى
في مسلم الأريسين، وهو الأشهر في روايات الحديث، وفي كتب أهل اللغة، وعلى هذا
اختلف في ضبطه على أوجه: أحدها بياءين بعد السين، والثاني بياء واحدة بعد السين، وعلى هذين
الوجهين الهمزة مفتوحة والراء مكسورة مخففة، والثالث الإريسين بكسر الهمزة وتشديد الراء، وبياء واحدة
بعد السين، ووقع في الرواية الثانية في مسلم، وفي أول صحيح البخاري: ((إثم اليريسيين)) بياء مفتوحة في
أوله وبياءين بعد السين، واختلفوا في المراد بهم على أقوال:
أصحها وأشهرها: أنهم الأكارون أي الفلاحون والزراعون، ومعناه: أن عليك إثم رعاياك الذين
يتبعونك وينقادون بأنقيادك، ونبه بهؤلاء على جميع الرعايا، لأنهم الأغلب، ولأنهم أسرع إنقياداً، فإذا
أسلم أسلموا، وإذا امتنع امتنعوا، وهذا القول هو الصحيح، وقد جاء مصرحاً به في رواية رويناها في
كتاب: ((دلائل النبوة للبيهقي)) وفي غيره ((فإن عليك اثم الأكارين)) وفي رواية ذكرها أبو عبيد في كتاب:
((الأموال)): وإلا فلا يحل بين الفلاحين وبين الإسلام، وفي رواية ابن وهب: ((وإثمهم عليك)) قال
أبو عبيد: ليس المراد بالفلاحين الزراعين خاصة، بل المراد بهم جميع أهل مملكته.
الثاني: أنهم اليهود والنصارى، وهم أتباع عبد الله بن إريس الذي تنسب إليه الأروسية من
النصارى، ولهم مقالة في كتب المقالات، ويقال لهم: الأروسيون.
الثالث: أنهم الملوك الذين يقودون الناس إلى المذاهب الفاسدة ويأمرونهم بها.
١٠٩/١٢
قوله وَله: (أدعوك بدعاية الإسلام) وهو بكسر الدال أي بدعوته، وهي كلمة التوحيد. وقال في
الرواية الأخرى التي ذكرها مسلم بعد هذا ((أدعوك بداعية الإسلام)) وهو بمعنى الأولى، ومعناها: الكلمة
الداعية إلى الإسلام. قال القاضي: ويجوز أن تكون داعية هنا بمعنى دعوة، كما في قوله تعالى: ﴿ليس
لها من دون الله كاشفة﴾(٤) أي کشف.
قوله ◌َله: (سلام على من اتبع الهدى) هذا دليل لمن يقول لا يبتدأ الكافر بالسلام، وفي المسئلة
(١) سورة: النحل، الآية: ١٢٥.
(٢) سورة: طه، الآية: ٤٤.
(٣) سورة: العنكبوت، الآية: ١٣.
(٤) سورة: النجم، الآية: ٥٨.
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ٢٦
٣٢٨
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٢٨
أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلاَمِ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ الله أَجْرَكَ مَرَّتَيْنٍ، وَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثمَ
الأَرِبِيِّينَ، وَ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىْ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَا وَبَيْتَكُمْ أَنْ لَا نَعْبُدَ إِلَّ الله وَلَا تُشْرِكَ بِهِ
شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ﴾(١) فَلَمَّا فَرَغَ
مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ ارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ عِنْدَهُ وَكَثُرَ اللَّغْطُ ، وَأَمْرَ بِنَا فَأُخْرِجْنَا ، قَالَ: فَقُلْتُ لِإِصْحَابِي
ج١٩ حِينَ خَرَجْنَا: لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ / ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ ، إِنَّهُ لَيَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الأَصْفَرِ.
ج ١٩
٢٥/ب
قَالَ: فَمَا زِلْتُ مُوقناً بِأَمْرٍ رَسُولِ اللهِ﴿ أَنَّهُ سَيَظْهَرُ، حَتَّىْ أَدْخَلَ الله عَلَيّ الإِسْلَامَ.
خلاف. فمذهب الشافعي وجمهور أصحابه وأكثر العلماء، أنه لا يجوز للمسلم أن يبتدىء كافراً بالسلام،
وأجازه كثيرون من السلف. وهذا مردود بالأحاديث الصحيحة في النهي عن ذلك، وستأتي في موضعها إن
شاء اللّه تعالى. وجوزه آخرون لاستئلاف، أو لحاجة إليه أو نحو ذلك.
قوله: (وكثر اللغط) هو بفتح الغين وإسكانها، وهي الأصوات المختلفة.
قوله: (لقد أمر أمر ابن أبي كبشة) أما أمر فبفتح الهمزة وكسر الميم أي عظم. وأما قوله ابن أبي كبشة
فقيل هو رجل من خزاعة كان يعبد الشعرى ولم يوافقه أحد من العرب في عبادتها، فشبهوا النبي وَظير به
لمخالفته إياهم في دينهم كما خلفهم أبو كبشة. روينا عن الزبير بن بكار في كتاب الأنساب قال: ليس
مرادهم بذلك عيب النبي ﴿ إنما أرادوا بذلك مجرد التشبيه، وقيل: إن أبا كبشة جد النبي﴾ من قبل أمه .
قال ابن قتيبة: وكثيرون، وقيل هو أبوه من الرضاعة، وهو الحارث بن عبد العزى السعدي حكاه ابن بطال
وآخرون.
وقال القاضي عياض: قال أبو الحسن الجرجاني: التشابه إنما قالوا ابن أبي كبشة عدوة له وص إذن،
فنسبوه إلى نسب له غير نسبه المشهور، إذ لم يمكنهم الطعن في نسبة المعلوم المشهور، قال: وقد كان
وهب بن عبد مناف بن زهرة جده أبو آمنة يكنى أبا كبشة، وكذلك عمرو بن زيد بن أسد الأنصاري
النجاري. أبو سلمى أم عبد المطلب كان يدعى أبا كبشة. قال: وكان في أجداده أيضاً من قبل أمه
أبو كبشة، وهو أبو قبيلة أم وهب ابن عبد مناف أبو آمنة أم النبيمضاد، وهو خزاعي، وهو الذي كان يعبد
١١٠/١٢ الشعرى(١)، وكان أبوه من الرضاعة يدعى أبا كبشة، وهو الحارث بن عبد العزي السعدي قال القاضي:
وقال مثل هذا كله محمد بن حبيب البغدادي. وزاد ابن ماكولا فقال: وقيل أبو كبشة عم والد حليمة
مرضعته رشاد .
قوله: (إنه ليخافه ملك بني الأصفر) بنو الأصفر هم الروم. قال ابن الأنباري: سموا به لأن جيشاً من
الحبشة غلب على بلادهم في وقت، فوطىء نساءهم، فولدن أولاداً صفراً من سواد الحبشة وبياض الروم،
وقال أبو إسحاق بن إبراهيم الحربي: نسبوا إلى الأصفر بن الروم بن عيصوبن إسحاق بن إبراهيم مصر. قال
القاضي : هذا أشبه من قول ابن الأنباري .
(1) سورة: آل عمران، الآية: ٦٤.
