النص المفهرس
صفحات 301-320
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ١٦
٣٠١
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ١٨
بَكْرٍ : أَنِ اثْتِنَا، وَلَا يَأْتِّنَا مَعَكَ أَحَدٌ - كَرَاهِيَةً مَحْضَرٍ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - فَقَالَ عُمَرُ، لَأَبِي بَكْرٍ :
وَاللهِ! لَا تَدْخُلْ عَلَيْهِمْ وَحْدَكَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمَا عَسَاهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا بِي، | إِنِّي |، وَالله!
لاَ تِيَنَّهُمْ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ ، فَتَشَهَّدَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا ، يَا أَبَا بَكْرٍ !
فَضِيلَتَكَ وَمَا أَعْطَاكَ اللّهِ، وَلَمْ نَنْفَسْ عَلَيْكَ خَيْراً سَاقَهُ اللهِ إِلَيْكَ، وَلَكِنَّكَ اسْتَبْدَدْتَ عَلَيْنَا بِالأَمْرِ ،
وَكُنَّا نَحْنُ نَرَىْ لَنَا حَقًّا لِقَرَابَتْنَا مِنْ رَسُولِ اللهِوَ﴾، فَلَمْ يَزَلْ يُكُلُّمُ أَبَا بَكْرٍ حَتَّى فَاضَتْ/ عَيْنَا أَبِي ◌ٍ)ـ
بَكْرٍ ، فَلَمَّا تَكَلَّمْ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللهِ ﴿ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ
قَرَابَتِي وَأَمَّا الَّذِي شَجَرَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنْ هَذِهِ الأَمْوَالِ، فَإِنِّي لَمْ آلُ فِيهَا عَنِ الْحَقِّ ، وَلَمْ أَتْرُكْ أَمْراً
رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَِّ يَصْنَعُهُ فِيهَا إِلَّ صَنَعْتُهُ، فَقَالَ عَلِيَّ لِأَبِي بَكْرٍ: مَوْعِدُكَ الْعَشِيَّةُ لِلْبَيْعَةِ ، فَلَمَّا
صَلَّى أَبُو بَكْرٍ صَلَةَ الُهْرِ، رَفِيَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَتَشَهِّدَ ، وَذَكَرَ شَأْنَ عَلِيٍّ وَتَخَلَّفَهُ عَنِ الْبَيْعَةِ،
وَعُذْرَهُ بِالَّذِي اعْتَذَرَ إِلَيْهِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ، وَتَشَهَّدَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَعَّمْ حَقَّ أَبِي بَكْرٍ ، وَأَنَّهُ/ لَمْ
٧/ب
ج ١٩
رضي الله عنه فقال عمر لأبي بكر رضي الله عنه والله لا تدخل عليهم وحدك) أما كراهتهم لمحضر عمر،
فلما علموا من شدته وصدعه بما يظهر له، فخافوا أن ينتصر لأبي بكر رضي الله عنه فيتكلم بكلام يوحشٍ
قلوبهم على أبي بكر، وكانت قلوبهم قد طابت عليه وانشرحت له، فخافوا أن يكون حضور عمر سبباً
لتغيرها .
وأما قول عمر: (لا تدخل عليهم وحدك) فمعناه: أنه خاف أن يغلظوا عليه في المعاتبة، ويحملهم
على الإكثار من ذلك لين أبي بكر وصبره عن الجواب عن نفسه، وربما رأى من كلامهم ما غير قلبه،
فيترتب على ذلك مفسدة خاصة أو عامة، وإذا حضر عمر امتنعوا من ذلك. وأما كون عمر حلف أن
لا يدخل عليهم أبو بكر وحده، فحثه أبو بكر ودخل وحده. ففيه دليل على أن إبرار القسم إنما يؤمر به
الإنسان إذا أمكن احتماله بلا مشقة، ولا تكون فيه مفسدة، وعلى هذا يحمل الحديث بإبرار القسم.
٧٨/١٢
قوله: (ولم ننفس عليك خيراً ساقه اللَّه إليك) هو بفتح الفاء، يقال نفست عليه بكسر الفاء أنفس
بفتحها نفاسة، وهو قریب من معنی الحسد.
قوله: (وأما الذي شجر بيني وبينكم من هذه الأموال فإني لم آل فيها عن الحق) معنى شجر
الاختلاف والمنازعة .
وقوله: (لم آل) أي لم أقصر.
قوله: (فقال لأبي بكر موعدك العشية للبيعة فلما صلى أبو بكر صلاة الظهر رقي على المنبر) هو
بكسر القاف، يقال رقي يرقى كعلم يعلم، والعشي بحذف الهاء هو من زوال الشمس، ومنه الحديث:
((صلى إحدى صلاتي العشي إما الظهر وإما العصر)) وفي هذا الحديث بيان صحة خلافة أبي بكر وانعقاد
الإجماع عليها .
٧٩/١٢
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ١٦
٣٠٢
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ١٨
يَحْمِلْهُ عَلَى الَّذِي صَنَعَ نَفَاسَةٌ عَلَىْ أَبِي بَكْرٍ ، وَلَا إِنْكَاراً لِلَّذِي فَضَّلَهُ اللهِ بِهِ ، وَلَكِنَّا كُنَّا نُرَىْ لَنَا فِي
الأُمْرِ نَصِيباً، فَاسْتُبِدَّ عَلَيْنَا بِهِ، فَوَجَدْنَا فِي أَنْفُسِنَا، فَسُرَّ بِذْلِكَ الْمُسْلِمُونَ، وَقَالُوا: أَصَبْتُ:
فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ إِلَىْ عَلِيٍّ قَرِيباً، حِينَ رَاجَعَ الأَمْرَ الْمَعْرُوفَ.
٤٥٥٦ - ٣/٥٣ - حدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ ابْنُ رَافِعٍ :
حَدَّثَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ : أَنْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ -، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ
عَائِشَةَ: أَنَّ فَاطِمَةٌ وَالْعَبَّاسْ أَتَّا أَبَا بَكْرٍ يَلْتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا مِنْ رَسُولِ اللهِوَّهِ، وَهُمَا حِينَئِذٍ يَطْلُبَانٍ
ج١٩ أَرْضَهُ مِنْ / فَدَكٍ وَسَهْمَهُ مِنْ خَيْبَرَ، فَقَالَ لَهُمَا أَبُو بَكْرٍ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِهِ، يَقُولُ(١) وَسَاقِى
١/٨
الْحَدِيثَ بِمِثْلِ مَعْنَى حَدِيثٍ عُقَيْلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ. غَيْرَ أَنْهُ قَالَ: ثُمَّ قَامَ عَلَيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ فَعَظّمْ
مِنْ حَقِّ أَبِي بَكْرٍ ، وَذَكَرَ فَضِيَتَّهُ وَسَابِقْتَهُ، ثُمَّ مَضَىْ إِلَىْ أَبِي بَكْرٍ فَبَايَعَهُ، فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَىْ عَلِيٍّ
فَقَالُوا: أَصَبْتَ وَأَحْسَنْتَ، وَكَانُوا(2) قَرِيباً إِلَىْ عَلِيٍّ حِينَ قَارَبَ الأَمْرُ(3) الْمَعْرُوفَ.
٤٥٥٧ - ٤/٥٤ - [وحدّثنا ابْنُ نُمَّيْرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَ](٤) حَدَّثْنَا
زُهَيْرُ بْنُ حرْبٍ وَحَسَنُ(5) | بْنُ عَلِيٍّ | الْحُلْوَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - وَهُوَ : ابْنُ إِبْرَاهِيمَ(٥) بْنِ
جَ سَعْدٍ (6) -، حَدَّثْنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبِيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ/ زَوْجَ
ج ١٩
٨/ب
النَّبِّ ◌َ﴿ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِوَ سَأَلَتْ أَبَا بَكْرٍ، بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ، أَنْ
يَقْسِمَ لَهَا مِيرَاثَهَا، مِمَّا تَرَكَ رَسُولُ اللهِوَهِ، مِمَّا أَفَاءَ الله عَلَّيْهِ، فَقَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ : إنَّ
رَسُولَ اللهِوَ قَالَ: ((لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ)).
قَالَ: وَعَاشَتْ فَاطِمَةُ(٣) بَعْدَ رَسُولِ اللهِ وَِّ سِنَّةَ أَشْهُرِ، وَكَانَتْ فَاطِمَةُ تَسْأَلُ أَبَا بَكْرٍ نَصِيبَهَا
مِمَّا تَرَكَ رَسُولُ اللهِوَ﴾َ مِنْ خَيْبَرَ وَفَدَكٍ، وَصَدَقَتِهِ بِالْمَدِينَةِ، فَأَبَىْ أَبُو بَكْرٍ عَلَيْهَا ذُلِكَ ، وَقَالَ/:
لَسْتُ تَارِكاًّ شَيْئاً كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ يَعْمَلُ بِهِ إلَّ عَمِلْتُ بِهِ، إِنِّي أَخْشَىْ إِنْ تَرَكْتُ شَيْئاً مِنْ أَمْرِهِ أَنْ
١/٩
ج ١٩
٤٥٥٦ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحدیث ٤٥٥٥).
٤٥٥٧ - تقدم تخريجه (الحدیث ٤٥٥٥).
(1) زيادة في المخطوطة .
(2) في المطبوعة: فكان الناس.
(3) زيادة في المخطوطة .
(4) ساقطة من المخطوطة، والتصويب من المطبوعة.
(5) في المطبوعة: والحسن.
(6-6) زيادة في المخطوطة .
(7) زيادة في المخطوطة .
المعجم ـ الجهاد: ك ٣٢، ب ١٦
٣٠٣
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ١٨
أَزِيغَ ، فَأَمَّ صَدَقَتُهُ بِالْمَدِينَةِ فَدَفَعَهَا عُمَرُ إِلَىْ عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ، فَغْلَبَهُ عَلَيْهَا عَلِيٍّ، وَأَمّا خَيْرُ وَفَدَكُ
فَأَمْسَكَهُمَا عُمَرُ وَقَالَ: هُمَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللهِلَّمَ، كَانْتَا لِحُقُوقِهِ الَّتِي تَعْرُوهُ وَنَوَائِهِ، وَأَمْرُهُمَا إِلَىْ
مَنْ وَلِيَ الْأَمْرَ ، قَالَ: فَهُمَا عَلَىْ ذُلِكَ إِلَى الْيَوْمِ.
٤٥٥٨ - ٥/٥٥ - حدّثنا يَحْبَى بْنُ يَحْيَىْ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَىْ مَالِكِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ
الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّهِ قَالَ: ((لَ يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَاراً، مَا تَرَكْتُ /، بَعْدَ ج١٩)
نَفَقَّةِ نِسَائِي وَمَؤُونَةٍ عَامِلِي ، فَهْوَ صَدَقَةٌ )).
٩/ب
٤٥٥٨ - أخرجه البخاري في كتاب: الوصايا، باب: نفقة القيّم للوقف (الحديث ٢٧٧٦)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: فرض الخمس، باب: نفقة نساء النبي * بعد وفاته (الحديث ٣٠٩٦)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الفرائض،
باب: قول النبي : ((لا نورث، ما تركناه صدقة)) (الحديث ٦٧٢٩)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الخراج والإمارة
والفيء، باب: في صفايا رسول اللّه ◌َل من الأموال (الحديث ٢٩٧٤)، تحفة الأشراف (١٣٨٠٥).
قوله: (كانتا لحقوقه التي تعروه ونوائبه) معناه: ما يطرأ عليه من الحقوق الواجبة والمندوبة، ويقال
عروته واعتريته وعررته واعتررته إذا أتيته تطلب منه حاجة .
قوله ◌َله: (لا تقسم ورثتي ديناراً ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة) قال العلماء: هذا
التقييد بالدينار هو من باب التنبيه على ما سواه كما قال الله تعالى: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره﴾(١)
وقال تعالى: ﴿ومنهم من أن تأمنه بدينار لا يؤده إليك﴾(٢) قالوا: وليس المراد بهذا اللفظ النهي لأنه إنما
ينهي عما يمكن وقوعه وارثه مثل غير ممكن، وإنما هو بمعنى الإخبار. ومعناه: لا يقتسمون شيئاً لأني
لا أورث. هذا هو الصحيح المشهور من مذاهب العلماء في معنى الحديث. وبه قال جماهيرهم. وحکی
· القاضي عن ابن علية وبعض أهل البصرة أنهم قالوا: إنما لم يورث، لأن الله تعالى خصه أن جعل ماله كله
صدقة، والصواب الأول وهو الذي يقتضيه سياق الحديث. ثم إن جمهور العلماء على أن جميع الأنبياء
صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين لا يورثون. وحكى القاضي عن الحسن البصري أنه قال: عدم الإرث
بينهم مختص بنبينا مَّي لقوله تعالى: عن زكريا: ﴿يرثني ويرث من آل يعقوب﴾(٣) وزعم أن المراد وراثة
المال، وقال: ولو أراد وراثة النبوة لم يقل: ﴿وإني خفت الموالي من ورآءِي﴾(٤) إذ لا يخاف الموالي على
النبوة ولقوله تعالى: ﴿وورث سليمان داود﴾(٥) والصواب ما حكيناه عن الجمهور: أن جميع الأنبياء
لا يورثون. والمراد بقصة زكريا وداود وراثة النبوة وليس المراد حقيقة الإرث، بل قيامه مقامه وحلوله مكانه
والله أعلم.
وأما قوله مَّه: (ومؤنة عاملي) فقيل هو القائم على هذه الصدقات والناظر فيها، وقيل كل عامل ٨١/١٢
(١) سورة: الزلزلة، الآية: ٧.
(٢) سورة: ال عمران، الآية: ٧٥.
(٣) سورة: مريم، الآية: ٦.
(٤) سورة: مريم، الآية: ٥.
(٥) سورة: النمل، الآية: ١٦.
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ١٧
٣٠٤
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ١٩
٤٥٥٩ - ٦/٠٠٠ - وحدّثنا مُحَمَّدُ [بْنُ يَحْبَىْ](١) بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي
الزِّنَادِ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، نَحْوَهُ.
٤٥٦٠ - ٧/٥٦ - حدّثنا(2) ابْنُ أَبِي خَلَفٍ، حَدَّثَنَا زَكْرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ
يُؤنُسَ عنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النّبِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا
صَدَقَةٌ )).
١٩/١٧ - باب: كيفية قسمة الغنيمة بين الحاضرين
٤٥٦١ - ١/٥٧ - حدّثنا يَحَْى بْنُ يَحْيَىْ وَأَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ كِلَاهُمَا عَنْ سُلَيْمٍ ، قَالَ
يَحْيَىْ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ، عَنْ عُبَيْدِ اللّه بْنِ عُمَرَ، حَدَّثْنَا نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّ
٤٥٥٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٣٧١٤).
٤٥٦٠ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٣٩٦٢).
٤٥٦١ - أخرجه الترمذي في كتاب: السير، باب: في سهم الخيل (الحديث ١٥٥٤) و (الحديث ١٥٥٤ م)، تحفة
الأشراف (٧٩٠٧).
للمسلمين من خليفة وغيره، لأنه عامل النبيّ مَ، ونائب عنه في أمته. وأما مؤنة نسائه ورسله، فسبق بيانها
قريباً والله أعلم. قال القاضي عياض رضي الله عنه في تفسير صدقات النبيّ المذكورة في هذه
الأحادیث، قال: صارت إليه بثلاثة حقوق.
أحدها: ما وهب له =#، وذلك وصية مخیریق اليهودي له عند إسلامه يوم أحد، وكانت سبع حوائط
في بني النضير. وما أعطاه الأنصار من أرضهم، وهو ما لا يبلغه الماء، وكان هذا ملكاً له وحثه .
الثاني : حقه من الفيء من أرض بني النضير حين أجلاهم كانت له خاصة، لأنها لم يوجف عليها
المسلمون بخيل ولا ركاب. وأما منقولات بني النضير، فحملوا منها ما حملته الإبل غير السلاح كما
صالحهم، ثم قسم ◌َّ الباقي بين المسلمين. وكانت الأرض لنفسه ويخرجها في نوائب المسلمين.
وكذلك نصف أرض فدك، صالح أهلها بعد فتح خيبر على نصف أرضها وكان خالصاً له. وكذلك ثلث
أرض وادي القرى، أخذه في الصلح حين صالح أهلها اليهود. وكذلك حصنان من حصون خيبر، وهما
الوطيخ والسلالم، أخذهما صلحاً.
الثالث: سهمه من خمس خيبر، وما افتتح فيها عنوة فكانت هذه كلها ملكاً لرسول اللَّه واصل خاصة
لاحق فيها لأحد غيره، لكنه كان لا يستأثر بها، بل ينفقها على أهله والمسلمين، وللمصالح العامة وكل
٨٢/١٢ هذه صدقات محرمات التملك بعده والله أعلم.
باب: كيفية قسمة الغنيمة بين الحاضرين
٤٥٦١ - ٤٥٦٢ - قوله: (أن رسول اللَّه ﴾ قسم في النفل للفرس سهمين) هكذا هو في أكثر الروايات:
(1) ساقطة من المخطوطة، والتصويب من المطبوعة.
(2) في المطبوعة: وحدثني.
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ١٨
٣٠٥
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٢٠
ج ١٩
١/١٠
رَسُولَ اللهِوَ﴿ قَسَمَ فِي النَّفَلِ: لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَلِلرِّجُلِ سَهْماً/ .
٤٥٦٢ - ٢/٠٠٠ - حدّثناه ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَلَمْ
يَذْكُرْ: فِي النَّفَلِ.
١٨/ ٢٠ - باب: الإمداد بالملائكة في غزوة بدر ، وإباحة الغنائم
٤٥٦٣ - ١/٥٨ - حدّثنا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ ، حَدَّثَنِي
سِمَاكُ الْحَنَفِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ
بَدْرٍ . ح وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ -، حَدَّثْنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ
٤٥٦٢ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٧٩٩٧).
٤٥٦٣ - أخرجه أبو داود في كتاب: الجهاد، باب: في فداء الأسير بالمال (الحديث ٢٦٩٠)، وأخرجه الترمذي في
كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة الأنفال (الحديث ٣١٨١)، تحفة الأشراف (١٠٤٩٦).
(للفرس سهمين وللرجل سهماً)). وفي بعضها: ((للفرس سهمين وللراجل سهماً)) بالألف في الراجل. وفي
بعضها: ((للفارس سهمين)). والمراد بالنفل هنا الغنيمة وأطلق عليها اسم النفل، لكونها تسمى نفلا لغة،
فإن النفل في اللغة الزيادة والعطية، وهذه عطية من اللَّه تعالى، فإنها أحلت لهذه الأمة دون غيرها.
واختلف العلماء في سهم الفارس والراجل من الغنيمة، فقال الجمهور: يكون للراجل سهم واحد وللفارس
ثلاثة أسهم، سهمان بسبب فرسه، وسهم بسبب نفسه. ممن قال بهذا ابن عباس ومجاهد والحسن
وابن سيرين وعمر بن عبد العزيز ومالك والأوزاعي والثوري والليث والشافعي وأبو يوسف ومحمد وأحمد
وإسحاق وأبو عبيد وابن جرير وآخرون. وقال أبو حنيفة: للفارس سهمان فقط، سهم لها وسهم له. قالوا:
ولم يقل بقوله هذا أحد إلا ما روي عن علي وأبي موسى. وحجة الجمهور هذا الحديث، وهو صريح على
رواية من روى للفرس سهمين وللرجل سهماً بغير ألف في الرجل، وهي رواية الأكثرين. ومن روى
وللراجل روايته محتملة، فيتعين حملها على موافقة الأولى جمعا بين الروايتين.