(١) الشعرى: كوكب في السماء، وهما شعريان: الشعرى العبور، والشعرى الغميصاء وقد كان بعض العرب يعبدونها.
المعجم ـ الجهاد: ك ٣٢، ب ٢٧
٣٢٩
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٢٩
٤٥٨٤ - ٢/٠٠٠ - وحدّثناه حَسَنَّ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - وَهِّوَ:
ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ -، حَدِّثْنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . وَزَادَ فِي
الْحَدِيثِ : وَكَانَ قَيْصَرُ لَمَّا كَشَفَ الله عَنْهُ جُنُودَ فَارِسَ مَشَىْ مِنْ حِمْصَ إِلَى إِيلِيَاءَ ، شُكْراً لِمَا أَبْلَاهُ
الله تَعِالَى، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: ((مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ الله وَرَسولِهِ)). وَقَالَ: ((إِثْمَ الْيَرِيسِيِّينَ))،
وَقَالَ: ((بِدَاعِيَةِ الإِسْلامِ)).
| ٢٩/٢٧ - باب: كتب النبيّ ◌َّ إلى ملوك الكفار يدعوهم
إلی الله عزّ وجلّ ا
٤٥٨٥ - ١/٧٥ - حدّثني يُوسُفُ بْنُ حَمَّادِ الْمَعْنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَّادَةً،
عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ نَبِيَّ اللهَ بِّهَ كَتَبَ إِلَىْ كِسْرَىْ، وَإِلَىْ قَبْصَرَ، وَإِلَىْ النَّجَاشِي، وَإِلَى كُلَّ جَبَّارٍ ،
يَدْعُوهُمْ إِلَى الله تَعَالَىْ، وَلَيْسَ بِالنَّجَاشِي الَّذِي صَلَّىْ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ◌َِ.
٤٥٨٤ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٥٨٣).
٤٥٨٥ - أخرجه الترمذي في كتاب: الاستئذان، باب: في مكاتبة المشركين (الحديث ٢٧١٦)، تحفة
الأشراف (١١٧٩).
قوله: (مشى من حمص إلى إيلياء شكراً لما أبلاه اللَّه) أما حمص فغير مصروفة، لأنها مؤنثة علم
عجمية. وأما إلياء فهو بيت المقدس، وفيه ثلاث لغات أشهرها: إيلياء بكسر الهمزة واللام وإسكان الياء
بينهما وبالمد، والثانية كذلك إلا أنها بالقصر، والثالثة الياء بحذف الياء الأولى وإسكان اللام وبالمد،
حكاهن صاحب المطالع وآخرون. وفي رواية لأبي يعلى الموصلي في سند ابن عباس: ((الإيلياء)) بالألف
واللام. قال صاحب المطالع: قيل: معناه بيت الله والله أعلم.
وأما قوله: (شكراً لما أبلاه اللَّه) فمعناه: شكراً لما أنعم الله به عليه وأناله إياه، ويستعمل ذلك في
الخير والشر قال الله تعالى: ﴿ونبلوكم بالشر والخير فتنة﴾(١) والله أعلم.
باب: كتب النبي ◌َّليه إلى ملوك الكفار
١١١/١٢
يدعوهم إلى الإسلام
٤٥٨٥ - ٤٥٨٧ ـ قوله: (حدثني يوسف بن حماد المعني) هو بكسر النون وتشديد الياء منسوب إلى معن.
وقال السمعاني : هو من ولد معن بن زائدة.
(١) سورة: الأنبياء، الآية: ٣٥.
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ٢٨
٣٣٠
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٣٠
٤٥٨٦ - ٢/٠٠٠ - وحدثناه مُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرُّزِّيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ
سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةً ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنِ النّبِّ وَ بِمِثْلِهِ . وَلَمْ يَقُلْ: وَلَيْسَ بِالنَّجَاشِي الَّذِي
صَلَىْ عَلَّيْهِ النِِّيُّ ◌َِ.
ج ١٩
٢٦/ب
: ٤٥٨٧ - ٣/٠٠٠ - وحدّثنيه نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ، أَخْبَرَنِي أَبِي، حَدَّثَِّي خَالِدُ بْنُ قَيْسٍ /
عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ . وَلَمْ يَذْكُرْ: وَلَيْسَ بِالنَّجَاشِي الَّذِي صَلَّىْ عَلَيْهِ النَِّيُّ ◌َِ.
٣٠/٢٨ - باب: في غزوة حنين
٤٥٨٨ - ١/٧٦ - وحدثني أَبُو الطّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي
يُؤنُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطْلِبٍ، قَالَ: قَالَ عَبَّاسٌ:
شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ﴿ يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَلَزِمْتُ أَنَا وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ
٤٥٨٦ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٥٨٥).
٤٥٨٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١١٦٤).
٤٥٨٨ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٥١٣٤).
قوله: (حدثني يوسف بن حماد المعني حدثنا محمد بن عبد اللَّه الرازي حدثنا عبد الوهاب بن عطاء
عن سعد بن قتادة حدثنا أنس قال مسلم حدثنيه نصر بن علي الجهضمي أخبرني خالد بن قيس عن قتادة
عن أنس) هذه الأسانيد الثلاثة كلهم بصريون، ومحمد بن عبد الله الرازي بصري بغدادي ولا ينقض هدًا
ما ذكرته. وفي الإسناد الثاني تصريح قتادة بالسماع من أنس، فزال ما يخاف من لبسه لو آقتصر على
الطريق الأول.
قوله: (أن النبي * كتب إلى كسرى وإلى قيصر وإلى النجاشي وإلى كل جبار يدعوهم إلى الله
تعالى وليس بالنجاشي الذي صلى عليه النبي (8) أما كسرى فبفتح الكاف وكسرها، وهو لقب لكل من
١١٢/١٢ ملك من ملوك الفرس، وقيصر لقب من ملك الروم، والنجاشي لكل من ملك الحبشة، وخاقان لكل من
ملك الترك، وفرعون لكل من ملك القبط، والعزيز لكل من ملك مصر، وتبع لكل من ملك حمير. وفي
هذا الحديث جواز مكاتبة الكفار ودعاؤهم إلى الإسلام، والعمل بالكتاب، وبخبر الواحد والله أعلم.
باب: غزوة حنين
٤٥٨٨ - ٤٥٩٥ - حنين واد بين مكة والطائف وراء عرفات، بينه وبين مكة بضعة عشر ميلا، وهو مصروف
كما جاء به القرآن العزيز.
قوله: (قال ابن عباس شهدت مع رسول اللّه وَ له يوم حنين فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد
المطلب رسول اللَّهَ ﴿ فلم نفارقه) أبو سفيان، هذا هو ابن عم رسول اللّه ◌َ ﴾. قال جماعة من العلماء:
اسمه هو كنيته. وقال آخرون: اسمه المغيرة. وممن قاله هشام بن الكلبي وإبراهيم بن المنذر والزبير بن
المعجم ـ الجهاد: ك ٣٢، ب ٢٨
٣٣١
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٣٠
رَسُولَ اللهِوَهِ. فَلَمْ نُفَارِقْهُ، وَرَسُولُ اللهِوَهِ عَلَىْ بَغْلَةٍ لَهُ، بَيْضَاءَ، أَهْدَاهَا لَهُ فَرْوَةُ بْنُ نُفَائَةً
بكار وغيرهم. وفي هذا عطف الأقارب بعضهم على بعض عند الشدائد، وذب بعضهم عند بعض.