قال أصحابنا وغيرهم: ويرفع هذا الاحتمال ما ورد مفسراً في غير هذه الرواية في حديث ابن عمر
هذا من رواية أبي معاوية وعبد الله بن نمير وأبي أسامة وغيرهم بإسنادهم عنه، أن رسول اللّه ◌َ فهل سهم
لرجل ولفرسه ثلاثة أسهم، سهم له وسهمان لفرسه. ومثله من رواية ابن عباس وأبي عمرة الأنصاري رضي
اللَّه عنه والله أعلم. ولو حضر بأفراس لم يسهم إلا لفرس واحد. هذا مذهب الجمهور منهم الحسن ومالك
وأبو حنيفة والشافعي ومحمد بن الحسن رضي اللَّه عنهم. وقال الأوزاعي والثوري والليث وأبو يوسف
رضي الله عنهم: يسهم لفرسين. ويروي مثله أيضاً عن الحسن ومكحول ويحيى الأنصاري وابن وهب
وغيره من المالكيين قالوا: ولم يقل أحد أنه يسهم لأكثر من فرسين إلا شيئاً روي عن سليمان بن موسى، أنه
يسهم والله أعلم.
٨٣/١٢
باب: الامداد بالملائكة فى غزوة بدر وإباحة الغنائم
٤٥٦٣ - قوله: (لما كان يوم بدر) اعلم أن بدراً هو موضع الغزوة العظمى المشهورة. وهو ماء معروف،
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ١٨
٣٠٦
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٢٠
عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي أَبُو زُمَّيْلٍ - هُوَ: سِمَاكُ الْحَنَفِيُّ -، حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ
ج١٩ الْخَطَّابِ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ، نَظَرَ رَسُولُ اللهِوَ﴿ إِلَى / الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ، وَأَصْحَابُهُ
١٠/ب
ثَلَثُمِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً، فَاسْتَغْبَلَ نَبِيُّ الله ◌َ﴿َ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ: ((اللَّهُمَّ !
أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي ، اللَّهُمَّ! آتٍ مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ! إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةُ مِنْ أَهْلِ الإِسْلاَمِ
لَا تُعْبَدُ فِي الأَرْضِ ». فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ، مَادًا يَدَيْهِ، مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ
مَنْكِبَيْهِ. فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَىْ مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ،
ج١٩) وَقَالَ: يَا نَبِّ الله! كَذَاكَ مُنَّاشَدَتُكَ رَبَّكَ، فَإِنهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ، فَأَنْزَلَ الله / عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ إِذْ
ج ١٩
١/١١
تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾(١) فَأَمَدَّهُ الله بِالْمَلَائِكَةِ .
وقرية عامرة على نحو أربع مراحل من المدينة بينها وبين مكة. قال ابن قتيبة: بدر بئر كانت لرجل يسمى
بدراً فسميت باسمه، قال أبو اليقظان: كانت لرجل من بني غفار، وكانت غزوة بدر يوم الجمعة لسبع عشرة
خلت من شهر رمضان في السنة الثانية من الهجرة. وروى الحافظ أبو القاسم، بإسناده في تاريخ دمشق فيه
ضعفاء أنها كانت يوم الاثنين. قال الحافظ: والمحفوظ أنها كانت يوم الجمعة. وثبت في صحيح البخاري
عن ابن مسعود، أن يوم بدر كان يوماً حاراً.
قوله: (فاستقبل نبي اللَّه وَه القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه الله انجز لي ما وعدتني) أما يهتف،
فبفتح أوله وکسر التاء المثناة فوق بعد الهاء، ومعناه: یصیح ويستغيث بالله بالدعاء. وفيه استحباب استقبال
٨٤/١٢ القبلة في الدعاء ورفع اليدين فيه، وأنه لا بأس برفع الصوت في الدعاء.
قوله وَله: (اللَّهم إنك أن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض) ضبطوه تهلك
بفتح التاء وضمها، فعلى الأول ترفع العصابة على أنها فاعل، وعلى الثاني تنصب وتكون مفعولة،
والعصابة الجماعة.
قوله: (كذاك مناشدتك ربك) المناشدة السؤال. مأخوذة من النشيد وهو رفع الصوت هكذا وقع
لجماهير رواة مسلم. كذاك بالذال، ولبعضهم كفاك بالفاء. وفي رواية البخاري: ((حسبك مناشدتك ربك))
وكل بمعنى. وضبطوا مناشدتك بالرفع والنصب وهو الأشهر. قال القاضي: من رفعه جعله فاعلاً بكفاك،
ومن نصبه فعلى المفعول بما في حسبك وكفاك، وكذاك من معنى الفعل من الكف. قال العلماء: هذه
المناشدة، إنما فعلها النبيّ ◌َ﴿ ليراه أصحابه بتلك الحال، فتقوى قلوبهم بدعائه وتضرعه، مع، أن الدعاء
عبادة. وقد كان وعده اللّه تعالى إحدى الطائفتين إما العير وإما الجيش. وكانت العير قد ذهبت وفاتت،
فكان على ثقة من حصول الأخرى. ولكن سأل تعجيل ذلك وتنجيزه من غير أذى يلحق المسلمين.
قوله تعالى: (أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين) أي: معينكم. والإمداد الإعانة. ومردفين
متتابعین، وقيل غير ذلك.
(1) سورة: الأنفال، الآية: ٩.
المعجم ـ الجهاد: ك ٣٢، ب ١٨
٣٠٧
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٢٠
قَالَ أَبُو زُمَيْلٍ: فَحَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ يَشْتَدُّ فِي أَثَرِ رَجُلٍ
مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَمَامَهُ ، إِذْ سَمِعَ ضَرْبَةٌ بِالسَّوْطِ فَوْقَهُ ، وَصَوْتَ الْفَارِسِ يَقُولُ: أَقْدِمْ خَيْزُومُ ، فَنَظَرَ
إِلَى الْمُشْرِكِ أَمَامَهُ فَخَرَّ مُسْتَلْقِياً، فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ خُطِمَ أَنْفُهُ، وَشُقَّ وَجْهُهُ كَضَرْبَةِ السَّوْطِ ،
فَاخْضَرَّ ذَلِكَ أَجْمَعُ، فَجَاءَ الأنْصَارِيُّ فَحَدَّثَ بِذْلِكَ رَسُولَ اللهِلَّهِ، فَقَالَ: ((صَدَقْتَ، ذَاكَ(١)
مِنْ مَدَدِ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ ». فَقْتَلُوا يَوْمَئِذٍ / سَبْعِينَ، وَأَسَرُوا سَبْعِينَ.
ج ١٩
١١/ب
قَالَ أَبُو زُمَيْلٍ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلَمَّا أَسَرُوا الأَسَارَىْ قَالَ رَسُولُ اللهِلَّهَ لَأَّبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ :
(مَا تَرَوْن فِي هَؤُلاءِ الأُسَارَىْ؟)). فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا نَبِيِّ الله! هُمْ بَنُو الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةِ، أَرَىْ أَنْ
تَأْخُذَ مِنْهُمْ فِذْيَةٌ، فَتَكُونُ لَنَا قُوَّةٌ عَلَى الْكُفَّارِ ، فَعَسَى اللهِ أَنْ يَهْدِيَهُمْ لِلإِسْلَامِ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ﴿: ((مَا تَرَى؟ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ!)). قُلْتُ: لَا، وَالله ! يَا رَسُولَ الله ! مَا أَرَى الَّذِي
رَأَىْ أَبُو بَكْرٍ ، وَلَكِنِّي أَرَىْ أَنْ تُمَكِّنَّا فَنَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ، فَتُمُكِّنَ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ،
وَتُمَكِّنِّي مِنْ فُلانٍ / - نَسِيباً لِعُمَرَ - فَأَضْرِبَ عُنْقَهُ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ وَصَنَادِيدُهَا، فَهَوِيَ .
رَسُولُ اللهِوَ﴿ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَلَمْ يَهْوَ مَا قُلْتُ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جِئْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللهِوَهُ وَأَبُو
ج ١٩
١/١٢
قوله: (أقدم حيزوم) هو بحاء مهملة مفتوحة، ثم مثناة تحت ساكنة، ثم زاي مضمومة، ثم واو ثم
ميم. قال القاضي: وقع في رواية العذرى حيزون بالنون، والصواب الأول. وهو المعروف لسائر الرواة
والمحفوظ، وهو اسم فرس الملك، وهو منادي بحذف حرف النداء أي يا حيزوم. وأما أقدم فضبطوه
بوجهين أصحهما وأشهرهما، ولم يذكر ابن دريد وكثيرون أو الأكثرون غيره، أنه بهمزة قطع مفتوحة وبكسر
الدال من الإقدام. قالوا: وهي كلمة زجر للفرس معلومة في كلامهم، والثاني: بضم الدال وبهمزة وصل ٨٥/١٢
مضمومة من التقدم.
قوله: (فإذا هو قد خطم أنفه) الخطم الأثر على الأنف، وهو بالخاء المعجمة.
قوله: (هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها) يعني أشرافها. الواحد صنديد بكسر الصاد، والضمير في
صناديدها يعود على أئمة الكفر أو مكة.
قوله: (فهوي رسول الله {﴾ ما قال أبو بكر) هو بكسر الواو أي أحب ذلك واستحسنه، يقال: هوي
الشيء بكسر الواو يهوى بفتحها، هوى والهوى المحبة.
قوله: (ولم يهو ما قلت) هكذا هو في بعض النسخ: ((ولم يهو)) وفي كثير منها: ((ولم يهوي)) بالياء.
وهي لغة قليلة بإثبات الياء مع الجازم ومنه قراءة من قرأ: ﴿إنه من يتقي ويصبر﴾(١) بالياء. ومنه قول الشاعر ٨٦/١٢
ألم يأتيك والأنباء تنمي(٢) .
(1) في المطبوعة: ذلك.
(١) سورة: يوسف الآية: ٩٠.
(٢) هذا صدر بيت عجزه * بما لاقت لبون بني زياد *.
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ١٩
٣٠٨
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٢١
بَكْرِ قَاعِدَانِ (١) يَبْكِيَانِ، قَلْتُ: يَا رَسُولَ الله! أَخْبِرْنِي مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ ، فَإِنْ
وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ ، وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءُ تَبَاكَيْتُ لِيُكَائِكُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَهُ: ((أَبْكِي لِلَّذِي
عَزَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِنْ أَخْذِهِمُ الْفِدَاءَ، لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُهُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ » .
ج١ - شَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ / مِنْ نَبِّ اللهِ﴿َ - وَأَنْزَلَ الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَا كَانَ لِنَبِّ أَنْ [يَكُونَ ] (2) لَهُ أَسْرَىْ
ا حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ | - إِلَى قَوْلِهِ فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلاً طَيِّباً﴾(3) فَأَحَلَّ اللهِ الْغَنِيمَةَ لَهُمْ .
٢١/١٩ - باب: ربط الأسير وحبسه ، وجواز المنّ عليه
٤٥٦٤ - ١/٥٩ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثْنَا لَيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا
هُرَيْرَةَ مَرَّةٌ (٤) يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِوَ خَيْلاً قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ
ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدٍ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ
رَسُولُ اللهَِّ فَقَالَ لَهُ (5): ((مَاذَا عِنْدَكَ؟ يَا ثُمَامَةُ!)). فَقَالَ: عِنْدِي، يَا مُحَمَّدُ! خَيْرُ، إِنْ تَقْتُلْ
تَقْتُلْ / ذَا دَمٍ ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتُ، فَتَرَكَهُ
ج ١٩
١/١٣
٤٥٦٤ - أخرجه البخاري في كتاب: الصلاة، باب: الاغتسال إذا أسلم وربط الأسير أيضاً في المسجد
(الحديث ٤٦٢) مختصراً، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: دخول المشرك المسجد (الحديث ٤٦٩).
وأخرجه أيضاً في كتاب: الخصومات، باب: التوثق ممن تخشى معرته (الحديث ٢٤٢٢)، وأخرجه أيضاً في الكتاب =
وقوله تعالى: (حتى يثخن في الأرض)، أي يكثر القتل والقهر في العدو.
باب: ربط الأسير وحبسه وجواز المن عليه
٤٥٦٤ - ٤٥٦٥ - قوله: (فجاء رجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال فربطوه بسارية من سواري
المسجد) أما أثال فبضم الهمزة وبثاء مثلثة وهو مصروف. وفي هذا جواز ربط الأسير وحبسه، وجواز إدخال
المسجد الكافر. ومذهب الشافعي جوازه بإذن مسلم، سواء کان الکافر کتابیاً أو غيره. وقال عمر بن
عبد العزيز وقتادة ومالك لا يجوز. وقال أبو حنيفة رضي الله عنه: يجوز لكتابي دون غيره، ودليلنا على
الجميع هذا الحديث، وأما قوله تعالى: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام﴾(١) فھو خاص
بالحرم. ونحن نقول لا يجوز إدخاله الحرم والله أعلم.
٨٧/١٢
قوله: (أن تقتل تقتل ذا دم) اختلفوا في معناه. فقال القاضي عياض في المشارق وأشار إليه في شرح
(1) في المطبوعة: قاعدين.
(2) في المخطوطة: تكون، والتصويب من القرآن الكريم.
(3) سورة: الأنفال، الآيات: ٦٧ - ٦٩.
(4) زيادة في المخطوطة .
(5) زيادة في المخطوطة .
(١) سورة: التوبة، الآية: ٢٨.
المعجم - الجهاد : ك ٣٢، ب ١٩
٣٠٩
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٢١
رَسُولُ اللهِهِ، حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَدِ، فَقَالَ: ((مَا عِنْدَكَ؟ يَا ثُمَامَةُ!)). قَالَ: مَا قُلْتُ لَكَ، إِنْ
تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ، فَتَرَكَهُ
رَسُولُ اللهِوَّهِ حَتَّىْ كَانَ مِنَ الْغَدِ، فَقَالَ: ((مَاذَا عِنْدَكَ؟ يَا ثُمَامَةُ!)). فَقَال: عِنْدِي مَا قُلْتُ
لَكَ، إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَىْ شَاكِرٍ، وَإِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ
مَا شِئْتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ)). / فَانْطَلَقَ إِلَىْ نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ ،
ج ١٩
١٣/ب
= نفسه، باب: الربط والحبس في الحرم (الحديث ٢٤٢٣) مختصراً، وأخرجه أيضاً في كتاب: المغازي، باب: وفد
بني حنيفة (الحديث ٤٣٧٢) مختصراً، وأخرجه أبو داود في كتاب: الجهاد، باب: في الأسير يوثق
(الحديث ٢٦٧٩)، وأخرجه النسائي في كتاب: الطهارة، باب: تقديم غسل الكافر إذا أراد أن يسلم
(الحديث ١٨٩)، تحفة الأشراف (١٣٠٠٧).
مسلم: معناه: أن تقتل تقتل صاحب دم لدمه موقع يشتفي بقتله قاتله، ويدرك قاتله به ثأره أي لرياسته
وفضيلته، وحذف هذا لأنهم يفهمونه في عرفهم. وقال آخرون معناه: تقتل من عليه دم ومطلوب به وهو
مستحق عليه، فلا عتب عليك في قتله. ورواه بعضهم في سنن أبي داود وغيره ذا ذم بالذال المعجمة
وتشديد الميم أي ذا ذمام وحرمة في قومه، ومن إذا عقد ذمة وفى بها. قال القاضي: هذه الرواية ضعيفة
لأنها تقلب المعنى، فإن من له حرمة لا يستوجب القتل. قلت: ويمكن تصحيحها على معنى التفسير الأول
أي تقتل رجلاً جليلاً يحتفل قاتله بقتله، بخلاف ما إذا قتل ضعيفاً مهيناً فإنه لا فضيلة في قتله، ولا يدرك به
قاتله ثاره.
قوله : (أطلقوا ثمامة) فيه جواز المن على الأسير، وهو مذهبنا ومذهب الجمهور.
قوله: (فانطلق إلی نخل قریب من المسجد فاغتسل) قال أصحابنا: إذا أراد الكافر الإسلام بادر به،
ولا يؤخره للاغتسال، ولا يحل لأحد أن يأذن له في تأخيره، بل يبادر به ثم يغتسل. ومذهبنا أن اغتساله
واجب إن کان عليه جنابة في الشرك، سواء کان اغتسل منها أم لا. وقال بعض أصحابنا: إن کان اغتسل
أجزأه وإلا وجب. وقال بعض أصحابنا وبعض المالكية لا غسل عليه ويسقط حكم الجنابة بالإسلام كما
تسقط الذنوب. وضعفوا هذا بالوضوء فإنه يلزمه بالإجماع، ولا يقال يسقط أثر الحدث بالإسلام، هذا كله
إذا كان أجنب في الكفر، أما إذا لم يجنب أصلا ثم أسلم فالغسل مستحب له وليس بواجب، هذا مذهبنا
ومذهب مالك وآخرين. وقال أحمد وآخرون: يلزمه الغسل.
قوله: (فانطلق إلى نخل قريب من المسجد) هكذا هو في البخاري ومسلم وغيرهما نخل بالخاء ٨٨/١٢
المعجمة. وتقديره انطلق إلى نخل فيه ماء فاغتسل منه قال القاضي : قال بعضهم: صوابه نجل بالجيم وهو
الماء القليل المنبعث، وقيل الجاري. قلت: بل الصواب الأول، لأن الروايات صحت به ولم يرو
إلا هكذا، وهو صحيح ولا يجوز العدول عنه.
قوله مثّة: (ما عندك يا ثمامة) وكرر ذلك ثلاثة أيام. هذا من تأليف القلوب، وملاطفة لمن يرجى
إسلامه من الأشراف الذين يتبعهم على إسلامهم خلق كثير.
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ٢٠
٣١٠
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٢٢
فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ الله وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمِّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ،
يَا مُحَمَّدُ! وَالله! مَا كَانَ عَلَى الأَرْضِ وَجْهُ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ
الْوُجُوهِ كُلُّهَا إِلَيٍّ، وَالله ! مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ، فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ كُلِّهِ
إِلَيّ، وَالله! مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ، فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبُّ الْبِلاَدِ كُلُّهَا إِلَيَّ، وَإِنَّ
خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ، فَمَاذَا تَرَىْ؟ فَبَشِّرَهُ رَسُولُ اللهِوَ، وَأَمْرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ، فَلَمَّا قَدِمَ
ج١٩ مَكّةَ قَالَ لَهُ قَائِلٌ: أَصْبَوْتَ؟ فَقَالَ: لَا، وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِوَّهِ، وَلَا، وَالله!
١/١٤
لَا تَأْتِيْكُمْ(١) مِنَ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ .
٤٥٦٥ - ٢/٦٠ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدِّثْنَا أَبُو بَكْرِ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ
جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ يَقُولُ: بَعَثَ
رَسُولُ اللهِوَ خَيْلاً لَهُ نَحْوَ أَرْضٍ نَجْدٍ ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ الْحَنَفِيُّ ، سَيِّدُ
أَهْلِ الْيمامةِ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ اللَّيْثِ ، إِلَّ أَنَّهُ قَالَ: إِنْ تَقْتُلْنِي تَقْتُلْ ذَا دَمٍ. /
ج ١٩
١٤/ب
٢٢/٢٠ - باب: إجلاء اليهود من الحجاز
٤٥٦٦ - ١/٦١ - حدّثنا قُتَّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
٤٥٦٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٩٧٣).
٤٥٦٦ - أخرجه البخاري في كتاب: الجزية والموادعة، باب: إخراج اليهود من جزيرة العرب (الحديث ٣١٦٨)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: الإكراه، باب: بيع المكره ونحوه في الحق وغيره (الحديث ٦٩٤٤)، وأخرجه أيضاً في =
قوله: (وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى فبشره رسول اللّه ثم له وأمره أن يعتمر) يعني
بشره بما حصل له من الخير العظيم بالإسلام، وأن الإسلام يهدم ما كان قبله. وأما أمره بالعمرة
فاستحباب، لأن العمرة مستحبة في كل وقت، لا سيما من هذا الشريف المطاع إذا أسلم، وجاء مراغماً
لأهل مكة، فطاف وسعى وأظهر إسلامه، وأغاظهم بذلك والله أعلم.
قوله: (قال له قائل أصبوت) هكذا هو في الأصول أصبوت وهي لغة، والمشهور أصبأت الهمز،
٨٩/١٢ وعلى الأول جاء قولهم الصباة كقاض وقضاة.
قوله في حديث ابن المثنى: (إلا أنه قال إن تقتلني تقتل ذا دم) هكذا في النسخ المحققة إن تقتلني
بالنون والياء في آخرها، وفي بعضها بحذفها وهو فاسد، لأنه يكون حينئذٍ مثل الأول فلا يصح استثناؤه.