قوله: (ورسول اللَّه ◌َ له على بغلة له بيضاء أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي).
أما قوله: (بغلة بيضاء) فكذا قال في هذه الرواية، ورواية أخرى بعدها أنها بغلة بيضاء. وقال في آخر
الباب: ((على بغلته الشهباء)) وهي واحدة. قال العلماء: لا يعرف له وَير بغلة سواها، وهي التي يقال لها
دلدل.
وأما قوله: (أهداها له فروة بن نفاثة) فهو بنون مضمومة، ثم فاء مخففة، ثم ألف، ثم ثاء مثلثة. وفي
الرواية التي بعدها، رواية إسحاق بن إبراهيم قال فروة بن نعامة بالعين والميم، والصحيح المعروف الأول. ١١٣/١٢
قال القاضي: واختلفوا في إسلامه. فقال الطبري: أسلم وعمر عمراً طويلاً. وقال غيرهم: لم يسلم. وفي
صحيح البخاري: أن الذي أهداها له ملك أيلة، وأسم ملك أيلة فيما ذكره ابن إسحاق يحنة بن روبة والله
أعلم.
فإن قيل ففي هذا الحديث قبوله # هدية الكافر، وفي الحديث الآخر هدايا العمال غلول مع حديث
ابن اللتبية عامل الصدقات، وفي الحديث الآخر أنه رد بعض هدايا المشركين، وقال: إنا لا نقبل زبد
المشركين أي رفدهم، فكيف يجمع بين هذه الأحاديث؟
قال القاضي رضي اللّه تعالى عنه: قال بعض العلماء: إن هذه الأحاديث ناسخة لقبول الهدية، قال:
وقال الجمهور: لا نسخ بل سبب القبول، أن النبي ◌َّ د مخصوص بالفيء الحاصل بلا قتال بخلاف غيره،
فقبل النبي ◌َّ ممن طمع في إسلامه، وتأليفه لمصلحة يرجوها للمسلمين، وكافأ بعضهم، ورد هدية من لم
يطمع في إسلامه، ولم يكن في قبولها مصلحة، لأن الهدية توجب المحبة والمودة.
وأما غير النبي ◌ّل من العمال والولاة، فلا يحل له قبولها لنفسه عند جمهور العلماء، فإن قبلها كانت
فيئاً للمسلمين، فإنه لم يهدها إليه إلا لكونه إمامهم، وإن كانت من قوم هو محاصرهم فهي غنيمة. قال
القاضي : وهذا قول الأوزاعي ومحمد بن الحسن وابن القاسم وابن حبیب. وحكاه ابن حبيب عمن لقیه من
أهل العلم. وقال آخرون: هي للإمام خالصة به. قال أبو يوسف وأشهب وسحنون: وقال الطبري: إنما رد
النبي 18 من هدايا المشركين ما علم أنه أهدي له في خاصة نفسه، وقيل ما كان خلاف ذلك مما فيه
استئلاف المسلمين. قال: ولا يصح قول من أدعى النسخ. قال: وحكم الأئمة بعد إجراؤها مجرى مال
الكفار من الفيء أو الغنيمة بحسب اختلاف الحال. وهذا معنى هدايا العمال غلول، أي إذا خصوا بها أنفسهم
لأنها لجماعة المسلمين بحكم الفيء والغنيمة .
قال القاضي: وقيل إنما قبل النبي، وَلـ، هدايا كفار أهل الكتاب ممن كان على النصرانية كالمقوقس
وملوك الشام. فلا معارضة بينه وبين قوله وله: ((لا يقبل زبد المشركين)) وقد أبيح لنا ذبائح أهل الكتاب
ومناكحتهم، بخلاف المشركين عبدة الأوثان. هذا آخر كلام القاضي عياض. وقال أصحابنا: متى أخذ
القاضي أو العامل هدية محرمة لزمه ردها إلى مهديها، فإن لم يعرفه وجب عليه أن يجعلها في بيت المال
والله أعلم .
قوله: (ورسول اللَّه ﴿ على بغلة له بيضاء) قال العلماء: ركوبه * البغلة في موطن الحرب، وعند
المعجم ـ الجهاد: ك ٣٢، ب ٢٨
٣٣٢
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٣٠
ج ١٩
١/٢٧
الْجُذَامِيُّ، فَلَمَّا الْتَّقَى الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّارُ/، وَلَّى الْمُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ، فَطَفِقَ رَسُولُ اللهِ وَّ
يَرْكُضُ بَغْلَتَهُ قِبَلَ الْكُفَّارِ، قَالَ عَبَّاسٌ: وَأَنَا آخِذٌ بِلِجَامِ بَغْلَةِ رَسُولِ اللهِوَهَ، أَكُفُّهَا إِرَادَةَ أَنْ
لَ تُسْرِعَ، وَأَبُوسُفْيَانَ آخِذٌ بِرِكَابٍ رَسُولِ اللهِوَهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَهُ: (( أَْ عَبَّاسُ ! نَادٍ
أَصْحَابَ السَّمُرَةِ))، فَقَالَ عَبَّاسٌ - وَكَانَ رَجُلًا صَيِّئاً -: فَقُلْتُ بِأَعْلَىْ صَوْتِي : أَيْنَ أَصْحَابُ
السَّمُرَةِ؟ قَالَ: فَوَالله! لَكَأَنَّ عَطْفَتَهُمْ، حِينَ سَمِعُوا صَوْتِي، عَطْفَةُ الْبَقْرِ عَلَىْ أَوْلَادِهَا، فَقَالُوا:
يَا لَيْكَ! يَا لَبَيْكَ! قَالَ: فَاقْتَلُوا وَالْكَفَّارَ، وَالدَّعْوَةُ / فِي الأَنْصَارِ، يَقُولُونَ: يَا مَعْشَرَ الأنْصَارِ !
يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ! | قَالَ |: ثُمَّ قُصِرَتِ الدَّعْوَةُ عَلَىْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، | فَقَالُوا: يَا بَنِي
الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ! يَا بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ! | فَظَرَ رَسُولُ اللهِلَهُ وَهُوَ عَلَىْ بَغْلَتِهِ،
ج ١٩
٢٧/ب
١١٤/١٢ اشتداد الناس، هو النهاية في الشجاعة والثبات، ولأنه أيضاً يكون معتمداً يرجع المسلمون إليه، وتطمئن
قلوبهم به وبمكانه، وإنما فعل هذا عمداً، وإلا فقد كانت له # أفراس معروف. ومما ذكره في هذا
الحديث من شجاعه، و*، تقدمه يركض بغلته إلى جمع المشركين، وقد فر الناس عنه: وفي الرواية
الأخرى: ((أنه نزل إلى الأرض حين غشوة)) وهذه مبالغة في الثبات والشجاعة والصبر. وقيل فعل ذلك
مواساة لمن كان نازلاً على الأرض من المسلمين، وقد أخبرت الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم
بشجاعته * في جميع المواطن. وفي صحيح مسلم قال: إن الشجاع منا الذي يحاذى به، وإنهم كانوا
یتقون به .