باب: إجلاء اليهود من الحجاز
٤٥٦٦ - ٤٥٧٠ - قوله : لليهود: (أسلموا تسلموا فقالوا قد بلغت يا أبا القاسم فقال لهم رسول اللّه بِله
(1) في المطبوعة: يأتيكم.
المعجم ـ الجهاد: ك ٣٢، ب ٢٠
٣١١
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٢٢
أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدٍ، إِذْ خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِوَِّ فَقَالَ: ((انْطَلِقُوا إِلَىْ
يَهُودَ )) فَخَرَجْنَا مَعَهُ، حَتَّى جِئْنَاهُمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ وََّ فَنَادَاهُمْ، فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ يَهُودَ!
أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا))، فَقَالُوا: قَدْ بَلَّغْتَ، يَا أَبَا الْقَاسِمِ! فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِوَهُ: ((ذَلِكَ أُرِيدُ ،
أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا)). فَقَالُوا: قَدْ بَلَّغْتَ، يَا أَبَا الْقَاسِمِ! فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِوَ: (( ذَلِكَ أُرِيدُ))
فَقَالَ لَهُمُ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: ((اعْلَمُوا أَنَّمَا الأَرْضُ للهِ وَرَسُولِهِ، وَأَنِّي أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُمْ مِنْ هَذِهِ جْلــ
الْأَرْضِ فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ بِمَالِهِ شَيْئاً فَلْبِيِعْهُ ، وَإِلَّ فَاعْلَمُوا أَنَّ الأَرْضَ الله وَرَسُولِهِ)).
٤٥٦٧ - ٢/٦٢ - | واحدّثني مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ وَإِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ - قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا،
وَقَالَ إِسْحَقُ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ -، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ
ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ يَهُودَ بَنِي النَّضِيرِ وَقُرَيْظَةً حَارَبُوا رَسُولَ اللهِلَّهُ، فَأَجْلَى النَّبِيُّ(١) ◌ِ﴿ بَنِي النِّضِيرِ،
وَأَقَرَّ قُرَيْظَةً وَمَنَّ عَلَيْهِمْ، حَتّىْ حَارَبَتْ قُرْيْظَةُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَتَّلَ رِجَالَهُمْ، وَقَسَمَ نِسَاءَهُمْ وَأَوْلَادَهُمْ / ـ
وَأَمْوَالَهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، إِلَّ أَنَّ بَعْضَهُمْ لَحِقُوا بِرَسُول اللّهَ﴾ فَآمَنْهُمْ وَأَسْلَمُوا، وَأَجْلَى
ج ١٩
١٥/۔
= كتاب: الاعتصام بالكتاب والسنة، باب: ﴿وكان الانسان أكثر شيء جدلاً﴾ (الحديث ٧٣٤٨)، وأخرجه أبو داود في
كتاب: الخراج والإمارة والفيء، باب: كيف كان إخراج اليهود من المدينة (الحديث ٣٠٠٣)، تحفة
الأشراف (١٤٣١٠).
٤٥٦٧ - أخرجه البخاري في كتاب: المغازي، باب: حديث بني النضير ومخرج رسول اللّه مخل إليهم في دية
الرجلين وما أرادوا من الغدر برسول اللّه ◌َ ﴾ (الحديث ٤٠٢٨)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الخراج والإمارة
والفيء، باب: في خبر النضير (الحديث ٣٠٠٥)، (تحفة الأشراف ٨٤٥٥).
ذلك أريد) معناه: أريد أن تعترفوا أني بلغت. وفي هذا الحديث استحباب تجنيس الكلام، وهو من بديع
الكلام وأنواع الفصاحة. وأما إخراجه # اليهود من المدينة، فقد سبق بيانه واضحاً في آخر كتاب الوصايا.
قوله وله: (الأرض لله ورسوله) معناه: ملكها والحكم فيها. وإنما قال لهم هذا، لأنهم حاربوا
رسول اللَّه ◌َ ل كما ذكره ابن عمر في روايته التي ذكرها مسلم بعد هذه.
قوله: (عن ابن عمر أن يهود بني النضير وقريظة حاربوا رسول الله :﴿﴿ فأجلى رسول اللّه ومخطئه بني
النضير وأقر قريظة ومن عليهم حتى حاربت قريظة بعد ذلك فقتل رجالهم وقسم نساؤهم وأولادهم وأموالهم
بين المسلمين) في هذا أن المعاهد والذمي إذا نقض العهد صار حربياً، وجرت عليه أحكام أهل الحرب،
وللإمام سبى من أراد منهم، وله المن على من أراد. وفيه أنه إذا من عليه ثم ظهرت منه محاربة انتقض
(1) في المطبوعة: رسول الله.
٩٠/١٢
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ٢١
٣١٢
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٢٣
رَسُولُ اللهِ يَهُودَ الْمَدِينَةِ كُلَّهُمْ: بَنِي قَيْنُقَاعَ - وَهُمْ قَوْمُ عَبْدِ الله بْنِ سَلَامٍ -، وَيَهُودَ بَنِي حَارِثَةً ،
وَكُلَّ يَهُودِيٌّ كَانَ بِالْمَدِيَنَّةِ .
٤٥٦٨ - ٣/٠٠٠ - وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ، حَدَّثْنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ
مُوسَىْ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، بِهَذَا(١) الْحَدِيثِ. وَحَدِيثُ ابْنُ جُرَيْجٍ (2) أَتَمُّ وَأَكْثَر(2).
٢٣/٢١ - باب: إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب |
٤٥٦٩ - ١/٦٣ - وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا الضَّحَّكُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ.
ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ -، حَدِّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي أَبُو
الزُّبَيْرِ /: أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِلُ
يَقُولُ: ((َلْأُخْرِ جَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىْ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، حَتَّى لَا أَدَعَ إِلَّ مُسْلِماً)).
ج ١٩
١/١٦
٤٥٧٠ - ٢/٠٠٠ - وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ.
ح وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ - وَهُوَ: ابْنُ عُبَيْدِ الله -،
كِلَهُمَا عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ.
٤٥٦٨ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحدیث ٤٥٦٧).
٤٥٦٩ - أخرجه أبو داود في كتاب: الخراج والإمارة والفيء، باب: في إخراج اليهود من جزيرة العرب
(الحديث ٣٠٣٠) و (الحديث ٣٠٣١)، وأخرجه الترمذي في كتاب: السير، باب: ما جاء في إخراج العرب اليهود
من جزيرة العرب (الحديث ١٦٠٦)، تحفة الأشراف (١٠٤١٩).
٤٥٧٠ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٥٦٩).
عهده، وإنما ينفع المن فيما مضى لا فيما يستقبل، وكانت قريظة في أمان، ثم حاربوا النبيّ وَيقر ونقضوا
العهد، وظاهروا(١) قريشاً على قتال النبيّ وَ ل﴿ قال الله تعالى: ﴿وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من
صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقاً تقتلون وتأسرون فريقاً﴾(٢) إلى آخر الآية الأخرى.
قوله: (يهود بني قينقاع) هو بفتح القاف ويقال بضم النون وفتحها وكسرها، ثلاث لغات مشهورات.
٩١/١٢
(1) في المطبوعة: هذا.
(2- 2) في المطبوعة: أكثر وأتم.
(١) ظاهروا قريشاً: أي ناصروهم.
(٢) سورة: الأحزاب، الآية: ٢٦ .
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ٢٢
٣١٣
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٢٤
٢٤/٢٢ - باب: جواز قتال من نقض العهد ، وجواز إنزال
أهل الحصن علی حکم حاکم عدل أهل للحكم
٤٥٧١ - ١/٦٤ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ - وَأَلْفَاظُهُمْ مُتْقَارِبَةٌ -
- قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرُ، عَنْ شُعْبَةً، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ -،
عَنْ سَعْدٍ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ / أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ جَ ١٩
الْخُذْرِيَّ قَالَ: نَزَلَ أَهْلُ قُرَيْظَةَ عَلَىْ حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِلَ ﴿ إِلَىْ سَعْدٍ، فَأَتَاهُ
عَلَىْ حِمَارٍ، فَلَمَّا ذَنَا قَرِيباً مِنَ الْمَسْجِدِ، قَالَ رَسُولُ اللهِوَ لِلَّنْصَارِ: ((قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ)).
١٦/ب
٤٥٧١ - أخرجه البخاري في كتاب: الجهاد والسير، باب: إذا نزل العدو على حكم رجل (الحديث ٣٠٤٣)، =
باب: جواز قتال من نقض العهد وجواز إنزال أهل الحصن
علی حكم حاكم عدل أهل للحكم
٤٥٧١ - ٤٥٧٦ - قوله: (نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ) فيه جواز التحكيم في أمور المسلمين،
وفي مهماتهم العظام. وقد أجمع العلماء عليه، ولم يخالف فيه إلا الخوارج، فإنهم أنكروا على علي
التحكيم، وأقام الحجة عليهم وفيه جواز مصالحة أهل قرية، أو حصن على حكم حاكم مسلم عدل صالح
للحكم أمين على هذا الأمر، وعليه الحكم بما فيه مصلحة للمسلمين، وإذا حكم بشيء لزم حكمه،
ولا يجوز للإمام ولا لهم الرجوع عنه، ولهم الرجوع قبل الحكم والله أعلم.
قوله: (فأرسل رسول اللَّه ◌ِله إلى سعد فأتاه على حمار فلما دنا قريباً من المسجد) قال القاضي ٩٢/١٢
عياض: قال بعضهم: قوله دنا من المسجد كذا هو في البخاري ومسلم من رواية شعبة، وأراه وهماً إن كان
أراد مسجد النبيّ #، لأن سعد بن معاذ جاء منه، فإنه كان فيه كما صرح به في الرواية الثانية، وإنما كان
النبيّ ر#٣ حين أرسل إلى سعد نازلاً على بني قريظة، ومن هناك أرسل إلى سعد ليأتيه، فإن كان الراوي
أراد مسجداً اختطه النبيّ ## هناك كان يصلي فيه مدة مقامه لم يكن وهماً قال: والصحيح ما جاء في غير
صحيح مسلم. قال: فلما دنا من النبيّ *، أو فلما طلع على النبيّ ◌َّ كذا وقع في كتاب ابن أبي شيبة
وسنن أبي داود، فيحتمل أن المسجد تصحيف من لفظ الراوي والله أعلم.
قوله مثل: (قوموا إلى سيدكم أو خيركم) فيه إكرام أهل الفضل، وتلقيهم بالقيام لهم إذا أقبلوا. هكذا
احتج به جماهير العلماء لاستحباب القيام. قال القاضي : وليس هذا من القيام المنهي عنه، وإنما ذلك
فيمن يقومون عليه وهو جالس، ويمثلون قياماً طول جلوسه. قلت: القيام للقادم من أهل الفضل مستحب،
وقد جاء فيه أحاديث، ولم يصح في النهي عنه شيء صريح. وقد جمعت كل ذلك مع كلام العلماء عليه
في جزء، وأجبت فيه عما توهم النهي عنه والله أعلم. قال القاضي: واختلفوا في الذين عناهم النبيّ مثل*
بقوله: ((قوموا إلى سيدكم)) هل هم الأنصار خاصة أم جميع من حضر من المهاجرين معهم؟
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ٢٢
٣١٤
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٢٤
ج ١٩
١/١٧
- أَوْ: خَيْرِكُمْ -، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ هَؤُلاءِ نَزَلُوا عَلَىْ حُكْمِكَ)). قَالَ: تَقْتُلُ مُقَاتِلَتَهُمْ. وَتَسْبِي ذُرِّيْتَهُمْ،
قَالَ: فَقَالَ النَِّّ مَ: ((قَضَيْتَ بِحُكْمِ الله )). وَرُبَّمَا قَالَ: ((قَضَيْتَ بِحُكْمِ الْمَلِكِ)) / . وَلَمْ
يَذْكُرِ ابْنُ الْمُثْنَّى: وَرُبَّمَا قَالَ: ((قَضَيْتَ بِحُكْمِ الْمَلِك)).
٤٥٧٢ - ٢/٠٠٠ - وحدّثنا زُهَيْرَ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا
الإِسْنَادِ. وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِلَّمَ: ((حَكَمْتَ(١) بِحُكْمِ الله))، وَقَالَ مَرَّةً: ((لَقَدْ]
حَكَمْتَ بِحُكْمِ الْمَلِكِ ».
٤٥٧٣ - ٣/٦٥ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ وَمُحَمِّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ، كِلَاهُمَا عَنِ
ابْنِ نُمَّيْرٍ ، قَالَ ابْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا،
قَالَتْ: أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، رَمَّاهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ | يُقَالُ لَهُ | ابْنُ العَرِقَةِ، رَمَاهُ فِي الْأَكْحَلِ،
= وأخرجه أيضاً في كتاب: مناقب الأنصار، باب: مناقب سعد بن معاذ رضي الله عنه (الحديث ٣٨٠٤)، وأخرجه
أيضاً في كتاب: المغازي، باب: مرجع النبي 8 1 من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة ومحاصرته إياهم
(الحديث ١٤٢١)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الاستئذان، باب: قول النبي قال: ((قوموا إلى سيدكم))
(الحديث ٦٢٦٢)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: ما جاء في القيام (الحديث ٥٢١٥)
و (الحديث ٥٢١٦)، تحفة الأشراف (٣٩٦٠).
٤٥٧٢ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٥٧١).
٤٥٧٣ - أخرجه البخاري في كتاب: الصلاة، باب: الخيمة في المسجد للمرضى وغيرهم (الحديث ٤٦٣)، =
قوله مَّ لسعد بن معاذ: (أن هؤلاء نزلوا على حكمك) وفي الرواية الأخرى. قال: ((فنزلوا على حكم
رسول اللّه محلّ فرد رسول اللَّه ◌َل الحكم فيهم إلى سعد)». قال القاضي يجمع بين الروايتين بأنهم نزلوا
على حكم رسول اللَّه ◌َِله، فرضوا برد الحكم إلى سعد فنسب إليه، قال: والأشهر أن الأوس طلبوا من
النبيّ وَّه العفو عنهم، لأنهم كانوا حلفاءهم، فقال لهم النبيّ مَ: ((أما ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم)»
يعني من الأوس يرضيهم بذلك فرضوا به، فرده إلى سعد بن معاذ الأوسي .
قوله: (وتسبي ذريتهم) سبق أن الذرية تطلق على النساء والصبيان معاً.
قوله وَلـ: (لقد حكمت بحكم الملك) الرواية المشهورة الملك بكسر اللام، وهو الله سبحانه
وتعالى، وتؤيدها الروايات التي قال فيها ((لقد حكمت فيهم بحكم اللَّه)). قال القاضي: رويناه في صحيح
مسلم بكسر اللام بغير خلاف، قال: وضبطه بعضهم في صحيح البخاري بكسرها وفتحها، فإن صح الفتح
فالمراد به جبريل عليه السلام، وتقديره بالحكم الذي جاء به الملك عن الله تعالى .
٩٣/١٢
قوله: (رماه رجل من قريش يقال له ابن العرقة) هو بعين مهملة مفتوحة ومكسورة ثم قاف. قال
(1) في المطبوعة: لقد حكمت فيهم.
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ٢٢
٣١٥
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٢٤
١٧/ب
فَضَرَبَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِوَ خَيْمَةً فِي الْمَسْجِدٍ يَعُودُهُ/ مِنْ قَرِيبٍ، فَلَمَّ رَجَعَ رَسُولُ اللهِوَ مِنْ ج١٩َ
الْخَنْدَقِ وَضَعَ السِّلَاحَ، فَاغْتَسَلَ، فَأَتَّى (٤) جِبْرِيلُ وَهُوَ يَنْغُضُ رَأْسَهُ مِنَ الْغُبَارِ، فَقَالَ: وَضَعْتْ
السِّلاَحَ؟ وَالله! مَا وَضَعْنَاهُ، اخْرُجْ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِلَ: ((فَأَيْنَ؟)). فَأَشَارَ إِلَىْ بَنِي
قُرَيْظَةَ، فَقَاتَلَهُمْ رَسُولُ اللهِوَهِ، فَزَلُوا عَلَى حُكْمِ رَسُولِ اللهِوَهُ، فَرَدَّ رَسُولُ اللهِلَ الْحُكْمَ
فِيهِمْ إِلَى سَعْدٍ ، قَالَ: فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ الْمُقَاتِلَةُ، وَأَنْ تُسْبَى الذُّرِّيَّةُ وَالنِّسَاءُ، وَتُقْسَمَ
أَمْوَالُهُمْ.
ج ١٩
٤٥٧٤ - ٤/٦٦ - وحدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ/، حَدَّثْنَا ابْنُ نُمَّيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: قَالَ أَبِي: فَأُخْبِرْتُ ،
أَنَّ رَسُولَ اللهِوَِّ قَالَ: ((لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ الله عَزَّ وَجَلَّ)).
١/١٨
٤٥٧٥ - ٦٧ /٥ - حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثْنَا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ
سَعْداً قَالَ، وَتَحَجَِّ كَلْمُهُ لِلْبُرْءِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنْ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أُجَاهِدَ فِيكَ ،
= وأخرجه أيضاً في كتاب: مناقب الأنصار، باب: هجرة النبي# وأصحابه إلى المدينة (الحديث ٣٩٠١)، وأخرجه
أيضاً في كتاب: المغازي، باب: مرجع النبي طاه من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة ومحاصرته إياهم
(الحديث ٤١١٧)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: مرجع النبي ( من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة
ومحاصرته إياهم (٤١٢٢)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الجنائز، باب: في العيادة مراراً (الحديث ٣١٠١)
مختصراً، وأخرجه النسائي في كتاب: المساجد، باب: ضرب الخباء في المساجد (الحديث ٧٠٩)، تحفة
الأشراف (١٦٩٧٨).
٤٥٧٤ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٥٧٣).
٤٥٧٥ - تقدم تخریجه (الحدیث ٤٥٧٣).
القاضي: قال أبو عبيد: هي أمه. قال ابن الكلبي : اسم هذا الرجل حبان، بكسر الحاء بن أبي قيس بن
علقمة بن عبد مناف بن الحارث بن منقذ بن عمرو بن معيص بن عامر بن لؤي بن غالب، قال: واسم
العرقة قلابة، بقاف مكسورة وباء موحدة، بنت سعد بن سهل بن عبد مناف ابن الحارث، وسميت بالعرقة
لطيب ريحها، وكنيتها أم فاطمة والله أعلم.
قوله: (رماه في الأكحل) قال العلماء: هو عرق معروف. قال الخليل: إذا قطع في اليد لم يرقأ
الدم، وهو عرق الحياة في كل عضو منه شعبة لها اسم.
قوله: (فضرب رسول اللّه ◌َ ل خيمة في المسجد) فيه جواز النوم في المسجد، وجواز مكث المريض ٩٤/١٢
فیه وإن کان جریحاً.
قوله: (إن سعداً تحجر کلمه للبرء) الکلم بفتح الکاف الجرح. وتحجر أي یبس.
(!) في المطبوعة. فأتاه.
المعجم - الجهاد : ك ٣٢، ب ٢٢
٣١٦
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٢٤
مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا رَسُولَكَ - وَ﴾ - وَأَخْرَجُوهُ، اللَّهُمَّ! فَإِنْ كَانَ بَقِيَ مِنْ حَرْبٍ قُرَيْشٍ شَيْءٌ فَأَبْقِي
أُجَاهِدْهُمْ فِيكَ، اللَّهُمَّ! فَإِنِّي أَظِنُّ أَنَّكَ قَدْ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، فَإِنْ كُنْتَ وَضَعْتَ
الْحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ فَاقْجُرْهَا وَاجْعَلْ مَوْتِي فِيهَا، فَانْفَجَرَتْ مِنْ لَيِِّهِ ، فَلَمْ يَرُعْهُمْ - وَفِي / الْمَسْجِدِ
مَعَهُ خَيْمَةٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ - إلَّ وَالدَّمُ يَسِيلُ إِلَيْهِمْ، فقالُوا: يَا أَهْلَ الْخَيْمَةِ! مَا هَذَا الَّذِي يَأْتِيْنَا مِنْ
قِبَلِكُمْ! فَإِذَا سَعْدٌ جُرْحُهُ يَغِذُّ دَماً ، فَمَاتَ مِنْهَا رَحِمَهُ الله تعالى.