قوله : (أي عباس ناد أصحاب السمرة) هي الشجرة التي بايعوا تحتها بيعة الرضوان، ومعناه: ناد
أهل بيعة الرضوان يوم الحديبية .
قوله: (فقال عباس وكان رجلاً صيتاً) ذكر الحازمي في المؤتلف، أن العباس رضي اللّه تعالى عنه
كان يقف على سلع(١)، فينادي غلمانه في آخر الليل وهم في الغابة فيسمعهم. قال: وبين سلع والغابة
ثمانية أميال.
قوله: (فواللَّه لكان عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها فقالوا یا لبيك يا لبيك) قال
العلماء: في هذا الحديث دليل على أن فرارهم لم يكن بعيداً، وأنه لم يحصل الفرار من جميعهم
وإنما فتحه عليهم من في قلبه مرض من مسلمة أهل مكة المؤلفة. ومشركيها الذين لم يكونوا أسلموا، وإنما
كانت هزيمتهم فجأة لأنصبابهم عليهم دفعة واحدة، ورشقهم بالسهام، ولاختلاط أهل مكة معهم ممن لم
يستقر الإيمان في قلبه، وممن يتربص بالمسلمين الدوائر، وفيهم نساء وصبيان خرجوا للغنيمة فتقدم
١١٥/١٢ إخفاؤهم، فلما رشقوهم بالنبل ولوا، فانقلبت أولاهم على أخراهم، إلى أن أنزل الله تعالى سكينته على
المؤمينن كما ذكر الله تعالى في القرآن(٢).
قوله: (فاقتتلوا والكفار) هكذا هو في النسخ، وهو بنصب الكفار أي مع الكفار.
(١) سلع: اسم جبل.
(٢) انظر سورة: التوبة، الآية: ٢٦ .
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ٢٨
٣٣٣
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٣٠
كَالْمُتّطَاوِلٍ عَلَيْهَا، إِلَىْ قِتَالِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَ: ((هَذَا حِينَ حَمِيَ الْوَطِيسُ». قَالَ: ثُمّ
أَخَذَ رَسُولُ اللهِلَّهِ حَصَيَاتٍ فَرَمَىْ بِهِنَّ وُجُوهَ الْكُفَّارِ، ثُمَّ قَالَ: ((انْهَزَمُوا، وَرَبِّ مُحَمَّدٍ!)) قَالَ:
فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ فَإِذَا الْقِتَالُ عَلَىْ هَيْئَتِهِ فِيمَا أَرَىْ، قَالَ: فَوَالله! مَا هُوَ إلَّ أَنْ رَمَاهُمْ بِحَصَيَاتِهِ،
فَمَا زِلْتُ أَرَىْ حَدَّهُمْ كَلِيلاً وَأَمْرَهُمْ / مُذْبِراً.
ج ١٩
١/٢٨
٤٥٨٩ - ٢/٧٧ - وحدّثناه إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ، جَمِيعاً عَنْ
عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، نَحْوَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَرْوَةُ بْنُ نُعَامَةً
« الْجُذَامِيُّ، وَقَالَ: ((انْهَزَمُوا، وَرَبِّ الْكَعْبَةِ! انْهَزَمُوا، وَرَبِّ الْكَعْبَةِ!)) وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ :
حَتَّىْ هَزَمَهُمُ الله .
قَالَ: وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَِّّ ◌َهِ يَرْكُضُ خَلْفَهُمْ عَلَىْ بَغْلَتِهِ.
٤٥٨٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٥١٣٤).
قوله: (والدعوة في الأنصار) هي بفتح الدال يعني الإستغاثة والمناداة إليهم.
قوله ومثل: (هذا حين حمي الوطيس) هو بفتح الواو وكسر الطاء المهملة وبالسين المهملة. قال
الأكثرون: هو شبه التنور يسجر فيه، ويضرب مثلا لشدة الحرب التي يشبه حرها حرة. وقد قال آخرون:
الوطيس هو التنور نفسه. وقال الأصمعي: هي حجارة مدورة، إذا حميت لم يقدر أحد يطأ عليها فيقال الآن
حمي الوطيس. وقيل هو الضرب في الحرب. وقيل هو الحرب الذي يطيس الناس أي يدقهم. قالوا: وهذه
اللفظة من فصيح الكلام وبديعه الذي لم يسمع من أحد قبل النبي صلاته.
قوله: (فرماهم بالحصيات ثم قال انهزموا ورب محمد فما هو إلا أن رماهم بحصياته فما زلت أرى
حدهم كليلاً وأمرهم مدبراً) هذا فيه معجزتان ظاهرتان لرسول اللَّه ◌َله: إحداهما فعلية والأخرى خبرية.
فإنه وَ لّ أخبر بهزيمتهم، ورماهم بالحصيات فولوا مدبرين. وذكر مسلم في الرواية الأخرى في آخر هذا
الباب، أنه * قبض قبضة من تراب من الأرض، ثم استقبل بها وجوهم. فقال: ((شاهت الوجوه)). فما
خلف اللَّه منهم إنساناً إلا ملأ عينيه تراباً من تلك القبضة. وهذا أيضاً فيه معجزتان: خبرية وفعلية. ويحتمل
أنه أخذ قبضة من حصى وقبضة من تراب، فرمى بذا مرة وبذا مرة، ويحتمل أنه أخذ قبضة واحدة مخلوطة
من حصی وتراب.
قوله: (فما زلت أرى حدهم كليلاً) هو بفتح الحاء المهملة أي ما زلت أرى قوتهم ضعيفة.
قوله: (قال رجل للبراء يا أبا عمارة فررتم يوم حنين قال لا والله ما ولى رسول اللّه وله ولكنه خرج
شبان أصحابه وأخفاؤهم حسراً ليس عليهم سلاح) هذا الجواب الذي أجاب به البراء، رضي الله تعالى
عنه، من بديع الأدب، لأن تقدير الكلام فررتم كلكم، فيقتضي أن النبي وَّ وافقهم في ذلك، فقال البراء:
لا والله ما فر رسول اللّه وَله، ولكن جماعة من الصحابة جرى لهم كذا وكذا.
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ٢٨
٣٣٤
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٣٠
٤٥٩٠ - ٣/٠٠٠ - وحدّثناه ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. قَالَ: أَخْبَرَنِي
كَثِيرُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النِّّ :﴿ يَوْمَ حُنَيْنٍ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ. غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ
يُونُسَ / وَحَدِيثَ مَعْمَرٍ أَكْثَرُ مِنْهُ وَأَتَمُّ.