ج ١٩
١٨/ب
٤٥٧٦ - ٦/٦٨ - وحدّثنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا
الإِسْنَادِ ، نَحْوَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَانْفَجَرَ مِنْ لَيْلَتِهِ، فَمَا زَالَ يَسِيلُ حَتَّى مَاتَ. وَزَادَ الْحَدِيثِ قَالَ :
٤٥٧٦ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٧٠٥٧).
قوله: (فإن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم فافجرها واجعل موتي فيها) هذا ليس من تمنى الموت
المنهي عنه، لأن ذلك فيمن تمناه لضر نزل به، وهذا إنما تمنى انفجارها ليكون شهيداً.
قوله: (فانفجرت من لبته) هكذا هو في أكثر الأصول المتعمدة لبتة بفتح اللام وبعدها باء موحدة
مشددة مفتوحة، وهي النحر. وفي بعض الأصول من ليته بكسر اللام وبعدها ياء مثناة من تحت ساكنة،
والليت صفحة العنق، وفي بعضها من ليلته قال القاضي: قالوا: وهو الصواب كما اتفقوا عليه في الرواية
التي بعد هذه.
٩٥/١٢
قوله (فلم يرعهم) أي لم يفجأهم ويأتيهم بغتة.
قوله: (فإذا سعد جرحه يغذ دماً) هكذا هو في معظم الأصول المعتمدة، يغذ بكسر الغين المعجمة،
وتشديد الذال المعجمة أيضاً ونقله القاضي عن جمهور الرواة. وفي بعضها يغذ بإسكان الغين، وضم الذال
المعجمة وكلاهما صحيح. ومعناه: يسيل. يقال: غذ الجرح یغذ إذا دام سيلانه، وغذا یغذو سال. كما
قال في الرواية الأخرى فما زال يسيل حتى مات.
قوله في الشعر:
فما فعلت قريظة والنضير
ألا يا سعد سعدبن معاذ
هكذا هو في معظم النسخ. وكذا حكاه القاضي عن المعظم. وفي بعضها لما فعلت باللام بدل
الفاء. وقال: وهو الصواب والمعروف في السير.
قوله :
تركتم قدركم لا شيء فيها
وقدر القوم حامية تفور
هذا مثل لعدم الناصر. وأراد بقوله تركتم قدركم الأوس لقلة حلفائهم، فإن حلفاءهم قريظة، وقد
٩٦/١٢ قتلوا. وأراد بقول وقدر القوم حامية تفور، الخروج لشفاعتهم في حلفائهم بني فينقاع، حتى من عليهم
النبيّ :﴿ وتركهم بعبد الله بن أبي ابن سلول، وهو أبو حباب المذكور في البيت الآخر.
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ٢٣
٣١٧
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٢٥
فَذَاكَ حِينَ يَقُولُ الشَّاعِرُ :
فَمَا فَعَلَتْ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ
أَلَا يَا سَعْدُ بَنِي مُعَاذٍ
غَدَاةَ تَحَمِّلُوا لَهُوَ الصَّبُورُ
لَعَمْرُكَ إِنَّ سَعْدَ بَنِي مُعَاذٍ
وَقِدْرُ الْقَوْمِ حَامِيَةٌ تَفُورُ/
تَرَكْتُمْ قِدْرَكُمْ لَا شَيْءَ فِيهَا
أَقِيمُوا ، قَيْنُقَاعُ ، وَلاَ تَسِيرُوا
وَقَدْ قَالَ الْكَرِيمُ أَبُو حُبَابٍ
كَمَا ثَقُلَتْ بِمَيْطَانُ الصُّخُورُ
وَقَدْ كَانُوا بِبَلْدَتِهِمْ ثِقَالاً
ج ١٩
١/١٩
٢٥/٢٣ - باب: المبادرة بالغزو ، وتقديم أهم الأمرين المتعارضين
٤٥٧٧ - ١/٦٩ - وحدّثني عَبْدُ اللّه بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ
نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الله، قَالَ: نَادَىْ فِيْنَا رَسُولُ اللهِلَّهَ يَوْمَ انْصَرَفَ عَنِ الْأَحْزَابِ: ((أَنْ لَا يُصَلِّيَنَّ
٤٥٧٧ - أخرجه البخاري في كتاب: الخوف، باب: صلاة الطالب والمطلوب راكباً وإيماءً (الحديث ٩٤٦)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: المغازي، باب: مرجع النبي ◌َ ◌ّ د من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة ومحاصرته إياهم
(الحديث ٤١١٩)، تحفة الأشراف (٧٦١٥).
قوله: (كما ثقلت بميطان الصخور) هو اسم جبل من أرض أجاز في ديار بني مزينة، وهو بفتح الميم
على المشهور. وقال أبو عبيد البكري وجماعة: هو بكسرها وبعدها ياء مثناة تحت وآخره نون؛ هذا هو
الصحيح المشهور. ووقع في بعض نسخ مسلم بميطار بالراء. قال القاضي: وفي رواية ابن ماهان بحيطان
بالحاء مكان الميم، والصواب الأول قال: وإنما قصد هذا الشاعر تحريض سعد على استبقاء بني قريظة
حلفائه، ويلومه على حكمه فيهم، ويذكره بفعل عبد الله بن أبي، ويمدحه بشفاعته في حلفائهم بني
فينقاع.
باب: المبادرة بالغزو وتقديم أهم الأمرين المتعارضين
٤٥٧٧ - قوله: (نادى فينا رسول اللَّه ◌ُ ل يوم انصرف عن الأحزاب أن لا يصلين أحد الظهر إلا في بني
قريظة فتخوف ناس فوت الوقت فصلوا دون بني قريظة وقال آخرون لا نصلي إلا حيث أمرنا رسول اللّه داخله
وأن فاتنا الوقت فما عنف واحداً من الفريقين) هكذا رواه مسلمٍ لا يصلين أحد الظهر. ورواه البخاري في
باب صلاة الخوف من رواية ابن عمر أيضاً، قال: قال رسول اللَّه ◌َ له لنا لما رجع من الأحزاب: ((لا يصلين ٩٧/١٢
أحد العصر إلا في بني قريظة)) فأدرك بعضهم العصر في الطريق. وقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها.
وقال بعضهم: بل نصلي. ولم يرد ذلك منا، فذكر ذلك للنبيّ ، فلم يعنف واحداً منهم.
أما جمعهم بين الروايتين في كونها الظهر والعصر، فمحمول على أن هذا الأمر كان بعد دخول وقت
الظهر، وقد صلى الظهر بالمدينة بعضهم دون بعض، فقيل للذين لم يصلوا الظهر لا تصلوا الظهر إلا في
بني قريظة، وللذين صلوا بالمدينة لا تصلوا العصر إلا في بني قريظة، ويحتمل أنه قيل للجميع ولا تصلوا
المعجم - الجهاد : ك ٣٢، ب ٢٤
٣١٨
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٢٦
أَحَدُ الظُّهْرَ إلَّ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ)). فَتَخَوَّفَ نَاسُ فَوْتَ الْوَقْتِ، فَصَلَّوْا دُونَ بَنِي قُرَيْظَةٌ ، وَقَالَ
آخَرُونَ: لَا نُصَلِّي إلَّ حَيْثُ أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِّهِ، وَإِنْ فَاتَنَا الْوَقْتُ، قَالَ فَمَا عَنَّفَ وَاحِداً مِنْ
الْفَرِيقَيْنِ.
٢٦/٢٤ - باب: ردّ المهاجرين إلى الأنصار منائحهم من الشجر
والثمر حين استغنوا عنها بالفتوح
٢ ٤٥٧٨ - ١/٧٠ - وحدثني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةٌ، / قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ : أَخْبَرَنِي يُونسُ ، عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ، مِنْ مَكَّةَ، الْمَدِينَةَ قَدِمُوا وَلَيْسَ
١٩/ب
٤٥٧٨ - أخرجه البخاري في كتاب: الهبة، باب: فضل المنيحة (الحديث ٢٦٣٠)، تحفة الأشراف (١٥٥٧).
العصر ولا الظهر إلا في بني قريظة، ويحتمل أنه قيل للذين ذهبوا أولاً لا تصلوا الظهر إلا في بني قريظة،
وللذين ذهبوا بعدهم لا تصلوا العصر إلا في بني قريظة والله أعلم.
وأما اختلاف الصحابة رضي الله عنهم في المبادرة بالصلاة عند ضيق وقتها وتأخيرها، فسببه أن أدلة
الشرع تعارضت عندهم، بأن الصلاة مأمور بها في الوقت، مع أن المفهوم من قول النبيّ مله: ((لا يصلين
أحد الظهر أو العصر إلا في بين قريظة)» المبادرة بالذهاب إليهم، وأن لا يشتغل عنه بشيء، لا أن تأخير
الصلاة مقصود في نفسه من حيث إنه تأخير، فأخذ بعض الصحابة بهذا المفهوم نظراً إلى المعنى لا إلى
اللفظ، فصلوا حين خافوا فوت الوفت، وأخذ آخرون بظاهر اللفظ وحقيقته فأخروها، ولم يعنف النبيّ واله
واحداً من الفريقين لأنهم مجتهدون. ففيه دلالة لمن يقول بالمفهوم والقياس ومراعاة المعنى، ولمن يقول
بالظاهر أيضاً. وفيه أنه لا یعنف المجتهد فیما فعله باجتهاده إذا بذل وسعه في الاجتهاد. وقد يستدل به على
أن كل مجتهد مصيب. وللقائل الآخر أن يقول لم يصرح بإصابة الطائفتين، بل ترك تعنيفهم،
ولا خلاف في ترك تعنيف المجتهد وإن أخطأ، إذا بذل وسعه في الاجتهاد والله أعلم.