ج ١٩
٢٨/ب
٤٥٩١ - ٤/٧٨- حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْئَمَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَقَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ
لِلْبَرَاءِ: يَا أَبَا عُمَارَةَ! أَفَرَرْتُمْ يَوْمَ حُنَيْنِ؟ قَالَ: لَ، وَالله! مَا وَلَّىْ رَسُولُ اللهِلَهُ، وَلَكِنُّهُ خَرَجُ
شُبَّانُ أَصْحَابِهِ وَأَخِفًّاؤُهُمْ حُسَّرَاً لَيْسَ عَلَيْهِمْ سِلَاحٌ، أَوْ كَثِيرُ سِلاَحٍ، فَلَقُوا قَوْماً رُمَاءٌ لَا يَكَادُ يَسْقُطُ
لَهُمْ سَهْمٌ، جَمْعُ هَوَازِنَ وَبَنِي نَصْرٍ، فَرَشَقُوهُمْ رَشْقاً مَا يَكَادُونَ يُخْطِئُونَ، فَأَقْبَلُوا هُنَاكَ إِلَىْ
ج" رَسُولِ اللهِ وَهُ، وَرَسُولُ اللهِلَ عَلَىْ بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطْلِبِ/
١/٢٩
يَقُودُ بِهِ ، فَتَزَلَ وَاسْتَنْصَرَ (١)، | وَقَالَ :
٤٥٩٠ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٥١٣٤).
٤٥٩١ - أخرجه البخاري في كتاب: الجهاد والسير، باب: من صف أصحابه عند الهزيمة ونزل عن دابته فاستنصر
(الحديث ٢٩٣٠)، تحفة الأشراف (١٨٣٨).
وأما قوله: (شبان أصحابه) فهو بالشين وآخره نون جمع شاب.
وقوله: (إخفاؤهم) جمع خفيف، وهم المسارعون المستعجلون. ووقع هذا الحرف في رواية
١١٧/١٢ إبراهيم الحربي والهروي وغيرهم جفاء بجيم مضمومة وبالمد، وفسره بسرعانهم. قالوا: تشبيهاً بجفاء
السيل، وهو غاؤه. قال القاضي رضي اللّه تعالى عنه: إن صحت هذه الرواية: فمعناها ما سبق من خروج
من خرج معهم من أهل مكة، ومن أنضاف إليهم ممن لم يستعدوا، وإنما خرج للغنيمة من النساء
والصبيان، ومن في قلبه مرض، فشبهه بغثاء السيل.
وأما قوله: (حسراً) فهو بضم الحاء وتشدید السین المفتوحة أي بغير دروع، وقد فسره بقوله: «لیس
عليهم سلاح)) والحاسر من لا درع عليه .
قوله: (فرشقوهم رشقاً) هو بفتح الراء، وهو مصدر. وأما الرشق بالكسر، فهو آسم للسهام التي
ترميها الجماعة دفعة واحدة، وضبط القاضي الرواية هنا بالكسر، وضبطه غيره بالفتح كما ذكرنا أولاً وهو
الأجود وإن کانا جیدین.
وأما قوله: في الرواية التي بعد هذه: (فرموه برشق من نبل) فهو بالكسر لا غير والله أعلم. قال أهل
اللغة: يقال رشقه يرشقه وأرشقه، ثلاثي ورباعي، والثلاثي أشهر وأفصح .
قوله: (فنزل واستنصر) أي دعا، ففيه استحباب الدعاء عند قيام الحرب.
(1) في المطبوعة: فاستنصر.
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ٢٨
٣٣٥
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٣٠
((أَنَّا النَّبِيُّ لاَ كَذِبْ
ثُمَّ صَفَّهُمْ.
أَنّا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ))
قوله : (أنا النبي لا أكذب أنا ابن عبد المطلب) قال القاضي عياض: قال المازري: أنكر بعض
الناس كون الرجز شعراً لوقوعه من النبي ﴿ مع قوله تعالى: ﴿وما علمناه الشعر وما ينبغي﴾(١) وهذا
مذهب الأخفش. واحتج به على فسادٍ مذهب الخليل في أنه شعر، وأجابوا عن هذا بأن الشعر هو ما قصد
إليه، واعتمد الإنسان أن يوقعه موزوناً مقفى يقصده إلى القافية، ويقع في ألفاظ العامة كثير من الألفاظ
الموزونة، ولا يقول أحد أنها شعر، ولا صاحبها شاعر، وهكذا الجواب عما في القرآن من الموزون
كقوله تعالى: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾(٢) وقوله تعالى: ﴿نصر من اللَّه وفتح قريب﴾(٣) ١١٨/١٢
ولا شك أن هذا لا يسميه أحد من العرب شعراً، لأنه لم تقصد تقفيته وجعله شعراً. قال: وقد غفل بعض
الناس عن هذا القول فأوقعه ذلك في أن قال الرواية أنا النبي لا كذب بفتح الباء حرصاً منه على أن يفسد
الروي، فيستغني عن الاعتذار، وإنما الرواية بإسكان الباء هذا كلام القاضي عن المازري. قلت: وقد قال
الإمام أبو القاسم علي بن أبي جعفر بن علي السعدي الصقلي، المعروف بابن القطاع في كتابه الشافي في
علم القوافي: قدر أي قوم منهم الأخفش، وهو شيخ هذه الصناعة بعد الخليل، أن مشطور الرجز ومنهوكه
ليس بشعر، كقول النبي : ((اللَّه مولانا ولا مولى لكم)). وقوله مثل: «هل أنت إلا أصبع دميت وفي سبيل
الله ما لقيت)). وقوله بقوله: ((أنا النبي لا أكذب أنا ابن عبد المطلب)) وأشباه هذا. قال ابن القطاع: وهذا
الذي زعمه الأخفش وغيره غلط بين، وذلك لأن الشاعر إنما سمي شاعراً لوجوه: منها أنه شعر القول،
وقصدوه وأراده، واهتدى إليه، وأتى به كلاماً موزوناً على طريقة العرب مقفى، فإن خلا من هذه الأوصاف،
أو بعضها لم يكن شعراً، ولا يكون قائله شاعراً، بدليل أنه لو قال كلاماً موزوناً على طريقة العرب، وقصد
الشعر، أو أراده ولم يقفه، لم يسم ذلك الكلام شعراً ولا قائله شاعراً بإجماع العلماء والشعراء. وكذا لو
قفاه وقصد به الشعر، ولكن لم يأت به موزوناً لم يكن شعراً، وكذا لو أتى به موزوناً مقفى، لكن لم يقصد
به الشعر لا يكون شعراً، ويدل عليه أن كثيراً من الناس يأتون بكلام موزون مقفى، غير أنهم ما قصدوه
ولا أرادوه، ولا يسمى شعراً، وإذا تفقد ذلك وجد كثيراً في كلام الناس، كما قال بعض السؤال اختموا
صلاتكم بالدعاء، والصدقة، وأمثال هذا كثيرة، فدل على أن الكلام الموزون لا يكون شعراً إلا بالشروط
المذكورة، وهي القصد وغيره مما سبق، والنبي ◌َّه لم يقصد بكلامه ذلك الشعر ولا أراده، فلا يعد شعراً
وإن كان موزوناً والله أعلم .
فإن قيل: كيف قال النبيّ ◌َ﴿ أنا ابن عبد المطلب، فانتسب إلى جده دون أبيه وافتخر بذلك، مع أن
الافتخار في حق أكثر الناس من عمل الجاهلية؟
فالجواب: أنه وس كانت شهرته بجده أكثر، لأن أباه عبد الله توفي شاباً في حياة أبيه عبد المطلب
(١) سورة: يس، الآية: ٦٩.
(٢) سورة: آل عمران، الآية: ٩٢.
(٣) سورة: الصف، الآية: ١٣ .
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ٢٨
٣٣٦
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٣٠
٤٥٩٢ - ٥/٧٩ - حدّثنا أحْمَدُ بْنُ جَنَابِ الْمِصِّبِصِيُّ، حَدِّثْنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ زَكْرِيَّاءَ ، عَنْ
أَبِي إِسْحَقَ ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الْبَرَاءِ، فَقَالَ: أَكُنْتُمْ وَلَيْتُمْ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ يَا أَبَا عُمَارَةً ! قَالَ(١):
أَشْهَدُ عَلَىْ نَبِّ اللهِلَهُ مَا وَلَّى، وَلَكِنَّهُ انْطَلَقَ أَخِفَاءُ مِنَ النَّاسِ، وَحُسِّرُ إِلَىْ هَذَا الْحَيِّ مِنْ
هَوَازِنَ، وَهُمْ قَوْمٌ رُمَاةٌ ، فَرَمَوْهُمْ بِرِشْقٍ مِنْ نَبْلٍ، كَأَنَّهَا رِجْلٌ مِنْ جَرَادٍ ، فَانْكَشَفُوا ، فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ
إِلَىْ رَسُولِ اللهِوَه، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ يَقُودُ بِهِ / بَغْلَتَهُ، فَزَّلَ، وَدَعَا، وَاسْتَنْصَرَ، وَهْوَ
يَقُولُ :
ج ١٩
٢٩ /ب
((أَنَا النَّبِيُّ لَ كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ))
اللَّهُمَّ ! نَزِّلْ نَصْرَكَ )) .
٤٥٩٢ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٨٣٣).
قبل اشتهار عبد الله، وكان عبد المطلب مشهوراً شهرة ظاهرة شائعة، وکان سید أهل مكة، وکان کثیر من
الناس يدعون النبيّ ابن عبد المطلب ينسبونه إلى جده لشهرته، ومنه حديث همام بن ثعلبة في قوله:
((أيكم ابن عبد المطلب)) وقد كان مشتهراً عندهم، أن عبد المطلب بشر بالنبيّ وَله، وأنه سيظهر، وسيكون
١١٩/١٢ شأنه عظيماً، وكان قد أخبره بذلك سيف بن ذي يزن. وقيل إن عبد المطلب رأى رؤيا تدل على ظهور
النبيّ®، وكان ذلك مشهوراً عندهم، فأراد النبيّ ﴾ تذکیرهم بذلك، وتنبيههم بأنه ◌َّاقد لا بد من ظهوره على
الأعداء، وأن العاقبة له لتقوى نفوسهم، وأعلمهم أيضاً بأنه ثابت ملازم للحرب، لم يول مع من ولى
وعرفهم موضعه ليرجع إليه الراجعون والله أعلم.
ومعنى قوله : ((أنا النبيّ لا كذب)) أي أنا النبيّ حقاً، فلا أفر ولا أزول. في هذا دليل على جواز
قول الإنسان في الحرب أنا فلان وأنا ابن فلان، ومثله قول سلمة: ((أنا ابن الأكوع)) وقول علي رضي الله
عنه: أنا الذي سمتني أمي حيدره. وأشباه ذلك. وقد صرح بجوازه علماء السلف، وفيه حديث صحيح
قالوا: وإنما يكره قول ذلك على وجه الافتخار كفعل الجاهلية والله أعلم.
قوله: (حدثنا أحمد بن جناب المصيصي) هو بالجيم والنون، والمصيصي بكسر الميم وتشديد
الصاد الأولى، هذا هو المشهور، ويقال أيضاً بفتح الميم وتخفيف الصاد.
قوله: (فرموهم برشق من نبل كأنها رجل من جراد) يعني كأنها قطعة من جراد، وكأنها شبهت برجل
الحيوان لكونها قطعة منه.
قوله: (برشق) هو بكسر الراء، وسبق بيانه قريباً.
قوله: (فانكشفوا) أي انهزموا وفارقوا مواضعهم وكشفوها.
(1) في المطبوعة: فقال.
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ٢٨
٣٣٧
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٣٠
قَالَ الْبَرَاءُ: كُنَّا، وَالله! إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ نَتَّقِي بِهِ، وَإِنَّ الشُّجَاعَ مِنَّا لَّلَّذِي يُحَاذِي بِهِ ، يَعْنِي
النَّبِّ ◌َهُ.
٤٥٩٣ - ٦/٨٠ - وحدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظِ لِبْنِ الْمُثَنَّى - قَالَ: حَدَّثَنَا
مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحْقَ . قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ قَيْسٍ:
| أَ ا فَرَرْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِوَّهَ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ فَقَالَ الْبَرَاءُ: وَلَكِنْ رَسُولُ اللهِوَّهُ لَمْ يَفِرُّ ، وَكَانَتْ
هَوَازِنُ يَوْمَئِذٍ رُمَاةً/، وَإِنَّا لَمَّا حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ انْكَشَفُوا، فَأَكْبَيْنَا عَلَى الْغَنَائِمِ فَاسْتَقْبَلُونَا بِالسِّهَامِ، ".
وَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِوَ عَلَىْ بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ، وَإِنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ الْحَارِثِ آَخِذٌ بِلِجَامِهَا، وَهُوَ
يَقُولُ :
((أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَلِبْ))
٤٥٩٤ - ٧/٠٠٠ - وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّدٍ، قَالُوا: حَدَّثْنَا
يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَقَ عَنِ الْبَرَاءِ ، قَالَ: قَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا
عُمَارَةَ ! فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَهُوَ أَقَلُّ مِنْ حَدِيثِهِمْ . وَهَؤُلَاءٍ أَتَمُّ حَدِيثاً .
٤٥٩٥ - ٨/٨١ - وحدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا / عِكْرِمَةُ بْنُ عـ
٣٠/ب
٤٥٩٣ - أخرجه البخاري في كتاب: الجهاد والسير، باب: من قاد دابة غيره في الحرب (الحديث ٢٨٦٤)، وأخرجه
أيضاً في كتاب: المغازي، باب: قول الله تعالى: ﴿ويوم حنين إذا أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئاً وضاقت عليكم
الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين، ثم أنزل الله سكينته - إلى قوله - غفور رحيم﴾ (الحديث ٤٣١٦)
و (الحديث ٤٣١٧)، تحفة الأشراف (١٨٧٣).
٤٥٩٤ - أخرجه البخاري في كتاب: الجهاد، باب: بغلة النبي ◌َّ البيضاء (الحديث ٢٨٧٤)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: المغازي، باب: قول الله تعالى: ﴿ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئاً وضاقت عليكم
الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين، ثم أنزل الله سكينته - إلى قوله - غفور رحيم﴾ (الحديث ٤٣١٥)، وأخرجه
الترمذي في كتاب: الجهاد، باب: ما جاء في الثبات عند القتال (الحديث ١٦٨٨)، تحفة الأشراف (١٨٤٨).
٤٥٩٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٤٥٢٣).
قوله: (كنا واللَّه إذا احمر البأس نتقي به وإن الشجاع منا للذي يحاذي به) إحمرار البأس كناية عن ١٢٠/١٢
شدة الحرب. واستعير ذلك لحمرة الدماء الحاصلة فيها في العادة، أو لاستعار الحرب واشتعالها كاحمرار
الجمر، كما في الرواية السابقة حمي الوطيس، وفيه بيان شجاعته و #، وعظم وثوقه بالله تعالى.