باب: رد المهاجرين إلى الأنصار منائحهم من الشجر والثمر
حين استغنوا عنها بالفتوح
٤٥٧٨ - ٤٥٧٩ - قوله: (لما قدم المهاجرون من مكة المدينة قدموا وليس بأيديهم شيء وكان الأنصار أهل
٩٨/١٢ الأرض والعقار فقاسمهم الأنصار على أن أعطوهم أنصاف ثمار أموالهم كل عام ويكفوهم العمل والمؤونة،
ثم ذكر أن النبيّ 18 لما فرغ من قتال أهل خيبر، وانصرف إلى المدينة، رد المهاجرون إلى الأنصار
منائحهم التي كانوا منحوهم من ثمارهم. قال العلماء: لما قدم المهاجرون آثرهم الأنصار بمنائح من
أشجارهم، فمنهم من قبلها منيحة محضة، ومنهم من قبلها بشرط أن يعمل في الشجر والأرض وله نصف
الثمار، ولم تطب نفسه أن يقبلها منيحة محضة، هذا لشرف نفوسهم وكرهتهم أن يكونوا كلاً، وكان هذا
مساقاة، وفي معنى المساقاة، فلما فتحت عليهم خيبر، استغنى المهاجرون بأنصبائهم فيها عن تلك
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ٢٤
٣١٩
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٢٦
بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ، وَكَانَ الأَنْصَارُ أَهْلَ الأَرْضِ وَالْعَقَارِ ، فَقَاسَمَهُمُ الأَنْصَارُ عَلَىْ أَنْ أَعْطَوْهُمْ أَنْصَافَ
ثِمَارِ أَمْوَالِهِمْ، كُلِّ عَامٍ، وَيَكْفُونَهُمُ الْعَمَلَ وَالْمَؤُونَةَ، وَكَانَتْ أُمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَهِيْ تُدْعَىْ أُمَّ
سُلَيْمٍ ، وَكَانَتْ أُمَّ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، كَانَ أَخَأْ لِأَنَسِ لَأَمِّهِ، وَكَانَتْ أَعْطَتْ أُمُّ أَنَسٍ.
رَسُولَ اللهِوَ﴿ِ عِذَاقاً لَهَا، فَأَعْطَاهَا رَسُولُ اللهِوَّهِ أُمَّ أَيْمَنَ، مَوْلاَتَهُ، أُمَّ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ .
ج ١٩
١/٢٠
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي / أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ لَمَّا فَرَغَ مِنْ قِتَالِ أَهْلِ ◌ٍّ".
خَيْبَرَ، وَانْصَرَفَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، رَدِّ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى الأَنْصَارِ مَنَّائِحَهُمُ الَّتِي كَانُوا مَنْحُوهُمْ مِنْ
ثِمَارِهِمْ، قَالَ: فَرَدَّ رَسُولُ اللهِوَ إِلَىْ أُمِّي عِذَاقَهَا، وَأَعْطَىْ رَسُولُ اللهِّهِ أُمَّ أَيْمَنَ مَكَانَهُنَّ مِنْ
خَائِطِهِ .
المنائح، فردوها إلى الأنصار ففيه فضيلة ظاهرة للأنصار في مواساتهم وإيثارهم، وما كانوا عليه من حب
الإسلام وإكرام أهله، وأخلاقهم الجميلة، ونفوسهم الطاهرة، وقد شهد اللّه تعالى لهم بذلك فقال تعالى:
﴿والذين تبوءو الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم﴾(١) الآية.
قوله: (وكان الأنصار أهل الأرض والعقار) أراد بالعقار هنا النخل. قال الزجاج: العقار كل ما له
أصل، قال: وقيل إن النخل خاصة يقال له العقار.
قوله: (وكانت أعطت أم أنس رسول الله ﴿ عذاقا لها) هو بكسر العين جمع عذق بفتحها، وهي
النخلة، ککلب وکلاب وبئر وبئار.
قوله: (فأعطاها رسول اللَّه ﴿ أم أيمن) هذا دليل لما قدمنا عن العلماء، أنه لم يكن كل ما أعطت
الأنصار على المساقاة، بل كان فيه ما هو منيحة ومواساة وهذا منه. وهو ل على أنها أعطته 9 9 ثمارها يفعل ٩٩/١٢
فيها ما شاء من أكله بنفسه وعياله وضيفه وإيثاره بذلك لمن شاء، فلهذا أثر بها أم أيمن، ولو كانت إباحة له
خاصة لما أباحها لغيره، لأن المباح له بنفسه لا يجوز، له ان يبيح ذلك الشيء لغيره بخلاف الوهوب له
نفس رقبة الشيء فإنه يتصرف فيه کیف شاء.
قوله: (رد المهاجرون إلى الأنصار منائحهم التي كانوا منحوهم من ثمارهم) هذا دليل على
أنها كانت منائح ثمار أي إباحة للثمار لا تمليك لا رقاب النخل، فانها لوكانت هبة
الرقبة النخل لم يرجعوا فيها، فإن الرجوع في الهبة بعد القبض لا يجوز، وإنما كانت إباحة كما
ذكرنا. والإباحة يجوز الرجوع فيها متى شاء، ومع هذا لم يرجعوا فيها حتى اتسعت الحال على المهاجرين
بفتح خيبر، واستغنوا عنها فردوها على الأنصار فقبلوها، وقد جاء في الحديث أن النبيّ مَّ قال لهم ذلك.
قوله: (قال ابن شهاب وكان من شأن أم أيمن أم أسامة بن زيد أنها كانت وصيفة لعبد الله بن عبد
المطلب وكانت من الحبشة) هذا تصريح من ابن شهاب أن أم أيمن أم أسامة بن زيد حبشية. وكذا قاله
الواقدي وغيره. ويؤيده ما ذكره بعض المؤرخين أنها كانت من سبي الحبشة أصحاب الفيل، وقيل إنها لم
(١) سورة: الحشر، الآية: ٩.
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ٢٤
٣٢٠
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٢٦
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَكَانَ مِنْ شأنٍ أُمَّ أَيْمَنَ ، أُمَّ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ : أَنَّهَا كَانَتْ وَصِيفَةً لِعَبْدِ الله بْنِ
عَبْدِ الْمُطَّلِبٍ، وَكَانَتْ مِنَ الْحَبَشَةِ ، فَلَمَّا وَلَدَتْ آمِنَةُ رَسُولَ اللهِ وَه، بَعْدَ مَا تُوُفِّيَ أَبُوهُ، فَكَانَتْ أُمُّ
أَيْمَنَ تَحْضُنُهُ/، حَتّى كَبِرَ رَسُولُ الله ◌َ، فَأَعْتَقَهَا، ثُمَّ أَنْكَحَهَا زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ ، ثُمَّ تُوُفِّيَتْ بَعْدَ
مَا تُوُفَِّ رَسُولُ اللهِ ﴾َ بِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ.
ج ١٩
٢٠/ب
٤٥٧٩ - ٢/٧١ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ وَمُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى
الْقَيْسِيُّ، كُلُّهُمْ عَنِ الْمُعْتَمِرِ - وَاللَّفْظِ لِإِبْنِ أَبِي شَيْئَةَ -، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الَّيْمِيُّ ، عَنْ
أِيهِ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَجُلاً - | وَقَالَ حَامِدٌ وَابْنُ عَبْدِ الأَعْلَىْ: أَنَّ الرَّجُلَ - كَانَ يَجْعَلُ لِّ ◌ِ﴾
النَّخَلَاتِ مِنْ أَرْضِهِ ، حَتَّى فُتْحَتْ عَلَيْهِ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ، فَجَعَلَ، بَعْدَ ذلِكَ، يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا كَانَ
أَعْطَاهُ . /
ج ١٩
١/٢١
قَالَ أَنَسٌ : وَإِنَّ أَهْلِي أَمَرُونِي أَنَّ آتِيَ النَّبِّ :﴿ فَأَسْأَلَهُ مَا كَانَ أَهْلُهُ أَعْطَوْهُ أَوْ بَعْضَهُ ، وَكَانَ
نِّيُّ الله ◌ِ﴿ قَدْ أَعْطَاهُ أُمَّ أَيْمَنَ، فَأَتَيْتُ النَّبِّ ◌ِ﴿ فَأَعْطَانِهِنَّ، فَجَاءَتْ أُمُّ أَيْمَنَ فَجَعَلَتِ الثَّوْبَ فِي
عُنُقِي وَقَالَتْ: وَالله! لَ نُعْطِيكَاهُنَّ وَقَدْ أَعْطَانِيهِنَّ، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ﴿َ: « يَا أُمُّ أَيْمَنَ ! اتْرُ كِيهِ ولَكِ
٤٥٧٩ - أخرجه البخاري في كتاب: فرض الخمس، باب: كيف قسم النبي قريظة والنضير وما أعطى من ذلك
من نوائبه (الحديث ٣١٢٨) مختصراً، وأخرجه أيضاً في كتاب: المغازي، باب: حديث بني النضير، ومخرج
رسول اللّه:﴿ في دية الرجلين، وما أرادوا من الغدر برسول اللَّه،﴿ (الحديث ٤٠٣٠) مختصراً، وأخرجه أيضاً في
الكتاب نفسه، باب: مرجع النبي 1 من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة ومحاصرته إياهم (الحديث ٤١٢٠)،
تحفة الأشراف (٨٧٧).
١٠٠/١٢ تكن حبشية، وإنما الحبشية امرأة أخرى. واسم أم أيمن التي هي أم أسامة بركة، كنيت بابنها أيمن بن عبيد
الحبشي، صحابي استشهد يوم خيبر قاله الشافعي وغيره. وقد سبق ذكره قطعة من أحوال أم أيمن في باب
القافة .
قوله في قصة أم أيمن: (أنها امتنعت من رد تلك المنائح حتى عوضها عشرة أمثاله). إنما فعلت
هذا، لأنها ظنت أنها كانت هبة مؤبدة، وتمليكاً لأصل الرقبة، وأراد النبيّ * استطابة قلبها في استرداد
ذلك، فما زال يزيدها في العوض حتى رضيت، وكل هذا تبرع منها، وإكرام لها لما لها من حق
الحضانة والتربية .
قوله: (واللَّه لا نعطيكاهن) هكذا هو في معظم النسخ نعطيكاهن بالألف بعد الكاف، وهو صحيح،
فكأنه أشبع فتحة الكاف، فتولدت منها ألف، وفي بعض النسخ ((والله ما نعطاكهن)) وفي بعضها
١٠١/١٢ ((لا نعطيكهن)) والله أعلم.