قوله: (عن سلمة بن الأكوع وأرجع منهزماً إلى قوله مررت على رسول اللَّه بِله منهزماً فقال لقد رجع
١٢١/١٢
المعجم ـ الجهاد : ك ٣٢، ب ٢٩
٣٣٨
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٣١
عَمَّارٍ ، حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةً، حَدِّثَنِي أَبِي، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِوَهِ حُنَيْنَاً، فَلَمَّا وَاجَهْنَا
الْعَدُوَّ تَقَدَّمْتُ، فَأَعْلُوْ ثَنِيَّةً، فَاسْتَقْبَنِي رَجُلٌ مِنَ الْعَدُوِّ، فَأَرْمِيهِ بِسَهْمٍ، فَتَوَارَىْ عَنِّي ، فَمَا دَرَيْتُ
مَا صَنَعَ، وَنَظَرْتُ إِلَى الْقَوْمِ فَإِذَا هُمْ قَدْ طَلَعُوا مِنْ ثَّةٍ أُخْرَىْ، فَالْتَّقَوْا هُمْ وَصَحَابَةُ النَِّّ ◌َِِّ،
فَلَّى صَحَابَةُ النَِّّ ◌َهَ، وَأَرْجِعُ مُنْهَزِماً، وَعَلَيَّ بُرْدَتَانٍ، مُتَّزِراً بِإِحْدَاهُمَا، مُرْتَدِياً بِالْأُخْرَىْ،
فَاسْتَطْلَقَ إِزَارِي، فَجَمَعْتُهُمَا جَمِيعاً، وَمَرَرْتُ، عَلَىْ رَسُولِ اللهِ، / مُنْهَزِماً، وَهُوَ عَلَىْ بَغْلَتِهِ
الشَّهْبَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ﴾: ((لَقَدْ رَأَىْ ابْنُ الأَكْوَعِ فَزَعاً)». فَلَمَّا غَشُوا رَسُولَ اللهِ﴿ُ نَزَلَ عَنِ
الْبَغْلَةِ، ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ مِنَ الأَرْضِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ بِهِ وُجُوهَهُمْ، فَقَالَ: ((شَاهَتٍ
الْوُجُوهُ)) فَمَا خَلَقَ الله مِنْهُمْ إِنْسَاناً إلاَّ مَلَّ الله (١) عَيْنَيْهِ تُرَاباً، بِتِلْكَ الْقَبْضَةِ، فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ،
فَهَزَمَهُمُ الله عَزَّ وَجَلَّ، وَقَسَمَ رَسُولُ اللهِ﴾ غَنَائِمَهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ.
ج ١٩
١/٣١
٣١/٢٩ - باب: غزوة الطائف
٤٥٩٦ - ١/٨٢ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ، جَمِيعاً عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ
جْ زُمَيْرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ / الشَّاعِرِ الأَعْمَىْ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ
٣١/ب
٤٥٩٦ - أخرجه البخاري في كتاب: المغازي، باب: غزوة الطائف في شوال سنة ثمان (الحديث ٤٣٢٥)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: الأدب، باب: التبسم والضحك (الحديث ٦٠٨٦)، وأخرجه أيضاً في كتاب: التوحيد،
باب: في المشيئة والإرادة (الحديث ٧٤٨٠)، تحفة الأشراف (٧٠٤٣).
ابن الأكوع فزعاً) قال العلماء: قوله منهزماً حال من ابن الأكوع كما صرح أولاً بانهزامه، ولم يرد أن
النبيّ وَ* انهزم، وقد قالت الصحابة كلهم رضي الله عنهم: أنه وهو ما انهزم. ولم ينقل أحد قط أنه
انهزم 1 في موطن من المواطن، وقد نقلوا إجماع المسلمين على أنه لا يجوز أن يعتقد انهزامه واصلالنار،
ولا يجوز ذلك عليه، بل كان العباس وأبو سفيان ابن الحارث آخذين بلجام بغلته يكفانها عن إسراع التقدم
إلى العدو، وقد صرح بذلك البراء في حديثه السابق والله أعلم.
قوله {ل: (شاهت الوجوه) - أي قبحت والله أعلم.
باب: غزوة الطائف
٤٥٩٦ - قوله: (حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن أبي العباس الأعمى الشاعر عن عبد الله بن عمرو قال:
حاصر رسول اللَّه ﴿﴿ أهل الطائف) هكذا هو في نسخ صحيح مسلم عن عبد الله ابن عمرو بفتح العين،
وهو ابن عمرو بن العاص. قال القاضي: كذا هو في رواية الجلودي، وأكثر أهل الأصول عن ابن ماهان.
قال: وقال القاضي الشهيد أبو علي: صوابه ابن عمر بن الخطاب، رضي اللّه عنه، كذا ذكره البخاري،
(1) زيادة في المخطوطة.
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ٣٠
٣٣٩
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٣٢
عَمْرٍو. قَالَ: حَاصَرَ رَسُولُ اللهِلَّهِ أَهْلَ الطَّائِفِ، فَلَمْ يَنِلْ مِنْهُمْ شَيْئاً، فَقَالَ: ((إِنَّا قَافِلُونَ ، إِنْ
شَاءَ الله تَعَالى)). قَالَ أَصْحَابُهُ: نَرْجِعُ وَلَمْ نَفْتَتِحْهُ! فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللّهِحَةِ: ((اغْدُوا عَلَى
الْقِتَالِ)). فَغَدَوْا عَلَيْهِ فَأَصَابَهُمْ جِرَاحٌ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِوَّ: ((إِنّا قَافِلُونَ غَداً)) قَالَ :
فَأَعْجَبَهُمْ ذَلِكَ،، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ.
٣٢/٣٠ - باب : غزوة بدر
٤٥٩٧ - ١/٨٣ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّذُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ،
عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللّهَ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ / شَاوَرَ، حِينَ بَلَغَهُ إِقْبَالُ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: فَتَكَلَّم
٤٥٩٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٣٥١).
ج ١٩
١/٣٢
وكذا صوبه الدارقطني. وذكر ابن أبي شيبة الحديث في مسنده عن سفيان فقال: عبد الله بن عمرو بن
العاص، ثم قال: إن ابن عقبة حدث به مرة أخرى عن عبد الله بن عمر. هذا ما ذكره القاضي عياض.
وقد ذكر خلف الواسطي هذا الحديث في كتاب الأطراف في مسند ابن عمر، ثم في مسند ابن عمرو،
وأضافه في الموضعين إلى البخاري ومسلم جميعاً. وأنكروا هذا على خلف. وذكره أبو مسعود الدمشقي
في الأطراف عن ابن عمر بن الخطاب. قال البخاري ومسلم. وذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين
في مسند ابن عمر، ثم قال: هكذا أخرجه البخاري ومسلم في كتب الأدب عن قتيبة، وأخرجه هو ومسلم
جميعاً في المغازي عن ابن عمرو بن العاص، قال: والحديث من حديث ابن عيينة، وقد اختلف فيه عليه،
فمنهم من رواه عنه هكذا، ومنهم من رواه بالشك، قال الحميدي: قال أبو بكر البرقاني: الأصح ابن عمر
ابن الخطاب. قال: وكذا أخرجه ابن مسعود في مسند ابن عمر بن الخطاب، قال الحميدي: وليس لأبي
العباس هذا في مسند ابن عمر بن الخطاب غير هذا الحديث المختلف فيه وقد ذكره النسائي في سننه في کتاب
السير عن ابن عمرو بن العاص فقط.
قوله: (حاصر رسول اللَّه ◌َ﴿ أهل الطائف فلم ينل منهم شيئاً فقال إنا قافلون إن شاء اللَّه قال أصحابه
نرجع ولم نفتتحه فقال اغدوا على القتال فغدوا عليه فأصابهم جراح فقال لهم رسول اللّه وَّ إنا قافلون غداً
فأعجبهم ذلك فضحك رسول اللّه مَ(*) معنى الحديث أنه مثير، قصد الشفقة على أصحابه، والرفق بهم ١٢٣/١٢
بالرحيل عن الطائف لصعوبة أمره، وشدة الكفار الذين فيه، وتقويتهم بحصنهم، مع أنه مث علم أو رجى
أنه سيفتحه بعد هذا بلا مشقة كما جرى، فلما رأى حرص أصحابه على المقام والجهاد أقام وجد في
القتال، فلما أصابتهم الجراح رجع إلى ما كان قصده أولاً من الرفق بهم، ففرحوا بذلك لما رأوا من المشقة
الظاهرة ولعلهم نظروا فعلموا أن رأي النبي ◌َّله أبرك، وأنفع، وأحمد عاقبة، وأصوب من رأيهم، فوافقوا
على الرحيل وفرحوا، فضحك النبيّ ( تعجباً من سرعة تغير رأيهم والله أعلم.
باب: غزوة بدر
٤٥٩٧ - قوله: (أن رسول اللّه # شاور أصحابه حين بلغه إقبال أبي سفيان فتكلم أبو بكر فأعرض عنه ثم
تكلم عمر فأعرض عنه فقام سعد بن عبادة فقال إيانا تريد يا رسول اللَّه والذي نفسي بيده لو أمرتنا أن
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ٣٠
٣٤٠
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٣١
أَبُو بَكْرٍ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ تَكَلَّمَ عُمَرُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فَقّالَ : إِيَّنَا تُرِيدُ ؟
يَا رَسُولَ الله! وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نُخِيضَهَا الْبَحْرَ لَأَخَضْنَاهَا، وَلَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نَضْرِبَ
أَكْبَادَهَا إِلَىْ بَرْكِ الْغِمَادِ لَفَعَلْنَا، قَالَ: فَنَدَبَ رَسُولُ اللهِوَهِ النَّاسَ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى نَزَلُوا بَدْراً،
وَوَرَدَتْ عَلَيْهِمْ رَوَايَا قُرَيْشٍ، وَفِيهِمْ غُلاَمٌ أَسْوَدُ لِيَنِي الْحَجَّاجِ. فَأَخَذُوهُ، فَكَانَ أَصْحَابُ
رَسُولِ اللهِ وَ﴿ يَسْأَلُونَهُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ وَأَصْحَابِهِ؟ فَيَقُولُ: مَالِي عِلْمٌ بِأَبِي سُفْيَانَ/، وَلَكِنْ هَذَا
أَبُو جَهْلٍ وَعُثْبَةُ وَشَيْبَةُ وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ ، فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ ، ضَرَبُوهُ ، فَقَالَ: نَعَمْ، أَنَا أُخْبِرُكُمْ، هَهذَا
أَبُو سُفْيَانَ، فَإِذَا تَرَكُوهُ فَسَأَلُوهُ فَقَالَ: مَالِي بِأَبِي سُفْيَانَ عِلْمٌ، وَلَكِنْ هَذَا أَبُو جَهْلٍ وَعُتْبَةُ وَشَيْبَةُ
وَأَمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ فِي النَّاسِ، فَإِذَا قَالَ هَذَا أَيْضاً ضَرَبُوهُ وَرَسُولُ اللهِلَ﴿ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَلَمَّا
رَأَىْ ذُلِكَ انْصَرَفَ، قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَتَضْرِبُوهُ إِذَا صَدَقَكُمْ، وَتَتْرُكُوهُ إِذَا كَذَبَكُمْ )) .
ج ١٩
ج١٩
٣٢/ب
نخيضها لأخضناها) قال العلماء: إنما قصد * اختبار الأنصار، لأنه لم يكن بايعهم على أن يخرجوا معه
للقتال وطلب العدو، وإنما بايعهم على أن يمنعوه ممن يقصده، فلما عرض الخروج لغیر أبي سفيان، أراد أن
يعلم أنهم يوافقون على ذلك، فأجابوه أحسن جواب بالموافقة التامة في هذه المرة وغيرها. وفيه استشارة
الأصحاب وأهل الرأي والخبرة.
١٢٤/١٢
قوله: (أن نخيضها) يعني الخيل.
وقوله: (برك الغماد) أما برك، فهو بفتح الباء وإسكان الراء، هذا هو المعروف المشهور في كتب
الحديث وروايات المحدثين وكذا نقله القاضي عن رواية المحدثين. قال: وقال بعض أهل اللغة: صوابه
کسر الراء. قال: وكذا قيده شيوخ أبي ذر في البخاري. كذا ذكره القاضي في شرح مسلم. وقال في
المشارق: هو بالفتح لأكثر الرواة. قال: ووقع للأصيلي والمستملي وأبي محمد الحموي بالكسر. قلت:
وذكره جماعة من أهل اللغة بالكسر لا غير. واتفق الجميع على أن الراء ساكنة إلا ما حكاه القاضي عن
الأصيلي أنه ضبطه بإسكانها وفتحها، وهذا غريب ضعيف. وأما الغماد، فبغين معجمة مكسورة ومضمومة
، لغتان مشهورتان لكن الكسر أفصح، وهو المشهور في روايات المحدثين، والضم هو المشهور في كتب
اللغة. وحكى صاحب المشارق والمطالع الوجهين عن ابن دريد. وقال القاضي عياض: في الشرح
ضبطناه في الصحيحين بالكسر. قال: وحكى ابن دريد فيه الضم والكسر. وقال الحازمي في كتابه
المؤتلف والمختلف في أسماء الأماكن: هو بكسر الغين، ويقال بضمها. قال: وقد ضبطه ابن الفرات في
أکثر المواضع بالضم، لکن أکثر ما سمعته من المشايخ بالکسر. قال: وهو موضع من وراء مکة بخمس ليال
بناحية الساحل. وقيل بلدتان هذا قول الحازمي. وقال القاضي وغيره: هو موضع بأقاصي هجر. وقال
إبراهيم الحربي : برك الغماد وسعفات هجر كناية يقال فيما تباعد.
قوله: (ورسول اللَّه ◌َ لهو قائم يصلي فلما رأى ذلك انصرف قال والذي نفسي بيده لتضربوه إذا
١٢٥/١٢ صدقكم وتتركوه إذا كذبكم) معنى انصرف سلم من صلاته. ففيه استحباب تخفيفها إذا عرض أمر فى